آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 23 ذو القعدة 1441هـ الموافق:14 يوليو 2020م 03:07:25 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

حديث الإنذار يوم الدار (وأَنذر عشِيرتك الأَقربِين) ..

حديث الإنذار يوم الدار (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)


أو حديث الإنذار يوم الدار وهو مرتبط إرتباطاً قوياً بقول الله تبارك وتعالى ** وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214} الشعراء .
يرون أنه لما نزل قول الله جل وعلا ** وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقاربه على النحو الآتي .

عن علي قال : لما نزلت ** وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } ورهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً فقال : ( أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً كلهم يأبى ذلك حتى أتى عليّّ فقلت أنا يا رسول الله فقال : ( يا بني عبد المطلب هذا أخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) قال فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك وتطيع لهذا الغلام ) وهناك روايات أخرى لهذا الحديث أو لهذه القصة مرجعها بحار الأنوار ج 18 ص 178 والبرهان ج 3 ص190 والميزان ج 15 ص 336 وأما كتب أهل السنة فجاء في مسند أحمد ج 1 ص 111 وص 159 .


يستدلون بهذا الدليل على أن علي رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقول هذا الحديث ذكره الموسوي في كتاب المراجعات وذكره كذلك الأنطاكي في كتابه لماذا إخترت مذهب الشيعة , وذكره تقريباً كل علماء الشيعة الذين ألفوا كتباً يستدلون بها على أهل السنة في إثبات خلافة علي رضي الله عنه بعد رسول الله مباشرة , وقد بالغ عبد الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات حيث قال : ودونك ما أخرجه أحمد في مسنده ج 1 ص 111 تجده يخرج الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعاً , ثم قال , وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام ..

ثم صار يترجم لكل رجل من رجال هذا السند فقال :
الأسود بن عامر إحتج به البخاري و مسلم , شريك إحتج به مسلم , الأعمش إحتج به البخاري و مسلم , المنهال إحتج به البخاري , عباد بن عبد الله الأسدي قال : هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي إحتج به البخاري ومسلم .

وللأسف لا أقول لقلة بل أقول لعدم وجود الأمانة العلمية حاول أن يدلس ويلبس بهذا الحديث فعباد بن عبد الله الأسدي يختلف تماماً عن عباد بن عبد الله بن الزبير , هذا شخص وذاك شخص آخر عباد بن عبد الله الأسدي هو الذي يروي عنه المنهال وهو الذي يروي عن علي رضي الله عنه وأرضاه بينما عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام هذا لاير وي عنه المنهال ولا يروي هو عن علي رضي الله عنه , ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك , فهذا من التلبيس والكذب , ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي يترجم له صاحب التهذيب وهو الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يترجم له في الصفحة ذاتها التي يترجم لعبد الله بن عبد الله بن الزبير فقال :
عباد بن عبد الله الأسدي روى عنه المنهال وروى عن علي .. ضعيف .

بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي لا يُعرف بالأسدي وإنما يعرف بعباد بن عبد الله بن الزبير لكن جعله مكان هذا حتى يلبس على الناس وليس هو راوي هذا الحديث بل الذي يرويه عباد بن عبد الله الأسدي الضعيف وهذا من كذبهم الله المستعان .

على كل حال عباد بن عبد الله الأسدي قال عنه البخاري : فيه نظر , وكلمة فيه نظر عند البخاري كما قال الحافظ بن كثير هي من أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري كما قاله الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث . وأحمد ضرب على حديثه , وقال بن حزم مجهول فهذا عباد بن عبد الله الأسدي , فالحديث إذاً لا يصح من طرق أهل السنة , أما من طرق الشيعة فالحديث روي من طرق كثيرة ولكن بعد تتبع هذه الطرق عندهم كذلك لا يصح هذا الحديث من كتبهم ومن رجالهم أيضاً فلا يصح عند أهل السنة ولا يصح كذلك عند الشيعة وجاء عند السنة أيضا من طريق آخر عند الطبراني والطبري من طريق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري قال عنه بن المديني : كان يضع الحديث , وقال أبو داوود وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب , وقال أبو حاتم والنسائي متروك , وقال الذهبي ليس بثقة .

إذاً هذا الحديث من حيث المتن لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقصة هذه مكذوبة من أصلها , ثم هي أصلاً باطلة من حيث المتن متنها باطل لا يصح كذلك لماذا ؟
أولاً لو نظرنا إلى قول علي رضي اله عنه عندما يقول : ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أربعون رجلاً يزيدون أو ينقصون رجلاً ) .. هل بني عبد المطلب يصلون إلى أربعين ؟ .. لا يصلون إلى أربعين فهل أخطأ علي في الحسبة أو كذبوا عليه , الأقرب أنهم كذبوا عليه , تعالوا معنا نحسب ونعد أبناء عبد المطلب من هم أبناء عبد المطلب ؟ :

أبناء عبد المطلب كما ذكر أهل الأنساب عشرة والمشهور منهم , إثنان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم , وإثنان لم يسلما وعاصرا النبي صلى اله عليه وسلم , وستة لم يعاصروا النبي صلى الله عليه وسلم , فاللذان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم هما حمزة والعباس , وإثنان عاصرا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلما وهما أبو طالب وأبو لهب , وستة من بني عبد المطلب لم يدركوا البعثة أصلاً فلم يحضروا هذه القصة فلم يكونوا في ذلك اليوم من أهل الأرض بل كانوا من أهل باطن الأرض وهم : عبد الله والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والزبير بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والمقوم وغيداق والسادس قيل صفار وقيل ضرار .. على كل حال هؤلاء الستة لم يدركوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم إذاً لم يكونوا موجودين .

إذاً من كان يمكن أن يكون موجوداً من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة هم الأربعة حمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب , من أولاد هؤلاء ؟ ..
أما حمزة والزبير وضرار والمقوم والغيداق لا يُعرف لهم ذرية من الذكور قد تكون ذريتهم إناث كما هو الحال بالنسبة لحمزة , كما هو الحال بالنسبة للزبير ,قصة ضباعة بنت الزبير التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت عمه , هؤلاء إناث ولكن من الذكور لا يُعرف لهم ذرية من الذكور .

وعبد الله ليس له ذرية إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقي أربعة :
العباس له ذرية أبو طالب له ذرية الحارث له ذرية وأبو لهب له ذرية , إذاً عندنا أربعة من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وأربعة آخرون لهم ذرية ..

العباس من ذريته كُثُر تسعة ولا واحد منهم أدرك هذه الحادثة ما أدركها إلا واحد وهو الفضل بن العباس أكبر أولاده فقط , لأن بعد الفضل يأتي عبد الله بن العباس وعبيد الله وهذان أدركا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن متى ؟ ..

عبد الله بن العباس ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وهذا في أول البعثة إذاً لم يحضر إذاً من باب أولى عبيد الله لم يحضر ومن باب أولى الستة الآخرون من أبناء العباس وهم معبد وتمام وقثم وكثير وعبد الرحمن والحارث هؤلاء لم يحضروا هؤلاء من التابعين أصلاً لم يدركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذاً من الذي سيحضر من ولد العباس .. واحد وهو الفضل , إذا ضفنا إلى الأعمام الأربعة واحد وهو الفضل بن عباس صاروا خمسة .

أبناء أبي لهب : عتبة , عتيبة ومعتب نفرض كلهم حضروا مع الخمسة ثلاثة صاروا ثمانية بقي عندنا أولاد ابي طالب وأولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم فقط ..

أولاد أبي طالب :
طالب , عقيل , جعفر , علي
علي رضي الله عنه أصغرهم , طالب المشهور أنه لم يدرك البعثة أصلاً مات قبل البعثة , ولنفرض أن طالب كان موجوداً إذاً هؤلاء أربعة .. أربعة مع ثمانية هؤلاء صاروا إثنى عشر رجلاً فقط .. لم يبق عندنا إلا أولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم أولاد الحارث : عبيدة بن الحارث , أبو سفيان بن الحارث , أمية بن الحارث , عبد الله بن الحارث , نوفل بن الحارث خمسة أضفهم إلى إثني عشر رجلا يصبحون سبعة عشر رجلاً وإذا تركنا طالباً وقلنا إنه مات يصبحون ست عشر رجلاً ولكن نضيفه وليكونوا سبعة عشر رجلاً .. أين الأربعين ؟؟ ! ويقول ( أربعين رجلا يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً ) هؤلاء كل أولاد عبد المطلب .. أين أربعون رجلاً ؟! كلام لا مصداقية له , ولذلك هذا الذي وضع الحديث لم يفكر تفكيراً دقيقاً في قضية أولاد عبد المطلب وإنما أرسلها إرسالاً هكذا دون أن يمعن النظر فيها ثم فوجئ بأنه بالغ فيها بالعدد تعدى أكثر من الضعف , إذاً هذا أول مطعن في هذا الحديث سنداً . ولعل هذه أربعون رجلا أو ينقصون رجلا من باب الدقة !! يعني محسوبة تماماً وهذا كله كلام باطل .

ثم كذلك يُقال علي هو الذي قام وقال : ( أنا أتابعك ) عجيب ! علي أصغرهم بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولعلي 8 سنوات فكيف علي يقول أنا أتابعك ؟ ألم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم غير علي من بني عبد المطلب ألم يؤمن قبل علي جعفر ؟ الذي هو أكبر من علي بعشر سنوات , أليس هو أمير القوم الذين هاجروا إلى الحبشة , جعفر بن أبي طالب بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخو علي الكبير أكبر من علي بعشر سنوات , لماذا لا يكون جعفر هو الخليفة ؟ بالعكس أثر جعفر في مكة أكبر من أثر علي رضي الله عنه علي كان صغيراً فكيف يقوم علي ألم يقم جعفر في ذلك الوقت , جعفر من الأوائل الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم .

عبيدة بن الحارث من الأوائل الذين تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي خرج مع حمزة وعلي في بدر للقاء عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة , لماذا لم يقم ويقول أنا .

أين حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم أليس أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم أسد الله وأسد رسوله أين هو ؟؟ ..

يعني إذا أردنا أن نمدح علياً رضي الله عنه فلا مانع من هذا ومدائحه كثيرة جداً لكن لا يكون هذا على حساب الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي أقارب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تابعوه وأسلموا وأتبعوا ما جاء به صلى الله عليه وسلم .

ثم هل يكفي أنه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له : ( أنا أتابعك ) يعني يكون وزيره ويكون خليفته ويكون كذا ..!!! ما يصلح هذا , هل الرسول صلى الله عليه وسلم بُعثَ لبني عبد المطلب , الأنبياء السابقون كانوا يُبعثون إلى أقوامهم والنبي بُعث للأنس والجن , بُعث للثقلين بُعث للأسود والأحمر ( كان الأنبياء يبعثون إلى أقوامهم خاصة وبُعثت للناس كافة ) يقوله صلى الله عليه وسلم , ثم يحكرها هكذا يقول أيكم يتابعني يكون خليفتي من بعدي !! كيف يعقل هذا أن يخرج من النبي صلى الله عليه وسلم , وهل يكفي مجرد المتابعة أن يكون خليفته من بعده لا يلزم هذا .

ثم كذلك لنا أن نسأل النبي صلى الله عليه وسلم جاءه عامر بن الطفيل وجاءه بنو كلاب وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لهم الأمر من بعده ويتابعونه على الإسلام فقال : ( الأمر لله يضعه حيث شاء ) ولم يقل لهم الأمر لعلي بعدي وإنما قال الأمر لله يضعه حيث شاء سبحانه وتعالى .

وآخرها أليس الشيعة الأثني عشرية يزعمون أن علي كان خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان وصياً له قبل خلق الخلق , فكيف يعرض النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مفروغاً منه , الأمر عندهم مفروغ منه , والنبي صلى الله عليه وسلم جُعل خليفته علي رضي الله عنه قبل مبعثه قبل خلق السماوات والأرض , كانوا أشباحاً كما يقولون في كتبهم !! تحت العرش , إذاً قضية أن النبي يعرض شيئاً عليهم .. طيب إفرض أن حمزة قال أنا العباس قال أنا إفرض أبو طالب قال أنا .. طيب حق علي يضيع!! كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : ترى علي منتهي الأمر علي هو الخليفة لا أحد يفكر لا أحد يناقش أم يأتي يعرض عليهم شيئاً هو أصلاً مفروغ منه عند الله سبحانه وتعالى .. هذا لا يمكن أن يكون أبداً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..

ولنفرض أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها لعلي وهو قد حصل في الحديث أنه قال ( أنت خليفتي ووصيي ) هل صار خليفته هل صار وصيه ؟! الوعد لم يُنجز لأن الخليفة من بعده صار أبو بكر ثم عمر ثم عثمان , إذاً لم يُنجز وعده أترضون هذا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ينجز وعده , قال هو يكون خليفتي يكون وصيي يكون وزيري .. ما صار شيء من هذا أبداً , إذاً النبي لم ينجز وعده أو أنه مكذوب على النبي .. نقول مكذوب على النبي أفضل بدل أن نتهم النبي أنه لم ينجز وعده صلى الله عليه وسلم .
ثم أنظروا إلى خاتمة الحديث , لا يمكن أن تُعقل ولا يمكن أن تُقبل , الآن هم لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم , يقول لهم أنا رسول الله يقولون كذاب , ساحر , شاعر , كاهن , مجنون ما قبلوه أن يكون هو رسولاً من عند الله صلوات الله وسلامه عليه ثم بعد ذلك يريدهم أن يقبلوا أن يكون علي وصياً من بعده .. طيب هم لم يقبلوا بالأصل حتى يقبلوا بالفرع , إذاً إذا كان الأمر كذلك ننتهي إلى نهاية مهمة جداً مع ضعف أسانيد هذه القصة عند السنة وعند الشيعة لا تصح أسانيد هذه القصة - حسب بحثي- , بعد ذلك نستطيع أن نقول هذه قصة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم .

تصوروا أنتم لما يسمع العرب و يسمع الناس الذين يريدون أن يتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم , ومن الآن يسمعون هذه القصة .. يقولون ما هذا الرسول ؟؟ من بدايتها جعلها في أولاده علي خليفتي بني عبد المطلب الذي يسمع كلامي يصير خليفتي من بعدي طيب وباقي الناس مالهم حق ؟؟ ! كلها لبني عبد المطلب !! , يشكون في دعوته إذاً يقولون كأنه يريد ملكاً كما قال هرقل لأبي سفيان قال : هل كان من أباءه من ملك ؟؟ , قال أبو سفيان لا , قال هرقل : قلت لو كان في أباءه من ملك لقلت رجلا يطلب ملك أباءه ..

إذا كان الأمر كذلك إذا علي رضي الله عنه يكون خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه بن عمه فقط , ونحن لا نقبل بذلك .. نحن نقول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأفضل من أصحابه هو الخليفة ليست القضية لإنه قريبي أعطيه الملك بعدي هذه إذاً قضية هذا الحديث.


حديث الدار

إن الحمد لله الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدى الله فهوالمهتدى ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبد ورسوله

أما بعد:

إخواني الأفاضل في هذا الموضوع إن شاء الله تعالى نوضح إن شاء الله تعالى حديث من الأحاديث التي يستدل بهذا الشيعة الإمامية لصحة معتقدهم وهوحديث الدار

المبحث الأول: مصادر حديث الدار

المطلب الأول: من كتب أهل السنة والجماعة

مسند أحمد مسند العشرة المبشرين بالجنة ومن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=6&Rec=847

حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214] قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال فقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا قال ثم قال الآخر قال فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي رضي الله عنه أنا

تفسير الطبري حديث رقم 2.374 تفسير أية وانذر عشيرتك الأقربين

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&bm=&nSeg=.&l=arb&nSora=26&nAya=214&taf=TABARY&tashkeel=.

وَقَوْله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك مِنْ قَوْمك الْأَقْرَبِينَ إِلَيْك قَرَابَة وَحَذِّرْهُمْ مِنْ عَذَابنَا أَنْ يَنْزِل بِهِمْ بِكُفْرِهِمْ وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَمَّا نَزَلَتْ بَدَأَ بِبَنِي جَدّه عَبْد الْمُطَّلِب وَوَلَده فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ

2.374 - قَالَ: ثَنَا سَلَمَة قَالَ: ثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَبْد الْغَفَّار بْن الْقَاسِم عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْروعَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} دَعَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: " يَا عَلِيّ إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِر عَشِيرَتِي الْأَقْرَبِينَ " قَالَ: " فَضِقْت بِذَلِكَ ذَرْعًا وَعَرَفْت أَنَّى مَتَى مَا أُنَادِهِمْ بِهَذَا الْأَمْر أَرَ مِنْهُمْ مَا أَكْرَه فَصُمْت حَتَّى جَاءَ جِبْرَائِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّك إِلَّا تَفْعَل مَا تُؤْمَر بِهِ يُعَذِّبك رَبّك فَاصْنَعْ لَنَا صَاعًا مِنْ طَعَام وَاجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْل شَاة وَامْلَأْ لَنَا عُسًّا مِنْ لَبَن ثُمَّ اِجْمَعْ لِي بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب حَتَّى أُكَلِّمهُمْ , وَأُبَلِّغهُمْ مَا أُمِرْت بِهِ " فَفَعَلْت مَا أَمَرَنِي بِهِ ثُمَّ دَعَوْتهمْ لَهُ وَهُمْ يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَهُ فِيهِمْ أَعْمَامه: أَبُوطَالِب وَحَمْزَة وَالْعَبَّاس وَأَبُولَهَب فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا إِلَيْهِ دَعَانِي بِالطَّعَامِ الَّذِي صَنَعْت لَهُمْ فَجِئْت بِهِ فَلَمَّا وَضَعْته تَنَاوَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِذْيَة مِنْ اللَّحْم فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الصفحة قَالَ: " خُذُوا بِاسْمِ اللَّه " فَأَكَلَ الْقَوْم حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ حَاجَة وَمَا أَرَى إِلَّا مَوَاضِع أَيْدِيهمْ; وَاَيْم اللَّه الَّذِي نَفْس عَلِيّ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ الرَّجُل الْوَاحِد لَيَأْكُل مَا قَدَّمْت لِجَمِيعِهِمْ ثُمَّ قَالَ: " اِسْقِ النَّاس " فَجِئْتهمْ بِذَلِكَ الْعُسّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعًا وَاَيْم اللَّه إِنْ كَانَ الرَّجُل الْوَاحِد مِنْهُمْ لَيَشْرَب مِثْله فَلَمَّا أَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَلِّمهُمْ بَدَرَهُ أَبُولَهَب إِلَى الْكَلَام فَقَالَ: - لَهَدَّ مَا سَحَرَكُمْ بِهِ صَاحِبكُمْ فَتَفَرَّقَ الْقَوْم وَلَمْ يُكَلِّمهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " الْغَد يَا عَلِيّ إِنَّ هَذَا الرَّجُل قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا قَدْ سَمِعْت مِنْ الْقَوْل فَتَفَرَّقَ الْقَوْم قَبْل أَنْ أُكَلِّمهُمْ فَأَعِدَّ لَنَا مِنْ الطَّعَام مِثْل الَّذِي صَنَعْت ثُمَّ اِجْمَعْهُمْ لِي " قَالَ: فَفَعَلْت ثُمَّ جَمَعْتهمْ ثُمَّ دَعَانِي بِالطَّعَامِ َقَرَّبْته لَهُمْ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ فَأَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ حَاجَة قَالَ: " اِسْقِهِمْ " فَجِئْتهمْ بِذَلِكَ الْعُسّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعًا ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب إِنِّي وَاَللَّه مَا أَعْلَم شَابًّا فِي الْعَرَب جَاءَ قَوْمه بِأَفْضَل مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّه أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ فَأَيّكُمْ يُؤَازِرنِي عَلَى هَذَا الْأَمْر عَلَى أَنْ يَكُون أَخِي " وَكَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْم عَنْهَا جَمِيعًا وَقُلْت - وَإِنِّي لَأَحْدَثهمْ سِنًّا وَأَرْمَصهمْ عَيْنًا وَأَعْظَمهمْ بَطْنًا وَأَخْمَشهُمْ سَاقَا أَنَا يَا نَبِيّ اللَّه أَكُون وَزِيرك فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ هَذَا أَخِي " وَكَذَا وَكَذَا " فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا " قَالَ: فَقَامَ الْقَوْم يَضْحَكُونَ وَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِب: قَدْ أَمَرَك أَنْ تَسْمَع لِابْنِك وَتُطِيع!

المطلب الثاني: من كتب الشيعة الإمامية

كتاب بحار الأنوار للمجلسي الجزء 18 صفحة 179 - 18. باب 1: المبعث وإظهار الدعوة

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/behar18/a18.html

7 - ع: الطالقاني عن الجلودي عن المغيرة بن محمد عن إبراهيم بن محمد الازدي عن قيس بن الربيع وشريك بن عبد الله عن الأعمش عن المنهال بن عمروعن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما نزلت: " وأنذر عشيرتك الأقربين" أي رهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا أوينقصون رجلا فقال: أيكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى أتى علي فقلت: أنا يا رسول الله فقال: يا بني عبد المطلب هذا أخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام

كتاب علل الشرائع للصدوق الجزء الأول صفحة 17. باب 133 العلة التي من أجلها ورث على رسول الله دون غيره

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.12/ .9/no.995.html

2 - وعنه قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمان الازدي قال: حدثنا قيس بن الربيع وشريك بن عبد الله بن الأعمش عن المنهال بن عمروعن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي بن أبى طالب "ع" قال: لما نزلت (وانذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا أوينقصون رجلا فقال أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى أتى علي فقلت أنا يا رسول الله فقال يا بني عبد المطلب هذا أخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام.

تفسير الميزان للطبطبائي صفحة 335 - 336

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.16/ 2./no2.75.html

وفي المجمع عن تفسير الثعلبي بإسناده عن براء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال: ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا. ثم دعا بعقب من لبن فجرع منه جرعا ثم قال لهم: اشربوا بسم الله فشربوا حتى رووا فبدرهم أبولهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل فسكت صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ ولم يتكلم. ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل فأسلموا وأطيعوني تهتدوا. ثم قال: من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي أنا فقال في المرة الثالثة: أنت فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك

قال الطبرسي: وروي عن أبي رافع هذه القصة وأنه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا وسقاهم عسا فشربوا كلهم حتى رووا. ثم قال: إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي ورهطي، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله فأيكم يقوم فيبا يعني على أنه أخي ووارثي ووزيري ووصيي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ فقال علي: أنا فقال: ادن مني ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال أبولهب: بئس ما حبوت به ابن عمك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقا فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ملاته حكمة وعلما

المبحث الثاني: هل الحديث صحيح؟

المطلب الأول: من ادعى صحة الحديث

الحديث احتج به عبد السين شرف الدين الموساوي في كتابه المراجعات المراجعة 2.

http://www.al-shia.com/html/ara/books/lib-aqaed/morajeat/morajeat13.htm#ind1

2  ـ وحسبك منها ما كان في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهور الإسلام بمكة، حين أنزل الله تعالى عليه «وأنذر عشيرتك الأقربين» فدعاهم إلى دار عمه ـ أبي طالب ـ وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أوينقصونه، وفيهم أعمامه أبوطالب وحمزة والعباس وأبولهب، والحديث من ذلك في صحاح السنن المأثورة، وفي آخر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا بني عبد المطلب أني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنه غير علي ـ وكان أصغرهم ـ إذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ رسول الله برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. اهـ.».

وادعى عبد الحسين شرف الدين الموساوي أن الحديث صحيح في المراجعة 22

12 ذي الحجة سنة 1329

1 ـ تصحيح هذا النص

(1) راجع من الحديث 6 .. 8 في ص392 تجده منقولاً عن ابن جرير. والحديث 6.45 في ص396 تجده منقولاً عن أحمد في مسنده، والضياء المقدسي في المختارة، والطحاوي، وابن جرير وصححه، والحديث 6.56 في ص397 تجده منقولاً عن ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردوية، وأبي نعيم، والبيهقي في شعب الإيمان وفي الدلائل، والحديث 61.2 ص4.1 تجده منقولاً عن ابن مردويه، والحديث 6155 في ص4.8 وتجده منقولاً عن أحمد في مسنده، وابن جرير، والضياء في المختارة، ومن تتبع كنز العمال وجد هذا الحديث في أماكن أخر شتى، وإذا راجعت ص255 من المجلد الثالث من شرح النهج للإمام المعتزل الحديدي، أوأواخر شرح الخطبة القاصعة منه، تجد هذا الحديث بطوله. (منه قدس).

(2.8)

2 ـ لماذا أعرضوا عنه؟

3 ـ من عرفهم لا يستغرب ذلك.

1 ـ لولا اعتباري صحته من طريق أهل السنة ما أوردته هنا، على أن ابن جرير، والإمام أبا جعفر الاسكافي، أرسلا صحته إرسال المسلمات (1)، وقد صححه غير واحد من أعلام المحققين، وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق الثقات الإثبات، الذين احتج بهم أصحاب الصحاح بكل ارتياح ودونك ص111 من الجزء الأول من مسند أحمد، تجده يخرج هذا الحديث عن

أسود (2) بن عامر، عن شريك (3)، عن الأعمش (4) (5)، عن المنهال (6)، عن عباد (7) بن عبد الله الأسدي (8)، عن علي مرفوعاً وكل واحد من سلسة هذا

(1) راجع الحديث 6.45 من أحاديث الكنز في ص395 من جزئه السادس، تجد هناك تصحيح ابن جرير لهذا الحديث أيضاً أما أبوجعفر الاسكافي فقد حكم بصحته جزماً في كتابه نقض العثمانية، فراجع ما هوموجود في ص263 من المجلد3 من شرح نهج البلاغة للحديدي، طبع مصر

(2) احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد سمع شعبة عندهما، وسمع عبد العزيز بن أبي سلمة عند البخاري، وسمع عند مسلم زهير بن معاوية، وحماد بن سلمة. روى عنه في صحيح البخاري محمد بن حاتم بن بزيع، وروى عنه في صحيح مسلم هارون بن عبد الله، والناقد، وابن أبي شيبة، ومهير

(3) احتج به مسلم في صحيحه، كما أوضحناه عند ذكره في المراجعة 16

(4) احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما، كما بيناه عند ذكره في المراجعة 16

(5 و8) روي عنهما في: صحيح البخاري، صحيح مسلم.

(6) احتج به البخاري، كما أوضحناه عند ذكره في المراجعة 16

(7) هوعباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما، سمع أسماء وعائشة، بنتي أبي بكر، وروى عنه في الصحيحين ابن أبي مليكة، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وهشام بن عروة.

(2.9)

السند حجة عند الخصم، وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام، وقد ذكرهم القيسراني في كتابه ـ الجمع بين رجال الصحيحين ـ فلا مندوحة عن القول بصحة الحديث، على أن لهم فيه طرقاً كثيرة يؤيد بعضها بعضاً

2 ـ وإنما لم يخرجه الشيخان وأمثالهما، لأنهم رأوه يصادم رأيهم في الخلافة، وهذا هوالسبب في إعراضهم عن كثير من النصوص الصحيحة، خافوا أن تكون سلاحاً للشيعة، فكتموها وهم يعلمون، وان كثيراً من شيوخ أهل السنة ـ عفا الله عنهم ـ كانوا على هذه الوتيرة، يكتمون كل ما كان من هذا القبيل، ولهم في كتمانه مذهب معروف، نقله عنهم الحافظ بن حجر في فتح الباري، وعقد البخاري لهذا المعنى باباً في أواخر كتاب العلم من الجزء الأول من صحيحه فقال: «باب من خص بالعلم قوماً دون قوم»

3 ـ ومن عرف سريرة البخاري تجاه أمير المؤمنين وسائر أهل البيت، وعلم أن يراعته ترتاع من روائع نصوصهم؛ وأن مداده ينضب عن بيان خصائصهم، لا يستغرب إعراضه، عن هذا الحديث وأمثاله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والسلام.

المطلب الثاني: ضعف الحديث سندا ومتنا

سند الحديث:

أولا: السند الذي ورد في مسند الإمام أحمد والذي ادعى عبد الحسن شرف الدين الموساوى أنه صحيح

سند الحديث الذي ورد في مسند الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي رضي الله ....

- عباد بن عبد الله الاسدي قال روى عن علي وعنه المنهال إذن هذا هوصاحبنا في الرواية قال البخاري فيه نظر وقال علي بن المديني ضعيف الحديث وقال ابن حزم هومجهول

قال عنه البخاري: فيه نظر وكلمة فيه نظر عند البخاري كما قال الحافظ بن كثير هي من أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري كما قاله الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث

وأحمد ضرب على حديثه

وقال بن حزم مجهول فهذا عباد بن عبد الله الأسدي

- إضافة إلى تدليس الأعمش

- ما يوصف به شريك القاضي من سوء حفظ مع عدم متابع له في هذه الرواية

ذكر عبد الحسين شرف الدين الموساوى في كتابه المراجعات لسند الحديث:

(3) وعباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الاسدي احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما سمع أسماء وعائشة بنتي أبي بكر وروى عنه في الصحيحين ابن أبي مليكه ومحمد بن جعفر بن الزبير وهشام بن عروة

ولورجع الباحث إلى كتاب تهذيب التهذيب مثلا لابن حجر لوجد أن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الاسدي في رأس الصفحة في الطبعة الهندية للكتاب وعباد بن عبد الله الاسدي الكوفي تحته مباشرة فهما إذن رجلان

كتاب تهذيب التهذيب ابن حجر ج 5 صفحة 85

http://www.yasoob.com/books/htm1/m.21/ 26/no2677.html

164 - ع (الستة). عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الاسدي المدني. روى عن أبيه وجدته أسماء وخالة أبيه عائشة ورجل من بني مرة بن عوف وعمر ابن الخطاب وزيد بن ثابت. وعنه ابنه يحيى وابن أخيه عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله وابنا عميه هشام بن عروة ومحمد بن جعفر وصالح بن وابن أبي مليكة وغيرهم. قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قال الزبير بن بكار كان عظيم القدر عند أبيه وكان على قضائه بمكة وكان يستخلفه إذا حج وكان اصدق الناس لهجة. قلت: ووصفه مصعب الزبيري بالوقار وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي مدني تابعي ثقة وأما روايته عن عمر بن الخطاب فمرسلة بلا تردد

165 - ص (النسائي في خصائص علي). عباد بن عبد الله الاسدي الكوفي. روى عن علي. وعنه المنهال بن عمرو. قال البخاري فيه نظر وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وقال ابن سعد له أحاديث وقال علي بن المديني ضعيف الحديث وقال ابن الجوزي ضرب ابن حنبل على حديثه عن علي أنا الصديق الأكبر. وقال هومنكر وقال ابن حزم هومجهول

ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هوعباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك فهذا من التلبيس والكذب

ثانيا: السند الذي أورده الطبري في تفسيره

قَالَ: ثَنَا سَلَمَة قَالَ: ثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَبْد الْغَفَّار بْن الْقَاسِم عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْروعَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب

عبد الغفار بن القاسم بن فهد أبومريم الكوفي وهومجمع على تركه

- قال احمد ليس بثقة عامة أحاديث بواطيل

- قال يحيى ليس بشيء

- قال الذهبي ليس بثقة

- قال ابن المدينى كان يضع الحديث

- قال النسائي وأبوحاتم متروك الحديث

- قال أبوداوود وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب

- قال ابن حبان البستي كان عبد الغفار بن قاسم يشرب الخمر حتى يسكر وهومع ذلك يقلب الأخبار لا يجوز الاحتجاج به

إذاً هذا الحديث من حيث المتن لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقصة هذه مكذوبة من أصلها , ثم هي أصلاً باطلة من حيث المتن متنها باطل لا يصح كذلك لماذا؟

متن الحديث:

قول علي رضي الله عنه: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أربعون رجلاً يزيدون أوينقصون رجلاً)

هل بني عبد المطلب يصلون إلى أربعين؟

أبناء عبد المطلب عشرة والمشهور منهم:

ستة لم يعاصروا النبي صلى الله عليه وسلم (عبد الله والحارث والزبير والمقوم وغيداق والسادس قيل صفار وقيل ضرار)

اثنان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم (حمزة والعباس)

اثنان لم يسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم (أبوطالب وأبولهب)

حمزة والزبير وضرار والمقوم والغيداق: لا يُعرف لهم ذرية من الذكور قد تكون ذريتهم إناث

عبد الله: ليس له ذرية إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم

العباس: من ذريته كُثُر تسعة (الفضل وعبد الله وعبيد الله ومعبد وتمام وقثم وكثير وعبد الرحمن والحارث)

ولا واحد منهم أدرك هذه الحادثة ما أدركها إلا واحد وهوالفضل بن العباس أكبر أولاده فقط لأن بعد الفضل يأتي عبد الله بن العباس وعبيد الله وهذان أدركا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن متى؟ عبد الله بن العباس ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وهذا في أول البعثة .. ومعبد وتمام وقثم وكثير وعبد الرحمن والحارث أصلاً لم يدركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذاً من الذي سيحضر من ولد العباس

أبي لهب: أبنائه (عتبة عتيبة ومعتب) نفرض كلهم حضروا

أبي طالب: أبنائه (طالب , عقيل , جعفر , علي (علي رضي الله عنه أصغرهم طالب المشهور أنه لم يدرك البعثة أصلاً مات قبل البعثة ولنفرض أن طالب كان موجوداً إذاً هؤلاء أربعة

لحارث: أولاده: (عبيدة , أبوسفيان, أمية, عبد الله, نوفل)

المتواجدين هم: حمزة والعباس وأبوطالب وأبولهب والفضل وعتبة وعتيبة ومعتب وطالب وعقيل وجعفر وعلي وعبيدة , أبوسفيان وأمية وعبد الله ونوفل

أين الأربعين؟

- هل الرسول صلى الله عليه وسلم بُعثَ لبني عبد المطلب؟

- الأثني عشرية يزعمون أن علي كان خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان وصياً له قبل خلق الخلق فكيف يعرض النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مفروغاً منه الأمر عندهم؟

- افرض أن حمزة قال أنا العباس قال أنا افرض أبوطالب قال أنا ... هل حق علي يضيع!!

- النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها لعلي وهوقد حصل في الحديث أنه قال (أنت خليفتي ووصيي) هل صار خليفته هل صار وصيه؟! الوعد لم يُنجز لأن الخليفة من بعده صار أبوبكر ثم عمر ثم عثمان إذاً لم يُنجز وعده أترضون هذا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ينجز وعده قال هويكون خليفتي يكون وصيي يكون وزيري .. ما صار شيء من هذا أبداً إذاً النبي لم ينجز وعده أوأنه مكذوب على النبي نقول مكذوب على النبي أفضل بدل أن نتهم النبي أنه لم ينجز وعده صلى الله عليه وسلم

من إعداد: نور الدين الجزائري

roiducondor@yahoo.fr


وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اْلأَقْرَبِينَ


الأول: ما نقله الناس كافة أنه لمّا نزل قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اْلأَقْرَبِينَ} (1) جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب في دار أبي طالب، وهم أربعون رجلا وأمر أن يَصْنَع لهم فخذ شاة مع مُدٍّ من البر ويُعِدُّ لهم صاعاً من اللبن، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة في مقعد واحد، ويشرب الفَرَق من الشراب في ذلك المقام، فأكلت الجماعة كلهم من ذلك الطعام اليسير حتى شبعوا، ولم يتبين ما أكلوه، فبهرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله بذلك، وتبين لهم آية نبوته، فقال: يا بني عبد المطلب، إن الله بعثني بالحق إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة، فقال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اْلأَقْرَبِينَ} وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما العرب والعجم، وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الأمر، ويؤازرني على القيام به يكن أخي وزيري، ووصيي ووارثي، وخليفتي من بعدي. فلم يجبه أحد منهم. فقال أمير المؤمنين: أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر. فقال: اجلس. ثم أعاد القول على القوم ثانية فصمتوا. فقال عليّ: فقمت فقلت مثل مقالتي الأولى، فقال: اجلس، ثم أعاد القول ثالثة، فلم ينطق أحد منهم بحرف، فقمت فقلت: أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر. فقال: اجلس فأنت أخي ووزيري، ووصيي ووارثي، وخليفتي من بعدي. فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب: ليهنئك اليوم إن دخلت في دين ابن أخيك، فقد جعل ابنك أميراً عليك)).

__________

(1) الآية 214 من سورة الشعراء.

والجواب من وجوه: الأول: المطالبة بصحة النقل. وما ادّعاه من نقل الناس كافة فمن أظهر الكذب عند أهل العلم بالحديث، فإن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل: لا في الصحاح ولا في المسانيد والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد والذي يحتج به، وإذا كان في بعض كتب التفسير التي ينقل منها الصحيح والضعيف، مثل تفسير الثعلبي والواحدي والبغوي، بل وابن جرير وابن أبي حاتم، لم يكن مجرد رواية واحد من هؤلاء دليلا على صحته باتفاق أهل العلم، فإنه إذا عرف أن تلك المنقولات فيها صحيح وضعيف، فلا بد من بيان أن هذا المنقول من قسم الصحيح دون الضعيف.

الثاني: أنّا نرضى منه من هذا النقل العام بأحد شيئين: إما بإسنادٍ يذكره مما يحتج. به أهل العلم في مسائل النزاع، ولوأنه مسألة فرعية، وإما قول رجل من أهل الحديث الذين يعتمد الناس على تصحيحهم.

فإنه لوتناظر فقيهان في فرع من الفروع، لم تقم الحجة على المناظرة إلا بحديث يُعلم أنه مسند إسناداً تقوم به الحجة، أويصححه من يُرجع إليه في ذلك. فأما إذا لم يُعلم إسناده، ولم يثبته أئمة النقل، فمن أين يُعلم؟ لا سيما في مسائل الأصول التي يُبنى عليها الطعن في سلف الأمة وجمهورها، ويُتوسل بذلك إلى هدم قواعد الملة، فكيف يقبل في مثل ذلك حديث لا يُعْرَف إسناده ولا يثبته أئمة النقل ولا يعرف أن عالما صححه.

الثالث: أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، فما من عالم يعرف الحديث إلا وهويعلم أنه كذب موضوع، ولهذا لم يروه أحد منهم في الكتب التي يُرجع إليها في المنقولات، لأن من له أدنى معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب.

الرابع: أن بني عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلا حين نزلت هذه الآية؛ فإنها نزلت بمكة في أول الأمر. ولا بلغوا أربعين رجلا في مدّة حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الخامس: قوله: ((إن الرجل منهم كان يأكل الجذعة ويشرب الفَرَق من اللبن)) فكذب على القوم، ليس بنوهاشم معروفين بمثل هذه الكثرة في الأكل، ولا عُرف فيهم من كان يأكل جذعة ولا يشرب فرقا.

السادس: أن قوله للجماعة: ((من يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووزيري ووصيي وخليفتي من بعدي)) كلامٌ مفترًى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يجوز نسبته إليه. فإن مجرد الإجابة إلى الشهادتين والمعاونة على ذلك لا يوجب هذا كله؛ فإن جميع المؤمنين أجابوا إلى هاتين الكلمتين، وأعانوه على هذا الأمر، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في إقامته وطاعته، وفارقوا وأوطانهم، وعادوا إخوانهم، وصبروا على الشتات بعد الألفة، وعلى الذل بعد العز، وعلى الفقر بعد الغنى، وعلى الشدة بعد الرخاء، وسيرتهم معروفة مشهورة. ومع هذا فلم يكن أحد منهم بذلك خليفة له.

وأيضا فإن كان عرض هذا الأمر على أربعين رجلا أمكن أن يجيبوه - أوأكثرهم أوعدد منهم - فلوأجابه منهم عدد من كان الذي يكون الخليفة بعده.

السابع: أن حمزة وجعفراً وعبيدة بن الحارث أجابوا إلى ما أجابه عليّ من الشهادتين والمعاونة على هذا الأمر.

الثامن: أن الذي في الصحاح من نزول هذه الآية غير هذا. ففي الصحيحين عن ابن عمر وأبي هريرة - واللفظ له - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اْلأَقْرَبِينَ} (1) دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشاً، فاجتمعوا، فخصَّ وعم فقال: ((يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مُرَّة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها))

__________

(2) انظر البخاري ج6 ص 111 - 112 ومسلم ج1 ص 192.


حديث الدار

الرابعة: أمَّا الأحاديث فأنا أورد لك درجاتها في ميزان العلماء من خلال رُواتها لتعلم أنَّها لا تصح إن لم تكن تعلم من قبل، وأنَّ الاستدلال بأمثال هذه الروايات على دين الله - عز وجل - من الأعمال المحرمة.

... قال تعالى: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم .. ) نهيٌ جازم أن تتَّبع ما لم يكن أمرًا واضحًا دع عنك التقليد!!

... الحديث الأول: "حديث: الدار يوم الإنذار"، عن عليّ بن أبي طالب "لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: يا عليّ إنَّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعًا، وعرفت أنِّي متى ما أباديهم بهذا الأمر أرَ منهم ما أكره، فصمتُ حتَّى جاء جبرائيل، فقال: يا محمد، إنَّك إلاَّ تفعل ما تُؤمر به يُعذبك ربك، فاصنع لنا صاعًا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عُسًّا من لبن، ثمَّ اجمع لي بني عبدالمطلب حتَّى أكلمهم، وأبلِّغهم ما أُمرت به؛ ففعلت ما أمرني به ثمَّ دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أوينقصونه، فيهم أعمامه أبوطالب وحمزة والعباس وأبولهب؛ فلمَّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به. فلمَّا وضعته تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حِذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثمَّ ألقاها في نواحي الصحفة، قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتَّى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلاَّ مواضع أيديهم، وأيَّم الله الذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدّمت لجميعهم، ثمَّ قال: اسقِ الناس، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتَّى رووا منه جميعًا، وأيَّم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله؛ فلمَّا أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلمهم، بدره أبولهب إلى الكلام، فقال: لهدّ ما سحركم به صاحبكم، فتفرّق القوم ولم يكلمهم رسول الله - صلى الله عليه

وسلم -، فقال الغد: يا عليّ، إنَّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعتَ من القول، فتفرَّق القوم قبل أن أكلمهم، فأعد لنا من الطعام مثل الذي صنعت، ثمَّ اجمعهم، قال: ففعلت ثمَّ جمعتهم، ثمَّ دعاني بالطعام فقرَّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتَّى ما لهم بشيء حاجة، قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتَّى رووا منه جميعًا، ثمَّ تكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال يا بني عبدالمطلب إنِّي والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل ممَّا جئتكم به، إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعًا، وقلت: وإنِّي لأحدثهم سنًّا وأرمصهم عينًا، وأعظمهم بطنًا، وأحمشهم ساقًا، أنا يا نبي الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثمَّ قال: إنَّ هذا أخي وكذا وكذا، اسمعوا وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك ووتطيع) (1).

... أولاً: هذا لحديث لا يصح بل مكذوب.

... في رواة الطبري: "عبدالغفار بن القاسم أبومريم" قال ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال أبوداود بعد أن ساق تكذيب عبدالواحد بن زياد له: (وأنا أشهد أنَّ أبا مريم كذاب ولأنَّني قد لقيته وسمعت منه واسمه: "عبدالغفار بن القاسم" (2).

... وله طريق أخرى عند أبي حاتم فيها: "عبدالله بن عبدالقدوس" (3) قال الذهبي: (كوفي رافضي). وقال يحيى: (ليس بشيء رافضي خبيث). وقال النسائي: (ليس ثقة). وقال البخاري: (مجهول وحديثه منكر) (4).

__________

(1) تاريخ الطبري/2/ 319 - 32./

(2) ميزان الاعتدال/2/ 64./

(3) تفسير ابن أبي حاتم/ح/16.15/

(4) الميزان/1/ 545/

... ثانيًا: في آخر الحديث: (فاسمعوا وأطيعوا) وهل هم مسلمون حتَّى يسمعوا ويطيعوا؟! هم لم يسمعوا منه - صلى الله عليه وسلم - ولم يطيعوه في أصل الإيمان وقد أعرضوا عن دعوته فكيف يأمرهم وهم ليسوا أصلاً مؤمنين؟!

... ثالثًا: في الحديث أنَّ أبناء عبدالمطلب كانوا: (أربعين رجلاً يزيدون رجلاً أوينقصونه) والتاريخ يشهد بكذب هذا العدد.

... فأولاد عبدالمطلب كانوا عشرة من الولد لم يدرك النبوة منهم إلاَّ خمسة هم: حمزة، والعباس، وأبوطالب، والحارث، وأبولهب.

... فأمّا حمزة فلم يكن له ولد.

وأمَّا العباس فأول ولد له كان في حصار الشعب هو: "عبدالله" ثمَّ ولد له عُبيدالله ثمَّ الفضل، فليس له إذن أولاد كبار يحضرون.

... وأمَّا أبوطالب فكان له أربعة من الولد هم: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي؛ وطالب لم يدرك الإسلام.

... وأمَّا الحارث فكان له ابنان هما: أبوسفيان، وربيعة من مسلمة الفتح.

... وأبولهب كان له ثلاثة من الولد: عتبة، ومغيث، وعتيبة؛ أسلم الأوَّلان ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الثالث. (1)

... هؤلاء هم أولاد وأحفاد عبدالمطلب فكيف حضر أربعون رجلاً وهؤلاء لم يتجاوز عددهم أربعة عشر رجلاً؟!

... وهذا بيان بأسمائهم ودرجاتهم:

الأب: (عبدالمطلب)

ابن: (حمزة)

ابن: (العباس)

ابن: (أبوطالب)

ابن: (الحارث)

ابن: (أبولهب)

حفيد) طالب بن أبي طالب)

حفيد: (عقيل بن أبي طالب)

حفيد: (جعفر بن أبي طالب)

حفيد: (علي بن أبي طالب)

حفيد: (أبوسفيان بن الحارث)

حفيد: (ربيعة بن الحارث)

حفيد: (عتبة بن أبي لهب)

حفيد: (مغيث بن أبي لهب)

حفيد: (عتيبة بن أبي لهب) (2)

__________

(1) منهاج السنة/7/ 297/

(2) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى/292 - 372/

رابعًا: ألفاظ الحديث في رواية ابن أبي حاتم (ويكون خليفتي في أهلي)، وفي رواية الطبري العبارة مبهمة ولفظها (على أن يكون أخي وكذا وكذا) فلفظ ابن أبي حاتم لم يذكر إلاَّ الخلافة في الأهل ورواية الطبري مبهمة وكلاهما لا يصحان.

خامسًا: هذا اتهام لعليّ - رضي الله عنه - بأنَّه لم يسلم إلاَّ طمعًا في الرئاسة لا رغبةً في الإيمان.

سادسًا: كم أسلم مع عليّ - رضي الله عنه - وبعده ولم نسمع أنَّه - صلى الله عليه وسلم - وعدهم بوزارة ولا بإمارة ولوكان ذلك جرى منه - صلى الله عليه وسلم - لسألوا مثله .. !!

سابعًا: هذا تحويل للنبوة لتكون مُلكًا وزعامة يتوارثها الأبناء عن الآباء، والنبوة لا تُورث والتقدم فيها بغير النسب.

قال ابن القيم: (والسر والله أعلم في خروج الخلافة عن أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر وعمر وعثمان أنَّ عليًّا لوتولى الخلافة بعد موته لأوشك أن يقول المبطلون إنَّه مَلِكٌ ورّث ملكَه أهلَ بيته فصان الله منصب رسالته ونبوته عن هذه الشبهة.

وتأمَّل قول هرقل لأبي سفيان: (هل كان في آبائه من ملك؟ قال: لا. فقال له: لوكان في آبائه ملك لقلت: رجل يطلب مُلك آبائه) (1).

فصان منصبه العلي من شبهة المُلك في آبائه وأهل بيته.

وهذا والله أعلم هوالسر في كونه لم يُورث هووالأنبياء قطعًا لهذه الشبهة لئلا يظن المبطل أنَّ الأنبياء طلبوا جمع الدنيا لأولادهم وورثتهم كما يفعله الإنسان من زهده في نفسه وتوريثه ماله لولده وذريته.

فصانهم الله عن ذلك ومنعهم من توريث ورثتهم شيئًا من المال لئلا يتطرق التهمة لحجج الله ورسله فلا يبقى في نبوتهم ورسالتهم شبهة أصلاً). (2)

ثامنًا: قلتُ ولعلَّ عدم تمكين الله - عز وجل - لعليّ - رضي الله عنه - الخلافة لأجل ذلك السر لتبقى النبوة بعيدة عن الشبه.

__________

(1) صحيح البخاري/ح/7/

(2) بدائع الفوائد/3/ 245/

ثمَّ لوتمكن عليّ - رضي الله عنه - لربَّما قوَّى ذلك معتقد الشيعة الذين ادعوا فيه ما ليس له ولتحولت النبوة إلى ملك وراثي.

وقد يقول قائل: ألم تتحول على يد معاوية؟!

فنقول: بلى، ولكن لا يجرح ذلك منصب النبوة وحديثنا عن بقاء منصب النبوة بعيدًا عن ظنون الأعداء والله أعلم.

تاسعًا: على مذهبكم لم يتحقق وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - له فقد وعده بأن يكون الخليفة من بعده ولم يفِ له بوعده.

فإن قلتم: هوأراد ولكن أبا بكر وعمر لم يريدا!!

قلت: لا يمكن أن يعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يستطيع تنفيذه وكان ينبغي أن يقول: (إذا رضي أبوبكر وعمر)!!

الحمد لله على نعمة العقل.


لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين

تمام الرواية " أخبرنا أبوالحسن علي بن المسلم الفقيه نا عبد الله بن أحمد نا أبوالحسن على بن موسى بن السمسار أنا محمد بن يوسف أنا أحمد بن الفضل الطبري نا أحمد بن حسين نا عبد العزيز بن أحمد بن يحيى الجلودي البصري نا محمد بن زكريا الغلابي نا محمد بن عباد بن أدم نا نصر بن سليمان نا محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمروعن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت هذه الأية) وأنذر عشيرتك الأقربين (فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به سيعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة وأمل لنا عسا من لبن واجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم فصنع لهم الطعام وحضروا فأكلوا وشبعوا وبقي الطعام قال ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يابني عبد المطلب أي والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة وإن ربي أمرني أن أدعوكم فأيكم يوءازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعا وأني لأحدثهم سنا فقلت أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم (يضحكون ويقولون) لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع"

موضوع. فيه الغلابي. قال الدارقطني " بصري وكان وضاعا" (الضعفاء والمتروكون484).

وله عدة طرق كلها باطلة ومنكرة. ولم يثبت شيء منها. في بعض طرقها عبد الغفار بن قاسم أومريم وهومتروك كذاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث. وتابعه على بعض القصة على الله بن عبد القدوس. قال الذهبي: كوفي رافضي. قال يحيى: ليس بشيء رافضي خبيث. وقال النسائي: ليس بثقة".

وزعم عبد الحسين (عبد البشر) أن هذا الحديث (هذا وصيي وخليفتي) في صحاح السنن المأثورة. وهوفي ذلك كذاب، وقد قلده الخميني على كذبه. فإن هذا الحديث ليس في شيء من كتب السنن فضلا عن الصحيح. بل زعم أنه في مسند أحمد ومستدرك الحاكم ثم ذكر في الحاشية أن مسلما رواه في صحيحه. ثم أوهم القارئ أن البخاري رواه أيضا في صحيحه. ثم قال: " وقد صححه غير واحد من أعلام المحققين .. وزعم أن مسلما احتج بشريك وهوكذب فإن مسلما روى له متابعة" انتهى (سلسلة الأحاديث الضعيفة4932).


وأنذر عشيرتك الأقربين

قوله: (فهم رهط رسول الله المخلصون وعشيرته الأقربون الذين اختصّهم الله بجميل رعايته وجليل عنايته فقال: وأنذر عشيرتك الأقربين).

قلت: لا ريب انهم رهط رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم المخلصون وعشيرته الأقربون، لكن ذلك لا يعطيهم فضلا على غيرهم فأساس التفضيل عند الله التقوى والعمل الصالح لا النسب، كما قال الله تعالى: {إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم} وقال صَلّى الله عليه وسلّم: (إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليّيَ الله وصالح المؤمنين} أخرجه الإمام أحمد (4/ 23)، والبخاري (8/ 7)، وقال صَلّى الله عليه وسلّم يخاطب أهل بيته يحذّرهم من الاتكال على قرابتهم له صَلّى الله عليه وسلّم: (إن أوليائي يوم القيامة المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون: يا محمّد، فأقول هكذا وهكذا: لا، وأعرض في كلا عطفيه) أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (921) بإسناد جيد، وأخرجه أيضاً ابن ابي عاصم في (السنّة) (213).

وأما قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} فليست كما ادعى هذا الموسوي من اختصاص الله سبحانه لهم بجميل رعايته وجليل عنايته، بل من اختصاصه لهم بالإنذار كما هوواضح مع كونهم داخلين في الإنذار العام لجميع الناس، وهذه الآية لواحتجّ بها الخوارج على الطعن بآل البيت- مع كونهم مخطئين في ذلك- لكان لهم وجه في ذلك أوضح مما زعمه هذا الموسوي، فهي نظير قوله تعالى: {وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} أي كل من بلغه القرآن فهونذير له، وهذا عام في كل بني آدم. أفتبقى في الإنذار بعد ذلك فضيلة؟ ونظير قوله: {لنتذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} وقوله تعالى {لتنذر أمّ القرى ومن حولها} وقوله {وأنذر به الذين يخافون أن يُحشروا إلى ربّهم} وقوله {لتبشّر به المتقين وتنذر به قوماً لُدّاً}، والإنذار في عرف كل بني آدم دليل على التخويف والتحذير والإرهاب، فليس فيه أية فضيلة، بعكس التبشير. ومما يدل على ذلك تتمه الآيات بعدها، إذ قال الله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين. فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} فهذا أيضاً من ضمن خطابه وانذاره لعشيرته الأقربين بأنهم إن عصوه بعد الإنذار أمره بأن يتبرأ من عملهم، أفيبقى بعد ذلك في هذه الآية أية فضيلة لهم على من سواهم وهويحذرهم بأن يتبرأ من عملهم إن لم يجيبوه؟ ثم إنا نلمح في قوله تعالى: {واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين} مباهاة الله بأتباعه صَلّى الله عليه وسلّم عشيرته الأقربين، فهويأمره بانذار عشيرته وتحذيرهم من البراءة من عملهم في الوقت الذي يخفض جناحَه ويلين لمن اتبعه من المؤمنين مهما كانوا، وهذا يشمل جميع الصحابة رضي الله عنه وأخصهم ذلك أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، فعادت من فضائل صحابته على أهل بيته وعشيرته صَلّى الله عليه وسلّم.

وهذه النذارة الخاصة لعشيرته لا تنافي النذارة العامة، بل هي فرد من أفرادها، وفائدة تخصيصهم بالإنذار هنا هوما سبق بيانه، خشية أن يتكل أحد منهم على قرابته صَلّى الله عليه وسلّم، فأمره الله سبحانه وتعالى أن ينذرهم ويحذرهم ويبين لهم أنه لا يغني عنهم من الله شيئا، وقد كان ذلك فعلاً، فقد أخرج الإمام أحمد (1/ 281 - 37)، والبخاري (6/ 14، 153، 221) ومسلّم (1/ 194)، والترمذي (4/ 22) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أنزل الله عزّ وجلّ {وأنذر عشيرتك الأقربين} أتى النبي صَلّى الله عليه وسلّم الصفا فصعد عليه ثم نادى: (يا صباحاه) فاجتمع الناس اليه بين رجل يجيء اليه ورجل يبعث رسوله فقال رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم: (يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لوأخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدّقتموني؟) قالوا: نعم، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال: أبولهب: تباً لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله {تبت يدا أبي لهب وتب}. وفي حديث أخرجه الامام أحمد (2/ 36)، والبخاري (6/ 14)، ومسلّم (1/ 192)، والترمذي (4/ 158)، والنسائي (6/ 248، 249، 25) إن هذه الآية عندما نزلت دعا رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم قريشاً فعمّ وخصّ فقال: (يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار- يا معشر بني هاشم انقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمّد أنقذي نفسك من النار- فإنّي والله لا أملك لكم من الله شيئاً إلاً أنّ لكم رحماً سأبلّها ببلالها) وفي رواية أخرى قال: (يا صفية عمة رسول الله ويا فاطمة بنت رسول الله اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا). وقد روى هذا الحديث عائشة رضي الله عنهما وأبوهريرة رضي الله عنه وقبيصة بن مخارق وزهير بن عمروجميعا رضي الله عنهما، وله طرق أخرى

وعن صحابة آخرين: ابي موسى الأشعري وأنس بن مالك والبراء والزبير بن العوّام وأبي أمامة رضي الله عنه أجمعين، وقد ذكرها ومن أخرجها السيوطي في (الدر المنثور) (6/ 324 - 327). فعلى هذا ليس في الآية فضيلة لعليّ وأهل البيت رضي الله عنه، ولم أتبين ما الذي حمل هذا الموسوي على ذكر هذه الآية في فضائله- أوفضائل علي- حتى رأيت ابن المطهر قد استشهد بها على ذلك، فتبعه خلفه هذا الموسوي.

والقصّة: إنهم يزعمون أن عليا رضي الله عنه رواها في نزول قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} قال: (فجمع رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم بني عبد المطلب في دار أبي طالب، وهم أربعون رجلاً وامرأتان، فصنع لهم طعاماً وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق من الشراب فأكلت الجماعة كلهم من ذلك اليسير حتى شبعوا ولم يتبين ما أكلوا، فبهرهم ذلك وتبين لهم أنه صادق في نبوّته، فقال يا بني عبد المطلب، إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وبعثني اليكم خاصة، فقالِ: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الأمم وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار، شهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه يكن أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي، فقال علي: أنا يا رسول الله) إ. ه. وقد رد على ذلك شيخ الإسلام فقال- (المنتقى) (ص488 - 489) -: (والجواب المطالبة بصحة النقل، فلا هوفي السنن ولا في المسانيد ولا في المغازي فأين قولك فيه: نقله الناس كافة، وإنما هومن الموضوعات، ثم إن بني عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلا وقت نزول الآية، ولا كانوا اربعين في حياة الرسول أبدا، وجميع بني عبد المطلب من أولاد العباس وأبي طالب والحارث وأبي لهب، فكان لأبي طالب: علي وجعفر وعقيل وطالب، فطالب لم يدرك الإسلام، والعباس كان أولاده رضّعا أولم

يولد له. والحارث كان له ثلاثة: أبوسفيان وربيعة ونوفل، وأبولهب كان له ولدان أوثلاثة، فكل أولاد عبد المطلب إذ ذاك لم يبلغوا بضعة عشر فأين الأربعون؟ ثم قوله في الحديث: كل رجل منهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن، كذب ليس بنوهاشم معروفين بكثرة الأكل، بل ولا واحد منهم يحفظ عنه هذا ثم لفظ الحديث ركيك يشهد القلب ببطلانه، فإنّه عرضه- كما زعمت- على أربعين رجلا، فلوفرضنا إنهم أجابوه كلهم- قلت: وهوالذي كان يحرص عليه صَلّى الله عليه وسلّم- من الذي يكون الخليفة منهم؟) أنتهى كلام شيخ الإسلام وقد أحسن- جزاه الله خيراً- في ردّ هذه القصة وبيان بطلانها من جهة متنها ولفظها وأجمل الردّ من جهة إسنادها ونحن نفصله بإذن الله فنقول: أخرجها ابن إسحق عن عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم عن المنهال بن عمروعن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن عليّ بن أبي طالب، ومن طريق ابن إسحاق هذا أخرجها ابن جرير (19/ 112 - 113) والبيهقي في (دلائل النبوة) (2/ 179) وعنه نقلها إبن كثير في (تفسيره) (3/ 35 - 351) وفي (البداية والنهاية) (3/ 39 - 4) وأخرجها البيهقي أيضاً في (سننه الكبرى) (9/ 7). وشيخ ابن إسحاق هنا عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم- الذيقد أبهم في بعض الروايات ولم يصرح باسمه- كذاب، قال ابن المديني: كان يضع الحديث، وقال أبوحاتم والنسائي: متروك، وقال أحمد: ليس بثقة، وكذا قال الذهبي، وقال أبودأود: أشهد أن أبا مريم كذاب إ. ه.

والحديث رواه ابن أبي حاتم- (تفسير ابن كثير) (3/ 351 - 352)، (البداية والنهاية) (3/ 4) - من طريق عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمروبه، وفيه أنه قال: (ايكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي)، وعبد الله بن عبد القدوس هذا هوالكوفي، قال يحيى بم معين: ليس بشيء رافضي خبيث، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة، وضعفه الدارقطني. ثم إن الأعمش مدلّس وقد عنعنه ولم يصرح بالتحديث لكن الملاحظ في لفظ هذا الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم انه لم يذكر فيه الخلافة العامة التي تدّعيها الشيعة لعليّ، بل كل ما فيه انه قال (يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي) فهورضي الله عنه خليفته في أهل فقط صَلّى الله عليه وسلّم، وهذا أمر لا ريب في قبوله- مع ان هذا الحديث أيضاً لا يثبت- فعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل من خلف رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم من أهل بيته، وأما لفظ الوصاية والوراثة والخلافة العامة فلم يأت إلا في الحديث السابق المروي من طريق الكذاب عبد الغفار ابن القاسم بن أبي مريم، وهذه عمدة هذا الموسوي وأشياعه الإحتجاج بالكذابين، قال ابن كثير في (التفسير) (3/ 352): (ومعنى سؤاله صَلّى الله عليه وسلّم لأعمامه وأولاده أن يقضوا عنه دينه ويخلفوه في أهله يعني ان قتل في سبيل الله كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل فلمّا أنزل الله تعالى: {يا أيها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس}. فعند ذلك أمن وكان أولاً يحرس حتى نزلت هذه الآية {والله يعصمك من الناس} ولم يكن أحد في بني هاشم إذ ذاك أشد إيماناً وأيقاناً وتصديقاً لرسول الله صَلّى الله عليه وسلّم من علي رضي الله عنه) إ. ه.

ومثل لفظ حديث ابن أبي حاتم هذا في عدم دلالته على ما زعمه هذا الموسوي، أخرج الإمام أحمد في (مسنده) (1/ 111) هذه القصة بلفظ مختصر، وفيه قوله صلّى الله عليه وسلّم: (من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي) وأيضاً ليس في لفظه ما يؤيد ما ادعاه من الوصاية والإمامة العامة والوراثة على فرض صحته وثبوته، فإنّه من طريق شريك القاضي عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي. وهذا إسناد ضعيف جداً لا يغني شيئاً فشريك القاضي مع انه ثقة في نفسه إلا أنه سيء الحفظ جداً لا يحتج بما انفرد به، والأعمش مدلّس وقد عنعنه في هذا الإسناد أيضاً، وعباد بن عبد الله الأسدي ضعيف الحديث كما قال ابن المديني. وقال البخاري: فيه نظر. ومتابعة شريك لعبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش هنا لا تغني شيئا فضلا ً عن ظهور علة أخرى في الإسناد وهي ضعف عباد بن عبد الله الأسدي. أيقول هذا رغم أن هذا الحديث لوثبت فليس في لفظه أي شيء مما ادعاه هذا الموسوي وأشياعه من الوصاية لعليّ ووراثته للنبي صلّى الله عليه وسلّم كما بيناه سابقاً، ويكفي ان اللفظ الوحيد لهذا الحديث الذي فيه التصريح بالوصاية لعلي ووراثته وخلافته للنبي صلّى الله عليه وسلّم من بعده لم يُروَ- كما قلنا- الا من طريق ذلك الكذاب عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم.

وقد ذكر هذا الحديث أيضاً الهيثمي في (مجمع الزوائد) (8/ 32 - 33) وقال: (رواه البزار واللفظ له وأحمد باختصار والطبراني في الأوسط باختصار أيضاً، ورجال أحمد وأحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير شريك وهوثقة) إ. ه. قلت: والإسناد الذي أشار اليه هونفسه الذي ذكرناه، مع العلم ان لفظه عند البزار لا يدل أيضاً على مطلوبه، إذ فيه: (أيّكم يقضي عني ديني) فقط دون الألفاظ الأخرى، فحتى لوصحّ ما دل على ما ادعاه هذا الموسوي.

وذكر الهيثمي أيضاً (9/ 113) لفظ حديث أحمد السابق وقال (وإسناده جيد) وهوغير جيد لما قدمنا من الضعف في إسناده، وحتى لوأغمضنا العين عن شريك القاضي والأعمش فإن عباد بن عبد الله الأسدي ضعيف كما قال الحافظ في (التقريب)، معروف بضعفه، فمن أين أتت الجودة لهذا الإسناد؟ مع ان في ثبوته ما لا يضير لعدم مساعدة لفظه على دعوى الموسوي.

لكن عباد بن عبد الله الأسدي هذا قد تابعه عن علي ربيعة بن ناجذ عند الإمام أحمد (1/ 159) بلفظ مختصر أيضاً، وهو: (فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي)، وهولا يفرح به، فربيعة هذا أشدّ ضعفاً من عبّاد، قال الذهبي في (الميزان): لا يكاد يعرف، وأشار إلى حديثه هذا وقال خبر منكر، وقال في (المغني) أيضاً: فيه جهالة. قلت: وجهالته وعدم معرفته لأنه لم يروسوى رأوواحد وهوأبوصادق الإزدي- قيل انه أخوه- فلا يكفي ذلك في معرفته وتوثيقه إذ رواية الواحد لا ترفع جهالة العين فضلا عن جهالة الحال، سوى عند ابن حبان والعجلي فانهما يكتفيان للتوثيق برواية واحد فقط، وهوتساهل كبير منهما، وقد وهم أيضاً الحافظ في (التقريب) بتوثيق ربيعة هذا فليس له مستند في ذلك سوى ابن حبان والعجلي، مع انه قد خالف بذلك قاعدة مهمة من القواعد التي بينها في مقدمة (التقريب)، فقال عن المرتبة التاسعة من مراتب الجرح والتعديل: (من لم يروعنه غير واحد ولم يوثق واليه الإشارة بلفظ مجهول) إ. ه. قلت: وقد جعل هذه المرتبة دون مرتبة (الضعيف) التي هي الثامنة بدءا من الأخف. وهذه أوصاف تنطبق تماما على رواينا هذا ربيعة بن ناجذ، وتوثيق ابن حبان والعجلي لا يعتبر هنا لأنه مستند أساساً إلى رواية واحد فقط فلا يمكن اعتباره شرطا منفصلا كما هوفي التعريف ..

وعلى كل حال فربيعة هذا مجهول، وهي جهالة أشد من ضعف عباد بن عبد الله الأسدي الذي قال عنهمابن النمديني: ضعيف الحديث، وضعفه أيضاً الحافظ في (التقريب). فلا أظن هذا الإسناد يصلح شاهدا لتقوية الأول، بل يزيده ضعفا، والله أعلم.

تنيبه: عباد بن عبد الله الأسدي هذا الذي في الإسناد والذي تكلمنا عنه وبينا ضعفه وهوغير عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، أما الأول فهوالضعيف وهوالذي له رواية عن علي وروى عنهمالمنهال بن عمرو- كما في ترجمته من (التهذيب) - وهذا عين الإسناد هنا، وأما الثاني منهما فهوثقة لكن ليس له رواية عن علي ولم يروعنهمالمنهال بن عمرو، ثم ان الثاني وان كان أسدياً لكنّه لا يعرف به ومن راجع ترجمة كل منهما في (تهذيب التهذيب) وغيره علم ان الذي في إسناد حديثنا هذا هوالأول الأسدي الكوفي الضعيف وليس الثاني بخلاف ما زعمه هذا الموسوي عند ذكره لهذا الإسناد في (المراجعة- 22 - ) (ص148)، فأحببت التنبيه على ذلك، وسيأتي مزيد من الكلام إن شاء الله عليه وعلى هذا الحديث عند الكلام على (المراجعة-22 - ) بعد أن بينا ان طرق هذه القصة كلها ما بين موضوع في إسناده كذاب أوضعيف جداً لا يثبت مع ما في متنها ولفظها من النكارة التي سبق بيانها من كلام شيخ الإسلام، ولله الحمد والمنّة ..


وزارة عليّ للنبي صَلّى الله عليه وسلّم وبيان أن أحق الناس بذلك الوصف هوأبوبكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

بيان كذب الحديث المزعوم والمسمى بنص الدار يوم الإنذار رغم كثرة من رواه.

قوله في الفقرة الأولى من هذه المراجعة: (إن من أحاط علماً بسيرة النبي صَلّى الله عليه وآله وسلّم في تأسيس دولة الإسلام ... يجد علياً وزير رسول الله في أمره ... إلى آخر كلامه) باطل مردود منبعه من العصبية والتحكم المحض العاري عن الدليل، فأين علي من أبي بكر الصديق رضي الله عنه صاحب رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم وخليفته إذا غاب في حياته وبعد موته رغم أنف المبطلين. وكان أبوبكر الصديق بحضرة النبي صَلّى الله عليه وسلّم يفتي ويأمر وينهى ويقضي ويخطب كما كان يفعل ذلك إذا خرج هوورسول الله صَلّى الله عليه وسلّم يدعوالناس إلى الإسلام ولما هاجرا جميعاً ويوم حنين وغير ذلك من المشاهد والنبي صَلّى الله عليه وسلّم ساكت على ذلك ويرضى بقوله، ولم تكن هذه المرتبة لغيره وكان النبي صَلّى الله عليه وسلّم في مشأورته لأهل العلم والفقه والرأي من أصحابه يقدم في المشورة أبا بكر وعمر فهما اللذان يتقدمان في الكلام والعلم بحضرة الرسول صَلّى الله عليه وسلّم على سائر أصحابه مثل قصة أسارى بدر وغير ذلك. وأيضاً فأبوبكر وعمر كان اختصاصهما بالنبي صَلّى الله عليه وسلّم فوق اختصاص غيرهما, وكان أبوبكر أكثر اختصاصاً فإنّه كان يسهر عنده عامة الليل يحدّثه في العلم والدين ومصالح المسلّمين كما ثبت ذلك عن عمر رضي الله عنه: (كان رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم يسهر عند أبي بكر في أمور المسلّمين وأنا معه) - أخرجه الإمام أحمد (1/ 26، 34) والترمذي (1/ 153 - 154) - ..

وفي سفر الهجرة لم يصحب غير أبي بكر، ويوم بدر لم يبقَ معه في العريش غيره، وقال صَلّى الله عليه وسلّم: (إن أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبوبكر. ولوكنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتّخذت أبا بكر خليلاً) وهذا من أصحّ الأحاديث المستفيضة في الصحاح من وجوه كثيرة رواه من الصحابة أبوسعيد الخدري وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبوهريرة وأبوالمعلّى وعبد الله بن الزبير وغيرهم- أنظر (مستند الإمام أحمد) (1/ 27، 359، 377، 389، 49، 412، 433، 434، 437، 439، 455، 463) (2/ 253، 366) (3/ 18، 478) (4/ 5، 4، 211 - 212) , (صحيح مسلّم) (4/ 1854 - 1855، 1856)، (سنن الترمذي) (4/ 38، 39، 31)، (سنن ابن ماجة) (93، 94) - وبعض هذه الطرق جاءت ممّن عنده تشيّع وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك خلال استعراضنا لتراجمهم مثل سليمان بن مهران الأعمش وعبد الرزاق الصنعاني وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم وقد روى هذا الحديث صحابة آخرون ليس هذا موضع استقصائه.

وبمناسبة ذكر الرواة المتشيّعين- أوالذين عندهم تشيّع- فإن حديث عمر السابق في سهر النبي صَلّى الله عليه وسلّم عند أبي بكر في مصالح المسلّمين، قد جاء من طريق رواة متشيّعين أقرّ بذلك الموسوي نفسُه حين ذكرهم ضمن الرواة المئة السابقين، إذ رواه عن عمر رضي الله عنه علقمة بن قيس النخعي، وقد أقرّ بثقته وتشيّعه هذا الموسوي حين ذكره برقم (6) ورواه عن علقمة إبراهيم بن يزيد النخعي، وهومتشيع أيضاً ذكره هذا الموسوي برقم (2)، ورواه عن إبراهيم سليمان بن مهران الأعمش، وله ذكر عند هذا الموسوي برقم (39). ورواه عن الأعمش أبومعاوية الضرير وهومحمّد بن خازم، ذكره أيضاً هذا الموسوي برقم (77). وانظر إسناده هذا الذي ذكرناه عند الترمذي (1/ 153 - 154) وكذا مسند الإمام أحمد (1/ 26، 34). فلا حجة لهذا الموسوي ولا لأصحابه- والحمد لله- برد هذا الحديث، بعد أن أظهر الله الحق وأزهق الباطل وقطع ألسنة هؤلاء الرافضة.

وقد أقر عليّ رضي الله عنه نفسه باختصاص أبي بكر وعمر بالنبي صَلّى الله عليه وسلّم أكثر من غيرهما وذلك فيما رواه الإمام أحمد (1/ 19، 112)، والبخاري (197)، ومسلّم (4/ 1859)، وابن ماجة (98) عن ابن عباس قال: (وضع عمر على علي سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبَيَّ من ورائي فالتفتّ فإذا هوعليّ، وترحّم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحبّ إليّ أن ألقى الله عزّ وجلّ بعمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وذلك إني كنت كثيراً ما أسمع النبي صَلّى الله عليه وسلّم يقول جئت أنا وأبوبكر وعمر وخرجت أنا وأبوبكر وعمر، فإن كنت أرجوأن يجعلك الله معهما) إ. ه. وكذلك سؤال أبي سفيان يوم أحد- لما أصيب المسلّمون- عن النبي صَلّى الله عليه وسلّم وصاحبيه أبي بكر وعمر فقط، فحتى الكفار كانوا يعلمون أن هؤلاء هم رؤوس المسلّمين؛ النبي صَلّى الله عليه وسلّم ووزيراه وإن قيام الدين بهؤلاء.

وكل هذا وأمثاله لا ينازع فيه أحد من أهل العلم بسيرة المصطفى صَلّى الله عليه وسلّم وأقواله وأفعاله وأخلاقه، وإنما ينفي هذا أويقف فيه من لا يكون عالماً بحقيقة أمور النبي صَلّى الله عليه وسلّم وان كان له نصيب من كلام أوفقه أوحساب أوغير ذلك ومن يكون قد سمع أحاديث مكذوبة تناقض هذه الأمور المعلومات بالإضطرارا عند أهل العلم وسياتي لذلك تفصيل وبيان إن شاء الله تعالى.

ثم ساق هذا الموسوي فيما تبقى من هذه المراجعة حديثاً في نزول قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وزعم أنه من صحاح السنن المأثورة، وهوقول كذب عند كل من كان عنده حظ من علم الحديث والأسانيد، وقد تقدم ذكره عند ذكر هذا الموسوي لهذه الآية (ص22 - 221) من ردّنا هذا. وبينا هناك ما صحّ من الآثار في نزول هذه الآية أولاً، وثانياً كذب هذه القصة ووضعها التي فصّلها هنا هذا الموسوي، وذلك من جهة إسنادها ومتنها فلتراجع، إذ هي من طريق كذاب أومتّهم بالكذب، أوضعيف جداً متروك فلا يصح من ذلك شيء ولله الحمد، ولا نريد الإطالة بإعادة الكلام عليها هنا كما يفعل هذا الموسوي، ولا يغترن أحد بكثرة العزوفي التخريج الذي ذكره هذا الموسوي فكلها ترجع إلى طريقين أوثلاثة كما فصّلبناه في موضعه، مع ملاحظة أنه قد ذكر هنا مصادر التخريج بشكل قبيح، إذ يذكر المصدر لأكثر من مرة وبألقاب مختلفة ليوهم كثرة المصادر التي روته، من ذلك أنه ذكر ابن جرير أولاً ثم عاد فذكره مرةً ثانيةً وسمّاه الطبري في تفسيره وتاريخه وهوتكرار واضح وعمل قبيح يراد به التمويه للكثرة، وقد أشرنا إلى إخراج ابن جرير الطبري لهذه القصة في تفسيره عند الكلام عليها أولاً ونضيف هنا أنه رواها أيضاً في (تاريخه) (2/ 319، 321) من طريقين فقط لا أكثر بخلاف زعم هذا الموسوي، الأول منهما هونفس الإسناد في تفسيره الذي تكلمنا عنه أولاً، والثاني هونفس إسناد الإمام أحمد في مسنده الذي تكلمنا عليه أيضاً هناك فاستغنينا عن الإشارة إليه لوحدة الإسناد.

وهاك استعراض لكل من ذكرهم مع بيان موضع ذكرنا له:

أما ابن إسحاق فقد ذكرنا إسناده في صفحة (224) ومثله ابن جرير- وهوالطبري- وابن أبي حاتم، وأما ابن مردويه وأبونعيم فهومنقول من (كنز العمال)، ومثله الثعلبي بعد ذلك، والبيهقي في (سننه) و(دلائله) تقدم في (ص224 - 225)، وأما بالنسبة لابن الأثير فقد ساق في كتابه (الكامل) (2/ 6) القصة الصحيحة الثابتة في نزول قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} التي ذكرناها في (ص222 - 223) وقد قدمها ابن الأثير على سائر الروايات مما يُشعر بأنه الصحيح عنده لا غيره كما هي عادته، ثم ساق في (2/ 62) هذه القصة المكذوبة من دون إسناد ولا تصحيح بل كعادتهم في استقصاء الروايات مع مراعاة تقديم الصحيح، فيكف تصحّ دعوى أنه أرسلها إرسال المسلّمات؟ لا والله ما هكذا تكون الأمانة العلمية.

وأبوالفداء المذكور هوابن كثير وقد تقدم ذكر ما ساقه من إسناد هذه القصة في تاريخه (البداية والنهاية) و(تفسيره) (ص224) أيضاً، أما أبوجعفر الإسكافي في (كتابه) (نقض العثمانية) فهومجرد ناقل لا يروي بإسناد ولا يراعي صحةً ولا ثبوتاً فلا يصح العزوإليه، وكتاب الحلبي (السيرة) شأنه شأن كتاب ابن الأثير (الكامل) السابق ذكره. ثم سائر الباقين؛ الطحأوي والضياء المقدسي وسعيد بن منصور مع أحمد بن حنبل كلهم قد رووا الرواية المختصرة لهذه القصة التي فيها فقط الخلافة في أهله صَلّى الله عليه وسلّم وهي خارج موضوع البحث كما قدمنا تفصيل الفرق بينهما في صفحة (226 - 227) فليراجع.

وبهذا الإستعراض التفصيلي تبين دجل هذا المدعوعبد الحسين في محأولته تقوية القصة المكذوبة بكثرة المخرجين لها وإخفاء كونهم رووها- على كثرتهم- من طريق أوطريقين مكذوبين، والحمد لله على توفيقه.


حديث يوم الدار

طعنه بالشيخين صاحبيّ الصحيح وبالأخصّ البخاري لعدم إخراجهم لهذا النصّ وأن لهم مذهباً معروفاً في كتمان العلم- كما زعم- واتهامه البخاري حتى في سريرته.

الرد على المراجعة (22):

كشف كذبه بأن السند الذي ذكره ليس للفظ الذي ساقه في المراجعة (2)، بل هذا اللفظ لم يصححه أحدٌ أبداً.

تبرئة صاحبي الصحيح مما اتهمهما به.

بيان أن أكثر الطوائف كتماناً للعلم والحق هم الرافضة أمثال هذا الموسوي.

زعم في أول كلامه في هذه المراجعة تصحيح أهل السّنّة لتلك القصة المكذوبة والتي فيها التصريح بنيل عليّ الولاية العامة، وهوباطل وكذب وما أشار إليه من تصحيح ابن جرير نقلاً من (كنز العمال) فعلى فرض ثبوته فان صاحب الكنز، وكذا في (منتخب الكنز) ذكرا تصحيح ابن جرير للرواية الثانية التي فيها قول النّبي صَلّى الله عليه وسلّم (من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون خليفتي في أهلي) دون الرواية الأولى والتي كذبها وأشار إلى ضعفها كثيرون منهم حتى صاحب الكنز الذي لم يشر إليه هذا الموسوي لانعدام الأمانة عنده تماماً. والرواية التي صححها ابن جرير فيها التصريح كلّ التصريح بقصر ولاية عليّ على أهل بيت النبي صَلّى الله عليه وسلّم الأمر الذي استبعده هذا الموسوي لحماقته وما علم أنه قد جاء التصريح بذلك في هذه الرواية، فراح يستبعد وروده وإمكانه كما في المراجعة القادمة (24). ومع ذلك فقد بينا فيما سبق لكل من كان عنده عقل يعي ويفهم عدم ثبوت حتى هذه الرواية الأخرى التي فيها قصر ولاية عليّ على أهل البيت لضعف إسنادها وعدم أنتهاضها للاحتجاج رغم تصحيح ابن جرير لها مع أنّ في ثبوتها ما لا يضير كما قلنا.

لكنني أؤكد مرة أخرى إن أحداً من أهل السّنّة لم يصحح إطلاقاً تلك الرواية المكذوبة الأولى والتي ذكرناها سابقاً والتي فيها التصريح بولاية عليّ العامة على كل الناس، ونتحدى أصحاب هذا الموسوي في إثبات ذلك، أما الرواية التي صححها ابن جرير فهي وإن كأنت لا تثبت كما بيناها فليس فيها أيّ من دعأوى الشيعة الباطلة في الولاية والوصاية العامة ولله الحمد.

ولعدم تمكّن هذا الموسوي المفتري من إثبات الرواية الأولى التي ساق لفظها أولاً عدل عنها إلى ذكر إسناد الرواية الأخرى الأصغر منها ظنّاً منه أنه بذلك يتمكن من خداع أهل السّنّة في ثبوتها. يوضح ذلك أنه حين ساق لفظ هذه القصة في (المراجعة-2 - ) ذكر اللفظ الذي فيه ذكر الولاية والوصاية العامة، ثم لما طولب بذكر إسنادها ذكر إسناد الرواية الأخرى التي فيها قصر الولاية والوصاية على أهل البيت لعلمه بوجود كذاب في سند الرواية الأولى، ألا لعنة الله على المحرّفين المبدّلين، ونحن لا نستبعد هذا من هذا الموسوي وأمثاله إذ أنهم تجرّأوا حتى على تحريف القرآن الكريم.

فالإسناد الذي ساقه إذن في هذه المراجعة هولتلك الرواية التي تنصّ على خلافة عليّ للنبيّ صَلّى الله عليه وسلّم في أهله فقط، وقد سقناه هناك، هذا أولاً.

وثانياً .. حتى هذا الإسناد لهذه الرواية مع أنه لا يضيرنا صحته فليس بصحيح إطلاقاً ولا ثابت فقد قدمنا عند كلامنا على هذا الإسناد (ص226) ما عند شريك القاضي من سوء الحفظ، وكذلك حال الأعمش إذا دلّس فروى بالعنعنة دون التصريح بالتحديث كما واقع هنا، لكن الأكبر من ذلك هوضعف عبّاد بن عبد الله الأسدي الذي حأول هذا المفتري أن يوهمنا بأنه عبّاد بن عبد الله بن الزبير بن العوام وأنه ثقة من رجال الصحيح، بينما هوالآخر الأسدي الكوفي الذي له رواية عن عليّ وروى عنهمالمنهال بن عمروكما في إسنادنا هذا وهوالضعيف، والأول ليس له رواية عن عليّ ولم يروعنهمالمنهال، ويتأكد ذلك من مراجعة ترجمتيهما في (تهذيب التهذيب) (5/ 98) وميّز بينهما ابن حجر هناك، وقد أشرنا إلى فعل هذا الموسوي من الغش والتدليس هنا في (ص228 - 229).

فقد كذب هذا الموسوي هنا أولاً في ادعائه أن هذا الإسناد الذي ساقه لتلك الرواية التي ذكر لفظها، وكذب ثانياً في زعمه صحة هذا الإسناد وإنّ عباد بن عبد الله الذي فيه هوالثقة ابن الزبير بن العوام، ثم كذب ثالثاً في اتهامه صاحبيّ الصحيح البخاري ومسلّم وغيرهما من أهل السّنّة بأنهما لم يخرجا هذه الرواية لمخالفتها لرأيهم- زعم- وقد قدّمنا أن ذلك كان لعدم مجيئها من طريق صحيح إطلاقاً، ولله الحمد. ثم لم يكتف هذا الموسوي في اتّهامه بهذا الحد بل قال عن أهل السّنّة: (وإن كثيراً من شيوخ أهل السّنّة كانوا على هذه الوتيرة يكتمون كل ما كان من هذا القبيل ولهم في كتمانه مذهب معروف ... وعقد البخاري لهذا المعنى باباً في أواخر كتاب العلم من الجزء الأول من صحيحه فقال (باب من خصّ بالعلم قوماً دون قوم) إ. ه. قلت: وهذا اتّهام آخر لأهل السّنّة وعلمائهم بأنهم كانوا يكتمون العلم، نظير اتّهام هؤلاء الرافضة الضّلاّل للصحابة بأنهم كتموا وصية النبي صَلّى الله عليه وسلّم لعليّ، وهذا دأب كل المبطلين مع أهل العلم، فما فعله أهل السّنّة لا يعد كتماناً للعلم بل نشر للعلم بين أهله المستحقّين له حتى يحقق الغرض منه، ويدل على ذلك نفس لفظ ترجمة البخاري في بابه ذاك الذي اقتطع منه هذا الموسوي ما يبين سبب فعل ذلك إذ قال البخاري (1/ 44) (باب من خصّ بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا) فالسبب في ذلك أولاً خشية عدم فهم هؤلاء، ثم هوليس كتماناً مطلقاً بل إعطاؤه لبعضٍ دون بعض، وأيضاً لأهل السّنّة في ذلك أدلة منها ما أخرجه البخاري نفسه في ذلك الباب، ومنها قول عليّ رضي الله عنه نفسه الذي يشكّل لطمةً على وجه هذا الموسوي وأصحابه من جهة إسناده ومتنه، أما إسناده عند البخاري فقد رواه شيخ البخاري عبيد الله بن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن عليّ قال: (حدّثوا الناس بما يعرفون، أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله) فإسناده رجالٌ

كلهم عندهم تشيّع، أقرّ بذلك هذا الموسوي نفسه وبثقتهم حين ذكرهم ضمن الرواة المئة السابقين فراجع تراجمهم في مواضعها هناك، ومتنه في دليل لما ذهب إليه أهل السّنّة من تخصيص بعض العلم لقوم دون قوم، وهوحجة على هذا الموسوي لا يمكنه- ولله الحمد- دفعها لأنها من قول عليّ أولاً. ومن إسناد كلهم شيعة قد ارتضاهم هذا الموسوي نفسه فما عساه يقول؟

ثم إنّ أهل السّنّة لا يقولون بذلك مطلقاً في كل أبواب العلم بل في ما يؤدي ظاهرها إلى ذلك مثل الأحاديث التي في ظاهرها الخروج على السلطان أوأحاديث الفتن ونحوها، قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (1/ 3): (وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب، والله أعلم) إ. ه. أما عند الرافضة المخذولين أصحاب هذا الموسوي فتجد كتمان العلم كله وإظهار الباطل وطمس الحق، ولا أدلّة على ذلك من مذهب التقية القائلين به، ونحن نسأل: من الذي يجعل أصول دينه قائمةً على إخفائها وطمسها والتظاهر بخلافها؟ أليسوا هم الشيعة الرافضة الضّلال؟ فإن كان هذا الموسوي قد نقل من (صحيح البخاري) ما يظن- بحماقته- أنه دليل على كتمان أهل السّنّة للعلم- مع أنه ثابت عن عليّ نفسه- فنحن ننقل له ولأصحابه نصّاً قاطعاً من أهم كتبهم فيه التصريح بالأمر بكتمان لا العلم وحده بل الدين كله، ألا وهوما رواه ثقة إسلامهم الكليني في (الكافي في الأصول) (باب التقية) (2/ 222) (طبعة إيران) عن جعفر الصادق أنه قال لأحد شيعته: (يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزّه الله ومن أذاعه أذله الله). وأما نحن أهل السّنّة فنقول بقول الله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} وصدق الله العظيم.

ثم عاد هذا الموسوي فاتّهم في الفقرة الثالثة هنا البخاري وفي سريرته أيضاً تجاه عليّ وأهل البيت وهوما أشرنا إليه في (ص253 - 254) وقلنا إن هذا أمر ما ادعاه أحد حتى رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم بأنه يعلم سريرة أحدٍ من الناس، فكيف تسنّى لهذا الموسوي أن يعلم سريرة البخاري؟

ثم هومناقض لما سبق من قوله (ص76) بأن البخاري قد أخرج لأناس رافضة مبغضين لأبي بكر وعمر، وهذا شأن كل أهل الأهواء غايتهم رد الحق ودفعه وإن كان في ذلك من التناقض ما لا يخفى، والله المستعان على ما يصفون.

المراجعة (23): س:

موافقة شيخ الأزهر في ثبوت ذلك الحديث لكنّه اعترض ببعض الإعتراضات الواهية وأقواها أن الحديث يدل على الخلافة الخاصة في أهل بيته صَلّى الله عليه وسلّم. (يريد بهذه الإعتراضات الواهية التي لفقت على شيخ الأزهر الصادرة على الإعتراضات الصحيحة لأهل السّنّة ومنها سقوط الحديث عن الإحتجاج).

المراجعة (24): ش:

زعمه صحة هذا الحديث عند أهل السّنّة ومن ثم احتجاجه به عليهم.

زعمه كذلك ان الخلافة الخاصة منفية بالإجماع وأن كل من قال أن علياً خليفة رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم في أهله قائل بخلافته العامة

ثم ادعى توالي النّصوص بعد ذلك في هذه الخلافة المزعومة.

الرد على المراجعة (24):

تكذيبه في صحة هذا الحديث عند أهل السّنّة

الإشارة إلى ما تقدم من النصّ الصريح في إثبات الخلافة الخاصة وهوما ينقض قوله.

إدعاء توالي النّصوص إدعاء بلا ضابط ولا تحقق.

قوله في الفقرة الأولى من هذه المراجعة عن أهل السّنّة: (فنحن نحتج عليهم بهذا لصحته من طريقهم) قد قدمنا كذبه في ادعاء صحته عند أهل السّنّة سواء باللفظ الذي ساقه لتلك الرواية والتي فيها التصريح بالولاية والوصاية العامة أوباللفظ الآخر فلا وجه لإعادته هنا.

ومن نظر في هذه المراجعة وأمثالها تبين له كذب موضوع هذه المراجعات والمناظرات من أساسها، إذ واضح من سياقها أنه هونفسه- هذا المفتري المبطل- الذي يفترض الإعتراضات ويجيب عنها وقد فصّلنا ذلك في مقدمة كتابنا هذا.

ثم قوله في الفقرة الثانية بأن (كل من قال بأن علياً خليفة رسول الله في أهل بيته قائل بخلافته العامة، وكل من نفى خلافته العامة نفى خلافته الخاصة) لا يثبت ولا يقدر هوعلى إثباته، فكل ما عنده عدم علمه بذلك واستبعاده له، وهولا يشكل في ميزان الحق شيئاً، كيف وقد قدمنا لك نص الرواية الأخرى لتلك القصة وفيها التصريح بخلافة عليّ رضي الله عنه للنبي صَلّى الله عليه وسلّم في أهله فقط، وهي التي لم يذكرها ولم يصرح بها هذا الموسوي فكتمها تحقيقا لمذهبه الفاسد ودليلاً على ممارسته لكتمان الحق، ذلك الوصف الذي غمز به علماء أهل السّنّة زوراً وبهتاناً وهانحن نعطيك دليلاً على ممارسة هذا الموسوي نفسه لهذا الكتمان.

فلا يُنظر بعد ذلك إلى استبعاد هذا الموسوي قصر ولاية عليّ في أهل البيت فقط بعد أن بينا مجيئها بالنص على ذلك في الحديث السابق، مع أنه أيضاً لا يثبت ولا يصح كما فصلناه، ولا يبقى بعد ذلك أيضاً أي وجه لدعوى: ان لا قائل بالفصل، والحمد لله رب العالمين.

ثم زعمه في الفقرة الثالثة أن هناك نصوصاً كثيرة متوالية يؤيد بعضها بعضاً- زعم- على هذه الولاية العامة باطل وهويدّعيه بلا ضابط ولا تحقق وسنفصّل الردّ عليه في ذلك إن شاء الله في حينها.


حديث الإنذار يوم الدار {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}

يرون أنه لما نزل قول الله جل وعلا {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقاربه على النحوالآتي.

عن علي قال: لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ورهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أوينقصون رجلاً فقال: (أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي) فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً كلهم يأبى ذلك حتى أتى عليّّ فقلت أنا يا رسول الله فقال: (يا بني عبد المطلب هذا أخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي) قال فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب: قد أمرك وتطيع لهذا الغلام ‍) وهناك روايات أخرى لهذا الحديث أولهذه القصة مرجعها بحار الأنوار ج 18 ص 178 والبرهان ج 3 ص19 والميزان ج 15 ص 336 وأما كتب أهل السنة فجاء في مسند أحمد ج 1 ص 111 وص 159 (1)

__________

(1) وهذه نص رواية أحمد ج1 ص 111 (883 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن على رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال فقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي من أهلي فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا قال ثم قال الآخر قال فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي رضي الله عنه أنا) وهذه الرواية الثانية ص 159 في مسند أحمد (1371 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبوعوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن على رضي الله عنه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال فصنع لهم مداد من طعام فأكلوا حتى شبعوا قال وبقى الطعام كما هوكأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقى الشراب كأنه لم يمس أولم يشرب فقال يا بنى عبد المطلب انى بعثت لكم خاصة والى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي قال إليه أحد قال فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال فقال اجلس قال ثلاث مرات ثم ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي).

.

يستدلون بهذا الدليل على أن علي رضي الله عنه هوالخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

نقول هذا الحديث ذكره الموسوي في كتاب المراجعات وذكره كذلك الأنطاكي في كتابه لماذا إخترت مذهب الشيعة , وذكره تقريباً كل علماء الشيعة الذين ألفوا كتباً يستدلون بها على أهل السنة في إثبات خلافة علي رضي الله عنه بعد رسول الله مباشرة , وقد بالغ عبد الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات حيث قال: ودونك ما أخرجه أحمد في مسنده ج 1 ص 111 تجده يخرج الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعاً , ثم قال , وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام ..

ثم صار يترجم لكل رجل من رجال هذا السند فقال:

الأسود بن عامر إحتج به البخاري ومسلم , شريك إحتج به مسلم , الأعمش إحتج به البخاري ومسلم , المنهال إحتج به البخاري , عباد بن عبد الله الأسدي قال: هوعباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي إحتج به البخاري ومسلم.

وللأسف لا أقول لقلة بل أقول لعدم وجود الأمانة العلمية حاول أن يدلس ويلبس بهذا الحديث فعباد بن عبد الله الأسدي يختلف تماماً عن عباد بن عبد الله بن الزبير , هذا شخص وذاك شخص آخر عباد بن عبد الله الأسدي هوالذي يروي عنهمالمنهال وهوالذي يروي عن علي رضي الله عنه وأرضاه بينما عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام هذا لاير وي عنهمالمنهال ولا يروي هوعن علي رضي الله عنه , ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هوعباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك , فهذا من التلبيس والكذب , ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي يترجم له صاحب التهذيب وهوالحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يترجم له في الصفحة ذاتها التي يترجم لعبد الله بن عبد الله بن الزبير فقال:

عباد بن عبد الله الأسدي روى عنهمالمنهال وروى عن علي .. ضعيف.

بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي لا يُعرف بالأسدي وإنما يعرف بعباد بن عبد الله بن الزبير لكن جعله مكان هذا حتى يلبس على الناس وليس هوراوي هذا الحديث بل الذي يرويه عباد بن عبد الله الأسدي الضعيف وهذا من كذبهم الله المستعان.

على كل حال عباد بن عبد الله الأسدي قال عنهمالبخاري: فيه نظر , وكلمة فيه نظر عند البخاري كما قال الحافظ بن كثير هي من أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري كما قاله الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث. وأحمد ضرب على حديثه , وقال بن حزم مجهول فهذا عباد بن عبد الله الأسدي , فالحديث إذاً لا يصح من طرق أهل السنة , أما من طرق الشيعة فالحديث روي من طرق كثيرة ولكن بعد تتبع هذه الطرق عندهم كذلك لا يصح هذا الحديث من كتبهم ومن رجالهم أيضاً فلا يصح عند أهل السنة ولا يصح كذلك عند الشيعة وجاء عند السنة أيضا من طريق آخر عند الطبراني والطبري من طريق عبد الغفار بن القاسم أبومريم الأنصاري قال عنه بن المديني: كان يضع الحديث , وقال أبوداوود وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب , وقال أبوحاتم والنسائي متروك , وقال الذهبي ليس بثقة.

إذاً هذا الحديث من حيث المتن لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقصة هذه مكذوبة من أصلها , ثم هي أصلاً باطلة من حيث المتن متنها باطل لا يصح كذلك لماذا؟

أولاً لونظرنا إلى قول علي رضي اله عنه عندما يقول: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أربعون رجلاً يزيدون أوينقصون رجلاً) .. هل بني عبد المطلب يصلون إلى أربعين؟ .. لا يصلون إلى أربعين فهل أخطأ علي في الحسبة أوكذبوا عليه , الأقرب أنهم كذبوا عليه , تعالوا معنا نحسب ونعد أبناء عبد المطلب من هم أبناء عبد المطلب؟:

أبناء عبد المطلب كما ذكر أهل الأنساب عشرة والمشهور منهم , إثنان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم , وإثنان لم يسلما وعاصرا النبي صلى اله عليه وسلم , وستة لم يعاصروا النبي صلى الله عليه وسلم , فاللذان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم هما حمزة والعباس , وإثنان عاصرا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلما وهما أبوطالب وأبولهب , وستة من بني عبد المطلب لم يدركوا البعثة أصلاً فلم يحضروا هذه القصة فلم يكونوا في ذلك اليوم من أهل الأرض بل كانوا من أهل باطن الأرض وهم: عبد الله والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والزبير بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والمقوم وغيداق والسادس قيل صفار وقيل ضرار .. على كل حال هؤلاء الستة لم يدركوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم إذاً لم يكونوا موجودين.

إذاً من كان يمكن أن يكون موجوداً من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة هم الأربعة حمزة والعباس وأبوطالب وأبولهب , من أولاد هؤلاء؟ ..

أما حمزة والزبير وضرار والمقوم والغيداق لا يُعرف لهم ذرية من الذكور قد تكون ذريتهم إناث كما هوالحال بالنسبة لحمزة , كما هوالحال بالنسبة للزبير ,قصة ضباعة بنت الزبير التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت عمه , هؤلاء إناث ولكن من الذكور لا يُعرف لهم ذرية من الذكور.

وعبد الله ليس له ذرية إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقي أربعة:

العباس له ذرية أبوطالب له ذرية الحارث له ذرية وأبولهب له ذرية , إذاً عندنا أربعة من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وأربعة آخرون لهم ذرية ..

العباس من ذريته كُثُر تسعة ولا واحد منهم أدرك هذه الحادثة ما أدركها إلا واحد وهوالفضل بن العباس أكبر أولاده فقط , لأن بعد الفضل يأتي عبد الله بن العباس وعبيد الله وهذان أدركا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن متى؟ ..

عبد الله بن العباس ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وهذا في أول البعثة إذاً لم يحضر إذاً من باب أولى عبيد الله لم يحضر ومن باب أولى الستة الآخرون من أبناء العباس وهم معبد وتمام وقثم وكثير وعبد الرحمن والحارث هؤلاء لم يحضروا هؤلاء من التابعين أصلاً لم يدركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذاً من الذي سيحضر من ولد العباس .. واحد وهوالفضل , إذا ضفنا إلى الأعمام الأربعة واحد وهوالفضل بن عباس صاروا خمسة.

أبناء أبي لهب: عتبة , عتيبة ومعتب نفرض كلهم حضروا مع الخمسة ثلاثة صاروا ثمانية بقي عندنا أولاد ابي طالب وأولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم فقط ..

أولاد أبي طالب:

طالب , عقيل , جعفر , علي

علي رضي الله عنه أصغرهم , طالب المشهور أنه لم يدرك البعثة أصلاً مات قبل البعثة , ولنفرض أن طالب كان موجوداً إذاً هؤلاء أربعة .. أربعة مع ثمانية هؤلاء صاروا إثنى عشر رجلاً فقط .. لم يبق عندنا إلا أولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم أولاد الحارث: عبيدة بن الحارث , أبوسفيان بن الحارث , أمية بن الحارث , عبد الله بن الحارث , نوفل بن الحارث خمسة أضفهم إلى إثني عشر رجلا يصبحون سبعة عشر رجلاً وإذا تركنا طالباً وقلنا إنه مات يصبحون ست عشر رجلاً ولكن نضيفه وليكونوا سبعة عشر رجلاً .. أين الأربعين؟! ويقول (أربعين رجلا يزيدون رجلاً أوينقصون رجلاً) هؤلاء كل أولاد عبد المطلب .. أين أربعون رجلاً؟! كلام لا مصداقية له , ولذلك هذا الذي وضع الحديث لم يفكر تفكيراً دقيقاً في قضية أولاد عبد المطلب وإنما أرسلها إرسالاً هكذا دون أن يمعن النظر فيها ثم فوجئ بأنه بالغ فيها بالعدد تعدى أكثر من الضعف , إذاً هذا أول مطعن في هذا الحديث سنداً. ولعل هذه أربعون رجلا أوينقصون رجلا من باب الدقة!! يعني محسوبة تماماً وهذا كله كلام باطل.

ثم كذلك يُقال علي هوالذي قام وقال: (أنا أتابعك) عجيب! علي أصغرهم بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولعلي 8 سنوات فكيف علي يقول أنا أتابعك؟ ألم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم غير علي من بني عبد المطلب ألم يؤمن قبل علي جعفر؟ الذي هوأكبر من علي بعشر سنوات , أليس هوأمير القوم الذين هاجروا إلى الحبشة , جعفر بن أبي طالب بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوعلي الكبير أكبر من علي بعشر سنوات , لماذا لا يكون جعفر هوالخليفة؟ بالعكس أثر جعفر في مكة أكبر من أثر علي رضي الله عنه علي كان صغيراً فكيف يقوم علي ألم يقم جعفر في ذلك الوقت , جعفر من الأوائل الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم.

عبيدة بن الحارث من الأوائل الذين تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهوالذي خرج مع حمزة وعلي في بدر للقاء عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة , لماذا لم يقم ويقول أنا.

أين حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم أليس أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم أسد الله وأسد رسوله أين هو؟ ..

يعني إذا أردنا أن نمدح علياً رضي الله عنه فلا مانع من هذا ومدائحه كثيرة جداً لكن لا يكون هذا على حساب الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي أقارب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تابعوه وأسلموا وأتبعوا ما جاء به صلى الله عليه وسلم.

ثم هل يكفي أنه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: (أنا أتابعك) يعني يكون وزيره ويكون خليفته ويكون كذا .. !!! ما يصلح هذا , هل الرسول صلى الله عليه وسلم بُعثَ لبني عبد المطلب , الأنبياء السابقون كانوا يُبعثون إلى أقوامهم والنبي بُعث للأنس والجن , بُعث للثقلين بُعث للأسود والأحمر (كان الأنبياء يبعثون إلى أقوامهم خاصة وبُعثت للناس كافة) (1) يقوله صلى الله عليه وسلم , ثم يحكرها هكذا يقول أيكم يتابعني يكون خليفتي من بعدي!! كيف يعقل هذا أن يخرج من النبي صلى الله عليه وسلم , وهل يكفي مجرد المتابعة أن يكون خليفته من بعده لا يلزم هذا.

ثم كذلك لنا أن نسأل النبي صلى الله عليه وسلم جاءه عامر بن الطفيل وجاءه بنوكلاب وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لهم الأمر من بعده ويتابعونه على الإسلام فقال: (الأمر لله يضعه حيث شاء) (2) ولم يقل لهم الأمر لعلي بعدي وإنما قال الأمر لله يضعه حيث شاء سبحانه وتعالى.

__________

(1) صحيح البخاري باب قول النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا رقم 438 , صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث 521 , وحديث 523 بلفظ (وأُرسلت للخلق كافة).

(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 154 , تاريخ الطبري ج 1 ص 556.

وآخرها أليس الشيعة الأثني عشرية يزعمون أن علي كان خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان وصياً له قبل خلق الخلق , فكيف يعرض النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مفروغاً منه , الأمر عندهم مفروغ منه , والنبي صلى الله عليه وسلم جُعل خليفته علي رضي الله عنه قبل مبعثه قبل خلق السماوات والأرض , كانوا أشباحاً كما يقولون في كتبهم!! تحت العرش , إذاً قضية أن النبي يعرض شيئاً عليهم .. طيب إفرض أن حمزة قال أنا العباس قال أنا إفرض أبوطالب قال أنا .. طيب حق علي يضيع!! كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: ترى علي منتهي الأمر علي هوالخليفة لا أحد يفكر لا أحد يناقش أم يأتي يعرض عليهم شيئاً هوأصلاً مفروغ منه عند الله سبحانه وتعالى .. هذا لا يمكن أن يكون أبداً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..

ولنفرض أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها لعلي وهوقد حصل في الحديث أنه قال (أنت خليفتي ووصيي) هل صار خليفته هل صار وصيه؟! الوعد لم يُنجز لأن الخليفة من بعده صار أبوبكر ثم عمر ثم عثمان , إذاً لم يُنجز وعده أترضون هذا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ينجز وعده , قال هويكون خليفتي يكون وصيي يكون وزيري .. ما صار شيء من هذا أبداً , إذاً النبي لم ينجز وعده أوأنه مكذوب على النبي .. نقول مكذوب على النبي أفضل بدل أن نتهم النبي أنه لم ينجز وعده صلى الله عليه وسلم.

ثم أنظروا إلى خاتمة الحديث , لا يمكن أن تُعقل ولا يمكن أن تُقبل , الآن هم لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم , يقول لهم أنا رسول الله يقولون كذاب , ساحر , شاعر , كاهن , مجنون ما قبلوه أن يكون هورسولاً من عند الله صلوات الله وسلامه عليه ثم بعد ذلك يريدهم أن يقبلوا أن يكون علي وصياً من بعده .. طيب هم لم يقبلوا بالأصل حتى يقبلوا بالفرع , إذاً إذا كان الأمر كذلك ننتهي إلى نهاية مهمة جداً مع ضعف أسانيد هذه القصة عند السنة وعند الشيعة لا تصح أسانيد هذه القصة - حسب بحثي- , بعد ذلك نستطيع أن نقول هذه قصة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم.

تصوروا أنتم لما يسمع العرب ويسمع الناس الذين يريدون أن يتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم , ومن الآن يسمعون هذه القصة .. يقولون ما هذا الرسول؟ من بدايتها جعلها في أولاده علي خليفتي بني عبد المطلب الذي يسمع كلامي يصير خليفتي من بعدي طيب وباقي الناس مالهم حق؟! كلها لبني عبد المطلب!! , يشكون في دعوته إذاً يقولون كأنه يريد ملكاً كما قال هرقل لأبي سفيان قال: هل كان من أباءه من ملك؟ , قال أبوسفيان لا , قال هرقل: قلت لوكان في أباءه من ملك لقلت رجلا يطلب ملك أباءه ..

إذا كان الأمر كذلك إذا علي رضي الله عنه يكون خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه بن عمه فقط , ونحن لا نقبل بذلك .. نحن نقول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأفضل من أصحابه هوالخليفة ليست القضية لإنه قريبي أعطيه الملك بعدي هذه إذاً قضية هذا الحديث.


آية الدار

"النص الأول: آية الانذار أوالدار"

قال تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) (4).

من الآيات الصريحة التي يستند عليها الشيعة في إثبات الوصية والنص لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) آية الانذار، التي أخرجها علماء أهل السنة ورواتهم في الامام علي، فقد أخرج الطبري في تأريخه وابن الاثير في الكامل في حديث طويل عن علي بن أبي طالب، وذلك عندما نزلت الآية: (وأنذر عشيرتك الأقربين) قول رسول الله (صلى الله عليه وآله):

( .... وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم، قال:

(فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت: .... أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع) (5).

يقول الشهرستاني:

(وأما تصريحاته- أي النبي- فمثلما جرى في نأنأة الاسلام، - أي حين كان ضعيفا- حين قال: من الذي يبايعني على ماله؟ فبايعه جماعة. ثم قال: من الذي يبايعني على روحه وهووصي وولي هذا الأمر من بعدي؟ فلم يبايعه أحد حتى مد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يده فبايعه على روحه ووفى بذلك، حتى كانت قريش تعير أبا طالب أنه أمر عليك ابنك) (6).

وهذا الحديث الذي يدل على الوصاية من النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) قد اخرجه أصحاب التفسير من علماء السنة وراتهم منهم: أبوالحسن النيسابوري في اسباب النزول (7)، والقندوزي في ينابيع المودة (8)، وابن حجر العسقلاني في الإصابة (9) والامام أحمد في المسند (1)، والمحب الطبري في الرياض النضرة (11)، وابن كثير في تفسيره (12)، وغير هؤلاء من علماء السنة وحفاظهم (13).

إذا نظرنا إلى هذا الحديث، نجد أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل الوصاية والخلافة للذي يؤازره على أمر الرسالة، ولم يؤازره على هذا الامر غير الامام علي (عليه السلام)، فتثبت بمقتضى ذلك وصايته وخلافته. ولما كان أهل البيت أفضل من غيرهم بمقتضى قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، فاذا ثبتت الخلافة والوصاية للإمام علي على هؤلاء الذين أمر الله سبحانه المسلمين بمودتهم ومحبتهم لفضيلتهم على غيرهم فمن طريق اولى أن تثبت خلافة الإمام علي على المسلمين كافة (14).

الجواب

الرد على حديث الدار

المبحث الاول مصادر حديث الدار

المطلب الاول من كتب اهل السنة

المطلب الثاني من كتب الشيعة

المبحث الثاني صحة الحديث من عدمها

المطلب الاول من ادعى صحى حديث الدار

المطلب الثاني ضعف الحديث سندا ومتنا

المبحث الاول مصادر حديث الدار

المطلب الاول من كتب اهل السنة

حدثنا اسود بن عامر حدثنا شريك عن الاعمش عن المنهال عن عبدالله الاسدي عن علي رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الاية"وانذر عشيرتك الاقربين"قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم من اهل ابيته فاجتمع ثلاثون فاكلووشربوقال فقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنه ويكون خليفتي في اهلي فقال رجل لم يسمه شريك رسول الله انت كنت بحرا من يقوم بهذا قال ثم قال الاخر قال فعرض ذلك على اهل بيته فقال علي رضي الله عنهمانا

التعليق على هذه الرواية: قلت انا رامي هذه الراوية المجهولة متنا وسندا تهدم الامامة عند الشيعة لأن الشيعة يقولون ان علي ابن ابي طالب عليه السلام امام منصب من الله لماذا الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام يجمع اهل بيته ويسئلهم من هوخليفتي في اهلي اليس الاولى ان يقول يا اهل البيت هذا علي هوخليفتي من بعدي اسمعوواطيعو

قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي:"يا علي، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين"، قال:"فضقت بذلك ذرعا، وعرفت أني متى ما أنادهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره، فصمت حتى جاء جبرائيل، فقال: يا محمد، إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك. فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب، حتى أكلمهم، وأبلغهم ما أمرت به"، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أوينقصونه، فيهم أعمامه: أبوطالب، وحمزة، والعباس، وأبولهب ; فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به. فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، قال:"خذوا باسم الله"، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم ; وايم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال:"اسق الناس"، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا، وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ; فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم، بدره أبولهب إلى الكلام، فقال: لهد ما سحركم به صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"الغد يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما [ص: 41] قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فأعد لنا من الطعام مثل الذي صنعت، ثم اجمعهم لي"، قال: ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام، فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة، قال:"اسقهم"، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي"وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأخمشهم ساقا. أنا يا نبي الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثم قال:"إن هذا أخي"وكذا وكذا،"فاسمعوا له وأطيعوا"، قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع!.

المطلب الثاني من كتب الشيعة

كتاب بحار الانوار للمجلسي الجزء 18 صفحة 179 - 18 باب 1: المبعث وإظهار الدعوة

الطلقاني عن الجلودي عن المغيرة بن محمد عن ابراهيم بن محمد الازدي عن قيس بن الربيع وشريك بن عبدالله عن الاعمش عن المنهال بن عمروعن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن علي بن ابي طالب عليه السلام قال لما نزلت"وانذر عشيرتك الاقربين"أي رهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه واله بني عبدالمطلب وهم اذا ذاك اربعون رجلا يزيدون رجلا اوينقصون فقال ايكم يكون اخي واوارثي ووزيري ووصي وخليفتي فيكم بعدي فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى اتى علي فقلت انا يارسول الله فقال يابني عبدا لمطلب هذا اخي ووارثي وصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي فقام القوم يضحك بعظهم الى بعض ويقولون لأبي طالب قد امرك ان تسمع وتطيع لهذا الغلام

كتاب علل الشرائع للصدوق الجزء الاول صفحة 17 باب 133 العلة التي من اجلها ورث علي الرسول دون غيره

وعنه قال حدثنا عبدالعزيز قال حدثنا المغيرة بن محمد قال حدثنا ابراهيم بن محمد بن عبدالرحمان الازدي قال حدثنا قيس بن ربيع وشريك بن عبدالله الاعمش عن المنهال بن عمروعن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن علي بن ابي طالب (ع) قال لما نزلت (وانذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين) دعا رسول الله صلى الله عليه واله بني عبدالمطلب وهم اذا ذاك اربعين رجلا يزيدون رجلا اوينقصون رجلا فقال ايكم يكون اخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى اتى علي فقلت انا يا رسول الله فقال يابني عبدالمطلب هذا اخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي فقام القوم يضحك بعضهم الى بعض ويقولون لأبي طالب قد امرك الله ان تسمع وتطيع لهذا لغلام

تفسير الميزان للطبطبائي صفحة 335 - 336

وفي المجمع عن تفسير الثعلبي بأسناده عن البراء بن عازب قال لما نزلت هذه الاية جمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بني عبدالمطلب هويومئذ اربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال ادنوبسم الله فدنا القوم فاكلوحتى صدروثم دعا بعقب من لبن فجرع منه جرعا ثم قال لهم اشربوبسم الله فشربوا حتى رووا فبدرهم ابولهب فقال هذا ماسحركم به الرجل فسكت صلى الله عليه واله وسلم يومئذولم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلم من الطعام والشراب ثم انذرهم رسول الله صلى لله عليه واله وسلم فقال بابني عبدالمطلب اني انا النذير إليكم من الله عزوجل فأسلموواطيعوني تهتدوا ثم قال من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في اهلي ويقضي ديني فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي انا فقال في المرة الثالثة انت فقام القوم هوم يقولون لأبي طالب اطع ابنك فقد امر عليك

قال الطبرسي وروي عن ابي رافع هذه القصة وانه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فآكلوحتى تضلعووسقاهم عسا فشربوا كلهم حتى رووا ثم قال إن الله امرني ان انذر عشيرتي ورهطي وإن الله لم يبعث نبيا الا جعل له من اهله اخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في اهله فآيكم يقوم فيبايعني على انه اخي ووارثي ووزيري ووصيي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ فقال علي انا فقال ادن مني ففتح فاه ومج فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال ابولهب بئس ماحبوت به ابن عمك ان اجابك فملئت به فاه ووجهه بزاقا فقال صلى الله عليه واله وسلم ملاته حكمة وعلما

المبحث الثاني هل الحديث صحيح

المطلب الاول من ادعى صحة الحديث

الحديث احتج به عبدالحسين شرف الدين الموسوي في كتابه المراجعات المراجعة 2

وحسبك منها ماكان في مبدأ الدعوة الاسلامية قبل ظهور الاسلام بمكة حين انزل الله تعالى عليه"وانذر عشيرتك الاقربين"فدعاهم الى دار عمه ابي طالب وهم يومئذ اربعون رجلا اوينقصونه وفيهم اعمامه ابوطالب وحمزه والعباس وابولهب والحديث من ذلك في صحاح السنن المأثورة وفي اخر ماقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يابني عبد المطلب اني والله ماعلم شابا من العرب جاء قومه بافضل مما جئتكم به جئتكم بخير الدنيا والاخرة وقد امرني ان ادعوكم اليه فايكم يؤازرني على امري هذا على ان يكون اخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فاحجم القوم عنه غير علي وكان اصغرهم اذ قام فقال انا يانبي الله اكون وزيرك عليه فاخذ رسول الله برقبته وقال ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوله واطيعوفقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد امرك ان تسمع لأبنك وتطيع

وادعى عبدالحسين شرف الدين الموسوي ان الحديث صحيح في المراجعة22

12 ذي الحجة سنة 1329

1 - تصحيح النص

(1) راجع من الحديث68 في ص392 تجده منقولا عن ابن جرير والحديث645في ص396تجده منقولا عن احمد في مسنده والضياء المقدسي في المختاره والطحاوي وابن جرير وصححه والحديث 656 في ص 397 تجده منقولا عن ابن اسحاق وابن جرير وابن ابي حاتم وابن مردويه وابي نعيم والبيهقي في شعب الايمان وفي الدلائل والحديث

612 ص41 تجده منقولا عن ابن مردويه والحديث 6155 في ص 48 وتجده منقولا عن احمد في مسنده وابن جرير والضياء في المختاره ومن تتبع كنز العمال وجد هذا الحديث في اماكن اخر شتى واذا رجعت ص 255 من المجلد الثالث من شرح النهج للإمام المعتزل الحديدي اواواخر الخطبة القاصعة منه تجد هذا الحديث بطوله (منه قدس)

(28)

2 - لماذا اعرضوعنه؟

2 - من عرفهم لا يستغرب ذلك

3 - 3 - لولا اعتباري صحته من طريق اهل السنة والجماعة ماوردته هنا على ان ابن جرير والامام ابا جعفر الاسكافي ارسلا صحته ارسال المسلمات (1) وقد صححه غير واحد من اعلام المحققين وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق الثقات الاثبات الذين احتج اصحاب الصحاح بكل ارتياح ودونك ص 111 من الجزء الاول من مسند احمد تجده يخرج هذا الحديث عن اسود (2) بن عامر عن شريك (3) عن الاعمش (4) (5) عن المنهال (6) عن عباد (7) بن عبدالله الاسدي (8) عن علي مرفوعا وكل واحد من سلسلة هذا

(1) راجع الحديث 645 من احاديث الكنز في ص 395 من جزئه السادس تجد هناك تصحيح ابن جرير لهذا الحديث اما ابوجعفر الاسكافي فقد حكم بصحته جزما في كتابه نقض العثمانية فراجع ماهوموجود في ص 263 من المجلد 3 من شرح نهج البلاغة للحديدي طبعة مصر

(2) احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما وقد سمع شعبة عندهما وسمع عبدالعزيز بن ابي سلمة عند البخاري وسمع عند مسلم زهير بن معاوية وحماد بن سلمة روى عنه في صحيح البخاري محمد بن حاتم بن بزيع وروى عنه في صحيح مسلم هارون بن عبدالله والناقد وابن ابي شيبة ومهير

(3) احتج به مسلم في صحيحه كما اوضحناه عند ذكره في المراجعه 16

(4) احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما كما بيناه عند ذكر المراجعه 16

(5و8) وروى عنهما في صحيح البخاري ومسلم

(6) احتج به البخاري كما اوضحناه عند ذكر المراجعة 16

(7) هوعباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الاسدي احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما سمع اسماء وعائشة بنتي ابي بكر وروى عنه في الصحيحين ابن ابي مليكة ومحمد بن جعفر بن الزبير وهشام بن عروة (29)

السند حجه عند الخصم وكلهم رجال الصحاح بلا كلام وقد ذكرهم القيسراني في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين فلا مندوحة عن القول بصحة الحديث على ان لهم فيه طرقا كثيرة يؤيد بعضها البعض

(2) وانما لم يخرجه الشيخان وامثالهم لأنه يصادم رايهم في الخلافه وهذا هوالسبب في اعراضهم عن كثير من النصوص الصحيحة خافوا ان تكون سلاحا للشيعة فكتموها وهم يعلمون وان كثيرا من شيوخ اهل السنة عفا الله عنهم كانوعلى هذه الوتيرة يكتمون كل ماكان من هذا القبيل ولهم في كتمانه مذهب معروف نقله عنهم الحافظ بن حجر في فتح الباري وعقد البخاري لهذا المعنى بابا في اواخر كتاب العلم من الجزء الاول من صحيحه فقال باب من خص بالعلم قوما دون قوم

(3) ومن سريرة البخاري تجاه امير المؤمنين وسائر اهل البيت وعلم انه يراعته ترتاع من روائع نصوصهم وان مداده ينضب عن بيان خصائصهم لا يستغرب إعراضه عن هذا الحديث وامثاله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والسلام

رد اهل السنة على ماذكره الموسوي

المطلب الثاني ضعف الحديث سندا ومتنا

سند الحديث

اولا سند الحديث الذي ورد في مسند الامام احمد والذي ادعى عبدالحسين شرف الدين الموسوي انه صحيح

سند الحديث الذي ورد في مسند الامام احمد

حدثنا اسود بن عامر حدثنا شريك عن الاعمش عن المنهال عن عباد بن عبدالله الاسدي عن علي رضي الله عنه

عباد بن عبدالله الاسدي قال روى عن علي وعنهمالمنهال إذن هذا هوصاحبنا في الرواية قال البخاري فيه نظر وقال علي بن المديني ضعيف الحديث وقال ابن حزم هومجهول قال عنهمالبخاري فيه نظر وكلمة فيه نظر عند البخاري كما قال الحافظ بن كثير هي من اشد عبارات الجرح عند الامام البخاري كما قاله الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث

واحمد ضرب على حديثه وقال ابن حزم مجهول فهذا عباد بن عبدالله الاسدي

إظافة الى تدليس الاعمش

مايوصف به شريك القاضي من سوء حفظ مع عدم متابع له في الرواية

ذكر عبدالحسين شرف الدين الموسوي في كتابه المراجعات لسند الحديث

هوعباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الاسدي احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما سمع اسماء وعائشة بنتي ابي بكر وروى عنه في الصحيحين ابن ابي مليكة ومحمد بن جعفر بن الزبير وهشام بن عروة

الجواب

ولورجع الباحث الى كتاب تهذيب التهذيب مثلا لأبن حجر لوجد ان عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام الاسدي في راس الصفحة في الطبعة الهندية للكتاب وعباد بن عبدالله الاسدي الكوفي تحته مباشرة فهما اذن رجلان

كتاب تهذيب التهذيب ابن حجر ج 5 صفحة 85

164 - ع (الستة) عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام الاسدي المدني روى عن ابيه وجدته وخالة ابيه عائشة ورجل من بني مرة بن عوف وعمر ابن الخطاب وزيد بن ثابت وعنهمابنه يحيى وابن اخيه عبدالواحد بن حمزة بن عبدالله وابنا عميه هشام بن عروة ومحمد بن جعفر وصالح بن وابن مليكة وغيرهم قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال الزبير بن بكار كان عظيم القدر عند ابيه وكان على قضائه بمكة وكان يستخلفه اذا حج وكان اصدق الناس لهجة قلت ووصفه مصعب الزبيري بالوقار وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي مدني تابع ثق هاما روايته عن عمر بن الخطاب فمرسلة بلا تردد

165 - ص (النسائي في خصائص علي) عباد بن عبدالله الاسدي الكوفي روى عن علي وعنهمالمنهال بن عمروقال البخاري فيه نظر وذكره ابن حبان في الثقات قلت وقال ابن سعد له احاديث وقال علي بن المديني ضعيف الحديث وقال ابن الجوزي ضرب ابن حنبل على حديثه عن علي انا الصديق الاكبر وقال هومنكر وقال ابن حزم هومجهول

ولكن عدم الامانة العلمية والتلبيس على الناس جعلوعباد بن عبدالله الاسدي هوعباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الاسدي

**** ثانيا السند الذي اورده الطبري في تفسيره

قال ثنا سلمة قال ثني محمد بن اسحاق عن عبدالغفار بن القاسم عن المنهال بن عمروعن عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب عن عبدالله بن عباس عن علي بن ابي طالب

عبدالغفار بن قاسم بن فهد ابومريم الكوفي هومجمع على تركه

قال احمد (((عن عبدالغفار بن قاسم))) ليس بثقه عامة احاديث بواطيل

قال يحيى ليس بشئ

قال الذهبي ليس بثقة

قال ابن المديني كان يضع الحديث

قال النسائي وابوحاتم متروك الحديث

قال ابوداوود وانا شهد انا ابا مريم كذاب

قال ابن حبان البستي كان عبدالغفار بن قاسم يشرب الخمر حتى يسكر وهومع ذلم يقلب الاخبار لا يجوز الاحتجاج به

اذا هذا الحديث من حيث المتن لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم فالقصة مكذوبة

*متن الحديث

قول علي رضي الله عنه (جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني عبدالمطلب اربعون رجلا يزيدون اوينقصون رجلا

هل بني عبدالمطلب يصلون الى اربعين؟

ابناء عبد المطلب عشرة المشهور منهم

ستة لم يعاصروا النبي صلى الله عليه وسلم (عبدالله والحارث والزبير والمقوم وغيداق والسادس قيل صفار وقيل ضرار

اثنان اسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم (حمزة والعباس)

اثنان لم يسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم (ابوطالب وابولهب)

حمزة والزبير وضرار وغيداق والمقوم لم يعرف لهم ذرية من الذكور قد تكون ذريتهم اناث

عبدالله ليس له ذرية الا النبي صلى الله عليه وسلم

العباس من ذريته كثر تسعة (الفضل وعبدالله وعبيدالله ومعبد وتمام وقثم وكثير وعبدالرحمن والحارث)

ولا واحد منهم ادرك هذه الحادثة مادركها الا واحد هوالفضل بن العباس اكبر اولااده فقط لأن بعد الفضل يأتي عبدالله بن العباس وعبيدالله وهذان ادركا النبي صلى الله عليه وسلم لكن متى؟ عبدالله بن العباس ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة اشهر وهذا في اول البعثة ومعبد وتمام وقثم وكثير وعبدالرحمن والحارث اصلا لم يدركوالنبي صلى الله عليه وسلم اذا من الذي سيحضر من ولد العباس

ابي لهب ابنائه (عتبة عتيبة ومعتب) نفرض ان كلهم حضروا

ابي طالب ابنائه (طالب عقيل جعفر علي) علي رضي الله عنهماصغرهم طالب المشهور انه لم يدرك البعثة اصلا مات قبل البعثة ولنفرض ان اطالب موجود اذا هولاء اربعة

الحارث اولااده (عبيدة ابوسفيان امية عبدالله نوفل)

المتواجدين هم حمزة والعباس وابوطالب وابولهب والفضل وعتبة وعتيبة ومعتب وطالب وعقيل وجعفر وعلي وعبيدة وابوسفيان وامية وعبدالله ونوفل

أين الاربعين؟

هل الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام بعث لبني عبدالمطلب؟

الاثناعشرية يقولون ان علي عليه السلام كان خليفة للنبي صلى الله عليه واله وسلم وكان وصيا له قبل خلق الخلق فكيف يعرض النبي صلى الله عليه واله وسلم الامامة ع من حظر من بني عبدالمطلب وهوشيئا مفروغ منه عندهم؟

افرض ان حمزة قال انا اوالعباس قال انا افرض ان العباس قال انا هل يضيع حق علي بن ابي طالب عليه السلام؟

النبي صلى الله عليه واله وسلم اعطاها لعلي بن ابي طالب عليه السلام كما تقولون انه قال قال انت خليفتي ووصيي) السؤال هنا لماذا لم يعترض امير المؤمنين علي ابن ابي طالب على ابي بكر وعمر وعثمان ولماذا سكت عن امامتهم بل انه مدحهم واثنى عليهم كما جاء في كتب الشيعة

وقال امير المؤمنين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه في مدح الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

(وكان أفضلهم في الأسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفه الصديق والخليفه الفاروق ولعمري أن مكانهما في الأسلام لعظيم وإنالمصاب بهما لجرح في الأسلام شديد رحمهما الله وجزاهما بأحسن ماعملا) شرح نهج البلاغه للميثم 31/ 1

وروي أبي عبدالله أنه كان يأمر بولاية أبي بكر وعمر فعن أبي بصير قال كنت جالساً عن أبي عبدالله إذدخلت علينا أم خالد تستأذن علي أبي عبدالله فقال أبوعبدالله أيسرك أن تسمع كلامهاقال قلت نعم فأذن لها فأجلسني معه على الطنفسه قال: ثم دخلت وتكلمت فإذا أمرأةبليغه فسألته عنهما أي (أبي بكر وعمر رضي الله عنه) فقال لها: توليهما قالت فأقول لربي اذا لقيته أنك أمرتني بولايتهما قا ل نعم)

كتاب الروضه للكليني 31

وقد ورد عن محمد الباقر كما رواه علي بن عيسى الأردبيلى الشيعي في كتابه كشف الغمه في معرفةالأئمه:

أنه سئلالإمام أبوجعفر عن حليته السيف هل تجوز فقا ل نعم قد حلي أبوبكر الصديق فقال السائل اتقول هذا فوثب الإمام عن مكانه فقال نعم الصديق نعم الصديق فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخره. كشفه الغمه في معرفة الأئمه نقلا عن التحفه الأثني عشريه

وقد صرح كبير مفسري الشيعه علي بن ابراهيم القمي حيث ذكر قول الله عزوجل (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصه رضي الله عنهما يوما أناأفضى إليك سرا فقالت نعم ماهوافقال أن أبا بكريلي الخلافه بعدي ثم من بعده أبوك (عمر رضي الله عنه) فقلت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني) تفسير القمي 2/ 376 سورة التحريم.


حديث الدار يوم الإنذار

58 - قال التيجاني ص18:

حديث الدار يوم الإنذار

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيرا إلى علي: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا) وهذا الحديث أيضا من الأحاديث الصحيحة).

قلت: هذا الحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتيجاني كذب على عباد الله فهذا الحديث فيه أبومريم الكوفي وهومتروك بل كذّاب.

قال ابن كثير: تفرد به عبدالغفار بن القاسم أبومريم وهومتروك كذّاب شيعي. اتهمه ابن المديني وغيره بوضع الحديث [214].

قال شيخ الإسلام:

1. إن بني عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلا حين نزلت هذه الآية [215].

2. ليس كل من عاون على نشر الدين يكون إماما.

3. غير علي أيضا أجاب وأثرهم كان أقوى كحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث.

4. قصة الإنذار ثابتة في الصحيحين من حديث ابن عباس لما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا [216] وليس فيها أن عليا أجاب.

5. علي بن أبي طالب في هذا الوقت لم يتجاوز الحادية عشرة فكيف يقوم بين آبائه وأبناء عمه؟ ولم يُعلم أن عليا نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة بل رسول

الله صلى الله عليه وسلم هوالذي كان يربيه ويقوم بشئونه.

[214] البدايةوالنهاية3/ 38.

[215] لأن حديث الإنذار جاء فيه أنهم كانوا أربعين من بني عبد المطلب.

[216] فتح الباري-كتاب التفسير سورة تبت يدا أبي لهب رقم4971، صحيح مسلم-كتاب

الإيمان355.


حديث الدار: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي)

إبراهيم الرحيلي

استدلال الرافضة بحديث الدار: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي)

الشبهة: هذا الحديث نص في كون علي وصيا وخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونص الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار إلى علي وقال: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا).

احتج به التيجاني وغيره من الشيعة على إمامة علي وبطلان إمامة من تقدمه من الخلفاء الراشدين، حيث قال: (وهذا الحديث هوأيضاً من الأحاديث الصحيحه التي نقلها المؤرخون، لبداية البعثة النبوية، وعدوها من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم).

الجواب:

إن هذا الحديث كذب موضوع، لم يرد في شيء من كتب الحديث لا الصحاح، ولا السنن، ولا المسانيد، كما قرر ذلك العلماء المحققون في الحديث. وإليك أيها القارئ بعض أقوالهم في الحديث.

قال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع». [الموضوعات 1/ 259].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد تقدم كلام ابن حزم أن سائر هذه الأحاديث موضوعة، يعلم ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها وقد صدق في ذلك، فإن من له أدنى معرفة بصحيح الحديث وضعيفه ليعلم أن هذا الحديث ومثله ضعيف، بل كذب موضوع، ولهذا لم يخرجه أحد من أهل الحديث في الكتب التي يحتج بما فيها، وإنما يرويه من يرويه في الكتب التي يجمع فيها بين الغث والسمين ... ». [منهاج السنة 7/ 354]

وقال في موطن آخر: «إن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل، لا في الصحاح، ولا في المسانيد والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتج به ... [إلى أن قال] ... إن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، فما من عالم إلا وهويعلم أنه كذب موضوع». [منهاج السنة 7/ 299 - 32]

وذكر الذهبي في ترجمة مطر بن ميمون الأسكاف أنه موضوع قال: «والمتهم بهذا وما قبله مطر». [ميزان الاعتدال 4/ 128]

وقال السيوطي: «موضوع آفته مطر». [اللألئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/ 326]

وكذا عدّه الشوكاني من الموضوعات في كتابه (الفوائد المجموعة) ... ونقل كلام أهل العلم فيه». [انظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص346]

فتبين أن هذا الحديث كذب موضوع لا أصل له، كما اتفقت على ذلك أقوال أهل العلم المحققين في الأحاديث، المعنيين بدراسة أسانيدها، وتمييز صحيحها من سقيمها. والعجب من هذا الرافضي [أي التيجاني] وعظيم جرأته على الكذب، حيث ينقل هذه الموضوعات المشتهر في الأمة وضعها، وبطلانها، ويزعم اتفاق صحاح أهل السنة عليها.

حيث يقول واصفاً منهجه في كتابه: «وأخذت على نفسي عهداً، وأنا أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة». [ثم اهتديت ص88]

ويقول: «من الأحاديث التي أخذت بها فدفعتني للاقتداء بالإمام علي تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة وأكدت صحتها، والشيعة عندهم أضعافها ولكن -وكالعادة- سوف لا أستدل ولاأعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين» [ثم اهتديت ص172]

فانظر أيها القارئ إلى شدة افترائه وعظيم كذبه في ادعائه ألاّ يذكر في بحثه من الأحاديث إلا ما صح عند أهل السنة، ثم إيراده تلك الموضوعات المنكرات، التي يأباها الدين، وينكرها أهل العلم، ويستهجنها ذووالعقول والفطر السليمة من غير خوف من الله يردعه، ولا استحياء من الناس يمنعه، فما أصدق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت). [أخرجه البخاري في: (كتاب أحاديث الأنبياء، باب 54)، فتح الباري ... 6/ 515، ح3484]

كتاب: الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

لفضيلة الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي حفظه الله

ص: 39 - 392.


حديث الدار
أو حديث الإنذار يوم الدار وهو مرتبط ارتباطا قوياً بقول الله تبارك وتعالى { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214} الشعراء .
يرون أنه لما نزل قول الله جل وعلا { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقاربه على النحو الآتي .
عن علي قال : لما نزلت { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } ورهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً فقال : ( أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً كلهم يأبى ذلك حتى أتى عليّّ فقلت أنا يا رسول الله فقال : ( يا بني عبد المطلب هذا أخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) قال فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك وتطيع لهذا الغلام ) وهناك روايات أخرى لهذا الحديث أو لهذه القصة مرجعها بحار الأنوار ج 18 ص 178 والبرهان ج 3 ص190 والميزان ج 15 ص 336 وأما كتب أهل السنة فجاء في مسند أحمد ج 1 ص 111 وص 159 .
يستدلون بهذا الدليل على أن علي رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
نقول هذا الحديث ذكره الموسوي في كتاب المراجعات وذكره كذلك الأنطاكي في كتابه لماذا إخترت مذهب الشيعة , وذكره تقريباً كل علماء الشيعة الذين ألفوا كتباً يستدلون بها على أهل السنة في إثبات خلافة علي رضي الله عنه بعد رسول الله مباشرة , وقد بالغ عبد الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات حيث قال : ودونك ما أخرجه أحمد في مسنده ج 1 ص 111 تجده يخرج الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعاً , ثم قال , وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام ..
ثم صار يترجم لكل رجل من رجال هذا السند فقال :
الأسود بن عامر إحتج به البخاري و مسلم , شريك إحتج به مسلم , الأعمش إحتج به البخاري و مسلم , المنهال إحتج به البخاري , عباد بن عبد الله الأسدي قال : هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي إحتج به البخاري ومسلم .
وللأسف لا أقول لقلة بل أقول لعدم وجود الأمانة العلمية حاول أن يدلس ويلبس بهذا الحديث فعباد بن عبد الله الأسدي يختلف تماماً عن عباد بن عبد الله بن الزبير , هذا شخص وذاك شخص آخر عباد بن عبد الله الأسدي هو الذي يروي عنه المنهال وهو الذي يروي عن علي رضي الله عنه وأرضاه بينما عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام هذا لاير وي عنه المنهال ولا يروي هو عن علي رضي الله عنه , ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك , فهذا من التلبيس والكذب , ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي يترجم له صاحب التهذيب وهو الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يترجم له في الصفحة ذاتها التي يترجم لعبد الله بن عبد الله بن الزبير فقال :
عباد بن عبد الله الأسدي روى عنه المنهال وروى عن علي .. ضعيف .
بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي لا يُعرف بالأسدي وإنما يعرف بعباد بن عبد الله بن الزبير لكن جعله مكان هذا حتى يلبس على الناس وليس هو راوي هذا الحديث بل الذي يرويه عباد بن عبد الله الأسدي الضعيف وهذا من كذبهم الله المستعان .
على كل حال عباد بن عبد الله الأسدي قال عنه البخاري : فيه نظر , وكلمة فيه نظر عند البخاري كما قال الحافظ بن كثير هي من أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري كما قاله الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث . وأحمد ضرب على حديثه , وقال بن حزم مجهول فهذا عباد بن عبد الله الأسدي , فالحديث إذاً لا يصح من طرق أهل السنة , أما من طرق الشيعة فالحديث روي من طرق كثيرة ولكن بعد تتبع هذه الطرق عندهم كذلك لا يصح هذا الحديث من كتبهم ومن رجالهم أيضاً فلا يصح عند أهل السنة ولا يصح كذلك عند الشيعة وجاء عند السنة أيضا من طريق آخر عند الطبراني والطبري من طريق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري قال عنه بن المديني : كان يضع الحديث , وقال أبو داوود وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب , وقال أبو حاتم والنسائي متروك , وقال الذهبي ليس بثقة .
إذاً هذا الحديث من حيث المتن لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقصة هذه مكذوبة من أصلها , ثم هي أصلاً باطلة من حيث المتن متنها باطل لا يصح كذلك لماذا ؟
أولاً لو نظرنا إلى قول علي رضي اله عنه عندما يقول : ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أربعون رجلاً يزيدون أو ينقصون رجلاً ) .. هل بني عبد المطلب يصلون إلى أربعين ؟ .. لا يصلون إلى أربعين فهل أخطأ علي في الحسبة أو كذبوا عليه , الأقرب أنهم كذبوا عليه , تعالوا معنا نحسب ونعد أبناء عبد المطلب من هم أبناء عبد المطلب ؟ :
أبناء عبد المطلب كما ذكر أهل الأنساب عشرة والمشهور منهم , إثنان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم , وإثنان لم يسلما وعاصرا النبي صلى اله عليه وسلم , وستة لم يعاصروا النبي صلى الله عليه وسلم , فاللذان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم هما حمزة والعباس , وإثنان عاصرا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلما وهما أبو طالب وأبو لهب , وستة من بني عبد المطلب لم يدركوا البعثة أصلاً فلم يحضروا هذه القصة فلم يكونوا في ذلك اليوم من أهل الأرض بل كانوا من أهل باطن الأرض وهم : عبد الله والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والزبير بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والمقوم وغيداق والسادس قيل صفار وقيل ضرار .. على كل حال هؤلاء الستة لم يدركوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم إذاً لم يكونوا موجودين .
إذاً من كان يمكن أن يكون موجوداً من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة هم الأربعة حمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب , من أولاد هؤلاء ؟ ..
أما حمزة والزبير وضرار والمقوم والغيداق لا يُعرف لهم ذرية من الذكور قد تكون ذريتهم إناث كما هو الحال بالنسبة لحمزة , كما هو الحال بالنسبة للزبير ,قصة ضباعة بنت الزبير التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت عمه , هؤلاء إناث ولكن من الذكور لا يُعرف لهم ذرية من الذكور .
وعبد الله ليس له ذرية إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقي أربعة :
العباس له ذرية أبو طالب له ذرية الحارث له ذرية وأبو لهب له ذرية , إذاً عندنا أربعة من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وأربعة آخرون لهم ذرية ..
العباس من ذريته كُثُر تسعة ولا واحد منهم أدرك هذه الحادثة ما أدركها إلا واحد وهو الفضل بن العباس أكبر أولاده فقط , لأن بعد الفضل يأتي عبد الله بن العباس وعبيد الله وهذان أدركا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن متى ؟ ..
عبد الله بن العباس ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وهذا في أول البعثة إذاً لم يحضر إذاً من باب أولى عبيد الله لم يحضر ومن باب أولى الستة الآخرون من أبناء العباس وهم معبد وتمام وقثم وكثير وعبد الرحمن والحارث هؤلاء لم يحضروا هؤلاء من التابعين أصلاً لم يدركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذاً من الذي سيحضر من ولد العباس .. واحد وهو الفضل , إذا ضفنا إلى الأعمام الأربعة واحد وهو الفضل بن عباس صاروا خمسة .
أبناء أبي لهب : عتبة , عتيبة ومعتب نفرض كلهم حضروا مع الخمسة ثلاثة صاروا ثمانية بقي عندنا أولاد ابي طالب وأولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم فقط ..
أولاد أبي طالب :
طالب , عقيل , جعفر , علي
علي رضي الله عنه أصغرهم , طالب المشهور أنه لم يدرك البعثة أصلاً مات قبل البعثة , ولنفرض أن طالب كان موجوداً إذاً هؤلاء أربعة .. أربعة مع ثمانية هؤلاء صاروا إثنى عشر رجلاً فقط .. لم يبق عندنا إلا أولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم أولاد الحارث : عبيدة بن الحارث , أبو سفيان بن الحارث , أمية بن الحارث , عبد الله بن الحارث , نوفل بن الحارث خمسة أضفهم إلى إثني عشر رجلا يصبحون سبعة عشر رجلاً وإذا تركنا طالباً وقلنا إنه مات يصبحون ست عشر رجلاً ولكن نضيفه وليكونوا سبعة عشر رجلاً .. أين الأربعين ؟؟ ! ويقول ( أربعين رجلا يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً ) هؤلاء كل أولاد عبد المطلب .. أين أربعون رجلاً ؟! كلام لا مصداقية له , ولذلك هذا الذي وضع الحديث لم يفكر تفكيراً دقيقاً في قضية أولاد عبد المطلب وإنما أرسلها إرسالاً هكذا دون أن يمعن النظر فيها ثم فوجئ بأنه بالغ فيها بالعدد تعدى أكثر من الضعف , إذاً هذا أول مطعن في هذا الحديث سنداً . ولعل هذه أربعون رجلا أو ينقصون رجلا من باب الدقة !! يعني محسوبة تماماً وهذا كله كلام باطل .
ثم كذلك يُقال علي هو الذي قام وقال : ( أنا أتابعك ) عجيب ! علي أصغرهم بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولعلي 8 سنوات فكيف علي يقول أنا أتابعك ؟ ألم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم غير علي من بني عبد المطلب ألم يؤمن قبل علي جعفر ؟ الذي هو أكبر من علي بعشر سنوات , أليس هو أمير القوم الذين هاجروا إلى الحبشة , جعفر بن أبي طالب بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخو علي الكبير أكبر من علي بعشر سنوات , لماذا لا يكون جعفر هو الخليفة ؟ بالعكس أثر جعفر في مكة أكبر من أثر علي رضي الله عنه علي كان صغيراً فكيف يقوم علي ألم يقم جعفر في ذلك الوقت , جعفر من الأوائل الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم .
عبيدة بن الحارث من الأوائل الذين تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي خرج مع حمزة وعلي في بدر للقاء عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة , لماذا لم يقم ويقول أنا
أين حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم أليس أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم أسد الله وأسد رسوله أين هو ؟؟ ..
يعني إذا أردنا أن نمدح علياً رضي الله عنه فلا مانع من هذا ومدائحه كثيرة جداً لكن لا يكون هذا على حساب الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي أقارب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تابعوه وأسلموا وأتبعوا ما جاء به صلى الله عليه وسلم .
ثم هل يكفي أنه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له : ( أنا أتابعك ) يعني يكون وزيره ويكون خليفته ويكون كذا ..!!! ما يصلح هذا , هل الرسول صلى الله عليه وسلم بُعثَ لبني عبد المطلب , الأنبياء السابقون كانوا يُبعثون إلى أقوامهم والنبي بُعث للأنس والجن , بُعث للثقلين بُعث للأسود والأحمر ( كان الأنبياء يبعثون إلى أقوامهم خاصة وبُعثت للناس كافة ) يقوله صلى الله عليه وسلم , ثم يحكرها هكذا يقول أيكم يتابعني يكون خليفتي من بعدي !! كيف يعقل هذا أن يخرج من النبي صلى الله عليه وسلم , وهل يكفي مجرد المتابعة أن يكون خليفته من بعده لا يلزم هذا .
ثم كذلك لنا أن نسأل النبي صلى الله عليه وسلم جاءه عامر بن الطفيل وجاءه بنو كلاب وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لهم الأمر من بعده ويتابعونه على الإسلام فقال : ( الأمر لله يضعه حيث شاء ) ولم يقل لهم الأمر لعلي بعدي وإنما قال الأمر لله يضعه حيث شاء سبحانه وتعالى .
وآخرها أليس الشيعة الأثني عشرية يزعمون أن علي كان خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان وصياً له قبل خلق الخلق , فكيف يعرض النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مفروغاً منه , الأمر عندهم مفروغ منه , والنبي صلى الله عليه وسلم جُعل خليفته علي رضي الله عنه قبل مبعثه قبل خلق السماوات والأرض , كانوا أشباحاً كما يقولون في كتبهم !! تحت العرش , إذاً قضية أن النبي يعرض شيئاً عليهم .. طيب إفرض أن حمزة قال أنا العباس قال أنا إفرض أبو طالب قال أنا .. طيب حق علي يضيع!! كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : ترى علي منتهي الأمر علي هو الخليفة لا أحد يفكر لا أحد يناقش أم يأتي يعرض عليهم شيئاً هو أصلاً مفروغ منه عند الله سبحانه وتعالى .. هذا لا يمكن أن يكون أبداً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
ولنفرض أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها لعلي وهو قد حصل في الحديث أنه قال ( أنت خليفتي ووصيي ) هل صار خليفته هل صار وصيه ؟! الوعد لم يُنجز لأن الخليفة من بعده صار أبو بكر ثم عمر ثم عثمان , إذاً لم يُنجز وعده أترضون هذا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ينجز وعده , قال هو يكون خليفتي يكون وصيي يكون وزيري .. ما صار شيء من هذا أبداً , إذاً النبي لم ينجز وعده أو أنه مكذوب على النبي .. نقول مكذوب على النبي أفضل بدل أن نتهم النبي أنه لم ينجز وعده صلى الله عليه وسلم .
ثم أنظروا إلى خاتمة الحديث , لا يمكن أن تُعقل ولا يمكن أن تُقبل , الآن هم لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم , يقول لهم أنا رسول الله يقولون كذاب , ساحر , شاعر , كاهن , مجنون ما قبلوه أن يكون هو رسولاً من عند الله صلوات الله وسلامه عليه ثم بعد ذلك يريدهم أن يقبلوا أن يكون علي وصياً من بعده .. طيب هم لم يقبلوا بالأصل حتى يقبلوا بالفرع , إذاً إذا كان الأمر كذلك ننتهي إلى نهاية مهمة جداً مع ضعف أسانيد هذه القصة عند السنة وعند الشيعة لا تصح أسانيد هذه القصة - حسب بحثي- , بعد ذلك نستطيع أن نقول هذه قصة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم .
تصوروا أنتم لما يسمع العرب و يسمع الناس الذين يريدون أن يتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم , ومن الآن يسمعون هذه القصة .. يقولون ما هذا الرسول ؟؟ من بدايتها جعلها في أولاده علي خليفتي بني عبد المطلب الذي يسمع كلامي يصير خليفتي من بعدي طيب وباقي الناس مالهم حق ؟؟ ! كلها لبني عبد المطلب !! , يشكون في دعوته إذاً يقولون كأنه يريد ملكاً كما قال هرقل لأبي سفيان قال : هل كان من أباءه من ملك ؟؟ , قال أبو سفيان لا , قال هرقل : قلت لو كان في أباءه من ملك لقلت رجلا يطلب ملك أباءه ..
إذا كان الأمر كذلك إذا علي رضي الله عنه يكون خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه بن عمه فقط , ونحن لا نقبل بذلك .. نحن نقول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأفضل من أصحابه هو الخليفة ليست القضية لإنه قريبي أعطيه الملك بعدي هذه إذاً قضية هذا الحديث .


حديث : (الإنذار يوم الدار)


الشيخ/ عثمان الخميس
حديث: (الإنذار يوم الدار):
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
من الأدلة التي يستدلون بها كذلك على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه حديث يقال له: حديث الدار، أو حديث الإنذار يوم الدار، وهو مرتبط ارتباطاً عظيماً بقول الله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ))[الشعراء:214]، يرون أنه لما نزل قول الله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ))[الشعراء:214] جمع النبي صلى الله عليه وسلم أقاربه على النحو الآتي: عن علي رضي الله عنه قال: (لما نزلت (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ))[الشعراء:214] ورهطك المخلصين، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، فقال: أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي، ووزيري، وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً، كلهم يأبى ذلك، حتى أتى علي- هذا علي يقول ذلك رضي الله عنه-يقول: حتى أتى علي فقلت: أنا يا رسول الله، فقال: يا بني عبد المطلب! هذا أخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي، قال: فقام القوم يضحكون بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام) وهناك روايات أخرى لهذا الحديث أو لهذه القصة مرجعها بحار الأنوار الجزء الثامن عشر صفحة (178)، والبرهان الجزء الثالث صفحة (190)، والميزان الجزء الخامس عشر صفحة (336)، وأما كتب أهل السنة فجاءت في مسند أحمد الجزء الأول صفحة (111)، و(159).
يستدلون بهذا الدليل على أن علياً هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
نقول أولاً: هذا الحديث ذكره الموسوي في كتاب المراجعات، وذكره كذلك الأنطاكي في كتابه(لماذا اخترت مذهب الشيعة؟) وذكره تقريباً كل علماء الشيعة الذين ألفوا كتباً يستدلون بها على أهل السنة في إثبات خلافة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، وقد بالغ عبد الحسين شرف الدين في كتاب المراجعات حيث قال: وحسبك ما أخرجه أحمد في مسنده الجزء الأول صفحة إحدى عشرة ومائة. فتجده يخرج الحديث عن الأسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعا، ثم قال: وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم وكلهم من رجال الصحاح بلا خلاف، ثم صار بعد ذلك يقدم لكل رجل من رجال هذا السند، فقال: الأسود بن عامر احتج به البخاري ومسلم، شريك احتج به مسلم، الأعمش احتج به مسلم، والمنهال احتج به البخاري، عباد بن عبد الله الأسدي قال: هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي احتج به البخاري ومسلم.
من هو عباد بن عبد الأسدي المذكور في سند حديث الدار؟
وللأسف لا أقول لعدم العلم بل لعدم وجود الأمانة العلمية حاول أن يدلس ويلبس بهذا الحديث، فعباد بن عبد الله الأسدي يختلف تماماً عن عباد بن عبد الله بن الزبير، هذا شخص وذاك شخص آخر، عباد بن عبد الله الأسدي هو الذي يروي عنه المنهال وهو الذي يروي عن علي رضي الله عنه وأرضاه، بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام هذا لا يروي عنه المنهال ولا يروي هو عن علي رضي الله عنه، ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك، هذا من التلبيس والكذب؛ ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي يترجم له صاحب التهذيب وهو الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يترجم له في الصفحة ذاتها التي ترجم لعباد بن عبد الله بن الزبير، فقال: عباد بن عبد الله الأسدي روى عنه المنهال وروى عن علي، وهو ضعيف.
بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي لا يعرف بالأسدي وإنما يعرف بعباد بن عبد الله بن الزبير، لكن جعله مكان هذا حتى يلبس على الناس، وليس هو راوي هذا الحديث بل الذي يرويه الضعيف عباد بن عبد الله الأسدي، وهذا من كذبهم، الله المستعان.
على كل حال: عباد بن عبد الله الأسدي قال عنه البخاري: فيه نظر، وكلمة(فيه نظر) عند البخاري -كما قال الحافظ ابن كثير في الباعث الحثيث- هي أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري.
وأحمد ضرب على حديثه، وقال ابن حزم: مجهول، وهذا هو عباد بن عبد الله الأسدي، إذاً: الحديث لا يصح من طرق أهل السنة.
أما طرق الشيعة فالحديث روي من طرق كثيرة عند الشيعة، ولكن بعد تتبع هذه الطرق عندهم فإنه لا يصح هذا الحديث من كتبهم ومن رجالهم أيضاً، لا يصح عند أهل السنة وكذلك لا يصح عند الشيعة، وجاء عند السنة من طريق آخر عند الطبراني والطبري من طريق عبد الغفار بن القاسم أبي مريم، وعبد الغفار أبو مريم الأنصاري، قال عنه ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال أبو داود: وأنا أشهد أنا أبا مريم كذاب. وقال أبو حاتم النسائي: متروك. وقال الذهبي: ليس بثقة.
إذاً: هذا الحديث من حيث المتن لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهذه القصة مكذوبة من أصلها، ثم هي أصلاً باطلة من حيث المتن، متنها باطل، لا يصح متنها، لماذا؟
كم عدد بني عبد المطلب في بداية البعثة النبوية؟
أولاً: لو نظرنا إلى قول علي رضي الله عنه عندما يقول: جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب أربعين رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً. هل بنو عبد المطلب يصلون إلى أربعين؟ لا يصلون إلى أربعين، فهل أخطأ علي في الحسبة أو كذبوا؟ الأقرب أنهم كذبوا عليه، تعالوا بنا نحسب ونعد أبناء عبد المطلب.
أبناء عبد المطلب -كما ذكر أهل الأنساب- عشرة، والمشهور منهم اثنان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واثنان لم يسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم، وستة لم يعاصروا النبي صلوات الله وسلامه عليه، فاللذان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم هما حمزة والعباس، واثنان عاصرا النبي صلى الله عليه وسلم وهما أبو طالب وأبو لهب، وستة من بني عبد المطلب لم يسلموا ولم يدكوا البعثة أصلاً، فلم يحضروا هذه القصة، ولم يكونوا في ذلك اليوم من أهل الأرض بل كانوا من أهل باطن الأرض وهم: عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم، والحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، والزبير بن عبد المطلب كذلك عم النبي صلى الله عليه وسلم، والمقوم، وغيداق، والسادس من هؤلاء قيل: صفار وقيل: هلال.
على كل حال هؤلاء الستة لم يدركوا مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ إذاً: لم يكونوا موجودين، إذاً: من يكون موجوداً من أعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحادثة؟ هم الأربعة: الحمزة، والعباس، وأبو طالب، وأبو لهب.
إذاً: أربعة حضروا، فمن أولاد هؤلاء الأربعة؟
أما حمزة والزبير وضرار والمقوم وغيداق فلا يعرف لهم ذرية من الذكور، فقد تكون ذريتهم من الإناث كما هو الحال بالنسبة لحمزة، وكما هو الحال بالنسبة للزبير، قصة بضاعة بنت الزبير مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم معروفة، وهي ابنت عمه، فهؤلاء ذرية من الإناث، ولكن من الذكور لا يعلم لهم ذرية من الذكور، هؤلاء هم بني عبد المطلب.
إذاً: ضرار، والمقوم، والغيداق، والزبير، وحمزة، هؤلاء ليس لهم ذرية، وعبد الله ليس له ذرية إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فبقي أربعة: العباس له ذرية، وأبو طالب له ذرية، والحارث له ذرية، وأبو لهب له ذرية، إذاً: عندنا أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأربعة آخرون لهم ذرية، العباس من ذريته تسعة، ولا واحد منهم أدرك هذه الحادثة، ما أدركها إلا واحد وهو الفضل بن العباس، أكبر أولاده فقط؛ لأن بعد الفضل عبد الله ثم عبيد الله ابني العباس، وهذان أدركا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن متى؟ عبد الله بن عباس ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، وهذا في أول البعثة، فلم يحضر، ومن باب أولى عبيد الله لم يحضر، ومن باب أولى الستة الآخرون من أبناء العباس وهم: معبد، و...، وتمام، وقتم، وعبد الرحمن، والحارث، فإنهم لم يدركوا هذا؛ لأنهم من التابعين أصلاً، ولم يدركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إذاً: الذي سيحضر من أبناء العباس واحد فقط وهو الفضل، وأضفنا واحداً إلى الأعمام الأربعة وهو الفضل بن العباس، فصاروا خمسة.
أبناء أبي لهب هم: عتبة، وعتيبة، ومعتب، ولنفرض أن كلهم حضروا، فمع الخمسة صاروا ثمانية.
بقي عندنا أولاد أبي طالب وأولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط، أولاد أبي طالب: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي رضي الله عنه هو أصغرهم، طالب: المشهور أنه لم يدرك البعثة أصلاً، بل مات قبل البعثة، ولنفرض أن طالباً كان موجوداً، إذاً: هؤلاء أربعة: جعفر، وطالب، وعلي، عقيل، أربعة مع ثمانية، هؤلاء صاروا اثني عشر رجلاً فقط.
لم يبق عندنا إلا أولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأولاده الحارث هم صبيبة بن الحارث.. أبو سفيان بن الحارث.. أمية بن الحارث.. عبد الله... نوفل بن الحارث، هؤلاء خمسة، خمسة نضيفهم إلى اثني عشر رجلاً صاروا سبعة عشر رجلاً.
وإذا تركنا طالباً وقلنا: إنه مات صاروا ستة عشر رجلاً ولكن نضيفه وليكونوا سبعة عشر رجلاً، أين الأربعون رجلاً؟ ويقول: وهم إذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، هؤلاء كلهم أبناء عبد المطلب، أين الأربعون رجلاً؟ لا مصداقية لهم؛ ولذلك هذا الذي وضع الحديث لم يفكر تفكيراً دقيقاً في أولاد عبد المطلب وإنما أرسلها إرسالاً هكذا دون أن يمعن النظر فيها، ثم فوجئ بأنه بالغ كثيراً في العدد وتعدى أكثر من الضعف.
إذاً: هذا أول مطعن في هذا الحديث وهو: أن أولاد عبد المطلب أصلاً لم يبلغوا هذا العدد الذي زعمه في الرواية بأنهم أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، ولعل هذه يزيدون أو ينقصون من باب الدقة، وكأنها محسوبة تماماً، وهذا كله كلام باطل.
ثم كذلك أن يقال: علي هو الذي قام وقال: أنا أتابعك، عجيب! علي أصغرهم، بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولعلي ثمان سنوات، فكيف علي هو الذي يقول: أنا أتابعك؟! ألم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم غير علي من بني عبد المطلب؟ ألم يؤمن قبل علي جعفر الذي هو أكبر من علي بعشر سنوات؟ أليس هو أمير القوم الذين هاجروا إلى الحبشة؟ جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخو علي الكبير، ولماذا لا يكون جعفر هو الخليفة؟ فأثر جعفر في مكة أكبر من أثر علي رضي الله عنه، فعلي كان صغيراً، فكيف يقوم علي؟ وجعفر ألم يقم في ذلك الوقت؟ جعفر من الأوائل الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم.
عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب من الأوائل الذين تابعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هو الذي خرج مع حمزة وعلي في بدر للقاء عتبة بن ربيعة، والوليد بن قتبة، وشيبة بن ربيعة، إذاً: عبيدة بن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم أين هو؟ لماذا لم يقم ويقل: أنا؟
أين حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم؟ أليس أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أسد الله وأسد رسوله، أين هو؟
أقول: إذا أردنا أن نمدح علياً رضي الله عنه فلا مانع من هذا، فمدائحه كثيرة جداً، لكن لا يكون هذا على حساب الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقاربه الذين تابعوه وأسلموا واتبعوا ما جاء به صلوات الله وسلامه عليه.
ثم هل يكفي أنه قام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: أنا أتابعك، ويكون وزيره ويكون خليفته، ويكون كذا، ما يصلح هذا، هل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث لبني عبد المطلب؟ الأنبياء السابقون كانوا يبعثون إلى أقوامهم، والنبي بعث للإنس والجن، بعث للثقلين، بعث للأسود والأحمر: (كان الأنبياء يبعثون إلى أقوامهم خاصة، وبعثت للناس كافة) ثم يحكرها النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أيكم يتابعني يكون خليفتي؟! كيف يعقل هذا أن يخرج من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل يكفي مجرد المتابعة أن يكون خليفته من بعده؟ لا يلزم هذا.
ثم كذلك لنا أن نسأل: النبي صلى الله عليه وسلم جاءه عامر بن الطفيل، وجاءه بنو كلاب وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لهم الأمر من بعده ويتابعونه على الإسلام، فقال: (الأمر لله، يضعه حيث شاء) ولم يقل لهم: الأمر لعلي بعدي، وإنما قال لهم: (الأمر لله يضعه، حيث يشاء سبحانه وتعالى).
وآخرها: أليس الشيعة الاثني عشرية يزعمون أن علياً كان خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان وصياً له قبل خلق الخلق؟ فكيف يعرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مفروغاً منه؟ الأمر عندهم مفروغ منه، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل خليفته علياً رضي الله عنه قبل بعثه، وقبل خلق السموات والأرض، كانوا أشباحاً كما يقولون في كتبهم تحت العرش.
افرض أن حمزة قال: أنا، أو أن العباس قال: أنا، أو أن أبا طالب قال: أنا، فهل حق علي سيضيع؟! أليس المفروض أن يقول لهم: الأمر منتهٍ، علي هو الخليفة، فلا يفكر أحد، ولا يناقش، أما أن يأتي ويعرض عليهم شيئاً مفروغاً منه عند الله سبحانه وتعالى، هذا لا يمكن أن يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ولنفرض أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها لعلي، كما قد حصل في الحديث حيث قال: (أنت خليفتي ووصيي) هل صار خليفته؟ هل صار وصيه؟ الوعد لم ينجز؛ لأن الخليفة بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، إذاً: لم ينفذ وعده، أترضون هذا لنبي الله أنه لم ينجز وعده؟ وعده شيئاً ثم لم ينجزه له؟! هذه مشكلة! هو يقول: يكون خليفتي.. يكون وصيي.. يكون وزيري، وما صار شيء من هذا أبداً، إذاً: النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينجز وعده أو نقول: مكذوب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ نقول: مكذوب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهون بدل أن نتهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ينجز وعده.
ثم انظروا إلى خاتمة الحديث! لا يمكن أن تعقل ولا يمكن أن تقبل، الآن هم لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، يقول لهم: أنا رسول الله. يقولون: كذاب، ساحر، شاعر، كاهن، مجنون، ما قبلوا أن يكون رسولاً من عند الله، ثم تريدهم أن يقبلوا أن يكون علياً وصياً من بعده، أولاً: دعهم يقبلوا بالأصل لكي يقبلوا بالفرع، هم الأصل الآن ما قبلوا به ورفضوه فكيف يطالبون بالفرع ويؤمنوا بأن علياً هو الخليفة بعده صلوات الله وسلامه عليه.
إذاً: إذا كان الأمر كذلك ننتهي إلى نهاية مهمة جداً مع ضعف أسانيد هذه القصة عند السنة وعند الشيعة، لا تصح أسانيد هذه القصة حسب بحثي، بعد ذلك نستطيع أن نقول: هذه قصة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
تصوروا أنتم عندما يسمع العرب ويسمع الناس الذين يريدون أن يتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم عندما يسمعوا هذه القصة، لا شك أنهم سيقولون: ما هذا الرسول؟ من البداية يجعلها في أولاده! يقول: علي خليفتي، وأنتم يا بني عبد المطلب من يسمع كلامي منكم يصير خليفة من بعدي! طيب وباقي الناس ما لهم حق في ذلك؟ هل كلها لبني عبد المطلب؟ فعند ذلك يشكون في دعوته، ويظنون أنه يريد ملكاً، كما قال هرقل لأبي سفيان، فقال: هل كان من آبائه من ملك؟ قال أبو سفيان: لا. قال هرقل: قلت: لو كان من آبائه ملك لقلت: يطلب ملك آبائه.
كذلك علي يكون خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه ابن عمه فقط؟ نحن لا نقول بذلك، نحن نقول: بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأفضل من أصحابه يكون هو الخليفة، وليست القضية قضية؛ لأنه قريبي أعطيه الملك بعدي، هذه هي قضية هذا الحديث.
ثم إذا نظرنا في مسألة وهي: كم كان عمر علي رضي الله عنه في تلك الفترة؟


لا تنسونا من دعائكم أخوكم / نور الدين الجزائري المالكي


كشف الاستار عن حقيقة حديث الدار 


روى الكليني في الكافي : عَنْ أَبِى الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ وَلَايَةُ عَلِىٍّ عليه السلام مَكْتُوبَةٌ فِى جَمِيعِ صُحُفِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ  صلى الله عليه وآله وسلم وَوَصِيِّهِ عَلِي عليه السلام .
 
قال الأميني : للباحث حق النظر في هذه الرواية من عدة نواحي ، أولا من حيث رجال السند ولا إسناد لها منذ يوم وضعت ، ولا تروى في كتب السلف والخلف إلا مرسلة .( ابو بكر )
 
اقول : المقارنة مع روايات التحريف حيث انه لا توجد رواية صحيحة ولا ضعيفة عن حديث الدار لكنها صارت اصلاً عندكم اما روايات التحريف الصحيحة فقد تركت .
 
 
كشف الاستار عن حقيقة
حديث الدار
 
 
 
المقدمة
  بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله.
قال تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ (آل عمران:102)
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً{ (النساء:1)
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{ (الأحزاب:70-71)
فان اصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد  صلى الله عليه وآله وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
 اما بعد:
 يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ! لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد إذا رضيت ، ولك الحمد بعد الرضا.
ان قضية ( الامامة ) كمبدا من المبادى التي يقوم عليها نظام الحكم في الاسلام وكقاعدة يقوم عليها الدين ، وفيها ينطلق في ميادين الحياة كافة اخذت مفاهيم عدة ، وذلك بحسب الجهة المتبنية لهذه القضية ، وبناء على ذلك ظهر للوجود وبرز للعيان خلاف كبير الاثر ، وشديد التبعات بين هذه الجهات واعني بها الفرق الاسلامية ذات التنظير الفكري والخاص بهذه القضية ، وتحول هذا الخلاف الى معظلة حقيقية برز اثرها على الواقع ، مخاطر على عقائد الناس وذلك للافكار والركائز التي وضعت كشروط وضوابط لقضية الامامة حتى جعلها بعضهم من اصول الايمان ، ومخاطر على الناس انفسهم لما يترتب على هذه القضية من صراعات ونزاعات قد تهلك الحرث والنسل ، وتبث الفساد في الارض وتذهب بارواح البسطاء والعوام ، وايضاً لما يترتب عليها من مخاطر تتعلق بالكيان الاستدلالي للشرع والمنظومة المعتمدة في التشريع ، ولعل هذه الجهة هي اشد الجهات خطراً وذلك لانها :
 اولاً :
 ترسخ المفهوم الذي تحمله الجهة في هذه القضية وفق منظور شرعي وتثبته على اساس استدلالي يسوغ  لها نشره بين الناس ويسهل مهمة الدعوة اليه .
وثانياً :
 ان جميع التبعات والنتائج المترتبة على المفهوم والعقيدة يمكن ان يبرر بوجود الدليل الوارد في خصوص القضية والمثبت لها ، ونتيجة لما لهذا الجانب من اهمية اخذ اصحاب الاعتقادات بالدليل كمقوم وموصل للمفهوم فتوجهوا الى كتب التاريخ والتي تحمل في طياتها الموروث الضخم للادلة على اختلاف انواعها ودرجاتها سواء كان الاختلاف النوعي في طبيعة الدليل او في مدى مقبوليتة او رفضه من جهة امكانية الاثبات من عدمه كل ذلك من اجل محاولة ايجاد دليل يمكن ان يقوي ما ذهبوا اليه او يدعم مفهومهم .
ومما يتعلق في صلب قضيتنا الا وهي الامامة نجد هناك من الفرق والذين بنوا نسقاً فكرياً وعقدياً لهذه القضية قد استدلوا بالغث والسمين ، بالباطل والضعيف من الادلة محاولة منهم لتقوية فكرهم وعقيدتهم .
 ومن هذه الفرق الشيعة والتي جعلت من قضية ( الامامة ) مطلباً دينياً ملحاً، واصلاً يقوم عليه الدين وجعلوه محصوراً في عليرضي الله عنه وابنائه من بعده، وحصروه في (11) منهم ، والاخير ادعوا اختفاءه الى حين ، الى اخر ذلك من العقائد الخطيرة والشديدة الاثر على واقع الدين .
 ولان هذه الفرقة حاولت ان تجد لمعتقدها هذا أي دليل مهما كان هذا الدليل ليتمكنوا من خلاله ابراز معتقدهم الى الواجهة وليحاولوا اقناع الغير به ودعوتهم اليه ، لاجل هذا توجهوا الى جميع مصادر الاستدلال مبتدئين باعظمها وهو القران نازلين الى الاحاديث الموضوعة والاخبار الملفقة ، فهم لما لم يجدوا ما يسعفهم في قضيتهم في القران اتجهوا الى الاثر والخبر ، وكان سعيهم في ذلك ان أي اشارة في دليل بخصوص قضيتهم ، او أي كلام ممكن ان يوجه ويؤول لمصلحتهم، او أي حادثة مهما كان حال هذه الحادثة لها تعلق ولو من بعيد بهذه القضية الا اتوا به واستعملوه ما استطاعوا الى ذلك سبيلاً ، واتبعوا في ذلك طريقة الجمع العشوائي الذي يقصد منه التكثير بغض النظر عن حال المجموع من حيث القبول والرفض ومن حيث الصحة والبطلان .
 ومن خلال جمعهم تلك الوقائع والحوادث والاخبار التي استلوها من التاريخ ليثبتوا بها قضيتهم كـ ( حديث الدار ، والغدير ، والمنزلة ، والمباهلة ، والكساء ...  وغيرها ) .
 فعلى الرغم مما في هذه الحوادث من طعون ، والزامات ، ودلالات تمنع قبول الاخذ بها في هذا الجانب الا انهم لم يعبؤوا بذلك وقاموا بايرادها والاستدلال بها.
 وانا في بحثي هذا سوف اكشف الستر واميط اللثام عن حقيقة ( حادثة الدار ) او ما يسمى ( بيوم الانذار ) والتي حاول الشيعة الاستدلال بها في عقيدتهم بالامامة موضحاً ما فيها من الزامات ، وما تحويه من معاني يمنع وجودها قبول هذه الحادثة اصلاً ، ناهيك عن الاستدلال بها في قضية من القضايا مع اشارتي الى ان سندها اصلاً غير مقبول ولا يخضع للضوابط المطلوب توافرها للاخذ بالحديث .
 وانا في عملي هذا انما اقدم بين يدي القارىء صورة لحقيقة الادلة عندهم والاستدلال الذي يعتمدون عليه مبيناً حقيقة هذا الاستدلال والطريقة الملتوية والخبيثة التي ينتهجونها للوصول الى المقصود ، واسال الله ان ييسر لي كي لاناقش بقية الوقائع الاخرى التي يدندنون حولها كحادثة الغدير واكشف حقيقة ادعاء هؤلاء القوم فيها .
 واخيراً أسأل الله ان يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم صالحاً في جميع مقاصده وان يكتب له القبول انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
حديث الدار
 ادعى الشيعة ان علياً رضي الله عنه نصب خليفة في مكة عندما جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم اقاربه من قريش في دار من دور مكة وعرض عليهم ايهم يتولى خلافته من بعده ، فكان علي كما يدعون هو المختار ( خليفة ) .
 قال الشيخ كاشف الغطاء في كتابه اصل الشيعة واصولها :
 بعد نزول الامر الالهي من السماء بوجوب انذار رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم لعشيرته بامر الدعوة بنص قوله تعالى : } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) ، فخاطبهم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
 يابني عبد المطلب ، اني والله ما اعلم شاباً من العرب جاء قومه بافضل مما جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والاخرة ، فأيكم يؤازرني على هذا الامر على ان يكون اخي، ووصيي ،وخليفتي فيكم ؟
فاحجم القوم عن ذلك الا علياً عليه السلام ، وكان احدثهم سنناً ، اذ استجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلمقائلاً : انا يانبي الله اكون وزيرك عليه .
فاخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم برقبة علي عليه السلام وقال : هذا اخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له واطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب :
قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع (1) *
مناقشة حديث الدار
ابتداءً ان هذه الحادثة التي بين ايدينا هي عبارة عن منقول من الاثر نقلها اناس بمتنمعين، وتم الاستدلال بها على حكم من الاحكام ، حالها في ذلك كحال بقية الاثار الواردة في الحوادث والتي يبنى على اثرها الاحكام ، لذلك فانها تخضع لضوابط الحكم على الاثار لينظر بعد ذلك هل تكون مؤهلةً لقيام الاستدلال عليها او غير مؤهلة فيعرض عنها ويهمل اثرها بالاستدلال والحكم ، وعموماً فان ضابط الحكم على هذه الحادثة المنقولة يثبت بامرين :
 الاول : السند ، والثاني : المتن .
  فلا بد من نقاش وبحث في هاتين الجهتين للتوصل الى حكم نهائي على هذا الاثر.
 اولاً : السند :
لم تثبت هذه الحادثة بسند صحيح
 ان هذه الحادثة لا يثبت سندها ، اذ ان فيه من المطاعن ما يجعل قبوله ممتنعاً عند اهل الحديث ، ولا اريد ان اطيل في هذا المجال لان غيري كفاني مؤونة ذلك، وبين العلل التي يحويها السند ، ونظراً لان موضوع بحثنا لهذا الحديث لا يسعه التطرق الى تفاصيل جمع وتخريج الروايات الواردة فيه فلذلك قمت باضافة ملحق في اخر البحث قام به الشيخ ابو مريم بن محمد الاعظمي في كتابه ( الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات ) ، والذي جمع فيهاسانيد هذا الحديث، وحققها تحقيقاً علمياً تام الاطراف ، واثبت فيه ضعف هذه الرواية منجميع طرقها ، فمن اراد الاستفادة والاستزادة في ذلك فما عليه الا الرجوع الى ذلك الملحقلتتضح له الصورة كاملة ، وليتقبل الحكم بموضوعية تامة وبطريقة علمية بحثية*.
 
لا دلالة في حديث الدار على امامة عليرضي الله عنه
ثانياً :
من ناحية المتن :
واعني دلالة المتن على القضية التي يبحث عن الحكم فيه ، وهل يكون صالحاً للاستدلال على القضية ؟ او انه غير صالح للاستدلال على حكمٍ من الاحكام في القضية المطروحة ؟
 وفي حديثنا هذا الذي نناقشه والذي يمثل نقلاً لحادثة من الحوادث التي مرت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلموالتي يحاول البعض استخدامها كدليل يحاول من خلاله اثبات قضية (الامامة) كمنصب لعليرضي الله عنهونحن نقول له ان هذا الاستدلال لا يتماشى مع واقع الحادثة المنقولة، فالحادثة على فرض ثبوتها ، لا دلالة فيها مطلقاً على هذه الدعوة ، واننا عندما ننفي هنا هذه الدلالة فان هذا الحكم بالنفي لم يات من فراغ، بل ثبت من خلال النظر في الالفاظ التي نقلت الحادثة والواقع الذي يكتنفها ويحيط بها.
تصوير الحدث
  اود ابتداءً وقبل المضي في ذكر الحيثيات التي تستفاد من الرواية ، والتي بذكرها ابطاللها ، وابطال للمدلولات التي يحاول البعض استخراجها منها ، ان اصور هذه الحادثة على شكلفقرات تبين واقع وملابسات مجريات هذه الحادثة، وغرضي من هذا رسم صورة في ذهن القارىء ثابتة الاركان حتى لا يتفاجأ بما توصلنا اليه من لوازم انبنت على هذه الواقعة ، لان هذه اللوازم انما ثبتت من خلال الملابسات  التي سنشير اليها .
صورة الحديث من حيث الظروف المحيطة بها ، والملابسات المتضمنة لها كانت كالاتي:
1- الزمان : بداية البعثة ، عندما امر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجهر بدعوته .
2- المكان : مكة ، في بيت من بيوتها .
3- الحاضرون : اقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بني هاشم .
4- السبب : جمع هؤلاء الاقارب لتقديم عرض لهم .
5- حال الحاضرين : كلهم كانوا على الشرك ، ما عدا عليرضي الله عنه .
6- العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم : ان يؤازروه ويناصروه ويعطيهم مقابل ذلك منصبالوصاية والخلافة .
7- الرد من المعروض عليهم : الرفض والضحك ، الا ما كان من عليرضي الله عنه، فقد ابدى الموافقة .
8- امر النبي بعد العرض : ان يسمعوا لعليرضي الله عنه ويطيعوه .
9- عمر عليرضي الله عنه ذلك الوقت : احدثهم سناً لا يتجاوز عمره 13 سنة .
هذه صورة الحديث جمعتها لك على شكل نقاط مبوبة لترسخ في ذهنك، وليسهل عندك الربط بينها ، وبين النتائج التي توصلنا اليها والتي ترتبت على حيثيات هذه الواقعة فالحاضرونلهذه الواقعة الشهود عليها وانتبه لهذه العبارة كلهم مشركون والمسلم الوحيد كان علياًرضي الله عنهوكان وقتها صبيا ، ولايضاح هذه الحقيقة التي توصلنا اليها سنناقش هذا المتن نقاشاً يتناسب مع ما فيه من وجوه لايصال الحكم الى الاذهان ، فاقول :
 
الوجه الاول :
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ضعيفاً مستضعفاً في مكة
على تقدير ثبوت الحادثة فهي من غير الممكن ان تقبل في الاستدلال لما يلي :
  اننا عندما نحاول الاستدلال على قضية من القضايا باثر من الاثار فينبغي أولاً ان نلاحظالحال والوضعية لذلك الاثر من حيث صلاحيته للاستدلال الذي توصلنا اليه من عدمه ، وفي قضيتنا السؤال الذي يطرح ، كيف كان حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم انذاك ؟ وهل كان على حال يؤهله لهذا العرض ؟
 فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن على حال يؤهله لهذا المطلب ، فهو كان مستضعفاً ، قليل الحيلة مجابهاً بقوة جبارة شردت اتباعه في البلاد حتى اوصلت قسماً منهم الى الحبشة، وعذبت طائفة منهم حتى اعملت القتل فيهم ، كما جرى لسمية وياسر رضي الله عنهما .
 بل انهم لما تفاقم امر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصروه ، وقاطعوه ، ورموه واهله في شعب الجبال وخير ما يوصف به حالهم يؤمنذ قول الله تعالى : }وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاس {(لأنفال: من الآية26)
 فرجل هكذا حاله وهذا هو الوضع الذي يعيش فيه فالقتل محيط به وباتباعه من كل جانب ، كيف يتسنى له ان يدعو بهذه الدعاية*وخصوصاً ان هذا العرض كان موجهاً لاعداءه من المشركين ؟ اقل ما يوصف به انذاك هو الجنون، والخيال غير المنضبط واتباع السراب الذي تفرزه احلام اليقضة- وحاشاه صلى الله عليه وآله وسلم من كل ذلك - .
عرض لا يستقيم مع ضعف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة
 بل ان حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستقيم مطلقاً مع هذه الدعوة من جهة ، ان الذي يدعو من بني هاشم  لهذا العرض هو اصلاً صاحب وجاهة ، ومنصب ، ورياسة فلذلك فالدعوة هذه لا تغريه ولا تؤثر فيه ، بل ينبغي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يعرض عليه امراً  يفتقده وهو بحاجة اليه ، وان يدعوه الى امر يغريه ويمكن ان يحصله عاجلاً خصوصاً وان المقابلين له كانوا من المكذبين لدعوته، النافين لامكانية حصوله على أي رياسة او قيادة .
  ومن جهة اخرى ان هذه الدعوة فيها من التحريض ما لا يخفى كيف لا وهو يقول لهم : اني انا الذي سأسلمك الامر واتولى زمامه بدلاً عنكم لذلك ينبغي عليكم ان تخضعوا لي وتحفضوا ما وجهكم بقبولكم عرضي وحتى لا تفوتكم الفرصة فاني اعد من يناصرني بان يكون نائباً لي يخلفني من بعدي .
 وستكون نتيجة هذه الدعوة زيادة الانكار عليه ، وزيادة التشنيع به ، ونشوب الحرب الفعليه بينه وبين من يوجه اليه هذا العرض ، لانه كانما يقوم بتحذيرهم والوعيد لهم بانملكهم سيزول وسيؤل اليه .
النبي  صلى الله عليه وآله وسلم في مكة يدعو للتوحيد لا للخلافة
 ومن جانب اخر فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان يدعو الناس كان يوجه اذهانهم الى الامور الغيبية، الى الجنة والنار ، الى ما عند الله جل وعلا ، الى التوحيد وعبادة الله كان  يقول اني منذر لكم بين يدي عذاب شديد ، كان يقول لهم قولوا لا اله الا الله تفلحوا، الى غير ذلك من الاساليبالتي كان يتبعها في دعوته لهم واما هذه الطريقة فلم تكن ديدناً له في الدعوة ، ولا طريقة له في استقطاب الناس لما فيها من تعارض مع السير العام له في التبليغ ، اذن فهذه الحادثة لا يستفاد منها هذا الاستدلال لان حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتنافى ذلك الوقت وتلك الدعوة المطروحة مع عدم تناسبها وحال المشركين الذين وجهت اليهم هذه الدعوة.
 
الوجه الثاني :
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بملك او سلطان لكي ينصب بعده ولاة عهد
على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي :
 ان الناظر في تفاصيل هذه الحادثة يجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يربط بين شيئين :
 الاول : موازرتهم له ومناصرتهم اياه .
 والثاني : ان يكون من يقبل بهذه المناصرة هو الوصي من بعده .
 وهذا الربط لا يستقيم  مع مرتبة الرسالة والنبوة ، لان الطرح بهذه الصورة يصور النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصورة ملك ، او امير ، او سلطان يحتاج الى ولي عهد ووصي للقيام للامر من بعده ، فلذلك يقوم بالبحث عنه واجراء الاختبارات له للظفر به .
 وايضاً يجعل من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كصاحب السلطة ، والمتعلق بالكرسي من جهة ان الدعوة كانت موجهة الى اقاربه ، وهو بهذا يحاول ان يحصر تولي الامر في عائلته والمنتسبين اليه ، اذن بهذا الربط يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالملك ، وصاحب السلطة وفي هذا انتقاص لقدر الرسول صلى الله عليه وآله وسلموانحطاط في مرتبة النبوة ، فالنبوة ليست زعامة دنيوية ، ولا تسلطاً على رقاب لكي يوجه الدعوة الى الغير بان يكون وصياً من بعده ، ان هذه الدعوة وهذا الربط لا يتناسب مع ما امر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالله جل وعلا قال له :
}يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *قُمْ فَأَنْذِرْ { (المدثر: 1-2) ، وقال له } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {(الشعراء:214) .
 اذن هو مطالب بان ينذر اقاربه ، ويخوفهم ، ويبين لهم شناعة ما هم عليه، وسوءالمنقلب الذي يصيرون اليه ان استمروا على حالهم هذا ، بينما نجده هنا كما تدعي هذه الروايةيرغبهم ، ويستميلهم ، بل ويعطيهم المناصب والكراسي من اجل كسب ولائهم .
 ان الرسالة اصطفاء من الله ، واختيار رباني بعيد عن كل مناصب الدنيا وكراسي الزعامة فكيف يستقيم مع حالها هذا ذلك الوعد والترغيب والله جل وعلا قال لنبيه: }وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى{ (طـه:131) .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الوجه الثالث :
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعد المؤمنين بالجنان
على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي :
  ان المطلوب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هو معلوم ان يربط قلوب اتباعه ، ومن يريد دعوتهمبالاخرة ، وبما عند الله من الجنات والنعيم المقيم ، وان يبعدهم كل البعد عن ان يدخل حب الدنيا الى قلوبهم ، لان في هذا الامر سبب هلاكهم فهم سينشغلون بالدنيا وما فيها وزخارفها وملاهيها في سبيل والوصول الى اغراضهم .
 ونحن اذا تتبعنا ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الايات عندما كان في مكة سنجدها كلها تصف الجنان ، وما اعد الله فيها للمؤمنين من نعيم مقيم ، وما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين والخلود فيها ، وايضاً في الجانب الاخر يذكر النار ، وما فيها من عذاب شديد واوصاف تقشعر منها الابدان والنفوس .
 ونجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته للناس ينفرهم اصلاً عن الدنيا وزخارفها ، فقال في الحديث:
 (والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم الدنيا ان تفتح بابها عليكم كما فتحت على الذين من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم ).
 اذن هذا هو كان توجيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن يريد اتباعه ، فكيف يستقيم هذا مع عرضه في هذه الحادثة ؟ انه بهذا العرض يفتح باب التنافس من اجل الدنيا، ويزرع في قلوب الناس حب الكرسي ، وارادة المنصب ، ويكون هو المحرك والدافع من اجل الاتباع ، فكانه يقول لهم انالملك سيكون لي ، واذا اراد احدكم ان ينال منصباً او يصل الى مأرب سلطوي فليتبعنيوليناصرني فعندئذ سيتحقق له مبتغاه .
 اذن هذا العرض يتنافى كل التنافي مع توجيهات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع المرغبات التي بها يدعو الناس الى دينه بل انه يتماشى مع ما كان يحذر منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويخشى من حدوثه في امتهكسبب من اسباب هلاكهم .
الوجه الرابع :
الحديث فيه طعن بشخص عليرضي الله عنه
على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي :
 ان في هذه الحادثة المروية ان ثبتت استدلال سلبي ، او نتيجة معكوسة، بمعنى ان الاستدلال بها ينقلب من مدح الى ذم ، او من مزية الى منقصة .
 ولتوضيح هذا الامر نقول ان المستدلين بهذه الحادثة يقولون بانها حجة على تنصيبالامام عليرضي الله عنه وجعله وصياً بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي هذا رفع لمقام عليرضي الله عنه، واثبات مزية له لم تثبت لغيره .
 لكن فاتهم انه من الممكن وبقوة ان يستدل بهذه الحادثة على شيء اخر على الضد مما استدلوا عليه ، الا وهو الانتقاص من قدر عليرضي الله عنه اذ ان في اثبات هذه الحادثة حط واضح ،وانتقاص فاضح ، وذم ما بعده ذم وتجني على هذه الشخصية لم ير له مثيل ، ولم نسمع احداً تفوه به ولعل ما ذكرناه هنا مستغرب ولكن الذي نقوله هنا هو واقع الامر فان واقع هذه الحادثة يفرز انتقاصاً لشخص علي من وجوه ، وهي :
لا فرق بين عليرضي الله عنه وكفار قريش
1- ان العرض المقدم لم يفرق بين الحاضرين ، فهو كان موجهاً الى كل الموجودين سواء بسواء ، ولم يأخذ بالاعتبار الجوانب الاخرى التي تحيط بشخصية الافراد ، فهو لم ياخذ الايمان والكفر في الاعتبار ، ولا الاعمال المقدمة من قبل الشخص للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل ولا حتى درجة القرابة .
  فهو في طرقه لهذا العرض جعل الكل في حكم واحد ، ونصبهم في مقياس واحد، ووضعهم على درجة واحدة ، وسلب كل مزية يمكن ان ترفع بعضهم على بعض او ان ترجحجانب احدهم على الاخر ، وفي هذا يوضع الامام عليرضي الله عنه مع بقية الحاضرين في نفس الدرجة، ويعامل في هذه القضية معاملتهم ، وتنتفي عنه كل مزية يمكن ان ترجح جانبه عليهم.
 فاي انتقاص بعد هذا ؟ واي سلب للمزايا اشد من ذلك ؟ ان هذا الألغاء والذوباء في هذا التجمع الحاوي للمشرك ، والدنيء ، والمعارض ، والعدو لا يبقي لعليرضي الله عنه أي ميزة تدنيه او تقربه اكثر من غيره الى نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل سيكون الرابط بينهما كالرابط مع غيره من القرشيينوهو دائرة القرابة العامة.
الحادثة تصف علياًرضي الله عنه بانه شخص دنيوي يتطلع للمناصب منذ صغره
2- ان هذا الوصف الذي وصفت به الحادثة ، يحمل من المعاني التي توضح شخصانيةالفرد ما يبين من خلالها طبيعة داخلها ومكنون وجدانها وفي قضيتنا هذه،   وفيما يتعلقبشخصية عليرضي الله عنه نفسه ، نجد ان هذه الحادثة تصف عليرضي الله عنه وهو لا يزال في عنفوان شبابه*، وفي بداية انطلاقة مسيرة حياته كشخص دنيوي ، متطلع الى المناصب والكراسي ،وصولي يستغل الوقائع، ويتحين الفرص للوصول الى ماربه، دوافعه ملكية ، واتجاهاتهسلطوية، وانتمائاته زعاميه ، وولائه مصلحي ، تتحكم به مرادات النفس ، ومتطلبات الهوى والوجدان .
 هذا ليس تجنياً ولكن هذه هي النتيجة الحتمية في الحكم على أي شخص في هذا المقام ،لا تجد له حكماً غير انه مستغل وصولي يركب على حاجات الاخرين، ويستغل ضعفهم ، وتنفيعنه كل شهامة ، ورجولة ، وفروسية يتطلبها هذا الموقف.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يشكو من قلة الناصر والمعين
 لان النبي صلى الله عليه وآله وسلمعندما عرض هذا العرض لم يدفعه لذلك الا ما ألم به من مصاعب ومتاعب ، وما احاط به من مشاكل وهموم ، وما اصيب به من قلة الناصر، وضعف المعين ، لذلك كانينبغي للمحب له ، والباحث عن حفظ ماء وجهه والذي يقف معه وقفة ترفع من معنوياته ان يقوم ويقول له نحن نناصرك ونؤازرك بدون أي مقابل، ورغم كل المصاعب لا ان يجعل القضية قضية مساومة ، وصفقة تجارية ، لك النصرة ولي المنصب .
موافقة عليرضي الله عنه على طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تتطابق مع اخلاق العرب
 ان هذا الامر بعيد عن اخلاق العرب ، ناهيك عن اخلاق المسلمين فقد سمعناهم يقولونارحموا عزيز قوم ذل ، لا استغلوا عزيز قوم ذل ، ان أي شخص في مكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوفيحكم على شخص مثل عليرضي الله عنه بانه فاشل في الاختبار، وينظر اليه نظرة حذر واحتقار لان ما قام به لا يستقيم والحال الذي ينبغي ان يكون ، ولا يتماشى مع اخلاق العرب والفرسان التي من المفروض ان تثبت وجودها في مثل هذه الظروف . 
لو اثبتنا هذه الحادثة فاننا ننتقص من قدر عليرضي الله عنه
3- ان هذه الحادثة المنقولة تشير اشارة الى حكمٍ مهم وخطير ، وهو ان المخاطبين بهذا العرض كانما كان الحكم الثابت فيهم انهم غير مناصرين ، ولا مؤيدين ، فلذلك جمعوا كلهم علىاختلاف توجهاتهم ، ووجهه اليهم خطاب واحد ، وعرض عليهم عرض واحد ، من غير ما تفريق بينهم في ذلك .
 وكما هو معلوم ان الامام عليارضي الله عنه كان بضمن هؤلاء القوم الذين وجه اليهم هذا العرض ، فكانما حال الحادثة يقول ان علياًرضي الله عنه مشترك معهم في الحكم، وانه لم يكن مناصراً ، ولا مؤازراً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل ، والا فلو كان هذا الوصف ثابتاً له والنصرة والتاييد قد تحقق منه فما الداعي الى توجيه هذا الخطاب له والى اشراكه مع الاخرين في العرض المقدم ؟
  بل والادهى من انه لم يكن مناصراً انه لم يقبل هذه النصرة ولم يتوجه اليها الا بعد ان قدمت له مغريات ، وعرضت عليه مناصب ، ووعد بجائزة وثمن مقابل اقدامه على هذا العمل ، اذن هي تنفي عنه اصل النصرة ولا تثبتها له الا بعد ان قدمت له المحفزات فاي انتقاص اشد من هذا لشخص يدعى انه من اوئل الذين امنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم واسلموا لهذا الدين .
خلاصة القول ان في اثبات وقوع هذه الحادثة انتقاصاً فاضحاً لشخص الامام عليرضي الله عنهوانحطاطاً في قدره الى درجة لا يوصف بها الا حقراء الناس واسافلهم .
 
الوجه الخامس :
لو وافق الجميع على عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلمن ستكون الوصاية؟!
على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي :
 ان هذا العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان موجهاً كما ذكرنا الى عموم الحاضرين ولم يكن عند عرضه موجهاً هذا الخطاب الى واحد بعينه ، ولم يستثنِ منه احداً، فلو فرضنا جدلاً ان كل الحاضرين رفعوا ايديهم قابلين بهذا العرض ، او جزء منهم ثلاثة او اربعة ، فكيف سيكون الحال عندئذ ؟ وكيف سيستقيم هذا العرض مع هذا العدد من القابلين ؟ أسيظهر منصب جديد استدعته الواقعة ؟ ام سيكون هناك وصي اول ووصي ثاني ... الخ ؟ ام ماذا ياترى ؟
 ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما وجه الخطاب وجهه للعموم والجواب المتوقع ربما يكون منهم كلهم ، او من اكثرهم ، او من نسبة تصل الى اقل الجمع منهم ، فلذلك ينبغي منطقاً وعقلاً ان يكون العرض المقدم متناسباً مع القضية المعروضة، وعدد الناس المشمولين والمقصودين بالعرض .
العرض لا يستقيم الا مع شخص واحد
  ان هذا العرض لا يستقيم الا مع شخص واحد يوجه اليه ، ويقدم اليه فلو كان عليرضي الله عنهكان وحده حاظراً ، او أي واحد غيره لاستقام العرض عندئذ ولقبل، ولكن مع كثرة الحاضرينلا يستقيم هذا العرض ولا يمكن ان يقبل ، بل ان المنطقي الذي ينبغي ان يعرض هو ان يقول لهم اجعلكم ملوكاً ، او وزراء ، او امراء على ولايات، او اعطيكم كذا وكذا الى اخر ذلك من العروض التي يتحقق فيها الاشتراك والتي من الممكن ان تتحقق مع الملابسات التي احاطت هذه الحادثة ، والمتمثلة بكثرة الحاضرين ووجوب تقديم اغراء يمكن ان يشملهم جميعاً .
فتاة واحدة وازواجها ثلاثة
  ولتقريب ما طرحناه بمثال اقول :
 لو عرضت امراً على ثلاثة اشخاص كان يكون المساعدة في بناء بيت ، وكان من الممكن لهم جميعاً القيام بذلك ، وجعلت مقابل ذلك ان ازوجهم ابنتي الوحيدة، فما هي النتيجة المنتظرة من هذا العرض ، النتيجة انهم سيضحكون علي ويقولون اعرض عرضاً منطقياً يمكن ان تعطيه لنا جميعاً اذا وافقنا على القيام بهذا العمل معك فان عرضك هذا لا يستقيم منطقاً مع العمل المنتظر تقديمه منا . 
عرض فاشل
ان اقل ما يوصف به هذا العرض انه عرض فاشل لا طائل تحته ولا نتيجة منتظرة منه بل انه الى التنفير اقرب منه الى الجمع والضم ، فاذا كان حقاً وقع فلا غرابة ان يرفضه الحاضرون لسبب بسيط هو انهم قد اعتبروه ضحكاً عليهم مع عدم امكانية تحقيق هذا الامر لهم جميعاً .
اثبات الحادثة تؤدي الى الطعن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
  ان اثبات مثل هذه الواقعة تقدح ولا شك بحكمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكماله العقلي، وخبرته الدعوية ، وحسن معاملته للناس وتعامله معهم ، بل انه يثبت له ضيق الافق ،  وضعف النظر ، وقلةالخبرة في التعامل مع الناس ، والضعف في امكانية الاقناع والترغيب لما يدعو اليه ، ان مجردالانتباه الى هذا الامر الخطير والذي تدل عليه الحادثة يوجب على الكل ان يرفضها ويلقيها بعيداً ، بل ويحذر منها لما تحويه من طوام ، وانتهاكات، ومصائب ، وانتقاصات .
في اثبات الحادثة حكم قاسي على الامام عليرضي الله عنه
 وايضاً مما ينبغي ان لا يغفل عنه الباحث في هذه الحادثة ان في اثباتها حكماً على الامام عليرضي الله عنه بانه انسان ساذج ، قليل الفهم والادراك ، ضعيف الخبرة في المعاملات واصولها ،والعروض المقدمة ونتائجها ، وذلك اننا كما ذكرنا ان الناس المجتمعين لم يرفضوا العرض لانه كانوا رافضين له ، بل على العكس ان فيه مصلحة لهم ، ولكنهم رفضوه لانه غير مقبولمنطقاً ، ولا يمكن ان يتحقق واقعاً ، فلم يرفع احد يده لانهم اعتبروه لغواً من القول .
  اما الامام عليرضي الله عنه فلم يفهم هذا الامر ، ولم يستوعب حقيقة العرض ، ودافع التسلطعنده ، وحب الرئاسة ، وامنية الجلوس على الكرسي ، حجبت عنه في هذه اللحظة رؤية العقل ، ورجاحة الفكر ، وظن انه سباق ايهم يرفع يده اولاً، فانتفض سريعاً وقال انا انا لعله يسبق غيره للوصول الى المطلوب ويمنع المنافس من حيازة المرغوب فيالعلي المسكين ، لانني في هذه اللحظة اتخيل حال من حوله وهم يضحكون عليه ، ويقولون انك صبي لم تتجاوز الخامسة عشرة او الرابعة عشرة من عمرك ، وانك لا تفهم هذه العروض ، ولا تقدر مضامينها والمقصود منها ، ولذلك انطلت عليك اللعبة .
العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم احجية استطاع المشركون حلها
 فالناس اعتبروها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم احجية نجحوا في حلها ، لكن مع الاسف كان الفاشل الوحيد بين كل الحاضرين هو هذا الفتى الذي بسبب صغر سنه لم يقدر ان هذا الامر لم يوجه اليه ،ولم يقصد به لانه اصلاً لم يستوعبه حق استيعابه، ونتيجة لذلك تغلب عنفوانه تلك اللحظة علىرجاحة عقله ، فانظر الى هذا الانتقاص والى هذا الذم الذي يمكن ان يعلق بشخص عليرضي الله عنه اذا تجرأنا واثبتنا هذه الواقعة ، وهذه الانتقاصة يمكن ان تضاف الى مجموع الانتقاصات التي ذكرناها في النقطة السابقة لكنا ذكرناها هنا لتعلقها موضوعاً في هذه النقطة .
 
الوجه السادس :
قضية عين
على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي :
ان هذه القضية المطروحة الا وهي قضية الامامة لا يمكن اصلاً ان نستدل عليها من هذه الواقعة ، وذلك لان هذه الحادثة المنقولة انما هي قضية عين بمعنى انها قضية خاصة جرت في حال فرضته ظروف وملابسات ادت الى وقوعها وكان المقصود منها تحقيق غرض معين ،والوصول الى نتيجة محددة ومطلوبة ، والدليل على ذلك ان النتيجة منها لو كانت مطلوبة اصلاً لترتب الحكم عليها مباشرة ، ولكن عند تخلف هذا الترتب يمتنع جعل هذه الحادثة دليلاًعلى اثبات هذه القضية ولايضاح هذا الامر اكثر ، نقول :
وصاية خاصة لا عامة
  ان الظرف الذي مر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظرف قاسي ، وحال شديد الوطء ، سيء الاثر استدعىمنه ان يبحث عن أي شيء ممكن او غير ممكن لمحاولة تفريج هذا الحال فلذلك جرت هذه الواقعة ، وحدثت هذه القضية ، على اثر هذه الملابسات ، وتحت وطاة هذه الظروف ، لذلك من الممكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يوجه معنى الوصي توجيهاً اخر اذا ما تحقق من المقابل المطلوب .
 بمعنى انه يجعله ذا وصاية على شان من  شؤون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا وصاية على شان الامة كلها ، فيكون مثلاً وصياً على شؤونه السياسية ، او الاجتماعية ، او الاقتصادية لا مطلق الوصاية التي تتنافى وحال النبوة والرسالة ، وهذا هو الحال في المضغوط عليه الذي كثرت عليهالشدائد والمصائب يقدم أي عرض مهما كانت النتائج المفهومة منه او الاثار المترتبة عليه ثم اذا ما تحقق المطلوب يوجه المعروض على وفق الممكن والمتناسب مع المقام ، لننظر الى قوله تعالى : }وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ { (الأنعام: من الآية35).
  فالله وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما يشتد الكرب ، ويضيق الحال الى غير الممكن للوصول به الىالممكن ، وكذا في قضيتنا هذه فهو انما ذكر لهم غير الممكن للوصول به الى الممكن ، ولذلك قلنا ان هذه القضية قضية عين ، طرحت وجرت احداثها في وقت خاص ، وتحت ظروف خاصة ، فلذلك لا يمكن ان تعد ويثبت حكمها اطلاقاً، ويؤسس عليها بناءً حكمياً .
 
 
 
 
 
 
 
 
الوجه السابع :
لم يتم توثيق هذه الحادثة
على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي :
 لا يخفى على المتتبع لقضايا تتعلق بالحكم والتنصيب ، وخصوصاً اذا كان هذا التنصيبلولي عهد ، وجرى في حياة صاحب الامر ، ان يجري اخراج منشور خاص ينص فيه على هذاالامر الكبير .
 وايضاً لا يكفي مجرد الاخراج لهذا المنشور ، بل يشترط معه زيادة في التوثيق ان يشهد عليه جماعة من الناس من اصحاب الوجاهة والمكانة ، ومن الذين يسمع لقولهم ويطمئن له .
 كل ذلك ينبغي تحققه ، والاتيان به لتوثيق هذا الامر ولقطع أي امكانية او محاولة للطعنفي هذا التنصيب او التشكيك فيه ، لكن هذا الامر لم نشهد له وجوداً ، ولم يظهر له اثر ، فلاامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم صحابته او الحاضرين في ذلك التجمع ان يخرجوا كتاباً ويدونوا فيه ان علياًرضي الله عنهمنصب من بعدي ، وانه الوصي ، بل ولم يجرِ اشهاد على هذه الحادثة من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلملعليرضي الله عنه ، بل الحادثة جرت عابرة عرضت مطاليب وجرت فيه وقائع اخذت حقها ذلك الوقت ثم ذهبت ولم يبق لها اثر ، واذا سألتني ما الدليل على ان هذه الحادثة ولت في زمانها ولم يكن لها اثر في مجريات الاحداث بعدها ، اقول لك :
لم يثبت عن النبي  صلى الله عليه وآله وسلم أي تذكير او تكرار لهذه الحادثة طوال حياته
 ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد مطلقاً في المنقول عنه من الاخبار أي تكرار لهذه الحادثة، بل ولم يشر اليها ولا اشارة في كل الوقائع التي تحققت والمناسبات التي حصلت ، مع العلم ان الحادثة كانتمتقدمة جداً من حيث الزمن فهي قد جرت في بداية الدعوة، وكان المسلمون انذاك قليلي العددبحيث ان قضية كهذه لا يمكن ان تخفى عليهم ولا يمكن ان يتخلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن تبيانها لهم .
 واضافة لهذا ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان من عادته التذكير بالامور التي لها اهمية في حياة المسلم ، فيعيدها عليهم مرات ومرات حتى لا ينسوها امتثالاً لقوله تعالى: }وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ{ (الذريات:55) .
 ولذلك ورد عن الصحابة ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يتخولهم بالموعظة وانه عندما كان يتكلم كانيعيد الكلام ثلاثاً حتى يثبت الامر ويقطع دابر الشك ، فلماذا تخلفت هذه السنة النبوية والعادة الدعوية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن هذا الامر فلم نجد لها تكراراً يذكر في أي مناسبة من المناسبات التي ينبغي ان يذكر فيها بمثل هذه القضايا؟*
لم يحاجج عليرضي الله عنه مخالفيه بهذه الحادثة طوال حياته
 ومما يستدل به ايضاً على ما ذهبنا اليه ان علياً رضي الله عنه نفسه لم يحاجج مخالفيه بهذه الحادثة فلم يثبت عنه انه عندما جابههم محاولاً اثبات حقه الاستشهاد بهذه الحادثة فلم يقل لهم لماذا تركتم مبايعتي بالامامة وانا الذي اعطاني الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مكافاةَ يوم الدار عندما قبلت عرضهبالنصرة والتأييد ، وعاهدته على ذلك وكانت تلك المكافاة هي ان جعلني وصياً من بعده متولياًشؤون دولته بعد موته.
لماذا .. لماذا .. لماذا
 فياترى لماذا انتفى التوثيق باي صورة من صوره من جانب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يشهد، ولميكتب وثيقة ، ولم يعلن هذه الحالة للعيان ، ولم يكررها ولو لمرة تثبيتاً لها في الاذهان ؟
 ولماذا لم يجعلها الامام عليرضي الله عنه شاهداً وحجة له يطالب بواسطتها الحق الذي سلب منه ؟لماذا لم يجابه بها الناس ؟ الجواب متروك لكم لانه من الوضوح بمكان بحيث يغني عن التعبير عنه ويمكن ان نلخصه تقريباً للاذهان في احتمالين لا ثالث لهما: الاول : ان هذه الحادثة لم تقع اصلاً ولا كان لها وجود.
الثاني : انها ان وقعت فلا دلالة فيها يمكن ان يعتمد عليها في الاستشهاد، والاثبات،والالزام ، ولك بعد هذا حرية الفكر والاختيار .
 
الوجه الثامن :
اختيار اهل الخبرة والحنكة والحكمة لولاية العهد
على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
 ان العادة جارية في اصحاب الامر والذين بيدهم مصير الامة ومقادير الناس ان يتخذوا لهم ثلة مختارة من الاتباع ذوي الخبرة ، والحنكة ، والحكمة، والبصيرة يجعلونهم وزراء لهم ، واهل نصيحة ومشورة في القضايا التي تعرض عليهم ويحتاجون فيها الى معونة في اتخاذ القرار .
 ومما له علاقة بهذه العادة ان النائب عن صاحب الامر يكون ولا شك دائماً في زمرة المذكورين بل هو مصدر عليهم يعامل اثناء المحاورة والمشاورة بكونه اعلى منهم منزلة ،واقرب منهم درجة الى صاحب الامر هذا من جهة .
النائب هو الممثل الحقيقي
  ومن جهة اخرى اننا نجد العادة في النائبين انهم يتولون شؤون الحكم، ويقومون مقامصاحب الامر حال غيبته ، او مرضه ، او انشغاله بامر اخر من امور الدولة لان النائب هوالممثل الحقيقي لصاحب الامر وهو الذي يتولى قيادة الشؤون اذا ما الت السلطة اليه ، والسبب في ذلك هو لاكساب هذا النائب خبرة وقدرة وامكانية ً في تدبير شؤون الحكم ولغرس نائبيتهوولاية عهده في اذهان الناس ، فاذا ما ال الامر اليه لم ير الناس شيئاً غريباً بل هو حال قد اعتادوا عليه وخبروا مصيره .
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه عامل الامام علياًرضي الله عنه على انه وصي
اقول :
 ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يثبت عنه انه عامل الامام عليرضي الله عنه بعد تلك الحادثة التي جرت على انهمنصب من بعده ، او نائب له في المعاملات ، والمعاهدات ، واللقاءات التي جرت مع الرسل ومندوبي الملوك ، بل لم نر ذلك واقعاً ولو في حادثة واحدة مما جرى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ايام بعثته .
 فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان دوره القيادة لهذه الامة فكان يؤم الناس في صلاة الجماعة ويتولى زمام الامر في الحكم في المدينة باعتباره الراس والسيد ، وكان يقود الجيش في الحروب ، وكان يتولى القضاء بين المتخاصمين ، ويقوم بتوزيع الغنائم المحصلة من الحروب والغزوات .
من ينوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند تخلفه عن مهمة من المهام ؟
 ومن الطبيعي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان للاسباب التي ذكرناها انفاً قد يتخلف عن اداء بعض هذه الامور لتحقق عارض يمنع من ادائها ، ومن الطبيعي ان الحكم الثابت لمثل هذه الحالة ان يؤولالامر الى النائب والوصي الذي له الامارة من بعده ، ولكن هل وجدنا من حيث الواقع حصول هذا الامر لمن يدعى انه الوصي او النائب او ولي العهد ؟
صلاة الجماعة
 فلناخذ مثلاً ما ذكرناه اولاً وهو امامة الناس في الصلاة جماعة فقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدعرض له عارض المرض فمنعه من التقدم بالناس ، وعند ذاك ينبغي ان يرشح من يتولى هذا الفعل نيابة عنه صلى الله عليه وسلم فلو كان عليرضي الله عنه نائباً ووصياً من بعده لما احتاجت هذه القضية اكثر من ان يتولى الصلاة بالناس مباشرة وبدون اذن ولا امر مأخوذ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
لانه في هذه الحالة ان كان هو النائب فمن المنطقي ان يتولى هو هذا الشان لانه يدخل ضمن اختصاصاته هذا من حيث الفرض ، لكن هل حدث هذا واقعاً ؟ هل جرى التعامل مع الامام عليرضي الله عنه في هذه الجزئية على انه نائب يتولى الشؤون عند فقدان صاحب الامر ؟
ابو بكررضي الله عنه أمّ الناس عند مرض النبي  صلى الله عليه وآله وسلم
 لم نر ذلك قد تحقق بل على العكس وجدنا النيابة في هذا الامر توجهت الى شخصية اخرى وكل اليها احقية القيام بهذا الفعل فقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
[ مروا ابا بكر فليصلي بالناس ] .
 وقد قام ابو بكر بهذا الدور وأم الناس ما دام النبي صلى الله عليه وآله وسلم متخلفاً عنها للمرض الذي منعه من ادائها ، فلو كان عليرضي الله عنه حقاً نائباً ووصياً ، فلماذا تخلف عنه القيام بهذا الدور ؟ ولماذا اسند هذا الفعل الى غيره ، ان في هذا دلالة واضحة على انه لم يكن معروفاً بتوليه لهذا المنصب فلذلك لم يسند اليه الامر اصلاً ووجه الى غيره ،هذا فيما يخص الصلاة .
لا دور للامام علي رضي الله عنه
  اما فيما يخص الحالة السياسية ، ومعاملة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمعاهدات ، والمواثيق، واللقاءات ، والارسالات مع الملوك ، واليهم لم نر للامام عليرضي الله عنه أي دور جوهري في هذه الشؤونيتناسب والمنصب الذي زعم انه ثابت له .
 فمثلاً ما جرى في صلح الحديبية ماذا كان دوره فيه ؟! ان كان حقاً هو النائب.
 بل اين دوره في تشريع القوانين في المدينة ، والتحالفات التي اجريت مع اليهود فيها ؟
  بل اين هو من البعثات والارساليات التي وجهت الى كسرى ، وقيصر، وملك الاقباط ؟! لم نر أي دور فيها .
 بل عندما جاءت الوفود الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العام الذي سمي بعام الوفود لم يجر في التشريفات تقديم عليرضي الله عنه على انه النائب او ولي العهد الذي يتولى الامر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل لم يحضر معه في هذه اللقاءات كمقدم ومصدر لهذا المنصب، خصوصاً انه اذا كان فعلاً صاحبهذا المنصب فستكون هذه الوفود ومقابلاتها افضل طريقة للتعريف به وانسب وسيلة لاخذ البيعة له .
 فلماذا تخلف دور الامام عليرضي الله عنه في هذه الحوادث والوقائع ؟ اذا كان حقاً هو المنصب ، والذي له ولاية العهد ، فينبغي ان يقدم وان يبرز للعيان ، وان يكون له دور مؤثر في هذه المجريات ، ولكن مع التخلف فلا يسع الحاكم على مثل هكذا حال الا النفي والجزم بانه لم يكنصاحباً لهذا المنصب .
غزوة تبوك
 ولو انتقلنا للحروب والغزوات فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا خرج يترك المدينة ، وعند ذاك فيجب انيتولى شخص اخر مكانه لادارة شؤون الناس والفصل بينهم في قضاياهم ، فهل كان هذا الحكم ينتقل للامام علي مباشرة بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
 على العكس نجد ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حال خروجه يوكل اشخاصاً غير عليرضي الله عنه مع توكيله في بعض الاحيان للامام عليرضي الله عنه كما حصل في غزوة تبوك عندما خلفه على المدينة من بعده .
 فلو كان هذا المنصب ثابتاً له لم يكن هناك داعٍ لتنصيب غيره ، ويساويه مع عليرضي الله عنه في الحكم ، ولم يكن هناك داع لان يوجه هذا التكليف له غزوة تبوك لانه اصلاً سينتقل له بمجرد خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره النائب له في ادارة شؤون الدولة والذي يقوم مقامه حال تخلفه .
عليرضي الله عنه كان يقاتل في الحروب كجندي اعتيادي
  وايضاً في المجال الاخر الخاص بالحروب والغزوات والذي يعنى بادارة شؤون الحرباثناء المعركة نجد علياً في هذه المعارك يتصرف كجندي من الجنود ، يخضع للاوامر ويلزم بتنفيذها ، ولم نجده في ما جرت من معارك قد قام بدور النائب الذي من المفروض ان يكونملازماً للقائد ، وبعيداً عن دائرة الخطر حفاظاً له وحماية لجانبه ، حتى اذا ما حصل للقائدضرر من قتل او اصابة كان هو حاضر ليتولى مباشرة المنصب الذي انيط به ، وهذه عادة الملوك والرؤساء يحافضون على النائب حتى لا يحدث فراغ اذا ما تعرض القائد او الرئيسلضرر او خطر فيتولى النائب مباشرة زمام الامر ويسد بذلك كل خلل ممكن ان يحصل بسبب الفراغ الذي وجد بفقدان القائد او الامير .
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحمي ابو بكر وعمر ويترك الوصي معرضاً للقتل
  ولكنا في قضية عليرضي الله عنه نجد العكس والضد هو المتحقق فعليرضي الله عنه في وسط النار وفي الخطوط الامامية معرض للقتل والاسر والاذيةفي أي لحظة فلا اعتبار له ولا حماية مقدمةً لهتدرأ عنه المخاطر والافات التي يمكن ان تحيط به .
 بل هو الذي يحمي غيره ويحافظ عليه ، فنجد ابا بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وآله وسلموعليرضي الله عنه في مقدمة الجيش يدافع عنهم ويصونهم ، فهنا انقلب المطلوب وانعكس المفترض حصوله ، فتحول النائب الذي ينبغي حفظه وصيانته الى جندي يحفظ غيره ويصونه ، فلا ادري كيف يقال بعد ذلك ان علياًرضي الله عنه هو الوصي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي ينوب منابه حال غيابه وتخلفه .
قسمة الغنائم
  وبالانتقالة الى واقعة اخرى ينبغي ان يكون للنائب دور مؤثر فيها الا وهي قسمة الغنائم فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتولى قسمة الغنائم بنفسه بين المسلمين وهذا الدور يقوم به كنشاط من نشاطاته التي تدخل ضمن دائرة تكليفاته ووضائفه ، ومن الطبيعي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال كثرة هذه الغنائم ، او وجود صعوبة في توزيعها، او حصول مشاكل حال التوزيع ان يستعين بالغير باكمال هذا الامر وبديهياً ان الامر سيوجه الى النائب باعتباره القائم مقام صاحب الامر في شؤونه التي تخصه ، ولكننا ايضاً في هذه الجزئية لم نجد دوراً للامام علي فيها ، بل كان حاله حال احاد الناس ينتظر دوره لياخذ نصيبه من الغنيمة .
لم يكن الامام عليرضي الله عنه ملازماً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
 اذن وكمحصلة نهائية لم نجد ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عامل الامام علياًرضي الله عنه كمعاملة الوصي او النائب له ، وهذا التاريخ امامنا شاهد على ذلك ليس عليك سوى ان تقلب صفحاته لا تصل الى هذا الحكم .
 بل ان من العجيب والذي ينبغي ان ينوه عليه ان علياًرضي الله عنه لم يثبت انه كان ملازماً للنبي صلى الله عليه وآله وسلمفي حله وترحاله ، في مجالسه ، في اقضيته ، في الشؤون التي تخص الحكم وادارة شؤون الدولة ، وهذا الحال يتنافى مطلقاً مع ادعاء كونه نائباً او وصياً من بعده بل ولا يستقيم ، فالظاهر من حال النواب واولياء العهد ان يكونوا ملازمين لاصحاب الشان واولي الامر ليكون على مقربة وتماس من ادارة شؤون الدولة والتي ستؤول اليه بعد حين.
الدور الاكبر لابي بكر وعمر بدلاً من الوصي
 والاكثر عجباً اننا نجد هذا الوصف منطبقاً على غيره واخص بالذكر ابا بكر وعمر رضي الله عنهما ، وابو بكررضي الله عنه خصوصاً ( صاحب رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته) فما من حادثة او واقعةصغرت او كبرت مما لها تعلق بشان من شؤون الاسلام الا وجدنا هذين الشخصين ، او احدهماكعنصر مؤثر فيها وله دور كبير وعظيم في ادارتها.
وكان أبو بكر الصديق بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفتي ، ويأمر ، وينهى ، ويقضي، ويخطب ، كما كان يفعل ذلك إذا خرج هو ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إلى الإسلام، ولما هاجرا جميعًا ويوم حنين ، وغير ذلك من المشاهد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ساكت على ذلك ويرضى بقوله ، ولم تكن هذه المرتبة لغيره.
 وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مشاورته لأهل العلم والفقه والرأي من أصحابه يقدم في المشورة أبا بكر وعمر، فهما اللذان يتقدمان في الكلام والعلم بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على سائر أصحابه ، مثل قصة أسارى بدر وغير ذلك *.
وقد أقر عليّ رضي الله عنه نفسه باختصاص أبي بكر وعمر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من غيرهما ، عن ابن عباس قال :
 وضع عمر على سريره ، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم ، فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبَيَّ من ورائي فالتفتّ فإذا هو عليّ، وترحّم على عمروقال :
 ما خلفت أحدًا أحبّ إليّ أن ألقى الله عزّ وجلّ بعمله منك ، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ؛ وذلك أني كنت كثيرًا ما أسمع النبي صَلّى الله عليه وسلّم يقول :
 جئت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ، فإن كنت أرجو أن يجعلك الله معهما (1).
المشركون عند غياب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبحثون عن ابي بكر وعمر للسؤال
 وحتى المشركين عند غياب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يبحثون عن ابي بكر وعمر-كسؤال أبي سفيان يوم أحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر فقط – ولم يسأل عن احدٍ سواهما وبضمنهم علي .  
بل قبل ذلك ما جرى في مكة عندما اسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الى بيت المقدس ، ثم عرج به الى السماء اكبر المشركون هذا الحدث وجابهوه بالتكذيب ، عندما ارادوا ان ينقلوه الى احد اتباعه للسؤال عنه مع محاولة ادخال الشك اليه توجهوا مباشرة الى ابي بكر لعلمهم بمنزلته عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولاحاطتهم بالدرجة التي يحتلها عند المسلمين وعندها قال قولته المشهورة :
 ( ان كان قالها فقد صدق ) فسمي رضي الله عنه بالصديق .
اذن حتى الكفاركانوا يعلمون أن هؤلاء هم رؤوس المسلمين ، وليس ذلك الا لعلمهم الكامل بان هذين الشخصين هما المؤثران في اتخاذ القرار ولهما منزلة عند النبي  صلى الله عليه وآله وسلم تجعل منهمامقصداً لاهل الحوائج ، ومنفذاً يدخلون عن طريقه الى النبي  صلى الله عليه وآله وسلم .
 ولو كانوا يعلمون بوجود شخص اخر له من المنزلة ما لهما لما توجها اليهما وتركا ذلك الشخص ، واعني به الوصي او النائب ( علي ) .
 فكيف بعد هذا الذي عرضناه والذي يمثل الواقع ذلك الوقت ياتي مدع ويقول ان علياًرضي الله عنهكان هو النائب والوصي من بعده ان هذه الدعوى لا يمكن ان تثبت مع الحقيقة الواقعة ودون ذلك خرط القتاد .
 
 
 
 
 
 
 
الوجه التاسع :
قضية مهمة ينبني عليها دخول النار او الجنة   متكرر
  على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
اننا في هذه القضية امام مسالة في الحكم خطيرة ، وفي الميزان عظيمة من حيث الاثبات لها ومن حيث الاثر المترتب عليها ، وكل هذا انما يكون حسب المدعى لا في واقع الامر .
 فمنصب الامامة هذا حسب ما يدعي الشيعة اصل من اصول الدين ، وركن شديد من اركانه لا يجوز تخلفه بل ويجب على الله كما يدعون ان ينص عليه وياتي به ، والمترتب من حيث الحكم على هذه القضية هي ايمان وكفر ، بل جنة ونار ، فمن امن بها كما يدعون سلم من عذاب الله ، وفاز بجنته ورضوانه.
 ومن لم يؤمن بها على حسب ما يدعون استحق العذاب ، ونار السموم ، اذن فالقضية كبيرة في اصلها ، وخطيرة فيما يترتب عليها ، ومسالة بهذا الحجم ينبغي اذا ما اريد اثباتها والزام الغير بمضامينها واقامة الحجة على الخلق ليقطع عنهم العذر بعدم الاتيان بها اقول :
اين الدليل الثابت والقطعي لالزام الغير به
 ينبغي ان يكون الدليل المثبت لها على درجة عالية من القطعية في الثبوت، والاحكام ، والوضوح في الدلالة ، لان الامر خرج عن ان يكون جزئية قد لا تؤثر على المكلف ان لم يات بها ، بل ارتقت الى الاصول والثوابت التي لا يبرح المؤمن تركها بل يلزمه التصديق بها مضموناً والالتزام بها عملاً وواقعاً.
  اذن هذا هو شان هذه القضية وهذه هي درجتها وهذا هو حال الدليل الذي ينبغي ان يؤتى به بمحاولة اثباتها ، فهل ياترى اذا ما اردنا ان نجعل هذه الحادثة دليلاً لاثبات هذه القضية او حجة نتوصل بها الى الزام الغير واقامة الحجة عليهم نكون مصيبين في عملنا هذاموفقين في ادائه كما ينبغي ؟
 ام ان الحال مجانب للصواب ، متخلف عن الواقع ، لا الزام فيه ، ولا يمكن ان نخضع الغير للايمان به ؟
العرض قدم للمشركين وليس للمسلمين
   ان هذا يوضحه لنا ويفصل الحكم فيه مجرد التفاتٍالى هذه الواقعة فهي قد جرت في بيت من بيوت مكة *، الله اعلم به من حيث المكان والحال الذي عليه، والمجموعون فيه ممن قدم لهم العرض هم ممن كان على الشرك من اقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلموكان معهم في هذه الواقعة الامام عليرضي الله عنه .
 والامر عندما وجه وجه اصلاً للحاضرين وهم الذين كما ذكرنا كانوا على الشرك ، فكيفيمكن ان نلزم بهذه الحادثة المسلمين وهم اصلاًَ لم يقصدوا بهذا الحكم ؟
 وكيف يمكن ان نقيم عليهم الحجة في اثبات هذا الاصل وهم لم يشهدوا هذه الواقعة ؟
عليرضي الله عنه الحاضر الوحيد من المسلمين
 بل كيف يمكن ان نجعلها دليلاً ملزماً والناقل لها هو عليرضي الله عنه لانه كان الحاضر وحده ، وهو اصلاً المقصود في الحكم ؟ وكان انذاك على صغر في السن يمنع اهليته من احتلال هذا المنصب ، بل ويقدح فيه من هذا الجانب لانه يشهد لنفسه بامر لا يجوز له ان ينفرد بالشهادة به من غير ما مستمسك ومن غير ما شهود يؤيدونه في مدعاه*.
 وهذا ما يسمى في اصول الشهادات والقضايا ( باللوث ) الذي يصيب الشاهد فيمنع قبول شهادته حتى ولو كان من اهل العدل والقبول*
حادثة ظنية خاوية من أي دليل
  اذن فالحادثة في اصلها ظنية ويكتنفها كثير من الملابسات مما يمنع تعدية اثرها الزاماًالى الغير ، فهي موجهة الى المشركين كعرض مقابل خدمة وكجزاء مقابل عمل ، والذي يدعى انها ثبتت له لا تستقيم له هذه الدعوى لا في حال الواقعة نفسها ، ولا مع اهليته لتحصيلها والقيام باعبائها ، ولا من حيث امكانيته ان يثبتها كحجة على الغير.
  فهي اذن قضية خاوية من ايّما صفة يمكن ان يوصف به الدليل او الحجة، فلذلك وبناء على هذا لا يمكن ان نلزم بها الغير ولا ان نقيم بها حجة على المكلفين ، بل ولا نحكم على المنكر لها ، او المخالف لمضمونها باي حكم من الاحكام التي توجب له تخطئة في الدنيا او العذاب في الاخرة .
الوجه العاشر :
القران مرجع للقضايا المهمة
  على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
 ان القران الكريم بعد ان انزله الله جملة الى السماء الدنيا اخذ سبحانه وتعالى بعدها ينزلهمنجماً حسب الحوادث ، فما ان تحصل حادثة من الحوادث يحتاج الناس الى بيان حكمها الاوينزل القران مبيناً بهذه الحادثة ، وموضحاً للمطلوب الاستفسار عنه والامثلة على ذلك كثيرة.
 والقران ايضاً جعله الله سبحانه وتعالى مرجعاً يقينياً لترسيخ الوقائع ذات الاثر الكبير والدلالة العظيمة في حياة المسلمين خصوصاً اذا كانت ذات تاثير كبير وينبني عليها احكام عظيمة ومهمة .
القران ارّخ لحوادث كثيرة
 فعلى سبيل المثال نجد في القران تثبيتاً لمعارك المسلمين ، بل وتصويراً لجميع مجرياتها والحوادث التي قامت اثناءها كمعركة ( بدر ، واحد ، والاحزاب، وحنين ... وغيرها ) .
 وكذلك ارخ القران بعض الحوادث التي دارت بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمشركين في مكة وخصوصاً المؤثرة منها كدعوته لهم ، ومعاملته لبعض اصحابه المستضعفين ، وحكمه على بعض اعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى وصل الحد الى التصريح بالاسم اذا اقتضى الامر كما في سورة المسد قال تعالى : }تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ { (المسد:1-2) .
 بل ايضا نجد القران قد ارخ لحوادث سبقت البعثة لما لها من اثر في اثبات صدق هذا الدين ونبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما في سورة الفيل ، قال تعالى : }أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ{ (الفيل:1) .
القران لم يشر لا من قريب ولا من بعيد لهذه الحادثة
 اذن فالقران لم يترك حادثة ذات تاثير وشأنٍ الا واشار اليها ترسيخاً لها واستفادةً منها ، ولكن العجيب في الامر ان هذه القضية التي بين ايدينا والتي يحاول البعض الاستدلال عليها من خلال رواية هذه الحادثة لم نجد لها ذكراً في القران ولا اشارةً اليها .
 والذي دفعنا الى هذا التعجب عظم هذه القضية فهي ليست من الامور العابرة التي يمكن الاستغناء عنها ، ولا من الشؤون الدنيوية العارضة والتي لا يؤبه بها بحيث ذكرت ام لم تذكر فالامر سيان ، انها قضية جوهرية تنبني عليها احكام على غاية من الخطورة ، على درجة عالية من التاثير سواء ان كان هذا التاثير بعقيدة المسلمين نفسها ، او بمجرى تاريخ الامة ، لانها على تقدير ثبوتها فسيكون لها جل الاثر في تغيير مجرى حياة المسلمين والاتجاه بالامة الى مسلك له خصوصياته من ناحية الحكم ونظامه والتمثيل وشخوصه .
 ولكن على الرغم من كل ذلك من هذا الذي ذكرناه من الخطورة المترتبة على هذه الحادثة نجد ان القران قد ترك ذكرها ولم يعرج عليها ولو باية ، هذا هو العجب الذي اردنا الاشارة اليه .
الانذار هو التخويف بالوعيد الشديد
  فان ادعى بعضهم ان قوله تعالى : } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) نزلت اشارة الى هذه الحادثة وأنها امر موجه من الله الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجمع عشيرته ويوجه اليهم عرضاً مقابل ايمانهم ، قلنا :
  ان هذا الادعاء غير صحيح ولا يمكن ان يثبت من جهة ان الروايات التي وردت في سبب نزولها قد تعددت ، ولم تكن مقتصرة على هذ الحادثة فقط، وعند ذاك تندفع امكانية حصرها في هذه الحادثة بالذات .
 ومن جهة اخرى ان مدلول الاية لا يتناسب مع الحادثة التي جرت والمعاني المستفادة منها ، فالاية تأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالانذار ، والانذار هو التخويف بالوعيد الشديد ، وتوجيه التحذيرلمن يخاف عليه سوء العاقبة بسبب حاله الذي هو عليه واعماله التي تصدر منه .
وبشر عشيرتك الاقربين
  وهذا المعنى لا يتناسب مع العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى الحاضرين ، لان العرض هوعبارة عن الترغيب ، ومحاولة استمالة المقابل عن طريق اغرائه بما يستدرج به ويكون سبباًلكسب ولائه ، وهذا المعنى هو ترغيب وتبشير ويخالف الانذار من كل وجه .
 فلو كانت هذه الحادثة هي سبب نزول الاية لكان لفظ الاية حينذ ( وبشر عشيرتك الاقربين) او رغب او اعرض عليهم صفقة الى اخر ذلك من الالفاظ التي تتناسب وطبيعة الحادثة والمجريات التي دارت فيها .
وهذا يتنافى مع مدلول اللفظ القراني ولا يمكن معه ان نحمل هذه الاية على هذه الحادثة .
حادثة عابرة غير مؤثرة ولا الزام فيها للمسلمين
 اذن وبالنتيجة فلا وجود في القران ولو بالاشارة للتدليل على هذه الحادثة، وهذا يعطيانطباعاً قوياً لاحد احتمالين ، وهما :
  اما انه لا وجود لهذه الحادثة اصلاً وهو الظاهر من خلال ما تقدم ، او انها حادثة على تقدير ثبوتها عابرة غير مؤثرة ولم يثبت على اثرها أي حكم من الاحكام التي بها الزام وتكليفللمسلمين .
الوجه الحادي عشر :
تصادم الادلة
  على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
 لقد حاول المدعون ثبوت قضية الامامة الاستدلال عليها بما امكن من الادلة فاخذوا في سبيل ترسيخ وتوجيه مدعاهم ينتشلون أي دليلٍ يمكن ان ينفعهم في الوصول الى مرادهمسواء ان كان هذا الدليل آية او اثراً مهما كان هذا الاثر وعلى أي حال ورد عليه .
  وبما انهم اتبعوا هذه الطريقة فانهم ولا بد سيقعون في اشكالية لا مفر منها هذه الاشكالية تسمى ( تصادم الادلة ) ، واعني بذلك ان الحال الذي هم عليه لا بد ان يؤدي الىتعارض بين هذه الادلة يوصل الى درجة القدح فيها جميعها، لان من الادلة ما هو متقدم وورد وفق صورة معينة ، ومنها ما هو متاخر وورد على صورة فيها مخالفة للمتقدم ، او ان احد الادلة فيه حصر للقضية في وقت من الاوقات ، والثاني ايضاً يحصرها ولكن في وقت اخر قد يكون بعيداً جداً عن وقت الدليل الاول ، الى اخر ذلك من الوجوه التي يمكن ان تتصادم بها الادلة والتي قد تؤدي الى طرحها جميعاً او الغالب منها .
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ الامامة قبل حادثة الغدير
  وبالانتقالة الى حادثتنا هذه باعتبارها دليلاً قد تم استخدامه لاثبات قضية الامامة نجد قاعدة التصادم بين الادلة متجسدة فيه ايما تجسد ، لان المدعين لاثبات قضية الامامة اذا ما طولبوا بالدليل استدلوا بقوله تعالى : }يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ { ، وادعوا انها نزلت على اثر حادثة الغدير والتي جرت في اخر سنة من عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وصورة التصادم ها هنا واضحة الى درجة كبيرة بحيث يكفي في تصورها مجرد الالتفاتة الذهنية فيحصل التبادر مباشرة ويتحقق الفهم فان الاية تقول : }يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ{ فقد امر بالتبليغ في هذه اللحظة ، والمفهوم منه انه لم يكن مأموراً به قبل نزول الاية ، والمترتب عليه الزاماً لا محيد عنه ان أي تبليغ مهما كان هذا التبليغ لا يتصور وقوعه قبل هذا الامر لانه لو كان قد حصل فلماذا أمر بان يبلغه مرة اخرى ، وسيدخله في باب اللغو ، والهاء الناس بقضية فخمت بعبارات من التفخيم والمتمثلة بقوله تعالى : }مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ {}وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ { (المائدة:67)والتي تشعر بخطورة المبلغ ، وعظم شانه ، مع العلم انهاقضية قديمة جداً ، باعتبار الزمن الفاصل بينها وبين حادثة الدار التي يدعى انها وردت لاثبات امامة علي رضي الله عنه.
اسقاط حادثة الدار بالضربة القاضية
  اذن فالتصادم قد اتضح للعيان ، وهو تعارض في الاخبار لا تنوع في الادلة، وعند ذاك فالحال المترتب على هذا التصادم الخطير اما ان نسقط احدهما من الاعتبار والمتيقن هو اسقاط المتقدم لنفي المتاخر أي وجود لدليل متقدم عليه، او ان نسقطهما جميعاً ، باعتبار عدم امكانية الجمع بينهما ، لوجود المنافاة العظيمة في المدلول المستفاد منهما ، والذي لا يمكن معه اننلزم الناس بالايمان بقضية مثل هذه مع هذه الحال التي عليه ادلتها .
ولا نستطيع ايضاً ان نبني على هذه الادلة الاحكام لان التعارض والتنافي الذي هو متحقق بينها يجعل جو الاستدلال منها مشوشاً وضبابياً لا تتضح تفريعاته ولا يمكن ان تضبط احكامه الوضعية ، وعند ذاك وكنتيجة لهذا الحال فيقيناً تسقط حادثة الدار ومن الممكن ايضاً اسقاط كل دليل يحاول المدعون استغلاله لاثبات ما يعتقدون ، حتى ولو كان ذاك الدليل هو حادثة الغديرالتي يدندنون حولها وهذا واضح من خلال ما طرحنا.  
 
 
الوجه الثاني عشر :
مناقشة الفاظ الرواية
  على تقدير ثبوت الحادثة فهي ايضاً غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
  في بعض الاحيان وعند قراءة المنقول من الروايات نجد للعقل وقفات امام هذه الروايات ، واقوى هذه الوقفات واشدها من ناحية التاثير هي تلك المتعلقة بالفاظ الرواية ، والكلمات التي احتوتها لان هذه الالفاظ هي المنظومة التي تتشكل منها الرواية والتي على اساسها يكونالاستدلال وعن طريقها تتحدد التوجيهات ، لذلك نجد العلماء في خلافاتهم حول مدلولات الروايات يتنازعون فيما بينهم حول لفظ من الفاظ الرواية ورد في السياق والذي على اساسه يكون الخلاف والاختلاف في الحكم المترتب على الرواية ، بل في بعض الاحيان ربما يترتب على وجود اللفظة نفي للرواية جملة وتفصيلا .
الفاظ لا يمكن ان تصدر من نبي مسدد بالوحي
وبخصوص الرواية التي بين ايدينا والتي حاول بعض المدعين جعلها دليلاً لاثبات قضية الامامة ، اقول :
 ان في هذه الرواية من الالفاظ ما لا يستقيم والاستدلال بها على القضية المطروحة ، بلعلى العكس ان فيها من الالفاظ ما ينفي وجودها اصلاً ، بحيث انك تجزم ان هذه الالفاظ لا يمكن ان تصدر من نبي .
 بل ولا يمكن ان تجعل كاصل يمكن البناء عليه وفي هذا المقام نشير الى هذه الالفاظ موضحين التنافي الواضح بينها وبين القضية التي يحاولون ربطها بها واليك هذه الالفاظ مع الاشارة الى المترتب عليها :
1- سبب النزول وهو قوله تعالى : } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) وهو ينافي المعروض في الرواية كما بيناه انفاً .
النبي  صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن شاباً وقتها
2- قوله  صلى الله عليه وآله وسلم ( ما علم شاباً ) فقوله هنا شاباً مع حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستقيم لانه داخل في عهد الكهولة والرجولة البالغة لذلك وفي مقام النسبة لا يتماشى هذا اللفظ مع حال النبي صلى الله عليه وآله وسلمالذي ينبغي ان يقيس عليه ، فواقع الحال الذي ينبغي ان يقابل والمناسب للاتيان به هو ان يقول ما اعلم احداً او ما اعلم رجلاً فهذا الذي يمكن ان يقابل به حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لانهم في هذه الحال لو سمعوا منه هذا اللفظ لاعترضوا عليه بقولهم وما علاقتك انت بالشباب ، ومتى كان الشباب هم اصحاب الريادة واهل القيادة ، فلذلك نقول ان هذا اللفظ لا يتناسب مع مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلمذلك الوقت بل ولا يصح في المقابلة .
الفاظ لا تستقيم مع السياق
3- الفاظ العرض المقدم لا تستقيم هذه مع المعروف من حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته اذ ان هذه الالفاظ فيها من القصور الشيء الكثير وقد اوردنا فيما تقدم جزءاً كبيراً من ذلك ، ومما يمكن ان يضاف ان الذي طلبه منهم مطلوب من جميع الذين يدعوهم للايمان به ، فطلبه ليسطلباً خاصاً ولا مقصوراً على جماعة معينة .
 وكذلك بالنسبة للجزاء المترتب عليه ايضاً لا يستقيم لانه عبر عنه بعدة الفاظ كل منها يختلف الحكم المترتب عليها عن الاخر ( اخي ، ووصي ، وخليفتي فيكم ) وكل من هذه لهامدلول من حيث الاثبات ، ومدلول في ما يترتب عليها وهي على كل حال لا تستقيم مع الطلب الموجه اليهم .
 فالاخوة مثلاً سببها الايمان والاسلام ، اما الطلب المقدم فهو المؤازرة وهي لا تقتضي الايمان والاسلام ، وكذلك الوصاية والخلافة ، والتي هي بمعنى اتخاذهم بطانة يعتمد عليها وهي اذن لا تتناسب مع المؤازرة لانها قد تحصل من غير المسلم والمؤمن والله يقول : }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُم { (آل عمران: من الآية118) ، فكيف يستقيم اذن هذاالطلب الموجه مع الجزاء الموعود لو قال : ( من امن بي واسلم لله وازرني ) ربما يصحالمعنى ، ويستقيم السياق ولكن مع التخلف للفظ الذي ينبغي فالامر لا يقبل ، ولا يمكن ان يستساغ .
العصبية القبلية
4- قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( فيكم ) هذا اللفظ يورد اشكالية كبيرة ذلك ان الحكم المترتب على هذا اللفظ هو قصر هذه القضية على هؤلاء المدعوين فقط ، وفي اثبات هذا اللفظ ترسيخ لمبدا العصبية القبلية ، واشعار بان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حاول ان يحصر القيادة والامرة في حيز القرابة فقط ، بل وكانه يشعر بان قرابته لهم مزية لا يشاركهم فيها غيرهم ، وفي هذا من التعسف ، والتضييق ، والتجاوز للاخر ما لا يمكن ان يقبل من احاد الناس فضلاً عن ان يكون هذا الشخص هو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولاية محددة خاصة بقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
 وايضاً فيه اشارة الى ان هذه الولاية او الوصاية هي ولاية محددة ، ووصاية ضيقة النطاق محصورة في المجموعين فقط من قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعند ذاك سيكون المنصب عبارة عن تدبير لشؤون القرابة فقط ، ولا علاقة له بالغير الذين لم يشملهم هذا الخطاب الموجه ، هذا كله افاده هذا اللفظ الذي هو ( فيكم ) ، وعند ذاك يسقط الاستدلال به على قضية الامامة ، بل سيتحول الى دليل ضدي تنفى من خلاله هذه القضية ، او تحول الى مضمون اخر بعيد عن المعنى المفهوم عند المعتقدين بقضية الامامة واقصد بها ادارة شؤون القرابة او الاعتناء بالعشيرة والاهل.
الوزارة وليست الامامة الكبرى
5- عبارة ( وزيرك عليه ) ان هذه العبارة او هذا اللفظ هو الذي تفوه به الامام عليرضي الله عنهوهو كان جوابه في مقابل المعروض فكأن الامام علياًرضي الله عنه جعل المعنى المتبادر والمفهوم من عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الوزارة ، ولم يفهم لا هو ولا الحاضرين بانه قصد ولاية العهد ، اوالامامة الكبرى ، او الخلافة من بعده، لان هذه المعاني لم تكن ناضجة بعد حتى تتبادر الى اذهان الناس حال التلفظ بها ويفهمون مباشرة المراد منها .
 اذن المفهوم من اطلاق لفظ الوزير انه هو المعنى الذي كان يقصد وهو المطلب المراد ايصاله الى المؤازر واذ ذاك تنتفي الدلالة من ان عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم معناه الامامة ، ويثبت ان المعنى هو الوزارة لعدم الانكار على عليرضي الله عنه عندما قال قوله هذا .
اللفظ لا يعني الامامة
6- وايضاً يوجد لفظ في متن هذه الرواية لا يمكن ان يقبل ، ولا تستقيم معه الدلالة المطلوبة والمبنية على هذه الرواية واعني بها الامامة ، هذه اللفظة هي قوله ( وخليفتي فيكم) :
 اولاً :
 سنتطرق الى قوله ( خليفتي ) ، اذ ان هذا اللفظ يندرج تحته حالان :
خلافة حال الحياة
الحال الاول :
 هو ان يكون خليفة له حال غيابه ، اما لسفر ، او لمرض ، او لانشغال بامر اخر ، واذ ذاك فالخلافة ها هنا ستكون خلافة حال الحياة ، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعاء السفر حيث قال :
( اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل ).
الخلافة انما تكون بعد الموت
 والحال الثاني :
 ان يكون المقصود من لفظ ( الخليفة ) ، هو من يخلفه بعد موته ويتولى المنصب الذي كان عليه الحي اخذاً كل الاحكام التي تثبت له ، فتتحول بعد موته اليه لذلك كان لفظ ( الخليفة ) في هذا الاعتبار لا ينطبق الا على الشخص الذي يتولى زمام الامر بعد الميت مباشرة ، والذي يحدد أي المعنيين هو المطلوب هو السياق الذي يرد به اللفظ والحال الذي يوجه الخطاب فيها بمعنى ان يكون مقتضى حال الواقعة هو المؤثر في تحديد معنى اللفظ .
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن متربعاً على كرسي الحكم لكي يحتاج الى خليفة
 وفي حادثتنا هذه والتي ورد فيها لفظ ( خليفة ) ما المعنى الذي يتناسب مع مقتضى الحال والذي اذا اثبتناه يستقيم المعنى بمجرد النظر الى هذه الحادثة مع ملاحظة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكنكبير السن يخشى الموت ، او في مفازة يخشى منها الهلاك ، وكذلك لم يكن متربعاً على كرسي الملك بحيث يحتاج الى من يخلفه من بعده ، ولا كان صاحب دولة ، او امارة ، او سلطنةيقتضي حكمها ان يولي خليفة من بعده .
  فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتوافر عنده أي سبب يدعو الى ان يثبت خليفة من بعده ، بل على العكس فهو في حالته هذه كان محتاجاً الى من يقف الى جانبه في حياته فيجعله ذخراً وملجاً ان اراد ان يستعمله في شان من الشؤون .
خليفتي اثناء حياتي وليس بعد مماتي
 اذن مع ملاحظة كل هذه الملابسات لا يقبل الحال الا ان يكون معنى (الخليفة) اثناء الحياة، والذي يقوي ارادة هذا المعنى لا المعنى الثاني ، انه هو الذي يتناسب مع العرض المقدم لان من الحاضرين من كانوا طاعنين في السن ، بل حتى اكبر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمراً .
 فكيف يستقيم مع عمرهم هذا ان يعرض عليهم عرضاً مؤجلاً قد لا يتحقق الا بعد موتهم وذهاب اثرهم ؟
 وكيف يستقيم هذا العرض اذا اردنا به المعنى الثاني ؟ وكثير من الحاضرين من هم اصحاب وجاهة متحققة واقعاً ، فليسوا هم من عوام الناس واراذلهم حتى يتم اغراؤهم بوعد مؤجل ، العلامات الظاهرة كلها كانت تدل وقتها على عدم تحققه ، بل ان الاغراء لهم ومحاولة سحبهم واستمالتهم لا تستقيم الا مع المعنى الاول لانها ستضيف اليهم مركزاً جديداً ومنصباًاخر يضاف الى ما هم فيه .
اناس يبحثون عن العرض الجاهز
 وهناك نقطة لا ينبغي اغفالها والمتمثلة بمراعاة حال المخاطب اثناء توجيه الكلام اليه ، وبما ان غالبية الحاضرين كانوا مشركين وممن قال الله فيهم : }إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ { (المؤمنون:37) .
 أي انهم لا يؤمنون بالغيبيات ، ولا يتعاملون الا بالنقد الحاظر ، فلذلك كان المنقول عنهم الدنيا نقد والاخرة نسيئة ، اذا كان هذا هو حالهم فكيف سيستقيم المعنى الثاني معهم ؟
 انهم اناس يبحثون عن العرض الجاهز المتوافر بين ايديهم وهذا لا يكون الا باسناد شيء متحقق بين ايديهم من الممكن ان يتناولوه وان يحسوا باثره عليهم، اذن فالنتيجة ان الخليفة يحتمل معنىً في حياة المستخلف ، ومعنىً اخر بعد وفاته والذي يرجح كما بينا بل الذي لا يمكن ان يقال الا به المعنى الاول الا وهو اسناد شؤون الحاضرين اليه وتوكيل ادارتها بحيث يكون هو المسؤول عنهم .
خلافة محصورة في الحاضرين
 والذي يقوي ايضاً ما ذكرناه قوله ( فيكم ) أي ان هذه الخلافة ستكون محصورةً فيالحاضرين ، مع وجود الخليفة فيهم ، فاذا ما اردنا المعنى الثاني أي بعد موته قد لا يكون من الحاضرين من هو موجود اصلاً ذلك الوقت، بل ان الموعود بالخلافة قد لا تستمر به الحياة الى حين تولي المنصب .
 فعند قيام هذين الاحتمالين لا يستقيم العرض ، ولا تتحقق الدعوة الا بتحقق حياة كل منهما الخليفة والمستخلف عليه ، وهذا لا يكون الا باثبات المعنى الاول وبالنتيجة فهذه التركيبة ( خليفتي فيكم ) دلت دلالة ً واضحة ًعلى ان المقصود بالخلافة هي الخلافة حال الحياة وهي التي كما ذكرنا تتماشى مع منطق العرض المقدم ومع حال الحاضرين الموجه اليهم هذا الكلام وعند ذاك تنتفي أي دلالة فيه على الخلافة البعدية او الامامة الحكمية بعد موته .
خطاب لا يصح لاسباب
7- واللفظ الاخير الذي نرى فيه دلالة قوية على ما ذهبنا اليه من كون هذه الحادثة لم تكن منصبة ان قلنا بثبوتها على اثبات قضية الامامة ، هذا اللفظ هو قوله ( اسمعوا له واطيعوا )فلمن يكون السمع ؟ وعلى من يجب هو والطاعة؟ ان الحادثة كما هو معلوم الحاضرون فيها اناس كانوا على الشرك وهم من قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليرضي الله عنه انذاك كان اصغرهم سناً ، فعلى مقتضى هذا الحال الذي وردت عليه الحادثة وباعتبار انها دليل على اثبات الامامة فلا يصحمطلقاً توجيه الامر بالسمع والطاعة بهذه الصيغة وعلى وفق هذا الطرح وذلك للاسباب الاتية :
الحاضرون لا يسمعون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يسمعون لعلي ؟
أ- ان الناس الحاضرين لم يكونوا اصلاً ممن يؤمن بمحمد كنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسمع له ويطيع ،فكيف والحال هذه سيتحقق السمع والطاعة للخليفة او البدل ؟ ان اجمال ما ياتي به النبي صلى الله عليه وآله وسلممرفوض ، ومن المؤكد انه حتى هذا الامر هو ايضاً مرفوض فكيف يامرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيء همرافضين له ابتداءً وغير قابلين به، ان اقل ما يوصف به هذا الكرم هو اللغو ، وضعف التقدير ، والجهل بمعطيات الامور فان هذا التوجيه بالامر يقدح في مؤهلات وامكانات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يجعل منه ذريعة للطعن به والتجاوز عليه .
لا يمكن ان نثبت شيئاً لعلي الا بعد ان يتم اثباته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
ب- في هذه الحادثة عندنا شخصان الاول : هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو صاحب الشان والامر .
 والثاني : هو الخليفة وهو دون الاول مرتبة وشاناً ، بحيث انه لا يمكن ان نثبت شيئاًللثاني الا بعد ان يتم اثباته للاول ، وهذا امر معروف لا يمكن لاحد تجاهله او الاعتراض عليه ، وبربطه باللفظ الانف الذكر مع بقية الفاظ الحادثة نجد هذا الامر معكوساً ، ولا تحقق له ، بل نجد ان الثاني ( النائب ) هو الاصل وهو المقدم في المعايير الاتباعية ولتوضيح ذلك ، اقول :
تنصيب لشخص صغير السن لا قيمة له ولا وزن عند الحاضرين
 ان الحاضرين كانوا على الشرك ولا ايمان لهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لذلك عندما اراد ان يطلب منهمالنصرة والتاييد ، عرض عليهم عرضاً ورتب على النصرة اجراً وجزاءً ، ولم يوجه اليهم أي صيغة من صيغ الامر لانهم مع حالهم الكفري لا يدخلون في اهل الامر ولا يستساغ توجيه هذه الصيغة اليهم ، فلذلك عندما وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم العرض راعى فيهم هذه الخاصية وخاطبهم بمقتضى حالهم فاستقام العرض على المطلوب .
 لكن لما انتقل الكلام الى الفرع وجدنا الحال ، اختلف وجدنا تنصيباً لشخص صغير السن لا قيمة له ولا وزن عند الحاضرين ، لانه على غير دينهم اولاً، ويستصغرونه ويعدونه صبياً في نظرهم .
تنصيب باستعمال صيغة الامر
اقول :
 تنصيباً على هؤلاء المذكورين والذين تبين حالهم ، ووجدنا الزاماً لهذا التنصيب باستعمالصيغة فعل الامر وهي اعلى صيغة من صيغ الامر في الدلالة على المطلوب ، تامرهم فيها بالسمع والطاعة له وهذا التوجيه بهذا الاعتبار لا شك انه لغو من الكلام وباطل من القول ، اذ كيف يوجه لهم الامر بالسمع والطاعة لمن يراد له ان يكون خليفة وهم اصلاً كافرين بصاحب الامر وجاحدين حقوقه التي من المفروض اثباتها له .
ضحك القوم على الكلام
ان هذا الكلام اذ يخرج بهذه الصيغة لا يدل الا على عدم السيطرة على النفس والارتباك التام في توجيه الاحكام ، بحيث انه لم يعرف ماذا يقول ، وضاعت عنه المفردات التي ينبغي استعمالها .
  ولهذا لا نستغرب من ضحك القوم عندما سمعوا هذا الكلام فهم اناس اهل لغة عارفون بدلالتها ، ومحيطون باساليب البيان فيها ، فعندما عرض عليهم هذا القول بهذه الطريقة لم يكن منهم الا ان يرددوا عليه بما يستحق وهو الضحك عليه، لان ردة الفعل هذه هي الوحيدة التي يمكن ان يعبر بها عن مدى الاضطراب الموجود في هذا الكلام والتخبط الحاصل في توجيهه الى الحاضرين .
نسبة هذا الكلام للنبي  صلى الله عليه وآله وسلم طعن فيه
 ان النبي محمداً صلى الله عليه وآله وسلم هو اعلم الناس باللغة ، بل انه اؤتي جوامع الكلم ، وهو افصح مننطق بالضاد فلا يتماشى وحاله هذه ان ينسب هذا الكلام اليه لان فيه من الطعن في البيان والتبليغ ما لا يخفى على عاقل ولذلك فيجب علينا ان نجزم بان هذه الكلمات لم تصدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لانها تتعارض مع المقطوع باثباته له من كمال علمه باللغة .
لفظة لا اثر لها في التطبيق مطلقاً
ج- لنرجع الى اللفظ اسمعوا له واطيعوا ولننظر الى الضمائر المستعملة ( واو الجماعة ، المسند الى الفعلين اسمع واطيع ) و ( هاء الضمير المقترن بحرف الجر اللام ) ، ولتفسير هذه الضمائر ، وبيان المقصود منها نرجع الى الحادثة نفسها لان هذه اللفظة وردت في سياقها ،فمن هم المقصودون بواو الجماعة؟ والى من يرجع هاء الضمير؟
 ان المقصود بواو الجماعة ، هم من حضر تلك الحادثة ، وهم كما هو معلوم كانوا علىالشرك والكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والضمير يعود الى شخص الامام عليرضي الله عنه.
 وبتطبيق هذه اللفظة على الواقع عملياً نجد انه لا اثر لها في هذا التطبيق مطلقاً لانالمشركين اصلاً رافضون للسمع والطاعة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كل اوامره حتى لو كان فيهصلاحهم وفائدتهم فكيف بهذا الامر الذي فيه ضرهم .
 وفيه ايضاً اهانتهم وانتقاص لمنزلتهم بتامير صبي عليهم وامره لهم بالسمع والطاعة له .
ما المصلحة التي يجنيها علي رضي الله عنه من هذا التامير ؟
والثاني :
 أي مصلحة يجنيها عليرضي الله عنه في توجيه الامر بالسمع والطاعة لاناس رافضين لهذا الامر اصلاً ، ان هذا اللفظ يدل على ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل علياًرضي الله عنه خليفة على المشركين ، وامرهم بالسمع والطاعة له وهم لله جل وعلا لا يسمعون ولا يطيعون.
 فهو كانما اراد ان يجعل من عليرضي الله عنه اميراً على الانعام ام من هم اضل سبيلاً من الانعاملان الله وصف الكافرين بقوله : } إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً { (الفرقان: من الآية44).
اراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يوبخهم فامّر عليهم صبياً
 فهم عندما رفضوا ما عرض عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يستجيبوا له رغم الاغراء المقدم اليهم لفهمهم انه انما اراد ان يهينهم وان ينتقص من قدرهم ، فقال جزاؤكم اذن الذي تستحقون هو ان اومر عليكم صبياً من الصبيان فتسمعوا له وتطيعوا .
 فهو كانما استخدم صيغة كلام اراد بها ان يوبخهم ، لان هذه اللفظة لا وجود لها متحقق على الواقع ، فلذلك كان ردهم عليها عندما سمعوها الضحك لانهم فهموا منها ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارادالاستهزاء بهم ، والتصغير من شانهم ، والتضعيف لعقولهم .
ايراد روايات الحادثة دون تحقيق
 ومن القضايا التي لها تعلق بمبحث الالفاظ الذي اوردناه ، هي قضية اختلاف الفاظ هذه الرواية بحسب تعدد طرقها هذا الاختلاف يوجب اضطراباً في الحكم على اصل هذه الرواية ، يؤدي الى زعزعة الثقة بها ،  بل وردها ، والاعتماد على الروايات التي فيها الاختلاف انما يكون على حسب المنقول في الكتب المعتمدة لهذه القضايا والتي تورد الروايات المتعلقة بهذه المسائل – اقصد هنا الكتب الشيعية التي صنفتلتأصيل قضية الامامة - لذلك قمت بالتوجه الى الكتب التي احتوت هذه الروايات والتي تمتاز بخاصية ينبغي الانتباه لها :
هذه الخاصية تتمثل بـ ان اصحاب هذه الكتب يجمعون كل الروايات التي تتعلق بالمسالة من غير ما تمحيص لها ، بل اينما وجدوا رواية تفيدهم وفيها ذكر لها الا اوردوها واعتمدواعليها ، فلذلك انا عندما ابرزت هذا الاختلاف واوضحت هذا الاضطراب لم اكن متجنياً ولا متعدياً.
 لان اصحاب هذه الكتب عندما يسردون هذه الروايات ويستدلون بها على قضاياهم يجعلونها كلها في حكم المعتمدة ، والمقبولة ، والمفيدة لما يريدون التوصل اليه ، فاذن انااتعامل معهم على مقتضى الحال الذي هم عليه ، واتماشى معهم في المنهج الذي يسيرون عليه .
 تنبيه : انبه هنا الى ان الشيعة في المسائل التي لا تخدم قضاياهم يسقطون كل حادثة او رواية حتى لو كانت على اعلى درجات الصحة ، بخلاف العكس ان كانت تخدم قضاياهمفيستدلون بها كانها من الضروريات حتى لو كانت في الاصل موضوعة كما هو الحاصل مع حادثة الدار .
 وللتدليل على هذه الحقيقة نرجع الى الكتب الشيعية التي اوردت ( حادثة الدار ) من امثال : ( المراجعات ، الغدير ، احقاق الحق ، مناقب ال ابي طالب ...وغيرها ) والتي نجد فيها سرداًلهذه الروايات على طريقة الجمع ، والتقصي ، والتتبع لكل ما يمس الى الحادثة بصلة ، حتى لو كان ضعيفاً ، او شاذاً  ، او منكراً ، ولذلك فلا يلومني احد على اعتراضاتي على ايرادالاختلاف في الفاظ الروايات لانها هي المطروحة والموجودة في كتب علماء الشيعة والتي عليها بنوا استدلالهم وتاصيلهم . 
 
 
 
 
 
الوجه الثالث عشر :
الاضطراب في طرق الرواية
  ان المتتبع للطرق التي وردت عنها هذه الرواية يجد في المنقول فيها من المتونالموضحة لطبيعة هذه الحادثة ، وللمجريات الكلامية والفعلية التي دارت فيها اختلافاً كبيراً ،واضطراباً ملموساً لا يمكن التغافل عنه ، ولا الاعراض عن اثره في مدلول هذه الرواية اواثبات الحكم الذي يستخرج منها .
  فان التعدد في بعض انواعه يوجب التارجح في البناء ، وعدم الاستقرار التام في التثبيت ، لان الالفاظ التي يمكن ان يستخرج منها الحكم ، والملابسات المؤثرة في تصوير طبيعة هذا الحكم لم تات على وتيرة واحدة توجب الطمانينة في التوصل الى المطلوب .
 ففي هذه الرواية لا تكاد تجد توافقاً بين طريقين في عرض الحادثة ، بل ان الاختلاف فيالزيادة يسري على كل طرق هذه الرواية ، واضافةً الى ان هذا الاختلاف في الرواية والذي يسمى اصطلاحاً ( بالاضطراب ) يؤدي الى ضعف الرواية من جهة قبولها ، للظن الراجح منعدم اهلية الناقلين ، بحيث انهم لم يستطيعوا نقل صورة مشتركة لهذه الحادثة ، فان الاستدلال بها بخصوص قضية معينة ومحاولة حصره في جزئية من الجزئيات لا يستقيم لان التنوع في المنقول يوجب الجمع التام لكل الطرق للتوصل الى صورة واضحة للحقيقة الحادثة وبذلك يمكن ان تحتوى جميع المدلولات التي يمكن استنباطها من هذه الحادثة .
 ولتوضيح ما ذكرناه نشير الى مكامن الاختلاف في هذه الرواية ليتضح لك مدىالاضطراب الحاصل في النقل ، والذي يوجب جزماً ما ذكرناه من ضعف في الطريق وقصور مخل في الاستدلال من ذلك :
من هم المدعوون ؟
 اختلاف الروايات في طبيعة المدعوين فمن الروايات ما ذكرت ان المدعوين كانوا من (بني هاشم ) ، ومنها ما اشارت الى ان المدعوين كانوا من ( ال عبد المطلب )، وكما هو معلوم ان بني هاشم اعم من بني عبد المطلب فهي تشملهم وتشمل غيرهم ، اما بنو عبد المطلب فانهم مشمولون بأعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وابنائهم ، فكيف يمكن التوجيه والجمع بين هاتين الروايتين ؟
كم هي عدد الدعوات الموجهة من قبل النبي  صلى الله عليه وآله وسلم ؟
  ونجد ايضاً اختلافاً بين الروايات في عدد مرات حصول هذه الدعوة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى الحاضرين ، فمن الروايات ما اشارت الى ان هذه الدعوة كانت مرة واحدة، ومنها ما اشارت الى تعددها حتى وصلت الى ثلاثٍ ، مع تكرر نفس العرض من النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحاضرين في كل المرات وانحصار الاجابة فيها جميعاً لعليرضي الله عنه  .
ما هو عدد المدعوين ؟
 وايضاً من الروايات ما ذكرت ان الحاضرين كانوا ثلاثين او اربعين ، وهذا التردد في نقل العدد ، اضافة الى التردد السابق في توضيح الماهية يوجب التشكيك في اهلية الناقل من جهة ضبطه والمامه بالحاصل اثناء الواقعة فكيف نستطيع بعد ذلك ان اثق بنقله لمفردات الكلام المطروح في الحادثة وهو لم يتمكن من نقل صورة واضحة لها.
ما هي الالفاظ التي وردت على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
 وهذا الذي حصل فعلاً فاننا نجد من خلال الاطلاع على الكلام الذي دار في الحادثة ونقلته الروايات اختلافاً شديداً ومؤثراً ، لا يمكن معه ان نجزم بالحكم بخصوص جزئية من جزئيات الاستدلال ،  لان كل طريق بما يحمله من الفاظ يوجب حكماً مبنياً عليه مخالفاً للحكم المستفادمن الالفاظ الواردة في الطرق الاخرى للرواية .
 وهذا الذي نجده في عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرواية ذكرت ان الذي تكلم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مشتملاً على قوله : ( فأيكم يؤازرني على هذا الامر على ان يكون اخي ، ووصي، وخليفتي فيكم ) ، ومنها قوله : ( من يضمن عني ديني ، ومواعيدي ) ، ومنها قوله: ( اخي ووزيري ، ووصي ووارثي ، وقاضي ديني ) ، ومنها قوله : ( أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ) ، ومنها قوله : ( من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي ) ،ومنها ما ورد بالفاظ مختصرة كقوله في احدى الروايات : ( فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ؟ ) وقوله ( ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي ) .
اختلاف الحكم باختلاف الالفاظ
 وبملاحظة هذا المنقول نجد ان الحكم المستفاد منها يختلف باختلاف منضومة النقل، فالمستفاد من الرواية الاولى قد يكون حكماً عاماً بادارة شؤون الجميع ، لكن مع الاضافاتالواردة في الرواية الاخرى ، تحصر الحكم المستفاد في ادارة الشؤون الخاصة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته فقط ، بدليل قوله ( مواعيدي ) وهي جمع موعد ، وهو اتفاق لا يكون الا في الحياة .
 فاي الروايات نختار ؟ وعلى ايها نعتمد في استخراج الحكم ؟
خليفتي في أهلي
 ومن المستفاد ايضاً من النقولات الواردة في العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصر هذه الخلافة وتضيق نطاقها في جهة خاصة من غير تعميم هذه الزيادة في الرواية هي (خليفتي في أهلي ) فهنا اضافة قيد الى مجموع العرض المقدم يكون فيه ،  تحديد للمطلوب ممن يوكل اليه هذا المنصب فكأنه قال :
 ان الذي سيتم اختياره للقيام بهذا الدور انما سيكون عمله في شؤون الحاضرين فقط من الاقارب والاعمام ، وهنا يتضح مدى تاثير الاختلاف بين الروايات في الحكم المستفاد منهافبأيها ناخذ ؟ وعلى ايها نعتمد ؟
 جواب متروك للذين يبحثون عن الحق *.
 
انك مني بمنزلة هارون من موسى
 وقد وصل الاضطراب في الرواية والاختلاف في المنقول من الفاظها الى درجة لا يمكن تحملها ، الا وهي درجة التلفيق ، والاقتطاع ، والنقل ، فجاء في احدى الروايات زيادة قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
 ( ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي ) ، وكما هو معلوم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم انما قال مقالته هذه عندما ترك علياًرضي الله عنه في المدينة عند خروجه الى غزوة تبوك ، فكيف انتقلت هذه المقالة في الزمن البعيد من ذلك الوقت الى وقت حادثة الدار .
 وبعد هذا اود ان اشير اشارة الى ما افادته هذه الاضافة ، ان هذه الاضافة تشعر كل متتبع بان اصحاب الرواية الشيعية حاولوا ان يجعلوا هذه الحادثة دليلاً على معتقدهم في الامامة ، وكما ذكرنا طرقوا كل باب من اجل ذلك ، وهنا كان الباب المطروق هو باضافة كل قول ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق عليرضي الله عنه والذي فيه اشعار بقضية توليه فحاولوا عن طريقاحصائها اولاً ، ادراجها في هذه الرواية ليجعلوها مؤدية للغرض الذي يريدونه .
الحادثة حصلت في شعب مكة وليس في دار ابي طالب
 وايضاً فيما يتعلق بالمكان ، وعدم الثبات في تحديد موقعه ، وردت في بعض الروايات ان هذه الدعوة وهذا التجمع انما حصل في مكان اخر بعيد كل البعد عن ان يشمله معنى البيت او الدار واقصد به ( الشعب ) (1)
  فشعب مكة مكان خارج مكة ، لا بيت فيه ولا دار فكيف يمكن ان نحدد مكان هذه الحادثة وفي الروايات هذا الاختلاف البين في تحديد المقصود منه ؟
 وهنا يجب ان نلتفت التفاتة مفادها ، ان الذين رووا هذه الحادثة اما انهم لم يكونوا حاضرين لها وانما تلقوها اخباراً من هنا وهناك ونقلوها من غير ما توثيق ولا تأكد.
 او ان هذه الحادثة كانت على درجة من الهوان والامبالاة من الحاضرين ، بحيث انهم لم يعيروا لها أي اهمية ، ولذلك لم تضبط كل متعلقاتها ، واخص بالذكر هنا المكان ، او ان هذهالحادثة ملفقة وهو الذي نميل اليه من خلال ما توصلنا اليه .
 وكما هو معلوم ان التلفيق لا حدود له ، ولا اتفاق بين اصحابه فكل اخذ الحادثة ولفقها كما يريد ويشتهي ، وغيره ايضاً فعل ذلك ولم يكن بينهم تنسيق ، ولا اتفاق في هذا التلفيق ، فلذلك خرجت الرواية على هذا الوجه من التخبط وعدم الانضباط في النقل والتوصيف .
رواية لا تطمئن لها النفس في اثبات الفرعيات فكيف باصول الدين !!
 فنحن امام احد خيارين لا ثالث لهما اما ان نعمل الجميع ، بان نثبت اصل الرواية ونضيف الزائد عليها من الروايات الاخرى ، ونتوصل الى الاحكام المستفادة من هذه الرواية وهذا ما يسمى بطريقة الجمع ، او ان نبطلها جميعاً للاضطراب الحاصل بينها، بحيث لا يمكن معهالتوصل الى احكام منضبطة ، واستدلالات ثابتة .
 وعلى كلا التقديرين لا يمكن الاستدلال بهذه الحادثة على قضية ( الامامة ) لانه على تقدير الجمع سيكون الاستدلال بها محتملاً لاوجه متعددة ، ومع تعدد الاحتمالات يبطلالاستدلال ، واما على التقدير الثاني فلان الرواية سترد جملة وتفصيلاً لعدم امكانية ثباتها بحيثتطمئن النفس اليها عند الاستدلال بها ومنها.
 
 
 
حادثة لضعفها تستحق ان تشطب من سجل التاريخ
 اذن كل هذه الالزامات والتي فيه كل هذا الضعف من ناحية التناسب بين الواقع والكلام ، ومن ناحية استخدام الالفاظ غير المناسبة ، ولا المطابقة لواقع الحال قد ثبتت في هذا المتن والذي يؤرخ لهذه الحادثة .
 فكيف بعد كل هذا يمكن ان نقول بثبوتها ؟ او ان نطلب من احد ان يلتزم بها وبمضمونها ؟ وهي على هذا القدر من الركاكة والضعف ، وتخلف المطابقة لواقع الحال ، والبعد عن المنطق والعقل السليم ، ان اقل ما نفعله بهذه الرواية هو ان نحكم عليها بالضعف ، وعدم الثبوت والا فالذي تستحقه هو اكبر من مجرد التضعيف ، فهي تستحق الشطب من سجل التاريخ مطلقاً.
الشيعة هم اولى الناس بشطب هذه الرواية
  وانا هنا عندما اتكلم عن الشطب اقصد به التعميم بين كل الفرق المنتسبة للاسلام ولكن بخصوص الشيعة فان في الحديث امراً يدل عليه ويمكن ان يستفاد بقوة منه لو علموه وخبروا اثره ، لما تاخروا لحظة عن رفض هذا الخبر وتضعيفه ، هذا الامر المستفاد يتعلق بشخص (ابي طالب ) والد الامام عليرضي الله عنه وفي عرضي الذي ساقدمه لكم سابين لكم هذا الامر الخطيروالذي يخالف معتقد الشيعة في ( ابي طالب ) وكيفية الاستدلال عليه من خلال الرواية فاقول : 
 
 
 
 
 
 
 
الوجه الرابع عشر :
اثبات كفر ابي طالب وشركه من خلال الرواية
 ان حادثة الدار والتي وردت عن روايات يدعي الشيعة تلقيها بالقبول عندهم، والتسليمبمدلولها الذي يبنى على الالفاظ الواردة فيها والخاص بامامة عليرضي الله عنه.
 ونحن في هذا المبحث سنتنزل معهم الى درجة قبول هذه الرواية على حسب ادعائهم .
  ولكننا اذ نقبل هذه الرواية فينبغي علينا حينئذ ان نبرز جميع ما يمكن فهمه من هذه الرواية ، وان نستخرج كل الاحكام التي دلت هذه الرواية عليها ، ومن تلك الاحكام التي يمكن ان تستفاد من هذه الرواية هي قضية كفر ابي طالب وشركه.
 هذه القضية وهذا الحكم دلت عليه الرواية بوضوح ، ويمكن ان يلتفت اليه الذهن بمجردتصوره للحادثة تصوراً كاملاً اخذاً بجميع مضامينها ولا داعي مطلقاً للاستغراب من الحكم الذي دلت عليه الحادثة ان شعرت بصعوبة في التوصل اليه لذلك ساقوم بكشف هذا الامر مميطاً للّثام ، ورافعاً للاشكال الذي قد يحصل وللاستغراب الذي قد يتولد في ذهن بعض الناس ، فاقول :
الخطاب موجه للمشركين
 ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد ان عرض على المشركين نصرته مقابل ان يعطيهم منصب الولاية او الوصاية لم يبادر احد منهم الى قبول هذا العرض لانهم ببساطة كانوا مشركين ، وبنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم جاحدين وكافرين ، والذي بادر الى قبول هذا العرض هو الامام عليرضي الله عنه وبعد ان قبله تمت مراسيم التنصيب باثبات الحكم المترتب عليه والذي وجهه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( اسمعوا له واطيعوا ) اذن فالسمع والطاعة لعليرضي الله عنه وجهت من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى الذين كانوا على حال الشرك والكفر ، هذه هي المقدمة الاولى والتي لا يمكن لاحد ان يجادل فيها والتي يمكن ان نجمعها بقولنا : (ان الخطاب بالسمع والطاعة كان موجهاً للمشركين).
كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم موجه الى ابي طالب
 اما بخصوص ردة فعل هؤلاء القوم وجوابهم على هذا الخطاب الموجه ، كان الرفض والاستهزاء ، بحيث انهم استقبلوه بالاستهجان والذي عبرت عنه الرواية بلفظ ( فقام القوميضحكون ) ومع ضحكهم هذا ذكروا كلاماً وجهوه الى شخص كان معهم جالساً في هذه الحادثة ذلك الشخص هو ( ابو طالب )، فبالاضافة الى ان ( ابا طالب ) كان رافضاً لعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، غير قابل لنصرته ومؤازرته على هذا الامر ، بدليل عدم قبوله بذلك رغم الاغراءالمقدم والمنصب الموعود ، فهو ايضاً قد اعتبره الجالسون ممن شمل وانطبق عليه حكم السمع والطاعة لعليرضي الله عنه في هذه الحادثة فلذلك قالوا له : ( قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع ) ، اذن فابو طالب كان داخلاً في هذا الامر الموجه ومشمولاً في الحكم المترتب على هذه الحادثة ، ويمكننا ان نعبر عن هذه المقدمة بقولنا : ( ابو طالب مشمول بخطاب الامر بالسمع والطاعة )*.
ابو طالب كان من المشركين
 وبناءً على هذه المقدمات السالفة الذكر تكون النتيجة الحتمية التي يخضع لها العقل خضوعاً تاماً ان ( ابا طالب ) حكمه في الخطاب الموجه والامر الصادر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكمالحاضرين الاخرين فهو مشمول معهم في الحكم لكونه داخلاً في الصفة التي تجمعهم الا وهيالشرك ، لان الخطاب كان موجهاً للمشركين وهو قد صدر منه ردة فعل مشابهة ، لردة فعلهموالمتمثلة برفض عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا من جهة ومن جهة اخرى ما فهمه المشركون الحاضرون من دخوله في هذا الحكم بقولهم : ( قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع ) ويمكن ان نصور هذه النتيجة على الشكل الاتي :
 ( ان ابا طالب كان من المشركين لشموله بالخطاب الموجه اليهم ) هذه النتيجة التي توصلنا اليها هي ما افرزته وابرزته هذه الرواية ، ودلالة هذه الرواية عليها كما هو واضحقوية وقوية جداً وظهورها لا يمكن لاي احد معه ان يخفيه، بل ان المشركين انفسهم والذين كانوا حاضرين لهذه الواقعة كانوا يعلمون من حال (ابي طالب) انه مثلهم على الشرك والكفر باقٍ .
ابو طالب مات على الكفر
 واذا ما اخذنا الفترة الزمنية التي حدثت فيها هذه الواقعة والتي يمكن ان تحصر بين السنة (3-4) للبعثة ، مستفيدين ذلك من بعض الروايات التي اشارت الى الفترة الزمنية التي حصلت فيها هذه الواقعة كالرواية التي وردت في كتاب مناقب ال ابي طالب والتي جاء فيها :
كانت الحادثة بعد مبعثه بثلاث سنين (1)
اذن فابو طالب كل هذه السنين التي مرت من بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان على الشرك، ولم يعرف الناس منه في ذلك الوقت انه قد اسلم ، او دخل في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم واذا ما علمنا ان ( ابا طالب) مات في السنة الثامنة للبعثة ، فعلى التقديرين المذكورين في وقت الحادثة لم يبق له بعدها الاخمس او اربع سنوات ليؤمن بهذا الدين وليدخل في زمرة المسلمين ومع تعذر وجود الدليلعلى ذلك في هذه الفترة ، وبحكم الاستصحاب الذي يلزم العقل به يبقى ( ابو طالب ) على كفره وشركه لعدم وجود ما ينقض هذا الحكم او يرفعه*
ياخذ الشيعة ما ينفعهم من الرواية ويتركون ما يضر فيهم
ان الذي دفعنا للتصريح بهذا الاستدلال هو التعجب من حال الاخرين، حيث انهم عندما يذكرون رواية لا يستوعبون جميع الاحكام التي تشتمل عليها ، ولا يبينون القضايا المستفادة منها بل تجدهم يحصرون مدلول الرواية في جزئية واحدة ، ويقصرون تلك الرواية عليها ، ولا يشيرون ولو لادنى اشارة الى القضايا الاخرى التي تدل عليها ، خصوصاً اذا كانت لا تصب فيمصلحتهم، ولا تخدم اغراضهم وتتنافى مع معتقداتهم واختياراتهم وكانما الرواية عندهم هي كقطعة حلوى او كقطعة قماش ياخذون منها ما يفيدهم ، وينبذون ويتركون ما لا يفيدهم ، وما اشبه حالهم بقوله تعالى : }أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض { (البقرة: من الآية85) ، فنقول لهم اما ان تاخذوا بجميع مداليل الرواية او لا ! لان القضية ليست ميولاً او اهواء ، وانما هي قضية احكام واستدلالات وهنا اود ان اشير الى قول العلماء في الحكم على اهل البدعوكيف نستطيع ان نميزهم قالوا ياخذون من الروايات ما ينفعهم ويتركون ما لا ينفعهمويعرضون عنه .
اخلاق العرب هي التي دعت ابا طالب لتقديم المساعدة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
  وبعد هذا الكلام الذي له تعلق بالقضية نرجع الى ( ابي طالب ) فهو في هذه الفترة والتي بينا انه فيها كان مشركاً بدلالة هذه الرواية ، كان من المناصرين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم المقدمين له يد العون ، وهذا الفعل منه ووفق حاله هذا لم يكن صادراً على اساس انه مسلم ومؤمن بدين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وانما دفعه اليه القرابة التي تربطه به ، والحب الذي يكنه له ، وتمتع ابي طالبباخلاق عربية عالية يمتنع معها ان يتخلف عن اداء حق ابن اخيه اليه .
 اذن فالقضية في النصرة والعون هي قضية اخلاق وقضية مبادىء كان يحملها ذلك الوقتالكثير من العرب ممن يتفاخرون بالشهامة ، والمساعدة للمحتاج خصوصاً اذا كان من الاقارب .
 فمما قاله ابو طالب بعد دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم للمناصرة والمؤازرة  ، ما نصه :
 ما احب الينا معاونتك ، واقبلنا لنصيحتك ، واشد تصديقنا لحديثك ، وهؤلاء بنو ابيك مجتمعون وانما انا احدهم غير اني اسرعهم لما تحب ، فامض لما امرت به ، فوالله لا ازال احوطك وامنعك ، غير ان نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب(1) .
اقول :
 فكلامه هذا يدلل على انه لن يتخلف عن المناصرة والمعونة والمنع لابن اخيه وان لم يكن من الذين تركوا دين اباءهم واتبعوه .
  والاخبار في ذلك اكثر من ان تحصى ، وليست القضية هي قضية ايمان او اسلام ، لاننا نجد ابا طالب عندما تعلق الامر بالايمان والاسلام مع مافيهما من اغراء في المنصب ،والوجاهة لم يبادر الى تقديمها ، ولا الى القبول بها، وليس ذلك الا لانه لا يعتبر ما قدمه لابن اخيه نابعاً منها .
 هذا هو ما اردنا بيانه وكشفنا لك عن حقيقته والتي قد تخفى عليك ولكن مع هذا العرض وفق هذا التسلسل المنطقي لن يبقى هناك أي لبس ، ولن يبقى هناك أي تعذر في فهم هذهالحقيقة المستفادة من هذه الرواية .
تبريرات واهية
بقي هناك اشكال ربما يدعيه البعض ، او يعترض من خلاله البعض الاخر على ما توصلنا اليه من الحكم بشرك ( ابي طالب ) والذي استفدناه من رواية حادثة الدار.
 هذا الاشكال ، او الاعتراض يتمثل بان ( ابا طالب ) ربما يكون قد كتم ايمانه لمصلحةتتعلق بحماية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتامين النصرة اليه*، هذا احتمال وارد والذي يورده ويقوي وجودههو ان ( ابا طالب ) لم يثبت اسلامه ، بل الظاهر من حاله الشرك والكفر ، بل كما يتبين حتى من الادلة والتي هي مستند عند الشيعة انه كان على الشرك ومات عليه هذا هو مجمل الاعتراض .
اعتراض ضعيف لا دليل عليه
 ولكن هذا الاعتراض لا يسلم به بل هو اعتراض ضعيف ، لا دليل عليه ، ولا اثر يقويه بل على العكس كل الدلائل والاثار والحال الذي عليه الناس ذلك الوقت والملابسات التي تتعلق بتلك الوقائع من حيث الزمان والمكان تتنافى وقيام هذا الاحتمال.
 اما من حيث الدليل ، فلم يرد أي حديث او أي اية ، بل واي اشارة بالتنويه بهذا الامر .
مؤمن ال فرعون
 فنحن مثلاً نجد في القران ذكراً صريحاً الى الشخص الذي نبه موسى وحذره فقد بين القران ان هذا الرجل كان من المؤمنين لكنه كان يخفي ايمانه فقال جل وعلا : }وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ{(القصص:20) .
 فهنا جاء الدليل واضحاً بايمان هذا الرجل على الرغم من انه كان كاتماً له فلذلك سميبمؤمن ال فرعون ، لان الظاهر من حاله انه من ال فرعون ولكن لاخفائه الايمان حكم عليه انهمؤمن فهنا جاء القران مبيناً لحال هذا الرجل، لكننا لا نجد في قضيتنا هذه آية تشير اليها ، ولاتوضح حقائقها .
صلاة الغائب على النجاشي
 وايضاً من جهة الحديث فهناك قصة النجاشي فعلى الرغم من انه كان يتظاهر بالنصرانيةالا انه كان يخفي الايمان ، فلذلك عندما وصل خبر موته الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى عليه صلاة الغائب، وما هذا الا لعلمه صلى الله عليه وسلم بانه كان من المؤمنين.
لانتفاء الدليل على ايمان ابي طالب فثبات ايمانه مسالة غيبية
 ولكن في قضيتنا التي نتناولها لا نجد اشارة في حديث الى ان ( ابا طالب ) كان كاتماًلايمانه ، مدعياً الكفر والشرك ، اذن فمن جهة الدليل لم نجد بين ايدينا ما يثبت هذا الاحتمال ، بل ولا يشير اليه ادنى اشارة يمكن ان تفيد ولو من بعيد لدعم هذه القضية .
 وعلى الرغم من ان جهة الدليل وانتفاءه وحدها تكفي في نفي هذا الاحتمال من باب ان هذه القضية قضية باطن لا يمكن لاحد ان يطلع عليها ، فالدليل هو الذي يبرزها ويجليها الا انناسنناقش هذا الاحتمال من جهة اخرى تتمثل :
 بانه لا يستقيم مع الحال ذلك الوقت ، بل لا يستقيم مع منزلة ( ابي طالب )نفسه ، وذلكلتقوية جهة النفي لهذا الاحتمال ، وساقوم بطرح هذا النقاش وفق النقاط التالية :
ابناء ابي طالب دخلوا في الاسلام
1- كما ذكرنا ان حال ( ابي طالب ) لا يتناسب مع احتمال الكتم وذلك لامر بسيط يتعلقببيته نفسه ، فان بيت ابي طالب قد دخل اليه الاسلام فعليرضي الله عنه امن بمحمد واسلم ، وجعفررضي الله عنهايضاً امن واسلم ، اذن فالبيت كان بيتاً مسلماً ، ولو كانت قضية الكتم صحيحة ، واحتمالاً وارداًلكان المفروض حصوله من ( ابي طالب ) احد امرين لتحقيق هذا الكتم ولاثبات احكامه في اذهان الاخرين ، وهما:
 ان يطلب من ابنائه الكتم ايضاً ليحمي بذلك البيت كله من هذه التهمة ويؤمنه كمئوىللنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
التبري من ابناءه
الثاني :
ان يجاهر بعداوة ابنائه ، ويظهر امام الناس التبرء منهم كما فعل غيره من المشركين الذين اسلم اولادهم ، وذلك من اجل اثبات حكم الكتم في حقه ، ولسد باب النقاش والمجابهةالتي قد تحصل من المشركين اليه بخصوص هذا الشأن الا وهو ايمان اولاده ، ولكن مع تخلفهذين الامرين لم يكن هناك داع الى الكتم ، او دافع له ، او مبرر لوجوده ، لعدم تمامية هذا الكتم بانتقاص كليته في التطبيق وبانخرام اثاره التي يمكن ان تبنى عليه .
الكتمان كان اولى لاولاد ابي طالب لا له
 هذا من جهة ومن جهة اخرى وفيما يتعلق بابنائه ايضاً ان الكتم اذا قسناه من حيث العقلوالواقع فينبغي ان يكون في ابنائه لا فيه هو فهو انسان كبير السن وجيه في قومه ، معروفبين الناس ، عشيرته من خيرة العشائر ، وبيته من اشرف البيوت .
 اما ابناؤه فهم صغار السن ، لا يملكون من الفضل والشرف ، والوجاهة المانعة من الحاق الاذى بهم ما يملكه ابوهم ، لكن لم نجد منهم وحالتهم هذه الاسرار والكتم الذي ينبغي ان يكون عقلاً حاصلاً لهم متحققاً فيهم حفظاً لانفسهم من جهة، وحفظاً لابيهم من جهة اخرى ، اذنالكتم ينبغي ان يكون في الابناء لا فيه لما ذكرنا من اختلاف الحال بينهم المانع لحدوث الضرر .
 فهذه هي الجهة الاولى التي عن طريقها وبها يتبين بطلان احتمالية الكتم وقيامها في شخص ابي طالب .
لماذا يحصر حكم الكتمان بابي طالب
2- ان الوصف الذي على اساسه بني الحكم على ( ابي طالب ) بانه كاتم لايمانه هو نصرةالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحمايته ، وتامينه ، واذا كان هذا هو الوصف فاننا نجده منطبقاً على كثير منالصحابة والذين كانوا ملازمين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمّنين له الحماية ، والمساندين له في قضيته ،والداعمين لدينه ومنهجه ، فاذا اردنا اثبات هذا الوصف كمؤثر فينبغي تعديته الى كلالموجودين والذين منهم من هو دون ( ابي طالب ) في المنزلة وفي الوجاهة وفي العشيرة .
  بل ان هناك من الصحابة والذين وقفوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من لا مقوم له اصلاً ، بل هو على اعلى درجات الاستضعاف وما ( ياسر وسمية ) من القارىء للتاريخ ببعيد ، فلماذا يحصر الحكم في ابي طالب شخصاً ؟ ولماذا يرخص له هو وحده بهذا الامر مع كون غيره من هو احوجمنه اليه ، واشد اثراً فيه منه ؟
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن معتمداً اعتماداً كلياً على ابي طالب
 والامر الاخر ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن معتمداً اعتماداً كلياً على ( ابي طالب) ليستقيم له حالالكتم ، فاجتماعات النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلاً كانت تجرى في بيت ابي الارقم لا في بيت ابي طالب ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مستوطناً في بيت زوجته خديجة لا في بيت ابي طالب ، واكثر الذين خدموهيومئذ بمالهم هو ابو بكررضي الله عنه والذي كان من اكثر الناس ملازمة له ومصاحبة .
لا مزية لابي طالب على غيره
 اذن فدور ( ابي طالب ) لم يكن دوراً جوهرياً في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الوقت ، بل كان حكمه فيما يقدمه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من دعم ومؤازرة ربما هو مثل دور الباقين، ان لم يكن دونهم ، اذن والحالة هذه فلا مزية له من حيث الاثر على الغير ، بل هو وهم سواء ، ان لم يكن اقل ،فلماذا يثبت له حال الكتم دون الاخرين مع عدم وجود الفارق المميز بينهم ؟ اذن من هذه الجهة وبناءً على قياس ابي طالب بغيره ممن ساندوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووقفوا معه لا يستقيم ايضاً قيام واحتمال الكتم في ابي طالب .
الدعوة السرية
3- كما هو معلوم ان الدعوة في مكة مرت بمرحلتين المرحلة الاولى :
هي مرحلة الدعوة السرية والتي لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا من امن به مامورين اثناءها بالجهربدعوتهم ولا الاعلان بها ، بل كانوا مامورين بالاسرار والكتم والعمل في الخفاء تاميناً لهموحفاظاً على اصل دعوتهم ، وسداً لباب الجبهات التي من الممكن ان تفتح عليهم .
الدعوة العلنية
  اما المرحلة الثانية :
 وهي ما تسمى بالمرحلة العلنية او مرحلة الاعلان والتي فيها امر المسلمون بمكة باعلاندعوتهم ، والجهر بدينهم ، والمفاصلة الحقيقية مع مخالفيهم من الكفار والمشركين ، وفي هذه المرحلة لم يبق هناك كتم ولا اسرار ، ولم يبق هناك تخفٍ ولا انزواء ، بل هو الصدع بالاوامر ، والجهر بالاحكام والاعلان الحقيقي للدين امام العالم قال تعالى : }فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ { (الحجر:94) ، وقال تعالى : }قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ *لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {(الكافرون:1-2).
الدعوة الجهرية لا يوجد فيها استثناء
 وهذا الحكم بالاعلان والامر بالجهر بالدين كان عاماً للجميع انذاك ، ولم يستثن احداً منهم مهما كان هذا المستثنى ومهما كانت منزلته ودرجته ، فنحن اذا اردنا ان نستثني احداً فلا بد ان نملك دليلاً وحجة نثبت فيها هذا الاستثناء .
 لاننا امام اصل متيقن لا يجوز ان نخرج منه شيئاً الا بدليل متيقن ، والظنون لا تكفي في هذا المقام ، ولا تقوى على نقض هذا الاصل او دفعه , فانى لهم الدليل الرافع لهذا الاصل المتيقن ؟
من يكتم امر اسلامه فهو اثم وفعله مخالف للقران
 ومما يجدر بالذكر هنا انه في هذه المرحلة ونتيجة لاحتمالية تعرض المؤمنين للتعذيب ، والتنكيل ، والفتنة لاجل ارتدادهم عن دينهم ، ان الشارع اجاز لمن لم يتحمل العذاب والالم انيظهر الكفر وهو ما يسمى بحكم الاكراه والذي ذكره الله في قوله :}إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَان { (النحل: من الآية106).
 فلو كان الكتم في ذلك الوقت ( الدعوة العلنية ) جائزاً لما احتيج اصلاً الى هذا الحكم ، بل لبقي الناس الذين لا يتمكنون من الجهر بدعوتهم واعلانها على الملا على حالهم من الكتم والتخفي ، واسرار الايمان ، ولكن مع انتفاء حكم الكتم والاسرار اصلاً تحقيقاً للمفاصلة ،وفرقاناً للعباد شرع حكم الاكراه كرخصة لمن لم يقو على التحمل .
 اذن فالقضية واضحة من هذا الباب وضوحاً لا يمكن معه ان يقال بجواز وقوع احتمال الكتم منه ، لانه امر لا يتماشى والمامور به شرعاً ذلك الوقت ، بل نستطيع ان نقول ان الذي يكتم في ذلك الوقت هو الاثم المخالف للمطلوب الشرعي وللامر الرباني.
انتفاء علة الكتمان
4- ان العلة التي بني عليها حكم احتمال ورود الكتم للايمان من ( ابي طالب ) هي الحفاظ على سلامته ، وتامين الحماية له ليبقى مناصراً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومؤازراً له ، وداعماً من دون ان يتعرض اليه احد ، او ان يجابه بممانعة من اعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم المشركون ، والقاعدة العامة تقول :
( ان الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ) بمعنى ان العلة اذا وجدت وجد الحكم ، واذاانتفت انتفى الحكم ، وفي قضيتنا هذه نجد ان الاذى قد لحق ابا طالب ، والضرر قد اصابه من جهة شموله بحكم الانتماء النسبي الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
حصار ال ابي طالب في شعاب مكة
 فالمشركون عندما استشرى خطر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبدت ملامح بروز نجمه في الافق ، وعندما بدا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر عليهم سلباً في كل ميدان من ميادينهم حتى الخارجية منها قرروا اثر ذلكمقاطعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واقاربه مقاطعة تامة واجلوهم الى الشعاب ، وحاصروهم فيها ولم يستثنوا احداً مهما كان صغيراً او كبيراً، رجلاً او امرأة ، وجيهاً او وضيعاً من هذا الحكم ، بل حتىالمشركين من اقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم شملوهم بالحكم ، واستخدموا هذا الفعل والذي ثبتوا مقاطعه وقراراته في ورقة علقوها في جدار الكعبة ، كورقة ضغط على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلها تؤثر فيه من جهة اقاربه والناس الذين من حوله .
رغم الكتمان فان الاذى لحق بابي طالب
 المقصود هنا ان وقوع الاذى والضرر قد تحقق ( بابي طالب ) ، بل انه مات على اثر مالاقاه من شدائد في هذا الحصار ، ومع وقوع هذه الاذية تنتفي العلة التي من اجلها كان الكتموارداً ، فهو كتم كما يدعى لحفظ نفسه من ان يقع الاذى عليها ولكن مع وقوعه لم يبق هناك داعٍ ، ولا مبرر للكتم ، بل على العكس الذي ينبغي هنا هو الجهر والاعلان بياناً للحال الحقيقي ، وتحديداً للموقف الذي هو عليه خصوصاً في هذه الظروف .
 اذن فاحتمالية الكتم والمبنية على علة درء الاذى ودفعه قد انتفت بوقوعه وتحقق قيامه فيه ، فمن هذه الجهة ايضاً ينتفي هذا الاحتمال ولا يبقى له أي امكانية للقيام .
بطلان هذا الاحتمال جملةً وتفصيلا
 وبالنتيجة ظهر لنا من خلال هذه المحاور التي عرضناها ان هذا الاحتمال الذي قد يرد في هذا الباب لا يمكن ان يقوم ، ولا ان يثبت له وجود فلا الاوامر الشرعية ، ولا الواقع الذي عليه الناس ذلك الوقت ، ولا الملابسات التي تحيط بشخص ابي طالب ومن حوله ومن معه تسمح بايراد مثل هذا الاحتمال وبذلك يجتمع عندنا السبيلان لنفي هذا الاحتمال الا وهما : الدليل الشرعي الذي لا وجود له ، والثاني : الملابسات والوقائع المانعة*
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الوجه الخامس عشر :
تركوا الروايات الصحيحة في كتب اهل السنة وتمسكوا بالضعيفة
ان الشيعة عندما نقلوا سبب نزول قوله تعالى : } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214)من كتب اهل السنة ، اعتمدوا في نقلهم هذا على الروايات الضعيفة وغير المقبولة عند اهل السنة ، واوردوها في هذا الباب ، واعرضوا عن الروايات الصحيحة والتي ورد فيها بيان شافٍ وافٍ للسبب الذي نزلت فيه هذه الاية .
 وذلك لان الروايات الضعيفة والمردودة هي التي تخدمهم في هذا الباب ، ذلك ان هذه الروايات كانت متناولةً لقضية ( حادثة الدار ) فلذلك عندما اوردوها قصروا المراد من الاية بها ، وحملوا المعنى عليها وكانما لا يوجد أي اثر صحيح يبين المقصود الحقيقي من هذه الاية *.
اسلوب الثعالب في العرض
 وهذا هو ديدن الشيعة في كل مجال يتناولونه عندما يريدون اثباته عن طريق اهل السنة ، فانهم يعمدون الى ما يفيدهم ويتناسب مع مصالحهم ، ويكثرون من ايراده بشتى صور الايراد مع عدم الاشارة مطلقاً الى الضعف الذي هي عليه ليوهموا القارىء صحتها وقبولهاويبدؤون بالبناء والتاصيل عليها وفق ما قرروه هم .
 والسؤال الذي يطرح نفسه انهم لماذا لم يذهبوا الى الروايات الصحيحة والمقبولة الموجودة عند اهل السنة وتوجهوا للضعيف والمردود ؟
 والجواب بعد كل الذي ذكر واضح لذوي العقول ، وبين لاولي الالباب ، فان الشيعة يريدون اثبات معتقدهم باي طريق من طرق الاثبات حتى لو كانت ضعيفة وغير مقبولة .
 وايضاً فانهم يحاولون ايهام المقابل بان عقائدهم موجودة عند اهل السنة فيقومون من اجل ذلك بسرد هذه الروايات الضعيفة والتي فيها نوع التقاء في المفهوم مع عقائدهم وحلقة من حلقات الوصل مع مفاهيمهم فيغروا القارىء ويوصلوه الى نتيجة ان اهل السنة عندهم منالادلة ما يثبت عقيدة الشيعة ولكنهم اعرضوا عنها ونبذوها مخالفة لها وانكاراً لمدلولها ، فلا ارى الا ان هذا هو الدافع والا لماذا يتجرؤون كل هذا التجرأ ؟
روايات اهل السنة الصحيحة في تفسير اية} وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {(الشعراء:214)  
 وبناءً على هذا الذي ذكرناه ومن باب البيان العملي لها ناخذ عينة تمثل الموضوع الذي تناولناه واعني به ( حادثة الدار ) ، فحادثة الدار هذه وردت كبيان لسبب نزول قوله تعالى :} وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) ، ولكنه في الوقت نفسه كان السبب الذي ورد منطريق ضعيف في كتب اهل السنة ، ومقابلاً له كان هناك سبب نزول صحيح ، ورد في اصح الكتب عند اهل السنة لبيان المراد من هذه الاية ، واقصد بها هنا ( حادثة الصفا ) والتي تجدها في البخاري ومسلم وغيرها من الكتب المعتمدة عند اهل السنة ، واليك بعضاً من الطرق التي اوردت ( حادثة الصفا ) مع تخريجها :
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
 لما أنزل الله عزّ وجلّ : } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصفا ، فصعد عليه ثم نادى :
( يا صباحاه ) فاجتمع الناس إليه ، بين رجل يجيء إليه ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
يا بني عبد المطلب ! يا بني فهر ! يا بني لؤي ! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدّقتموني ؟ قالوا : نعم .
 قال : ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) ، فقال أبو لهب : تبًا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا ؟
وأنزل الله: : }تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ { (المسد:1) (1)
ومن طريق اخر :
إن هذه الآية عندما نزلت دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشًا فعمّ وخصّ فقال:
 يا معشر قريش ! أنقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر بني كعب ! أنقذوا أنفسكم من النار ،يا معشر بني هاشم ! انقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر بني عبد المطلب ! أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة بنت محمّد أنقذي نفسك من النار؛ فإنّي والله لا أملك لكم من الله شيئًا ، إلاً أنّ لكم رحمًا سأبلّها ببلالها .
وفي رواية أخرى قال  صلى الله عليه وآله وسلم:
يا صفية عمة رسول الله ! ويا فاطمة بنت رسول الله ! اشتريا أنفسكما من الله، فإني لا أغني عنكما من الله شيئًا  (1)
وقد روى هذا الحديث عائشة رضي الله عنها ، وأبو هريرة رضي الله عنه، وقبيصة بن مخارق ، وزهير بن عمرو جميعًا رضي الله عنهما ، وله طرق أخرى وعن صحابة آخرين :
أبي موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، والبراء، والزبير بن العوّام ، وأبي أمامة رضي الله عنهم أجمعين ، وقد ذكرها ومن أخرجها السيوطي في ( الدر المنثور ) [ ج6 ص 324-327 ] (2)
لماذا هذه الانتقاء ؟!
اقول :
 فالنتيجة التي توصلنا اليها بعد هذا العرض ان كتب اهل السنة والتي توضح الروايات الخاصة بقوله تعالى : } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) قد اوردت فيها حادثتين ،الاولى : ثابتة بطرق صحيحة لا يتطرق اليها الطعن ولا التشكيك وهي( حادثة الصفا ) ،والثانية : وردت باسانيد ضعيفة لا تؤهلها للاعتماد ولا للاحتجاج وهي ( حادثة الدار ) .
 وسبب ايرادهم لها هو من باب نقل ما ورد وبيان ضعفه ليحذر منه ، ولكن عندما نرجع الى كتب الشيعة نجد الاستدلال والبناء والتوجيه لهذه الاية مقصوراً على ( حادثة الدار ) وخصوصاً اذا ما استدلوا عليها من كتب اهل السنة ، ولا تكاد تجد ذكراً ( لحادثة الصفا ) عندما ينقلون ما ورد في هذه الاية .
وباعتبار ان حادثة الدار عند اهل السنة ضعيفة ، والصحيحة هي ( حادثة الصفا) ، فماالمرجح الذي ثبت عند الشيعة فجعلهم ياخذون ( بحادثة الدار ) ويبنون عليها الاحكام ويتركون ( حادثة الصفا ) ؟ ان على هذا الجواب ذكرناه ابتداءً ولم اقصد بطرحه هنا الا اتمام البيان والتوضيح .
 
 
 
 
 
الوجه السادس عشر :
مبيت عليرضي الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسقط رواية الدار
 كما هو معلوم ان الحوادث التاريخية في جريانها ، وفي تسلسلها ، وفي بناء الاثار والنتائج عليها ، نجد بينها ترابطاً وتعلقاً كبيراً جداً ، اما من جهة التكامل، او الاثبات ، او من جهة النفي .
 فالحوادث المتاخرة بما يحيط بها من متعلقات ، وبما يجري فيها من امور صادرة عمنعايشها ، وبما يترتب عليها من قرارات ونتائج تكون حاكمة على الحوادث التي تقدمت عليها من حيث الزمن ، واعني بذلك ان الحادثة المتقدمة تكون هي الاساس والمنطلق لما سيحدث في المجريات التي تحصل بعدها.
 وعلى سبيل المثال لتقريب الصورة ، اقول : نفرض ان رجلاً قام بقتل شخص معين (حادثة متاخرة ) وبعد البحث عن اسباب هذا القتل او الدافع من وراء حصول هذه الحادثة نجد ان الشخص المجني عليه او المقتول قام سابقاً بقتل اب هذه الرجل ( القاتل ) ( حادثة متقدمة ) .
 اذن فحادثة القتل قد انبنت على تلك الحادثة القديمة ، والحادثة المتاخرة التي حصلت كانتردة فعل ، ومبنية من حيث النتيجة والاثر على الحادثة المتقدمة.
 وهنا في مبحثنا هذا وفيما يتعلق في صلب هذا الموضوع ( حديث الدار ) نجد حوادث تاريخية حصلت للامام عليرضي الله عنه بعد هذه الحادثة المدعاة ، تثبت بلا شك بطلانها ، وتحقق بما جرى فيها من امور الحقيقة التي توصلنا اليها من عدم امكانية اثبات مثل هكذا قضية .
 هذه الحادثة والتي هي معلومة عند الجميع هي مبيت عليرضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الهجرة ، اذ ان ما حصل من امور في هذه الليلة ، وما جرى على ايدي المشركين الذين دخلوا الى بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مريدين قتله ، فوجدوا حينها علياً نائماً في الفراش فتركوه ولم يتعرضوا له ،يتنافى مع حادثة الدار انفة الذكر لان علياًرضي الله عنه لو كان وهو المفروض يعلم من حاله انه منصب،  وصي، وخليفة، لما ترك من غير اتخاد اجراء في حقه .
 ولكن ترك اتخاذ أي اجراء ، ومع تخلف كل اللوازم التي ينبغي عقلاً وواقعاً حصولها ليلة الهجرة وما بعدها ، لم يبق لنا الا القول بان حادثة الدار لا وجود لها ، ولا اثر صدر منها على واقع الناس في مكة ذلك الوقت .
ولبيان مزيد من التفاصيل فيما يتعلق بحادثة مبيت عليرضي الله عنه ليلة الهجرة وما بعدها ،ولاهمية هذه الحادثة في المنظور العقدي الاسلامي اثرت ادخالها في ثنايا هذا البحث للتعلق به من جهة وللاثر العميم الفائدة لهذه الحادثة على جميع قضايا الدين والتي هي محل خلاف بين الفرق .
وهذا الامر ( حديث الدار ) تبطله حادثة الهجرة ، واقصد ما جرى في منام عليرضي الله عنه مكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته ليلتها وهذا الابطال يتوضح من خلال العرض الاتي :
سقوط ( حديث الدار ) بالضربة القاضية
  عندما وجد الباحثون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً رضي الله عنه في الفراش تركوه ولم يتخذوا في حقه اجراءً ، ذلك انهم لم يكونوا يرون ان لهذا الرجل ذلك القدر الكبير في ذلك الوقت، ولم يكن من البارزين الذين يخشى جانبهم ، او تحذر بوائقهم ، فلو كانوا يشعرون من جانبه الخطر اويعرفون له مقاماً خاصاً عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( كأن يكون وزيراً او وصياً يخلفه من بعده ) لما تركوهمطلقاً بل لبادروا بالاجهاز عليه بقتله تحقيقاً لمطلبين :
الاول :
 ايذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك القتل خصوصاً مع توافر الاسباب الكثيرة الداعية لهذا الايذاء مما هو معلوم عند الجميع .
ثانياً :
 تحقيق نصر لهم يشكل دافعاً معنوياً وذلك باسقاطهم رمز من رموزاً الاسلام (باعتباره وصياً له) واطاحتهم عنصراً بارزاً من عناصره ، وفي اضعف الاحوال كان من الممكن انيقوموا باعتقاله ليحققوا معه ، ويتوصلوا عن طريق هذا التحقيق الى اسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعض شؤونه حكمه ووجهته التي هرب اليها لان النائب دائماً يكون صاحب سر وعالماً بالدواخل والمفاصل لاحتمالية توليه في أي وقت.
 اقول مع عدم تحقق هذه الامور فيعلم يقيناً من ذلك انهم لا يعرفون اصلاً ان علياً هو خليفته من بعده – علماً ان دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحاضرين وتنصيب عليرضي الله عنه حسب ادعاء الشيعة في ( حديث الدار ) كانت خاصة بعشيرته ، فالحادثة ان صحت فهي مشهورة قد تداولها الناس فيما بينهم وعليه فمثل هذا الامر من المؤكد انه معروف عند الجميع- وانه صاحب شأن وشأوٍ كبيرٍ وعظيم ، ولم يكونوا يرون فيه ذلك الرمز المؤثر ، ولا الراس المدبر ، بل يرونه شخصاً يستحق الشفقة فلذلك تركوه ولم يعبؤا به .
لماذا لم يقتل علي رضي الله عنه واهل بيته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
 ومن نافلة القول نشير الى حادثة لها ارتباط وثيق بما ذكرناه هنا لكنها تختلف من حيث الزمن هذه الحادثة تصويرها يكون بطرح السؤال الاتي :
  اذا كان الامام عليرضي الله عنه منصوصاً على ولايته ، ومنصباً تنصيباً الهياً هو وابناؤه من بعده الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، فلماذا ياترى لم يقم اعداؤه ، ومناوئوه، ومنافسوه على السلطة بقتله ، وتصفيته نهائياً تخلصاً منه ، ليرتاح بالهم ، وليصفو لهم جو الزعامة ،وليرفعوا عنهم شبح المنافسة مستقبلاً من أي مطالبٍ بما يدعي انه حقه ؟
  والطرح لتساؤلنا هذا دفعنا اليه ان هناك فرصاً ذهبية توافرت للمنافسين للقضاء على عليرضي الله عنه تماماً كالذي حدث ليلة الهجرة ، واقصد هنا عندما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجرى ما جرى - ايام السقيفة وما بعدها - ، ومرت على عليرضي الله عنه وذريته ايام ذل، ومهانة ، وانكسار ، لم يمر بها احد مثلهم –  طوال ثلاثة قرون - وكان من الممكن ان يتخلص منهم بكل سهولة ، فالعقل امام هذا الحال لا بد ان يحار ويفكر ليصل في المسالة الى جواب يقنع، ويتماشى مع الواقع والسنن .
الخوارج قتلوا علياً رضي الله عنه بدون أي عناء
 والجواب على هذا التساؤل لا يخرج عن كون الامام عليرضي الله عنه لم يكن اصلاً معروفاً عند الناس وقتها كونه اماماً منصوصاً عليه ، فضلاً عن اولاده .
 فلذلك لم يتخذوا في حقه أي اجراء يتناسب مع هذا الحال الذي هو عليه ، لان الواقع يحكم على مثل هذه الصور بضرورة اتخاذ اجراء حازم يتناسب مع تلك الوقائع التي جرت ذلك الوقت ، والدليل على ان القتل له كان في متناول اليد .
 ولم يجرِ عليه لكونه اماماً منصوصاً عليه حادثة قتله نفسها فعليرضي الله عنه قتل بسهولة على يد انسان خالفه في قضية ، ولم يكن عندما قتله مدفوعاً من قبل اعداء الامامة ومغتصبيها ، ولا ماجوراً لهم بل القضية معروفة وهي خلافه مع ( الخوارج ) فكيف يقال بعد ذلك انه امام منصب منصوص عليه ، والذي يترتب على بقائه فضح من سبقه ، وجر البساط من تحت ارجلهم في اي وقت، ويكون شوكة في اعينهم علىطول الزمن .
ما اصاب الائمة من قتل وسجن اصاب غيرهم
 وهذا الذي ذكرناه بخصوص الامام عليرضي الله عنه ينسحب حكماً الى اولاده، فالتاريخ واضح بوقائعه فهم لم توجه اليهم سهام التصفية والتخلص مطلقاً ابتداءً ، فهم كانوا معتبرين تلك الاوقات اناس اصحاب وجاهة ومنزلة عظيمة ، تزوجوا بنات واخواتالخلفاء – الرضا وابنه الجواد - ، بل وصلت درجتهم بان صاروا ولاة عهد – الرضا -.
 لا يمسهم طرف ما داموا سائرين على نهج العرف المطلوب – وهو عدم المساسبكرسي الخلافة - ، وان حدث طارىء بحقهم - من قتل او سجن -، فانما كان بسبب مخالفة لذلك النهج ادت بهم الى بعض المصائب التي وصلوا اليها .
  فالحسين رضي الله عنه عندما قتل لم يقتل ابتداءً بكونه امام منافس يطالب بحقه الالهي المنصوص عليه ، وانما قتل عندما خرج على السلطان غير مبايع له ، وهذه الحال كما مرت عليه مرت على غيره ممن خرجوا على السلطان وقتلوا كـ (عبد الله ابن الزبير ، وسعيد بن جبير ، وزيد بن علي ... وغيرهم الكثير  ) ممن ملئت باسمائهم كتب التاريخ .
 وكذلك بالنسبة الى من سجن او اعتقل لم يكن الدافع لذلك كونه امام منصوص عليه والا لحصل ذلك ابتداءً وتم اتخاذ الاجراء المناسب بحقه ، لكنه عندما شكل ربما بعضهم الخطر على الاستقرار ، او خشي من بروزه اشعال فتنة تم ابعاده عن الساحة كما جرى ( للكاظم )  وهو ليس بدعاً في ذلك .
 بل الذي جرى عليه جرى على غيره ممن لم يكن موافقاً للسير العام الذي ينتهجه السلاطين ( فابو حنيفة ) حبس وجلد ، والامام ( مالك ) ضرب حتى خلعت اكتافه ، والامام (احمد) حبس سنتين وصار يدار به من سجن الى سجن مع تعذيبه بالضرب بالسوط حتى تناثر لحم ظهره ، كل هذا لانهم لم يكونوا موافقين للسير العام الذي عليه السلاطين انذاك ، ولو رجعنا الى كتب التاريخ  فاننا سنجد ان( القتل، والسجن ، والاضطهاد ) الذي اصاب غيرهم من ( اولاد الحسن ، والطالبيين، وعلماء اهل السنة ) اضعافاً مضاعفة مما اصاب الائمة الاثني عشر .
فرص ذهبية لقطع نسل الامامة
  لقد توفرت للسلاطين الذين يدعي الشيعة انهم ظلمة قساة لا يتورعون في الدماء ، وقدقتلوا من الهواشم والطالبين اناساً كثيرين فرص ذهبية للقضاء على الامام الموجود في وقتهم والقضاء على الامامة عموماً بطريق قتلهم .
 واقصد هنا ما كان من الائمة صغار السن وهم ( الجواد والهادي ) اذ كانت اعمارهم عند توليهم منصب الامامة تتراوح بين ( 6 – 8 ) سنوات ، وهم بذلك لم يعقبوا بعد لانتفاء الزواج عنهم ، ولان بالقضاء عليهم وهم صغار سد للمخاطر التي قد تترتب على هذا الفعل وهم كباربقطع امكانية نقل الامامة الى ذريتهم .
 فلو كان هؤلاء معلوماً حقيقةً انهم ائمة ، وان هؤلاء السلاطين يسعون للتخلص منهم لتشكيلهم خطراً على كراسيهم ، فلماذا ينتظرونهم حتى يكبروا في السن وينجبوا خليفةً لهم ثم يقوموا بقتلهم او سمهم- كما يدعي الشيعة - ؟
ليس للائمة أي منصب الهي
 اذن بالنتيجة لو كانوا هؤلاء حقيقةً منصوصاً عليهم كائمة في القران والسنة، منصبين الهياً لهذا المنصب ، ولهم هذه الهالة العظيمة ، والمنزلة الرفيعة ، وبالمقابل اعداؤهم ومخالفوهم على درجة عالية من الشر والعداوة ، ودافع الانتقام عندهم كبير وشديد ، والفرصامامهم كانت متعددة وفي متناول اليد ، لما تخلف استئصال شأفتهم من الوجود تخلصاً منهم ومن شرهم نهائياً ، وسداً لباب المخاطر والفتن التي من الممكن ان تنغص الجو وتكدره على المقابل .
 ولما لم يحصل هذا فالقطعي انهم لم يكونوا كذلك ، بل حتى لم يكونوا مصدر خطريستدعي التفكير والانشغال وهذا ما يستقيم مع واقع الحال في ذلك الزمان وفقهه على مقتضىالسنن والمعطيات فمن وجد غير هذا فعليه قبل الكلام ان يبرز المعطيات لنرى هل يستقيم كلامه او لا ؟
الامام كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
 هذا الذي ذكرناه يتعلق بمن كانت له عداوة ومنافسة مع الائمة من علي واولاده بخصوص قضية الزعامة ، والسلطة ، والتنافس على كرسي دنيوي ، وبقيت هناك اشارة مهمة وعظيمة من حيث الشان ندخل لها من خلال الباب الاتي :
 الامام في صورة من يعتقده ، هو منصب تنصيباً الهياً ليقوم بدور اكمال الدين وايضاحه ،وفض النزاعات ، والحكم في المستجدات ، اذن فهو يمثل الاسلام جملة وتفصيلاً ، فهو دعامة له كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ومبلغ لمراد الله كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبه يحفظ الدين ويبقى الاسلاماسلاما ، اقول :
حاول اليهود قتل النبي  صلى الله عليه وآله وسلم مرات عديدة
  اذا كان هذا هو حال الامام ، وهذه صورته الظاهرة للعيان ، فلماذا لم توجه اليه سهام الاعداء ؟ ولماذا لم يتعرض لمؤامراتهم ، ومضايقاتهم ، ومحاولاتهم للقضاء عليه ؟ فاذا كان هو بهذه الصورة ، وبهدمه يهدم الاسلام ، فكيف يتركه اليهود العدو الاول والاشد والاضرللاسلام والمسلمين ؟
 ان اليهود لم ينفكوا معادين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وحاولوا مرات ومرات القضاء عليه ، وتدمير دينه ، حتى وصل بهم الامر الى التحالف مع اعدائه للقضاء على حوزة الاسلام كلها في المدينة ، فجرت عند ذاك معركة ( الاحزاب والخندق ) وجرى ما جرى بعدها لليهود من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله تعالى في حقهم : }َتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا { (المائدة: من الآية82)، واحدى الاسباب المهمة لعدائهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت معرفتهم له بانه نبي قال تعالى : }يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ { (البقرة: من الآية146).
لماذا لم يقتل اليهود الامام علياً رضي الله عنه او احد من اولاده؟
  وكذلك الائمة اذا كانوا معروفين عندهم ومذكورين في كتبهم – كما يدعي الشيعة -.
 روى الكليني في الكافي :
 عَنْ أَبِى الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ وَلَايَةُ عَلِىٍّ عليه السلام مَكْتُوبَةٌ فِى جَمِيعِ صُحُفِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ  صلى الله عليه وآله وسلم وَوَصِيِّهِ عَلِي عليه السلام .
 فكيف ياترى سيكون حالهم معهم ، اقل ما في الامر انهم سيشوهون صورتهم ويدعون عليهم الاباطيل ، ويضعون عليهم الخبائث والرذائل ، محاولين بذلك تسقيطهم لان بتسقيطهم تسقيطاً للاسلام ، وتكذيباً لدعوى العصمة لهم .
  فكيف اذا كان من السهولة بمكان لليهود ان يقتلوهم لان اعداءهم – مغتصبي الخلافة - ذوو قوة ونفوذ ، والائمة ذو ضعف وذلة  ، فمصلحة اليهود مع اعداء الائمة مشتركة ،جامعها القضاء على هؤلاء بهدف التخلص منهم بالنسبة لمخالفيهم،  والقضاء على الاسلامبالنسبة لليهود ، ولكن هذا لم يحصل ولا لمرة واحدة .
قتل اليهود للائمة يعني القضاء على الاسلام
لاننا نعتقد جازمين بان اليهود لو علموا انهم ائمة على هذه الصورة المدعاة ، وانبالقضاء عليهم القضاء على الاسلام الحقيقي وانهاؤه للابد ، مع وجود الجو الملائم لهذا ، بوجود اعداء اقوياء يمكن ان يسلطوا عليهم ، وذو قوة ضاربة باطنابها تحيطبالائمة ، فلن يتركوهم على الارض مطلقا ولن يتركوا لهم اثرا ، ولكن هذا ايضاً لم يحصل بل ان التاريخ من اوله الى اخره لم ينقل صورة واحدة للمؤامرة على الائمة من قبل اليهود ، ولا محاولاتالتصفية والاغتيال ، والقضاء عليهم ، والتحالف مع اعدائهم في سبيل استئصال شأفتهم .
نسف الامامة المزعزمة
  وهذا الذي ذكرناه بالنسبة الى اليهود ينسحب حكماً على اعداء الاسلام المبغضين له المتمنين زواله والمتشوقين للاحاق الاذى به ، من المشركين، والنصارى، والمجوس وغيرهم ، فلما لم يتحقق أي شيء من هذا ، لم يكن لنا الا ان نقول :
 بانهم لم يروا فيهم هذه المنزلة ، ولم يعرفوا لهم هذا المنصب ، ولم ينظروا اليهم على كونهم صورة الاسلام واصله ، فلذلك لم ينتفضوا اتجاههم ، ولم يتخذوا في حقهم اجراء يتناسب مع المقام الذي يزعم لهم .
 ان الكلام هنا واضح الى درجة بحيث ان مجرد الالتفات له يكفي في تصوره ولا يجعل امكانية في العقل او مجالاً للتصديق بقضية الامامة المزعومة ، بل انها تنسف من حيث اساسها فانتفاء المجابهة والعداء الحقيقي من قبل اناس يتشوقون لتحقيق نصر لهم وكسر في اعدائهم ينفي وجود الاثر والمؤثر في هذه القضية ، أي انتفاء كون الامامة اثراً موجوداً لهتحقق وتاثير وملموس على ساحة الصراع انذاك . فلذلك ننصح بمجرد التفات الذهن الى هذا الامر لتتضح الصورة الحقيقية لقضية الامامة موضع البحث .
 
الوجه السابع عشر :
قاصمة الظهر
  بعد ان توصلنا الى نتيجة حتمية قطعية تفيد بان ( حادثة الدار ) هذه لا وجود لها اصلاً في صفحات التاريخ ، ولم تكن يوماً ما شاخصة في زمان البعثة، ولا في تاريخ الاسلام .
 وهذه النتيجة بعد الذي ذكر لا نشك فيها مطلقاً ، لان ما ذكر من الادلة والبينات والالزامات التي ترتبت على هذه الحادثة تمنع من ان يكون لها وجود، ومن باب البحث العلمي الدقيق ،والانصاف في الحكم عمدت الى البحث والاستقصاء في كتب الشيعة التي تورد رواياتهم .
 وبعد التتبع انكشفت لي حقيقة هذه الحادثة فقد شاركتني هذه الكتب في تلك النتيجة واثبتت من خلال المذكور فيها حقيقة ما توصلنا اليه فكانت بحمد الله ناصراً لي فيما ذهبت اليه ،وشريكاً معي في الحكم الذي حكمت به ، ومؤيداً ايما تأييد للقضية التي طرحتها ، وكان ذلك كله بارزاً في تلك الكتب من خلال النقاط التالية :
 الكتب الاصول المعتمدة عند الشيعة لا تذكر هذه الحادثة
اولاً :
 على الرغم من اهمية هذه الحادثة ، ووزنها الكبير عند الشيعة بحيث انهم اعتمدوا عليهاكأصل من الاصول التي تبنى عليها قضية الامامة ، الا انك تتفاجأ مفاجأة كبيرة عندما تجد ان هذه الحادثة على الرغم من هذا القدر العظيم الذي تحمله عندهم لا اثر لها في ( الكتب الاربعة) المعتمدة عندهم في ايراد الروايات المتعلقة بائمتهم وبنقل عقائدهم وعباداتهم *.
  بل ان المفاجأة تكبر وتتعاظم عندما تجد ان اصول الكافي والذي يحوي على احاديثالعقائد عندهم لا وجود لهذه الحادثة مطلقاً فيه ولو حتى اشارة .
  وبالانتقاله الى الكتب الاربعة المتممة للاربعة الاصول ايض*، لا تجد هذه الرواية ، الا في كتاب واحد منها وهو ( بحار الانوار ) للمجلسي ، حيث ذكر فيه روايات مأخوذه من هنا وهناك ، منها ما قد اخذه عن كتب اهل السنة، والبعض الاخر اخذها من كتب شيعية لا قيمة لها ولا وزن ،مقارنة بالكتب السبعة السالفة الذكر ، وحتى هذه الكتب الشيعية التي نقل منها ، اما انها وردت بدون سند او كانت منقولة من كتب اهل السنة *
لا يوجد سند واحد صحيح لحادثة الدار في كتب الشيعة
ثانياً :
ان الكتب الشيعية التي ورد فيها ذكر لروايات ( حادثة الدار ) وبضمنها ما رواه صاحب البحار لا يخلو حال سندها من امرين :
 اما انه لا سند لها اصلاً أي انها مرسلة ارسالاً فلا طريق واضح للرجال ولا سلسلة للوصول الى الخبر ، وهذه كما هو معلوم لا تقبل ولا وزن لها ولا قيمة لانعدام امكانية الحكم عليها من جهة السند بأنتفائه .
 او ان لها سنداً منقولاً من كتب اهل السنة ولكنه سند واه ضعيف ، لا يقبل ولا ينبني عليه حكم ، ولا يعتمد عليه في الاستدلال .
لم يرو احد من الائمة الاثنى عشر هذه الحادثة
 ثالثاً :
 والحقيقة التي توصلنا اليها بعد البحث والتدقيق ان هذه الحادثة لم ترد في كتب الشيعة الا عن طريق الامام عليرضي الله عنه وبطرق ضعيفة من كتب اهل السنة ، فلم يروها احد من الائمة الذين جاؤوا بعده واخص بالذكر منهم ( الصادق والباقر)، اللذين رويا جل الاخبار التي يعتمد عليها الشيعة .
 وهذا يدل على ان هذه الحادثة من الضعف بمكان بحيث انه لا يتجرأ احد حتى لو كاناماماً على الاستدلال بها او ايرادها ، لان حادثة بهذه المنزلة التي تحتلها وعلى هذه الدرجة من الاثبات والتنصيص على الامامة لو كانت حقاً واقعة او كان لها وجود في زمن من الازمانلما تخلف الائمة عن ايرادها في معرض الاستدلال على امامتهم ، اذ ان بها امامة اصلهم ، ولكن لما تعذر ذلك امتنعوا عن الاتيان بها او محاولة الاستدلال بها .
حادثة الدار لا يستطيع الشيعة اثباتها الا عن طريق كتب اهل السنة
رابعاً :
 وايضاً من الامور التي انكشفت عند البحث والتنقيب في كتب الشيعة ، وبناء على ما ذكرناه في النقاط السابقة من انه لا وجود لهذه الحادثة عندهم اضطر الشيعة الى التوجه الى الروايات الموجودة عند اهل السنة والاعتماد عليها في التاصيل والاستدلال ، لان روايات اهل السنة على الرغم من ضعفها ، وارتفاع درجة القبول عنها الا ان كفتها في الميزان ترجح علىكفة روايات الشيعة، فهي على الاقل مروية بسند والذي يعطي نوع اطمئنان للقارئ الجاهل ، وهذا الاعتماد لم يات من فراغ وانما الجأهم اليه انتفاء وجود هذه الرواية عندهم، وعدم امكانية اثباتها بطريق من طرقهم .
التفصيل
 ولبيان ما ذكرناه عن طريق الكتب الشيعية التي اوردت هذه الحادثة ، سنفصل هذا الامر لكي يتضح للقارىء وبصورة جلية لا تقبل اللبس ، ومن اجل ذلك ساقسم الكتب الشيعية التي اوردت هذه الحادثة الى ستة اقسام :
القسم الاول :
 الكتب الثمانية كما ذكرت لم تورد هذه الحادثة ، باستثناء المجلسي حيث اورد نقولات تتعلق بها في كتابه البحار ، وكما هو معلوم ان هذا الكتاب متكون من (110) مجلد جمع فيها كل ما وقعت عليه عيناه من روايات واقوال تخدم مذهبهم .
 وبتتبع الروايات التي اعتمد عليها لاثبات هذه الحادثة ستجد حال سندها لا يخرج عنامرين كلاهما مردود ، الاول : ان سند بعض هذه الروايات منسوب الى اهل السنة ، وهي في اصلها ضعيفة .
والثاني : والبعض الاخر ، خالية اصلاً من السند ، فلا تجد لها طريقاً يمكن الرجوع اليه للحكم على الرواية ، واليك المصادر التي نقل منها المجلسي هذه الحادثة :
 مصادر البحار لهذه الحادثة :
عن الخرائج والجرائح : قطب الدين الراوندي ج 18 ص 44 .( بدون سند ) *.
عن مجمع البيان : الطبرسي ج 18 ص 163 .               ( بدون سند ) .
عن علل الشرائع : الصدوق ج 18 ص 181.           ( سند لاهل السنة ) .
عن تفسير القمي : علي بن ابراهيم ج 18 ص 181 .        ( بدون سند ) .
عن مجالس الشيخ : الطوسي ج 18 ص 191.         ( سند لاهل السنة ) .
عن تفسير فرات الكوفي : فرات الكوفي ج 18 ص 211 .   ( بدون سند )*.
عن تفسير فرات الكوفي : فرات الكوفي ج 18 ص 211 . ( بدون سند )*.
عن تفسير فرات الكوفي : فرات الكوفي ج 38 ص 223 . ( بدون سند ) *.
عن سعد السعود : ابن طاووس ج 18 ص 216 .      ( سند لاهل السنة ) .
عن تفسير الثعلبي : الثعلبي ج 38 ص 144 .          ( سند لاهل السنة ) .
عن العمدة : ابن بطريق ج 38 ص 146 .             ( سند لاهل السنة ) .
عن تاريخ الطبري : ابن جرير الطبري ج 38 ص 221 .( سند لاهل السنة ).
عن الطرائف : ابن طاووس ج 38 ص 251 .                ( بدون سند ) .
عن مجمع البيان : الطبرسي ج 18 ص 164 . (رواية الصفا ) (بدون سند ).
عن النهاية : ابن الجرزي ج18 ص 197 . ( رواية الصفا )( سند لاهل السنة) (1)
اقول :
ولاثبات صحة ما ذهب اليه من ان هذه الروايات التي ذكرها صاحب البحار جميعها ضعيفة لا يصح بها الاستدلال ولا تقوم لها قائمة ، ارجو منك عزيزي القارى ان ترجع الى كتاب اية الله محمد اصف محسني ( مشرعة بحار الانوار ) فستجد انه لم يصحح رواية واحدة من هذه الروايات التي ذكرت هذه الحادثة .(المشرعة ج1 ص 328 )وهكذا لو بحث في كل كتاب البحار والذي يحوي على انواع المكروبات والجراثيم والذي جمع كل الاحاديث فانك لا تجد حديثاً واحداً يثبت هذه الحادثة .
القسم الثاني :
 كتب مهمة عند الشيعة متخصصة في العقيدة والتفسير يقوم عليها المذهب، نقلت هذه الحادثة من دون ان تذكر سنداً لها ، ثم بعد ذلك جاء محقق هذه الكتب فاشاروا في هامشالتحقيق عندما ارادوا ان يسندوا روايات الحادثة الى كتب اهل السنة لانها مظان وجود هذه الرواية ، ولانهم لم يجدوا كتباً شيعية ذكرت هذه الحادثة ، او تركوها من غير اشارةً الى المصدر الذي نقلت منه، ومن هذه الكتب :
كتاب سليم : سليم بن قيس الهلالي ص 312*.
تفسير التبيان : الطوسي ج8  ص67 .             
تفسير مجمع البيان : الطبرسي  ج7 ص 255 .   
الشافي في الامامة : الشريف المرتضى ج2 ص 77 .         
منهاج الكرامة : العلامة الحلي ص 148 .          
كشف اليقين : العلامة الحلي ج1 ص258 .        
شرح التجريد : العلامة الحلي ص355 .            
الارشاد : المفيد ص49 .                           
المستجاد من كتاب الارشاد : العلامة الحلي  ص 9 و ص 48 .
اعلام الورى باعلام الهدى : الطبرسي ج1 ص 322 .
تفسير القمي : علي بن ابراهيم ج2 ص 124 .
تفسير الصافي : الفيض الكاشاني ج4 ص 53 .
تفسير نور الثقلين : عبد علي الحويزي ج4 ص66 .
حلية الابرار في احوال محمد واله الاطهار : هاشم البحراني ج2 ص 443.
قرب الاسناد : الحميري ص 325 .
تقريب المعارف : ابي صلاح الحلبي ص193.
المسلك في اصول الدين : المحقق الحلي ص 177 .
 بل هناك الكثير من كتب الحديث القديمة من امثال بصائر الدرجات لم تشر الى هذه الحادثة مطلقاً ، بل انك لو رجعت الى كتب اعمدة المذهب القريبي عهد من الائمة من امثال : ( المفيد ، الصدوق ، المرتضى ، الطوسي ) مع كثرة كتبهم المشهورة عنهم ، فانك اما تجدهم قد رووا هذه الحادثة مرة واحدة وكان ذلك في احد كتبهم الضعيفة بدون سند ، او بسندٍ من اهل السنة.
القسم الثالث :
 كتب نقلت الحادثة عن مصادر للحديث عند اهل السنة وكان ذلك بالاشارة في بداية الحديث الى المصدر من دون ذكر للسند ، ومنها :
مناقب ال ابي طالب : ابن شهر اشوب (الدار) ج1 ص 305.
الاحتجاج : الطبرسي ج1 ص 173.
الطرائف : ابن طاووس ص20 .
نهج الحق وكشف الصدق : العلامة الحلي 213.
القسم الرابع :
 بعض هذه الكتب الشيعية ذكرت السند من دون الاشارة الى المصدر ولكنك لو رجعت الى تحقيق السند المذكور لوجدته ماخوذاً من مصادر اهل السنة، ومنها: 
كتاب العمدة : ابن بطريق  ص76 ، ص86 ، ص87 .
علل الشرائع : الصدوق ص170.
الامالي : الشيخ الطوسي ص 582 .
حلية الابرار في احوال محمد واله الاطهار : هاشم البحراني ج2 ص 70 .
المسترشد في امامة امير المؤمنين : محمد بن جرير الطبري (الشيعي) ص 577.
مناقب امير المؤمنين : محمد بن سليمان الكوفي ج1 ص 95 ، ص 372، ص 370 .
القسم الخامس :
اشارت هذه الكتب في تفسير اية : } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) الى الحادثتين اللتين وردتا في سبب نزول هذه الاية ( حادثة الدار ) و( حادثة الصفا ) ، فكان حال هذه الروايات من ناحية السند ، اما انها خالية منه ، او انها وردت بسند من كتب اهل السنة ، ومنها : 
المناقب : ابن شهر اشوب (الصفا ) ج1 ص 43 - (الدار ) ج1 ص 305.
تفسير مجمع البيان :الطبرسي (الدار) ج7ص 355 - (الصفا) ج7 ص 357.
تفسير الصافي :فيض الكاشاني (الدار) ج4ص 53 – (الصفا) ج5 ص 389.
تفسير نور الثقلين : الحويزوي ( الدار ) ج4ص66 – (الصفا) ج5ص698.
القسم السادس :
 المتاخرون من كتاب الشيعة والذين قاموا بالاعتماد على كتب اهل السنة فقط وذلك لسبب بسيط ، وهو انهم لم يجدوا في كتبهم رواية من الممكن الاعتماد عليها في اثبات هذه الحادثة وهذا ما فعله كاشف الغطاء في اصوله (1) ، وعبد الحسين في مراجعاته(1)  ، والاميني في غديره *، وكل من جاء بعدهم فعل مثل فعلتهم وسار على نهجهم  .
لا الزام بعدم الاشارة الى كتاب مغمور
 ان عملي في هذا الاستقراء السابق الذكر كان عبارة عن جمع واستقصاء معظم الكتب الشيعية والتي لها اهمية ومكانة عندهم والتي فيها يمكن ان تجد الادلة والروايات التي تثبتعقائدهم ، فلذلك اود الاشارة الى انه اذا كان هناك كتاب لم اشر اليه ، او كان بعيداً عن متناول يدي فهذا لن يؤثر في النتيجة التي توصلت اليها ، ولن يكون فيه الزام بالنقص في البحث ، لان هذه الحادثة اصلاً لا وجود لها في اعظم الكتب عندهم والتي فيها روايات عقائدهم واقصد هنا اصول الكافي فهو لم يرو هذه الحادثة ولا من طريق واحد ، وكذلك كبار علمائهم الذين صنفوا الكتب والمراجع الحاوية للعقائد ، فان كان هناك كتاب فلا شك انه مغمور قياساً بالمذكور فلذلك يكون هو والعدم سواء ، لذلك اقتضى التنبيه والاشارة لقطع دابر الالزام.
 فهذا القضية المصيرية المهمة لا يمكن ان تثبت برواية واحدة وانما تحتاج الى التواتر بل حتى لو ثبت بحديث في اصول الكافي فانها لا تكفي لان العقائد يجب ان لا يقتصر اثباتها بروايات الاحاد كما قال علماء الشيعة انفسهم عن ذلك .
المعتمد على هذه الحادثة في الاستدلال كالمعتمد على السراب
فالحادثة اذن لم يبق لها متنفس ، ولا مجال لها للخروج الى الواقع فهي مرفوضة من جهة قبولها بكل الوجوه التي يتحقق بها الرفض ، ومغلق عنها باب القبول حتى ولو كان بقدر سم الخياط ، فلذلك اقولها ناصحاً ليستح من يحاول ان يستدل بها فان ذلك سوءة تلازمه ، وذميلاحقه ، وانتقاص لا ينفك عنه ، وقدح فيه وفي علمه ان كان عالماً .
الشيعة يثبتون عقائدهم عن طريق اهل السنة
 بعد الذي عرضناه من الامور التي تتعلق بحادثة الدار والتي منها ان هذه الحادثة لم تردفي كتبهم المعتمدة والتي حوت اصول عقائدهم وعماد فكرهم فانك لا تجد لها ذكراً في نهج البلاغة والذي ينسب الى الامام علي فكيف لا يستدل به الامام علي رضي الله عنه وفيه اثبات امامته ، وايضاً انك لا تجد لهذه الحادثة وروداً عن احد الائمة الاخرين .
 والغريب بالذكر هنا والذي اردت الاشارة اليه ان الشيعة تحولوا الى اناس يستقون ادلة عقائدهم من المخالفين لهم ، والذين هم في ميزانهم اعداء لهم وخصوصاً في قضية الامامةومباحثها ، فاقول هنا لهم :
 كيف سيستقيم لكم الاستدلال اذا ما انعدمت الروايات عند اهل السنة ؟ والى من ستتجهوناذا ما انسدت امامكم ابواب الوصول الى مرادكم ؟ اتتوجهون الى اليهود ام الى النصارى ؟ لانالقران لا يخدمكم في اثبات قضاياكم ، والسنة قد تخذلكم فلذلك ننصحكم للبحث عن البديل لاسعافكم عند حاجتكم .
 وهذا الطرح الذي عرضناه ينصب في اثبات قضية جوهرية ينبغي على الكل ان يعلمها ،والمتمثلة بان الشيعة عيال على اهل السنة في الكثير من المجالات العلمية والعقدية ان لم نقلكلها الا ما خلاف سيرهم ومنهجهم العقدي ، وهم بهذا يكونون مذهباً طفيلياً يعيش على غيره ولا قيام له الا بهذا الغير ، فمتى ما فقد ضاع وذهب ادراج الرياح.
فلو جاء نصراني ويهودي وقال لشيعي قلت ان امامة علي ثبتت بحديث الدار قاتني برواية من كتبك بسندكم وعلى حسب قواعد الحديث عندكم تثبت هذه الحادثة ، فيقول له دعني ارجع لاثبت لك هذه الحادثة عن طريق كتب اعدائنا والذين قد كفرناهم اهل السنة لاثبت هذه القضية ، فوالله ان الامر مضحك سيضحك عليه كل من سمعه ، فاين ادلتكم واين ائمتكم وانتم تتبجحون بانه اين ما الدليل فنحن نميل .
 
وفي هذا الموضوع اشارة مهمة جداً الى ان الشيعة بادلتهم على الامامة لم تكن معروفة ومشهورة حتى للائمة انفسهم وانما بدا الاستدلال على هذه القضية بالادلة تدريجياً بعد ان قرءوا كتب اهل السنة واستدلوا بها ، وهذه مصيبة كبيرة ومسالة خطيرة .
الروايات ينبغي ان تفهم على منهاج اهل السنة لانهم مصدرها
 بعد ان توصلنا الى حقيقة قاطعة مفادها ان هذه الحادثة لا وجود لها حقيقي في كتب الشيعة الحاوية للروايات وكان هذا كما ذكرنا هو الدافع والحافز الذي جعلهم يتوجهون الى كتباهل السنة من اجل اثبات هذه الرواية .
 اذن فاهل السنة صاروا هم المصدر الحقيقي للاثبات وهم المرجع في الاستدلال ، وعليه فستنبني امور لازمة لا يمكن تخلفها وهي :
 انه يجب الرجوع الى اهل السنة في حكمهم على الرواية من حيث القبول او الرفض اولاً، ومن حيث التوجيه المعنوي لمدلول هذه الرواية واعني بذلك ان تفهم على الفهم الذي توصل اليه اهل السنة باعتبارهم الحاضنة لهذه الرواية.
 فمن غير المقبول عقلاً وعرفاً ومن البعد الكبير عن الانصاف ان اقوم باستلال هذه الرواية منهم ومن ثم اتصرف فيها كيف اشاء هذا ظلم وتجاوز على كل المقاييس ، وانما العقل والانصاف يقولان بان المرجعية يجب ان تكون واحدة في مجالي التلقي والاستدلال .
 فهل من المقبول عند الشيعة ان يتوجه علماء اهل السنة الى كتب الروايات عندهم كالكافي مثلاً ويخضعون احاديثه على قواعدهم ويبدؤون بتصحيححها وتضعيفها على مقتضى ذلك ؟وهل يقبلون من علماء اهل السنة توجيهاً وبياناً للروايات المنقولة في كتبهم ؟ نترك الجوابلهم لنعرف عدلهم وانصافهم في هذه القضية .
 وبخصوص هذه الرواية ( حادثة الدار ) فاهل السنة ابتداءً ضعفوا سندها بما يمنع قبولها في الاستدلال فهي على درجة كبيرة من الضعف ، ولم يفهموا منها مطلقاً الدلالة على الامامةلعدم تحقق هذا المعنى في الفاظها كما بينا وعلى من ياخذ الرواية منهم ان يحذو حذوهم فيالحكم عليها والاستدلال بها .
النتيجة
 والنتيجة الحتمية لهذا البحث والتي أجهر بها هنا دون تردد ان هذه الحادثة لا وجود لها حقيقي في كتب الشيعة ، واقولها هنا وبضرس قاطع متحدياً كل مخالف او مدعٍ لغير ما توصلت اليه مع الثقة التامة ، ان الشيعة لم ولن يستطيعوا ولو اجتمعوا ان يثبتوا ( حادثة الدار) برواية واحدة صحيحة من كتبهم وعن ائمتهم.
وختاماً اقول :
 هناك الكثير من العقائد والفضائل التي حالها مثل حال ( حادثة الدار ) ، والتي لم تثبت الا عن طريق اهل السنة ولا وجود لها في كتبهم ، لا اريد هنا الكشف عنها حتى لا تذهب المفاجأةبالتصريح بها ، ولكني اتركها للكتب القادمة انشاء الله ، والتي سابين من خلالها حقائق الادلةالتي يعتمد عليها الشيعة في اثبات اصولهم والتي لا تختلف عن حادثة الدار التي ناقشنها .
 
وفي هذا دلالة على ان هذه الحادثة لا اثبات لها في الامامة ولا تدل على ذلك والا لاستدل بها الائمة وكذلك فان هذا يدل على ان الامامة قد تطورت وبحث لها عن ادلة لاثباتها وهذه العملية متاخرة وحصل تجميع للروايات من كتب اهل السنة لاثبات الامامة وهذا ما اثبته الطبطبائي عندما قال ان اهل السنة هم من حاول ان يبحث مخرج لحديث الائمة الاثنى عشر اما الشيعة فكانوا يعتقدون ان الامامة مستمرة طوال الدهر فلذلك توجهوا بعد ذلك الى حديث الائمة الاثنى عشر فشرحوه حسب ما ارادوا .
 
 
الرجوع الى كتاب عثمان خميس له كلام عن حديث الدار وعن عدد الحضور لا يتلائم مع اربعين
الملحق
  نظراً لاهمية الحكم على السند الذي عن طريقه وردت الرواية ، وخصوصاً اذا كانت هذه الرواية يستدل بها في قضايا مهمة وخطرة ، اثرت ان لا اهمل هذه الجانب كما بينت سابقاً واناورد التحقيق لاسانيد هذه الرواية حتى يطمئن القارىء لما توصلنا اليه ولاثبات حقيقة هذه الرواية ، وهنا اورد هذا التحقيق معتمداً كما ذكرت على ما حققه الشيخ ابو مريم بن محمد الاعظمي في كتابه (الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات ) ، واليك ما ذكره :
 والقصّة : إنهم يزعمون أن عليًارضي الله عنه رواها في نزول قوله تعالى: } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ{ (الشعراء:214) ، قال :
 فجمع رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب في دار أبي طالب ، وهم أربعون رجلاً وامرأتان ، فصنع لهم طعامًا ، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق من الشراب ، فأكلت الجماعة كلهم من ذلك اليسير حتى شبعوا ولم يتبين ما أكلوا، فبهرهم ذلك وتبين لهم أنه صادق في نبوّته.
  فقال : ( يا بني عبد المطلب ! إن الله بعثني إلى الخلق كافة ، وبعثني إليكم خاصة، فقال:} وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من النار ، شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه يكن أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي ، فقال علي: أنا يا رسول الله) اهـ.
 ثم نقل ابو مريم الاعظمي قول شيخ الاسلام ابن تيمة ( رحمه الله ) ، فقال:
 وقد رد على ذلك شيخ الإسلام ، فقال:
 والجواب المطالبة بصحة النقل ، فلا هو في السنن ، ولا في المسانيد ، ولا في المغازي ،فأين قولك فيه : نقله الناس كافة ؟ وإنما هو من الموضوعات .
 ثم إن بني عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلاً وقت نزول الآية ، ولا كانوا أربعين في حياة الرسول أبدًا ، وجميع بني عبد المطلب من أولاد العباس ، وأبي طالب ، والحارث وأبي لهب .
 فكان لأبي طالب : علي وجعفر وعقيل وطالب ، فطالب لم يدرك الإسلام.
والعباس : كان أولاده رضّعًا أو لم يولد له.
والحارث : كان له ثلاثة ، أبو سفيان وربيعة ونوفل .
وأبو لهب : كان له ولدان أو ثلاثة .
 فكل أولاد عبد المطلب إذ ذاك لم يبلغوا بضعة عشر فأين الأربعون؟
ثم قوله في الحديث :
 كل رجل منهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن.
 كذب ، ليس بنو هاشم معروفين بكثرة الأكل ، بل ولا واحد منهم يحفظ عنه هذا، ثم لفظ الحديث ركيك يشهد القلب ببطلانه ، فإنّه عرضه- كما زعمت-على أربعين رجلاً ، فلو فرضنا أنهم أجابوه كلهم – قلت : وهو الذي كان يحرص عليه صَلّى الله عليه وسلّم - من الذي يكون الخليفة منهم ؟
 ثم قال صاحب الحجج الدامغات :
 انتهى كلام شيخ الإسلام ، وقد أحسن -جزاه الله خيرًا- في ردّ هذه القصة، وبيانبطلانها من جهة متنها ولفظها وأجمل الردّ من جهة إسنادها ، ونحن نفصله بإذن الله ، فنقول :
 أخرجها ابن إسحق ، عن عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن عليّ بن أبي طالب ، ومن طريق ابن إسحاق هذا أخرجها ابن جرير (19/112-113) ، والبيهقي في (دلائل النبوة) (2/179) ، وعنه نقلها ابن كثير في (تفسيره) (3/350-351)، وفي البداية والنهاية (3/39-40) ، وأخرجها البيهقي أيضًا في (سننه الكبرى) (9/7).
وشيخ ابن إسحاق هنا عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم -الذي قد أبهم في بعض الروايات ولم يصرح باسمه- كذاب .
 قال ابن المديني : كان يضع الحديث .
وقال أبو حاتم والنسائي : متروك .
وقال أحمد: ليس بثقة ، وكذا قال الذهبي.
وقال أبو داود : أشهد أن أبا مريم كذاب . اهـ
 والحديث رواه ابن أبي حاتممن طريق عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو به ، وفيه أنه ، قال :
( أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ).
 وعبد الله بن عبد القدوس هذا هو الكوفي .
 قال يحيى بن معين : ليس بشيء رافضي خبيث.
وقال النسائي وغيره : ليس بثقة ، وضعفه الدارقطني.
ثم إن الأعمش : مدلّس وقد عنعنه ولم يصرح بالتحديث .
 لكن الملاحظ في لفظ هذا الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم أنه لم يذكر فيه الخلافة العامةالتي تدّعيها الشيعة لعليّ ، بل كل ما فيه أنه قال :
( يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ) فهو رضي الله عنه خليفته في أهله فقط صَلّى الله عليه وسلّم ، وهذا أمر لا ريب في قبوله - مع أن هذا الحديث أيضًا لا يثبت- فعليّ بن أبي طالبرضي الله عنه أفضل من خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته.
 وأما لفظ الوصاية والوراثة والخلافة العامة فلم يأت إلا في الحديث السابق، المروي من طريق الكذاب عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم ، وهذه عمدة هذا الموسوي وأشياعهالاحتجاج بالكذابين .
 قال ابن كثير في (التفسير) (3/352) :
(ومعنى سؤاله صَلّى الله عليه وسلّم لأعمامه وأولاده أن يقضوا عنه دينه ويخلفوه في أهله ، يعني : إن قتل في سبيل الله ، كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل ، فلمّا أنزل الله تعالى :
}يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ{ (المائدة:67).
فعند ذلك أمن ، وكان أولاً يحرس حتى نزلت هذه الآية : }وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ {(المائدة:67) ولم يكن أحد في بني هاشم إذ ذاك أشد إيمانًا وأيقانًا وتصديقًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عليرضي الله عنه) اهـ .
 ومثل لفظ حديث ابن أبي حاتم هذا في عدم دلالته على ما زعمه هذا الموسوي.
  أخرج الإمام أحمد في (مسنده) (1/111) هذه القصة بلفظ مختصر ، وفيه قوله صلّى الله عليه وسلّم :
( من يضمن عني ديني ومواعيدي ، ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي ) .
وأيضًا ليس في لفظه ما يؤيد ما ادعاه من الوصاية والإمامة العامة والوراثة على فرض صحته وثبوته ، فإنّه من طريق شريك القاضي ، عن الأعمش ، عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي ، عن علي .
وهذا إسناد ضعيف جدًا لا يغني شيئًا .
 فشريك القاضي : مع أنه ثقة في نفسه إلا أنه سيء الحفظ جدًا لا يحتج بما انفرد به .
 والأعمش : مدلّس وقد عنعنه في هذا الإسناد أيضًا .
 وعباد بن عبد الله الأسدي : ضعيف الحديث كما قال ابن المديني .
وقال البخاري : فيه نظر .
 ومتابعة شريك لعبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش هنا لا تغني شيئًا فضلاً عن ظهور علة أخرى في الإسناد وهي ضعف عباد بن عبد الله الأسدي .
  أيقول هذا رغم أن هذا الحديث لو ثبت فليس في لفظه أي شيء مما ادعاه هذا الموسوي وأشياعه ، من الوصاية لعليّ ، ووراثته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما بيناه سابقًا؟
 ويكفي أن اللفظ الوحيد لهذا الحديث الذي فيه التصريح بالوصاية لعلي ووراثته وخلافته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده لم يُروَ -كما قلنا- إلا من طريق ذلك الكذاب عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم .
 وقد ذكر هذا الحديث أيضًا الهيثمي في (مجمع الزوائد) (8/302-303)، وقال:
( رواه البزار واللفظ له وأحمد باختصار والطبراني في الأوسط باختصار أيضًا، ورجال أحمد وأحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة) اهـ.
  قلت – ابو مريم الاعظمي - :
 والإسناد الذي أشار اليه هو نفسه الذي ذكرناه ، مع العلم أن لفظه عند البزار لا يدل أيضًا على مطلوبه ، إذ فيه : (أيّكم يقضي عني ديني؟) فقط دون الألفاظ الأخرى ، فحتى لو صحّ ما دل على ما ادعاه هذا الموسوي .
  وذكر الهيثمي أيضًا (9/113) لفظ حديث أحمد السابق وقال : (وإسناده جيد).
  وهو غير جيد لما قدمنا من الضعف في إسناده ، وحتى لو أغمضنا العين عن شريك القاضي والأعمش ؛ فإن عباد بن عبد الله الأسدي ضعيف كما قال الحافظ في التقريب ، معروفبضعفه ، فمن أين أتت الجودة لهذا الإسناد ؟ مع أن في ثبوته ما لا يضير ؛ لعدم مساعدة لفظهعلى دعوى الموسوي.
 لكن عباد بن عبد الله الأسدي هذا قد تابعه عن علي ربيعة بن ناجذ عند الإمام أحمد (1/159) بلفظ مختصر أيضًا ، وهو:
 ( فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ ).
 وهو لا يفرح به ، فربيعة هذا أشدّ ضعفًا من عبّاد .
 قال الذهبي في (الميزان) : لا يكاد يعرف .
وأشار إلى حديثه هذا وقال : خبر منكر.
وقال في (المغني) أيضًا : فيه جهالة .
 قلت – ابو مريم الاعظمي - :
  وجهالته وعدم معرفته ؛ لأنه لم يرو عنه سوى راوٍ واحد وهو أبو صادق الأزدي – قيل : إنه أخوه- فلا يكفي ذلك في معرفته وتوثيقه ، إذ رواية الواحد لا ترفع جهالة العين فضلاً عن جهالة الحال ، سوى عند ابن حبان والعجلي فإنهما يكتفيان للتوثيق برواية واحد فقط ، وهو تساهل كبير منهما .
 وقد وهم أيضًا الحافظ في التقريب بتوثيق ربيعة هذا ، فليس له مستند في ذلك سوى ابن حبان والعجلي ، مع أنه قد خالف بذلك قاعدة مهمة من القواعد التي بينها في مقدمة التقريب ، فقال عن المرتبة التاسعة من مراتب الجرح والتعديل :
(من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ مجهول) اهـ.
قلت : وقد جعل هذه المرتبة دون مرتبة (الضعيف) التي هي الثامنة بدءًا من الأخف. وهذهأوصاف تنطبق تمامًا على رواينا هذا ربيعة بن ناجذ ، وتوثيق ابن حبان والعجلي لا يعتبر هنا؛ لأنه مستند أساسًا إلى رواية واحد فقط، فلا يمكن اعتباره شرطًا منفصلاً كما هو في التعريف.
وعلى كل حال فربيعة هذا مجهول ، وهي جهالة أشد من ضعف عباد بن عبد الله الأسدي الذي قال عنه ابن المديني : ضعيف الحديث.
 وضعفه أيضًا الحافظ في التقريب .
فلا أظن هذا الإسناد يصلح شاهدًا لتقوية الأول، بل يزيده ضعفًا، والله أعلم.
 تنيبه : عباد بن عبد الله الأسدي هذا الذي في الإسناد ، والذي تكلمنا عنه وبينا ضعفه ،هو غير عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المدني ، أما الأول فهو الضعيف ، وهو الذي له رواية عن علي ، وروى عنه المنهال بن عمرو- كما في ترجمته من التهذيب- وهذا عين الإسناد هنا.
  وأما الثاني منهما فهو ثقة ، لكن ليس له رواية عن علي ، ولم يرو عنه المنهال بن عمرو ، ثم إن الثاني وإن كان أسديًا لكنّه لا يعرف به ، ومن راجع ترجمة كل منهما في (تهذيب التهذيب) وغيره علم أن الذي في إسناد حديثنا هذا هو الأول الأسدي الكوفي الضعيفوليس الثاني .
 بخلاف ما زعمه هذا الموسوي عند ذكره لهذا الإسناد في (المراجعة-22) (ص:148) ، فأحببت التنبيه على ذلك ، وسيأتي مزيد من الكلام -إن شاء الله- عليه وعلى هذا الحديث عند الكلام على (المراجعة-22)، بعد أن بينا أن طرق هذه القصة كلها ما بين موضوع في إسنادهكذاب ، أو ضعيف جدًا لا يثبت، مع ما في متنها ولفظها من النكارة التي سبق بيانها من كلام شيخ الإسلام، ولله الحمد والمنّة.
وقال ابو مريم الاعظمي :
 ثم ساق هذا الموسوي فيما تبقى من هذه المراجعة حديثًا في نزول قوله تعالى: } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) وزعم أنه من صحاح السنن المأثورة، وهو قول كذب عند كل من كان عنده حظ من علم الحديث والأسانيد ، وقد تقدم ذكره عند ذكر هذا الموسوي لهذه الآية ( ص:220-221) من ردّنا هذا.
 وبينا هناك ما صحّ من الآثار في نزول هذه الآية أولاً .
 وثانيًا : كذب هذه القصة ووضعها التي فصّلها هنا هذا الموسوي ، وذلك من جهةإسنادها ومتنها فلتراجع ؛ إذ هي من طريق كذاب أو متّهم بالكذب ، أوضعيف جدًا متروك فلا يصح من ذلك شيء ولله الحمد.
 ولا نريد الإطالة بإعادة الكلام عليها هنا كما يفعل هذا الموسوي ، ولا يغترن أحد بكثرة العزو في التخريج الذي ذكره هذا الموسوي فكلها ترجع إلى طريقين أو ثلاثة كما فصلناه في موضعه .
 مع ملاحظة أنه قد ذكر هنا مصادر التخريج بشكل قبيح ، إذ يذكر المصدر لأكثر من مرةوبألقاب مختلفة ؛ ليوهم كثرة المصادر التي روته ، من ذلك أنه ذكر ابن جرير أولاً ، ثم عاد فذكره مرةً ثانيةً وسمّاه الطبري في تفسيره وتاريخه ، وهو تكرار واضح وعمل قبيح ، يراد به التمويه للكثرة ، وقد أشرنا إلى إخراج ابن جرير الطبري لهذه القصة في تفسيره عند الكلام عليها أولاً.
 ونضيف هنا أنه رواها أيضًا في (تاريخه) (2/319، 321) من طريقين فقط لا أكثر، بخلاف زعم هذا الموسوي ، الأول منهما : هو نفس الإسناد في تفسيره الذي تكلمنا عنه أولاً .
 والثاني : هو نفس إسناد الإمام أحمد في مسنده الذي تكلمنا عليه أيضًا هناك، فاستغنينا عن الإشارة إليه لوحدة الإسناد.
وهاك استعراض لكل من ذكرهم مع بيان موضع ذكرنا له :
 أما ابن إسحاق فقد ذكرنا إسناده أثناء الرد على المراجعة (12) ومثله ابن جرير- وهو الطبري- وابن أبي حاتم ، وأما ابن مردويه وأبو نعيم فهو منقول من (كنز العمال) ، ومثلهالثعلبي بعد ذلك ، والبيهقي في (سننه) و(دلائله) تقدم في (ص:224-225).
 وأما بالنسبة لابن الأثير فقد ساق في كتابه (الكامل) (2/60) القصة الصحيحة الثابتة في نزول قوله تعالى: } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) التي ذكرناها أثناء الرد على المراجعة (12) وقد قدمها ابن الأثير على سائر الروايات، مما يُشعر بأنه الصحيح عنده لا غيره كما هي عادته .
 ثم ساق في (2/62) هذه القصة المكذوبة من دون إسناد ولا تصحيح ، بل كعادتهم في استقصاء الروايات مع مراعاة تقديم الصحيح ، فيكف تصحّ دعوى أنه أرسلها إرسال المسلمات ؟ لا والله ما هكذا تكون الأمانة العلمية .
 وأبو الفداء المذكور هو ابن كثير ، وقد تقدم ذكر ما ساقه من إسناد هذه القصة في تاريخه (البداية والنهاية) و(تفسيره) (ص:224) أيضًا.
 أما أبو جعفر الإسكافي في كتابه (نقض العثمانية) ، فهو مجرد ناقل لا يروي بإسناد ولا يراعي صحةً ولا ثبوتًا ، فلا يصح العزو إليه.
 وكتاب الحلبي (السيرة) شأنه شأن كتاب ابن الأثير (الكامل) السابق ذكره. ثم سائر الباقين؛ الطحأوي والضياء المقدسي وسعيد بن منصور مع أحمد بن حنبل، كلهم قد رووا الرواية المختصرة لهذه القصة التي فيها فقط الخلافة في أهله صَلّى الله عليه وسلّم ، وهي خارج موضوع البحث كما قدمنا تفصيل الفرق بينهما أثناء الرد على المراجعة (12) فليراجع .
وبهذا الاستعراض التفصيلي تبين دجل هذا المدعو عبد الحسين ، في محاولته تقوية القصة المكذوبة بكثرة المخرجين لها ، وإخفاء كونهم رووها- على كثرتهم- من طريق أو طريقين مكذوبين، والحمد لله على توفيقه .
وقال ابو مريم الاعظمي في رده على المراجعة (22) :
 زعم في أول كلامه في هذه المراجعة تصحيح أهل السنة لتلك القصة المكذوبة، والتي فيها التصريح بنيل عليّ الولاية العامة ، وهو باطل وكذب، وما أشار إليه من تصحيح ابن جرير نقلاً من (كنز العمال) ، فعلى فرض ثبوته فإن ان صاحب الكنز - وكذا في (منتخب الكنز) - ذكرا تصحيح ابن جرير للرواية الثانية التي فيها قول النّبي صلى الله عليه وآله وسلم :
 ( من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون خليفتي في أهلي؟) دون الرواية الأولى ، والتيكذبها وأشار إلى ضعفها كثيرون منهم ، حتى صاحب الكنز الذي لم يشر إليه هذا الموسويلانعدام الأمانة عنده تمامًا.
 والرواية التي صححها ابن جرير فيها التصريح كلّ التصريح بقصر ولاية عليّ على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الأمر الذي استبعده هذا الموسوي لحماقته ، وما علم أنه قد جاء التصريح بذلك في هذه الرواية ، فراح يستبعد وروده وإمكانه كما في المراجعة القادمة (24).
ومع ذلك فقد بينا فيما سبق لكل من كان عنده عقل يعي ويفهم ، عدم ثبوت حتى هذه الرواية الأخرى ، التي فيها قصر ولاية عليّ على أهل البيت ؛ لضعف إسنادها وعدم انتهاضهاللاحتجاج ، رغم تصحيح ابن جرير لها ، مع أنّ في ثبوتها ما لا يضير كما قلنا.
 لكنني أؤكد مرة أخرى أن أحدًا من أهل السنة لم يصحح إطلاقًا تلك الرواية المكذوبةالأولى ، والتي ذكرناها سابقًا ، والتي فيها التصريح بولاية عليّ العامة على كل الناس ،ونتحدى أصحاب هذا الموسوي في إثبات ذلك ، أما الرواية التي صححها ابن جرير فهي وإن كانت لا تثبت كما بيناها ، فليس فيها أيّ من دعاوى الشيعة الباطلة في الولاية والوصاية العامة ، ولله الحمد.
ولعدم تمكّن هذا الموسوي المفتري من إثبات الرواية الأولى التي ساق لفظها أولاً؛ عدل عنها إلى ذكر إسناد الرواية الأخرى الأصغر منها ، ظنًّا منه أنه بذلك يتمكن من خداع أهل السنة في ثبوتها.
 يوضح ذلك أنه حين ساق لفظ هذه القصة في (المراجعة-20) ذكر اللفظ الذي فيه ذكر الولاية والوصاية العامة ، ثم لما طولب بذكر إسنادها ذكر إسناد الرواية الأخرى التي فيها قصرالولاية والوصاية على أهل البيت ؛ لعلمه بوجود كذاب في سند الرواية الأولى ، ألا لعنة الله على المحرّفين المبدّلين! ونحن لا نستبعد هذا من هذا الموسوي وأمثاله ؛ إذ أنهم تجرّأوا حتى على تحريف القرآن الكريم.
 فالإسناد الذي ساقه إذًا في هذه المراجعة ، هو لتلك الرواية التي تنصّ على خلافة عليّ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أهله فقط ، وقد سقناه هناك، هذا أولاً.
وثانيًا : حتى هذا الإسناد لهذه الرواية ، مع أنه لا يضيرنا صحته فليس بصحيح إطلاقًا ،ولا ثابت ، فقد قدمنا عند كلامنا على هذا الإسناد (ص:226) ما عند شريك القاضي من سوء الحفظ ، وكذلك حال الأعمش إذا دلّس فروى بالعنعنة دون التصريح بالتحديث كما هو واقع هنا ، لكن الأكبر من ذلك هو ضعف عبّاد بن عبد الله الأسدي ، الذي حاول هذا المفتري أن يوهمنابأنه عبّاد بن عبد الله بن الزبير بن العوام ، وأنه ثقة من رجال الصحيح ، بينما هو الآخر الأسدي الكوفي الذي له رواية عن عليّ ، وروى عنه المنهال بن عمرو كما في إسنادنا هذا وهو الضعيف ، والأول ليس له رواية عن عليّ ولم يرو عنه المنهال ، ويتأكد ذلك من مراجعة ترجمتيهما في (تهذيب التهذيب) (5/98) وميّز بينهما ابن حجر هناك ، وقد أشرنا إلى فعل هذا الموسوي من الغش والتدليس هنا أثناء الرد على المراجعة (12).
  فقد كذب هذا الموسوي هنا -أولاً- في ادعائه أن هذا الإسناد الذي ساقه لتلك الرواية التي ذكر لفظها .
 وكذب -ثانيًا- في زعمه صحة هذا الإسناد ، وأنّ عباد بن عبد الله الذي فيه هو الثقة ابن الزبير بن العوام.
 ثم كذب -ثالثًا- في اتهامه صاحبيّ الصحيح البخاري ومسلم وغيرهما من أهل السنة بأنهما لم يخرجا هذه الرواية لمخالفتها لرأيهم- زعم- وقد قدّمنا أن ذلك كان لعدم مجيئها من طريق صحيح إطلاقًا ، ولله الحمد .
 انتهى كلام الشيخ ابو مريم الاعظمي في رده على سند حديث الدار ، وقد نقلته بتصرف يسير من كتابه الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات [ ج1 ص 116 – 188 ]
 
 
 
 
 
 
 
الخاتمة
 وخلاصة القول بعد هذا الكلام الطويل الذي ناقشنا فيه هذه الحادثة والذي توصلنا من خلاله الى الزامات واستدلالات واحكام منسوبة الى اصحاب الحادثة تدفعنا وبقوة الى الجزم والقطع برفض القول بثبوت هذه الحادثة.
 والحمد لله ان السند الذي وردت هذه الحادثة عن طريقه كان ضعيفاً لا تقوم به الحجة ، وهو بذلك قد اراحنا من مؤنة الرد على كل هذه الالزامات ، وجميع تلك الاشكالات والتي قمنا بكشف النقاب عنها لا لشيء الا لتاكيد بطلان هذه الحادثة ولتاكيد انتفاء نسبتها الى النبي صلى الله عليه وآله وسلموتاكيد انتفاء أي دلالة منها على قضية الامامة والتي يدعي البعض كون هذه الحادثة دليلاً عليها .
 وهذه الاشكالات التي تربت وانبنت على هذه الحادثة تمحورت حول الطعن بشخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشخص عليرضي الله عنه من جهة ، وبالتناقضات الكثيرة الملابسة لمجريات هذه الحادثة ،والركاكة اللفظية ، والضعف البياني ، وتخلف اللغة السليمة عن طرح الرواية والذي كان متجسداً حسب الرواية بكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
 وقد اعتبر بعض العلماء ضعف الكلام اللغوي ، وسذاجته دليلاً على عدم نسبة هذا الكلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا ان لكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم نوراً يجذب السامعين وانظار الناظرين ، فاذا ما تخلف النورحكمنا ببطلان انتساب الكلام اليه ، وهذا الذي حصل هنا فالحادثة جملة وتفصيلاً لا تستقيم مع كمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا النور الذي جاء به .
  لذلك اقولها وبضرس قاطع ، وبحكم لا نحيد عنه ان هذه الحادثة لا ثبوت لها واقعاً ، ولا قيام لها على ارضية ولا ساحة يمكن ان تفرش لها ، لا من جهة السند، ولا من جهة المتنوبناءً عليه فهي باطلة مردودة ، لا يعتمد عليها في الاحكام فرعية كانت او اصلية ، ولا يستدل بها على القضايا مهما كانت هذه القضايا وبضمنها القضية المدعاة انها دليل عليها الا وهيقضية الامامة فهي لا شك باطل الاستدلال بها وعليها والحمد لله رب العالمين .
 فانظر عزيزي القارىء الى هذا الدليل بعد ما بينا لك حاله الذي هو عليه وحقيقته التي يتشكل منها ، هذا الحديث المهترىء ، المتهاوي ، المضحك من حيث الدلالة ، المنكر من حيث السند والمتن ، هذا هو احد اقوى ادلتهم في اثبات الامامة ، فهو احد النصوص الجليةالمعتمدة في اثبات امامة علي رضي الله عنه .
  واقولها لك ناصحاً وصادقاً وموجهاً ، ان الادلة الاخرى لا يخرج حالها عن حال هذا الحديث ، ولا تمتاز بمزية ترفعها عنه بل كلها عبارة عن ترهات والاعيب ضحكوا فيها على عقول الناس واستدرجوهم من اجل تحقيق اغراضهم والوصول الى غاياتهم ، هذه الادلة الهزيلة اعتمدها هؤلاء المغرضون لتفريغ حقدهم على اشرف الخلق بعد الانبياء وهم صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وخلدوا لاجلها جميع المسلمين المخالفين لهم في نار جهنم ، كل ذلك بنوه على مثل هذه الادلة.
  فلذلك اوجه نداءً الى اصحاب العقول ان يمحصوا ، ويتاكدوا ، ويبحثوا قبل الاقدام على هذا الاعتقاد الخطير ، وان لا  ينزلقوا في مهاوي الشبهات التي يبثها المدعون لاتباع اهل البيت ، وان لا يقعوا فريسة في شرك هؤلاء المحتالون اصحاب الدنيا والاغراض السقيمة ، فانكم يوم القيامة تأتون فرادى ويحاسبكم الله على اعمالكم ولن ينفعكم حينما الندم ، ولن ينفعكماصحاب العمائم السود ، ولن ينقذوكم من النار ، قال تعالى: }وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ{ (الأنعام:94) .
 
 
الرجوع الى كتاب الطبطبائي حول حديث الائمة الاثنى عشر وان اهل السنة هم من يبحثون عنه اما الشيعة لا علم لهم به
 
 
النتيجة المستخلصة من البحث انه لم يرد هذا الحديث ولو بطريق واحد صحيح في كتب اهل السنة ، ولا برواية واحدة صحيحة عن الائمة تثبت حديث الدار .
 
 
 
كتاب شيخ البطحاء ابو طالب (الرجوع له ) .
كتاب ادلة اخرى على ايمان ابي طالب .
كتاب بعض ما ورد في جده وعمه ابو طالب .
الرجوع الى كتاب حديث الدار لنقل روايات تكفير ابو طالب .
 
 
مواضيع تكتب مع محمد :
 1-(((يايها الرسول بلغ ما انزل اليك محمد عنده كلام بها ))))
2- ما فائدة الصحابة لنا اليوم والقران قد اعطانا كل ما نريد من حلال وحرام فالصحابة وتهويل دورهم والكلام عن هذا الموضوع اعتقد انه لا اهمية له بهذا القدر الذي يتكلم به .
 

الحديث أورده الصدوق قدس الله نفسه الطاهرة في الخصال

حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود وهشام بن أبي ساسان، وأبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليا عليه السلام .


نقول وبالله التوفيق
هذا الحديث ضعيف لا يصح
ففيه الحكم بن مسكين الثقفي وهو مجهول
فقد ترجم له النجاشي فلم يذكر فيه لا جرحا ولا تعديلا
 وترجم له الطوسي ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا
 وترجم له الخوئي في معجمه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا
 ونسب صاحب كتاب زبدة المقال إلى الخوئي أنه حكم عليه بالجهالة (1/392 )
انتهى


تنبيه بسيط 

النقاش قد انتهى و ردى على الرواية انما هو لبيان جهل الزميل ونسف روايته الذهبية لتذهب ادراج الرياح والا فلا قيمة لها على مبانيهم حتى لو ثبتت فما بالكم وقد ظهر عوارها

و بهذا يظهر للجميع ان القوم عيال حتى فى اثبات عقائدهم على كتب اهل السنة والجماعة, اهل الدليل والبرهان

وان من ينكر ذلك ما هو الا جاهل احمق كحمق محاورنا حبيب

والا فليتفضل الزميل او غيره ويذكر لنا من كلام اسلافه الاوليين الذين اعترفوا بفضل اهل السنة من قال بمثل مقولته هذه..!!
 
باسناد اخي دعبل عن الرضا, عن آبائه , عن علي بن الحسين (ع ), عن ام سلمة قالت : نزلت هذه الاية في بيتي و في يومي , و كان رسول اللّه (ص ) عندي , فدعا عليا و فاطمة و الحسن والـحسين (ع ), و جاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا, ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي , اللهم اذهب عـنـهـم الـرجـس و طهرهم تطهيرا, قال جبرئيل : و انا منكم ؟ فقال النبي (ص ): و انت منا يا جـبـرئيـل ,قـالت ام سلمة : فقلت : يا رسول اللّه و انا من اهل بيتك ؟ و جئت لادخل معهم , فقال : كوني مكانك يا ام سلمة انك على خير, انت من ازواج نبي اللّه , فقال جبرئيل : اقرا يا محمد: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ).
امالي الشيخ : 235 , و البحار 35:208
 
 
آية التطهير في مصادر الفريقين
تأليف : السيد مرتضى العسكري
 
(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) (1) .
 
الوحدة حول مائدة الكتاب و السنة
بسم اللّه الرحمن الرحيم الـحـمـد للّه رب الـعـالمين , و الصلاة على محمد و آله الطاهرين , والسلام على اصحابه البرره الميامين الذين اتبعوه بإحسان .
 
و بـعـد: تـنازعنا معاشر المسلمين على مسائل الخلاف في الداخل ففرق اعداء الاسلام من الخارج كـلمتنا من حيث لانشعر, وضعفنا عن الدفاع عن بلادنا, و سيطر الاعداء علينا, وقد قال سبحانه و تعالى : (واءطيعوا اللّه ورسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ) (2) و يـنـبـغـي لـنـا اليوم و في كل يوم ان نرجع الى الكتاب و السنة في ما اختلفنافيه و نوحد كلمتنا حولهما, كماقال تعالى : (فان تنازعتم في شي ءفردوه الى اللّه و الرسول )(3) و في هذه السلسلة من البحوث نرجع الى الكتاب والسنة ونستنبط منهما ماينير لنا السبيل في مسائل الخلاف , فتكون باذنه تعالى وسيلة لتوحيدكلمتنا.
 
راجين من العلماء ان يشاركونا في هذا المجال , ويبعثوا الينا بوجهات نظرهم على عنوان : بيروت - ص .ب 124/24 - العسكري
آية التطهير في مصادر مدرسة الخلفاء
عندما راى الرسول الرحمة هابطة : روى الـحـاكـم في كتابه المستدرك على الصحيحين في الحديث عن عبد اللّه بن جعفر بن ابي طـالـب انـه قال : لما نظر رسول اللّه (ص )الى الرحمة هابطة قال : اءدعوا لي , اءدعوا لي , فقالت صفية : من يارسول اللّه ؟ قال : اهل بيتي عليا وفاطمة والحسن و الحسين ,فجي ء بهم فالقى عليهم الـنـبي (ص ) كساءه , ثم رفع يديه ثم قال : اللهم هؤلاء آلي فصل على محمد و آل محمد , و انزل اللّه عـز وجـل : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) (الاحزاب 33/33)(4) .
 
نوع الكساء:
ا - في حديث عائشة : روى مسلم في صحيحه و الحاكم في مستدركه و البيهقي في سننه الكبرى و كل من الطبري و ابن كثير و السيوطي في تفسير الاية بتفاسيرهم و اللفظ للاول عن عائشة قالت : خـرج رسـول اللّه غـداة و عليه مرط مرحل من شعر اسود, فجاءالحسن بن علي فادخله , ثم جاء الـحـسـين فدخل معه , ثم جاءت فاطمة فادخلها, ثم جاء علي فادخله , ثم قال : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) (5) (6) .
 
ب - في حديث ام سلمة : روى كل من الطبري و القرطبي في تفسير الاية بتفسيريهما عن ام سلمة قالت : لما نزلت هذه الاية (انما يريد...) دعا رسول اللّه عليا وفاطمة وحسنا و حسينا, فجلل عليهم كساء خيبريا... (7) (8) .
 
و في حديث آخر عنها قالت : و غطى عليهم عباءة ... (9) .
 
رواه السيوطى في تفسيره و اشار اليه ابن كثير كذلك .
 
كيفية جلوس اهل البيت تحت الكساء:
ا- في حديث عمر بن ابي سلمة : روى كـل مـن الـطـبري و ابن كثير في تفسيريهما والترمذي في صحيحه و الطحاوي في مشكل الاثار, و اللفظ للاول عن عمر بن ابي سلمة , قال : نزلت هذه الاية على رسول اللّه (ص ) في بيت ام سلمة : (انما يريدليذهب ...), فدعا حسنا و حسينا و فـاطـمـة فـاجـلسهم بين يديه و دعا عليا فاجلسه خلفه فتجلل هو و هم بالكساء ثم قال : هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (10) (11) .
 
و فـي رواية ابن عساكر بعده : قالت ام سلمة : اجعلني معهم , قال رسول اللّه (ص ): انت بمكانك و انت على خير .
 
ب - في حديث واثلة بن الاسقع (12) (13) و ام سلمة (14) : اجلس عليا و فاطمة بين يديه و الحسن و الحسين كل واحد منهما على فخذه او في حجره .
 
كـما رواه عن واثلة الحاكم في مستدركه و قال : صحيح على شرط الشيخين , و الهيثمي في مجمع الزوائد.
 
و روى ذلـك عن ام سلمة كل من الطبري و ابن كثير والسيوطي في تفاسيرهم و البيهقي في سننه الكبرى و احمد في مسنده .
 
مكان اجتماع اهل البيت (ع ):
ا - في حديث ابي سعيد الخدري : في تفسير الاية بالدر المنثور للسيوطي عن ابي سعيد قال : كان يوم ام سلمة ام المؤمنين فنزل جبرئيل (ع ) بهذه الاية : (انمايريد اللّه ...) قال : فدعا رسول اللّه (ص ) بـحـسـن و حـسـين وفاطمة وعلي فضمهم و نشر عليهم الثوب , والحجاب على ام سلمة مـضروب , ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس اهل البيت و طهرهم تطهيرا قـالـت ام سـلـمـة (رض ): فـانـا مـعـهـم يـا نـبـي اللّه ؟ قال : انت على مكانك و انت على خير (15) (16) .
 
ب - في حديث ام سلمة : بـتـفـسـيـر الاية عند ابن كثير و السيوطي و سنن البيهقي وتاريخ بغداد للخطيب و مشكل الاثار للطحاوي و اللفظ للاول عن ام سلمة قالت : فـي بـيتي نزلت (انما يريد اللّه ...), و في البيت فاطمة وعلي والحسن و الحسين , فجللهم رسول اللّه بكساء كان عليه ثم قال :هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا (17) .
 
و في رواية الحاكم بمستدرك الصحيحين - ايضا - قالت (رض ) في بيتي نزلت .
 
و فـي باب فضل فاطمة من صحيح الترمذي (18) والرياض النضرة وتهذيب التهذيب قال رسول اللّه (ص ): اللهم هؤلاء اهل بيتي وخاصتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (19) .
 
و في مسند احمد قالت ام سلمة : فادخلت راسي في البيت فقلت : وانا معكم يا رسول اللّه ؟ قال : انك الى خير, انك الى خير.
 
و في رواية اءخرى : فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي وقال : انك على خير (20) .
 
و فـي روايـة الـحاكم بمستدركه : قالت ام سلمة : يا رسول اللّه ما انا من اهل البيت ؟ قال : انك الى خير و هؤلاء اهل بيتي , اللهم اهل بيتي احق (21) .
 
من كان في البيت عند نزول الاية :
في تفسير السيوطي و مشكل الاثار و اللفظ للاول : قـالـت ام سـلمة : نزلت هذه الاية في بيتي (انما يريد اللّه ...), و في البيت سبعة : جبريل و ميكائيل (ع ) و علي و فاطمة والحسن والحسين (رض ) و انا على باب البيت , قلت : يا رسول اللّه اهل البيت ؟ قال : انك الى خير, انك من ازواج النبي (22) .
 
و في رواية ابن عساكر بعده : و ما قال : انك من اهل البيت .
 
كيف كان اهل البيت عند نزول الاية :
فـي تفسير الطبري عن ابي سعيد الخدري عن ام سلمة :ان هذه الاية نزلت في بيتها (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا), قالت : و انا جالسة على باب البيت (23) .
 
و في تفسير الطبري - ايضا - عن ام سلمة , قالت : فـاجـتـمـعوا حول النبي (ص ) على بساط, فجللهم النبي بكساء كان عليه ثم قال : هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا , فنزلت هذه الاية حين اجتمعوا على البساط, قالت : فقلت : يا رسول اللّه (24) .
 
شرح الفاظ الاية :
قال الراغب بمادة رود من كتابه مفردات القرآن : اذا قيل اراد اللّه فمعناه حكم انه كذا او ليس كذا, اراد بكم سوءا او ارادبكم رحمة .
 
و قال في مادة الرجس : الرجس الشي ء القذر.
 
و قال : الرجس يكون على اربعة اوجه : اما من حيث الطبع , و اما من جهة العقل , و اما من جهة الشرع , و اما من كل ذلك كالميتة و الميسرو الشرك - انتهى ملخصا.
 
و في تفسير الثعالبي الرجس : اسم يقع على الاثم و على العذاب وعلى النجاسات و النقائص فاذهب اللّه ذلك عن اهل البيت (25) .
 
و قد ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى : (انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان ) (المائدة /90).
 
و في قوله : (فاجتنبوا الرجس من الاوثان ) (الحج / 30).
 
و قوله : (الا اءن يكون ميتة اءو دما مسفوحا اءو لحم خنزير فانه رجس ) (الانعام / 145).
 
و قوله : (كذلك يجعل اللّه الرجس على الذين لا بؤمنون ) (الانعام /125).
 
و قوله : (فاءعرضوا عنهم انهم رجس ) للمنافقين في سورة (التوبة / 95).
 
و قوله لقوم نوح : (قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب )(الاعراف / 71).
 
و شان (التطهير) في هذه الاية كشانه في قوله تعالى : (و اذ قالت الملائكة يا مريم ان اللّه اصطفاك و طهرك واصطفاك على نساءالعالمين ) (آل عمران / 42).
 
و الكساء هنا في الحديث لباس كالعباءة يلبس فوق الثياب .
 
تفسير الاية في الماثور:
في تفسير السيوطي عن ابن عباس , قال : قال رسول اللّه (ص ): ان اللّه قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما الى قوله : ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله تعالى : (انما يريد اللّه ...) فانا و اهل بيتي مطهرون من الذنوب (26) (27) .
 
و في حديث الضحاك بن مزاحم بتفسير الطبري : ان الـنـبـي كـان يـقـول : نحن اهل بيت طهرهم اللّه من شجرة النبوة وموضع الرسالة و مختلف الملائكة و بيت الرحمة ومعدن العلم (28) (29) .
 
و في تفسير الطبري و ذخائر العقبى للمحب الطبري واللفظ للاول عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه (ص ): نزلت هذه الاية في خمسة : في وفي علي وحسن و حسين و فاطمة : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) (30) .
 
و في مشكل الاثار (31) عن ام سلمة , قالت : نزلت هذه الاية في رسول اللّه (ص ) وعلي وحسن وحسين (ع ):(انما يريد اللّه ...).
 
و سبق في الروايات الماضية شرح الاية و بيانها عن رسول اللّه قولاو عملا.
 
و في صحيح مسلم عن الصحابي زيد بن ارقم عندما سئل : من هم اهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا, و ايم اللّه ان الـمراة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع الى ابيها وقومها, اهل بيته اصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (32) (33) .
 
و في مجمع الزوائد للهيثمي عن ابي سعيد الخدري : اهـل الـبـيـت الذين اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فعدهم في يده فقال : خمسة : رسول اللّه (ص ) و علي و فاطمة والحسن والحسن (ع ) (34) و روى الـطبري في تفسيره عن قتادة في قوله : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا), قال : هم اءهل بيت طهرهم اللّه من السوء و اختصهم برحمته (35) (36) .
 
و قال الطبري - ايضا - في تفسير الاية : (انـما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا),يقول : انما يريد اللّه ليذهب عـنـكـم الـسـوء و الـفـحـشـاء يااهل بيت محمدو يطهركم من الدنس الذي يكون في اهل معاصي اللّه (37) .
 
ما فعله الرسول (ص ) بعد نزول الاية :
في مجمع الزوائد عن ابي برزة قال : صـلـيت مع رسول اللّه سبعة عشر شهرا, فاذا خرج من بيته اتى فاطمة (ع ) فقال : الصلاة عليكم (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) (38) (39) .
 
و في تفسير السيوطي عن ابن عباس قال : شهدت رسول اللّه (ص ) تسعة اشهر ياتي كل يوم باب علي بن ابي طالب (رض ) عند وقت كل صلاة فـيـقـول : الـسـلام عليكم و رحمة اللّه وبركاته اهل البيت (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) كل يوم خمس مرات (40) .
 
و في صحيح الترمذي و مسند احمد و مسند الطيالسي ومستدرك الصحيحين و اسد الغابة و تفاسير الطبري و ابن كثير والسيوطي واللفظ للاول عن انس بن مالك : ان رسـول اللّه (ص ) كـان يـمـر بـبـاب فاطمة (ع ) ستة اشهر كلما خرج الى صلاة الفجر يقول الـصـلاة يـا اهـل الـبـيت (41) (42) .
 
و فـي الاسـتـيعاب و اسد الغابة و مجمع الزوائد و مشكل الاثار وتفاسير الطبري و ابن كثير و السيوطي و اللفظ للاخير عن ابي الحمراء قال (43) : حـفـظـت من رسول اللّه ثمانية اشهر بالمدينة ليس من مرة يخرج الى صلاة الغداة الا اتى باب علي (رض ) فوضع يده على جنبتي الباب ثم قال : الصلاة الصلاة , (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) .
 
و فـي لـفظ رواية ستة اشهر, و في اخرى سبعة اشهر و في ثالثة ثمانية اشهر, و في رابعة تسعة اشهر (44) .
 
و فـي مـجـمع الزوائد و تفسير السيوطي عن ابي سعيد الخدري مع اختلاف في لفظه و فيه : جاء النبي اربعين صباحا الى باب دار فاطمة (ع ) يقول : الـسـلام عـليكم اهل البيت و رحمة اللّه و بركاته الصلاة يرحمكم اللّه , (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) انا حرب لمن حاربتم , انا سلم لمن سالمتم (45) .
 
من احتج بالاية الكريمة في اثبات فضائل اهل البيت :
ا - الحسن بن علي (ع ): روى الـحـاكم في باب فضائل الحسن بن علي من مستدرك الصحيحن و الهيثمي في باب فضائل اهل البيت : ان الحسن بن علي خطب الناس حين قتل علي و قال في خطبته : ايـهـا الـنـاس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فانا الحسن بن علي و انا ابن النبي و انا ابن الوصي و انا ابن البشير و انا ابن النذير وانا ابن الداعي الى اللّه باذنه و انا ابن السراج المنير و انا مـن اهل البيت الذي كان جبرئيل ينزل الينا و يصعد من عندنا وانا من اهل البيت الذي اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا الخطبة (46) .
 
و في مجمع الزوائد و تفسير ابن كثير و اللفظ للاول : ان الـحـسن بن علي حين قتل علي استخلف , فبينا هو يصلي بالناس اذ وثب اليه رجل فطعنه بخنجر فـي وركه فتمرض منها اشهرا, ثم قام فخطب على المنبر فقال : يا اهل العراق اتقوا اللّه فينا, فانا اءمـراؤكم . ضيفانكم ونحن اهل البيت الذي قال اللّه عز وجل : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) فما زال يومئذيتكلم حتى ما ترى في المسجد الا باكيا.
 
قال : رواه الطبراني و رجاله ثقات (47) .
 
ب - ام سلمة : في مشكل الاثار للطحاوي عن عمرة الهمدانية قالت : اتيت ام سلمة فسلمت عليها: فقالت : من انت ؟ فقلت : عمرة الهمدانية .
 
فـقالت عمرة : يا ام المؤمنين اخبريني عن هذا الرجل الذي قتل بين اظهرنا فمحب و مبغض - تريد علي بن ابي طالب -.
 
قالت ام سلمة : اتحبينه ام تبغضينه ؟ قالت : ما احبه و لا ابغضه ... (48) .
 
فـانـزل اللّه هذه الاية (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) وما في البيت الا جبرئيل ورسول اللّه (ص ) وعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ).
 
فقلت : يا رسول اللّه انا من اهل البيت ؟ فـقـال : ان لـك عـنـد اللّه خـيـرا, فـوددت انـه قـال : نـعـم , فكان احب الي مماطلعت الشمس و تغرب (49) .
 
ج - سعد بن ابي وقاص : في خصائص النسائي , عن عامر (50) بن سعد بن ابي وقاص قال : امر معاوية سعدا فقال : ما يمنعك ان تسب ابا تراب ؟ فقال : ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول اللّه (ص ) فلن اسبه , لئن يكون لي واحدة احب الي من حمر النعام : سـمعت رسول اللّه (ص ) يقول له و خلفه في بعض مغازيه , فقال له علي : يا رسول اللّه اتخلفني مع النساء والصبيان ؟ .
 
فقال رسول اللّه : اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبوة بعدي .
 
و سمعته يقول يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله و يحبه اللّه و رسوله , فتطاولنا اليها فقال : ادعوا الي عليا فاتي به ارمد, فبصق في عينيه و دفع الراية اليه .
 
و لـمـا نزلت : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) دعا رسول اللّه (ص ) عليا و فاطمة و حسناوحسينا فقال : اللهم هؤلاء اهل بيتي (51) .
 
و في تفسير الاية عند ابن جرير و ابن كثير و مستدرك الحاكم ومشكل الاثار للطحاوي و اللفظ للاول : قـال سعد: قال رسول اللّه (ص ) حين نزل عليه الوحي , فاخذ عليا وابنيه و فاطمة و ادخلهم تحت ثوبه ثم قال : هؤلاء اهلي و اهل بيتي (52) .
 
د - ابن عباس : 1- في تاريخي الطبري و ابن الاثير و اللفظ للاول : لما قال عمر في كلامه لابن عباس : هيهات ابت و اللّه قلوبكم يا بني هاشم الا حسدا ما يحول وضغنا وغشا ما يزول .
 
قال ابن عباس : مـهـلا يا امير المؤمنين الغش , فان قلب رسول اللّه من قلوب بني هاشم (53) .
 
2- فـي مـسند امام الحنابلة احمد, و خصائص النسائي , والرياض النضرة للمحب الطبري و مجمع الزوائد للهيثمي (54) واللفظ للاول : عن عمرو بن ميمون (55) .
 
قال : اني لجالس الى ابن عباس اذ اتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس , اما ان تقوم معنا و اما ان يخلونا هؤلاء, قال : بل اقوم معكم ,قال : و هو يومئذ صحيح قبل ان يعمى قال : فـابـتـداوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا, قال : فجاء ينفض ثوبه , و يقول :اف و تف وقعوا في رجل له عشر - الى قوله - واخذ رسول اللّه ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن وحسين و قال : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا).
 
ه - واثلة بن الاسقع : روى الـطـبـري في تفسير الاية و ابن حنبل في مسنده والحاكم في مستدركه و قال : صحيح على شـرط الـشـيـخين والبيهقي في سننه والطحاوي في مشكل الاثار و الهيثمي في مجمع الزوائد و اللفظللاول : عن ابي عمار (56) قال : اني لجالس عند واثلة بن الاسقع اذ ذكرواعليا فشتموه , فلما قاموا قال : اجـلـس حتى اخبرك عن هذا الذي شتموا, اني عند رسول اللّه (ص ) اذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحـسـين , فالقى عليهم كساء له ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا (57) .
 
و رواه ابن عساكر في تاريخه بتفصيل اوفى .
 
فـي اءسد الغابة عن شداد بن عبد اللّه قال : سمعت واثلة ابن الاسقع وقد جي ء براس الحسين فلعنه رجـل مـن اهـل الـشـام و لعن اباه , فقام واثلة و قال : و اللّه لا ازال احب عليا و الحسن والحسين و فاطمة (ع ) بعد ان سمعت رسول اللّه يقول فيهم ...(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا). الحديث (58) و عن ام سلمة ايضا: في مسند احمد وتفسير الطبري ومشكل الاثار واللفظ للاول : عـن شـهر بن حوشب (59) قال : سمعت ام سلمة زوج النبي (ص )حين جاء نعي الحسين بن علي فـلـعـنت اهل العراق , فقالت : قتلوه قتلهم , غروه و ذلوه لعنهم اللّه , فاني رايت رسول اللّه (ص ) - الـى قـولها- فاجتبذ كساء خيبريا فلفه النبي (ص ) عليهم جميعا وقال : اللهم اهل بيتي اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا (60) .
 
و - علي بن الحسين السجاد: روى كل من الطبري و ابن كثير و السيوطي في تفسير الاية : ان علي بن الحسين قال لرجل من اهل الشام : اما قرات في الاحزاب : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) .
 
قال : و لانتم هم ؟ قال : نعم (61) .
 
و تمام الخبر كما في مقتل الخوارزمي : انه لما حمل السجاد مع سائر سبايا اهل البيت الى الشام بعد مقتل سبط رسول اللّه الحسين , و اوقفوا عـلـى مـدرج جـامـع دمـشق في محل عرض السبايا, دنا منه شيخ و قال : الحمد للّه الذي قتلكم و اهلككم و اراح العباد من رجالكم و امكن امير المؤمنين منكم .
 
فقال له علي بن الحسين : يا شيخ هل قرات القرآن .
 
قال : نعم .
 
قال : اقرات هذه الاية : (قل لا اءساءلكم عليه اءجرا الا المودة في القربى ) (الشورى /23).
 
قال الشيخ : قراتها.
 
قـال : و قـرات قـوله تعالى : (و آت ذا القربى حقه )(الاسراء/26) و قوله تعالى : (و اعلموا اءنما غنمتم من شي ء فان للّه خمسه وللرسول ولذي القربى ) (الانفال /41).
 
قال الشيخ : نعم .
 
فـقـال : نـحن و اللّه القربى في هذه الايات , و هل قرات قوله تعالى :(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا ).
 
قال : نعم .
 
قال : نحن اهل البيت الذي خصصنا بآية التطهير .
 
قال الشيخ : باللّه عليك انتم هم ؟ قال : و حق جدنا رسول اللّه انا لنحن هم من غير شك .
 
فـبـقـي الشيخ ساكتا نادما على ما تكلم به , صم رفع راسه الى السماءو قال : اللهم اني اتوب اليك من بغض هؤلاء, و اني ابرا اليك من عدومحمد و آل محمد من الجن و الانس (62) .
 
نكتفي بهذا المقدار ما اردنا ايراده من روايات حديث الكساء (63) ,ففيه كفاية لمن اراد ان يتمسك بالقرآن و ياخذ تفسيره عن رسول اللّه (ص ).
 
(ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب اءو اءلقى السمع و هو شهيد)(سورة ق /37).
آية التطهير في مصادر مدرسة اهل البيت (ع )
شان نزول آية التطهير و حديث الكساء:
1- رواية ام المؤمنين ام سلمة (64) : ا - عن شهر بن حوشب قال : اتـيـت ام سلمة زوجة النبي (ص ) لاسلم عليها, فقلت : اما رايت هذه الاية يا ام المؤمنين : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) ؟ قـالـت : انـا و رسـول اللّه عـلى منامة لنا تحت كساء خيبري , فجاءت فاطمة (ع ) و معها الحسن و الـحـسـيـن (ع ), فـقـال : ايـن ابن عمك ؟ قالت : في البيت , قال : فاذهبي فادعيه , فقالت : فـدعـوته ,فاخذ الكساء من تحتنا فعطفه , فاخذ جمعه بيده فقال : اللهم هؤلاءاهل بيتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا , وانا جالسة خلف رسول اللّه (ص ), فقلت : يا رسول اللّه بابي انت وامي فانا ؟قال : انك الى خير , و نزلت هذه الاية (انما يريد اللّه ...) في النبي (ص ) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ).
سند آخر للرواية : نـزلـت هذه الاية في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين بسندآخر عن ام سلمة (65) , قـالت : في بيتي نزلت هذه الاية (انما...), وذلك ان رسول اللّه جللهم (66) في مسجده (67) بكساء ثم رفع يده فنصبها على الكساء و هو يقول : اللهم ان هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس كما اذهبت عن آل اسماعيل و اسحاق ويعقوب , وطهرهم من الرجس كما طهرت آل لوط و آل عمران وآل هارون ,قلت : يا رسول اللّه لا ادخل معكم ؟ قال : انك على خير و انك من ازواج النبي , قالت بنته : سميهم يا امة , قالت : فاطمة و علي والحسن و الحسين (ع ).
ب - عن ابي عبد اللّه الجدلي (68) , قال : دخلت على عائشة فقلت : اين نزلت هذه الاية : (انما يريد اللّه ... )؟ قـالـت : نـزلت في بيت ام سلمة , قالت ام سلمة : لو سالت عائشة لحدثتك ان هذه الاية نزلت في بيتي , قـالـت : بـيـنـمـا رسـول اللّه (ص ) اذقال : لو كان احد يذهب فيدعوا لنا عليا وفاطمة وابنيها , قـال :فقلت : ما احد غيري , قالت : قد قنعت (69) فجئت بهم جميعا, فجلس علي بين يديه , و جلس الـحـسن و الحسين عن يمينه وشماله , واجلس فاطمة خلفه , ثم تجلل بثوب خيبري ثم قال : نحن جـميعااليك - فاشار رسول اللّه (ص ) ثلاث مرات : اليك لا الى النار - ذاتي و عترتي اهل بيتي من لحمي و دمي , قالت ام سلمة : يا رسول اللّه ادخلني معهم , قال : يا ام سلمة انك من صالحات ازواجي , فنزلت هذه الاية : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا).
ج - عن عبد اللّه بن معين مولى ام سلمة (70) انها قالت : نـزلـت هـذه الاية في بيتها: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا), امرني رسول اللّه (ص ) ان ارسل الى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ), فلما اتوه اعتنق عليا بـيـمـينه والحسن بشماله و الحسين على بطنه و فاطمة عند رجليه ثم قال : اللهم هؤلاء اهلي و عترتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالها ثلاث مرات , قلت : فانا يا رسول اللّه ؟ فقال : انك على خير ان شاء اللّه .
د - باسناد اخي دعبل (71) , عن الرضا, عن آبائه , عن علي بن الحسين (ع ), عن ام سلمة قالت : نزلت هذه الاية في بيتي و في يومي , و كان رسول اللّه (ص ) عندي , فدعا عليا و فاطمة و الحسن والـحسين (ع ), و جاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا, ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي , اللهم اذهب عـنـهـم الـرجـس و طهرهم تطهيرا, قال جبرئيل : و انا منكم ؟ فقال النبي (ص ): و انت منا يا جـبـرئيـل ,قـالت ام سلمة : فقلت : يا رسول اللّه و انا من اهل بيتك ؟ و جئت لادخل معهم , فقال : كوني مكانك يا ام سلمة انك على خير, انت من ازواج نبي اللّه , فقال جبرئيل : اقرا يا محمد: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ).
2- رواية الحسين بن علي (ع ): عن زيد (72) بن علي عن ابيه عن جده (ع ) قال : كان رسول اللّه (ص ) في بيت ام سلمة , فاتى بحريرة , فدعا عليا وفاطمة و الحسن و الحسين (ع ) فـاكـلوا منها, ثم جلل عليهم كساءخيبريا, ثم قال : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا), فقالت ام سلمة : وانا معهم يا رسول اللّه , قال : انت الى خير (73) .
3- رواية ابي سعيد الخدري : ا - عـن ابـي سعيد الخدري (74) , عن النبي (ص ) في قوله تعالى :(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الـرجـس اءهـل الـبـيت و يطهركم تطهيرا), اءنزلت في محمد و اءهل بيته حين جمع رسول اللّه (ص )عـلـيـا و فـاطمة والحسن و الحسين , ثم ادار عليهم الكساء, ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي فـاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا ,وكانت ام سلمة قائمة بالباب , فقالت : يا رسول اللّه و انا منهم ؟ قال :و انت على خير.
ب - عن عطية : سالت ابا سعيد الخدري عن قوله تعالى : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) قال : نزلت في رسول اللّه (ص ) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ) (75) .
4 - عن ابي جعفر (ع ) (76) : فـي قوله تعالى : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا), قال : نزلت هـذه الايـة في رسول اللّه (ص ) و علي بن ابي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ), وذلك في بيت ام سلمة زوجة النبي (ص ), دعا رسول اللّه (ص ) عليا و فاطمة والحسن و الحسين (ع ), ثم الـبـسـهـم كساء له خيبريا, و دخل معهم فيه ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني ,اللهم اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا, فنزلت هذه الاية , فقالت ام سلمة : و انا معهم يا رسول اللّه ؟ قال : ابشري يا ام سلمة فانك الى خير .
ما فعله الرسول بعد نزول الاية :
1- عن ابي سعيد الخدري (77) : قال : كان النبي (ص ) ياتي باب علي اربعين صباحا حيث بنى فاطمة فيقول : السلام عليكم و رحمة اللّه و بـركاته اهل البيت (انما يريداللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) اءنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم .
2- عن ابي الحمراء (78) : قـال : خـدمت رسول اللّه (ص ) تسعة اشهر او عشرة اشهر, فاما التسعة فلست اشك فيها, و رسول اللّه (ص ) يـخـرج مـن طـلـوع الـفجر فياتي باب فاطمة و علي و الحسن و الحسين (ع ) فياخذ بـعـضـادتـي الـبـاب فيقول : السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته , الصلاة يرحمكم اللّه , قال : فيقولون : و عليكم السلام و رحمة اللّه و بركاته يا رسول اللّه , فيقول رسول اللّه (ص ): (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا).
و ورد عن ابي الحمراء (79) بالفاظ اءخرى , و في بعضها: اءخذبعضادتي الباب .
3- عن امير المؤمنين (ع ): عـن الـحـارث , عن علي (ع ) (80) قال : كان رسول اللّه (ص ) ياتيناكل غداة فيقول : الصلاة رحمكم اللّه الصلاة (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) .
4- عن ابي جعفر (ع ) (81) : عـن ابـيه (ع ) - اي السجاد (ع ) - في قوله عز و جل : (و امر اءهلك بالصلاة و اصطبر عليها) (طـه /132), قال : نزلت في علي وفاطمة والحسن و الحسين (ع ), كان رسول اللّه (ص ) ياتي باب فاطمة كل سحرة فيقول : السلام عليكم اهل البيت و رحمة اللّه وبركاته , الصلاة يرحمكم اللّه (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) .
لفظ آخر للخبر: في تفسير الاية (و امر اءهلك بالصلاة و اصطبر عليها) قال فرات القمي (82) : فـان اللّه امـره ان يخص اهله دون الناس , ليعلم الناس ان لاهل محمد(ص ) عند اللّه منزلة خاصة , فـلما انزل اللّه تعالى هذه الاية كان رسول اللّه (ص ) يجي ء كل يوم عند صلاة الفجر حتى ياتي باب علي وفاطمة و الحسن و الحسين (ع ) فيقول : السلام عليكم ورحمة اللّه و بركاته , فيقول علي و فاطمة و الحسن والحسين (ع ): و عليك السلام يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته , ثم ياخذ بـعـضـادتي الباب و يقول : الصلاة الصلاة يرحمكم اللّه (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل الـبـيـت و يـطهركم تطهيرا ), فلم يزل يفعل ذلك كل يوم اذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا, و قال ابوالحمراء خادم النبي (ص )انا شهدته يفعل ذلك (83) .
5- عن الامام الصادق (ع ): عـن الـصـادق جـعفر بن محمد (84) , عن ابيه , عن آبائه (ع ) قال : كان النبي (ص ) يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة (ع )فيقول : الحمد للّه المحسن المجمل المنعم المفضل , الذي بـنعمته تتم الصالحات , سمع سامع بحمد اللّه و نعمته و حسن بلائه عندنا, نعوذباللّه من النار, نعوذ بـاللّه مـن صـبـاح النار, نعوذ باللّه من مساء النار,الصلاة يا اهل البيت (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) (85) و روى - ايضا - ابو سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الاية كان رسول اللّه (ص ) ياتي باب فاطمة و عـلـي تـسـعة اشهر وقت كل صلاة فيقول : الصلاة يرحمكم اللّه (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا).
قال : و قال ابو جعفر (ع ): امره اللّه تعالى ان يخص اهله دون الناس ليعلم الناس ان لاهله عند اللّه منزلة ليست للناس , فامرهم مع الناس عامة و امرهم خاصة (86) .
قال المجلسي (87) : و رواه ابن عقدة باسناده من طرق كثيرة عن اهل البيت (ع ) و غيرهم , مثل ابي برزة و ابي رافع .
و ورد بلفظ آخر عن الامام الصادق (ع ) (88) : و كذلك ورد نظير ما سبق في تفسير الرازي و غيره بتفسير الاية الكريمة (و امر اءهلك ...).
من احتج بالاية في فضائلهم :
1- امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) (89) عـن جعفر بن محمد, عن ابيه (ع ) قال : قال علي بن ابي طالب (ع ): ان اللّه عز و جل فضلنا اهل البيت , و كيف لا يكون كذلك و اللّه عزو جل يقول في كتابه : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهـل البيت و يطهركم تطهيرا) ؟ فقد طهرنا من الفواحش ما ظهر منها وما بطن , فنحن على منهاج الحق .
2- الحسن بن علي (ع ): احتج بها الامام الحسن في اليومين الاتيين : ا - يوم بويع بعد شهادة ابيه الامام علي (ع ) حيث قال في خطبته : ايـهـا الناس من عرفني فقد عرفني , و من لم يعرفني فانا الحسن بن علي , و انا ابن البشير النذير الـداعي الى اللّه باذنه والسراج المنير, انامن اهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرائيل ويصعد, و انا من اهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (90) .
ب - عند صلحه مع معاوية حين خطب بعد معاوية و قال في خطبته : و اقـول معشر الخلائق فاسمعوا, و لكم افئدة و اسماع فعوا, انا اهل بيت اكرمنا اللّه بالاسلام و اخـتـارنا و اصطفانا و اجتبانا فاذهب عناالرجس و طهرنا تطهيرا, و الرجس هو الشك , فلا نشك في اللّه الحق و دينه ابدا, و طهرنا من كل افن و غية مخلصين الى آدم نعمة منه -الى قوله : - و قد قال اللّه تعالى :(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا), فلما نزلت آية التطهير جعلنا رسول اللّه (ص ) انا و اخي و اءمي و اءبي فجللنا ونفسه في كساء لام سلمة خيبري , و ذلـك فـي حـجـرتـها و يومها, فقال : اللهم هؤلاء اهل بيتي , وهؤلاء اهلي و عترتي فاذهب عنهم الـرجـس و طهرهم تطهيرا , فقالت ام سلمة (رض ): ادخل معهم يارسول اللّه ؟ قال لها رسول اللّه (ص ):يرحمك اللّه انت على خير والى خير و ما ارضاني عنك و لكنهاخاصة لي و لهم .
ثـم مـكـث رسول اللّه (ص ) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه اللّه اليه ,ياتينا في كل يوم عند طلوع الـفـجـر فـيـقـول : الـصـلاة يـرحـمـكم اللّه ,(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) (91) .
3- ام سلمة : في تفسير فرات و الخصال و امالي الصدوق و البحار و اللفظ للاول :عن عمرة الهمدانية ابنة افعى , قـالـت ام سـلمة : انت عمرة ؟ قالت : نعم ,قالت عمرة : الا تخبريني عن هذا الرجل الذي اءصيب بين ظهرانيكم فمحب و مبغض ؟ قالت ام سلمة : فتحبينه ؟ قالت : لا احبه و لاابغضه - تريد عليا - قالت ام سلمة : انزل اللّه تعالى : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) و ما فـي الـبيت الا جبرائيل و ميكائيل و محمد و علي و فاطمة والحسن و الحسين (ع ) و انا, فقلت : يا رسـول اللّه انا من اهل البيت ؟ فقال : من صالح نسائي , يا عمرة فلو كان قال : نعم كان احب الي مما تطلع عليه الشمس (92) .
4- علي بن الحسين السجاد (ع ): في امالي الصدوق و الاحتجاج للطبرسي و اللهوف : لـمـا ادخـل سـبايا اهل البيت الى الشام فاءقيموا على درج المسجدحيث يقام السبايا و فيهم علي بن الـحـسـيـن (ع ) و هـو يومئذ فتى شاب , فاتاهم شيخ من اهل الشام فقال لهم : الحمد للّه الذي قتلكم واهـلـكم , و قطع قرن الفتنة فلم يالوا عن شتمهم , فلما انقضى كلامه ,قال له علي بن الحسين : اما قرات كتاب اللّه عز و جل ؟ قال :نعم , قال : اما قرات هذه الاية : (قل لا اءساءلكم عليه اءجرا الا الـمـودة في القربى ) (الشورى /23) قال : بلى , قال فنحن اءولئك , ثم قال : اما قرات (و آت ذا الـقربى حقه ) (الاسراء/26), قال : بلى , قال : فنحن هم , فهل قرات هذه الاية : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) ؟ قال : اللهم اني اءتوب اليك - ثلاث مرات - الـلـهم اني ابرا اليك من عدو آل محمد و من قتلة اهل بيت محمد, لقد قرات القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم (93) .
5- زيد بن علي بن الحسين (ع ): قال ابو الجارود: و قال زيد بن علي بن الحسين : ان جهالا من الناس يزعمون انما اراد اللّه بهذه الاية ازواج الـنـبـي (ص ) و قـد كـذبواو اثموا, و ايم اللّه لو عنى بها ازواج النبي (ص ) لقال : ليذهب عنكن الرجس و يطهركن تطهيرا, و لكان الكلام مؤنثا كما قال : (و اذكرن ما يتلى في بيوتكن ), (و لا تبرجن ) و (ولستن كاءحد من النساء) .
 
 
 
عموما نعرض عليهم ما لم يروه 
آية التطهير في مصادر مدرسة اهل البيت (ع )
شان نزول آية التطهير و حديث الكساء:
1- 
رواية ام المؤمنين ام سلمة (64) : ا - عن شهر بن حوشب قال : اتـيـت ام سلمة زوجة النبي (ص ) لاسلم عليها, فقلت : اما رايت هذه الاية يا ام المؤمنين : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركمتطهيرا) ؟ قـالـت : انـا و رسـول اللّه عـلى منامة لنا تحت كساء خيبري , فجاءت فاطمة (ع ) و معها الحسن و الـحـسـيـن (ع ), فـقـال : ايـن ابن عمك ؟ قالت : في البيت , قال : فاذهبي فادعيه , فقالت : فـدعـوته ,فاخذ الكساء من تحتنا فعطفه , فاخذ جمعه بيده فقال : اللهم هؤلاءاهل بيتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا , وانا جالسة خلف رسول اللّه (ص ), فقلت : يا رسول اللّه بابي انت وامي فانا ؟قال : انك الى خير , و نزلت هذه الاية (انما يريد اللّه ...) في النبي (ص ) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ). 
سند آخر للرواية : نـزلـت هذه الاية في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين بسندآخر عن ام سلمة (65) , قـالت : في بيتي نزلت هذه الاية (انما...), وذلك ان رسول اللّه جللهم (66) في مسجده (67) بكساء ثم رفع يده فنصبها على الكساء و هو يقول : اللهم ان هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس كما اذهبت عن آل اسماعيل و اسحاق ويعقوب , وطهرهم من الرجس كما طهرت آل لوط و آل عمران وآل هارون ,قلت : يا رسول اللّه لا ادخل معكم ؟ قال : انك على خير و انك من ازواج النبي , قالت بنته : سميهم يا امة , قالت : فاطمة و علي والحسن و الحسين (ع ). 
ب - عن ابي عبد اللّه الجدلي (68) , قال : دخلت على عائشة فقلت : اين نزلت هذه الاية : (انما يريد اللّه ... )؟ قـالـت : نـزلت في بيت ام سلمة , قالت ام سلمة : لو سالت عائشة لحدثتك ان هذه الاية نزلت في بيتي , قـالـت : بـيـنـمـا رسـول اللّه (ص ) اذقال : لو كان احد يذهب فيدعوا لنا عليا وفاطمة وابنيها , قـال :فقلت : ما احد غيري , قالت : قد قنعت (69) فجئت بهم جميعا, فجلس علي بين يديه , و جلس الـحـسن و الحسين عن يمينه وشماله , واجلس فاطمة خلفه , ثم تجلل بثوب خيبري ثم قال : نحن جـميعااليك - فاشار رسول اللّه (ص ) ثلاث مرات : اليك لا الى النار - ذاتي و عترتي اهل بيتي من لحمي و دمي , قالت ام سلمة : يا رسول اللّه ادخلني معهم , قال : يا امسلمة انك من صالحات ازواجي , فنزلت هذه الاية : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا). 
ج - عن عبد اللّه بن معين مولى ام سلمة (70) انها قالت : نـزلـت هـذه الاية في بيتها: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا), امرني رسول اللّه (ص ) ان ارسل الى علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع ), فلما اتوه اعتنق عليا بـيـمـينه والحسن بشماله و الحسين على بطنه و فاطمة عند رجليه ثم قال : اللهم هؤلاء اهلي و عترتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالها ثلاث مرات , قلت : فانا يا رسول اللّه ؟ فقال : انك على خير ان شاء اللّه . 
د - باسناد اخي دعبل (71) , عن الرضا, عن آبائه , عن علي بن الحسين (ع ), عن ام سلمة قالت : نزلت هذه الاية في بيتي و في يومي , و كان رسول اللّه (ص ) عندي , فدعا عليا و فاطمة و الحسن والـحسين (ع ), و جاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا, ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي , اللهم اذهب عـنـهـم الـرجـس و طهرهم تطهيرا, قال جبرئيل : و انا منكم ؟ فقال النبي (ص ): و انت منا يا جـبـرئيـل ,قـالت ام سلمة : فقلت : يا رسول اللّه و انا من اهل بيتك ؟ و جئت لادخل معهم , فقال : كوني مكانك يا ام سلمة انك على خير, انت من ازواج نبي اللّه , فقال جبرئيل : اقرا يا محمد: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ). 
2- 
رواية الحسين بن علي (ع ): عن زيد (72) بن علي عن ابيه عن جده (ع ) قال : كان رسول اللّه (ص ) في بيت ام سلمة , فاتى بحريرة , فدعا عليا وفاطمة و الحسن و الحسين (ع ) فـاكـلوا منها, ثم جلل عليهم كساءخيبريا, ثم قال : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا), فقالت ام سلمة : وانا معهم يا رسول اللّه , قال : انت الى خير (73) . 
3- 
رواية ابي سعيد الخدري : ا - عـن ابـي سعيد الخدري (74) , عن النبي (ص ) في قوله تعالى :(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الـرجـس اءهـل الـبـيت و يطهركم تطهيرا), اءنزلت في محمد و اءهل بيته حين جمع رسول اللّه (ص )عـلـيـا و فـاطمة والحسن و الحسين , ثم ادار عليهم الكساء, ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي فـاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا ,وكانت ام سلمة قائمة بالباب , فقالت : يا رسول اللّه و انا منهم ؟ قال :و انت على خير
ب - عن عطية : سالت ابا سعيد الخدري عن قوله تعالى : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) قال : نزلت في رسول اللّه (ص ) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ) (75) . 
4 - 
عن ابي جعفر (ع ) (76) : فـي قوله تعالى : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا), قال : نزلت هـذه الايـة في رسول اللّه (ص ) و علي بن ابي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (ع ), وذلك في بيت ام سلمة زوجة النبي (ص ), دعا رسول اللّه (ص ) عليا و فاطمة والحسن و الحسين (ع ), ثمالـبـسـهـم كساء له خيبريا, و دخل معهم فيه ثم قال : اللهم هؤلاء اهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني ,اللهم اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا, فنزلت هذه الاية , فقالت ام سلمة : و انا معهم يا رسول اللّه ؟ قال : ابشري يا ام سلمة فانك الى خير . 
ما فعله الرسول بعد نزول الاية : 
1- 
عن ابي سعيد الخدري (77) : قال : كان النبي (ص ) ياتي باب علي اربعين صباحا حيث بنى فاطمة فيقول : السلام عليكم و رحمة اللّه و بـركاته اهل البيت (انما يريداللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) اءنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم . 
2- 
عن ابي الحمراء (78) : قـال : خـدمت رسول اللّه (ص ) تسعة اشهر او عشرة اشهر, فاما التسعة فلست اشك فيها, و رسول اللّه (ص ) يـخـرج مـن طـلـوع الـفجر فياتي باب فاطمة و علي و الحسن و الحسين (ع ) فياخذ بـعـضـادتـي الـبـاب فيقول : السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته , الصلاة يرحمكم اللّه , قال : فيقولون : و عليكم السلام و رحمة اللّه و بركاته يا رسول اللّه , فيقول رسول اللّه (ص ): (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا). 
و ورد عن ابي الحمراء (79) بالفاظ اءخرى , و في بعضهااءخذبعضادتي الباب . 
3- 
عن امير المؤمنين (ع ): عـن الـحـارث , عن علي (ع ) (80) قال : كان رسول اللّه (ص ) ياتيناكل غداة فيقول : الصلاة رحمكم اللّه الصلاة (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) . 
4- 
عن ابي جعفر (ع ) (81) : عـن ابـيه (ع ) - اي السجاد (ع ) - في قوله عز و جل : (و امر اءهلك بالصلاة و اصطبر عليها) (طـه /132), قال : نزلت في علي وفاطمة والحسن و الحسين (ع ), كان رسول اللّه (ص ) ياتي باب فاطمة كل سحرة فيقول : السلام عليكم اهل البيت و رحمة اللّه وبركاته , الصلاة يرحمكم اللّه (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) . 
لفظ آخر للخبر: في تفسير الاية (و امر اءهلك بالصلاة و اصطبر عليها) قال فرات القمي (82) : فـان اللّه امـره ان يخص اهله دون الناس , ليعلم الناس ان لاهل محمد(ص ) عند اللّه منزلة خاصة , فـلما انزل اللّه تعالى هذه الاية كان رسول اللّه (ص ) يجي ء كل يوم عند صلاة الفجر حتى ياتي باب علي وفاطمة و الحسن و الحسين (ع ) فيقول : السلام عليكم ورحمة اللّه و بركاته , فيقول علي و فاطمة و الحسن والحسين (ع ): و عليك السلام يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته , ثم ياخذ بـعـضـادتي الباب و يقول : الصلاة الصلاة يرحمكم اللّه (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل الـبـيـت و يـطهركم تطهيرا ), فلم يزل يفعل ذلك كل يوم اذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا, و قال ابوالحمراء خادم النبي (ص )انا شهدته يفعل ذلك (83) . 
5- 
عن الامام الصادق (ع ): عـن الـصـادق جـعفر بن محمد (84) , عن ابيه , عن آبائه (ع ) قال : كان النبي (ص ) يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة (ع )فيقول : الحمد للّه المحسن المجمل المنعم المفضل , الذي بـنعمته تتم الصالحات , سمع سامع بحمد اللّه و نعمته و حسن بلائه عندنا, نعوذباللّه من النارنعوذ بـاللّه مـن صـبـاح النار, نعوذ باللّه من مساء النار,الصلاة يا اهل البيت (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) (85) و روى - ايضا - ابو سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الاية كان رسول اللّه (ص ) ياتي باب فاطمة و عـلـي تـسـعة اشهر وقت كل صلاة فيقول : الصلاة يرحمكم اللّه (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا). 
قال : و قال ابو جعفر (ع ): امره اللّه تعالى ان يخص اهله دون الناس ليعلم الناس ان لاهله عند اللّه منزلة ليستللناس , فامرهم مع الناس عامة و امرهم خاصة (86) .
قال المجلسي (87) : و رواه ابن عقدة باسناده من طرق كثيرة عن اهل البيت (ع ) و غيرهم , مثل ابي برزة و ابيرافع . 
و ورد بلفظ آخر عن الامام الصادق (ع ) (88) : و كذلك ورد نظير ما سبق في تفسير الرازي و غيره بتفسير الاية الكريمة (و امر اءهلك ...). 
من احتج بالاية في فضائلهم :
1- 
امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) (89) عـن جعفر بن محمد, عن ابيه (ع ) قال : قال علي بن ابي طالب (ع ): ان اللّه عز و جل فضلنا اهل البيت , و كيف لا يكون كذلك و اللّه عزو جل يقول في كتابه : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهـل البيت و يطهركم تطهيرا) ؟ فقد طهرنا من الفواحش ما ظهر منها وما بطن , فنحن على منهاج الحق . 
2- 
الحسن بن علي (ع ): احتج بها الامام الحسن في اليومين الاتيين : ا - يوم بويع بعد شهادة ابيه الامام علي (ع ) حيث قال في خطبته : ايـهـا الناس من عرفني فقد عرفني , و من لم يعرفني فانا الحسن بن علي , و انا ابن البشير النذير الـداعي الى اللّه باذنه والسراج المنير, انامن اهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرائيل ويصعد, و انا من اهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (90) . 
ب - عند صلحه مع معاوية حين خطب بعد معاوية و قال في خطبته : و اقـول معشر الخلائق فاسمعوا, و لكم افئدة و اسماع فعوا, انا اهل بيت اكرمنا اللّه بالاسلام و اخـتـارنا و اصطفانا و اجتبانا فاذهب عناالرجس و طهرنا تطهيرا, و الرجس هو الشك , فلا نشك في اللّه الحق و دينه ابدا, و طهرنا من كل افن و غية مخلصين الى آدم نعمة منه -الى قوله : - و قد قال اللّه تعالى :(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا), فلما نزلت آية التطهير جعلنا رسول اللّه (ص ) انا و اخي و اءمي و اءبي فجللنا ونفسه في كساء لام سلمة خيبري , و ذلـك فـي حـجـرتـها و يومهافقال : اللهم هؤلاء اهل بيتي , وهؤلاء اهلي و عترتي فاذهب عنهم الـرجـس و طهرهمتطهيرا , فقالت ام سلمة (رض ): ادخل معهم يارسول اللّه ؟ قال لها رسول اللّه (ص ):يرحمك اللّه انت على خير والى خير و ما ارضاني عنك و لكنهاخاصة لي و لهم . 
ثـم مـكـث رسول اللّه (ص ) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه اللّه اليه ,ياتينا في كل يوم عند طلوع الـفـجـر فـيـقـول : الـصـلاة يـرحـمـكم اللّه ,(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) (91) . 
3- 
ام سلمة : في تفسير فرات و الخصال و امالي الصدوق و البحار و اللفظ للاول :عن عمرة الهمدانية ابنة افعىقـالـت ام سـلمة : انت عمرة ؟ قالت : نعم ,قالت عمرة : الا تخبريني عن هذا الرجل الذي اءصيب بين ظهرانيكم فمحب و مبغض ؟ قالت ام سلمة : فتحبينه ؟ قالت : لا احبه و لاابغضه - تريد عليا - قالت ام سلمة : انزل اللّه تعالى : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) و ما فـي الـبيت الا جبرائيل و ميكائيل ومحمد و علي و فاطمة والحسن و الحسين (ع ) و انا, فقلت : يا رسـول اللّه انا من اهل البيت ؟ فقال : من صالح نسائي , يا عمرة فلو كان قال : نعم كان احب الي مما تطلع عليه الشمس (92) .
4- 
علي بن الحسين السجاد (ع ): في امالي الصدوق و الاحتجاج للطبرسي و اللهوف : لـمـا ادخـل سـبايا اهل البيت الى الشام فاءقيموا على درج المسجدحيث يقام السبايا و فيهم علي بن الـحـسـيـن (ع ) و هـو يومئذ فتى شابفاتاهم شيخ من اهل الشام فقال لهم : الحمد للّه الذي قتلكم واهـلـكم , و قطع قرن الفتنة فلم يالوا عن شتمهم , فلما انقضى كلامه ,قال له علي بن الحسين : اما قرات كتاب اللّه عز و جل ؟ قال :نعم , قال : اما قرات هذه الاية : (قل لا اءساءلكم عليه اءجرا الا الـمـودة في القربى ) (الشورى /23) قال : بلى , قال فنحن اءولئك , ثم قال : اما قرات (و آت ذا الـقربى حقه ) (الاسراء/26), قال : بلى , قال : فنحن هم , فهل قرات هذه الاية : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت و يطهركم تطهيرا) ؟ قال : اللهم اني اءتوب اليك - ثلاث مرات - الـلـهم اني ابرا اليك من عدو آل محمد و من قتلة اهل بيت محمد, لقد قرات القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم (93) . 
5- 
زيد بن علي بن الحسين (ع ): قال ابو الجارود: و قال زيد بن علي بن الحسين : ان جهالا من الناس يزعمون انما اراد اللّه بهذه الاية ازواج الـنـبـي (ص ) و قـد كـذبواو اثمواو ايم اللّه لو عنى بها ازواج النبي (ص ) لقال : ليذهب عنكن الرجس و يطهركن تطهيراو لكان الكلام مؤنثا كما قال : (و اذكرن ما يتلى في بيوتكن ), (و لا تبرجن ) و (ولستن كاءحد من النساء) . 




المصادر 

تفسير فرات بن ابراهيم الكوفي :121 , و تفسير مجمع البيان 8:356 , والبحار 35:213
65- 
تفسير فرات الكوفي : 126 , و البحار 35: 215
66- 
جللهم بالثوب : غطاهم به . 
67- 
لعل الرواي اراد ان الرسول (ص ) كان في (مصلاه ) بدار ام سلمة . 
68- 
تفسير فرات : 124 , و البحار 35:215. 
69- 
قد قنعت : اي لبست القناع , و هو ما تغطي به المراة نفسها
70- 
امالي الشيخ 1:270 , و البحار 35:209
71- 
امالي الشيخ : 235 , و البحار 35:208. 
72- 
كنز جامع الفوائد: 203 و 204 , و البحار 25:213
73- 
لم يرد في غير هذه الرواية ذكر خبر الحريرة . 
74- 
فضائل ابن شاذان :99 , و البحار 35:212 ـ 213
75- 
البحار 35:208
76- 
البحار 35:206
77- 
تفسير فرات : 122 , و البحار 35:208
78- 
تفسير فرات : 123 و 124 , و البحار 35:214
79- 
امـالـي الـشـيـخ 1:257 , و الـبـحـار 35:209 , و كـشـف الحق للعلامة الحلي 1:88 
80- 
مجالس المفيد:188 , و امالي الشيخ : 55 , و البحار 35:208
81- 
كنز الفوائد:161 و 162 و 178 , و البحار 25: 220
82- 
في تفسيره : 530 و 531
83- 
البحار 35:207
84- 
البحار 37:36
85- 
فـي مادة سمع من نهاية اللغة لابن الاثير 2:181 ـ 182 في الحديث سمع سامع بحمد اللّه و 
86- 
البحار 25:212 , و مجمع البيان للطبرسي 7:37
87- 
البحار 25:212
88- 
تفسير فرات : 126
89- 
كنز الفوائد: 236 , و البحار 25:213 ـ 214
90- 
البحار 25:214 و 43:361 و 362 , و كنز الفوائد: 236 و 238
91- 
البحار 10:141 ـ 142 , و امالي ابن الشيخ 10:14
92- 
في تفسير فرات : 126 روايتان هذه احداههما , و الخصال , باب البيعة ح113 ,وكنزالفوائد
93- 
امـالـي الـصـدوق , الـمـجـلـس 31 ح3 , و الاحـتـجـاج لـلـطـبرسي :157 , و اللهوف
 
 
إن مذهباً يثبت نفسه من كتب مخالفيه أحق أن يتبع ، وإن مذهبا يحتج عليه بما في كتبه فيلجأ للتأويل والتحوير أحق أن يتجنب عنه
 
 
حديث الطير البحث عنه
حديث الائمة الاثنى عشر
حديث الثقلين
حديث الكساء
 
قال الشيخ عبد الهادي الفضلي في كتابه هكذا قرأتهم ج2 ص 162 ناقلاً كلام المحدث البحراني في حدائقه قائلاً:
قد اشتهر بين اكثر متأخري اصحابنا قصر العمل بالاخبار على ما في هذه الكتب الاربعة المشهورة  زعماً منهم أن غيرها لم يبلغ في الضبط والانتقاد على وجه يوجب الاعتماد على مثله ... وقد علمت عدم الانحصار في الكتب المشار اليها ، وهو الحق الحقيق بالاتباع .
اقول : اولا هناك اختلاف بين العلماء على أي الكتب يجب الاعتماد ، وثانياً ، الذين يعتمدون على الكتب الاربعة فقط كيف سيثبتون عقائدهم وخصوصاً حديث الدار وحديث الكساء .
اقول : ان هذه الاحاديث الضعيفة التي عندهم والتي تخص الامامة فنحن نعطي الحق للاخباريين انهم رفضوا التقسيم الرباعي وانهم قالوا بصحة الكتب الاربعة لان هذا هو السبب الوجيه لذلك لانهم يعرفون ان كل ما عندهم ضعيف غير مقبول لو طبق عليه قواعد الجرح والتعديل .
 
وهذا الامر ينطبق على ولادة شخص اسمه المهدي هذه الحقيقة التي توصل اليها احمد الكتاب لانه لم يجد ولا حديث واحد صحيح ، وهناك الكثير من الحقائق
 
 
 
 

 


(1)  [ اصل الشيعة واصولها / الشيخ كاشف الغطاء ص 39 ]
*رغم تعدد الكتب الشيعية التي اعتمدت على هذه الحادثة ، اثرت اختيار الرواية التي اعتمدها كاشف الغطاء في كتابه اصل الشيعة واصولها وذلك لاهمية هذا الكتاب باعتباره تلخيصاً محققاً لمجمل عقائد الامامية ، اختار فيه مصنفه ما صح عندهم من الادلة الواردة في اثبات معتقداتهم ، ولانتشاره في بلدان اهل السنة ، ولان هذه الرواية جمعت في طياتها الاصل الذي اعتمد عليه في محاولة اثبات المدعى، وغيرها من الروايات فيها زيادات لا اثر لها على صلب القضية .
وكاشف الغطاء اشار الى مصادر عديدة ذكرت هذه الحادثة ومعظمها من كتب اهل السنة ، واليك هذه المصادر التي اشار اليها :
[ تاريخ الطبري / ج2 ص 217 ] [ الكامل في التاريخ / ج2 ص 62 ] [ تاريخ ابي الفداء / ج1 ص 116 ] [ شرح الشفا / ج3 ص 37 ] [ معالم التنزيل / ج 4 ص 278 ] [ شواهد التنزيل / ج1 ص 372 ] [ ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق / ج1 ص 103 ، 139 ، 140 ] [ تفسير الخازن / ج3 ص 371 ]
*            بالرغم من اهمية الحادثة لكنك لا تجدها الا في الكتب الضعيفة
  على الرغم من اعتماد الشيعة على هذه الحادثة كاصل من الاصول التي يبنون عليها مدعاهم في قضية ( الامامة ) ، واهمية هذه الحادثة في المنظور التاصيلي لهذه العقيدة ، بحيث انك لا تجد كتاباً من كتبهم الا وقد ذكرها ، واعتمد عليها في الاستدلال والتاصيل .
 على الرغم من كل هذا الا انني اجد من الغرابة بمكان انتفاء وجود هذا الحديث في كتب الروايات المعتمدة عند اهل السنة ، فمثلاً لا تجد لهذه الرواية ذكراً في الكتب التسعة والتي يعتمد عليها في اثبات جل القضايا والاحكام الا في حديث ضعيف غير مقبول السند يروية الامام احمد في مسنده ، مع الاشارة الى ان المسند للامام احمد لم يعتمد الصحيح من الحديث فلذلك قد تجد فيه الضعيف ، وفي بعض الاحيان قد تجد الموضوع .
 وكمحاولة لتضخيم شان هذا الحديث ، وتكبير حجم هذه الرواية قام الشيعة بالتوجه الى كتب التاريخ، والسير ، والحوادث جامعين منها اي طريق موجود مهما كان حال هذا الطريق ، والذي يتعلق بخصوص رواية هذه الحادثة من امثال ( تاريخ الطبري، الكامل في التاريخ ، السيرة الحلبية ، شواهد التنزيل ، الطبقات ،  تاريخ دمشق، تاريخ ابي الفداء ، ابن ابي الحديد ) .
 وستجد ان شاء الله في نهاية البحث قاصمة ظهر لهذه الحادثة ، ومفاجأة كبيرة تخص سند هذه الحادثة في كتب الشيعة ، فتربص حتى حين .
*قال ابن شهر اشوب في مناقبه :
  يابني عبد المطلب اطيعوني تكونوا ملوك الارض ، وحكامها ... .
[ مناقب ابي طالب / ابن شهر اشوب ج1 ص 306 ]
           
* قال الشيخ محمد جميل حمود :
 كان علي انذاك غلاماً في ربيعه الثالث او الخامس عشر .
[ ابهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد / الشيخ محمد جميل حمود ج1 ص 766 ]
 قال اية الله سبحاني :
 كان علي في ذلك اليوم اصغر الحاضرين .
[ سيد المرسلين / السبحاني ج1 ص 397 ]
            
*          كانت هناك بيعات كثيرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تكرر فيها ذكر بيعة الدار
  واذا ادعى بعضهم معترضاً بقوله ما الدليل على نفي تكرار ذكر هذه الحادثة؟ فلربما قد كرر ذكرها ، ولم تنقل ، قلنا له :
 ان اعتراضك هذا يستقيم في حالة انه لم تتوافر المناسبات والتي يصلح فيها ذكر هذه الحادثة ! فحسب ما يبتنى على هذه الحادثة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بايع علياً بالخلافة ، وكانت انذاك موجهةً للحاضرين ، والذي يلزم من هذا الادعاء انه متى ما حصلت بيعة اخرى لاناس اخرين فانه لا بد ومع خطورة هذا الامران يبايعهم عليه .
 ولو استعرضنا مجريات الحوادث وخصوصاً تلك التي وقعت بعد هذه الحادثة لم نجد أي تطرق لهذه البيعة ، بل ولم يشر لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي اشارة لا من قريب ولا من بعيد، مع اشارته والزامه البيعة في بعض الحوادث لامور هي دون هذا الامر .
 فعندنا مثلاً بيعة العقبة الاولى والثانية ، والتي هي من افضل المناسبات التي يمكن ان تستغل لذكرمثل هذا الامر ، اذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرض نفسه على اهل المدينة ليؤمنوا به ويؤازروه وينصروه ، وان يلتجأ اليهم ويعيش بين ظهرانيهم ، ولو كان هناك وجود متحقق لوصاية الامام عليرضي الله عنه او نيابته لما تاخر عن ذكره لهم والافصاح به اليهم، لانه في مقام اخذ عهد وابرام ميثاق ينبغي الالتزام به والعمل بمقتضاه .
وانتقالاً من هذه البيعة الى بيعات اخر كبيعة الرضوان ، وبيعة النساء ، والبيعة التي كان ياخذها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الناس الذين ياتوه الى المدينة مسلمين ، لم نجده مطلقاً قد تطرق ولو بالاشارة الى هذه الامر المتعلق بتنصيب الامام عليرضي الله عنه كولي للعهد .            
*في سفر الهجرة لم يصحب غير أبي بكر، ويوم بدر لم يبقَ معه في العريش غيره، وقال صَلّى الله عليه وسلّم :
 إن أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر ، ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلاً لاتّخذت أبا بكر خليلاً.
 وهذا من أصحّ الأحاديث المستفيضة في الصحاح من وجوه كثيرة ، رواه من الصحابة أبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود ، وأبو هريرة، وأبو المعلّى ، وعبد الله بن الزبير ، وغيرهم.
[ انظر: مسند الإمام أحمد : (1/270، 359، 377، 389، 409، 412، 433، 434، 437، 439، 455، 463) (2/253، 366) (3/18، 478) (4/5، 4، 211-212)، (صحيح مسلم) (4/1854-1855، 1856)، (سنن الترمذي) (4/308، 309، 310)، (سنن ابن ماجة) (93، 94)] .
(1) [ مسند الإمام أحمد / ج 1ص 109، 112] [ صحيح البخاري / ج3 ص 197] [ صحيح مسلم ج 4ح 1859] [ ابن ماجة / ج2 ص 98 ]
* الدعوة في دار عمه ابي طالب حسب رواية الشريف المرتضى في الشافي (ج3 ص 145 ) .           
*          لم يستشهد احد من المشركين بعد اسلامه بهذه الحادثة
  حتى اؤلئك الذين اسلموا بعد تلك الحادثة ، لم نسمع منهم طوال التاريخ من بداية اسلامهم حتى موتهم ، ومنهم من استمرت بهم الحياة الى زمن حكم عليرضي الله عنه .
 اقول لم نسمع انهم ذكروا هذه الحادثة في أي مناسبة من المناسبات ، ولم يتطرقوا مطلقاً الى قضية الاستدلال بها في الحوادث والوقائع التي تستدعي ان يستدلوا بها الزاماً لمناظر ، او اسكاتاً لمنازع ، اوافحاماً لمخاصم ، او سداً لباب فتنة ، او دفعاً لضرر محتمل او متحقق ، او ارجاعاً لحق قد سلب من صاحبه الى اخر ذلك من الاسباب التي تستدعي الاستشهاد بمثل هكذا حوادث ، فما الذي منعهم اذن من ايرادها؟ لا جواب سوى انه لا وجود لها ، ولا تحقق لمجرياتها على ارض الواقع فهو السبب الوحيد الذي يؤدي الى عدم ذكرها .
 وكاستشهاد بادلة واقعية تدل على صحة ما ذهبنا اليه نجد اثاراً حدثت في مناسبات يستفاد من هذهالحوادث عدم ورود هذه القضية وذلك لانها لو كانت واردة لما احتيج الى ما جرى في هذه الحوادث المروية .
العباسرضي الله عنه يريد ان يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم  قبل وفاته فيمن يكون الامر بعده
ومن ذلك ما ورد في المحاورة بين العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وهو ممن شهد حادثة الدار– وعلي بن ابي طالب قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخصوص قضية الامامة ، وهذه الحادثة يرويها الامام البخاري في صحيحه واليك نص الرواية الواردة فيه :
حدثنا احمد بن صالح ، حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال:
 اخبرني عبد الله بن كعب بن مالك ، ان عبد الله بن عباس اخبره ، ان علي بن ابي طالبرضي الله عنه خرج من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس ياابا الحسن كيف اصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
 اصبح بحمد الله بارئاً فاخذ بيده العباس فقال الا تراه انت والله بعد الثلاث عبد العصا والله اني لارى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيتوفى في وجعه واني لاعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت فاذهب بنا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنساله فيمن يكون الامر فان كان فينا علمنا ذلك وان كان في غيرنا آمرناه فاوصى بنا .
 قال علي : والله لئن سالناها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيمنعنا لا يعطيناها الناس ابداً ، واني لا اسالها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابداً . 
اقول :
 فانظر عزيزي القارىء الى الذي جرى فلا العباسرضي الله عنه  يعلم بالحادثة او يذكر لها وجوداً ، ولا الامام عليرضي الله عنه يعلم من حاله انه صاحب الحق في قضية الامامة ، فو كانت واردة لما قال العباسرضي الله عنه قوله ، ولا رد عليرضي الله عنه عليه بهذا الجواب .
                                                        درع الامام عليرضي الله عنه
  ومن تمام الفائدة ان نذكر هنا قصة اوردتها كتب التاريخ لها تعلق بهذا الذي ذكرناه، وهي قصة المخاصمة التي جرت بين عليرضي الله عنه ويهودي ، حول درع لمن تكون ملكيته فرفعت كدعوة الى القاضي شريح في ذلك الوقت ، وكان عليرضي الله عنه هو المدعي ولذلك طولب بالبينة ( الشاهد ) فلم يكن لعليرضي الله عنه من الشهود الا خادمه قنبر ، وابنه الحسنرضي الله عنه ، فقبل القاضي شهادة قنبر ، ورد شهادة الحسنرضي الله عنه لان فيها (لوث ) يمنع من قبولها وهو شهادة الفرع للاصل ، وحكم بضعف البينة المقدمة ، وقضى لليهودي بالدرع ، فما كان من اليهودي بعد ان راى تمام العدل هذا الا ان اسلم ، واعترف بان الدرع للامام عليرضي الله عنه .
* ملاحظة :  راجع هذه الالفاظ في الكتب التي ذكرت هذه الحادثة ، ومنها :
 ( الغدير ، المراجعات ، احقاق الحق ، البحار ، مناقب ال ابي طالب ... وغيرها ).           
*                                   خليفتي في أهلي
   كما واتضح لنا من خلال الذي سقناه وناقشناه ، ان الشيعة عندما اوردوا رواية حادثة الدارتعاملوا مع تعدد الطرق التي وردت على اساس القبول التام ، والتسليم المطلق ، فانك ما ان تفتح كتاباً من الكتب التي اوردت هذه الحادثة الا ووجدت صاحبها قد ساق كل الروايات التي وردت فيها على اساسالتجميع والتكثير مع القبول والتسليم ، ليوصل القارىء الى غاية ومراد وهو ان هذه الحادثة لا يمكن انترد لتعدد الطرق التي نقلتها .
 وتماشياً معهم على هذا الاساس وانطلاقاً من نفس المنطلق الذي انطلقوا منه ، وجدت في بعض الروايات الفاظ لها مداليل جد مهمة ، واحكام مستفادة خطيرة الاثر على الواقعين العقدي ، والمنهجيللشيعة ، هذا اللفظ هو قوله صلى اله عليه وسلم في رواية من الروايات ( خليفتي في أهلي ) والتي يمكن ان نستنتج منها احكاماً قوية ، ذات اثر مدوي وكما قلت سابقاً انني اتعامل مع الرواية على اساس مقبوليتها عند الشيعة هذه الاحكام يمكن ايضاحها من خلال ما يلي :
خلافة خاصة محددة ضيقة النطاق
اولاً :
  افادت هذه العبارة ان المقصود من الخلافة انما هي الخلافة الخاصة المحددة ضيقة النطاق لا الخلافة العامة الشاملة لجميع المسلمين ، لانه لو اراد هذا المعنى لقال ( وخليفتي بعد موتي ) ، او لقال (وخليفتي في أتباعي ) او ( خليفتي على المسلمين)، لكنه لم يات بهما ولا بغيرهما ، مما يفيد العموم .
  بل على العكس جاء بوصف اصيل في التقيد ، وحاصر للمطلوب ، فكما هو معلوم ان قوله : ( فياهلي ) قيد ، قيد به اطلاق الخلافة ، ووجه المراد منها التوجيه المطلوب وكانه جواب لسؤال مقدر فقوله ( خليفتي ) عند اطلاقه لا بد انه سيتبادر الى الذهن السؤال لمن ؟ فجاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة بقوله : ( في اهلي ) .
  وحتى لو اعتبرنا ان قوله : ( في اهلي ) كشف ، فانما هو كشف حال للهيئة التي ستكون عليهاالخلافة ، وكما هو معلوم ان الشيعة تذهب ان الامامة هي عامة شاملة لكل الناس متناولة جميع شؤونهم، وهذا المعتقد يتناقض مع مدلول هذه الرواية .
 فلذلك نطالبهم بتوجيه هذه الرواية ان كان لها توجيه هذا من جهة ، او التعامل معها على اساس انها مقبولة وان دلالاتها في حصر الخلافة ظاهرة ، وعند ذلك ستكون كاشفةً وموضحةً  للاجمال الذي ورد في الروايات الاخرى الدالة على هذه القضية.
من علم حجة على من لم يعلم
  فان اعترض معترض بان قال :
 انما هذه زيادة انفرد بها راو في رواية من الروايات ولا يمكن ان نرد كل الروايات الاخرى او ان نحملها على معنىً مخالف للظاهر من اجل هذه الزيادة ؟
  قلنا له : انكم تعاملتم مع هذه الرواية على اساس انها مقبولة ، ومعنى قبولها توثيق من نقلها ،وزيادة الثقة اذا كانت لا تخالف ، ولا تعارض ما رواه الاخرون تكون مقبولة وجديرة في الميزان الاستدلالي لبناء الحكم عليها .
 ومن جهة اخرى ان من علم حجة على من لم يعلم ، والراوي لهذه الزيادة علم امراً غاب عن الاخرين ، ولذلك يكون هو المقدم على غيره والحجة عليه .
  كما ان بقية الرواة كانوا نافين لهذه الزيادة الموضحة للمقصود من الامامة او الخلافة وهنا اثبات للحقيقة الواقعة في تحديد المقصود من الامامة ، والمثبت مقدم على النافي ، اذن فعلى كل التقديراتوانطلاقاً من كل الاتجهات نجد ان الرواية ( خليفتي في اهلي ) ينبغي ان تكون مقبوله من حيث الدلالةعلى المقصود منها وذلك على اساس قبولها من حيث الرواية .
الرواية تبين ان اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم جميع بني هاشم
ثانياً :
 كما هو معلوم من معتقد الشيعة في بيان المقصود من لفظة اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم انهم يقصرونها علىفاطمة بنت النبيرضي الله عنه والائمة الاثني عشر المعصومين عندهم ، ويخرجون من مدلول هذا اللفظ جميع من يمكن لغة وعرفاً ان يتناوله هذا اللفظ فلا ازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم داخلة فيه ، ولا اعمامه او ابناؤهم ، ولا اقاربالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الاخرون الذين يمكن ان يدخلوا تحت مدلول هذا اللفظ .
 وهنا ينبغي ان نذكر ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحادثة واقصد قوله ( وخليفتي في اهلي ) فمن ياترى هؤلاء الاهل الذين قصدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
 ان المعنى من هذا اللفظ المطلق يمكن ان يحدد على اساس المناسبة التي وردت فيها هذه الحادثة ،والسياق الذي دخلت فيه ، والمجال الذي عرضت عليه .
  فنحن كما هو معلوم عندنا في هذه الحادثة اناس مدعوون ، وقد بينت الروايات انهم اما ان يكونوابني هاشم ، او ال عبد المطلب ، وهذا العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم موجه اليهم ، وهو متناول لهم جميعاً ، لذلك لا يشك العاقل في ان المقصود من لفظ ( اهلي ) الحاضرون تلك الواقعة لان هذا الحكم هو الذييشملهم ، هذا من جهة .
  ومن جهة اخرى فان الخلافة هنا في اهل بيته المفروض ان يكون لها وقع واثر فاذا تنازلنا وقلنا ان علياً وفاطمة رضي الله عنهما كانا موجودين في ذلك الوقت ، فكيف ستكون الخلافة على الاخرين الذينلم يخلقوا بعد ؟ بل جاؤوا بعد دهور طويلة وعصور متباعدة تمتد حتى القرن الثالث الهجري ، فكيف يتناسب هذا البعد الزمني لخلق وايجاد بعض من يدعون قصر ال البيت فيهم ؟ مع هذا العرض المقدم لاناس يرجى بقبولهم هذا العرض ان يتبعوه ويؤمنوا به .
 اذن فلا شك ان المقصود ( من اهلي ) هنا هم الحاضرون اما بنو هاشم كما ورد في بعض الروايات ، او على الاقل بنو عبد المطلب والذين ورد ذكرهم في روايات اخرى .                            
(!) [ بحار الانوار / المجلسي ج18 ص 163 ] [ غاية المرام / هاشم البحراني ج3 ص 276 ]
* نقل الاميني في كتابه ( ايمان ابي طالب ) حادثة الدار برواية ابن الاثير لكي يثبت من خلالها ايمان ابي طالب ، فمما قاله ابو طالب بعد دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم للمناصرة والمؤازرة  ، ما نصه :
 ما احب الينا معاونتك ، واقبلنا لنصيحتك ، واشد تصديقنا لحديثك ، وهؤلاء بنو ابيك مجتمعون وانما انا احدهم غير اني اسرعهم لما تحب ، فامض لما امرت به ، فوالله لا ازال احوطك وامنعك ، غير ان نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب .
 ثم علق الاميني تعليقاً سمجاً على هذا القول ، بكلام نصه :
 لم يكن دين عبد المطلب سلام الله عليه الا دين التوحيد ، والايمان بالله ورسله وكتبه غير مشوببشي من الوثنية..... .
[ إيمان أبي طالب / الشيخ الأميني  ص32 ]
 اقول :
وقول الاميني هذا ظاهر البطلان فهو مردود بنفسه ، وانصافاً معه سنبين الاوجه التي التي يرد بها قوله :
اولاً :
 ان قوله هذا يتخلف عنه الدليل فلا دليل يثبت ان عبد المطلب كان على الحنيفية بل ان الاخبار كلها والادلة المتوافرة في كتب السير تثبت ان عبد المطلب كان على ملة اباءه في مكة ، ومع تخلف الدليل عن هذه الدعوة تكون تخرصاً بعيداًُ كل البعد عن العقل والواقع .
ثانياً :
ان الكلام الذي صرح به ابو طالب في سياق هذه الرواية يخالف مخالفة تامة ما ذهب اليه الاميني حيث انه جعل دين عبد المطلب مقابلاً لدين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومخالفاً له ، وهذا واضحاً وضوح الشمس في نص الرواية فلا ادري من اين جاء الاميني بهذا الفهم ومقتضى الحال بعيد كل البعد عما ذهب اليه ؟
ثالثاً :
 لو فرضنا صحة قولك بان دين عبد المطلب لم يشبه شيء من الوثنية فان بمجرد بعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لزم الناس كلهم اتباعه ، وصار دينه ناسخاً للشرائع ، ومبطلاً لاثارها وحاصراً للقبول فقط برسالته ، وبضمنها من كانوا على الحنفية ،  قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينً فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ) .
رابعاً :
 ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما ارسل كان ماموراً ابتداءً بانذار عشيرته الاقربين والذين هم اعمامه وبنوا اعمامه ، وهذا يدل دلالة قطعية على انهم كانوا على ملة ودين تخالفان ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندما لم يستجب احد منهم حكم عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالحكم الذي يثبت للكفار والمشركين وعمه ابو لهب معلوم الحال عند الجميع فهو الكافر الوحيد الذي صرح الله باسمه في القران بقوله : ( تبت يدا ابي لهب وتب )  .
 وبعد هذا الرد على قول الاميني ينبغي الاشارة الى امر مهم بخصوص ايمان ابي طالب وتعلقه بما ذكره الاميني فهم لما لم يستطيعوا ان يثبتوا ان ابا طالب قد دخل في الاسلام بروايات صريحة وصحيحةاخذوا يتخبطون في جمع روايات لا تحتمل اثبات هذا الحكم لابي طالب ، ويحاولون عن طريق لي اعناقهاان يجعلوها دالة على مطلوبهم كما فعل الاميني هنا ، لكن هذا لا يكون ولا يمكن ان يثبت كما سنبينه لكانشاء الله لاحقاً في سياق هذا البحث . 
البحث عن الادلة
 وفي سياق عرض الاميني للادلة التي من خلالها يحاول اثبات اسلام ابي طالب اورد رواية تتناولوصية لابي طالب لقومه عندما كانوا حاضرين ساعاته الاخيرة ، وتكلف كثيراً في استدلاله من هذه الوصية بما لا تحتمله الرواية نفسها ، وبما لا يمكن ان يكون دليلاً على المقصود ، واليكم نص الرواية مع تعليق الاميني عليها لنتبين مدى الضعف الذي حمله استدلاله :
  خطبة ابي طالب
 اني اوصيكم بمحمد خيراً فانه الامين في قريش ، والصديق في العرب ، وهو الجامع لكل ما اوصيتكم به ، وقد جاءنا بامر قبله الجنان ، وانكره اللسان مخافة الشنآن، وايم الله كاني انظر الى صعاليك العربواهل الاطراف والمستضعفين من الناس قد اجابوا دعوته وصدقوا كلمته ، وعظموا امره ، فخاض بهم غمرات الموت ، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأصفت له فؤادها ، وأعطته قيادها ، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم ، كونوا له ولاة ولحزبه حماة ، والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد ، ولو كان لنفسي مدة ، وفي أجلي تأخير ، لكففت عنه الهزاهز ، ولدافعت عنه الدواهي .
تعليق الاميني على الخطبة
ثم علق الاميني على وصية ابي طالب هذه ، فقال :
  في هذه الوصية الطافحة بالايمان والرشاد دلالة واضحة على انه صلى الله عليه وآله وسلم انما ارجأ تصديقه باللسان الى هذه الاونة التي يئس فيها من الحياة حذراً شنآن قومه المستتبع لانثياله عنه ، المؤدي الى ضعف المنة فتفكك القوى ، فلا يتسنى له حينئذ الذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وان الايمان به مستقراً في الجنان من اول يومه ، لكنه لما شعر بازوف الاجل وفوات الغاية المذكورة ابدى ما اجنته اضلاعه ، فاوصى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلموصيته الخالدة .
[ إيمان أبي طالب / الشيخ الأميني  ص50 ]
الرد الشافي على قوله
  ان الاميني في عرضه هذا وفي محاولته اثبات اسلام ابي طالب من خلال هذه الوصية ، ضرب كل الروايات الاخرى عرض الحائط ، وجعل الاستدلال محصوراً بهذه الرواية وتوضيحاً لهذا ، اقول :
الخطبة تثبت ان ابا طالب لم يسلم حال حياته
اولاً :
 ان الاميني اثبت في استدلاله هذا ان ابا طالب ارجأ اسلامه والاعلان به الى ساعة حضور وفاتهبالتعليل الذي ورد هنا ، وهو بهذا الاستدلال يوصل نفسه والقراء جميعاً الى حقيقة مفادها :
  انه لا يمكن مطلقاً من خلال الروايات المطروحة عند الشيعة التوصل الى حكم باسلام ابي طالب واناسلم طريق للحكم باسلامه هو اخذ الروايات التي شرحت ما جرى له ساعة حضور الوفاة لان فيها نقولات قد يستوحى منها اسلام ابي طالب على درجة اوضح من غيرها ولكن حتى هذا لا يستقيم له كما سنبين .
الخطبة تدل على انه لم ينطق بالشهادتين حتى ساعة الاحتضار
ثانياً :
 ان هذا الاستدلال من هذه الوصية على اسلام ابي طالب لا يستقيم مطلقاً بل على العكس ان الرواية بما فيها من كلام صادر عن ابي طالب يدل دلالة واضحة على انتفاء الاسلام عنه وعلى انه لم يدخل فيه مطلقاً وذلك من خلال النقاط الاتية :
ابو طالب يسرد اوصاف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم معروفة للكافرين
1- ان الوصية لا تخرج عن كونها سرداً لصفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولواقعه الذي عليه، فهذه الامور يعرفها العالم كلهم ، فابو طالب هنا لم يات بجديد ، ولم يكشف عن مستور وانما ذكر واقعاً يتفق عليه الكل حتىالكفار والمشركين منهم ، واراد من خلاله ان يستميل شفقتهم ، ويطفأ نار غضبهم على ابن اخيه لتذكيرهم بصفاته الحسنه وخلاله الحميدة .
الاصل في ابي طالب انه لم يسلم
2- ان كلام ابي طالب كله لم يرد فيه مطلقاً تصريحه بانه دخل الاسلام ولا فيه اشارة الى انه ( نطق بالشهادتين ) والتي بهما يتحقق يقيناً دخول المرء الى دين الاسلام، فبما ان ابا طالب لم يثبت له حكم الاسلام قبل هذه الحادثة بحسب الاميني فيكون هذا هو المتيقن في الحكم عليه ، وهذه الوصية لم يرد فيها ما يرفع هذا الاصل وهو المتيقن من عدم دخوله في الاسلام ( بالنطق بالشهادتين ) ، لذلك فيبقى الحكمعلى حاله استصحاباً للاصل ، وتأصيلاً لليقين الثابت فيه .
اليهود والنصارى مقرون بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم
3- ان غاية ما يمكن ان يستدل به من كلام ابي طالب هذا انه كان مصدقاً بجنانه أي بقلبه عارفاًصدق ابن اخيه ، وكما هو معلوم وباجماع المسلمين ان مجرد المعرفة، والميل القلبي لا تكفي في اثبات اسلام احد ، بل ينبغي الاتيان بالعمل الذي من خلاله نحكم على المرء بالاسلام الا وهو ( النطق بالشهادتين) .
 فاليهود والنصارى على سبيل المثال كانوا مقرين بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم عارفين منزلته وما هو عليه منصحة في الادعاء ، وصدق في التبليغ قال تعالى : ( ويعرفونه كما يعرفون ابناءهم ) ، ولكن تخلف عنهمالاتباع والانقياد ، فلذلك لم يكفهم ما هم عليه من معرفة وايمان قلبي في هذا الشأن ، كذا الحال عند ابي طالب فان مجرد المعرفة والميول القلبية لا تكفي مطلقاً في الحكم باسلامه ما لم يصدر عنه ما يدل على الاتباع والانقياد والذي هو هنا ( النطق بالشهادتين ) التي بهما يحكم على المرء بكونه مسلماً.
مخافة الشنآن علة لم تنفك عنه طوال حياته
4- العجيب من الاميني انه ذكر العلة المانعة من دخول ابي طالب الى الاسلام والتي هي ( مخافة الشنآن ) من قومه ، وهذه العلة لم تنفك مطلقاً عن ابي طالب طيلة فترة وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنده ، وكانتصارفة له عن الدخول الى الاسلام رغم كل ما قدمه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من خدمات ومعونات وهي عينها التي صرفته حال وفاته عن الدخول في الاسلام .
 وهذا عينه الذي ذهب اليه اهل السنة في تعليلهم لسبب عدم دخول ابي طالب الى الاسلام ، حيث بينوا ان مخافته من الذم الذي قد يلحقه من قومه بتركه دين اباءه هو الصارف له عن الدخول الى الاسلام .
 لذا فان اثبات العلة المانعة من الدخول الى الاسلام مع عدم نهوض الدليل في الاثبات يدل علىاستمرارية اثر هذه العلة في النفس وفعلها المانع من اخضاع ابي طالب للانقياد لهذا الدين .
الاميني اثبت عدم اسلام ابي طالب حتى عند الوفاة
 والنتيجة ان الاميني من حيث لا يشعر ابطل أي امكانية للحكم على ابي طالب بالاسلام من خلال نفيه لاسلامه طيلة فترة بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحتى وفاته ، وعندما اراد ان يستدل بما صدر منه من كلام عند الاحتضار خانته مجريات احداث هذه الساعة والكلام الصادر فيها عن استقامة ما ذهب اليه وهذا ما اوضحناه لك من خلال مناقشتنا لكلامه.
 
(1) [ مناقب ال ابي طالب / ابن شهر اشوب ج1 ص 306 ] [ رسائل ومقالات / جعفر سبحاني ص 396 ]
*               روايات اهل السنة تثبت موت ابي طالب على الكفر
وردت روايات كثيرة في كتب اهل السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تثبت موت ابي طالب على الكفر ، وانه من اهل النار .
روى الامام مسلم في صحيحة رواية تثبت موت ابي طالب على الكفر ، فقال :
 عن سعيد بن المسيب عن ابيه قال :
 لما حضرت ابا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجد عنده ابا جهل وعبد الله بن ابي امية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ياعم قل لا اله الا الله كلمة اشهد لك بها عند الله، فقال ابو جهل وعبد الله بن ابي امية ياابا طالب اترغب عن ملة عبد المطلب ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة ، حتى قال ابو طالب اخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وابي ان يقول لا اله الا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاستغفرن لك ما لم انه عنك ، فانزل الله عز وجل : } مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ { (التوبة:113) .
وانزل الله تعالى في ابي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : }إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ { (القصص:56) .
[ صحيح مسلم / ج1 ص 40 ]
روى الامام مسلم في صحيحة روايات تثبت ان ابا طالب من اهل النار ، فقال :
عن العباس بن عبد المطلب انه قال يارسول الله :
هل نفعت ابا طالب بشيء فانه كان يحوطك ويغضب لك ، قال : نعم هو في ضحضاح من نار ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار .
وروى ايضاً :
عن عبد الله بن الحارث قال :
سمعت العباس يقول قلت يارسول الله ان ابا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك قال نعم وجدته في غمرات من النار فاخرجته الى ضحضاح .
وروى ايضاً :
عن ابي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر عنده عمه ابو طالب فقال :
 لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه .
وغيرها الكثير من الاحاديث الاخرى الصحيحة .
[ صحيح مسلم / ج1 ص 135 ]
روايات الشيعة تساند روايات اهل السنة في اثبات كفر ابي طالب
روى القمي في تفسيره  :
 حضر ابا طالب الوفاة دخل اليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يجود بنفسه ، فقال :
 ياعم ربيت صغيراً وكفلت يتيماً فجزاك الله عني خيراً ، اعطني كلمة اشفع لك بها عند ربي ، فرويانه لم يخرج من الدنيا حتى اعطى رسول الله الرضا .
[ تفسير القمي / علي بن ابراهيم ج1 ص 380 ]
اقول :
  هذا الذي اورده في تفسيره يدل دلالة واضحة على ما ذهبنا اليه ، من ان ابا طالب كان على الكفر والشرك حتى لحظة الممات ، وهنا نجد ان المصنف الشيعي يوافقنا على هذا بدليل اثباته هذه القضية عن طريق سردها كواقع حاصل .
لكن هل دخل الاسلام قبل ان تخرج روحه او لا ؟ نحن نقول : لا .
والمصنف لم يستطع تأكيد دخوله من طريق صحيح فلذلك نجده قد جاء بعبارة التضعيف ( روي ) عندما حاول ان يثبت له الدخول في الاسلام .
 وكذلك غيره من علماء الامامية عندما ارادوا اثبات اسلام ابي طالب اعياهم وجود الدليل الصحيحفلذلك عمدوا الى جمع اشعار يمدح فيها ابو طالب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، او ربما استدلوا بمؤازرته ونصرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن هذا تخرص واضح لا يغني في البحث العلمي ولا ينفع .
 بل اننا نجد ان الروايات الواردة عندهم تدل على ان ابا طالب لم يكن محباً للاسلام، ولا راغباً فيه ، فقد ورد عنهم انه اسمى دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليرضي الله عنه الى الاسلام (بالفجيعة) وهي المصيبة والطامة التي تفجع بالمرء حتى تهلكه ، كما ذكر فرات الكوفي في تفسيره ، انه بعد ان وافق عليرضي الله عنه على طلبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ان يكون وصيه ووزيره رد عليه ابو طالب فقال :
اما رضيت يامحمد ان تفجعني بنفسك حتى فجعتني بابني .
[ تفسير فرات الكوفي /  ص 299
(1)  [ إيمان أبي طالب / الشيخ الأميني  ص32 ]
 * قال الطبطبائي في تفسير لاية } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) :
وانما - ابو طالب - لم يتظاهر بالايمان ليتمكن من حمايته صلى الله عليه واله وسلم.
[ تفسير الميزان / الطبطبائي ج4 ص 160 ]
ان هذا الاستدلال بخصوص ابي طالب الذي توصلنا اليه من خلال هذا الحديث هو نتيجة حقيقية وواقعة عند الشيعة اذ انهم لا يوجد في مروياتهم ما يمكن ان يثبت ما يخالف هذا الذي توصلنا اليه فانك لن تجد عندهم روايةً واحدةً صريحة صحيحة يمكن ان يعتمد عليها في اثبات ان ابا طالب قد نطق بالشهادتين وحكم له عن طريق هذا النطق بالاسلام ، ولمن اراد التاكد والتحقق مما ذكرته ولمحبي الحقيقة الباحثين عنها اوجههم الى كتابي الخاص بهذا الامر والذي بحثت فيه هذا القضية بحثاً متكاملاً في مرويات الشيعة واسميته ((هل نطق ابو طالب بالشهادتين ؟ ) ، وعند رجوعك له ستجد هذه النتيجة حقيقةً واقعةً فيه كما هي عند الشيعة ، فلا تتاخر عن قراءته فستنكشف لك عندها كثير من الامور .
 
وهناك نتيجة غريبة عجيبة في هذا المذهب قد توصلنا اليها – كما ستجد مثل هذه النتائج الغريبة في نهاية الكتاب - التي توصلنا اليها من خلال بحثنا عن قضية اسلام ابي طالب ونطقه بالشهادتيتن فقد ثبت بالدليل القاطع ان الشيعة لا يستطيعون اثبات اسلامه برواية واحدة صحيحة صريحة في كتبهم المعتبرة وغير المعتبرة ، وستجد تفصيل هذه القضية في كتابنا (هل نطق ابو طالب بالشهادتين ؟ ) فارجع له لتجد هذه الحقيقة الغائبة عن الكثيرين .  
 
*ذكر في كتاب ايات الغدير :
 حديث الدار معروف فهو مرتبط في مصادر التفسير والسيرة بتفسير قوله تعالى: } وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ { (الشعراء:214) .
[ ايات الغدير / مركز المصطفى ص12]
(1) [ مسند الإمام أحمد ج1 ص281-307 ] [ صحيح البخاري / ج 6ص140،153، 221] [ صحيح مسلم / ج1ص194] [ سنن الترمذي / ج4ص220 ]
(1) [ مسند الإمام أحمد ج2 ص360 ] [ صحيح البخاري / ج 6ص140] [ صحيح مسلم / ج1 ص192] [ سنن الترمذي / ج4ص158 ] [ النسائي / ج6 ص248، 249، 250 ]
(2) [ الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات / ابو مريم الاعظمي ج1 ص 116 -  188 ]
*         الكتب الأربعة كالصحاح الستة لدى العامة
قال السيد حسين بحر العلوم :
 ان الاجتهاد لدى الشيعة مرتكز على الكتب الأربعة :
 الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، والتهذيب ، والاستبصار للطوسي، وهي من الأصول المسلمة كالصحاح الستة لدى العامة .
[ مقدمة تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي /  حسين بحر العلوم ص 29 ]
*يقول مرتضى مطهري :
 ان اهم مصادرنا المقدسة بعد القران في الحديث هي الكتب الاربعة وهي:
 الكافي، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار .
[ معرفة القران / مرتضى مطهري  ص 19 ]
*قال محمد جواد مغنية :
وعند الشيعة الإمامية كتب أربعة للمحمدين الثلاثة : محمد الكليني ، ومحمد الصدوق، ومحمد الطوسي ، وهي :
 الاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، والكافي ، والتهذيب ، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة.
[ كتاب الوحدة الاسلامية  / مقال لمحمد جواد مغنية ص 261 ]
*قال الشهيد الثاني :
 كتب الحديث الأربعة التي هي عماد الدين ، وأساس دعائم الإسلام ، وهي:
 الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار.
[ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]
قال السيد مير محمد باقر الداماد :
 ولا سيما الكتب الأربعة للأبي جعفرين الثلاثة ، التي هي المعول عليها ، المحفوفة بالاعتبار ،وعليها تدور رحى دين الإسلام ، في هذه الأدوار والإعصار وهي :
الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار .
[ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]
 
* قال محمد صالح الحائري :
 اما صحاح الامامية فهي ثمانية ، اربعة للمحمدين الثلاثة الاوائل ، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الاواخر ، وثامنها لحسين النوري .
[ منهاج عملي للتقريب مقال نشر في مجلة رسالة الاسلام / محمد صالح الحائري ص 223 ]
**                       جراثيم وميكروبات بحار الانوار
 على الرغم من كثرة الاحاديث التي رواها صاحب كتاب البحار والذي بلغ مجموع مجلداته الحاوية لتلك الاحاديث (110) مجلد ، فانك تجد تلك الاحاديث التي حواها توصف بالضعف ، والركاكة ، والرد ، وعدم القبول ، وذلك بسبب المطاعن الكثيرة التي ترد عليها حتى دفع بعض علماء الشيعة الى القول بانهمليء بالجراثيم والمكروبات .
*قال اية الله محمد اصف محسني في كتابه مشرعة بحار الانوار :
لا شبهة في شمول اسانيد الروايات المذكورة في الكتاب للضعفاء ، والكذابين، والمجاهيل الكثيرة ، بل وعلى الثقات الذين اشتبهوا في التلقي والالقاء ، بل واكثر مصادر الكتاب لم تصل نسختها الى المؤلف بالاسانيد المتصلة المعنعنة عن ثقة عن ثقة وعن ثقات منتهية الى مؤلفيها الثقات ، على ان جملة من مؤلفي المصادر مجاهيل ومن قرا المؤلف في اول الكتاب يدرك بسهولة ان المؤلف نفسه ايضاً لم يكن يعتقد بصحة روايات كتابه من الاول الى الاخر ، وكل عاقل فطن اذا التفت الى حال الرواة وكيفية الكتابة والتدوين في تلك الاعصار يقطع بمخالفة جملة من الروايات للواقع فضلاً عن قطعه بتحريف جملات الروايات وكلماتها .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص 494]
*وقال :
 ليعلم اهل العلم المتوسطون ان في بحار العلامة المجلسي رضوان الله عليه مع كونها بحار الانوارجراثيم مضرة لشاربها ومواد غير صحية لابد من الاجتناب عنهما، واشياء مشكوكة ومشتبهة وجب التوقف فيها … .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج1ص 11]
*وقال ايضاً :
كتاب البحار كتاب مهم لكن لا يجوز الاخذ بكل ما فيه ولاجله بينا له مشرعة حتى يؤخذ منها من مكان مخصوص لا يغرق الاخذ ولا يشرب ماء فيه الجراثيم والمكروبات المضرة .
[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص273 ]
اقول :
  على الرغم من كثرة الاحاديث التي حواها هذا الكتاب ، وعلى الرغم من ضعف منهج التحقيق والتمحيص فيه بحيث انك تجد الحكم على الاحاديث التي وردت فيه بانها امثال الجراثيم والمكروبات ، على الرغم من كل ذلك فانك لا تجد فيه حديثاً واحداً ورد عن احد الائمة بخصوص ( حادثة الدار ) ، فضلاً عن انك لا تجد فيه حديثاً بسند شيعي يرتقي الى درجة الصحة تثبت عن طريقه هذه الحادثة .
 * الحديث ذكر سنده صاحب البحار هكذا : روي ان ابن الكوا ، قال لعلي : بما كنت وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.... الى اخر الحديث .
* ذكر هذا السند المرسل : ( عبيد بن كثير معنعنا ، عن علي بن ابي طالب ) .
* ذكر هذا السند المرسل : ( الحسن بن علي بن عثمان معنعنا عن ابي رافع ) .
* ذكر هذا السند المرسل : ( الحسين بن محمد بن مصعب البجلي مععناً عن علي بن ابي طالب ) .
(1)  [ بحار الانوار / المجلسي ج18 ص 148 – 216 ]
* السند الذي ذكره لهذه الحادثة هو : ابان عن سليم ، وعمر بن ابي سلمة ، قالا :...
(1)  [ اصل الشيعة واصولها / الشيخ كاشف الغطاء ص 39 ]
(1)  [ المراجعات / عبد الحسين شرف الدين 187 ]
* نقل صاحب الغدير [ ج2 ص 280 – 283 ] سبعة صور لحادثة الدار ،  ستة من هذه الصور ماخوذة من مصادر لاهل السنة ، اما الصورة السابعة فقد اخذت من كتابٍ ضعيف وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي ، والذي اورد هذه الحادثة فيه بسند ضعيف ايضاً ، فأجتمعت لهذه الصورة سوئتان : اصل ضعيف، وطريق مردود 
 
 
المصدر
موسوعة الرشيد
 
http://www.alrashead.net/index.php?partd=11&derid=470


كشف شبهة حديث وأنذر عشيرتك الأقربين في تفسير البغوي 

بسم الله الرحمن الرحيم


هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ

ال عمران اية 7

طرح احد الرافضة شبهة حديث وأنذر عشيرتك الأقربين في تفسير سبب نزول اية وأنذر عشيرتك الاقربين في سورة الشعراء اية 214

وها هو نص الحديث من تفسير البغوي :


اقتباس

لمّا نزل قوله تعالى ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ )(1) دعا
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجال عشيرته ، ودعاهم إلى الاسلام ، وهذا الخبر وارد في كتب التاريخ ، في كتب السيرة ، في كتب التفسير ، وفي الحديث أيضاً .
قبل كلّ شيء ، أقرأ لكم نصّ الحديث عن تفسير البغوي المتوفى سنة 510 هـ ، يقول البغوي :


روى محمّد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب ، عن عبدالله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب قال :
لمّا نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ )

دعاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال : يا علي ، إنّ الله يأمرني أن أُنذر عشيرتي الاقربين ، فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أنّي متى أُباديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليها ، حتّى جاءني جبرئيل فقال لي : يا محمّد إلاّ تفعل ما تؤمر يعذّبك ربّك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام ، واجعل عليه رِجل شاة ، واملا لنا عسّاً من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أُبلّغهم ما أُمرت به .
ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلاً ، يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب .
فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته ، فجئتهم به ، فلمّا وضعته ، تناول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جذبة من اللحم ، فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ، ثمّ قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء حاجة ، وأيم الله أنْ كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم .
ثمّ قال : إسقِ القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتّى رووا جميعاً ، وأيم الله أنْ كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله .
فلمّا أراد رسول الله أن يكلّمهم بدره أبو لهب فقال : سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .

فقال في الغد : يا علي ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أنْ أُكلّمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثمّ اجمعهم ، ففعلت ثمّ جمعت ، فدعاني بالطعام فقرّبته ، ففعل كما فعل بالامس ، فأكلوا وشربوا ، ثمّ تكلّم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)فقال :
يا بني عبد المطّلب ، إنّي قد جئتكم بخيري الدنيا والاخرة ، وقد أمرني الله تعالى أنْ أدعوكم إليه ، فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟
فأحجم القوم عنها جميعاً .
فقلت وأنا أحدثهم سنّاً : يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه .
قال : فأخذ برقبتي وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أنْ تسمع لعلي وتطيع(1) .
____________
(1) معالم التنزيل 4/278 ـ 279 ـ طبعة دارالفكر ـ بيروت ـ 1405 هـ .


-----------------------------------------------------------

الي هنا انتهي الحديث كما نقله الرافضي من تفسير البغوي


ثم انظروا كيف يصحح الرافضي الرواية حسب اهوائه !!


رواة حديث الدار

هذا الخبر يرويه محمّد بن إسحاق مسنداً عن ابن عباس ،
وهو موجود في كتاب كنز العمال مع فرق سأذكره فيما بعد يرويه صاحب كنز العمال عن :
1 ـ ابن إسحاق .
2 ـ ابن جرير الطبري ، صاحب التفسير والتاريخ .
3 ـ ابن أبي حاتم الرازي ، صاحب التفسير المعروف .
4 ـ ابن مردويه .
5 ـ أبي نعيم الاصفهاني الحافظ .
6 ـ البيهقي(1) .
____________
(1) كنز العمال 13/131 رقم 36419 ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ 1405 هـ ، تفسير الطبري 19/74 ـ دار المعرفة ـ بيروت ، السنن الكبرى 9/7 ـ دار المعرفة ـ بيروت ، تفسير ابن أبي حاتم 9/2826 رقم 16015 باختلاف ـ مكتبة نزار الباز ـ مكة المكرمة ـ 1417 هـ .

فرواة هذا الحديث أئمّةٌ أعلام من أهل السنّة ، منهم :
محمّد بن إسحاق صاحب السيرة ، المتوفى سنة 152 هـ (1).
محمّد بن إسحاق يروي هذا الخبر عن عبد الغفار بن القاسم ، وهو أبو مريم الانصاري ، وهو شيخ من شيوخ شعبة بن الحجاج الذي يلقّبونه بأمير المؤمنين في الحديث ، ويقولون بترجمته إنّه لا يروي إلاّ عن ثقة ، وشعبة بن الحجاج كان يثني على عبد الغفار بن القاسم الذي هو شيخه ، لكن المتأخرين من الرجاليين يقدحون في عبد الغفار ، لانّه كان يذكر بلايا عثمان ، أي كان يتكلّم في عثمان ، أو يروي بعض مطاعنه ، ولذا نرى في ميزان الاعتدال عندما يذكره الذهبي يقول : رافضي .
فإذا عرفنا وجه تضعيف هذا الرجل وهو التشيع ، أو نقل بعض قضايا عثمان ، إذا عرفنا هذا السبب للجرح ، فقد نصّ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري في شرح البخاري على أنّ التشيع بل الرفض لا يضر بالوثاقة ، هذا نص عبارة الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة شرح البخاري .
____________
(1) من رجال البخاري ـ في المتابعات ـ ومسلم والاربعة . تقريب التهذيب 2 / 144 .


فإذن ، هذا الرجل لا مطعن فيه ولا مورد للجرح ، إلاّ أنّه يروي بعض مطاعن عثمان ، لكن شعبة تلميذه يروي عنه ويثني عليه ، وشعبة أمير المؤمنين عندهم في الحديث . فهذا عبد الغفار بن القاسم .
والمنهال بن عمرو ، من رجال صحيح البخاري ، والصحاح الاربعة الاُخرى فهو من رجال الصحاح ما عدا صحيح مسلم(1).
وأمّا عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب ، فهذا من رجال الصحاح الستّة كلّها(2) .
عن عبدالله بن العباس .
عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) .

____________

(1) من رجال البخاري والاربعة ، تقريب التهذيب 2 / 278 .
(2) تقريب التهذيب 1 / 408 .

فالسند في نظرنا معتبر ، وعلى ضوء كلمات علمائهم في الجرح والتعديل ، إلاّ عبد الغفار بن القاسم ، الذي ذكرنا وجه الطعن فيه والسبب في جرح هذا الرجل ، وهذا السبب ليس بمضر بوثاقته ، استناداً إلى تصريح الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري(1) .


هذه هي الرواية في تفسير البغوي التي يستدل بها الرافضة علي امامة علي بن ابي طالب رضي الله تعالي عنه .


-------------------------------------------

بعيداً عن ضعف المتن وما فيه من طعن في رسول الله صلي الله عليه وسلم برده امر الله عز وجل في ان يبلغ عشيرته الاقربين وانه ضاق بها ذراعا وصمته عليها اي انه كتم امر الله اليه وهذا طعن في رسول الله صلي الله عليه وسلم واتهامه انه يكتم شيئا من الرسالة وهذا لا يقول به سوي الرافضة ولم ينازعهم احد في مثل هذا القول الا انني سأتعرض الي ترجمة رواة الحديث وتضعيف سنده بحول الله وقدرته وأقول الله المستعان وعليه توكلت :

يقول الراوي الرافضي في نقله :

اقتباس

يروي هذا الخبر عن عبد الغفار بن القاسم ، وهو أبو مريم الانصاري ، وهو شيخ من شيوخ شعبة بن الحجاج الذي يلقّبونه بأمير المؤمنين في الحديث ، ويقولون بترجمته إنّه لا يروي إلاّ عن ثقة ، وشعبة بن الحجاج كان يثني على عبد الغفار بن القاسم الذي هو شيخه ، لكن المتأخرين من الرجاليين يقدحون في عبد الغفار ، لانّه كان يذكر بلايا عثمان ، أي كان يتكلّم في عثمان ، أو يروي بعض مطاعنه ، ولذا نرى في ميزان الاعتدال عندما يذكره الذهبي يقول : رافضي .

فإذا عرفنا وجه تضعيف هذا الرجل وهو التشيع ، أو نقل بعض قضايا عثمان ، إذا عرفنا هذا السبب للجرح ، فقد نصّ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري في شرح البخاري على أنّ التشيع بل الرفض لا يضر بالوثاقة ، هذا نص عبارة الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة شرح البخاري .




ثم يتبع كلامه بتلبيس علي الجهال من الرافضة والكذب عليهم وخداعهم فيقول :

اقتباس:

اقتباس

فالسند في نظرنا معتبر ، وعلى ضوء كلمات علمائهم في الجرح والتعديل ، إلاّ عبد الغفار بن القاسم ، الذي ذكرنا وجه الطعن فيه والسبب في جرح هذا الرجل ، وهذا السبب ليس بمضر بوثاقته ، استناداً إلى تصريح الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري(1) .



سبحان الله فاضح الكاذبين يقرون بان عبد الغفار هذا رافضي يطعن في عثمان ,واهل التراجم يقولون تؤخذ من الشيعي روايته ان لم يكن يدعوا الي مذهبه او يطعن في الصحابة او لم يعرف كذبه , والا من يطعن في الصحابة فهو زنديق كذاب فكيف تؤخذ روايته وكما رايتم كيف يبترون كلام ابن حجر ليخدعوا عوام الشيعة وجهالهم .وارادوا ان يدلسوا علي اتباعهم بان سبب تضعيف عبد الغفار هذا انه شيعي وانه هذا ليس مدعاة للطعن فيه او تضعيفه وان ابن حجر يقبل رواية الشيعي دون قيود وسأنقل لكم قول ابن حجر في الرواية عن الرافضي :

اقتباس

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه لله « لسان الميزان » (1/11) : « وينبغي أن يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقا ولم يكن داعية بشرط أن لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها فأنا لا نأمن حينئذ عليه من غلبة الهوى والله الموفق » .

وقال في « نخبة الفكر » (136) « ثم البدعة إما بكفر أو بمفسق :
فالأول : لا يقبل صاحبها الجمهور .
الثاني : يقبل من لم يكن داعية في الأصح إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي » .


اذاً قبول الرواية من المبتدع ليس علي اطلاقها ولكن لها قيود الا يكون يدعوا الي بدعته وفي هذه الرواية عبد الغفار يدعوا الي ولاية علي بن ابي طالب وانه وصي رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا هذا اول شرط اخل به , الثاني ان يكون صدوقاً وهذه لا تتوفر فيه وهذا ما نحن بصدد توضيحه الان ان شاء الله تعالي :


الان ترجمة عبد الغفار هذا الذي ينقلون عنه الرواية المكذوبة :


عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري كوفي حدثنا محمد بن يحيى بن منده قال : حدثنا علي بن يونس الأصبهاني قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا شعبة قال : سمعت سماكا الحنفي ، يقول لأبي مريم في شيء ذكره : كذبت والله ، حدثنا زكريا بن يحيى وأحمد بن الحسين الصوفي قالا : حدثنا الجراح بن مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : سمعت أبا مريم يروي عن الحكم ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ( لرادك إلى معاد (1) ) قال : يرد محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا حتى يرى عمل أمته ، قال عبد الواحد : فقلت له : كذبت ، ما حدثك بهذا الحكم ، فقال : اتق الله ، تكذبني ؟ قال أبو داود : وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب لأني قد لقيته وسمعت منه ، واسمه عبد الغفار بن القاسم .
- المصدر :الضعفاء الكبير للعقيلي


هنا فوائد ان عبد الغفار , كذاب , يقول برجعة محمد صلي الله عليه وسلم وهذه لا يقول بها مسلم , تلميذه شعبة ينقل عنه خبر كذبه وليس مدح فيه كما كذب ناقل الترجمة عن عبد الغفار والحمدلله اتينا بالدليل علي كذب الرافضة فهل يتقوا الله قليلا ويستحوا ويتركون تسعة اعشار دينهم وهو الكذب ؟؟؟



نواصل ترجمة عبد الغفار الزنديق الكاذب :

سمعت يحيى يقول: أبو مريم اسمه عبد الغفار بن القاسم ليس بشيء.
- المصدر : تاريخ ابن معين - أهل الكوفة .


**************************

نكمل فضح من يروي عنه الرافضة ويكذبون علي المسلمين :

(388) عبد الغفار بن القاسم أبو مريم كوفي متروك الحديث

- المصدر : الضعفاء والمتروكين.


ولنكمل فضح القوم وخزيهم ننقل كلام ابن حجر الذي استدلوا به في الرواية عن الرافضة وانه يوثق الروايات عن الشيعة علي دون تقييد :

عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري رافضي ليس بثقة قال علي بن المديني كان يضع الحديث ويقال كان من رؤوس الشيعة وروى عباس عن يحيى ليس بشيء وقال البخاري عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن فهد ليس بالقوي عندهم أحمد بن صالح حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا الحسين بن الحسن الفزاري حدثنا عبد الغفار بن القاسم حدثني عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال حدثني بريدة رضي الله عنه قال رسول الله عليه وآله وسلم علي مولى من كنت مولاه أبو داود سمعت شعبة سمعت سماكاً الحنفي يقول لأبي مريم في شيء ذكره كذبت والله
-- المصدر : لسان الميزان لابن حجر - من اسمه عبد الغفور

البخاري يضعف عبد الغفار ويقول ليس بالقوي

***************************

وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم ، وقد روى عنه : شعبة ، وهو متروك

-- المصدر : الكني والالقاب باب من كنيته ابومريم

*********************

واخيراً وليس اخراً


عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن فهد الانصاري (1) النجارى: كنيته أبو مريم عداده في أهل الكوفة، يروى عن عطاء ونافع، روى عنه شعبة والكوفيون، عمر حتى روى عنه الصغار (2).
وكان ممن يروى المثالب في عثمان بن عفان وشرب الخمر حتى يسكر، ومع ذلك يقلب الاخبار، لا يجوز الاحتجاج به، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.

- المصدر : المجروحين الجزء الثاني .


**********************************

هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ او سهو او تقصير فمن نفسي والشيطان واعوذ بالله ان اتعمد الكذب علي الله واسأله العفو والعافية انه ولي ذلك والقادر عليه .


أخوكم في الله

ذو الفقار


الرواية في مسند الامام احمد



للفائدة نضع رواية انذر عشيرتك الاولين في مسند الامام احمد والتي قام بتخريجها وتضعيفها اسد السنة عثمان الخميس حفظه الله وكشف كذب وتدليس عبد الحسين شرف الدين في كتاب المراجعات المكذوب والله المستعان :

وهذه نص رواية أحمد ج1 ص 111 (883 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن على رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال فقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي من أهلي فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا قال ثم قال الآخر قال فعرض ذلك ..........

وهذا رد الشيخ عثمان الخميس حفظه الله :


هذا الحديث ذكره الموسوي في كتاب المراجعات وذكره كذلك الأنطاكي في كتابه لماذا إخترت مذهب الشيعة , وذكره تقريباً كل علماء الشيعة الذين ألفوا كتباً يستدلون بها على أهل السنة في إثبات خلافة علي رضي الله عنه بعد رسول الله مباشرة , وقد بالغ عبد الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات حيث قال : ودونك ما أخرجه أحمد في مسنده ج 1 ص 111 تجده يخرج الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعاً , ثم قال , وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام ..


ثم صار ( اي الموسوي )يترجم لكل رجل من رجال هذا السند فقال :


الأسود بن عامر إحتج به البخاري و مسلم , شريك إحتج به مسلم , الأعمش إحتج به البخاري و مسلم , المنهال إحتج به البخاري , عباد بن عبد الله الأسدي قال : هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي إحتج به البخاري ومسلم .

الشيخ يبين كذب الرافضي وتدليسه وخداعه للجهال من الرافضة


وللأسف لا أقول لقلة بل أقول لعدم وجود الأمانة العلمية حاول أن يدلس ويلبس بهذا الحديث فعباد بن عبد الله الأسدي يختلف تماماً عن عباد بن عبد الله بن الزبير , هذا شخص وذاك شخص آخر عباد بن عبد الله الأسدي هو الذي يروي عنه المنهال وهو الذي يروي عن علي رضي الله عنه وأرضاه بينما عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام هذا لاير وي عنه المنهال ولا يروي هو عن علي رضي الله عنه , ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك , فهذا من التلبيس والكذب ,

ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي يترجم له صاحب التهذيب وهو الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يترجم له في الصفحة ذاتها التي يترجم لعبد الله بن عبد الله بن الزبير فقال :

عباد بن عبد الله الأسدي روى عنه المنهال وروى عن علي .. ضعيف .

بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي لا يُعرف بالأسدي وإنما يعرف بعباد بن عبد الله بن الزبير لكن جعله مكان هذا حتى يلبس على الناس وليس هو راوي هذا الحديث بل الذي يرويه عباد بن عبد الله الأسدي الضعيف وهذا من كذبهم الله المستعان .

على كل حال عباد بن عبد الله الأسدي قال عنه البخاري : فيه نظر , وكلمة فيه نظر عند البخاري كما قال الحافظ بن كثير هي من أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري كما قاله الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث . وأحمد ضرب على حديثه , وقال بن حزم مجهول فهذا عباد بن عبد الله الأسدي , فالحديث إذاً لا يصح من طرق أهل السنة , أما من طرق الشيعة فالحديث روي من طرق كثيرة ولكن بعد تتبع هذه الطرق عندهم كذلك لا يصح هذا الحديث من كتبهم ومن رجالهم أيضاً فلا يصح عند أهل السنة ولا يصح كذلك عند الشيعة ...

عدد مرات القراءة:
7874
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :