آخر تحديث للموقع :

السبت 13 صفر 1441هـ الموافق:12 أكتوبر 2019م 07:10:32 بتوقيت مكة
   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

حديث الغدير (غدير خم) - من كنت مولاه فهذا علي مولاه ..
حديث الغدير
ومن الأدلة التي إستدلوا بها كذلك ما يسمى بحديث الغدير ..
أي غدير؟ غدير خم وهوغدير قريب من الجحفة بين مكة والمدينة , وكان هذا في حجة الوداع في رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحج قبيل وفاته بثلاثة أشهر تقريباً.
هذه الحادثة أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم قال: [قام رسول الله فينا خطيباً بماء يُدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه وأثنى عليه ووعظ وذَكّر ثم قال: (أما بعد ألا يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به) قال: فحث على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال: (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ,أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي) قال حصين الراوي عن زيد ومن أهل بيته يا زيد أليس نساءه من أهل بيته قال: نعم ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس. قال: كل هؤلاء حُرم الصدقة؟ , قال: نعم.] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (1).
جاءت زيادات لهذا الحديث عند أحمد والنسائي في الخصائص والترمذي وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك المكان: (من كنت مولاه فعلي مولاه) (2) وجاءت كذلك زيادات أخرى منها (اللهم والي من ولاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار) يمكننا أن نقسم هذا الحديث إلى أربعة أقسام.
القسم الأول: ما جاء في حديث مسلم وهوليس فيه من كنت مولاه فعلي مولاه.
القسم الثاني: الزيادة خارج مسلم وهي عند كما قلنا الترمذي وأحمد والنسائي والخصائص وغيرهم وهي التي فيها زيادة (من كنت مولاه فعلي مولاه).
__________
(1) صحيح مسلم , كتاب فضائل الصحابة , باب فضائل علي بن أبي طالب حديث رقم 36 (248).
(2) سنن الترمذي , كتاب المناقب , مناقب عليّ بن أبي طالب رقم 3713 , مسند أحمد 5/ 347 , النسائي في الخصائص خصائص علي ص 96 رقم 79 , مستدرك الحاكم 3/ 11.
القسم الثالث: زيادة أخرى عند الترمذي وأحمد وهي (اللهم والي من ولاه وعاد من عاداه) (1).
القسم الرابع: وهي زيادة عند الطبراني وغيره (وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار).
أما القسم الأول فهوفي صحيح مسلم ونحن مسَلّمون بكل ما في صحيح مسلم.
القسم الثاني وهو(من كنت مولاه فعلي مولاه) فهذا حديث صحيح عند الترمذي وأحمد إذ لا يلزم أن يكون الحديث الصحيح فقط عند مسلم والبخاري والصحيح أن هذا حديث صحيح جاء عند الترمذي وأحمد وغيرهما.
أما زيادة (اللهم والي من ولاه وعاد من عاداه) فهذه إختلف فيها أهل العلم , هناك من أهل العلم من صححها وهناك من ضعفها حتى الأولى قوله (من كنت مولاه فعلي مولاه) هناك من ضعفها كإسحاق الحربي وبن تيمية وبن حزم وغيرهم.
أما الزيادة الأخيرة وهي (وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار) هذه كذب محض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا الحديث يستدلون به على خلافة علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة بدلالة (من كنت مولاه فعلي مولاه) قالوا المولى هوالحاكم والخليفة إذاٍ علي هوالخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة.
__________
(1) سنن الترمذي , كتاب المناقب , مناقب عليّ بن أبي طالب رقم 3713.
أولا نريد أن نعرف لما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لعلي (من كنت مولاه فعلي مولاه) وهل أوقف الناس في هذا المكان ليقول هذا الكلام أوأنه أوقفهم لشيء آخر .. لابد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان راجعاً في سفره من مكة إلى المدينة بعد أن أنهى حجه صلوات الله وسلامه عليه , رحلة السفر كما هومعلوم تستغرق ما بين خمسة إلى سبعة أيام وكان من عادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر أن يمشي في الليل ويرتاح في النهار , فهذه كانت مرحلة من مراحل السفر التي كان يتوقف فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم , إذا لم يتوقف ليقول هذا الكلام وإنما توقف لأن هذه من عادته وهذا أمر طبعي لأنه مستحيل أن يسيروا خمسة أيام متصلة معهم نساء ومعهم رجال وقادمون من حج وما ورائهم شيء آخر , فطبيعي جداً أن يرتاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مراحل السفر , فكان يرتاح في النهار ويسير في الليل صلوات الله وسلامه عليه كما قلنا , إذا لم يتوقف ليقول هذا الكلام.
القضية الثانية لما قال هذا الكلام؟ لما قاله في علي , هم يقولون قاله يريد الخلافة! يريد أن علياً هوالخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحن نقول لا ليس الأمر كذلك .. لماذا نحن نقول لا؟ .. لإمور .. ما قلنا هذا رداً لخلافة علي رضي الله عنه أبداً , نحن نتقرب إلى الله بحب علي رضي الله عنه , ولكن نرد هذا لأن هذا ليس بحق , لماذا ليس بحق؟ ..
نقول أولاً لوكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد خلافة علي كان يقول هذا في يوم عرفه الحجاج كلهم مجتمعون , هناك يقول هذا الكلام صلوات الله وسلامه عليه , حتى إذا غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين من غير أهل المدينة , هم يقولون النبي كان خائفاً!! أن يبلغ هذه الخلافة , يخاف أن يُرَد قوله , يخاف من أهل المدينة ثم يترك الناس كلهم ويخاطب أهل المدينة فقط!! ما هذا التناقض؟ لا يُقبل مثل هذا الكلام.
ثم لماذا يخاف النبي صلى الله عليه وسلم يخاف ممن من الصحابة!! الذين تركوا أموالهم وأولادهم وديارهم وهاجروا في سبيل الله , الذين قاتلوا في سبيل الله , الذين شاركوا في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر وحنين وفتح مكة وتبوك هؤلاء هم الذين يخاف منهم النبي صلى الله عليه وسلم!! , بذلوا المُهَج بذلوا الأموال في سبيل الله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك يخاف منهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ما يقبلون خلافة علي رضي الله عنه.
على كل حال وجهة نظرنا نحن لماذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكلام لأهل المدينة خاصة ومن جاورها ولم يقل هذا الكلام لأهل الحج كلهم من أهل المدينة وغيرهم خاصة إذا علمنا أن غدير خم يبعد عن مكة قريباً من 25 كيلومتر , ولذلك لجهله بهذا المكان يقول: قال النبي في مجتمع الحجيج!! أي مجتمع الحجيج؟! مجتمع الحجيج مكة مجتمع الحجيج عرفة ليس في غدير خم يبعد عن مكة 25 كلم وهوأقرب من المدينة منه إلى مكة وبين مكة والمدينة 4 كلم.
إذاً خص النبي أهل المدينة .. لِمَ خص أهل المدينة قال أهل العلم لسببين:
السبب الأول: النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج إلى الحج كان في المدينة وكان قد أرسل خالد بن الوليد إلى اليمن في قتال , إنتصر خالد بن الوليد في جهاده أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنّا إنتصرنا وعندنا غنائم فأرسل إلينا من يخَمِّس هذه الغنائم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن ليخمس الغنائم ثم أمره أن يدركه في مكة في الحج , إذا النبي في المدينة وعلي في المدينة ثم أمر علياً أن يخرج إلى اليمن والموعد مكة , ذهب علي إلى اليمن وصل إلى الغنائم قُسمت الغنائم كما هومعلوم إلى خمسة أقسام أربعة أخماس للجنود للذين قاتلوا للذين فتحوا للذين جاهدوا وخمس واحد يقسم إلى خمسة أخماس خمس لله والرسول , خمس لذوي القربى , خمس لليتامى , خمس للمساكين , خمس لأبن السبيل , قُسمت الغنائم .. الآن علي سيذهب إلى مكة يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم هناك في حجة الوداع , الذي وقع أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أخذ الخمس الذي لذوي القربى وهوسيد ذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والخمس عبارة عن ماذا؟ عبارة عن أموال , بهائم كالخيل والبغال والإبل والبقر والغنم وسبي من نساء وأطفال ورجال .. ماذا صنع علي رضي الله عنه؟ أخذ إمرأة من السبي فدخل عليها - يعني جامعها - فغضب بعض الصحابة كبريدة بن الحصين .. كيف علي يفعل ذلك!! يأخذ إمرأة من السبي ومن نصيب ذوي القربى من نصيب النبي صلى الله عليه وسلم هناك يوزعه في المدينة ليس هنا‍ ‍! .. فأخذ إمرأة من السبي ودخل بها وخرج وقد إغتسل فغضب بريده فذهب إلى النبي في المدينة صلوات الله وسلامه عليه فقال يا رسول الله: حصل كيت وكيت وذكر له ما وقع من علي , لم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم , فرجع بريده وقال: حصل كذا وكذا من علي أيضا لم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم , جاء الثالثة قال يا رسول الله: علي فعل كيت وكيت , فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: (يا بريدة أتبغض علياً) قال: نعم يا رسول الله , فقال: (لا تفعل فإن له من الخمس أكثر من ذلك) (1) يقول: فأحببته بعد ذلك لأن النبي قال: لا تبغضه , خلاص يطيعون النبي صلى الله عليه وسلم فأحبه فدافع النبي عن علي صلوات الله وسلامه عليه.
إذاً هذه مشكلة الآن داخلية بين بريدة وعلي وبريدة لعله جاء وتكلم بها في المدينة وأيضا قد يكون شارك بريدة في الإنكار على علي كخالد بن الوليد وغيره في هذه العملية.
__________
(1) والقصة مختصرة في صحيح البخاري كتاب المغازي , باب بعث علي وخالد إلى اليمن رقم 435. وكذلك في الترمذي كتاب المناقب , باب مناقب علي بن أبي طالب رقم 3712.
السبب الثاني: أنه لما خرج علي من اليمن إلى مكة والنبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة وهوفي الطريق علي رضي الله عنه أخذ معه نوقاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم , يعني ساق الهدي معه فلما كان في الطريق أمر أصحابه أن يتقدموا عليه ونهاهم أن يركبوا على الإبل ونهاهم أن يلبسوا بعض الثياب التي من الغنائم وسبقوه , فلما أدركهم علي وجد أن الإبل رُكبت أوأن الملابس لُبست فغضب ونهرهم رضي الله عنه كيف ما تطيعوا أمري؟ أن قلت لكم لا تركبوا أنا قلت لكم لا تلبسوا كيف تفعلون كذا .. فتضايقوا من هذه المعاملة ومنهم أبوسعيد الخدري , يقول فلما لقينا النبي صلى الله عليه وسلم في مكة إشتكينا علياً ,أن علي فعل كيت وكيت وكان قاسياً معنا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فإني علمت أن علي قد أحسن فلا تبغضوا علي) وسكت القوم , أيضاً هذه مشكلة داخلية مع علي رضي الله عنه عندها لما إنتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الحج ورجع النبي صلى الله عليه وسلم وصار قريباً من المدينة قريباً من 15 كلم أو17 كلم من المدينة في أثناء الطريق أثناء راحتهم توقف هناك في يوم من الأيام وقال كلمته تلك (من كنت مولاه فعلي مولاه) أي يا من تكلمتم في علي إحذروا فعلى مني وأنا منه , علي أنا يحبني من يحب علي , يودني من يود علياً (من كنت مولاه فعلي مولاه) , هم يقولون المولى الحاكم ونحن نقول المولى المحب بدليل قوله بعد ذلك (اللهم وال من والاه وعادي من عاداه) ما معنى وال من والاه وعاد من عاداه وقوله من كنت مولاه فعلي مولاه .. المعنى واحد إذاً هذه قصة غدير خم.
المولى كما يقول بن الأثير تقع هذه الكلمة على: الرب والمالك والمنعم والناصر والمحب والحليف والعبد والمعتق وبن العم والصهر .. تصوروا كل هذه تطلق عليها كلمة مولى قالوا نحن نريد الخليفة.
لوكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد الخليفة كان يأتي بكلمة صريحة واضحة ما يأتي بكلمة تحتمل أكثر من عشرة معاني .. يأتي بكلمة واضحة سهلة بينة يعرفها كل أحد علي هوالخليفة من بعدي .. إنتهى الأمر , لكن لم يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتلك الكلمة التي تنهي كل خلاف.
وأما كلمة مولى أنها حاكم هذا ليس بسليم قال الله تبارك وتعالى {فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (1) سماها مولى وذلك لشدة الملاصقة وشدة اللُحمة والقرب , ثم إن الموالاة وصف ثابت لعلي رضي الله عنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه فهوفي زمن النبي مولى وبعد وفاة النبي مولى والآن مولانا رضي الله عنه وأرضاه ولذلك قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} (2) فكل المؤمنين بعضهم أولياء بعض كما قال الله تبارك وتعالى.
إذا ً هذا دليل الموالاة الذي يستدلون به على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما نرى لا دلالة فيه أبداً. ولذلك نص عالمهم النوري الطبرسي يقول: (لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم غدير خم وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معانٍ يُحتاج إلى تعيين ما هوالمقصود منها إلى قرائن) فصل الخطاب ص 25 و26 إذا كان الأمر كذلك فكيف بعد ذلك يُقال أن هذا الحديث نص على خلافة علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) سورة الحديد آية 15..
حديث الغدير
"حديث الغدير": (من كنت مولاه فعليّ مولاه) (2).
الجواب من وجوه:
أولاً: هذا الحديث يذكر العلماء أنَّ له سببًا وهوما رواه ابن أبي شيبة بسنده: (عن بُرَيدة قال: "مررت مع عليّ إلى اليمن فرأيت منه جفوة فلمَّا قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت عليًّا فتنقصته فجعل وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتغير فقال: ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: "من كنت مولاه فعليّ مولاه"). (3)
__________
(1) وهنا ملحظ يناسب ذكره هنا: عندما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن لم يقل لمعاذ وأبي موسى إذا اختلفتم فارجعوا إلى علي لأنه معصوم فهل عصمته كانت قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أم بعد موته؟! وما هوالدليل؟!
(2) رواه أحمد/1/ 84/والفضائل/ح/947/وفي غيرها والترمذي/ح/3714/
(3) المصنف/6/ 374/ح/32132/
ثانيًا: أورد ابن كثير سببًا آخر في تاريخه وقد استوفى إيراد هذا الحديث وبيان الألفاظ الصحيحة والألفاظ الضعيفة والمنكرة في ست صفحات تقريبًا قال في بدايته: (في إيراد الحديث الدال على أنَّه - عليه السلام - خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة ـ يُقال له غدير خم ـ فبين فيها فضل عليّ بن أبي طالب وبراءة عرضه ممَّا كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنَّها بعضهم جورًا وتضييقًا وبخلاً، والصواب كان معه في ذلك، ولهذا لمَّا تفرَّغ - عليه السلام - من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بيَّن ذلك في أثناء الطريق، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ وكان يوم الأحد بغدير خم تحت شجرة هناك، فبيَّن فيها أشياء. وذكر من فضل عليّ وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه. ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلك ونبيِّن ما فيها من صحيح وضعيف بحول الله وقوته وعونه، وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبوجعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه، وساق الغث والسمين والصحيح والسقيم، على ما جرت به عادة كثير من المحدثين يوردون ما وقع لهم في ذلك الباب من غير تمييز بين صحيحه وضعيفه. وكذلك الحافظ الكبير أبوالقاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة. ونحن نورد عيون ما روى في ذلك مع إعلامنا أنَّه لا حظَّ للشيعة فيه ولا متمسك لهم ولا دليل لما سنبينه وننبه عليه، فنقول وبالله المستعان.
قال محمد بن إسحاق في سياق حجة الوداع ـ حدثني يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة. قال: لمَّا أقبل عليّ من اليمن ليلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، تعجل إلى رسول الله واستخلف على جنده الذين معه رجلاً من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسى كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع عليّ، فلمَّا دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل. قال: ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس. قال: ويلك انزع قبل أن ينتهي به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فانتزع الحلل من الناس فردها في البز، قال وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم.
قال ابن إسحاق فحدثني عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر بن حزم عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب ـ وكانت عند أبي سعيد الخدري ـ عن أبي سعيد. قال: اشتكى الناس عليًّا فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا خطيبًا، فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا عليًّا فوالله إنَّه لأخشن في ذات الله أوفي سبيل الله [من أن يشكى] ورواه الإمام أحمد من حديث محمد بن إسحاق به وقال إنَّه لأخشن في ذات الله أوفي سبيل الله. وقال الإمام أحمد حدثنا الفضل بن دكين ثنا ابن أبي غنية. عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بُريدة قال: غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة فلمَّا قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت عليًّا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله يتغيَّر. فقال: يا بُريدة ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قلت: بلى يا رسول الله! قال: "من كنت مولاه فعليّ مولاه" وكذا رواه النسائي عن أبي داود الحراني عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن عبدالملك بن أبي غنية بإسناده نحوه وهذا إسناد جيد قوي رجاله كلهم ثقات.
فالحديث كما ترى كان له سبب وهوالجفوة التي وقعت بين عليّ - رضي الله عنه - وبعض الصحابة.
ثالثًا: ثمَّ أين في الحديث أنَّه: "والي" على المسلمين؟!
إنَّ: "الولاية" للرسول - صلى الله عليه وسلم - ثابتة منه على جميع المسلمين فالولاية هي الحب والنصرة وهي ثابتة بين جميع المسلمين وبينهم وبين رسولهم صلوات الله وسلامه عليه بل بينهم وبين ربهم - عز وجل -، قال تعالى: (إنَّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا).
رابعًا: هذا الحديث لوكان القصد منه الولاية بمعنى أنَّه: "والي" على المسلمين لصرَّح به النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنَّ ذلك تشريع لا يحتمل التورية.
خامسًا: لوأراد أمرًا تشريعيًا جديدًا وهو: "ولاية" المسلمين لما ترك الناس حتَّى ينصرفوا من الحج ويعودوا إلى بلدانهم ثمَّ لا يذكر ذلك إلاَّ في أهل المدينة.
سادسًا: قد أنزل الله - عز وجل - في الحج: (اليوم أكملت لكم دينكم) وهذا دليل على أنَّ التشريع قد ختم فكل ما بعده إنَّما هومواعظ وتذكير.
من كنت مولاه فهذا علي مولاه

إذا كان ذلك يعني الإمامة فليقل الرافضة أن عليا لم يعد مولانا ومولى كل مؤمن لأنه انتهت إمامته. فهل ما زال علي مولانا أم لم يعد.
الرسول لا يذكر الناس بمنزلة إمامة مزعومة. بل يذكرهم بمنزلة النبوة. لا يعقل أن يذكر النبي الناس بمنزلة الإمامة.
هذا الطرف حكم الهيثمي بصحته قبل الألباني فقال " في الصحيح طرف منه وفي الترمذي (من كنت مولاه معلي مولاه) (مجمع الزوائد9/ 164). دون الزيادات التي في الروايات الأخرى مثل " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه".
مناسبة ورود النص مهمة في فهمه، بل هي أقوى القرائن على تقييد الألفاظ ذات المعاني المشتركة. فقد جاء في صدر هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لبريدة "أتبغض عليا؟ فقال بريدة نعم. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه" وفي رواية " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" فالكلام متعلق بالمحبة والمودة لا الإمامة.
وهذه الرواية تجعل من عليا عدوا لله لوكان الروافض يعلمون. فإن أبا بكر صار عدوا لله لمجرد أخذ الخلافة من علي بزعم القوم. وقد اعترف القوم راغمين بأن عليا بايع أبا بكر. وهذا تول له عند القوم. فكيف يوالي علي من عادى الله؟ أليس يصير علي بموالاة أبي بكر عدوا لله؟
ولك أن تتأمل السياق في بداية الحديث: ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ مثال ذلك:
(مع) ذات معان مشتركة تعرف بحسب السياق. فمعناها في قوله تعالى] يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً [(النساء:1.8). فهي تعني هنا العلم. وأما في قوله تعالى (والله مع المؤمنين) تعني النصر لا العلم.
فالسياق متعلق بالمحبة والقرب لا بالإمامة. وبهذا المعنى لا شك وجوب موالاة علي وكل مؤمن.
فمناسبة الحديث تأبى أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم التنصيص على خلافة علي وإمامته. إذ لوأراد النبي الإمامة لصرح بها من دون استعمال ألفاظ مشتركة يتطرق إليها الاحتمال مما يشعل فتيل الفتنة بين أمته من بعده.
ولتأكيد مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بموالاة عليّ على أنها الحب والنصرة هوما رواه احمد في الفضائل عن ابن بريدة عن أبيه قال " بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل علينا علياً، فلما رجعنا سأَلنا: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإما شكوته أنا إما شكاه غيري فرفعت رأسي وكنت رجلاً من مكة، وإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احمرّ فقال: من كنت وليه فعليّ وليه". خصائص أمير المؤمنين برقم (77) وأحمد في الفضائل برقم (947) وقال المحققان: صحيح. ومن هنا نعلم أن المولاة المقصودة هي الحب والنصرة.
أن هذا الفهم الشيعي الخاطئ يرده قوله تعالى] وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [ويرده ما عند الشيعة في (نهج البلاغة 3/ 7) أن عليا قال " إنما الشورى للمهاجرين والأنصار. فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا".
إذا كان الله وعد بالإمامة لأهل البيت ولم يحقق لهم وعده فهذا طعن به سبحانه. فنسأل: كيف غلبت إرادة أبي بكر وعمر إرادة الله؟
المولى هوالمحب والنصير
الحديث لا علاقة له بمسألة الإمامة. وإنما بالموالاة التي هي ضد المعاداة وهي غير الولاية. وهذه الموالاة ليست مقصورة على علي رضي الله عنه. بل هي لكل مسلم.
قال ابن الأثير في النهاية " الوَلايَةُ بالفَتْح في النَّسَب والنُّصْرة والمُعْتِق. والوِلاَية بالكسْر، في الإمَارة. والوَلاءُ، المُعْتَق والمُوَالاةُ مِن وَالَى القَوْمَ.
ومنه الحديث "مَن كُنْتُ مَوْلاه فَعَليٌّ مَوْلاه" قال أبوالعباس: أي من أحبّني وتولاني فَليَتَولَّهْ. وقال ابن الأعرابي: الوَلِيّ: التابع المُحِبّ" على أكْثر الأسْمَاء المذْكورة. قال الشَّافعي رضي اللَّه عنه: يَعْني بذَلِك وَلاء الإسْلام، كقوله تعالى] ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [(محمد:11).
وقول عمر لعَليّ " أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤمِن" أي ولِيَّ كُلِّ مُؤمن وقيل: سَبب ذلك أنَّ أُسامةَ قال لِعَلِيّ: لَسْتَ مَوْلايَ، إنَّما مَوْلاي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم" مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعليٌّ مَوْلاه" (النهاية99.).
ولم يرد في القرآن لا على أن الإمامة بالنص ولا استعمل لفظ المولى في موضوع الإمامة والخلافة.
وفي الحديث "أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقريش والأنصار موالي دون الناس، ليس لهم مولى دون الله ورسوله" (رواه أحمد 5/ 417 والحاكم 4/ 82 وصححه ووافقه الذهبي). وعند مسلم بلفظ مختلف (رقم 3313).
(يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا). وهذا في النصرة لا في الإمامة.
ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم.
بل الله مولاكم وهوخير الناصرين.
فإن الله هومولاه وجبريل وصالح المؤمنين.
الألباني صحح حديث الولي ولكن كشف سوء فهمكم للغة العربية بعدم تفريقكم بين الولاية بكسر الميم والتي تعني المحبة والنصرة وبين الولاية بفتحها.
قال الألباني ناقلا عن ابن تيمية "فالموالاة ضد المعاداة وهوحكم ثابت لكل مؤمن وعلي رضي الله عنه من كبارهم يتولاهم ويتولونه. ففيه رد على الخوارج والنواصب، لكن ليس في الحديث أنه ليس للمؤمنين مولى سواه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم" أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقريش والأنصار موالي دون الناس، ليس لهم مولى دون الله ورسوله" فالحديث ليس فيه دليل البتة على أن عليا رضي الله عنه هوالأحق بالخلافة من الشيخين كما تزعم الشيعة لأن الموالاة غير الولاية التي هي بمعنى الإمارة" (سلسلة الصحيحة5/ 264) (نقلا عن منهاج السنة4/ 1.4) كيف يدعوننا النبي الى التمسك بما عليه الأئمة وغالب ما عند الشيعة من الرواية عنهم لم يتم تصحيحه.
فيقال لهم: إذا كان لفظ (مولى) يأتي بمعنى (أولى) وبمعنى (الولاء والقرب والمحبة):
أولا: فالفرقان والحاكم هوالسياق. هوالذي يحدد أي هذه المعاني المتعددة أولى بهذا اللفظ. ومناسبة الحديث تذكير من أظهروا شيئا من بغض علي بأهمية محبته. ولا علاقة له بموضوع الإمامة لا من قريب ولا من بعيد.
ثانيا: أن منطوق الأحاديث الأخرى يتعرض ومفهوم الرافضة.
فإن الأحاديث الأخرى جاءت
قال صلى الله عليه وآله وسلم" أبي الله والمؤمنون ان يُختلف عليك يا أبا بكر" (رواه احمد وصححه الألباني). وبلفظ آخر: " ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
وقال للمرأة التي جاءت تسأله قبل يومين من موته: " إن لم تجديني فأت أبا بكر".
وقال " مروا أبا بكر فليصل بالناس".وقد أورد الحسكاني الرافضي هذه الرواية المكذوبة فقال: أخبرنا أبوعبد الله الشيرازي أخبرنا أبوبكر الجرجرائي حدثنا أبوأحمد البصري قال: حدثني محمد بن سهل حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الانصاري حدثنا محمد بن أيوب الواسطي عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه طار ذلك في البلاد فقدم على رسول الله النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصلوة والزكاة والصوم فقبلناها منك، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فهذا مولاه. فهذا شئ منك أوأمر من عند الله؟ قال: أمر من عند الله. قال: الله الذي لا إله إلا هوإن هذا من الله؟ قال: الله الذي لا إله إلا هوإن هذا من الله. قال: فولى النعمان وهويقول: اللهم إن كان هذا هوالحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أوائتنا بعذاب أليم. فرماه الله بحجر على رأسه فقتله فانزل الله تعالى) سأل سائل (. انتهى (شواهد التنزيل للحسكاني2/ 381).
قلت: قاتل الله الكذابين فإن هذه كلمة كفار قريش نسبها الرافضي إلى الصحابي الجليل زيد بن أرقم.
وقد كذب شيخنا الألباني هذه الرواية (سلسلة الضعيفة1./ 2/691).
والرواية ذكرها رافضي إسمه الحسكاني الحنفي زورا الرافضي حقيقة، والرافضة عند الأحناف كفار. فقد ذكر السبكي أن مذهب أبي حنيفة وأحد الوجهين عند الشافعي والظاهر من الطحاوي في عقيدته كفر ساب أبي بكر. (فتاوى السبكي 2/ 59.). وذكر في كتاب الفتاوى أن سب الشيخين كفر وكذا إنكار إمامتهما". وكان أبويوسف صاحب أبي حنيفة يقول: " لا أصلي خلف جهمي ولا رافضي ولا قدري". (شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي4/ 733).
وأول الرواة أبوبكر محمد بن أحمد المفيد الجرجرائي. وهومتهم بادعاء أسانيد مختلقة. ولذلك قال الحافظان الذهبي وابن حجر العسقلاني " وهومتهم" (الكشف الحثيث1/ 216 لسان الميزان6/ 45).
كذب عبد الحسين
وزعم الكذاب عبد الحسين أن أهل السنة أخرجوا ستة أحاديث بأسانيدهم المرفوعة إلى رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم " (  المراجعات142).
فلم أجد من ذلك شيئا.
كذلك زعم الكذاب: أن الحاكم قد رواها في مستدركه، وقلده الخميني على طريقة الرافضة في سرقة اللاحق من السابق (كشف الأسرارص156).
وكلاهما كذابان شريكان في الكذب. فإن الرواية لا وجود لها في المستدرك. وإنما تضمن النص الكلام على النضر بن الحارث بن كلدة أنه هوالذي قال ذلك.
وكيف تكون الآية متعلقة بإمامة علي ورفض الصحابة لها والآية مكية كما في الدر (6/ 263)؟
شبهة حول أن مولى تأتي بمعنى أولى
وقد أجاب الباقلاني عن هذه الشبهة فقال رحمه الله:
" وأما قولهم بأن مولى تأتي في اللغة بمعنى (أولى) بدليل قوله تعالى) مأوكم النار هي مولكم (يعني هي الأولى بكم. وبدليل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم" إيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل يريد بغير إذن مولاها المالك لأمرها".
فيقال لهم ليس فيما ذكرتموه ما يدل على أن معنى مولى معنى أولى لأن قوله هي مولكم المراد به مكانهم وقرارهم وكذلك فسره الناس.
وأما قوله (بغير إذن وليها) فليس وليها من مولاها في شيء لأن أبا المرأة وأخوتها وبني عمها أولياؤها وليسوا مولى لها. وإن كان ولي الأمة مولى لها لأنه لم يكن مولى لها من حيث كان وليها لأن ما ذكرناه ولي وليس بمولى.
وأما احتجاجهم بقول الأخطل:
…فأصبحت مولاها من الناس كلهم…وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
فأصبحت مولاها إنما اراد ناصرها والحامي عنها لأن المولى يكون بمعنى الناصر وكان عبد الملك بن مروان إذ ذاك أقدر على نصرها وأشدها تمكنا من ذلك فلهذا قال وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا أي إنك أقدرها على إعزاز ونصرة وإجلال وإهابة وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قلتم.
فلوكان إنما أثبت له الولاية عليهم وجعله أولى بهم وألزمهم طاعته والانقياد لأوامره لوجب أن يكون قد أثبته إماما وأوجب الطاعة له آمرا وناهيا فيهم مع وجوده سائر مدته صلى الله عليه وآله وسلم فلما أجمعت الأمة على فساد ذلك وإخراج قائله من الدين ثبت أنه لم يرد به فمن كنت مولاه من كنت أولى به ولم يرد بقوله فعلي مولاه أنه أولى به ويدل على ذلك أيضا ويؤكده ما يروونه من قول عمر أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن فأخبر أنه قد ثبت كونه مولى له ولكم مؤمن فلم ينكر" (تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل1/ 453).
قلت: إذا كان لفظ (مولى) يأتي بمعنى (أولى) وبمعنى (الولاء والقرب والمحبة):
أولا: فالفرقان والحاكم هوالسياق. هوالذي يحدد أي هذه المعاني المتعددة أولى بهذا اللفظ. ومناسبة الحديث تذكير من أظهروا شيئا من بغض علي بأهمية محبته. ولا علاقة له بموضوع الإمامة لا من قريب ولا من بعيد.
ثانيا: أن منطوق الأحاديث الأخرى يتعرض ومفهوم الرافضة.
فإن الأحاديث الأخرى جاءت
قال صلى الله عليه وآله وسلم" أبي الله والمؤمنون ان يُختلف عليك يا أبا بكر" (رواه احمد وصححه الألباني). وبلفظ آخر: " ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". وقال للمرأة التي جاءت تسأله قبل يومين من موته: " إن لم تجديني فأت أبا بكر". وقال "مروا أبا بكر فليصل بالناس".
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه

فيه ميمون أبوعبد الله البصري. قال فيه الحافظ في التقريب " ضعيف في الرابعة".
طرق رواية الشيعة:
حبة العرني: الكامل في الضعفاء لابن عدي 6/ 2222). وسليمان بن قرم: (الكامل في الضعفاء لابن عدي 3/ 11.6) وسلمة بن كهيل (الكامل في الضعفاء لابن عدي 6/ 2222) علي بن زيد بن جدعان:
يزيد بن أبي زياد: فطر بن خليفة:
جعفر بن سليمان الضبعي:
ولذلك ذكرها الهيثمي وضعفها قائلا بأن فيها إبن جبير وهوضعيف. ثم قال " في الصحيح طرف منه وفي الترمذي (من كنت مولاه معلي مولاه) (مجمع الزوائد9/ 164).
هذه لعلها زيادة ليست من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقد جاء في رواية أخرى عند أحمد في فضائل الصحابة التصريح بأن بعض الناس زادوا هذا القول. وهذه الزيادة من رأيِ نعيم بن حكيم. وحكى محقق الكتاب صحة سنده (2/ 877 ترجمة 12.6).
وهذه الرواية تجعل من عليا عدوا لله لوكان الروافض يعلمون. فإن أبا بكر صار عدوا لله لمجرد أخذ الخلافة من علي بزعم القوم. وقد اعترف القوم راغمين بأن عليا بايع أبا بكر. وهذا تول له عند القوم. فكيف يوالي علي من عادى الله؟ أليس يصير علي بموالاة أبي بكر عدوا لله؟
من كنت مولاة فهذا عليّ مولاه
أ ـ إختلف أهل الحديث في تصحيح وتضعيف هذا الحديث فمنهم من ضعفه ومنهم من حسّنه والذي أراه حقاً أن الحديث صحيح وثابت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا أستطيع أن أضعف هذا الحديث بالهوى كما يضعف هذا التيجاني الأحاديث التي لا يرغب فيها أويراها تخالف خزعبلات وإلا فالمسألة بسيطة لأهل الأهواء، وهذا لمن أنصف وعلم أن أهل السنة يقفون عند النصوص الحديثية ويثبتونها إن كانت صحيحة الإسناد والمتن.
__________
(1) المنهاج جـ1 ص (5).
ب ـ وادعاء التيجاني بأن الحديث نص واضح وجلي على عليّ فأقول يبدوأن الكلام لا يحتاج إلى كثير عناء، فمن السهل على أي إنسان فضلاً عن التيجاني! أن يقول ما يريد، فالكلام لا يشترى بالمال أويباع، فليس الكلام بحد ذاته يعتبر دليلاً لمن فهم، فهذا التيجاني يدّعي أن هذا الحديث واضح وجلي ولم يتعنَّ ويظهر هذا الوضوح والجلاء، ولا برهان على كلامه وقد وصدق الشاعر:
والدعاوى مالم تقيموا عليها بينات فأصحابها أدعياء
ولكن ومع الأسف البرهان على عدم وجود هذا الوضوح والجلاء هوفي نفس النص لأن النص كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع باعتراف التيجاني نفسه عند غدير خُم، ومعلوم أنه بعد حجة الوداع لم يرجع المسلمون كلهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بل رجع أهل مكة إلى مكّتهم وأهل الطائف إلى الطائف وأهل اليمن إلى يمنهم فلم يرجع معه إلا أهل المدينة فلوكان ما ذكره في غدير خُم بلاغاً للناس كافّة لذكره في حجة الوداع التي اجتمع فيها المسلمون كافة، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحجة الإمامة بشيءٍ ولا ذكر علياً أصلاً، ومن هنا نعلم أن إمامة عليّ لم تكن وحياً منزلاً ولا منصوصاً عليها في دين الله عزوجل، ولا مما أُمر ببلاغها، فهذا الحديث ليس حُجّة على خلافته فضلاً عن وضوحه وجلائه!
جـ ـ وبالنسبة لكلمة (مولاه) فلم يَرد بها الخلافة قطعاً ولا اللفظ يدل على ذلك لتعدّد معاني (المولى) ففي مختار الصحاح يقول الرازي (((المولى) المُعتِقِ والمُعْتَقُ وابن العَمِّ والناصر والجار والحليف ..... (والموالاة) ضد المعاداة)) وقال (((الوِلاية) بالكسر السلطان و(الوَِلايةُ) بالفتح والكسر النصرة)) (1)، وقال فيروز أبادي ((الوَلْيُ: القرب والدنو، ... والوَلِيُّ: الاسم منه، والمحب والصديق، والنصير، وولي الشئ، وعليه وِلايَةً وَوَلايَةً أوهي المصدر وبالكسر: الخطة والإمارة والسلطان ... والمَوْلَى: المالك، والعبد، والمُعْتِقُ، والمُعتَقُ، والصاحب، والابن، والعم، والنزيل، والشريك، وابن الأخت، والوَلِيُّ، والرب، والناصر، والمُنْعِمُ، والمُنْعَمُ عليه، والمحب والتابع، والصهر)) (2)، ومن هنا نعلم أن المولى جاءت بمعنى النصرة وغيرها من التعريفات السابقة فجعلها في معنى السلطان يحتاج إلى دليل واضح لإثبات ذلك، هذا بالاضافة لتعذر حمل المولى على الوالي يقول شيخ الإسلام ((وليس في الكلام ما يدل دلالة بيّنة على أن المراد به الخلافة. وذلك أن المولى كالولي، والله تعالى قال {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} وقال {وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هومولاهُ وجبريلُ وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ} فبيّن أن الرسول وليّ المؤمنين، وأنهم مواليه أيضاً، كما بيّن أن الله ولي المؤمنين، وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدرا، وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة، كما أن الله يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبونه، فإن الموالاة ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة، والكفّار لا يحبون الله ورسوله، ويحادّون الله ورسوله ويعادونه. وقد قال
__________
(1) مختار الصحاح ص (36 ـ 37).
(2) القاموس المحيط ص (1732).
تعالى {لا تتخذوا عدوِّي وعدوَّكم أولياء} وهويجازيهم على ذلك، كما قال تعالى {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وهووليّ المؤمنين وهومولاهم يخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله وليّ المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول وليهم ومولاهم، وكون عليّ مولاهم، هي الموالاة التي هي ضد المعاداة، والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن، فعليّ رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولنه، وفي هذا الحديث إثبات موالاة عليّ في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطناً وظاهراً، وذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له موالي، وهم صالحوالمؤمنين، فعليّ أيضاً له مولى بطريق الأوْلى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولّنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أسلم وغفار ومُزينة وجهينة وقرشاً والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله (1)، وجعلهم موالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما جعل صالح المؤمنين مواليه والله ورسوله مولاهم، وفي الجملة فرق بين الوليّ والمولى ونحوذلك وبين الوالي. فباب الولاية التي هي ضدّ العداوة شيء، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء، والحديث إنما هوفي الأولى دون الثانية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل: من كنت واليه فعليّ واليه. وإنما اللفظ (من كنت مولاه فعليّ مولاه) وأما كون المولى بمعنى الوالي، فهذا باطل، فإن الولاية تثبت من الطرفين، فإن المؤمنين أولياء الله وهومولاهم، وأما كونه أوْلى بهم من أنفسهم، فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه وآله وسلم، وكونه أوْلى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوّته، ولوقُدّر أنه
__________
(1) راجع البخاري كتاب المناقب ـ باب ـ ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع برقم (3321).
نصَّ على خليفة من بعده، لم يكن لم ذلك موجباً أن يكون أوْلى بكل مؤمن من نفسه، كما أنه لايكون أُزواجه أُمهاتهم، لوأريد هذا المعنى لقال: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به نفسه وهذا لم يقله أحد، ولم ينقله أحد ومعناه باطل قطعاً لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بكل مؤمن من نفسه أمر ثابت في حياته ومماته، وخلافة عليّ لوقدر وجودها لم تكن إلا بعد موته، لم تكن في حياته، فلا يجوز أن يكون عليّ خليفة في زمنه، فلا يكون حينئذ أولى بكل مؤمن من نفسه، بل ولا يكون مولى أحد من المؤمنين إذا أريد به الخلافة، وهذا مما يدل على أنه لم يُرِد الخلافة، فإن كونه وليّ كل مؤمن وصف ثابت له في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتأخّر حكمه إلى الموت، وأما الخلافة فلا يصير خليف إلا بعد الموت، فعلم أن هذا ليس هذا، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هوأولى بالمؤمنين من أنفسهم في حياته وبعد مماته إلى يوم القيامة، وإذا استخلف أحداً على بعض الأمور في حياته أوقُدّر أنه استخلف أحداً على بعض الأمور في حياته أوقُدّر أنه استخلف أحداً بعد موته وصار له خليفة بنص أوإجماع، فهوأولى بتلك الخلافة وبكل المؤمنين من أنفسهم، فلا يكون قط غيره أولى بكل مؤمن من نفسه، لا سيما في حياته. وأما كون عليّ مولى كل مؤمن فهووصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات عليّ، فعليّ اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متولّياً على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتاً)) (1)
__________
(1) المنهاج جـ7 ص (322 ـ 325).
4ـ وأما حجة الشيعي سبط ابن الجوزي في كتابه (تذكرة الخواص) ـ وهوإحدى المصادر التي عزى إليها الحديث ـ قوله من أن ((علماء العربية قالوا أن لفظة الولى ترد على وجوه وذكر عشر معانٍ ـ وهذا اعتراف منه بتعدد معنى المولى ـ ثم رجّح المعنى العشر وهوبمعنى (الأولى) أي أولى المؤمنين بالإمامة، بحجّة أنّ المعاني الأخرى منتفية عن عليّ! وجعله نصاً صريحاً في إثبات إمامة عليّ (1) فهذا الإدعاء حجة عليه لا له، لأنه لم يُظهر دليلاً بيناً واحداً على أن المولى بمعنى الأولى، فتحديدها بالأولى تحتاج لدلالة واضحة ونص ثابت ولا يوجد ما يدل على ذلك فبطل احتجاجه.
وبعد هذا البيان يظهر بكل وضوح أن هذا الحديث الذي يستند عليه التيجاني يدحض ادعاءه أنه دليل على إمامة عليّ، فالأدلة على الخلافة لا تكون بأدلة ممجوجة وحجج مدحوضة، بل بأدلة واضحة الدلالة والبيان بحث تنتفي معها الشبهات والله المستعان وعليه التكلان.
5ـ وقال التيجاني ((والباحث في هذا الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنه سيجد النص على عليّ بن أبي طالب واضح وجلي كقوله (ص) (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قال ذلك بعدما انصرف من حجة الوداع فعقد لعليّ موكب للتهنئة حتى أن أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنّئين للإمام يقولان: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة)) (2). أقول:
__________
(1) تذكرة الخواص ص (35 ـ 4).
(2) ثم اهتديت ص (135).
سبحان الله ما أكذب هؤلاء القوم وما أجرأهم على الكذب فهذا التيجاني يدّعي أن علياً قد عقد له موكب للتهنئة وكان في مقدمة المدعوّيين لهذا الحقل البهيج أبوبكر عمر ثم يعزوهذه الرواية المكذوبة إلى عدة مصادر (1)، فلورجعنا إلى مسند أحمد في الجزء السادس (مسند البراء بن مالك) حديث رقم (1856) لوجدناه يذكر الحديث وفيه (فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) ولم يذكر أبا بكر أبداً، وتجده أيضاً في كتاب تذكرة الخواص ص (36) وليس فيه ذكر لموكب التهنئة ولا لعمر فضلاً عن أبي بكر، وأورده السيوطي في (الحاوي للفتاوي) (2) وفيه تهنئة عمر لعلي ولكن لا ذكر لأبي بكر أيضاً! وفي كتاب كنز العمال (3) تجد الحديث في باب فضائل عليّ بن أبي طالب برقم (3634) والأرقام (36341)، (36342)، (36343)، (36344) وفي جزء (11) برقم (3294)، (3295)، (329)، (32916) (4) ولا يوجد فيها ذكر لعمر ولا لأبي بكر فضلاً عن موكب التهنئة!! وذكر ابن كثير الحديث في كتابه (البداية والنهاية) (5) بروايات مختلفة وكثيرة وليس فيها ذكر لموكب التهنئة ولا لأبي بكر؟! وسأضرب صفحاً عن بقية المراجع المذكورة لأن الذي ذكرته يغني ويكفي ولأن الحديث روي بروايات متقاربة وليس فيها ذكر لموكب التهنئة ولا لأبي بكر الصديق، وأظن أنه قد ظهر الكذب والافتراء على القرّاء بمحاولة تهويل الأمر وتحسينه، وزيادة إضافات له حسب متطلبات الكذب الرافضي، إضافة لمحاولة إقحام إسم أبي بكر في الحديث لا لشيء إلا للتدليس
__________
(1) راجع المصدر السابق.
(2) راجع الحاوي للفتاوي للسيوطي باب (ما ورد في التهنئة بالعيد والاعمال الصالحة) جـ1 ص (79) ط. دار الكتب العلمية.
(3) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال جـ 13 (فضائل علي).
(4) المصدر السابق جـ11 باب (فضائل علي).
(5) البداية والنهاية راجع الصفحات (من 359 إلى 363) جـ7.
على القارئ المسكين الذي لا يستطيع البحث في هذه المراجع الكثيرة فيظن أن أبا بكر يعلم أحقية علي بن أبي طالب بالخلافة ولكنه اغتصب حقّه، ولكن أظن أنه قد ظهر الحق من الباطل، وظهر الكذّاب الأفاك من الصادق الأمين، والمنصف ممن يدعي الإنصاف. وبالنسبة للرواية التي فيها هذه الزيادة وهي (أن عمر قال لعليّ بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) فهذا الشطر من الحديث لا يصح لتفرّد (عليّ بن زيد بن جدعان) فهوضعيف عند أهل الحديث (1) فإذا علمت ذلك فاعرف أن الحق مع الصديق وصاحبه، فلا حجة لهؤلاء الرافضة في هذا الحديث والحمد لله رب العالمين.
__________
(1) راجع تقريب التهذيب جـ1 رقم (475) ص (694) وتهذيب الكمال في أسماء الرجال جـ21 رقم (47) ص (434) وقال عنهمالجوزجاني في كتابه الشجرة في أحوال الرجال ص (194) ((على بن زيد واهي الحديث ضعيف، وفيه ميل عن القصد، ولا يحتج بحديثه) وراجع السلسلة الصحيحة جت4 ص (344).
من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق حيث ما دار"
وجوابه:
أولاً: ما قاله الإمام الحافظ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا الحديث بهذا اللفظ ليس في شيء من الكتب الأمهات إلا في الترمذي وليس فيه إلا قوله:"من كنت مولاه فعلي مولاه خاصة"وأما الزيادة فليست فيه.
(كذلك قال الشيخ الإمام مجد الدين الفيروز آبادى، أنه لا يصح من طريق الثقات أصلاً والزيادة التي ألحقوها به كذب وقوله: اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه ليس بصريح في حكمه كما يزعمه الرافضة لا من التصريح هوالذي لا يتحمل التأويل، وأيضاً اللفظ"المولى"مشتركة في محامل يطلق على العبد والسيد وعلى المعتق وعلى الزعيم وعلى الناصر وعلى الأولى فليست بصريحة كما يدعوه) وأما الزيادة كوفية، ولا ريب أنها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجوه.
أحدها: أن الحق لا يدور مع أحد، شخص معين بعد رسول صلى الله عليه وسلم حيث ما دار لا مع أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنه؛ لأنه لوكان كذلك لكان بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم يجب إتباعه في كل ما يقول. ومعلوم أن عليًّا رضي الله عنه كان ينازعه أصحابه وأتباعه في مسائل كثيرة ولا يرجعون فيها إلى قوله، بل فيها مسائل كثيرة وجد فيها نصوص النبي صلى الله عليه وسلم توافق من نازعه لا قوله. منها المرأة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً فإن عليًّا أفتى بأنها تعتد أبعد الأجلين وعمر وابن مسعود وغيرهما أفتوا بأنها تعتد بوضع الحمل وبهذا جاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبوالسنابل بن بعكك، أفتى بمثل قول علي رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم: كذب أبوالسنابل قد حللت فانكحي. يقول لسبيعة الأسلمية لما سأله عن ذلك.
وقوله عليه السلام (فيما زعموا): أُنصر من نصره، واخذل من خذله؛ فإن الواقع ليس كذلك فقد قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا وأقوام لم يقاتلوا معه فما خذلوا. كسعد بن أبي وقاص الذي فتح العراق لم يقاتل معه وكذا أصحاب معاوية رضي الله عنه وبنوأمية الذين قاتلوه فتحوا كثيراً من بلاد الكفار ونصرهم الله تعالى. لاسيما من كان على رأي الشيعة فإنهم دائماً مخذولون وأهل السنة منصورون. وهم يقولون: أنهم ينصرونه وأهل السنة يخذلونه. ويسمون أنفسهم المؤمنين وهم متصفون بصفات بغير صفات المؤمنين فإن سيماهم التقية وهوأن يقول أحدهم بلسانه ما ليس في قلبه وهذا من صفات المنافقين. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
وللمنافقين الذلة لا العزة وقال تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا) والنصر والغلبة لأهل السنة لا للشيعة.
وقوله:"اللهم! والِ من والاه وعاد من عاداه"مخالف لأصول الإسلام. فإن القرآن قد بيَّن أن المؤمنين مع اقتتالهم وبغى بعضهم على البعض هم إخوة مؤمنون كما قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا ... ) الآية.
فكيف يجوز أن يقول عليه السلام لواحد من أمته:"اللهم والِ من والاه .. "الخ، والله تعالى قد أخبر أنه ولي المؤمنين والمؤمنون أولياءه وبعضهم أولياء بعض، وأنهم إخوة، وإن اقتتلوا أوبغوا؟! على أن حديث"من كنت مولاه"قد طعن فيه علماء الحديث كالبخاري.
وإبراهيم الحربي وغيرهما. وحسنه أحمد والترمذي، وغيرهما، فإن كان قاله فما أراد به ولاية يختص بها بل لم يرد به إلا الولاية المشتركة وهي ولاية الإيمان التي جعلها الله تعالى بين عباده المؤمنين وبيَّن بهذا أن عليًّا رضي الله عنه من المؤمنين الذين يجب موالاتهم، وليس هوكما يقول النواصب من: أنه كافر أوفاسق فلا يستحق الموالاة. والموالاة ضد المعاداة ولا ريب أنه يجب الموالاة لجميع المؤمنين وعلي رضي الله عنه وسائر المهاجرين والأنصار ولا يجوز معاداة أحد من هؤلاء فمن لم يولهم فقد عصى الله ورسوله. قال أهل السنة وسبب: قوله عليه السلام: من كنت مولاه فعلي مولاً له"أن أسامة بن زيد أنكر ولاية علي.
وأما حديث التصدق بالخاتم في الصلاة فكذب موضوع باتفاق أهل المعرفة، وأما ما يظن الرافضة من أن في الآية والحديث دلالة أن عليًّا رضي الله عنه هوالخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن الجهل المقطوع. بخطأ صاحبه فإن الولاء بالفتح وهوضد العداوة والاسم منه مولى ولي. والولاية بالكسر والاسم منها والي ومتولي.
قال سبحانه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ) والوالي من الموالاة وكذلك الولي، وهي ضد المعاداة، وهي من الطرفين لقوله تعالى: (وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ). فمعنى الحديث إن صح"من كنت مولاه": يواليني ويواليه، فعلي مولاه، يوالي عليًّا وعليّ يواليه، وهذا واجب لكل مؤمن.
قال البيهقي في كتاب"الاعتقاد­­":"ليس في الحديث إن صح إسناده نص على ولاية علي رضي الله عنه بعد (النبي صلى الله عليه وسلم) فقد ذكرنا من طرق في كتاب"الفضائل"­­ ما دلَّ على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وهوأنه لما بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأكثروا بغضه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه ويحثهم بذلك على مودته وموالاته وترك معاداته فقال:"من كنت مولاه فعلي مولاه". وفي رواية"من كنت وليه فعلي وليه"والمراد به ولاء الإسلام ومودته، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضاً ولا يعادي بعضهم بعضاً، وهوفي معنى ما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ نسمته أنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. وكذا قال الإمام الشافعي أن المراد به في الحديث ولاء الإسلام.
ذلك كقوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ) ولما سأل عنهمالحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه فقال له: لويعني به رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أنصح للمسلمين وقال: يا أيها الناس! هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا، والله لئن كان الله عز وجل ورسوله اختارا عليًّا لهذا الأمر وجعله القائم به للمسلمين من بعده ثم ترك علي أمر الله ورسوله، لكان علي أول من ترك أمر الله ورسوله وأعظم الناس خطيئة وجرماً في ذلك.
قال الإمام البيهقي وكذا قال أخوه عبد الله بن الحسن وروينا عنه أنه قال: مَن هذا الذي يزعم أن عليًّا رضي الله عنه كان مقهوراً وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بأمور لم ينفذها فكفى به أزراً على علي رضي الله عنه ومنقصه بأنه يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأمر فلم ينفذه.
(المرجع: رسالة"الرد على الرافضة"لأبي حامد المقدسي، ص 212 - 224).
خطبة الغدير وخطبة الوداع
الأمر الأول: التنبيه على ضرورة التفريق وعدم الخلط بين خطبة الغدير هذه وبين خطبة حجة الوداع، إذ حاول التسوية بينهما في ألفاظهما هذا الرافضي عبد الحسين في (المراجعة -8 - ). ونحن نتحدا الشيعة، كل الشيعة على الإتيان بإسناد واحد صحيح وثابت فيه التصريح بألفاظ أحاديث الغدير هذه أنها كانت في خطبة حجة الوداع أوفي المدينة أواي موضوع غير غدير خم، اللهم إلا مجيء ذلك بأسانيد مكذوبة لا يعجز عن وضع أصعب منها أمثالهم وقد بينا خلال الرد على المراجعة (8) أن كل ما في الأمر أن بعض الطرق فيها التصريح بذكر غدير خم، وبعضها مطلق ليس في ذكر أي موضع، لذا يجب حمله على المقيد ولا يصح القول بتعدده لتعدد طرقه فأن هذا في غاية الجهل، والله يعصمنا من الزيغ والضلال (1)
الأمر الثاني: بعد أن بينا الفرق بين خطبة حجة الوداع وخطبة غدير خم، وأن لا تعلق للثانية بالأولى _ وانظر كذلك في (ج1/ 43 - 44)، (ج1/ 428) _ نعيد التذكير بسبب هذه الخطبة وأنه لما قيل في علي رضي عنه ممن خرج معه إلى اليمن أوممن وجد في نفسه رضاء بذلك، وأن التوصية به رضي الله عنه بآل البيت عموما رضي الله عنه، وأن ذلك كله نظير خطبته صلى الله علي وسلم في المدينة بالتوصية بالأنصار، وهوما يتضح بالآتي ..
__________
(1) لا يرد على ما قلناه وينقضه ما أخرجه الترمذي (4/ 342) من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى هذه الوصية في خطبة حجة الوداع يوم عرفة، فإنا قد تحديناهم بإسناد صحيح وثابت. وهذا ليس كذلك فإن في سنده زيد بن الحسن الأنماطي، وهوضعيف، قال أبوحاتم: منكر الحديث، ولم يروله أحد إلا الترمذي، ولم يروي له إلا هذا الحديث، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وبيان ضعفه عندما رددنا على المراجعة (8) فراجعه، وبهذا يبقى تحدينا قائما ولله الحمد.
الأمر الثالث: وهوما قدمنا من أن توصية النبي صلى الله عليه وسلم بعلي خاصة وأهل البيت عامة لها نظائر أخرى لما خشي صلى الله عليه وسلم من هضم حقوق الموصى به والإساءة إليه من بعده. فقد أخرج البخاري (5/ 43) وغيره عن أنس رضي الله عنه قال: مر أبوبكر والعباس رضي الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أوصيكم بالأنصار فإنهم كَرِشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)، ومعنى قوله (كَرِشي وعيبتي) أي: بطانتي وخاصتي، وأخرج نحوه عن إبن عباس رضي الله عنهما. فكما أن الأنصار تخوفوا على مقامهم من بعد النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى ذلك التوصية بهم، فكذلك أهل بيته صلى الله عليه وسلم من بعده وكذلك علي رضي الله عنه نفسه فإنه قد طعن فيه وتكلم فيه والنبي صلى الله عليه وسلم ما زال حيا فكيف الأمر من بعده إذن؟ ألا يستحق ذلك خطبة تبين فضله رضي الله عنه وصدق محبته وموالاته للمؤمنين والأمر بمحبته ونصرته كذلك؟ أنظر (ج/451 - 455) في الرد على المراجعة (38).
وأعظم من كل ذلك خطبتهم صلى الله عليه وسلم في مرض موته لبيان فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه إذ قال صلى الله عليه وسلم: (إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبوبكر، ولوكنت متخذا خليلا غير ربي لأتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر) أخرجاه في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد وابن عباس وآخرين، وقد تقدمت الإشارة إليه وتخريجه في (ص2) من هذا الجزء وهومن الأحاديث الصحيحة الثابته عندنا وإن شاغب الرافضة في رده فما هي بأول مهاتراتهم، ونحن بحمد الله لا نأخذ ببعض الحق ونرد البعض الآخر، بل نأخذه كله كما هوصنيعنا في أحاديث الغدير هذه - ما صح منها - وأحاديث فضائل الصديق رضي الله عنه، وننزل كلاً من ذلك منزلته ولا نضرب بعضه ببعض، وهذا من توفيق الله لأهل السنة بخلاف من عداهم.
الأمر الرابع: وهوأن ما قلناه من وجوب التفريق بين خطبة الغدير وخطبة حجة الوداع فوق أنه مقتضى نصوص الخطبتين وأحاديثهما فإنه ينبنى على أصل آخر وهوأن خطبة حجة الوداع أوحجة الإسلام خطبة جامعة شاملة للأصول التي أراد صلى الله عليه وسلم تمسك الأمة بها إلى قيام الساعة، مثل تغليظ حرمة دماء المسلمين وأموالهم بقوله: (إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) وكذا قوله: (ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع) وغير ذلك، فإذا كان كذلك فإننا ننظر في ما أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثنا على التمسك به الذي فيه العصمة من الضلال، فنجد أنه صلى الله عله وسلم قال: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله) كما ورد ذلك في أحاديث إبن عباس وأبي هريرة وعمروبن عوف رضي الله عنه - إنظر (موطأ الإمام مالك) (1619)، (مستدرك الحاكم) (1/ 93)، (السنن الكبرى) للبيهقي (1/ 114)، (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 24، 11)، (كنز العمال) (875) وغيرها - فهذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعظم مجمع حضره، كما قال ابن كثير في (التفسير) (2/ 77): (وقد كان هناك من أصحابه نحومن أربعين ألفاً)، بخلاف خطبة الأخرى في الغدير وغيره فإنه لم يحضرها ولا قريب من هذا العدد، فلوكانت خطبته في الغدير لأجل ما تدعيه
الرافضة لكان خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم عرفة أويوم النحر خصوصا وقد قدمنا - (ج1/ 43 - 44، 428، 452) - إن سببها متقدم حتى على حجة الوداع ومع ذلك فقد أخر هذا الأمر صلى الله عليه وسلم من التوصية بعلي وأهل البيت حتى رجع من حجته في الطريق بين مكة والمدينة وبعدما رحل عنه معظم من كان معه في حجته تلك، حتى يقطع السبيل على مثل هؤلاء الضلال من الروافض في إدعائهم الوصاية لعلي من بعده.
ومثل إدعائهم هذا في الضلال والجهل والكذب ما زعموه من نزول قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أُنزِلَ إليك من ربك ... } وقوله {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ... } في حادثة الغدير هذه، وقد فصلنا الرد عليها بحمد الله في (ج1/ 156 - 159).
وحتى في خطبة الغدير أعاد صلى الله عليه وسلم ذكر ما يعصم الأمة من الضلال عند التمسك به وهوكتاب الله فقال: ( ... وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: - وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي). انظر (ج1/ 45) إذ بينا عدم صحة القول بأن التمسك المأمور به هوبكتاب الله وأهل البيت، الذي تحاوله الرافضة وتضع من أجله الأحاديث، كحال إمامهم عبد الحسين هذا، فالله المستعان على ما يصفون. وهذا أوان الكلام على الأحاديث التي ساقها، فنقول مستعينين بالله العظيم:
أول ذلك حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه، وقد ذكرله هذا الرافضي أربعة طرق ...
1 - ما أخرجه الطبراني في (الكبير) (2681، 4971)، وقد تقدم في (ج1/ 46)، وهومن طريق حكيم بن جبير عن أبي الطفيل عن زيد، وهذا الإسناد ضعيف لا يثبت لضعف حكيم بن جبيرهذا، قال الحافظ في (التقريب): (ضعيف، رُمي بالتشييع) فهوإلى ضعفه متشيع فلا يقبل خبره في مثل هذا كما قدمنا ذلك غير مرة في أحاديث المبتدعة هؤلاء، وقال الدارقطني عنه: متروك، وقد ضعفه حتى الهيثمي في (المجمع) (9/ 164) على تساهله.
وأما متنه فقد قدمنا في (ج1/ 46) أنه ليس فيه - على ضعفه - الأمر بالتمسك بالعترة كما لا يخفى، وما يصح من بعض ألفاظه لشواهده في الأحاديث الأخرى فليس فيه أبداً ما يصبوإليه هذا الرافضي عبد الحسين، ولله الحمد.
وببيان هذا بيانا واضحا جليا اتضح لنا كذب عبد الحسين هذا بقوله: (بسند مجمع على صحته) وبإدعائه تصحيح ابن حجر له في الهامشين (1/ 22) (7/ 23)، وكل ما في الأمر أن ابن حجر ساق في (الصواعق) (ص25) حديث الغدير عموما -وليس هذا اللفظ - وصرح بصحته، ولكنه لم يذكر هذا اللفظ ولا قريبا منه ولم يشر إليه حتى، فاستغل ذلك هذا المخادع عبد لحسين لخداعه وغشه عامله الله بما يستحق، وراجع حال كتاب (الصواعق) هذا فيما نقلناه منه في (ج1/ 38) ...
وبعد ثبوت ضعف هذا الحديث وسقوطه عن الإحتجاج فلا عبرة ولا وجه لكل ما قاله عبد الحسين هذا في الهوامش التي علق على الحديث بها (6، 5، 4، 3، 2)
إذا مع عدم ثبوت الحديث بهذا اللفظ الذي عول عليه ومنه استخرج هوامشه فليس -مع ذلك - مقتضيا لما سود به هوامشه تلك، مع أن معظمها قد سبق تفصيل الرد عليه، مثل ما أدعاه في الهامش (3) من سبب نزول قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أُنزِل إليك من ربك) معزواً للواحدي، وقد تقدم تفصيل رده في (ج1/ 157) وكذا في الهامش (4) من سبب نزول الآية (وقفوهم إنهم مسؤولون) وقد تقدم أيضا في (ج1/ 165 - 166) وايضاً ما ادعاه من القرينة اللفظية في الهامش (6) بشأن قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى بهم من أنفسهم ... ) وقد تقدم الرد على ذلك -بحمد الله-بقرائن واضحة جلية ومدعماً بنصوص أخرى بما لا يماري فيه ذوي العقول في (ج1/ 455 - 457) وكذا ما قبله (ج1/ 451 - 455). وهذا كله من دلائل رغبة هذا الرافضي في التطويل بالأعادة التي لا طائل تحتها، مجتراً كلامه وأدلته اجترار البعير لطعامه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما ما انتهى إليه - بوحي من إبليس لعنهمالله -من أن الولاية المزعومة هذه من أصول الدين وذلك فيما خرطه في الهامش (5) بقوله: (حيث سألهم أولاً فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ إلى أن قال: وإن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث مَن في القبور، ثم عقب ذلك بذكر الولاية ليعلم أنها على حد تلك الأمور التي سألهم عنها فأقرولهم بها، وهذا ظاهر لكل مَن عرف أساليب الكلام ومغازيه من أُولي الأفهام) إ. ه. ونحن نقول: بل هوعند مَن عرف أساليب الكذب والدجل والمراوغة من أُولي النفوس المريضة التي عشعش فيها الشيطان إذ - على فرض صحة الحديث بهذا السياق، وقد قدمنا ضعفه وسقوطه - هونظير قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما: (مَن كان يؤمن بالله فليقل خيرا أوليسكت) فهل يحق لذي فهم قد أنعم الله عليه بسلامة العقل أن يقول أن الإحسان الى الجار وإكرام الضيف بمنزلة الإيمان بالله واليوم الآخر ة عديل له؟ أوهي من أركان الإيمان وأصول الدين؟ وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح (واللهِ لا يؤمن، واللهِ لا يؤمن، واللهِ لا يؤمن) قيل: ومَن يا رسول الله؟ قال: (مَن لا يأمن جاره بوائقه). وهذا أقوى من كل ما سبق فإن فيه نفي الإيمان، ومع ذلك لم يدعِ أحد فيه ما ادعى عبد الحسين في هذا الحديث، وغير ذلك من الأمثلة.
ولكننا نقول - وبالله نتأيد -أن ذكر هذه الأمور بعد ذكر أركان الإيمان وأصول الإعتقاد لبيان أنها من مقتضيات كمال الإيمان وصحته وإستقامته لا من أركانه وأسسه التي يزول بزوالها، ومثله قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذُكِر الله وجِلت قلوبهم وإذا تُلِيَت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم يُنفِقون)، وقوله: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه) وهذا كله أقوى في الحجة مما ساقه عبد الحسين هذا، فإن فيه - حتى على مذهبه نفسه - حصراً (بإنما) لكن أحدا لم يقل أن هذه هي أركان الإيمان، بل الأمة متفقة على أنها من لوازم كماله وصحته وليست من أسسه التي ينقض بذهابها، وهكذا الشأن فيما ذكر من لفظ حديث الغدير هذا مع أنه لم يصح ولم يثبت ولله الحمد كما بيناه وحتى لفظ الحديث الذي ساقه - مع أنه قد تلاعب به شيئا - لا يساعده أبداً في دعواه كما هوواضح لكل مَن تأمل فيه وأمعن النظر، والله ولي التوفيق.
2 - الطريق الثاني لحديث زيد بن أرقم عند الحاكم (3/ 19) قد تقدم الكلام عليه تفصيلا في (ج1/ 42) إذ كان قد ذكره عبد الحسين هذا في (المراجعة -8 - ) وقد بينا هناك عدم انتهاض لفظه للإحتجاج به على مثل ما ادعاه هذا الرافضي، فليراجع.
3 - الطريق الثالث عن زيد أيضاً عند الإمام أحمد (4/ 372)، وهذا فيه _ وكذا ما قبله - التصريح بأن هذه الوصية كانت عند غدير خم لا في حجة الوداع في عرفة، وقد مر في (ج1/ 455 - 457) معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه)، ومعنى (الولي) والأولى) بيناه بأوضح حجة ولله الحمد، مع أن إسناد حديث زيد هذا عند الإمام أحمد (4/ 372) ضعيف لا يثبت إذ هومن رواية أبي عبيد عن ميمون أبي عبد الله قال: قال زيد بن أرقم، وميمون هذا ضعيف كما في (التقريب)، وأبوعبيد مجهول لا يعرف كما في (تعجيل المنفعة)، والله أعلم.
4 - الطريق الرابع عن زيد عند النسائي في (الخصائص) (ص21) هونفسه الطريق الثاني المار بنفس اللفظ والإسناد، عند الحاكم (3/ 19) وقد أخرجه الطبراني أيضا (4969) وإبن أبي عاصم في (السنة) (1555) ومن حماقة هذا الرافضي أنه يعيد الحديث من نفس الطريق واللفظ، وإلا فما معنى هذا الفعل؟ وراجع الكلام عليه مفصلا - كما قلنا - في (ج1/ 42).
ولا نريد أن نغفل تعريض هذا الدجال عبد الحسين بالإمام مسلم حين قال: (وهذا الحديث أخرجه مسلم في باب فضائل علي من صحيحه من عدة طرق عن زيد بن أرقم، لكنه اختصره فبتره -وكذلك يفعلون -) إ. ه بل نرد علىيه بيان إسناده مع ما مر في (ج1/ 42) من أن لفظ الحديث لا يدل على مطلوب هؤلاء الرافضة، إذ ليس فيه حتى التمسك بالعترة. أما إسناده فهومن طريق الأعمش ثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم.
وقبل بيان علة هذا الإسناد نتقدم بالتصريح بصحة هذا الحديث لما له من شواهد ومتابعات لكن هذه الصحة لا تبلغ درجة ما اشترطه مسلم في (صحيحه) لما سنبينه إن شاء الله، لذا لم يخرجه مسلم في صحيحه شأنه شأن، كثير من الأحاديث الأخرى الصحيحه لكنها ليست على شرط مسلم أوالبخاري فلم يخرجاها في صحيحيهما، مع أنهما قد صرحا بصحة كثير من الأحاديث خارج كتابيهما، انظر (الباعث الحثيث) (ص25) وغيره، ومن ادعى خلاف هذا فهوجاهل، أولى به أن، يطبق فمه ويمسك قلمه.
فلا يعاب إذن البخاري أومسلم عدم إخراج حديث هوصحيح إلا إذا كان في الصحة مثل ما اشترطاه وهذا ما لا ينطبق هنا لعلته المتمثلة بحبيب بن أبي ثابت، وهوثقة متفق على الاحتجاج به لكنه على جلالة قدره كان كثير الإرسال والتدليس كما قال الحافظ في (التقريب)، وذكره أيضاً في (طبقات المدليسين) (رقم 69) في المرتبة الثالثة التي قال عنها (ص13): (من أكثر التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ... ) ووصف حبيب بقوله: (تابعي مشهور، يكثر التدليس، وصفه بذلك إبن خزيمة والدارقطني وغيرهما، ونقل أبوبكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول: لوأن رجلا حدثني عنك ما باليت أن رويته عنك، يعني وأسقطته من الوسط) إ. ه.
فمثله لا يُحتج بروايته إلا إذا صرح بالحديث، وهوفي هذه الر واية قد عنعم، فهي مردودة، ومن أجل هذه العلة لم يخرج الحديث الإمام مسلم، فخاض الجهلاء في بولهم وروثهم، والله يعصمنا من هؤلاء.
الحديث الثاني في هذه المراجعة حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، عند الإمام أحمد (4/ 281) وابن ماجه (116) بإسنادين كلاهما من طريق علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت بن البراء.
وهذا إسناد ضعيف وساقط من أجل علي بن زيد بن جدعان، وقد قدمنا حاله ضمن الرواة المئة برقم (63) فليراجع.
لكن هذا الحديث يصح لما له من شواهد أخرى قد تقدمت، سوى آخره وهوقوله: (فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) إ. ه فهذا ليس له أي شاهد أومتابع فيبقى ضعيفاً وساقطاً لا يحتج له، ولله الحمد، أما ما صح من هذا الحديث فليس فيه ما يساعد هذا الرافضي على دعواه كما لا يخفي.
ومثله الحديث الثالث بعده حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من طريق ابنته عائشة بإسنادين، وقد فَصَلهما عبد الحسين هذا بفقرتين-هامش (16، 15) (ص5) - موهماً أنهما حديثين منفصلان عند النسائي في (خصائص علي) (ص4، ص25) وهما في الواقع حديث واحد.
وقد أخرجه أيضاً ابن جرير الطبري في كتابه (أحاديث غدير خم) كما نقله عنهمالحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 212 - 213).
وهذا الحديث وإن كان في إسناده مقال إلا أنه يصح بطريقيه وبشواهده الأخرى كما نقل ابن كثير عن الحافظ الذهبي أنه قال: (وهذا حديث حسن غريب)، لكنه ليس فيه أي دليل على دعوى الرافضة الوصاية لعلي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان ذلك قد استخرجوه من قولهصلى الله عليه وسلم (اللهم والِ مَن ولاه وعادِ مَن عاداه) فقد قدمنا في الكلام على المرجعتين (38، 36) ما يرد ذلك بأوضح حجة وبرهان ولله الحمد، انظر ما بيناه وأثبناه في سبب هذه الخطبة وهذا الحديث في (ج1/ 451 - 455).
وفوق ذلك نجد اننا في حديث سعد الأول هنا ما يقيد هذه الوصاية - إن صحت- ويخصصها، ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيها ( ... ويؤدي عني دَيْني) فهوتخصيص لما يؤديه علي رضي الله عنه، وهذا قطعاً لا يعجب الرافضة فماذا عساهم يجيبون؟ والحديث بهذا اللفظ نظير حديث حبشي بن جنادة وقد مر الكلام عليه في (ج1/ 56 - 57) فليراجَع.
ثم ختم عبد الحسين مراجعته هذه بكذبة فقال: (والسنن في هذه كثيرة لا تحاط ولا تضبط، وهي نصوص صريحةبأنه ولي العهد وصاحب الأمر من بعده ... ).
وفيما تقدم كفاية -إن شاء الله - في رده وبيان أن ما صح من تلك النصوص فليس فيه التصريح بذلك ولا التلميح به بل ولا قريب منه، وهذا ما لا يمكنهم إثبات خلافه بعون الله تعالى.
المراجعة (55): س:
-إعتراض شيخ الأزهر بعدم تواتر حديث الغدير هذا.
المراجعة (56): ش:
- تكلم عن إثبات تواتر حديث الغدير من ثمانية أوجه
الرد على المراجعة (56):
-تفصيل المراد بالتواتر من حديث الغدير وأنه ليس بعمومه بل يشمل قوله صلى الله عليه وسلم (مَن كنت مولاه فعليٌ مولاه) فقط هذا لا غيره، وأن كل ما أثبته التواتر لم يثبت أكثر من هذا حتى مع الأوجه الثمانية التي زعمها، ثم كشف ما في كلامه من المراوغة والتدليس الشنيع بل الكذب خلال ذلك.
تكلم في هذه المراجعة في إثبات تواتر حديث الغدير بعد أن افترض اعتراضاً من مناظره، وقبل أن نستعرض ما اقتمشه في هذا المراجعة نبين أمراًلا يصح أن يغفل، وهوأن كل مَن صرح بتواتر هذا الحديث من علماء هذا الشأن ممن ذكرهم هذا الرافضي في الفقرة الثامنة هنا أوغيرهم إنما يعنون به قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن كنت مولاه فعلي مولاه)، فقط هذا لا غيره أبداً ومن شك في هذا فليراجع كلامهم من كتبهم التي أشار إليها هذا الرافضي نفسه أوغيرها مثل
(الأزهار المتناثرة) للسيوطى، (نظم المتناثر) للكتانى، (لقط اللآليءالمتناثرة) للزبيدي وغير ذلك.
فالكلام إذن في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن كنت مولاه فعلي مولاه) لا بمطلق حادثة الغدير وتفاصيلها كما حاول الإيهام به هذا الماكر عبد الحسين، ولا بسواه من الألفاظ التي زيدت على حادثة الغدير هذه والتي هي من صنيع الرافضة وأعوانهم.
ونحن نبقى نتحدى كل الرافضة في إثبات صحة حادثة الغدير التي يذكرونها بتلك الزيادات الباطلة، اللهم إلا قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه) فهذا فقط يمكن أن يصبح ويثبت لما له من طرق إلا أنه أيضا غير متواتر عند كل من عرف إصطلاح القوم وهداه الله ومنَّ عليه بالتوفيق. وقد سبق في (ج1/ 451 - 457) بيان سبب هذا الحديث والمراد منه فلا حاجة للإعادة.
وبعد هذا البيان المهم يتبين لك صنيع عبد الحسين هذا في الغش والتمويه بذكره ألفاظ أحاديث الغدير الباطلة والمكذوبة أولا ثم تعقيبه في هذه المراجعة بنقل النص على تواتره عن عدد من أهل هذا الشأن وهم لا يعنون إلا قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن كنت مولاه فعليِّ مولاه)، إلا أنه ساقه بعد تلك الزيادات الباطلة التي اختارها موهماً أنهم يعنون إيّاها، وقد سبق مثل هذا الغش والتدليس منه في المراجعتين (22، 2) مما يؤكد أن أصول دينه ومذهبه قائمة على ذلك فإلى الله المشتكى.
ونبدأ الآن بإستعراض ما قاله في هذه المراجعة مبتدئين من الفقرة الأولى فنقول:
إذا أغفلنا المبالغة المتعددة في كلامه هنا، فإن ما قاله ينطبق تماما على خطبته صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبيل موته وهويبين بيانا أقوى من التصريح خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه له صلى الله عليه وسلم وأحقيته لذلك، فقال: (لوكنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لأتخذت أبا بكر خليلاً، لا يبقين في المسجد خوخة إلاّ سُدَّت إلاّ خوخة أبي بكر)، وهذا من الأحاديث المتواترة كما قلنا في صفحة (2)،
وذكر في المتواتر أيضا كل مَن ذكر الحديث الأول (مَن كنت مولاه فعليِّ مولاه)، وأهل السنة يؤمنون بهما جميعا ويقطعون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قالهما حقا، بخلاف غيرهم من أهل الرفض أوالنصب الذين يردون أحدهما، فباؤوا بغضب من الله.
فكل ما يقال عن حديث الغدير هذا يقال عن حديث الصدّيق الذي ذكرناه ولا فرق بحمد الله.
وأما الفقرة الثانية هنا فقد تضمنت كذبا على الله سبحانه وتقوّلاً عليه بلا علم، وهوأشد من الشرك لقوله تعالى (قل إنما حرَّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزِّل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون). وإلا فما معنى قوله (إن حديث الغدير كان محل العناية من الله عز وجل)؟ أليس هذا كذبا على الله سبحانه؟
ثم أراد أن يثبت ذلك فزعم أنه قد نزل في هذا قوله تعالى (يا أيها الرسول بلّغ ما اُنزِل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) ثم بعد ذلك قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم .. ) الآية.
وقد بينا بحمد الله في (ج1/ 156 - 159) كذب إدعائه هذا وكذلك بطلان كل هذه الروايات التي ذكرها في الهامش هنا (1/ 27) فهي عينها التي سردها في
(المراجعة -12 - ) فلا حاجة بنا الى إعادة ذلك ففيما تقدم البيان الشافي إن شاء الله مع التذكير هنا أن معظم تخريجه هذا نقله من سلفه ابن المطهر الحليّ دون عثوره على ادعاه بخصوص كتابي الثعلبي وابي نعيم.
لكن أحب أن أُعَقِّب على نقطتين وردتا في كلامه هنا، الأولى: قوله في الهامش (1/ 27): (وأخبارنا في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة) وقد بينا في (ج1/ 16 - 18) بإعتراف حجتهم الحالي الخوئي عدم امتلاكهم لما يسمى بالصحاح المتواترة بما يرد كلام عبد الحسين هنا.
الثانية: قوله في الهامش (2/ 27): (صحاحنا في نزول هذه الآية بما قلنا متواترة من طريق العترة الطاهرة فلا ريب فيه وإن روى البخاري أنها نزلت يوم عرفة - وأهل البيت أدرى -) إ. ه.
ونحن نسأل: أهذا منطق من يريد إقامة الحجة على خصمه؟ بل هووالله منطق الصبيان والمجانين، مَن يصادر على حجة خصمه لا لشيء إلاّ لعدم موافقتها لما يهواه، وليس رداً علمياً ثابتاً.
فلِم رد رواية البخاري بوجه من يجعله أصح الكتب بعد كتاب الله؟ فقط هكذا:
(ليس الأمر كذلك وإن رواه البخاري)؟ أيمكن أن يُتَصَوّر بأن مؤلفا يحترم نفسه يفعل مثل هذا؟
ثم أن البخاري لم ينفرد به بل رواه أيضا الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن مردوية - انظر (ج1/ 157 - 159) - وعن عدد من الصحابة أيضاً.
ثم قوله: (وأهل البيت أدرى) إن كان يعني بهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم - أي أن هذا ليس مثلا من الأمثال _ فهوفي كل هذه المراجعات يريد أن يثبت ذلك ويتوصل اليه فكيف يصح أن يحتج به؟ أيخالفني عاقل الآن بحماقة عبد الحسين هذا مع خبثه ومكره؟
ومع ذلك فقد روى ذلك ايضاً - بما يرد قول هذا الرافضي - إثنان من خيار أهل البيت، وهما علي أبي طالب نفسه كما رواه ابن مردويه - انظر (تفسير ابن كثير) (2/ 13) -، وعبد الله بن عباس أيضا كما عند ابن جرير (6/ 53)، فما عساه يقول بعد هذا؟
ثم الفقرة الثالثة هنا تضمنت من الكذب والزور مثل ما في الثانية تلك، فإن معناها لمن تدبرها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج حجة الوداع إلاّ لينادي بولاية عليّ - زعموا - لا لأداء ركن من أركان الإسلام ولتعليم الأمة حجها الذي فرضه الله تعالى عليها. وليس هذا مستبعداً ممن يقول: أن بعثة محمد صلى الله عله وسلم ما كانت إلا للدلالة على علي ّ وفضله وولايته، أوأن الأنبياء ما بُعِثوا إلا بولاية علىّوأهل البيت، كما نص على ذلك هذا المخادع عبد الحسين في (المراجعة -12 - ).
ثم أشار خلال ذلك الى ما أسماه بنص الدار يوم الإنذار بمكة، وقد ذكره منفصلا في (المراجعة -2 - ) وتقدم منا بحمد الله الرد عليه وبيان وضعه وكذبه في (ج1/ 353 - 355) فليراجع.
وأما الحديث الآخر الذي ساقه ولفظه (عليّ مني وأنا من عليّ ولا يؤدي عني إلا أنا أوعليّ) فقد تقدم في (المراجعة -48 - ) برقم (15) وتكلمنا عليه وعلى هامشه هناك بما يقطع بعده كل مَن تدبره بكذب زعم هذا الرافضي بأن هذا القول ورد في حجة الوداع، وبينّا هناك ما يمكن أن يصح من لفظ هذا الحديث وعلله الأخرى، وأنه لا تعلق له أبداً بحجة الوداع وأن الذي أوقع عبد الحسين في هذا قصور فهمه وحماقته أوخبثه وسوء نيته، كل ذلك بكلام هوالذي يجدر بالباحثين - إن شاء الله - أن يقفوا عليه لا كلام عبد الحسين هذا كما زعم، ومَن أراد التثبت فليقارن بينهما والله الهادي الى سواء السبيل.
ثم قال عبد الحسين: (ولما قفل بمَن معه من تلك الألوف وبلغوا وادي خُم وهبط عليه الروح الأمين بآية التبليغ عن رب ّالعالمين ... ) وهذا إشارة منه الى ما كان زعمه في (المراجعة -12 - ) من نزول قوله تعالى (يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزِل إليك من ربك ... ) الآية، في حادثة الغدير، وقد بينا في (ج1/ 156 - 159) عدم صحة وكذب الروايات التي تذكره والتي عليها عوّلَ عبد الحسين في استشهاده، فليراجع.
ثم قوله: (وقد حمله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من كان معه يومئذ من تلك الجماهير وكانت تربوعلى مئة ألف نسمة من بلادٍ شتى) كذب ظاهر إذ كيف يخطر ببال عاقل أن حديثاً مثل حديث الغدير هذا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مئة ألف صحابي كما هومقصود عبارة هذا الرافضي؟ هذا على فرض صحة القول بأن مَن شهد حجة الوداع بلغوا هذا العدد.
والفقرة الرابعة ابتدأها الرافضي بذكر خطبة عليّ رضي الله عنه يوم الرحبة بحديث الغدير هذا، وقد أخرج هذه الخطبة عن عليّ الأمام أحمد في (مسنده)، وابن جرير والنسائي في (خصائص عليّ)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه وغيرهم من طرق متعددة عن عليّ، وكذا عن زيد بن ارقم، وقد ساق بعضها الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 21 - 212) (7/ 346 - 348) وحاصلها يدل أن عليا رضي الله عنهماستشهد مَن حضره من الصحابة يوم الرحبة أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه يوم غدير خُم بما تقدم ذكر لفظه وما صح منه، وهذا أيضا هوما صرَّحت به الروايات التي ساقها عبد الحسين هذا في هذه الفقرة، إلا أنه من جهله عزا الروايتين االأخيرتين في مسند الإمام أحمد (1/ 119)، الى أحمد بن حنبل نفسه وهوبخلاف الواقع بل هما من زيادات ابنه عبد الله على المسند كما هوصريح عند كل مَن رجع الى المسند وتحقق منه في ذلك الموضع.
ومَن تدبر هذا الحديث علم أنه لا يدل، على أكثر مما كنا بينّاه في معنى وصية النبي صلى الله عليه وسلم يوم الغدير بعليّ وأهل البيت مع استحضار السبب المؤدي لتلك الوصية، انظر ما تقدم في (ج1/ 451 - 455)، إلاّ أن لنا عدة تعقيبات على كلام عبد الحسين في هذه الفقرة:
الأول: ما زاده من فهمه على نص حديث زيد بن أرقم الذي ساقه فقال: (قال أبوطفيل: فخرجت وكأن في نفسي شيئاً -أي من عدم عمل جمهور الأمة بهذا الحديث - فلقيت زيد بن أرقم ... ) فقوله (أي من عدم .. ) زيادة على النص وتحريف لمفهومه وتحميل له ما لا يتحمله، وهذا شأن المبطلين دائماً، لعدم وجود دليل شرعي صحيح يدل على أباطيلهم يعمدون الى تحريف النصوص بتحريف معناها ومحتواها أوالزيادة عليها مما يقوم في أفهامهم السقيمة، فنعوذ بالله من الخذلان.
ومَن أخبر الحمير أن أبا الطفيل عنى بقوله: (وكأن في نفسي شيئاً) عدم عمل جمهور الأمة بهذا الحديث؟ ثم مَن قال أنهم لم يعملوا به؟.
بل كان سادة هذه الأمة من أئمة السلف هم أول الناس عملاً بحديث غدير خُم ووصية النبي صلى الله عليه وسلم بعلي ّوأهل بيته، فهم موالون لعليّ رضي الله عنه كل الولاية التي يستحقها مع توليهم لغيره من إخوانه من الصحابة كل بما أنزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يفرقون بينهم بخلاف غيرهم من أهل الرفض أوالنصب.
الثاني: تعريضه بالطعن بالصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله حين قال: (ورب قوم أقعدهم البغض عن القيام بواجب الشهادة كأنس بن مالك وغيره فأصابتهم دعوة أمير المؤمنين عليه السلام). وهذا من، أدق أنواع التلفيق والتزوير، فالرواية التي ذكرها في الهامش (5/ 29) والتي فيها إمتناع أنس من الشهادة لعليّ ثم دعاء عليّ عليه، باطلة لا تصح، ومَن رجع الى كتاب (المعارف) لأبن قتيبة الدينوري (ص194 - 195) وجد مصداق ذلك إذ قال ابن قتيبة: (وذكر قوم أن علياً رضي الله عنه سأله -يعني أنساً- عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه، فقال: كبرت سني ونسيت، فقال: إن كنت كاذبا فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة، قال أبومحمد -يعني ابن قتيبة-: ليس لهذا أصل) إ. ه. فها هوابن قتيبة يكذّب هذه الرواية وينفي أن لها أصلاً وهولم يسقها إلاّ ليبين كذبها، فلعنة الله على الكاذبين والمزورين.
وقد أخرج الطبراني في (الصغير) (168) عن عميرة بن سعد قال: شهدت علياً رضي الله عنه على المنبر يناشد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خُم يقول ما قال فليشهد, فقام إثنا عشر رجلاً منهم أبوهريرة وأبوسعيد وأنس بن مالك فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من كنت مولاه فعليُّ مولاه ... ) الحديث، وله طريق آخر ذكره الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 211) وهذا فيه التصريح بأن أنساً رضي الله عنه كان فيمن قام فشهد لعليّ رضي الله عنه بحديث الغدير، ومعه أبوهريرة وأبوسعيد، وهؤلاء ثلاثتهم تبغضهم الشيعة وتلعنهم.
فهذه الرواية تبين كذب تلك الرواية التي ساقها عبد الحسين هذا في الهامش (5/ 29) والتي تذكر عدم قيام أنس للشهادة ثم دعاء عليّ عليه، ولإنعدام الأمانة عند عبد الحسين هذا لم ينقل تكذيب ابن قتيبة لها مع أنه لم يجدها إلا عنه.
الثالث: يتعلق بقوله: (وأنت تعلم أن تواطؤ الثلاثين صحابياً على الكذب مما يمنعه العقل، فحصول التواتر بمجرد شهادتهم إذن قطعي لا ريب فيه .. ).
فمنذ متى كان الرافضة يقيمون وزناُ للصحابة وإجماعهم؟ أليسوا هم القائلين بأن الصحابة كلهم قد ارتدوا وكفروا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ نفراً يسيراً؟ انظر مقدمة كتابنا هذا في (الجزء 1/ 12)، ثم هؤلاء الصحابة رضي الله عنه قد اجتمع منهم أضعاف هذه الثلاثين في حديث الغدير على خلافة أبي بكر الصدّيق ثم خلافة عمر من بعده ثم خلافة عثمان كذلك رضي الله عنه، فلِمَ لم يعبأ بهم الرافضة؟ ولا يمكن أن يكون كلام عبد الحسين هذا لإقامة الحجة على أهل السنة من أصولهم فإنه لم يأتِ الى هذا بعد بل قد حاول فِعل ذلك في الفقرة الثامنة من هذه المراجعة، أما هنا فهومن قبيل ما أسماه بعناية أمير المؤمنين كما هوواضح من عنوان مراجعته هذه.
الرابع: وهوالأهم، في طريقة إثباته للتوتر وإكتفائه لذلك بحديثٍ واحد فيه ذكر لثلاثين صحابياً أنهم شهدوا بهذا الحديث، لكن نقل شهادة هؤلاء الثلاثين لم يأت إلاّ من طريق واحد، فهوخبر واحد عن تواتر فكيف يصح ذلك؟ نعم إن الحديث متواتر كما قدمنا لكن ما هكذا يثبت أهل العلم التواتر، بل هوشأن الجهلاء.
وما زعمه من خطبة الحسين بن عليّ رضي الله عنهما في الفقرة الخامسة لا حجة به علينا إذ لم يبّين لنا إسناده ولا موضعه مع أنه ليس في ثبوت ذلك ما يضير، فهولا يعدوكونه طريقاً من طريق حديث غدير خُم بعد تمييز اللفظ الصحيح له من الضعيف، هذا على فرض صحة إدعاء هذا الرافضي عبد الحسين فما هوبصدوق.
أما الفقرتان السادسة والسابعة فقد ظهر فيها بعض ما عند الرافضة من الضلال المبين والإبتداع المنهي عنه في الدين بإتخاذهم يوم الغدير هذا عيداً وهوما لم يشرعه الله سبحانه ولم يأذن به بل هومن إبتكار إبليس اللعين لهم، كما قال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وهما هوهذا الرافضي الخبيث عبد الحسين يقر بأنه مبتدع لم يفعلها إلاّ أئمتهم -زعموا - ولم يستطع حتى نسبته - بالكذب - الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد مر في (ج1/ 161 - 162) نقل نصوص من أحد كتبهم المعتمدة، وهو (وسائل الشيعة)
(5/ 224) (7/ 323) ولا شك في كذبها عن الصادق تُبّين أن يوم الغدير عندهم أعظم الأيام وأنه عيد الله الأكبر وأعظم حرمة وأشرف من الأضحى والفطر، بل إن الأنبياء كلهم قد تعيدوا فيه، ونحن نقول: هكذا فليكن الكذب.
وهذه البِدعة الشنيعة المنكرة كان أول مَن أظهرها أبوالحسن أحمد بن بويه الملقب بِمُعِّز الدولة وهو-والله- كان سببا في إذلال الإسلام وأهله وإنتصار الروم عليهم، فإن مَن نظر في تاريخ الأمة وما مرّت به منذ أول دولة بني بويه سنة أربع وثلاثين ثلاثمائة حتى نهايتها بعد مائة وعشرين سنة وبضعة أشهر تيقن من ذلك، إذ قد استحوذ الفرنج على سواحل الشام وبلاد الشام كلها حتى بيت المقدس ولم يبقَ مع المسلمين سوى حلب وحِمص وحَماة ودِمشق وبعض أعمالها، وجميع السواحل وغيرها مع الفرنج، والنواقيس النصرانية والطقوس الإنجيلية تضرب في شواهق الحصون والقِلاع، وتكفر في أماكن الإيمان من المساجد وغيرها من شريف البِقاع، والناس معهم في حصر عظيم وضيق من الدين، وأهل هذه المدن التي في يد المسلمين في خوف شديد في ليلهم ونهارهم من الفرنج فإنا لله وإنا إليه راجعون -انظر (البداية والنهاية) (11/ 241) -. وكل ذلك من بعض عقوبات المعاصي والذنوب، وإظهار سب خير الخلق بعد الأنبياء، كما قال الحافظ ابن كثير لما ذكر ابن بويه هذا وأفعاله فعقب عليه: (لا جرم أن الله لا ينصر أمثال هؤلاء بل يديل عليهم أعداءهم لمتابعتهم أهواءهم، وتقليدهم سادتهم وكبراءهم وآباءهم وتركهم أنبياءهم وعلماءهم ... ).
وهذا الرافضي الخبيث المدعوعبد الحسين لا يتحرج من التصريح بمثل شنائعهم هذه بل ويتباهى بها، نظير تباهيه بحماقتهم وسفاهاتهم الأخرى مثل اللطم والضرب والعويل على الحسين رضي لله عنه في عاشوراء، والذي لا يشك عاقل أنه من فعل المجانين، وأثبته لهم وافتخر به عبد الحسين هذا في كتابه (المجالس الفاخرة في مآتم العطرة الطاهرة)، وقد يسَّر الله سبحانه من علماء أهل السنة مَن رَّه وأبطله بنصوص الشيعة أنفسهم، فقد رأيت رداً عليه للشيخ عبد الله بن عبد العزيز في كتابه القيم (الشيعة والحسينيات) حريّ بالمحققين الوقوف عليه.
ومن نظر في دين الرافضة هؤلاء بمثل أفعالهم هذه تيقن أن دينهم هذا مبني على تقديس أشخاص معينين بل وعبادتهم وإن شعائر دينهم تدور مع هؤلاء الأشخاص، ولا أدل على ذلك من الإسم الذي ارتضى صاحبنا هذا أن يتسمى به (عبد الحسين) ثم ها هويقول في الفقرة السابعة من مراجعته هذه ( ... شكراً لله تعالى على إكمال الدين وإتمام النعمة بإمامة أميرالمؤمنين ... ولهم في ذلك اليوم من كل سنة زيارة لمشهد أمير المؤمنين لا يقل المجتمعون فيها عند ضراحه عن مئة ألف ... ولا ينفضون حتى يحدقوا بالضراح الأقدس فيلقوا - في زيارته - خطاباً مأثوراً عن بعض أئمتهم ... ).
أليست هذه هي الوثنية بعينها؟ أليس هذا ما كان محمد صلى الله عليه وسلم يجاهد من أجل رفعه وإزالته؟ بلى والله، تقديس للقبور واستبدال اللات والعزى وهبل بالأضرحة التي لا تملك ضراً ولا نفعاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون ونعوذ بالله من هذا الشرك الأكبر الذي يوجب خلود صاحبه في نار جهنم وبئس المصير.
ثم قال عبد الحسين: (وحسبك ما تراه في مظانه من الكتب الأربعة وغيرها من مسانيد الشيعة المشتملة على أسانيده الجمّة المرفوعة وطرقه المعنعنة المتصلة ... )
قلت: هذا ما لا نعبأ به لما قدمنا من حال كتبهم الأربعة هذه في مقدمة كتابنا هذا أوفي (ج1/ 16 - 18) مما نقلناه عن حجتهم الحالي المعتمد أبوالقاسم الخوئي. اما نحن فلا نشك في كفر كل مَن آمن بكتاب الكليني (الكافي) واعتقد بجميع ما احتواه لما بيناه في المقدمة من إحتوائه على كفر لم تجرؤ على قوله حتى اليهود ولا النصارى، ونسأل الله السلامة والهداية، ونبرؤ إليه مما يقول الكليني وأشباهه.
أما الفقرة الأخيرة في هذه المراجعة فقد قدمنا في بداية الكلام على هذه المراجعة أن قوله هنا قد بناه على إعتراض افترضه لا وجود له في واقع الأمر، وأن أحداً من محققي أهل السنة ومَن له إلمام بعلم الحديث الشريف لا يعارض في تواتر حديث الغدير، لكنا بينّا أنهم يعنون به قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن كنت مولاه فعلي مولاه) فقط لا غيره، ولا تلك الزيادات الباطلة التي ساق بعضاً منها هذا الرافضي في المراجعة السابقة.
ثم ساق في آخر مراجعته هذه حديثين مدلِلاً بهما على تواتر حديث الغدير، وقبل التعقيب عليهما لا بد من إلفات النظر الى ما وقع به عبد الحسين هذا من التناقض حين نقل تخريج السيوطي للحديث من (تارخ الخلفاء)، إذ وقع ضمن الصحابة الذين ذكرهم السيوطي رواة لهذا الحديث ونقلهم هذا الرافضي ذكر الصحابى الجليل أنس بن مالك وأنه أحد الذين رووه. مع أن هذا الرافضي كان قد زعم في الفقرة الرابعة من هذه المراجعة بان أنساً أحد الثلاثة الذين كتموه فلم يروه، وكنا قد كذبّناه بما ذكرناه من رواية الطبراني التي تثبت عكس زعمه ولله الحمد، وها هوالآن يقر بنقله أنه كاذب بذلك الإدّعاء والحمد لله.
أما الحديثان اللذان ساقهما فأولهما في مسند الإمام أحمد، ومع أنه لا يثبت أكثر مما سبق من الأحاديث في ذلك إلاّ أن في لفظه نكارة، وهي قول عليّ رضي الله عنه لهؤلاء الرهط: (كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خُم يقول ... ) فمثل هذا الحديث الذي قاله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك الموقف - خصوصا بتصوير هذا الرافضي له - لا يصح أن علياً رضي الله عنه جهِلَه وخَفِيَ عليه، وفي بعض الألفاظ التي ساقها أنه أخذ بيده فكيف يخفى عليه حتى يستفسر من هؤلاء الرهط؟
فبعد أن اختلق إعتراضاً من مناظره هوفي الحقيقة بعض اعتراضات أهل العلم على الرافضة الضُلاّل التي لا قِبَل لهم بردها والحمد لله حاول الجواب عليه بلا حجة بل بمجرد التحكم والمعاندة فقال: (أنا أعلم بأن قلوبكم لا تطمئن بما ذكرتموه ونفوسكم لا تركن وأنكم تقدرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حكمته البالغة ... ) أهكذا تقام الأصول وتقرر الحجج؟ يقول لك الخصم: أنا أجعل معنى هذا الحديث كذا وكذا للأدلة التالية، فتجيبه أنت: أنا أعلم أنك لا تطمئن لهذا؟ ولا أدري هل نحن في مناظرة علمية بحجج وبراهين أم في سوق البقالين ز القصابين يحاول كل منا إحراج صاحبه بمثل هذا الكلام حتى ينال منه ما يصبوا إليه؟
ولوصح مثل هذا وكان منهجاً علمياً لأمكن رد دعوى كل صاحب لها مهما ذكر من البراهين بمجرد القول له: (أنا أعلم بما لك من رجاحة عقل وسداد تفكير أنك لا ترضى بمثل هذا ... ) أهذا هوالبرهان الذي لا يدع وليجة كما وعد به في مقدمة كتابه؟ ورحم الله علماء السلف إذ قالوا عن الرافضة أنهم أكذب الناس في النقليات وأضعفهم وأجهلهم في العقليات.
ثم ساق هذا الجاهل الأحمق عدة أسئلة ظاناً أنها تقيم له حجة فقال: (لماذا منع تلك الألوف المؤلفة يومئذ من المسير؟ وعلامَ حبسهم في تلك الرمضاء: بهجير؟ وفيم اهتم بإرجاع مَن تقدم منهم وإلحاق مَن تأخر؟ ولِمَ أنزلهم جميعاًفي ذلك العراء على غير كلأ ولا ماء؟) قلنا: هذا كله لأهمية تبرئة عليّ رضي الله عنه مما نُسِب إليه من البغض والكراهة للمؤمنين بسبب ما رأوه منه من الجفاء، ثم لأجل إجتماع عدد منهم على بغضه وخذلانه وعدم نصرته بل وقد صرّح بعضهم بهذا مثل بريدة بن الحصيب وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ممن لم يصرِّح بإسمه وقد ذكرنا الأحاديث التي جاء فيها ذلك واضحاً بيّناً ولله الحمد في (ج1/ 451 - 455) من أحاديث بريدة بن الحصيب وعمران بن حصين وعمروبن شاش ووهب بن حمزة وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص ويزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، كلهم صرحوا بهذا وأثبتوه على رغم أنوف هؤلاء الرافضة.
فلوترك هذا الأمر صلى الله عليه وسلم ولم يهتم به لبقيت في نفوس هؤلاء هذه العداوة وهذا البغض لعليّ رضي الله عنه خصوصا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إذ أن كثيرا منهم كان قد سكت عن ذلك لقرابة عليّ من النبي صلى الله عليه وسلم واستحياء منه وهولا يزال حيا أما بعد موته فيمكن أن يضيع حقه خصوصا بعد ما رأوه منه رضي الله عنه، وهكذا الحال تماما بالنسبة لأهل بيته صلى الله عليه وسلم خاصة وهويؤميء إيماءا قويا أشد من التصريح بخلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه له، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يبين للأمة أن الخلافة بعده وإن لم يجعلها في أهل بيته لوجود من يستحقها من غيرهم إلا أن هذا لا يعني نقص فضل أهل بيته واستخفاف الناس بحقهم. فوجوب محبتهم باق مع أنه قد استخلف غيرهم، وهذا هوتماما الأليق بحكمته صلى الله عليه وسلم وأنه سيد الحكماء وخاتم الأنبياء لا ما زعمه هذا المفتري الدجال عبد الحسين.
ولوكان صلى الله عليه وسلم قد نص على خلافة عليّ رضي الله عنه من بعده، وكذا خلافة أهل بيته له - كما يزعم الجاهلون - لما احتاج أبدا الى التذكير بفضلهم وصدق محبتهم وموالاتهم للمؤمنين ووجوب محبتهم وحفظ مقامهم فإن في النص على الخلافة غنى عن هذا عند جميع الحكماء والعقلاء. فهل يمكن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا خليفتي ثم يصرح بفضله وصدق محبته للمؤمنين ووجوب محبتهم له والنهي عن بغضه هذا لا يكون، فإن مجرد تنصيبه خليفة له يوقع علما يقينيا عند الصحابة بل وكل الأمة أنه أفضلهم وأن محبته ونصرته وطاعته واجبة كما لا يخفى.
ثم ما بال الصحابة قد نقلوا مثل هذه الفضائل لعلي رضي الله عنه من وجوب محبته ونصرته وسلامة سريرته تجاه المؤمنين، وبعضها تواتر النقل به، ثم يتمالؤون على كتم تصريح النبي صلى الله عليه وسلم بخلافة علي له كما تزعمه الرافضة؟ ألم يكن لهم مندوحة في كتم نص الإستخلاف - بزعم الضالين - على كتم هذه الأحاديث الأخرى؟ فإن قيل أن الرافضة تجعل هذه النصوص هي الصريحة في الإستخلاف كما قال عبد الحسين في هذه المراجعة، قلنا: إن هذه لا يساعدهم على ذلك إبدا لما بينا من معاني هذه الأحاديث بأوضح الحجج والبراهين والحمد لله.
ثم ما بال النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن ينصّب ابن عمه خليفة له ممن بعده وهولا يصرح به بل يذكر ألفاظا تحتمل غير ذلك بل هي في إحتمال غيره أقوى كما بينا؟ أليس معنى كلام من يقول هذا مثل هذا المخادع عبد الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد البيان الواضح للأمة بل أراد لها أن تتخبط في الألفاظ؟ اوأنه صلى الله عليه وسلم لم يقدر على هذا البيان مثل ما قدرت عليه أئمة الرافضة؟ وحاشاه صلى الله عليه وسلم من مثل هذا الهراء والهزل، بل والكفر المبين الذي هومنتهى كلام عبد الحسين وأصحابه، فلعنة الله على الظالمين
ثم إنا نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خطب الناس في غدير خُم لم يكن معه كل من شهد حجة الوداع كما بينا سابقا، فإن أهل مكة ومن حولها لم يخرجوا معه قطعا وهويريد العودة الى المدينة ولا يقول هذا إلا المجانين، فإنه صلى الله عليه وسلم جاء لأداء فريضة الحج واجتمعوا معه في مكة ثم حين رجع الى أهله في المدينة لا يصح أن يرجعوا معه كما لا يخفى.
وكذلك لم يكن معه صلى الله عليه وسلم في غدير خُم غير أهل المدينة الذين خرجوا معه، أما سواهم فقد رجع كل منهم الى أهله ولا يمكن أحدا أن يثبت أن غير أهل المدينة كانوا معه صلى الله عليه وسلم حين خطب في غدير خُم. وإذا تقرر هذا فإنه مما يقوض كلام عبد الحسين هذا هنا من أساسه، إذ لوكان الأمر بهذه الأهمية التي أراد عرضها به لخطب صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة الوداع في عرفة أوغيرها، وقد أثبتنا بطلان ذلك والحمد لله في صفحة (23 - 24).
ويبقى من ذلك طريقته صلى الله عليه وسلم - إن صحت الرواية وليست هي كذلك - في جمع مَن معه عند غدير خُم بأن انتظر من تخلف عنه وردّ من تقدمه ثم خطبهم، وهذه ليست مختصة بغدير خُم بل ثبت الحديث في (صحيح البخاري) (2/ 14) أنه صلى الله عليه وسلم يوما صعد المنبر وكان آخر مجلس جلسه وفيه أنه دعا الناس وأمرهم بالإجتماع إليه فقال: (أيها الناس إليّ) فثابوا إليه قال: (أما بعد فإن هذا الحي من الأنصار يقلّون ويكثر الناس فمن ولي شيئا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاستطاع أن يضر فيه أحدا أوينفع به أحدا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم). فبان بهذا عدم اختصاص هذا الجمع بغدير خُم والحمد لله على توفيقه.
ثم قال عبد الحسين: (ثم خطبهم عن الله عز وجلّ في ذلك المكان الذي منه يتفرقون) وهذا كذب منه بناه على تلك الرواية التي بينا كذبها وأنها موضوعة في نزول قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك) فراجع (ج1/ 156 - 159) فهذا من أمثلة التكرار الذي لا طائل تحته عند هذا الرافضي، وهوسيعود يذكرها في هذه المراجعة أيضا، فتنبه.
ثم قال: (وما المقتضى لنعي نفسه إليهم في مستهل خطابه؟) قلنا: المقتضى هوما بيناه من مخافة الإستخفاف بحقه وحق أهل البيت معه من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم خصوصا وهولم يجعل الإستخلاف من بعده لهم.
ثم قوله: (وأي أمر يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه؟ وتسأل الأمة عن طاعتها فيه؟) فيه تناقض لا يخفى، إذ هومرة يزعم ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم هذه المقدمة، ثم بعد إقرارهم بها ذكر فضل عليّ رضي الله عنه وأخذ بيده، ونصبه خليفة له -بزعمه-، أي أن التصريح بها وتبليغه عن الله كان بعد إقرارهم بما قدم لهم، أما هنا فهويجعل سؤاله صلى الله عليه وسلم لهم عن تبليغه وجوابهم له، (نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت فجزاك الله خيرا) خاصا بتبليغه خلافة علي له وأهم أقروا بذلك، أليس هذا من التناقض القبيح الذي يدل على الحماقة والجهل والهوى. فإن كان إقرارهم بأنه قد بلّغهم خلافة عليّ فما باله بعد إقرارهم بها أعادها عليهم وذكرها لهم كأن لم تكن هي نفسها مقصود كلامه الأول كما زعم؟
أما قوله: (ولماذا سألهم: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ... ) فقد قدمنا الجواب عليه وبيانه بحمد الله شافيا -على فرض صحة الحديث بهذا اللفظ، وهولم يصح - في صفحة (3 - 31).
وقوله: (ولماذا فسر كلمته - وأنا مولى المؤمنين - بقوله: وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ .. الى قوله: ولماذا أشهدهم من قبل فقال: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: بلى) قد تقدم منا بيان ذلك بالحجج والبراهين - والحمد لله-، والجواب على هذا بوضوح في (ج1/ 451 - 455) فليراجع، فهذا من الأمثلة الكثيره على تكرار عبد الحسين هذا لأدلته وكلامه رغبةً منه في التطويل وتظاهرا بالعلم والفهم، فما أبعده منهما.
ثم قال: (ولماذا قرن العترة بالكتاب؟ وجعلها قدوة لأولي الألباب الى يوم الحساب). وقد قدمنا في (ج1/ 52 - 54) عدم صحة إقتران العترة بالكتاب في التمسك، بل التمسك مقصور على الكتاب وإنما إقترنت العترة بالكتاب في التوصية بهما، ومع ذلك فقد بينا وجه إقتران العترة بالكتاب في التمسك، هذا إن صح. ثم إنا نذكر بضعف دلالة الإقتران عند أهل الأصول.
وقوله: (وفيم هذا الاهتمام العظيم من هذا النبي الكريم؟ وما المهمة التي إحتاجت الىهذه المقدمات كلها؟ وما الغاية التي توخاها في هذا الموقف المشهود؟) قد بينا في ما سبق من كلامنا هنا أوفي (ج1/ 451 - 455) سبب هذا البيان والإهتمام فليراجع.
ثم قوله: (وما الشيء الذي أمره تعالى بتبليغه إذ قال عز من قائل: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت الرسالة. والله يعصمك من الناس) وأي مهمة إستوجبت من الله هذا التأكيد؟ واقتضت الحض على تبليغها بما يشبه التهديد؟ وأي أمر يخشى النبي الفتنة بتبليغه ويحتاج الى عصمة الله من أذى المنافقين ببيانه؟ ... ) الى آخر كلامه، هذا تكرار لا يليق إلا بمن كان له مثل عقل الحمار، وقد إعتمد فيه على تلك الرواية التي تذكر سبب نزول قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ... ) الآية، وقد بينا كذبها في (ج1/ 156 - 159). وماذكره من العصمة من الفتنة هودليل عليه لا له، فإنها تدل على أن نزول الآية كان متقدما على حجة الوداع في أوائل الهجرة حين كانت هناك فتنة تحتاج الى عصمة الله سبحانه نبيه من الناس.
ثم قال: (والقرائن اللفظية والأدلة العقلية توجب القطع الثابت الجازم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم ما أراد يومئذ إلا تعيين عليّ وليا لعهده ... ) وقد رددنا قرائنه هذه وأدلته ونقضانها بحمد الله في (ج1/ 451 - 455). وهم يحيصون حيصة الحمر للوصول الى ما صرح به عبد الحسين هنا من أن عليا ولي عهد محمد صلى الله عليه وسلم، وأنى لهم ذلك وقد قطع الله سبحانه عليهم كل سبيل فراحوا يحرفون معاني ما وجدوه من النصوص ليصلوا الى غايتهم، ففضحهم الله وأخزاهم على أيدي أهل العلم.
أما كلامه في الفقرة الثانية من هذه المراجعة فكله معاد ومكرر ولا طائل تحته ولا حاجة الى إعادة ذكره والرد عليه، لكن لا بد من التنبيه على ما فيه من الكذب الفاضح الذي هوسبيل هذا الموسوي عبد الحسين. ذلك هوقوله: (بعث عليا الى اليمن مرتين) ثم قال: (والثانية كانت سنة عشر وفيه عقد النبي له اللواء وعممه صلى الله عليه وآله وسلم بيده ... ) الى قوله: (وفي تلك المرة لم يرجف به مرجف، ولا تحامل عليه مجحف) وهذا إفتراء محض لا أساس له من الصحة.
فإن الأحاديث التي مرت في شكاية الناس لعليّ رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم كلها في بعثه لعليّ الى اليمن سنة عشر في رمضان منها ثم عودته رضي الله عنه وموافاته النبي صلى الله عليه وسلم قبيل حجة الوداع، هذا ما اتفق عليه أهل السير والأخبار وهوالذي جاء به مصرحا به في بعض الأحاديث، انظر (تاريخ الطبري) (3/ 149)، (سيرة ابن هشام) (4/ 25). وهوالذي قرره أهل العلم كالبخاري، إذ عقد بابا في صحيحه (5/ 26) فقال: بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنهمالى اليمن في حجة الوداع) وتبعه في ذلك الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 14)، وانظر أيضا (تاريخ الطبري) (3/ 131 - 132)، (السيرة النبوية) لإبن هشام (4/ 249 - 25)، (المغازي) للذهبي (ص 69 - 691) وغيرها، وهؤلاء يذكرون تحت تلك التراجم قصة شكاية الناس عليا رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم .. ومن هنا يتبين إفتراء عبد الحسين هذا بزعمه أن أحدا لم يشكُ عليا حين عاد النبي صلى الله عليه وسلم قبيل حجة الوداع وأن ما صدر تجاهه من البغض والكلام لم يكن قبيل حجة الوداع. ثم قوله قبل ذلك: (بَعَثَ عليا الى اليمن مرتين) وزعم أن الأولى كانت سنة ثمان قول بلا دليل وهوحتى لم يستطع أن ينسبه لأحد ولا نشك في كذبه في هذا الإدعاء، فإن أحدا من محققي السِيَر والمغازي والأخبار لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا الى اليمن سنة ثمان. وما أشار إليه من الأحاديث التي كان قد ذكرها في (المراجعة -36 - ) لا يدل على ذلك أبدا فإنها كلها في بعثه وعودته الى النبي صلى الله عليه وسلم قبيل حجة الوداع سنة عشر كما قدمنا، وكما قرره كل أهل العلم الذين ذكرناهم وغيرهم أيضا.
ولم أجد ما يمكن أن يستند إليه عبد الحسين هذا في إدعاءه (مرتين) إلا ما ذكره ابن هشام في (سيرته) (4/ 29) فقال: (وغزوة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه اليمن، غزاها مرتين) ثم لم يذكر بعد هذا إلا بعثه سنة عشر عقب خالد بن الوليد والذي كان قد قرر فيه ابن هشام في (ص249 - 25) أنه كان سنة عشر موافقا لذلك باقي أهل العلم في ذلك، ولا أرى قوله (مرتين) إلا وهما منه إذ لم أجد من وافقه على ذلك سوى ابن سعد (2/ 169) لكنه كابن هشام لم يذكر في مستنده ولم يذكر إلا مرة واحدة سنة عشر والله أعلم. ثم لم يذكر متى كانت المرة الأخرى. لكن حتى على فرض صحة ذلك وأنه ذهب الى اليمن مرتين، فيبقى كلام عبد الحسين الذي ذكرناه كذبا وإفتراءا حين إدعى أن المرة الثانية التي كانت سنة عشر قبيل حجة الوداع لم يحصل بسببها أي شكاية لعليّ وإنتقاص له ممن كان معه في اليمن، فهذا قد إتفق كل أهل العلم المحققين عليه كما قدمنا، والحمد لله الذي وفق في إظهار الحق وفضح الباطل وأهله وهوالمسؤول دوام ذلك والإعانة عليه.
وما تبقى من كلامه في هذه المراجعة لا يستحق ذكره، إذ هوما بين تكرار - كما قلنا - الى مجرد إستبعاد لأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما قال للسبب الذي بيناه، وهوتحكم محض عار عن الحجة والبرهان من قبل حضرة هذا الموسوي حين قال: (على أن مجرد التحامل على عليّ لا يمكن أن يكون سببا لثناء النبي عليه ... ) هكذا بكل وقاحة وعناد، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وآخر ما ذكر هنا قد بينا بطلانه وعدم دلالة النصوص الصحيحة عليه، وحتى حديث زيد بن ثابت الذي ذكره هنا تقدم خلال الكلام على ما جاء في (المراجعة -8 - )، (ج1/ 47) فليراجع.
وبعد أن استعرضنا كل كلامه في هذه المراجعة، لاأ شك أن أحدا يعارضني في ما كنّا وصفناها به من أنها من أكثر مراجعاته إفلاسا من الأدلة وإحتواءا لأقوال نابعة من محض الهوى والعصبية، فهل يصدق أحد أن عاقلا فضلا عن عالم فضلا عن من تبوء منصب شيخ الأزهر يوافق عبد الحسين على مثل هذا الهراء والعناد والهوى؟ كما إدعاه بعد هذا الكلام.
المراجعة (59): س:
1 - موافقة شيخ الأزهر على ما تقدم من الأباطيل.
2 - إعتراض شيخ الأزهر بأن الإمامة المقصودة إنما هي
مآلية لا حالية.
المراجعة (6): س:
محاولته رد الإمامة المآلية بكلام كله تمويه وغش، وإستنادا الى أخبار ساقطة لا تقوم بها حجة.
الرد على المراجعة (6):
1 - كشف مغالطته في زعمه موافقة أهل السنة على ما
ذكره من معنى الولي.
2 - بيان إستقامة جوابهم هنا وعدم إنتهاض إعتراضه
على إسقاطه.
3 - كشف إعترافه بامكانية كون الإمامة مآلية لا
حالية في نهاية مراجعته هذه.
4 - أهل السنة لهم مندوحة عن مثل هذا الجواب وإن
كان هوقائما أيضا.
تكلم في هذه المراجعة على رد تأويل إمامة عليّ رضي الله عنه بأنها إمامة مآلية لا حالية بعد أن إفترض إعتراضا به من مناظره. وهومعنى ما كنا نقلنا الجواب به عن الرازي في (ج1/ 14)، ولكن لا بد من التشديد على أن عبد الحسين هذا حاول إظهار هذا الجواب بأنه أقوى أجوبة أهل السنة وأنهم فعلا قد سلموا بأن معنى الولي هوالإمام صاحب التصرف، وهذا والله هوالتمويه العجيب والتضليل الغريب، فإن أحدا منهم لم يرض بذلك ولم يركن إليه ولكنهم على سبيل التنازل ومن باب سد كل الأبواب على هؤلاء الرافضة الضالين بينوا أنهم حتى على فرض صحة ما زعمته الرافضة في معنى الولي فهناك مانع من قبوله والأخذ به، وهوما أرغم على القإرار به حتى عبد الحسين هذا فقال في نهاية هذه المراجعة: (على إنا لوسلمنا بأولوية عليّ بالإمامة لا يمكن أن تكون حالية لوجود النبي صلى الله عله وآله وسلم فلا بد أن تكون بعد وفاته بلا فصل ... ) وهذا تماما هوكما إفترضه الرازي من أقصى جواباته فقال مجيبا عنه: (ومتى قالوا ذلك فنحن نقول بموجبه ونحمله على إمامته بعد أبي بكر وعمر وعثمان ... ) انظر (التفسير الكبير) (12/ 32). فكما أن عبد الحسين هذا قد إضطر الى تأخير هذه الإمامة لوجود النبي صلى الله عليه وسلم فنحن عندنا أيضا وجود أبي بكر بعده ثم عمر ثم عثمان داع لتأخير إمامة عليّ بعدهم رضي الله عنه
أجمعين.
لكن أحب إعادة التذكير بأن أهل السنة لهم مندوحة عن مثل هذا الجواب - وإن كان هوقائما لا يسقطه كلام عبد الحسين هذا هنا - فإنهم أساسا لا يرون موجبا للقول بأن معنى الولي هوغير الناصر والمحب، لكن عبد الحسين هذا حاول عرض الأمر بشكل خبيث، بأن أهل السنة وعلمائهم أقروا وأذعنوا بأن معنى الولي هوالإمام المتصرف وأن الحجة قد أقيمت عليهم بذلك، فكان آخر مخلص لهم منه أن حملوا هذه الإمامة على الإمامة المآلية لا الحالية فرد عليهم في هذه المراجعة بما يثبت أنها حالية، وأنهى الأمر والسلام، وهذا والله هوالغاية في التمويه والغش والتدليس، بل والكذب الذي يستحي منه الشرفاء، فإن أحدا من أهل السنة لم يقر بأن معنى الولي هوالإمام المنصب، بل كلهم - الذين ذكرهم كإبن حجر والحلبي، أوغيرهم - ردوا ذلك وأبطلوه وأقاموا الحجج على أن معنى الولي هوالناصر المحب لا غيره - كما فعلنا ولله الحمد - ثم حاولوا إثبات بطلان قول الرافضة حتى على فرض معنى الولي هوالإمام فقالوا بمثل هذا القول، وهوقائم أيضا ولله الحمد لا ينقضه ويرده سفاهة هؤلاء السفهاء.
فانظروا يا مسلمين، هل في البال أن أحدا يصل الى مثل هذه الغاية في التمويه والتضليل والغش؟ وخلال كلامه هنا أشار الى الحادثة الموضوعة المكذوبة التي فيها ذكر الحارث بن النعمان الفهري ونزول قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع) في ذلك، وقد بينا كذبها ووضعها في (ج1/ 16 - 161).
وفي ما تبقى من مراجعته هذه ذكر بعض النصوص المزعومة، وحاول الإستشهاد بها على أن الولاية المذكورة إنما هي حالية لا مآلية , وهوأمر في الحقيقة يرد أصله الذي بناه - كما كنا ذكرنا ذلك في (ج1/ 14) نقلا عن الرازي - فإنا لوحملنا الولاية على التصرف والإمامة لما كان عليّ رضي الله عنه موصوفا بالولاية في الحال فإنه ما كان نافذ التصرف حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث - وكذا الآية أيضا - يقتضي أن عليا رضي الله عنه موصوف بالولاية في الحال، أما لوحملنا الولاية على المحبة والنصرة كانت الولاية حاصلة في الحال، فثبت أن حملها على ذلك أولى من حملها على التصرف والإمامة، هذا معنى ما كنا قدمنا في ذلك، وهويوضح أن ما حاول إثباته هذا الرافضي من الولاية الحالية يعود عليه لا له، لكنه بنى ذلك على ما بيناه من التمويه والتضليل والغش المتعمد الذي يتنزه عن فعله الشرفاء.
والنصوص الثلاث التي ذكرها هنا لا تصح ولا تثبت وقد تقدم في صفحة
(34) ذكر الأول منها وهوقول عمر لعليّ: (أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) وبينا علتّه وضعفه. وقد نقلها عبد الحسين هذا من إبن حجر في (الصواعق المحرقة) كما أشار إليه في الهوامش (3، 2، 1) في صفحة (221)، وعزاها ابن حجر للدار قطني من غير بيان لإسناده أوبيان ثبوته وصحته، وهوأمر لا يمكن إثباته إلا به فلا حجة بعد ذلك ولله الحمد مع إنا قد بينا ضعف الأول منها، ومع أنها لا تثبت أكثر مما كنّا فصلنا معناه من الولاية الحالية. ثم إن كان عبد الحسين هذا يحتج - كما يتظاهر به- بكل ما رواه الدار قطني ونقله عنهمابن حجر في (الصواعق المحرقة)، فليأخذ هذه القارعة: إذ نقل ابن حجر في (الصواعق) (ص36) أن الدار قطني أخرج عن عليّ قوله: (لا أجد أجدا فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري).
فإن كان عبد الحسين هذا يريد إقامة الحجة علينا بالدار قطني أوابن حجر فليبين لنا وجه رد هذه الرواية منهما، والله ولي التوفيق.
الصحابة يبايعون عليا على الخلافة في غدير خم؟
ادعى التيجاني (ثم اهتديت 118) أن الصحابة حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وبايعوا الإمام علياً في غدير خم بعدما نصبه رسول الله للخلافة كما بايعه أبوبكر وهنأه. وهذا النص مجمع عليه من السنة والشيعة «.
قلت: وهذا كذب. فإنه لا يوجد بسند صحيح مثل هذا الكلام.
وإنما في سند الرواية علي بن زيد بن جدعان وقد تفرد في هذه الزيادة دون غيره من الرواة الذين رووا حديث الغدير. والحديث أخرجه أحمد في مسنده (4/ 281).
وهذه أقوال العلماء في ابن جدعان. قال حماد بن زيد: كان يقلب الأسانيد. قال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. قال ابن عيينة: ضعيف. قال ابن معين: ليس بشيء. قال يحيى القطان: يتقى حديثه. قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
حديث غدير خُم
وهوقوله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خُمّ:"أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"وهوحديث رواه مسلم في صحيحه.
وخُمّ بضم المعجمة والميم المشددة اسم الغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة.
وجوابه أن هذا الحديث ليس من خصائص علي رضي الله عنه بل هومشترك بين جميع أهل البيت آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس.
وأبعد الناس عن قبول هذه الوصية الطائفة الرافضة فأنهم يعادون العباس وبنيه وذريته رضي الله عنه بل يعادون جمهور أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويعاونون الكفار الذين يعادون أهل البيت وأهل الإسلام.
وأما أهل السنة فإنهم يعرفون حقوق أهل البيت ودرجاتهم ويحبونهم كلهم ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة.
(المرجع: رسالة"الرد على الرافضة"لأبي حامد المقدسي، ص 224 - 225).
ــــــــــــــــ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال الرافضي: الثاني: الخبر المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لما نزل قوله تعالى:} يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ {[سورة المائدة: 67] خطب الناس في غدير خُم وقال للجمع كله: يا أيها الناس، ألست أَوْلى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه. اللهم! والِ من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال عمر: بخٍ، بخٍ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. والمراد بالمولى هنا: الأوْلى بالتصرف لتقدّم التقرير منه صلى الله عليه وسلم بقوله: ألست أَوْلى منكم بأنفسكم؟
والجواب عن هذه الآية والحديث المذكور قد تقدّم، وبيَّنا أن هذا كذب، وأن قوله:} بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ {[سورة المائدة: 67] نزل قبل حجة [الوداع] بمدة طويلة.
ويوم الغدير إنما كان ثامن عشر ذي الحجة بعد رجوعه من الحج، وعاش بعد ذلك شهرين وبعض الثالث. ومما يبين ذلك أن آخر المائدة نزولاً قوله تعالى:} الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي {[سورة المائدة: 3] وهذه الآية نزلت بعرفة تاسع ذي الحجة في حجة الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة، كما ثبت ذلك في الصحاح والسنن، وكما قاله العلماء قاطبة من أهل التفسير والحديث وغيرهم.
وغدير خم كان بعد رجوعه إلى المدينة ثامن عشر ذي الحجة بعد نزول هذه الآية بتسعة أيام، فكيف يكون قوله:} بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ {[سورة المائدة: 67] نزل ذلك الوقت، ولا خلاف بين أهل العلم أن هذه الآية نزلت قبل ذلك، وهي من أوائل ما نزل بالمدينة، وإن كان ذلك في سورة المائدة، كما أن فيها تحريم الخمر، والخمر حُرِّمت في أوائل الأمر عقب غزوة أحد، وكذلك فيها الحكم بين أهل الكتاب بقوله:} فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ {[سورة المائدة: 42]. وهذه الآية نزلت إما في الحد لما رجم اليهوديين، وإما في الحكم بين قريظة والنضير لما تحاكموا إليه في الدماء. ورجم اليهوديين كان أول ما فعله بالمدينة، وكذلك الحكم بين قريظة والنضير، فإن بني النضير أجلاهم قبل الخندق، وقريظة قتلهم عقب غزوة الخندق.
والخندق باتفاق الناس كان قبل الحديبية، وقبل فتح خيبر. وذلك كله قبل فتح مكة وغزوة حنين، وذلك كله قبل حجة الوداع، وحجة الوداع قبل خطبة الغدير.
فمن قال: إن المائدة نزل فيها شيء بغدير خم فهوكاذب مفترٍ باتفاق أهل العلم.
وأيضاً فإن الله تعالى قال في كتابه:} يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ {[سورة المائدة: 67] فضمن له سبحانه أن يعصمه من الناس إذا بلّغ الرسالة ليؤمّنه بذلك من الأعداء. ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل نزول هذه الآية يُحرس، فلما نزلت هذه الآية ترك ذلك.
وهذا إنما يكون قبل تمام التبليغ، وفي حجة الوداع تم التبليغ.
وقال في حجة الوداع:"ألا هل بلغت، ألا هل بلغت؟ "قالوا: نعم قال:"اللهم! اشهد"وقال:"أيها الناس، إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله. وأنتم تسألونه عني فما أنتم قائلون؟ ­"قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأدّيت ونصحت. فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكبها إلى الأرض ويقول:"اللهم اشهد، اللهم اشهد"وهذا حديث جابر في صحيح مسلم وغيره من الأحاديث الصحيحة.
وقال:"ليبلِّغ الشاهد الغائب، فربَّ مبلَغٍ أوعى من سامع".
فتكون العصمة المضمونة موجودة وقت التبليغ المتقدّم، فلا تكون هذه الآية نزلت بعد حجّة الوداع، لأنه قد بلًَّغ قبل ذلك، ولأنه حينئذ لم يكن خّائِفاً من أحدٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُعصم مِنْه، بل بَعْد حَجَّة الوَدَاع كان أهلْ مَكَّة والمدينة وما حَوْلَهُما كلهم مسلمين منقادين له ليس فيهم كافر، والمنافقون مقموعون مُسِرُّون للنفاق، ليس فيهم من يحاربه ولا من يخاف الرسول منه. فلا يُقال له في هذه الحال:} يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ {[سورة المائدة: 67].
وهذا مما يبيّن أن الذي جرى يوم الغدير لم يكن مما أُمر بتبليغه، الذي بلًَّغه في حجة الوداع؛ فإن كثيراً من الذين حجُّوا معه - أوأكثرهم - لم يرجعوا معه إلى المدينة، بل رجع أهل مكة إلى مكة، وأهل الطائف إلى الطائف، وأهل اليمن إلى اليمن، وأهل البوادي القريبة من ذاك إلى وديانهم. وإنما رجع [معه] أهل المدينة ومن كان قريباً منها.
فلوكان ما ذَكَرَهُ يَوْمَ الغَدِيْر مِمَّا أُمر بتبليغه، كالذي بلَّغه في الحج، بلغه في حجة الوداع كما بلَّغ غيره، فلما لم يذكر في حجّة الوداع إمامة ولا ما يتعلق بالإمامة أصلاً، ولم ينقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعف أنه في حجّة الوداع ذكر إمامة عليّ، بل ولا ذكر عليًّا في شيء من خطبته، وهوالمجمع العام الذين أُمر فيه بالتبليغ العام - عُلم أن إمامة عليّ لم تكن من الدين الذي أُمر بتبليغه، بل ولا حديث الموالاة وحديث الثقلين ونحوذلك مما يُذكر في إمامته.
والذي رواه مسلم أنه بغدير خم قال:"إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله"فذكر كتاب الله وحضَّ عليه ثم قال:"وعترتي أهل بيتي، أذكِّركم الله [في أهل بيتي] "ثلاثاً. وهذا مما انفرد به مسلم، ولم يروه البخاري، وقد رواه الترمذي وزاد فيه:"وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض".
وقد طعن غير واحد من الحفاظ في هذه الزيادة، وقال: إنها ليست من الحديث. والذين اعتقدوا صحتها قالوا: إنما يدل على أن مجموع العترة الذين هم بنوهاشم لا يتفقون على ضلالةٍ. وهذا قاله طائفة من أهل السنّة، وهومن أجوبة القاضي أبي يعلي وغيره.
والحديث الذي في مسلم، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، فليس فيه إلا الوصية باتِّباع كتاب الله. وهذا أمر قد تقدّمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك، وهولم يأمر بإتِّباع العترة، ولكن قال:"أذكّركم الله في أهل بيتي"وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدّم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم، والامتناع من ظلمهم. وهذا أمر قد تقدّم بيانه قبل غدير خُم.
فعلم أنه لم يكن في غدير خُم أمر يشرع نزل إذ ذاك، لا في حق عليّ ولا غيره، لا إمامته ولا غيرها.
لكن حديث الموالاة قد رواه الترمذي وأحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كنت مولاه فعليّ مولاه". وأما الزيادة وهي قوله:"اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه .. "إلخ، فلا ريب أنه كذب.
ونقل الأثرم في"سننه"عن أحمد أن العباس سأله عن حسين الأشقر، إنه حدّث بحديثين: أحدهما: قوله لعليّ: إنك ستعرض على البراءة مني فلا تبرأ. والآخر: اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه. فأنكره أبوعبيد جداً، لم يشك أن هذين كذب.
وكذلك قوله: أنت أَوْلى بكل مؤمن ومؤمنة، كذب أيضًا.
وأما قوله:"من كنت مولاه فعليّ مولاه"فليس هوفي الصحاح، لكن هومما رواه العلماء، وتنازع الناس في صحته، فنُقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعَّفوه، ونُقل عن أحمد بن حنبل أنه حسَّنه كما حسَّنه الترمذي. وقد صنَّف أبوالعباس بن عُقْدة مصنَّفًا في جميع طرقه.
وقال ابن حزم:"الذي صح من فضائل عليّ فهوقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"وقوله:"لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"وهذه صفة واجبة لكل مسلم ومؤمن وفاضل وعهده صلى الله عليه وسلم أن عليًّا:"لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق". وقد صحَّ مثل هذا في الأنصار أنهم"لا يبغضهم من يؤمن بالله واليوم الآخر".
قال:"وأما"من كنت مولاه فعليّ مولاه"فلا يصح من طريق الثقات أصلاً. وأما سائر الأحاديث التي يتعلق بها الروافض موضوعه، يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلها".
فإن قيل: لم يذكر ابن حزم ما في الصحيحين من قوله:"أنت مني وأنا منك"وحديث المباهلة والكساء.
قيل: مقصود ابن حزم: الذي في الصحيح من الحديث الذي لا يُذكر إلا عليّ. وأما تلك ففيها ذكر غيره، فإنه قال لجعفر:"أشبهت خلقي وخلقي"وقال لزيد:"أنت أخونا ومولانا". وحديث المباهلة والكساء فيهما ذكر عليّ وفاطمة وحسن وحسين - رضي الله عنه -، فلا ورد هذا على ابن حزم.
ونحن نجيب بالجواب المركّب فنقول: إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فلا كلام، وإن كان قاله فلم يرد به قطعاً الخلافة بعده، إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه. ومثل هذا الأمر العظيم يجب أن يبلَّغ بلاغًا مبينًا.
وليس في الكلام ما يدل دلالة بيّنة على أن المراد به الخلافة. وذلك أن المولى كالولي. والله تعالى قال:} إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ {[سورة المائدة: 55]، وقال:} وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ {[سورة التحريم: 4]، فبيَّن أن الرسول وليَّ المؤمنين، وأنهم مواليه أيضاً، كما بيَّن أن الله وليّ المؤمنين، وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض.
فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدراً، وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة، كما أن الله يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبونه. فإن الموالاة ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة، والكفّار لا يحبون الله ورسوله، ويُحادّون الله ورسوله ويعادونه.
وقد قال تعالى:} لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء {[سورة الممتحنة: 1]. وهويجازيهم على ذلك، كما قال تعالى:} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ {[سورة البقرة: 279].
وهووليّ المؤمنين وهومولاهم يخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله وليّ المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول وليهم ومولاهم، وكون عليّ مولاهم، هي الموالاة التي هي ضد المعاداة.
والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن. فعليُّ - رضي الله عنه - من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه.
وفي هذا الحديث إثبات إيمان عليّ في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطناً وظاهراً، وذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف رسول الله صلى الله عليه وسلم له موالي، وهم صالحوالمؤمنين، فعلي أيضًا له مولى بطريق الأَوْلى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولونه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أسلم وغفاراً ومزينة وجهينة وقريشاً والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله، وجعلهم موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جعل صالح المؤمنين مواليه والله ورسوله مولاهم.
وفي الجملة فرق بين الوليّ والمولى ونحوذلك وبين الوالي. فباب الولاية - التي هي ضدّ العداوة - شيء، وباب الولاية - التي هي الإمارة - شيء.
والحديث إنما هوفي الأولى دون الثانية. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: من كنت واليه فعليّ واليه، وإنما اللفظ"من كنت مولاه فعليّ مولاه".
وأما كون المولى بمعنى الوالي، فهذا باطل، فإن الولاية تثبت من الطرفين؛ فإن المؤمنين أولياء الله، وهومولاهم.
وأما كونه أَوْلى بهم من أنفسهم، فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه وسلم، وكونه أَوْلى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوته، ولوقُدِّر أنه نصَّ على خليفة من بعده، لم يكن ذلك موجباً أن يكون أَوْلى بكل مؤمن من نفسه، كما أنه لا يكون أزواجه أمهاتهم، ولوأريد هذا المعنى لقال من كنت أَوْلى به من نفسه فعليّ أَوْلى به من نفسه، وهذا لم يقله، ولم ينقله أحد، ومعناه باطل قطعاً؛ لأن كون النبي صلى الله عليه وسلم أَوْلى بكل مؤمن من نفسه أمر ثابت في حياته ومماته، وخلافة عليّ - لوقدر وجودها - لم تكن إلا بعد موته، لم تكن في حياته، فلا يجوز أن يكون عليٌّ خليفة في زمنه، فلا يكون حينئذ أَوْلى بكل مؤمن من نفسه، بل ولا يكون مولى أحد من المؤمنين، إذا أُريد [به] الخلافة.
وهذا مما يدل على أنه لم يُرِد الخلافة؛ فإن كونه وليّ كل مؤمن وصف ثابت له في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لم يتأخر حكمه إلى الموت. وأما الخلافة فلا يصير خليفة إلا بعد الموت. فعُلم أن هذا ليس حقًّا.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هوأَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم في حياته وبعد مماته إلى يوم القيامة، وإذا استخلف أحدًا على بعض الأمور في حياته، أوقُدِّر أنه استخلف أحداً على بعض الأمور في حياته، قُدِّر أنه استخلف أحداً بعد موته، وصار له خليفة بنص أوإجماع، فهوبتلك الخلافة وبكل المؤمنين من أنفسهم، فلا يكون قط غيره أولى كل مؤمن من نفسه، لاسيما في حياته.
وأما كون عليّ وغيره مولى كل مؤمن، فهووصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات عليّ، فعلي اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متولياً على الناس. وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتًا.
(المرجع: منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 7/ 313 - 325).
غدير خم
33 - قال التيجاني ص118:
(إذ أنهم حجوا مع رسول الله في حجة الوداع وقد بايعوا الإمام عليا في غدير خم بعدما نصبه رسول الله للخلافة كما بايعه أبوبكر نفسه.
وقال التيجاني ص165:
إن أب بكر وعمر هنّآه وهذا النص مجمع عليه من السنة والشيعة).
قلت: هذا كذب وادعاء باطل فإنه لم يثبت أن أحدا من المؤمنين فضلا عن أبي بكر وعمر أنه هنّأ علي بن أبي طالب في ذلك اليوم وذلك لعدم وجود ما يلزم ذلك.
ولوكنت أقصد في كتابي هذا الرد لبينت قصة الغدير بالسند الصحيح ورددت على افترائه مفصّلا ولكن القصد من هذا الكتاب هوإظهار ما عند القوم من كذب وتدليس وتلبيس وقوله هذا النص مجمع عليه كذب محض على أهل السنة.
ولنا أن نسأل التيجاني ومن يقول بقوله سؤالين اثنين:
الأول: من نقل إجماع أهل السنة؟
الثاني: أين نجد هذا الإجماع؟
والحديث الذي ورد فيه أن أبا بكر وعمر هنئا عليا يوم الغدير في سنده علي بن زيد بن جدعان وقد تفرد بهذه الزيادة دون غيره من الرواة الذين رووا حديث الغدير.
والحديث أخرجه أحمد في مسنده [121].
وهذه أقوال العلماء في ابن جدعان:
1. قال حماد بن زيد: كان يقلب الأسانيد.
2. قال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه.
3. قال ابن عيينة: ضعيف.
4. قال ابن معين: ليس بشيء.
5. قال يحيى القطان: يُتقى حديثه.
6. قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
7. قال يزيد بن زريع: كان رافضيا [122].
[121] مسند أحمد4/ 281.
[122] قال البخاري وأبوحاتم: لا يحتج به، وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف وفيه ميل عن القصد لا يحتج بحديثه، وقال ابن حبان: يَهِمْ ويُخطئ فكثر ذلك منه فاستحق الترك، وقال أبوزرعة: ليس بقوي، وقال الحاكم أبوأحمد: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن عدي: لم أر أحدا من البصريين وغيرهم امتنع من الرواية عنه وكان يغلوا في التشيع ومع ضعفه يُكتب حديثه، وقال العجلي: كان يتشيع، وقال أبوحاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به .. وكان ضريرا وكان يتشيع، ولذلك قال الذهبي في العبر1/ 13:أحد علماء الشيعة
كان كثير الرواية ليس بالقوي وقال ابن حجر العسقلاني في التقريب (4768) ضعيف.
وللتفصيل انظر تهذيب التهذيب 4/ 194 - 196والميزان 3/ 127 - 129، ثم إن القاعدة المقررة
كما قال الحافظ في النخبة في أقسام المردود: ثم البدعة إما بمكفر أوبمفسق فالأول-أي بمكفر- لا يقبل صاحبها الجمهور والثاني-أي بمفسق- يقبل من لم يكن داعية
إلى بدعته في الأصح إلا إن روى ما يقوي بدعته فيُردّ على المختار وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي. فرواية الرجل تُردّ إن كان فيها ما يقوي بدعته وإن كان ثقة فما بالك
برجل ضعيف روى ما يقوي بدعته أليس من الأولى أن تُرد والله أعلم (الناسخ).
من كنت مولاه فهذا علي مولاه
55 - قال التيجاني ص178:
(حديث: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار).
قلت: ذكر التيجاني هذا الحديث بعد حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها وقد قال قبله:
سوف لا أستدل ولا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفرقين.
وقال ص94: لا أعتمد إلا ما اتفقوا عليه جميعا.
وقال ص88: وأخذت على نفسي عهدا وأنا أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة.
وهذا الحديث بهذا اللفظ مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. والذي يصح منه قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كنت مولاه فعلي مولاه) فقط.
وصحح بعض أهل العلم زيادة (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه). أما زيادة (وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار) فكذب محض على رسول
الله صلى الله عليه وسلم يعجز التيجاني وغيره عن أن يأتوا بإسناد صحيح لها. ثم إن هذا خلاف الواقع فإن الأمة-عند الشيعة-كلها خذلته بعد موت النبي صلى الله
عليه وسلم إلى مقتل عثمان ومع هذا كانت منصورة في عهد أ [ي بكر وعمر وعثمان. ولما قُتل عثمان صار الناس ثلاثة أحزاب حزب معه وحزب ضده وآخر معتزل
ولم يكن الذين نصروه منصورين بل الذين حاربوه هم الذين انتصروا وصار الأمر إليهم وفتحوا البلاد وإنما نُصر على في قتال الخوارج. أما الحديث الصحيح وهو(من كنت مولاه فعلي مولاه) فلا يدل على إمامة علي بن أبي طالب ولنا معه وقفات:
الوقفة الأولى: لوكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يبين للناس أن عليا هوالخلفة بعده لكان هذا الكلام في الحج لا بعده ومعلوم أنه قال هذا الكلام بعد الحج
في غدير خم على طريق المدينة.
الوقفة الثانية: موقع غير خم الذي قيل فيه الحديث بين مكة والمدينة بالجحفة والجحفة تقع قرب بلدة رابغ تبعد عنها 15كم. فغدير خم يبعد عن مكة 16كم فلا يكون أبدا
مجتمعا للحجيج [24].
الوقفة الثالثة: قال عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه المراجعات عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كنت مولاه فعلي مولاه): ألم يؤمر رسول الله بتبليغها -يعني ولاية علي- ألم يُضَيّق عليه في ذلك ما يشبه التهديد من الله حيث يقول: (يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) [25]. [26]
قلت: وظاهر هذا الكلام أن النبي لم يبلغ ولاية علي قبل هذا الموقف فتصير جميع الأدلة التي يستدل بها الشيعة قبل غدير خم باطلة. وهذا الحديث قبل وفاة النبي صلى
الله عليه وسلم بثلاثة أشهر تقريبا.
الوقفة الرابعة: النبي صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع لم يكن خائفا من أحد فأهل مكة والمدينة ومن حولها كلهم إما منقادون أومنافقون مقهورون فلم قال الله: (
والله يعصمك من الناس).
الوقفة الخامسة: في بيان معنى كلمة مولى وهل تدل على مراد الشيعة وهي الإمامة. وتفصيلها كما يلي:
·…لِمَ لَمْ يصرح النبي بكلمة الخلافة تصريحا واضحا لا يحتمل التأويل.
·…لوسلمنا أنه أولى لكن من أين لكم أنه دليل على الإمامة؟ قال تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) [27].
·…قال تعالى عن الكفار: (مأواكم النار هي مولاكم) [28].
·…لوسلمنا أنه أولى بالإمامة فالمراد المآل وإلا كان هوالإمام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
·…قال ابن السكيت: الولاية بالكسر السلطان والوَلاية والوِلاية النصرة [29].
والمولى من الوَلاية والوالي من الوِلاية والرسول قال مولى ولم يقل والي.
ولذلك يقول أهل الفقه إذا اجتمع الوالي والولي فأيهما يقدم أي في الصلاة على الجنازة فالوالي الحاكم والمولى القريب.
وهناك أمور أخرى تركتها لعدم الإطالة فمن أراد زيادة فليرجع إلى منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية [21].
[24] زعم بعضهم أن رسول الله قال هذه في مفترق الحجيج كلهم.
[25] المائدة67.
[26] المراجعات-مراجعة رقم12 ص14.
[27] آل عمران68.
[28] الحديد15.
[29] لسان العرب15/ 47.
[21] منهاج السنة7/ 313 وما بعدها.
حديثا الغدير والكساء في الميزان
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يخفى على أحد أن دين الشيعة الرافضة مبني على ركيزتين مصنوعتين من الحلوى.
الركيزة الأولى: على حديث غدير خم، الذي أصبح عندهم بمثابة فيتوروسي يثبتون به خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهوحديث لا يصح بجميع صيغه ورواياته.
والركيزة الثانية: تتمثل في حديث الكساء أوالعباءة أوالمرط الذي يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم غطى به عليا وفاطمة وولديهما ثم قال بعد ذلك: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» وهذا الحديث هورأس مال الشيعة الرافضة الذي يثبتون به عصمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزوجته وأولاده، ونحن إن شاء الله تعالى سنبين للشيعة الرافضة في هذا البحث أن هذا الحديث لا يصح أيضا من طرقنا، ومن طرقهم أكذب، وبالتالي كان اعتمادهم على تينك الركيزتين اعتمادا فاسدا وواهيا فضلوا وأضلوا بهما:
ونبدأ بمشيئة الله تعالى بآية التبليغ التي ملأ بها الشيعة الرافضة الدنيا نباحا، وفسادا وتخرصا في تأويلها:
آية التبليغ التي تُعدَّ أحد أعمدة استدلال الشيعة الرافضة على نص الله سبحانه وتعالى على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالإمامة، والتي صنع منها الشيعة الرافضة خرافة شبيهة بخرافات ألف ليلة وليلة أسمتها (حديث غدير خم) وأسطورة الغدير هذه ترمي إلى أن رسالة الإسلام التي حملها الصحابة رضي الله عنهم فاشلة، وقد أفرد لها غير واحد من الشيعة الرافضة مؤلفات مستقلة فاقت كل التوقعات لأهمية هذه الخرافة الألف ليلية عندهم، وقصة هذا الحديث مختلقة ولا أساس لها من الصحة، أما في مصنفات الشيعة الرافضة فقد وردت بصيغ كثيرة وألفاظ متنوعة.
منها قولهم: «لما نزل النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم في حر شديد أمر بالدوحات فقممت ونادى: الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال: إن الله تعالى أنزل إلي: (بلغ ما أنزل إليك [من ربك] وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وقد أمرني جبرائيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي». فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي واللائمين لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا، فقال تعالى: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هوأذن قل أذن خير لكم).
وفي بعض الروايات: «لما نزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بغدير خُمٍّ، ونزل المسلمون حوله، أمر بدوحات فقُمِمْنَ، وكان يوماً شديد الحرِّ، حتَّى قيل: إنَّ أكثرهم ليلفُّ رداءه على قدميه من شدَّة الرمضاء، وصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على مكان مرتفع، فردّ من سبقه، ولحقه من تخلَّف، وقام خطيباً، ثُمَّ قال: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قالوا: بلى يا رسول الله. فأخذ بيد عليٍّ فرفعها، حتَّى بان بياض إبطيه، وقال: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله».
وقد أورد الشيعة الرافضة هذا الحديث بصيغ متعددة، وذكروا أنه مروي بأكثر من مائة طريق، منها ما هومروي في كتبنا كمسند أحمد، والخصائص للنسائي، والمستدرك على الصحيحين للحاكم، وأحيانا يعزون الحديث إلى مصادر لا علاقة لها بالحديث، فلا تعجبوا إذا وجدتم حديث الغدير في مجلة سيدتي، أوزهرة الخليج، أوفي الكتب التي عنيت بالطبخ والحلويات.
إن الحديث مردود عندنا -نحن معشر السنة حفظ الله الأحياء منا ورحم أمواتنا- دراية ورواية للأسباب الآتية:
أولا: إن الآية المذكورة التي يقول الشيعة الرافضة أن حديث الموالاة قيل بسبب نزولها، قد نزلت عام الحديبية عند رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم تنزل في حجة الوداع كما يدعي علماء الشيعة الرافضة، وبين حجة الوداع والحديبية أربع سنوات.
ولا يوجد دليل ولا شبه دليل بسند صحيح عند الشيعة الرافضة يثبت هذه الدعوى العارية المتبرجة، وإلى الآن لم يستطع عالم شيعي واحد أن يأتي بسند واحد فقط موثوق يثبت أن هذه الآية نزلت في علي -رضي الله عنه- يوم غدير خم.
فإن الشيعة الرافضة بدلا من أن يأتوا بسند واحد ويمحصونه تمحيصا طبقا لقواعد علم الرجال ويبيِّنوا ذلك بشكل علمي مقبول يذكرون قائمةٍ من كتب أهل السنة التي ذكرت شأن النزول المذكور أوأيَّدته، بل أحيانا يذكرون مصادر لخرافيين هلكى هم في عداد النطيحة والمتردية ويلصقونهم عنوة بأهل السنة.
نأخذ على سبيل المثال عالمهم وحجة إسلامهم ناصر مكارم الشيرازي ماذا قال في نزول هذه الآية، قال في "تفسيره" (4/ 84): على الرغم من أنّ الأحكام المتسرعة، والتعصبات المذهبية قد حالت -مع الأسف- دون وضع الحقائق الخاصّة بهذه الآية في متناول أيدي جميع المسلمين بغير تغطية أوتمويه، إِلاّ أن هناك مختلف الكتب التي كتبها علماء من أهل السنة في التّفسير والحديث والتّأريخ، أوردوا فيها روايات كثيرة تقول جميعها بصراحة إِنّ الآية المذكورة قد نزلت في علي (عليه السلام).
فعالمهم ومفسرهم وحجة إسلامهم بدلا من أن يفعل ما يفعله علماء السنة فيقوم بدراسة رواة الأسانيد الذين رووا أحاديث في أسباب نزول هذه الآية (أوعلى الأقل رواية واحدة من رواياته)، يعمد إلى ذكر اسم مصادر الحديث فقط فيقول:
هذه الرّوايات ذكرها الكثيرون من الصحابة، منهم "زيد بن أرقم" و"أبوسعيد الخدري" و"ابن عباس" و"جابر بن عبد الله الأنصاري" و"أبوهريرة" و"البراء بن عازب" و"حذيفة" و"عامر بن ليلى بن ضمرة" و"ابن مسعود" وقالوا: إِنّها نزلت في علي (عليه السلام) وبشأن يوم الغدير.
ثم بعد ذلك يأتي على ذكر أسماء العلماء الذين أوردوا هذه الأحاديث في كتبهم فيقول:
بعض هذه الأحاديث نقل بطريق واحد مثل رواية زيد بن أرقم.
وبعضها نقل بأحد عشر طريقاً، مثل رواية أبي سعيد الخدري، ورواية ابن عباس.
وبعضها نقل بثلاثة طرق، مثل رواية البراء بن عازب، أمّا العلماء الذين أوردوا هذه الرّوايات في كتبهم فهم كثيرون، من بينهم:
الحافظ أبونعيم الأصفهاني في كتابه "ما نزل من القرآن في علي" (نقلا عن "الخصائص" (ص:29).
وأبوالحسن الواحدي النيسابوري في "أسباب النّزول" (ص:15.).
والحافظ أبوسعيد السجستاني في كتابه "الولاية" (نقلا عن كتاب "الطرائف").
وابن عساكر الشافعي (انظر "الدر المنثور" (1/ 298).
والفخر الرازي في "تفسير الكبير" (3/ 636).
وأبوإِسحاق الحمويني في "فرائد السمطين".
وابن الصباغ المالكي في "الفصول المهمّة" (ص:28).
وجلال الدين السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 298).
والقاضي الشوكاني في "فتح القدير" (3/ 57).
وشهاب الدين الآلوسي الشافعي في "روح المعاني" (6/ 172).
والشيخ سليمان القندوزي الحنفي في "ينابيع المودة" (ص:12.).
وبدر الدين الحنفي في "عمدة القاري في شرح صحيح البخاري" (8/ 584).
والشيخ محمّد عبده المصري في تفسير "المنار" (6/ 463).
والحافظ ابن مردويه (المتوفى سنة 416) (عن السيوطي في "الدر المنثور").
وجماعة كثيرون غيرهم أشاروا إِلى سبب نزول هذه الآية.
سؤال موجه للشيعة الرافضة: هل هذه هي الطريقة العلمية التي ينبغي اتباعها في مثل هذه الأمور للوصول إلى معرفة الحق من الباطل؟ لا شك أنها طريقة مرفوضة عقلا ونقلا، فعالمكم ومفسركم لم يصل بنا إلا إلى قائمة بأسماء عدد من العلماء الذين ذكروا سبب النزول هذا في كتبهم (دون أن نعرف هل وافقوا حقا ما زعمه الشيعة الرافضة من أسباب نزولها أم خالفوهم جملة وتفصيلا؟ وعلى الحالتين هل ذكروا ما يثبت مدّعاهم في سبب نزولها أم لا؟) وعليه، فلا زال كلُّ شيءٍ ضبابياً مبهماً.
لكن سماحة مفسرهم وحجة إسلامهم مكارم الشيرازي أزال ذاك الغبش والإبهام باعتراف عجيب لا يُصدَّق حيث قال:
ونحن لا نعني -طبعاً- أنّ العلماء والمفسّرين الذين مرّ ذكرهم قد قبلوا نزول الآية في علي (عليه السلام)، بل نقصد أنّهم ذكروا -فقط- الرّوايات الخاصّة بذلك في كتبهم، ولكنّهم بعد أن نقلوا تلك الرّوايات المعروفة، امتنعوا عن قبولها، إمّا خوفاً من الظروف التي كانت تحيط بهم، وإمّا لأنّ التسرع في الحكم وقف حائلا دون إِصدار حكم سليم في أمثال هذه الأُمور، بل لقد سعوا -قدر إِمكانهم- أن يعتموا الرؤية الصحيحة لها ويظهروها بشكل هامشي.
فهذا الرازي -مثلا- وهوالمعروف بتعصبه المذهبي في مسائل خاصّة، أدرج سبب نزول هذه الآية كاحتمال عاشر بعد إِيراده تسعة احتمالات أُخرى كلها واهية وضعيفة ولا قيمة لها.
وليس هذا بمستغرب من الرازي، فهذا شأنه في كل المواضيع.
لكنّنا نتعجب من كُتّاب مثقفين أمثال سيد قطب، في تفسيره "في ظلال القرآن" ومحمّد رشيد رضا في تفسيره "المنار"، الذين أهملوا -كلياً- الإِشارة إِلى سبب نزول هذه الآية المذكور في أُمهات المصادر الإِسلامية، أوضعّفوا أهميته بحيث أصبح بتصويرهم لا يستلفت نظراً.
هل كانت الظروف المحيطة بهؤلاء لا تسمح لهم بذكر الحقيقة؟ أم أنّ حُجُب التعصب أكثف من أن تخترقها أشعة التنوير؟! لا ندري!!
يا للفضيحة والعجب العجاب من دين الشيعة الرافضة! يا شيرازي إذا لم يقبل من ذكرت أسماءهم من علماء السنة سبب النزول الذي يدعيه الشيعة الرافضة بل رفضوه فما الفائدة إذا من ذكرك لأسمائهم على أنهم من العلماء الحفاظ الذين صرّحوا بسبب النزول هذا في كتبهم في معرض إثبات ادعاء الشيعة الرافضة في هذا المجال أوتقويته؟ وهل أنكر أحدٌ أن بعض علماء أهل السنة الكبار أشاروا إلى سبب النزول هذا في بعض كتبهم؟ إن المهم ليس مجرد ذكر الروايات بل أن نعرف فيما إذا قبل أولئك الأجلّاء الفضلاء تلك الروايات أم لا، وما هودليلهم ومستندهم في حالة القبول أوالرفض؟ إن المنطق العلمي يحتم علينا أن ننتقد موقفَ أولئك الجلة من العلماء بالدليل والبرهان مع ذكر الحجة والمستند، بدلاً من الكذب والدجل عليهم واتهامهم بما هم منه براء كالتعصب المذهبي أوالخوف وما إلى ذلك من التهم الباطلة التي لا مكان لها في عقول العقلاء إلا في عقول الشيعة الرافضة.
ومن المضحكات أن هذا الذي يعدونه مفسرا عندهم يضيف قائلا:
وهناك آخرون اعتبروا نزول الآية في علي (عليه السلام) أمراً مسلّماً به، ولكنّهم ترددوا في الإِقرار بأنّها تدل على الولاية والخلافة.
لكن المفسر عجز عن ذكر اسمٍ واحد من أسمائهم مع أن الشيعة الرافضة مولعون بسرد الأسماء. ولا أخفيكم أنني أجهل اسما واحدا من هؤلاء «الجماعة الآخرين» الذين اعتبروا نزول الآية بشأن عليٍّ -رضي الله عنه- (وفي يوم غدير خم) أمراً قطعيّاً ومسلَّماً به، وإن كنت علمت اسم واحد منهم فلا أعلم مستنده في هذا الأمر.
ليت المفسر الشيرازي ذكر لنا -لأجل إثبات مدعاه وحفظ ماء وجه الشيعة الرافضة- اسما واحدا فقط اعتبر نزولَ الآية في عليٍّ -رضي الله عنه- أمرا قطعيّاً ومسلَّماً به بالسند الصحيح، بدلاً من بيانه لتلك القائمة من أسماء علماء أهل السنة الذين أشاروا إلى سبب النزول المذكور في كتبهم حتى نتمكن من معرفة الحق من الباطل ونصل إلى نتيجة مقبولة يقبلها العقل البشري السليم.
والآن ننتقل إلى نقطة مهمة جدا لنبحث في مفاد آية التبليغ هذه.
والسؤال المهم الذي ينبغي طرحه قبل كل شيء حول هذه الآية هو: ما معنى قوله تعالى: (ما أُنزل إليك)، بعبارة مبسطة ومفهومة ما هوالشيء الذي أراد الله تعالى من رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يقوم بتبليغه للناس؟ الذي يظهر أنها الرسالة لا الخلافة لأن الآية الكريمة صريحة في منطوقها ومفهومها، فإن الله تعالى أراد أن يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من خلال هذه الآية «قم بتبليغ الناس الآيات التي نزلت عليك أوالتي تنزل عليك الآن ولا تخش أحدا منهم في دعوتك التي أمرت بها، وقم بتنفيذ مهمتك في إبلاغ آيات الله للناس وكن مطمئنا أن الله لن يتخلى عنك وهوحافظك من شر الأعداء الذين يتربصون بك السوء (أي الكافرون والمنافقون الذين قد تضرُّ بهم تلك الآيات الإلهية، ويسعون لعرقلة أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والمؤمنين أوتوجيه ضربة إليهم)».
ثم إن للآية مفهوما عاما، فهي تقول للنبيِّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «بلّغ الناسَ آيات الله التي نزلت أوتتنزَّل عليك الآن وإن لم تفعل ذلك فلم تؤدِّ رسالتك» بدليل قوله تعالى: (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) ولأن حرف (ما) بقرينة الحال يدل على المقصود هوجميع ما أنزل الله تعالى من أحكام وشرائع قبل نزول الآية الكريمة.
لكن عملاء الشيعة الرافضة يقولون: إن النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أُمر في هذه الآية بإبلاغ رسالة إلهية تتضمن ولاية عليٍّ وإمامته -رضي الله عنه-. وبعبارة أخرى إن الله تعالى أوصل إلى نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رسالةَ إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وولايته عن طريق الوحي ثم طلب منه أن يبلّغ الناس تلك الرسالة التي أوحاها له.
ولكن السؤال الذي نبحث له عن إجابة مقنعة مقبولة يقبلها كل عقل سليم مجرد من الشهوات والشبهات، هو: إذا كان ما نُزّل على النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ابتداء -أي قبل نزول آية التبليغ هذه- (أي الأمر الذي تشير إليه كلمة «ما» في جملة «ما أُنزل إليك») هوموضوع إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فأين توجد تلك الآية الموحى بها في القرآن؟ ألم «يُنْزَل» هذا الموضوع من قَبْل عن طريق الوحي على النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فلماذا لم يأتِ النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على ذكر تلك الآية يوم غدير خم؟ إن ما «أُنزل» على النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من طريق «الوحي» وأُمر بـ «إبلاغه» للناس وحُذِّرَ بأنه لولم يُبلِغهُ فإن «رسالته» لم يتم إبلاغها كاملاً لا بد أن يكون آيةً أوآياتٍ واضحةً من القرآن الكريم، ولكن أين هي هذه الآية [أوالآيات] التي جاء فيها الحديث عن إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وولايته وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟ قد يقول الشيعة الرافضة إن موضوع إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- لم ينزل على النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على شكل آية من القرآن لأن ذلك لم يكن فيه مصلحة إذ كان هناك احتمالٌ أن يقوم أعداء عليٍّ -رضي الله عنه- والناقمون عليه بالذهاب بعيداً إلى حد تحريفهم للقرآن توصلاً إلى أهدافهم وقد قال ذلك زعيمكم الخميني. ولكننا نقول: إن هذا التبرير غير مقبول على الإطلاق للأسباب التالية:
1. إن التفسير المذكور أعلاه مخالف لظاهر الآية الكريمة. لأن ظاهر آية التبليغ يدل على أن هناك أموراً «أُنْزِلَتْ» فعلاً من قَبل على النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهوالآن مأمور بأن يقوم بـ «إبلاغها» للناس كي لا تبقى «رسالته» غير مكتملة. فلا بد أن يكون ذلك الأمر آية أوآيات في القرآن حتماً. لأنه في غير تلك الصورة لما استخدمت في آية التبليغ كلمة «أُنْزِلَ».
2. إذا كان من المقرر أن يكون القرآن الكريم آخر الكتب السماوية (ولجميع البشر حتى يوم القيامة) فإن الله ذاته يحفظه من شر الأعداء ويمنع تحريفه أوتبديله أواندثاره، وعندئذ فلا خوف من المحرّفين. وهذا ما ذكره القرآن الكريم ذاته في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر/9)، فلماذا الخوف من ذكر إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صراحةً بشكل آيةٍ بيِّنةٍ في القرآن؟ ليت شعري! كيف لم يخف الله تعالى من كل أولئك اليهود والنصارى والوثنيين والمشركين والملحدين والمنافقين و ... (وفي الزمن الذي بدأت فيه رسالة النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم للتوّ وكان لا يزال وحيداً بلا معين ولا نصير ولا حول ولا قوة وكان خطر الموت يهدّده في كل لحظة) فكان يُنَزِّل على نبيِّه آيات التوحيد ومحاربة الكفر والشرك وعبادة الأصنام وكان يأمره بتحطيم الأصنام ومحاربة الكفار والمشركين وهداية الناس إلى التوحيد وعبادة الله وحده، أما الآن وبعد أن أسلمت كل الجزيرة العربية وآمنت بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وامتلك حضرته القوة الكاملة وربّى خلال مدة رسالته مئات بل آلاف التلاميذ، أصبح يخاف أن تقوم مجموعة من الناس بتحريف آخر الكتب السماوية؟!
3. إذا كان هناك فعلاً خطر وقوع تحريف للقرآن، فهل إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وحدها معرَّضةٌ لهذا الخطر؟ ألا يهدِّد خطر التحريف الآيات المتعلّقة بالكفّار والمشركين واليهود والنصارى وعبّاد النجوم و .... ؟ من البدهي أنه لوكان مثل هذا الخطر باعثاً على عدم إنزال الله تعالى موضوعاً مهماً مثل إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- بصورة آية من آيات القرآن، لوجب أن لا تُذكر مئات الموضوعات الحساسة الأخرى (كالآيات المتعلقة بالتوحيد والنبوة والمعاد) في القرآن الكريم، وبعبارة أدق لما كان القرآن قد أُنزلَ من الأساس!.
4. إذا كان الأعداء والناقمون قادرون فعلاً على تحريف القرآن الكريم لحذفوا منه آية التبليغ هذه (والآيات الأخرى أيضاً مثل آية الولاية) التي يتمسك بها الشيعة الرافضة لإثبات ادعاءاتهم.
حقاً لوكانت تلك الآيات طبقاً لمستندات موثوقة وقوية نازلة فعلاً بشأن عليٍّ -رضي الله عنه- وتشير إلى إمامته وولايته بصراحة، ومن الجهة الأخرى كان أعداء عليٍّ رضي الله عنه والناقمون عليه قادرين على تحريف القرآن فلماذا لم يتم تحريف هذه الآيات؟
5. إذا كان الأعداء والناقمون قادرين على تحريف القرآن الكريم فسيكونون من باب أولى قادرين على تحريف أحاديث النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (بشأن الإمام عليٍّ -رضي الله عنه-)، ولما تركوا أيّ حديثٍ من أحاديث النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بشأن إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- يبقى، هذا في حال أن الشيعة الرافضة تعتقد أن هناك روايات متعددة عن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (مثل حديث غدير خم، وحديث الثقلين وحديث المنزلة و ... ) ظلت كما هي إلى يومنا هذا وهي تدل بكل صراحة -حسب قولهم- على إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. نحن الآن لا نبحث في الدلالة الصريحة لتلك «الأحاديث» على إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- أوعدم دلالتها. إننا نسأل فقط: إذا كانت صريحة في إمامته فعلاً فكيف وصلت إلينا بعد ألف وأربعمئة عام ولم تحرّف من قبل الأعداء والناقمين ولم تُمحَ؟ إن الأعداء القادرين على تحريف القرآن الكريم والذين أخافوا الله -والعياذ بالله- من إنزال آية صريحة في شأن إمامة عليٍّ -رضي الله عنه-، كيف لم يستطيعوا أن يحرّفوا كلام النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأحاديثه، رغم أنه بشر، أولم يؤدوا إلى محوها من ذاكرة التاريخ؟
لنفرض جدلاً أن ما أُنزل من قَبْل على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان إمامة عليٍّ -رضي الله عنه-، وأن المصلحة اقتضت أن لا يتم بيان ذلك بصورة آية قرآنية صريحة.
حسناً، إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يقل النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (يوم غدير خم) بكل صراحة: «أيها الناس لقد أمرني الله تعالى من قَبْل أن أبلغكم أمر إمامة عليٍّ وولايته ولكن بسبب بعض المصالح لم أتمكن حتى الآن (أولم أرغب) بإبلاغكم رسالة الله تلك بشكل علني، والآن نزل عليّ ملك الوحي من عند الله بآيةٍ تأمرني أن أبلغكم ذلك الأمر، لذا فإنني الآن اتباعاً لأمر الله، أعلن علياً -رضي الله عنه- بشكل رسمي إماماً عليكم وخليفة لي من بعدي؟» لنفرض أن الله تعالى لم يرَ المصلحة في إنزال آية قرآنية صريحة في موضوع إمامة عليٍّ -رضي الله عنه-، أفلم يكن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قادراً على بيان مثل هذا الأمر بكل صراحة وشفافية؟ فلماذا لم يقم بذلك؟
وأما النقطة الثالثة: أي خوف النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من مخالفة الناس وإعاقتهم لإبلاغه إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وخلافته فهي نقطة طريفة تستحق السماع، إذْ يدَّعي علماء الشيعة الرافضة -من جهة- أن النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم منذ بداية جهره بالدعوة وإعلانه لرسالته عرّف بالإمام عليٍّ -رضي الله عنه- خليفةً له ووصيَّه من بعده (1)، وكرَّر بيان هذا الأمر بشكل صريح مرات عدة وفي مناسبات مختلفة، ومن الجهة الأخرى يقولون إن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يوجس في نفسه خيفةً من نَصْب عليٍّ -رضي الله عنه- إماماً وخليفةً له من بعده وأن الله طمأنه من خلال آية التبليغ (التي نزلت -حسب ادعاء الشيعة الرافضة- يوم غدير خم) وقال له: لا تخف من الناس وأبلغهم رسالة ربك لأن الله يعصمك من شر الأعداء والناقمين أوالمنحرفين في فكرهم وفهمهم! أليس هذا تناقضاً صارخاً يا معشر القراء؟ لاحظوا الكلام التالي لعالم شيعي رافضي:
«يُستفاد من روايات عديدة أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمر سابقاً بإعلان إمامة عليٍّ -رضي الله عنه- بشكل رسمي ولكنه كان يخشى أن يظن الناس أن هذا الأمر رأيٌ شخصيٌّ له فيمتنعوا عن قبوله. لذا كان يتحيَّن الفرصة المناسبة وينتظر تهيُّء الأرضية المناسبة لإعلان هذا الأمر حتى نزلت عليه الآية الكريمة التي تقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ... )، وأكدت عليه ضرورة تبليغ هذه الرسالة الإلهية، وفي الوقت ذاته بشّرته بأن الله سيحميه من تبعات هذا التبليغ. فأدرك النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أن الزمن المناسب قد حان وأنه لم يعد من الجائز تأخير الأمر أكثر من ذلك. لذا قام بواجبه في غدير خم. فالأمر الذي اختص به ذلك اليوم هوالإعلان الرسمي وأخذ البيعة من الناس، وإلا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكّر المسلمين طيلة فترة رسالته مرات عدة وبصور مختلفة بخلافة أمير المؤمنين عليٍّ -رضي الله عنه-، وحتى في أوائل أيام بعثته عندما نزلت عليه آية: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (الشعراء/214)، حين قال في محضر جميع أقربائه وعشيرته: «أول من يقبل بدعوتي هذه سيكون وصيي وخليفتي، وكان أول من أجاب دعوته -باتفاق الفريقين- علي بن أبي طالب». وكذلك عندما نزلت عليه آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... ) (النساء/59)، وأوجبت عليه طاعة أشخاص تحت عنوان «أولي الأمر» طاعة تامة ... سأل جابر بن عبد الله الأنصاري رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم: من هم «أولي الأمر» هؤلاء؟ فقال: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي، أولهم عليُّ بن أبي طالب ... » (2).
-------------------
(1) أي إلى ما يُعْرَف لدى الشيعة الرافضة «حديث الدار» أوحديث «يوم الإنذار»، المروي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه لما أنزل الله تعالى على رسوله قوله (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (الشعراء/214) [في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهور الإسلام بمكة] دعاهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى دار عمه أبي طالب وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أوينقصونه، وفيهم أعمامه أبوطالب وحمزة والعباس وأبولهب، فقال: «يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، إنِّي والله ما أعْلَمُ شابَّاً فِي العَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بأفْضَلَ ممَّا جئْتُكُمْ بِهِ، إنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وَقَدْ أمَرَنِي الله أنْ أدْعُوكُمْ إلَيْهِ، فَأيُّكُمْ يُؤَازِرُني عَلى هَذَا الأمْرِ، عَلى أنْ يَكُونَ أخِي ووصيِّي وخليفتي فيكم؟» قال (عليٌّ): فأحجم القوم عنها جميعاً، قال وقلتُ، وإني لأحدثهم سناً، وأرمضهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأخمشهم ساقاً: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثم قال: «إن هذا أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا»، قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع!.
(2) "تعليم العقائد" (2/ 149 - 15.).
هنا تُطرح أسئلةٌ عديدةٌ نشير إلى نماذجَ منها:
1. وفق أي رواية موثوقة أُمر النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من قَبْل (ومن قِبَلِ الله) بأن يعلن رسمياً إمامة عليٍّ رضي الله عنه؟ رجاؤنا أن تذكروا لنا أيها الشيعة الرافضة حديثاً مسندا واحداً ولوبسند ضعيف إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقط لإثبات هذا الادعاء.
2. إذا خشي النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن يظن الناس أن ذلك الأمر رأيه الشخصي فيمتنعوا عن قبوله، فلماذا تقولون إن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عرّف بعليٍّ، في أوائل أيام بعثته في الوليمة التي أقامها لأقربائه وعشيرته، بوصفه وزيره ووصيه وخليفته من بعده بصراحة تامة ثم أكّد هذا الأمر عشرات بل مئات المرات في مناسبات مختلفة؟ أليس هذا تناقضاً محضاً؟ قد تقولون أيها الشيعة الرافضة الجهلة لم يكن إعلان إمامة عليٍّ رضي الله عنه وخلافته في كل تلك المناسبات إعلاناً رسمياً، ولكن السؤال:
أولاً: إذا كان المطروح هوخشية النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من أن يحمل الناس إعلانه ذاك على أنه رأيه الشخصي فلا يقبلونه منه، فما الفرق بين الإعلان الرسمي وغير الرسمي لهذا الموضوع؟
وثانياً: طبقاً لادعائكم أيها الشيعة الرافضة الكذبة (وكما ذكر أعلاه) أبلغ النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أوائل دعوته -في الوليمة التي أقامها لعشيرته- الناسَ بإمامة عليٍّ رضي الله عنه رسمياً وبصراحةٍ تامّةٍ، فإذا لم يكن ما تقولونه أيها الشيعة الرافضة بشأن حديث «يوم الإنذار» (بمعزل عن صحة الحديث أوسقمه) تعريفاً رسمياً بعليٍّ رضي الله عنه خليفةً للنبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فما معنى «التعريف الرسمي» إذن؟
3. إذا كان ثمة خوف من سوء فهم الناس فإن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان بإمكانه أن يحول دون سوء الفهم هذا ببيانه الصريح والشفاف للموضوع وتأكيده على أن نَصْبه عليَّاً رضي الله عنه إماماً وخليفةً من بعده إنما هوأمرٌ من عند الله وأصلٌ من أصول الدين. فلماذا لم يقم حضرته بمثل هذا العمل؟ اللهم إلا أن نقول إنه حتى لوقام النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ببيان الموضوع بصراحة وشفافية تامة، لحمل الناس كلامه أيضاً على أنه رأيه الشخصي وامتنعوا عن قبوله، لكن هذا الكلام مجرد ادعاء فقط ولا يمكن إثباته وليس عليه أي دليل أوبرهان بل يمكن الرد عليه بأدلة كثيرة. فلوأن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في السنوات التي استلم فيها زمام الحكم في المدينة وكان عدد المسلمين يزداد يوماً بعد يوم ويزداد إيمان الناس بحضرته وثقتهم به ومحبتهم له، لوأعلن إمامة عليٍّ رضي الله عنه وخلافته بشكل رسمي وصريح بوصفها أمراً إلهيَّاً، يا تُرى هل كان المسلمون سيعتبرون هذا أيضاً رأي النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الشخصي وكأنّكم أيها الشيعة الرافضة تتهمونه بذلك -والعياذ بالله- بالكذب واستغلال مقام رسالته لغرض شخصي؟ هل يعقل أن يقوم الناس الذين آمنوا بالنبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وتحملوا في سبيل نشر الإسلام أنواع العذاب والمصائب والتهجير من أوطانهم وفقدوا نساءَهم وأبناءَهم ووضعوا وجودهم كله على طبق من الإخلاص وقدموه في سبيل نصرة رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، بتضييع إيمانهم هكذا بكل بساطة؟ هل إمامة عليٍّ رضي الله عنه وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تضر بدنياهم أوبآخرتهم شيئاً؟ إذا كانت تضر بدنياهم (وهوأمر لا دليل عليه) فكيف يمكن لمثل هذا الضرر المحتمل أن يحول دون قبولهم لأمر الله بإمامة عليٍّ رضي الله عنه في حين أنهم أنفسهم، وعلى مدار ثلاثة وعشرين عاماً من رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقدوا جميع دنياهم ولم يبق لهم دنيا أصلاً حتى تعرّضها إمامة عليٍّ رضي الله عنه للخطر؟ ليت شعري! هل يُعقل أن يقوم الصحابة الكرام -رضي الله عنهم جميعا-، الذين أمضوا سنين شبابهم في المشقات وأنواع المصاعب والحرمان من نعم الدنيا في سبيل رسالة النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ونصرة دين الإسلام، بتجاهل حكم الله وخيانة أمره في فترة شيخوختهم وكهولتهم حباً في المقام والجاه والرئاسة، ويضيِّعُوا بذلك ثواب عمر أمضوه في المجاهدات في سبيل الله ويخسروا آخرتهم؟ قد تقولون أيها الشيعة الرافضة إن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كانوا في النهاية بشراً وارتكاب مثل ذلك الخطأ مِنْ قِبِلهم ليس بالأمر المحال عقلاً لذا فإن خوف النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان معقولاً ومبرراً. فنقول أولاً: إن هذا الكلام مجرد احتمال ولا دليل قاطع عليه.
وثانياً: ليس من شرط إبلاغ رسالات الله للناس أن يستيقن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أولاً أن الناس لن تحمل تلك الرسالة المراد تبليغها على محمل الرأي الشخصيّ للنبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لأن مثل هذا الاحتمال يوجد في مواضع كثيرة أخرى أيضاً، وإذا كان مجرد الاحتمال العقلي (بعدم قبول الناس) مانعاً من إبلاغ رسالات الله للناس فإن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لن يستطيع أن يبلغ الناسَ أيَّ آية من القرآن!. نحن لا ننكر أنه من الممكن أن يوجد دائماً عددٌ من معوجِّي الفهم وضعفاء الإيمان يقعون في مثل سوء الفهم هذا إلا أن أكثر أصحاب النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كانوا أشخاصاً ذوي إيمان صلب وما كانوا ليتَّهموا رسول الله أبداً بمثل هذه التهمة، كما أن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم يكن ليترك أبداً واجبه بسبب سوء فهم أقلية منحرفة التفكير وضعيفة الإيمان وعدم قبولها لكلامه. فخلاصة الكلام إن هناك أصلين لا ينبغي أن ننساهما: الأول أن الأصل هوالبراءة إلا أن يثبت خلاف ذلك (وهنا لا دليل يُثْبِت خلاف ذلك)، والثاني أن القصاص قبل الجرم لا يجوز عقلاً ولا شرعاً (وادِّعاؤكم أيها الشيعة الرافضة بأنه لوصرّح النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بموضوع إمامة عليٍّ رضي الله عنه وخلافته من بعده، لاعتبر الناس -خاصة صحابته الكرام- أن هذا الكلام رأيه الشخصي، هومن قبيل القصاص قبل وقوع الجرم).
4. أما قولكم أيها الشيعة الرافضة: «لقد أُمر النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من قَبْل أن يعلن إمامة عليٍّ رضي الله عنه بشكل رسمي» فما هوالزمن الذي تعنونه بكلمة «من قَبْل»؟ لا جرم أنكم ستقولون: منذ أول يوم جهر فيه برسالته (أي قبل عشرين سنة من واقعة غدير خم). فالسؤال الآن: لماذا لم يعصم الله تعالى نبيَّه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من شر الأعداء والناقمين، منذ أول يوم عهد إليه بالقيام بهذا الواجب والمهمة، أويحميه من الظن المنحرف لسيئي الفهم ويطمئنه في هذا المجال؟ ثم أليس مخالفاً للحكمة أن يأمر الله تعالى النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأن يعلن بشكل رسمي أن علياً هوالإمام والخليفة من بعده ورغم رؤيته أن نبيه لم يعمل بذلك الأمر بعد -أي لم يبلِّغ الناسَ رسالة الله هذه- بسبب الخوف الذي كان يعتريه، يبقى صامتاً وبعد عشرين سنة (أي في الأشهر الأخيرة من عمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له: لم يعد من الجائز تأخير هذا الأمر أكثر من ذلك وعليك أن تبلّغ الناسَ ما أُمِرتَ به؟! قد تقولون أيها الشيعة الرافضة إن الظروف لم تكن تسمح للنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أثناء سنوات رسالته بنَصْب عليٍّ رسمياً إماماً وخليفةً من بعده وأن هذه الظروف سنحت يوم غدير خم. لكن يا منكوسي العقول هذا التفسير لا يصح بوجه من الوجوه. لأنه يطرح الإشكالات والأسئلة التالية:
أ- ألم يكن الله عالماً بحقيقة أن الظروف لم تكن مناسبة لهذا العمل خلال سنوات الرسالة فلماذا إذن عهد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بهذا الأمر؟
ب- كان يوم الغدير أثناء عودة النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من حجة الوداع إلى المدينة، برفقة جماعة قليلة من أصحابه (بعد أن تفرّق معظم المسلمين وعادوا إلى بلدانهم)، أي كان «يوم الغدير» بعد عدة أيام من حجه الأخير. أفلم تكن الظروف مناسبة قبل عدة أيام من غدير خم؟ (أي أثناء مناسك الحج حيث كان مئة ألف من الصحابة من جميع أنحاء الجزيرة العربية يحجُّون مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم)؟ لماذا لم تنزل آية التبليغ أثناء «حجة الوداع» كي يعلن نبيُّ الإسلام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أمام جميع المشاركين في تلك المناسك -والذين كانوا جماً غفيراً من الصحابة- إمامة عليٍّ رضي الله عنه وخلافته من بعده بشكل رسمي؟ هل كانت الظروف غير مناسبة أيضاً أيام حجة الوداع؟ إذا أجبتم بالإيجاب فإننا نسأل: إذا كانت الظروف غير مواتية طيلة عشرين عاماً وبقيت كذلك حتى أيام حجة الوداع وكانت تمنع النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من أن يصدع بهذا الإعلان، فما الذي حصل حتى زالت كل تلك الظروف المعيقة فجأةً يوم «غدير خم» وحلت محلها الظروف المواتية والمناسبة لهذا الأمر؟!
أن الصحابة يبايعون عليا على الخلافة في غدير خم
ادعى التيجاني (ثم اهتديت 118) أن الصحابة حجوا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حجة الوداع وبايعوا الإمام علياً في غدير خم بعدما نصبه رسول الله للخلافة كما بايعه أبوبكر وهنأه. وهذا النص مجمع عليه من السنة والشيعة.
قلت: وهذا كذب.
فإنه لا يوجد بسند صحيح مثل هذا الكلام.
وإنما في سند الرواية علي بن زيد بن جدعان وقد تفرد في هذه الزيادة دون غيره من الرواة الذين رووا حديث الغدير. والحديث أخرجه أحمد في مسنده (4/ 281).
وهذه أقوال العلماء في ابن جدعان.
قال حماد بن زيد: كان يقلب الأسانيد.
قال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه.
قال ابن عيينة: ضعيف.
قال ابن معين: ليس بشيء.
قال يحيى القطان: يتقى حديثه.
قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري مفادها أن الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم حين قال لعلي (من كنت مولاه فعلي مولاه)
ثم رواه عن أبي هريرة وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة يعني مرجعه عليه السلام من حجة الوداع.
وهذا لا يصح. بل الصواب أنها أنزلت في المدينة»
(تفسير ابن كثير2/ 15).
نزلت هذه الآية (يا أيها النبي بلغ) يوم غدير خم
موضوع.
أخرجه الواحدي (ص15) وابن عساكر من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الكلبي (لا كما يزعموا أنه الخدري). وهذا إسناد واه. فيه عطية العوفي وعلي بن عابس وكلاهما ضعيف.
والثابت الصحيح أن الآية نزلت على النبي وهوفي المدينة - كما أكده الألباني - وفيه حديث صحيح وهو:
«حدثنا أبومحمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله قال أخبرنا أبوبكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان قال حدثنا علي بن الحسن الهلالي قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا الحارث بن عبيد قال حدثنا سعيد الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي يحرس حتى نزلت هذه الآية (والله يعصمك من الناس) فأخرج رأسه من القبة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله تعالى».
والحديث صحيح مرسلا،
وله شاهد من حديث أبي هريرة قال:
عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي صلى الله عليه واله وسلم فينزل تحتها وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر فبينما هونازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا من النبي صلى الله عليه واله وسلم وهونائم فأيقظه فقال يا محمد من يمنعك مني الليلة فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم الله فأنزل الله)
يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس».
قال الألباني «أخرجه ابن حبان في صحيحه (أنظر موارد الظمآن1/ 43).
وابن مردويه كما في ابن كثير (6/ 198) من طريقين عن حماد بن سلمة: حدثنا محمد بن عمروعن أبي سلمة عنه: قلت وهذا إسناد حسن»
أضاف «واعلم أن الشيعة يزعمون - خلافا للأحاديث المتقدمة - أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير خم في علي رضي الله عنه، ويذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل ومعاضيل أكثرها، ومنها عن أبي سعيد الخدري ولا يصح عنه، والروايات الأخرى التي أشار إليها عبد الحسين الشيعي في مراجعاته (ص38) دون أي تحقيق في أسانيدها كما هي عادته في كل أحاديث كتابه .. بل هويدلس إن لم أقل يكذب. فإنه قال عند تخريج هذه الحديث المنكر عن أبي سعيد الخدري:
«أخرجه غير واحد من أصحاب السنن كالواحدي».
ووجه كذبه أن المبتدئين في العلم يعلمون أن الواحدي ليس من أصحاب السنن الأربعة، وإنما هومفسر يروي بأسانيده ما صح وما لم يصح، وحديث أبي سعيد هذا مما لم يصح، فقد أخرجه من طريق فيه متروك شديد الضعف .. » (السلسلة الصحيحة رقم2489).
قال أيضا «والسيوطي مع كونه أجمع المفسرين للآثار الواردة في التفسير دون تمييز صحيحها من ضعيفها لم يذك تحت هذه الآية غير حديث أبي سعيد الخدري هذا وقد عرفت وهاءه، وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردويه عن ابن مسعود، سكت عنه السيوطي كعادته، وواضح أنه من وضع الشيعة، ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير خم في نزول الآية، وأنها عامة ليس لها علاقة بعلي من قريب ولا من بعيد.
وقوله تعالى
"والله يعصمك من الناس"
إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة وقتله بشتى الطرق كما قال الشافعي
«يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك» (روه البيهقي عنه في الدلائل2/ 185).
فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم غدير خم لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة، وإنما نزلت الآية قبل حجته صلى الله عليه واله وسلم وهوفي المدينة لا يزال يجاهد المشركين .. والمقصود من (الناس) عندهم أبوبكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة» (سلسلة الضعيفة رقم4922).
زيادة (اللهم وال من والاه)
الشيعة يصححون زيادة " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "
وهي عليهم لا لهم من وجوه:
1 - أنها تثبت المعنى المراد من - الموالاة - وهو: المحبة والنصرة
وإثبات المعنى ظاهر بظهور ضده - العداء - بنص: "وعاد من عاداه"
2 - أنها تضع الشيعة في موقف حرج حين تسألهم: كيف سيوالينا الله إن والينا علياً؟
فبنص الزيادة التي يثبتونها، فإن الله سيوالينا موالاة من جنس موالاتنا لعلي والتي يفسرونها بـ (التحكيم والتأمير والاستخلاف)،
فهل يثبتون هذا لله معاذ الله؟
3 - أننا نرى الله سبحانه والى الصحابة (بتفسيرنا لمعنى الموالاة المراد والظاهر الثابت في الكتاب والسنة وهو: المحبة والنصرة)، وأولهم أبوبكر الصديق رضي الله عنه في حربه مع المرتدين، وانتشر الإسلام وفتحت البلاد على أيدي الصحابة رضي الله عنهم على الرغم من قلة عددهم وعتادهم، فأين العداء الذي توعدوا به؟ وهل يصرحون بأن دعاء النبي لم يُجَب فينسفون عقيدتهم -علم الأئمة بالغيب- و- حتمية إجابة دعاء النبي-؟
4 - أن هذه الزيادة تثبت أن المولاة لا يراد منها الخلافة بما لا يرده عاقل، من أن الله لا يوالي أحداً من البشر بمعنى أن يجعله حاكماً عليه وأميراً له والعياذ بالله، وبالتالي فإن الصحابة كانوا على أقوم سبيل حين عملوا بهذه الزيادة في أن بايعوا أبا بكر بالإجماع - ومعهم علي - دون أدنى شبهة أوتردد، ولوتمسكوا بما يتمسك به الرافضة لكفروا لأنهم سيجعلون الله تحت حكمهم وإمرتهم نتيجةً لجعلهم علياً مولاهم.
5 - أن في هذه الزيادة وما ذكرنا نسف لاستدلالهم بآية " إنما وليكم .. " من نفس الوجوه السابقة ...
6 - أن هذه الرواية هي آخر ما تكلم به الرسول عليه الصلاة والسلام في علي، فيمثل الحكم النهائي في المسألة، وينسف ما يستدلون به من نصوص وردت قبل هذه الحادثة
# هذا رد يظهر فقط من الزيادة، فكيف ببقية الردود، والقرائن المتصلة والمنفصلة، العقلية والنقلية، التي تنسف استدلالهم الباهت؟
# لا ننسى أن نذكر بأن استدلالهم نسف من وجوه كثيرة يصعب حصرها، وسبحان الله، كلما ظننت أن أدلة الرد على استدلالهم انتهت، يظهر من أذكياء السنة من يأتي بوجه جديد يكفي وحده لنسف عقيدتهم ...
فالحمد لله الذي جعلنا من أهل السنة وأتباع الصحابة بإحسان فيما فهموا وعملوا رضي الله عنهم ..
ابن أمير البرهاني
شبهة حديث من كنت مولاه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفي
وسلام علي عباده الذين اصطفي
لا سيما عبده المصطفي
وآله وصحبه المستكملين الشرفا
وبعد:-
يحاول الشيعة إثبات الوصية بالخلافة لعلي بن أبي طالب من حديث الغدير وهو:-
قال النبي (ص) (((من كنت مولاه فعلي مولاه)))
الرد:-
أولا:- أين في هذا الحديث الدليل علي الخلافة؟
ثانيا:- ما معني كلمة مولي؟
الجواب:-
1 النصير والحبيب:-
##من كتب الشيعة:-
-مشكاة الأنوار ص96
((قال أبوخيثمة: دخلت علي أبي عبد الله عليه السلام أودعه فقال: أبلغ موالينا السلام عنا))
- الأثر الذي يحتج به الشيعة ((اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) فجعل الموالاة ضد المعادة .. والذي ضد المعادة هوالمحبة
- حديث (أتبغضه؟ قلت: نعم .. قال لا تبغضه. من كنت مولاه فعلي مولاه)) فنهاه عن البغض وأمره بفعل ما لا يجتمع معه البغض ألا وهوالموالاة والذي لا يجتمع معه البغض هوالحب ..
- قال تعالي (وإن تظاهرا عليه فإن الله هومولاه وجبريل وصالح المؤمنين)
2 - الحليف:
الدليل:
##قال النابغة الجعدي
موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطينا يسألون الأتاويا
##قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: فحاصرهم رسول اللهحتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم فقال: يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج، قال: فأبطأ عليه رسول اللهفقال: يا محمد أحسن في موالي فأعرض عنه.
##
3 - القريب:-
الدليل:
##قال تعالي ((وإني خفت الموالي من ورائي))
##قال تعالي ((ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان الأقربون))
##قال الفضل:
عذرا بني عمنا رفقا موالينا كونوا لنا ما كنتم تكونونا
4الملازم والملاصق:-
##قال تعالي ((مأواكم النار هي مولاكم))
5 شهادة من علماء الشيعة بتعدد معاني كلمة مولي:-
الطبرسي في تفسيره يشهد بتعدد معني كلمة مولي:-
اللغة: أصل المولى من ولي الشيء يليه ولاية وهواتصال الشيء بالشيء من غير فاصل والمولى يقع على وجوه المعتق والمعتق وابن العم والورثة والحليف والولي والسيد المطاع والأولى بالشيء، والأحق وهوالأصل في الجميع فسمي المُعْتِق مولى، لأنه أولى بميراث المُعتق والمُعتق أولى بنَصرة المُعتِق من غيره، وابن العم أولى بنصرة ابن عمه لقرابته، والورثة أولى بميراث الميت من غيرهم، والحليف أولى بأمر محالفه للمحالفة التي جرت بينهما، والولي أولى بنصرة من يواليه، والسيد أولى بتدبير من يسوده من غيره، ومنه الخبر " أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها " أي مَنْ هوأولى بالعقد عليها. وقال أبوعبيدة في قوله تعالى
{النار مولاكم}
[الحديد: 15] معناه: أي هي أولى بكم وأنشد بيت لبيد:
فَغَدَتْ، كِلاَ الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّهُ
مَوْلَى المَخافَةِ خَلْفُها وَأَمامُها
6)  معناها ولاء الإسلام:-
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} _
___________________________________________
ثالثا:- سبب الحديث
##عن ابن عباس عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت عليا، فتنقصته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير وجهه، فقال: " يا بريدة! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: " من كنت مولاه، فعلي مولاه ".
أخرجه النسائي في (الكبرى) (8145، 8466، 8467) وأحمد (22945) والبزار (4352، 4353) والحاكم (4578) وصححه على شرط مسلم، وقال الألباني في (السلسلة الصحيحة) (تحت الحديث 175.):" قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين
##عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال حدثني أبي قال: لم يكن أحد من الناس أبغض إلي من علي بن أبي طالب حتى أحببت رجلا من قريش لا أحبه إلا على بغضاء علي فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته وما أصحبه إلا على بغضاء علي فأصاب سبيا فكتب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يبعث إليه من يخمسه فبعث إلينا عليا وفي السبي وصيفة من أفضل السبي فلما خمسه صارت الوصيفة في الخمس ثم خمس فصارت أهل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم خمس فصارت في آل علي فأتانا ورأسه يقطر فقلنا ما هذا فقال ألم تروا الوصيفة صارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم صارت في آل علي فوقعت عليها فكتب وبعثني مصدقا لكتابه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) مصدقا لما قال في علي فجعلت أقول عليه ويقول صدق وأقول ويقول صدق فأمسك بيدي رسول ال (صلى الله عليه وسلم) وقال أتبغض عليا فقلت نعم فقال لا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة فما كان أحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحب إلي من علي " رواه النسائي في (الكبرى) (8482)
##عن أبي سعيد الخدريقال: بعث رسول الله علي بن أبي طالب إلى اليمن قال أبوسعيد: فكنت ممن خرج معه فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا فكنا قد رأينا في إبلنا خللاً فأبى علينا وقال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين، قال: فلما فرغ علي وإنطلق من اليمن راجعاً أمر علينا إنساناً وأسرع هوفأدرك الحج فلما قضى حجته قال له النبي: ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم، قال أبوسعيد: وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه نفعل فلما جاء عرف في إبل الصدقة إن قد ركبت رأى أثر المركب فذم الذي أمره ولامه، فقلت: إنا إن شاء الله إن قدمت المدينة لأذكرن لرسول الله ولأخبرنه ما لقينا من الغلظة والتضييق، قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه فلقيت أبا بكر خارجاً من عند رسول الله فوقف معي ورحب بيّ وسألني وسألته وقال متى قدمت ? قلت: قدمت البارحة فرجع معي إلى رسول الله فدخل فقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: ائذن له، فدخلت فحييت رسول الله وجاءني وسلم عليّ وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألة، فقلت له: يا رسول الله، ما لقينا من علي من الغلظه وسوء الصحبة والتضييق، فانتبذ رسول الله وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله على فخذي وكنت منه قريباً ثم قال: سعد بن مالك الشهيد ? مه بعض قولك لأخيك علي، فوالله لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله. قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك سعد بن مالك ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري لا جرم والله لا أذكره بسوء أبداً سراً ولا علانية "، رواه البيهقي في (دلائل النبوة) (5/ 398) وابن عساكر (42/ 2 .. )، وقال ابن كثير في (السيرة النبوية) (4/ 2.5):" وهذا إسناد جيد".
##وعن عبد الله بن نيار الأسلمي عن خاله عمروبن شاس الأسلميـ وكان من أصحاب الحديبية ــــ قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت عليه في نفسي فلما قدمت أظهرت شكاية في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ناس من اصحابه فلما رآني أحدني عينيه ــــ يقول حدد إلي النظر ــــ حتى إذا جلست قال:" يا عمرو، أما والله لقد آذيتني" قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله! قال:" بلى من آذى عليا فقد آذاني"، رواه أحمد في (المسند) (16 .. 2) وفي (فضائل الصحابة) (981) والحاكم في (المستدرك) (4619)
##عن عمران بن حصينقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم أنصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه، وهوولي كل مؤمن بعدي ". أخرجه الترمذي (3712) والنسائي في (الكبرى) (8474)
##عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة التابعي رحمه الله قال: لما أقبل علي رضي الله عنه من اليمن ليلقى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة تعجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واستخلف على جنده الذين معه رجل من أصحابه فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذى كان مع علي رضى الله عنه فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل قال: ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس! قال: ويلك انزع قبل ان تنتهي به إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم). قال: فانتزع الحلل من الناس فردها في البز، قال: وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم"، رواه ابن اسحاق ــــ كما في (سيرة ابن هشام) ــــ (6/ 8) ومن طريقه الطبري في (تاريخه) (2/ 2.5) والبيهقي في (الدلائل)
###حديث يؤكد أن الغضب من علي كان عاما:-
عن أبي سعيد الخدريقال:" اشتكى الناس عليا رضوان الله عليه فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فينا خطيبا فسمعته يقول أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله إنه لأخشن في ذات الله أوفي سبيل الله من أن يشكى"، رواه أحمد في (المسند) (11835) وفي (فضائل الصحابة) (1161) والطبري في (تاريخه) (2/ 2.5) والحاكم (4654) وأبونعيم في (الحلية) (1/ 68) وابن عساكر (42/ 199 - 2 ..
####إذن قام علي بن أبي طالب بالأمور التالية:-
(1) نهاهم عن ركوب الجمال وهم في أشد الحاجة لها
(2) تعجل للحج وتركهم رغم أنهم كلهم يرغبون في الحج مثله
(3) لما عاد من الحج نهاهم مرة ثانية عن ركوب الجمال
(4) دخل علي جارية من السبي وجامعها واغتسل ..... في حين نهاهم عن مجرد ركوب الجمال
(5) خلع عنهم الثياب الجميلة التي أخذوها ليقابلوا بها رسول الله
ترتب علي هذا غضب الجيش القادم من اليمن
فأدي إلي أن قال رسول الله ما قال ....
إذن سبب هذه العبارة هوتطييب خاطر الجيش الغاضب من علي بن أبي طالب وليس أكثر من هذا ..... وإذا عرف السبب بطل العجب
###
رابعا:- كيف يترك النبي الإبلاغ في عرفة وعند الكعبة في حضورة مائة وعشرين ألف .... ويذهب لمكان اسمه غدير خم ويبلغ فيه هذا الأمر الذي هومن أركان الدين؟
السبب المنطقي إذن أن هذا ليس من أركان الدين ولا وصية بالخلافة وإلا لقالها أمام الناس في الكعبة وإنما العلة المنطقية هي أن هذا الأمر كان مشكلة متعلقة بالجيش القادم من اليمن لهذا فلم ير النبي حاجة أن يعلنها أمام الناس في بيت الله الحرام
خامسا:-
الإلزامات:-
(1) لماذا لم يحتج علي بن أبي طالب بهذا الحديث عند بيعة أبي بكر الصديق؟
الدليل:-
###خطب أبوبكر واعتذر إلى الناس وقال ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة ولا سألتها في سر ولا علانية فقبل المهاجرون مقالته وقال علي والزبير ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة وإنانرى أن أبابكرأحقالناسبها إنه لصاحب الغار وإنا لنعرف شرفه وخبره ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالناس وهوحي
الراوي: علي بن أبي طالب والزبير بن العوامالمحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أوالرقم: 5/ 219
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد
##حَدَّثَنِيعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ناعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نادَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْأَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: " لَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَىأَبِي بَكْرٍرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى عَلِيًّا، قَالَ: فَذَهَبَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّقُلْتَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَخَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُوبَكْرٍ: مَا لِي لا أَرَى الزُّبَيْرَ؟ قَالَ: فَذَهَبَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ قُلْتَ ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: لا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ". مسند أحمد
صحيح مسلم (261 هـ) الجزء5 صفحة155
_______________________________________________
(2) كيف لا يطبق الوصية أبوبكر الصديق رغم شهادة علي بن أبي طالب له بالخير؟
الدليل:-
سمعت عليا يحلف لله أنزلاسمأبيبكرمنالسماءالصديق
الراوي: حكيم بن سعدالمحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أوالرقم: 9/ 44
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات
?
2 - أنه كان يحلف أن الله أنزلاسمأبيبكرمنالسماءالصديق
الراوي: علي بن أبي طالبالمحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أوالرقم: 7/ 11
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات
?
3 - سمعت علياً حلف بالله أنه أنزلاسمأبيبكرمنالسماءالصديق
الراوي: حكيم بن سعدالمحدث: الشوكاني - المصدر: در السحابة - الصفحة أوالرقم: 76
خلاصة حكم المحدث: إسناده رجاله ثقات
4وقُرِئَ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ يَزْدَحِمُ عَلَى عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فَجَاءَ [ص:492] رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِعَمَلِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا إِنْ كُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْمَعَنَّهُ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْهِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَأَبُوبَكْرٍ، وَعُمَرُ وَقُلْتُ أَنَا وَأَبُوبَكْرٍ، وَعُمَرُ وَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْمَعَنَّكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مَعَهُمَا فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» فَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ فِيهِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ ((الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ص495))
1) عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لأبي: أيالناسخيربعدرسولالله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبوبكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
الراوي: محمد ابن الحنفية المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أوالرقم: 3671
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
2)  خطبنا علي رضي الله عنه فقال: من خير هذه الأمة بعد نبيها فقلت: أنت يا أمير المؤمنين قال: لا خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر رضي الله عنه ومانبعدأنالسكينة تنطق على لسان عمر رضي الله عنه
الراوي: أبوجحيفة السوائي (صحابي) المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أوالرقم: 2/ 147
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
3) قال علي بن أبي طالب: ألاأخبركمبخيرهذهالأمةبعدنبيها أبوبكر رضي الله عنه ثم عمر ثم رجل آخر
الراوي: أبوجحيفة السوائي (صحابي) المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أوالرقم: 2/ 164
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
1199 4) حدثنا أبوصالح هدية بن عبد الوهاب بمكة، نا أحمد بن يونس، نا محمد بن طلحة، عن أبي عبيدة بن الحكم، عن الحكم بن جحل، قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: " لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا جلدته حد المفتري " * رواه أحمد
4لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاجلدتهحدالمفتري
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أوالرقم: 28/ 474
خلاصة حكم المحدث: [روي] بأسانيد جيدة
5) حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد المؤدب، قال: نا السري بن يحيى، قال: نا شعيب بن إبراهيم، قال: نا يوسف بن عمر عن مخلد بن قيس العجلي عن أبيه، قال: لما قدم بسيف كسرى ومنطقته وزبرجده على عمر قال: إن أقواما أدوا هذا لذوو، فقال علي عليه السلام: إنك عففت فعفت الرعية فضائل الصحابة للبيهقي حديث 19
6) قال علي رضي الله عنه لمافرغمنأهلالبصرة: إن خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم أبوبكر وبعد أبي بكر عمر وأحدثنا أحداثا يصنع الله فيها ما شاء
الراوي: عبد خير الهمداني المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أوالرقم: 2/ 225
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
(3) كيف لا يطبق الوصية عمر بن الخطاب رغم شهادة علي له بالخير؟
الدليل:-
###وقُرِئَ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ يَزْدَحِمُ عَلَى عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فَجَاءَ [ص:492] رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِعَمَلِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا إِنْ كُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْمَعَنَّهُ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْهِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَأَبُوبَكْرٍ، وَعُمَرُ وَقُلْتُ أَنَا وَأَبُوبَكْرٍ، وَعُمَرُ وَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْمَعَنَّكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مَعَهُمَا فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» فَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ فِيهِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ ((الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ص495))
##عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لأبي: أيالناسخيربعدرسولالله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبوبكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
الراوي: محمد ابن الحنفية المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أوالرقم: 3671
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
##  خطبنا علي رضي الله عنه فقال: من خير هذه الأمة بعد نبيها فقلت: أنت يا أمير المؤمنين قال: لا خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر رضي الله عنه ومانبعدأنالسكينة تنطق على لسان عمر رضي الله عنه
الراوي: أبوجحيفة السوائي (صحابي) المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أوالرقم: 2/ 147
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
##قال علي بن أبي طالب: ألاأخبركمبخيرهذهالأمةبعدنبيها أبوبكر رضي الله عنه ثم عمر ثم رجل آخر
الراوي: أبوجحيفة السوائي (صحابي) المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أوالرقم: 2/ 164
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
###حدثنا أبوصالح هدية بن عبد الوهاب بمكة، نا أحمد بن يونس، نا محمد بن طلحة، عن أبي عبيدة بن الحكم، عن الحكم بن جحل، قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: " لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا جلدته حد المفتري " * رواه أحمد
###لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاجلدتهحدالمفتري
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أوالرقم: 28/ 474
خلاصة حكم المحدث: [روي] بأسانيد جيدة
###حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد المؤدب، قال: نا السري بن يحيى، قال: نا شعيب بن إبراهيم، قال: نا يوسف بن عمر عن مخلد بن قيس العجلي عن أبيه، قال: لما قدم بسيف كسرى ومنطقته وزبرجده على عمر قال: إن أقواما أدوا هذا لذوو، فقال علي عليه السلام: إنك عففت فعفت الرعية فضائل الصحابة للبيهقي حديث 19
###قال علي رضي الله عنه لمافرغمنأهلالبصرة: إن خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم أبوبكر وبعد أبي بكر عمر وأحدثنا أحداثا يصنع الله فيها ما شاء
الراوي: عبد خير الهمداني المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أوالرقم: 2/ 225
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
(4) كيف لا يطبق الوصية عثمان بن عفان رغم شهادة رسول الله بالخير:-
الدليل:-
صحيح البخاري:-
باب مناقبعثمان بن عفان أبي عمروالقرشيرضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يحفربئر رومةفله الجنة فحفرهاعثمانوقال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزهعثمان
3492 حدثناسليمان بن حربحدثناحماد بن زيدعنأيوبعنأبي عثمانعنأبي موسىرضي الله عنهأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقالائذن له وبشره بالجنة فإذاأبوبكرثم جاء آخر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذاعمرثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه فإذاعثمان بن عفانقالحمادوحدثناعاصم الأحولوعلي بن الحكمسمعاأبا عثمانيحدث عنأبي موسىبنحوه وزاد فيهعاصمأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أوركبته فلما دخلعثمانغطاها
__________________________________________________ ______________________-
(5) كيف لا يطبق الوصية الصحابة رغم أن الرسول مدحهم؟
الدليل:-
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟ " قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ:"أَحْسَنْتُمْ" أَوْ "أَصَبْتُمْ" قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ". أخرجه أحمد (4/ 398، رقم 19584)،ومسلم (4/ 1961، رقم 2531).
(6) كيف لا يطبق الوصية الأنصار رغم أن الرسول مدحهم؟
الدليل:-
صحيح البخاري:-
باب علامة الإيمان حب الأنصار:
حديث عبد الله بن جبر عن أنس قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ((آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار))
وهكذا سيل من الإلزامات .....
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
غدير خم
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة غدير خم .. دراسة نقدية تحليلية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-
تلبية لرغبة أحد الإخوة الأفاضل في كتابة موضوع يتحدث عن حادثة الغدير أوبالأحرى قصة غدير خُم، والتي يتخذها الرافضة أساساً يعتمدون عليه في تشيعهم من جهة وفي أحقية علي بالخلافة من جهة أخرى، فأعطوا لهذه الحادثة من الأهمية ما لم يعطوه لغيرها من عصر النبوة، حيث ألف أحد الروافض وهوعبد الحسين الأميني النجفي كتاباً طبع في أحد عشر مجلداً عن هذه الحادثة باسم [الغدير في الكتاب والسنة والأدب]، كتبت هذا البحث المصغر .. والله من وراء القصد ..
بداية وقبل أن أبدأ أود أن انبه على شيء مهم وهوأنه الواجب علينا أن لا نصدق الرافضة في كل ما يقولون وكل ما يثيرون من شبه، فهم قوم بهت .. قد طمس الله بصيرتهم كما طمس أبصارهم، يستدلون بالأحداث الصحيحة وبالوقائع الثابتة لكن في غير مواضعها، ولأغراض كثير يعلمها من عرفهم عن قرب أوحاورهم .. وقصة الغدير هذه هي إحدى الوسائل التي يستغلها الرافضة في الدس والتزييف، وقد استخدم هؤلاء، وسائل التالية للترويج لبدعتهم ولتشويه هذا التاريخ، منها:-
1 - الاختلاق والكذب.
2 - اختلاق الزيادة على الحادثة أوالنقصان منها بقصد التشويه.
3 - التأويل الباطل للأحداث.
4 - إبراز المثالب وإخفاء المحاسن.
5 - صناعة الأشعار لتأييد حوادث تاريخية.
6 - وضع الكتب والرسائل المزيفة.
7 - وضع الخبر في غير سياقه حتى ينحرف عن معناه ومقصده.
وللزيادة في معرفة هذه الوسائل أنظر: منهج كتابة التاريخ الإسلامي محمد بن صامل (ص 557).
غَديرُ خُم هو: موضع بين مكة والمدينة، وهوواد عند الجحفة به غدير، يقع شرق رابغ بما يقرب من (26) كيلاً، ويسمونه اليوم الغربة، وخم اسم رجل صباغ نسب إليه الغدير، والغدير هو: مستنقع من ماء المطر. انظر: معجم البلدان (2/ 389) وعلى طريق الهجرة لعاتق البلادي (ص 61).
والآن نأتي إلى الأحداث التي سبقت هذه الحادثة، لنتعرف جذور القصة ..
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب خلف خالد بن الوليد إلى اليمن ليخمّس الغنائم ويقبض الخُمس، كما قال البخاري، انظر: الفتح (8/ 65)، فلما خمّس علي الغنائم، كانت في الغنائم وصيفة هي أفضل ما في السبي، فصارت في الخُمس، ثم إن علياً خرج ورأسه مغطى وقد اغتسل، فسألوه عن ذلك، فأخبرهم أن الوصيفة التي كانت في السبي صارت له فتسرى بها، فكره البعض ذلك منه، وقدم بريدة بن الحصيب بكتاب خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ممن يبغض علياً فصدق على كتاب خالد الذي تضمن ما فعله علي، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: يا بريدة أتبغض علياً؟ فقال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تبغضه فإنه له في الخُمس أكثر من ذلك. ذكره الإمام أحمد في المسند (5/ 35.) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عبد الجليل بن عطية وهوثقة وقد صرح بالسماع وفيه لين. مجمع الزوائد (9/ 127)، وقال ابن حجر في تقريب التهذيب عنه: صدوق يهم. ترجمة رقم (3747) وقال ابن حبان في الثقات (8/ 421): يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات، وكان دونه ثبت. قلت: وهذا منها، وأخرجه البخاري في الصحيح مختصراً في كتاب المغازي. انظر الفتح (8/ 66).
فلما كانت حجة الوداع، رجع علي من اليمن ليدرك الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم، وساق معه الهدي، ذكر مسلم في صحيحه برقم (1281)، وقد تعجل علي ليلقى الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة، واستخلف رجلاً من أصحابه على الجند، فكسا ذلك الرجل الجند حللاً من البز الذي كان مع علي، فلما دنا الجيش من مكة خرج علي ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل، فقال لنائبه: ويلك ما هذا؟! قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك، انزع قبل أن تنتهي بهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فنزع الحلل وردها إلى البز، فأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم علي. ذكره ابن هشام في السيرة (4/ 6.3) وقال ابن كثير: هذا السياق أقرب من سياق البيهقي الدلائل (5/ 398) -، رغم أنه قال عن رواية البيهقي: هذا إسناد جيد على شرط النسائي. انظر: البداية والنهاية (5/ 95) وإسناد ابن هشام هو: قال محمد بن إسحاق وحدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، قال: .. ، وهكذا نقله ابن كثير أيضاً، والصحيح هو: يزيد بن طلحة عن يزيد بن ركانة. انظر: الجرح والتعديل (9/ 273).
كما وأن أصحاب علي رضي الله عنه طلبوا منه أن يركبوا ويريحوا على إبل الصدقة بحجة أن بإبلهم خللاً وضعفاً، فأبى عليهم ذلك وقال: (إنما لكم منها سهم كما للمسلمين)، فعندما ذهب إلى الحج سأل أصحابه خليفته ما كان علي منعهم إياه، فوافق على ذلك، فلما جاء عل عرف أن الإبل قد ركبت ن فذم خليفته ولامه، وعد بعض أصحاب علي ذلك منه غلظة وتضييقاً، فشكاه أبوسعيد الخدري إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المسلك من علي، فندم أبوسعيد على شكواه، وقال: ( .. والله لا أذكره بسوء أبداً سراً ولا علانية). انظر: البيهقي في الدلائل (5/ 398 - 399) مطولاً، وأحمد في المسند (3/ 86) مختصراً، وأورد ابن كثير في البداية (5/ 12.) رواية البيهقي وقال عنها: وهذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة.
فلما اشتكى الناس علياً قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال: أيها الناس، لا تشكوا علياً، فوالله إنه لأخشن في ذات الله أوفي سبيل الله من أن يُشتكى. انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 6.3) ومسند الإمام أحمد (3/ 86) وإسناده حسن.
وقد ذكر أن هذه الخطبة كانت في غدير خُم أثناء عودة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ومما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة: من كنت مولاه فعلي مولاه. المسند (5/ 419) وفضائل الصحابة للإمام أحمد (2/ 572) وإسناده صحيح، والمعجم الكبير للطبراني (4/ 173 - 174) وقال الهيثمي في المجمع (9/ 1.4): رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات. قلت: فيه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي، قال عنه ابن حجر في التقريب ترجمة رقم (1575): لا بأس به، وقال الألباني رحمه الله: هذا إسناد جيد رجاله ثقات. انظر: السلسلة الصحيحة (4/ 34.).
وفي رواية كما عند مسلم عن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة. فقال: أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ربي، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، قالها ثلاثاً. صحيح مسلم (رقم 6175).
وفي رواية بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإني أوشك أن أُدعى فأُجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله، ثم قام وأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. المعجم الكبير للطبراني (5/ 171 - 172) وقال الألباني رحمه الله: رجاله ثقات. السلسلة الصحيحة (4/ 335).
وقد ورد خبر غدير خُم في زيادات عبد الله على مسند الإمام أحمد عن زيد بن أرقم قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بواد يقال له وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير، قال: فخطبنا وظُلل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال: ألستم تعلمون، ألستم تشهدون إني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فإن علياً مولاه، اللهم عاد من عاداه ووال من والاه. المسند (4/ 372) والمعجم الكبير للطبراني (5/ 2.2) وقال الهيثمي في المجمع (9/ 1.4): وفيه ميمون أبوعبد الله البصري وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. وقال محقق سير أعلام النبلاء (14/ 2.7) إسناده صحيح، قال ابن حجر في التقريب ترجمة رقم (7.51) عن ميمون: ضعيف، من الرابعة. ورواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2/ 563 - 596) وإسناده صحيح كما قال المحقق، وابن ماجة في السنن) 1/ 43) والحاكم في المستدرك (3/ 11.) والترمذي في السنن (5/ 297) وابن أبي شيبة في المسند كما ذكره ابن حجر في المطالب العالية (4/ 6.) وابن أبي عاصم في السنة (2/ 6.4 - 6.7) والدولابي في الكنى والأسماء (2/ 61) والنسائي في الخصائص (ص 72)، وابن شيبة في المصنف (12/ 67 - 68) والبزار في كشف الأستار (3/ 19. - 191)، ورواه ابن كثير في البداية (5/ 235) من عدة طرق، قال في إحداها: (تفرد به النسائي من هذا الوجه، قال شيخنا أبوعبد الله الذهبي: وهذا حديث صحيح)، وقال في أخرى (5/ 235): من رواية أحمد: وهذا إسناد جيد ورجاله ثقات على شرط السنن. النظر البداية والنهاية (5/ 234 - 24.) عن مناقشة روايات هذا الحديث. وقد جمع طرقه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة (4/ 33.).
قلت: وأول الحديث متواتر، أعني قوله صلى الله عليه وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، أما قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فزيادة قوية الإسناد. انظر: البداية والنهاية (5/ 514) وقطف الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة للسيوطي (ص 277).
ونلاحظ أن خبر غدير خم قد نقله عدد من الرواة الشيعة، فقد ورد من طريق حبة العرني. انظر: الكامل في ضعفاء الرجال (6/ 2222) وقد رواه عنه سلمة بن كهيل ونقله ابن عقدة من طريق حبة بإسناد ضعيف جداً. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 372).
ومن طريق سليمان بن قرم، انظر: الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 11.6 - 11.7).
ومن طريق سلمة بن كهيل. انظر: فضائل الصحابة (2/ 613) والكامل في ضعفاء الرجال (6/ 2222) والمستدرك للحاكم (3/ 1.9 - 11.).
ومن طريق علي بن زيد بن جدعان. انظر: مسند الإمام أحمد (4/ 281) وسنن ابن ماجة (1/ 43).
ومن طريق يزيد بن أبي زياد. انظر: مسند الإمام أحمد (1/ 119) ومسند أبي يعلى (1/ 428) وتاريخ بغداد (14/ 236).
ومن طريق فطر بن خليفة. انظر: مسند الإمام أحمد (4/ 37.) وفضائل الصحابة (2/ 682) وخصائص علي (ص 113) والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (9/ 42).
ومن طريق جعفر بن سليمان الضبعي. انظر: الجامع الصحيح (5/ 632) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، وانظر المستدرك (3/ 11.).
ومن طريق عبد الرزاق. انظر: مصنف عبد الرزاق (15/ 225) مختصراً، وفضال الصحابة (592) لكنه لم ينص على ذكر غدير خم.
والآن نأتي إلى تحليل الأحاديث ..
قلت: لهذه الأحاديث سبب يظهر به معناه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل علياً إلى اليمن قبل خروجه من المدينة لحجة الوداع، وفي سفره هذا حصلت عدة أمور وجد أصحاب علي في أنفسهم عليه، منها: كان فيما غنم المسلمون جارية جميلة، ولما قسم علي الغنيمة وقعت في سهمه، فتسرى بها، فأنكر عليه أصحابه.
وأيضاً: أن علياً رضي الله عنه لما أحس بدنوالحج استخلف على أصحابه رجلاً، وسبقهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وعمد الرجل وكسا كل واحد من أصحابه حلة من الثياب التي كانت مع علي، ولما دنا الجيش وخرج علي ليلقاهم فإذا عليهم حلل ن فانتزعها منهم فأظهر الجيش شكواه.
وأيضاً: أن أصحاب علي رضي الله عنه عندما رأوا أن في إبلهم ضعفاً، طلبوا منه أن يركبوا إبل الصدقة ويريحوا إبلهم، فأبى ذلك، ولما ذهب علي للحج أعطاهم ذلك من استخلفه عليهم، وعندما لقيهم علي ورأى خللاً في إبل الصدقة لامه على فعله هذا.
وبسبب هذه الأمور كثر القيل والقال في علي واشتهر الكلام فيه في الحجيج وبالأخص بين أهل المدينة، ولم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك أثناء موسم الحج، لأن الحادثة رغم انتشارها بقيت محدودة في أهل المدينة، كما أنه لم يؤخره حتى يصل المدينة حتى لا يُمكن للمنافقين من استغلال مثل هذه الحادثة في مكائدهم، وبعد فراغه صلى الله عليه وسلم من الحج، وأثناء عودته إلى المدينة، قام في الناس خطيباً فبرأ ساحة علي ورفع من قدره ونبه على فضله ونوه بشأنه، ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس وبالأخص من كان معه في اليمن، وأخذوا عليه بعض الأمور، بسبب ما جرى له من أصحابه. انظر البداية النهاية (5/ 1.4 - 1.5). وأضواء على دراسة السيرة صالح الشامي (ص 113 - 114).
ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد من خطبته هذه بيان فضل علي للذين لم يعرفوا فضله، أنه عندما قام عنده بريدة بن الحصيب يتنقص من علي وكان قد رأى من علي جفوة -، تغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. الحديث.
وأما ما يستدل به الشيعة بهذه الواقعة على إثبات خلافة علي فقد أجاب عنه الإمام ابن تيمية في منهاج السنة (4/ 84 - 85) فقال: ليس في هذا الحديث يقصد حديث الغدير ما يدل على أنه نص على خلافة علي، إذ لم يرد به الخلافة أصلاً، وليس في اللفظ ما يدل عليه، ولوكان المراد به الخلافة لوجب أن يبلغ مثل هذا الأمر العظيم بلاغاً بيناً .. الخ.
ولفظ مسلم يدل على أن الذي أمرنا بالتمسك به وجعل المتمسك به لا يضل، هوكتاب الله. وجاء في غير هذا الحديث عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. صحيح مسلم (رقم 2941).
وقال الإمام أبونعيم الأصبهاني في تثبيت الإمامة (ص 55): هذه فضيلة بينة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعناه: من كان النبي صلى الله عليه وسلم مولاه فعلي ولمؤمنون مواليه، دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} وقال {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} والولي والموالى في كلام العرب واحد، والدليل عليه قوله تبارك وتعالى {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} أي لا ولي لهم وهم بيده وهومولاهم، وإنما أراد لا ولي لهم، وقال {فإن الله هومولاه وجبريل وصالح المؤمنين} وقال الله {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} وقال: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}، وإنما هذه منقبة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، وحث على محبته وترغيب في ولايته لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له. أهـ.
وقال البيهقي في الاعتقاد (ص 354): وأما حديث الموالاة فليس فيه نص على ولاية علي بعده، فقد ذكرنا من طريقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهوأنه لما بعثه إلى اليمن، كثرت الشكاة منه، وأظهروا بغضه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته، فقال: (من كنت وليه فعلي وليه) وفي بعض الروايات (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) والمارد به ولاء الإسلام ومودته، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضاً لا يعادي بعضهم بعضاً، وهوفي معنى ما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلى منافق). أهـ.
وقال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 225): وأما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء من أنه أوصى _ يقصد النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بالخلافة فكذب وبهت وافتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم بعده على ترك تنفيذ وصيته وإيصالها إلى من أوصى إليه وصرفهم إياها إلى غيره لا لمعنى ولا لسبب.
وقد شكك الإمام ابن تيمية في صحة الحديث الذي ورد في خبر غدير خم (من كنت مولاه فعلي مولاه) وأما باقي النص (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فقد كذبه. انظر: مجموع الفتاوى (4/ 417 - 418)، لكنه في رده على الرافضي أشار إلى أن الحديث ليس فيه إشارة إلى الخلافة كما تدعي الشيعة عند احتجاجهم بمثل هذا الحديث. انظر: منهاج السنة (7/ 319 - 32.).
وقد جمع الإمام الطبري رحمه الله طرق حديث غدير خم في أربعة أجزاء كما قال الذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 713): رأيت شطره فبهرني سعة رواياته، وجزمت بوقوع ذلك.
وقد كان لتصحيح الإمام الطبري لحديث الغدير الأثر الأكبر في اتهامه بالرفض، فقد استغل أعداؤه تصحيحه للحديث المذكور فقاموا يقذفونه بالتهم مستخدمين سلاح التشهير به والنيل من عقيدته، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في بيان أسباب اتهامه بالرفض: (وإنما نبذ بالتشيع لأنه صحح حديث غدير خم) لسان الميزان (5/ 1..).
قلت: والإمام الطبري رحمه الله ليس الوحيد الذي صحح هذا الحديث، بل إن كثيراً من علماء أهل السنة صححوه كما مر معنا ..
وعلاوة على ذلك فإن الإمام الطبري رحمه الله خالف الشيعة في النتائج التي رتبوها على هذا الحديث مخالفة كبيرة تتلخص فيما يلي:-
فالشيعة قد قالوا بأن حديث غدير خم نص على تعيين الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي خليفة من بعده، وأميناً للوحي، وأخذ البيعة له بإمرة المؤمنين يوم الغدير. انظر: عقائد الإمامية لعلي رضا المظفر (ص 6. - 61).
وذكروا كذلك أن تعيين علي بن أبي طالب كان من تمام الدين إذ لم يتفرق الناس حتى نزل قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم}، وساقوا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم حديثاً: (الله أكبر على تمام الدين ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعلي من بعدي). انظر: الدر المنثور للسيوطي (2/ 259) وقال: أخرجه ابن مردوية وابن عساكر بسند ضعيف لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً أي خليفة يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبريل عليه بهذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم}. أهـ. وأخرج الخطيب البغدادي قريباً منه في تاريخ بغداد (8/ 296)، وفيه مطر الوراق وهوضعيف. انظر: تقريب التهذيب (2/ 256)، وبالإضافة إلى ضعف الأسانيد فإن هذه الروايات تخالف الأحاديث الصحاح التي أثبتت أن الآية {اليوم أكملت لكم دينكم} نزلت في حجة الوداع. البخاري (5/ 285).
وأما الإمام الطبري فقد خالف الشيعة في النتائج التي رتبوها على هذا الحديث مخالفة جذرية، فقد أثبت أن أحق الناس بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة أبوبكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الإمامة. انظر صريح السنة للطبري (ص 24).
ولم يتعرض الإمام الطبري أيضاً لحديث الغدير ولا للإمامة عند تفسيره لآية كمال الدين {اليوم أكملت لكم دينكم} بل خالف الشيعة في تفسير هذه الآية مخالفة كبيرة، حيث أثبت بسند صحيح أن هذه الآية نزلت في يوم عرفة خلافاً للشيعة الذين زعموا أنها نزلت في غدير خم. انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (4/ 51).
وخالفهم كذلك في مقصود هذه الآية، إذ بين أنها نزلت في حجة الوداع لتبين للناس أن الله سبحانه وتعالى أكمل لهم دينهم فإفرادهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين. انظر المصدر نفسه (4/ 52)، خلافاً للشيعة الذين زعموا أنها نزلت لتبيين للناس أن الدين قد اكتمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب.
فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمرٌ بشرع نزل إذ ذاك، لا في حق علي ولا في حق غيره، لا بإمامة ولا بغيرها، وقد بين العلماء المحققون معنى هذا الحديث ومعنى الآية، وأبطلوا دعوى الروافض حولهما، ومن شاء فليراجع مواضعه في منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ومنهاج الاعتدال للذهبي والعواصم من القواصم لابن العربي.
وختاماً أتمنى أن أكون قد وفقت في بيان الحق في هذه القضية ..
والحمد لله رب العالمين .. أخوكم: أبوعبد الله الذهبي ..
تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العزيز: عبد الجبار، بالنسبة للحادثة فقد كانت بعد حجة الوداع وبالتحديد يوم الثامن عشر من ذي الحجة كما قال بذلك الدكتور مهدي رزق .. في كتابه السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية (ص 678).
وبما أنها حدثت بعد حجة الوداع فالأهمية تكمن في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لوأراد أن يبلغ بشرع جديد أوبالوصية لعلي، لفعل ذلك في أثناء الحج وفي يوم عرفة لاجتماع الناس .. ولم يؤجله إلى بعد الحج، والرافضة أنفسهم يؤكدون أن الحادثة وقعت بعد الحج وليس قبل الحج .. فهذه عليهم .. وليست لهم ..
منقول من الاخ حفظه الله
أبوعبد الله الذهبي ..
حديث الغدير
ومن الأدلة التي استدلوا بها كذلك ما يسمى بحديث الغدير ..
أي غدير ؟ غدير خم وهو غدير قريب من الجحفة بين مكة والمدينة , وكان هذا في حجة الوداع في رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحج قبيل وفاته بثلاثة أشهر تقريباً .
هذه الحادثة أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم قال : [ قام رسول الله فينا خطيباً بماء يُدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه وأثنى عليه ووعظ وذَكّر ثم قال : ( أما بعد ألا يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به ) قال : فحث على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال : ( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ,أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي ) قال حصين الراوي عن زيد ومن أهل بيته يا زيد أليس نساءه من أهل بيته قال : نعم ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده . قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس . قال : كل هؤلاء حُرم الصدقة ؟ , قال : نعم . ] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .
جاءت زيادات لهذا الحديث عند أحمد والنسائي في الخصائص والترمذي وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك المكان : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وجاءت كذلك زيادات أخرى منها ( اللهم والي من ولاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ) يمكننا أن نقسم هذا الحديث إلى أربعة أقسام .
القسم الأول : ما جاء في حديث مسلم وهو ليس فيه من كنت مولاه فعلي مولاه .
القسم الثاني : الزيادة خارج مسلم وهي عند كما قلنا الترمذي وأحمد والنسائي والخصائص وغيرهم و هي التي فيها زيادة ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) .
القسم الثالث : زيادة أخرى عند الترمذي وأحمد وهي ( اللهم والي من ولاه وعاد من عاداه) .
القسم الرابع : وهي زيادة عند الطبراني وغيره (وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ) .
أما القسم الأول فهو في صحيح مسلم ونحن مسَلّمون بكل ما في صحيح مسلم .
القسم الثاني وهو ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فهذا حديث صحيح عند الترمذي وأحمد إذ لا يلزم أن يكون الحديث الصحيح فقط عند مسلم والبخاري والصحيح أن هذا حديث صحيح جاء عند الترمذي وأحمد وغيرهما .
أما زيادة ( اللهم والي من ولاه وعاد من عاداه) فهذه إختلف فيها أهل العلم , هناك من أهل العلم من صححها وهناك من ضعفها حتى الأولى قوله( من كنت مولاه فعلي مولاه ) هناك من ضعفها كإسحاق الحربي وبن تيمية وبن حزم وغيرهم .
أما الزيادة الأخيرة وهي (وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ) هذه كذب محض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هذا الحديث يستدلون به على خلافة علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة بدلالة ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) قالوا المولى هو الحاكم والخليفة إذاٍ علي هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة .
أولا نريد أن نعرف لما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لعلي ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وهل أوقف الناس في هذا المكان ليقول هذا الكلام أو أنه أوقفهم لشيء آخر .. لابد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان راجعاً في سفره من مكة إلى المدينة بعد أن أنهى حجه صلوات الله وسلامه عليه , رحلة السفر كما هو معلوم تستغرق ما بين خمسة إلى سبعة أيام وكان من عادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر أن يمشي في الليل ويرتاح في النهار , فهذه كانت مرحلة من مراحل السفر التي كان يتوقف فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم , إذا لم يتوقف ليقول هذا الكلام وإنما توقف لأن هذه من عادته وهذا أمر طبعي لأنه مستحيل أن يسيروا خمسة أيام متصلة معهم نساء ومعهم رجال وقادمون من حج و ما ورائهم شيء آخر , فطبيعي جداً أن يرتاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مراحل السفر , فكان يرتاح في النهار ويسير في الليل صلوات الله وسلامه عليه كما قلنا , إذا لم يتوقف ليقول هذا الكلام .
القضية الثانية لما قال هذا الكلام ؟ لما قاله في علي , هم يقولون قاله يريد الخلافة ! يريد أن علياً هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحن نقول لا ليس الأمر كذلك .. لماذا نحن نقول لا ؟ .. لإمور .. ما قلنا هذا رداً لخلافة علي رضي الله عنه أبداً , نحن نتقرب إلى الله بحب علي رضي الله عنه , ولكن نرد هذا لأن هذا ليس بحق , لماذا ليس بحق ؟ ..
نقول أولاً لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد خلافة علي كان يقول هذا في يوم عرفه الحجاج كلهم مجتمعون , هناك يقول هذا الكلام صلوات الله وسلامه عليه , حتى إذا غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين من غير أهل المدينة , هم يقولون النبي كان خائفاً !! أن يبلغ هذه الخلافة , يخاف أن يُرَد قوله , يخاف من أهل المدينة ثم يترك الناس كلهم ويخاطب أهل المدينة فقط !! ما هذا التناقض ؟ لا يُقبل مثل هذا الكلام .
ثم لماذا يخاف النبي صلى الله عليه وسلم يخاف ممن من الصحابة !! الذين تركوا أموالهم وأولادهم وديارهم وهاجروا في سبيل الله , الذين قاتلوا في سبيل الله , الذين شاركوا في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر وحنين وفتح مكة وتبوك هؤلاء هم الذين يخاف منهم النبي صلى الله عليه وسلم !! , بذلوا المُهَج بذلوا الأموال في سبيل الله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك يخاف منهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ما يقبلون خلافة علي رضي الله عنه .
على كل حال وجهة نظرنا نحن لماذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكلام لأهل المدينة خاصة ومن جاورها ولم يقل هذا الكلام لأهل الحج كلهم من أهل المدينة وغيرهم خاصة إذا علمنا أن غدير خم يبعد عن مكة قريباً من 250 كيلو متر , ولذلك لجهله بهذا المكان يقول : قال النبي في مجتمع الحجيج !! أي مجتمع الحجيج ؟! مجتمع الحجيج مكة مجتمع الحجيج عرفة ليس في غدير خم يبعد عن مكة 250 كلم وهو أقرب من المدينة منه إلى مكة وبين مكة والمدينة 400 كلم .
إذاً خص النبي أهل المدينة.. لِمَ خص أهل المدينة قال أهل العلم لسببين :
السبب الأول : النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج إلى الحج كان في المدينة وكان قد أرسل خالد بن الوليد إلى اليمن في قتال , إنتصر خالد بن الوليد في جهاده أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنّا إنتصرنا وعندنا غنائم فأرسل إلينا من يخَمِّس هذه الغنائم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن ليخمس الغنائم ثم أمره أن يدركه في مكة في الحج , إذا النبي في المدينة وعلي في المدينة ثم أمر علياً أن يخرج إلى اليمن والموعد مكة , ذهب علي إلى اليمن وصل إلى الغنائم قُسمت الغنائم كما هو معلوم إلى خمسة أقسام أربعة أخماس للجنود للذين قاتلوا للذين فتحوا للذين جاهدوا وخمس واحد يقسم إلى خمسة أخماس خمس لله والرسول , خمس لذوي القربى , خمس لليتامى , خمس للمساكين , خمس لأبن السبيل , قُسمت الغنائم .. الآن علي سيذهب إلى مكة يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم هناك في حجة الوداع , الذي وقع أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أخذ الخمس الذي لذوي القربى وهو سيد ذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والخمس عبارة عن ماذا ؟ عبارة عن أموال , بهائم كالخيل والبغال والإبل والبقر والغنم وسبي من نساء وأطفال ورجال .. ماذا صنع علي رضي الله عنه ؟ أخذ إمرأة من السبي فدخل عليها - يعني جامعها - فغضب بعض الصحابة كبريدة بن الحصين .. كيف علي يفعل ذلك !! يأخذ إمرأة من السبي ومن نصيب ذوي القربى من نصيب النبي صلى الله عليه وسلم هناك يوزعه في المدينة ليس هنا‍ ! .. فأخذ إمرأة من السبي ودخل بها وخرج وقد إغتسل فغضب بريده فذهب إلى النبي في المدينة صلوات الله وسلامه عليه فقال يا رسول الله : حصل كيت وكيت وذكر له ما وقع من علي , لم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم , فرجع بريده وقال : حصل كذا وكذا من علي أيضا لم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم , جاء الثالثة قال يا رسول الله : علي فعل كيت وكيت , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا بريدة أتبغض علياً ) قال : نعم يا رسول الله , فقال : ( لا تفعل فإن له من الخمس أكثر من ذلك ) يقول : فأحببته بعد ذلك لأن النبي قال : لا تبغضه , خلاص يطيعون النبي صلى الله عليه وسلم فأحبه فدافع النبي عن علي صلوات الله وسلامه عليه .
إذاً هذه مشكلة الآن داخلية بين بريدة وعلي وبريدة لعله جاء وتكلم بها في المدينة وأيضا قد يكون شارك بريدة في الإنكار على علي كخالد بن الوليد وغيره في هذه العملية .
السبب الثاني : أنه لما خرج علي من اليمن إلى مكة و النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة وهو في الطريق علي رضي الله عنه أخذ معه نوقاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم , يعني ساق الهدي معه فلما كان في الطريق أمر أصحابه أن يتقدموا عليه ونهاهم أن يركبوا على الإبل ونهاهم أن يلبسوا بعض الثياب التي من الغنائم وسبقوه , فلما أدركهم علي وجد أن الإبل رُكبت أو أن الملابس لُبست فغضب ونهرهم رضي الله عنه كيف ما تطيعوا أمري ؟ أن قلت لكم لا تركبوا أنا قلت لكم لا تلبسوا كيف تفعلون كذا .. فتضايقوا من هذه المعاملة ومنهم أبو سعيد الخدري , يقول فلما لقينا النبي صلى الله عليه وسلم في مكة إشتكينا علياً ,أن علي فعل كيت وكيت وكان قاسياً معنا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإني علمت أن علي قد أحسن فلا تبغضوا علي ) وسكت القوم , أيضاً هذه مشكلة داخلية مع علي رضي الله عنه عندها لما إنتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الحج ورجع النبي صلى الله عليه وسلم وصار قريباً من المدينة قريباً من 150 كلم أو 170 كلم من المدينة في أثناء الطريق أثناء راحتهم توقف هناك في يوم من الأيام و قال كلمته تلك ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) أي يا من تكلمتم في علي إحذروا فعلى مني وأنا منه , علي أنا يحبني من يحب علي , يودني من يود علياً ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) , هم يقولون المولى الحاكم ونحن نقول المولى المحب بدليل قوله بعد ذلك ( اللهم وال من والاه وعادي من عاداه ) ما معنى وال من والاه وعاد من عاداه وقوله من كنت مولاه فعلي مولاه .. المعنى واحد إذاً هذه قصة غدير خم .
المولى كما يقول بن الأثير تقع هذه الكلمة على : الرب والمالك والمنعم والناصر والمحب و الحليف والعبد والمعتق وبن العم والصهر .. تصوروا كل هذه تطلق عليها كلمة مولى قالوا نحن نريد الخليفة .
لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد الخليفة كان يأتي بكلمة صريحة واضحة ما يأتي بكلمة تحتمل أكثر من عشرة معاني .. يأتي بكلمة واضحة سهلة بينة يعرفها كل أحد علي هو الخليفة من بعدي .. إنتهى الأمر , لكن لم يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتلك الكلمة التي تنهي كل خلاف .
وأما كلمة مولى أنها حاكم هذا ليس بسليم قال الله تبارك وتعالى { فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } سماها مولى وذلك لشدة الملاصقة وشدة اللُحمة والقرب , ثم إن الموالاة وصف ثابت لعلي رضي الله عنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه فهو في زمن النبي مولى وبعد وفاة النبي مولى والآن مولانا رضي الله عنه وأرضاه ولذلك قال الله تبارك وتعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } فكل المؤمنين بعضهم أولياء بعض كما قال الله تبارك وتعالى .
إذا ً هذا دليل الموالاة الذي يستدلون به على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما نرى لا دلالة فيه أبداً . ولذلك نص عالمهم النوري الطبرسي يقول : ( لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم غدير خم وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معانٍ يُحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن ) فصل الخطاب ص 205 و 206 إذا كان الأمر كذلك فكيف بعد ذلك يُقال أن هذا الحديث نص على خلافة علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

عدد مرات القراءة:
4523
إرسال لصديق طباعة
الأحد 10 ذو القعدة 1439هـ الموافق:22 يوليو 2018م 06:07:33 بتوقيت مكة
ahmed 
لنفترض أن المقصود بها المحبة لا الولاية... كان من المفترض أن تكون الولاية لمن حبه الرسول .... صلى الله عليه وسلم....
الأحد 10 ذو القعدة 1439هـ الموافق:22 يوليو 2018م 06:07:33 بتوقيت مكة
ahmed 
لنفترض أن المقصود بها المحبة لا الولاية... كان من المفترض أن تكون الولاية لمن حبه الرسول .... صلى الله عليه وسلم....
 
اسمك :  
نص التعليق :