آخر تحديث للموقع :

الأحد 23 محرم 1441هـ الموافق:22 سبتمبر 2019م 07:09:15 بتوقيت مكة
   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

بُلوغُ القِمَة فيِّ الذَبِ عِنْ بَنْي أُمَيةَ ..
بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين :

أما بعد .... /

أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قال حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا علي بن صالح عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال كنت مع ابن عباس بعرفات فقال ما لي لا أسمع الناس يلبون قلت : يخافون من معاوية فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال لبيك اللهم لبيك لبيك فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي . [1] .

قال الحافظ الذهبي [2] : قال الحافظ محمد بن البرقي، قلت ليحيى بن معين: «أرأيت من يُرمى بالقدر. يكتب ‏حديثه؟». قال: «نعم. قد كان قتادة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وعبد الوارث –وذكر جماعة– يقولون بالقَدَرِ، وهُم ‏ثِقاتٌ يُكتبُ حديثهم، ما لم يدعوا إلى شيء».‏
وقال : «هذه مسألةٌ كبيرة. وهي القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي، إذا عُلِمَ صِدقُهُ في الحديث وتقواه، و لـــم يـكـن ‏داعـيـاً إلى بـدعـتـه، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه. وتردّدوا في الداعية: هل يُؤخذُ عنه؟ فذهب كثيرٌ من ‏الحفّاظِ إلى تجنّبِ حديثه وهجرانه. وقال بعضهم: إذا عَلمنا صِدقه، وكان داعيةً، ووجدنا عِندهُ سنةً تفرّد بها، فكيف يسوع لنا تلك ‏السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع، إذا لم تُبِح بدعته خروجه من دائرة الإسلام، ولم تُبِح دمه، فإن قبول ما رواه ‏سائغ. وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي. والذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعةٍ ولم يُعدّ من رؤوسها، ولا أمعن فيها، ‏يُقبل حديثه كما مَثّلَ الحافظ أبو زكريا بأولئك المذكورين. وحديثهم في كتب الإسلام لصدقهم وحِفظهم» ، وكان هناك إختلاف بين أهل الحديث في رواية المبتدع فأصل الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى في هذه المسألة وكتابه " الحديث الضعيف وكم الاحتجاج به " ( ص 159 - 165) ، فمن أراد الإستفادة والإنتفاع بهذا الكتاب فعليه أن يطلع عليه . والله أعلم بالصواب .


قال الإمام الألباني : صحيح الإسناد . [3] .

قلتُ : رضي الله عنك ، الحديث لا يصح فقد رواهُ خالد بن مخلد القطواني اخرج لهُ الإمام البخاري ومسلم وإنتقوا من روايتهِ الصحيح , وفيهِ ضعف وهذا ما أذكره والرواية ضعيفة بهِ ناهيك عن المتن فإنهُ لم يضيع أحدٌ السنة لكن كفى بتعديل الإمام البخاري وروايتهُ لهُ في الصحيح تعديلاً والراجح أن هذه الرواية من مناكير خالد بن مخلد القطواني ولكن روايتهُ في الصحيحن منتقاة .
خالد بن مَخْلَدْ القَطَوَانِيّ (بفتح القاف والطاء) أبو الهيثم البَجَليّ مولاهم، الكوفي، (ت213هـ) وقيل بعدها. (خ م كد ت س ق).وثقه الحافظ في (الفتح9/524) وقال في التقريب صدوق يتشيع وله أفراد.. وهذا أوفق.قال ابن سعد: كان منكر الحديث، في التشيع مفرطا، وكتبوا عنه ضرورة. الطبقات (6: 406).

وقال أحمد: له أحاديث مناكير. (العلل رواية عبد الله 2: 18 /رقم 1403).وقال الأَزْدِيّ: „في حديثه بعض المناكير، وهو عندنا في عداد أهل الصدق . الميزان (1/ 460). قال النووي في (شرحه على مسلم ص57): هذا الذي ذكر رحمه الله هو معنى المنكر عند المحدثين؛ فإنهم قد يطلقون المنكر على انفراد الثقة بحديث.. . . وقال الحافظ في ترجمة عبد الله بن خصيفة من (هدي الساري ص453): هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله، وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم.وقد ضرب ابن رجب رحمه الله لذلك أمثلة كثيرة من صنيعه في (شرح علل الترمذي 1: 450-456). البخاري ومسلم قد خرَّجا لخالد بن مخلد القطواني انتقاءً، وذلك من روايته عن سليمان بن بلال وعلي بن مسهر وغيرهما، ولا يخرجان حديثه عن عبد الله بن المثنى، وإن كان البخاري قد روى لعبد الله بن المثنى من غير رواية خالد عنه. ولا أظنُ أن الخبر صحيح وإن كان روى الإمام البخاري لهُ ومسلم فإنهُ منتقى إنظر مقدمة إبن الصلاح بتعليق الشيخ طارق عوض والصارمُ المنكي فالرواية علتها سندها ومتنها وليس فيها ما قد يعاب على إبن عباس ولا أحد من أهل السنة , ويكفيكَ " تشيعُ " خالد بن مخلد القطواني فإنها في بدعتهِ . والله أعلم .

وقال إبن أبي حاتم في العلل (2/18) : " سألت أبي عن خالد بن مخلد فقال له أحاديث مناكير " ولعل هذا الخبر من مناكير خالد بن مخلد القطواني ولا يصحُُ اللفظ وإن كان أخرج الإمام البخاري ومسلم لهُ في الصحيح فهذا يعني أنهم إنتقوا ما كان صحيحاً من أخبار خالد بن مخلد القطواني , ولا يعتبرُ بالأخبار خلاف ما صححهُ الشيخان وفي روايتهِ نظر وأظنها من مناكير خالد بن مخلد والصحيح عليها إن شاء الله " نكارة اللفظ " ، وفي سؤالات الآجري (1/262) : " سئل أبو داود عن خالد بن مخلد القطواني ، فقال : صدوق ولكنه يتشيع " وهذه علةٌ أخرى للخبر فإنهُ إلي " مناكيرهِ " فإنهُ " يتشيع " وهذا الخبر في بدعتهِ أقوى والعجبُ أن الإحتجاج بأخبار خالد بن مخالد الصحيحة إنتقاها الشيخان وأخرجاها من حديثهِ في الصحيح . والله أعلم .

قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي , عن خالد بن مخلد . فقال : له أحاديث مناكير. ((العلل)) (1403). وفي توجيه النظر إلي أصول الأثر (1/252) : " خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبو الهيثم من كبار شيوخ البخاري روي عنه وروى عن واحد عنه قال العجلي ثقة فيه تشيع وقال ابن سعد كان متشيعا مفرطا وقال صالح جزرة ثقة إلا أنه كان متهما بالغلو في التشيع وقال احمد بن حنبل له مناكير وقال أبو داود صدوق إلا أنه يتشيع وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به . وللحديث تتمة إن شاء الله عز وجل .
كتبهُ /

أهلُ الحَديثِ
غفر الله له ولوالديه

2012م
1433ه
[1] صحيح وضعيف سنن النسائي للألباني – ح 3006 .
[2] سير أعلام النبلاء (7\153) .
[3] مصدر سابق . 
الحديثُ الثاني :
فريةُ إبتداعِ مُعاوية رضي الله عنُه
قال الطحاوي في كتابه شرح معاني الآثار :
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ , قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , طَافَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ , فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ , وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا ؟ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " } قَالَ: صَدَقَتْ " فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا , تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ فِي طَوَافِهِ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ . وَمَعَ هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ التَّوَاتُرِ , مَا لَيْسَ مَعَ الْأَثَرِ الْأَوَّلِ .[1].


قلتُ : وهذا فيهِ كلام لا يصحُ .

قال الطبراني [2] : (( لم يرو هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب )).

قال شيخي خالد الخالدي : (( صدوق يخطئ عندي انها من مرتبة الضعيف عند الحافظ خلافا لمن قال انها من الحسن ما لم يخالف )) .

قلتُ : وتفرد عتاب بن بشير الجزري بهذا الحديث عن خصيف بحد ذاتهِ علةُ هذا الحديث ، وبه فالأثر لا يصح عن ابن عباس رضي الله عنهُ ، وفيه نظر بمقتضى القرآئن .

قال ابن عدي [3] : (( حدثنا بن أبي عصمة ثنا أحمد بن حميد سألته يعني أحمد بن حنبل عن عتاب بن بشير فقال أرجو أن لا يكون به بأس وروى بآخره أحاديث منكرة ولا أراها إلا من قبل خصيف حدثنا بن حماد حدثني عبد الله بن احمد عن أبيه قال عتاب بن بشير كان كذا وكذا وعتاب بن بشير هذا روى عن خصيف نسخة وفي تلك النسخة أحاديث ومتون أنكرت عليه فمنها روى عن خصيف عن مقسم عن عائشة حديث الإفك وزاد فيه ألفاظا لم يقلها إلا عتاب عن خصيف ومع هذا فإني أرجو أنه لا بأس به )) . وفي كلام ابن عدي تنصيص على كلام الإمام أحمد بن حنبل مع العلم أن لا بأس بهِ ( حسن ) عند أهل الحديث إلا أن عتاب أتى عن خصيف بأحاديث منكرة وهذا الأثر من جملة الأحاديث المنكرة التي رويت عن خصيف برواية عتاب .

ناهيك عن تفرد عتاب برواية هذا الأثر عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري وإن كان ( حسن الحديث ) فإن ( تفردهِ بالرواية علة ) . والله أعلم .
قال الحافظ ابن حجر [4] : (( لم يروِ لهُ البخاري سوى حديثين متابعة )) . وقولُ ابن عدي كما قال شيخنا حاتم الشريف العوني في كتاب إضاءات بحثية في السنة النبوية بأن (( وصفُ الراوي بالصلاح قد لا يدل على شيء من عدالته أو ضبطه (من خلال كتاب الكامل لابن عدي) ، فجزاهُ الله تعالى كل خير على هذه الفوائد الجلية في هذا الكتاب ، وبارك الله في شيخ شيوخنا .

وقال الإمام أحمد [5] : (( قال أحمد: أحاديثه عن خصيف منكرة )) .
قال الحافظ في مقدمة الفتح : (( ضعفه أحمد بن حنبل في خصيف ووثقه بن معين والدارقطني وقال النسائي ليس بقوي وقال أبو داود عن أحمد تركه بن مهدي بآخرة وقال بن المديني ضربنا على حديثه قلت ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في الطب حديث أم قيس بنت محصن في الأعلاق من العذرة أخرجه بمتابعة بن عيينة وشعيب بن أبي حمزة لشيخه إسحاق بن راشد ثلاثتهم عن الزهري ثانيهما في الاعتصام حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال ألا تصلون قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله الحديث أخرجه مقرونا بشعيب هذا جميع ماله عنده وروى له أبو داود والنسائي والترمذي )) .

وقال الساجي [6] : (( عنده مناكير، حدث أحمد عن وكيع عنه )) .
الخُلاصة /

أنا الأثر لا يصحُ إلي ابن عباس رضي الله عنهُ ، وتفرد عتاب بن بشير بهذا الحديث عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري ( علةٌ ) ولهُ عنهُ أحاديث منكرة .

فتعس القائل بأن معاوية بن أبي سفيان قد إبتدع في الدين ما ليس فيه ، وخاب وخسر المُبطلون الذين يريدونَ الطعنَ بمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .
كتبهُ /

تقي الدين السني الغزي الأثري

غفر الله له ولوالديه

1433ه
2012م
[1] شرح معاني الآثار للطحاوي ج 2 / ص 184 ، ط 1 ، دار الكتب .
[2] المُعجم الأوسط للإمام الطبراني (3/17) .
[3] الكامل في ضعفاء الرجال عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد أبو أحمد الجرجاني (5/365) .
[4] بحر الدم في ذم الإمام أحمد ومدحه (1/106) .
[5] مقدمة فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني (1/422) .
[6] تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى ، نقلهُ موسوعة أقوال الإمام أحمد في الجرح والتعديل .
الحديث الثالث :
حديثُ جمع بين حج وعمرة قالوا اللهم
لا قال فوالله إنها لمعهن
وذلك أن معاوية وعنده جمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم أتعلمون أن رسول الله نهى عن ركوب جلود النمور قالوا نعم قال تعلمون أن رسول الله نهى عن لبس الحرير قالوا اللهم نعم قال أتعلمون أن رسول الله نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة قالوا اللهم نعم قال أتعملون أن رسول الله نهى عن جمع بين حج وعمرة قالوا اللهم لا قال فوالله إنها لمعهن . [1] .
أخرجه أحمد 4/92(16958) قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا همام ، قال : حدثنا قتادة. وفي 4/95(16989) قال : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن قتادة. وفي 4/98(17025) قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثني بيهس بن فهدان. وفي 4/99(17033) قال : حدثنا محمد ابن جعفر ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة. و"عبد بن حميد" 419 قال : حدثني أبو الوليد ، حدثنا همام ابن يحيى ، حدثنا قتادة. و"أبو داود"1794 قال : حدثنا موسى أبو سلمة ، حدثنا حماد ، عن قتادة. و"النسائي"8/161 ، وفي "الكبرى"9390 و9526 و9730 قال : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة. وفي 8/161 ، وفي "الكبرى"9391 و9731 قال : أخبرنا أحمد بن حرب ، قال : أنبأنا أسباط ، عن مغيرة ، عن مطر. وفي 8/163 ، وفي "الكبرى"9398 و9527 قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أنبأنا النضر بن شميل ، قال : حدثنا بيهس بن فهدان.
ثلاثتهم (قتادة ، وبيهس ، ومطر الوراق) عن أبي شيخ الهنائي ، خيوان بن خالد ، فذكره.
أخرجه أحمد 4/96(17001) قال : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حرب ، يعني ابن شداد. و"النسائي"8/162 ، وفي "الكبرى"9393 و9529 و9733 قال : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثنا حرب بن شداد. وفي 8/162 ، وفي "الكبرى"9394 و9530 و9734 قال : أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن سعيد ، قال: حدثنا شعيب ، عن الأوزاعي ، كلاهما (حرب ، والأوزاعي) عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو شيخ الهنائي ، عن أخيه حمان ، فذكره.
- وأخرجه النسائي 8/162 قال : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن كثير ، قال : حدثنا.ي بن المبارك ، عن يحيى ، حدثني أبو شيخ الهنائي ، عن أبي حمان ، فذكره.
- وأخرجه النسائي 8/162 ، وفي "الكبرى"9395 و9531 و9735 قال : أخبرنا نصير بن الفرج ، قال : حدثنا عمارة بن بشر ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو إسحاق ، قال : حدثني حمان ، فذكره.
- وأخرجه النسائي 8/163 ، وفي "الكبرى"9396 و9532 و9736 قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد ، عن عقبة ، عن الأوزاعي ، حدثني يحيى ، قال : حدثني أبو إسحاق ، قال : حدثني أبو حمان ، فذكره.
- وأخرجه النسائي 8/163 ، وفي "الكبرى"9397 و9533 و9737 قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا يحيى بن حمزة، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى ، قال : حدثني حمان ، فذكره.
عجبتُ للرافضي أن إستدل بهذا الخبر للطعن في معاوية بن أبي سفيان ، مبرراً هروبهُ من قول ابن كثير بانه إعتذر لهُ .
وهذا من السفهِ لا أكثر فالرجل الناقل لهذا الحديث لا يعرف كيف ينتقد الأخبار ، والحديث أمامنا وجهه ابن كثير ، ولله در القائل ما أشد دقة أهل الحديث .
قال ابن كثير رحمه الله [2] : ((وقال أحمد : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي شيخ الهنائي ، أنه شهد معاوية وعنده جمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم معاوية : أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب جلود النمور ؟ قالوا : نعم . قال : أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أتعملون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جمع بين حج وعمرة ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فوالله إنها لمعهن . وكذا رواه حماد بن سلمة ، عن قتادة ، وزاد : ولكنكم نسيتم . وكذا رواه أشعث بن بزار ، وسعيد بن أبي عروبة [ ص: 490 ] وهمام ، عن قتادة ، بأصله . ورواه مطر الوراق ، وبيهس بن فهدان ، عن أبي شيخ في متعة الحج . فقد رواه أبو داود والنسائي من طرق ، عن أبي شيخ الهنائي به . وهو حديث جيد الإسناد ، ويستغرب منه رواية معاوية ، رضي الله عنه ، النهي عن الجمع بين الحج والعمرة ، ولعل أصل الحديث النهي عن المتعة ، فاعتقد الراوي أنها متعة الحج ، وإنما هي متعة النساء ، ولم يكن عند أولئك الصحابة رواية في النهي عنها ، أو لعل النهي عن الإقران في التمر ، كما في حديث ابن عمر ، فاعتقد الراوي أن المراد القران في الحج ، وليس كذلك ، أو لعل معاوية ، رضي الله عنه ، إنما قال : أتعلمون أنه نهي عن كذا ؟ فبناه لما لم يسم فاعله ، فصرح الراوي بالرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ووهم في ذلك ; فإن الذي كان ينهى عن متعة الحج إنما هو عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ولم يكن نهيه عن ذلك على وجه التحريم ولا الحتم ، كما قدمنا ، وإنما كان ينهى عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ; لتكثر زيارة البيت ، وقد كان الصحابة ، رضي الله عنهم ، يهابونه كثيرا ، فلا يتجاسرون على مخالفته غالبا وكان ابنه عبد الله [ ص: 491 ] يخالفه ، فيقال له : إن أباك كان ينهى عنها . فيقول : لقد خشيت أن يقع عليكم حجارة من السماء ، قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أفسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتبع أم سنة عمر بن الخطاب ؟ وكذلك كان عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، ينهى عنها ، وخالفه علي بن أبي طالب - كما تقدم - وقال : لا أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس . وقال عمران بن حصين تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم ينزل قرآن يحرمه ، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات . أخرجاه في " الصحيحين " . وفي " صحيح مسلم " عن سعد أنه أنكر على معاوية إنكاره المتعة ، وقال : قد فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يومئذ كافر بالعرش . يعني معاوية ، أنه كان حين فعلوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرا بمكة يومئذ .
قلت : وقد تقدم أنه ، عليه الصلاة والسلام ، حج قارنا ، بما ذكرناه من الأحاديث الواردة في ذلك ، ولم يكن بين حجة الوداع وبين وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أحد وثمانون يوما ، وقد شهد تلك الحجة ما ينيف على أربعين ألف صحابي قولا منه وفعلا ، فلو كان قد نهى عن القران في الحج الذي شهده منه الناس ; لم ينفرد به واحد من الصحابة ، ويرده عليه جماعة منهم ممن سمع منه ومن لم يسمع ، فهذا كله مما يدل على أن هذا هكذا ليس محفوظا عن معاوية ، رضي الله عنه . والله أعلم .
[ ص: 492 ] وقال أبو داود : ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب ، أخبرني حيوة ، أخبرني أبو عيسى الخراساني ، عن عبد الله بن القاسم الخراساني ، عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب ، فشهد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج . وهذا الإسناد لا يخلو عن نظر ، ثم إن كان هذا الصحابي هو معاوية فقد تقدم الكلام على ذلك ، ولكن في هذا النهي عن المتعة لا القران ، وإن كان في غيره فهو مشكل في الجملة ، لكن لا على القران . والله أعلم )) .
قلتُ : وأحاديث التحريم ( مسطورة في الصحيحن ) بأسانيد صحيحة ومن طريق علي رضي الله عنه ، والمتعة نسخت كما في الصحيح عند البخاري ومسلم .
قال الأرنؤوط [3] : (( حديث صحيح لغيره وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي شيخ الهنائي - واسمه حيوان بن خالد وقيل خيوان - فمن رجال أبي داود والنسائي وهو حسن الحديث )) هذه رواية عفان بن مسلم عن همام عن قتادة بلفظ (( عن جمع بين حج وعمرة )) . وقال : (( حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف سعيد - وهو ابن أبي عروبة - قد اختلط وسماع محمد بن جعفر منه بعد الاختلاط لكنه توبع )) وهي رواية محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وإن كان سعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة إلا أن محمد بن جعفر سمعهُ منهُ بعد الإختلاط وقد تابعهُ عفان بن مسلم عن همام عن قتادة أي تابع سعيد بن أبي عروبة ومحمد بن جعفر بروايتهِ عنهُ والقولُ قول بهيس وقتادة . والله أعلم .
قال الدارقطني [4] : (( فَقَالَ : يَرْوِيهِ قَتَادَةُ ، وَبَيْهَسُ بْنُ فَهْدَانَ ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَخَالَفَهُمْ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حِمَّانُ ، وَحِمَّانُ لَا يَضْبِطُ ، قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : ذَلِكَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ . وَقَالَ : عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حِمَّانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ ، عَنْ أَبِي حِمَّانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ : عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ حِمَّانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَاضْطَرَبَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فِيهِ ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَبيهسِ بْنِ فَهْدَانَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ )) . والله أعلم .
كتبهُ /
أهلُ الحَديثِ
غفر الله لهُ ولوالديه
1433ه
2012م
[1] البداية والنهاية ج 5 / ص 158 ، ط 1 ، دار إحياء التراث العربي .
[2] مصدر سابق .
[3] مسند أحمد ، ج 28 ، ص 45 ، ط دار الرسالة .
[4] العلل الواردة في الأحاديث النبوية لأبي الحسن الدارقطني (ح1592) .
الحديث الرابع :
فرية ابتداع معاوية لصلاة العيد
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم [1] : " إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة " .

قال الشيخ الألباني [2] : (( أخرجه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " ( ص - 259 ) و الطبراني في " الأوسط " ( رقم 4360 ) و أبو بكر الملحمي في " مجلسين من الأمالي " ( ق 148 / 1 - 2 ) والهروي في " ذم الكلام " ( 6 / 101 / 1 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 380 / 2 ) و يوسف بن عبد الهادي في " جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر " ( ق 33 / 1 ) من طرق عن هارون بن موسى حدثنا أبو ضمرة عن حميد عن أنس مرفوعا )) .

ثم ذكر رحمه الله تعالى متابعة محمد بن عبد الرحمن القشيري عن حميد وقال ( واهٍ ) والعمده على طريق هارون بن موسى .

قلتُ : رضي الله عنكَ الحديث أنكرهُ الإمام الذهبي ...!!

قال الحافظ الذهبي [3] : (( قال : إن الله يحجب التوبة عن كل صاحب بدعة . هذا منكر )) .
قال الحافظ الذهبي [4] : (( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ فَرْدٌ لا أَعْرِفُهُ عَنْ حُمَيْدٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ .)) .
وقال الرافعي [5] : (( قَالَ أبو إسماعيل الترمذي : قلت للقزويني : ليس هذا حميد الطويل ، فقال : كذا ، حدثنا أنس بْن عياض ، قلت : فالق الطويل عَنْهُ قل حميد ، فأبى أن يطرح الطويل . فذاكرت أصحابنا فوجدت عنهم ، عن إسحاق بْن راهويه ، عن بقية ، عن حميد بْن العلاء ، عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه ، وقد يتوهم أن هارون هذا هو أبو موسى الحياني لكنه مستبعد ، لأن أبا إسماعيل الترمذي مات قبل أبي موسى بمدة طويلة ، فإنه مات سنة ثمانين ومائتين ، وأيضا فإن أبا موسى لا يروي عن أنس بْن موسى بْن عياض ، لأن أنسا مات سنة مائتين )) . قال ابن الجوزي في طريق القشيري [6] : (( هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَدَارُ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ الْقُشَيْرِيِّ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ مِنْ مَشَائِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِ )) .

قال ابن حجر العسقلاني [7] : (( وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِيهَا أَيْضًا فَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ ))
أخرجَ الإمام مسلم [8] : « لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى . ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَنِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ ، وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ ، وَلَا إِقَامَةَ ، وَلَا نِدَاءَ ، وَلَا شَيْءَ ؛ لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ » .
وقال الشافعي [9] : « أخبرنا الثقة ، عن الزهري أنه قال : لم يؤذن للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولا لإبي بكر ، ولا لعمر ، ولا لعثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام ، فأحدثه الحجاج بالمدينة حين أُمِّر عليها . وقال الزهري : وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر في العيدين المؤذن أن يقول : الصلاة جامعة » . قلتُ : وقولهُ الصلاة الجامعة لا يصح ، وهو من مراسيل الزُهري وشيخُ الشافعي ليس بالمعروف ، وإن كان وثقهُ فهذا لا يثبتُ وثاقتهُ فرحم الله إمام أهل السنة الشافعي ، ورضي عنهُ .
وقال ابن قدامة [10] : « وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يُنَادَى لَهَا : الصَّلاةُ جَامِعَةٌ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ » اهـ .
قال ابن القيم [11] : « وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلَّى، أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة : أنه لا يُفعل شيء من ذلك » أهـ.

وفي الموطأ للإمام مالك [12] : (( واختلف في أول من أحدث الأذان فيها ، فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح ، عن سعيد بن المسيب أنه معاوية . وللشافعي عن الثقة ، عن الزهري مثله ، وزاد : فأحدثه الحجاج حين أمر على المدينة . ولابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن : أول من أحدثه زياد بالبصرة .
قلتُ : وشيخ الشافعي هنا (مبهم) ، والخبر أرسلهُ الزهري ومرسلات الزهري شبه الريح .
وقال الداودي : مروان ، وكل هذا لا ينافي أنه معاوية . وقال ابن حبيب : أول من أحدثه هشام .
وفي البخاري : أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها - بالبناء للمجهول - ، لكن في ابن أبي شيبة أن ابن عباس قال لابن الزبير : لا تؤذن لها ولا تقم ، فلما ساء ما بينهما أذن وأقام ؛ أي : ابن الزبير . وفي مسلم عن جابر قال : لا أذان لصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء ، وبه احتج المالكية والجمهور على أنه لا يقال قبلها الصلاة جامعة ولا الصلاة ، واستدل الشافعي على استحباب قول ذلك بما رواه عن الثقة ، عن الزهري : " كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر المؤذن في العيدين فيقول : الصلاة جامعة " وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها )) أهـ .
كتبهُ /
أهْلُ الحَدِيثْ
غَفَرَ اللهُ لهُ وَلِوالِديهِ



1433ه
2012م
[1] السلسلة الصحيحة للألباني ، ج 4 / ص 154 – ح رقم 1620 .
[2] مصدر سابق .
[3] ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي (66/7) .
[4] معجم الشيوخ الكبير للحافظ الذهبي (478/1) حديث رقم :299.
[5] التدوين في أخبار قزوين للإمام الرافعي حديث رقم :1640.
[6] العلل المتناهية لابن الجوزي رحمه الله تعالى حديث رقم : 206 .
[7] فتح الباري ج 2/ ص 453 ، ط دار المعرفة بيروت .
[8] أخرج مسلم في "صحيحه " (886) .. من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ – رضي الله عنهم – قَالَا...
[9] الأم (1/269) .
[10] " المغني " (2/234) لابن قدامة المقدسي .
[11] " زاد المعاد " (1/442) لابن القيم الجوزية وهو تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية .
[12] موطأ الإمام مالك ص612 باب العيدين .
الحديث الخامس :
أنزلوا بني إمية عن منبري ، وأنهُ لم يضحك حتى يموت
أخرج ابن أبي خثيمة [1] (( وَحَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ الْعَلاءِ ، عَن أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ وَلَدَ الْحَكَمِ يَرْتَقُونَ مِنْبَرَهُ وَيَنْزُونَ عَلَيْهِ فَأَصْبَحَ كَالْمَغِيظِ ، فَقَالَ : " مَا بَالُ وَلَدِ الْحَكَمِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي نَزْوَ الْقِرَدَةِ " ؟ فَمَا اسْتَجْمَعَ ضَاحِكًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ )) .
قلتُ : والحديث ضعيف ... تفرد بروايته عن العلاء بن عبد الرحمن ابن أبي حازم ، ولم أجد لهُ متابع .
قال الجوزقاني [2] : (( هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ . وَالزَّنْجِيُّ ، هَذَا هُوَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، أَصْلُهُ مِنَ الشَّامِ ، وَالزَّنْجِيُّ لَقَبُهُ ، كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ )) قلتُ حكمهُ على الحديث الذي أخرجهُ في كتابه بهذا الإسناد أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ بُنْجَيْرٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْمَالِكِيُّ الْأَبْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ ، بِهَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّرْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ بَنِي الْحَكَمِ ، أَوْ بَنِي الْعَاصِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي كَمَا تَنْزُو الْقِرَدَةُ " ، قَالَ : فَمَا رُئِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قال الحافظ الذهبي [3] : (( ويروى في سبة أحاديث لم تصح )) .
قال ابن الجوزي [4] : (( هذا حديث لا اصل له اما الطريق الثاني ففيه الزنجي بن خالد قال ابو زرعة منكر الحديث وقال علي بن المديني ليس بشيء وفيه العلاء ابن عبد الرحمن قال يحيى ليس حديثه بحجة مضطرب الحديث لم يزل الناس يتقون حديثه وأما الطريق الثاني ففيه العلاء ايضا وقد ذكرناه وفيه ابو عمرو الحيري وكان متشيعا كذلك قال ابو الفضل المقدسي واما الطريق الثالث ففيه علي بن زيد قال احمد ويحيى ليس بشيء وفيه الشاذكوني وهو كذاب وقال يحيى ليس بشيء وقال البخاري هو اضعف من كل ضعيف )) ، رواهُ الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن .
قال الطبري [5] : (( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: عنى به رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى من الآيات والعبر في طريقه إلى بيت المقدس، وبيت المقدس ليلة أسري به، وقد ذكرنا بعض ذلك في أول هذه السورة ، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك، وإياه عنى الله عز وجل بها، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وما جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة أسرينا بك من مكة إلى بيت المقدس، إلا فتنة للناس: يقول: إلا بلاء للناس الذين ارتدوا عن الإسلام، لما أخبروا بالرؤيا التي رآها، عليه الصلاة والسلام وللمشركين من أهل مكة الذين ازدادوا بسماعهم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تماديا في غيهم، وكفرا إلى كفرهم )) .
قال القرطبي [6] : (( قال ابن عطية: وفى هذا التأويل نظر، ولا يدخل في هذه الرؤيا عثمان ولا عمر بن عبد العزيز ولا معاوية )) .
قال الفخر الرازي [7] : (( واعلم أن هذا الطعن ضعيف ، وذلك لأن أيام بني أمية كانت أياما عظيمة بحسب السعادات الدنيوية ، فلا يمتنع أن يقول الله تعالى إني : أعطيتك ليلة هي في السعادات الدينية أفضل من تلك السعادات الدنيوية )) وبهذا يتضحُ قول أئمة التفسير في هذه الرواية والتي رويت في (( الرؤيا )) للنبي صلى الله عليه وسلم وعليه فإنهُ لا حجة بما اخرجهُ ابن أبي خيثمة .
كتبهُ /
تَقيُ الدِينِ السُنْيِّ الأثَريِّ
غَفَرَ اللهُ لهُ ولِوالديهِ
1433ه
2012م









[1] تاريخ ابن أبي خيثمة ، ج 2 ، ص 904 ، ط1 ، مكتبةالفاروق الحديثة للطباعةوالنشر – القاهرة .
[2] الأباطيل والمناكير والمشاهير للجوزقاني حديث رقم :226.
[3] سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي .
[4] العلل المتناهية لأبي الفرج ابن الجوزي (700/3) .
[5] جامع البيان في تأويل القرآن للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري ، 224 – 310 هجري (17/483) .
[6] تفسير القرطبي للإمام القرطبي رحمه الله (18/283) .

[7] تفسير الفخر الرازي (17/128) .
الحديث السادس :
ارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته
قال الحافظ ابن حجر [1] : (( أَخْرَجَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي خَيْثَمَةَ بِسَنَدٍ صَحِيح إِلَى جُوَيْرِيَة بْن أَسْمَاء : سَمِعْت أَشْيَاخ أَهْل الْمَدِينَة يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ مُعَاوِيَة لَمَّا اُحْتُضِرَ دَعَا يَزِيد فَقَالَ لَهُ " إِنَّ لَك مِنْ أَهْل الْمَدِينَة يَوْمًا ، فَإِنْ فَعَلُوا فَارْمِهِمْ بِمُسْلِمِ بْن عُقْبَةَ فَإِنِّي عَرَفْت نَصِيحَته)) .


أخرج ابن عساكر في تاريخه: لما احتضر معاوية دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوماً. فإن فعلو فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته. فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة و جماعة فأكرمهم و أجازهم، فرجع فحرَّض الناس على يزيد و عابه و دعاهم إلى خلع يزيد. فأجابوه فبلغ يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة. فهابهم أهل الشام و كرهو قتالهم. فلما نشب القتال سمعو في جوف المدينة التكبير، و ذلك أن بني حارثة أدخلو قوماً من الشاميين من جانب الخندق. فترك أهل المدينة القتال و دخلو المدينة خوفاً على أهلهم. فكانت الهزيمة و قتل من قتل. و بايع مسلم الناس على أنهم خوَّل ليزيد يحكم في دمائهم و أموالهم و أهلهم بما شاء»[2]. و ذلك سنة 63هـ[3].

روى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال «واقوماه». ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: «ترى ما لقي أهل المدينة فما الذي يجبرهم»؟ قال: «الطعام و الأعطية». فأمر بحمل الطعام إليهم و أفاض عليهم أعطيته
[4]. و قد أوصاه أباه معاويةt قبل موته بأهل الحجاز فقال: «اعرف شرف أهل المدينة و مكة فإنّهم أصلك و عشيرتك».

و لا صحة للروايات الشيعية بأنه فرح لما حدث كما أثبت المحققون من مؤرخي السنة[5]. و كذلك الرواية الشيعية في إباحة المدينة للجيش الشامي ثلاثة أيام يفعل فيها ما يشاء بطلب من يزيد بن معاوية. فهذا من الكذب الظاهر الذي لم يثبت[6]. و لو قارنا الرواية الشيعية على لسان أبي مخنف الكذاب، و بين الروايات السنية التي جاءت عن رواة ثقاة مثل: عوانة بن الحكم (ت147هـ) و وهب بن جرير (ت206هـ)، لوجدنا تناقضاً واضحاً، حيث لم يرد في رواياتهما ما يشير إلى الاستباحة.

بل إن الرواية الشيعية نفسها غير معقولة أصلاً. فهي تذكر أن يزيد أوصى الجيش باستباحة المدينة ثلاثة أيام بلياليها يعيثون بها، يقتلون الرجال و يأخذون المال و المتاع، و أنهم سبو الذرية و انتهكو الأعراض حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها و يقول لعلها افتـُضَّت في الوقعة. و أن عدد القتلى بلغ سبعمئة رجل من قريش و الأنصار و مهاجرة العرب و وجوه الناس، و عشرة آلاف من سائر القوم. و قد أنكر شيخ الإسلام ذلك
[7]. و هل يعقل حدوث ذلك كله في عصر التابعين و الصحابة دون أن نجد أي ذكر لذلك في الروايات السنية؟ فعلى الباحث ألا يتسرع في الأخذ برواية هذا الكذاب، خاصة إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية و عهد يزيد بالذات، و هو المكروه من قبل عامة الشيعة فما بالك إذا كان هو الراوي الوحيد للحادثة؟

و هناك رواية أخرى عند الطبري عن وهب بن جرير حيث أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق، كما أنه لم يتطرق بالذكر لتوجيه يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام، و إنما قال: فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس، فدخلو المدينة و هزم الناس، فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم و أموالهم ما شاء. و هناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف و هي لعوانة بن الحكم، و تؤكد أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة – أي بيعة يزيد– ففعلو و قتل مسلم المعارضين و المشاغبين منهم فقط
[8]! إذاً رواية وهب بن جرير و عوانة بن الحكم لم تذكر شيئاً عن أمر يزيد لسلم بإباحتها ثلاثاً، إذاً أمر إباحة المدينة ثلاثة أيام قصة مشكوك في وقوعها، و لم يرد شيء على الإطلاق في هذا الصدد عن سبي الذراري و هتك الأعراض.

فحادثة إباحة المدينة و قتل الصحابة فيها بتلك الصورة لم يكن و لم يحدث. و لكن قد حدثت معركة حتماً و قتل البعض. كما أسفرت هذه الوقعة عن فقدان كثير من الأشياء المادية والعلمية و حرقها
[9]. و ثبت أن أهل الشام، قد أخذو بعض الأشياء التي تخص أهل المدينة، لكن ليست بالصورة التي صورتها الروايات الضعيفة من الاستباحة و القتل و هتك الأعراض و غيرها من الأمور المنكرة[10]
.





[2] تاريخ دمشق (58/104-105).
[3] المعرفة و التاريخ (3/426).

[4] البداية و النهاية (8/233-234).

[5] سؤال في يزيد لابن تيمية(ص16)، و البداية و النهاية (8/224).

[6] إنظر: كتاب يزيد بن معاوية – حياته و عصره – للدكتور عمر سليمان العقيلي، (ص68-69) مع هامش رقم (94) و (103)، و كتاب صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص77-83) حيث ناقشت الموضوع بأسلوب علمي و ظهرت بنتيجة واحدة وهي عدم ثبوت صحة واقعة الاستباحة للمدينة.

[7] انظر: منهاج السنة (4/575-576).

[8] الطبري ( 5/495).

[9] إنظر: التهذيب (7/180)، و البخاري مع الفتح (5/370-371)، و صحيح مسلم برقم (4077)، و أثر في مسند أحمد (3/376)، و أورده الحافظ في الفتح (5/373).

[10] إنظر: مواقف المعارضة في خلافة يزيد لمحمد الشيباني (ص347-356). هذه وقعة الحرة , وكما قلنا أن إستباحة يزيد بن معاوية للمدينة 3 أيام هذه لا صحة لها , وإنما الحاصل وقوع معركة في المدينة , ونحنُ لا نحب يزيد ولا نبغضهُ ولكنه من المسلمين نترحمُ عليه , ولهُ ما له وعليه ما عليه وعليكم الإمتثال إلي قوله صلى الله عليه وسلم [ لا تسبوا الاموات فإنهم أفضوا إلي ما قدموا إليه ] . والله الموفق والمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
الحديث السابع :
إنما قتله علي وأصحابه ...!!
أخرج أبو يعلى الموصلي [1] : (( حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل و إبراهيم بن محمد بن عرعرة - ونسخته عن نسخة إبراهيم - قالا : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال : دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال : قتل عمار وقد قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : تقتله الفئة الباغية فدخل عمرو على معاوية فقال : قتل عمار قال معاوية : قتل عمار فماذا ؟ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يقول : تقتله الفئة الباغية قال : دحضت في بولك أو نحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه)).
قلتُ : إسنادهُ صحيح .
أخرجه أحمد 4/199(17931) و(24259) قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : حدثنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، فذكره.
وأخرجه عبد الرزاق (20427)، ومن طريقه أخرجه أحمد 4 / 199، وانظر " مجمع الزوائد " 7 / 242، و 9 / 297.
زعمَ الرافضة أن هذا الحديث فيه نصب لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا فهمٌ مضطرب بل سفاهة ولا أعلمُ كيف يمكنُ إستخراج النصب من هذا الحديث ، وإنما الأمرُ في فتن الصحابة يحتاحُ لمن عقل لهُ لا لمن لا عقل لهُ ، وهذا غير مقبول من معاوية رضي الله عنهُ ، ولكنَهُ كانَ متأولاً وهذا لا يعني أن معاوية قد كفر رضي الله عنهُ أو حطَ من قدرهِ كما أن علياً كان على الحق رضي الله عنهُ فلم يخرج معاوية رضي الله عنهُ عن الإسلام وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان رد علي رضي الله عنهُ كافياً على معاوية رضي الله عنهُ قال ابن دحية: هذا من علي إلزام مفحم لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض عليها وقال القرطبي ص: (6138):...فتقرر عند علماء المسلمين، وثبت بدليل الدين، أن عليا رضي الله عنه كان إماما، وأن كل من خرج عليه باغ، وأن قتاله - يعني الخارج - واجب حتى يفئ إلى الحق، وينقاد إلى الصلح . أهـ وأن البغي عند أهل اللغة ( قسمين ) وهو المتأول والمتعمد وكان بغيُ معاوية رضي الله عنهُ متأولاً ولم يكن متعمداً فلا يكفر رضي الله عنهُ بهذا القول والله المستعان .


و لكنه رضي الله عنه كان مجتهداً فأخطأ و بغيه لا يخرجه عن الإيمان لقوله تعالى { و إن طائفتان من المؤمنين .. إلى قوله إلى أمر الله } فسماهم الله مؤمنين . انظر هذا الأمر في : صحيح المسند من دلائل النبوة (ص 424-425) ، و قد رد علي رضي الله عنه بأن محمداً صلى الله عليه وسلم إذاً قتل حمزة حين أخرجه . و هذا الحديث موجود في مصنف عبد الرزاق (11/240) بسند صحيح .

و كان الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو من أقوى الحجج على أن علي رضي الله عنه أولى بالحق ، و أن معاوية رضي الله عنه بغى عليه ، لكن معاوية تأول الحديث فاستطاع رضي الله عنه أن يحفظ جيشه من الانسحاب و الفتنة و أن يرفع من معنويات الجند بقوله إنما قتل عمار من جاء به ، ولأخينا أبي عبد الله الذهبي بحثٌ كامل جميل في موقع فيصل نور .

كتبهُ /
تَقيُ الدين السُني
غَفرَ الله لهُ ولوالديهِ

1433ه
2012م
[1] مسند أبي يعلى الموصلي ، تحقيق حسين أسد ، ح رقم 7175 .
الحديث الثامن :
الخُطبة قبل العيد في الصلاة (قبل الصلاة) ..!!
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم [1] : " إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة " .

قال الشيخ الألباني [2] : (( أخرجه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " ( ص - 259 ) و الطبراني في " الأوسط " ( رقم 4360 ) و أبو بكر الملحمي في " مجلسين من الأمالي " ( ق 148 / 1 - 2 ) والهروي في " ذم الكلام " ( 6 / 101 / 1 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 380 / 2 ) و يوسف بن عبد الهادي في " جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر " ( ق 33 / 1 ) من طرق عن هارون بن موسى حدثنا أبو ضمرة عن حميد عن أنس مرفوعا )) .

ثم ذكر رحمه الله تعالى متابعة محمد بن عبد الرحمن القشيري عن حميد وقال ( واهٍ ) والعمده على طريق هارون بن موسى .

قلتُ : رضي الله عنكَ الحديث أنكرهُ الإمام الذهبي ...!!
قال الحافظ الذهبي [3] : (( قال : إن الله يحجب التوبة عن كل صاحب بدعة . هذا منكر )) .
قال الحافظ الذهبي [4] : (( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ فَرْدٌ لا أَعْرِفُهُ عَنْ حُمَيْدٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ .)) .


فكما نرى أن القول ( بأن لا توبة لهُ ) لا يصحُ الإستدلالُ بهِ ، لأن الحديث متكلمٌ فيه فقد ضعفهُ الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى ، وتفرد هارون بن موسى برواية الحديث العلة للحديث فكلُ الطرق من طريقهِ فلا تصلح متابعة القشيري لضعفا ، وقال الرافعي [5] : (( قَالَ أبو إسماعيل الترمذي : قلت للقزويني : ليس هذا حميد الطويل ، فقال : كذا ، حدثنا أنس بْن عياض ، قلت : فالق الطويل عَنْهُ قل حميد ، فأبى أن يطرح الطويل . فذاكرت أصحابنا فوجدت عنهم ، عن إسحاق بْن راهويه ، عن بقية ، عن حميد بْن العلاء ، عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه ، وقد يتوهم أن هارون هذا هو أبو موسى الحياني لكنه مستبعد ، لأن أبا إسماعيل الترمذي مات قبل أبي موسى بمدة طويلة ، فإنه مات سنة ثمانين ومائتين ، وأيضا فإن أبا موسى لا يروي عن أنس بْن موسى بْن عياض ، لأن أنسا مات سنة مائتين )) . قال ابن الجوزي في طريق القشيري [6] : (( هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَدَارُ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ الْقُشَيْرِيِّ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ مِنْ مَشَائِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِ )) . هذا والله تعالى أعلى وأعلم بالصواب .

أخرج الإمام مسلم [7] : (( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلَاهُمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ )) .

قال الحافظ ابن حجر [8] : (( أي ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة على العادة ، وقوله " فقلت له غيرتم والله " صريح في أن أبا سعيد هو الذي أنكر ، ووقع عند مسلم من طريق طارق بن شهاب قال " أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان . فقام إليه رجل فقال : الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد ترك ما هنالك . فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه " وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد ، وكذا في رواية رجاء عن أبي سعيد التي تقدمت في أول الباب ، فيحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما ، ويحتمل أن تكون القصة تعددت " ويدل على ذلك المغايرة الواقعة بين روايتي عياض ورجاء ، ففي رواية عياض أن المنبر بني بالمصلى ، وفي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه ، فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلى ، ولا بعد في أن ينكر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى ، ويدل على التغاير أيضا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه ، وإنكار الآخر وقع على رءوس الناس .

أي الخطبة ( قبل الصلاة ) وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه ، وسيأتي في الباب الذي بعده أن عثمان فعل ذلك أيضا لكن لعلة أخرى ......... قال ابن المنير في الحاشية : حمل أبو سعيد فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على التعيين ، وحمله مروان على الأولوية ، واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس ، فرأى أن المحافظة على أصل السنة - وهو إسماع الخطبة - أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها والله أعلم . واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد ، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع فضل مسجده . وقال الشافعي في الأم : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة ، وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه ، وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة . ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة قال : فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه ، فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة . ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة ، لا لذات الخروج إلى الصحراء ، لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع ، فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى )) . أهـ .

قال الأحوذي [9] : (( قال الحافظ في الفتح : اختلف في أول من غير ذلك ، فرواية طارق ابن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم بلفظ : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل الحديث ، صريحة في أنه مروان ، وقيل بل سبقه إلى ذلك عثمان . وروى ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال : أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعني على العادة فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة . وهذه العلة غير العلة التي اعتل بها مروان لأن عثمان راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة ، وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة ، لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس ، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه . ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه . وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس يعني الذي تقدم لفظه وزاد : حتى قدم معاوية فقدم الخطبة ، فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته انتهى كلام الحافظ بتلخيص . ومروان بن الحكم المذكور هو أبو عبد الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر أربع وستين ومات سنة خمس وستين )) أهـ .
كتبهُ /

تَقي الدينِ السُني الأثَري
غَفَرَ اللهُ لهُ ولِوالديهِ

1433ه
2012م
[1] السلسلةالصحيحة للألباني ، ج 4 / ص 154 – ح رقم 1620 .
[2] مصدر سابق .
[3] ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي (66/7) .
[4] معجم الشيوخ الكبير للحافظ الذهبي (478/1) حديث رقم :299.
[5] التدوين في أخبار قزوين للإمام الرافعيحديث رقم :1640.
[6] العلل المتناهية لابن الجوزي رحمه اللهتعالى حديث رقم : 206.
[7] صحيح مسلم ، 1 ، ص 69 ، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت .
[8] فتح الباري لابن حجر العسقلاني (3/378) .
[9] تحفة الأحوذي للإمام الأحوذي (2/71) . 
الحديث التاسع :
النبي صلى الله عليه وسلم يبغضُ بني أمية ....!!
الحديث الأول : رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم [1] : (( حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدثني حجاج بن محمد حدثنا شعبة عن أبي حمزة جارهم عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف : عن أبي برزة قال : كان أبغض الأحياء إلى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بنو أمية وثقيف وبنو حنيفة)) .
أخرجه أحمد 4/420(20013) عن حجاج بن محمد ، أنبأنا شعبة ، عن أبي حمزة جارهم ، قال : سمعت حميد بن هلال ، يحدث عن عبد الله بن مطرف ، فذكره.
قلتُ : والحديث ضعفهُ بعضُ أهل العلم ، وصححهُ آخرون كالهيثمي في مجمع الزوائد (10/71) .
والصوابُ أنهُ لا يصح ، وإن صحَ فإنهُ لا يخدمُ الرافضة في شيء ، قال الأحوذي في التُحفية : (( قال العلماء إنما كره ثقيفا للحجاج وبني حنيفة لمسيلمة وبني أمية لعبيد الله بن زياد )) ، وقد ضعفهُ غير واحد من أئمة الحديث والصوابُ فيه كما قلنا أنهُ لا يصح لضعفِ طريقه وجهالة أبي حمزة جارهم كما قال شعيب الأرنؤوط وسنتطرقُ إلي قوله إن شاء الله عز وجل . والله أعلم بالصواب .
قال شعيب الأرنؤوط [2] : (( إسناده ضعيف لجهالة حال أبي حمزة جار شعبة وهو عبد الرحمن بن عبد الله المازني )) .
وللحديث طريقٌ آخر برواية عمران بن حصين : (( مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكره ثلاثة أحياء ثقيفا وبني حنيفة وبني أمية )) .
أخرجه الترمذي (3943) قال : حدثنا زيد بن أخزم الطائي ، حدثنا عبد القاهر بن شعيب، حدثنا هشام ، عن الحسن ، فذكره.
-قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . .
- قال الإمام الألباني [3] : ضعيف الإسناد .
وروي الحديث من طريق من رواية عمران بن حصين : (( توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبغض ثلاث قبائل ... الحديث )) .
قال ابن عدي [4] : (( قال الشيخ وهذه الأحاديث التي ذكرها ليس عهدتها من قبل جعفر بن سليمان وانما العهدة من الخليل بن مرة لأن الخليل ضعيف جدا وحديث أبي سعيد الخدري بلاؤه من أبي هارون العبدي لا من جعفر وأبو هارون ضعيف وحديث )) وأما عوف فهو صدوق رمي بالقدر والتشيع وسند الحديث لا يحتجُ بهِ وطرقهُ فيها نظر ، وليس للشيعة حظٌ ولا نصيبٌ بهذا الحديث .
قال الطبراني [5] : (( لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا جعفر ، ولا عن جعفر إلا عبد الرزاق ، تفرد به : ابن أبي السري ))
قال الجوزقاني [6] : (( حَدِيثٌ مَنْكَرٌ ، قَالَ الدُّورِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرِ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ ، وَلَا بِرِوَايَتِهِ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ )) والحديث أَخْبَرَنَا شَيْرَوَيْهِ بْنِ شَهْرَدَارَ بْنِ شَيْرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دَعَامَةَ ، عَنْ بَجَالَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَبْغَضُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الْأَحْيَاءَ : بَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنِي حَنِيفَةَ ، وَبَنِي ثَقِيفٍ " .
قال الجوزقاني [7] : (( قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ مَجْهُولٌ )) . فالحديث الاول وقد روي من طريقين ( أبي برزة ، وعمران ) رضي الله عنهما ، وكلا الطريقين لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الباب عدة أحاديث أوردها الرافضي للطعن في بني أمية ، وسنذكرها إن شاء الله تعالى ، والخلاصة أن هذا الأثر فيه كلام لا يصح وإن صح فإنهُ لا يخدم الرافضة كما قلنا في بداية الكلام ، فقد نقل الأحوذي الكلام على أشخاصٍ بأعينهم وليس العموم والله تعالى أعلى وأعلم بالصواب ..... والله المستعان ..... !!!
الحديث الثاني : قال النبي صلى الله عليه وسلم [8] : (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا، مِنْهُمْ; مُسَيْلِمَةُ، وَالْعَنْسِيُّ، وَالْمُخْتَارُ، وَشَرُّ قَبَائِلِ الْعَرَبِ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو حَنِيفَةَ وَثَقِيفٌ )) .
قلتُ : والحديث ضعيف جداً لا يصحُ عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن الجوزي [9] : (( قَالَ الْمُؤَلِّفُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شَرِيكٍ إِلا الأَسَدِيُّ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ بَجَالَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنْ عُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُبْغِضُ هَؤُلَاءِ الأَحْيَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ أَيْضًا ، قَالَ يَحْيَى : الرَّبِيعُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ الْهِلالِيِّ ، عَنْ بَجَالَةَ نَحْوَهُ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ مَجْهُولٌ )) .
قال ابن عدي [10] : (( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذَّابًا مِنْهُمْ : الْعَنْسِيُّ ، وَمُسَيْلِمَةُ ، وَالْمُخْتَارُ " )) والغريب أن الرافضة بعد الإستدلال بهذا الحديث يقول لا يوجد ما يقال عن المختار فعجبتُ لهذا ولعل الرافضي يحقق تلك المسودة التي كتبها بشكل جيد حتى لا يقع في الإحراجات المتكررة التي يقع فيها ولا أعلمُ متى يتعلم الرافضة مما يقعون فيه من الجهالات فضلاً عن الإسقاطات .
قال البيهقي رحمه الله [11] : (( قَالَ أَبُو أَحْمَدَ : وَهَذَا لا أَعْلَمُ ، رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ ، إِلا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ ، وَلَهُ إِفْرَادَاتٌ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ الثِّقَاتُ مِنَ النَّاسِ ، وَلَمْ أَرَ بِحَدِيثِهِ بَأْسًا ، قُلْتُ : وَلِحَدِيثِهِ هَذَا فِي الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ شَوَاهِدُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا )) ثم يأتي من لا حظَ لهُ بالعلم ولا بأهلهِ ويقول قال الخوكي ، ولا عجب أكبر من هذا فشواهد الكذب على المختار الثقفي صحيحة ..
قال الجوزقاني [12] : (( هَذَا حدَيِثٌ مُنْكَرٌ ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَسُئِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ )) وقد أخرج ابن أبي شيبة عن المختار بن أبي عبيدة الثقفي حديثاً صحيحاً في كذبهِ ، وما أغرب القوم إن إستدلوا بما لا يخدمهم في دينهم والله تعالى المستعان . والله أعلم .
كتبهُ /
أهلُ الحَديثْ
غَفَر اللهُ لهُ وَلِوالديهِ
1433ه
2012م






[1] مسند أبي يعلى الموصلي ، ح 7421 .
[2] مسند الإمام أحمد بن حنبل تحقيق شعيب الارنؤوط (4/420) .
[3] صحيح وضعيف سنن الترمذي للإمام الألباني (8/443) .
[4] الكامل في الضعفاء لابن عدي (2/146) .
[5] معجم الطبراني الأوسط للإمام الطبراني (4/377) .
[6] الأباطيل والمناكير والمشاهير للإمام الجوزقاني حديث رقم 218 .
[7] الأباطيل والمناكير والمشاهير للإمام الجوزقاني حديث رقم 219 .
[8] البداية والنهاية لابن كثير ، ج 9 ، ص 251 – طبعة دار هجر للطباعة والنشرالجيزة .
[9] العلل المتناهية لأبي الفرج ابن الجوزي حديث رقم : 463.
[10] الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي رحمه الله حديث رقم : 19.
[11] دلائل النبوة للبيهقي حديث رقم :2830.
[12] الأباطيل والمناكير والمشاهير للإمام الجوزقاني حديث رثم :217.
الحديث العاشر :
قال كذبت أستاه بني الزرقاء ...!!
أخرجَ أبو داود [1] : (( حدثنا سوار بن عبد الله حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء قال سعيد قال لي سفينة أمسك عليك أبا بكر سنتين وعمر عشرا وعثمان اثنتي عشرة وعلي كذا قال سعيد قلت لسفينة إن هؤلاء يزعمون أن عليا عليه السلام لم يكن بخليفة قال كذبت أستاه بني الزرقاء يعني بني مروان )) .
( حديث : " خلافة النبوة ثلاثون ..... " ) حسن صحيح ، ( قول سفينة : " امسك عليك : أبا بكر ...... " ) حسن ( حديث : " خلافة النبوة ثلاثون ..... " ) الترمذي ( 2341 ) // ، الصحيحة ( 459 ) //قال محمد شمس الحق العظيم آبادي [2] : (( ( عن سفينة ) : مولى النبي صلى الله عليه وسلم أو مولى أم سلمة وهي أعتقته ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ) : قال العلقمي : قال شيخنا : لم يكن في الثلاثين بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن قلت : بل الثلاثون سنة هي مدة الخلفاء الأربعة كما حررته فمدة خلافة أبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام ، ومدة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام ، ومدة عثمان [ ص: 311 ] أحد عشر سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام ومدة خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام . هذا هو التحرير فلعلهم ألغوا الأيام وبعض الشهور وقال النووي في تهذيب الأسماء : مدة خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر وواحد وعشرون يوما ، وعثمان ثنتا عشرة سنة إلا ست ليال ، وعلي خمس سنين وقيل خمس سنين إلا أشهرا ، والحسن نحو سبعة أشهر انتهى كلام النووي والأمر في ذلك سهل . هذا آخر كلام العلقمي .
( ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء ) : شك من الراوي . وعند أحمد في مسنده من حديث سفينة الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك . قال المناوي : أي بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكا لأن اسم الخلافة إنما هو لمن صدق عليه هذا الاسم بعمله للسنة والمخالفون ملوك لا خلفاء ، وإنما تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضي وأخرج البيهقي في المدخل عن سفينة : " أن أول الملوك معاوية رضي الله عنه " والمراد بخلافة النبوة هي الخلافة الكاملة وهي منحصرة في الخمسة فلا يعارض الحديث " لا يزال هذا الدين قائما حتى يملك اثنا عشر خليفة " لأن المراد به مطلق الخلافة والله أعلم . انتهى كلامه بتغير ( أمسك عليك أبا بكر سنتين ) : أي عده واحسب مدة خلافته ( وعلي كذا ) : أي كذا عد خلافته وكان هو من الخلفاء الراشدين ، ولم يذكر سفينة مدة خلافة علي رضي الله عنه . وتقدم ذكر مدة الخلافة لهؤلاء الخلفاء والله أعلم .
ولفظ أحمد في مسنده من حديث حماد بن سلمة وعبد الصمد كلاهما عن سعيد بن جمهان . قال سفينة : أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين ، وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين وخلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة وخلافة علي رضي الله عنه ست سنين ( إن هؤلاء ) : أي بني مروان ( كذبت أستاه بني الزرقاء ) : الأستاه جمع أست وهو العجز ويطلق على حلقة الدبر وأصله سته بفتحتين والجمع أستاه ، والمراد أنه كلمة خرجت من دبرهم ، والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية ، كذا في فتح الودود .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حسن لا نعرفه إلا من حديث سعيد . هذا آخر كلامه . وسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به . هذا آخر كلامه وجمهان بضم الجيم وسكون الميم وهاء مفتوحة وبعد الألف نون . وسفينة لقب واسمه مهران وقيل رومان وقيل نجران وقيل قيس وقيل عمير ، وقيل غير ذلك ، وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري والأول أشهر ، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل مولى أم سلمة رضي الله عنها )) . أهـ .
قال أبي العباس ابن تيمية [3] : (( هذه الأحاديث ونحوها مما يستدل بها من قال إن خلافته ثبتت بالنص والمقصود هنا أن كثيرا من أهل السنة يقولون أن خلافته ثبتت بالنص وهم يسندون ذلك إلى أحاديث معروفة صحيحة ولا ريب أن قول هؤلاء أوجه من قول من يقول إن خلافة علي أو العباس ثبتت بالنص فإن هؤلاء ليس معهم إلا مجرد الكذب والبهتان الذي يعلم بطلانه بالضرورة كل من كان عارفا بأحوال الإسلام أو استدلال بألفاظ لا تدل على ذلك كحديث استخلافه في غزوة تبوك ونحوه مما سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى فيقال لهذا إن وجب أن يكون الخليفة منصوصا عليه كان القول بهذا النص أولى من القول بذاك وإن لم يجب هذا بطل ذاك والتحقيق أن النبي صلى الله عليه وسلم دل المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله وأخبر بخلافته إخبار راض بذلك حامد له وعزم على أن يكتب بذلك عهدا ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه فترك الكتاب اكتفاء بذلك ثم عزم على ذلك في مرضه يوم الخميس ثم لما حصل لبعضهم شك هل ذلك القول من جهة المرض أو هو قول يجب اتباعه ترك الكتابة اكتفاء بما علم أن الله يختاره والمؤمنون من خلافة أبي بكر رضي الله عنهفلو كان التعيين مما يشتبه على الأمة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا قاطعا للعذر لكن لما دلتهم دلالات متعددة على أن أبا بكر هو المتعين وفهموا ذلك حصل المقصود والأحكام يبينها صلى الله عليه وسلم تارة بصيغة عاصة وتارة الصيغة خاصة ولهذا قال عمر بن الخطاب في خطبته التي خطبها بمحضر من المهاجرين والأنصار وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين أيضا عنه أنه قال يوم السقيفة بمحضر من المهاجرين والأنصار أنت خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر ذلك منهم منكر ولا قال أحد من الصحابة إن غير أبي بكر من المهاجرين أحق بالخلافة منه ولم ينازع أحد في خلافته إلا بعض الأنصار طمعا في أن يكون من الأنصار أمير ومن المهاجرين أمير وهذا مما ثبت بالنصوص المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم بطلانه ثم الأنصار جميعهم بايعوا أبا بكر إلا سعد بن عبادة لكونه هو الذي كان يطلب الولاية ولم يقل قط أحد من الصحابة إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على غير أبي بكر رضي الله عنه لا على العباس ولا على علي ولا على غيرهما ولا ادعى العباس ولا علي ولا أحد ممن يحبهما الخلافة لواحد منهما ولا أنه منصوص عليه بل ولا قال أحد من الصحابة إن في قريش من هو أحق بها من أبي بكر لا من بني هاشم ولا من غير بني هاشم وهذا كله مما يعلمه العلماء العالمون بالآثار والسنن والحديث وهو معلوم عندهم بالاضطرار وقد نقل عن بعض بني عبد مناف مثل أبي سفيان وخالد بن سعيد أنهم أرادوا أن لا تكون الخلافة إلا في بني عبد مناف وأنهم ذكروا ذلك لعثمان وعلي فلم يلتفتا إلى من قال ذلك لعلمهما وعلم سائر المسلمين أنه ليس في القوم مثل أبي بكرففي الجملة جميع من نقل عنه من الأنصار وبني عبد مناف أنه طلب تولية غير أبي بكر لم يذكر حجة دينية شرعية ولا ذكر أن غير أبي بكر أحق وأفضل من أبي بكر وإنما نشأ كلامه عن حب لقومه وقبيلته وإرادة منه أن تكون الإمامة في قبيلته ومعلوم أن مثل هذا ليس من الأدلة الشرعية ولا الطرق الدينية ولا هو مما أمر الله ورسوله المؤمنين باتباعه بل هو شعبة جاهلية ونوع عصبية للأنساب والقبائل وهذا مما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بهجره وإبطاله وفي الصحيح عنه أنه قال أربع من أمر الجاهلية في أمتي لن يدعوهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والنياحة على الميت والاستقاء بالنجوم ... )) أهـ .
كتبهُ /
تَقيِّ الدَينْ السُني الأثَري
غَفَر اللهُ لهُ وَلِوالديهِ
1433ه
2012م



[1] صحيح وضعيف سنن أبي داوود للألباني ، ح رقم 4646 .
[2] عون المعبود في شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي ص311.
[3] منهاج السنة النبوية في نقد كلام الشيعة القدرية لتقي الدين أبي العباس ابن تيمية الحراني (1/269) .  
الحديث الحادي عشر :
طرد عثمان لأيي ذر الغفاري رضي الله عنهما ... !!
ملاحظة : الرد على هذه الشبهة مقتبس من موضوع الأخ ( الحوزوي ) وفقه الله ، بنقله عن الشيخ محمد الصلابي . والله أعلم .


إن مبغضي عثمان بن عفان كانوا يشنعون عليه أنه نفى أبا ذر إلى الربذة، وزعم بعض المؤرخين أن ابن السوداء (عبد الله بن سبأ) لقي أبا ذر في الشام وأوحى إليه بمذهب القناعة والزهد، ومواساة الفقراء، ووجوب إنفاق المال الزائد عن الحاجة، وجعله يعيب معاوية، فأخذه عبادة بن الصامت إلى معاوية، وقال له: هذا والله الذي بعث إليك أبا ذر فأخرج معاوية أبا ذر من الشام.([1]) وقد حاول أحمد أمين أن يوجد شبها بين رأي أبي ذر ورأي مزدك الفارسي، وقال بأن وجه الشبه جاء من أن ابن سبأ كان في اليمن، وطَوَّف في العراق، وكان الفرس في اليمن والعراق قبل الإسلام، فمن المحتمل القريب أن يكون قد تلقى هذه الفكرة من مزدكية العراق، واعتنقها أبو ذر حسن النية في اعتقادها.([2])

وكل ما قيل في قصة أبي ذر مما يشنع به على عثمان بن عفان باطل، لا يبنى على رواية صحيحة، وكل ما قيل حول اتصال أبي ذر بابن السوداء باطل لا محالة([3])، والصحيح: أن أبا ذر نزل في الربذة باختياره، وأن ذلك كان بسبب اجتهاد أبي ذر في فهم آية خالف فيها الصحابة، وأصر على رأيه، فلم يوافقه أحد عليه فطلب أن ينزل بالربذة([4]) التي كان يغدو إليها زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن نزوله بها نفيا قسريا، أو إقامة جبرية، ولم يأمره الخليفة بالرجوع عن رأيه؛ لأن له وجها مقبولا، لكنه لا يجب على المسلمين الأخذ به.([5])

وأصح ما روي في قصة أبي ذر ما رواه البخاري في صحيحه عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر t، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [التوبة: 34] قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك, وكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إليَّ عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت فكنت قريبا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا عليَّ حبشيا لسمعت وأطعت.([6]) وقد أشار هذا الأثر إلى أمور مهمة، منها:

1- سأله زيد بن وهب ليتحقق مما أشاعه مبغضو عثمان: هل نفاه عثمان أو اختار أبو ذر المكان؟ فجاء سياق الكلام أنه خرج بعد أن أكثر الناس عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام، وليس في نص الحديث أن عثمان أمره بالذهاب إلى الربذة بل اختارها بنفسه، ويؤيد هذا ما ذكره ابن حجر عن عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر على عثمان فحسر رأسه، فقال: والله ما أنا منهم -يعني الخوارج-، فقال: إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة، فقال: لا حاجة لي في ذلك، ائذن لي بالربذة، قال: نعم([7]).

2- قوله: كنت بالشام: بيَّن السبب في سكناه الشام ما أخرجه أبو يعلى عن طريق زيد ابن وهب: حدثني أبو ذر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ البناء -أي المدينة- سلعا، فارتحل إلى الشام»، فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام فسكنت بها.([8]) وفي رواية قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر -تعني الربذة- ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بلغ البناء سلعا، فاخرج منها» ([9]).

3- إن قصة أبي ذر في المال جاءت من اجتهاده في فهم الآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ` يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" [التوبة: 34، 35] وروى البخاري عن أبي ذر ما يدل على أنه فسر الوعيد "يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا" الآية.. وكان يخوف الناس به، فعن الأحنف ابن قيس حدثهم قال: جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم، فسلم ثم قال: بشر الكانزين برَضْف([10]) يحمى عليه في نار جنهم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نُغْض([11]) كتفه، ويوضع على نُغْض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه، يتزلزل.([12]) ثم ولى فجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو، فقلت له: ما أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت، قال: إنهم لا يعلقون شيئا.

واستدل أبو ذر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا، أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير» ([13]).

4- وقد خالف جمهور الصحابة أبا ذر، وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة، واستدلوا على ذلك بالحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». ([14]) وقال الحافظ ابن حجر: ومفهوم الحديث أن ما زاد على الخمس ففيه صدقة، ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة فلا وعيد على صاحبه، فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه الصدقة كنزا.([15]) وقال ابن زيد: فإن ما دون الخمس لا تجب فيه الزكاة، وقد عفى عن الحق فيه فليس بكنز قطعا، والله قد أثنى على فاعل الزكاة، ومن أثنى عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه فيه، وهو المال.([16]) قال الحافظ: ويتلخص أن يقال: ما لم تجب فيه الصدقة لا يسمى كنزا؛ لأنه معفو عنه، فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك؛ لأنه عفى عنه بإخراج ما وجب منه فلا يسمى كنزا([17]).

وقال ابن عبد البر: والجمهور على أن الكنز المذموم ما لم تؤدَّ زكاته، ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا: إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك، ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من أهل الزهد كأبي ذر([18]).

5- ولعل مما يفسر مذهب أبي ذر في الإنفاق ما رواه الإمام أحمد عن شداد بن أوس، قال: كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدة، ثم يخرج إلى قومه، يسلم لعله يشدد عليهم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص فيه بعد، فلم يسمعه أبو ذر فيتعلق أبو ذر بالأمر الشديد([19]).

6- قوله: «إن شئت تنحيت فكنت قريبا». يدل على أن عثمان طلب من أبي ذر أن يتنحى عن المدينة برفق ولم يأمره، ولم يحدد له المكان الذي يخرج إليه، ولو رفض أبو ذر الخروج ما أجبره عثمان على ذلك، ولكن أبا ذر كان مطيعا للخليفة؛ لأنه قال في نهاية الحديث: لو أمَّروا عليَّ حبشيًّا لسمعت وأطعت.([20]) ومما يدل على أنه يمقت الفتنة والخروج على الإمام المبايع، ما رواه ابن سعد في أن ناسا من أهل الكوفة قالوا لأبي ذر وهو بالربذة: إن هذا الرجل فعل بك وفعل، هل أنت ناصب له راية؟ -يعني مقاتله- فقال: لا، لو أن عثمان سيرني من المشرق إلى المغرب لسمعت وأطعت([21]).

7- والسبب في تنحي أبي ذر عن المدينة، أو طلب عثمان منه ذلك، أن الفتنة بدأت تطل برأسها في الأقاليم، وأشاع المبغضون الأقاويل الملفقة، وأرادوا أن يستفيدوا من إنكار أبي ذر متعلقا برأيه ومذهبه، ولا يريد أن يفارقه، فرأى عثمان تقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة؛ لأن في بقاء أبي ذر بالمدينة مصلحة كبيرة من بث علمه في طلاب العلم، ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ما يتوقع من المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة.

8- قال أبو بكر بن العربي: كان أبو ذر زاهدا ويرى الناس يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا فينكر ذلك عليهم، ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم, وهو غير لازم، فوقع بين أبي ذر ومعاوية كلام بالشام، فخرج إلى المدينة فاجتمع إليه الناس، فجعل يسلك تلك الطرق، فقال له عثمان: لو اعتزلت؛ معناه: إنك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس، ومن كان على طريقة أبي ذر فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه ولا يخالط الناس، ويسلم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة، فخرج زاهدا فاضلا، وترك جلة فضلاء، وكل على خير وبركة وفضل، وحال أبي ذر أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها لهلكوا، فسبحان مرتب المنازل([22]).

وقال ابن العربي: ووقع بين أبي الدرداء ومعاوية كلام، وكان أبو الدرداء زاهدا فاضلا قاضيا لهم (في الشام)، فلما اشتد في الحق وأخرج طريقة عمر بن الخطاب في قوم لم يحتملوها عزلوه، فخرج إلى المدينة, وهذه كلها مصالح لا تقدح في الدين، ولا تؤثر في منزلة أحد من المسلمين بحال، وأبو الدرداء وأبو ذر بريئان من كل عيب، وعثمان برئ أعظم براءة وأكثر نزاهة، فمن روى أنه نفي وروى سببًا فهو كل باطل([23]).

9- ولم يقل أحد من الصحابة لأبي ذر إنه أخطأ في رأيه، لأنه مذهب محمود لمن يقدر عليه, ولم يأمر عثمان أبا ذر بالرجوع عن مذهبه، وإنما طلب منه أن يكف عن الإنكار على الناس ما هم فيه من المتاع الحلال. ومن روى أنه عثمان نهى أبا ذر عن الفتيا مطلقا لم تصل روايته إلى درجة الخبر الصحيح.([24]) والذي صح عند البخاري أن أبا ذر قال: لو وضعتم الصمصامة على هذه -وأشار إلى قفاه- ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا عليَّ لأنفذتها.([25]) وفي البخاري لم يروا أن عثمان نهى أبا ذر عن الفتيا؛ لأن نهي الصحابي عن الفتيا دون تحديد الموضوع أمر ليس بالهين([26]).

10- ولو كان عثمان نهاه عن الفتيا مطلقا لاختار له مكانا لا يرى فيه الناس، أو حبسه في المدينة، أو منعه من دخول المدينة، ولكن أذن له بالنزول في منزل يكثر مرور الناس به؛ لأن الربذة كانت منزلا من منازل الحجاج العراقيين، وكان أبو ذر يتعاهد المدينة يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال له عثمان: لو تنحيت فكنت قريبا. والربذة ليست بعيدة عن المدينة، وكان يجاورها حمى الربذة الذي ترعى فيه إبل الصدقة، ولذلك يروى أن عثمان أقطعه صرمة من إبل الصدقة، وأعطاه مملوكين، وأجرى عليه رزقا، وكانت الربذة أحسن المنازل في طريق مكة.([27]) وبعد أن ذكر الإمام الطبري الأخبار التي تفيد اعتزال أبي ذر من تلقاء نفسه قال: وأما الآخرون فإنهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة وأمورا شنيعة كرهت ذكرها([28]).

إن الحقيقة التاريخية تقول إن عثمان لم ينفِ أبا ذر إنما استأذنه فأذن له، ولكن أعداء عثمان كانوا يشيعون عليه بأنه نفاه، ولذلك لما سأل غالب القطان الحسن البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال الحسن: لا، معاذ الله.([29]) وكل ما روي في أن عثمان نفاه إلى الربذة، فإنه ضعيف الإسناد لا يخلو من علة قادحة، مع ما في متنه من نكارة لمخالفته للمرويات الصحيحة والحسنة، التي تبين أن أبا ذر استأذن للخروج إلى الربذة وأن عثمان أذن له([30])؛ بل إن عثمان أرسل يطلبه من الشام ليجاوره بالمدينة، فقد قال له عندما قدم من الشام: إنا أرسلنا إليك لخير لتجاورنا بالمدينة.([31]) وقال له أيضا: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح.([32]) أفمن يقول ذلك له ينفيه؟([33])ولم تنص على نفيه إلا رواية رواها ابن سعد، وفيها بريدة بن سفيان الأسلمي الذي قال عنه الحافظ ابن حجر: ليس بالقوي وفيه رفض، فهل تقبل رواية رافضي تتعارض مع الروايات الصحيحة والحسنة؟([34]) واستغل الرافضة هذه الحادثة أبشع استغلال فأشاعوا أن عثمان نفى أبا ذر إلى الربذة، وأن ذلك مما عيب عليه من قِبَل الخارجين عليه أو أنهم سوغوا الخروج عليه.([35]) وعاب عثمان بذلك ابن المطهر الحلي الرافضي المتوفي سنة 726هـ، بل زاد أن عثمان ضرب أبا ذر ضربا وجيعا([36])، ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ردا جامعا قويا.([37]) وكان سلف هذه الأمة يعلمون هذه الحقيقة، فإنه لما قيل للحسن البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله.([38]) وكان ابن سيرين إذا ذكر له أن عثمان سير أبا ذر، أخذه أمر عظيم، ويقول: هو خرج من نفسه، ولم يسيره عثمان.([39]) وكما تقدم في الرواية الصحيحة الإسناد أن أبا ذر لما رأى كثرة الناس عليه خشي الفتنة، فذكر ذلك لعثمان كأنه يستأذنه في الخروج، فقال له عثمان t: إن شئت تنحيت فكنت قريبا([40]).

ثانيًا: بطلان تأثير ابن سبأ على أبي ذر t:

كتب سعيد الأفغاني في كتابه (عائشة والسياسة)، فعظم دور ابن سبأ في الفتنة، ونسب إليه كل المؤامرات والفتن والملاحم الواقعة بين الصحابة، ويرى أن هذه المؤامرة المحكمة سهر عليها أبالسة خبيرون، وسددوا خطاها وتعاهدوها حتى أتت ثمارها في جميع الأقطار، ولهذا كتب هذا العنوان (ابن سبأ البطل الخفي المخيف).([41]) ويبدو التهويل من شأن ابن سبأ عند الأفغاني حينما يصفه بأنه رجل على غاية من الذكاء وصدق الفراسة، والنظر البعيد، والحيلة الواسعة، والنفاذ إلى نفسية الجماهير([42])، ويقطع أنه أحد أبطال جمعية تلمودية سرية غايتها تقويض الدولة الإسلامية.([43]) ويكاد يقرر بأنه يعمل لصالح دولة الروم التي انتزع المسلمون منها لفترة قريبة قطرين هامين هما مصر والشام، عدا ما سواهما من بلاد أخرى على البحر المتوسط، ويستغرب نشاط ابن سبأ إلى شتى المجالات الدينية والسياسية والحربية([44]).

وهو يرى أن ابن سبأ كان موفقا كل التوفيق في لقائه مع أبي ذر، وفي تفصيل هذه المقالة التي ركبها على مزاج أبي ذر، وأن الذي ساعده على ذلك فهمه الجيد لأمزجة الناس واستخباراته الصادقة المنظمة.([45]) وهذا الزعم -أي تأثير ابن سبأ على أبي ذر t- لا أساس له من الصحة من عدة وجوه:

أ- حينما أرسل معاوية إلى عثمان يشكو إليه أمر أبي ذر لم تكن منه إشارة
إلى تأثير ابن سبأ عليه، واكتفى أن قال: إن أبا ذر قد أعضل بي، وقد كان من أمره
كيت وكيت([46]).

ب- ذكر ابن كثير الخلاف الواقع بين أبي ذر ومعاوية بالشام في أكثر من موضع في كتابه، ولم يرد ابن سبأ في واحد منها([47]).

ج- وفي صحيح البخاري، ورد الحديث الذي يشير إلى أصل الخلاف بين أبي ذر ومعاوية، وليس فيه الإشارة من قريب أو بعيد إلى ابن سبأ([48]).

د- وفي أشهر الكتب التي ترجمت للصحابة ترد محاورة معاوية لأبي ذر، ثم نزوله الربذة، ولكن شيئا من تأثير ابن سبأ على أبي ذر لا يذكر([49]).

هـ- بل ورد الخبر في الطبري هكذا.. فأما العاذرون معاوية في ذلك -يعني إشخاص معاوية أبا ذر إلى المدينة- فذكروا في ذلك قصة ورود ابن السوداء الشام ولقياه أبا ذر.. إلخ.([50]) وهذا الخبر الذي أورده الطبري ساقط وكاذب، تكذبه وقائع التاريخ الزمنية، وإليك البيان:

* يذكرون أن ابن سبأ أسلم في عهد عثمان، وكان يهوديا من اليمن، وبدأ نشاطه المخرب في الحجاز، ولكنهم لم يذكروا أنه التقى أحدا أو التقاه أحد في الحجاز.

* كان أول ظهوره في البصرة بعد أن تولى عبد الله بن عامر عليها بثلاث سنوات، وعبد الله بن عامر جاء بعد أبي موسى الأشعري سنة 29هـ، وبهذا يكون ظهوره في البصرة 32هـ، وقد طرده ابن عامر من البصرة يوم عرفة.

* قالوا: إنه توجه إلى الكوفة، فباض وفرخ، وحرضه على معاوية, ولا بد أنه مكث زمنا في الشام ليتعرف على أحوال الرجال، ويضع خططه ليبث دعوته فيهم، ولنفرض جدلاً أنه عرف أمره في الشام في أواخر سنة 33هـ، فماذا تقول أيها القارئ إذا عرفت أن الروايات الصحيحة تقول: إن أبا ذر كانت مناظرته لمعاوية سنة 30هـ، وأنه رجع إلى المدينة وتوفي بالربذة سنة 31هـ، أو سنة 32هـ، ومعنى هذا أن ابن سبأ ظهر في البصرة في وقت كان فيه أبو ذر ميتا، فكيف وأين التقاه؟.([51])

إن أبا ذر لم يتأثر لا من قريب ولا من بعيد بآراء عبد الله بن سبأ اليهودي، وقد أقام بالربذة حتى توفى، ولم يحضر شيئا مما وقع في الفتن([52])، ثم هو قد روى حديثا من أحاديث النهي عن الدخول في الفتنة([53]).

ثالثـًا: وفاة أبي ذر وضم عثمان عياله إلى عياله:

في غزوة تبوك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: قد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، فقال:«دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه».([54]) وتلوم أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن أبا ذر» ([55]), فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده». ([56]) ومضى الزمان وجاء عهد عثمان وأقام أبو ذر في الربذة، فلما حضرته الوفاة أوصى امرأته وغلامه: إذا مت فاغسلاني وكفناني ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولوا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلوا به كذلك، فطلع ركب فما علموا به حتى كادت ركائبهم تطأ سريره، فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟ فقيل: جنازة أبي ذر، فاستهل ابن مسعود يبكي، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده».([57]) فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، فلما أرادوا أن يرتحلوا قالت لهم ابنته: إن أبا ذر يقرأ عليكم السلام وأقسم ألا تركبوا حتى تأكلوا، ففعلوا، وحملوهم حتى أقدموهم إلى مكة، ونعوه إلى عثمان فضم ابنته إلى عياله.([58]) وجاء في رواية: «... فلما دفناه دعتنا إلى الطعام وأردنا احتمالها, فقال ابن مسعود: أمير المؤمنين قريب نستأمره، فقدما مكة فأخبرناه الخبر، فقال: يرحم الله أبا ذر، ويغفر له نزوله الربذة، ولما صدر خرج، فأخذ طريق الربذة، فضم عياله إلى عياله، وتوجه نحو المدينة وتوجهنا نحو العراق([59]).


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) المدينة المنورة فجر الإسلام (2/216، 217).

([2]) فجر الإسلام، ص110.

([3]) المدينة المنورة فجر الإسلام (2/217).

([4]) كانت منزلا في الطريق بين العراق ومكة.

([5]) المدينة المنورة فجر الإسلام (2/217).

([6]) البخاري، كتاب الزكاة، باب ما أدى زكاته، رقم 1406.

([7]) فتح الباري (3/274).

([8]) المدينة المنورة فجر الإسلام، (2/219).

([9]) سير أعلام النبلاء (2/72) صحيح الإسناد.

([10]) الرضف: الحجارة المحماة، واحدها رضفة.

([11]) نغض: العظم الدقيق الذي على طرف الكتف أو على أعلى الكتف.

([12]) يتزلزل: يضطرب ويتحرك.

([13]) البخاري، كتاب الزكاة، رقم (1407).

([14]) البخاري، كتاب الزكاة، رقم (1405).

([15]) فتح الباري (3/272).

([16]، 8) فتنة مقتل عثمان (1/107).

([18]) فتح الباري (3/273). ([18]) المسند (5/125).

([20]) البخاري (1406). (4) الطبقات (4/227).

([22]) العواصم من القواصم، ص77. (2) المصدر نفسه، ص79.

([24]) المدينة المنورة فجر الإسلام (2/223).

([25]) البخاري، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل (1/29).

([26]) المدينة المنورة فجر الإسلام (2/224).

([27]) تاريخ الطبري (5/286).

([28]) المصدر نفسه (5/288).

([29]) تاريخ المدينة، ابن شبة، ص(1037)، إسناده صحيح.

([30]) فتنة مقتل عثمان (1/110).

([31]) تاريخ المدينة، ص1036، 1037، إسناده حسن.

([32]) الطبقات، لابن سعد (4/226، 227).

([33]، 6، 7) فتنة مقتل عثمان (1/111).

([36]) منهاج السنة لابن تيمية (6/183).

([37]) المصدر نفسه ( 6/271-355 6/271-355 ).

([38]، 11) تاريخ المدينة (1037) إسناده صحيح.
([40]) البخاري كتاب الزكاة رقم (1406).

([41]-5) عائشة والسياسة، سعيد الأفغاني، ص60.
([45]) عائشة والسياسة، ص60.

([46]) تاريخ الطبري (5/285).

([47]) البداية والنهاية ( 7/170-180 7/170-180 ).

([48]) البخاري، رقم (1406).

([49]) عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة، سليمان العودة، ص51.

([50]) تاريخ الطبري (5/285).

([51]) المدينة المنورة، فجر الإسلام (2/225).

([52]) أحداث الفتنة الأولى بين الصحابة في ضوء قواعد الجرح والتعديل، د. عبد العزيز دخان، ص174.

([53]) المصدر نفسه, ص174. ([53]) تلوم على بعيره: تمهل.

([55]) كن أبا ذر: لفظه لفظ الأمر ومعناه الدعاء، أرجو الله أن تكون أبا ذر.

([56]) السيرة النبوية، لابن هشام (4/178).

([57]) المصدر نفسه (4/478).

([58]) التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان، ص87، 88.

([59]) تاريخ الطبري (5/314).
الحديث الثاني عشر :
حديث أبي هريرة عن بنو أبي العاص ... !!
وبإسناده عن أبي هريرة أنه قال [1] : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين الله دخلا ومال الله دولا وعباد الله خولا .
قلتُ :والحديث ضعيف رواه أحمد (3|80) بهذا اللفظ. ورواه الطبراني في الأوسط (8|6) والصغير (2|271) وأبو يعلى (2|383) إلا أنه قال: " بنو أبي العاص". والحديث كما قال البوصيري في مختصر الإتحاف (3|124): «مدار أسانيده على عطية الكوفي، وهو ضعيف». قلت: هو شيعي متفق على ضعفه. قال ابن عساكر: «عطية من غلاة الشيعة».
قال لحافظ الذهبي [2] : (( جاء هذا مرفوعا ، لكن فيه عطية العوفي )) .
قال الإمام الطبراني [3] : (( لم يروه عن مطرف إلا صالح . تفرد به زحمويه )) .
قلتُ : ليس ذلك وحسب بل ، جاء من طريق عطية بن سعد بن جنادة العوفي وهو ضعيف الحديث لا يعولُ عليه .
وقال الهيثمي [4] : (( رواه أحمد والبزار إلا أنه قال : " إذا بلغ بنو أبي العاصي " والطبراني في الأوسط ، وأبو يعلى ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
قال الهيثمي [5] : (( رواه أبو يعلى من رواية إسماعيل ولم ينسبه عن ابن عجلان ولم أعرف إسماعيل ، وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
قال الحافظ الذهبي [6] : (( سَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَكَانَ عَطِيَّةُ مَعَ ضَعْفِهِ شِيعِيًّا غَالِيًا ، لَكِنَّ الْحَدِيثُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَوَاهُ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهُ ))
قلتُ : والحديث روي من طريق أبي ذر ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد .
أما طريق ( أبي سعيد الخدري ) فقد تقدم الكلام فيه ، وهو ضعيف لضعف ( عطية العوفي ) ولهُ شواهد ضعيفة جداً .
أما طريق ( أبي ذر الغفاري ) قال الحافظ الذهبي [7] : (( إِسْنَادُهُ مُنْقطِعٌ )) فالحديث عن أبي ذر الغفاري فيه إنقطاع لا يصلح للإحتجاج ، أما حديث أبي هريرة فقد تقدم كلام الهيثمي عليه وقد تعقب الهيثمي رحمه الله تعالى حسين سليم أسد في تعليقه على المسند لأبي يعلى الموصلي ، والحديث لا يصح كما قال ذلك الحافظ الذهبي من طريق أبي هريرة رضي الله عنهُ .
قال الحافظ الذهبي [8] : (( غَرِيبٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ، لَكِنَّهُ قَالَ : " ثَلَاثِينَ رَجُلًا " )) .
قال ابن الأثير [9] : (( ومنه حديث أبي هريرة : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين الله دخلا ، وعباد الله خولا وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة )) .
قال الأخ الأمين : (( أخرجه أبو يعلى (11|402): حدثنا يحيى بن أيوب (هو المقابري البغدادي) حدثنا إسماعيل قال أخبرني العلاء عن أبيه (هو عبد الرحمن بن يعقوب) عن أبي هريرة. العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب: وثّقه أحمد والترمذي، وقال عنه ابن معين: ليس حديثه بحجة. وقال أبو زرعة: ليس هو بالقوي. والصواب أنه صدوق لا بأس به لكن عنده الكثير من الشواذ. قال عنه الخليلي: «مدني، مختلف فيه لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها... و قد أخرج له مسلم من حديث المشاهير دون الشواذ». والعجيب أنه يقول: إذا بلغ أبي العاصي ثلاثين رجلاً، مع أن بنو أمية كانوا من أكبر بطون قريش. فيالها من كذبة لم تُحكَم. وأبو العاص هو ابن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي. وهو جد عثمان بن عفان بن أبي العاص )) . والله أعلم .
كتبهُ /
تَقيِّ الدَينْ السُني الأثَري
غَفَر اللهُ لهُ وَلِوالديهِ
1433ه
2012م
[1] مسند أبي يعلى الموصلي ، ح رقم 6523 ، ج 11 ، ص 402.
[2] سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي ترجمة مروان بن الحكم ص467.
[3] المعجم الصغير للإمام الطبراني حديث رقم 1104 .
[4] مجمع الزوائد للهيثمي حديث رقم 9230.
[5] طريق أبي هريرة مجمع الزوائد الهيثمي حديث 9232 .
[6] تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي حديث رقم 2000 .
[7] تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي حديث رقم 2001 .
[8] تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي حديث رقم 367 .
[9] النهاية في غريب الحديث والأثر لأبن الأثير ص 108 ...  
الحديث الثالث عشر :
مروان بن الحكم ، وقتل طلحة بن عبيد الله ...!!
قد سبق وأن درسنا هذا الموضوع ، ولم نتطرق إليه كاملاً في هذا الرابط في منتديات السرداب .
وفي هذا التحقيق قد تطرق إلي حقيقة القتل من المتن والسند ، فإن صح السند ففي المتنِ ما فيه كلام والله تعالى أعلم بالصواب .
كتبهُ /
تَقيِّ الدَينْ السُني الأثَري
غَفَر اللهُ لهُ وَلِوالديهِ
1433ه
2012م
الحديث الرابع عشر :
منع مروان بن الحكم لصلاة تحية المسجد ... !!
قال الحافظ ابن حجر [1] : (( فَقَدْ ثَبَتَ فِعْلُ التَّحِيَّةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْضا فروى التِّرْمِذِيّ وبن خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ عَنْ عِيَاضِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَادَ حَرَسُ مَرْوَانَ أَنْ يَمْنَعُوهُ فَأَبَى حَتَّى صَلَّاهُمَا ثُمَّ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَهُمَا بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِهِمَا)) قال الحافظ فى " الفتح " 2 / 411 : روى الترمذى و ابن خزيمة و صححاه .

قلتُ : وهذا من أغرب الإستدلالات للطعن في مروان رحمه الله تعالى ، أو في بني أمية والأغربُ أن الناقل عن ابن حجر لم يتطرق إلي علةِ ذكر ابن حجر للوجوه العشرة والإختلاف في مسألة التحية قبل الخطبة ، أم لحظتها وفي ذلك تأصيل واضحٌ جداً نقلهُ ابن حجر العسقلاني ولا أعلمُ لما الرافضة لا تنقلُ نقلاً أميناً عن أئمة الحديث ، والخلافُ في التحية حالُ الخطبة وما نقلهُ ابن حجر من أدلة المالكية ، وبإطباق أهلالمدينة خلفا عن سلف على منع النافلة حال الخطبة وهذا الدليل للمالكية ، وكما قلنا أن الخلاف كان في النافلة حالُ الخطبة والمالكية على المنع ، فرد عليه الصنعاني في سبل السلام ، وذكر أقوالهم ابن حجر وفي ما نقله ابن حجر في الفتح كلاماً نفيساً تأصيلياً في المراد مما روي عن مروان رحمه الله تعالى ، وليس في الحديث إشكالاٌ البتة والله المستعان .

قال الصنعاني [2] : (( وفي الحديث دليل على أن تحية المسجد تصلى حال الخطبة ، وقد ذهب إلى هذا طائفة من الآل ، والفقهاء ، والمحدثين ويخفف لسماع الخطبة وذهب جماعة من السلف ، والخلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة .

والحديث هذا حجة عليهم ، وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها المصنف في فتح الباري بردودها ، ونقل ذلك الشارح رحمه الله في الشرح .

واستدلوا بقوله - تعالى - { فاستمعوا له وأنصتوا } ولا دليل في ذلك ؛ لأن هذا خاص وذلك عام ؛ ولأن الخطبة ليست قرآنا وبأنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى الرجل أن يقول لصاحبه ، والخطيب يخطب : أنصت ، وهو أمر بمعروف ، وجوابه أن هذا أمر الشارع ، وهذا أمر الشارع فلا تعارض بين أمريه بل القاعد ينصت والداخل يركع التحية ، وبإطباق أهلالمدينة خلفا عن سلف على منع النافلة حال الخطبة وهذا الدليل للمالكية ، وجوابه : أنه ليس إجماعهم حجة لو أجمعوا كما عرف في الأصول على أنه لا يتم دعوى إجماعهم فقد أخرج الترمذي وابن خزيمة وصححه أن { أبا سعيد أتى ومروان يخطب فصلاهما فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال : ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بهما } )) . أهـ .

وقد أمَرَ بِهَا عليه الصلاة والسلام ، في قوله : " إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ " رواه البخاري ومسلم

ونَختمُ بقول ابن حجر ، والذي فيه التأويل الصحيح لهذه القضية ،
خلاف ما زعم القومُ في بعض ما نقلوهُ وفهموا بذلك الفهم القاصر أن القول فيه طعن بمعاوية ..!!

حيث أن ما إستدل به المانعون ( عشرة أقوال ) ولم يستدلوا بقول مروان بن الحكم وحدهُ
فكيف يجزمُ لهم بصحة الإعتقاد الذي ساروا عليه في هذا الأثر المروي عنهُ ..!!

قال ابن حجر [3] : (( والجواب عن حديث ابن عمر بأنه ضعيف فيه أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث ، قاله أبو زرعة وأبو حاتم الأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله . وأما قصة سليك فقد ذكر الترمذي أنها أصح شيء روي في هذا الباب وأقوى ، وأجاب المانعون أيضا بأجوبة غير ما تقدم ، اجتمع لنا منها زيادة على عشرة أوردتها ملخصة مع الجواب عنها لتستفاد :

( الأول ) قالوا : إنه - صلى الله عليه وسلم - لما خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته ، فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة التحية ، فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب ، والجواب أن
الدارقطني الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه وقال : إن الصواب أنه من رواية سليمان التيمي مرسلا أو معضلا ، وقد تعقبه ابن المنير في الحاشية بأنه لو ثبت لم يسغ على قاعدتهم ، لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة لأجل الداخل ، والعمل عندهم لا يجوز قطعه بعد الشروع فيه لا سيما إذا كان واجبا .

( الثاني ) قيل : لما تشاغل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه ، إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة ، قاله
ابن العربي وادعى أنه أقوى الأجوبة .

وتعقب بأنه من أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خطبته ، وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة ، فصح أنه صلى في حال الخطبة .

( الثالث ) : قيل : كانت هذه القصة قبل شروعه - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة ، ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم " والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر " وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء ، بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا ، فيكون كلمه بذلك وهو قاعد ، فلما قام ليصلي قام النبي - صلى الله عليه وسلم - للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول . ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوز في قوله " قاعد " لأن الروايات [ ص: 476 ] الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب .

( الرابع ) قيل : كانت هذه القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة ، وتعقب بأن سليكا متأخر الإسلام جدا وتحريم الكلام متقدم جدا كما سيأتي في موضعه في أواخر الصلاة ، فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، وقيل : كانت قبل الأمر بالإنصات ، وقد تقدم الجواب عنه ، وعورض هذا الاحتمال بمثله في الحديث الذي استدلوا به وهو ما أخرجه
الطبراني عن ابن عمر " إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام " لاحتمال أن يكون ذلك قبل الأمر بصلاة التحية ، والأولى في هذا أن يقال على تقدير تسليم ثبوت رفعه : يخص عمومه بحديث الأمر بالتحية خاصة كما تقدم .

( الخامس ) قيل : اتفقوا على أن منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه ، وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله
الطحاوي ، وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد ، وما نقله من الاتفاق وافقه عليه الماوردي وغيره ، وقد شذ بعض الشافعية فقال : ينبني على وجوب الإنصات ، فإن قلنا به امتنع التنفل وإلا فلا .

( السادس ) قيل : اتفقوا على أن الداخل والإمام في الصلاة تسقط عنه التحية ، ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط عنه فيها أيضا ، وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه والفرق بينهما ظاهر من وجوه كثيرة ، والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه ، بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل المقصود ، هذا مع تفريق الشارع بينهما فقال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وقد وقع في بعض طرقه فلا صلاة إلا التي أقيمت ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل أمرهم فيها بالصلاة .

( السابع ) قيل : اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر مع أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم ، فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى ، وتعقب بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد ، ولأن الأمر وقع مقيدا بحال الخطبة فلم يتناول الخطيب .

وقال الزين بن المنير : منع الكلام إنما هو لمن شهد الخطبة لا لمن خطب ، فكذلك الأمر بالإنصات واستماع الخطبة .

( الثامن ) قيل : لا نسلم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد ، بل يحتمل أن تكون صلاة فائتة كالصبح مثلا قاله بعض الحنفية وقواه ابن المنير في الحاشية وقال : لعله - صلى الله عليه وسلم - كان كشف له عن ذلك ، وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب ، قال : ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه لأنه قد رآه لما دخل . وقد تولى رده
ابن حبان في صحيحه فقال : لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى . ومن هذه المادة قولهم : إنما أمره بسنة الجمعة التي قبلها ، ومستندهم قوله في قصة سليك عند ابن ماجه أصليت قبل أن تجيء لأن ظاهره قبل أن تجيء من البيت ، ولهذا قال الأوزاعي : إن كان صلى في البيت قبل أن يجيء فلا يصل إذا دخل المسجد . وتعقب بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقا ، ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء أي إلى الموضع الذي أنت به الآن وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى ، ويؤكده أن في رواية لمسلم أصليت الركعتين بالألف واللام وهو للعهد ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد . وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء كما سيأتي في بابه .

( التاسع ) قيل : لا نسلم أن الخطبة المذكورة كانت للجمعة ، ويدل على أنها كانت لغيرها قوله للداخل " أصليت " لأن وقت الصلاة [ ص: 477 ] لم يكن دخل اهـ . وهذا ينبني على أن الاستفهام وقع عن صلاة الفرض فيحتاج إلى ثبوت ذلك ، وقد وقع في حديث الباب وفي الذي بعده أن ذلك كان يوم الجمعة فهو ظاهر في أن الخطبة كانت لصلاة الجمعة .

( العاشر ) قال جماعة منهم القرطبي : أقوى ما اعتمده المالكية في هذه المسألة عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا ، وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك ، فقد ثبت فعل التحية عن
أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضا ، فروى الترمذي وابن خزيمة وصححاه عن عياض بن أبي سرح " أن أبا سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين ، فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال : ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بهما " انتهى .

ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك . وأما ما نقله ابن بطال عن عمر وعثمان وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقا فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال ، كقول ثعلبة بن أبي مالك " أدركت عمر وعثمان - وكان الإمام - إذا خرج تركنا الصلاة " ووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عنى بذلك من كان داخل المسجد خاصة ، قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي : كل من نقل عنه - يعني من الصحابة - منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية ، وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال ، انتهى . ولم أقف على ذلك صريحا عن أحد من الصحابة .

وأما ما رواه
الطحاوي " عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم يركع " وعبد الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقد استدل به الطحاوي فقال : لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية دل على صحة ما قلناه ، وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ، ولم يقل به مخالفوهم . وسيأتي في أواخر الكلام على هذا الحديث البحث في أن صلاة التحية هل تعم كل مسجد ، أو يستثنى المسجد الحرام لأن تحيته الطواف ؟ فلعل ابن صفوان كان يرى أن تحيته استلام الركن فقط . وهذه الأجوبة التي قد قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه ، وقد تقدم الكلام عليه . وورد أخص منه في حال الخطبة ، ففي رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب : إذا جاء أحدكم والإمام يخطب - أو قد خرج - فليصل ركعتين متفق عليه أيضا ، ولمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد قوله فاركعهما وتجوز فيهما ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما قال النووي : هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه .

وقال أبو محمد بن أبي جمرة : هذا الذي أخرجه مسلم نص في الباب لا يحتمل التأويل . وحكى ابن دقيق العيد أن بعضهم تأول هذا العموم بتأويل مستكره ، وكأنه يشير إلى بعض ما تقدم من ادعاء النسخ أو التخصيص . وقد عارض بعض الحنفية الشافعية بأنهم لا حجة لهم في قصة سليك ، لأن التحية عندهم تسقط بالجلوس ، وقد تقدم جوابه . وعارض بعضهم بحديث أبي سعيد رفعه " لا تصلوا والإمام يخطب " وتعقب بأنه لا يثبت ، وعلى تقدير ثبوته فيخص عمومه [ ص: 478 ] بالأمر بصلاة التحية . وبعضهم بأن عمر لم يأمر عثمان بصلاة التحية مع أنه أنكر عليه الاقتصار على الوضوء ، وأجيب باحتمال أن يكون صلاهما . وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة ، لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى . وفيه أن التحية لا تفوت بالقعود ، لكن قيده بعضهم بالجاهل أو الناسي كما تقدم ، وأن للخطيب أن يأمر في خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها ، ولا يقطع ذلك التوالي المشترط فيها ، بل لقائل أن يقول : كل ذلك يعد من الخطبة . واستدل به على أن المسجد شرط للجمعة للاتفاق على أنه لا تشرع التحية لغير المسجد وفيه نظر . واستدل به على جواز رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة لأن أمرهما أخف وزمنهما أقصر ولا سيما رد السلام فإنه واجب ، وسيأتي البحث في ذلك بعد ثلاثة أبواب .

( فائدة ) : قيل يخص عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة كما تقدم ، قال
الشافعي : أرى للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين ويزيد في كلامه ما يمكنه الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة ، فإن لم يفعل كرهت ذلك . وحكى النووي عن المحققين أن المختار إن لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة لئلا يكون جالسا بغير تحية أو متنفلا حال إقامة الصلاة . واستثنى المحاملي المسجد الحرام لأن تحيته الطواف ، وفيه نظر لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين . والذي يظهر من قولهم إن تحية المسجد الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف ، وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء ، ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبا وهو المقصود ، ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف ، والله أعلم )) .. والله أعلى وأعلم .

كتبهُ /
تَقيِّ الدَينْ السُني الأثَري
غَفَر اللهُ لهُ وَلِوالديهِ


1433ه
2012م



[1] فتح الباري ، ج 2 ، ص 411 ، ط دار المعرفة – بيروت .
[2] سبل السلام للصنعاني ج2 ، ص 415 .
[3] فتح الباري ، ج 2 ، ص 411 ، ط دار المعرفة – بيروت .
الحديث الخامس عشر :
مروان بن الحكم ، وجعلُ خطبة العيد قبل الصلاة ... !!


قد سبق وأن تمت مناقشة هذا الموضوع في ( الحديث الرابع ) وهو تقديم الخطبة على الصلاة في العيد .

أخرج البخاري [1] : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ - وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ - فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا المُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنِي، فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ» ، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ، فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ: «قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ» ، فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لاَ أَعْلَمُ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ» .. أهـ .

صحيح. رواه البخاري (956)، ومسلم (889) ولم كان المصنف قد ساق لفظ البخاري، فتمامه: فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف. قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة. فقلت له: غيرتم والله. فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم! فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة.

قال ابن بطال [2] : (( وقد اختلف الناس فى أول من قدم الخطبة فى العيدين، فروى ابن نافع عن مالك قال: أول من فعل ذلك عثمان بن عفان، وإنما صنع ذلك ليدرك الناس الصلاة، وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان، وروى ابن جريج عن ابن شهاب قال: أول من قدم الخطبة قبل الصلاة معاوية، وروى سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم العيدين مروان.

وذكر مالك وغيره أن عثمان إنما فعل ذلك ليدرك الناس الصلاة؛ لأنهم كانوا يأتون بعد الصلاة.

قال المهلب: وفى هذا من الفقه أنه يحدث للناس أمورا بقدر الاجتهاد إذا كان صلاحا لهم، والأصل فى ذلك أن النبى، عليه السلام، خطب قبل الجمعة، فترك عثمان وغيره الصلاة حتى خطبوا لعلة أوجبت ذلك من افتراق الناس؛ لسنته عليه السلام فى تقديمه الخطبة فى الجمعة، فليس بتغيير، وإنما ترك فعل بفعل، ولم يترك لغير فعل الرسول، وإنما كانت الخطبة فى الجمعة قبل الصلاة لقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض} [الجمعة: 10]، فعلم الرسول من هذه الآية أن ليس بعد صلاة الجمعة جلوس لخطبة ولا لغيرها )) . أهـ .

وقال النووي [3] : (( قوله : ( ثم انصرف ) قال القاضي عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة وليس معناه أنه انصرف من المصلى وترك الصلاة معه ، بل في رواية البخاري أنه صلى معه ، وكلمه في ذلك بعد الصلاة ، وهذا يدل على صحة الصلاة بعد الخطبة ، ولولا صحتها كذلك لما صلاها معه ، واتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ، ولكنه يكون تاركا للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتها عليها ، لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة )) . أهـ .

يقول الشيخ علي الشحود [4] : (( بالنسبة لمروان فقد عده الذهبي من التابعين وليس من الصحابة وقيل اختلف في صحبته أي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولما يبلغ الحلم إذ كان عمره عشر السنين فمن الحماقة إذن أن يحمل فعل الواحد من التابعين على ثاقل الصحابة ويضع عنوانا صارخا ( شهادتهم على أنفسهم بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وسلم ) والهاء والميم في ( أنفسهم ) تفيد الجمع، فيفهم من ذلك أن جميع الصحابة مشتركون بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهل توجد حماقة أشد من ذلك؟!
ولاشك أنه بقوله هذا لن يستثني الصحابة المرضيين عندهم كعلي بن أبي طالب وأبوذر وعمار بن ياسر...الخ فهل يستطيع استثناءهم من المجموع؟! وحتى تتضح الصورة أكثر ويظهر تجني هذا التيجاني على الصحابة أسوق الحديث الذي جاء في الباب بعد الحديث الذي استشهد به هذا الرافضي بباب واحد فعن ابن عباس قال (( شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكلهم يصلون قبل الخطبة ))

أقول وعلى فرض وقوع ما يظن أنه مخالفة للسنة من الصحابة فلا يعد هذا قدحا بهم لأنهم ليسوا معصومين، ومن الممكن ان يصدر من أحدهم ما يخالف السنة باجتهاده من دون أن يتعمد ذلك فإذا عرف الحق سارع للتمسك به، قال الشافعي: ..وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال: أخبرني مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى علي برد غلته فأتيت عروة فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان )) فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: فما أيسر هذا علي من قضاء قضيته، اللهم إنك تعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له )) وكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تنفر حتى تطوف طواف الوداع، وتناظر في ذلك هو وعبد الله بن عباس، فقال له ابن عباس: إما لا فسل فلانه الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع زيد يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت، ذكره البخاري في صحيحه بنحوه )) فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس تعظيما واتباعا لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما بالنسبة لفعل مروان فقد فعل ذلك باجتهاد منه ولكن أبا سعيد أعترض لأنه حمل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم على التعيين وحمله مروان على الأولوية لذلك اعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة ـ وهو إسماع الخطبة ـ أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطهاومع ذلك فقد حضر أبوسعيد الخطبة ولم ينصرف بخلاف الأولى اتباعا للإمام ، قد ثبت أن عليا قد أفتى بخلاف السنة كإفتائه بأن المتوفى زوجها تعتد أبعد الأجلين مع أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الثابته عنه الموافقة لكتاب الله تقتضي بأنها تحل بوضع الحمل ومثل إفتائه بأن المفوضة يسقط مهرها بالموت وقد أفتى ابن مسعود وغيره بأن لها مهر نسائها كما رواه الأشجعيون عن النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق فلا يعني هذا أن عليا بن أبي طالب قد غير سنة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من الممكن أن الحديث لم يبلغه، نقول ذلك مع الفارق بين فعل مروان الذي يسوغ فيه الإجتهاد لأنه لم يخالف فيه شرطا من شروط الصلاة وإفتاء علي المخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
إني والله لأعجب من هؤلاء الرافضة الذين يعترضون على فعل الواحد من التابعين له ما يسوغه ولا يكون في نفوسهم غضاضة من رفض سنة الرسو ل صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلا وأخذها على أحسن الأحوال للطعن في الصحابة وذلك لضحالة تفكيرهم أو للتشكيك في الدين وذلك لسوء خبثهم وجعلهم السنة محكورة في قول علي وأولاده فأقول لكم يا من تبكون على السنة كذبا، هل علي وأولاده وحدهم هم الذين علموا السنة وبقية الصحابة الذين رافقوا النبي صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله ودعوته وجهاده في حياته وحتى مماته قد جهلوا السنة ولم يعلموا منها شيئا؟! فهنيئا اتباعكم للسنة المكذوبة )) أهـ . استدلال المؤلف بأثر أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - على ما زعمه من تغيير الصحابة للسنة من أعجب العجب، فليس فيه ما يدل على زعمه، بل فيه دلالة على قيام الصحابة بأمر السنة وإنكارهم على من خالفها، وهذا يتمثل في إنكار الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - على مروان في تقديمه الخطبة على صلاة العيد .. والله أعلم .
كتبهُ /
تقي الدين السني
غفر الله له ولوالديه

1433ه
2012م

[1] صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 17 – 18 ، ط 1 دار طوق النجاة .
[2] شرح ابن بطال على صحيح البخاري ج4 ، ص177 المكتبة الشاملة .
[3] شرح الإمام النووي على صحيح مسلم ص484 .
[4] شبهات الرافضة حول الصحابة رضي الله عنهم والرد عليها ج1 ، ص105 .
الحديث السادس عشر :
بنو أمية محلين لما حرم الله بقول ابن عمر .. !!!
قال الرافضي : أخرج البخاري [1] : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لا أحله أبداً " ا.هـ

قلتُ : ما أكذب الرافضي ، لا أعلمُ لماذا أورد الحديث مبتوراً فقد دلس مخافة أن ينقل ان ابن عمر يثبت أن الصديق كان صاحب النبي في الغار وإليكم الحديث .

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ ، فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ : أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا ، قَالَ : قَالَ النَّاسُ : بَايِعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقُلْتُ : وَأَيْنَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْهُ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ الزُّبَيْرَ ، وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ ، وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ يُرِيدُ أَسْمَاءَ ، وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ عَائِشَةَ ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ خَدِيجَةَ ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَدَّتُهُ يُرِيدُ صَفِيَّةَ ، ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الْإِسْلَامِ قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ ، وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ ، وَإِنْ رَبُّونِي رَبُّونِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالْأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، بَنِي تُوَيْتٍ ، وَبَنِي أُسَامَةَ ، وَبَنِي أَسَدٍ ، إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ " . كذبت الشيرازية بنقلها ، وصدق القائل (( إنقلب السحر على الساحر )) ..

الحديث لا مطعن فيه ، بل هو مثبتٌ لصحبة أبي بكر في الغار ، ولأم المؤمنين سلام الله عليه الفضل والفضيلة فسلامُ الله على الصديق والصديقة .

كتبهُ /
تقي الدين السني
غفر الله له ولوالديه


1433ه
2012م
[1] صحيح البخاري ، ج6 ، ص 66 ،ط 1 دار طوق النجاة .
الحديث السابع عشر :
فرية سب علي بن أبي طالب رضي الله عنهُ .. !!
1- أخرج الإمام مسلم [1] : (( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ قَالَ: فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا قَالَ: فَأَبَى سَهْلٌ فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَقُلْ: لَعَنَ اللهُ أَبَا التُّرَابِ ..إلخ .)) ...
قلتُ : وهذه شبهة بالية كبلاء القوم ، وليس في الحديث ما زعمهُ الرافضة .
أولاً : هل مناداتهُ ( بأبي تراب ) هل هي من باب المديح أم من باب الذم ، علماً ان النبي صلى الله عليه وسلم هو من سمى علياً بهذا الإسم .. ؟
ثانياً : ليس في الحديث إسمُ معاوية ، بل الرجل مبهم في الحديث وللشيخ سليمان الخراشي بحث كامل بعنوان ( كذبتان سياسيتان على معاوية ) فإنظرهُ .
2- أخرج ابن ماجة [2] : (( حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية حدثنا موسى بن مسلم عن ابن سابط وهو عبد الرحمن عن سعد بن أبي وقاص قال : قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليا فنال منه فغضب سعد وقال تقول هذا لرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كنت مولاه فعلي مولاه وسمعته يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وسمعته يقول لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله )) .
قلتُ : وهذا الخبر ضعيف لا يصح وإن كان ظاهر إسنادهِ الصحة .
فإبن سابط لم يسمع من سعد بن أبي وقاص ، وقد صرح ابن معين بهذا وكان رحمه الله كثير الإرسال والتدليس .
قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي [3] : (( سنده ثقات ، ولكن يحيى بن معين يقول : إن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من سعد بن أبي وقاص ))
قال شيخ الإسلام إبن تيمية [4] : (( وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب فأبى فقال : ما منعك أن تسب علي بن أبي طالب فقال : ثلاث قالهن رسول الله (ص) فلنأسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم،الحديث،فهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه )) .
قلتُ : وكلام العالم يستدلُ ( لهُ ) ولا ( يستدلُ به ) وبهِ فإن قول ابن تيميه يُرجعُ إلي الحديث في صحيح مسلم ، والذي فيه أنهُ ( ما منعك ) .
وهو إستفاهم لا يفيد الأمر ، كما أن قوله ( أبا تراب ) مدح وليس من باب الذم فكيف يصحُ القول بان هذا لحديث فيه طعن بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
3- قال الإمام الألباني رحمه الله [5] : (( حدثنا محمد بن الحسين أبو حُصين القاضي: قال: حدثنا عون ابن سلام قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السُلَمي عن السُّدِّي عن أبي عبد الله الجدَلي قال: قالت لي أم سلمة: أيُسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينكم على المنابر؟! قلت: سبحان الله! وأنى يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! قالت:أليس يُسَبُّ علي بن أبي طالب ومن يحبه؟ وأشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحبه! )) .
قال الإمام الطبراني [6] : (( لَمْ يَرْوِهِ عَنِ السُّدِّيِّ ، إِلا عِيسَى )) .
قلتُ : تابعهُ أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي ، والسُدي مُتكلمٌ فيه قال ابن عدي : (( له أحاديث يرويها عن عدة شيوخ وهو عندي مستقيم الحديث صدوق لا بأس به )) وقول ابن عدي ليس قرينةً على التوثيق المُطلق ، وقال العقيلي (( ضعيف وكان يتناول الشيخين )) وقال أبو حاتم (( يكتب حديثه ولا يحتج به )) وقال أبو زرعة (( لين )) وقال الإمام أحمد بن حنبل (( ثقة ومرة: يحسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادا واستكلفه، ومرة: مقارب الحديث صالح )) ، وهو عالمٌ بالتفسير في حديثهِ كلام قال الجوزجاني رحمه الله تعالى (( كذاب شتام )) ، وقال ابن حجر العسقلاني (( صدوق يهم، ورمي بالتشيع )) ، وقال المروزي (( يشتم أبا بكر وعمر )) ، قال الحافظ الذهبي (( حسن الحديث، قال أبو حاتم لا يحتج به )) ، وقال الإمام الشُعبي (( أعطي حظا من الجهل بالقرآن )) ، قال ابن مهدي (( ضعيف )) وقال ليث بن أبي سليم (( كان بالكوفة كذابان فمات أحدهما السدي والكلبي )) قال الإمام محمد بن جرير الطبري (( لا يحتج بحديثه )) وقال ابن معين : (( من طريق عباس الدوري: في حديثه ضعف، ومرة: من طريق عبد الله بن أحمد: متقارب في الضعف مع إبراهيم بن المهاجر، ومرة: ضعيف مهين غضب عبد الرحمن بن المهدي وكره ما قال )) ، يتبينُ ان تفرده بالرواية عن عيسى ( فيه ضعف ) وهي علةٌ قادحة بالحديث .
قلتُ : وأبي إسحاق السُبيعي كان اختلط، ولا يدري أحدث قبل الاختلاط أم لا.
وقد عنعن في حديثهِ ، وفي فطر بن خليفة ( صدوق غالٍ في التشيع ) وقد تُكلم فيه ، فالحديث لا يصحُ متابعة لما سبقهُ . والله أعلم .
كتبه /
تقي الدين السني
غفر الله له ولوالديه
1433ه
2012م
[1] صحيح مسلم ، ح رقم 2409 ، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت .
[2] صحيح وضعيف سنن ابن ماجة للألباني ، ح رقم 121 .
[3] أحاديث معلة للإمام مقبل بن هادي الوادعي صفحة 146 .
[4] منهاج السنة ، ج 5 ، ص 42 .
[5] سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ج 7 ، ص 996-997 ، ط 1 ، مكتبة المعارف ، ح 3332...
[6] المُعجم الصغير للإمام الطبراني رحمه الله تعالى حديث رقم :824 .
الحديث الثامن عشر :
فسق الوليد بن عقبة رحمه الله تعالى .. !!

قال الحافظ الذهبي [1] : (( رَوَى: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ: أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً، وَأَبْسَطُ لِسَاناً، وَأَمْلأُ لِلْكَتِيبَةِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: اسْكُتْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ. فَنَزَلَتْ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً) [السَّجْدَةُ (1) : 18].
قُلْتُ - الذهبي - : إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، لَكِنَّ سِيَاقَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ النَّارِ. ا.هـ )) .


قلتُ : تَعقب الرافضي إمامُ اهل الحديث الذهبي بكلام طُفولي لا قيمة لهُ فلا عجب فالعاطفة من أكبر الطرق التي يستعملها هؤلاء القوم في مقالاتهم ، فأقولُ هذا غباءٌ مستفحل منك أن تقول مثل هذا الكلام ولا عجب فالحمد لله رب العالمين أن جعل الطاعنين بالدين وأهل الإسلام مثلكم ، فالحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين المضلين ومثل هذه المواضيع لا نعلمُ لما يتكلمُ فيها من لا علم لهُ فيها ولا دراية ، يقولُ متعقباً الذهبي : (( تعمل من نفسك أعلم من الإمام يا حافظ الأمويين الذهبي حتى تستدرك عليه بجهلك )) لا أدري لما الأنوثةُ طاغيةٌ على تعليقاتهِ العاطفية.. في المواضيع العلمية التي لا تحتاجُ إلا للدقة العلمية فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فطرق الحديث فيه مقال والعجبُ ان الرافضي إكتفى بقول الحافظ رحمه الله تعالى ..!!!

وقول الحافظ رحمه الله تعالى ( إسنادهُ قوي ) غير صحيح بل الأثر الذي اوردهُ الحافظ الذهبي ( ضعيف ) ، ومحمد بن أبي ليلى سيء الحفظ .

قال ابن عدي : (( هو مع سوء حفظه يكتب حديثه )) .
قلتُ : ويكتبُ حديثهُ ليس للإحتجاج إنما ( للإعتبار بالشواهد والمتابعات ) وهذا هو الصحيح ، فلفظ يكتبُ حديثهُ يعني أن حديثهُ ليس حجة .
وقال البيهقي : (( غير قوي في الحديث، ومرة: لا يحتج به، ومرة: لا حجة فيما ينفرد به لسوء حفظه وكثرة خطأه في الروايات، وقال مرة: كثير الوهم )) .
قال أبو حاتم : (( محله الصدق، كان سيئ الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به وابن أبي ليلى وحجاج بن أرطاة ما أقربهما )) وقال ابن حبان (( فاحش الخطأ، رديء الحفظ، فكثرت المناكير في روايته، تركه أحمد ويحيي )) ، وقال أبو زرعة (( صالح ليس بأقوى ما يكون )) .

قال الإمام أحمد بن حنبل : (( سيئ الحفظ مضطرب الحديث وكان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه حديثه فيه اضطراب، ومرة: ضعيف، عن عطاء أكثره خطأ، ومرة: ضعيف والحجاج في نفسي أكثر منه )) ، قال النسائي (( أحد الفقهاء ليس بالقوي في الحديث )) ، قال ابن حجر : (( صدوق سيئ الحفظ جدا، وسيء الحفظ )) ، وقال الدارقطني (( ثقة، في حفظه شيء، ومرة: رديء الحفظ كثير الوهم، مرة: ليس بحافظ، ومرة : ضعيف الحديث سيئ الحفظ )) وقال شعبة : (( ما رأيت أحدا أسوأ حفظا منه، ومرة: أفادني أحاديث فإذا هي مقلوبة )) وقال الأرنؤوط (( سيء الحفظ )) وقال ابن المديني (( سيئ الحفظ واهي الحديث )) ، قال ابن خزيمة (( ليس بالحافظ، وإن كان فقيها عالما )) قال البخاري : (( صدوق ولا أروي عنه شيئا لأنه لا يدرى صحيح حديثه من سقيمه وضعف حديثه جدا )) قال الطبري (( لا يحتجُ به )) قال القطان (( سيء الحفظ )) وقال ابن معين : (( ليس بذاك، ومرة: سئل: زكريا بن أبي زائدة أحب إليك في الشعبي أو بن أبي ليلى؟ فقال: زكريا أحب الي في كل شيء وابن أبي ليلى ضعيف الحديث، ومرة: يضعف عن عطاء )) . أهـ . قلتُ : فالرواية التي اخرجها الحافظ الذهبي ضعيفة لا تصحُ لضعف ابن أبي ليلى .
كتبه /
تقي الدين السني
غفر الله له ولوالديه

1433ه
2012م

[1] سير أعلام النبلاء ، ج 3 ، ص 415 ، ط مؤسسة الرسالة ، وفي طبعة دار الحديث – القاهرة ... المصدر كما يلي : ج 4 ، ص 428 .
الحديث التاسع عشر :
مُعاوية يأمر بمعصية ...!!! وعلماءُ السنة يفقدون الأمانة ....!!
أخرج أبو داود وصححه الألباني [1] : حدثنا أبو كريب حدثنا أبومعاوية وعبد الرحمن المحاربي ووكيع عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبدرب الكعبة قال انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهوجالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فسمعته يقول بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلا فمنا من يضرب خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو فيجشره إذ نادى مناديه الصلاة جامعة فاجتمعنا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبنا فقال إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرالهم وينذرهم ما يعلمه شرا لهم وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وإن آخرهميصيبهم بلاء وأمور ينكرونها ثم تجيء فتن يرقق بعضها بعضا فيقول المؤمن هذه مهلكتيثم تنكشف ثم تجيء فتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف فمن سره أن يزحزح عن النارويدخل الجنة فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحبأن يأتوا إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يمينه وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإنجاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قال فأدخلت رأسي من بين الناس فقلت أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأ شار بيده إلى أذنيه فقال سمعته أذناي ووعاه قلبي .

أخرجه أحمد 2/161(650 و6503) قال : حدثنا أبو معاوية . وفي 2/191(6793) و2/192(6807) و2/193(6815) قال : حدثنا وكيع . و"مسلم" 6/18(4804) قال : حدثنا زهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم . قال إسحاق : أخبرنا . وقال زهير : حدثنا جرير. وفي (4805) قال : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وابن نمير ، وأبو سعيد الأشج . قالوا : حدثنا وكيع (ح) وحدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو معاوية . و"أبو داود" 4248 قال : حدثنا مسدد ، حدثنا عيسى بن يونس . و"ابن ماجة" 3956 قال : حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو معاوية ، وعبد الرحمان المحاربي ، ووكيع . و"النسائي" 7/ 152 ، وفي "الكبرى" 7766 و8676 قال : أخبرنا هناد بن السري ، عن أبي معاوية.

ستتهم (وكيع ، وأبو معاوية ، وجرير ، وعيسى بن يونس ، وعبد الرحمان المحاربي ، وسفيان) عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، وأخرجه أحمد 2/191(6794) . و"مسلم" 6/19(4806) قال : حدثني محمد بن رافع . كلاهما (أحمد بن حنبل ، ومحمد) عن إسماعيل بن عمر ، أبي المنذر ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي السفر ، عن الشعبي.
كلاهما (زيد ، وعامرالشعبي) عن عبد الرحمان بن عبد رب الكعبة ، فذكره.



زَعمَ الرافضي أن أهل السنة يفتقرون إلي الامانة العلمية وهذه من عجائبه الكثيرة ، فلا عَجب ..!!
قال المُزي [2] : (( رواه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجة من حديث أبي معاوية، فوقع لنا بدلا عاليا.
ورواه مسلم أيضا من حديث وكيع وجرير بن عبدالحميد، عن الاعمش.
ورواه من وجه آخر، عن الشعبي ، عنه.

وروى أبو داود بعضه عن مسدد، عن عيسى بن يونس، عن الاعمش: من بايع إماما...إلى آخر الحديث، دون القصة )) فلما الكذب ..!!!

قال النووي رحمه الله [3] : (( المقصود بهذا الكلام : أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص ، وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول ، وأن الثاني يقتل ، فاعتقد هذا القائل هذا الوصف في معاوية لمنازعته عليا - رضي الله عنه - ، وكانت قد سبقت بيعة علي فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه ، من أكل المال بالباطل ، ومن قتل النفس ، لأنه قتال بغير حق ، فلا يستحق أحد مالا في مقاتلته )) والحديث اخرجهُ كلٌ من ابن ماجة وأبو داود والنسائي في السنن ، بدون القصة والقصة أوردها مسلم في الصحيح .

ثم على فرض أن هذا الأمر في معاوية ، فهل من الصواب تسليم الحكم لهُ رضي الله عنهُ ... ؟


كتبه /
تقي الدين السني
غفر الله له ولوالديه

1433ه
2012م
[1] صحيح وضعيف سنن ابن ماجة للألباني ، ح رقم 3956 .
[2] تهذيب الكمال للمزي (17/252) .

[3] شرح النووي على صحيح مسلم (6/318) .
الحديث العشرون :
لعن الحكم بن أبي العاص ...!!!
أخرج الهيثمي [1] : وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: «كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَنْتَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيكَ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَذَبْتَ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ أَبَاكَ» .رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.ا.هـ

قلتُ : رضي الله عنك وهذا لا يصحُ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرف أحداٌ رواهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عبد الرحمن بن أبي بكر .

قال البزار في مسندهِ [2] : (( وَهَذَا الْكَلامُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ )) .
قال الحافظ الذهبي [3] : « وَيُرْوَى فِي سَبِّهِ أَحَادِيْثُ لَمْ تَصِحَّ » .
وقال ابن السكن : « يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه، ولم يثبت ذلك ».
قال الحافظ الذهبي [4] : « وقد وردت أحاديث منكرة في لعنه، لا يجوز الاحتجاج بها ».

وقد روي من غير هذا الوجه عن أم المؤمنين سلام الله عليها ، وفيه ( إرسال ) ولا يصح قال ابن حجر في الإصابة [5] : (( وروى ابن أبي خيثمة من حديث عائشة أنها قالت لمروان في قصة أخيها عبد الرحمن لما امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن أباك وأنت في صلبه. قلت: وأصل القصة عند البخاري بدون هذه الزيادة )) .

وأخرج أحمد [6] : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ ذَهَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ لِيَلْحَقَنِي، فَقَالَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: " لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعِينٌ " فَوَاللهِ مَا زِلْتُ وَجِلًا، أَتَشَوَّفُ دَاخِلًا وَخَارِجًا ، حَتَّى دَخَلَ فُلَانٌ ، يَعْنِي الْحَكَم .

إتحاف المهرة [7] : (( هَذَا إِسَنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَقَدِ احْتَجَّ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ ، وَمَعَنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّ الدَّاخِلَ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَلِهَذَا سَكَتَ وَجَلًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو )).
قال الطبراني [8] : (( لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ إِلا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ )) .
قال البزار [9] : (( وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِهَذَا الإِسْنَادِ )) .
كتبه /
تقي الدين السني
غفر الله له ولوالديه


1433ه
2012م
[1] مجمع الزوائد ، ج 5 ، ص 241 ، مكتبة المقدسي – القاهرة.
[2] البحر الزاخر بمسند البزار ، مسند عبد الرحمن بن أبي بكر ، ح 2032.
[3] سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (2/108) .
[4] تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي (2/96) .
[5] الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر العسقلاني (1/236) .
[6] مسند أحمد بن حنبل ، ج 11 ، ص 71-72 ، ط 1 ، مؤسسة الرسالة.
[7] إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ح ر 3625 .
[8] المعجم الصغير للإمام الطبراني .
[9] البحر الزاخر بمسند البزار حديث رقم 2084.

 
الحديث الحادي والعشرون :
جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا ...!!
أخرج الإمام أحمد [1] : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا الْجَزَعُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ ذَلِكَ، أَمْ تَأَلُّفًا يَتَأَلَّفُنِي، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: ابْنُ سُمَيَّةَ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، فَلَمَّا حَدَّثَهُ وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ وَقَالَ: اللهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ، وَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ . قلتُ : والحديث لا إشكال فيه ثم رقع الرافضيُ الحديث بأنهُ قال أن الله تبارك وتعالى لا يغفرُ الذنب وهذا من العجائبِ .

فقد إستغفر الله تبارك وتعالى ، وندمَ عما وقعَ رضي الله عنهُ .
أخرجَ مسلم والبخاري في الصحيح : (( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ )) وفي هذا الحديث دلالةٌ واضحةٌ على أن التائبَ من الذنبِ كمن لا ذنب لهُ ، وأن الله تبارك وتعالى يغفرُ لهُ الذنب إن إعترفَ بهِ وندمِ عليه ، فكيف يقولُ الرافضيُ ما قالهُ ، ام أنها الأهواءُ قد طغتْ على النفسِ فأصبحَ يطلقُ الأحكامَ دون الرجوعِ إلي أصلها وصحتها ..؟
كتبهُ /
تقي الدين السني
غفر الله له ولوالديه


1433ه
2012م
[1] مسند أحمد ، ج 29 ، ص 319 ، ط 1 ، مؤسسة الرسالة .
الحديث الثاني والعشرون :
حديثُ سب المغيرة بن شعبة رضي الله عنهُ لعلي رضي الله عنهُ .
سُئِل الدارقطني ( عن حَدِيثِ زِيادٍ ، عن المغيرة ، عن النَّبِيِّ e: "لا تَسُبُوا الأَموات فَتُؤذُوا الأَحياءَ".
فَقال : يَروِيهِ الثَّورِيُّ ،ومِسعَرٌ عن زياد بن عِلاَقَة ، فَأَمّا الثَّورِيُّ(
[1]) فَرَواهُ عن زِيادٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِن المغيرة بن شُعبَة .
وأمَّا مِسعَرٌ فاختُلِف عنهُ، فَرَواهُ شعبة، عن مِسعر، عن زياد بن عِلاَقَة ، عن عَمِّهِ ، [عن](
[2]) المغيرة بن شعبة.
وَرَواهُ أَبُو الحسن الصُّوفِيُّ ، عن إِبراهِيم بن المُستمرِّ العروقيِّ، عن عمرو بن محمد بن أَبِي [رَزِينٍ](
[3]) ، عن شُعبَة ، عن مِسعر، عن زِيادٍ ،[عن](2) المغيرة، وأَسقَط مِنهُ[عن]([4]) عَمِّهِ . وغَيرُ شُعبَة يَروِيهِ، عن مِسعر، عن الحَجّاجِ مَولَى [بني] ([5]) ثَعلَبَة ، عن عَمِّ زياد بن عِلاَقَة، [عن](2) المغيرة. وَحَدِيثُ شُعبَة عن مِسعر وهمٌ، والآخَرانِ مَحفُوظانِ)([6]).
التخريج :
هذا الحديث رواه مِسْعَرُ بن كِدَام ، واختلف عليه ، وعلى من دونه :-
أولاً : رواه شعبة ، واختلف عليه
1. فَرَوَاهُ عمرو بن محمد بن أَبي رَزِينٍ ، عن شعبة ، عن مِسعر ، عن زياد بن عِلاَقَة ، عن عَمِّهِ ،[أن] المغيرة بن شعبة .
2. وَرَوَاهُ عمرو بن محمد بن أَبي رَزِينٍ مرةً ، عن شعبة ، عن مِسعر ، عن زيادٍ ، عن المغيرة.
ثانياً : وَرَوَاهُ جَمْعٌ ، عن مِسعر ، عن مَولَى بني ثعلبة ، عن عَمِّ زياد بن عِلاقة ... .
أولاً : رواه شعبة ، واختلف عليه
1. فَرَوَاهُ عمرو بن محمد بن أَبي رَزِينٍ ، عن شعبة ، عن مِسعر ، عن زياد بن علاقة ، عن عمه ،[أن] المغيرة بن شعبة .أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 5/168(4974) ،من طريق محمد السَّقَطِيّ .والحاكم في المستدرك 1/541(1419) ، من طريق رجاء بن محمد العذري .
كلاهما قال : ثنا عمرو بن محمد بن أبي رَزِينٍ ، ثنا شعبة ، عن مِسعر ، عن زياد بن عِلاقة ، عن عَمِّهِ أَنَّ المغيرة بن شعبة [نَالَ : مِن] (
[7]) عَلِيٌّ فَقَامَ إليه زيد بن أرقم فقال : يا مغيرةُ أَلمْ تَعلم أَن رسولَ اللَّه e : نهى عن سَبِّ الأَمْوَاتِ ؛ فَلِمَ تَسُبَّ عَلِيًّا وقد مَاتَ؟!".قال الحاكم:"صحيحٌ على شرط مسلمٍ، ولم يخرجاه هكذا؛ إِنما اتفقا([8]) على حديث الأعمش ، عن مجاهد،عن عائشة،أَن النبي e قال:لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا".وقال الهيثمي في المجمع 8/76:"رواه الطبراني بإسنادين ،ورجال أحد أسانيد الطبراني ثقات".
2. وَرَوَاهُ عمرو بن محمد بن أَبي رَزِينٍ مرةً ، عن شعبة ، عن مِسعر ، عن زيادٍ ، عن المغيرة. ذكره الدارقطني كما تقدم ، من طريق إِبراهِيم بن المستمر العروقيِّ ، عن عمرو بن محمد بن أَبِي رَزِينٍ ، عن شُعبَة به .ولم أقف عليه على هذا الوجه .
ولعل الراجح من الاختلاف على ابن أبي رَزِينٍ الأول ، لأنه من رواية الأحفظ فقد رواه عنه رجاء بن محمد العُذْرى السَّقَطِيّ - وهو ثقة - ، وتابعه محمد السَّقَطِيّ - ولم أقف عليه - ، ويمكن أن يكون الذي قبله ، فسقط من الإسناد رجاء(
[9])، وخالفه ابن المستمر وهو صدوق يغرب . انظر : التقريب (2105)(279).
ويظهر لي والعلم عند الله أن كلا الوجهين غير محفوظين عن شعبة ، حيث تفرد بهما : عَمْرُو بن محمد بن أبي رَزِينٍ - وهو صدوق ربما أخطأ - ، من الطبقة التاسعة من أصحاب شعبة ، وقد اختلف عليه ، وتفرده عن شعبة في النفس منه شيء(
[10]) . انظر التقريب (5745) ، معرفة أصحاب شعبة 127 .
ثانياً : وَرَوَاهُ جَمْعٌ ، عن مِسعر ، عن مَولَى بني ثعلبة ، عن عَمِّ زياد بن عِلاقة ... .
أخرجه ابن المبارك في المسند(
[11])1/156(253) ،- ومن طريقه الطبراني في الكبير 5/168 (4975)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي1/272(167)،وأبو نعيم في الحلية([12]) 7/236- كلهم من طريق ابن المبارك - .
ورواه ابن أبي شيبة 3/45(12101)،- ومن طريقه الطبراني في الكبير 5/168 (4973)-، ورواه أحمد 32/65-66 (19315)،- ومن طريقه الطبراني (4973)- ، ورواه هناد في الزهد 2/560(1166) ، وأبو يعلى(
[13])، والطبراني في الكبير 5/168 (4973) ، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى 1/272(167) ، جميعهم من طريق وكيع .وأحمد 32/43(19288)،- ومن طريقه الطبراني في الكبير 5/168(4975) - ، ورواه ابن الأعرابي في المعجم 6/415(1265) ، من طريق محمد بن العلاء .كلاهما([14]) ( أحمد ، محمد بن العلاء ) عن محمد بن بِشْرٍ العبدي([15]) .
وأحمد([16]) ، عن محمد بن جعفرٍ الملقب بغندر .
أربعتهم (ابن المبارك، ووكيع، محمد بن بشرٍ، وغُندر)،عن مِسعر(
[17]) ،عن الحجَّاج مولى بني ثعلبة([18]) ،عن قُطْبة بن مالكٍ،قال: سَبَّ أَمِيرٌ مِنَ الأُمَرَاءِ عَلِيًّا ، فَقَامَ إليه زيد بن أرقم فقال : أَمَا لقد عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e نهى عن سَبِّ الْمَوْتَى فَلِمَ تَسُبُّ عَلِيًّا وقد مَاتَ".
النظر في الاختلاف والترجيح :-
هذا الحديث رواه مِسْعَرُ بن كِدَام ، واختلف على من دونه :-
1. فَرَوَاهُ شعبة - في وجه لا يثبت عنه - ، عن مِسعر ، عن زياد بن عِلاَقَة ، عن عَمِّهِ ،[أن] المغيرة بن شعبة .
2. وَرَوَاهُ شعبة - في وجه لا يثبت عنه أيضاً - ، عن مِسعر ، عن زيادٍ بن عِلاقة ، عن المغيرة.
3. وَرَوَاهُ جَمْعٌ ، عن مِسعر ، عن مَولَى بني ثعلبة ، عن عَمِّ زياد قال: سَبَّ أَمِيرٌ .
والوجه الثالث أرجح ، لأنه من رواية الأكثر، والأحفظ فقد رواه : عبدالله بن المبارك، ووكيع ، ومحمد بن بِشرٍ، وغُندر ، - وهم ثقات حفاظ - عن مِسعر ، عن مولى بني ثعلبة ، عن عَمِّ زياد بن عِلاقة ، قال: سَبَّ أَمِيرٌ(
[19]) مِنَ الأُمَرَاءِ عَلِيًّا، ولأنه لم يثبت عن شعبة مخالفته لهم .
والحديث من وجهه الراجح ، إسناده ضعيف لجهالة أبي أيوب ، وهو الحجَّاج بن أيوب مَوْلَى بني ثعلبة ، قال عنه الحسيني : "مجهول" ، وقال الحافظ في تعجيل المنفعة:" أبو أيوب مولى بني ثعلبة عن قطبة بن مالك ، روى عنه مسعر : مجهول . قاله الحسيني ، وقال ابن شيخنا : لا أعرفه . قلت(
[20]) : اسمه الحجاج بن أيوب ، ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى ، وجزم بذلك المزي في ترجمة :"قطبة بن مالك" في التهذيب ، وقد أخرج أحمد حديثه في مسند زيد بن أرقم من وجهين سماه في أحدهما ، وكناه في الآخر ... ولم يستفد من ذلك كله معرفة حال حجاج أبي أيوب مولى بني ثعلبة"([21]).وللحديث شاهد صحيح على القسم الثاني من الحديث ، يبين نكارة القسم الأول منه فقد جاء عن المغيرة بن شعبة([22]) نفسه ، وجاء عن عائشة([23]) أيضاً وفيه :" لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ " .
([1]) قلت : اختلف فيه على الثوري فقد أخرجه الترمذي (1982)،-ومن طريقه عَبْدالحق 2/550 - ، ورواه ابن حبان 7/292(3022)،والقضاعي في المسنده2/81(925) من طريق أبي داود الحفري وقرن به ابن حبان الملائي .
وابن أبي شيبة 3/45(12100)، وأحمد 30/149 (18208) وهناد في الزهد 2/559(1163) ثلاثتهم عن وكيع . وأحمد (18209)،والطبراني 20/420(1013) كلاهما من طريق أبي نعيم أربعتهم عن الثوري عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: نهى رسول الله e عن سب الأموات .
وخالفهم ابن مهدي وغيره قال الترمذي:" وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث فروى بعضهم مثل رواية الحفري، وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت رجلاً يحدث عند المغيرة بن شعبة عن النبي e نحوه . أخرجه أحمد في المسند 30/150 (18210)من رواية ابن مهدي عنه - والرجل قيل هو زيد بن أرقم كما الروايات الأخرى 32/43(19288)-، والوجه الأول فيه التصريح بالسماع من المغيرة . قال المباركفوري في تحفة الأحوذي 6/100 :"فالظاهر أن زياد بن علاقة سمع هذا الحديث أولاً من رجل يحدثه عِنْدَ المغيرة عن النبي e ثم سمع المغيرة هذا الحديث من النبي e ... ". قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار 2/790:"رجاله ثقات إلا أن بعضهم أدخل بين المغيرة ،وبين زياد بن علاقة رجلاً لم يسم". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/76 "رجال أحمد رجال الصحيح".
([2]) هكذا في المخطوط(2 ق113/أ) بزيادة[عن]في جميع الأوجه ولعله من الناسخ ،فإن الذي وقفت عليه بعد جمع طرق الحديث والتخريج بدون[عن]، ولعله الصواب وهو ما رواه عنه جميع أصحاب مسعر كما سيأتي .
([3]) في المطبوع [رُزَيقٍ] وفي المخطوط غير واضحة ،ولم أقف عليه ، وليس له ذكر في شيوخ إبراهيم بن المستمر ، ولا تلاميذ شعبة ، والصواب [رزين] كما في كتب التراجم والتخريج؛ انظر تهذيب الكمال2/202 ، معرفة أصحاب شعبة ص127، وقد أخرج حديثه الطبراني ، والحاكم على خلاف ما ذكر الدارقطني في اسمه ، وسنده.
([4]) ساقطة من المخطوط (2 ق113/أ) ، وهي مثبتة في المطبوع .
([5]) ساقطة من المخطوط (2 ق113/أ) ، والمطبوع ، وهي مثبتة في كتب التراجم والتخريج .
([6]) العلل الواردة في الأحاديث النبوية 7/126 (1249) .
([7]) في الطبراني:[قال: مر] عليٌّ ، والعبارة مصحفة، ولعل أقرب معنى ،وإن لم يكن مستقيماً :" مَرَّ ذِكْرُ عليt "، ولكن يشكل عليه قوله :" المغيرة قال " ، وقوله :"فقام" وما بعده ومما يؤكد ما أثبته ما جاء في رواية الحاكم :" أن المغيرة سب علياً فقام إليه زيد بن أرقم ..." ، وانظر : الإتحاف 4/586(4695) و (16966) .
([8]) هذا الحديث انفرد به البخاري 1/470(1393)، ولم يخرجه مسلم، وانظر تحفة الأشراف 12/293(17576).
([9]) الطبراني ترجم لشيخه :محمد بن رجاء بن محمد السقطي في الأوسط 6/169(6100) (6101) و (6102) ، وروى عن أبيه رجاء بواسطة كما في الكبير (82) (852) (3970) و (6939).
([10]) فقد أخرج أبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 4/587(4695) ، من طريقي أبي الوليد ، وأبي داود الطيالسي كلاهما عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن زيد بن أرقم مرفوعاً :"لا تسبوا الأموات". وتوبع شعبة عليه تابعه : زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق به ، وهو المحفوط عن شعبة .
([11]) عند ابن المبارك :" عن قطبة بن مالك ، قال : قال المغيرة بن شعبة : مَنْ علي بن أبي طالب؟ " وعند الطبراني نال رجلٌ : من علي؟ ، وعند أبي أحمد الحاكم :"نَالَ المغيرة بْنُ شعبة مِنْ عَلِيٍّ " .
([12]) ووقع في مطبوع "الحلية" سقط ،وتحريف" .ففيه :"المبارك" وهو ابن المبارك ،وفيه :"مولى ثعلبة" وهو مولى بني ثعلبة ،وفيه :" ثنا المغيرة بن شعبة عن علي قال له زيد بن أرقم :"أما إنك قد علمت أن رسول الله eكان ينهى عن شتم الهلكى فَلِمَ تَسُبُّ علياً وقد مات قال : رواه الناس عن المبارك عن مسعر وروى أيضًا وكيع عن مسعر نحوه"!.
([13]) كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري 7/202(6671) .
([14]) وخالفهما سليمان بن داود الشاذكوني - وهو متروك الحديث - عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان 2/121 (1268) فزاد :"عن زيد بن أرقم"،والوجه الأول عن مُحَمَّد بْن بِشْرٍ أرجح لأنه من رواية الأكثر والأحفظ فأحمد بن حنبل ثقة حافظ حجة ، ومحمد بن العلاء ثقة حافظ. انظر : الجرح والتعديل 4/114 التقريب(110)(6985).
([15]) ووقع في إحدى النسخ الخطية للمسند والمطبوع من المعجم من طريق محمد بن بشر:"عن قطبة بن مالك، [عن] زياد بن علاقة"، والصواب :" عن قطبة بن مالك [عم] زياد بن علاقة " وانظر كلام محققي المسند 32/43 .
([16]) كما في غاية المقصد في زوائد المسند 2/493 .
([17]) ولم يقل أحد منهم ألبته ممن رواه عن مسعر: عن المغيرة بن شعبة خلافًا لما وقع في النسخة المخطوطة للعلل.
([18]) لكن كناه وكيع ولم يسمه فقال:" عن أبي أَيُّوبَ مولى بني ثَعْلَبَةَ ".
([19]) هكذا قال وكيعٌ ومحمد بن العلاء وهو ثقة حافظ،عن محمد بن بشر مبهماً. وسماه أحمد عن ابن بشر، وغندر فقال :"نَالَ المغيرة " ويمكن أن يكون الإمام أحمد حمل رواية ابن المبارك السابقة على غيره فقد خالفه ابن العلاء ، عن ابن بشر ولم يسمِّ المغيرة ، ووكيع أحفظ من ابن المبارك كما قال أبو حاتم وغيره .(شرح علل الترمذي 1/472).
([20]) القائل : ابن حجر .
([21]) انظر : الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم 1/272(167) ، الإكمال للحسيني ص448 ، تهذيب الكمال 23/609 ، تهذيب التهذيب 8/339 ، تعجيل المنفعة ص466 .
([22]) عند الترمذي ، وأحمد ، وابن حبان وغيرهم كما تقدم في أول الحديث : من طريق الثوري ،عن زياد بن علاقة ، أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول اللهe:"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء".
([23]) فقد ذكر الحاكم اتفاق الشيخين عليه،والصحيح : انفراد البخاري به (1393)،وانظر:تحفة الأشراف(17576). إإنتهى .
الحديث الثالث والعشرون :
زَعمَ الرافضيُ أن الوليدَ يخالفُ النَبيَّ والنبيُ يَدعوا عَليِّهِ ...!!

أخرجَ أبو يعلى [1] : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "إِنَّ امْرَأَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إِنَّ الْوَلِيدَ يَضْرِبُهَا قَالَ: قُولِي لَهُ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أجارني. قال علي: فلم تلبث إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: مَا زَادَنِي إِلَّا ضَرْبًا. فَأَخَذَ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهَا، وَقَالَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَجَارَنِي. قَالَ علي: فلم تلبت إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: مَا زَادَنِي إِلَّا ضَرْبًا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ".
قلتُ : وإسنادهُ ضعيف .

البحر الزخار [2] : (( وَهَذَا الْكَلامُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْعَدْوَى عَلَى الْخَصِمِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ مَعَ خَصْمِهِ ، لأَنَّ الْهُدْبَةَ مِنْ ثَوْبِهِ أعْدَاءٌ عَلَيْهِ لِيَحْضُرَ مِثْلُ الْخَاتَمِ )) .

قال الطبري [3] : (( وَالْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي عِلَلِ الَّذِي قَبْلَهُ ))

وقال الهيثمي [4] : (( الَ الْبَزَّارُ : لا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْعَدْوَى عَلَى الْخَصْمِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ مَعَ خَصْمِهِ ؛ لأَنَّ الْهُدْبَةَ مِثْلُ الْخَاتَمِ لِيَحْضُرَ . . ))

قال الشيخ الدكتور أحمد بن حميد [5] : أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على المسند 1/152 عن عبدالله ابن داود وعبيد الله بن موسى ، كلاهما عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم ، عن علي بـه .
وهذا إسناد ضعيف أبو مريم مجهول (1) وقد اختلف الرواة عن حكيم عنه في نسبته فروى هذا الحديث البزار 3/ (767) من طريق إبراهيم بن محمــد التيمي عن عبدالله بن داود وقال : الحنفي ، ونسبه الخطيب في تاريخه (1) فقال :المدائني . وقد تتبعت سائر حديثه في الكتب التي بين يدي فجاء عند ابن أبي شيبة 2/40 عن وكيع فقال :الثقفي . وجاء عند الحاكم أيضاً 3/6 عن الخريبي فقال : الأسدي ، قلت: هو ليس بالحنفي يقيناً ، فقد نص ابن معين (2) والنسائي (3) ، وابن خراش (4) بأن أبا مريم المذكور في الحديث لم يرو عنه غير نعيم بن حكيم، أما الحنفي فقد روى عنه جماعة ، وهذا الاختلاف في نسبه إنما هو من نعيم بن حكيم هذا فلم يرو عنه إلا هو ولم يكن نعيم بالمتقن ، فقد وثقه ابن معين والعجلي ، وأما ابن سعد فقال : لم يكن بذاك ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، ونقل الساجي عــن ابن معين تضعيفه ، وقال الأزدي : أحاديثه مناكير (5) .


وزاد ابن جرير في تهذيب الآثار عمن لا يصحح هذا الحديث: أنه خبر لا يعرف له مخرج صحيح يصح عن علي عن رسول الله e إلا من هذا الوجـه ، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد ، وجب التثبت فيه (6) .قلت : وفي المتن ركاكة ظاهرة لا تخفى ، وجهدت في معرفــــة زوج الوليد هذه فعرفت أن أكبر أبناءه من أم ولد وهو عثمان وذكر من أزواجه أروى بنت أبي عقيل بن مسعـــود بـن عامر ، والربيع بنت ذي الخمار الأسدية (7) ، ولم أجد لهما ذكراً في الصحابيات ، فهذا مما يزيد المتن نكارة )) . أهـ .
كتبه /
تقي الدين السني
غفر الله له ولوالديه

1433ه
2012م


[1] مسند أحمد ، ج 26 ، ص 304 ، ط1 ، مؤسسة الرسالة .
[2] البحر الزاخر بمسند البزار حديث رقم 716 .

[3] تهذيب الآثار للإمام الطبري رحمه الله تعالى حديث رقم 1662 .
[4] كشف الستار للإمام نور الدين الهيثمي حديث رقم 1539 .
[5] ( الأحاديث المرفوعة الواردة في ذم الوليد بن عقبة
تخريجا ودراسة) للشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن حميّد عميد كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الملك خالد في أبها المبحث الرابع أحاديث الدعاء على الوليد بن عقبة تخريجاً ودراسة ولما كتب الشيخ خاشيةٌ داخلية سنذكرها على النحو التالي :

(1) تهذيب التهذيب 3/252 .
(1) تاريخ بغداد 12/445 .
(2) تاريخ الدوري عن ابن معين 4/167 .
(3) جزء في تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد /261 .
(4) تاريخ بغداد 12/455 .
(5) تهذيب الكمال 29/464 .
(6) تهذيب الآثار (مسند علي) 238 ، 245 .
(7) انظر الطبقات (الطبقة الرابعة ) 1/168 .  
وصليِ اللهمَ وسَلمْ على الحَبِيبِ مُحَمَدْ وعَلىَّ آلهِ وصَحبهِ أجمَعينْ

كَتبهُ وأملاهُ الفقيرُ إلي رحمةِ الله /
تَقيِّ الدينْ السُني الغَزيِّ الأثَريِّ

1433ه
2012م



تَمَ هذا العَمل فيِّ مُنتَديات السِردابْ الإسْلامية
شبكة رحماء الإسلامية للرد على الشيعة الإمامية  

عدد مرات القراءة:
951
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :