من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

قضية التحكيم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ..
قضية التحكيم بين علي ومعاوية، والزعم بأن عمرو بن العاص خدع أبا موسى الأشعري، رضي الله عن جميع الصحابة

"لم يرد إلينا عن قضية التحكيم إلا روايات ضعيفة جداً مع أنها تعتبرمن أخطر الموضوعات في تاريخ الخلافة الراشدة، وقد تاه فيها كثير من الكتاب، وتخبط فيها آخرون وسطروها في كتبهم ومؤلفاتهم، وكأنها حقيقة من أكبر حقائق التاريخ، وقد تلقاها الناس منهم بالقبول دون تمحيص لها وكأنها صحيحة لا مرية فيها؛
 وقد يكون لصياغتها القصصية المثيرة وما زعم فيها من خداع ومكر أثر في اهتمام الناس بها وعناية المؤرخين بتدوينها، وليعلم أن كلامنا هذا ينصب  على التفصيلات لا على أصل التحكيم ؛ حيث إن أصله حق لا شك فيه". ص 378
 


"لقد كثر الكلام حول قصة التحكيم، وتداولها المؤرخون والكتاب على أنها حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فهم ما بين مطيل في سياقها ومختصر وشارح ومستنبط للدروس وبان للأحكام على مضامينها، وقلما تجد أحداً وقف عندها فاحصاً محققاً، وقد أحسن ابن العربي في ردها إجمالاً وإن كان غير مفصِّل، وفي هذا دلالة على قوة حاسته النقدية للنصوص، إذ إن جميع متون قصة التحكيم لا يمكن أن تقوم أمام معيار النقد العلمي، بل هي باطلة من عدة وجوه:
 


الأول: أن جميع طرقها ضعيفة، وأقوى طريق وردت فيه هو ما أخرجه عبدالرزاق والطبري بسند رجاله ثقات عن الزهري مرسلاً قال: "قال الزهري: فأصبح أهل الشام قد نشروا مصاحفهم، ودعوا إلى ما فيها، فهاب أهل العراقين، فعند ذلك حكموا الحكمين، فاختار أهل العراق أبا موسى الأشعري، واختار أهل الشام عمرو بن العاص فتفرّق أهل صفين حين حكم الحكمان، فاشترطا أن يرفعا ما رفع القرآن ويخفضا ما خفض القرآن، وأن يختارا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهما يجتمعان بدومة الجندل، فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل بأذرح. فلما انصرف عليّ خالفت الحرورية وخرجت  -وكان ذلك أول ما ظهرت- فآذنوه بالحرب، وردوا عليه: أن حكم بني آدم في حكم الله عز وجل، وقالوا:  لا حكم إلا لله سبحانه! وقاتلوا، فلما اجتمع الحكمان بأذرح، وافاهم المغيرة بن شعبة فيمن حضر من الناس، فأرسل الحكمان إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبدالله بن الزبير في إقبالهم في رجال كثير، ووافى معاوية بأهل الشام، وأبى علي وأهل العراق أن يوافوا، فقال المغيرة بن شعبة لرجال من ذوي الرأي من قريش: أترون أحداً من الناس برأي يبتدعه يستطيع أن يعلم أيجتمع الحكمان أم يتفرقان؟ قالوا: لا نرى أحداً يعلم ذلك، قال: فو الله إني لأظن أني سأعلمه منهما حين أخلو بهما وأراجعهما، فدخل على عمرو بن العاص وبدأ به فقال: يا أبا عبدالله، أخبرني عما أسألك عنه، كيف ترانا معشر المعتزلة، فإنا قد شككنا في الأمر الذي تبين لكم من هذا القتال، ورأينا أن سنتأنى ونتثبت حتى تجتمع الأمة!  قال: أراكم معشر المعتزلة خلف الأبرار، وأمام الفجار! فانصرف المغيرة ولم يسأله عن غير ذلك، حتى دخل على أبي موسى فقال له مثل ما قال لعمرو فقال أبو موسى: أراكم أثبت الناس رأياً، فيكم بقية المسلمين، فانصرف المغيرة ولم يسأله عن غير ذلك، فلقي الذين قال لهم ما قال من ذوي الرأي من قريش، فقال: لا يجتمع هذان على أمر واحد، فلما اجتمع الحكمان وتكلما قال عمرو بن العاص: يا أبا موسى، رأيت أول ما تقضي به من الحق أن تقضي لأهل الوفاء بوفائهم، وعلى أهل الغدر بغدرهم، قال أبو موسى: وما ذاك؟ قال: ألست تعلم أن معاوية وأهل الشام قد وفوا، وقدموا للموعد الذي واعدناهم إياه؟ قال: بلى،  قال عمرو: اكتبها فكتبها أبو موسى، قال عمرو: يا أبا موسى، أأنت على أن نسمّي رجلاً يلي أمر هذه الأمة؟ فسمّه لي، فإن أقدر على أن أتابعك فلك عليّ أن أتابعك وإلا فلي عليك أن تتابعني! قال أبا موسى: أسمي لك عبد الله بن عمر وكان ابن عمر فيمن اعتزل، قال عمرو: إني أسمّي لك معاوية بن أبي سفيان، فلم يبرحا مجلسهما حتى استبّا، ثم خرجا إلى الناس، فقال أبو موسى: إني وجدت مثل عمرو مثل الذين قال الله عز وجل:
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا } [الأعراف:175.

فلما سكت أبو موسى تكلم عمرو فقال: أيها الناس وجدت مثل أبي موسى كمثل الذي قال عز وجل: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } [الجمعة:5، وكتب كل واحد منهما مثله الذي ضرب لصاحبه إلى الأمصار". انتهى .

والزهري لم يُدرك الحادثة فهي مرسلة، ومراسيله كأدراج الرياح لا تقوم بها حجة.


الطريق الثاني: ما أخرجه ابن عساكر بسنده عن عمر بن الحكم بنحو رواية أبي مخنف رقم (107) وفيها العلل التالية:

1- أنها مرسلة، فعمر بن الحكم لم يُدرك القصة فقد ولد سنة 37هـ.

2- وفيها أبو بكر بن أبي سبرة قال عنه الإمام أحمد "كان يضع الحديث".

3- وفيها أيضاً الواقدي وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة وكلاهما متروك.


الطريق الثالث: ما أخرجه ابن عساكر بسنده إلى الزهري، وهي مرسلة، وفيها أبو بكر بن أبي سبرة والواقدي. وهذا نصها: "... رفع أهل الشام المصاحف وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه، وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتاباً  على أن يوافقوا رأس الحول أذرح، وحكموا حكمين ينظران في أمور الناس فيرضوا بحكمهما، فحكّم علي أبا موسى الأشعري، وحكّم معاوية عمرو بن العاص، وتفرق الناس فرجع علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل، واختلف عليه أصحابه فخرج عليه الخوارج من أصحابه ممن كان معه، وأنكروا تحكيمه وقالوا: لا حكم إلا الله. ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه، ووافى الحكمان بعد الحول بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين،  واجتمع الناس إليهما وكان بينهما كلام اجتمعا عليه في السر خالفه عمرو بن العاص في العلانية، فقدم أبا موسى فتكلم وخلع علياً ومعاوية، ثم تكلم عمرو بن العاص فخلع علياً وأقر معاوية، فتفرق الحكمان ومن كان اجتمع إليهما ، وبايع أهل الشام معاوية في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين".


أما طرق أبي مخنف فهي معلولة بغيره؛ ففي رواية رقم (103)
 زياد بن النضر الحارثي وهو مجهول، ورواية رقم (107) من طريق أبي جناب الكلبي وهو ضعيف ولم يدرك الحادثة أيضاً.

هذه مجموع طرق هذه القصة فيما وقفت عليه.



وبعد: أفبمثل هذا تقوم حجة، أو يعول على مثل ذلك في تاريخ الصحابة الكرام وعصر الخلفاء الراشدين عصر القدوة والأسوة؟! ولو لم يكن في هذه الروايات إلا الاضطراب في متونها لكفاها ضعفاً  فكيف إذا أضيف إلى ذلك ضعف أسانيدها؟!


الثاني: أهمية هذه القضية في جانب الاعتقاد والتشريع، ومع ذلك لم تُنقل لنا بسند صحيح، ومن المحال أن يُطبق العلماء  على إهمالها مع أهميتها وشدة الحاجة إليها.


الثالث: وردت رواية تناقض تلك الروايات تماماً، وذلك فيما أخرجه البخاري في تاريخه مختصراً بسند رجاله ثقات، وأخرجه ابن عساكر مطولاً، عن الحصين بن المنذر أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له: "إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره فأته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع  عمرو وأبو موسى فيه كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس وقالوا،  ولا والله ما كان ما قالوا ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. قال: فقلت:  أين تجعلني من هذا الأمر أنا ومعاوية؟ قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة،
وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما".


فهذه الرواية لم تذكر خدعة ولا مكراً، ولا تولية ولا عزلاً،  وقول أبي موسى هذا القول وهو يعلم أنه لم يبق من العشرة المبشرين بالجنة إلا سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضلهم وأجلّهم، وقد اعتزلا الفتنة ولم يرغبا في ولاية ولا إمارة، فلم يبق إذاً إلا علي رضي الله عنه.


الرابع: أن معاوية كان يقرّ بفضل علي عليه، وأنه أحق بالخلافة منه، فلم ينازعه الخلافة ولا طلبها لنفسه في حياة علي، فقد أخرج يحيى بن سليمان الجعفي بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: "أنت تنازع علياً في الخلافة أو أنت مثله؟ قال: لا وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه ووليه أطلب بدمه؟  فأتوا علياً فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان وأسلم له، فأتوا علياً فكلموه فلم يدفعهم إليه".

فهذا هو أصل النـزاع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما،
فالتحكيم من أجل حل هذه القضية المتنازع عليها لا لاختيار خليفة أو عزله.


الخامس: أن الشروط التي يجب توفرها في الخليفة هي العدالة والعلم، والرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح، وأن يكون قرشياً.

وقد توفرت هذه الشروط في علي رضي الله عنه فهل بيعته منعقدة أم لا ؟
فإن كانت منعقدة -ولا شك في ذلك وقد بايعه المهاجرون والأنصار أهل الحل والعقد، وخصومه يقرون له بذلك، فقول معاوية السابق يدل عليه- فمن يحل هذا العقد ومتى يحل وتنقض البيعة؟ أجيب عن ذلك بأن "الإمام إذا لم يَخْل عن صفات الأئمة، فرام العاقدون له عقد الإمامة أن يخلعوه، لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً باتفاق الأئمة، فإن عقد الإمام لازم، لا اختيار في حله من غير سبب يقضيه، ولا تنتظم الإمامة ولا تفيد الغرض المقصود منها إلا مع القطع بلزومها، ولو تخير الرعايا في خلع إمام الخلق على حكم الإيثار والاختيار لما استتب للإمام طاعة ولما استمرت له
 قدرة واستطاعة ولما صح لمنصب الإمام معنى". (غياث الأمم، للجويني).


وإذاً فليس الأمر بهذه الصورة التي تحكيها الروايات: كل من لم يرض بإمامة خلعه! فعقد الإمامة لا يحله إلا من عقده، وهم أهل الحل والعقد وبشرط إخلال الإمام بشروط الإمامة، وهل علي رضي الله عنه فعل ذلك واتفق أهل الحل والعقد على عزله عن الخلافة حتى يقال إن الحكمين اتفقا على ذلك؟! "فما ظهر منه قط إلى أن مات رضي الله عنه شيء يوجب نقض بيعته، وما ظهر منه قط إلا العدل، والجد، والبر والتقوى والخير".


السادس: أن الزمان الذي قام فيه التحكيم زمان فتنة، وحالة المسلمين مضطربة مع وجود خليفة لهم، فكيف تنتظم حالتهم مع عزل الخليفة؟! لا شك أن الأحوال ستزداد سوءاً، والصحابة الكرام أحذق وأعقل من أن يقدموا على هذا.


السابع: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حصر الخلافة في أهل الشورى، وهم الستة، وقد رضي المهاجرون والأنصار بذلك، فكان ذلك إذناً في أن الخلافة لا تعدو هؤلاء إلى غيرهم ما بقي منهم واحد، ولم يبق منهم في زمان التحكيم إلا سعد بن أبي وقاص وقد اعتزل الأمر ورغب عن الولاية والإمارة،  وعلي بن أبي طالب القائم بأمر الخلافة وهو أفضل الستة بعد عثمان فكيف يتخطى بالأمر إلى غيره؟!
 


الثامن: أوضحت الروايات أن أهل الشام بايعوا معاوية بعد التحكيم، والسؤال ما المسوغ الذي جعل أهل الشام يبايعون معاوية؟ إن كان من أجل التحكيم، فالحكمان لم يتفقا ولم يكن ثمة مبرر آخر حتى ينسب عنهم ذلك، مع أن ابن عساكر نقل بسند رجاله ثقات  عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أعلم الناس بأمر الشام أنه قال:
 "كان علي بالعراق يدعى أمير المؤمنين وكان معاوية بالشام يدعى الأمير فلما مات علي دعي معاوية بالشام أمير المؤمنين"، فهذا النص يبين أن معاوية لم يبايع بالخلافة إلا بعد وفاة علي، وإلى هذا ذهب الطبري. فقد قال في آخر حوادث سنة أربعين: "وفي هذه السنة بويع لمعاوية بالخلافة بإيليا"  وعلق على هذا ابن كثير بقوله: "يعني لما مات علي قام أهل الشام فبايعوا معاوية على إمرة المؤمنين لأنه لم يبق له عندهم منازع".

وكان أهل الشام يعلمون بأن معاوية ليس "كفئاً لعلي بالخلافة،
ولا يجوز أن يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي رضي الله عنه، فإن فضل علي وسابقته، وعلمه، ودينه، وشجاعته، وسائر فضائله:  كانت عندهم ظاهرة معروفة، كفضل إخوانه: أبي بكر، وعمر، وعثمان،  وغيرهم رضي الله عنهم"، وإضافة إلى ذلك فإن النصوص تمنع من مبايعة خليفة مع وجود الأول، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" والنصوص في هذا المعنى كثيرة، ومن المحال أن يطبق الصحابة على مخالفة ذلك.


الغرائب التي اشتملت عليها روايات التحكيم عند أبي مخنف


وقد سجلتُ بعض الغرائب على روايات أبي مخنف هذه أهمها:

1- أخرج أحمد وابن زنجويه عن أبي وائل قال: "كنا بصفين، 
فلما استحر القتل بأهل الشام اعصتموا بتل، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علي بمصحف وادعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك، فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله  { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
 ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ } [آل عمران:23، فقال علي: نعم، أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله، قال فجاءته الخوارج -ونحن ندعوهم يومئذ القرّاء وسيوفهم على عواتقهم- فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل؟ ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فتكلم سهل بن حنيف فقال:
 يا أيها الناس اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية -يعني الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين- ولو نرى قتالاً لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:  يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟  فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني أبداً، قال: فرجع وهو متغيظ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟
فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يضيعه أبداً، قال: فنـزلت سورة الفتح، قال: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فاقرأها إياه، قال: يا رسول الله وفتح هو قال: نعم".


2- رواية رقم (98)، قول علي في الوليد بن عقبة وعبد الله بن أبي السرح -وقد مضى كلامنا على ذلك وأنهما اعتزلا الفتنة-، وقول علي أيضاً أنه صحب عمراً بن العاص طفلاً. هذا لا يصح من علي؛ حيث أن عمراً كان رجلاً يوم ولادة علي، فهو أسنّ منه بما يزيد على عشرين سنة، فقد توفي عمرو سنة 44هـ، وعمره يناهز التسعين، وتوفي علي سنة 40 هـ  وعمره 63 سنة، وقيل 58 سنة.


3- روايات رقم (99، 100، 101، 102، 105) وفيها المبالغة برفع منزلة الأشتر كما أوضحنا ذلك في روايات سابقة.


4- ما أورده في رواية (106) من قول علي رضي الله عنه :  "إن المرض لا أجر فيه". فلا أظنه يصحّ عن علي رضي الله عنه، إذ أن الأدلة متظافرة على ثبوت الأجر للمريض، فقد أخرج مسلم في صحيحه ثلاثة أحاديث تدل على ذلك:

الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة ».

الثاني: عنها بمعناه.

الثالث: عنها أيضاً « ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه، إلا كتب الله له بها حسنة، أو حطت عنه بها سيئة ».


5- قوله في رواية (110) "وكان في ابن عمر غفلة". كيف يستقيم هذا الوصف وقد جعله عمر مع أهل الشورى يستأنس برأيه؟ وكان يعد بعد العشرة  من أرفع الناس علماً وفقهاً، وكان الناس يوازونه بعمر، وقد انتهت إليه الفتيا في زمانه، ومن الدلائل على اختلاق هذه الكلمة كون الراوي لها  مولاه نافع أشد الناس ملازمة ورواية وحباً له.


6- رواية (111) عن شريح بن هانيء أنه قال لعمرو "ما يمنعك أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم". وقد وضّحت فيما سبق أنه نقل عنه قوله  "من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري"، وقوله:  "أفضل الناس بعد نبيهم أبو بكر ثم عمر"، وغير ذلك من أقواله،  وأن جيشه وأتباعه أعلم الناس بذلك، فكيف بعمرو بن العاص!  ولماذا إن كان قد قال هذا القول لعمرو لم ينقل لنا رد عمرو عليه؟


7- في رواية رقم (112) قول عمرو بن العاص لأبي موسى: "أنت أسن مني". فهذا لا يصح؛ ذلك أن أبا موسى توفي هو وعمرو في سنة واحدة وكان عمره 63 سنة، وعمرو يناهز التسعين كما مضى بيان ذلك.  


8- من العجيب اشتهار أبي موسى بالذكاء، والفطنة، والعلم، مع التقوى والبر والصلاح، وقد ولاّه النبي صلى الله عليه وسلم أشد الأعمال حاجة إلى هذه الصفات وهو القضاء، وكان عمر من أشد الخلفاء تحرّياً في اختيار عماله، وقد ولّى أبا موسى إمرة الكوفة والبصرة، وولي البصرة لعثمان أيضاً.  وبعد هذا كله نجد في رواية رقم (112) قوله "وكان أبو موسى مغفلاً" فهذا ليس قدحاً في أبي موسى فحسب، بل في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وعثمان حيث ولّوا من كان بهذه الصفة مشتملاً.


9- في نفس رواية (112) قول أبي موسى الأشعري: "نخلع علياً ومعاوية".  وهل كان معاوية خليفة حتى يخلع؟ وإذا كان المقصود من إمارة الشام،  فهذا راجع إلى الخليفة الذي يلي أمر المسلمين!


10- علّق ابن كثير على ما ورد في آخر رواية رقم (112) من القنوت واللعن بقوله "ولا يصح هذا".

( مرويّات أبي مخنف في تاريخ الطبري، للدكتور يحيى اليحيى، ص 403-418).

(وانظر: وقفات هادئة مع أشرطة قصص من التاريخ الإسلامي،
 للدكتور خالد الغيث، ص 30 – 35)
 
المصدر : http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=2019

قصة التحكيم

وإعادة قراءة التاريخ (37 هـ)
(الراصد)
يعتبر التاريخ مصدراً هاماً من مصادر حفظ كيان الأمم والشعوب, لذلك كانت كتابة التاريخ أمراً ذا حساسية وخطورة بالغتين, لما لكتابة التاريخ من أثر بالغ في تشكيل القليّات وإقناع الناس, وادّعاء الحقوق, وليس اليهود في فلسطين عنّا ببعيد, فقد امتدت أيديهم إلى التاريخ تحريفاً وتزويراً وهم يخرجون لنا النصوص والوثائق التي يحرفونها أو يحرفون مدلولاتها ليقولوا للعالم أن فلسطين أرض يهودية منحها الله لهم.
والتاريخ الإسلامي شأنه شأن تاريخ الأمم والشعوب الأخرى لم يسلم من هذا التحريف والتزوير, الذي أصبح –للأسف- كالحقائق المسلّم بها عند الخاصة والعامة على حدّ سواء, وأصبحت كتب التاريخ والأدب تعج بالأباطيل والأكاذيب, ويقدم هذا كله على أنه "التاريخ الإسلامي".
والمؤرخون والباحثون على أنواع:
الصنف الأول: لا يسرّه أن يرى راية الإسلام مرتفعة خفّاقة, ويحب أن يشوّه هذا التاريخ المليء بالجهاد والتضحية ونصرة الإسلام, ولا يرى التاريخ إلا مجموعة من الغاضبين للسلطة المعادين لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
الصنف الثّاني: الذين يخلطون بين الغث والسمين, وينقلون الروايات بلا تمحيص أو تثبيت, وبعضهم يرغب في إشباع موضوعه بغض النظر عن الروايات المنقولة.
الصنف الثالث: هم الذين يؤمنون بنصاعة تاريخنا الإسلامي وخاصة في عصوره المتقدمة, ويرون عدالة الصحابة, ويتثبتون مما ينقلونه, ويعرضون عن الروايات المكذوبة والمختلفة.
نقول هذا عن التاريخ لنعرج على حدث من أحداث التاريخ الإسلامي في عصوره المتقدمة, وتحديداً زمن الخلافة الراشدة, ألا وهو حادثة التحكيم التي جرت سنة 37هـ في أعقاب حرب صفين التي دارت رحاها بين جيش العراق الذي قاده الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجيش الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
لقد كانت حادثة التحكيم نموذجاً للتحريف الذي أصاب كتابة التاريخ بحيث تم تصوير الرغبة في حقن دماء المسلمين وإنهاء الحرب بأنها مثال للغدر والخديعة.
ولعل الحديث عن التحكيم يعيدنا للأحداث التي سبقتها خاصة معركة صفين سنة 37هـ حيث انطلق خليفة المسلمين الإمام علي بن أبي طالب من الكوفة في العراق([1]) يريد قتال أهل الشام الذين امتنعوا عن مبايعته, حيث كان معاوية يرى أن تسليمه قتلة عثمان لأنه وليه يجب أن يتم قبل مبايعته لعلي, أما علي فكان يرى أن مبايعة معاوية –وكان آنذاك والياً على الشام- يجب أن تتم أولاّ, ثم ينظر في شأن قتلة عثمان بحسب المصلحة والقدرة.
واندلع القتال بين الطرفين, وقتل من المسلمين عدد كبير, وحلّت بالمسلمين فاجعة سرعان ما دفعت العقلاء والمخلصين من الطرفين للدعوة لوقف هذه الحرب وحقن الدماء, وكانت الرغبة بالصلح رغبة عامة, ورفعت المصاحف على الرماح رغبة في أن يتم التحاكم إلى كتاب الله.
وانتدب الإمام عليّ أبا موسى الأشعري من طرفه حكماً, وانتدب معاوية من طرفه عمرو بن العاص في محاولة منهما لنزع فتيل الأزمة ووقف الحرب.
يقول الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه العواصم من القواصم: "وكان أبو موسى رجلاً تقيّاً ثقفاً فقيهاً عالماً, أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع معاذ, وقدّمه عمر وأثنى عليه بالفهم". وكذا كان عمرو بن العاص ذكيّاً فطناً صاحب رأي ومشورة. واتفق الطرفان على إنهاء الحرب, وأن يرجع كلّ منهما إلى بلده, ولم يتطرقا إلى الأمور الشائكة وهي مبايعة معاوية لعليّ, وتسليم علي قتلة عثمان إلى معاوية, وركّزا على التهدئة وترك الأمور التي سببت النزاع جانباً.
وبالرغم مما بذله الحكمان, أبو موسى وعمرو, من جهد لتسوية النزاع, وبالرغم من الأثر الإيجابي للتحكيم, إلا أن فئة من الناس لم يَرُق لها أن يضع المسلمون حدّاً لاقتتالهم, فإن في ذلك خطراً عليهم وعلى مصالحهم, ومن بين هؤلاء الخوارج الذين كفروا المسلمين عامة ومن رضي بهذا التحكيم خاصة, مدّعين أن تحكيم الرجال تعدٍّ على حكم الله وشرعه, وممن رفض هذا الصلح تلك الفئة المثيرة للفتن من أنصار عبد الله بن سبأ الذي تولى كبر فتنة عثمان رضي الله عنه, حيث كان أبرز الذين ألبّوا الناس على عثمان, وبالغوا في عليّ حتّى ألّهوه.
لم يرق لهؤلاء وغيرهم أن تتوقف الحرب بين هاتين الفئتين من المسلمين, فلفّقوا ما استطاعوا تلفيقه, وصوّروا أبا موسى الأشعري رضي الله عنه بصورة المغفل الساذج مقابل عمرو بن العاص الغادر المخادع, إذ قدّموا لنا رواية عن التحكيم بطلها وراويها هو أبو مخنف لوط بن يحيى, وهو رجل لا يوثق به, مبغض للصحابة, وأعرضوا عما رواه الإمام البخاري, فقد روى أبو مخنف هذا أن عمرو بن العاص اتفق مع أبي موسى الأشعري على عزل علي ومعاوية, فصعد أبو موسى المنبر وقال: أني أنزع عليّاً من الخلافة كما أنزع خاتمي هذا, ثم نزع خاتمه, وقام عمرو وقال: وأنا أنزع عليّاً كذلك كما نزعه أبو موسى كما أنزع خاتمي هذا, وأثبت معاوية كما أثبت خاتمي هذا.
وهذه الرواية لا يعتمد عليها لأسباب:
أولاً: السند ضعيف فيه أبو مخنف الكذاب.
ثانياً: خليفة المسلمين لا يعزله أبو موسى ولا غيره, إذ لا يعزل الخليفة عند أهل السنة بهذه السّهولة, والذي وقع في التحكيم هو أنهما اتفقا على أن يبقى علي في الكوفة وهو خليفة المسلمين, وأن يبقى معاوية في الشام أميراً عليها.
ويضيف د. حامد الخليفة في كتابه (الإنصاف) معلّقاً على رواية أبي مخنف:
((فالمغالطة هنا أن معاوية لم يكن يومئذ خليفة, ولم يكن يطالب بالخلافة, فكيف يخلع عن شيء لا يمتلكه))؟.
ولا يخفى ما تنطوي عليه هذه الروايات من قدح وذمّ في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتهام بعضهم بالغدر والخيانة, وما يخالف هذا امتداح الله ورسوله لهم.
للاستزادة:
1- الإنصاف فيما وقع في تاريخ العصر الراشدي من الخلاف – الدكتور حامد محمد الخليفة ص533.
2- حقبة من التاريخ – الشيخ عثمان الخميس ص84.
3- العواصم من القواصم – القاضي أبو بكر بن العربي ص117.
([1] ) كان الإمام علي رضي الله عنه يتخذ الكوفة عاصمة له.

إبطال قصة التحكيم الشهيرة بين أبي موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهما
سليمان بن صالح الخراشي
قصة تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص في الخلاف الذي كان بين علي ومعاوية – رضي الله عن الجميع – مشهورة ذائعة في كتب الإخباريين وأهل الأدب ، وفيها ما فيها من لمز الصحابة رضي الله عنهم بما ليس من أخلاقهم . وقد فند هذه القصة الباطلة : ابن العربي في العواصم ، والدكتور يحيى اليحيى في " مرويات أبي مخنف " . وقد وجدتُ الشيخ محمد العربي التباني قد أجاد في إبطالها في رده على الخضري المؤرخ ؛ فأحببتُ نشر رده باختصار ليطلع عليه القراء ، وينتشر بينهم ؛ لاسيما وهو في كتاب شبه مفقود .
قال الشيخ التباني :
لا صحة لما اشتهر في التاريخ من خديعة
عمرو بن العاص لأبي موسى في قضية التحكيم
( قال – أي الخضري - في ص 72 : ( فتقدم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع عليه رأيي ورأي عمرو وهو أن نخلع علياً ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر ؛ فيولوا منهم من أحبوا عليهم وأني قد خلعت علياً ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رآيتموه لهذا الأمر أهلاً ثم تنحى وأقبل عمرو فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن هذا قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه ، فتنابزا، ويروي المسعودي أنهما لم يحصل منهما خطبة وإنما كتبا صحيفة فيها خلع علي ومعاوية وأن المسلمين يولون عليهم من أحبوا ، وهذا القول أقرب في نظرنا إلى المعقول وإن لهج كثير من المؤرخين بذكر الأول اه ) .
أقول: هذه الأسطورة الموضوعة في خديعة عمرو لأبي موسى في التحكيم شبيهة بالأسطورة الموضوعة على علي وابن عباس والمغيرة بن شعبة في إشارة هذا على أمير المؤمنين بإبقاء عمال عثمان ، فإن المقصود من وضعها الطعن في حيدرة ببعده عن الدهاء والسياسة وتبريز المغيرة وابن عباس فيهما عليه ، وقد تقدم إبطالها ، والمقصود من هذه إظهار بلاهة حكمه وتبريز حكم معاوية عليه فيهما.
فهذه الأسطورة باطلة بثمانية أوجه.
الأول: رواها أبو مخنف المتفق أئمة الرواية على أنه أخباري هالك ليس بثقة.
الثاني: الطعن في أبي موسى بأنه مغفل طعن في النبي  صلى الله عليه وسلم  الذي ولاه على تهائم اليمن زبيد وعدن وغيرهما وهو مغفل.
الثالث: الطعنُ فيه بما ذكر طعنٌ في الفاروق الذي ولاه أميراً على البصرة وقائداً على جيشها فافتتح الأهواز وأصبهان، وكتب في وصيته لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري أربع سنين وهو مغفل ، فأقره عثمان عليها قليلاً ثم عزله عنها فانتقل إلى الكوفة وسكنها وتفقه به أهلها كما تفقه بها أهل البصرة وقرأوا عليه. ثم ولاه عثمان على الكوفة بطلب أهلها ذلك لما طردوا عاملهم سعيد بن العاص . قال الشعبي : انتهى العلم إلى ستة فذكره فيهم، وقال ابن المديني: قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت، وقال الحسن البصري فيه : ما أتاها –يعني البصرة- راكب خير لأهلها منه، فهؤلاء الوضاعون الكائدون للإسلام ورجاله مغفلون لا يحسنون وضع الأباطيل ؛ لأنهم يأتون فيها بما يظهر بطلانها في بادئ الفهم الصحيح لكل مسلم.
الرابع: ذكر ابن جرير في فاتحة هذه الأسطورة أن عمراً قال لأبي موسى ألست تعلم أن معاوية وآله أولياء عثمان ؟ قال : بلى، قال : فإن الله عز وجل قال ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ) وكلاماً كثيراً بعده في استحقاق معاوية للخلافة ، فأجابه أبو موسى عن جله جواباً شافياً ولم يجبه عن احتجاجه بالآية، وكأنه سلمه، والاحتجاج بها على خلافة معاوية فاسد من أوجه كثيرة لا حاجة لذكرها كلها ؛ منها أنه تعالى قال ( فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ) فأي إسراف ونصر حصلا له في جيش أمير المؤمنين وقد قتل من جيشه الطالب بدم عثمان البريء منه خمسة وأربعون ألفاً على أقل تقدير، ومن جيش حيدرة خمسة وعشرون ألفاً ؟ وأي إسراف ونصر حصلا له وقد أشرف على الهزيمة الكبرى ولولا المصاحف لهلك جل جيشه ؟ وجهل فادح ممن يحتج بها على ذلك ،فمحال صدوره من عمرو وهو من علماء الصحابة ومحال تسليمه ولو صدر منه من أبي موسى الأعلم منه.
الخامس: ما نقصت هذه الخديعة لو صحت مما كان لأمير المؤمنين عند أتباعه شيئاً وما أفادت معاوية شيئاً جديداً زائداً عما كان له حتى يصح أن يقال فيها إن فلاناً داهية كاد أمة من المسلمين بكيد مقدمها ومحكمها ، وغاية أمرها أنها أشبه بعبث الأطفال لا تتجاوز العابث والمعبوث به ، وبرَّأ الله تعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  من هذا العبث.
السادس: لو صحت هذه الأسطورة لم يلزم منها غفلة أبي موسى ودهاء عمرو ، بل تدل على مدح أبي موسى بالصدق والوفاء بالوعد والعهد وهي من صفات الأخيار من بني آدم فضلاً عن المؤمنين فضلاً عن الصحابة ، ووصم عمرو بالخيانة والكذب والغدر وهي من صفات الأشرار من بني آدم ، وكان العرب في جاهليتهم ينفرون منها أشد النفور ولا قيمة لمن اتصف بواحدة منها عندهم ، وقد ذم ورهب دين الإسلام مرتكبيها، وفي الحديث الصحيح عنه  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه وينادى على رؤوس الخلائق هذه غدرة فلان فلان".
السابع: لا يخلو قول عمرو فيما زعموا عليه ( وأثبت صاحبي معاوية ) من أمرين: الأول ثبته في الخلافة كما كان أولاً ، وهذا هو المتبادر من لفظ التثبيت ، وهو باطل قطعاً ؛فإنه لم يقل أحد ينتسب إلى الإسلام إن معاوية كان خليفة قبل التحكيم حتى يثبته حَكمه فيها بعده ، ولم يدعها هو لا قبله ولا بعده ، ولم ينازع حيدرة فيها.
الثاني ثبته على إمارة الشام كما كان قبل ، وهذا هو المتعين دراية وإن لم يصح رواية ، وهو تحصيل الحاصل ، وأي دهاء امتاز به على أبي موسى في تحصيل الحاصل ؟ وأي تغفيل يوصم به أبو موسى مع هذا العبث؟ فهل زاد به معاوية شيئاً جديداً لم يكن له من قبل ؟ وهل نقص به علي عما كان له قبل؟
الثامن: قال القاضي أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم: قد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله ، وإذا لحظتموه بعين المروءة دون الديانة رأيتم أنها سخافة حمل على تسطيرها في الكتب في الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل متين، ثم قال : وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أن أبا موسى كان أبله ضعيف الرأي مخدوعاً في القول ، وأن ابن العاص كان ذا دهاء وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيداً لما أرادت من الفساد ، اتبع في ذلك بعضُ الجهال بعضاً وصنفوا فيه حكايات ، وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى ، وإنما بنوا ذلك على أن عمراً لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر، ثم ذكر الأسطورة باختصار ثم قال : هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط ، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك ؛ فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع .. ثم ذكر أن الذي رواه الأئمة الثقات الأثبات كخليفة بن خياط والدارقطني أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر عزل عمرو معاوية اه ملخصاً ) .
( تحذير العبقري من محاضرات الخضري ، 2 / 86-91 ) .
لا صحة لما اشتهر في التاريخ من خدعة عمروابن العاص لابي موسى الاشعري
لاصحة لما اشتهر في التاريخ من (خدعة) عمروابن العاص لابي موسى الاشعري في قضية التحكيم
للباحث الدكتور عمرعثمان البكر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسولنا وعلى اله الطيبين وصحابته اجمعين.
اللهم ارض عن ابي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن ابي طالب والحسن والحسين وفاطمة الزهراءوعائشة بنت ابي بكر الصديق وحفصة بنت عمر بن الخطاب وعلى جميع الصحابة وامهات المؤمنين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إبطال أكذوبة قصة التحكيم الشهيرة بين أبي موسى الاشعري وعمروبن العاص رضي الله عنهما
قصة تحكيم أبي موسى الاشعري وعمروبن العاص في الخلاف الذي كان بين علي ومعاوية - رضي الله عن الجميع - مشهورة ذائعة في كتب الإخباريين وأهل الأدب، وفيها ما فيها من لمز الصحابة رضي الله عنهم بما ليس من أخلاقهم. وقد فند هذه القصةالباطلة: ابن العربي في العواصم، والدكتور يحيى اليحيى في " مرويات أبي مخنف ". وقد وجدتُ الشيخ محمد العربي التباني قد أجاد في إبطالهافي رده على الخضري المؤرخ؛ فأحببتُ نشر رده باختصار ليطلع عليه القراء، وينتشر بينهم؛ لاسيما وهوفي كتاب شبه مفقود.
قال الشيخ التباني:
لا صحة لما اشتهر في التاريخ من خديعة
عمروبن العاص لأبي موسى الاشعري في قضيةالتحكيم
(قال - أي الخضري - في ص 72: (فتقدم أبوموسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إناقد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرهاولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع عليه رأيي ورأي عمرووهوأن نخلع علياً ومعاويةوتستقبل هذه الأمة هذا الأمر؛ فيولوا منهم من أحبوا عليهم وأني قد خلعت علياًومعاوية فاستقبلوا أمركم وولواعليكم من رآيتموه لهذا الأمر أهلاً ثم تنحى وأقبل عمروفقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن هذا قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه، فتنابزا، ويروي المسعودي أنهما لم يحصل منهما خطبة وإنما كتبا صحيفةفيها خلع علي ومعاوية وأن المسلمين يولون عليهم من أحبوا، وهذا القول أقرب فينظرنا إلى المعقول وإن لهج كثير من المؤرخين بذكر الأول.
أقول: هذه الأسطورة الموضوعةفي خديعة عمرولأبي موسى في التحكيم شبيهة بالأسطورة الموضوعة على علي وابن عباس والمغيرة بن شعبة في إشارة على أمير المؤمنينب إبقاء عمال عثمان، فإن المقصود من وضعها الطعن في حيدرة ببعده عن ا لدهاء والسياسة وتفوق المغيرة وابن عباس فيهما عليه، وقد تقدم إبطالها، والمقصود من هذه إظهار بلاهة حكمه وتفوق حكم معاويةعليه فيهما.
فهذه الأسطورة باطلة بثمانية أوجه.
الأول: رواها أبومخنف المتفق أئمة الرواية على أنه أخباريهالكليس بثقة.
الثاني: الطعن في أبي موسى بأنه مغفل طعن في النبي صلى الله عليه وسلم الذي ولاه على تهائم اليمن زبيد وعدن وغيرهماوهومغفل.
الثالث: الطعنُ فيه بما ذكرطعنٌ في الفاروق الذي ولاه أميراًعلى البصرة وقائداً على جيشها فافتتح الأهواز وأصبهان، وكتب في وصيته لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقرواالأشعري أربع سنين (وهومغفل)،فأقره عثمان عليها قليلاً ثم عزله عنها فانتقل إلى الكوفة وسكنها وتفقه به أهلهاكماتفقه أهل البصرة وقرأوا عليه. ثم ولاه عثمان على الكوفة بطلب أهلهالماطردوا عاملهم سعيد بن العاص. قال الشعبي: انتهى العلم إلى ستة فذكره فيهم، وقال ابن المديني: قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبوموسى وزيدبن ثابت، وقال الحسن البصري فيه: ما أتاها -يعني البصرة- راكب خير لأهلها منه، فهؤلاء الوضاعون الكائدون للإسلام ورجاله مغفلون لا يحسنون وضع الأباطيل؛ لأنهم يأتون فيها بما يظهر بطلانهافي بادئ الفهم الصحيح لكل مسلم.
الرابع: ذكر ابن جرير في فاتحة هذه الأسطورة أن عمراً قال لأبي موسى ألست تعلم أن معاوية وآله أولياء عثمان؟ قال: بلى، قال: فإن الله عز وجل قال (ومن قتل مظلوماً فقد جعلنالوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً) وكلاماً كثيراً بعده في استحقاق معاوية للخلافة، فأجابه أبوموسى عن جله جواباً شافياً ولم يجبه عن احتجاجه بالآية، وكأنه سلمه، والاحتجاج بها على خلافة معاويةفاسد من أوجه كثيرة لا حاجةلذكرهاكلها؛ منها أنه تعالى قال (فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً) فأي إسراف ونصر حصلا له في جيش أمير المؤمنين وقد قتل من جيشه المطالب بدم عثمان البريء منه خمسة وأربعون ألفاً على أقل تقدير، ومن جيش حيدرة خمسةوعشرون ألفاً؟ وأي إسراف ونصر حصلاله وقد أشرف على الهزيمة الكبرى ولولا المصاحف لهلك جل جيشه؟ وجهل فادح ممن يحتج بها على ذلك، فمحال صدوره من عمرووهومن علماء الصحابة ومحال تسليمه ولوصدر منه من أبي موسى الأعلم منه.
الخامس: مانقصت هذه الخديعة لوصحت مما كان لأمير المؤمنين عندأتباعه شيئاً وما أفادت معاويةشيئاًجديداً زائداً عما كان له حتى يصح أن يقال فيها إن فلاناً داهية كاد أمة من المسلمين بكيد مقدمها ومحكمها، وغاية أمرها أنها أشبه بعبث الأطفال لا تتجاوزالعابث والمعبوث به، وبرَّأ الله تعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذاالعبث.
السادس: لوصحت هذه الأسطورة لم يلزممنها غفلة أبي موسى ودهاء عمرو، بل تدل على مدح أبي موسى بالصدق والوفاء بالوعدوالعهد وهي من صفات الأخيار من بني آدم فضلاً عن المؤمنين فضلاً عن الصحابة، ووصم عمروبالخيانة والكذب والغدر وهي من صفات الأشرار من بني آدم، وكان العرب في جاهليتهم ينفرون منها أشد النفور ولا قيمة لمن اتصف بواحدة منها عندهم، وقدذم دين الإسلام مرتكبيها، وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامةعند استه وينادى على رؤوس الخلائق هذه غدرة فلان فلان".
السابع: لا يخلوقول عمروفيمازعمواعليه (وأثبت صاحبي معاوية) من أمرين: الأول ثبته في الخلافة كما كان أولاً، وهذاهوالمتبادر من لفظ التثبيت، وهوباطل قطعاً؛ فإنه لم يقل أحد ينتسب إلى الإسلام إن معاوية كان خليفة قبل التحكيم حتى يثبته حَكمه فيها بعده، ولم يدعها هولا قبله ولا بعده، ولم ينازع حيدرةفيها.
الثاني ثبته على إمارة الشام كما كان قبل، وهذا هوالمتعين دراية وإن لم يصح رواية، وهوتحصيل الحاصل، وأي دهاء امتاز به على أبي موسى في تحصيل الحاصل؟ وأية غفيل يوصم به أبوموسى مع هذا العبث؟ فهل زادبه معاوية شيئاً جديداً لم يكن له من قبل؟ وهل نقص به علي عما كان له قبل؟
الثامن: قال القاضي أبوبكر بن العربي في القواصم والعواصم: قدتحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله، وإذالحظتموه بعين المروءة دون الديانة رأيتم أنها سخافة حمل على تسطيرها في الكتب في الاكثرعدم الدين، وفي الأقل جهل متين، ثم قال: وزعمت الطائفة التاريخيةالركيكةأن أبا موسى كان أبله ضعيف الرأي مخدوعاً في القول، وأن ابن العاص كان ذا دهاءوأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيداً لما أرادت من الفساد، اتبع في ذلك بعضُالجهل البعض وصنفوا فيه حكايات، وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى، وإنمابنوا ذلك على أن عمراً لما غدرأبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاءوالمكر، ثم ذكر الأسطورة باختصار ثم قال: هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط، وإنما هوشيء أخبر عنه المبتدعة والشيعه ووضعته التاريخية للملوك؛ فتوارثه أهل المجانةوالجهارة بمعاصي الله والبدع .. ثم المصيبة اخذه عنهم كثير من اهل السنة وكثير من اهل العلم واخذويتحدثون بهذه الكذبة وكانها صحيحة ويصورون ابن العاص داهية وماكر وهم بالعكس يذموه وهي امنيةالفرس واهل الدجل والذين شوهوالتاريخ وأذا كان عمروابن العاص داهية وسياسي بارع فليس على حساب ذكاء وسياسة ابوموسى الاشعري فهولا يقل ذكاء وفطنة عن ابن العاص .. رضى الله عنهم اجمعين
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة واتم التسليم على خاتم الانبياء محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وزوجاته وذريته اتم التسليم.
مع تحيات اخوكم عمرعثمان البكر
المصدر: شبكة الزهراء الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلا م على محمد وعلى اله واصحابه وسلم
اخي الفاضل ابتلى الاسلام منذ بدايته بالمنافقين والمدلسين تحت قيادة ابن سبأ واحفادهم شيعة ايران وشيعة العراق بل كل الشيعة الاثني عشرية وهي اخطر من اليهودية وواخطر من كل المعتقدات الالحادية لانها تتسمى بالاسلام وماهي من الاسلام بشيء فقرانهم يختلف وصلاتهم واعيادهم وصومهم وزكاتهم واحاديثهم ولهم طقوس وعادات وزيارات وعبادات واعتقادات خاصه بهم فكيف يصفونهم بالاسلام وهم اكبر اذية للاسلام يتحدون مع الاجانب والكفرة لاستلام الحكم ويقتلون الحجاج ويدنسون قبر الرسول ويدعون انهم اسلام؟!!!!! واكبر مصيبة يصرح شيخ الازهر بالصلاة ورائهم ويسمح لهم بتدريس التشيع في الازهر وهم يضحكون عليه تحت تقية تدريس المذاهب السنية في ايران وهذا دجل وكذب ... برغم كل اعتدااتهم على سنة العراق وقتلهم لما يقرب من مليون سني من خيرة علمائهم واساتذتهم ونهب وسرقة اموال العراق ونهب دور وممتلكات السنة امام صمت السنة العرب؟ وسرعان ما يصدق السنة بكلامهم المعسول وحتى يصدقون بعض كتبهم المزيفة ومنها خدعة التحكيم والتحدث بها ...
بل ان الشيعه يصرفون الملايين على التشيع واغنيائهم يصرفون على قنواتهم العديدة بل يصرفون الملايين على معتقدات فاسدة وعلى ايام التطبير والزنجيل ويتبرعون بالاكل والشرب بالمجان لجميع المحتفلين بطقوس عشرة عاشوراء .. بينما ترى السنة لا يساعدون قناتي صفا ووصال السنتين المدافعات عن دين التوحيد دين الاسلام الصحيح لاعلاء كلمة الحق ويبخلون بدفع ديون القناتين بل يصمتون عندما تقوم وزارة الاعلام المصرية بغلق قنوات السنة وابقاء قنوات النصرانية وقنوات الشيعه المجوس التي تسب ليل نهار صحابة رسول الله وامهات المؤمنين ... ولا ادري سر هذا الخوف والجبن من القنوات الشيعيه ..
اخي الفاضل الف شكر لمرورك الكريم واسف لصغر الكلمات لان الموضوع طويل ولم يرسل في اول الامر الا بتصغير الكلمات ولكن اعدك مستقبلا اجزئه ولا اصغر الكلمات وتقبل احترامي وتقديري
عمرعثمان البكر

انظر أيضاً :
  1. الرد على شبهة أنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بنات غير الزهراء من كتب الشيعة ..
  2. شبهة حول الصحابي "سمرة بن جندب" رضي الله عنه ..
  3. ابوسفيان رضي الله عنه وصفة البخل ..
  4. تصحيح خطأ شائع صهيب الرومي رضي الله عنه ليس روميّاً ..
  5. تحقيق قصة أبي موسى والصيام فى الصيف ..
  6. إدراك الفطن في حق الإمام الحسن - رضي الله عنه - (أحاديث مكذوبة وغير صحيحة) ..
  7. إشتاقت الجنة الى ثلاثة: علي وعمار وسلمان ..
  8. هل القعقاع بن عمروالتميمي صحابي ام هو وهم مختلق؟ ..
  9. هل من فضائل عن أبي سفيان رضي الله عنه؟ ..
  10. كيف يصح حديث العشرة المبشرة وهو يضم الأضداد؟ ..
  11. حديث العشرة المبشرة من الموضوعات ..
  12. قول أنس بن مالك : أصابتني دعوة العبد الصالح ..
  13. طعن الشيخ محمد حسان في عمروبن الحمق رضي الله عنه ..
  14. شبهة تمتع أسماء بنت أبي بكر متعة النساء ..
  15. حقُ اليقين بتنقيح مقال الشيخ " الامين " مروان بن الحكم المفترى عليه ..
  16. العبَّاس بن عبد المطلب وابنه عبد الله رضي الله عنهما ليسَا من الصحابة ..
  17. هل كان الحسن بن علي رضي الله عنهما مزواجا؟ ..
  18. أبوسفيان بخيل لا يمتثل لما فرضه الله عليه ..
  19. هل ثبت أن بني أمية كانوا إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه؟ ..
  20. أن بنات الرسول صلى الله عليه وسلم لسن بناته إنما ربيباته ..
  21. أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ..
  22. قصة مارية القبطية ..
  23. كشف شبه المفتريّ ,,الزاعم قتل الأربعة للنبيّ "صلى الله عليه وسلم" ..
  24. بُلوغُ القِمَة فيِّ الذَبِ عِنْ بَنْي أُمَيةَ ..
  25. أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ..
  26. خالد بن الوليد ومن كان على شاكلته ليسوا صحابة ..
  27. الحـق النقي في الذب عن أبي محجن الثقفيّ ..
  28. بنوا أمية (المفترى عليهم) في ميزان التاريخ ..
  29. شبهة شرب [الوليد بن عقبة] للخمر عرض ونقد ..
  30. علي آل محسن "والراجح عندي جهالة بلال بن رباح" ..
  31. شبهة حول زواج النبي صلى اللـه عليه وسلم من زينب بنت جحش والرد عليها ..
  32. هند بنت عتبة ..
  33. افترائات حول الصحابي الجليل ثعلبه بن حاطب ... رضي الله عنه ..
  34. صلاة مروان يوم العيد قبل الخطبة ..
  35. معاوية يصف عبد الله بن عمرو بن العاص بالمجنون ..
  36. قاتل عمار يقول إنه حقد عليه لأنه سمعه يقع [أي يسبُّ] في عثمان ..
  37. ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ..
  38. دفع العادية في قصة أبي الغادية ..
  39. سيف الله المسلول ..
  40. شبهة لعن النبي للحكم ابن أبي العاص ..
  41. قضية التحكيم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ..
  42. تحقيق القول بصحبة "بسر بن أبي أرطأة" ووقعة الحرة ..
  43. تبرئة هند بنت عتبة من دم حمزة رضي الله عنه ..
    للمزيد ..
عدد مرات القراءة:
12793
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 18 شوال 1438هـ الموافق:12 يوليو 2017م 03:07:33 بتوقيت مكة
عبدالمعين 
اذا كانت كل الروايات هذه ضعيفة فما الذي جرى بين الحكمين؟ كل من يبحث المسألة يكرر مثل هذا الكلام ولا أحد يذكر ما الدي جرى!
الأحد 19 ربيع الأول 1438هـ الموافق:18 ديسمبر 2016م 09:12:15 بتوقيت مكة
rgtreg 
fgdsfg
 
اسمك :  
نص التعليق :