آخر تحديث للموقع :

الأثنين 22 ذو القعدة 1441هـ الموافق:13 يوليو 2020م 03:07:38 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

كتب التفسير الشيعي في القرن الثالث ..
ذكرت من قبل أن الجعفرية درجات بين الاعتدال النسبى والغلوفليسوا سواء، وإنا نرى لزاماً علينا الرجوع إلى كتبهم المختلفة لنرى إلى أي مدى أثرت عقيدة الإمامة عندهم في تناولهم لكتاب الله تعالى.
وعندما رجعت إلى الكثير من كتبهم وجدت أن القرن الثالث ظهر فيه ثلاثة كتب هي التفسير المنسوب للإمام العسكرى ـ إمامهم الحادى عشر ـ وتفسيرا العياشى، والقمى، وهذه الثلاثة تمثل جانب التطرف في المذهب الجعفرى.
ثم يأتى شيخ الطائفة الطوسى " المتوفى سنة 46. هـ " فيخرج كتابه التبيان الذي يمثل جانبا من الاعتدال، ويليه الطبرسي شيخ مفسريهم. والجعفرية بعد هذا منهم من سلك أحد المسلكين، ومنهم من جمع بينهما، أواقترب من أحدهما.
ونتحدث في هذا الفصل عن الكتب الثلاثة التي ظهرت في القرن الثالث، ثم نتحدث عن باقى الكتب في الفصول الأخرى.
*****
الكتاب الأول
تفسير الحسن العسكرى
قصة إملاء الكتاب:
التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكرى يرويه أبويعقوب يوسف بن محمد ابن زياد، وأبوالحسن على بن محمد بن سيار (1) [163])، ويقولان: إن الإمام أملى عليهما هذا التفسير، ويذكران قصة لهذا الإملاء (2) [164]). وهوتفسير لم يكمل، وإنما يتناول الفاتحة وسورة البقرة إلى قبيل خاتمتها بأربع آيات.
غلووضلال:
__________
(1) 163]) الراويان من الثقات عند الجعفرية ـ انظر ترجمتيهما في تنقيح المقال للمامقانى.
(2) 164]) انظر الصفحة الثانية وما بعدها.
وهوكتاب يبين عقيدة الإمامة، وما يتصل بها عند غلاة الجعفرية، ويخضع الآيات الكريمة لهذه العقيدة الفاسدة، ذاكراً ما يأباه ديننا الحنيف، وكل عقل سليم لم يمرضه الهوى والضلال. والكتاب مملوء بالافتراء على الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أهل البيت الأطهار. فالكتاب إذن ليس تفسيراً بالمعنى الصحيح، وإنما هوكتاب من كتب الفرق الضالة، ولنضرب لذلك الأمثال حتى يحكم القارىء بنفسه.
كفر من أنكر ولاية على:
جاء في تفسير قوله تعالى: (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (" 4: البقرة ".
قال الإمام: " قال الحسن بن على: من دفع فضل أمير المؤمنين على جميع من بعد النبي فقد كذب بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فإنه ما نزل شىء منها إلا وأهم ما فيه ـ بعد الأمر بتوحيد الله تعالى والإقرار بالنبوة ـ الاعتراف بولاية على والطيبين من آله.
ولقد حضر رجل عند على بن الحسين فقال له: ما تقول في رجل يؤمن بما أنزل الله على محمد، وما أنزل على من قبله، ويؤمن بالآخرة، ويصلى ويزكى، ويصل الرحم، ويعمل الصالحات، ولكنه مع ذلك يقول ما أدرى الحق لعلى أولفلان، فقال له على بن الحسين: ما تقول أنت في رجل يفعل هذه الخيرات كلها إلا إنه يقول: لا أدرى: النبي محمد أومسيلمة؟ هل ينتفع بشىء من هذه الأفعال؟ فقال: لا. فقال: وكذلك قال صاحبك هذا، كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب من لا يدرى: أمحمد النبي أم مسيلمة الكذاب؟ وكذلك (1) [165]) كيف يكون مؤمناً بهذه الكتب، أومنتفعا به، من لا يدرى أعلى محق أم فلان " (2) [166]).
شهادة البساط والسوط والحمار للوصى:
__________
(1) 165]) في الأصل " كك ".
(2) 166]) ص 32: 33.
وفى قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} " 6: البقرة " قال الإمام: " فلما ذكر هؤلاء المؤمنين، ومدحهم بتوحيد الله وبنبوة محمد رسول الله، ووصيه على ولى الله، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم فقال: إن الذين كفروا بما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى، وبنبوة محمد رسول الله، وبوصيه على ولى الله، وبالأئمة الطاهرين الطيبين، خيار عباده الميامين، القوامين بمصالح خلق الله تعالى، سواء عليهم ءأنذرتهم وخوفتهم أم لم تنذرهم ولوتخوفهم فهم لا يؤمنون. قال محمد بن على الباقر: إن رسول الله لما قدم المدينة، وظهرت آثار صدقه، وآيات حقه، وبينات نبوته، كادته اليهود أشد كيد: وقصدوه أقبح قصد، يقصدون أنواره ليطمسوها، وحججه ليبطلوها، وكان ممن قصده للرد عليه وتكذيبه مالك بن الصيف، وكعب بن الأشرف، وحيى بن الأخطب، وأبوياسر بن الأخطب، وأبولبابة بن عبد المنذر، وشيبة. فقال مالك لرسول الله: يا محمد تزعم أنك رسول الله؟ قال رسول الله: كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين. قال: يا محمد لن نؤمن أنك رسوله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي تحتنا، ولن نشهد لك أنك من الله جئتنا حتى يشهد لك هذا البساط. وقال أبولبابة بن عبد المنذر: لن نؤمن لك يا محمد أنك رسول الله، ولا نشهد لك به، حتى يؤمن ويشهد لك به هذا السوط الذي في يدى. وقال كعب الأشرف: لن نؤمن لك أنك رسول الله ولن نصدقك به حتى يؤمن لك هذا الحمار الذي أركبه، فقال رسول الله: إنه ليس للعباد الاقتراح على الله تعالى، بل عليهم التسليم لله، والانقياد لأمره، والاكتفاء بما جعله كافيا. أما كفاكم أن أنطق التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم بنبوتى، ودل على صدقى، وبين فيها ذكر أخى ووصيى وخليفتى في أمتى، وخير ما أتركه على الخلايق من بعدى
، على بن أبى طالب؟
فلما فرغ رسول الله من كلامه هذا أنطق الله البساط فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً صمداً قيوماً أبداً، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يشرك في حكمه أحداً. وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله، أرسلك بالهدى ودين الحق ليظهرك على الدين كله ولوكره المشركين. وأشهد أن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيك، وخليفتك في أمتك وخير من تركته على الخلايق بعدك، إن من والاه فقد والاك، ومن عاداه فقد عاداك، ومن أطاعه فقد أطاعك، ومن عصاه فقد عصاك " (1) [167]).
وتستمر القصة لتبين أن البساط تحرك وأوقع من عليه، وأنه نطق ثانياً ليبين أن الله تعالى أنطقه ليشهد هذه الشهادة، وأنه لا يجلس عليه إلا المؤمنون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمان والمقداد وأبى ذر وعمار: قوموا فاجلسوا عليه، فإنكم بجميع ما شهد به هذا البساط مؤمنون، فجلسوا عليه. وبمثل هذا شهد السوط، ثم الحمار، ثم قال: فلما انصرف القوم من عند رسول الله ولم يؤمنوا أنزل الله يا محمد: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ (الآية (2) [168]).
قصص خرافية:
وفى الحديث عن قوله تعالى: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ (الآية 7: البقرة " قصص خرافية عن على: كسائل طلب منه مساعدته لقضاء دينه فنادته الملائكة من السماء ليخبر السائل بأن يضع يده على ما يشاء لتكون ذهباً، ففعل وقضى دينه، وبقى له كذا وكذا…إلخ (3) [169]).
يوم الغدير ومابعده:
__________
(1) 167]) ص 34.
(2) 168]) انظر ص 34: 36.
(3) 169]) انظر ص 36: 41.
وفى تفسير: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ("8: البقرة " يقول: قال الإمام: قال العالم موسى بن جعفر: "إن رسول الله لما أوقف أمير المؤمنين في يوم الغدير موقفه المشهور " وذكر صاحب التفسير هنا أخذ البيعة من الصحابة وأولهم أبوبكر وبعده عمر، ثم قال: "ثم إن قوماً من متمرديهم وجبابرتهم تواطئوا بينهم لئن كانت لمحمد كائنة ليدفعن هذا الأمر من على، ولا يتركونه له، فعرف الله ذلك من قبلهم، وكانوا يأتون رسول الله ويقولون: لقد أقمت علينا أحب خلق الله إلى الله وإليك وإلينا، فكفيتنا به مؤنة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا، وعلم الله من قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة بعضهم لبعض، أنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون، فأخبر الله ـ عز وجل ـ محمداً عنهم فقال: يا محمد، ومن الناس من يقول آمنا بالله الذي أمرك بنصب على إماماً وسايساً لأمتك ومدبراً، وماهم بمؤمنين بذلك، ولكنهم تواطئوا على إهلاكك وإهلاكه، يوطنون أنفسهم على التمرد على علىّ إن كانت بك كائنة " (1) [17.]).
اتهام الشيخين والصحابة بالنفاق والكذب والكفر!!
__________
(1) 17.]) ص: 41 ـ 42.
ثم يستمر الكتاب بعد ذلك في جعل الآيات متصلة ببيعة الصحابة للإمام على، واتهام الصحابة الأكرمين ـ وفى مقدمتهم الصديق والفاروق ـ بالنفاق والكذب والكفر!! فعند الحديث عن قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (" 9: البقرة " يقول: " قال الإمام: قال موسى بن جعفر: لما اتصل ذلك من مواطأتهم، وقيلهم في على، وسوء تدبيرهم عليه، برسول الله فدعاهم وعاقبهم، فاجتهدوا في الإيمان، وقال أولهم: يا رسول الله، والله ما اعتددت بشىء كاعتدادى بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفتح الله بها لي في قصور الجنان، ويجعلنى فيها من أفضل النزال والسكان. وقال ثانيهم: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرنى أن نقضتها أونكثت بعد ما أعطيت من نفسى ما أعطيت، وأن لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش. وقال ثالثهم: يا رسول الله، لقد صرت من الفرح والسرور بهذه البيعة والفتح من الآمال في رضوان الله، وأيقنت أنه لوكانت ذنوب أهل الأرض كلها على لمحصت عنى بهذه البيعة. ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمردين. فقال الله عزوجل لمحمد: يخادعون الله: يعنى يخادعون رسول الله بائتمان خلاف ما في جوانحهم، والذين آمنوا كذلك أيضاً، الذين سيدهم وفاضلهم على بن أبى طالب. ثم قال: وما يخادعون ما يضرون من تلك الخديعة إلا أنفسهم، فإن الله غنى عنهم وعن نصرتهم، ولولا إمهاله لهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم، وما يشعرون أن الأمر كذلك، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن لا يفارقهم في الدنيا، ويلعنهم خيار عباد الله، وفى الآخرة يبتلون بشدائد عقاب الله " (1) [171]).
__________
(1) 171]) ص: 42.
زعمه بأن الصحابة لا يؤمنون بأى دين!!
وهويرى بأن هؤلاء الصحابة ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ لا يؤمنون بأى دين!! فمثلاً عند الحديث عن قوله تعالى: (وَإِذَا قيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (" 11 - 12 البقرة " يقول: " قال العالم موسى بن جعفر: إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير، لا تفسدوا في الأرض بإظهار نكث البيعة بعباد الله المستضعفين، فتشوشون عليهم دينهم، وتحيرونهم في مذاهبهم، قالوا: إنما نحن مصلحون، لأنا لا نعتقد دين محمد ولا غير دين محمد…إلخ (1) [172]).
دعوة موسى لولاية على!!
والكتاب كله تقريباً يدور حول الإمامة وما يتصل بها، وكأن القرآن الكريم ما نزل إلا لدعوة الناس إلى إمامة الإمام على!
ثم إن هذه الدعوة ليست قاصرة على أمة محمد ـ صلوات الله عليه ـ فعند قوله تعالى: (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} " 53: البقرة " يقول: " لما أكرمهم الله بالكتاب والإيمان به والانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى…يا موسى: تأخذ على بنى إسرائيل أن محمداً خير النبيين وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه علياً خير الوصيين، لعلكم تهتدون: أي لعلكم تعلمون أن الذي شرف العبد عند الله ـ عزوجل ـ هواعتقاد الولاية كما شرف به أسلافكم " (2) [173]).
قصص خرافية تصلح للأطفال:
__________
(1) 172]) ص 44.
(2) 173]) ص 1...
والكتاب لا يكتفى بهذا الضلال في تحريف القرآن الكريم ليتفق مع هواه وغيه، وإنما يذكر من الخرافات ما يذكرنا بالقصص الخرافية للأطفال! فمثلاً عندما يتحدث عن سبب نزول قوله تعالى: (في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (" 1.: البقرة " يقول: " قال الإمام: قال موسى بن جعفر: إن رسول الله لما اعتذر هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا، وتكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم، ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبريل أتاه فقال: يا محمد، إن العلى الأعلى يقرئك السلام ويقول: أخرج بهؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في على نكثهم لبيعته، وتوطيهم نفوسهم على مخالفتهم علياً، ليظهر من عجايب ما أكرمه الله به من طواعية الأرض والجبال والسماء له، وسائر ما خلق الله، لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعلموا أن ولى الله علياً غنى عنهم، وأنه لا يكف عنهم انتقامه منهم إلا بأمر الله الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هوبالغه " (1) [174]).
وذكر أنه خرج صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء وعلى، حيث استقر عند سفح بعض جبال المدينة، فسأل ربه فانقلبت ذهباً، ثم فضة، ثم انقلبت الأشجار إلى رجال شاكى السلاح، وأسود ونمور وثعابين، وكلها ناجت وصى رسول الله بأنها تحت أمره…إلخ. فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك. مضافاً إلى ما كان من مرض حسدهم لعلى بن أبى طالب، فقال الله عند ذلك:
(فِي قلُوبِهِم مَّرَضٌ (الآية (2) [175]).
معجزات الإمام علي:
__________
(1) 174]) ص 42: 43.
(2) 175]) انظر ص 43: 44.
وعند تفسير قوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (" 23: البقرة " يتحدث عن المعنى ـ وهومتصل بالولاية كسائر الآيات ـ ثم يتحدث عن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعجزات الإمام على، ومن هذه المعجزات التي ذكرها:
الغمامة التي أظلت الرسول الكريم في تجارته للشام، وكان مكتوباً عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلى سيد الوصيين، وشرفته بأصحابه الموالين له ولعلى ولأوليائهما، والمعادين لأعدائهما " (1) [176]).
ومنها: تسليم الجبال والصخور والأحجار على الرسول صلى الله عليه وسلم، وتبشيره بوصيه وباب مدينة علمه على بن أبى طالب (2) [177]).
ومنها: أن شجرتين تلاصقتا ليقضى الرسول حاجته، وأن نظير هذا كان لعلى بن أبى طالب لما رجع من صفين، حيث تلاصقت شجرتان كان بينهما أكثر من فرسخ (3) [178]).
صكوك الغفران:
وحتى يغرر بضعاف العقول، وجهلة القوم، ليؤمنوا بهذه الخرافات، ويسيروا في ظلمات هذا الضلال، يصدر صكوك الغفران! وقد بين أن جهنم اعدت للكافرين بولاية على، المنافقين في اظهار الرضا عن البيعة كما أشرنا من قبل. ثم يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون للصك قيمته حتى يمكن التأثير على هذا الصنف من الناس. اقرأ مثلاً ما كتب عن قوله تعالى:
__________
(1) 176]) انظر ص 6..
(2) 177]) انظر ص 61.
(3) 178]) انظر ص 64.
{أُوْلَئِكَ الذِينَ اشْتَرُوُاْ الضلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ (" 16: البقرة "، فإنك تجد الحديث عن البيعة، والافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قال: " أما إن من شيعة على لمن يأتى يوم القيامة وقد وضع له في كفة ميزانه من الآثام ما هوأعظم من الجبال الرواسى، والبحار الثبار، يقول الخلائق: هلك هذا العبد، فلا يشكون أنه من الهالكين، وفى عذاب الله من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل الله عزوجل: يأيها العبد الخاطى الخانى هذه الذنوب الموبقات، فهل بإذائها حسنات تكافيها فتدخل جنة الله برحمة الله، أوتزيد عليها فتدخلها بوعد الله؟ يقول العبد: لا أدرى، فيقول منادى ربنا عزوجل: فإن ربى يقول ناد إلى عرضات القيامة: ألا إني فلان بن فلان، من أهل بلد كذا وكذا، وقرية كذا وكذا، قد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار، ولا حسنات لي بإزائها، فأى أهل هذا المكان لي عنده يد أوعارفة فينعتنى بمجازاتى عنها، فهذا أوان أشد حاجتى إليها. فينادى الرجل بذلك، فأول من يجيبه على بن أبى طالب: لبيك لبيك، أيها الممتحن في محبتى، المظلوم بعداوتى، ثم يأتى هوومعه عدد كثير وجمع غفير، وإن كانوا أقل عدداً من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات، فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين، نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا باراً ولنا مكرماً، وفى معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعاً، وقد بذلنا له جميع طاعاتنا، وبذلناها له. فيقول على: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك يا أخا رسول الله، فيأتى النداء من قبل الله عزوجل: يا أخا رسول الله، هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ماذا تبذل له؟ فإنى أنا الحاكم ما بينى وبينه من الذنوب، قد غفرتها له بموالاته إياك، وما بينه وبين عبادى من الظلامات فلابد
من فصل الحكم بينه وبينهم. فيقول على: يا رب أفعل ما تأمرنى. فيقول الله عزوجل: يا على، اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم على ذلك، ويقول لهم: اقترحوا على ما شئتم اعطيكموه عوضاً عن ظلاماتكم قبله. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا…ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيوتك على فراش محمد رسول الله. فيقول على: قد وهبت ذلك لكم. فيقول الله عزوجل: فانظروا يا عبادى الآن إلى ما نلتموه من على بن أبى طالب فدى لصاحبه من ظلاماته، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجايب قصورها وخيراتها: ثم قال رسول الله: أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم المعدة لمخالفى أخى ووصيي على بن أبى طالب " (1) [179]).
بعد هذا العرض أظن أن القارئ قد تأكد بنفسه مما قلته من أن هذا الكتاب ليس تفسيراً بالمعنى الصحيح، وإنما هوكتاب من كتب الفرق الضالة التي رزئ بها الإسلام، وأنه أثر من آثار الغلوفي عقيدة الإمامة.
لمن هذا الكتاب؟
يبقى هنا أن نتساءل: لمن هذا الكتاب؟ أهوفعلاً للإمام الحسن العسكرى؟ أظن لا، بل أكاد أقطع بهذا؛ فهذا الرجل الطاهر الصالح ليس كافراً وليس ضالاً، وإنما كفر وضل أولئك الذين غالوا فيه، وفى آبائه الكرام البررة.
ومن الشيعة أنفسهم من يرى عدم صحة نسبة الكتاب للإمام، ويطعن في السند، ويرى أنه مشتمل على المناكير. وأشار إلى هذا صاحب كتاب الذريعة عند حديثه عن هذا التفسير، غير أنه أطال في محاولة إثبات أن هذا الكتاب من إملاء الإمام، وسود بهذا تسع صفحات في الجزء الرابع " ص 285: 293 "، وقال عن المناكير التي ذكرنا شيئاً منها: ليس فيه إلا بعض غرائب المعجزات مما لا يوجد في غيره!
__________
(1) 179]) ص: 48 ـ 49.
والكتب التي اطلعت عليها لغير غلاة الشيعة لا تشير إلى هذا التفسير، ولا تنقل عنه، فلوكان عندهم كتاب إمام يرونه القرآن الناطق، لالتزموا بما جاء فيه. ولكن هذا في رأيي لا يكفى، فكان الواجب الإشارة إلى الكتاب وما به من كفر وضلال.
ويبقى أن بعض شيعة الأمس واليوم من المتطرفين الغلاة يعتقدون صحة نسبة هذا التفسير للإمام العسكرى، وبعض مفسريهم نقله كاملاً.
*****
الكتاب الثاني
تفسير القمي
منزلة الكتاب وصاحبه عند الشيعة:
ثانى هذه الكتب الثلاثة تفسير القمي: لأبى الحسن على بن إبراهيم بن هاشم القمي، وهويشمل القرآن الكريم كله. وصاحب الكتاب (1) [18.]) كان في عصر الإمام العسكرى، وعاش إلى سنة 3.7، وهوثقة عند الشيعة، يعتبر من أجل الرواة عندهم، وقد أكثر من النقل عنه تلميذه محمد بن يعقوب الكلينى في كتابه الكافى، الكتاب الأول في الحديث عند الجعفرية الاثنى عشرية.
وقال آقابزرك الطهرانى ـ صاحب الذريعة ـ عن الكتاب بأنه أثر نفيس وسفر خالد مأثور عن الإمامين أبى جعفر الباقر وأبى عبد الله الصادق (2) [181]).
وقال السيد طيب الموسوى الجزائرى في مقدمته عنه (3) [182]) بأنه " تحفة عصرية، ونخبة أثرية لأنها مشتملة على خصائص شتى قلما تجدها في غيرها، فمنها:
1 - أن هذا التفسير أصل أصوله للتفاسير الكثيرة.
2 - أن رواياته مروية عن الصادقين عليهما السلام مع قلة الوسائط والإسناد، ولهذا قال في الذريعة: " إنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام ".
3 - مؤلفه كان في زمن الإمام العسكرى.
4 - أبوه الذي روى هذه الأخبار لابنه كان صحابياً للإمام الرضا.
__________
(1) 18.]) انظر ما كتبه الجزائرى عنه في مقدمته لهذا التفسير ص 8.
(2) 181]) انظر كلمته: ج 1 ص 5 ـ 6 من تفسير القمي، وراجع ما ذكره عن تفسير القمي في الذريعة 4/ 3.2: 3.9.
(3) 182]) راجع ص 15.
5 - أن فيه علماً جماً من فضائل أهل البيت عليهم السلام التي سعى أعداؤهم لإخراجها من القرآن.
6 - أنه متكفل لبيان كثير من الآيات القرآنية التي لم يفهم مرادها تماماً إلا بمعونة إرشاد أهل البيت التالين للقرآن (1) [183]).
وبادئ ذى بدء أحب أن أسجل الدهشة والعجب! فكيف يحتل الكتاب وصاحبه هذه المكانة عند إخواننا الجعفرية وهومن أوائل الغلاة الضالين الذين قادوا حركة القول بتحريف القرآن الكريم؟!
ونقلنا هذا من قبل، ونقلنا كذلك ما ذكره الجزائرى في مقدمته للكتاب من ذهاب القمي إلى القول بتحريف القرآن الكريم ودفاع الجزائرى عنه وعن هذا التحريف (2) [184])!!
والقمى في مقدمته لتفسيره يذكر هذا الذي يذهب إليه، ويضرب له أمثلة ببعض آيات يرى أنها محرفة (3) [185])، والكتاب كله بعد ذلك مملوء بالضلال المضل من ذكر التحريف، والجدل لتخطئة بعض آيات الله تعالى، أوالزعم بفساد الترتيب والنظم (4) [186]).
مظاهر الغلووالضلال
أثر عقيدة الإمامة في الكتاب يظهر فيما يأتى:
أولاً: القول بتحريف القرآن الكريم:
ما ذكرناه آنفاً من القول بالتحريف، وبينا من قبل أن عقيدة أولئك الغلاة هي التي دفعتهم إلى ما ذهبوا إليه (5) [187]) ونزيد ذلك بياناً بقليل من الأمثلة التي ما أكثرها في هذا التفسير!!
__________
(1) 183]) انظر ص 2..
(2) 184]) انظر ص 23 ـ 24 من المقدمة المذكورة.
(3) 185]) راجع مقدمة تفسيره ص 1. ـ 11.
(4) 186]) انظر مثلاً: ج 1 ص 11.، 118، 122، 125، 126، 272…. إلخ.
(5) 187]) راجع ص 153 من هذا الفصل.
نسب للإمام ابى جعفر أنه قال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ يا على فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًاً (هكذا نزلت. ثم قال: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ((1) [188]).
وفى سورة الزخرف قال تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ((2) [189]). وواضح ان الآيات تتحدث عن المسيح، ولكنه يذكر الآية الأخيرة هكذا " إن على إلا عبد…" ثم يقول: " فمحى اسمه من هذا الموضع " (3) [19.]).
وفى سورة محمد يروى أن اسم على أسقط في موضعين ذكرهما في كتابه (4) [191]).
ثانياً: الطعن في الصحابة:
__________
(1) 188]) 1/ 142، والآيتان من سورة النساء " 64 ـ 65 "، والخطاب فيهما للرسول الكريم، فجعله القمي للإمام على فزاد " يا على " مرتين، أي أن هذه الزيادة حذفت من القرآن الكريم، وهذا يذكرنا بالفرقة الغرابية ـ من غلاة الشيعة ـ التي قالت بأن الرسالة كانت لعلى فأخطأ جبريل ونزل على محمد!!
(2) 189]) الآيات 57 ـ 59.
(3) 19.]) 2/ 286.
(4) 191]) انظر 2/ 3.1 ـ 3.2.
نتيجة لما ذكرته من التلازم بين القول بالتحريف والطعن في خير أمة أخرجت للناس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تحملوا معه أعباء الرسالة ونشرها، والدفاع عنها والتضحية من أجلها بالنفس والأهل والمال والوطن، نتيجة هذا التلازم نرى القمي يقدم على هذا الجرم، فيطعن في الصحابة الأكرمين، ويتهمهم بالكفر والنفاق والإشراك ليصل إلى القول بالتحريف، وإسقاط أسماء الأئمة، واغتصاب الخلافة! ولنذكر بعض الأمثلة:
في سورة المائدة " الآية السابعة ": (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ (يقول القمي: " لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الميثاق عليهم بالولايه قالوا سمعنا وأطعنا، ثم نقضوا ميثاقهم ".
ثم يقول عن قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ ((1) [192]) يعنى نقض عهد أمير المؤمنين (2) [193]).
__________
(1) 192]) المائدة: الآية: 13 والآية السابقة لها هي، (وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ… (فجعلها القمي لولاية الإمام على، وجعل اللعن للصحابة الأبرار بأنهم نقضوا عهد أمير المؤمنين.
(2) 193]) 1/ 163.
وسورة القصص: (طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ((1) [194]) وهذه الآيات الكريمة بالنص تتحدث عن موسى وفرعون (نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ (ولكن القمي يقول عن فرعون وهامان وجنودهما: " هم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله " منهم " أي من آل محمد " ما كانوا يحذرون " أي من القتل والعذاب، ولوكانت هذه الآية. نزلت في موسى وفرعون لقال: ونرى فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى، ولم يقل منهم " (2) [195]).
وفى سورة الزمر: (وَقَالَ لَهمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ ((3) [196]) يقول: " أي طابت مواليدكم لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد: قال أمير المؤمنين: إن فلاناً وفلاناً غصبوا حقنا واشتروا به الإماء، وتزوجوا به النساء، ألا وإن قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم " (4) [197]).
__________
(1) 194]) من أول السورة إلى الآية السادسة.
(2) 195]) 2/ 133، ومعلوم أن ضمير الجمع كضمائر الجمع السابقة تعود على قوم موسى لا عليه هو.
(3) 196]) الآية 73.
(4) 197]) 2/ 254، والمراد بفلان وفلان الشيخان الصديق والفاروق حيث اعتبر خلافتهما غصباً، وهذا الافتراء طعن للإمام نفسه، فقد زوج ابنته سيدنا عمر.
وفى سورة الزخرف يقول: نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله تعإلى:
{حَتَّى إِذَا جَاءنَا (- يعنى فلاناً وفلاناً ـ يقول أحدهما لصاحبه حين يراه - (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان واتباعهما (وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ آل محمد حقهم أَنَّكمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (ثم قال الله لنبيه: (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (، (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ (يعنى من فلان وفلان، ثم أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في على إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (يعنى إنك على ولاية على، وعلى هوالصراط المستقيم (1) [198]).
__________
(1) 198]) 2/ 286، وما ذكره هنا فيه جمع بين الطعن في الشيخين والصحابة وذكر للتحريف، ونص الآيات الكريمة هو: (حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (" 38: 43 ".
وسورة محمد كلها تقريباً تدور حول الطعن والتحريف فأولها: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعمَالَهُمْ (يقول القمي: " نزلت في الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وغصبوا أهل بيته حقهم، وصدوا عن أمير المؤمنين وعن ولاية الأئمة، أضل أعمالهم: أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجهاد والنصرة " (1) [199]).
ثم يقول: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ في على وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (، هكذا نزلت. " ثم يقول: نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الآية هكذا (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ في على فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (. (2) [2..]) وهكذا يستمر في ضلاله.
وسورة الرحمن كلها تقريباً تسير على هذا النمط، وإن ركز فيها على اتهام الشيخين بالكفر ودخول النار (3) [2.1]).
هذه نماذج كافية لبيان ما أردنا حتى لا يطول بنا الحديث، نذكره مضطرين، ونسأله تعالى أن يحفظ العقل والدين.
ثالثاً: جعل الأئمة هم المراد من كلمات الله:
__________
(1) 199]) 2/ 3...
(2) 2..]) 2/ 3.2.
(3) 2.1]) انظر 2/ 344، 346، وهوهنا يستخدم أكثر من رمز من الرموز التي يبدوأنها كانت متداولة بين حزبه السرى في هذا الوقت، فالدولة العباسية التي حكمت عصر القمي ما كانت لتسمح للعلويين بالظهور والمجاهرة بآرائهم. ولعل ظلم الأمويين للشيعة وما لاقوه على أيدى أبناء عمومتهم العباسيين، ساعد على هذا التطرف والضلال، ولكنه لا يبرره.
إلى جانب التحريف نجده يؤول كلمات بأن المراد منها الأئمة ـ كلهم أوبعضهم ـ مع أنه لا ذكر لهم ولا إشارة إليهم من قريب أوبعيد في تلك المواضع، بل إن بعضها مختص بالله تعالى:
كقوله تعالى في سورة الزمر " الآية 69 ": (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا (أي بنور الله عزوجل، ولكن الكتاب يقول: " قال أبوعبد الله: رب الأرض يعنى إمام الآرض، فقلت فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذاً يستغنى الناس عن ضوء الشمس ونور القمر، ويجتزون بنور الإمام! " (1) [2.2]).
وقوله تعالى في سورة الرعد " الآية 28 ": (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ… (يقول القمي: " الذين آمنوا: الشيعة، وذكر الله: أمير المؤمنين والأئمة " (1/ 365).
وفى موضع آخر يفسر الذكر بولاية على في قوله تعالى: (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي ((2/ 47، والآية هي 1.1: الكهف).
ويفسر الشرك بأنه " من أشرك بولاية على " في قوله تعالى في سورة الشورى " الآية 13 ": (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ (ولذا يفسر " ما تدعوهم إليه " بقوله " من ولاية على " (2/ 1.5).
وفى آخر الرحمن (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجلَالِ وَالْإِكْرَامِ (يروى عن أئمته " نحن جلال الله وكرامته " (2/ 346).
وبعض الآيات تختص بالقرآن الكريم كمفتتح سورة البقرة (ألم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (، فيقول القمي بأن المراد بالكتاب هنا على بن أبى طالب! (1/ 3.).
__________
(1) 2.2]) 2/ 253، وهذا القول قريب من أولئك الذين قالوا بألوهية على في حياته فأحرقهم بالنار، فعلى شيعته ومحبيه ـ إن كانوا صادقين أن يحرقوا الكتاب، ويبينوا ضلال صاحبه، لا أن يرفعوه مقاماً عليا.
وفى سورة يونس (الآية 15) (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ (يقول القمي: " أوبدله " يعنى أمير المؤمنين على بن أبى طالب، (قلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ (يعنى في على بن أبى طالب. (1/ 31.).
وفيها أيضاً (الآية 64) (لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ (فيقول: " أي لا يغير الإمامة " (1/ 314).
وقوله تعالى في سورة الإسراء (الآية 73): (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ (قال القمي: " يعنى أمير المؤمنين " (2/ 24).
وفى سورة الحج (الآية 55): (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ (أي من القرآن الكريم، فيقول القمي: " أي في شك من أمير المؤمنين ".
ويقول كذلك عن (الآية 57) (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (بأن معناها " ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة " (1) [2.3]).
وفى سورة الطور (الآية 33): (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ… (يتحدث عنها القمي فيقول: أم يقولون ـ يا محمد تقوله: يعنى أمير المؤمنين، بل لا يؤمنون أنه لم يتقوله ولم يقمه برأيه، ثم قال: فليأتوا بحديث مثله: أي برجل مثله من عند الله (2) [2.4]).
وقد رأينا من قبل أن آيات كريمة خاصة بالرسول وبالمسيح صلوات الله عليهما، حرفها القمي ليجعلها للإمام على.
__________
(1) 2.3]) 2/ 86.
(2) 2.4]) 2/ 333.
وهناك كذلك ما هومتصل بيوم القيامة فجعل للإمام، جاء في تفسيره (2/ 112) ما يأتى: " إن الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة، وإن على بن أبى طالب، أشرف ساعة من اثنتى عشرة ساعة، وهوقول الله تعالى (1) [2.5]): {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (.
وهولا يكتفى بهذا، وإنما يحاول أن يجعل الإمام هوالمراد من كثير من آيات الله تعالى دون نظر إلى ما هومختص بالله تعالى ورسله وكتبه واليوم الآخر كما رأينا، وما هومختص بالحيوان أوالجماد حتى يكاد يحط من قدر الإمام وهويحاول أن يرفعه! انظر مثلاً إلى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا… ((2) [2.6])، فإنك تعجب وقد حاول القمي من قبل أن يرفع الإمام على إلى مرتبة الألوهية، ينزل به هنا إلى مرتبة الحشرات الضارة حيث يجعله المراد من كلمة " بعوضة " (3) [2.7]).
بعد هذا لا يستبعد منه أن يجعل الإمام المراد من أي آية يظن أنها تدل على الاهتمام والرفع من قيمة الإمام. ويوضح الجزائرى في مقدمته للكتاب سر هذا التأويل فيقول: " الله تعالى كان عالماً بأعمال أمة نبيه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، بأنهم يلعبون بالدين، ويهتكون بنواميس حماته في كل حين…فحينئذ لم يؤمن منهم أن لا يبقوا أسامى الأئمة أوفضائلهم في القرآن، فلذا لم يكن بد إلا أن يبينها الله تعالى بالكناية والاستعارة كما هودأب القرآن وأسلوبه في أكثر آياته، فإن له ظاهراً يتعلق بشىء وباطناً بشىء آخر " (4) [2.8]).
__________
(1) 2.5]) 11: الفرقان.
(2) 2.6]) سورة البقرة ـ الآية 26.
(3) 2.7]) ص 19.
(4) 2.8]) انظر التفسير 1/ 34.
ثم يقول: " ومن هنا قال أبوجعفر: إن القرآن نزل أثلاثاً: ثلث فينا وفى أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدومن كان قبلنا، وثلث سنة ومثل " (1) [2.9]).
ثم عقب على هذا بقوله: " فانكشف مما ذكرنا أن كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهوراجع إلى محمد وآله الطاهرين، وكل ما ورد فيه من القدح كذلك فهولأعدائهم أجمعين، السابقين منهم واللاحقين، ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وإن كان خلافاً للظاهر " (2) [21.]).
فهذا التأويل الفاسد إذن نتيجة للقول بالتحريف، والطعن في الصحابة الكرام.
رابعا: ما يتصل بعقيدة الإمامة
1 ـ الرجعة:
القمي يرى أشياء تتصل بعقيدته في الإمامة، ولذا يضمنها تفسيره. فهومثلا يؤمن بالرجعة، أي رجعة الأئمة قبل يوم القيامة، ورجعة من غصبوهم حقهم ـ على حد زعمه ـ ليقتص الأئمة من أعدائهم. وعلى هذا جعل من الأمور الأساسية التي اشتمل عليها القرآن الكريم الرد على من أنكروا الرجعة.
واستدل بقوله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا (فقال: " أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجاً ويدع الباقين "؟ ثم قال: ومثله كثير نذكره في مواضعه (3) [211]).
__________
(1) 2.9]) ص 21 من المقدمة المذكورة.
(2) 21.]) انظر مقدمته للتفسير ص 24، 25.
(3) 211]) الموضع السابق ص 24.
والآية هي رقم 83: النمل ومعناها أنهم يحشرون فوجاً، أي زمراً، فلا يبقى أحد، ونحن مأمورون بالإيمان بيوم القيامة، لا بيومين: يوم لأئمة الجعفرية ويوم للقيامة.
(انظر مناقشة هذه العقيدة وبيان بطلانها بالأدلة العقلية والنقلية في مختصر التحفة الاثنى عشرية ص 2..: 2.3).
ومن هذا الذي ذكره قوله تعالى (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} (1) [212]). قال: يعنى الرجعة. يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين والأئمة (2) [213]).
وفى سورة " ق " (الآية 41) يقول: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمنَادِ (باسم القائم واسم أبيه .. والصيحة ـ صيحة القائم من السماء .. والخروج الرجعة (3) [214]).
وفى سورة النحل (الآية 22) (فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ (قال القمي: يعنى أنهم لا يؤمنون بالرجعة أنها حق (قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ (يعنى أنها كافرة (وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (يعنى أنهم عن ولاية على مستكبرون (4) [215]).
ويستمر في تفسيره للسورة الكريمة فيقول: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (من العذاب في الرجعة .. (وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (قال القمي: الكفار كانوا لا يحلفون بالله، وإنما أنزلت في قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيامة فحلفوا أنهم لا يرجعون (5) [216]).
2 ـ نزول الوحى على الأئمة:
والقمى ممن ذهب إلى أن الوحى لم ينقطع بانتقال الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى، لأن الإمام يقوم مقامه! فعند تفسيره لسورة القدر يقول: معنى ليلة القدر أن الله يقدر فيها الآجال والأرزاق، وكل ما يحدث من موت أوحياة، أوخصب أوجدب، أوخير أوشر، كما قال الله فيها (فِيهَا يُفرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (إلى سنة.
__________
(1) 212]) 85: القصص.
(2) 213]) 2/ 147.
(3) 214]) 2/ 327.
(4) 215]) 1/ 383.
(5) 216]) 1/ 385.
وقال تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا (تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور (1) [217]).
ونسب للإمام أبى جعفر أنه سئل: " تعرفون ليلة القدر؟ فقال: وكيف لا نعرف ليلة القدر والملائكة يطوفون بنا فيها " (2) [218]).
3 ـ الأئمة يعلمون الغيب:
وهويرى أن الأئمة يعلمون الغيب، ولهذا نراه عند تفسير قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ((3) [219]). يقول: يعنى علياً المرتضى من الرسول صلى الله عليه وسلم وهومنه (4) [22.]).
فعلم الغيب ليس خاصاً بالله تعالى والمصطفين من الرسل الكرام، وإنما هوـ حسب افترائه ـ خاص بالإمام على مع الله عز وجل!
وحتى يظهر أن علم الأئمة يحيط بكل شىء يأتى بأشياء لا سبيل إلى العلم بها في ذلك الوقت، وإن اكتشف بعضها في عصر الكشوف العلمية للكون ومظاهره.
وإذا كان كثير من الكشف العلمى يأتى بوجوه جديدة من وجوه الإعجاز القرآنى، ويستحيل التناقض بين نظرية علمية صحيحة وبين القرآن الكريم، إلا أن هذه الكشوف كشفت عن كذب القمي ومفترياته.
فهوينسب للإمام على أنه قال: " الأرض مسيرة خمسمائة عام، والشمس ستون فرسخاً في ستين فرسخاً، والقمر أربعون فرسخاً في أربعين فرسخاً، بطونهما يضيئان لأهل السماء، وظهورهما يضيئان لأهل الأرض، والكواكب كأعظم جبل على الأرض " (5) [221])!
__________
(1) 217]) انظر 2/ 431. والآية الكريمة التي استدل بها هي الرابعة من سورة الدخان. ونصها (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (وليس فيها " إلى سنة " كما ذكرها.
(2) 218]) 2/ 432.
(3) 219]) 26/ 27: الجن.
(4) 22.]) 2/ 39..
(5) 221]) 2/ 17.
ويزعم أن الإمام على بن الحسين بين علة كسوف الشمسين بوجود بحر بين السماء والأرض، إذا كثرت ذنوب العباد، وأراد الله أن يستعتبهم بآية، أمر الملائكة الموكلين فجعلوا الشمس أوالقمر في ذاك البحر (1) [222]).
وفى موضع آخر ينسب للأئمة أن الأرض على الحوت، والحوت على الماء، والماء على الصخرة، والصخرة على قرن ثور أملس، والثور على الثرى (2) [223]).
وفى أول سورة الشورى (حم عسق (يقول: " قاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل " (3) [224]).
4 ـ نفى العلم عمن اشتهروا به من غيرهم:
والقمى لا يكتفى بمثل هذه المفتريات ليبين إحاطة الأئمة بكل شىء علماً، ولكن تحدث عن غيرهم ممن لهم مكانتهم العلمية لينفى عنهم ما اشتهروا به من العلم، حتى لا يبقى في المجال العلمى إلا أئمة الجعفرية!
فمثلا ابن عباس اشتهر بأنه حبر الأمة وترجمان القرآن، انظر إلى هذا القمي وهويتحدث عن ابن عباس، بل عن أبيه عم الرسول صلى الله عليه وسلم:
__________
(1) 222]) انظر 2/ 14 ـ 15.
(2) 223]) انظر 2/ 58 ـ 59.
(3) 224]) 2/ 268، وفى سورة " ق " قال " ق: جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج " (2/ 323).
ومما يضحك ـ ومن شر البلية ما يضحك ـ أن نجد في عصرنا من يؤمن بهذه الخرافات والأكاذيب، بل يتخذ منها دليلاً على علم الأئمة وعصمتهم!! " انظر مثلاً ج 2 حاشية ص 15 ـ 16، 58 ـ 59 " والروايات لوثبتت لأثبتت لأهل البيت وحاشاهم ـ الجهل والافتراء! ولكن ما أكثر المتظاهرين بحب آل البيت وآل البيت منهم براء!
نسب للإمام أبى جعفر الباقر أنه قال: جاء رجل إلى أبى على بن الحسين فقال: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت، وفيمن نزلت، فقال أبى: سله فيمن نزلت، (وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ((1) [225]) وفيمن نزلت: (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ((2) [226]) وتستمر الرواية لتذكر بأن الرجل ذهب إلى ابن عباس فسأله، فلم يجبه، بل أورد أسئلة أخرى، فبين الإمام سبب النزول بقوله: بأن الآية الأولى نزلت في ابن عباس وفى أبيه، والثانية نزلت في أبيه (3) [227])!!
5 ـ أحكامهم الفقهية كالمتعة والخمس:
__________
(1) 225]) 72: الإسراء.
(2) 226]) 34: هود.
(3) 227]) انظر 2/ 23.
وأظن أن هنا كذلك سبباً دفيناً، فالتاريخ يذكر لنا تنازعاً حدث بين العباس وابن أخيه على ـ رضي الله تعالى عنهما، ويذكر لنا أيضاً أن ابن عباس تولى إمارة البصرة في خلافة ابن عمه الإمام على، ثم ترك البصرة مغاضباً، وتبادل مع ابن عمه رسائل اتهامات: فلعل القمي سمع بهذا فرأى أن يأتى بهذه الفرية ليهاجم من تجرأ على المعصوم أبى الأئمة!
] انظر متنازع العباس وابن أخيه في صحيح مسلم ـ كتاب الجهاد والسير باب حكم الفئ. وانظر الكتب المتبادلة بين الإمام على وابن عمه في أنساب الأشراف للبلاذرى 1/ 192 ـ 194، وفى " على وبنوه " لطه حسين ص 125 ـ 128، وانظر أحد كتب الإمام هذه في نهج البلاغة ص 323 ـ 324 [.
ثم لا ينسى القمي ما ارتبط بعقيدته من الأحكام الفقهية، فيعرضها بطريقة يأباها كتاب الله تعالى، ففى سورة مريم " الآية 83 ": (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (قال: نزلت في مانعى الخمس والزكاة (1) [228]).
وفى سورة ق " الآية 26 ": (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ (قال: "هوما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس " (2) [229]).
وفى سورة النساء يحرف الآية الرابعة والعشرين فيقول (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (ويعقب بقوله: فهذه الآية دليل على المتعة (3) [23.]).
خامساً: أسباب النزول:
في ذكر القمي لأسباب النزول نرى أثر الإمامة واضحاً، ولنضرب بعض الأمثلة:
1 ـ تحالف الصحابة مع إبليس:
__________
(1) 228]) 2/ 53.
(2) 229]) 2/ 326.
(3) 23.]) 1/ 136، ونص الآية الكريمة (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (.
في سورة سبأ " الآية 2. " (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ (قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ في على ((1) [231]) بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلى مولاه "، فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر، وحثوا التراب على رءوسهم، فقال لهم إبليس: ما لكم؟ فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شىء إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس: كلا، إن الذين حوله قد وعدونى فيه عدة لن يخلفونى، فأنزل الله على رسوله (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ (الآية (2) [232]).
2 ـ البيعة يوم الغدير:
__________
(1) 231]) " في على " زيادة من تحريفهم، وقد ضمت الرواية إلى التحريف اتفاق الصحابة الكرام مع إبليس على نقض البيعة.
(2) 232]) 2/ 2.1.
وعن البيعة أيضاً عند قوله تعالى: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ((1) [233]) يقول: كان سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى بيعة علىّ يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في على ما أراد الله أن يخبره، رجعوا الناس فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبى موسى الأشعرى، ثم أقبل يتمطى نحوأهله ويقول: ما نقر لعلى بالولاية أبداً، ولا نصدق محمداً مقالته .. فصعد رسول الله المنبر وهويريد البراءة منه، فأنزل الله (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ((2) [234]) فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمه (3) [235]).
3 ـ مصير من غصبوا الولاية:
__________
(1) 233]) الآية 31 من سورة القيامة، وهى وسبأ مكيتان، وموقف الغدير بلا خلاف حتى بين الشيعة أنفسهم كان بعد حجة الوداع.
(2) 234]) سورة القيامة الآية 16 وهى تتحدث عن القرآن الكريم، فالآيات التالية لها هي (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}.
(3) 235]) 2/ 397.
وفى قوله تعالى: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ((1) [236])، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم، فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون به أنهم لم يعملوا فيها شيئاً كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا أن لا يردوا الولاية في بنى هاشم، وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة!! فلما أطلع الله نبيه وأخبره، حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك، ولم يهموا به، حتى أنزل الله على رسوله (2) [237]): (يحلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ((3) [238]).
4 ـ القائم يطالب بدم الحسين:
وفى سورة الحج (الآية: 39): (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( .. قال: إن العامة ـ أي جمهور المسلمين ـ يقولون نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخرجته قريش من مكة، وإنما هي للقائم إذا خرج يطلب بدم الحسين (4) [239]).
ولا يقتصر أثر عقيدة الإمامة ـ على مثل ما سبق مما يتصل بالإمامة والأئمة، وإنما يتعداه إلى اتهام غيرهم، ومحاولة سلب فضائلهم، ولنذكر لهذا المثل التالى:
5 ـ حادث الإفك اتهام لأم المؤمنين لا تبرئة إلهية لها!!
__________
(1) 236]) 18: المجادلة.
(2) 237]) 74: التوبة.
(3) 238]) 2/ 358.
(4) 239]) 2/ 84 ـ 85.
حادث الإفك معروف مشهور، ونزل القرآن الكريم بتبرئة أم المؤمنين السيدة عائشة، فعز على القمي أن يبرئ الله تعالى صلحبه الجمل، وابنة أبى بكر أول من اغتصب الخلافة في رأيه! ولهذا قام القمي بإفك جديد، فجعل من الحديث عن الإفك اتهاماً للسيدة عائشة لا تبرئة لها!! فعند قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ((1) [24.]) الآية قال: فإن العامة رووا أنها نزلت في عائشة، وما رميت به في غزوة بنى المصطلق من خزاعة، وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية، وما رمتها به بعض النساء المنافقات ".
ثم ذكر رواية عن الإمام أبى جعفر أنه قال: " لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حزن عليه حزناً شديداً، فقالت منافقة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هوإلا ابن جريج! فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وأمره بقتله " (2) [241]).
وفى سورة الحجرات ذكر قصة اتهام فلانة لمارية، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم علياً بأن يقتل جريجاً، وأن هذا كان سبب نزول قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا (الآية (3) [242]).
وفى سورة التحريم قال عن كلمة " أبكاراً " التي جاءت في ختام الآية الخامسة " عرض عائشة لأنه لم يتزوج ببكر غير عائشة " (4) [243]).
__________
(1) 24.]) سورة النور آية: 11.
(2) 241]) 2/ 99.
(3) 242]) انظر 2/ 318 ـ 319 والآية هي " 6 ".
(4) 243]) 2/ 377.
وبعد هذا في نفس الصفحة ورد ما يأتى: " ثم ضرب الله مثلا فقال (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ((1) [244]) فقال: والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق…وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى…قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجى من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان " (2) [245]).
وإذا كان القمي ذكر بأن الخاصة ـ أي الشيعة ـ رووا أن فلانة، وهى إحدى المنافقات، جاءت بالإفك، ولم يصرح باسمها، فإن غيره من الجعفرية قد صرح باسمها وقال بأنها عائشة (3) [246]). وضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط يعتبره الجعفرية تعريضاً بالسيدتين عائشة وحفصة من أمهات المؤمنين (4) [247])، والقمى هنا يؤكد أن الخيانة المرادة هي الفاحشة، ثم مهد لإلصاقها بمن برأها الله تعالى!
سادساً: القرآن كتاب تاريخ اثنى عشرى!!
عندما آلت الخلافة إلى الإمام على كرم الله وجهه ـ لم تسلم له، وخاض عدة معارك، ولاقى الشيعة بعد ذلك ما لاقوا في ظل الحكم الأموى. وقد تحدثت كتب التاريخ عن ذلك مفصلاً، ولكن القمي يحاول أن يغير من طبيعة القرآن الكريم ليصله بكتب التاريخ عند الجعفرية، فتسمع عن البصرة والجمل وبنى أمية من وجهة النظر الجعفرى، ولنضرب لذلك الأمثال.
1 ـ أصحاب الجمل والبصرة:
__________
(1) 244]) 1.: التحريم.
(2) 245]) منقول بالنص وفيه النقط.
(3) 246]) انظر تفسير شبر ص 338.
(4) 247]) بل يعتبره بعضهم تصريحاً لكفرهما، قال المجلسى: " لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما! ". " بحار الأنوار 22/ 33 ".
في سورة الأعراف (الآية 4.): (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ (ولن يلج الجمل في سم الخياط، فالكفار إذن لن يدخلوا الجنة، ولكن القمي إذا به يقول " نزلت هذه الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم " (1) [248])!
ويقول أيضا: إن أصحاب الجمل نزلت فيهم (الآية: 12) من سورة التوبة (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ (الآية (2) [249]).
وفى سورة النجم يقول بأن المؤتفكة هي البصرة، وقال: ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة (3) [25.]).
وفى سورة الحاقة يقول بأن البصرة أيضاً هي المؤتفكات (4) [251]).
2 ـ بنوأمية:
أما بنوأمية فإنا نصادفهم كثيراً ونحن نقرأ هذا التفسير العجيب، وما دام ثلث القرآن في أعداء الجعفرية ـ كما زعموا ـ فلابد إذن أن يكون للأمويين نصيب كبير! انظر مثلا تفسيره لقوله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ((5) [252]).
يقول: نزلت في بنى أمية، فهم أشر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن، فهم لا يؤمنون (6) [253]).
ولهذا نجد كثيرا من الآيات التي تتناول الكفار يجعلها لبنى أمية (7) [254]).
3 ـ بنوالسباع:
__________
(1) 248]) 1/ 23..
(2) 249]) انظر 1/ 283، وتكملة الآية الكريمة (وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ (.
(3) 25.]) انظر 2/ 34. ـ 341.
(4) 251]) انظر 2/ 384.
(5) 252]) الأنفال: الآية 55.
(6) 253]) 1/ 279.
(7) 254]) انظر مثلاً: ج 1 ص 156، 196، 211، 371، وج 2 ص 68، 8.، 123، 242، 243، 255، 384.
والقمى عاش في العصر العباسى الأول، والعلويون رأوا الحكم يذهب لغيرهم، ثم لم يسلموا من ظلم ذوى القربى، فالعباسيون ـ من وجهة النظر الجعفرية ـ لا يفترقون كثيراً عن الأمويين، ولكن القمي لا يستطيع أن يصرح بهم عند الحديث عن كفرهم فيسميهم بنى السباع بدلاً من بنى العباس (1) [255]).
4 ـ الاتفاق على قتل على!
وعندما تناول بعض الأحداث التاريخية الأخرى وضع قصصاً خيالية غريبة، فمثلا عند قوله تعالى: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ((2) [256]) نراه يتحدث عن ذلك في خمس صفحات، ويأتى بقصيدة يقول بأن السيدة فاطمة الزهراء ـ رضي الله تعالى عنها ـ احتجت بها على الصديق، وكذلك احتج الإمام على، وخاف الصديق من ضياع الحكم نتيجة هذا الموقف، فبعث إلى الفاروق الذي أشار بقتل على! وأمر خالد بن الوليد بقتله فوافق خالد، إلى آخر تلك الخرافة (3) [257]).
5 ـ كفر أصحاب بيعة الرضوان:
وعندما تحدث عن صلح الحديبية قال " فلما. أجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلح أنكر عامة أصحابه، وأشد ما كان إنكاراً فلان، فقال يا رسول الله، ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: بلى! قال: فنعطى الذلة في ديننا؟ قال: إن الله وعدنى ولن يخلفنى. قال لوأن معى أربعين رجلاً لخالفته " (4) [258]).
__________
(1) 255]) انظر 2/ 242.
(2) 256]) سورة الروم الآية 38.
(3) 257]) انظر 2/ 155: 159.
(4) 258]) 2/ 311 ـ 312. وفى الأصل: فقال نعم!
والمعروف أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ صاحب الجزء الأول من هذه المناقشة، فافترى القمي هذه الزيادة المنكرة " لوأن معى أربعين رجلا لخالفته "، وقال بأن عامة أصحابه الذين أنكروا الصلح أكثروا القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم. ويزيد فريته بأنهم حاربوا فعلاً، وهزموا هزيمة قبيحة، إلى أن قام على بسيفه فتراجعت قريش (1) [259]).
ثم يستمر ليقول بأن عامة الصحابة هؤلاء هم الذين عناهم الله تعالى بقوله: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ((2) [26.]).
وهكذا يستمر هذا القمي ليجعل عامة أصحاب بيعة الرضوان من أصحاب النار، وهم الذين رضي الله عنهم بنص القرآن الكريم، ويطعن في ترتيب آيات سورة الفتح ليصل إلى ضلاله (3) [261])!
6 ـ الفرق الأخرى:
ونراه كذلك يخضع القرآن الكريم للحديث عن الفرق الأخرى، فمثلا عند قوله تعالى (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُسْوَدَّوههُم مُّةٌ ((4) [262]) يقول: " من ادعى أنه إمام وليس بإمام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة…. وإن كان علوياً فاطمياً " (5) [263]).
7 ـ القائم وجيش السفيانى:
__________
(1) 259]) انظر 2/ 312.
(2) 26.]) انظر 2/ 315، والآية الكريمة ـ هي السادسة من سورة الفتح.
(3) 261]) انظر 2/ 315.
(4) 262]) 6.: الزمر.
(5) 263]) 2/ 251.
وكثير من فرق الشيعة قالت بعودة بعض الأئمة قبل يوم القيامة، ومنهم من وقف عند إمام معين، وقال بأنه لم يمت وإنما أظهر موته تقية، إلى غير ذلك مما تذكره كتب التاريخ. وكان من صدى هذا أن بعض الأمويين قالوا بعودة رجل منهم أسموه السفيانى: فزاد بعض الجعفرية خرافة أخرى وهى أن المهدى عندما يرجع سيقابل جيش السفيانى ويهزمه! وإذا بنا نجد هذا في تفسير القمي!
فعند قوله تعالى (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ ((1) [264]) قال: هم والله أصحاب القائم، يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفيانى، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، وهوقوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ ((2) [265]) يعنى بالقائم (3) [266]).
وفى قوله تعالى: (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ((4) [267]) قال يعنى ما يحدث من أمر القائم والسفيانى (5) [268]).
وبهذا يصبح تفسير القمي مرجعاً من مراجع التاريخ لغلاة الجعفرية!
سابعا: طرق التغرير والتضليل:
والقمى قد خالف ظاهر القرآن الكريم، وحرف معانيه إلى جانب القول بتحريف نصه، وأتى بما لا يحتمله كتاب الله تعالى بل يعارضه، وخالف ما أجمعت عليه الأمة في أكثر الآيات وما يتعلق بها، وجعل أكثرها ـ مكية ومدنية ـ متعلقة ببيعة غدير خم التي قال الجعفرية أنفسهم بأنها بعد حجة الوداع. وزعم أن صفوة هذه الأمة كفار ومشركون ومنافقون، إلى غير ذلك مما يبرأ منه الإسلام والعقل السليم.
__________
(1) 264]) 8: هود.
(2) 265]) سبأ: 51/ 52.
(3) 266]) 2/ 2.5.
(4) 267]) 113: طه.
(5) 268]) 2/ 65.
ورأينا من قبل كيف حاول صاحب التفسير المنسوب للإمام العسكرى أن يغرر بضعاف العقول، وجهلة القوم، ليؤمنوا بخرافاته، ويسيروا في ظلمات ضلاله. والقمى هوالآخر قد حاول القيام بنفس الدور فسلك لذلك عدة طرق:
1 ـ جل آرائه نسبها للأئمة وعلى الأخص الإمامان الباقر والصادق. كما أشرنا في مقدمة الحديث عن الكتاب.
2 ـ ذهب إلى أن القرآن الكريم لا يفهم معناه ولا يدرك مراده إلا عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الأئمة.
نسب للإمام على ـ كرم الله وجهه ـ أنه قال: " ذلك القرآن فاستنطقوه، فلن ينطق لكم، أخبركم عنه، إن فيه علم ما مضى وعلم ما يأتى إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم، وبيان ما أصبحتم فيه مختلفين، فلوسألتمونى عنه لأخبرتكم عنه لأنى أعلمكم " (1) [269]) ونسب للإمام الصادق أنه قال: إن الكتاب لم ينطق، ولن ينطق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هوالناطق بالكتاب، قال الله (هَذَا بكتابنا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ (فقال أحدهم: إنا لا نقرؤها هكذا، فقال الإمام: هكذا والله نزل بها جبريل على محمد، ولكنه فيما حرف من كتاب الله تعالى (2) [27.]).
ونسب للإمام الباقر أنه قال: " القرآن ضرب فيه الأمثال للناس، وخاطب الله نبيه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا " (3) [271]).
وذهب إلى أن من لا يقبل تأويل الكتاب فهومشرك كافر (4) [272]).
__________
(1) 269]) المقدمة ص 3.
(2) 27.]) انظر 2/ 95، ونص الآية الكريمة (هَذَا كتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ (" الجاثية: 29 " فحرف الآية الكريمة لأنها تعارضت مع ما ذهب إليه.
(3) 271]) 2/ 425.
(4) 272]) انظر 2/ 26..
3 - وضع أسساً غريبة للتفسير، فإلى جانب القول بأن القرآن أصابه التحريف، ولا يؤخذ تأويله إلا عن طريقهم، نراه يذهب إلى أن هناك آيات لا يعرف تأويلها إلا بعد وقت نزولها! ويتحدث عن هذا النوع فيقول: " وأما ما تأويله بعد تنزيله فالأمور التي حدثت في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من غصب آل محمد حقهم، وما وعدهم الله به من النصر على أعدائهم، وما أخبر الله به من أخبار القائم وخروجه، وأخبار الرجعة والساعة " (1) [273]).
ويذهب إلى أن هناك آيات " مما خاطب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى لأمته، وهوقول الصادق: إن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بإياك أعنى واسمعى يا جارة " (2) [274]).
وذهب إلى ما هوأبعد من هذا، فقال بأن هناك " ما هومخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين! فقوله (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ أنتم يا معشر أمة محمد فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (، فالمخاطبة لبنى إسرائيل، والمعنى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم (3) [275]) ".
وبهذه الأسس استطاع أن يحرف القرآن الكريم نصاً ومعنى ليصل إلى ضلاله.
4 - وقد ذهب إلى تكفير غير المعتنقين عقيدته في الإمامة، الرافضين لتحريفه، لم ينس ـ من وقت لآخر في تفسيره ـ بيان أن الشيعة سيدخلون الجنة حتى فساقهم العصاة!
__________
(1) 273]) مقدمة تفسيرة ص 14.
(2) 274]) مقدمة تفسيرة ص 14.
(3) 275]) نفس المقدمة ص 16، والآية هي الرابعة من سورة الإسراء، والتحريف واضح.
فمثلاً في قوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ ((1) [276]) الآية، يقول بأن الله سبحانه وتعالى يدفع بمن يعمل كل فريضة من الشيعة عمن لا يعملها، ولوأجمعوا على الترك لهلكوا (2) [277]). وفى سورة طه " الآية 1.8 " (وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لعصاة الشيعة، فكلهم يدخل الجنة (3) [278]).
وفى سورة المؤمنون " الآية: 1.. ": (وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (يقول: البرزخ هوأمر بين أمرين، وهوالثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة .. وهوقول الصادق: والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ، فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم (4) [279]).
وفى سورة غافر " الآية الثالثة " (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ (قال: ذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين (5) [28.]).
وفى سورة ق " الآية 24 ": (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (يقول بأن الآية الكريمة مخاطبة للنبى صلى الله عليه وسلم وعلى، ويبين أنهما في منزلة خاصة دون الخلق جميعا؛ وأن رضوان يأتى بمفاتيح الجنة فيأخذها الرسول صلى الله عليه وسلم ويعطيها علياً وكذلك يفعل مالك بمفاتيح جهنم، فيأخذ على المفاتيح ويقعد إلى شفير جهنم، فتنادى: ياعلى جزنى، قد أطفأ نورك لهيبى! فيقول لها على: ذرى هذا وليى، وخذى هذا عدوى! فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلى من غلام أحدكم لصاحبه (6) [281]).
__________
(1) 276]) 4.: الحج.
(2) 277]) 1/ 83.
(3) 278]) انظر 2/ 64: 65.
(4) 279]) 2/ 94.
(5) 28.]) 2/ 254.
(6) 281]) انظر 2/ 324 ـ 326.
وفى سورة الرحمن " الآية 39 ": (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ (قال: " منكم "، يعنى من الشيعة. معناه أنه من تولى أمير المؤمنين، وتبرأ من أعدائه عليهم لعائن الله، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا، عذب لها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة (1) [282]).
وفى سورة الحاقة " الآية 19 ": (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (قال: كل أمة يحاسبها إمام زمانها، ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم، وهوقوله تعالى (وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ ((2) [283])، وهم الأئمة (يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ (فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنة بلا حساب، ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرون إلى النار بلا حساب " (3) [284]).
*****
الكتاب الثالث
تفسير العياشى: منزلة العياشى كالقمى
تلك أهم آثار الإمامة في تفسير القمي الذي يمثل جانب الغلووالتطرف في هذه العقيدة كتفسير العسكرى.
__________
(1) 282]) 2/ 345.
(2) 283]) 46: الأعراف.
(3) 284]) 2/ 384.
ذكرنا من قبل عند الحديث عن التحريف قول السيد أبى القاسم الخوئى ـ المرجع الأعلى للجعفرية بالعراق: إن الروايات التي ذكرها القمي في تفسيره صحيحه، فهى ثابتة وصادرة من الأئمة المعصومين، وانتهت إليه بوساطة المشايخ والثقات من الشيعة! ولا ندرى كيف يمكن الجمع بين هذه الروايات الصحيحة في نظر السيد الخوئى وبين ما ذهب إليه هومن القول بعدم تحريف القرآن الكريم، وغير ذلك مما يتعارض مع هذه الروايات؟!
والتفسير الثالث الذي طالعنا به القرن الثالث هوتفسير العياشى، لمحمد بن مسعود العياشى، المتوفى في حدود سنة 32. هـ، والذى يعد من الثقات عند الشيعة الاثنى عشرية (1) [285]).
وفى صدر التفسير كتب محمد حسين الطباطبائى (2) [286]) مقدمة حول الكتاب ومؤلفه، قال فيها:
" وقد بعث الله رجالاً من أولى النهى والبصيرة، وذوى العلم والفضلة، على الاقتباس من مشكاة أنوارهم - أي الأئمة - والأخذ والضبط لعلومهم وآثارها، وإبداع ذخائرها في كتبهم، وتنظيم شتاتها في تأليفهم، ليذوق بذلك الغائب من منهل الشاهد، ويرد به اللاحق مورد السابق.
وإن من أحسن ما ورثناه من ذلك كتاب التفسير المنسوب إلى شيخنا العياشى رحمه الله، وهوالكتاب القيم الذي يقدمه الناشر اليوم إلى القراء الكرام.
فهولعمرى أحسن كتاب ألف قديماً في بابه، وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور.
أما الكتاب فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ ألّف إلى يومنا هذا - ويقرب من أحد عشر قرناً - بالقبول من غير أن يذكر بقدح أويغمض فيه بطرف.
وأما مؤلفه الشيخ الجليل أبوالنضر محمد بن مسعود بن العياش التميمى الكوفى السمرقندى، من أعيان علماء الشيعة، وأساطين الحديث والتفسير بالرواية، من عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة النبوية.
__________
(1) 285]) هوأبوالنضر محمد بن مسعود بن عياش السلمى السمرقندى، المعروف بالعياشى - انظر ترجمته في تنقيح المقال، وهدية العارفين 2/ 32، ومعجم المؤلفين 12/ 2..
وفى كتاب " بهجة الآمال في شرح زبدة المقال " ذكره المؤلف ضمن علماء الجعفرية الذين يرجع إلى أقوالهم في الجرح والتعديل، وقال عنه: " جليل القدر، واسع الأخبار، بصير بالرواية، مطلع بها، ثقة صدوق، من عيون هذه الطائفة وكبارها…إلخ " انظر ص 43.
(2) 286]) صاحب كتاب الميزان في تفسير القرآن - سيأتى الحديث عن كتابه.
أجمع كل من جاء بعده من أهل العلم على جلالة قدره وعلومنزلته وسعة فضله، وإطراء علماء الرجال متسالمين على أنه ثقة عين صدوق في حديثه، ومن مشايخ الرواية، يروى عنه أعيان المحدثين: كشيخنا الكشى صاحب الرجال وهومن تلامذته، وشيخنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشى وهوولده…إلخ ".
منهج العياشى وأهدافه كالقمى:
من هذا نرى أن العياشى وتفسيره عند الشيعة في منزلة تشبه منزلة القمي وتفسيره.
بدراسة تفسير العياشى يظهر لنا أنه كان يسير مع القمي في طريق واحد، فلا فرق بينهما في المنهج والأهداف، والغلووالتطرف والضلال، وما أخذناه على تفسير القمي يتسم به أيضاً تفسير العياشى، وإليك البيان:
أولاً: القول بتحريف القرآن الكريم
يشترك العياشى مع القمي في محاولة التشكيك في كتاب الله العزيز، والدعوة إلى القول بتحريفه. ولذلك وجدنا صاحب كتاب " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب " يذكر العياشى مع القائلين بالتحريف، ويقول بأنه روى في أول تفسيره أخباراً عامة صريحة في التحريف، وأن نسبة القول بالتحريف إلى العياشى كنسبة القول به إلى على بن إبراهيم القمي، بل صرح بنسبته إلى العياشى جماعة كثيرة (1) [287]).
وينقل عن العياشى بعض الأخبار التي استدل بها على التحريف.
منها ما رواه عن الإمام الصادق أنه قال: " لوقرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين " (2) [288]).
ومنها ما رواه عن الإمام الباقر أنه قال: تنزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ في علي بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ} (3) [289])
__________
(1) 287]) انظر فصل الخطاب ص 26.
(2) 288]) المرجع السابق ص 14.
(3) 289]) المرجع نفسه ص 232، والآية الكريمة هي رقم 9. من سورة البقرة، وحرفها بزيادة " في علي ".
وفى تفسير العياشى نجد كثيراً من مثل هذا الضلال:
فتحت عنوان " ما عنى به الأئمة من القرآن " (1/ 13) يذكر عدة أخبار، منها الخبر السابق عن الإمام الصادق، ويرويه أيضاً عن الإمام الباقر، كما يروى عن الإمام الباقر أنه قال أنه قال: " لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفى حقنا على ذى حجى، ولوقد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن ".
وعن الإمام الصادق: " إن القرآن قد طرح منه أي كثيرة، ولم يزد فيه إلاَّ حروف، وقد أخطأت بها الكتبة، وتوهمتها الرجال ".
وفى أول سورة البقرة يروى العياشى عن الصادق أنه قال: (كتاب على لا ريب فيه).
وعن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}، فقال: كذبوا، ما هكذا هي! إذا كان ينسى وينسخها أويأتى بمثلها لم ينسخها. قلت: هكذا قال الله. قال: ليس هكذا قال تبارك وتعالى. قلت: فكيف قال؟ قال: ليس فيها ألف ولا واو، قال: ما ننسخ من آية أوننسها نأت بخير منها مثلها، يقول: ما نميت من إمام أوننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله (1)} - - - {).
وفى تفسير العياشى لسورة النساء يذكر الرواية التالية:
__________
(1) 29.]) الآية الكريمة هي رقم 1.6 من سورة البقرة، وحرفها ليصل إلى تأويله الذي يعد تحريفاً آخر.
عن جابر قال: قلت لمحمد بن على: قول الله في كتابه (الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ} قال: هما والثالث والرابع وعبدالرحمن وطلحة، وكانوا سبعة عشر رجلاً. قال: لما وجّه النبي صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب رضي الله عنه وعمّار بن ياسر رحمه الله إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى، ولوبعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة؟ وفى مكة صنايدها، وكانوا يسمّون عليَّا الصبى لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبى لقول الله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وهوصبى وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ((1)} - - - {) فقالوا: والله الكفر بنا أولى مما نحن فيه، فساروا فقالوا لهما، وخوَّفوهما بأهل مكة، فعرضوا لهما وغلَّظوا عليهما الأمر، فقال علىّ صلوات الله عليه: حسبنا الله ونعم الوكيل، ومضى، فلما دخلا مكَّة أخبر الله نبيه بقولهم لعلىّ وبقول علىّ لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، وذلك قول الله (ألم تر إلى الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (2)} - - - {) إلى قوله:
__________
(1) 291]) الآية 33 من سورة فصلت، وحرفها بزيادة " وهوصبى ".
(2) 292]) 173: آل عمران، وتبدأ بقول (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ (بدون: (ألم تر إلى (، وقول العياشى " وإنما نزلت…" فيه تحريف يذكرنا بكلام مسيلمة الكذاب.
(وَاللّهُ ذُوفَضْلٍ عَظِيمٍ (وإنما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليُّا وعماراً فقال إنَّ أبا سفيان وعبدالله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وهما اللذان قال الله: (الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ('إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم .. والكفر الثاني قول النبي عليه وعلى آله السلام: يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه؛ فمثله عندالله كمثل عيسى، لم يبق منهم أحد إلاَّ تمنى أن يكون بعض أهله، فإذا بعلىّ قد خرج وطلع بوجهه وقال: هوهذا، فخرجوا غضاباً وقالوا: ما بقى إلاَّ أن يجعله نبيَّا، والله الرجوع إلى آلهتنا خير ممّا نسمع منه في ابن عمّه، وليصدّنا علىّ إن دام هذا، فأنزل الله (وَلَمَّا ضرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (إلى آخر الآية فهذا الكفر الثاني. وزاد الكفر بالكفر حين قال الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علىُّ أصبحت وأمسيت خير البريَّة، فقال له الناس: هوخير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء، فأنزل الله (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ (إلى (سَمِيعٌ عَلِيمٌ (قالوا: فهوخير منك يا محمد؟ قال الله: (قُلْ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا (ولكنَّه خير منكم وذريَّته خير من ذريتكم، ومن اتَّبعه خير ممَّن اتبعكم، فقاموا غضاباً وقالوا: زيادة الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله (ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا}.
وفى تفسير سورة النحل يروى العياشى عن أبى جعفر أنه قال: نزل جبرائيل هذه الآية هكذا: (وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ في على قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ((1)} - - - {)
ويروى عن إسماعيل الحريرى قال: قلت لأبى عبدالله: قول الله:
{(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} قال البغى: اقرأ كما أقول لك يا إسماعيل (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى حقه (قلت: جعلت فداك إنَّا لا تقرأ هكذا في قراءة زيد، قال ولكنّا نقرأها هكذا في قراءة علىّ، قلت، فما يعنى بالعدل؟: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، قلت: والإحسان؟ قال: شهادة أن محمداً رسول الله، قلت: فما يعنى بإيتاء ذى القربى حقّه، قال: أداء إمامة إلى إمام بعد إمام، (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ (قال: ولاية فلان وفلان (2)} - - - {).
ثانياً الطعن في الصحابة الكرام:
__________
(1) 293]) 2/ 257، والآية الكريمة رقم 24 من سورة النحل، وحرفها بزيادة " في على ".
(2) 294]) 2/ 267، والآية الكريمة هي التسعون في سورة النحل، وحرفها بزيادة " حقه "، ثم جاء التأويل الذي ذهب إليه ليكون تحريفاً آخر، وطعناً في الصديق والفاروق، والصحابة الكرام لأنهم بايعوا كلاً منهما، وهوقول هذا الضال: " ولاية فلان وفلان ".
الرواية التي ذكرتها دون اختصار من تفسير العياشى لسورة النساء لبيان موقفه من تحريف القرآن الكريم توضح أمرين آخرين، هما طعنه في خير أمة أخرجت للناس، الصحابة الكرام الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وعلى الأخص من بشر منهم بالجنة غير على رضي الله عنه، كالشيخين، وذى النورين، وطلحة والزبير، والأمر الآخر موقفه من أسباب النزول، ومفتريات هذا الضال الممجوجة ليتفق سبب النزول مع ضلاله.
وإذا كانت الرواية وضعها العياشى ليقول بأن الخلفاء الراشدين الثلاثة، وغيرهم من خيرة الصحابة، كفروا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه يرى ويروى أن الصحابة الكرام جميعاً ارتدوا عن الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلاَّ ثلاثة هم: المقداد وأبوذر وسلمان الفارسى (1)} - - - {).
وتفسيره مملوء محشوبالطعن في الصحابة وتكفيرهم، ونذكر بعض الأمثلة:
يروى عن جابر قال: سألت أبا عبدالله صلى الله عليه وسلم عن قول الله:
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ (قال:
__________
(1) 295]) انظر تفسير الصافى ج 1 ورقة 148.
فقال هم أولياء فلان وفلان (1)} - - تمهيد {)، اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعل الله للناس، فلذلك قال الله تبارك وتعالى: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَاب إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ (إلى قوله: (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (قال: ثم قال أبوجعفر: والله يا جابر هم أئمة الظلم وأشياعتهم (2)} - - - {).
وفى رواية أخرى: أعداء على هم المخلدون في النار أبد الآبدين، ودهر الداهرين (3)} - - - {).
__________
(1) 296]) يقصد الخلفاء الراشدين الثلاثة، ومن بايعهم.
(2) 297]) تفسير العياشى 1/ 72، والآيات الكريمة في سورة البقرة من 165/ 167، ومن الواضح أنها تتحدث عن المشركين عبده الأوثان " ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً…."، فجعلها العياشى: من دون الإمام.
(3) 298]) 1/ 73.
وروى عن عبدالله النجاشى قال: سمعت أبا عبدالله يقول: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (يعنى والله فلاناً وفلاناً (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ (إلى قوله (تَوَّابا رَّحِيمًا (يعنى والله النبي وعليًّا بما صنعوا، أي لوجاءوك بها يا علىّ فاستغفروا مما صنعوا، (وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (ثم قال أبوعبدالله: هووالله على بعينه (ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ (على لسانك يا رسول الله يعنى به ولاية علي (وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (لعلى بن أبى طالب (1)} - - - {).
وروى عن أبى عبدالله قال: والله لوأن قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا البيت، وصاموا شهر رمضان، ثم لم يسلموا إلينا لكانوا بذلك مشركين (2)} - - - {).
__________
(1) 299])، (2) ا /255، والآيات الكريمة من سورة النساء: من 63 إلى 65، وقبل هذه الآيات جاء قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا}، فجعل العياشى النفاق لخير الناس بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -،وهما أبوبكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.
وروى عن جابر عن أبى جعفر قال: سألته عن هذه الآية (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (قال: اَّلذين يدعون من دون الله الأول والثاني والثالث، كذَّبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: والوا علياً واتبعوه، فعادوا علياً ولم يوالوه، ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ (قال: وأما قوله: {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا (فإنه يعنى: لايعبدون شئياً، (وَهُمْ يُخْلَقُونَ (، فإنه يعنى وهم يعبدون، وأما قوله (أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء (يعنى كفارغير مؤمنين، وأما قوله: (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (فإنه يعنى أنهم لا يؤمنون، أنهم يشركون، (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ (فإنه كما قال الله، وأما قوله (فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (فإنه يعنى لايؤمنون بالرجعة أنها حق، وأما قوله (قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ (فإنه يعنى قلوبهم كافرة، وأما قوله: (وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (فإنه يعنى عن ولاية على مستكبرون، قال الله لمن فعل ذلك وعيداً منه (لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية على ((1)} - - - {).
ثالثاً جعل الأئمة هم المراد من كلمات الله:
__________
(1) 3.1]) 2/ 256: 257، والآيات الكريمة في سورة النحل: من 2.إلى 23، وحرفها بزيادة " عن ولاية على " ويقصد بالأول والثاني والثالث: الخلفاء الراشدين المهديين، وبدلاً من أن يستحل دم هذا العياشى أجمعت طائفته على توثيقه وعلومنزلته!! وما وجدنا أحداً من دعاة التقريب يطعن فيه! فماذا يراد بالتقريب إذن؟!
في أصول التفسير عند العياشى نجد العنوان التالي (1)} - - - {) "في ما أنزل القرآن " وتحت هذا العنوان يذكر روايات منها:
عن أبى جعفر قال: نزل القرآن على أربعة أرباع. ربع فينا، وربع في عدونا، وربع فرايض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن.
وعن أمير المؤمنين قال: نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفى عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرايض وأحكام.
ونجد عنواناً آخر، وهو: " ما عنى به الآئمة من القرآن " (2)} - - - {) وأشرنا إلى هذا العنوان من قبل، وذكرنا بعض رواياته لبيان التحريف.
وأضيف بعض الروايات الأخرى:
عن أبى عبدالله قال: من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن.
وعن أبى جعفر قال: لنا حق في كتاب الله المحكم من الله، لومحوه فقالوا ليس من عندالله، أولم يعلموا، لكان سواه.
وعنه أيضاً: إذا سمعت الله ذكر أحداً من هذه الأمة بخير فنحن هم، وإذا سمعت الله ذكر قوماً بسوء ممن مضى فهم عدونا.
وعن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال: سموهم بأحسن أمثال القرآن، يعنى عترة النبي صلى الله عليه وسلم: هذا عذب فرات فاشربوا، وهذا ملح أجاج فاجتنبوا.
وعن عمر بن حنظلة، عن أبى عبدالله، عن قول الله (قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (؟ فلما رآنى أتتبع هذا وأشباهه من الكتاب قال: حسبك، كل شئ في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهوفي الأئمة عنى به.
هذه بعض الأصول التي وضعها العياشى، ونسبها للأئمة الأطهار حتى يحكم فريته. وفى ظلماتها يمكن معرفة ما عليه هذا التفسير من جعل الأئمة هم المراد من كثير من كلمات القرآن الكريم، وحصر هذا يطول ذكره، ويكفى أن نذكر بعض الأمثلة:
__________
(1) 3.2]) تفسير العياشى 1/ 9.
(2) 3.3]) 1/ 13.
يروى العياشى عن سلام عن أبى جعفر في قوله: (آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا (قال: إنما عنى بذلك عليَّا والحسن والحسين وفاطمة، وجرت بعدهم في الأئمة. قال: ثم يرجع القول من الله في الناس فقال: (فَإِنْ آمَنُواْ (يعنى الناس (بِمِثْلِ مَآ آمَنتُم بِهِ (يعنى عليَّا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم (فَقَدِ اهْتدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ((1)} - - - {).
وعن أبى عبدالله في قول الله (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً (قال: الصبغة معرفة أمير المؤمنين بالولاية في الميثاق (2)} - - - {).
وعن بريد بن معوية العجلى عن أبى جعفر قال: قلت له (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (قال نحن الأمَّة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه، وحجّتْه في أرضه (3)} - - تمهيد {).
وعن أبى عبدالله في قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (، قال: أتمهن بمحمد وعلى والأئمة من ولد على (4)} - - - {).
__________
(1) 3.4]) 1/ 62، والآيتان الكريمتان في سورة البقرة: 136، 137، وقبلهما (وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (?.
(2) 3.5]) 1/ 62، والآية الكريمة هي رقم 138 من سورة البقرة، أي بعد الآيات السابقة.
(3) 3.6]) 1/ 62، والآية الكريمة هي رقم 143 من السورة نفسها.
(4) 3.7]) 1/ 57، الآية الكريمة هي رقم 124 من السورة نفسها أيضاً.
وعن أبى جعفر أن الولاية هي المراد من قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ ((1)} - - - {)
وعن أبى عبدالله، وعن أبيه، أن أصحاب القائم - أي الإمام الثاني عشر-هم الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ ((2)} - - - {).
وعن أبى جعفر أن علياً هوالمراد من كلمة النور في قوله تعالى: (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ ((3)} - - - {).
وعن أبى عبدالله في قوله تعالى: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (، قال: هم الأئمة (4)} - - - {).
وعن أبى جعفر: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ (: وهومحمد، (وَالإِحْسَانِ (: وهوعلى، (وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى (: وهوقرابتنا. أمر الله العباد بمودتنا وإيتائنا، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر: من بغى على أهل البيت، ودعا إلى غيرنا (5) [312]).
والعياشى يرفع الأئمة لمرتبة الألوهية كالقمى:
فعند تفسير قوله تعالى (لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ (يروى العياشى عن أبى عبدالله أنه قال: يعنى بذلك: ولا تتخذوا إمامين إنما هوإمام واحد (6)} - - - {).
__________
(1) 3.8]) 1/ 33.، والآية الكريمة هي رقم 66 من سورة المائدة.
(2) 3.9]) 2/ 14.، 141، والآية الكريمة الثامنة من سورة هود.
(3) 31.]) 2/ 31، والآية الكريمة هي رقم 157 من سورة الأعراف.
(4) 311]) 2/ 256، والآية الكريمة هي رقم 16 من سورة النحل.
(5) 312]) 2/ 267، وسبق من قبل ذكر رواية أخرى عن أبى عبدالله في التحريف لهذه الأية.
(6) 313]) 2/ 261، والآية الكريمة هي رقم 51 من سورة النحل.
وعند قوله عز وجل: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ((1)} - - - {)، بقوله: طائعين للأئمة.
وفى قوله سبحانه: (فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ((2)} - - - {)، يروى العياشى أن العمل الصالح: المعرفة بالأئمة، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا: التسليم لعلى، ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك، ولا هومن أهله (3)} - - تمهيد {).
هذه نماذج كافية لبيان أن العياشى كالقمى في هذا الضلال، وكل ما قيل عن القمي يمكن أن نراه من خلال هذه النماذج، وأختمها بما ختمت به دراستى عن العياشى في كتاب " أثر الإمامة في الفقه الجعفرى وأصوله: ص 2.8، 2.9 ":
__________
(1) 314]) 238: البقرة.
(2) 315]) 11.: سورة الكهف.
(3) 316]) انظر ما سبق في كتابى: أثر الإمامة في الفقه الحعفرى وأصوله - ص 2.5.
وفى سورة هود يتحدث عن سبب نزول آيات من 12 إلى 24 فيقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين في آخر صلاته، رافعاً بها صوته يسمع الناس، يقول اللهم هب لعلى المودة في صدور المؤمنين، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين فأنزل الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ((1)} - - - {) بنى أمية. فقال رمع (2)} - - - {): والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلى مما سأل محمد ربه، أفلا سأله ملكاً يعضده؟ أوكنزاً يستظهر به على فاقته؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ (إلى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ (ولاية على (قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ (إلى (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ (في ولاية على (فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (لعلى ولايته (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا (يعنى فلاناً وفلاناً (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ (رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ (أمير المؤمنين (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً (قال: كان ولاية على في كتاب موسى (أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ (في ولاية على (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ (إلى قوله: (
__________
(1) 317]) 96، 97: سورة مريم.
(2) 318]) قال المجلسى: " رمع كناية عن عمر لأنه مقلوبه " بحار الأنوار 36/ 1.1 ".
وَيَقُولُ الأَشْهَادُ ((هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ (إلى قوله: (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ((1) [319]).
*****
الفصل الخامس
التبيان للطوسي وتفاسير الطبرسي
أصول التفسير عند الطوسى والطبرسى:
وننتقل بعد هذا الحديث عن أولئك الذين يمثلون شيئا من الاعتدال عند مفسرى الجعفرية، وأول هؤلاء شيخ الطائفة في زمانه أبوجعفر محمد بن الحسن الطوسى (2) [32.]). وإذا كان الصدوق والشريف المرتضى من الجعفرية الذين سبقوا للتصدى لحركة التضليل والتشكيك في كتاب الله تعالى، فإن الطوسى أول من تصدى لهذه الحركة بطريقة عملية، حيث ألف تفسيره الكبير" التبيان "، فبين أن القرآن الكريم هوما بين الدفتين بغير زيادة أونقصان كما نقلنا من قبل، ثم وضع أسساً للتفسير، وطبقها في تفسيره، فصان كتاب الله تعالى من التحريف في المعنى إلى درجة كبيرة. وننقل هنا ما ذكره الطوسى فيما يتعلق بالتفسير. قال في كتابه التبيان " 1/ 4 - 6 ": " اعلم أن الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلاَّ بالأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الأئمة - رضي الله عنهم، الذين قولهم حجة كقول النبي صلى الله عليه وسلم، وأن القول بالرأى فيه لا يجوز والذى نقول في ذلك: إنه لا يجوز أن يكون في كلام الله تعالى وكلام نبيه تناقض وتضاد.
__________
(1) 319]) بحار الأنوار 36/ 1.. - 1.1، والآيات ثلاث عشرة لا عشر آيات.
(2) 32.]) ولد الطوسى سنة 385 هـ، وهاجر إلى العراق فهبط بغداد، ثم انتقل إلى الكوفة والنجف، كان ينتمى أولاً إلى مذهب الشافعى، ثم أخذ الكلام والأصول عن الشيخ المفيد رأس الإمامية. له كثير من الكتب. توفى سنة 46..
راجع ترجمته في هدية العارفين 2/ 72 " جعل له تفسيري الطبرسي! " ومعجم المؤلفين 9/ 2.2.
وقد قال الله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ((1) [321]) وقال (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (? (2) [322]) وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلسَانِ قَوْمِهِ () (3) [323]) وقال: (وفيه تبيان كل شئ ((4) [324]) (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ((5) [325])، فكيف يجوز أن يصفه بأنه عربى مبين، وأنه بلسان قومه، وأنه بيان للناس، ولا يفهم بظاهره شىء. وهل ذلك إلاَّ وصف له باللغز والمعمى الذي لا يفهم المراد به إلاَّ بعد تفسيره وبيانه. وذلك منزه عنه القرآن. وقد مدح الله أقواماً على استخراج معاني القرآن فقال: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ((6) [326])، وقال في قوم يذمهم حيث لم يتدبروا القرآن ولم يتفكروا في معانيه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ((7)} - - - {)،وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتى أهل بينى "، فبين أن الكتاب حجة، كما أن العترة حجة، وكيف يكون حجة ما لايفهم به شىء؟ وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا جاءكم عنى حديث، فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فاقبلوه، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط " وروى مثل ذلك عن أئمتنا - رضي الله عنهم، وكيف يمكن العرض على كتاب الله، وهولا يفهم به شىء؟ وكل ذلك يدل على أن ظاهر هذه الأخبار متروك.
والذى نقول به: إن معاني القرآن على أربعة أقسام:
__________
(1) 321]) الزخرف: 3.
(2) 322]) الشعراء: 195.
(3) 323]) إبراهيم: 4.
(4) 324]) نص الآية (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ (" النحل: 89 ".
(5) 325]) الأنعام: 38.
(6) 326]) النساء: 83.
(7) 327]) محمد: 24.
أحدها: ما اختص الله تعالى بالعلم به، فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه ولا تعاطى معرفته، وذلك مثل قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ((1)} - - - {)، ومثل قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ((2) [329]) إلى آخرها. فتعاطى معرفة ما اختص الله تعالى به خطأ.
وثانيها: ما كان ظاهره مطابقاً لمعناه فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها، مثل قوله تعالى: " وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ " (3)} - - - {)، ومثل قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ((4)} - - - {)، وغير ذلك.
وثالثها: ما هومجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلاً، مثل قوله تعالى: ? وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} (5)} - - - {)، ومثل قوله تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ((6)} - - - {)، (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ((7)} - - - {)، وقوله (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعلُومٌ ((8)} - - - {)، وما أشبه ذلك. فإن تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها، وتفصيل مناسك الحج وشروطه، ومقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه إلاَّ ببيان النبي صلى الله عليه وسلم، ووحى من جهة الله تعالى، فتكلف القول في ذلك خطأ ممنوع منه، يمكن أن تكون الأخبار متناولة له.
__________
(1) 328]) الأعراف: 187.
(2) 329]) لقمان: 34.
(3) 33.]) النعام: 151.
(4) 331]) أول سورة الإخلاص.
(5) 332]) البقرة: 43.
(6) 333]) آل عمران: 97.
(7) 334]) الأنعام: 141.
(8) 335]) المعارج: 24.
ورابعها: ما كان اللفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد عنهما، ويمكن أن يكون كل واحد منهما مراداً. فإنه لا ينبغى أن يقدم أحد به فيقول: إن مراد الله فيه بعض ما يحتمل لأمور، وكل واحد يجوز أن يكون مراداً على التفصيل، والله أعلم بما أراد.
ومتى كان اللفظ مشتركاً بين شيئين، أوما زاد عليها، ودل الدليل على أنه لايجوز أن يريد إلاَّوجهاً واحداً، جاز أن يقال: إنه هوالمراد.
ومتى قسمنا هذه الأقسام نكون قد قبلنا هذه الأخبار، ولم نردها على وجه يوحش نقلتها والمتمسكين بها، ولا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآى جملة.
وقال في موضع آخر: " ينبغى لمن تكلم في تأويل القرآن أن يرجع إلى التاريخ، ويراعى أسباب نزول الآية على ما روى، ولا يقول على الآراء والشهوات " (1)} - - تمهيد {)
الفرق بينهما وبين الجمهور:
هذا ما ذكره الشيخ الطوسى، وهويتفق مع جمهور المفسرين فيما عدا حديثه عن المشترك، حيث جعل للأئمة ما للنبى صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا ليس بمستغرب منه، لأنه يتفق مع عقيدته في الإمامة. ولم يجعل للصحابة الكرام دوراً في التفسير، وهم الذين تلقوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
والقرن الذي تلاه - أي القرن السادس الهجرى - ظهر فيه إمام المفسرين عند الجعفرية أبوعلى الفضل بن الحسن الطبرسي (2)} - - - {) الذي أخرج كتاباً في التفسير هو" مجمع البيان "، ثم ألف كتاباً آخر أصغر منه أسماه " جوامع الجامع "، وله كتاب ثالث (3)} - - - {).
__________
(1) 336]) التبيان 9/ 325 - 326.
(2) 337]) توفى سنة 548 هـ.
(3) 338]) قال صاحب الذريعة " 4/ 31. ": تفسير الكاف الشاف من كتاب الكشاف، أوالوجيز، هوثالث تفاسير الطبرسي. والكتاب المذكور وجدته في مكتبة لندن.
وقد سلك مسلك الشيخ الطوسى، وتأثر به إلى حد كبير، فهما يمثلان جانب الاعتدال النسبى عند مفسرى الجعفرية في القديم كما أشرنا من قبل. ومع أنهما يمثلان شيئا من الاعتدال، إلاَّ أن تناولهما لكتاب الله تعالى لم يسلم من التأثر بعقيدتهما في الإمامة، وأهم مظاهر التأثر نراها فيما يأتى:
أولاً: اللجوء لتأويل بعض آيات الكتاب المجيد للاستدلال على عقيدة الإمامة:
فالذين ذهبوا إلى القول بنحريف القرآن المجيد لم يضطروا للاستدلال على عقيدتهم عن طريق التأويل ما دام هؤلاء الغلاة قد زعموا أن القرآن الكريم نص على الإمامة التي يعتقدونها، أما هما فقد وقفا طويلاً أمام بعض آيات الله تعالى: يؤولان ويجادلان لإثبات عقيدتهم، مثال هذا ما نقلناه عنهما في الجزء الأول، وذلك عند الحديث عن آية الولاية والتطهير وعصمة الأئمة.
ثانياً: ذكرهما لبعض القراءات الموضوعة والشاذة ذات الصلة بالمذهب:
مثال هذا ما جاء في تفسير سورة آل عمران عند قوله تعالى:
(إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ((1)} - - - {)، فإنهما يذكران أن قراءة أهل البيت " وآل محمد على العالمين " (2)} - - - {).
وفى سورة الفرقان عند قوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا للْمُتَّقِينَ إِمَامًا ((3)} - - - {)، يفسرها الطوسى بقوله: " بأن يجعلهم ممن يقتدى بأفعالهم الطاعات "، ولكنه يذكر أن قراءة أئمتهم (وَاجْعَلْ لنَا من الْمُتَّقِينَ إِمَامًا ((4)} - - - {).
__________
(1) 339]) الآية 33.
(2) 34.]) انظر التبيان 2/ 441، ومجمع البيان 2/ 433.
(3) 341]) الآية 74.
(4) 342]) انظر التبيان 7/ 512.
والطبرسى يذكر للإمام الصادق أقوالاً في هذه الآية الكريمة يجعلها خاصة بأئمة الجعفرية. كقول الإمام فيها: " إيانا عنى " وقوله: " هذه فينا ". ولا يكتفى بهذا بل يذكر ما يتفق مع الغلاة القائلين بالتحريف، فيخطئ ما جاء بالمصحف الشريف ليصل إلى القراءة التي ذكرها الطوسى، والرواية هي: " عن أبى بصير قال: قلت: واجعلنا للمتقين إماماً، فقال:- أي الإمام الصادق: " سألت ربك عظيماً، إنما هي: واجعل لنا من المتقين إماماً " (1)} - - - {).
وفى قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ((2)} - - - {)، يقول الطوسى: " بالريح والملائكة "، وقيل بعلى، وهى قراءة ابن مسعود، وكذلك هوفي مصحفه " (3)} - - - {).
وقال الطبرسي: " وكفى الله المؤمنين القتال بالريح والجند، وعن ابن مسعود أنه كان يقرأ: وكفى الله المؤمنين القتال بعلى " (4)} - - تمهيد {).
وفى قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ((5)} - - - {)، يذكران قراءة لتأييد رأى فقهى ارتبط بالمذهب الجعفرى، وهوإباحتهم لزواج المتعة، هذه القراءة هي زيادة " إلى أجل مسمى " بعد " فما استمعتم به منهن " (6)
__________
(1) 343]) انظر جوامع الجامع ص 326.
(2) 344]) سورة الأحزاب الآية 25.
(3) 345]) التبيان 8/ 331.
(4) 346]) جوامع الجامع ص 37..
(5) 347]) النساء: الآية 24.
(6) 348]) انظر التبيان 6/ 166، وجوامع الجامع ص 83 - 84 وراجع تحريف القمي لها الذي ذكرناه في ص 188.
وقد روى الشيعة - وغيرهم - أن حمزة أحد القراء السبعة، قرأ على الإمام جعفر الصادق " انظر مجمع البيان 1/ 12 ". وفى غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزرى ذكر أن جعفر ابن محمد لم يخالف حمزة في شىء من قراءته إلاَّ في عشرة أحرف. وبمراجعة هذه الأحرف لا نجد قراءة مما ذكره معتدلوالشيعة فضلاً عن غلاتهم، ولا نجد فيها أي أثر للإمامة. ونجد بعد الأحرف قول الإمام جعفر: " هكذا قراءة على بن أبى طالب ". " انظر الكتاب المذكور 1/ 196 ".
} - - - {).
ثالثاً: أسباب النزول:
في ذكرهما لبعض أسباب النزول يبدوأثر الإمامة واضحاً، فمثلاً عند قوله تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ((1)} - - - {)، يذكر الطوسى سبب النزول فيقول: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لعلى: " لولا إني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك قولاً لا تمر بملأ إلاَّ أخذوا التراب من تحت قدميك، أنكر ذلك جماعة من المنافقين وقالوا: لم يرض أن يضرب له مثلاً إلاَّ بالمسيح، فأنزل الله الآية " (2) [35.]).
أما الطبرسي فيذكر سبباً آخر، قال: " المروى عن أهل البيت أن أمير المؤمنين قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فوجدته في ملأ من قريش، فنظر إلى ثم قال: يا على، إنما مثلك في هذه الأمة مثل عيسي ابن مريم، أحبه قوم وأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم وضحكوا، فنزلت الآية " (3)} - - - {)
__________
(1) 349]) 57: الزخرف، والسورة الكريمة مكية، فكيف غاب هذا عن الطوسى وهويذكر هذه الرواية، ويتحدث عن المنافقين! أوجدت جماعات المنافقين في العهد المكى!!
(2) 35.]) التبيان 9/ 2.9 - 21..
(3) 351]) جوامع الجامع ص 436، وانظر مجمع البيان 9/ 53.
وفى سورة النحل " الآية 91 ": (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (قال الطبرسي بأن الإملم الصادق قال: " نزلت هذه الآية في ولاية على والبيعة له حين قال النبي صلى الله عليه وسلم سلموا على علىّ بإمرة المؤمنين (1)} - - - {)
وفى سورة القلم قال الطبرسي: " لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وسلم علياً قالوا: افتتن به محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: (ن وَالْقَلَمِ (إلى قوله: (بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ (، وهم النفر الذين قالوا ما قالوا، (وَهُوَ أَعلَمُ بِالْمُهْتَدِين (، على بن أبى طالب " (2)} - - - {)
وسورة عبس سبب نزولها معروف مشهور، ولكن الطوسى يرفض ما ذكره المفسرون (3)} - - - {)،ويذهب إلى أنها " نزلت في رجل من بنى أمية كان واقفاً مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أقبل ابن مكتوم تنفر منه وجمع نفسه وعبس في وجهه، وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله تعالى ذلك وأنكر معاقبة على ذلك " (4)} - - - {)
__________
(1) 352]) جوامع الجامع ص 249، وسورة النحل نزلت في العهد المكى كذلك، والبيعة المزعومة قالوا إنها كانت بعد حجة الوداع!
(2) 353]) المرجع السابق ص 5.4، وسورة القلم ليست مكية فحسب، بل من أوائل ما نزل، فهى بعد العلق: أول سور القرآن الكريم نزولاً، وقت أن كان على بن أبى طالب - رضي الله تعالى عنه - صبياً!
(3) 354]) انظر التبيان 1./ 268.
(4) 355]) المرجع السابق 1./ 269.
وإذا وجدنا بين أسباب النزول ما يتصل بالإمام على وبيعته، وهولم يصح من طريق، ويقطع برفضه كون النزول في مكة، وسياق الآيات الكريمة كذلك، إلاَّ أنا نجد الأمر يختلف بالنسبة لغير أبى الحسن، مثال هذا ما جاء في سورة الليل: فالطبرسى يورد رواية تبين أن أبا الدحداح هوالمراد من قوله تعالى: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (ثم يقول ... " وعن ابن الزبير قال: إن الآية نزلت في أبى بكر، لأنه اشترى المماليك الذين أسلموا مثل بلال وعامر بن فهيرة وغيرهما، وأعنقهم، والأولى أن تكون الآيات محمولة على عمومها في كل من يعطى حق الله من ماله " (1)} - - تمهيد {) أما الطوسى فإنه لا يذكر سبباً للنزول (2)} - - - {).
رابعاً: جعل الأئمة هم المراد من كلمات الله:
ذكرنا من قبل أن أولئك الغلاة الذين عز عليهم خلوالقرآن من ذكر الأئمة ووجوب ولايتهم، ذهبوا إلى القول بالتحريف وإسقاط أسماء الأئمة وآيات الولاية. وهنا نجد الدافع نفسه يدفع الطوسى والطبرسى إلى شئ آخر هواللجوء إلى تأويل كثير من أي القرآن الكريم حتى يكون للأئمة والولاية ذكر، ولنضرب لذلك بعض الأمثلة التي ما أكثرها!
في سورة النساء " الآية 83 " (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (، يروى الطبرسي عن أئمته أن " فضل الله ورحمته النبي وعلى عليهما السلام " (3) [358]).
__________
(1) 356]) انظر مجمع البيان 1./ 5.1 - 5.2.
(2) 357]) انظر التبيان 1./ 363 وما بعدها، وحمل الآيات على عمومها لا ينفى سبب النزول، فكما هومعلوم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وشتان بين موقفهما هنا وموقفهما من الآيات التي وضع المفترون أسباباً لنزولها تتصل بأئمتهم.
(3) 358]) جوامع الجامع ص 92، ولكن الطوسى لم يشر لعلى. انظر التبيان 3/ 274.
وفى نفس السورة " الآية 159 " (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بهِ قَبْلَ مَوْتِه (، يروى الطبرسي عن الإمامين الباقر والصادق: " حرام على روح امرئ أن تفارق جسدها حتى ترى محمداً وعلياً بحيث تقر عينها أوتسخن " (1) [359]).
وفى سورة الأعراف " الآية 44 " (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (، فينقل الطبرسي عن تفسير القمي، عن الإمام الرضا أنه قال: المؤذن أمير المؤمنين على. ويذكر كذلك أن الإمام عليا قال: أنا ذلك المؤذن، وعن ابن عباس: إن لعلى في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس. ويقول الطبرسي أيضاً: فهوالمؤذن بينهم يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتى واستخفوا بحقى (2) [36.]).
__________
(1) 359]) نفس المرجع ص 1.1، وأنكر الطوسى هذا قائلاً " لم يجر لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ذكر فيما تقدم، ولا ها هنا ضرورة موجبة لرد الكناية عليه، وما هذه صورته لا تجوز الكناية عنه " التبيان 3/ 387.
(2) 36.]) انظر مجمع البيان ط مكتبة الحياة 8/ 63، والآية الكريمة التالية التي تحدثت عن أولئك الظالمين هي " الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً وهم بالأخرة كافرون ". ولا ندرى أين على وولايته هنا؟ على أن الطوسى لم يذكر علياً هنا. انظر التبيان 4/ 4.6.
وعند الحديث عن أصحاب الأعراف في الآيات التالية يقول الطوسى بأن علياً قسيم الجنة والنار، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا على، كأنى بك يوم القيامة وبيدك عصا موسى، تسوق قوماً إلى الجنة وآخرين إلى النار " (1) [361]).
ويروى الطبرسي عن أمير المؤمنين قال: " نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار " (2) [362]).
وفى سورة النمل " الآية 82 ": (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ (، يذكر الطبرسي أن الإمام علياً هوهذه الدابة، وينقل عن تفسير العياشى ما يفيد هذا (3) [363])
وفى سورة محمد " الآية 3. ": (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (يروى الطبرسي أن لحن القول بغضهم على بن أبى طالب (4) [364])
وفى سورة ق " الآية 24 ": (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (، يزعم الطبرسي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان يوم القيامة يقول الله لي ولعلى: " ألقيا في النار من أبغضكما، وأدخلا في الجنة من أحبكما ". وذلك قوله عز اسمه: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ((5) [365]).
__________
(1) 361]) التبيان 4/ 411، ومن المعلوم - كما نص القرآن الكريم في أكثر من موضع - أن مثل هذا الأمر يكلف به الملائكة.
(2) 362]) جوامع الجامع ص 146.
(3) 363]) انظر مجمع البيان ط مكتبة الحياة 2./ 251، والطوسى أشار إلى أنها من الإنس ولكنه لم يذكر علياً ولا غيره. انظر التبيان 8/ 119 - 12..
(4) 364]) انظر مجمع البيان 9/ 1.6 ولكن الطوسى لم يشر لهذا، انظر التبيان 9/ 3.5.
(5) 365]) مجمع البيان 9/ 147 ولكن الطوسى أيضاً لم يذكر هذا - انظر التبيان 9/ 366 - 367.
ونجد الطوسى والطبرسى لا يقتصران في التأويل على ذكر الإمام على، فقد جعلا لغيره من الأئمة نصيباً، ومن أمثلة هذا ما نقرؤه عند تأويلهما لقوله تعالى في سورة البقرة " الآية 37 ": (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ (، فالطوسى بعد أن ذكر الروايات المختلفة في تأويل الكلمات يقول: " في أخبارنا توسله - أي آدم- بالنبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وكل ذلك جائز " (1) [366]).
والطبرسى بعد ذكره لتلك الروايات يقول: " قيل - وهى رواية تختص بأهل البيت عليهم السلام - إن آدم رأى مكتوباً على العرش أسماء معظمة مكرمة، فسأل عنها، فقيل له: هذه الأسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى، والأسماء: محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين، فتوسل آدم عليه السلام إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته " (2) [367]).
ونجد الزعم كذلك بأن الأئمة هم حبل الله (3) [368]) في قوله تعالى في سورة آل عمران " الآية 1.3 ": (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ (.
__________
(1) 366]) التبيان 1/ 169.
(2) 367]) مجمع البيان 1/ 89.
(3) 368]) ذكر الطبرسي في المراد بحبل الله ثلاثة أقوال: أحدها بأنه القرآن، وثانيها أنه دين الإسلام، وثالثها أنه أئمة الجعفرية، ثم قال: والأولى حمله على الجميع، وأيد قوله بإحدى روايات الغدير التي أثبتنا عدم صحتها في أكثر من كتاب - انظر مجمع البيان 2/ 482. أما الطوسى فلم يذكر القول الثالث: انظر التبيان 2/ 545 - 546.
وهم المخاطبون في قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ((1) [369]) فيرويان عن أئمتهما أن هذا أمر لكل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى ولى الأمر بعده (2) [37.]).
وهم أولوالأمر في الآية التي تلتها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ((3) [371])
وفى الآية الثالثة والثمانين من نفس السورة: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ ((4) [372]).
وهم أهل الذكر (5) [373]) (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (" الأنبياء: 7 ".وهم المصطفون (6) [374]) (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (" فاطر: 32 ".
وهم من أذن له الرحمن (7) [375]) (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (" النبأ: 38 ".
__________
(1) 369]) 58: النساء.
(2) 37.]) انظر التبيان 3/ 234، جوامع الجامع ص 89.
(3) 371]) راجع التبيان 3/ 236 - 237، وجوامع الجامع ص 89.
(4) 372]) راجع التبيان 3/ 273، وجوامع الجامع ص 89.
(5) 373]) انظر التبيان 7/ 232، وجوامع الجامع ص 289.
(6) 374]) انظر التبيان 8/ 243، وجوامع الجامع ص 389.
(7) 375]) انظر مجمع البيان 9/ 427، والطوسى لم يشر لهذا - انظر التبيان 1./ 249.
والأئمة الذين ورد ذكرهم كثيراً في هذين التفسيرين نجد لولايتهم حظاً من التأويل، فعند قوله تعالى في سورة البقرة " الآية 2.8 ": (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ (، يرويان عن أصحابهما أن السلم الدخول في الولاية (1) [376]).
وفى الآية السابعة من سورة المائدة: (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا (. يرويان دخول الولاية في المراد بالميثاق (2) [377]).
وفى سورة طه " الآية 82 ": (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (، يرويان أن الاهتداء إلى الولاية (3) [378]).
وسورة محمد " الآية 26 ": (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ (، روى الطبرسي أن ما نزل الله في الولاية (4) [379]).
وإمامهم الثاني عشر - الإمام المهدى - نجد له ذكراً خاصاً.
فعند قوله تعالى في سورة البقرة " الآية الثالثة ": (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (، نراهما يدخلان في الإيمان بالغيب ما رواه أصحابهما من زمان غيبة المهدى ووقت خروجه (5) [38.]).
__________
(1) 376]) راجع التبيان 2/ 185، ومجمع البيان 2/ 3.2.
(2) 377]) راجع التبيان 3/ 459 - 46.، وجوامع الجامع ص 1.6.
(3) 378]) انظر التبيان 7/ 196، وجوامع الجامع ص 284.
(4) 379]) انظر مجمع البيان 1/ 1.5، والطوسى لم يشر للولاية " انظر التبيان 9/ 3.4 - 3.5 ".
(5) 38.]) انظر التبيان 9/ 255، ومجمع البيان 1/ 38.
وفى سورة الأنبياء " الآية: 1.5 ": (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (، يروى الطبرسي عن الإمام الباقر، أن هؤلاء الوارثين هم أصحاب المهدى في آخر الزمان (1) [381]).
وفى سورة النور " الآية 55 ": (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا (، يرويان عن أئمتهم " هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل ذلك بهم على يد رجل منا، وهومهدى هذه الأمة " (2) [382]). وفى سورة الفتح " الآية 28 ": (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (، يذكر " أنه إذا خرج المهدى صارالإسلام في جميع البشر، وتبطل الأديان كلها " (3) [383]).
__________
(1) 381]) جوامع الجامع ص 296، وروى الطوسى عن الإمام نفسه قال: " إن ذلك وعد للمؤمنين بأنهم يرثون جميع الأرض " " التبيان 7/ 284 ".
(2) 382]) جوامع الجامع ص 318، وانظر التبيان 7/ 457.
(3) 383]) التبيان 9/ 336، وانظر مجمع البيان 9/ 127.
وبعد: فهذه أهم آثار الإمامة في تفسير هذين الشيخين: الطوسى والطبرسى، وإن كان الثاني - - كما يظهر - - أكثر تأثراً من شيخ الطائفة، وهما وإن لم يجنبا كتاب الله تعالى هذه الناحية الطائفية -التي ليس لها مستند من كتاب ولا سنة كما أثبتنا - إلاَّ أنهما مع هذا من أكثر الشيعة اعتدالاً، أوأقلهم غلواً. ويبدوالبون شاسعاً عند المقارنة بينهما وبين من سبقهما من الغلاة. ولذلك جاء القول بالاعتدال النسبى أوإلى حد ما نتيجة المقارنة بغلاتهم الضالين، وإلا فجانب الغلووالتطرف فيهم، وفى أمثالهم، واضح بين!
الفصل السادس
التفسير بعد الطوسي والطبرسي
أولاً: تفسير الصافى:
ذكرنا من قبل أن الشيعة بعد هذا في تناولهم لكتاب الله تعالى منهم من سلك منهجا فيه شئ من الاعتدال، أوسلك مسلك الغلو، ومنهم من جمع بين المسلكين أواقترب من أحدهما.
ومن الكتب التي اطلعت عليها: تفسير الصافى، لمحمد بن مرتضى المدعوبمحسن. انتهى مؤلفه من كتابته سنة 1.75 هـ. وقد حاول أن يأتى بكل ضلالة جاءت في الكتب الثلاثة التي رزئ بها القرن الثالث الهجرى، والتي تحدثنا عنها، وهى تفاسير الحسن العسكرى والعياشى والقمى، وزاد كذلك في النقل عن بعض الكتب الأخرى كروايات التحريف والتأويلات الفاسدة التي رواها الكلينى في كتابه الكافى. فهذا الكتاب إذن يمثل جانب الغلووالتطرف، ويعد استمراراً لحركة التضليل والتشكيك، ولذلك نقرأ فيه القول بتحريف القرآن الكريم، ومهاجمة الصحابة الأكرمين، والتأويلات التي تجعل من كتاب الله تعالى كتاباً من كتب فرق الغلاة، وغير ذلك مما ذكرناه عند تناولنا للكتب الثلاثة.
فهويرى أن تفسير القرآن الكريم لا يصح إلاَّ عن طريق أئمة الجعفرية " فكل ما لايخرج من بيتهم فلا تعويل عليه " (1) [384]) والرسول صلى الله عليه وسلم فسره لرجل واحد هوالإمام على (2) [385])، ويهاجم من يأخذ التفسير المروى عن الصحابة لأن " أكثرهم كانوا يبطنون النفاق، ويجترئون على الله، ويفترون على رسول الله في عزة وشقاق " (3) [386]).
وهويرى أن جل القرآن إنما نزل في أئمة الجعفرية، وفى أوليائهم، وأعدائهم (4) [387]). ويذكر روايات كثيرة في تحريف القرآن الكريم (5) [388])، بل يزعم أن في القرآن الكريم من التنافر والتناكر ما يدل على التحريف.
مثال هذا ما نصه: " وأما ظهورك على تناكر قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء ((6) [389])، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتاماً، فهومما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن " (7)
__________
(1) 384]) تفسير الصافى ج 1 ورقة 2.
(2) 385]) انظر التفسير المذكور ج 4 ورقة 11، وانظر ج 1 ورقات 6، 7، 8 " نبذ مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هوعند أهل البيت ".
(3) 386]) تفسير الصافى ج 1 ورقة 2.
(4) 387]) انظر ج 1 الورقة الثامنة وما بعدها.
(5) 388]) انظر ج 1 الورقة إلى 18، والتفسير كله مملوء بذكر آيات كثيرة محرفة.
(6) 389]) 3: النساء.
(7) 39.]) ج 1 الورقتان 17، 18.
قال ابن كثير في تفسير الآية الكريمة " إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء، فإنهن كثير، ولم يضيق الله عليه ". وذكر سبب النزول كما رواه الإمام البخاري، عن عائشة رضي الله عنها: " أن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق، وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شئ، فنزلت فيه (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى (أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العذق وفى ماله.
ثم ذكر عن الإمام البخاري أن عروة بن الزبير سأل عن الآية الكريمة فقالت: " يابن أختى، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلاَّ أن يقسطوا إليهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن " (انظر تفسيره 1/ 449 ـ 45.).
[39.]).
وصاحب الصافى يعقب على روايات التحريف بقوله: " المستفاد من مجموع هذه الأخبار، وغيرها من الروايات عن طريق أهل البيت، أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل منه ما هوخلاف ما أنزل الله، ومنه ما هومغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها اسم علىّ في كثير من المواضع، ومنها لفظْة آل محمد غير مرة. ومنها أسماء المنافقين في مواضعها، ومنها غير ذلك. وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضى عند الله وعند رسوله " (1) [391]).
ولا يكتفى بذكر هذه الروايات، والتعقيب عليها، ولكن يذكر آراء الطبرسي والصدوق والطوسى في عدم التحريف، ويرد عليهم بما يبين مدى غلوهذا الضال المضل (2) [392]).
ومن أحاديثه عن الصحابة - رضوان الله تعالى عنهم، أنهم كانوا أهل ردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ ثلاثة هم: المقداد وأبوذر وسلمان الفارسى! وأن أربعة اجتمعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسم، هم: أبوبكر وعمر وابنتاهما عائشة وحفصة (3) [393])!!
والكتاب كله يسير في ظلمات الضلال، ولنزد ذلك بياناً ببعض الأمثلة:
__________
(1) 391]) ج 1 الورقة 18.
(2) 392]) انظر ج 1 الورقتين 19، 2.، ومن رده يظهر اعتقاده بأن عندهم قرآناً غير القرآن الكريم الذي بأيدى المسلمين، وأن ما بين الدفتين هوالمحرف، وأما قرآنهم فليس بمحرف!! والعجيب أن هذا المتظاهر بالإسلام وحب آل البيت - بدلاً من أن يستباح دمه وتحرق كتبه - نراه احتل مكاناً عالياً عند كثير من الشيعة الاثنى عشرية!. وتفسيره مطبوع ومنتشر في الوسط الشيعى!
(3) 393]) انظر هذه المفتريات العجيبة في ج 1 ورقة 148، ج 4 ورقة 133.
في أول سورة البقرة: (الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (ينقل عن العياشى عن الإمام الصادق أنه قال: " كتاب على لا ريب فيه "، ويعقب على هذا بقوله: " ذاك تفسيره، وهذا تأويله، وإضافته الكتاب إلى على بيانية، يعنى أن ذلك إشارة إلى على. والكتاب عبارة عنه، والمعنى أن ذاك الكتاب الذي هوعلى لا مرية فيه ". ثم يفسر المتقين بأنهم الشيعة، ويقول: " وإنما خص المتقين بالاهتداء به لأنهم المنتفعون به " (1) [394]).
وعند قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ((2) [395]) يقول: " كابن أبى وأصحابه، وكالأول والثاني وأضرابهما من المنافقين، الذين زادوا على الكفر الموجب للختم والغشاوة والنفاق، ولا سيما عند نصب أمير المؤمنين للخلافة والإمامة " (3) [396]). ثم يذكر ما نقلناه من قبل عن تفسير الحسن العسكرى لهذه الآية الكريمة، وذكره للغدير، وخيانة خير أمة أخرجت للناس (4) [397]).
__________
(1) 394]) ج 1 ورقة 3..
(2) 395]) ج 1 ورقة 31 - ويريد بالأول والثاني الخليفتين - رضي الله تعالى عنهما. أفضل المسلمين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما ثبت في النص المتواتر عن الإمام على كرم الله وجهه.
(3) 396]) راجع ص 168.
(4) 397]) انظر ج 4 ورقة 177.
وفى تفسيره لسورة القدر نراه يتفق مع القمي وينقل عنه ما ذكرناه من قبل، بل يزيد عنه بأن وجود القرآن متعلق بوجود الإمام!! وكلامه بالنص بعد أن ذكر رواية عن الإمام أبى عبدالله بأنه لورفعت ليلة القدر لرفع القرآن: " وذلك لأن في ليلة القدر ينزل كل سنة من تبيين القرآن وتفسيره ما يتعلق بأمور تلك السنة إلى صاحب الأمر، فلولم يكن ليلة القدر لم ينزل من أحكام القرآن ما لا بد منه في القضايا المتجددة، وإنما لم ينزل ذلك إذا لم يكن من ينزل عليه، وإذا لم يكن من ينزل عليه لم يكن قرآناً، لأنهما متصاحبان لن يفترقا حتى يردا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حوضه كما ورد في الحديث المتفق عليه " (1) [398]).
إذن يمكن القول بأن تفسير الصافى لا يقل غلواً عن التفاسير الثلاثة بل زاد عنها.
ثانياً: البرهان في تفسير القرآن
وممن عاصر صاحب الصافى السيد هاشم البحرانى " توفى سنة 11.7 أوسنة 11.9 " وله كتاب " البرهان في تفسير القرآن " جمع فيه كثيراً من الروايات الجعفرية في تفسير القرآن الكريم (2) [399]).
والكتاب لا يختلف كثيراً عن تفسير الصافى، فهويسير في طريق الضلال نفسه، يحرف كتاب الله تعالى نصاً ومعنى، ويطعن في حفظة الكتاب الكريم، وحملة الشريعة من الصحابة الكرام الأطهار، ويذكر من الروايات المفتراة ما يؤيد ضلاله.
ونستطيع أن ندرك منهج هذا التفسير الضال المضل، وأثر الإمامة فيه، من الأبواب التي نراها في الجزء الأول قبيل البدء في تفسير السور الكريمة، ومن الأخبار التي أثبتها البحرانى في هذا الكتاب، فلنضرب بعض الأمثلة.
__________
(1) 398]) ج 1 ورقة 23 - والحديث الذي أشار إليه هوالذي أثبتنا عدم صحته من أي طريق.
(2) 399]) راجع اتجاه التأليف في تلك الفترة ص 82 - 83 من كتاب المعالم الجديدة للأصول.
ذكر البحرانى " باب في أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلاَّ الأئمة، وعندهم تأويله ". وتحت هذا الباب نجد ستة وعشرين خبراً (1) [4..]).
وفى " باب فيما نزل عليه القرآن من الأقسام " (2) [4.1]) يذكر عن أمير المؤمنين أنه قال: نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفى عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام. وعن أبى عبدالله: إن القرآن نزل على أربعة أرباع.
ويذكر " باب في أن القرآن نزل بإياك أعنى واسمعى يا جارة " (3) [4.2]) و" باب فيما عنى به الأئمة في القرآن "، وفيه، لوقرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين كما سمى من قبلنا (4) [4.3]).
ويقول البحرانى:
وأما ما هوعلى خلاف ما أنزل الله فهوقوله: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( ... وأما ما هومحرف منه قوله: (لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ الله إِلَيْكَ في على (كذا نزلت (5) [4.4]).
وأما ما تأويله بعد تنزيله: فالأمور التي حدثت في عصر النبيصلى الله عليه وسلم، وبعده، في غصب آل محمد صلى الله عليه وسلم حقهم، وما وعدهم الله تعالى من النصرة على أعدائهم، وما أخبر الله سبحانه به نبيه من أخبار القائم وخروجه، وأخبار الرجعة (6) [4.5]).
وأما ما هومخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين فقوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ (أنتم يا معشر أمة محمد (7) [4.6]).
__________
(1) 4..]) انظر ص 15 - 17.
(2) 4.1]) انظر ص 21.
(3) 4.2]) انظر ص22.
(4) 4.3]) انظر ص 22، 23.
(5) 4.4]) ص 34، والآية الكريمة التي حرفها هذا المفترى الضال نصها هو" لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه " (166: سورة النساء) ".
(6) 4.5]) ص 35.
(7) 4.6]) ص 36، والآية الكريمة المذكورة هي الرابعة من سورة الإسراء.
وأما الرد على من أنكر الرجعة فقوله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا ((1) [4.7])
ومن هذا يتضح منهج هذا البحرانى، ونزيد لك بياناً بشئ مما جاء في تفسيره للآيات الكريمة.
مما جاء في تفسيره للفاتحة:" غير المغضوب عليهم النصاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام ".
ويروى عن أبى جعفر أنه قال: " إن الله عز وجل خلق جبلاً محيطاً بالدنيا، زبرجدة خضراء، وإنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل، وخلق خلفه خلقاً لم يفترض عليهم شيئاً مما افترض على خلقه من صلاة وزكاة، وكلهم يلعن رجلين من هذه الأمة سماهما ".
ويروى عنه أيضاً أنه قال: " من وراء شمسكم هذه أربعون عين شمس، ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاماً، فيها خلق كثير، ما يعلمون أن الله تعالى خلق آدم أولم يخلقه. وإن من وراء قمركم هذا أربعون قرصاً، وبين القرص إلى القرص أربعون عاماً، فيها خلق كثير لا يعلمون أن الله - عز وجل- خلق آدم أولم يخلقه، قد ألهموا كما ألهمت النحلة لعنة الأول والثاني في كل الأوقات، وقد وكل بهم ملائكة متى لم يلعنوا عذبوا " (2) [4.8]).
وفى أول سورة البقرة يذكر ما رأيناه من قبل في تفسير الصافى فيقول " كتاب على لا ريب فيه " (3) [4.9]).
__________
(1) 4.7]) ص 37، والآية الكريمة في سورة النمل 83 {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُون}.
(2) 4.8]) انظر ص 47، ولاحظ بها أخباراً أخرى متشابهة. ويقصد هذا الضال بالأول والثاني خير الناس بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الخليفتين الراشدين أبا بكر وعمر.
(3) 4.9]) انظر ص 53.
وهكذا نرى من هذه الأمثلة القليلة (1) [41.]) أن هذا التفسير كسابقه يسير في طريق الضلال، ويعتبر امتداداً للحركة التي منى بها القرن الثالث، ويمثل جانب الغلووالتطرف.
ثالثاً: بحار الأنوار
وممن عاصر صاحبى الصافى والبرهان المولى محمد باقر المجلسى، المتوفى سنة 1111، وهومن أشهر علماء الجعفرية، وله مكانته عندهم. وللمجلسى موسوعته الكبرى " بحار الأنوار "، تحدث فيها عن أشياء كثيرة، يعنينا منها هنا ما يتصل بكتاب الله تعالى، وأثر الإمامة فيه والمجلسى لم يؤلف بحاره للتفسير، وإنما لخدمة المذهب الجعفرى الاثنى عشرى، فالحديث عن القرآن الكريم جاء من هذا الباب. وقد جعل كتاباً للإمام تحته مئات الأبواب، ضمتها مجموعة من أجزاء البحار. ومن هذه الأبواب " أبواب الآيات النازلة فيهم ": أي في الأئمة كما يزعم، وهى تقع في أكثر من ستمائة صفحة في جزأين (2) [411]). ومنها كذلك " أبواب الآيات النازلة في شأنه الدالة على فضله وإمامته "، أي في شأن الإمام على، وهى تقع فيما يقرب من أربعمائة وخمسين صفحة في جزأين كذلك (3) [412]).
ويكفى أن نذكر عناوين بعض هذه الأبواب ليظهر مدى غلوهذا الضال، فمن أبوابه:
__________
(1) 41.]) راجع أيضاً الخبر، الذي نقلناه من تفسير الميزان نقلاً عن هذا التفسير ص 26..
(2) 411]) الجزءان هما: ج 23 من ص 167 إلى أخر الجزء ص 393، وج 24 كله وعدد صفحاته 4.2.
(3) 412]) ج 35 من ص183 إلى آخر الجزء ص 436، وج 36 من أوله إلى ص 192.
باب أنهم - أي الأئمة - آيات الله وبيناته وكتابه (1) [413])، وأن الأمانة في القرآن الإمامة (2) [414])، وأنهم أنوار الله تعالى وتأويل آيات النور فيهم (3) [415])، وتأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم ... والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغون واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم (4) [416])، وأنهم خير أمة وخير أئمة أخرجت للناس (5) [417])، وأنهم جنب الله ووجه الله ويد الله وأمثالها (6) [418])، وأنه - أي الإمام علياً - المؤمن والإيمان والدين والإسلام والبينة والسلام وخير البرية في القرآن الكريم ... وأعداؤه " الكفر والفسوق والعصيان" (7) [419])، وأنه أنزل فيه - صلوات الله عليه - الذكر والنور والهدى والتقى في القرآن (8) [42.])، وأنه النبأ العظيم والآية الكبرى (9) [421]).
والمجلسى ينقل عن التفاسير الثلاثة الضالة التي ظهرت في القرن الثالث الهجرى، وعن غيرهما من كتب غلاة الشيعة، ولكنه لا يكتفى بالنقل، وإنما كثيراً ما يذكر رأيه سواء في هذه الأجزاء أوفي غيرها من كتابه البحار.
وإذا كان تأليف الأبواب على هذه الصورة يدل على فساد عقيدته التي تنزل به إلى درك الغلاة، فإن ذكر الآراء يكشف عن حقيقته بوضوح يمنع المماحكة وخلق الأعذار، وهاك بعض ما جاء في كتابه.
__________
(1) 413]) باب 11 ج 23 ص 2.6 - 211.
(2) 414]) باب 16 ج 23 ص 273 - 283.
(3) 415]) باب 18 ج 3 ص 2.4 - 2.5.
(4) 416]) باب 21 ج 23 ص 354 - 39..
(5) 417]) باب 46 ج 24 ص 153 - 158.
(6) 418]) باب 53 ج 24 ص 191 - 2.3.
(7) 419]) باب 13 ج 35 ص 336 - 352.
(8) 42.]) باب 2. ج 35 ص 394 - 4.7.
(9) 421]) باب 25 ج 36 ص 1 - 4.
نقل عن الكافى ثلاث روايات عن الإمام أبى جعفر قال: نزل جبريل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ (في على " بَغْيا"" وقال: نزل جبرائيل بهده الآية على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا (في على (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ (وقال: نزل بهذه الآية هكذا: (يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا أنَزَّلْنَا (في علىّ (نُورًا مُّبِينًا (
وبعد هذه الروايات قال المجلسى (1) [422]):
__________
(1) 422]) انظر الروايات وبيانه في ج 23 ص 372 - 373، ويظهر من السند المذكور أن الكلينى - صاحب الكافى - نقل هذه الروايات الثلاث عن شيخه على بن إبراهيم القمي.
والتحريف الأول في الأية 9. من سورة البقرة، والثاني في الأية 23 من السورة ذاتها.
أما الرواية الثالثة فإنها أخذت صدر الأية 47 من سورة النساء مع وضع كلمة " أنزلنا " بدلاً من " نزلنا " ثم وضع التحريف، ثم كان الختام هوعجز الآية 174 من نفس السورة! ومع هذا فالقمى والكلينى والمجلسى من علماء الشيعة الاثنى عشرية الأعلام!! المعتدلون منهم والمتطرفون على السواء، يثنون على الثلاثة كل الثناء! حتى دعاة التقريب! ما وجدنا أحداً منهم يقول في الثلاثة إلاَّ ما قاله شيعتهم! فكيف يكون التقريب؟ أنؤمن بهذا الكفر ونتبع هؤلاء الضالين؟!
بيان: قوله: " على عبدنا في على ع " لعله كان شكهم فيما يتلوه صلى الله عليه وسلم في شأن على " ع "، فرد الله عليهم بأن القرآن معجزة، ولا يمكن أن تكون من عند غيره. وأما الأية الثالثة فصدرها في أوائل سورة النساء هكذا: (يَا أَيهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم (وآخرها في آخر تلك السورة هكذا:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (، ولعله سقط من الخبر شئ، وكان اسمه " ع " في الموضعين، فسقط آخر الأولى وأول الثانية من البين، أوكان في مصحفهم عليهم السلام إحدى الآيتين كذلك، ولا يتوهم أن قوله (مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم (في الأولى ينافى ذلك، إذ يمكن أن يكون على هذا الوجه أيضاً الخطاب إلى أهل الكتاب، فإنهم كانوا مبغضين لعلى " ع " لكثرة ما قتل منهم، وكان اسمه " ع" مثبتاً عندهم في كتبهم كاسم النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا قوله (أُوتُواْ الْكِتَابَ (، وإن احتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن.
وذكر المجلسى بعد هذا روايات أخرى عن الكافى أيضاً فيها آيات محرفة كذلك، وقال عن التحريف في بعضها:
" يحتمل التنزيل والتأويل "، واحتمل في موضع آخر وجود الآيات المحرفة في مصحف خاص بأئمتهم كما ذكر من قبل (1) [423]).
ثم أورد المجلسى ثلاث روايات من الكافى عن الإمام أبى عبدالله جعفر الصادق هي (2) [424]):
__________
(1) 423]) انظر 23/ 374.
(2) 424]) راجعها في 23/ 375 - 376.
عنه في قول الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ (قال: نزلت في فلان وفلان وفلان وفلان: آمنوا بالنبىصلى الله عليه وسلم في أول الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلى مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين رضي الله عنه، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء.
وعنه في قول الله تعالى " 25: محمد ": (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى (فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين رضي الله عنه، قلت: قوله تعالى " 26: محمد "
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ (قال: نزلت والله فيهما وفى أتباعهما، وهوقول الله عز وجل الذي نزل به جبرائيل " ع " على محمد صلى الله عليه وسلم (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ (في على (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ (قال: دعوا بنى أمية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعطونا من الخمس شيئاً، وقالوا: إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ، ولا يبالوا ألاَّ يكون الأمر فيهم، فقالوا: سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه، وهوالخمس ألا نعطيهم منه شيئاً، وقوله " كرهوا ما نزل الله " والذى نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين، وكان معهم أبوعبيدة، وكان كاتبهم، فأنزل الله: (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم (" 79: 8. الزخرف ".
والرواية الثالثة أنه قال في قوله تعالى " 25: الحج ": (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ (، نزلت فيهم: حيث دخلوا الكعبة، فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم، وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين رضي الله عنه، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه، فبعداً للقوم الظالمين.
وبعد هذه الرواية قال المجلسى:
بيان: قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ (أقول: الآية في سورة النساء (1) [425]) هكذا: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (، وفى سورة آل عمران (2) [426]) هكذا (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ (، ولعله - ضم جزءاً من إحدى الآيتين إلى جزء من الأخرى لبيان اتحاد مفادها، ويحتمل أن يكون في مصحفهم " ع " هكذا، والظاهر أن المراد بالإيمان في الموضعين الإقرار باللسان فقط، وبالكفر الإنكار باللسان أيضاً، كما صرح به في تفسير على بن إبراهيم.
قوله: بأخذهم من بايعه بالبيعة: لعل المراد بالموصول أمير المؤمنين رضي الله عنه، والمستتر في قوله: بايعه راجع إلى أبى بكر، والبارز إلى الموصول، ويحتمل أن يكون المستتر راجعاً إلى الموصول، والبارز إليه، أي أخذواالذين بايعوا أمير المؤمنين يوم الغدير بالبيعة لأبى بكر، ولعله أظهر.
__________
(1) 425]) الآية 137.
(2) 426]) الآية التسعين.
قوله: فلان وفلان وفلان: هذه الكنايات يحتمل وجهين: الأول أن يكون المراد بها بعض بنى أمية كعثمان وأبى سفيان ومعاوية، فالمراد بالذين كرهوا ما نزل الله أبوبكر وعمر وأبوعبيدة، إذ ظاهر السياق أن فاعل " قالوا " الضمير الراجع إلى " الذين ارتدوا " والثاني أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر وعمر وأبا عبيدة، وضمير " قالوا " راجعاً إلى بنى أمية بقرينة كانت عند النزول، والمراد بالذين كرهوا الذين ارتدوا، فيكون من قبيل وضع المظهر في موضع المضمر. نزلت والله فيهما: أي في أبى بكر وعمر، وهوتفسير للذين كرهوا. وقوله: وهوقول الله: تفسير لما نزل الله، وضمير " دعوا " راجع إليهما وأتباعهما، " وقالوا " أي هما وأتباعهما.
قوله، في بعض الأمر: لعلهم لم يجترئوا أن يبايعوهم في منع الولاية فبايعوهم في منع الخمس، ثم أطاعوهم في الأمرين جميعاً، ولا يبعد أن تكون كلمة " في " على هذا التأويل تعليلية، أي نطيعكم بسبب الخمس لتعطونا منه شيئا. وقوله: " كرهوا ما نزل الله " إعادة للكلام السابق لبيان أن ما نزل الله في على هواالولاية، إذ لم يظهر ذلك مما سبق صريحاً، ولعله زيدت الواوفي قوله: " والذى " من النساخ، وقيل: قوله مرفوع على قول الله من قبيل عطف التفسير، فإنه لا تصريح في المعطوف عليه، بأن النازل فيهما في أتباعهما كرهوا أم قالوا (1) [427]).
وبعد أن انتهى المجلسى من بيانه السابق ذكر عشرات الروايات التي تحمل التحريف لكتاب الله تعالى، والتكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه من الصحابة الكرام البررة، ثم قال:
__________
(1) 427]) 23/ 376 - 378.
اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده " ع " وفضل عليهم غيرهم، يدل على أنهم كفار مخلدون في النار (1) [428]). ثم أورد ما يؤيد به رأيه، فقال: " قال الشيخ المفيد قدس الله روحه - في كتاب المسائل: اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهوكافر ضال مستحق للخلود في النار، وقال في موضع آخر: اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم، وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم، وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على ذلك فهومن أهل النار ".
ومن هذا نرى أن كتاب بحار الأنوار للمجلسى يعتبر امتداداً لحركة التضليل والتشكيك في كتاب الله العزيز، ويمثل جانب الغلووالتطرف عند الجعفرية الاثنى عشرية (2) [429]).
رابعاً: تأويل الآيات الباهرة
__________
(1) 428]) 23/ 39.، وفى موضع آخر عقد المجلسى باباً كاملاً أسماه " باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم " ويعنى بالثلاثة الخلفاء الراشدين!! (انظر كتابة 8/ 2.8 إلى 252 طبع حجر ".
(2) 429]) الشيخ محمد جواد عالم شيعى معاصر، له مؤلفاته في فقه المذاهب الخمسة، حيث اعتبر المذهب الجعفرى مذهباً خامساً، ونرى شيئاً من الاعتدال في كثير من مؤلفاته. أشارهذا العالم إلى بعض " المؤلفات الشيعية التي بحثت التراث الإسلامي والديني والسياسي على أساس العلم، ونطقت بالصدق وكلمة " الحق " هكذا قال بالنص، ومن تلك المؤلفات بحار الأنوار للمجلسى!! ترى: أيدرى ما في البحار أم لا يدرى؟!
" انظر فضائل الإمام على ص 247 ".
والمجلسى ليس أول من عنى بجمع الآيات التي أجرم الضالون من طائفته بتحريفها في اللفظ أوالمعنى، فمن قبله مثلاً شرف الدين بن على النجفى الذي ألف كتاباً أسماه " تأويل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة "، ونقل المجلسى عنه بعض رواياته (1) [43.]).
والكتاب لا يجمع الآيات تحت أبواب - كما فعل المجلسى، وإنما يسير بترتيب السور الكريمة.
وفى ذكره لبعض آيات سورة البقرة يجمع أكثر ما جاء به من التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكرى. والتحريف في النص يكثر نقله عن القمي، وتلميذه الكلينى.
ولسنا في حاجة لذكر أمثلة، فالكتاب كله صورة واضحة لهذا الضلال والإضلال (2) [431]).
وسيأتى ذكر لكثير من كتبهم مثل هذا الكتاب.
خامساً: تفسير شبر:
ويبدوأن حركة التضليل والتشكيك كانت أقوى من الحركة المضادة، ذلك أن الكتب الضالة التي ظهرت في القرن الثالث منها كتاب ينتسب إلى إمام، وآخر لمفسر يوثقونه كل توثيق، أحد تلاميذه هوالكلينى، صاحب كتاب الحديث الأول عند الجعفرية، وقد نقل عن شيخه القمي مئات الروايات في التحريف والتكفير وغير ذلك، والثالث للعياشى وهوفي مكانة القمي عندهم، ولهذا ما وجدت أوقرأت من كتاب من كتب التفسير الجعفرى يصل إلى كتاب التبيان للطوسى في اعتداله النسبى أوقلة غلوه (3) [432]). ولكن ظهر بعض التفاسير التي لم ترتفع إلى هذا المستوى، ولم تنزل إلى ذلك الدرك الأسفل. ومن هذه الكتب تفسير القرآن الكريم للسيد عبدالله شبر (4) [433]).
__________
(1) 43.]) انظر مثلاً بحار الأنوار 23/ 168.
(2) 431]) الكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم 38 مواعظ شيعة، ومصور بمكتبة جامعة الدول العربية تحت رقم 97 تاريخ.
(3) 432]) ربما ظهر شئ في السنوات الأخيرة لا علم لي به، وسيأتى الحديث عن التفسير الكاشف لمغنيه، وتفسير البيان لمرجعهم الحالى بالعراق.
(4) 433]) توفى سنة 1242 هـ.
ولنتبين أهم آثار الإمامة في هذا التفسير ومدى غلوه نعرض ما يأتى:
أولا ً:
بالنسبة للقول بتحريف القرآن الكريم أوعدم تحريفه لم أجد لشبر نصاً صريحاً، ولكن يبدوأنه يميل إلى القول بالتحريف، ويظهر هذا الترجيح مما يكثر منه على أنه من القراءات، ومن هذه القراءات.
في سورة آل عمران الآيات 1.2، 1.4، 11.، فالآية الأولى هي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (ولكن شبراً يذكر أنها قرئت " تقية " و" مسلّمون " وواضح أن تحريف التقوى بالتقية لتأييد مبدأ من مبادئ الجعفرية، وأما الكلمة الأخرى فيقول عنها شبر " وقرئ بالتشديد أي منقادون للرسول ثم للإمام من بعده " (1) [434]).
والآية الثانية (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (يبدل كلمة " أمة " بأئمة (2) [435]) أي أئمة الجعفرية.
وكذلك فعل في الآية الثالثة (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ (فيقول: " هم آل محمد عليهم السلام، وقرئ كنتم خير أئمة " (3) [436]).
وفى سورة الحجر " الآية 41 ": (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتقِيمٌ (يبدل الجار والمجرور باسم الإمام على فيقول " صراط عَلِىٍّ بالإضافة (4) [437]).
__________
(1) 434]) تفسير شبر ص 96.
(2) 435]) انظر تفسيره ص 96.
(3) 436]) ص 97.
(4) 437]) تفسيره ص 264.
وفى سورة الحج " الآية 52 ": (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (يقول شبر: " وعنهم أي أئمته أومحدث بفتح الدال، هوالإمام يسمع الصوت ولا يرى الملك (1) [438]). وغير هذا كثير (2) [439]).
ومما يرجح كذلك انضمام شبر إلى القائلين بالتحريف، موقفه من الآية التاسعة من سورة الحجر (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (حيث أولها بقوله: " وإنا له لحافظون عند أهل الذكر واحداً بعد واحد إلى القائم أوفي اللوح ... وقيل الضمير للنبى " (3) [44.]).
ثانياً: نجد شبراً ممن يطعن في الصحابة الأبرار، وأمهات المؤمنين الطاهرات: فمثلاً آيات سورة النور التي تحدثت عن الإفك لتبرئة أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله عنها، نرى شبراً يجعل فيها اتهاماً لمن برأها الله تعالى فيقول: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (تحمل معظمه (مِنْهُمْ (من الآفكين (لَهُ عذَابٌ عَظِيمٌ (في الآخرة. أوفي الدنيا بجلدهم، نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة من أنها حملت بإبراهيم من جريج القبطى، وقيل في عائشة" (4) [441]).
__________
(1) 438]) ص 328، ومعنى هذا التحريف أن الإمام مرسل يوحى إليه!
(2) 439]) راجع مثلاً ص 146، 212، 353، 425.
(3) 44.]) قال الأستاذ محمد حسين الذهبى رحمه الله: " نجد شبراً يعتقد بأن القرآن بدل وحرف، ولما اصطدم بقوله تعالى في الآية التاسعة من سورة الحجر (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (نجده يتفادى هذا الاصطدام بالتأويل " ثم نقل تأويله للآية الكريمة. " انظر التفسير والمفسرون 2/ 191 ".
(4) 441]) ص 238، وراجع ما ذكرناه عن الإفك الذي جاء به القمي ص 19..
وفى سورة التوية " الآية 4. ": (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ... (يعز على شبر أن ينزل من السماء تكريم لأبى بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه ولا يكتفى بنفى هذا التكريم، بل يفترى على الله تعالىمرة أخرى، ويجعل من الآية الكريمة اتهاماً لأفضل المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك يقول: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ (ولا مدح فيه إذ قد يصحب المؤمن الكافر كما: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ((1) [442]) (لاَ تَحْزَنْ (: فإنه خاف على نفسه، وقبض واضطرب حتى كاد أن يدل عليهما، فنهاه عن ذلك (إِنَّ اللّهَ مَعَنَا (عالم بنا - (فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ (طمأنينة (عَلَيْه (ِ على الرسول، وفى إفراده صلى الله عليه وسلم بها ههنا مع اشتراك المؤمنين معه حيث ذكرت ما لايخفى (2)
__________
(1) 442]) 37: الكهف.
(2) 443]) ص 2.4 ومن الواضح البين أن صحبة الكافر غير صحبة الصاحب المختار، فالاتهام هنا اتهام لمن اختاره صاحباً. ومن الواضح البين كذلك أن أي مؤمن يقل إيمانه عن الصديق بدرجات ودرجات يدرك أن موته يعنى موت رجل، وأن موت الرسول الكريم يعنى موت رسالة، وما أكثر الذين ضحوا في سبيل الرسالة والرسول! فكيف يخاف الصديق على نفسه ولا يخاف على من أرسل رحمة للعالمين! وخوف أبى بكر - رضي الله عنه _ على الرسول* *الأكرم كان ظاهراً عندما سبقه إلى الغار ليستبرئه، وعندما كان يتقدمه ويتأخر عنه ... إلخ - أما ذكر إنزال السكينة عليه وليس عليهما فيكفى أن نذكر ما قاله أحد علمائهم عند قوله تعالى (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ (" 37: البقرة
قال الطبرسي: إنما قال " فتاب عليه " ولم يقل عليهما لأنه اختصر وحذف للإيجاز والتغليب، كقوله سبحانه وتعالى: " 62 التوبة: (وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضوهُ (، ومعناه أن يرضوهما، وقوله " آخر الجمعة ": (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَ} وكقول الشاعر:
رمانى بأمر كنت منه ووالدى بريا ومن حول الطوى رمانى
وقول الآخر:
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأى مختلف
فكذلك معنى الآية: فتاب عليهما. " مجمع البيان 1/ 89، وراجع نقض ابن تيمية لما ذهب إليه أمثال شبر في ص 557 من المنتقى ".
[443]).
ثالثاً: نجد شبراً يغالى في أئمته، ويخضع القرآن الكريم لهذا الغلو، فيضيف إلى التحريف في النص تحريفاً في المعنى. انظر مثلاً تأويله لسورة القدر حيث يقول: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا (: جبرائيل أوخلق أعظم من الملائكة (بِإِذْنِ رَبِّهِم (يأمره كل سنة إلى النبي وبعده إلى أوصيائه، (مِّن كُلِّ أَمْرٍ (: بكل أمر قدر في تلك السنة أومن أجله، (سَلَامٌ هِيَ (: قدم الخبر للحصر أي ما هي إلاَّ سلامة أوسلام؛ لكثرة سلام الملائكة فيها على ولى الأمر (1) [444]).
وفى سورة المعارج، بعد أن ذكر أنها مكية، يقول:
(سَأَلَ سَائِلٌ (: دعا داع، (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (: نزلت لما قال بعض المنافقين يوم الغدير: اللهم إن كان هذا هوالحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر فقتله (2) [445]).
وفى الآية الثامنة من سورة هود يقول:
(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ (: أوقات قليلة، قال الصادق: هي أصحاب المهدى عدة أصحاب أهل بدر (3) [446]).
هذا بعض ما جاء في تفسير شبر، وأظنه يكفى لبيان أثر الإمامة فيه، وهووإن كان في منزلة بين المنزلتين، إلاَّ أنه إلى الغلوأقرب، وعن الاعتدال أكثر بعداً.
سادساً: كنز العرفان
وبعد الانتهاء من النظر في تلك الكتب، نأتى إلى لون آخر من التفاسير، وهى تختص بآيات الأحكام فقط، رجعت إلى كتابين أحدهما يمثل جانب الاعتدال النسبى، والآخر سار في طريق الغلاة.
الكتاب الأول هو" كنز العرفان في فقه القرآن "، لمقداد بن عبدالله السيورى الحلى (4) [447])، والكتاب ينتصر للأحكام التي استقر عليها رأى الشيعة الجعفرية، مخالفين بها كل المذاهب أوبعضها، فمثلاً عند قوله تعالى:
__________
(1) 444]) ص 562.
(2) 445]) ص 531.
(3) 446]) ص 228.
(4) 447]) عاش إلى أوائل القرن التاسع الهجرى.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ((1) [448])، نراه يقف طويلاً عند عجز الآية، محاولاً إثبات أن الواجب مسح الرجلين لا غسلهما (2) [449]).
وعند قوله عز وجل (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ((3) [45.])، حاول أن يثبت وجوب رد السلام في أثناء الصلاة (4) [451]).
والانتصار للفقه الشيعى الجعفرى من باحث جعفرى أمر متوقع، بل لا ينتظر غيره، ولكنه ينتهى أحياناً إلى آراء أثر الإمامة يبدوفيها واضحاً، ومن أمثلة هذه الأراء ما يأتى:
عند قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ((5) [452]) ينتهى إلى أن في الآية أحكاماً هي:
__________
(1) 448]) سورة المائدة: 6.
(2) 449]) انظر ص 9، 1..
(3) 45.]) سورة النساء: 86.
(4) 451]) انظر ص 7. - 71.
(5) 452]) التوبة: 28.
أن المشركين أنجاس نجاسة عينية لا حكمية، وأن آثارهم وكل ما باشروه برطوبة نجس أيضاً، وأنه لا يجوز دخولهم المسجد الحرام، وكذا باقى المساجد لنصوص الأئمة. ثم يقول: " لا فرق بينهم وبين الكفار عندنا في جميع ما تقدم للإجماع المركب، فإن كل من قال بنجاستهم عيناً قال بنجاسة كل كافر، ولأن أهل الذمة مشركون " (1) [453]). وبالبحث عن باقى الكفار عندهم نجد أن الجعفرية توسعوا في مفهوم الكفر فحكموا بكفر كثير من المسلمين، حتى أن بعضهم اعتبر غير الجعفرى كافراً مشركاً (2) [454]).
وفى قوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ((3) [455]): يذكر مشروعية الصلاة على الآل تبعاً للنبى صلى الله عليه وسلم، وجواز الصلاة عليهم " لا تبعاً له بل إفراداً كقولنا اللهم صلى على آل محمد، بل الواحد منهم لا غير "، وأن الصلاة عليهم واجبة في الصلاة، ومستحبة في غيرها، ثم يقول: " والذين يجب الصلاة عليهم في الصلاة، هم الأئمة المعصومون لإطباق الأصحاب على أنهم هم الآل، ولأن الأمر بذاك مشعر بغاية التعظيم المطلق الذي لا يستوجبه إلاَّ المعصومون، وأما فاطمة عليها السلام فتدخل أيضاً لأنها بضعة منه صلى الله عليه وسلم ".
ويذكر كذلك أن أئمته هم القائمون مقام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن مقام إمامتهم اغتصب (4) [456]).
__________
(1) 453]) انظر ص: 21 - 22.
(2) 454]) انظر حكم سؤر الآدمى في الجزء الرابع من هذه الموسوعة، وراجع كذلك آراء من سبق الحديث عنهم من غلاة مفسريهم، وانظر ما كتبناه عن أصول الكافى وروضته في الجزء التالي.
(3) 455]) سورة الأحزاب: الآية 56.
(4) 456]) انظر كتابه ص 58 - 61.
وفى قوله سبحانه: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ((1) [457]).
ينتهى إلى أحكام منها قوله: " وجوب القصر، وإن كان عاماً لظاهر الآية، لكنه عندنا مخصوص بما عدا المواضع الأربعة: مسجد مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والحاير الشريف، وعليه إجماع أكثر الأصحاب، لأن الإتمام فيها أفضل، لكونها مواضع شريفة تناسب التكثير من العبادة فيها " (2) [458]).
سابعا ً: زبدة البيان
ذلك هوالكتاب الأول، أما الكتاب الثاني فهو" زبدة البيان في أحكام القرآن"، لأحمد بن محمد الشهير بالمقدسى الأردبيلى (3) [459]) ولنتبين مدى غلوه، وأثر الإمامة فيه نعرض ما يأتى:-
في كتاب الطهارة ذكر أن الإيمان المطلق عند الجعفرية يدخل فيه التصديق والإقرار " بالولاية والإمامة والوصاية لأهل البيت (ع) بخصوص كل واحد واحد " (4) [46.]).
ثم قال: فلنشر إلى ما يدل على كون أمير المؤمنين " ع " إماماً، وهوغير محصور، ونقتصر على نبذ منه. منه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ((5) [461]).
ومما قاله في الآية الكريمة: " ظاهر أنها في أمير المؤمنين وأصحابه الذين ارتدوا بعده من الخوارج، ومحاربيه يوم الجمل وصفين وغيره ".
__________
(1) 457]) النساء: الآية 1.1.
(2) 458]) ص 88، وجامع الكوفة فيه محراب أمير المؤمنين على رضي الله عنه، وفيه ضربه بالسيف الشقى اللعين عبدالرحمن بن ملجم. " راجع ما كتب عن المسجد ونظرة الشيعة في الجزء الرابع ". والمسجد الرابع هوالحاير الحسينى بكربلاء.
(3) 459]) توفى سنة 993 هـ.
(4) 46.]) ص 1..
(5) 461]) سورة المائدة: الآية 54.
واستمر لبيان أنها فيه، واستدل بأحاديث لا تصلح للاستدلال هنا، وبأخرى موضوعة، إلى أن قال: وبالجملة الأوصاف كلها موجودة فيه، ويؤيد كونها فيه قوله تعالى متصلاً بالآية المذكورة:
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (مع إجماع المفسرين على أنها في شأنه (1) [462]).
وفى كتاب الصلاة عاد الأردبيلى للحديث عن الآية الخامسة والخمسين من سورة المائدة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ (ليستدل بها على إمامة أمير المؤمنين، والأئمة الأحد عشر من ولده الذين تصدقوا في حال ركوعهم كذلك (2) [463]).
وفى كتاب الطهارة ذكر قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ((3) [464])، واستدل بها على وجوب عصمة الأئمة (4) [465]).
وفى كتاب النكاح: ذكر أول سورة التحريم، وتحدث عن أسباب النزول، ثم قال: " وفى السبب شئ عظيم لحفصة، ولعائشة أعظم، حيث كذبت وغدرت وفتنت، وأمرت بهذه المناكير، وحصل الأذى للنبى صلى الله عليه وسلم بذلك (5) [466]).
__________
(1) 462]) انظر الكتاب ص 1. - 14، وراجع ما كتبته عن آية الولاية في الجزء الأول.
(2) 463]) انظر ص 1.7 - 11..
(3) 464]) سورة البقرة: الآية 124.
(4) 465]) انظر 47 - 48.
(5) 466]) ص 565.
واستدلالاً بالآية الخامسة (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (قال: " وبالجملة هذه تدل على عدم اتصافهما بهذه الصفات، واتصاف غيرهما بها (1) [467]).
وبعد ذلك تحدث عن ضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط، ثم قال:" ولعل فيه تسلية للنبى وغيره من المؤمنين، بأنه لا يستبعد حصول امرأة غير صالحة للنبى وغيره، ودخولها النار، مع كون جسدها مباشراً لجسده، ووجود الزوجية، وهى صريحة في ذلك، والمقصود واضح فافهم. وكذا رجاء من يتقرب بتزويجه وزوجيته صلى الله عليه وسلم، ولهذا كانت أم حبيبة بنت أبى سفيان أخت معاوية أيضاً عنده صلى الله عليه وسلم، وهى أحدى زوجاته، وأبوها كان أكبر رءوس الكفار، وصاحب حروبه صلى الله عليه وسلم وأخرى صفية بنت حيى بن أخطب بعد أن أعتقها، وقد قتل أبوها على الكفر، وأخرى سودة بنت زمعة، وكان أبوها مشركاً ومات عليه، وقيل: قد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه قبل البعثة بكافرين يعبدان الأصنام" (2)
__________
(1) 467]) ص: 571.
(2) 468]) ص 575، وجاء في الحاشية: " قيل هما رقية وزينب كانتا بنتى هالة أخت خديجة، ولما مات أبوهما ربيتا في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنسبتا إليه كما كانت عادة العرب في نسبة المربى إلى المربى. وهما اللتان تزوجهما عثمان بعد موت زوجيهما ".
وفى كتاب منهاج الشريعة، الذي ألفه محمد مهدى للرد على منهاج السنة النبوية لابن تيمية، جاء الحديث عن أختى الزهراء - رضي الله عنهن - في أكثر من موضع، ومما قاله: " ما زعمه - أي ابن تيمية - من أن تزويج بنتيه لعثمان فضيلة له من عجائبه من حيث ثبوت المنازعة في أنهما بنتاه " " 2/ 289 ".
وقال: " لم يرد شئ من الفضل في حق من زعموهن شقيقاتها بحيث يميزن به ولوعن بعض النسوة " " 2/ 29. ".
وقال: " قد عرفت عدم ثبوت أنهما بنتا خير الرسل - صلى الله عليه وسلم -، وعدم وجود فضل لهما تستحقان به الشرف والتقدم على غيرهما " (2/ 291).
ولا أدرى كيف يستطيع من يهاجم بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزعم أنه محب لآل البيت؟ وكيف يقبل إخواننا الشيعة وجود أمثال هؤلاء بينهم؟
[468]).
بعد هذا لسنا في حاجة إلى ذكر المزيد لبيان أن هذا الكتاب يمثل جانب الغلووالتطرف والضلال.
ثامناً: الميزان
بعد الحديث عن كتب للجعفرية الاثنى عشرية ظهرت في القرون السابقة أرى أن ننظر فيما كتب علماؤهم المعاصرون، لنرى إلى أي مدى لا يزال التأثر بعقيدة الإمامة في تناولهم لكتاب الله العزيز.
ومن أكثر الكتب انتشاراً وشهرة، ولها مكانتها عند شيعة اليوم كتاب " الميزان في تفسير القرآن ": للسيد محمد حسين الطباطبائى (1) [469]). وأهم آثار الإمامة في هذا الكتاب تبدوفيما يأتى:-
أولا ً: عندما ينتصر لعقيدته في الإمامة، أولشئ متصل بها، يقف من التحريف موقفاً غير حميد، ففى الحديث عن آية التطهير سبق أن أوردت قوله الذي يفيد احتمال وضع الصحابة للآيات في غير موضعها حيث قال " 16/ 33. ": " الآية لم تكن بحسب النزول جزءاً من آيات نساء النبي، ولا متصلة بها، وإنما وضعت بينها: إما بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، أوعند التأليف بعد الرحلة " (2) [47.]).
وعند الحديث عن موقف شبر من التحريف ذكرت ما نسبه لأئمته من زيادة كلمة " أومحدث " بعد قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ (، وذكرت كذلك تفسير شبر للمحدث بأنه الإمام يسمع الصوت ولا يرى الملك. وصاحب الميزان نراه يقول: " الروايات في معنى المحدث عن أئمة أهل البيت كثيرة جداً، رواها في البصائر والكافى والكنز والاختصاص وغيرها. وتوجد في روايات أهل السنة أيضاً " (3) [471]).
__________
(1) 469]) سبق ثناؤه على تفسير العياشى - الضال المضل - بدلاً من أن يكفره، مما يبين اتجاه صاحب تفسير الميزان هذا: فلم ينكر تحريفه للقرآن الكريم، ولا تكفيره للصحابة الكرام، ولا غير ذلك من ضلاله الذي بيناه.
(2) 47.]) راجع ما كتب عن آية التطهير في الجزء الأول.
(3) 471]) الميزان 3/ 24..
وإذا كان قوله ينحصر في معنى المحدث، إلاَّ أن روايات أئمته التي أشار إليها تتناول زيادة الكلمة في الآية الكريمة ومعناها (1) [472]).
أما روايات أهل السنة فنجدها في الصحيحن وغيرهما: ففى البخاري " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون، فإن يك في أمتى أحد فإنه عمر " (2) [473]).
وفى مسلم: عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون، فإن يك في أمتى منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم. قال ابن وهب: تفسير محدثون ملهمون " (3) [474]).
وفى الترمذى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: " قد كان يكون الأمم محدثون، فإن يك في أمتى أحد فعمر بن الخطاب " وزاد الترمذى: " قال سفيان بن عيينة: محدثون يعنى مفهون " (4) [475]).
فهذه الروايات إذن ليس فيها تحريف للقرآن الكريم، أوزعم استمرار الوحى وسماع صوته.
وعند قوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ((5) [476]).
روى عن أئمته بأنها إنما نزلت (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (، ثم يعقب بقول عام يبين رأيه في هذه الرواية وأمثالها حيث يقول:
" لعل المراد بأمثال هذه الروايات الدلالة على المعنى المراد من الآية دون النزول اللفظى " (6) [477]).
فهوإذن لا يجزم بالتحريف أوعدمه، أي أنه في منزلة بين القمي والطوسى.
__________
(1) 472]) انظر الكافى 1/ 176 - 177 " باب الفرق بين الرسول والنبى والمحدث ".
(2) 473]) انظر كتاب المناقب - باب مناقب عمر بن الخطاب.
(3) 474]) انظر كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عمر.
(4) 475]) راجع أبواب المناقب - باب مناقب عمر.
(5) 476]) سورة النساء: الآية 24.
(6) 477]) 4/ 3.8.
ثانياً: بينا لجوء الطوسى والطبرسى لتأويل بعض أي القرآن الكريم للاستدلال على عقيدة الإمامة، وهنا نجد صاحب الميزان يزيد عنهما غلواً وافتراء، فمثلاً آية الولاية التي تحدثنا عنها في الجزء الأول، نرى الطباطبائى يتناولها في أكثر من عشرين صفحة محاولاً أن يثبت بها الولاية، وضلال من لا يشاركه عقيدته، ويذكر أن علياً حاج أبا بكر بها فاعترف بأن الولاية لعلى (1) [478]).
وعند قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ((2) [479]). نراه يقول: " على الناس أن يطيعوا الرسول فيما بينه بالوحى، وفيما يراه من الرأى، وأما أولوالأمر منهم - كائنين من كانوا - لا نصيب لهم من الوحى، وإنما شأنهم الرأى الذي يستصوبونه، فلهم افتراض الطاعة نظير ما للرسول في رأيهم وقولهم، ولذلك لما ذكر وجوب الرد والتسليم عند المشاجرة لم يذكرهم بل خص الله والرسول ". (3) [48.]) ثم قال: " وبالجملة لما لم يكن لأولى الأمر هؤلاء خيرة في الشرائع، ولا عندهم إلا ما لله ورسوله من الحكم - أعنى الكتاب والسنة - لم يذكرهم الله سبحانه وتعالى ثانيا، عند ذكر الرد. فلله تعالى إطاعة واحدة وللرسول وأولى الأمر إطاعة واحدة " (4) [481]). ويبدوالاعتدال هنا في اختصاص الوحى بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنه جعل رأى أولى الأمر كرأى الرسول سواءبسواء، وطاعتهم داخلة في طاعة الرسول، لينتهى من هذا إلى وجوب عصمتهم والنص عليهم، وأنهم هم أئمة الجعفرية! وذكر روايات تؤيد ما ذهب إليه، فأحال كتاب الله تعالى إلى كتاب من كتب الإمامة عند الجعفرية.
__________
(1) 478]) راجع تفسيره 6/ 2: 24.
(2) 479]) سورة النساء: الآية 59.
(3) 48.]) 4/ 413.
(4) 481]) 4/ 414، وانظره إلى ص 439.
ونكتفى هنا بذكر إحدى رواياته، وتعقيبه عليها، ليتضح مدى الغلووالافتراء، وهاك نص الرواية: " في تفسير البرهان عن ابن بابويه، بإسناده عن جابر بن عبدالله الأنصارى. لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: " "" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ "" " قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولوالأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال: هم خلفائى ياجابر، وأئمة المسلمين من بعدى، أولهم على بن أبى طالب، ثم الحسين، ثم على بن الحسين، ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه ياجابر، فإذا لقيته فأقرئه منى السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى، ثم محمد بن على، ثم على بن محمد، ثم الحسين بن على، ثم سميى محمد وكنيى، حجة الله في أرضه، وبغيته في عباده، ابن الحسن ابن على، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه بالإيمان.
قال جابر: فقلت له: يارسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أي والذى بعثنى بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلاها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله! " ثم عقب الطباطبائى بقوله: " وعن النعمانى .. عن على ما في معنى الرواية السابقة، ورواها على بن إبراهيم بإسناده عن سليم عنه، وهناك روايات أخر من طرق الشيعة وأهل السنة! ومنها ذكر إمامتهم بأسمائهم، من أراد الوقوف عليها فعليه بالرجوع إلى كتاب ينابيع المودة، وكتاب غاية المرام للبحرانى، وغيرهما " (1) [482]).
ثالثاً: وهويتحدث عن منهجه في التفسير، واستدلاله بالروايات قال: " وضعنا في ذيل البيانات متفرقات من أبحاث روائية، نورد فيها ما تيسر لنا إيراده من الروايات المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأئمة أهل البيت عليهم السلام، من طرق العامة والخاصة. وأما الروايات الواردة عن مفسرى الصحابة والتابعين فإنها على ما فيها من الخلط والتناقض لا حجة فيها على مسلم " (2) [483]).
وبالاطلاع على هذه الأبحاث الروائية وجدنا أنه لا يفترق كثيراً عن القمي والعياشى وأضرابهما، وعنهم أخذ أكثر رواياته، ولنضرب بعض الأمثلة:
__________
(1) 482]) 4/ 435 - 436، وانظر تفسيره إلى ص 439 تجد روايات أخرى موضوعة كذلك - لتأييد ما ذهب إليه من عقيدة أثبتنا بطلانها في أكثر من كتاب.
(2) 483]) 1/ 11 - 12.
من هذه الروايات " أن آدم لما أكرمه الله تعالى بإسجاد ملائكته له، وبإدخاله الجنة، قال: هل خلق الله بشراً أفضل منى؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه، ارفع رأسك يا آدم، وانظر إلى ساق العرش، فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوباً: لا إله إلاَّ الله، محمد رسول الله، على بن أبى طالب أميرالمؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. فقال آدم: يا رب من هؤلاء؟ فقال عز وجل: يا آدم، هؤلاء ذريتك، وهم خير منك ومن جميع خلقى، ولولاهم ما خلقتك، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد، فأخرجك عن جوارى، فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى عنها، وتسلط على حواء فنظرت إلى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم، فأخرجهما الله تعالى من جنته، وأهبطهما من جواره إلى الأرض ".
ثم عقب صاحب الميزان بقوله: " وقد ورد هذا المعنى في عدة روايات، بعضها أبسط من هذه الرواية وأطنب، وبعضها أجمل وأوجز " (1) [484]).
وروى عن الكلينى في قوله تعالى " 37: البقرة ": (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ (قال: " سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين ". وعقب يقوله: " وروى هذا المعنى أيضاً الصدوق والعياشى والقمى وغيرهم " (2) [485]).
وروى عن الكلينى أيضاً: " إن الله أعز وأمنع من أن يظلم، أوينسب نفسه إلى الظلم، ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، ثم أنزل الله بذلك قرآناً على نبيه فقال: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ((3) [486])
__________
(1) 484]) 1/ 144 - 145.
(2) 485]) 1/ 149.
(3) 486]) 1/ 193، والآية هي رقم 57 من سورة البقرة، 16.: الأعراف.
وعن الكافى كذلك: " إذا جحدوا ولاية أمير المؤمنين فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (1) [487]).
وعن العياشى أن الإمام الصادق قال: " الذين باءوا بسخط من الله هم الذين جحدوا على وحق الأئمة منا أهل البيت، فباءوا بسخط من الله " (2) [488]).
وعنه كذلك في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ((3) [489]) عن الإمام الصادق: نحن نعنى بها، والله المستعان، إن الواحد منا إذا صارت إليه لم يكن له أولم يسعه إلاَّ أن يبين للناس من يكون بعده (4) [49.]).
وعن العياشى أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول: " لا دين لمن لا تقية له " (5) [491]).
وعن القمي والكافى في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (، رويا أنها نزلت في ولاية الإمام على (6) [492]).
ومن هذا كله يتضح أثر الإمامة في هذا التفسير، وهوبلا شك أكثر غلواً من تفسير الطوسى، بل من الطبرسي، وأبحاثه الروائية نقلها من القمي والعياشى والكلينى وغيرهم، فهوفي هذا لا يكاد يفترق عن باقى الضالين.
تاسعاً: التفسير الكاشف
__________
(1) 487]) 1/ 219.
(2) 488]) 4/ 73.
(3) 489]) البقرة: الآية 159.
(4) 49.]) الميزان: 1/ 397.
(5) 491]) 3/ 174.
(6) 492]) انظر 9/ 59 - 6.، والآية الكريمة في سورة الأنفال: الآية 24.
إذا كان التبيان للطوسى - كما رأينا - هوأكثر الكتب اعتدالاً أوأقلها غلواً، فإن عصرنا شهد بعض الكتب في التفسير الشيعى لا تقل عنه اعتدالا، ولا تزيد عنه غلوا. من هذه التفاسير كتابان: أحدهما " التفسير الكاشف " للعالم الجعفرى اللبنانى المشهور: محمد جواد مغنية، ومظاهر الاعتدال نراها فيما يأتى:
أولاً: في بيانه لمنهجه في التفسير، حيث يقول:
اعتمدت - قبل كل شىء - في تفسير الآية وبيان المراد منها على حديث ثبت في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها ترجمان القرآن، والسبيل إلى معرفة معانيه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ((1) [493]).
فإذا لم يكن حديث من السنة اعتمدت ظاهر الآية، وسياقها، لأن المتكلم الحكيم يعتمد في بيان مراده على ما يفهمه المخاطب من دلالة الظاهر، كما أن المخاطب بدوره يأخذ بهذا الظاهر، حتى يثبت العكس.
وإذا أوردت آية ثانية في معنى الأولى، وكانت أبين وأوضح، ذكرتهما معاً، لغاية التوضيح، لأن مصدر القرآن واحد، ينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض.
وإذا تعارض ظاهر اللفظ مع حكم العقل وبداهته، أولت اللفظ بما يتفق مع العقل باعتباره الدليل والحجة على وجوب العمل بالنقل.
وإذا تعارض ظاهر اللفظ مع إجماع المسلمين في كل عصر ومصر على مسألة فقهية حملت الظاهر على الإجماع، كقوله تعالى {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (2) [494])، حيث دلت " فاكتبوه " على الوجوب، والإجماع قائم على استحباب كتابة الدين، فأحمل الظاهر على الاستحباب دون الوجوب.
__________
(1) 493]) سورة الحشر: الآية 7.
(2) 494]) 282: سورة البقرة، والآية كتبت في التفسير الكاشف خطأ حيث سقط منها " إلى أجل مسمى ".
أما أقوال المفسرين فلم أتخذ منها حجة قاطعة، ودليلاً مستقلاً، بل مؤيداً ومرجحاً لأحد الوجوه إذا احتمل اللفظ لأكثر من معنى، فلقد بذل المفسرون جهوداً كبرى للكشف عن معاني القرآن وأسراره وإبراز خصائصه وشوارده، وأولوا كتاب الله من العناية ما لم يظفر بمثلها كتاب في أمة من الأمم قديمها أوحديثها.
وإن في المفسرين أئمة كباراً في شتى علوم القرآن التي كانت الشغل الشاغل للمسلمين في تاريخهم الطويل، فإذا لم تكن أقوال هؤلاء الأقطاب حجة، كقول المعصوم، فإنها تلقى ضوءاً على المعنى المراد، وتمهد السبيل إلى تفهمه (1) [495]).
ثانياً: في التزامه بهذا المنهج إلى حد كبير:
مثال هذا ما ذكره في تفسير الفاتحة عند قوله تعالى: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ (قال: " جاء في بعض الروايات أن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالين هم النصارى، ولكن لفظ الآية عام لا تخصيص فيه، ولا استثناء، فكل مطيع تشمله نعمة الله ورحمته، وكل عاص ضال ومغضوب عليه " (2) [496]).
وعند تفسير الآيات من " 111 إلى 113 " من سورة البقرة، أشار إلى أن اليهود والنصارى يكفر بعضهم بعضاً، ثم وضع عنواناً نصه: " أيضاً المسلمون يكفر بعضهم بعضاً "، وتحت هذا العنوان قال:
وإذا كان اليهود بحكم الطائفة الواحدة، لأن التوراة تعترف بعيسى، والإنجيل يعترف بموسى، فبالأولى أن تكون السنة والشيعة طائفة واحدة، حقيقة وواقعة: لأن كتابهم واحد، وهوالقرآن، لا قرءانان، ونبيهم واحد، وهومحمد، لا محمدان، فكيف إذن يكفر بعض من الفريقين إخوانهم في الدين؟
__________
(1) 495]) 1/ 16.
(2) 496]) 1/ 35.
ولونظرنا إلى هذه الآية: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ((1) [497])، ولونظرنا إليها بالمعنى الذي بيناه، واتفق عليه جميع المفسرين، ثم قسنا من يرمى بالكفر أخاه المسلم ـ لونظرنا إلى الآية، وقسنا هذا بمقياسها لكان أسوأ حالاً ألف مرة من اليهود والنصارى .. - لقد كفر اليهود النصارى وكفر النصارى اليهود، (وَهُمْ يتْلُونَ الْكِتَابَ (أي التوراة والإنجيل، فكيف بالمسلم يكفر أخاه المسلم، وهويتلوالقرآن؟ فليتق الله الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب، وقلوبهم عمى عن معانيه ومراميه (2) [498]).
وفى تفسير سورة الأنفال " الآيات 72: 75 " تحدث عن المهاجرين والأنصار فقال: ما قرأت شيئاً أبلغ من وصف الإمام زين العابدين " ع " للمهاجرين والأنصار وهويناجى ربه، ويطلب لهم الرحمة والرضوان بقوله:
" اللهم أصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا، وأبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوا وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له، حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته ... فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ... وكانوا مع رسولك لك إليك ".
وبعد أن ذكر الشيخ مغنية قول الإمام قال:
ملحوظة: هذه المناجاة جاءت في الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة، وتقدس كل حرف منها، وهى رد مفحم لمن قال: إن الشيعة ينالون من مقام الصحابة (3) [499]).
__________
(1) 497]) سورة البقرة: الآية 113.
(2) 498]) 1/ 18..
(3) 499]) 3/ 515.
وفى تفسير سورة الرعد " الآيات 35: 38 " قال تحت عنوان " الشيعة الإمامية والصحابة ": دأب بعض المأجورين والجاهلين على إثارة الفتن والنعرات بين المسلمين لتشتيت وحدتهم وتفريق كلمتهم، دأبوا على ذلك عن طريق الدس والافتراء على الشيعة الإمامية، وذلك بأن نسبوا إليهم النيل من مقام الصحابة، وتأليه على، والقول بتحريف القرآن الذي يهتز له العرش ... وما إلى ذلك من الكذب والبهتان ... ? وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ? (1) [5..]) قال الطبرسي: " يريد الله سبحانه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به، وصدقوه وأعطوا القرآن، وفرحوا بإنزاله " ... ولوكانوا ينالون من مقام الصحابة لاتجه شيخهم الطبرسي في تفسير هذه الآية إلى غير هذا الوجه (2)
__________
(1) 5..]) سورة الرعد: الآية 36.
(2) 5.1]) 4/ 412.
نلاحظ على إخواننا الشيعة الذين يتجهون نحوالاعتدال والابتعاد عن الغلو، أنهم يتجاهلون الواقع ويقعون في التناقض، والصحابة الكرام، رضي الله عنهم ورضوا عنه، لهم مقام معلوم عند الله تعالى، وعند جمهور المسلمين. وما نقله الشيخ مغنية مدحاً في الصحابة هوعين الحق بلا أدنى ريب، ولكننا نلاحظ أن ما ذكره في تفسير سورتى الأنفال والرعد كأنما جاء للدفاع عن الشيعة لا الصحابة! فالشيخ مغنية نفسه أثنى على كتاب بحار الأنوار للمجلسى أيما ثناء، ورأينا من قبل في دراستنا لهذا الكتاب أن صاحبه يرى تحريف القرآن الكريم، ويكفر الصحابة وعلى الأخص الخلفاء الراشدون الثلاثة. وأشرت من قبل بعد دراسة تفسير القمي الضال المضل إلى التناقض الذي وقع فيه السيد أبوالقاسم الخوئى - مرجع الشيعة السابق بالعراق - حيث ذهب إلى صحة جميع روايات هذا التفسير، والخوئى يقطع بعدم تحريف القرآن الكريم، والقمى يجزم بتحريفه، ويكفر الصحابة ويلعنهم، والكلينى صاحب كتاب الكافى أعظم كتاب عندهم - ذهب مذهب شيخه القمي في التكفير والتحريف.
فكان على الشيخ مغنية - وأمثاله ممن ينشدون الاعتدال - ألا يتجاهلوا الواقع، وألا يقعوا في التناقض، كان عليهم إذن أن يهاجموا القمي والكلينى والعياشى والمجلسى وأمثالهم، ويبينوا أن هؤلاء ليسوا من شيعة الإمام زين العابدين، وغيره من الأئمة الأطهار، فضلاً عن أن يكونوا من أعلام الشيعة الثقات، كان عليهم هذا بدلاً من أن يهاجموا من يذكر الواقع والحقيقة!!
[5.1]).
وفى تفسير سورة التحريم يقول عن الآية الرابعة: (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (: أي مالت إلى الحق، ثم يقول مشيراً إلى حفصة وعائشة من أمهات المؤمنين: فإن تابتا وأصلحتا فقد مال قلباهما إلى أمر الله والإخلاص لرسوله، وإن أصرتا على التعاون ضد الرسول فإن الله وليه وناصره، وأيضاً يعينه ويؤازره جبريل، وجميع الملائكة والمؤمنين الصالحين (1) [5.2]).
وبعد تفسير سورة الليل يقول: قال الشيخ محمد عبده: روى المفسرون هنا أسبابأ للنزول، وأن الآيات نزلت في أبى بكر، ومتى وجد شىء من ذلك في الصحيح لم يمنعا من التصديق به مانع، ولكن معنى الآيات لا يزال عاماً (2) [5.3]).
من هذا نرى أن الشيخ مغنية في تفسيره يمثل جانب الاعتدال النسبى عند الجعفرية في المنهج والتطبيق، وبالطبع لا يخلوتفسيره من التأثر بعقيدته في الإمامة، فعلى سبيل المثال:
نراه ينسب لأمير المؤمنين على بن أبى طالب - رضي الله عنه - أنه قال: " ذاك القرآن الصامت وأنا القرآن الناطق " (3) [5.4])، وناقشنا هذا من قبل (4) [5.5]).
__________
(1) 5.2]) 7/ 364.
(2) 5.3]) 7/ 576.
(3) 5.4]) 1/ 1.، 1/ 39.
(4) 5.5]) راجع ص 135 وما بعدها.
كما نراه يتحدث عن عصمة أهل البيت (1) [5.6])، وعن الإمامة وفكرة العصمة (2) [5.7]). ويتحدث عن المهدى المنتظر في أكثر من موضع (3) [5.8])، غير أنه كان يذكر بعض الأحاديث التي صحت عن طريق أهل السنة (4) [5.9]).
ويتحدث عن التقية ويقول: " من خص التقية بالشيعة فقط، وشنع بها عليهم، فهوإما جاهل، وإما متحامل " (5) [51.]).
ويفصل القول في الحديث عن الخمس، ويهاجم أبا سفيان وحفيده يزيد، ذاكرا قول الشاعر:
فابن حرب للمصطفى وابن هند
لعلى وللحسين يزيد (6) [511])
وفى تفسير سورة آل عمران " الآيات 33: 37 " يضع هذا العنوان: " فاطمة ومريم "، ويذكر تحته حقاً وباطلاً، ويشير إلى أن فاطمة كمريم، وعلى كزكريا، كان كلما دخل عليها وجد عندها رزقاً من عند الله تعالى (7) [512]).
__________
(1) 5.6]) انظر 1/ 88.
(2) 5.7]) 1/ 196 - 199.
(3) 5.8]) انظر 1/ 2.6، 5/ 57، 5/ 3.2.
(4) 5.9]) ومن هذه الأحاديث ما رواه أبوداود في سننه، واعترف الشيخ مغنية بصحته، وهو: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لولم يبق من الدنيا إلاَّ يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من أهل بيتى، يواطئ اسمه اسمى، واسم أبيه اسم أبى، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً " " 5/ 3.2 "، والشيخ مغنية هنا وقع في التناقض الذي أشرنا إليه من قبل، لأن هذا الحديث الشريف يخالف عقيدته في المهدى، حيث يعتقد أنه محمد بن الحسن العسكرى، وليس محمد بن عبدالله الذي سيبعث قبيل الساعة.
(5) 51.]) وانظر بحث التقية والأسباب التي جعلتها مبدأ خاصاً بالشيعة في الفصل الخامس من الجزء السابق.
(6) 511]) انظر 3/ 482 - 484.
(7) 512]) انظر 2/ 5. - 51.
وفى تفسير سورة النساء " الآيتين 95، 96 " يتحدث عن تفسير الآيتين، وتحت عنوان: " على وأبوبكر "، يجادل ليصل إلى أفضلية على بحهاده وعلمه، وفى آخر جدله العقيم يقول: منزلة على من العلم لا تدانيها منزلة واحد من الصحابة على الإطلاق، وكفى شاهداً على ذلك ما تواتر عن الرسول الأعظم " أنا مدينة العلم وعلى بابها ". وقد حفظ التراث الإسلامى من علم على ما لم يحفظه لأبى بكر، ولا لغيره من الصحابة (1) [513]).
__________
(1) 513]) انظر 2/ 414 - 416.
والحديث الذي ذكر أنه متواتر، قال عنه الدار قطنى في العلل: هذا حديث مضطرب غير ثابت، وقال الترمذى: منكر، وقال البخاري: ليس له وجه صحيح، وقال يحيى بن معين: كذب لاأصل له، وذكره ابن الجوزى في الموضوعات " انظر كشف الخلفاء 1/ 2.3 - 2.5 وراجع فيه الآراء المختلفة حول هذا الحديث، وانظر أيضاً: فيض القدير 3/ 47.46، والمقاصد الحسنة 97، وذكرت تخرج الحديث من قبل.*
*وروى الإمام البخاري بسنده عن محمد بن الحنفية قال: " قلت لأبى: أي الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أبوبكر. قلت: ثم من؟ قال " ثم عمر " قال ابن تيمية: قد روى هذا عن على من نحوثمانين طريقا، وهومتواتر عنه. " انظر جامع الرسائل1/ 261 " واذكر هذا هنا من باب التذكير، فليس هنا مجال لمناقشة مثل هذه الآراء.
وفى سورة المائدة: وعند تفسير الآية الثالثة من السورة، تحت عنوان " إكمال الدين وإتمام النعمة "، نراه يتظاهر بأنه يعرض رأى كل من الشيعة والسنة فقط، لينتهى من هذا إلى خلافة على (ويشير إلى كتاب الغدير ككتاب قيم، وأن هذا الكتاب ذكر رواة حديث الغدير، وهم 12. صحابياً، 84. تابعاً، 36. إماماً وحافظاً للحديث، وفيهم الحنفى والشافعى وغيرهما، كل ذلك نقله عن كتب السنة (1) [514]).
وعند تفسير الآية الخامسة والخمسين من السورة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (يذكر كغيره أنها نزلت في على بن أبى طالب (2) [515]).
ثم يعود إلى الغدير عند تفسير الآية السابعة والستين من سورة المائدة أيضاً (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ... (ويذكر أن الشيعة استدلوا بأحاديث رواها أهل السنة (3) [516]).
وعند تفسير الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (يذكر ما ذهب إليه الشيعة، وبين أدلتهم، محاولاإثبات صحة ما ذهبوا إليه (4) [517]).
__________
(1) 514]) انظر 3/ 13 - 15، وراجع ما كتبته فيما سبق عن الغدير في الفصل الثالث من الجزء الأول، وفيه إشارة لكتاب الغدير المذكور، وبعض أكاذيبه وافتراءاته، وإثبات أن حديث الغدير في التمسك بالكتاب والعترة كوفى المنشأ ((ليس له طريق إلاَّ عن المجروحين من شيعة الكوفة!
(2)} - - - {) انظر 3/ 81 - 83 وانظر مناقشة ما ذهبوا إليه في الجزء السابق.
(3) 516]) انظر 3/ 96 - 99.
(4) 517]) انظر 6/ 216 - 218.
وفى سورة الشورى، عند تفسير الآية الثالثة والعشرين: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (، يقول عن البحر المحيط: هم على وفاطمة والحسن والحسين، ويقول أيضاً: ونقل بعض المفسرين رواية، في سندها معاوية، ومؤدى هذه الرواية أن معنى الآية: قل يا محمد لقريش: ناشدتكم الرحم أن لا تؤذونى. ثم أخذ يناقش ليثبت أنها في الأربعة (1)
__________
(1) 518]) انظر 6/ 522 - 523.
وما ذكره عن البحر المحيط لا يمثل رأى أبى حيان، ولا يبين أنه يرى صحة هذا الخبر، فأبوحيان جمع أخباراً - صحيحة أوغير صحيحة - وأثبتها في تفسيره، ومنها هذا الخبر الذي لا يقبل، فالسورة مكية، أي أنها نزلت قبل أن يولد الحسن والحسين بسنوات، أما إذا أردنا أن نبحث عن الصحيح فإنا نرى الإمام البخاري يروى في صحيحه بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله {إلا المودة في القربى} فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي? (لم يكن بطن من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تصلوا ما بينى وبينكم من القرابة، " كتاب التفسير - سورة حم عسق - باب {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.
وقال ابن حجر في فتح البارى في شرحه لهذا الخبر: قال ابن عباس: عجلت: أي أسرعت في التفسير، وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعاً، فأخرج الطبري وابن أبى حاتم، من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش عن سعيد بن جبير،* * عن ابن عباس قال: لما نزلت قالوا: يا رسول الله، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ الحديث، وإسناده ضعيف، وهوساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح.
أما ذكر الشيخ مغنية لمعاوية، يريد أن يلمزه، ففيه بعد عن الحق، فعلى الرغم مما حدث بينه وبين سيدنا على لم يرد عن طريقه حديث واحد فيه طعن للإمام على، وكل الأحاديث التي صحت عن طريق معاوية ليس فيها أي مطعن، وقد جمع ابن الوزير- وهومن علماء الشيعة الزيدية - ما روى عن طريق معاوية في الصحاح الستة، وأثبت صحته من طرق ليس فيها معاوية. رضي الله عنه." انظر الروض الباسم في الذب عن سنة أبى القاسم 2/ 114 - 119".
[518]).
هذه بعض الأمثلة التي تبين أثر الإمامة في هذا التفسير، ومع هذا كله فالشيخ مغنية يمثل جانب الاعتدال إلى حد ما في عصرنا الحديث، وتفسيره يبين منهجه الذي يمثل الحق في بعض جوانبه، غير أنه لا يخلومن الغلووالضلال.
عاشراً: البيان
والكتاب الثاني الذي يمثل جانب الاعتدال، والبعد عن الغلوإلى حد ما ظهر في عصرنا هذا، هو" البيان " في تفسير القرآن " ألفه السيد أبوالقاسم الموسوى الخوئى "، المرجع السابق للجعفرية بالعراق. ومع أن الكتاب لم يظهر منه إلاَّ المجلد الأول الذي يشمل المدخل وتفسير الفاتحة، إلاَّ أننا انتهينا إلى هذا الرأى لما يأتى:
أولا ً: جاء في مقدمة الكتاب: " سيجد القارئ إني لا أحيد في تفسيرى هذا عن ظواهر الكتاب ومحكماته، وما ثبت بالتواتر أوبالطرق الصحيحة من الآثار الواردة عن أهل بيت العصمة من ذرية الرسول صلى الله عليه وسلم، وما استقل به العقل الفطرى الصحيح الذي جعله الله حجة باطنة كما جعل نبيه - صلى الله عليه وعلى آله-وأهل بيته المعصومين عليهم السلام حجة ظاهرة، وسيجد القارئ أيضاً إني كثيراً ما أستعين بالآية على فهم أختها، وأسترشد القرآن إلى إدراك معاني القرآن، ثم أجعل الأثر المروى مرشداً إلى هذه الاستفادة (1) [519]).وفى بيانه لأصول التفسير قد فصل ما أجمله هنا (2) [52.]).
ثانيا: أنه قد أسهب وأفاض في إثبات صيانة القرآن الكريم من التحريف (3) [521])، وهولا يكفر المخالفين لطائفته، بل يرى ويروى أن الإسلام يدور مدار الإقرار بالشهادتين (4) [522]).
ثالثاً: أنه أفاض كذلك في الحديث عن حجية ظواهر القرآن (5) [523]).
رابعاً: أنه التزم بمنهجه هذا في تفسيره لفاتحة الكتاب، والقارئ لتفسيره يلمس هذا بوضوح.
__________
(1) 519]) ص 22.
(2) 52.]) انظر ص 421: 427.
(3) 521]) راجع ص 215: 278.
(4) 522]) راجع ص 5.9، 563، 564.
(5) 523]) انظر ص281 - 291.
ومع هذا فأثر الإمامة نراه في قوله بصحة إطلاق الأسماء الحسنى على الأئمة (1) [524])، وبوجوب طاعتهم والخضوع لهم والتوسل بهم (2) [525])، وفضل السجود على التربة الحسينية (3) [526]) وجواز تقبيل قبورهم وتعظيمها (4) [527])، وأن عبادتهم لله تعالى لا يرقى إليها إلاَّ المعصوم (5) [528])، وأنهم المأذون لهم في الشفاعة فيشفعون للشيعة، فلا يردهم ربهم عز وجل (6) [529]).
هذا ما جاء في ثنايا تفسيره تأثراً بعقيدته، وهولا ينزله عن مرتبة الطوسى في تبيانه. وبالطبع نتمنى أن يجعلوا ما يتصل بالإمامة في كتب أخرى غير كتب التفسير، ولكن السيد الخوئى إذا أتم تفسيره على المنهج الذي بينه فإنه أفضل بكثير من الكتب المنتشرة في الوسط الجعفرى الآن.
وبعد: فهذه الكتب تمثل منهجين مختلفين في التفسير عند شيعة اليوم، يبين أحدهما أن الوسط الجعفرى لما يتطهر من أولئك الذين يخضعون كتاب الله العزيز لأهوائهم وشهواتهم تأثراً بعقيدتهم في الإمامة، ويكشف الآخر عن وجود من ينشد الاعتدال، ويحكم العقل لا الهوى إلى حد ما، وإن لم يخل من الغلووالضلال.
الفصل السابع
نظرة عامة لباقي كتب التفسير
بعد الدراسة السابقة لستة عشركتابا من كتب التفسير الشيعى ننظر في " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " لأقابزرك الطهرانى، لمزيد من التوضيح.
في كتاب الذريعة نجد الإشارة إلى عدد كبير جداً من كتب التفسير الشيعى، ونجد عنوان بعض هذه الكتب يغنى عن النظر فيها، فهى مثل ما ذكرته من قبل عند الحديث عن كتاب " تأويل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة ".
__________
(1) 524]) انظر ص 461.
(2) 525]) راجع ص 499، 5.1، 5.2.
(3) 526]) راجع ص 5.5.
(4) 527]) انظر 5.8.
(5) 528]) انظر ص 51..
(6) 529]) انظر ص 515.
وبعض هذه الكتب لا يظهر أثر الإمامة في العنوان ولكن يظهر هذا الأثر عند الإشارة إلى موضوع الكتاب , ونذكر هنا عدداً من هذه الكتب التي حاول أصحابها إخضاع كتاب الله المجيد لأهوائهم، كما نثبت شيئاً من تعليق صاحب كتاب الذريعة. وترتيب الكتاب ألفبائى، فلا حاجة لذكر الأجزاء والصفحات.
آيات الأئمة:
فارسى، في بيان الآيات المتعلقة بالإمامة، وفضائل الأئمة، لمؤلفه مير محمد على الأريجانى الطهرانى المتوفى بها سنة 1323.
آيات الأئمة:
وذكر في حرف التاء بعنوان " تفسير آيات الأئمة " فارسى. قال صاحب الذريعة: في ذكر آيات تستخرج منها بالزبر والبينات أسماء الأئمة، وبعض أوصافهم وخصوصياتهم، للعالم الكامل ميرزا على نقى الهمدانى، المتوفى عام 1297.
(3) الآيات البينات:
أو: بيان الآيات بالزبر والبينات: قال: للمولى المعاصر يوسف بن أحمد بن يوسف الجيلانى النجفى، استخرج فيه بالزبر والبينة أسامى المعصومين الأربعة عشر، وبعض خصوصياتهم من ستين آية من آيات القرآن.
قلت: مراده بالمعصومين الذين أشركهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم، الأئمة الاثنا عشر، والسيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها. ونلاحظ ثناءه على الضالين، ورضاه وإعجابه بضلالهم، ومشاركته لهم في الغلووالتضليل، وهذا واضح بيّن ملازم لصاحب الذريعة، وسيأتى ما يؤكد هذا.
(4) آيات الحجة والرجعة:
قال: في تفسير الآيات المتعلقة بهم، مع بيان واف، والنكات الدقيقة، وذكر الروايات المروية عنهم في تفسيرها وتأويلها للعلامة الشيخ محمد على بن المولى حسن على الهمدانى الحاير، المولود سنة 1293. رأيت النسخة الأصلية عنده، استخرج فيها 313 آية من القرآن الشريف على عدد أصحاب الحجة وأنصاره وقت ظهوره.
قلت: يشير هنا إلى خرافة الإمام الثاني عشر التي ذكرتها في الجزء السابق، ومثل هذا كتاب " ما نزل من القرآن في صاحب الزمان " لأبى عبدالله الجوهرى أحمد بن محمد " انظر إيضاح المكنون 2/ 421 "، وغير هذا كتب أخرى سيأتى ذكرها.
(5) الآيات النازلة في ذم الجائرين على أهل البيت:
للمولى حيدر على الشروانى.
(6) الآيات النازلة في فضائل العترة الطاهرة:
قال: وهى 5.. آية من القرآن في فضائل أمناء الرحمن، جمعها مع تفسيرها وبيانها الشيخ تقى الدين عبدالله حاجى ... ويأتى في حرف الميم كتب كثيرة تحت عنوان ما نزل في أهل البيت، أوفي على، أوفي صاحب الزمان، كلها في هذا الموضوع.
(7) آيات الولاية:
فارسى، لميرزا أبى القاسم بن محمد الشيرازى.
قال: فسر فيه إحدى وألف آية من كتاب الله العزيز النازلة: خمسمائة منها في حق أهل البيت وولايتهم باتفاق المفسرين - هكذا قال المفترون (- والباقى حسب تفاسير أهل البيت الذين نزل فيهم القرآن، وهم أعرف به، من طرق أصحابنا الإمامية خاصة.
قلت: إذن يقصد اتفاق المفسرين جميعاً لا مفسرى فرقته خاصة (قدرة عجيبة على الافتراء ((
(8) تأويل الآيات:
لأبى إسحاق بن مجير الأصفهانى.
وآخر: للسيد الأمير روح الأمين الحسينى الأصفهانى.
(9) تأويلات القرآن:
لكمال الدين أبى الغنائم عبدالرزاق الكاشانى، المتوفى سنة 73..
(1.) تأويل الآيات التي تعلق بها أهل الضلال:
للمولى عبدالرشيد بن الحسينى بن محمد الإسترابادى.
قال: وله كتاب " مناقب النبي والأئمة ".
قلت: ماذا يريد بأهل الضلال؟ لعله يقصد خير أمة أخرجت للناس كما سيظهر من موقفهم من قوله تعالى في سورة الليل (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَىالَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (، حيث إنها نزلت في أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
(11) تأويل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة:
فارسى، لمحمد تقى بن محمد باقر الطهرانى الأصفهانى، المتوفى سنة 1322.
قلت: سبق الحديث عن كتاب بالعربية يحمل العنوان نفسه.
(12) تأويل الآيات الظاهرة في فضل العترة الطاهرة:
للسيد شرف الدين على الحسينى الإسترابادى، المتوفى سنة 94..
قال: جمع فيه تأويل الآيات التي تتضمن مدح أهل البيت، ومدح أوليائهم، وذم أعدائهم من طرقنا، وطرق أهل السنة ـ هكذا قال ((وينقل فيه عن كنز الفوائد للشيخ الكراكجى المتوفى سنة 449، وعن كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت لابن الجحام، الذي سمع منه الدلعكبرى سنة 328، وعن كشف الغمة للأربلى المتوفى سنة 692، وعن كتب العلامة الحلى.
(13) تأويل الآيات النازلة:
قال: في فضل أهل البيت وأوليائهم، يقرب من عشرين ألف بيت لبعض الأصحاب ... قال الفيض في أول كتاب الصافى: إن جماعة من أصحابنا صنفوا كتباً في تأويل القرآن على هذا النحو، جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل آيه: إما بهم، أوبشيعتهم، أوبعدوهم، على ترتيب القرآن، وقد رأيت منها كتاباً يقرب من عشرين ألف بيت.
(14) تأويل ما نزل في النبي وآله.
(15) تأويل ما نزل في شيعتهم.
(16) تأويل ما نزل في أعدائهم:
قال: هذه الثلاثة كلها لأبى عبدالله محمد بن العباس المعروف بابن الجحام، الذي سمع منه الدلعكبرى سنة 328.
وذكر الشيخ - أي الطوسى - في رجاله ثمانية كتب أخرى له أيضاً، لكن النجاشى لم يذكر منها إلا كتاب " المقنع " و" والدواجن " و" ما نزل من القرآن في أهل البيت "، وهذا الكتاب هوالذي مر أنه ينقل عنه السيد شرف الدين على في كتابه " تأويل الآيات الظاهرة " أحاديث كثيرة.
(17) تفسير الآيات البينات النازلة في فضائل أهل بيت سيد الكائنات:
فارسى، للسيد مصطفى بن أبى القاسم الموسوى النجفى - ولد سنة 132..
(18) تفسير الأئمة لهداية الأمة:
لمحمد رضا بن عبدالحسين النصيرى الطوسى، عاش في القرن الحادى عشر. قال: وتفسيره هذا كبير، يقال إنه في ثلاثين مجلداً.
وديدن هذا المفسر أن يذكر عدة آيات، مع ترجمتها إلى الفارسية، ثم يشرع في تفسير الآيات على ما هوالمأثور، وترجمة الأحاديث بالفارسية، ثم تفسيرها بالعربية. وينقل غالباً عن تفسيرى العياشى والبيضاوى، وينقل عن كتب الاحتجاج للطبرسى، وتمام تفسير الإمام العسكرى، وتمام تفسير القمي ... إلخ.
و" مختصر تفسير الأئمة ".
لمؤلف الأصل، وهوفارسى محض، في ست مجلدات.
(19) تفسير أبى الجارود:
قال: اسمه زياد بن منذر، المتوفى سنة 15.، وتنسب إليه الزيدية الجارودية، ويروى تفسيره عن الإمام الباقر أيام استقامته.
قلت: يقصد قبل أن يصبح زيدياً، ولعل الصواب: أيام ضلاله البعيد، والإمام الباقر رضي الله عنه برىء مما في هذا التفسير؛ فالقمى أخرجه في تفسيره الذي تحدثنا عنه بالتفصيل.
(2.) تفسير الحافظ محمد بن مؤمن النيسابورى:
ذكر المؤلف أنه استخرج تفسيره من اثنى عشر تفسيراً
قال صاحب الذريعة: ويأتى كتاب: " نزول القرآن في شأن على " للشيخ محمد بن مؤمن الشيرازى، والظاهر أنه هوالحافظ المذكور.
(21) تفسير المصابيح بما نزل من القرآن في أهل البيت:
لأبى العباس أحمد بن الحسن الإسفرائينى.
(22) تفسير المنشى:
قال: لعله للأمير محمد رضا الحسينى منشى الممالك، المعاصر للشيخ الحر، والساكن بأصفهان حين تأليف " الأمل " سنة 1.97، وصفه فيه بأنه كبير أكثر من ثلاثين مجلداً، عربى وفارسى، جمع فيه الأحاديث وترجمتها، ويظهر من بعض هذه الخصوصيات أنه غير تفسير الأئمة السابق ذكره، وإن شاركه في بعضها.
(23) تفسير النعمانى:
قال: هوأبوعبدالله محمد بن إبراهيم بن جعفر، تلميذ ثقة الإسلام الكلينى. جعل مقدمة تفسيره روايات رواها بإسناده إلى الإمام الصادق، وهى التي دونت مفردة مع خطبة مختصرة وتسمى بـ " المحكم والمتشابه "، طبعت في إيران، وقد أوردها بتمامها العلامة المجلسى في مجلد القرآن من البحار.
قلت: الكلينى، الذي يراه الشيعة ثقة الإسلام، بينت مدى ضلاله وافترائه في الجزء الثالث، وهوتلميذ القمي الذي سبق الحديث عن تفسيره، ويأتى النعمانى ليكمل سلسلة الضلال، وعلامتهم المجلسى تحدثنا عنه في هذه الدراسة من قبل، ويبقى تقديرنا وإجلالنا للعالم العابد المجتهد الإمام الصادق، المبرأ مما نسبه إليه هؤلاء الضالون.
(24) تفسير ميرزا هادى:
قال: ابن السيد على، من احفاد مير كلان الهروى البجستانى الخراسانى الحائرى المعاصر، وهوتكميل لتفسير على بن إبراهيم القمي بإيراد الأحاديث المروية، من طرق العامة - أي غير فرقته - المطابقة لروايات الأئمة المذكورة في تفسير القمي.
قلت: وأى روايات تطابق ما جاء في تفسير هذا الضال ما لم تكن من الروايات الموضوعة؟
(25) تفسير آية (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ (" 124: سورة البقرة ":
قال: للمولى محمد رفيع الكيلانى، المتوفى بها سنة 1161، وتفسيره هذا جزء لطيف في الإمامة، وإثبات عصمة الإمام.
قلت: ذكرت أقوالهم في هذه الآية الكريمة، وبينت بطلان ما ذهبوا إليه في الجزء السابق، وبينت أن العصمة التي جعلوها لأئمتهم لم يصل إليها خير البشر وهم رسل الله عليهم الصلاة والسلام.
(26) تفسير آية (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ (" 69: آل عمران ":
لميرزا محمد التنكابنى، قال في قصصه إنه يقرب من ألف بيت.
قلت: قد يبدوعجيباً أن نورد هذا الكتاب في هذا الموضع، فما علاقة الإمامة بالحديث عن بيت الله الحرام بمكة المكرمة ـ زاده الله تعظيماً وتشريفاً؟!
ولكنى وجدتهم يقولون هنا: " وفيه بيان تأويله بكربلاء "!
فذكرنى هذا بقول شاعر هؤلاء القوم الذي ذكره صاحب كتاب الأرض والتربية الحسينية:
ومن حديث كربلا والكعبة
بان لكربلا علوالرتبة
ولنا أن نسأل: أفيكون التقريب وداره بالقاهرة لنؤمن بهذا الكفر الصراح؟ أم يجب أن يكون في طهران لتنقية عقيدتهم حتى يكونوا مثلنا؟
(27) تفسير آية التطهير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (" 33: الأحزاب ":
ذكر صاحب الذريعة أربعة كتب بهذا العنوان، أحدها فارسى. وقولهم في هذه الآية الكريمة ناقشته بتوسع في الجزء السابق.
(28) تفسير آية ""وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى"":
ذكر صاحب الذريعة كتابين بهذا العنوان.
قلت: الذي دفعهم للكتابة هوما روى أن الآية الكريمة وما بعدها نزلت في أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، كما روى البزار عن ابن الزبير، والحاكم عن الزبير، وابن أبى حاتم عن عروة. وخير البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما ثبت بالتواتر عن على نفسه رضي الله عنهما - يعتبر في نظر هؤلاء القوم مغتصباً للخلافة، ولذلك جعلوه تحت الآيات التي تتحدث عن الكفار والمنافقين، والجبت والطاغوت، وأرادوا أن يبعدوا عنه هذه الآيات الكريمة من سورة الليل.
(29) تفسير آية الكرسى:
لعطاء الله بن محمود الحسينى.
قلت: لا يبدوأي نوع من الربط بين آية الكرسى التي يتحدث فيها رب العزة عن نفسه، وبين الإمامة، غير أننى وجدت في الذريعة القول بأن في هذا التفسير دلالة على تشيع المؤلف، وقوة فهمه، وكثرة علمه، وأنه لا يبعد أن يكون من علماء الدولة الصفوية. ورأينا من قبل أن بعض هؤلاء رفع الأئمة لمرتبة الألوهية، كما أننا نعرف ما أصاب الإسلام على يد الدولة الصفوية الشيعية.
(3.) تفسير آية (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (" 11.: آل عمران ":
لحسين بن دلدار على.
قلت: مر من قبل تحريفهم لهذه الآية الكريمة، حيث ذكروا أنها نزلت هكذا " كنتم خير أئمة ... "، وجعلوها لأئمتهم.
*****
هذه بعض كتب التفسير التي ذكرها صاحب الذريعة في الهمزة تحت كلمة " آيات "، وفى التاء تحت كلمتى " تأويل " و" تفسير ". ونجد غير هذه الكتب في مواضع أخرى، فمثلاً نراه يقول في الجزء الرابع ص 318: " تفسير نور الأنوار ومصباح الأسرار "، و" نور التوفيق "، و" نور الثقلين "، كلها تأتى - أي تأتى في النون. ويقول في الجزء نفسه " ص 268 ": " تفسير تنزيل الآيات الباهرة "، وكذا " التنزيل " متعددا، و" التنزيل في أمير المؤمنين "، و" التنزيل من القرآن "، و" التنزيل والتعبير "، يأتى الجميع بعنوان: " التنزيل ".
وقال في الجزء الثالث بعد الحديث عن " تأويل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة ":
قد ذكرنا في الجزء الأول آيات الأئمة، وآيات الفضائل، والآيات النازلة في فضائل العترة الطاهرة، وآيات الولاية، وغيرها. ويأتى في حرف الميم ما يقرب من عشرين كتاباً من تأليفات قدماء المحدثين، بعنوان ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين، أوفي أهل البيت، أوفي الحجة، أوفي الخمسة وغيرها، وكل واحد من هذه الكتب يصح أن يعد من كتب الحديث، لأنه دون فيه نوع خاص من الأحاديث، أي خصوص ما روى عنهم عليهم السلام في بيان الآيات التي نزلت في فضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم، ويصح أن يعد من كتب التفسير: لأنه يذكر فيه تفسير تلك الآيات وتأويلها، وشرحها، وبيان المراد منها، ولا سيما مع ترتيب تلك الآيات في أكثر هذه الكتب على ترتيب سور القرآن من سورة فاتحة الكتاب إلى سورة الناس كما هوالترتيب في كتب التفاسير. والداعى إلى إفراد القدماء والمتأخرين هذا النوع من الأحاديث واستقلالها بالتأليف هوتخصيص النصف أوالثلث أوالربع من الآيات الشريفة التي وردت أخبار كثيرة على اختلافها في التعبير بأنها نزلت في أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ومواليهم وأعدائهم، وقد أورد الفيض بعضها بالمقدمة الثالثة في أول الصافى، وذكر وجه عدم التنافى بينها، ودون كل منهم ما وصل إليه من هذا النوع من الحديث ليعرف الناس تفاصيلها.
قلت: سبق الحديث عن كتاب الصافى، وبيان ما وصل إليه من ضلال وتضليل. وما يقوله صاحب الذريعة هنا يؤكد ما قلته عن صاحب تفسير الصافى وأمثاله من غلاة الشيعة الاثنى عشرية. ومن يقرأ الذريعة يلحق مؤلفها بهؤلاء الغلاة الضالين، وقوله آنفاً خير شاهد.
وبعد كل ما سبق أعتقد أن معالم التفسير الشيعى الاثنى عشرى قد اتضحت إلى حد كبير، فدراستنا لستة عشر كتاباً من القرن الثالث إلى العصر الحديث بينت اتجاهات التفسير خلال هذه القرون. ونظرتنا إلى ثلاثين كتاباً مما جاء في كتاب الذريعة، جعلت الصورة أكثر وضوحاً، وهذه الكتب منها ما كان في النصف الأول من القرن الثاني، وهوتفسير أبى الجارود، ومنها ما هوفي العصر الحديث. وتفسير أبى الجارود الذي نقله القمي يشير إلى أن حركة التشكيك والتضليل بدأت مع بداية عصر التدوين، والتفاسير الحديثة الكثيرة تشير إلى استمرار هذه الحركة الضالة، وعدم توقفها.
وإلى جانب الثلاثين كتاباً، ذكرت إشارة صاحب الذريعة لعشرين كتاباً في موضع واحد، وتعليقه على ما جاء بها، وهذا يدل على ضخامة هذه الحركة الضالة، وربما يعطى السمة الغالبة للتفسير الشيعى، نسأل الله تعالى الهداية والرشاد.
الحمد لله الذي أعاننا، وهدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله.
وبعد أن تم بتوفيق الله - عز وجل - ما أردنا من بيان التفسير وأصوله عند أهل السنة، وعند الشيعة الاثنى عشرية، أقدم هنا موجزاً للبحث، وأشير إلى نتائجه.
قسمت هذا البحث قسمين:
القسم الأول: تحدثت فيه عن التفسير وأصوله عند أهل السنة.
والقسم الثاني: جعلته لبيان التفسير وأصوله عند الشيعة.
والقسم الأول يضم ثمانية فصول:
في الفصل الأول تحدثت عن علم التفسير، وبينت المراد من التفسير والتأويل.
وفى الفصل الثاني تحدثت عن تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم، فالسنة المطهرة هي المبينة للقرآن الكريم، وجمعت أحاديث التفسير، الصحيح منها والحسن، دون الضعيف والموضوع، فبلغت خمسة وثلاثين، وذكرت بعض الملاحظات في ضوء ما جمعت، وأشرت إلى أن الشيعة أشركوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في العصمة من رأوهم أئمة لهم، فجعلوا أقوالهم كأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم بلا أدنى فرق.
وفى الفصل الثالث تحدثت عن تفسير الصحابة، أعلم الناس بالقرآن، وأشرت إلى ما يأخذ حكم المرفوع من تفسيرهم، ثم جمعت بعض ما صح من تفسيرهم، وبينت خصائصه، ثم تحدثت عن التدوين، وأثبت أن كتاب تنوير المقباس ليس صحيح النسبة لابن عباس، ومن الخطأ شيوعه، وطبعه مرات على أنه تفسير ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما، وختمت الفصل بإشارة سريعة لموقف الشيعة من
ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما، وختمت الفصل بإشارة سريعة لموقف الشيعة من تفسير الصحابة الكرام.
وجعلت الفصل الرابع لتفسير التابعين، فبينت أنهم أكثر حاجة للتفسير من الصحابة، وأشرت إلى مدارس التفسير في عصرهم، وإلى بدء التدوين، ثم تحدثت عن تفسير مجاهد، وبينت خصائص تفسير التابعين من خلال النظر في تفسيره.
ثم رأيت أن يكون الفصل الخامس وقفه لبيان أحسن طرق التفسير عند الجمهور، وفى هذه الوقفة بيان لقيمة التفسير المأثور عن التابعين، وحديث عن الإسرائيليات، والتفسير بالرأى، وهوما كان يلزمنا أن نبينه بعد الحديث عن تفسير التابعين، فأغنت الوقفة عن التكرار. ورأيت أن أنسب ما أثبته في هذا الفصل هوما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهوأيضاً ما قاله الحافظ ابن كثير، وحاول الالتزام به في تفسيره.
وفى الفصل السادس: تحدثت عن التفسير في القرن الثاني، وبينت منهجه، وتناولت ثلاثة كتب ظهرت في هذا القرن، وهى: تفسير مقاتل بن سليمان، ولم أقف عنده؛ حيث إن مؤلفه مجروح، وتفسير يحيى بن سلام، الذي يعتبر حلقة الاتصال بين القرنين الأول والثالث، ومعانى القرآن للفراء، الذي يعد نموذجاً للتفسير العقلى.
والفصل السابع: جعلته للقرن الثالث، وتفسير الطبري، وقد وقفت طويلاً عند شيخ المفسرين الإمام الطبري، وعند كتابه الذي يعتبر أفضل ما كتب في مجال التفسير.
والفصل الثامن أشرت فيه إلى كتب التفسير بعد الطبري. وبينت إمكان الاستغناء عن الوقوف عندها، لا لأنه يطول جداً فقط، ولكن أيضاً لأن التفسير المأثور - بعد الطبري - الذي هوحجة يستمد أساساً من مصدرين رئيسين، هما: كتب الحديث والآثار، وكتاب تفسير الطبري. وكان هذا الفصل ختاماً للقسم الأول في التفسير وأصوله عند أهل السنة.
وانتقلت بعد هذا إلى القسم الثاني الذي جعلته للتفسير وأصوله عند الشيعة الاثنى عشرية، وتحت هذا القسم سبعة فصول، تسبق بكلمة تمهيدية فيها إشارة إلى أننى بمراجعة التفسير عندهم، أصوله وكتبه، رأيت أن عقيدتهم في الإمامة كان لها أكبر الأثر في وضع الأصول، وفى تناولهم لكتاب الله العزيز، وأن بيان هذا الأثر يكفى في مجال التفسير المقارن؛ فحيث لا يوجد أثر لعقيدتهم في الإمامة يصبح تفسيرهم كتفسير غيرهم، وبقدر وجود هذا الأثر بقدر افتراقهم عمن سواهم.
والفصل الأول جعلت عنوانه: " القرآن الصامت والقرآن الناطق "، حيث جعلوا القرآن الكريم صامتاً لا ينطق! والإمام هوالقرآن الناطق، فلا يؤخذ القرآن إلاَّ عن طريقه! والإمام كالنبى في عصمته وعلمه! وأشرت إلى مذهب الإخباريين الذين يقفون عند الأخبار دون إعمال للعقل، والأصوليين منهم الذين خالفوا الإخباريين، وذكرت قول بعضهم بالنسخ بعد عصر النبوة، وأن الحكم يمكن ألاَّ يبين في وقته من باب التقية، أومن باب التدرج في التشريع، فيمكن - بحسب زعمهم - ألاَّ يبين الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الأحكام، ويتركها لأئمتهم الاثنى عشر لبيانها في وقتها المناسب!! هكذا زعموا!
والفصل الثاني جعلته للظاهر والباطن، فأشرت إلى الخلاف عندهم حول حجية الظواهر، وإلى اللجوء للتأويل تأييداً للعقيدة، وإلى حقيقة الباطن عندهم، وقرب قولهم من الإسماعيلية الباطنية، وبعده عن قول الجمهور، ثم أشرت إلى قولهم بأن ثلث القرآن، أوربعه، في الأئمة، وثلثه، أوربعه، في مخالفيهم!
والفصل الثالث أوجزت فيه الحديث عن قول غلاتهم بتحريف القرآن الكريم، فبينت سبب لجوئهم لهذا القول، حيث عز عليهم أن يخلوكتاب الله المجيد من ذكر أئمتهم وعقيدتهم، وتحثدت عن أشهر كتاب عندهم في هذا المجال، وهو" فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "، وذكرت بعض أسماء القائلين بالتحريف، ويدخل فيهم - بكل أسف - أكبر علمائهم الأعلام! كالقمى، صاحب كتاب من أهم كتب التفسير عندهم، يرون صحة كل ما جاء به، وتلميذه الكلينى، صاحب الكافى، كتاب الحديث الأول عندهم كالبخارى عندنا، والعياشى، وغيرهم. وبينت أن من أنفسهم من - الشيعة تصدوا لحركة الغلاة قديماً وحديثاً، غير أن المحدثين منهم وقعوا في تناقض عجيب أشرت إليه.
وبدأت بعد هذا في دراسة كتب التفسير الشيعى، فجعلت الفصل الرابع لكتب القرن الثالث، وهى أقدم كتب وصلت إليها، وتغنى عما سبقها: مثال هذا تفسير أبى الجارود الذي يعدونه تفسير الإمام الباقر - وحاشاه، والذى كان في أواخر القرن الأول وأوائل الثاني، هذا التفسير لم أعثر عليه، غير أن القمي في القرن الثالث نقله في تفسيره.
وتحدثت في هذا الفصل عن ثلاثة كتب:
الكتاب الأول: تفسير الحسن العسكرى، وهويمثل الغلووالضلال والخرافات، فهويكفر الصحابة الكرام، وعلى الأخص أبوبكر وعمر، ويتهمها والصحابة بالنفاق والكذب إلى جانب الكفر، ويذكر أن منكر ولاية على كافر، وأن موسى دعا لهذه الولاية، ويذكر أن علياً له معجزات كثيرة، ويأتى بقصص خرافية لا تصلح إلاَّ للأطفال ليبين ما زعمه من معجزات، ثم يصدر صكوك الغفران لمن آمن بخرافاته وضلاله وسار خلفه في ظلمات هذا الكفر.
ولذلك ذكرت تنزيه الإمام العسكرى - فيما أرى - من أن يكون صاحب هذا الكتاب، وأشرت إلى أن هذا الرأى يراه أيضاً بعض الشيعة، ولكن شيعة الأمس واليوم منهم من يرى صحة نسبة الكتاب للإمام!
ولوصحت النسبة لقلنا بكفره لا بإمامته.
والكتاب الثاني هوتفسير القمي، وقد أطلت الوقوف عند هذا الكتاب، فله ولصاحبه المنزلة العليا عند الشيعة، غلاتهم ومعتدليهم، الإخباريين والأصوليين، في عصرنا وما قبله، وهذا أمر نجد له ما يبرره عند الغلاة الضالين، ولكن لم نجد له تفسيراً عند المعتدلين نسبيا ودعاة التقريب.
فالكتاب محشوبتحريف القرآن الكريم نصاً ومعنى، تنزيلاً وتأويلاً، والطعن في الصحابة، وجعل الأئمة هم المراد من كلمات الله البينات، وما يتصل بعقيدة الإمامة كالرجعة، ونزول الوحى على الأئمة وعلمهم للغيب.
وفى أسباب النزول يزعم تحالف الصحابة مع إبليس، ويشير إلى البيعة يوم الغدير، ومصير من غصبوا الولاية بزعمه، وأن القائم سيطالب بدم الحسين، ويجعل حادث الإفك اتهاماً لأم المؤمنين لا تبرئة إلهية لها، ونراه يحيل كتاب الله تعالى إلى كتاب في التاريخ للشيعة الاثنى عشرية، فترى أصحاب الجمل والبصرة، وتسمع عن بنى أمية وبنى السباع؛ أي العباس، والاتفاق على قتل علىّ، وكفر أصحاب بيعة الرضوان، وتجد الحديث عن الفرق الأخرى، وعن القائم وجيش السفيانى.
ثم تراه يسلك طرقاً مختلفة للتغرير بضعاف العقول، وإضلال خلق الله من جهلة القوم.
وهذا الكتاب الذي جمع كل هذه المصائب والرزايا يعتبر من أهم مصادر التفسير المأثور عند الشيعة الاثنى عشرية، فانظر وتأمل وقارن!!
وهوالذي وقع في أيدى المستشرقين فاتخذوه سلاحاً لضرب الإسلام، والطعن في المعجزة الكبرى، ومع هذا فصاحب التفسير ينتسب للإسلام!!
والكتاب الثالث هوتفسير العياشى، وهذا الكتاب كسابقه منزلة ومنهجاً وأهدافاً، وقد بينت هذا.
وبعد الفصل الرابع جعلت الفصل الخامس لتفسير التبيان للطوسى، وتفاسير الطبرسي.
والطوسى والطبرسى يمثلان جانب الاعتدال النسبى والبعد عن الغلوإلى حد ما بينت أصول التفسير عندهما، والفرق بينهما وبين الجمهور، ومع الاعتدال النسبى، ظهر أثر الإمامة في اللجوء للتأويل استدلالاً للعقيدة، وفى ذكرهما للقراءات الموضوعة والشاذة ذات الصلة بالمذهب، وفى روايتهما لأسباب النزول، وفى جعلهما الأئمة هم المراد من كلمات الله تعالى عند تأويل بعض الآيات، ورأيت أن شيخ الطائفة الطوسى أكثر اعتدالاً وأقل غلواً من الطبرسي.
والفصل السادس جعلته للحديث عن كتب التفسير بعد الطوسى والطبرسى، تحدثت فيه عن عشرة كتب تمثل الاتجاهات المختلفة للتفسير، فبعد الطوسى والطبرسى وجدنا منهم من يسير في طريق الغلووالضلال، ويستمد التفسير من كتب القرن الثالث الثلاثة، وما شابهها ككتاب الكافى للكلينى، ومنهم من سلك طريق الاعتدال النسبى والبعد عن الغلووالتطرف إلى حد ما ومنهم من اقترب من أحد الطريقين مبتعداً عن الآخر.
والكتب العشرة تبين هذه الاتجاهات، وثلاثة منها تبين اتجاه التفسير في العصر الحديث.
وختمت هذا القسم بالفصل السابع الذي خصصته لنظرة عامة لباقى كتب التفسير من خلال كتاب " الذريعة إلى تصانيف الشيعة "، وذلك حتى نستكمل ما أردنا بيانه. وجدت في الذريعة عشرات من كتب التفسير الشيعى يدل العنوان نفسه على غلوالمؤلف وضلاله، وكتباً أخرى يظهر فيها هذا الأثر عندما يتحدث عنها صاحب كتاب الذريعة. وهذا القدر الهائل من الكتب الضالة يشير إلى ضخامة حركة الغلاة، ومدى تأثيرها في الوسط الشيعى الاثنى عشرى، بل ربما يعطى السمة الغالبة للتفسير الشيعى، وقد أشرت لهذا في ختام الفصل.
بعد هذا كله أعتقد أن الصورة أصبحت واضحة تماماً، ولسنا في حاجة إلى مزيد بيان.
ومما أمرنا بتلاوته:
? رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ?
" 89: الأعراف "
عدد مرات القراءة:
5666
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 29 جمادى الأولى 1435هـ الموافق:31 مارس 2014م 03:03:31 بتوقيت مكة
ابو محمد 
والله يا اخي تعبنا من هالسوالف الفارغة يعني نبحث عن عيوب بعضنا البعض الرب هو المحاسب ويوم القيامة ﻻ تشفع للشيعة اذا كنت بالجنة وخليهم يتقلوا بالنار نج نفسك ويخلف عليك كنت سني والله الشاهد ولن اغير مذهبي لو قطع مني الحلقوم ومع ذلك ﻻ اضع نفسي مكان الخالق الله هو المتصرف اسال الله النجاة لنفسي وللبشرية عموما عندنا مثل باﻻردن يقول الجمل ما يشوف عوج رقبته وسلامتك
الأثنين 29 جمادى الأولى 1435هـ الموافق:31 مارس 2014م 03:03:24 بتوقيت مكة
ابو محمد 
والله يا اخي تعبنا من هالسوالف الفارغة يعني نبحث عن عيوب بعضنا البعض الرب هو المحاسب ويوم القيامة ﻻ تشفع للشيعة اذا كنت بالجنة وخليهم يتقلوا بالنار نج نفسك ويخلف عليك كنت سني والله الشاهد ولن اغير مذهبي لو قطع مني الحلقوم ومع ذلك ﻻ اضع نفسي مكان الخالق الله هو المتصرف اسال الله النجاة لنفسي وللبشرية عموما عندنا مثل باﻻردن يقول الجمل ما يشوف عوج رقبته وسلامتك
 
اسمك :  
نص التعليق :