من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

رؤية الله يوم القيامة ..

رؤية الله يوم القيامة


في (ص64) أورد عبد الحسين حديث رقم (2) " رؤية الله يوم القيامة بالعين الباصرة في صور مختفلة" أخرج الشيخان الإسناد إلى أَبِي هُرَيْرَةَ قَال:َ قَالَ أُنَاس:ٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ قَالُوا:لا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ. يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَبِهِ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ مِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلا اللَّهُ أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ فَيَقُولُ لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ فَيَقُولُ لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَلا يَزَالُ يَدْعُو فَيَقُولُ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ فَيَقُولُ لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ثُمَّ يَقُولُ أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ فلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ (الله)!؟ فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا فَيَتَمَنَّى ثُمَّ يُقَالُ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ.

ثم أخذ المؤلف يصول ويجول مفنداً هذا الحديث النبوي الشريف قائلا: ( وهذا حديث مهول الفت إليه أرباب العقول فهل يجوز عندهم أن تكون لله صورة مختلفة ينكرون بعضها ويعرفون البعض الآخر ؟ وهل يرون ان لله ساقا تكون آية له وعلامة عليه ؟ وبأي شيء كانت ساقه علامة دون غيرها من الأعضاء ؟ وهل تجوز عليه الحركة والانتقال فيأتيهم أولا وثانيا وهل يجوز عليه الضحك؟ وأي وزن لهذا الكلام)؟

قلت: إن المؤلف مقصده الرد على أهل السنة الإنكار عليهم في معتقدهم رؤية الله يوم القيامة ، وليس مقصده كما يتخرص في مقدمة كتابه " تطهير الصحاح والمسانيد من كل ما لايحتمله العقل من حديث أبي هريرة " لذلك ألف كتاباً مستقلا في الرد عليهم سماه " كلمة حول الرؤية " ، فغرض المؤلف الرد على أهل السنة إذ أنه يعلم أن حديث رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين رواه أكثر من عشرين صحابياً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنه اتخذ أبا هريرة دهليزاً له !! وهذا هو غرضه كما بينت في مقدمة الكتاب ، على كل حال نرد في عجالة على شبهات المؤلف فقوله :( هل يجوز عندهم أن تكون لله صورة مختلفة ينكرون بعضها ويعرفون البعض الآخر )؟

قلت : قال ابن الجوزي : اعلم أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى لا تجوز عليه الصورة التي هي هيئة وتأليف. وقال ابن حجر نقلا عن ابن بطال: تمسك به - أي بهذا الحديث - المجسمة فأثبتوا لله صورة ، ولا حجة لهم فيه لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على معرفته كما يسمى الدليل والعلامة صورة وكما تقول صورة حديثك كذا وصورة الأمر كذا والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقة ، وأجاز غيره أن المراد بالصورة الصفة ...

ونقل ابن التين : أن معناه صورة الاعتقاد ، وأجاز الخطابي أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من ذكر الشمس والقمر والطواغيت .. .

و قال غيره من العلماء : يأتيهم بأهوال القيامة ، وصورة الملائكة ، مما لم يعهدوا مثله في الدنيا ، فيستعيذون من تلك الحال ، ويقولون : إذا جاء ربنا عرفناه،

أي أتى بما يعرفونه من لطفه ، وهي الصورة التي يعرفون فيكشف عن ساق : أي عن شدة كأنه يرفع تلك الاشدائد المهولة ، فيسجدون شكرا ، وقال بعضهم : صورة يمتحن إيمانهم بها ، كما يبعث الدجال فيقولون : نعوذ بالله منك .

وأما قوله:( وهل يرون ان لله ساقاً تكون آية له وعلامة عليه ؟ وبأي شيء كانت ساقه علامة دون غيرها من الأعضاء وهل تجوز عليه الحركة والانتقال فيأتيهم أولا وثانيا وهل يجوز عليه الضحك ؟ وأي وزن لهذا الكلام) ؟ .

قلت: إن كلامه هذا يدل على جهل قبيح ليس له مثيل ، ولا أعلم أن أحداً من قبل سبقه ، ألا يقرأ هذا الذي لقبوه " بالعلامة " القرآن الكريم ! ، ألا يقرأ قوله تعالى: { هَلْ يَنظُرُونَ إلاَّ أَن يأْتيَهُمُ اللهُ فىِ ظُلَلِ مّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلئكَةُ وَقُضِىَ الأَمْرُ } [ البقرة / 210] ، و قوله تعالى: { هَلْ يَنظُرُونَ إلاَّ أَن يأْتيَهُمُ الْمَلئكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايتِ رَبّكَ } [ الأنعام /158 ] .

وقوله تعالى:{ كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } [ الفجر 21-22 ] .

وأما إنكاره لرؤية الله بقوله : ( وهذا محال لا يعقل، ولا يمكن أن يتصور متصور إلا إذا اختص الله المؤمنين في الدار الآخرة ببصر لا تكون فيه خواص الأبصار المعهودة في الحياة الدنيا .. ) .

قلت: أولا: إن المخالفين لكم ، المثبتين للرؤية وهم الصحابة والتابعون والأئمة المهتدون من أهل الفقه والحديث ممن لهم قدم صدق في العالمين، هؤلاء أكثر العقلاء، وأوفر عدداً منكم .

قال النووي : اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلا ، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح وقد تظافرت أدلة الكتاب والسنة واجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ورواها نحو عشرين صحابياً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآيات القرآن فيها مشهورة واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة وكذلك باقي شبههم وهي مستقاة في كتب الكلام..

وقال ابن حجر في الفتح نقلا عن ابن بطال : ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان ، وأولوا قوله :{ نَاظِرَة } بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى ، ثم ذكر نحو ما تقدم ثم قال وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود ، والرؤية في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئى .

قال وتعلقوا بقوله عزوجل :{ لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَرُ } [ الأنعام /103] .

وقوله عزوجل لموسى:{ لَن تَرَنىِ} [ الأعراف /143 ] .

والجواب عن الأول : أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا جمعا بين دليلي الآيتين ، وبأن نفي الادراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشىء من غير إحاطة بحقيقته.

على أن العقل الصحيح لا يخالف القرآن والسنة الثابتة الصحيحة ،ولا يتعارضان أبداً، وما ظهر من تعارض في الظاهر ، فإنه لعدم صحة في النقل ، أو عدم كمال في العقل ، على أن العقل إذا ترك ونفسه ، لم يحكم باستحالة رؤيته إلا إذا صرفه برهان.

وقد أسفّ هذا االمؤلف بفلسفته هذه كل إسفاف واعتسف فيها أي اعتساف في لتكون هذه الأحاديث حجة عليك يوم القيامة حين ألزمت نفسك العمل بها ودعوت الناس إليها ! والحديث الأول يقرب إلى ذهنك معنى " الإدراك " وهو قول الامام المعصوم للراوي " أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك " .

فقد روى الكليني عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر(ع): لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ؟ فقال:يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون .

وروى الكليني والصدوق بإسنادهما عن يعقوب بن اسحاق قال: كتبت إلى أبي محمد أسأله كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه ؟ فوقع (ع) يا أبا يوسف جلّ سيدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يرى ، قال: و سألته هل رأى رسول الله ربه؟ فوقع (ع) إن الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ .

وروى الكليني والصدوق عن عبدالله بن سنان ، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر(ع) فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له : يا أبا جعفر أي شيئ تعبد ؟ قال: الله تعالى ، قال : رأيته ؟ قال: بل لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآبات ، معروف بالعلامات لا يجوز في حكمه ذلك الله ، لا إله إلا هو، قال: فخرج الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته .

وروى الكليني والصدوق عن أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبدالله قال: جاء حبر إلى أميرالمؤمنين (ع) فقال: يا أميرالمؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال: ويلك ما كنت أعبد رباً لم أره ، قال: وكيف رأيته ؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقايق الإيمان .

وروى الصدوق في " التوحيد" (ص 112 ح 11) عن أبي هاشم الجعفر، عن أبي الحسن الرضا(ع) قال: سالته عن الله عزوجل هل يوصف ؟ فقال: أما تقرء القرآن ؟ ! قلت: بلى ، قال: أما تقرء قوله عزوجل : { لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَرَ } قلت: بلى ، قال: فتعرفون الأبصار؟ قلت: بلى ، قال: وما هي ؟ قلت: أبصار العيون فقال: إن أوهام القلوب أكثر من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام .

فقولك هذا رد على أئمتك المعصومين، لإنك لا تفهم أحاديثهم .

جواز رؤية الله تعالى يوم القيامة من طريق آل البيت :

وإليك بعض هذه الأحاديث بإختصار.

فقد جاء في "لئالى الأخبار" (4/410-411 ) لعمدة العلماء والمحققين محمد التوسيركاني في " باب في أن أهل الجنة يسمعون صوته " هذا الحديث - وهو حديث طويل - ونصه : ( في أن أهل الجنة يسمعون صوته تعالى ويخاطبهم وينظرون إليه وهما ألذ الأشياء عندهم قال (ع) في حديث يذكر فيه إشتغال المؤمنين بنعم الجنة : فبينما هم كذلك إذ يسمعون صوتاًمن تحت العرش : يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم ؟ فيقولون : خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا ، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد فيأمر الله الحجاب فيقوم سبعون ألف حاجب فيركبون على النوق والبرازين وعليهم الحلى والحلل فيسبرون في ظل العرش حتى ينتهوا إلى دار السلام وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة فيسمعون الصوت فيقولون : يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك وأرنا وجهك فيتجلى لهم سبحانه وتعالى ، حتى ينظرون إلى وجهه تبارك وتعالى المكنون من كل عين ناظر فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم قال فيقول : يا عبادي إرفعوا رؤسكم ليس هذا بدار عمل .... فإذا رفعوا رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا ثم يقول : يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم ..يا ملائكتي طيبوهم فيأتيهم ريح من تحت العرش يمسك أشد بياضا من الثلج ويعبر وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى وجهه فيقولون يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى وجهك لا نريد به بدلا ولا نبتغي به حولا فيقول الرب إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون وان أزواجكم إليكم مشتاقات ارجعوا إلى أزواجكم قال : فيقولون : يا سيدنا اجعل لنا شرطاً قال فإن لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدّون قال فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضر في كل رمانة سبعون حلة .... حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان قال: فلما دنى منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء ، وقالت: حبيبي لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا قال: فيقول: حبيبتي تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه ، ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول: حبيبتي لقد خرجت من عندك و ماكنت هكذا فنقول : حبيبي تلومني أن أكون هكذا، وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى وجهه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى وجه ربي سبعين ضعفا ، فنعانقه من باب الخيمة والرب يضحك إليهم ).  

وفي " البحار" (8/126ح27 باب الجنة و نعيمها ) عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (ع) قال: (مامن عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل ، فإن الله لم يبين ثوابها لعظيم خطرها عنده فقال:{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} إلى قوله :{ يعملون } ثم قال: إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة ، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلة فينتهي إلى باب الجنة فيقول: اسأذنوا لي على فلان فيقال له: هذا رسول ربك على الباب، فيقول: لأزواجه أي شيئ ترين عليّ أحسن ؟ فيقلن : يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا بعث إليك ربك ، فيتزر بواحدة ويتعطف بالأخرى فلا يمرّ بشيئ إلا أضاء له حتى ينتهي إلى الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه خرّوا سجدا فيقول: عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة قد رفعت عنكم المؤونة، فيقولون : يارب وأي شيئ أفضل مما أعطيتنا ، أعطيتنا الجنة، فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا ، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله:{ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } وهو يوم الجمعة ) .

وإذا لم تستطع فهم هذه الرواية ، نورد لك كلام إمامك ووصيك الرابع فقد أثبت رؤية الله تعالى في الآخرة كما جاء في الصحيفة السجادية ، في حين عكست الآية كما سيأتي توضيحه .

قال الامام السجاد رحمه الله تعالى ما نصه : ( واقدر أعيينا يوم لقائك برؤيتك"

بل لا يحتاج تخصيص المؤمنين في الآخرة ببصر غير أبصارهم في الدنيا ،كما يتدعي المؤلف، لأن إمامه المعصوم يقول أنهم رأوه قبل يوم القيامة ، حين قال الله لهم : { أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى }

فقد أخرج الصدوق في " التوحيد" (ص117ح20 ) بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: أخبرني عن الله عزوجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال: نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة ، فقلت: متى ؟ قال: حين قال لهم : { أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى } ثم سكت ساعة ، ثم قال: وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت : له جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال لا ، فإنك إذا حدثت به أنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون .

وجاء اثبات الرؤية من كلام الامام السجاد رحمه الله تعالى الذي أعرض " المؤلف الأمين " عن ذكره هنا واقتصر على بعض الأذكار بقوله " وإليك ما يحضرني من نصوصها في الموضوع " ، فحاول طمسها في مهدها ، ولو كانت هذه النصوص في صالحه لما طمسها ومرّ عليها هكذا مرور الكرام ، وهكذا يفعلون ، ولكن شاء الله أن يفضح أمر " آية الكذب والتدليس " ، وإليك هذه الأدعية . قال في دعاء المتوسلين : ( وأقررت أعينهم بالنظر إليك يوم لقائك ) . وقال في دعاء آخر وهو دعاء المحبين :( ولا تصرف عني وجهك ) . وفي دعاء آخر وهو : ( وشوقته إلى لقائك وضيته بقضائك ومنحته بالنظر إلى وجهك ). وفي دعاء آخر وهو مناجاة الزاهدين : )ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك ) . وفي دعاء آخر وهو مناجاة المفتقرين : ( واقدر أعيينا يوم لقائك برؤيتك ) . وفي دعاء آخروهو في استكشاف الهموم ( رغبتي شوقاً إلى لقائك ..) .

أما ما لفقه عبد الحسين في كتابه " كلمة حول الرؤية " (ص39) ، واستشهاده ببعض أدعية السجاد على نفي الرؤية ، فإن هذا جهل بكلام العرب ، وغريب أمر هذا المؤلف إذ كيف تستعجم عليه اللغة وقد وصل إلى درجة العلاّمة . فمثلا استشهاده بقول السجاد : ( إلهي قصرت الألسن عن بلوغ ثنائك كما يليق بجلالك، وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك ، وانحصرت الأبصار دون النظر إلى سبحات وجهك ، ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك

الحمد لله الأول بلا أول كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ...).

فأين نفيه رحمه الله رؤية الله ؟ ، بل لم يستطع المؤلف أن يورد دعاء واحد يدل على نفي الرؤية وهذا عجيب ، مما يدل أنه وأتباعه ليسوا شيعة أهل البيت ، بل شيعة الطوسي والمجلسي والمفيد وأضرابهم ! ، بل وهذا من عقائد المعتزلة وغيرهم الذين نفوا رؤية الباري تعالى يوم القيامة، وأما مذهب أهل البيت هم على مذهب أهل السنة من السلف القائلين برؤية الله تعالى يوم القيامة . 


رؤية الله تعالى

يقول الورداني ص74: ويروى: إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون من رؤيته.
الجواب: نص الحديث: عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم ستعرضون على ربكم عزَّ وجلَّ فترونه كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} (1).
وحديث الرؤية متواتر رواه كل من:
ابن مسعود.
وابن عمر.
وابن عباس.
وصهيب.
وأنس.
وأبوموسى الأشعري.
وأبوهريرة.
وأبوسعيد الخدري.
وعمار بن ياسر.
وجابر بن عبد الله.
ومعاذ بن جبل.
وثوبان.
وعمارة ابن رويبة الثقفي.
وحذيفة.
وأبوبكر الصديق.
وزيد بن ثابت.
وجرير ابن عبد الله اليمني.
وأبوأمامة الباهلي.
وبريدة الأسلمي.
وأبوبرزة.
__________
(1) البخاري 1/ 138، و143 و6/ 48 و8/ 179، مسلم 2/ 113، أحمد 4/ 36.، سنن ابن ماجه 1/ 63، سنن أبي داود 2/ 419، السنن الكبرى للبيهقي 1/ 359، مسند الحميدي 2/ 35.، السنن الكبرى للنسائي 1/ 176 و6/ 4.6، صحيح ابن حبان 16/ 473، المعجم الأوسط للطبراني 8/ 9.، المعجم الكبير للطبراني 2/ 294.
وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي.
أبا رزين العقيلي.
وعبادة بن الصامت.
وكعب بن عجرة.
وفضالة ابن عبيد.
وأبي بن كعب.
وعبد الله بن عمرو.
وعائشة. رضي الله عنهم جميعاً.
ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في "شرح العقيدة الواسطية" ص436: ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن من أنكر رؤية الله تعالى، فهوكافر مرتد، وأن الواجب على كل مؤمن أن يقرّ بذلك. قال: وإنما كفرناه لأن الأدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، ولا يمكن لأحد أن يقول: إن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إنكم سترون ربكم"، إنه ليس قطعي الدلالة، إذ ليس هناك شيء أشد قطعاً من مثل هذا التركيب.
لوكان الحديث: "إنكم ترون ربكم": لربما تحتمل التأويل، وأنه عبّر عن العلم اليقيني بالرؤية البصرية، ولكنه صرح بأنا نراه كما نرى القمر، وهوحسي.
ويقول رحمه الله تعالى ص471: فإن هذه الرؤية لا نعلم كيفيتها، بمعنى أن الإنسان لا يعلم كيف يرى ربه، ولكن معنى الرؤية معلوم، أنهم يرون الله كما يرون القمر، لكن على أي كيفية؟ هذه لا نعلمها، بل كما يشاء الله.
وقد سبق الورداني بقرون من يُنكر الرؤية من الرافضة، ولكن من الأسف فإنهم سلكوا مسلك التدليس والكذب فهذا المسمّى عندهم "المرتضى" يقول في كتابه "تنزيه الأنبياء" ص177 - 178:
فإن قيل: فما معنى الخبر المروي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: "سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته" وهذا خبر مشهور لا يمكن تضعيفه ونسبته إلى الشذوذ؟. الجواب قلنا: أما هذا الخبر فمطعون عليه مقدوح في راويه، فإن راويه قيس بن أبي حازم، وقد كان خولط في عقله في آخر عمره مع استمراره على رواية الأخبار. وهذا قدح لا شبهة فيه لأن كل خبر مروي عنه لا يعلم تاريخه يجب أن يكون مردوداً، لأنه لا يؤمن أن يكون مما سمع منه في حال الاختلال. وهذه طريقة في قبول الأخبار وردها ينبغي أن يكون أصلاً ومعتبراً فيمن علم منه الخروج ولم يعلم تاريخ ما نقل عنه. على أن قيساً لوسلم من هذا القدح كان مطعوناً فيه من وجه آخر، وهوأن قيس بن أبي حازم كن مشهوراً بالنصب والمعاداة لأمير المؤمنين (ع) والانحراف عنه، وهوالذي قال: رأيت علي بن أبي طالب (ع) على منبر الكوفة يقول: انفروا إلى بقية الأحزاب، فأبغضته حتى اليوم في قلبي. إلى غير ذلك من تصريحه بالمناصبة والمعاداة. وهذا قادح لا شك في عدالته.
وجوابنا على المسمّى "المرتضى" أن أحاديث الرؤية لم ينفرد بها قيس بن أبي حازم بل إن أحاديث الرؤية متواترة كما ذكرنا قبل قليل. وسيأتي في هذا المبحث اعتراف الرافضة بالرؤية م مصادرهم المعتمدة والموثوقة.
وأما قوله "فمقدوح في راويه" فهذا ليس بجديد على الرافضة، فإنهم قدحوا في أبي بكر وعمر وعثمان وكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، أفلا يتجرأون على القدح في قيس بن أبي حازم؟!. وقد نص على عدالة قيس بن أبي حازم كثير من أئمة الجرح والتعديل، وجرح الرافضة للصحابة والتابعين وعلماء الإسلام ليس منقصة بل هوالمدح الذي ليس بعده مدح، ويكفي الرافضة مدح رواة الإفك والضلال.
ومن أجل نفي الرؤية سلك الجهمية ومن شايعهم إلى اختلاق روايات مكذوبة لتأييد باطلهم في نفي الرؤية، من هذه الأكاذيب الكذب على علي ابن المديني وانتصاره لمذهب نفاة الرؤية، فقد ذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج11 ص52: قال ابن أبي داود للمعتصم: يا أمير المؤمنين، هذا يزعم - يعني: أحمد بن حنبل - أن الله يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله لا يحد.
فقال: ما عندك؟.
قال: يا أمر المؤمنين عندي ما قاله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
قال: وما هو؟.
قال: حدثني غندر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: "كنا مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، في ليلة أربع عشرة، فنظر إلى البدر، فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر، لا تضامون في رؤيته".
فقال لابن أبي داود: ما تقول؟.
قال: أنظر في إسناد هذا الحديث.
ثم انصرف. فوجه إلى علي بن المديني، وعلي ببغداد مملق، ما يقد على درهم، فأحضره، فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم.
وقال: هذه وصلك بها أمير المؤمنين، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه. وكان له رزق سنتين.
ثم قال له: يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو؟.
قال: صحيح.
قال: فهل عندك عنه شيء؟.
قال: يعفيني القاضي من هذا.
قال: هذه حاجة الدهر.
ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه. ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه، ولا على ما يرويه، وهوقيس بن أبي حازم، إنما كان أعرابياً بوالاً على عقيبه. فقبل ابن أبي داود علياً واعتنقه.
فلما كان الغد، وحضروا، قال ابن أبي داود: يا أمير المؤمنين: يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس، وهوأعرابي بوال على عقبيه؟.
قال: فقال أحمد بعد ذلك: فحين أطلع لي هذا، علمت أنه من عمل علي بن المديني، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه.
ثم عقّب الذهبي على هذه الرواية فقال رحمه الله تعالى: رواها المرزباني: أخبرني محمد بن يحيى، يعني: الصولي، حدثنا الحسين. ثم قال الخطيب: أما ما حكي عن علي في هذا الخبر من أنه لا يعمل على ما يرويه قيس، فهوباطل. قد نزه الله علياً عن قول ذلك، لأن أهل الأثر، وفيهم علي، مجمعون على الاحتجاج برواية قيس وتصحيحها، إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة. وليس في التابعين من أدرك العشرة، وروى عنهم، غير قيس مع روايته عن خلق من الصحابة. إلى أن قال: فإن كان هذا محفوظاً عن ابن فهم، فأحسب أن ابن أبي داود، تكلم في قيس بما ذكر في الحديث، وعزا ذلك إلى ابن المديني. والله أعلم. قلت: إن صحت الحكاية، فلعل علياً قال في قيس ما عنده عن يحيى القطان، أنه قال: هومنكر الحديث، ثم سمى له أحاديث استنكرها، فلم يصنع شيئاً، بل هي ثابتة، فلا ينكر له التفرد في سعة ما روى، من ذلك حديث كلاب الحوأب، وقد كاد قيس أن يكون صحابياً، أسلم في حياة رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم هاجر إليه، فما أدركه، بل قدم المدينة بعد وفاة رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، بليال. وقد قال يحيى بن معين فيما نقله عنه معاوية بن صالح، كان قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري. نعم، ورؤية الله تعالى في الآخرة منقولة عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، نقل تواتر، فنعوذ بالله من الهوى، ورد النص بالرأي. قال أبوداود: أجود التابعين إسناداً قيس بن أبي حازم، قد روى عن تسعة من العشرة، لم يروعن عبد الرحمن بن عوف. قال الخطيب: ولم يحك أحد ممن ساق المحنة أن أحمد نوظر في حديث الرؤية. قال: والذي يحكى عن علي أنه روى لابن أبي داود حديثاً عن الوليد بن مسلم في القرآن، كان الوليد أخطأ في لفظة منه، فكان أحمد ينكر على علي روايته لذلك الحديث. فقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن علي بن المديني، حدث عن الوليد حديث عمر: "كلوه إلى عالمه" فقال: "إلى خالقه". فقال: هذا كذب. ثم
قال: هذا قد كتبناه عن الوليد، إنما هو"فكلوه إلى عالمه"، وهذه اللفظة قد روي عن ابن المديني غيرها.
يقول الإمام الطبري في تفسيره 7/ 394 وما بعدها: القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب فالمؤمنون يرونه، والكافرون عنه يومئذ محجوبون كما قال جل ثناؤه {كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ}. فأما ما اعتل به منكرورؤية الله يوم القيامة بالأبصار، لما كانت لا ترى إلا ما باينها، وكان بينها وبينه فضاء وفرجة، وكان ذلك عندهم غير جائز أن تكون رؤية الله بالأبصار كذلك لأن في ذلك إثبات حد له ونهاية، فبطل عندهم لذلك جواز الرؤية عليه، وأنه يقال لهم: هل علمتم موصوفاً بالتدبير سوى صانعكم إلا مماساً لكم أومبايناً؟ فإن زعموا أنهم يعلمون ذلك كلفوا تبيينه، ولا سبيل إلى ذلك. وإن قالوا: لا نعلم ذلك، قيل لهم: أوليس قد علمتموه لا مماساً لكم ولا مبايناً، وهوموصوف بالتدبير والفعل، ولم يجب عندكم إذ كنتم لم تعلموا موصوفاً بالتدبير والفعل غيره إلا مماساً لكم أومبايناً أن يكون مستحيلاً العلم به وهوموصوف بالتدبير والفعل، لا مماس ولا مباين؟ فإن قالوا: ذلك كذلك، قيل لهم: فما تنكرون أن تكون الأبصار كذلك لا ترى إلا ما باينها، وكانت بينه وبينها فرجة قد تراه وهوغير مباين لها، ولا فرجة بينها وبينه ولا فضاء، كما لا تعلم القلوب موصوفاً بالتدبير إلا مماساً لها أومبايناً وقد علمته عندكم لا كذلك؟ هل بينكم وبين من أنكر أن يكون موصوفاً بالتدبير والفعل معلوماً لا مماساً للعالم به أومبايناً وأجاز أن يكون موصوفاً برؤية الأبصار لا مماساً لها ولا مبايناً فرق؟ ثم يسألون الفرق بين ذلك، فلن يقولوا في شيء من ذلك قولاً إلا ألزموا في الآخر مثله. وكذلك يسألون فيما اعتلوا به
في ذلك، إن من شأن الأبصار إدراك الألوان، كما أن من شأن الأسماع إدراك الأصوات، ومن شأن المتنسم درك الأعراف، فمن الوجه الذي فسد أن يقتضي السمع لغير درك الأصوات فسد أن تقتضي الأبصار لغير درك الألوان. فيقال لهم: ألستم لم تعلموا فيما شاهدتم وعاينتم موصوفاً بالتدبير والفعل إلا ذا لون، وق علمتموه موصوفاً بالتدبير لا ذا لون؟ فإن قالوا نعم، لا يجدون من الإقرار بذلك بداً إلا أن يكذبوا، فيزعموا أنهم قد رأوا وعاينوا موصوفاً بالتدبير والفعل غير ذي لون، فيكلفوا بيان ذلك، ولا سبيل إليه، فيقال لهم: فإذا كان ذلك كذلك فما أنكرتم أن تكون الأبصار فيما شاهدتم وعاينتم لم تجدوها تدرك إلا الألوان، كما لم تجدوا أنفسكم تعلم موصوفاً بالتدبير إلا ذا لون وقد وجدتموها علمته موصوفاً بالتدبير غير ذي لون؟ ثم يسألون الفرق بين ذلك، فلن يقولوا في أحدهما شيئاً إلا ألزموا في الآخر مثله. وهل هذه المقالة مسائل فيها تلبيس كرهنا ذكرها وإطالة الكتاب بها وبالجواب عنها، إذ لم يكن قصدنا في كتابنا هذا قصد الكشف عن تمويهاتهم، بل قصدنا فيه البيان عن تأويل آي الفرقان. ولكنا ذكرنا القدر الذي ذكرنا، ليعلم الناظر في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون من قولهم إلا إلى ما لبس عليهم الشيطان مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة ولا رواية عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة.
وقال أبوبكر محمد بن الحسين الآجري في كتابه "التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة" ص35 - 37: فإن اعترض جاهل مما لا علم أوبعض هؤلاء الجهمية الذين لم يوفقوا للرشاد، ولعب بهم الشيطان وحرموا التوفيق:
فقال: وهل المؤمنون يرون الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة؟. قيل له: نعم، والحمد لله على ذلك.
فإن قال الجهمي: أنا لا أؤمن بهذا.
قيل له: كفرت بالله العظيم.
فإن قال: وما الحجة؟.
قيل له: لأنك رددت القرآن والسنة وقول الصحابة - رضي الله عنهم - وقول علماء المسلمين واتبعت غير سبيل المؤمنين، وكنت ممن قال الله عزَّ وجلَّ فيهم: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (1).
فأما نص القرآن: فقول الله عزَّ وجلَّ {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (2). وقال الله عزَّ وجلَّ عن الكفار أنهم محجوبون عن رؤيته، فقال جلّ ذكره: {كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوالْجَحِيمِ، ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} (3).
فدل بهذه الآية أن المؤمنين ينظرون إلى الله عزَّ وجلَّ وأنهم غير محجوبين عن رؤيته وكرامة منه لهم.
وقال الله عزَّ وجلَّ: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (4) فروي أن الزيادة هوالنظر إلى وجه الله عزَّ وجلَّ.
وقيل لسفيان ابن عيينة: إن بشراً المريسي يقول: إن الله لا يرى يوم القيامة. فقال: قاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: {كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (5) فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء، فأي فضل للأولياء على الأعداء؟ (6).
وبعد هذا العرض السريع نستعرض بعض روايات الرافضة التي تدل على الرؤية من المصادر الموثوقة لعل وعسى أن يكون الورداني ممن يتبع الدليل والبرهان لا السب والشتم والهذيان بما لا يعلم:
__________
(1) سورة النساء: 115.
(2) سورة القيامة: 22، 23.
(3) سورة المطففين: 15، 16، 17.
(4) سورة يونس: 26.
(5) سورة المطففين: 15.
(6) سير أعلام النبلاء للذهبي 8/ 468.
1 - ذكر المجلسي في بحار الأنوار ج8 ص2.7 - 216 رواية طويلة عن عوف بن عبد الله الأزدي عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جاء فيها: فبينا هم كذلك إذ يسمعون صوتاً من تحت العرش: يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم؟.
فيقولون: خير المنقب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهوأعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد.
فيأمر الله الحجب فيقوم سبعون ألف حجاب فيركبون على النوق والبراذين وعليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام، وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة، فيسمعون الصوت فيقولن: يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك، فأرنا نور وجهك، فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه - تبارك وتعالى - المكنون من عين كل ناظر، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجداً فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم. قال: فيقول: عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم قد ذهبت عنكم اللغوب والنصب، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفاً.
ثم يقول تبارك وتعالى: يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد، فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض: كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلماً.
قال: ثم يقول الجبار تبارك وتعالى: يا ملائكتي اسقوهم، قال: فيؤتون بأشربة فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط.
قال: ثم يقول: يا ملائكتي طيبوهم فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضاً من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه.
فيقولون: يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك لا نريد به بدلاً ولا نبتغي به حولاً.
فيقول الرب تبارك وتعالى: إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون، وأن أزواجكم إليكم مشتاقات.
فيقولون: يا سيدنا ما أعلمك بما في في نفوس عبادك؟!.
فيقول: كيف لا أعلم وأنا خلقتكم، وأسكنت أرواحكم في أبدانكم، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت: اسكني في عبادي خير مسكن، ارجعوا إلى أزواجكم.
قال: فيقولون: يا سيدنا اجعل لنا شرطاً.
قال: فإن لكم كل جمع زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبع آلاف سنة مما تعدون.
قال: فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضراء، في كل رمانة سبعون حلة لم يرها الناظرون المخلوقون، فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان.
قال: فما دنا منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء.
فقالت: حبيبي! لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا.
قال: فيقول: حبيبتي! تلومينني! أن أكون هكذا وقد نظرت إلى نور وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه.
ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول: حبيبتي! لقد خرجت من عندك وما كنت هكذا.
فتقول: حبيبي! تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى نور وجه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى نور وجه ربي سبعين ضعفاً، فتعانقه من باب الخيمة والرب تبارك وتعالى يضحك إليهم فينادون بأصابعهم: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور.
2 - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟.
قال: نعم، وقد رأوه قبل يوم القيامة، فقلت: متى؟ قال: حين قال لهم: (ألست بربكم قالوا بلى) ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة، ألست تراه في وقتك هذا؟.
قال أبوبصير: فقلت له: جعلت فداك فأحدث بهذا عنك؟.
فقال: لا، فإنك إذا حدثت به فأنكر منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى الله عما يصفه (1).
__________
(1) التوحيد للصدوق (!!!) 117.
إضافة إلى الروايات السابقة فإننا نجد الأئمة - على حد زعم الرافضة - في أدعيتهم دائماً يسألون الله تعالى رؤيته ولقائه فإذا كانت الرؤية كما يزعم الرافضة فلماذا الأئمة على حد زعمهم يسألون الله تعالى مستحيلاً، وإليك نماذج من ذلك (1):
ففي البحار (86/ 2 ح2) "باب ما يستحب عقيب كل صلاة" عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: من دعا به عقيب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده وهو"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أعلنت وما أسررت، وإسرافي على نفسي ... والرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً للقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلّة .. ".
وفي (ص85 وص87 ح11) "باب تعقيب صلاة العصر المختص بها: بما كانت الزهراء فاطمة سيدة النساء (ع) تدعوبه في جملة دعائها للخمس صلوات وهو" سبحان من يعلم جوارح القلوب، سبحان من يحصى عنده الذنوب - إلى أن قالت - وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك لذة النظر إلى وجهك .. ".
وفي (ص2 وص1.4 ح8) "باب تعقيب صلاة المغر": "ومن تعقيب فريضة المغرب أيضاً ما يختص بها مما روي عن مولاتنا فاطمة الزهراء (ع) من الدعاء عقيب الخمس الصلوات وهو: "الحمد لله الذي لا يحصى مدحه القائلون، والحمد لله الذي لا يحصي نعماءه - إلى أن قالت - والنظر إلى وجهك فارزقني .. ".
وفي (9./ 133) "دعاء يوم الجمعة": "وتلقنني بها عند فراق الدنيا حجتي وأنظر بها إلى وجهك الكريم يوم القيامة، وعلي منك نور وكرامة .. ".
وفي (ص145) "اجعل له منزلاً مغبوطاً ومجلساً رفيعاً وظلاً ومرتفعاً جسيماً جميلاً ونظراً إلى وجهك يوم تحجبه عن المجرمين .. ".
وفي (ص159) "دعاء ليلة الأحد" "اللهم حبّب إلينا لقاءك وارزقنا النظر إلى وجهك، واجعل لنا لقاءك نضرة وسروراً .. ".
__________
(1) نقلاً عن "البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان" ص162 - 165 للأخ عبد الله الناصر، وقد راجعت نقولاته فوجدتها سليمة.
وفي (ص166) دعاء آخر للكاظم: "ولا تحرمني إلهي حين أسألك من أجل خطاياي ولا تحرمني لقاءك ... اللهم وأسألك العفاف والتقى والعمل بما تحب وترضى والرضا بالقضاء والنظر إلى وجهك الكريم .. ".
وفي (ص2.1 و2.6): دعاء آخر عن الكاظم: "وأسألك لي ولهما الأجر يوم القيامة، والعفويوم القضاء، وبرد العيش عند الموت، وقرة عين لا تنقطع، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً إلى لقائك .. ".
وفي (93/ 262): "وأسألك باسمك الذي طوّقت به أبصار عبادك يوم القيامة حتى ينظروا إلى نور وجهك الكريم الباقي يا الله .. ".
وفي (94/ 144): "إلهي لا تغلق على موحديك أبواب رحمتك، ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك .. ".
وفي (ص145): "أسألك بسبحات وجهك، وبأنوار قدسك .. وجميل إنعامك في القربى منك والزلفى لديك والتمتع بالنظر إليك .. ".
وفي (ص148): "بسم الله الرحمن الرحيم من ذا الذي ذاق حلاوة محبيك .. إلهي فاجعلنا ممن ااصطفيته لقربك وولايتك، وأخلصته لودّك ومحبيك، وشوّقته إلى لقائك، ورضيته بقضائك، والتمتع بالنظر إلى وجهك .. ".
وفي (ص149): "وأن تجعل حبّي إيّاك قائماً إلى رضوانك، وشوقي إليك ذائداً عن عصيانك، وامنن بالنظر عليّ وانظر بعين الودّ والعطف إليّ، ألا تصرف عني وجهك .. ".
وفي (ص15.): "وشوقي إليك لا يبله إلا النظر إلى وجهك .. ".
وفي (225 ح1) "باب أحرز فاطمة الزهراء (ع) وبعض أدعيتها وعوذاتها" " .. وأسألك النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مظلمة .. ".
وفي (97/ 363) "باب نوافل شهر رمضان": "ولا تحرمني ولا تذلني ولا تستبدل بي غيري وخير السرائر فاجعل سريرتي، وخير المعاد فاجعل معادي ونظرة من وجهك الكريم فأنلني".
وفي الكافي (2/ 547 - 548 ح6) عن محمد بن الفرج قال: كتب إليّ أبوجعفر ابن الرضا (ع) بهذا الدعاء وعلّمنيه. وقال: من قال في دبر صلاة الفجر لم يلتمس حاجة إلا تيسرت له وكفاه الله ما أهمه: بسم الله وبالله وصلى على محمد وآله وأفوّض أمري إلى الله - إلى أن قال -: وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول إذا فرغ من صلاته: "الله إني أسألك خشيتك في السر والعلانية - إلى أن قال -: وأسألك الرضا بالقضاء وبركة الموت بعد العيش وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك وشوقاً إلى رؤيتك ولقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة .. " (1).
ومن أدعية زين العابدين (السجاد) رحمه الله تعالى نذكر هذا الدعاء:
ففي "الصحيفة السجادية" (ص117): "كان من دعائه (ع) إذا حزنه أمر وأهمته الخطايا": " ... وبيدك إلهي جميع ذلك السبب وإليك المفرّ والمهرب .. اللهم إنك إن صرفت عني وجهك الكريم أومنعتني فضلك الجسيم .. ".
وأما ما جاء من دعاء علي رضي الله عنه نذكر هذا الدعاء.
ففي "الصحيفة العلوية" (ص139) باب دعاؤه (ع) "باب المناجاة في شهر رمضان": "إلهي عبدك الضعيف المذنب، ومملوكك المنيب المعيب، فلا تجعلني ممن صرفت عنك وجهك، وحجبه .. وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة .. ".
ونذكر بعضاً من الأدعية الواردة في "مصابيح الجنان" ففي (ص88): "اللهم حبّب إلينا لقائك وارزقنا النظر إلى وجهك واجعل لنا في لقائك نظرة وسرور .. ".
وفي (ص527) "باب العاشر: مناجاة المتوسلين": "وأقررت أعينهم بالنظر إليك يوم لقائك .. ".
وفي (ص527 - 528) "باب الحادي عشر": "مناجاة المفتقرين": "لا يكتفه غير رأفتك، وغلتي لا يردها إلا وصلك، ولوعتي لا يطفيها إلا لقاؤك، وشوقي إليك لا يبله إلا النظر إليك .. ".
(1) وانظر "من لا يحضره الفقيه" 1/ 315 ح1 باب في التعقيب.
قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني
9 - قال التيجاني ص28:
(قال تعالى عن موسى: (قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني) [31] ولَنْ الزمخشرية تفيد التأبيد كما يقول النحاة).
قلت: احتجاج التيجاني بكلام الزمخشري هوكاحتجاج النصارى على أهل السنة في تحريف القرآن بقول الشيعة أن القرآن محرف فإن الزمخشري معتزلي الاعتقاد والشيعة أيضا معتزلة في باب صفات الله تبارك وتعالى.
ولن لا تفيد التأبيد دائما عند النحاة وانظر إلى مغني اللبيب، والتوضيح والتكميل وغيرهما من كتب النحاة وهل مع التيجاني إلا الادعاء المحض؟!
…فما قول التيجاني في قوله تبارك وتعالى: (ولن يتمنوه أبدا) [311].
فإذا قلنا أن لَنْ تفيد التأبيد لم يؤكدها بقوله أبدا هذا أولا.
…أما ثانيا فإن الله ذكر أن الكفار يتمنون الموت بل ويطالبون به.
…قال تعالى: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) [312].
…ثم إن رؤية المؤمنين ثابتة بالكتاب والسنة وسأكتفي بالآيات إن كان يقبلها التيجاني لأن الكثيرين من علماء الشيعة يقولون بتحريف القرآن لأن أحاديثنا عن رسول الله لا يقبلونها.
·…: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) [313].
·…: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) [314] فإذا حجب الكفار فمفهومه أن المؤمنين غير محجوبين.
·…: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) [315] فما الزيادة على الحسنى إلا شيء أفضل.
وآية موسى التي ذكرها التيجاني دليل على رؤية الله في الآخرة بصورة غير مباشرة وإليك التفصيل:
·…لوكانت الرؤية ممتنعة مطلقا ما سألها موسى وهوالعليم بربه.
·…لم ينكر الله على موسى طلبه كما أنكر على نوح لما قال إن ابني من أهلي قال الله: (إني أعظك أن كون من الجاهلين) [316].
·…الله تجلى للجبل وموسى أكرم على الله من الجبل.
·…قلنا إن لَنْ لا تفيد التأبيد.
(قال ابن مالك:
ومن رأى النفي بلن مؤبدا…فقوله اردد وسواه فاعضدا [317]
·…علق الله الرؤيا على ممكن فقال: (فإن استقر مكانه فسوف تراني) وما علق على ممكن فهوممكن.
·…لم يقل الله لموسى لا أُرى وإنما قال لن تراني أي الآن في الدنيا.
[31] الأعراف143.
[311] البقرة95.
[312] الزخرف77.
[313] القيامة23.
[314] المطففين15.
[315] يونس26.
[316] هود46.
[317] الكافية الشافية.
رؤية المؤمنين لربهم في الجنة
من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده المؤمنين في الجنة لذة النظر إلى وجهه الكريم، فيمكّن لهم القدرة على النظر إليه بأعينهم بنظرة حقيقية، وهذه القدرة في النعيم ستكون قاصرة في إدراك الإحاطة به، لعظمته سبحانه؛ لأن الله تعالى يقول: ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)) [الأنعام:1.3]، وقال تعالى: ((وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)) [طه:11.]، ونحن نعلم ربنا بقلوبنا، ولكن لا ندرك كيفيته وحقيقته سبحانه، وفي يوم القيامة سنرى ربنا بأبصارنا، ولكن لن تدركه -تحيط به- أبصارنا.
ومما جاء في إثبات إمكانية رؤيته سبحانه في الآخرة ما يأتي:
قال تعالى: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) [القيامة:23].
وقال تعالى: ((عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ)) [المطففين:23].
وقال تعالى: ((لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)) [يونس:26]، والزيادة هي النظر إلى وجه الله عز وجل، بعد أن حاز المؤمنون الحسنى وهي النعيم والسعادة في الجنة.
وقال تعالى: ((لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)) [ق:35].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكاً معه حلة فينتهي إلى باب الجنة ... إلى أن قال: فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فإذا نظروا إليه خروا له سجداً، فيقول: عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل مما أعطيتنا، أعطيتنا الجنة، فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفاً , فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعف مثل ما في أيديهم، وهوقوله: ((وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)) [ق:35]
بحار الأنوار: (86/ 266) , (8/ 126).
وقد ورد في الأدعية الثابتة عن الأئمة عليهم السلام أنهم كانوا يحرصون على سؤال الله تعالى رؤيته ولقاءه يوم القيامة ويعلمون أحبابهم أن يتعلموها ... ومن ذلك:
ما جاء في دعاء يوم الجمعة:
(وتلقن بها عند فراق الدنيا حجتي، وأنظر بها إلى وجهك الكريم يوم القيامة، وعليَّ منك نور وكرامة ... )
بحار الأنوار: (87/ 133)
في تسبيح ليلة السبت:
(اجعل لنا منزلاً مغبوطاً، ومجلساً رفيعاً، وظلاً ومرتفعاً جسيماً جميلاً، ونظراً إلى وجهك يوم تحجبه عن المجرمين)
بحار الأنوار: (87/ 144)، البلد الأمين: (94)، مصباح الكفعمي: (99)، مصباح المتهجد: (429).
ومن أدعية الإمام الكاظم عليه السلام:
(وأسألك لي ولها الأجر يوم القيامة، والعفويوم اللقاء، وبرد العيش عند الموت، وقرّة عين لا تنقطع، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً إلى لقائك ... ).
بحار لأنوار: (87/ 2.5)، البلد الأمين: (135)، مصباح الكفعمي: (126)، مصباح المتهجد: (48.).
ومن أدعية مناجاة الخائفين:
(إلهي لا تغلق على موحديك أبواب رحمتك، ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك ... ).
بحار الأنوار: (91/ 143)
ومن دعاء ليلة الجمعة:
(اللهم حبب إلينا لقاءك، وارزقنا النظر إلى وجهك، واجعل لنا في لقائك نضرة وسروراً ... ).
مصباح المتهجد: (442)، مصباح الكفعمي: (1.7)، البلد الأمين: (1.4)، بحار الأنوار: (87/ 159).
ومع كل هذه الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة على قضية إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الجنة إلا أن هناك طائفة عارضت كل تلك الأدلة، وأنكرت إمكانية رؤية أهل الجنة لله عز وجل، واستدلوا بأدلة في غير محلها أوباطلة في فحواها، منها
الأول: قالوا: إن الله لا يُرى، بل الذي
يُرى هو(النور).
الثاني: قالوا: إن الله نفى إمكانية الرؤية في القرآن، ودليل ذلك قوله تعالى: ((وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً)) [الأعراف:143].
ووجه الدلالة: أن الله نفى الرؤية بأداة (لن) التي تفيد النفي المؤبد، والنفي خبر، وخبر الله تعالى صدق لا يدخله النسخ
الثالث: قالوا: إن الله عز وجل نفى رؤيته إطلاقاً، فقال: ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الأنعام:1.3].
الرابع: قالوا: العقل يمنع ويحيل إمكانية رؤيته سبحانه، إذ لوكان سبحانه يُرى للزم أن يكون جسماً، والجسم ممتنع على الله تعالى؛ لأنه يستلزم التركيب، والتركيب يستلزم التشبيه والتمثيل، فوجب نفي الرؤية.
وأما الرد على هذه الشبه فنقول:
أما الشبهة الأولى وهي قولهم: إن الله لا يرى بل الذي يرى هو(النور)، فهذا القول باطل، لأنه رد للنصوص الصريحة التي فيها إثبات الرؤية.
فإن الله عز وجل وصف وجهه بأن له نوراً، مثل ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: (إن لله سبعين ألف حجاباً من نور وظلمة، لوكشفها عن وجهه لأحرقت سُبحات وجهه ما أدرك بصره من خلقه) عوالي اللآلي: (4/ 1.6)، بحار الأنوار: (55/ 45).
؛ لذا فإن رؤية الله عز وجل في الدنيا مستحيلة، لأن الحال البشرية لا تقوى على تحمل رؤيته سبحانه وتعالى.
وجاء في كتاب الله عز وجل وصف لا يليق أن يطلق على النور، مثل قوله تعالى: ((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)) [الرحمن:27] وهذا وصف متعلق بالوجه، من أن لوجه الله جلالاً وإكراماً، ولا يمكن أن يقال هذا للنور.
وأما الشبهة الثانية وهي قولهم: إن الله عز وجل قال لموسى: (لن تراني) و(لن) تفيد النفي المؤبد كما في اللغة
العربية.
وهذا قول باطل من وجوه:
الأول: أن (لن) ليست للنفي المؤبد، وبرهان ذلك كما قال سبحانه عن المشركين: ((وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً)) [البقرة:95] أي: الموت، ومع ذلك فإن الكفار سيقولون بعد مدة في النار: ((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)) [الزخرف:77] والكفار لم يتمنوه فقط بل طلبوه، فدل على أن (لن) لا تفيد النفي المؤبد.
ولله در ابن مالك النحوي حين قال:
ومن رأى النفي بلن مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعضدا
الثاني: أن موسى طلب الرؤيا في الدنيا بقوله لربه: ((قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ)) [الأعراف:143] أي: الآن، فأخبره الله بقوله: ((لَنْ تَرَانِي)) أي: في الدنيا، فدل على جواز الطلب، لكن بين الله له تعذر تحقق ذلك في الدنيا، وهوفهم معلوم؛ لأنه لم يقل سبحانه لنبيه: إني لا أرى.
وهذا ما فهمه آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فعن الرضا عليه السلام قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجياً وفلق له البحر ونجَّى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه عز وجل، فقال موسى: يا رب، فإن كان آل محمد كذلك، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله عز وجل: يا موسى، أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، وكفضل محمد على جميع النبيين، فقال موسى: يا رب، ليتني كنت أراهم! فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى، إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنات، جنات عدن والفردوس بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون
تفسير الإمام العسكري: (31)، بحار الأنوار: (13/ 34.)، تأويل الآيات: (411)
الثالث: إن رؤية الله تعالى في الدنيا مستحيلة؛ لأن الحال البشرية لا تقوى على تحمل رؤية الله عز وجل؛ كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: (إن لله سبعين ألف حجاباً من نور وظلمة لوكشفها عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره من خلقه)
عوالي اللآلي: (4/ 1.6)، بحار الأنوار: (55/ 45).
ومعلوم أن بصر الله يدرك كل شيء يرى.
وهذا ملاحظ ومعلوم أن عين البشر لا تحتمل رؤية كل شيء في الحياة الدنيا، ومن أمثلة ذلك ضعفها عن رؤية الشمس المتواجدة يومياً، وهي من المخلوقات الضعيفة، فكيف الحال برؤية وجه الجبار سبحانه وتعالى الذي هوأعظم شأناً ووجوداً ونوراً من المخلوقات الضعيفة؟
الرابع: أن موسى عليه السلام كان أعلم بربه من هؤلاء النفاة، ولهذا نجده قد طلب ما يجوز له طلبه، لكن الله سبحانه أخبره أنه لم يحن وقت الرؤية بعد، بمثال ضربه له سبحانه وهوتعليق الرؤية بقدرة الجبل العظيمة من تحمل رؤيته.
ومما يدل على جواز وصحة ما سأله كليم الله موسى عليه السلام: أن الله لم ينكر عليه طلبه، مثل ما أنكر على نوح عليه السلام لما سأله ما لا يجوز له، وهونجاة ابنه الكافر.
قال تعالى: ((قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ)) [هود:46]، وبهذا الوجه يتبين أن الآية دليل عليهم لا لهم.
وأما الشبهة الثالثة في قوله تعالى: ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الأنعام:1.3].
فالجواب: أن الآية فيها نفي الإدراك لا نفي الرؤية. والإدراك مثلما هومعلوم في اللغة العربية أعم من الرؤية، والرؤية لا تستلزم الإدراك؛ ألا ترى أن الرجل يرى السماء ولا يحيط بها إدراكاً، وكذا الحال مع البحر!
فإذا أثبتنا أن الله تعالى يُرى؛ لم يلزم من هذا الإثبات أن يُدرك سبحانه بهذه الرؤية؛ لأن الإدراك أخص معنى من مطلق الرؤية.
ولهذا نقول: إن نفي الإدراك يدل على وجود أصل الرؤية؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود الأعم، ولوكان الأعم منتفياً؛ لوجب نفيه.
ولقيل: لا تراه الأبصار؛ لأن نفيه يقتضي نفي الأخص، ولا عكس، ولأنه لوكان الأعم منتفياً؛ لكان نفي الأخص إيهاماً وتلبيساً ينزَّه عنه كلام الله عز وجل، وعلى هذا تكون الآية دليلاً على من ينفي لا دليلاً له.
وأما الشبهة الرابعة في قولهم: لوكان الله يُرى لزم أن يكون جسماً، والجسم ممتنع على الله تعالى؛ لأنه يفيد التركيب؛ وهذا يستلزم التشبيه والتمثيل.
فالجواب: نقول ابتداء: إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً؛ فلنثبت الجسمية له سبحانه على سبيل الجدل والتسليم الافتراضي، لكننا نعلم علم اليقين أنه لا يماثل أجسام المخلوقين؛ لأن الله تعالى يقول: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى:11].
لكننا نقول: لا نسلم أنه لابد أن يكون جسماً حتى يُرى، فالإنسان يرى النور، والنور ليس بجسم .. وهكذا.
ثم إن لفظ الجسم لا يُثبت ولا يُنفى لله حتى يستفصل عن معناه، فإن أريد به ما هومركب من لحم وعظم وغيرهما فباطل.
وإن أريد به ما هوقائم بذاته متصف بصفات الكمال فهوحق وثابت لله عز وجل، لكن لا يطلق هذا اللفظ لا نفياً ولا إثباتاً، لعدم وروده في الكتاب والسنة، بل نقتصر على ما ورد فيهما.
نكمل رؤية المؤمنون لله
ولوأخذنا كلمة نظر في اللغة العربية واستعمالاتها لوجدنا أنها تختلف بحسب ما بعدها وبحسب تعديها بالحرف أوبغيره، وبما يأتي بعدها من الصفة فيقول المصنف: فإن عدي بنفسه فمعناه التوقف والانتظار: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُم [الحديد:13] فإذا قلت: انظر فمعناها توقف لي، وتمهل، وانتظرني، " وإن عدي بـ (في) فمعناه التفكر والاعتبار "، كما قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف: 185] أي: أولم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، وهذا في القُرْآن الكريم كثير أَفَلا يَنْظُرُونَ [الغاشية:17]، أي: يتفكرون، فالنظر بمعنى التفكر وبمعنى الاعتبار.
أما إن تعدى إِلَى مفعوله بـ"إلى" فهذا هوالنظر الحسي الحقيقي بالعين والبصر، كما في قوله تعالى: انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ [الأنعام:99] فانظروا بمعنى: تأملوا وشاهدوا وطالعوا ذلك بالعين لتتأملوا ذلك وتعلموا دقيق صنع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وعجيب خلق الله في هذه الثمار إذا أظهرها، وفي هذا الينع إذا أطلعه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إضافة إِلَى أن التعدي كَانَ بـ"إلى" في هذه الآية: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ فقد أُسند الفعل إِلَى الوجوه، والوجه محل النظر، وهومحل العينين، فلم يعد هناك أي احتمال لأن يكون معنى النظر الانتظار أوالتفكر أوالتوقف
الرد على المنكرين في نفي الرؤية
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
وأما استدلال المنكرين بقوله تعالى: قَالَ لَنْ تَرَانِي [الأعراف:143] وبقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصار [الأنعام:1.3] فالآيتان دليل عليهم:
أما الآية الأولى: فالاستدلال منها عَلَى ثبوت رؤيته من وجوه:
الأول: أنكم إذا قلتم إن رؤية الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى محال كما هومذهبكم، فيُقَالُ: هل يظن بنبي الله وكليم الله وأعلم الخلق بالله في زمانه وهوموسى عَلَيْهِ السَّلام أن يسأل أمراً محالاً في حق الله عَزَّ وَجَلَّ. فسؤال موسى عَلَيْهِ السَّلام دليل عَلَى الإمكان، والأنبياء هم أعلم النَّاس وأعرفهم بصفات ربهم عَزَّ وَجَلَّ، أرسلهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ليعلموا النَّاس صفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وما ينبغي له وما لا يجوز أن يطلق عليه وما لا يجوز أن يقال في حقه، فإذا جَاءَ النبي وسأل ربه ذلك، فهذا في ذاته دليل عَلَى أنه ليس بمحال، ومنكروالرؤية لا يجعلونه ممكن، بل يجعلونه محال استحالة مطلقة، فكأنهم أعرف بالله عَزَّ وَجَلَّ وبما يليق به وما لا يليق من نبيه موسى عَلَيْهِ
السَّلام!!.
الثاني: أنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم ينكر عَلَى موسى عَلَيْهِ السَّلام سؤال الرؤية، بينما نجد أنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ينكر ولوعَلَى الأَنْبِيَاء إذا سألوه وطلبوه أمراً محالاً، لا نقول: إحالة كلية لأن المحال بالمرة لا يسأله الأنبياء، ولكن إذا سألوا أمراً يظنون أنه ممكن وهومما لم يشأ الله عَزَّ وَجَلَّ أن يفعله، كما سأل نوح عَلَيْهِ السَّلام ربه نجاة ابنه فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود:45] يستعطف ويسترحم ويسأل ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن ينجي ابنه، فرد الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عليه بقوله: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود:46] فسؤال الله عَزَّ وَجَلَّ أمراً قد قطع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بأنه لا يتحقق هذا مما يفعله الجاهلون، ولهذا قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لنوح عَلَيْهِ السَّلام: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، فهوليس من الجاهلين عَلَيْهِ السَّلام، ولكن الرحمة والشفقة الفطرية جعلته يدخل الابن في عموم من ينجومن الأهل فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَق ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكر أن الابن خارج عن الوعد وليس داخل فيه، ووعظ نبيه نوحاً أن يسأله مثل ذلك، فلوكَانَ سؤال نبي الله تَعَالَى موسى الكليم من هذا القبيل لقال له أيضاً، لا تفعل ذلك ولا تسألني مثل هذا ولا تطلب مني شيئاً من هذا، وهذا لم يقع ولم يحصل في سؤال الكليم موسى عَلَيْهِ السَّلام.
الثالث: أنه تَعَالَى قَالَ: لَنْ تَرَانِي ولم يقل: إنني لا أُرى، أوإنني لا تجوز رؤيتي، أوإنني لست بمرئي، ففرق بين هذا وبين قوله: لَنْ تَرَانِي فهومجرد نفي لوقوع الفعل، ليس نفياً لإمكان الوقوع مطلقاً
الرابع: أن "لن" لوكانت للتأبيد لما جاز أن يحدد الفعل بعدها، فلوكانت هذه الأداة في لغة العرب كما يزعمون للتأبيد المطلق لما صح أن يقع بعدها استثناء أوتحديد للفعل، بينما نجد أنه قد جَاءَ ذلك في القرآن، كما في قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى لسان أخي يوسف فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي [يوسف:8.] إذا حصل الإذن من أبيه فإنه سيبرح الأرض، فحصل النفي بـ "لن" وحصل معه التحديد، فالنفي يستمر إِلَى حالة حصول الإذن، فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي.
رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة
رؤية المؤمنين لربهم في الجنة:
من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده المؤمنين في الجنة لذة النظر إلى وجهه الكريم، فيمكّن لهم القدرة على النظر إليه بأعينهم بنظرة حقيقية، وهذه القدرة في النعيم ستكون قاصرة في إدراك الإحاطة به، لعظمته سبحانه؛ لأن الله تعالى يقول: ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)) [الأنعام:1.3]، وقال تعالى: ((وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)) [طه:11.]، ونحن نعلم ربنا بقلوبنا، ولكن لا ندرك كيفيته وحقيقته سبحانه، وفي يوم القيامة سنرى ربنا بأبصارنا، ولكن لن تدركه -تحيط به- أبصارنا.
ومما جاء في إثبات إمكانية رؤيته سبحانه في الآخرة ما يأتي:
قال تعالى: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) [القيامة:23].
وقال تعالى: ((عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ)) [المطففين:23].
وقال تعالى: ((لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)) [يونس:26]، والزيادة هي النظر إلى وجه الله عز وجل، بعد أن حاز المؤمنون الحسنى وهي النعيم والسعادة في الجنة.
وقال تعالى: ((لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)) [ق:35].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكاً معه حلة فينتهي إلى باب الجنة ... إلى أن قال: فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فإذا نظروا إليه خروا له سجداً، فيقول: عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل مما أعطيتنا، أعطيتنا الجنة، فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفاً , فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعف مثل ما في أيديهم، وهوقوله: ((وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)) [ق:35]
بحار الأنوار: (86/ 266) , (8/ 126).
وقد ورد في الأدعية الثابتة عن الأئمة عليهم السلام أنهم كانوا يحرصون على سؤال الله تعالى رؤيته ولقاءه يوم القيامة ويعلمون أحبابهم أن يتعلموها ... ومن ذلك:
ما جاء في دعاء يوم الجمعة:
(وتلقن بها عند فراق الدنيا حجتي، وأنظر بها إلى وجهك الكريم يوم القيامة، وعليَّ منك نور وكرامة ... )
بحار الأنوار: (87/ 133)
في تسبيح ليلة السبت:
(اجعل لنا منزلاً مغبوطاً، ومجلساً رفيعاً، وظلاً ومرتفعاً جسيماً جميلاً، ونظراً إلى وجهك يوم تحجبه عن المجرمين)
بحار الأنوار: (87/ 144)، البلد الأمين: (94)، مصباح الكفعمي: (99)، مصباح المتهجد: (429).
ومن أدعية الإمام الكاظم عليه السلام:
(وأسألك لي ولها الأجر يوم القيامة، والعفويوم اللقاء، وبرد العيش عند الموت، وقرّة عين لا تنقطع، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً إلى لقائك ... ).
بحار لأنوار: (87/ 2.5)، البلد الأمين: (135)، مصباح الكفعمي: (126)، مصباح المتهجد: (48.).
ومن أدعية مناجاة الخائفين:
(إلهي لا تغلق على موحديك أبواب رحمتك، ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك ... ).
بحار الأنوار: (91/ 143)
ومن دعاء ليلة الجمعة:
(اللهم حبب إلينا لقاءك، وارزقنا النظر إلى وجهك، واجعل لنا في لقائك نضرة وسروراً ... ).
مصباح المتهجد: (442)، مصباح الكفعمي: (1.7)، البلد الأمين: (1.4)، بحار الأنوار: (87/ 159).
ومع كل هذه الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة على قضية إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الجنة إلا أن هناك طائفة عارضت كل تلك الأدلة، وأنكرت إمكانية رؤية أهل الجنة لله عز وجل، واستدلوا بأدلة في غير محلها أوباطلة في فحواها، منها
الأول: قالوا: إن الله لا يُرى، بل الذي
يُرى هو(النور).
الثاني: قالوا: إن الله نفى إمكانية الرؤية في القرآن، ودليل ذلك قوله تعالى: ((وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً)) [الأعراف:143].
ووجه الدلالة: أن الله نفى الرؤية بأداة (لن) التي تفيد النفي المؤبد، والنفي خبر، وخبر الله تعالى صدق لا يدخله النسخ
الثالث: قالوا: إن الله عز وجل نفى رؤيته إطلاقاً، فقال: ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الأنعام:1.3].
الرابع: قالوا: العقل يمنع ويحيل إمكانية رؤيته سبحانه، إذ لوكان سبحانه يُرى للزم أن يكون جسماً، والجسم ممتنع على الله تعالى؛ لأنه يستلزم التركيب، والتركيب يستلزم التشبيه والتمثيل، فوجب نفي الرؤية.
وأما الرد على هذه الشبه فنقول:
أما الشبهة الأولى وهي قولهم: إن الله لا يرى بل الذي يرى هو(النور)، فهذا القول باطل، لأنه رد للنصوص الصريحة التي فيها إثبات الرؤية.
فإن الله عز وجل وصف وجهه بأن له نوراً، مثل ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: (إن لله سبعين ألف حجاباً من نور وظلمة، لوكشفها عن وجهه لأحرقت سُبحات وجهه ما أدرك بصره من خلقه) عوالي اللآلي: (4/ 1.6)، بحار الأنوار: (55/ 45).
؛ لذا فإن رؤية الله عز وجل في الدنيا مستحيلة، لأن الحال البشرية لا تقوى على تحمل رؤيته سبحانه وتعالى.
وجاء في كتاب الله عز وجل وصف لا يليق أن يطلق على النور، مثل قوله تعالى: ((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)) [الرحمن:27] وهذا وصف متعلق بالوجه، من أن لوجه الله جلالاً وإكراماً، ولا يمكن أن يقال هذا للنور.
وأما الشبهة الثانية وهي قولهم: إن الله عز وجل قال لموسى: (لن تراني) و(لن) تفيد النفي المؤبد كما في اللغة
العربية.
وهذا قول باطل من وجوه:
الأول: أن (لن) ليست للنفي المؤبد، وبرهان ذلك كما قال سبحانه عن المشركين: ((وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً)) [البقرة:95] أي: الموت، ومع ذلك فإن الكفار سيقولون بعد مدة في النار: ((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)) [الزخرف:77] والكفار لم يتمنوه فقط بل طلبوه، فدل على أن (لن) لا تفيد النفي المؤبد.
ولله در ابن مالك النحوي حين قال:
ومن رأى النفي بلن مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعضدا
الثاني: أن موسى طلب الرؤيا في الدنيا بقوله لربه: ((قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ)) [الأعراف:143] أي: الآن، فأخبره الله بقوله: ((لَنْ تَرَانِي)) أي: في الدنيا، فدل على جواز الطلب، لكن بين الله له تعذر تحقق ذلك في الدنيا، وهوفهم معلوم؛ لأنه لم يقل سبحانه لنبيه: إني لا أرى.
وهذا ما فهمه آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فعن الرضا عليه السلام قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجياً وفلق له البحر ونجَّى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه عز وجل، فقال موسى: يا رب، فإن كان آل محمد كذلك، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله عز وجل: يا موسى، أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، وكفضل محمد على جميع النبيين، فقال موسى: يا رب، ليتني كنت أراهم! فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى، إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنات، جنات عدن والفردوس بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون
تفسير الإمام العسكري: (31)، بحار الأنوار: (13/ 34.)، تأويل الآيات: (411)
الثالث: إن رؤية الله تعالى في الدنيا مستحيلة؛ لأن الحال البشرية لا تقوى على تحمل رؤية الله عز وجل؛ كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: (إن لله سبعين ألف حجاباً من نور وظلمة لوكشفها عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره من خلقه)
عوالي اللآلي: (4/ 1.6)، بحار الأنوار: (55/ 45).
ومعلوم أن بصر الله يدرك كل شيء يرى.
وهذا ملاحظ ومعلوم أن عين البشر لا تحتمل رؤية كل شيء في الحياة الدنيا، ومن أمثلة ذلك ضعفها عن رؤية الشمس المتواجدة يومياً، وهي من المخلوقات الضعيفة، فكيف الحال برؤية وجه الجبار سبحانه وتعالى الذي هوأعظم شأناً ووجوداً ونوراً من المخلوقات الضعيفة؟
الرابع: أن موسى عليه السلام كان أعلم بربه من هؤلاء النفاة، ولهذا نجده قد طلب ما يجوز له طلبه، لكن الله سبحانه أخبره أنه لم يحن وقت الرؤية بعد، بمثال ضربه له سبحانه وهوتعليق الرؤية بقدرة الجبل العظيمة من تحمل رؤيته.
ومما يدل على جواز وصحة ما سأله كليم الله موسى عليه السلام: أن الله لم ينكر عليه طلبه، مثل ما أنكر على نوح عليه السلام لما سأله ما لا يجوز له، وهونجاة ابنه الكافر.
قال تعالى: ((قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ)) [هود:46]، وبهذا الوجه يتبين أن الآية دليل عليهم لا لهم.
وأما الشبهة الثالثة في قوله تعالى: ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الأنعام:1.3].
فالجواب: أن الآية فيها نفي الإدراك لا نفي الرؤية. والإدراك مثلما هومعلوم في اللغة العربية أعم من الرؤية، والرؤية لا تستلزم الإدراك؛ ألا ترى أن الرجل يرى السماء ولا يحيط بها إدراكاً، وكذا الحال مع البحر!
فإذا أثبتنا أن الله تعالى يُرى؛ لم يلزم من هذا الإثبات أن يُدرك سبحانه بهذه الرؤية؛ لأن الإدراك أخص معنى من مطلق الرؤية.
ولهذا نقول: إن نفي الإدراك يدل على وجود أصل الرؤية؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود الأعم، ولوكان الأعم منتفياً؛ لوجب نفيه.
ولقيل: لا تراه الأبصار؛ لأن نفيه يقتضي نفي الأخص، ولا عكس، ولأنه لوكان الأعم منتفياً؛ لكان نفي الأخص إيهاماً وتلبيساً ينزَّه عنه كلام الله عز وجل، وعلى هذا تكون الآية دليلاً على من ينفي لا دليلاً له.
وأما الشبهة الرابعة في قولهم: لوكان الله يُرى لزم أن يكون جسماً، والجسم ممتنع على الله تعالى؛ لأنه يفيد التركيب؛ وهذا يستلزم التشبيه والتمثيل.
فالجواب: نقول ابتداء: إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً؛ فلنثبت الجسمية له سبحانه على سبيل الجدل والتسليم الافتراضي، لكننا نعلم علم اليقين أنه لا يماثل أجسام المخلوقين؛ لأن الله تعالى يقول: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى:11].
لكننا نقول: لا نسلم أنه لابد أن يكون جسماً حتى يُرى، فالإنسان يرى النور، والنور ليس بجسم .. وهكذا.
ثم إن لفظ الجسم لا يُثبت ولا يُنفى لله حتى يستفصل عن معناه، فإن أريد به ما هومركب من لحم وعظم وغيرهما فباطل.
وإن أريد به ما هوقائم بذاته متصف بصفات الكمال فهوحق وثابت لله عز وجل، لكن لا يطلق هذا اللفظ لا نفياً ولا إثباتاً، لعدم وروده في الكتاب والسنة، بل نقتصر على ما ورد فيهما.
نكمل رؤية المؤمنون لله
ولوأخذنا كلمة نظر في اللغة العربية واستعمالاتها لوجدنا أنها تختلف بحسب ما بعدها وبحسب تعديها بالحرف أوبغيره، وبما يأتي بعدها من الصفة فيقول المصنف: فإن عدي بنفسه فمعناه التوقف والانتظار: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُم [الحديد:13] فإذا قلت: انظر فمعناها توقف لي، وتمهل، وانتظرني، " وإن عدي بـ (في) فمعناه التفكر والاعتبار "، كما قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف: 185] أي: أولم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، وهذا في القُرْآن الكريم كثير أَفَلا يَنْظُرُونَ [الغاشية:17]، أي: يتفكرون، فالنظر بمعنى التفكر وبمعنى الاعتبار.
أما إن تعدى إِلَى مفعوله بـ"إلى" فهذا هوالنظر الحسي الحقيقي بالعين والبصر، كما في قوله تعالى: انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ [الأنعام:99] فانظروا بمعنى: تأملوا وشاهدوا وطالعوا ذلك بالعين لتتأملوا ذلك وتعلموا دقيق صنع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وعجيب خلق الله في هذه الثمار إذا أظهرها، وفي هذا الينع إذا أطلعه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إضافة إِلَى أن التعدي كَانَ بـ"إلى" في هذه الآية: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ فقد أُسند الفعل إِلَى الوجوه، والوجه محل النظر، وهومحل العينين، فلم يعد هناك أي احتمال لأن يكون معنى النظر الانتظار أوالتفكر أوالتوقف
الرد على المنكرين في نفي الرؤية
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
وأما استدلال المنكرين بقوله تعالى: قَالَ لَنْ تَرَانِي [الأعراف:143] وبقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصار [الأنعام:1.3] فالآيتان دليل عليهم:
أما الآية الأولى: فالاستدلال منها عَلَى ثبوت رؤيته من وجوه:
الأول: أنكم إذا قلتم إن رؤية الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى محال كما هومذهبكم، فيُقَالُ: هل يظن بنبي الله وكليم الله وأعلم الخلق بالله في زمانه وهوموسى عَلَيْهِ السَّلام أن يسأل أمراً محالاً في حق الله عَزَّ وَجَلَّ. فسؤال موسى عَلَيْهِ السَّلام دليل عَلَى الإمكان، والأنبياء هم أعلم النَّاس وأعرفهم بصفات ربهم عَزَّ وَجَلَّ، أرسلهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ليعلموا النَّاس صفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وما ينبغي له وما لا يجوز أن يطلق عليه وما لا يجوز أن يقال في حقه، فإذا جَاءَ النبي وسأل ربه ذلك، فهذا في ذاته دليل عَلَى أنه ليس بمحال، ومنكروالرؤية لا يجعلونه ممكن، بل يجعلونه محال استحالة مطلقة، فكأنهم أعرف بالله عَزَّ وَجَلَّ وبما يليق به وما لا يليق من نبيه موسى عَلَيْهِ
السَّلام!!.
الثاني: أنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم ينكر عَلَى موسى عَلَيْهِ السَّلام سؤال الرؤية، بينما نجد أنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ينكر ولوعَلَى الأَنْبِيَاء إذا سألوه وطلبوه أمراً محالاً، لا نقول: إحالة كلية لأن المحال بالمرة لا يسأله الأنبياء، ولكن إذا سألوا أمراً يظنون أنه ممكن وهومما لم يشأ الله عَزَّ وَجَلَّ أن يفعله، كما سأل نوح عَلَيْهِ السَّلام ربه نجاة ابنه فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود:45] يستعطف ويسترحم ويسأل ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن ينجي ابنه، فرد الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عليه بقوله: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود:46] فسؤال الله عَزَّ وَجَلَّ أمراً قد قطع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بأنه لا يتحقق هذا مما يفعله الجاهلون، ولهذا قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لنوح عَلَيْهِ السَّلام: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، فهوليس من الجاهلين عَلَيْهِ السَّلام، ولكن الرحمة والشفقة الفطرية جعلته يدخل الابن في عموم من ينجومن الأهل فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَق ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكر أن الابن خارج عن الوعد وليس داخل فيه، ووعظ نبيه نوحاً أن يسأله مثل ذلك، فلوكَانَ سؤال نبي الله تَعَالَى موسى الكليم من هذا القبيل لقال له أيضاً، لا تفعل ذلك ولا تسألني مثل هذا ولا تطلب مني شيئاً من هذا، وهذا لم يقع ولم يحصل في سؤال الكليم موسى عَلَيْهِ السَّلام.
الثالث: أنه تَعَالَى قَالَ: لَنْ تَرَانِي ولم يقل: إنني لا أُرى، أوإنني لا تجوز رؤيتي، أوإنني لست بمرئي، ففرق بين هذا وبين قوله: لَنْ تَرَانِي فهومجرد نفي لوقوع الفعل، ليس نفياً لإمكان الوقوع مطلقاً
الرابع: أن "لن" لوكانت للتأبيد لما جاز أن يحدد الفعل بعدها، فلوكانت هذه الأداة في لغة العرب كما يزعمون للتأبيد المطلق لما صح أن يقع بعدها استثناء أوتحديد للفعل، بينما نجد أنه قد جَاءَ ذلك في القرآن، كما في قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى لسان أخي يوسف فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي [يوسف:8.] إذا حصل الإذن من أبيه فإنه سيبرح الأرض، فحصل النفي بـ "لن" وحصل معه التحديد، فالنفي يستمر إِلَى حالة حصول الإذن، فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي.

انظر أيضاً :
  1. الرد على شبهة حول قبر البخاري رحمه الله ..
  2. أرجو الإفادة عن فتاوى ابن تيمية حول تجسيم الخالِق جلّ جلاله ..
  3. رد شبهة قبوري بآية: لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا [الكهف: 21] ..
  4. الرد على من استدل بحديث أبي الجوزاء قحط أهل المدينة الحديث على جواز الاستغاثة ..
  5. الرد المفحم على من وصف أهل السنة بأنهم مجسمة أو أنهم يقولوا أن الله جسم ..
  6. الردّ على شيعي يقول (أبو حنيفة يجيز التوسل بالنعال تقربا إلى الله)؟ ..
  7. الرد على شبهتين حول قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ..
  8. المرتضى يرمي بعض الرافضة بالتشبيه ..
  9. محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي المشبه ..
  10. هشام بن سالم الجواليقي يقول بالصورة عياذا بالله ..
  11. توثيق المشبه هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب ..
  12. إنها جلسة الرب ..
  13. الرد على من نسب لعلي نفي الحد ..
  14. أقبل الله عليه بوجهه ..
  15. إثبات بلا تشبيه ..
  16. كلتا يديه يمين ..
  17. ضحك الله من كتب الشيعة ..
  18. روايات الشاب الموفق ..
  19. القميين مشبهة مجبرة ..
  20. الحسن و الحسين يزينان العرش ..
  21. تجسيم الامامية ..
  22. الله ينزل إلى السماء الدنيا من كتب الشيعة ..
  23. الله يقاتل مع علي عياذ بالله ..
  24. الله يغرس جنة عدن بيده ..
  25. الله يضع يده على رأس الحسين عياذا بالله ..
  26. عند الشيعة الله يزور الحسين عياذا بالله ..
  27. خلق أدم على صورته من كتب الاثنى عشرية ..
  28. الأئمة أسماء الحسنى (عياذا بالله) ..
  29. الله مستول على العرش عند الشيعة عياذا بالله ..
  30. الله عز وجل في السماء من كتب الإثنى عشرية ..
  31. إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت ولك الجنة (حديث الأعمى) ..
  32. ابن تيمية الحنبلي يقول : لقد خري أبو يعلى الفراء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء ..
  33. شبهات حول الشفاعة ..
  34. الانبياء صلوات الله عليهم احياء في قبورهم يصلون ..
  35. ان كرسيه وسع السماوات والارض وانه يقعد عليه فلا يفضل منه مقدار اربع اصابع – اذا قعد على كرسيه لقضاء العباد ..
  36. ان فاطمة كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده ..
  37. ان غلظ جلد الكافر اثنان واربعون ذراعا بذراع الجبار ..
  38. ان بلالا راى في منامه النبي وهو يقول له ما هذه الجفوة يا بلال اما آن لك ان تزورني يا بلال فانتبه حزينا وجلا خائفا ..
  39. من جائني زائرا لا يعمله حاجة الا زيارتي كان حقا علي ان اكون له شفيعا يوم القيامة ..
  40. ان الله جل وعز ينزل الى السماء الدنيا وله في كل سماء كرسي – جلس على كرسيه ..
  41. لما اقترف ادم الخطيئة قال يا رب اسالك بحق محمد لما غفرت لي ..
  42. رايت ربي بمنى على جمل اورق – اذا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الاذان والاقامة وعليه رداء ..
  43. من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة ..
  44. لازم صفات المخلوق لا تكون لازما في صفات الخالق تعالى ..
  45. من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ..
  46. ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد لاجبته ..
  47. التوحيد وبعض ما ورد من غلو الرافضة بالآل ..
  48. لو ادركت والدي او احدهما وانا في صلاة العشاء - ينادي احدهما يا محمد لاجبته ..
  49. اصول اهل السنة والجماعة في الصفات ..
  50. الاسماء والصفات محدثة عند الامامية ..
  51. إن قال لك: أنا لا أعبد إلا الله وهذا الالتجاء إلى الصالحين، ودعاءهم ليس بعبادةٍ ..
  52. وان تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا وان اتاني يمشي اتيته هرولة ..
  53. من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني ..
  54. حديث قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة ..
  55. توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم ..
  56. صفة الكلام لله عزوجل ..
  57. صفة العين لله سبحانه وتعالى ..
  58. صفة الوجه لله تعالى ..
  59. الأسماء والصفات ..
  60. الى كل من يحتج ان قبر النبي وصاحبيه داخل المسجد ..
  61. خُلاصَة الحِوار مَع مَنْ يَسْتَغِث بِمَا دُوُن الرَّحمَن ..
  62. قبر اسماعيل في الحجر - ما بين المقام إلى الركن إلى زمزم إلى الحجر قبر تسعة وتسعين نبياً ..
  63. الرد المفحم على كل رافضي ومجسم ..
  64. شبهة جواز التوسل بذوات الأولياء، وأنها مما تُقرب إلى الله تعالى ..
  65. التوسل ..
  66. رأيت ربي في أحسن صوره ..
  67. العلامة السبكي لا يتهجد باتجاه القبلة ..
  68. قوله تعالى " إنك لا تسمع الموتى" ..
  69. أن أم أيمن شربت بول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
  70. إنقلاب السحر على استنكار الرافضة القول بِحَلِّ السحر بالسحر ..
  71. أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعاما ذبح على الصنم والنصب ..
  72. قميص يوسف عليه السلام ..
  73. شبهة الجاني " ذبح النبي صلى الله عليه وسلم للاوثان " ..
  74. فرية تشفيهِ بتربة الحسين ..
  75. حديث صلاة أسامة بن زيد عند قبر النبي " في الميزان " ..
  76. هل الله يتكلم بصوت وحرف؟ ..
  77. الدعاء بالحسين بن علي ..
  78. قبر الإمام البخاري ..
  79. الشهداء أحياء لذا يدعونهم من دون الله ..
  80. ضعف ونكارة قصة سجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم ..
  81. ان الله ينشيء السحاب فينطق احسن المنطق ويضحك احسن الضحك ..
  82. موقف السعودية من زوار البقيع ..
  83. قصة شرف الدين والملك عبدالعزيز وتقبيل القرآن ..
  84. دعاء الأولياء ..
  85. أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس ..
  86. إني لم آت الحجر وإنما أتيت قبر رسول الله (أبوأيوب الأنصاري) ..
  87. أنظروا قبر النبي فاجعلوا له كوا الى السماء ..
  88. إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة ..
  89. ماذا على من شم تربة احمد الا يشم مدى الزمان غواليا ..
  90. أنكم سوف ترون ربكم عيانا .. الخ ..
  91. أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني ..
  92. إن لله ملائكة في الأرض يكتبون ما يسقط من ورق الشجرفإذا أصابت أحدكم عرجةً بفلاة من الأرض فلينادِ يا عباد الله أعينوا ..
  93. أن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وضرسه مثل أحد ..
  94. أن خبيب بن عدي صاح عندما صلبوه قائلا (يا محمد)؟ ..
  95. إن الميت ليسمع قرع نعال مشيعيه ..
  96. إن أعمالكم تعرض على أقاربكم؟ ..
  97. أن أعرابيا دخل المسجد فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب؟ ..
  98. أن ابن عمر كان يتحرى الأماكن التي كان يصلي فيها النبي؟ ..
  99. فلما تجلى ربه للجبل قال: هكذا يعني أخرج طرف خنصره ..
  100. فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته ..
  101. فاستأن على ربي في داره ..
  102. قدم علينا أعرابي .. فرمى نفسه فوق قبر النبي ..
  103. قل اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد ..
  104. كان الله ولا مكان وهوالآن على ما عليه كان ..
  105. كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين ..
  106. كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ..
  107. كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فتقول اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي ..
  108. كتب رسول الله إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبوبصير يموت فمات وكتاب رسول الله في يده، فدفنه أبوجندل مكانه وجعل عند قبره مسجداً ..
  109. الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل ..
  110. لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ..
  111. لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط ..
  112. اللهم أسألك بحق السائلين عليك ..
  113. اللهم إني أسألك بحق موسى وبحق عيسى .. إلا فرجت غمي ..
  114. ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ..
  115. ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ..
  116. ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر ..
  117. ما من رجل يمر بقبر الرجل فيسلم عليه الا رد الله روحه ..
  118. ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام". ..
  119. ما هذه الجفوة يا بلال ..
  120. ماذا على من شم تربة أحمد ألا يشم مدى الزمان غواليا ..
  121. قاموا الى رمانة المنبر القرعاء فمسحوها ودعوا ..
  122. وان له اطيط كأطيط الرحل ..
  123. مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهوقائم يصلي ..
  124. من جاءني زائراً لا يعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً على الله أن أكون له شفيعا ..
  125. من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ..
  126. من حج ولم يزرني فقد جفاني ..
  127. من زار قبري حلت له شفاعتي ..
  128. من زارني إلى المدينة كنت له شفيعاً وشهيداً ..
  129. من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي ..
  130. من زارني وزار أبي إبراهيم .. ضمنت له الجنة ..
  131. من صلى علي عند قبري سمعته ..
  132. من عادى لي وليا .. فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ..
  133. من قاتل فليجتنب الوجه ..
  134. من لم يزر قبري فقد جفاني ..
  135. هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ (حديث الأوعال) ..
  136. وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ..
  137. والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى .. ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجبته ..
  138. وسع كرسيه السموات والأرض وإنه ليقعد عليه عز وجل ..
  139. ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ..
  140. وما حلت بي شدة بطوس فزرت قبر على بن موسى الرضا ..
  141. الـشـاب الأمـرد (أسـطـورة انـتـهـت) ..
  142. ويبقى وجه ربك ..
  143. نزول الربّ كل ليلة إلى سماء الدنيا من كتب الشيعة ..
  144. يجلسني على العرش ..
  145. يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ..
  146. يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده ..
  147. النزول والمجيء ..
  148. صفة العلو ..
  149. صفة الضحك ..
  150. صفة اليد ..
  151. فرح الله بتوبة العبد ..
  152. الشاب الأمرد ..
  153. أحاديث أطيط العرش من ثقل الله عز وجل ..
  154. "يضع الرب قدمه على جهنم"تنقص من الذات الإلهية ..
  155. أن القول بأن الله يضحك تنقص من الذات الإلهية ..
  156. قول الذي يمثل دور سني أن الشفاعة تدل على عدم العدل الإلهي ..
  157. قوله أن القول بأن الله يضحك تنقص من الذات الإلهية ..
  158. قياس التوسل بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التبرك بآثاره ..
  159. قياس التوسل بالذات على التوسل بالعمل الصالح ..
  160. هل هناك مانع من التوسل المبتدع على وجه الإباحة لا استحباب؟ ..
  161. قياس الخالق على المخلوقين في مسألة التوسل ..
  162. أحاديث ضعيفة في التوسل ..
  163. حديث الأعمى الذي يحتج به من يتوسل بالأموات ..
  164. شبهة ان آية (وابتغوا إليه الوسيلة) دليل على جواز التوسل بالأولياء ..
  165. إستسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما ..
  166. الإدعاء بأن أهل السنة يقولون بأن الشفاعة تدل على عدم العدل الإلهي ..
  167. التوسل وموقف إبن تيمية ..
  168. تحريم التوسل .. عرض ثم رد ..
  169. قوله ( ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله ) دليل على حياة النبي وأهل بيته ..
  170. استدلاله بتبرك الصحابة بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم ..
  171. الإستدلال بتقبيل على جواز تقبيل والتبرك بالقبور ..
  172. القول أن في تركيا وباكستان وتونس يقدس الناس فيها الأضرحة ..
  173. أن أهل البيت هم أناس لهم جاه عند الله ولهذا ندعوهم ..
  174. ادعاء الشيعة أن التوسل بالقبور ليس شركاً ..
  175. خلق الله آدم على صورته ..
  176. صفة الغيرة ..
  177. التوسل بالنَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده الصالحين - حديث الأعمى الذي يحتج به من يتوسل بالأموات ..
  178. رؤية الله يوم القيامة ..
  179. تبرك الشافعي بقبرِ أَبي حنِيفة رحمهما الله ..
  180. حوار مع الشيعة في أسماء الله عز وجل وصفاته ..
  181. تحقيق [ صفة الشم ] رداً على المبتدعة الفسدة ..
  182. ما الفرق بين الروافض والمشركين كما في الآية - وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى- ؟
  183. فرية أحد حملة العرش ينزه الله عن المكان ..
  184. القواسم المشتركة بين الرافضة والنصارى ..
  185. دراسة علمية لحديث [توسل آدم بالنبي صلى الله عليه وسلم] ..
  186. حوار في صفات الله عز وجل ..
  187. دراسة شاملة حول أثر قول ابن عمر : (يا محمد) وتضعيف العلماء ..
  188. هل توسل شيخ الحنابلة "أبو علي الخلال" بقبر "موسى الكاظم" ؟ ..
  189. زيارة القبور وشد الرحل إليها ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
1806
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :