آخر تحديث للموقع :

السبت 13 صفر 1441هـ الموافق:12 أكتوبر 2019م 07:10:32 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

يا أيها الرسول بلّغ ما انزل اليك من ربك ..

يا أيها الرسول بلّغ ما انزل اليك من ربك


يقول تفسير القمي في تفسيرة للآية 20 من سورة سبأ


{ و لقد صدق عليهم ابليس ظنه }

قال : لما أمر الله نبيّه أن ينصّب أمير المؤمنين للناس في قوله : { يا أيها الرسول بلّغ ما انزل اليك من ربك في علي } بغدير خم فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه "

فجاءت الأبالسة الى إبليس الأكبر ، و حثوا التراب على رؤوسهم فقال لهم ابليس : مالكم ؟ فقالوا : إنّ هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء الى يوم القيامة ، فقال لهم إبليس : كلا ، إنّ الذين حوله قد وعدوني فيه عِدة لن يخلفوني ، فأنزل الله على رسوله { ولقد صدق عليهم ابليس ظنه }

 

تعليقي على رواية القمي :

المعلوم أن آية التبليغ في سورة المائدة نزلت في السنة الثانية من الهجرة بأقوال المفسرين وأهل العلم ثم أن سورة سبأ مكيّة أي نزلت في مكة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم والمعلوم أن غدير خم وحادثته كانت بعد حجة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم كيف جمع بين هذه الآيات كلها الهالك القمي وخرج بهذه الرواية الباطلة

علي الكعبي

 

قال ابن كثير رحمه الله

 

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة : 67 )

 

يقول تعالى مخاطباً عبده ورسوله محمداً  صلى الله عليه وسلم باسم الرسالة, وآمراً له بإبلاغ جميع ما أرسله الله به, وقد امتثل عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك, وقام به أتم القيام.

قال البخاري عند تفسير هذه الاَية: حدثنا محمد بن يوسف, حدثنا سفيان عن إسماعيل, عن الشعبي عن مسروق, عن عائشة رضي الله عنها, قالت: من حدثك أن محمداً صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً مما أنزل الله عليه فقد كذب, الله يقول (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ), هكذا رواه هاهنا مختصراً وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولاً.

وكذا رواه مسلم في كتابي الإيمان, والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننهما من طرق عن عامر الشعبي, عن مسروق بن الأجدع, عنها رضي الله عنها, وفي الصحيحين عنها أيضاً أنها قالت: لو كان محمد صلى الله عليه وسلم  كاتماً شيئاً من القرآن لكتم هذه الاَية {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ  )(الأحزاب 37 ) .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي: حدثنا سعيد بن سليمان, حدثنا عباد عن هارون بن عنترة, عن أبيه قال: كنا عند ابن عباس, فجاء رجل فقال له: إن ناساً يأتونا فيخبروننا أن عندكم شيئاً لم يبده رسول الله  صلى الله عليه وسلم للناس فقال ابن عباس: ألم تعلم أن الله تعالى قال: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ؟ والله ما ورثنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  سوداء في بيضاء, وهذا إسناد جيد,

وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال: قلت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن ؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة, إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن وما في هذه الصحيفة, قلت: وما في هذه الصحيفة ؟ قال: العقل, وفكاك الأسير, وأن لا يقتل مسلم بكافر.

وقال البخاري: قال الزهري: مِن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم, وقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة, واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته يوم حجة الوداع, وقد كان هناك من أصحابه نحو من أربعين ألفاً, كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال في خطبته يومئذ «أيها الناس إنكم مسؤولون عني, فما أنتم قائلون ؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت, فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول «اللهم هل بلغت»

 

قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير, حدثنا فضيل يعني ابن غزوان, عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: قال رسول الله   في حجة الوداع: «يا أيها الناس» أي يوم هذا ؟ قالوا: يوم حرام, قال:  أي بلد هذا ؟ قالوا: بلد حرام, قال : أي شهر هذا ؟ قالوا: شهر حرام, قال: «فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا, في بلدكم هذا, في شهركم هذا» ثم أعادها مراراً, ثم رفع أصبعه إلى السماء فقال «اللهم هل بلغت ؟» مراراً.

 قال: يقول ابن عباس: والله لوصية إلى ربه عز وجل, ثم قال «ألا فليبلغ الشاهد الغائب: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» وقد روى البخاري عن علي بن المديني, عن يحيى بن سعيد, عن فضيل بن غزوان به نحوه.

وقوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} يعني وإن لم تؤد إلى الناس ما أرسلتك به, فما بلغت رسالته, أي وقد علم ما يترتب على ذلك لو وقع وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} يعني إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالته,

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا قبيصة بن عقبة, حدثنا سفيان عن رجل, عن مجاهد قال: لما نزلت {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} قال: يا رب, كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون عليّ ؟ فنزلت {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} ورواه ابن جرير من طريق سفيان وهو الثوري به.

وقوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} أي بلغ أنت رسالتي وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم, فلا تخف ولا تحزن فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك, وقد كان النبي  صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الاَية يحرس,

 كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد, حدثنا يحيى قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث أن عائشة رضي الله عنها كانت تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت: فقلت ما شأنك يا رسول الله ؟ قال «ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة» قالت: فبينا أنا على ذلك, إذ سمعت صوت السلاح, فقال «من هذا ؟» فقال: أنا سعد بن مالك. فقال: «ما جاء بك ؟» قال: جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت:فسمعت غطيط رسول الله صلى الله عليه وسلم  في نومه, أخرجاه في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به, وفي لفظ: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم  ذات ليلة مقدمه المدينة يعني على أثر هجرته بعد دخوله بعائشة رضي الله عنها, وكان ذلك في سنة ثنتين منها.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري, نزيل مصر, حدثنا مسلم بن إبراهيم, حدثنا الحارث بن عبيد يعني أبا قدامة عن الجريري, عن عبد الله بن شقيق, عن عائشة قالت: كان النبي  صلى الله عليه وسلم يُحرس حتى نزلت هذه الاَية {والله يعصمك من الناس} قالت: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم   رأسه من القبة وقال «يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل» وهكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد, وعن نصر بن علي الجهضمي, كلاهما عن مسلم بن إبراهيم به, ثم قال: وهذا حديث غريب, وهكذا رواه ابن جرير والحاكم في مستدركه من طريق مسلم بن إبراهيم به, قال الحاكم: صحيح الإسناد, ولم يخرجاه, وكذا رواه سعيد بن منصور عن الحارث بن عبيد أبي قدامة عن الجريري, عن عبد الله بن شقيق, عن عائشة به,

 ثم قال الترمذي: وقد روى بعضهم هذا عن الجريري عن ابن شقيق, قال: كان النبي  صلى الله عليه وسلم يُحرس حتى نزلت هذه الاَية, ولم يذكر عائشة. قلت: هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية, وابن مردويه من طريق وهيب, كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق مرسلاً,

 وقد روى هذا مرسلا عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي, رواهما ابن جرير, والربيع بن أنس, رواه ابن مردويه, ثم قال: حدثنا سليمان بن أحمد, حدثنا أحمد بن رشدين المصري, حدثنا خالد بن عبد السلام الصدفي, حدثنا الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب, عن عصمة بن مالك الخظمي قال: كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم   بالليل. حتى نزلت {والله يعصمك من الناس} فترك الحرس,

 حدثنا سليمان بن أحمد, حدثنا حمد بن محمد بن حمد أبو نصر الكاتب البغدادي, حدثنا كردوس بن محمد الواسطي, حدثنا يعلى بن عبد الرحمن عن فضيل بن مرزوق عن عطية, عن أبي سعيد الخدري, قال: كان العباس عم رسول الله   فيمن يحرسه, فلما نزلت هذه الاَية {والله يعصمك من الناس} ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم  الحرس.


يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ

قال الرافضي: الثاني: الخبر المتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه لما نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} (3) خطب الناس في غدير خُم وقال للجمع كله: يا أيها الناس ألست أَوْلى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
اللهم وال من ولاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال عمر: بخٍ بخٍ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. والمراد بالمولى هنا الأَوْلى بالتصرف لتقدّم التقرير منه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ألست أوْلى منكم بأنفسكم؟
والجواب: عن هذه الآية والحديث المذكور قد تقدّم، وبيَّنا أن هذا كذب، وأن قوله: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} (4) نزل قبل حجة الوداع بمدة طويلة.
ويوم الغدير إنما كان ثامن عشر ذي الحجة بعد رجوعه من الحج، وعاش بعد ذلك شهرين وبعض الثالث.
(3) الآية 67 من سورة المائدة.
(4) الآية 67 من سورة المائدة.
فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمر يشرع نزل إذ ذاك، لا في حقّ عليّ ولا في غيره، لا إمامته ولا غيرها.
لكن حديث الموالاة قد رواه الترمذي وأحمد في مسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه)) (1). وأما الزيادة وهي قوله: ((اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه…)) الخ، فلاريب أنه كذب.
وكذلك قوله: أنت أَوْلى بكل مؤمن ومؤمنة، كذب أيضا.
وأما قوله: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه)) فليس في الصحاح، لكن هومما رواه العلماء، وتنازع الناس في صحته، فنُقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث إنهم طعنوا فيه وضعَّفوه، ونُقل عن أحمد بن حنبل أنه حسَّنه كما حسَّنه الترمذي. وقد صنَّف أبوالعباس بن عُقْدَة مصنَّفا في جمع طرقه.
ونحن نجيب بالجواب المركّب فنقول: إن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله فلا كلام، وإن كان قاله فلم يرد به قطعا الخلافة بعده، إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه. ومثل هذا الأمر العظيم يجب أن يبلَّغ بلاغا مبينا.
وليس في الكلام ما يدل دلالة بيّنة على أن المراد به الخلافة. وذلك أن المولى كالولي. والله تعالى قال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} (2)، وقال: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (3) فبيّن أن الرسول وليَّ المؤمنين، وأنهم مواليه أيضا، كما بيّن أن الله وليّ المؤمنين، وأنهم أولياؤه، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض.
__________
(1) انظر سنن الترمذي ج5 ص 297 والمسند ج4 ص 281 وأماكن أخرى منه.
(2) الآية 55 من سورة المائدة.
(3) الآية 4 من سورة التحريم.
فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدرا، وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة، كما أن الله يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبونه.
وهووليّ المؤمنين وهومولاهم يخرجهم من الظلمات إلى النور. وإذا كان كذلك فمعنى كون الله وليّ المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول وليهم ومولاهم، وكون عليّ مولاهم، هي الموالاة التي هي ضد المعاداة.
والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن. فعليٌّ رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه.
وفي الجملة فرق بين الوليّ والمولى ونحوذلك وبين الوالي. فباب الولاية - التي هي ضدّ العداوة - شيء، وباب الولاية - التي هي الإمارة - شيء.
والحديث إنما هوفي الأولى دون الثانية. والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: من كنت واليه فعليّ واليه. وإنما اللفظ ((من كنت مولاه فعليّ مولاه)).
وأما كون المولى بمعنى الوالي، فهذا باطل. فإن الولاية تثبت من الطرفين؛ فإن المؤمنين أولياء الله، وهومولاهم.
وأما كونه أَوْلى بهم من أنفسهم، فلا يثبت إلا من طرفه - صلى الله عليه وسلم -. وكونه أَوْلى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوته.
آية التبليغ
قال الرافضي: ((البرهان الثاني: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (1)، اتفقوا على نزولها في عليّ. وروى أبونُعيم الحافظ - من الجمهور - بإسناده عن عطية قال: نزلت هذه الآية عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عليّ بن أبي طالب. ومن تفسير الثعلبي قال: معناه: بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك في فضل عليّ، فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيد عليّ، فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - مولى أبي بكر وعمر وباقي الصحابة بالإجماع، فيكون عليٌّ مولاهم، فيكون هوالإمام.
__________
(1) الآية 67 من سورة المائدة.
ومن تفسير الثعلبي: لما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغدير خُم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّ، وقال: ((من كنت مولاه فعليً مولاه)) فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهرى، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقته، حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته وأناخها فعقلها، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهوفي ملأٍ من الصحابة، فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقبلنا منك. وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه منك. وأمرتنا أن نزكّي أموالنا فقبلناه منك. وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلناه منك. وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك. ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بِضَبْعَىْ ابن عمك وفضلتَه علينا، وقلتَ: من كنت مولاه فعليّ مولاه. وهذا منك أم من الله؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله الذي لا إله إلا هوهومن أَمْرِ الله، فولّى الحارث يريد راحلته، وهويقول: اللهم إن كان هذا هوالحق من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء أوائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ* لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ} (1). وقد روى هذه الرواية النقَّاش من علماء الجمهور في تفسيره)).
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا أعظم كذبا وفرية من الأول، كما سنبيّنه إن شاء الله تعالى. وقوله: ((اتفقوا على نزولها في عليّ)) أعظم كذباً مما قاله في تلك الآية. فلم يقل لا هذا ولا ذاك أحد من العلماء، الذين يدرون ما يقولون.
__________
(1) الآيات 1 - 3 من سورة المعارج.
وأما ما يرويه أبونُعيم في ((الحلية)) أوفي ((فضائل الخلفاء)) والنقَّاش والثعلبي والواحدي ونحوهم في التفسير، فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن فيما يروونه كثيراً من الكذب الموضوع، واتفقوا على أن هذا الحديث المذكور الذي رواه الثعلبي في تفسيره هومن الموضوع، وسنبين أدلة يُعرف بها أنه موضوع، وليس الثعلبي من أهل العلم بالحديث.
ولكن المقصود هنا أنَّا نذكر قاعدة فنقول: المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحوالعرب ونحوغير العرب، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هومن اللغة وما ليس من اللغة، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك، فلكل علم رجال يُعرفون به، والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدراً، وأعظمهم صدقا، وأعلاهم منزلة، وأكثرهم دينا.
الوجه الثاني: أن نقول: في نفس هذا الحديث ما يدل على أنه كذب من وجوه كثيرة، فإن فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كان بغدير إلى آخره.
فيقال: أجمع الناس كلهم على أن ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - بغدير خم كان مرجعه من حجة الوداع، والشيعة تسلم بهذا وتجعل ذاك اليوم عيداً وهواليوم الثامن عشر من ذي الحجة والنبي - صلى الله عليه وسلم -. لم يرجع إلى مكة بعد ذلك، بل رجع من حجة الوداع إلى المدينة، وعاش تمام ذي الحجة، والمحرم وصفر وتوفي في أول ربيع الأول.
وفي هذا الحديث يذكر أنه بعد أن قال هذا بغدير خُم وشاع في البلاد، جاءه الحارث وهوبالأبطح، والأبطح بمكة، فهذا كذب جاهل لم يعلم متى كانت قصة غدير خم.
وأيضا فإن هذه السورة - سورة سأل سائل - مكيّة باتفاق أهل العلم، نزلت بمكة قبل الهجرة، فهذه نزلت قبل غدير خُم بعشر سنين أوأكثر من ذلك، فكيف تكون نزلت بعده؟
وأيضا قوله: {وَإِذْ قَالُوا الَّلهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِندِكَ} (1)، في سورة الأنفال، وقد نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل غدير خُم بسنين كثيرة، وأهل التفسير متفقون على أنها نزلت بسبب ما قاله المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة، كأبي جهل وأمثاله، وأن الله ذكَّر نبيَّه بما كانوا يقولون بقوله: {وَإِذْ قَالُوا الَّلهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ}. أي اذكر قولهم.
وأيضا فقد ذكر في هذا الحديث أن هذا القائل أُمر بمباني الإسلام الخمس، وعلى هذا فقد كان مسلما فإنه قال: فقبلناه منك. ومن المعلوم بالضرورة أن أحدا من المسلمين على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصبه هذا.
وأيضا فهذا الرجل لا يُعرف في الصحابة، بل هومن جنس الأسماء التي يذكرها الطرقية، من جنس الأحاديث التي في سيرة عنتر ودلهمة.
الوجه الثالث: أن يُقال: أنتم ادّعيتم أنكم أثبتم إمامته بالقرآن، والقرآن ليس في ظاهره ما يدل على ذلك أصلا؛ فإنه قال: {بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} (2). وهذا اللفظ عام في جميع ما أُنزل إليه من ربِّه، لا يدل على شيء معيَّن.
فدعوى المدّعى أن إمامة عليّ هي ما بلَّغها، أومما أمر بتبليغها، لا تثبت بمجرد القرآن؛ فإن القرآن ليس فيه دلالة على شيء معين، فإن ثبت ذلك بالنقل كان ذلك إثباتا بالخبر لا بالقرآن. فمن ادّعى أن القرآن يدل على أنّ إمامة عليّ مما أُمر بتبليغه، فقد افترى على القرآن، فالقرآن لا يدل على ذلك عموما ولا خصوصا.
__________
(1) الآية 32 من سورة الأنفال.
(2) الآية 67 من سورة المائدة.
الوجه الرابع: أن يُقال: هذه الآية، مع ما عُلم من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، تدل على نقيض ما ذكروه، وهوأن الله لم ينزّلها عليه، ولم يأمره بها، فإنها لوكانت مما أمره الله بتبليغه، لبلّغه، فإنه لا يعصى الله في ذلك.
ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: ((من زعم أن محمداً كتم شيئا من الوحي فقد كذب، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (1).
لكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبلِّغ شيئا من إمامة عليّ، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم.
منها: أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلوكان له أصل لنُقل، كما نُقل أمثاله من حديثه، لا سيما مع كثرة ما يُنقل في فضائل عليّ، من الكذب الذي لا أصل له، فكيف لا يُنقل الحق الصدق الذي قد بُلِّغ للناس؟!
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه.
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات، وطلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير، فأُنكِر ذلك عليه، وقالوا: الإمارة لا تكون إلا في قريش، وروى الصحابة في مواطن متفرقة الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن: ((الإمامة في قريش)).
ولم يروواحد منهم: لا في المجلس ولا في غيره، ما يدل على إمامة عليّ.
وبايع المسلمون أبا بكر، وكان أكثر بني عبد مناف - من بني أمية وبني هاشم وغيرهم - لهم ميل قوي إلى عليّ بن أبي طالب يختارون ولايته، ولم يذكر أحد منهم هذا النص. وهكذا أُجرى الأمر في عهد عمر وعثمان، وفي عهده أيضا لما صارت له ولاية، ولم يذكر هوولا أحدٌ من أهل بيته ولا من الصحابة المعروفين هذا النص، وإنما ظهر هذا النص بعد ذلك.
__________
(1) الآية 67 من سورة المائدة.
نزلت هذه الآية (يا أيها النبي بلغ) يوم غدير خم

موضوع. أخرجه الواحدي (ص15.) وابن عساكر من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الكلبي (لا كما يزعموا أنه الخدري). وهذا إسناد واه. فيه عطية العوفي وعلي بن عابس وكلاهما ضعيف.
والثابت الصحيح أن الآية نزلت على النبي وهوفي المدينة - كما أكده الألباني - وفيه حديث صحيح وهو:
" حدثنا أبومحمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله قال أخبرنا أبوبكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان قال حدثنا علي بن الحسن الهلالي قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا الحارث بن عبيد قال حدثنا سعيد الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي يحرس حتى نزلت هذه الآية (والله يعصمك من الناس) فأخرج رأسه من القبة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله تعالى".
والحديث صحيح مرسلا، وله شاهد من حديث أبي هريرة قال: عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فينزل تحتها وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر فبينما هونازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهونائم فأيقظه فقال يا محمد من يمنعك مني الليلة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الله فأنزل الله) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس".
قال الألباني " أخرجه ابن حبان في صحيحه (أنظر موارد الظمآن1/ 43.). وابن مردويه كما في ابن كثير (6/ 198) من طريقين عن حماد بن سلمة: حدثنا محمد بن عمروعن أبي سلمة عنه: قلت وهذا إسناد حسن"
أضاف " واعلم أن الشيعة يزعمون - خلافا للأحاديث المتقدمة - أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير خم في علي رضي الله عنه، ويذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل ومعاضيل أكثرها، ومنها عن أبي سعيد الخدري ولا يصح عنه، والروايات الأخرى التي أشار إليها عبد الحسين الشيعي في مراجعاته (ص38) دون أي تحقيق في أسانيدها كما هي عادته في كل أحاديث كتابه .. بل هويدلس إن لم أقل يكذب. فإنه قال عند تخريج هذه الحديث المنكر عن أبي سعيد الخدري: " أخرجه غير واحد من أصحاب السنن كالواحدي". ووجه كذبه أن المبتدئين في العلم يعلمون أن الواحدي ليس من أصحاب السنن الأربعة، وإنما هومفسر يروي بأسانيده ما صح وما لم يصح، وحديث أبي سعيد هذا مما لم يصح، فقد أخرجه من طريق فيه متروك شديد الضعف .. " (السلسلة الصحيحة رقم2489).
قال أيضا " والسيوطي مع كونه أجمع المفسرين للآثار الواردة في التفسير دون تمييز صحيحها من ضعيفها لم يذك تحت هذه الآية غير حديث أبي سعيد الخدري هذا وقد عرفت وهاءه، وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردويهعن ابن مسعود، سكت عنه السيوطي كعادته، وواضح أنه من وضع الشيعة، ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير خم في نزول الآية، وأنها عامة ليس لها علاقة بعلي من قريب ولا من بعيد.
وقوله تعالى) والله يعصمك من الناس (إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة وقتله بشتى الطرق كما قال الشافعي " يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك" (روه البيهقي عنه في الدلائل2/ 185).
فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم غدير خم لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة، وإنما نزلت الآية قبل حجته صلى الله عليه وآله وسلم وهوفي المدينة لا يزال يجاهد المشركين .. والمقصود من (الناس) عندهم أبوبكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة" (سلسلة الضعيفة رقم4922).
يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك
يستند القائلون بالنص إلى قوله تعالى:
? يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ? [المائدة:67]
كدليل على مدعاهم قائلين أن الذي أُمِرَ الرسول بتبليغه في هذه الآية هوالنص الإلهي على خلافة علي وولاية أمره.
والجواب:
أنه ليس في مضمون الآية ولا في سياقها أي شيء يفيد ما يقولونه أبداً، فآيات سورة المائدة بدأً من الآية 13: ? فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ... ? ثم الآيات 41 إلى 45:
يبين الله تعالى فيها عصيان اليهود وطغيانهم وتعدِّيهم حدود الله، وعدم حكمهم بما أنزل الله إليهم في التوراة، ثم من الآية 46
فما بعد يتوجه الله تعالى إلى النصارى ويدعوهم للعمل بالإنجيل،
ويأمر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحكم بما أنزله إليه وعدم اتباع أهواء أهل الكتاب والحذر من فتنتهم،
وخلال ذلك ينهى المسلمين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، ويأمرهم بموالاة الله ورسوله والمؤمنين، ليعود ثانية (في الآية 58 فما بعد)
لمذمة أعمال أهل الكتاب وموقفهم في مواجهة دعوة الإسلام، وتقريع اليهود على أفعالهم السيئة من قول الإثم وأكل السحت وإيقاد نيران الحروب والسعي في الأرض بالفساد
إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد فيقول: ? يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ?
أي بلغ ما أنزلناه إليك بشأن أهل الكتاب ولا تخف فالله سيحميك من شر اليهود والنصارى ويظهر أمرك ودينك لأن الله لا يهدي المعرضين عن الحق الكافرين به من أهل الكتاب
، ويعقبها مباشرة بقوله: ? قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... ?
فيأمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول لأهل الكتاب أنهم ليسوا على شيءٍ من الدين ولا حتى الإنسانية إلا إذا أقاموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليهم من ربهم، ثم يذكِّر اليهود كيف نقضوا ميثاقهم وقتلوا أنبياءهم وعَمُوا وصَمُّوا
، ثم يعلن بكل صراحة - وهذا أخطر ما في القضية - كفر النصارى الذين قالوا أن الله هوالمسيح بن مريم أوالذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة، ثم يقول للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ? قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا ... قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ .... لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .. ?.
فهذه هي الأمور الحاسمة الخطيرة التي أُمِر (صلوات الله وسلامه عليه وآله) بالصدع بها دون خوف ولا وجل ولولم يفعل فما بلغ الة الله عز وجل.
هذا ما يقتضيه سياق الآيات، ثم كيف يتسق أن نجعل قوله تعالى: ? وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ?موجها لأصحاب رسول الله، أولئك المسلمين المؤمنين الذين فرغوا لتوهم من أداء فريضة الحج مع رسول الله
هذا مع أنه تعالى نفسه كان قد مدح أولئك الأصحاب في عشرات الآيات قبل هذه الآية وبعدها
ثم إن الآية تأمر بإبلاغ "ما أُنْزِلَ إليك"
وهوتعبير يراد به عادة الوحي القرآني بالذات
، فأين الآيات التي ذُكِر فيها النص على علي بالخلافة السياسية والإمارة؟
وكيف سيتم إبلاغ إمامة وحكومة علي ببلاغ ما أنزله الله تعالى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن،
مع أنه لا توجد فيه آية صريحة أوحتى غير صريحة حول هذا الموضوع!

عدد مرات القراءة:
2604
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 13 رمضان 1440هـ الموافق:17 مايو 2019م 01:05:12 بتوقيت مكة
معين الدين 
عيب عليكم أن تكذبوا على علمائكم فإن بن كثير لا يقول بأن آية التبليغ نزلت سنة اثتين بل يقول بأن هذا الحادث وقع في تلك السنة واما بالنسبة لنزول الآية فإنه يقول أنها من أواخر ما نزل من القرآن الكريم
 
اسمك :  
نص التعليق :