آخر تحديث للموقع :

الأحد 14 ذو القعدة 1441هـ الموافق:5 يوليو 2020م 09:07:49 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

عائشة تبغض علياً ولا تطيق ذكر إسمه ..

أن عائشة تبغض عليا


- وذكروا حديث البخاري - باب مرض النبي ووفاته -:" لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد به وجعه خرج وهوبين رجلين تخط رجلاه في الأرض - بين عباس بن عبد المطلب - ورجل آخر - قال الراوي وهوعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - هل تعرف من الرجل الذي لم تسم عائشة هوعلي بن أبي طالب "

- الرد:

- إن ما ذكره أهل الفتنة والهوى حول موقف عائشة أم المؤمنين من صهرها عليّ، رضي الله عنهما، لا يصح منه شيء، ولا يقره عاقل، ولاسيما أن الصحيح من الأخبار يدل على عظيم التقدير والاحترام الذي كانت تكنّه لعليّ وأبنائه رضي الله عنهم أجمعين.

- كما أخرج أخرج ابن أبي شيبة، أن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي،:" سأل عائشة من يبايع؟ فقالت له: إلزم عليّاً [1.].

فهل يعقل بعد هذا أن تخرج عليه وتحاربه؟! ثمّ تعمد إلى إنكار فضله وفضائله كما زعم المغرضون؟!

- علاقتها بعلي بن أبي طالب ـ كما سنرى ـ مبنية على المودة والاحترام والتقدير المتبادل، فعليّ أعرف الناس بمقام السيدة عائشة، ومنزلتها في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلوب المسلمين، كما كانت هي الأخرى تعرف لعليّ سابقته في الإسلام، وفضله وجهاده، وتضحياته، ومصاهرته للنبيصلى الله عليه وسلم.

- وقد روت عدداً من الأحاديث في فضائل عليّ وأهل البيت رضي الله عنهم، ذكرها أئمة الحديث بأسانيدها، وهي تدل دلالة واضحة على عظيم احترامها وتقديرها لأمير المؤمنين عليّ وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين.

- وقد روت السيدة عائشة مناقب أهل البيت التي تعتبر شامة في مناقب الإمام عليّ، رضي الله عنه.

- من ذلك ما أخرجه مسلم، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرطٌ مرحّل [11] من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [12].

- قلت: والذي أدين الله به أنه لا يصح حديث الكساء إلا من طريق عائشة - رضي الله عنها - فقط، فكيف يدعي من كان له أدنى ذرة عقل أودين أن يتهمها بنصب العداء لعلي رضي الله عنه.

- ولما بويع عليّ، رضي الله عنه خليفة للمسلمين، لم يتغير موقفها منه ولا حملت في قلبها عليه، وهي التي كانت تدعوإلى بيعته كما رأينا. وكانت تعرف مكانته العلمية والفقهية، لذلك عندما سألها شريح بن هانىء [13] عن المسح على الخفّين، قالت له: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- ذكر الحافظ (ابن حجر) في فتح الباري قول المهلب: إن أحدا لم ينقل إن عائشة ومن معها نازعوا عليّاً في الخلافة، ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة [14].


ادعاء الشيعة عداوة عائشة لـعلي وشدة بغضها له


يدعي الشيعة أن عداوة عائشة رضي الله عنها لـعلي رضي الله عنه وبغضها له أمر ثابت لا شبهة عليه، بل هم متأكدون تماماً -على حد قول المفيد - أن عائشة كانت تبغض علياً وكانت معاندة له([209]).أما أسباب عداوة عائشة لـعلي وبغضها له فيعددها علي رضي الله عنه -كما نسب الشيعة ذلك إليه([210])- بأنها:
1- الحسد: ويذكر من أسباب حسدها له: تقديم الرسول صلى الله عليه وسلم له على أبيها في مواطن عديدة، منها: مؤاخاة الرسول له، وسد الأبواب المطلة على المسجد إلا بابه، وإعطائه الراية يوم خيبر، وإنفاذه بسورة براءة.
2- بغض عائشة لـخديجة، وتعدي البغض لابنتها فاطمة، ثم لزوج ابنتها علي.
3- قول علي للنبي صلى الله عليه وسلم لما استشاره في فراقها: (خل سبيلها فالنساء كثير)([211]).
4- قصة حدثت بينهما أوغرت صدر عائشة عليه، وذكرها علي فقال: (لقد دخلت على رسول الله ذات يوم قبل أن يضرب الحجاب على أزواجه، وكانت عائشة بقرب رسول الله، فلما رآني رحب وقال: ادن مني يا علي، ولم يزل يدنيني حتى أجلسني بينه وبينها، فغلظ ذلك عليها، فأقبلت إلي وقالت بسوء رأي النساء وتسرعهن إلى الخطاب: ما وجدت لاستك يا علي موضعاً غير موضع فخذي؟ فزبرها النبي صلى الله عليه وآله وقال لها: ألـعلي تقولين هذا؟ إنه والله أول من آمن بي وصدقني، وأول الخلق وروداً على الحوض، وهو أحق الناس عهداً إلي، لا يبغضه أحد إلا أكبه الله على منخره في النار)([212]).
وهذه الأسباب لا قيمة لها، ولا يعتد بها في الميزان النقدي؛ فكل ما ذكروه لا دليل فيه على ما ذهبوا إليه، لكون بعضه مكذوباً، والبعض الآخر لا يلزم منه إثبات زعمهم
أما السبب الأخير الذي ذكروه -فهو طعن منهم في أدب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وحيائه وغيرته. وكتبهم مليئة بأمثاله، رغم أنه لا يشك عاقل في كونه مكذوباً بمجرد قراءته-؛ فقد روى سليم بن قيس عن علي رضي الله عنه أنه أخبر الناس بأفضل منقبة له، فقال: (..وسافرت مع رسول الله ليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة، وكان رسول الله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا..)([213])، وإذا لم تستح فقل ما شئت، والشيعة يمدحون بما هو إلى الذم أقرب.
ويذكر الشيعة من صور بغض عائشة لـعلي الشيء الكثير، منها ما كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما كان بعد وفاته؛ فمن الصور التي كانت في حياته:
أ- منعها من دخول علي على رسول الله حين دعا ربه أن يأتيه بأحب خلقه إليه ليأكل معه من الطائر المشوي: فقد أسند الطبرسي في الاحتجاج إلى جعفر الصادق يرفعه إلى آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاع، فطلب من الله فجاءه جبرائيل عليه السلام بطير؛ فقال النبي: «اللهم يسر عبداً يحبك ويحبني يأكل معي، فلم يأت أحد، فقال ثانية: اللهم يسر عبداً يحبك ويحبني وأحبه، فلم يأت أحد، فقال ثالثة: اللهم يسّر عبداً يحبك وتحبه ويحبني وأحبه، فسمع صوت علي. فقال لـعائشة: أدخليه.. ثم سأله رسول الله: أخبرني ما أبطأك عني؟ فقال: طرقت الباب مرة فقالت عائشة: نائم، فانصرفت، وطرقته ثانية، فقالت: على الحاجة، فرجعت، وجئت وطرقته ثالثاً عنيفاً فسمعتك رسول الله وأنت تقول لها: أدخلي علياًً.. فكلمها رسول الله، فقالت: اشتهيت أن يكون أبي، فقال لها: ما هذا بأول ضغن بينك وبينه، لتقاتلينه وإنه لك خير منك له، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة»([214]).
وهذه القصة بالإضافة إلى كونها مكذوبة تخالف المشهور في حديث الطائر عند الشيعة؛ فقد أسند جمهور الشيعة إلى أئمتهم أن الذي منع علياً من الدخول هو أنس بن مالك وليس عائشة لرغبته أن الداخل رجلاً من الأنصار([215])، وهذه القصة مكذوبة أيضاً بإجماع أهل السنة([216]).
ب- زعموا أنه بلغ من عداوتها له أنها كنّت عن اسمه برجل كراهية أن تذكر اسمه([217]) واستدلوا بما أخرجه البخاري في صحيحه من قصة مرض رسول الله وصلاة أبي بكر بالناس، وخروج الرسول صلى الله عليه وسلم بين رجلين أحدهما العباس والآخر لم تسمه، وهو علي([218])، كما صرح ابن عباس بذلك في الروايات الأخرى الصحيحة.
ويقال للشيعة: كيف أنكرتم صلاة أبي بكر رضي الله عنه بالناس -لمخالفة ذلك لأهوائكم- وزعمتم أنه خبر واحد، وأنه من رواية النواصب، ثم استدللتم على كراهية عائشة لـعلي بنفس الحديث الذي أنكرتموه ورردتموه -لأنه وافق حاجة في صدوركم- فلم تؤمنون ببعض وتكفرون ببعض؟ أما كان الأجدر بكم أن تأخذوا الحديث كله ما دام مخرّجاً في صحيح الإمام البخاري الذي يعتبر أصح كتب الحديث، وما دام قد أقره حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؟ إن عائشة رضي الله عنها لم تذكر اسم علي رضي الله عنه -وهذا صحيحٌ مسلمٌ - ولكن ما الحامل لها على عدم ذكر اسمه؟ هل لأنها لم تره لأنها كانت وراء الحجاب؟ أو لأنها سمعت صوت العباس ولم تسمع صوت علي فعرفت أحد الرجلين ولم تعرف الآخر([219])؟ أو أنها كانت واجدة على علي؛ لأنه قال لرسول الله لما استشاره في طلاقها زمن الإفك: النساء غيرها كثير؟ كلها أمور محتملة، ولكن الأمر الأخير أبعدها عن التصديق؛ لأن علياً رضي الله عنه لم يخض في الإفك كما خاض غيره، وكان نصيب الخائضين من عائشة رضي الله عنها العفو والصفح، حتى إنها كانت تنافح عنهم إذا ذكرهم أحد أمامها بسوء؛ فهذا حسان بن ثابت كان من الخائضين في الإفك، وكان ممن كثر في رمي عائشة رضي الله عنها([220])، ومع ذلك لم تحقد عليه عائشة رضي الله عنها، وكانت تنهى عن سبه والإساءة إليه؛ ففي صحيح البخاري أنها قالت لـعروة لما أخذ يسبّه: (لا تسبه فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)([221])وقالت لمسروق نحوا من هذا الكلام([222])، وكانت إذا دخل عليها حسان ألقت إليه وسادة ليجلس عليها([223])، أفيعقل أن تقدر مواقف حسان من النبي فتغضي عن إساءته البالغة إليها، ولا تقدر مواقف علي رضي الله عنه من النبي وبلاءه الحسن معه، وجهاده في سبيل الإسلام؟ إن من درس أخلاقها رضي الله عنها واطلع على مناقبها ليقول بملء فِيْه: اللهم لا.
ج- زعمهم أن عائشة رضي الله عنها كانت تمنع الناس من التحدث بفضائل علي رضي الله عنه؛ فقد ذكر البياضي أن فاطمة لما زفت إلى علي قالت نسوة الأنصار: أبوها سيد الناس، فقال النبي صلى الله عليه وآله: «قلن: وبعلها ذو الشدة والبأس، فلم يذكرن علياً، فقال في ذلك، فقلن: منعتنا عائشة، فقال: ما تدع عائشة عداوتنا أهل البيت»([224]).
وهذه من القصص المكذوبة التي ملأ البياضي بها كتابه، ومن صور بغض عائشة لـعلي بعد وفاة رسول الله -كما ذكروا- أ- كراهتها استخلافه -كما تقدم-([225]): قال هاشم الحسيني: مبايعة الناس لـعلي أثارت في قلبها الحقد فخرجت عليه تزعم أنها تطالب بدم عثمان([226]).
وهذا الزعم يرده ما ثبت عنها رضي الله عنها من أنها أمرت الناس لما استشاروها فيمن يبايعون بعد عثمان رضي الله عنه أن يبايعوا علياً رضي الله عنه، وأن يلزموه([227]).
ب- خروجها على علي رضي الله عنه لما سمعت نبأ استخلافه بغضاً له، وطمعاً أن يكون الخليفة ابن عمها طلحة على حد زعم الشيعة([228]): يزعم الشيعة أن عائشة رضي الله عنها قد ارتكبت فاحشة كبيرة بخروجها على علي رضي الله عنه، ويزعمون أن قوله تعالى: ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ)) [الأحزاب:30] قد انطبق عليها حينما خرجت على علي؛ حيث فسروا الفاحشة بأنها قتال علي رضي الله عنه([229]).
ويزعمون أنها خالفت أمر ربها بخروجها حيث أمرها وأمر نساء النبي أن يجعلن بيوتهن لهن مقراً ولا يخرجن منها؛ قال المفيد: [إن كتاب الله المقدم في الحجة على ما تعمده من أثر وخبر وسنة قد أوضح ببرهانه على إقدام المرأة على الخلاف له من غير شبهة... بقوله تعالى لها ولجميع نساء النبي: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)) [الأحزاب:33]، فخرجت من بيتها مخالفة لأمر الله، وتبرجت بين الملأ والعساكر في الحروب تبرج الجاهلية الأولى([230]).
وبنحو قوله قال حيدر الآملي ومرتضى العسكري([231]).
وزعم الشيعة أن قوله تعالى: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)) [الأحزاب:33] إنما نزل في عائشة لخروجها على علي، واستدلوا على هذا الزعم بما أسنده الصدوق إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: [قلت للنبي: يا رسول الله! من يغسلك إذا مت؟ قال: يغسل كل نبي وصيّه، قلت: فمن وصيك يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، قلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟ قال: ثلاثين سنة؛ فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى عليه السلام، فقالت: أنا أحق منك بالأمر، فقاتلها فقتل مقاتليها وأسرها وأحسن أسرها، وإن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفاً من أمتي فيقاتلها فيقتل مقاتليها ويأسرها فيحسن أسرها، وفيها أنزل الله عز وجل: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)) [الأحزاب:33]([232]).
ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر عائشة بأنها ستقاتل علياًً وهي ظالمة له، وحذرها من ذلك، وبين لها أن خروجها عليه سيكون سبباً في طلاقها؛ قال المفيد: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عائشة وقد بين ما يكون منها على علم منه في مصيرها وعاقبة أمرها، ثم نهاها عن ذلك وزجرها ودعا عليها لأجله وتوعدها، فأقدمت على خلافه مستبصرة بعداوته، وارتكبت نهيه معاندة له في أمره، وصارت إلى ما زجرها عنه... إلخ([233]).
ويرى الشيعة أنه صلى الله عليه وسلم حذرها تحذيراً عاماً بين نسائه، وخصّها بتحذير آخر؛ فالأول جمعها مع نسائه ونهاهن جميعاً عن معصية علي، فقالت له عائشة: «يا رسول الله! ما كنا لتأمرنا بالشيء فنخالفه إلى ما سواه. فقال لها بلى يا حميراء قد خالفت أمري أشد الخلاف، وأيم الله لتخالفين قولي هذا ولتعصينه بعدي، ولتخرجين من البيت الذي أخلّفك فيه متبرجة قد حفّ بك فئام من الناس فتخالفينه ظالمة عاصية لربك، ولينبحنك في طريقك كلاب الحوأب، ألا إن ذلك كائن»([234]) وفي رواية أسندها الصدوق والمفيد إلى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال لهن لما جمعهن: «ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوأب فيقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيرة ثم تنجو بعد ما كادت» وزاد في رواية-: «انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت»([235]).
ومن التحذيرات الخاصة التي زعم الشيعة أن رسول الله حذر بها عائشة قوله لها: «أما تستحين أن تحاربين من رضي الله عنه، إنه عهد إلي أنه من خرج على علي فهو في النار»([236]) وقوله لـعلي وعائشة حاضرة: «قاتل الله من يقاتلك، وعادى الله من عاداك، فقالت عائشة: ومن يقاتله ويعاديه؟ فقال لها: أنت ومن معك»([237]). وفي رواية قال لها: «أنت أول من يقاتله»([238])، وقال لها: «إن لأمتي منك يوماً مراً -وفي رواية- يوماً أحمر»([239]).. إلخ ما وضعه الشيعة في هذا الباب ونسبوه إلى رسول الله كذباً عليه.
ويروي الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر علياً بأن عائشة ستخرج عليه، وطلب منه أن يرفق بها- في بعض رواياتهم([240]). وأن يضربها -في بعضها الآخر([241]) وأن يطلقها في أكثر رواياتهم- فقد أسند الصدوق إلى الحسن العسكري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل طلاق أزواجه بيد علي بن أبي طالب، وقال له: «يا أبا الحسن! إن هذا الشرف باق لهن ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فطلقها في الأزواج، وأسقطها من تشرف الأمهات، ومن شرف أمومة المؤمنين»([242]) وفي رواية: «فمن عصتك منهن فطلقها طلاقاً يبرأ الله ورسوله منها في الدنيا والآخرة»([243]) وفي رواية: «لم ترني ولم أرها في عرصات القيامة»([244])، ويروي الشيعة أن رسول الله أخبر عائشة بأن علياً سينذرها بما يكون به الفراق بينها وبين رسول الله في الآخرة([245])، وهم يزعمون أن علياً قد أنذرها قبل وقعة الجمل وقال لها: (إنك قد أرهجت على الإسلام وأهله بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، وإن كففت عني عززتك، وإلا طلقتك)([246])ولكنها لم تكف، بل حاربته فطلقها([247]).
أما كيفية خروجها على علي -في نظر الشيعة -:
فقد تقدم أنها لما كانت في طريق العودة إلى المدينة سمعت نبأ استخلاف علي فساءها ذلك، ورجعت إلى مكة وأخبرت الناس أن عثمان قتل مظلوماً([248])، ثم التقت بعد ذلك بـطلحة والزبير بعد مبايعتهما لـعلي فحرضتهما على الخروج عليه ونكث بيعته؛ قال محمد علي الحسني: عائشة هي التي مهدت لحرب الجمل([249]).
وقال المفيد: (جاء الزبير إلى عائشة فقالت له: يا أبا عبد الله! اشتركت في دم عثمان ثم بايعت لـعلي وأنت والله أحق بالأمر منه، فقال لها الزبير: أما ما صنعت مع عثمان فقد ندمت منه وهربت إلى ربي من ذنبي ذلك ولن أترك الطلب بدم عثمان، والله ما بايعت علياً إلا مكرهاً)([250])ثم نكثوا بيعة علي([251]) واتفقوا جميعاً -على حد قول الشيعة - على تأليب الناس على علي؛ قال علي البحراني: لولا عائشة وطلحة والزبير لكان الناس ماضين في طاعة علي([252])، ثم جمعوا جيشاً وساروا جهة البصرة والكوفة([253])، وكانت قيادة الجيش العامة لـعائشة([254])، وفي ذلك يقول بعض الشيعة:
آضت أمور الورى إلى امرأةٍ   وليتها لم تكن إذا آضت
مبشّر جاء يبشرنا   أميرة المؤمنين قد باضت
هبها تصلي بنا إذا طهرت    فمن يصلي بنا إذا حاضت([255]).
ثم يدعون أنها لما خرجت أرسلت إليها أم سلمة رضي الله عنها كتاباً تحذرها فيه من مغبة فعلها؛ فقد أسند الصدوق إلى أبي مخنف لوط بن يحيى يروي عن أبي أخنس الأرجي([256]). قال: لما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة كتبت إليها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله: (أما بعد: فإنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أمته، وحجابه المضروب على حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه، وسكن عقيراك فلا تصريحها، إن الله من وراء هذه الأمة، قد علم رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك ولو أراد أن يعهد إليك لفعل، ولقد عهد فاحفظي ما عهد فلا تخالفي فنخالف بك، واذكري قوله عليه السلام من نباح الكلاب بـحوأب، وقوله: ما للنساء والغزو، وقوله: انظري يا حميراء ألا تكوني أنت.. فقالت عائشة: ما أقبلني لوعظك، وما أعرفني بنصحك، وليس الأمر على ما تظنين ولنعم المسير مسيراً فزعت إلي فيه فئتان متشاجرتان، إن اقعد ففي غير حرج وإن انهض فإلى ما لا بد من الازدياد منه..إلخ)([257])ويروي بعض الشيعة أن طلحة والزبير جاءا من المدينة إلى مكة ودخلا على عائشة وحرضاها على الخروج على علي، فاستشارت أم سلمة -وكانت بـمكة - وقالت لها: (إن ابن عمي وزوج أختي أعلماني أن عثمان قتل مظلوماً، وأن أكثر الناس لم يرض ببيعة علي، وأن جماعة ممن بـالبصرة قد خالفوا، فلو خرجت بنا لعل الله أن يصلح أمر أمة محمد على أيدينا؟ فقالت لها أم سلمة: إن عماد الدين لا يقام بالنساء؛ حماديات النساء غض الأبصار وخفض الأطراف وجر الذيول، إن الله وضع عني وعنك هذا..)([258]).
ويزعم الشيعة أنهم ساروا نحو البصرة، وفي الطريق مروا بماء يقال له ماء الحوأب فنبحتهم كلابه، فقالت عائشة ما هذا الماء؟ فقال بعضهم: ماء الحوأب. فقالت عائشة: إنا لله وإنا إليه راجعون ردوني ردوني، هذا الماء الذي قال لي رسول الله: لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب، فأتاها القوم بمن شهد وأقسم أن هذا الماء ليس بماء الحوأب. واختلف الشيعة في عدد الذين أقسموا أنه ليس بماء الحوأب؛ فذكر اليعقوبي أنهم أربعين([259])، وذكر الصدوق نقلاً عن الإمام الصادق أنهم سبعين([260])، بينما اكتفت بعض رواياتهم بوصفهم أنهم جماعة من الأعراب([261])، وذكر بعضها الآخر أن الحالف كان واحداً هو عبد الله بن الزبير، وقيل أباه([262]).
وذكر المسعودي أن ابن الزبير أقسم لـعائشة أن الماء ليس بماء الحوأب، ثم أقسم لها بعده طلحة بن عبيد الله، ثم شهد معهما خمسون رجلاً كشهادتهما([263]).
ويزعم الشيعة أن عائشة رضي الله عنها رفضت الدخول في طاعة علي رضي الله عنه وأصرت على حربه لما دعاها إلى الصلح والرجوع إلى بيتها، كما أسند الصدوق إليه قوله: (دعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي، والترك لنقضهم عهد الله عز وجل فيّ، وأعطيتهم عن نفسي كل الذي قدرت عليه.. فلم يزدادوا إلا جهلاً وتمادياً وغياً)([264])، ويدعون أن علياً أرسل غلاماً يحمل مصحفاً يدعو القوم إلى الصلح والدخول في طاعته، ولكن عائشة أمرت بقتله([265]) وفتشت عن رجل شديد العداوة لـعلي فأرسلت معه الجواب على رسالته؛ فقد أسند الصفار والراوندي -واللفظ للصفار - إلى جعفر الصادق قوله: (إن عائشة قالت: التمسوا لي رجلاً شديد العداوة لهذا الرجل حتى أبعثه إليه، قال: فأتيت به، فمثل بين يديها، فرفعت إليه رأسها فقالت: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ قال: فقال: كثير ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه في وسطي فضربت ضربة بالسيف يصبغ، فسبق السيف الدم، قالت: فأنت له فاذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعناً رأيته أو مقيماً، أما إنك إن رأيته راكباً على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله متنكباً قوسه معلقاً كنانته بقربوس سرجه وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف، فتعطيه كتابي هذا، وإن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تناولن منه شيئاً فإن فيه السحر، فذهب إليه، وأعطاه الكتاب، فطلب منه علي أن يصيب من طعامه فأبى، فأخبره علي بكل ما قالته له عائشة، ثم قال له: ارجع إليها بكتابي هذا وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك الله بلزوم بيتك فخرجت ترددين في العسكر.. فجاء بكتابه حتى طرحه إليها وأبلغها مقالته -وزاد الراوندي - فقالت: ما نبعث إليه أحداً إلا أفسده علينا)([266]).
وزعموا أنها لما بدأت المعركة كانت تركب الجمل وتحمل السلاح وترتجز:
شكوت رأساً قد مللت حمله وقد مللت دهنه وغسله
إلا فتى يحمل عنا كله([267])
وأخذت تحرض الناس وتغريهم ليقتلوا علي بن أبي طالب([268])، وقتل حول جملها الكثير من الناس وهي مسرورة بذلك([269])، ويتعجب الشيعة كيف استبسل الناس في الدفاع عنها والموت حول جملها حتى لا تمس بسوء، بينما لم ينصر أحد منهم فاطمة ابنة رسول الله لما خرجت تطالب بحقها من الميراث؛ يقول ابن طاوس: ومن طريف ذلك أن عائشة بنت أبي بكر تخرج من مكة إلى البصرة لقتال علي بن أبي طالب عليه السلام، وقتل بني هاشم وسفك دماء جماعة من الصحابة والتابعين والصالحين؛ فيخرج لنصرتها وصحبتها، وصلة جناحها ومساعدتها على الظلم والعدوان الخلق الكثير والجم الغفير مع ما تقدم ذكره من سوء أحوالها، ومع ما كانوا يعلمون أن عائشة هتكت حجاب الله تعالى وحجاب رسوله([270])، ويقول البياضي: وقد بذل أهل عسكرها مهجهم في رضاها، وقعدوا عن ابنة النبي صلى الله عليه وآله لما طلبت إرثها ونحلة أبيها، ولم يكن في معونة فاطمة كفر ولا مجاهدة كما في عائشة، فقعودهم عنها أعظم نكر كنهوضهم مع ابنة أبي بكر([271]). ثم أنشأ يقول:
ما صح أن المسلمين بأمة                        لمحمد بل أمة لعتيق
جاءت تطالب فاطم بتراثها                      فتقاعدوا عنها بكل طريق
وتسارعوا نحو القتال جميعهم                     لما دعتهم ابنة الصديق
فقعودهم عن هذه ونهوضهم                     مع هذه يغني عن التحقيق
ثم يروي الشيعة أن علياً تغلب على أصحاب الجمل، وعقر جمل عائشة، وطلب من أخيها محمد أن ينزلها دار ابني خلف الخزاعي، وأمر مناديه فنادى: لا يدفف على جريح، ولا يتبع مدبر، ومن أغلق بابه فهو آمن([272])، ثم أرسل عبد الله بن عباس إلى عائشة يطلب منها تعجيل الرحيل إلى المدينة، فدخل عليها بغير إذنها؛ فقالت له عائشة من وراء الستر: (يا ابن عباس! أخطأت السنة؛ دخلت بيتنا بغير إذننا، وجلست على متاعنا بغير إذننا، فقال لها ابن عباس: نحن أولى بالسنة منك ونحن علمناك السنة، وإنما بيتك الذي خلفك فيه رسول الله فخرجت منه ظالمة لنفسك، غاشّة لدينك، عاتية على ربك، عاصية لرسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا بإذنك ولم نجلس على متاعك إلا بأمرك، إن أمير المؤمنين (ع) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلة العرجة.. إلخ)([273])، ثم دخل عليها علي فقال لها: إيهٍ يا حميراء ألم تنتهي عن هذا المسير؟ فقالت: يا ابن أبي طالب قدرت فاسجح- وطلب منها أن ترجع إلى المدينة فوافقت([274]) فوجه معها سبعين امرأة من عبد القيس في ثياب الرجال حتى وافوا بها المدينة، فنعت عليه في المدينة أنه أرسل معها رجالاً، فانكشف حال النسوة ليظهر كذبها وافتراؤها -على حد قولهم([275])-.. إلى آخر ما ذكروه في هذا الباب من الأكاذيب والترهات.
مناقشة هذه الأقوال
لقد أحدث قتل عثمان رضي الله عنه في بيته وفي حرم نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي الشهر الحرام -ذي الحجة- توجعاً عند المسلمين، وكان لابد من القصاص من قتلته، والذي يُطالَب بتنفيذ القصاص هو الخليفة بعد عثمان؛ أي: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد طولب فعلاً بإيقاع القصاص على القتلة الذين كانوا لا يزالون متسلطين على المدينة، ولكن الأمر ليس بالسهولة التي يظنها المطالبون بذلك؛ إذ كان لهؤلاء الغوغاء قوة وقبائل يذبون عنهم، روى الطبري أن طلحة والزبير دخلا على علي في عدة من الصحابة وقالوا له: (يا علي! إنا قد اشترطنا إقامة الحدود، وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم، فقال لهم: يا إخواتاه! إني لست أجهل ما تعلمون ولكني كيف أصنع بقوم يملكونا ولا نملكهم، هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم، وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا، فهل ترون موضعاً لقدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا، قال: فلا والله لا أرى إلا رأياً ترونه إن شاء الله..)([276])، ثم طلب منهم أن يمهلوه حتى تهدأ القلوب، ثم أمر مناديه فنادى: (برئت الذمة من عبد لم يرجع إلى مواليه، يا معشر الأعراب! ألحقوا بمياهكم) فأبت السبئية -وهم رؤوس الفتنة- أن يرجعوا وبقوا في المدينة، فطلب طلحة والزبير من علي أن يأذن لهما أن يأتيا البصرة والكوفة لإحضار قوة من الجند لمعاقبة هؤلاء الغوغاء، لكنه لم يأذن لهما؛ لأنه كان منزعجاً من هرب بني أمية ورجوع سهل بن حنيف بعد أن أرسله عاملاً على بلاد الشام إذ كانت خيل معاوية قد ردته([277])، فلما لم يأذن لهما في ذلك استأذناه في الذهاب إلى مكة فأذن لهما([278])، فأتيا مكة واجتمع رأيهما مع رأي أم المؤمنين عائشة على المطالبة بدم عثمان ومعاقبة السبئية والغوغاء الذين ثاروا عليه وقتلوه، ولم يكن أحد منهم كارهاً خلافة علي أو منازعاً له فيها، بل كان كل مطلبهم قتل قتلة عثمان رضي الله عنه.
قال الحافظ ابن حجر: إن أحداً لم ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا علياً في الخلافة ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة، وإنما أنكرت هي ومن معها على علي منعه من قتل قتلة عثمان وترك الاقتصاص منهم([279])، وبعض الشيعة يعترفون بذلك؛ فهذا البياضي مثلاً يذكر أن عائشة طلبت من علي قتل قتلة عثمان فأبى ذلك([280])،
واتفق رأي عائشة مع رأي طلحة والزبير ومن معهما من الصحابة على السير إلى البصرة لجمع قوة تتمكن من معاقبة الثائرين والاقتصاص منهم لدم عثمان، ولما خرجوا إلى البصرة وسمع علي رضي الله عنه بخروجهم أراد أن يردهم عن مقصدهم، ولم يكن يريد قتالهم، وإنما أراد أن ينزلهم على رأيه من التريث في معاقبة القتلة حتى يهدأ الناس، ويدل على ذلك أنه لما كان في الربذة قام إليه ابن لـرفاعة بن رافع فقال: (يا أمير المؤمنين! أي شيء تريد؟ وإلى أين تذهب بنا؟ فقال: أما الذي نريد وننوي فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابونا إليه، قال: فإن لم يجيبوا إليه؟ قال: ندعهم بعذرهم ونعطيهم الحق ونصبر، قال: فإن لم يرضوا؟ قال ندعهم ما تركونا، قال: فإن لم يتركونا؟ قال: امتنعنا منهم)([281]).
ولم يكن مطلب علي لما التقى بهم سوى مبايعته والدخول في طاعته، ثم يتعاونون جميعاً على قتل قتلة عثمان، وقد لقي استجابة كبيرة منهم حتى إنهم أشرفوا على الصلح([282])، ولكن أنى لمن علم أن هذا الصلح على دمه أن يهدأ أو يرضى أن يصالح؛ إنهم بعض قتلة عثمان اندسوا في الجيشين، فلما رأوا تباشير الصلح تآمروا على أن يتوزعوا في الجيشين، فإذا كان الغلس أعملوا السلاح في الطرفين، فيظن كل فريق الخيانة من الآخر([283])، وهذا ما حصل فعلاً، وبذلك نجح قتلة عثمان في إثارة الفتنة بوقعة الجمل فترتب عليها نجاتهم وسفك دماء المسلمين من الفريقين، قال الحافظ ابن حجر: وخشي من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم، فأنشبوا الحرب بينهم إلى أن كان ما كان([284]).
وهكذا وقعت المأساة ونشب القتال، وبذلت محاولات كثير لإيقافه فلم تنجح؛ فـالسبئية لا تفتر إنشاباً، وعلي ينادي: (أيها الناس! كفّوا فلا شيء) وكان كل واحد من الطرفين حريص على إطفاء شرارة هذه الحرب، ولكن السبئية عملوا على زيادة إيقادها، وقد أدرك كلا الفريقين أن قتلة عثمان هم الذين أنشبوا الحرب فما كان منهم إلا أن ضجوا بالدعاء إلى الله أن يلعن قتلة عثمان وأشياعهم([285])، وهكذا عجزوا عن رد هذه الفتنة التي لم تصب الذين ظلموا خاصة، بل تعدتهم إلى من لم يظلم، فانتهت بمقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما، ثم عقر الجمل، وحملت أم المؤمنين إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي فأنزلت على صفية بنت الحارث، ثم جهزها علي وأرسلها إلى المدينة مع أخيها محمد، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات([286]).
أما مزاعم الشيعة: فأكثرها باطل لا يمت إلى الحقيقة بصلة -فزعمهم أن الفاحشة المعنية بقوله تعالى: ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ)) [الأحزاب:30] هي قتال علي والخروج عليه زعم باطل لم يقل به أحد من المفسرين، بل قالوا إن المراد بها: النشوز وسوء الخلق، وقال بعضهم: كناية عما هو ظاهر القبح واضح الفحش، وقد عصمهن الله عن ذلك وطهرهن وبرأهن، وإنما خصوا بمضاعفة العذاب لأنهن لسن كأحد من النساء([287]).
-أما زعمهم أنها خالفت أمر ربها بخروجها حيث أمرها بلزوم بيتها في قوله تعالى مخاطباً نساء النبي: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى..)) [الأحزاب:33]: فزعم باطل أيضاً فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى التي كانت قبل الإسلام، ولم تخالف أمر ربها في قوله: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)) [الأحزاب:33] لأن الخروج لمصلحة لا ينافي الأمر بالاستقرار في البيوت، كما لو خرجت للحج أو العمرة، أو خرجت مع زوجها في سفر، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سافر بأزواجه، وسافر بـعائشة وغيرها في حجة الوداع، وسافر الصحابة بأزواجهم من بعده، وكان نساء النبي يحججن في خلافة عمر وغيره كما كن يحججن في حياة رسول الله، وعائشة رضي الله عنها حين خرجت إلى البصرة اعتقدت أن ذلك السفر فيه مصلحة للمسلمين، فتأولت في ذلك واجتهدت، والمجتهد مأجور في كلا الحالتين، إن أصاب أو أخطأ([288]).
-أما زعمهم أن رسول الله حذرها من قتال علي وأخبرها أنها ستقاتله وهي له ظالمة: فكل الأخبار التي استدلوا بها على ذلك موضوعة -عدا حديث الحوأب - إذ أن هذه الأخبار لا وجود لها في كتب العلم المعتمدة، وليس لها أسانيد معروفة يتمكن الباحث بها من تمحيصها، إلا حديث الحوأب فقد ذكره بعض أهل العلم([289]). بلفظ: «مرت عائشة بماء يقال له الحوأب فسمعت نباح الكلاب فقالت: ردوني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كيف بإحداكن إذا نبحت عليها كلاب الحوأب»، وقد علق عليه ابن الجوزي بقوله: يرويه عبد الرحمن بن صالح الأزدي الكوفي، قال موسى بن هارون: يروي أحاديث سوء في مثالب الصحابة، وقال ابن عدي: احترق بالتشيع([290])، ولا مطعن فيه بـعائشة رضي الله عنها لو قلنا بصحته([291]).
لأن مضمونه الإخبار عن خروجها، وليس فيه أدنى وعيد لها بسبب هذا الخروج الذي سبق القول فيه أنه كان لمصلحة
- أما ما زعموه من إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم لـعلي بخروج عائشة عليه، وطلبه منه أن يرفق بها، أو يضربها، أو يطلقها -على اختلاف الروايات-: فليس بصحيح على إطلاقه؛ أما طلبه أن يرفق بها: فقد روى البيهقي بسنده عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خروج بعض أمهات المؤمنين وضحكت عائشة، فقال لها: انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت، ثم التفت إلى علي وقال: يا علي! إن وليت من أمرها شيئاً فارفق بها»([292])، وعلق عليه الحافظ ابن كثير بقوله: هذا حديث غريب جداً([293]).
وهذا الحديث لو صح فلا مطعن فيه بـعائشة، بل هو من معجزاته صلى الله عليه وسلم، إذ غاية ما فيه الإخبار بخروج أم المؤمنين رضي الله عنها.
وروى الإمام أحمد بسنده عن أبي رافع أن رسول الله قال لـعلي بن أبي طالب: «إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر، قال: أنا يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال: لا، ولكن إذا كان كذلك فارددها إلى مأمنها»([294]) وهذا الحديث حجة على الشيعة الذين لا يتحرجون من سب أم المؤمنين رضي الله عنها، فهذا من يعتقدونه إماماً لهم يتحرج من مجرد إخبار رسول الله له أنه سيكون بينه وبين أم المؤمنين أمر، ويصف نفسه بأنه أشقاهم، وذلك لما يعلم من حب رسول الله لها، أما دعواهم أن رسول الله طلب من علي إن خرجت عليه عائشة أن يضربها -في بعض الروايات- أو يطلقها -في أكثر الرويات- وأنه طلقها فدعوى باطلة لم ترد في أي كتاب من كتب أهل السنة، بل ولا في كتب الأحاديث الموضوعة، ولم ترد إلا في كتب الشيعة الذين هم في غاية التناقض والكذب، ويرد هذه الدعوى ما ثبت عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أنه قال على منبر الكوفة وهو بين يدي الحسن بن علي رضي الله عنهما([295]): (إن عائشة قد صارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة)، وقد أقره الحسن بن علي على هذا ولم يعترض على قسمه، وتكرر الأمر في محضر علي رضي الله عنه بعد نهاية المعركة؛ فقد روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم بأسانيدهم أن رجلاً وقع في عائشة وعابها؛ فقال له عمار: (ويحك ما تريد من حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم)([296])ن ما تريد من أم المؤمنين؟ فأنا أشهد أنها زوجته في الجنة، بين يدي علي، وعلي ساكت([297]).
وقد خاطبها عمار بعد المعركة بأم المؤمنين، ووصف نفسه ومن معه بأنهم بنوها -كما ذكر بعض الشيعة([298]).
وروى الإمام أحمد بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت عائشة في الجنة كأني أنظر إلى بياض كفيها ليهون بذلك علي عند موتي»([299]).
وقد اعترض بعض الشيعة على قول عمار: (إنها زوجته في الدنيا والآخرة)، وحاولوا رده بشتى الحجج، كقولهم: غير صحيح، أو لم يسمعه من رسول الله، أو لم يعلم أنها ستقاتل علياً([300])، وكلها أمور يردها ظاهر الخبر؛ فقول عمار كان بين يدي شخصين يعتقد الشيعة إمامتهما، وقد قاله مرتين فرق بينهما الزمان والمكان، ودعوى أنه لم يسمعه من رسول الله مطعن فيه، خاصة أن قوله فيه الحكم لمعين بالجنة، وهو من أصول الاعتقاد، ولا يتجرأ عليه إلا من كان عنده نص من قرآن أو سنة، وقد قال هذا القول بعد المعركة في محضر علي كما تقدم، فلا عبرة بقول الشيعة أنه لم يعلم أنها ستقاتل علياً رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.
هذا وقد روي عن علي نحواً من قول عمار؛ فقد روى الطبري بسنده أن عائشة قالت لما عزمت على الارتحال إلى المدينة بعدما جهزها علي إثر معركة الجمل: (والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وأنه عندي على معتبتي من الأخيار، وقال علي: يا أيها الناس! صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة)([301]).
فهذا علي أيضاً يقول عن عائشة: (إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة).
- أما زعمهم أن أم سلمة نصحتها بعدم الخروج وذكرتها بخبر الحوأب فغير صحيح؛ لأن في إسناد الخبر أبا مخنف لوط بن يحيى، وقد تقدم أنه شيعي محترق.
ولقد أدركت أم سلمة كما أدرك غيرها من الصحابة أن خروج عائشة رضي الله عنها كان عن اجتهاد منها ترى أنها بخروجها تصلح بين فئتين من المسلمين، وقد بقيت أم سلمة تحترم عائشة وتقدرها وتذكر للناس فضائلها؛ فقد روى محمد بن الحسن بن زبالةوالحاكم -واللفظ له- بسنديهما: (أن أم سلمة لما سمعت الصرخة على عائشة -يعني لما ماتت- قالت لجاريتها: اذهبي فانظري، فجاءت فقالت: وجبت، فقالت أم سلمة: والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أباها)([302]).
- أما قصة دخول ابن عباس عليها إثر معركة الجمل دون إذنها فموضوعة، لم يروها إلا الشيعة في كتبهم.
والثابت عن ابن عباس شدة احترامه لـعائشة رضي الله عنها، وكثرة المدح لها، ولقد دخل عليها وهي على فراش الموت وقال لها: (كنت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن ليحب إلا طيباً، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات فليس في الأرض مسجداً إلا هو يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار.. فوالله إنك لمباركة.. إلخ)([303]).
وينبغي أن يعلم أن عائشة رضي الله عنها قد تأثرت من خروجها إلى البصرة، فقد كان ظنها أنها ترأب صدع الأمة وتصلحه، ولم يكن يخطر ببالها أن الأمر يصل إلى القتال وسفك الدماء، فلما وقع ما وقع تمنت لو أنها كانت نسياً منسياً، وودت لو أنها ماتت قبل يوم الجمل بعشرين سنة. 13- زعم الشيعة أن عائشة رضي الله عنها لم تتب من عداوة علي وحربها له:
يزعم الشيعة أن عائشة رضي الله عنها قد كفرت نتيجة حربها لـعلي وعداوتها له، وأنها قد حملت من الأوزار الشيء الكثير لخروجها إلى حرب المجمع على إمامته، ولإباحتها دماء المسلمين وسفكها، ولإدخالها الشبهة على المستضعفين، فكانت السبب في هلاكهم إلى يوم الدين([304]). ويزعمون أنها لم تتب من ذلك كله، وأنها بقيت مصرة على حربها لـعلي، وأنها بقيت على عداوتها له ولأولاده إلى أن ماتت([305])، أما بكاؤها عقب معركة الجمل، وإظهارها الندم فيقول عنه الشيعة: إنه لم يكن دليلاً على التوبة، بل لأنها فشلت في المعركة([306]).
ويستدل الشيعة على مزاعمهم هذه بأدلة كلها مكذوبة لا أصل لها، منها:
 أ- ما زعموه من أنها امتنعت من تسمية علي بإمرة المؤمنين بعد معركة الجمل:
واستدلوا بالمحاورة التي جرت بين عائشة وابن عباس، وفيها قول ابن عباس لها: (إن أمير المؤمنين (ع) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلة العرجة، فقالت: رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب، فقال ابن عباس: هذا والله أمير المؤمنين وإن تربدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس، أما والله لهو أمير المؤمنين (ع) وأمس برسول الله رحماً، وأقرب قرابةً، وأقدم سبقاً، وأكثر علماً، وأعلى مناراً، وأكثر آثاراً من أبيك ومن عمر، فقالت: أبيت ذلك.. إلخ)([307])، قالوا: وهذا دليل واضح على الإصرار على العداوة وعدم التوبة، فهي رغم عفو علي عنها بعد المعركة لم تستطع أن تخفي حقدها وكرهها له([308])، وزعموا أن ابن عباس قال لـعلي بعد هذه المحاورة: (دعها في البصرة ولا ترحلها، فقال (ع): إنها لا تألوا شراً ولكني أردها إلى بيتها)([309]).
ومن أدلتهم على عدم توبتها
ب- زعمهم أنها كانت تراسل معاوية وأهل الشام تحرضهم على قتال علي.
ومنها
ج- زعمهم أنها لما بلغها قتل علي بن أبي طالب فرحت واستبشرت: وقد استدلوا على ذلك بما رواه الطبري في تاريخه، قال: [لما انتهى إلى عائشة قتل علي رضي الله عنه قالت:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى                        كما قر عينا بالإياب المسافر
فمن قتله؟ فقيل: رجل من مراد، فقال:
فإن يك نائياً فلقد نعاه                          غلام ليس في فيه التراب
فقالت زينب بنت أبي سلمة: ألـعلي تقولين هذا؟ فقالت: إني أنسى، فإذا نسيت فذكروني([310])، وقد استشهد الشيعة بهذه القصة على فرح عائشة واستبشارها بقتل علي، وزعموا أنها لما بلغها قتله سجدت لله شكراً، وأظهرت السرور، وتمثلت بالإبيات الآنفة الذكر([311])، وقد علق الشيعة على ذلك بقولهم: وهذا كله صريح في الإصرار وفقد التوبة، وأين التوبة والنزوع عن بغضه والحال ما ذكر([312])، وعلق بعضهم على قولها لـزينب بنت أبي سلمة: إني أنسى فإذا نسيت فذكروني.
بقولهم: [وهذه سخرية منها بـزينب وتمويه عليها خوفاً من شناعتها، ومعلوم ضرورة أن الناسي الساهي لا يتمثل بالشعر في الأغراض المطابقة، ولم يكن ذلك منها إلا عن قصد ومعرفة([313]).
ومن أدلتهم على عدم توبتها:
د- ما زعموه من أنها سمت عبداً لها عبد الرحمن لحبها لـعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه؛ قالوا: روي عن مسروق([314]) أنه قال: دخلت على عائشة فجلست إليها تحدثني، فاستدعت غلاماً لها أسود يقال له عبد الرحمن، فجاء حتى وقف، فقالت: يا مسروق! أتدري لم سميته عبد الرحمن؟ فقلت: لا. فقالت: حباً مني لـعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي([315]).
قالوا: وقد استمرت عداوتها لـعلي متأججة بعد موته فتعدته إلى أولاده، واستدلوا على ذلك بأنها كانت تحتجب من الحسن والحسين لبغضها لهم، مع حل دخولهما عليها([316])، واستدلوا أيضاً بمنعها من دفن الحسن بن علي مع جده، وركوبها على البغل لئلا يدخل على بيتها من تكره([317])، وقالوا: ولو ذهبنا إلى تقصي ما روي عنها من الكلام الغليظ الشديد الدال على بقاء العداوة، واستمرار الحقد والحسد والضغينة لأطلنا وأكثرنا([318]).
ولقد تأصّل هذا الأمر في نفوس المتقدمين والمتأخرين من الشيعة فصاروا إذا ذكروا عائشة رضي الله عنها وصفوها بأوصاف العداء لـعلي والانحراف عنه، ومن أمثلة هذه الأوصاف: من أعداء الإمام علي،([319]) منحرفة عن علي([320])، تحمل في نفسها على علي([321]).. إلى آخر ما ورد في كتبهم.
مناقشة هذه الأقوال:
لقد تقدم أن أم المؤمنين رضي الله عنها ومن خرج معها إلى البصرة لم يكن مرادهم قتال علي رضي الله عنه -وإلا لكانت وجهتهم المدينة بدلاً من البصرة- بل كان مرادهم الإصلاح والطلب بدم عثمان رضي الله عنه، وكانت عائشة رضي الله عنها ترى أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها، وتقول: (والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة)([322])، وكانت تتذكر أحداث هذا اليوم وتبكي؛ فقد أخرج الطبري عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه عن جده قال: كان عمرو بن الأشرف أخذ بخطام الجمل لا يدنو منه أحد إلا خبطه بسيفه، إذ أقبل الحارث بن زهير الأزدي، وهو يقول([323]).
يا أمنا يا خير أم نعلم         أما ترين كم شجاع يكلم
وتختلي هامته والمعصم
فاختلفا ضربتين، فرأيتهما يفحصان الأرض بأرجلهما حتى ماتا فدخلت على عائشة رضي الله عنها بـالمدينة، فقالت: من أنت؟ قلت: رجل من الأزد أسكن الكوفة، قالت أشهدتنا يوم الجمل؟ قلت: نعم، قالت: ألنا أم علينا؟ قلت: عليكم، قالت: أفتعرف الذي يقول: يا أمنا يا خير أم نعلم؟ قلت: نعم ذاك ابن عمي، فبكت حتى ظننت أنها لا تسكت([324]).
وينبغي أن يعلم أن عائشة رضي الله عنها كانت في خروجها إلى البصرة مجتهدة مأجورة، قصدها الإصلاح، والله سبحانه قد غفر للمؤمنين النسيان والخطأ، وحكى عن المؤمنين أنهم يقولون في دعائهم: ((رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)) [البقرة:286]، وقال لهم: (قد فعلت)([325]).
والمجتهد المخطئ مغفور له خطؤه، وله أجر اجتهاده، وكذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. ومثل عائشة في اجتهادها مثل علي رضي الله عنه حين ترك المدينة وجعل عاصمة خلافته الكوفة بدلاً منها، ولم يقم فيها كما أقام رسول الله والخلفاء بعده، ولا يظن بـعلي أنه تركها رغبة عنها، بل يقال اجتهد وأخطأ، وخطأ المجتهد مغفور له ولا يتناوله الوعيد إذا كان دون علي، فـعلي أولى ألا يتناوله الوعيد لاجتهاده، وبهذا يجاب عن خروج عائشة رضي الله عنها([326])، وإذا علم هذا تبين أن عائشة رضي الله عنها كانت تبكي على تركها الأولى، وعلى خطئها المغفور في اجتهادها.
أما ما زعمه الشيعة من استمرارا عداوتها لـعلي وعدم توبتها واستدلالهم على ذلك بحكايات مكذوبة([327]) لا أصل لها فزعم باطل يرده ما ثبت عن علي رضي الله عنه من أنه أقر عائشة رضي الله عنها على قولها إثر معركة الجمل: (والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، فقال علي: صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك)([328])وقد ورد في كتب الشيعة ما يشبه هذا القول؛ فقد ذكر الإربلي أن عائشة رضي الله عنها قالت بعد معركة الجمل: (رحم الله علياً، إنه كان على الحق، ولكني كنت امرأة من الأحماء)([329]).
ونقل في موضع آخر أنها قالت لما بلغها قتال علي رضي الله عنه للخوارج: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عنهم: «هم شر الخلق، والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة -وفي رواية- إنهم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي» ثم قالت بعد ما أثنت على علي: (وما كان بيني وبينه إلا ما يكون بين المرأة وإحمائها)([330])، فأي عداوة كانت؟ وأي عداوة استمرت؟! إن عائشة رضي الله عنها كانت على علاقة طيبة مع علي رضي الله عنه، ولا بد أن يزيد الموقف الذي وقفه علي منها بعد معركة الجمل من مودتها واحترامها له، ولقد كانت تروي فضائله؛ فقد روت حديث الكساء في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين([331])، وأخبرت عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي، وكانت كثيراً ما تحيل السائل على علي ليجيبه؛ فقد أحالت شريح بن هانئ([332])، لما سألها عن المسح على الخفين على علي وقالت له: (عليك بـابن أبي طالب فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..)([333])، ورغم علمها بأجوبة بعض الأسئلة كانت تحيلها عليه؛ فقد سئلت: في كم تصلي المرأة من الثيات؛ فقالت للسائل: (سل علياً ثم ارجع إليَّ فأخبرني بالذي يقول لك، قال: فأتى علياً فسأله؛ فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق)([334]).
ولقد طلبت من الناس بعد مقتل عثمان أن يلزموا علياً ويبايعوه([335])- وبعض الشيعة يعترف بهذا([336])- فكيف يقال: إنها كانت من أعدائه؟
ولقد استمرت علاقتها الطيبة معه، ومع أولاده من بعده، وانتقل حبها في أولادهم حتى أنهم سموا بعض بناتهم باسمها رضي الله عنها وأرضاها([337]).
عبدالقادر صوفي ..


 ([209]) الجمل للمفيد (ص:229).
([210]) الجمل للمفيد (ص:218-220).
([211]) نفس المصدر (ص:219، 226)، وعلم اليقين للكاشاني (2/719).
([212]) السقيفة لسليم بن قيس (ص:179)، والجمل للمفيد (ص:220)، وكشف الغمة للإربلي (1/342).
([213]) السقيفة لسليم بن قيس (ص:24)، والاحتجاج للطبرسي (ص:159). وأوردت هذا الخبر الذي رووه لأنه يناقض الذي ذكروه آنفا. وقد أورد الشيعة هذا الخبر وأمثاله في مدح علي بن أبي طالب ظناً منهم أنه في مدحه رضي الله عنه. ولكن غفلوا عن أنه ينطوي على الذم الشديد.
([214]) مختصر من الاحتجاج للطبرسي (ص:197-198)،: وانظر الصراط المستقيم للبياضي (1/195-196).
([215]) راجع: الخصال للصدوق (2/580)، والأمالي له (ص:655- 656)، والفصول المختارة من العيون والمحاسن للمفيد (ص:65)، ورسالة في تحقيق خبر الطائر له (ص:36-37)، والشافي للمرتضى (ص:133، 169)، والطرائف لابن طاوس (ص:72)، وتجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي (ص:419)، وكشف الغمة للإربلي (1/156)، والكشكول لحيدر الآملي (ص:170)، وكشف المراد للحلي (ص:419-420)، ومنهاج الكرامة له (ص:171)، والصراط المستقيم للبياضي (1/193)، (3/144)، وعقائد الإمامية للزنجاني (3/142)، وعلي مع القرآن للحكيمي (ص:155).
([216]) سيأتي بيان ذلك أثناء الكلام على موقف الشيعة الإثني عشرية من أنس بن مالك رضي الله عنه.
([217]) الطرائف لابن طاوس (ص:226)، والجمل للمفيد (ص:82-84).
([218]) صحيح البخاري (1/279)، كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به.
([219]) راجع فتح الباري لابن حجر (2/156).
([220]) صحيح البخاري (5/258)، كتاب المغازي، باب غزوة أنمار.
([221]) صحيح البخاري (5/258)، كتاب المغازي، باب غزوة أنمار.
([222]) صحيح البخاري (5/258)، كتاب المغازي، باب غزوة أنمار.
([223]) المصنف لعبد الرزاق الصنعاني (11/237).
([224]) الصراط المستقيم للبياضي (3/166-167).
([225]) تقدم بيان ذلك ص(1290)؟.
([226]) سيرة الأئمة لهاشم الحسيني (1/422، 436-439، 443).
([227]) فتح الباري لابن حجر (13/29، 48)، وانظر: الجمل للمفيد- الذي يلقب عند الشيعة بشيخ الطائفة- (ص:73).
([228]) الجمل للمفيد (ص:85-87)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2/460)، وفي ظلال التشيع لمحمد على الحسني (ص:68-69، 74-79).
([229]) تفسير القمي (2/193). وانظر: الصراط المستقيم للبياضي (3/165-166)، وتفسير الصافي للكاشاني (2/350-351)، والبرهان للبحراني (3/308-309).
([230]) الجمل للمفيد (ص:79-81، 231).
([231]) الكشكول لحيدر الآملي (ص:135-136)، ومقدمة مرآة العقول لمرتضى العسكري (1/50).
([232]) إكمال الدين للصدوق (ص:27-28). وانظر: الجمل للمفيد (ص:231)، والصراط المستقيم للبياضي (3/142، 161)، وتفسير الصافي للكاشاني (2/351)، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي (ص:51)، وإلزام الناصب للحائري (1/378).
([233]) الجمل للمفيد (ص:231).
([234]) علم اليقين للكاشاني (2/659-660)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:303-304).
([235]) معاني الأخبار للصدوق (ص:305)، والاختصاص للمفيد (ص:119)، وانظر: الإيضاح للفضل بن شاذان (ص:35)، والملاحم لابن طاوس (ص:21، 87، 139)، والصراط المستقيم للبياضي (3/161، 164)، ونفحات اللاهوت للكركي (ق80/أ)، والغدير للأميني (3/166)، وعقائد الإمامية للزنجاني (3/83-84)، وفي ظلال التشيع لمحمد علي الحسني (ص:80)، وسيرة الأئمة لهاشم الحسيني (1/448).
([236]) الصراط المستقيم للبياضي (3/162).
([237]) الجمل للمفيد (ص:227، 231)، وعلق عليه المفيد بقوله: هذا الحديث يدل على عداوتها له.
([238]) الخصال للصدوق (2/556).
([239]) الاختصاص للمفيد (ص:119)، وفي ظلال التشيع للحسني (ص:80).
([240]) الصراط المستقيم للبياضي (3/161).
([241]) الجمل للمفيد (ص:230)، والصوارم المهرقة للتستري (ص:106).
([242]) إكمال الدين للصدوق (ص:429-430)، وانظر: دلائل الإمامة لابن رستم الطبري (ص:277)، والإيضاح للفضل بن شاذان (ص:35، 37-39)، ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب (2/133-135)، وتفسير الصافي للكاشاني (2/332)، والأنوار النعمانية للجزائري (4/344)، وإلزام الناصب للحائري (1/346).
([243]) مختصر بصائر الدرجات للحلي (ص:39)، وعلم اليقين للكاشاني (2/660)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:303-304).
([244]) مختصر بصائر الدرجات للحلي (ص:39)، وعلم اليقين للكاشاني (2/660)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:303-304).
([245]) الاحتجاج للطبرسي (ص:197-198)، وانظر: الصراط المستقيم للبياضي (1/195-196).
([246]) دلائل الإمامة لابن رستم (ص:277)، وإكمال الدين للصدوق (ص:429-430). وانظر: إلزام الناصب للحائري (1/346).
([247]) الرجعة لأحمد الأحسائي (ص:135).
([248]) تقدم بيان ذلك (ص:1290).
([249]) في ظلال التشيع للحسني (ص:76-77، 83).
([250]) الجمل للمفيد (ص:123)، وانظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2/170-173).
([251]) المفصح في الإمامة للمفيد (ص:129).
([252]) منار الهدى لعلي البحراني (ص:472).
([253]) أحاديث أم المؤمنين لمرتضى العسكري (1/175).
([254]) في ظلال التشيع لمحمد على الحسني (ص:109).
([255]) الصراط المستقيم للبياضي (3/162-163).
([256]) لا يعرف. ميزان الاعتدال للذهبي (4/487).
([257]) معاني الأخبار للصدوق (ص:375-376). وانظر: الكشكول لحيدر الآملي (ص:143)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2/79)، والصراط المستقيم للبياضي (3/163-164)، وفي ظلال التشيع للحسني (ص:78)، وأحاديث أم المؤمنين لمرتضى العسكري (1/176)، وقد نقلها بعض من ينسب إلى الأدب من المسلمين مثل الزمخشري المعتزلي في الفائق (1/290)، وابن عبد ربه في العقد الفريد (3/69)، وفي إسنادها أبو مخنف الشيعي المحترق.
([258]) تاريخ اليعقوبي (2/180-181).
([259]) تاريخ اليعقوبي (2/181).
([260]) من لا يحضره الفقيه للصدوق (3/44)، (ح:150) وانظر: أعيان الشيعة لمحسن العاملي (3/263).
([261]) سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم الحسيني (1/448).
([262]) أحاديث أم المؤمنين لمرتضى العسكري (1/180)، وكتاب عبد الله بن سبأ له (1/213-220).
([263]) مروج الذهب للمسعودي (27) والتناقض بين الشيعة أنفسهم في رواية واقعة واحدة واضح وجلي، وهو يدل على كذبهم فيما نقلوه.
([264]) الخصال للصدوق (2/377-378). وانظر: نفحات اللاهوت للكركي (ق80/ب)، وأحاديث أم المؤمنين لمرتضى العسكري (1/215). أما الكاشاني فقد ذكر أن عائشة هي التي طلبت الصلح لكن علياً رفضه. علم اليقين للكاشاني (2/722).
([265]) الجمل للمفيد (ص:181).
([266]) بصائر الدرجات الكبرى للصفار (ص:262)، والخرايج والجرايح للراوندي (ص:115-116). وانظر: الصراط المستقيم للبياضي (1/108).
([267]) الصراط المستقيم للبياضي (3/162).
([268]) سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم الحسيني (1/456).
([269]) الصراط المستقيم للبياضي (3/162).
([270]) الطرائف لابن طاوس (ص:286). وانظر: الكشكول لحيدر الآملي (ص:158).
([271]) الصراط المستقيم للبياضي ((3/161)،-162).
([272]) تاريخ اليعقوبي (2/183)، والأمالي للمفيد (ص:24-25)، ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب (2/114).
([273]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:57-60). وانظر: تاريخ اليعقوبي (2/183)، والشافي للمرتضى (ص:292)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:465-466)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2/82)، وبحار الأنوار للمجلسي (8/451)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:108-109)، وسيرة الأئمة لهاشم الحسيني (1/461-462)، وأحاديث أم المؤمنين لمرتضى العسكري (1/255-256).
([274]) تاريخ اليعقوبي (2/183)، وأحاديث أم المؤمنين (1/255).
([275]) تاريخ اليعقوبي (2/183)، والصراط المستقيم للبياضي (3/161)، وأحاديث أم المؤمنين لمرتضى العسكري (1/257).
([276]) تاريخ الطبري (5/158-159).
([277]) تاريخ الطبري (5/158-159).
([278]) تاريخ الطبري (5/158-159).
([279]) فتح الباري لابن حجر (13/56).
([280]) الصراط المستقيم لليباضي (3/119).
([281]) تاريخ الطبري (5/185).
([282]) راجع: تاريخ الطبري (5/190-194).
([283]) راجع: تاريخ الطبري (5/195-220).
([284]) فتح الباري لابن حجر (13/56).
([285]) تاريخ الطبري (5/202-205).
([286]) تاريخ الطبري (5/225).
([287]) جامع البيان للطبري (21/159)، وتفسير ابن كثير (3/481-482)، وفتح القدير للشوكاني (4/276).
([288]) راجع: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (4/317-318).
([289]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/52)، والحاكم في مستدركه (3/120)، بيد أن في إسناده: قيس بن أبي حازم قال عنه يحيى بن سعيد: منكر الحديث، وسمى له أحاديث استنكرها منها حديث كلاب الحوأب. (ميزان الاعتدال للذهبي (3/392-393). وأخرجه الطبري أيضاً في تاريخه (5/170-171)، عن إسماعيل بن موسى الفزاري، قال ابن عدي: أنكروا منه غلواً في التشيع، وقال عبدان: أنكر علينا هناد وابن أبي شيبة ذهابنا إليه، وقال: أيش عملتم عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف. ورواه إسماعيل عن علي بن عابس الأزرق، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال الجوزجاني والنسائي والأزدي: ضعيف، وقال ابن حبان: فحش خطؤه فاستحق الترك، وهو يرويه عن أبي الخطاب الهجري عن صفوان بن قبيصة الأحمسي، وكلاهما مجهولان، راجع ميزان الاعتدال للذهبي (1/251-252)، (2/316)، (3/134)، وتقريب التهذيب لابن حجر (ص:637).
([290]) العلل المتناهية لابن الجوزي (2/366).
([291]) كما فعل الألباني في السلسة الصحيحة (1/767-777)، ح رقم 474.
([292]) دلائل النبوة للبيهقي (6/411)، وذكره ابن عساكر وحسنه في كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين (ص:71).
([293]) البداية والنهاية لابن كثير (6/212).
([294]) مسند الإمام أحمد (6/393). وقد ذكره ابن الجوزي في العلل (2/366). وقال: قال يحيى بن معين: الفضيل ليس بثقة يشير إلى تضعيفه. وفي تضعيفه نظر؛ فالفضيل هذا قال عنه الذهبي: حديثه في الكتب الستة، وهو صدوق، وقال ابن حجر: صدوق له خطأ كثير. وبقية رجاله ثقات كما ذكر ذلك الهيثمي. (انظر: ميزان الاعتدال للذهبي (3/361)، وتقريب التهذيب لابن حجر (ص:447)، ومجمع الزوائد للهيثمي (7/234).
([295]) صحيح البخاري (9/100-101)، كتاب الفتن، باب منه. وانظر: سنن الترمذي (5/707)، كتاب المناقب، باب فضل عائشة، وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (2/868)، وكتاب الأربعين لابن عساكر (ص:69-70)، والسمط الثمين للمحب الطبري (ص:28-29).
([296]) عند الترمذي والحاكم: قال عمار للرجل: اسكت مقبوحاً منبوحاً، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
([297]) سنن الترمذي (5/707)، وقال: هذا حديث حسن، كتاب المناقب، باب فضل عائشة، وفضائل الصحابة للإمام أحمد (2/868، 870)، والمستدرك للحاكم (3/393)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.
([298]) الشافي في الإمامة للمرتضى (ص:292)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:466)، والصراط المستقيم للبياضي (3/162).
([299]) مسند أحمد (6/138)، وفضائل الصحابة له (2/871)، وطبقات ابن سعد (8/65)، وانظر: السمط الثمين للمحب الطبري (ص:29).
([300]) الشافي للمرتضى (ص:293)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:467).
([301]) تاريخ الطبري (5/225).
([302]) المنتخب من كتاب أزواج النبي لابن زبالة (ص:43)، والمستدرك للحاكم (4/13-14). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الذهبي عن إسناده: صالح. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (2/134).
([303]) أخرجه أحمد في مسنده (1/220، 276، 349)، (6/349)، وفي فضائل الصحابة (2/872-876)، وابن سعد في طبقاته (8/74-75)، والحاكم في المستدرك (4/8)، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي على تصحيحه في التلخيص.
([304]) راجع: دلائل الإمامة لابن رستم (ص:121)، والإرشاد للمفيد (ص:236-237)، والجمل له (ص:231)، والشافي للمرتضى (ص:287)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:350)، والطرائف لابن طاوس (ص:292-293)، والكشكول لحيدر الآملي (ص:158)، والصراط المستقيم للبياضي (1/187)، (3/161-162).
([305]) راجع: الشافي للمرتضى (ص:292-294)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:465-468)، والاقتصاد له (ص:361-365)، والطرائف لابن طاوس (ص:298)، والصراط المستقيم للبياضي (3/164)، وإحقاق الحق للتستري (ص:309)، وإلزام الناصب للحائري (1/378).
([306]) الشافي للمرتضى (ص:292)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:466)، وإحقاق الحق للتستري (ص:309)، وسيرة الأئمة للحسيني (1/463).
([307]) انظر مصادر الحاشية رقم (1)، (ص:1310).
([308]) الجمل للمفيد (ص:85)، والشافي للمرتضى (ص:292)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:466)، والاقتصاد له (ص:361)، وفي ظلال التشيع لمحمد علي الحسني (ص:117-118).
([309]) الجمل للمفيد (ص:85)، والشافي للمرتضى (ص:292)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:466)، والاقتصاد له (ص:361)، وفي ظلال التشيع لمحمد علي الحسني (ص:117-118).
([310]) تاريخ الطبري (6/87).
([311]) مقاتل الطالبيين للأصفهاني (ص:43)، والجمل للمفيد (ص:83-84)، والشافي للمرتضى (ص:292)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:466)، والاقتصاد له (ص:362)، والصراط المستقيم للبياضي (3/164)، والمراجعات للموسوي (ص:255)، وأحاديث أم المؤمنين عائشة لمرتضى العسكري (1/278-279).
([312]) الجمل للمفيد (ص:84)، الاقتصاد للطوسي (ص:362)، والصراط المستقيم للبياضي (3/164).
([313]) الشافي للمرتضى (ص:292)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:466).
([314]) ابن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد. تقريب التهذيب لابن حجر (ص:528).
([315]) الجمل للمفيد (ص:84)، والشافي للمرتضى (ص:293)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:466).
([316]) أحاديث أم المؤمنين لمرتضى العسكري (1/279-280).
([317]) تقدمت هذه القصة مع تفنيدها (ص:1279).
([318]) الشافي للمرتضى (ص:293)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:466).
([319]) الجمل للمفيد (ص:81-84)، والشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية (ص:255).
([320]) المراجعات للموسوي (ص:259)، وتاريخ الشيعة للمظفر (ص:27).
([321]) علم اليقين للكاشاني (2/719).
([322]) تاريخ الطبري (5/221). وانظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (4/316)، ومختصر التحفة الإثني عشرية للألوسي (ص:270).
([323]) القائل هو: عمرو بن الأشرف.
([324]) تاريخ الطبري (5/211).
([325]) أخرجه مسلم عن أبي هريرة وابن عباس مرفوعاً. صحيح مسلم (1/115-116)، كتاب الإيمان، باب: (بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق).
([326]) راجع: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (4/319-321).
([327]) كل الأدلة التي استدلوا بها لإثبات استمرار عداوتها لعلي وعدم توبتها هم رواتها- ورواية المبتدع لا تقبل إذا كان يروي ما يقوي به بدعته- وما نسبوه إلى ابن جرير رواه بصيغة التمريض، وأسانيد الطبري مليئة برواة الشيعة.
([328]) تاريخ الطبري (5/225).
([329]) كشف الغمة للإربلي (1/147).
([330]) كشف الغمة للإربلي (1/159).
([331]) صحيح مسلم (4/1883)، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
([332]) مخضرم ثقة. تقريب التهذيب لابن حجر (ص:266).
([333]) صحيح مسلم (1/232)، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح.
([334]) المصنف لعبد الرزاق الصنعاني (2/128).
([335]) فتح الباري لابن حجر (13/29، 48).
([336]) الجمل للمفيد (ص:73).
([337]) راجع: إعلام الورى للفضل بن الحسن الطبرسي (ص:301)، وكشف الغمة للإربلي (2/236)


أن عائشة تبغض عليا ولا تطيق ذكر إسمه


عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ص، قَالَتْ:« لَـمَّا ثَقُلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ».
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟» قَالَ: قُلْتُ:« لاَ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»([1]).
قال الشيعة:إن عائشة تبغض عليًّا ولا تطيق ذكر اسْمِهِ.
الجواب([2]):
1- إن عائشة رضي الله عنها لم تذكر اسم علي رضي الله عنه ولكن ما الحامل لها على ذلك ؟

  • هل لأنها قد نسيت اسم الرجل الآخر؟

  • أم أنها لم تره لأنها كانت وراء الحجاب؟

  • أم أنها سمعت صوت العباس ولم تسمع صوت عليٍّ فعرفت أحد الرجلين ولم تعرف الآخر([3]) .

  • أم أنها كانت واجدة على علي رضي الله عنه لأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما استشاره في طلاقها زمن الإفك: « يَا رَسُولَ اللهِ ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ »([4]) ، كلها أمور محتملة.

ولكن الاحتمال الأخير أبعدها عن التصديق لأن عليًّا رضي الله عنه لم يَخُضْ في الإفك كما خاض غيره ، وكان نصيب الخائضين منها  ل العفو والصفح ، حتى إنها كانت تنافح عنهم إذا ذكر أحدهم أمامها بسوء  ، فهذا حسان ابن ثابت  ت كان من الخائضين في الإفك ، ورغم ذلك قال ابن أختها عروة بن الزبير:« ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ: «لاَ تَسُبَّهُ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ ص» ([5]).
2- إذا افترضنا ـ جدلًا ـ أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لم تذكر اسم علي رضي الله عنه لوجدها عليه بسبب موقفه من حادثة الإفك ، فإنما هي بشر تغضب كما يغضب البشر ، ولم يدفعها غضبها إلى ظلمه أو انتقاصه شيئًا من حقه ؛ فهي التي روت فضائله ولم تنكرها رضي الله عنها.
شحاته صقر ..


([1]) صحيح البخاري (6/11) ، برقم (4442).

([2]) بتصرف من موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة ي ، للدكتور عبد القادر محمد عطا صوفي (ص 1297- 1298) ، وانظر له أيضًا:الصاعقة في نسْف أباطيل وافتراءات الشيعة على أُمِّ المؤمنين عائشة مع دفع الكذب المبين عن أمهات المؤمنين (ص 175-177).

([3]) راجع فتح الباري لابن حجر (2/156).

([4]) صحيح البخاري ( 3/173) برقم (2661).

([5]) صحيح البخاري ( 4/185) برقم (3531).

عدد مرات القراءة:
1682
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :