من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

كشف الجاني علي الميلاني [كتاب الصحيحن في الميزان] في الميزان ..
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار , وأصلي وأسلم على النبي المختار محمد بن عبد الله وعلى الصحابة الأخيار , فكم دأبت الرافضة للطعن في الصحيحن والكلام حولها , وظهر ما قالهُ أحد النكرات المعروفين في الوسط الرافضي [ آية الكذب علي الميلاني ] في كتابه المسمى [ الصحيحن في الميزان ] ولا أعلم كيف لمثلهِ أن يتكلم في الصحيح وفي ردنا عليه سنبين مواطن الجهل التي وقع فيه علي الميلاني في رده على الصحيحن ونقله للنصوص العلمية والله تعالى المستعان , فراح ينشرُ الهرطقة في الطعن في الصحيحن وهيهات أن يتكلم مثلهُ في صحيح البخاري ومسلم نسأل الله تعالى السلامة , أما بعد / يا أيها الذين أمنوا إتقوا الله حق تقاتهِ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون , أوصيكم ونفسي بتقوى الله وإتباع أوامرهِ وأحذركم ونفسي من عصيانهِ ومخالفة أمرهِ , وأحمده تعالى على نعمة الإسلام العظيم .

قال الشيخ العبادي في منزلة الصحيحن .
أولا : الإمام البُخَارِيّ وصحيحه إن حجة الحديث الشريف المروي عن الرسول هو وروده في صحيح البُخَارِيّ ، ذلك الكتاب الذي أخذته الأمة بالقبول ، وأجمعت على صحته بإجماع العلماء المعتبرين ، إذ قد أجمع المسلمون على أنه أَصَحُّ كتاب بعد كتاب الله تعالى ، دَعْكَ من قول المُتَلَصِّصِيْنَ المُرْجِفِيْنَ من أمثال الظاهرية السابقين أو اللاحقين ، فكلامهم عليهم مردود ، إذ إنَّ حجَّتَهم داحظة ، و انتقادَهم لا يثبت عند التحقيق ، فصحيح البُخَارِيّ جبل أشم لا يطاوله أحد،وقمة لا يصل إليها إلا الأبدال ممن كان في منزلة الإمام البُخَارِيّ رحمه الله ، في علمه وتقواه وصلاحه ومنزلته عند الله - عليه من الله شآبيب الرحمة والرضوان - ويماثل صحيحه صحيح مسلم بن الحجاج القشيري

1-علم الإمام البُخَارِيّ: أُثِرَ عن علي بن المديني وهو شيخ الإمام البُخَارِيّ الثناء عليه ، فقد قال عليُّ بن المديني للبخاري يوما: يا أبا عبد الله كُلُّ من أثنيتَ عليه فهو عندنا الرضا وقد قال هذا الكلام بعد أن سأله عن حال شخص من الرواة وقال الإمام البُخَارِيّ : لما دخلت البصرة صِرْتُ إلى مجلس محمد بن بشار فلما خرج وقع بصره عَلَيَّ فقال:من أين الفتى؟قلت:من أهل بخارى،قال:كيف تركت أبا عبدالله؟ فأمسكت،فقال له أصحابه:رحمك الله هو أبو عبدالله فقام فأخذ بيدي وعانقني وقال:مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين

وقال محمود بن النضر أبو سهيل الشافعي : دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فَضَّلُوهُ على أَنْفُسِهم وقال الإمام أحمد بن حنبل: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان أبو زُرْعَةَ الرازي ومحمد بن إسماعيل البُخَارِيّ و عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي والحسن بن شجاع البلخي

وقال : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل . ولما دخل البُخَارِيّ العراق قال أبو حاتم الرازي : محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق , وقال الحافظ رجاء بن المُرَجَّى المروزي : فَضْلُ محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء ، فقال رجل ذاك بمرة ؟ فقال : هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض .

وقال موسى بن هارون الحمال:"عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصِّبوا مثل محمد بن إسماعيل آخرَ ما قَدَرُوا عليه . وقال أبو جعفر عبدالله بن محمد الجُعفي المسندي : محمد بن إسماعيل إمام ، فمن لم يجعله إماماً فاتَّهِمْهُ

2-تقواه: أما في تقواه – رحمه الله - فيكفيك ما رَوَاهُ الخطيب في تاريخه بسنده إلى مقسِّم بن سعيد قال : كان محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بِهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية وكذلك إلى أن يختم القرءان ، وكان يقرأ في السَّحَرِ ما بين النصف إلى الثلث من القرءان فيختم عند السَّحَرِ في كل ثلاث ليالٍ ، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ، و يقول : عند كل ختم دعوة مستجابة .

وعن أبي حاتم الوراق قال : دُعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه ، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم ثم قام للتطوع فأطال القيام ، فلما فرغ من صلاته رَفَعَ ذيل قميصه فقال لبعض من معه : انظر هل ترى تحت قميصي شيئا ؟ فإذا زنبور قد أبَّرَهُ في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا ، وقد تورَّم جسده ، وكان آثار الزنبور في جسده ظاهرا فقال له بعضهم : كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أَبَّرَكَ ؟ فقال : كنت في سُوْرَةٍ فأحببت أن أتمها!! وما يدل على تقوى الإمام البُخَارِيّ وتحرِّيهِ الدِّقَّةَ فيما نقل وأثبتَ قولُه:"صنَّفْتُ كتابي الجامع في المسجد الحرام،وما أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى،وصليت ركعتين وتيقنت من صحته .

مكانة الصحيحين ....

أ-الثناء على صحيح البُخَارِيّ : وما يدل على قدر صحيحه ومكانته قوله هو نفسه : صنَّفت كتابي الصحاح لست عشرة سنة ، خرَّجته من ستمائة ألف حديث ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى . وكان الإمام البُخَارِيّ قد حفظ الستمائة ألف حديث هذه وكلها صحيح ، و ما اختاره في صحيحه هي ما كان من هذه الأحاديث المحفوظة لديه ، كما أنه حفظ مائتي ألف حديث غير صحيح !!! فعن محمد بن حمدويه قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أحفظ ستمائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح . وعن مكانة صحيح البُخَارِيّ قال أبو عيسى التِّرْمِذِيّ : لم أرَ أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل . وقال أبو بكر محمد بن إسحاق : ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ . وقال أبو جعفر العَقِيْلِيّ : لما صنف البُخَارِيّ كتاب الصحيح عَرَضَهُ على عليٍّ بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِيْن وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث !! قال العَقِيْلِيّ : والقول فيها قول البُخَارِيّ وهي صحيحة . وقال أبو بكر ابن خزيمة : ما في هذه الكتبِ كلِّها أجودُ من كتاب محمد بن إسماعيل - يعني البُخَارِيّ - وكان علي بن المديني - وهو شيخ البُخَارِيّ - إذا بلغه عن البُخَارِيّ شيء يقول : ما رأى مثل نفسه إ.هـ وقال شمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني ( ت793هـ ) في مقدمة الكواكب الدراري شرح صحيح البُخَارِيّ : عِلْمُ الحديث أفضل العلوم ، وكتاب البُخَارِيّ أَجَلُّ الكتب نقلا وأكثرها تَعْدِيلا وضبطا وأما عن تحرِّيْهِ فيه مع سلوك سبيل التقوى ، ما روى عنه الفَرْبَرِي قوله: ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وما روى عنه محمد بن عبد القدوس قال سمعت عدة من المشايخ يقولون : حَوَّلَ محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ تراجمَ جامِعِهِ بين قبر النَّبِيّ ومنبره ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين . وروى الفَرْبَرِي عن البُخَارِيّ قال : ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته . وأما عن الدقة فقد روى الإسماعيلي عنه قوله : لم أخرِّج في هذا الكتاب إلا صحيحا وتركت من الصحيح أكثر وقال محمد بن يوسف نبأنا محمد بن أبي حاتم قال : سئل محمد بن إسماعيل عن خبر حديث فقال : يا أبا فلان تراني أدلِّس ؟ تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر ، وتركت مثله أو أكثر منه لغيري له فيه نظر وعن إبراهيم بن معقل النسفي أنه قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول .

أما عن اعتداد العلماء به فقد قال الحاكم: رحم الله محمد بن إسماعيل الإمام فإنه الذي ألف الأصول وبين للناس ، وكل مَنْ عَمِلَ بعده فإنَّما أخذ من كتابه . وقال ابن الأهدل والحافظ أبو نصر الوائلي السُّجزي وإمام الحرمين الجويني بألفاظ متقاربة : أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في صحيح البُخَارِيّ مما رُوِيَ عن رسول الله قد صح عنه وأن رسول الله قاله لا شك فيه ، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حِبالته لذا فإن صحيح البُخَارِيّ كان عند الناس - من المحققين العلماء - كالذهب الإبريز في نقاء أحاديثه متنا وسندا ، فعرف العلماء المحققون من علماء الحديث الشريف له ولمؤلفه مكانته ، إلى حَدِّ أن الحديث لو أورده البُخَارِيّ من غير سند كان محل قبول ، قال الزَّبِيْدِيُّ ( ت1205هـ ) في بلغة الأريب :..وكذا إذا سقط رجاله ، فحكمه في صحيح البُخَارِيّ إن أتى بقال أو رُوِيَ دل على أنه ثَبَتَ عنده فإذا كان هذا شأن ما لم يُذكر له سند أصلا عند البُخَارِيّ هو بِهذا الاعتبار ، فكيف إذا أسنده البُخَارِيّ ؟ ثم كيف إذا اتفق الشيخان على تخريجه ؟ ألا يكون ذلك له قوة ، ويجعله حجة لكل محتج ؟ ثم إن شرط الصحيح عند العلماء : أن يكون إسناده متصلا وأن يكون راويه مسلما صادقا غير مُدَلِّسٍ ولا مختلط ، متصفا بصفات العدالة ، ضابطا متحفظا ، سُلَيْم الذهن ، قليل الوهم ، سُلَيْم الاعتقاد والحديث إذا كان بِهذه الصفة أُطْلِقَ عليه لفظُ الصحة ، ذَكَرَهُ كائناً من كان ، فكيف إذا كان راويه البُخَارِيّ ، بل كيف إذا كان الشيخان كلاهما هما الراويين ؟

ب - الثناء على صحيح مسلم : قال الإمام مسلم رحمه الله عن صحيحه : ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا ، إنَّما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه قاله جوابا لأبي بكر ابن أخت أبي النضر عندما سأله عن حديث أبي هُرَيْرَةَ هو صحيح ؟ يعني ( إذا قرأ فأنصتوا ) فقال هو عندي صحيح فقال لِمَ لَمْ تضعه هاهنا فأجابه بما ذكر وقال مَكِّيّ بن عبدالله : سمعت مسلم بن الحجاج يقول ( عرضت كتابي هذا على أبي زُرْعَةَ الرازي ، فكل ما أشار أَنَّ له عِلَّةً تركته ) وعن ابن الشَّرْقِي قال : سمعت مسلما يقول : ما وضعت شيئا في كتابي هذا المسند إلا بحجة ، وما أسقطت منه شيئا إلا بحجة .

ج-الثناء على الصحيحين كليهما : وفي الثناء على الصحيحين البُخَارِيّ ومسلم قال النووي في تَهذيب الأسماء و اللغات : أجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ، ووجوب العمل بِهما ( يعني صحيحي البُخَارِيّ ومسلم ) وقال في شرح مسلم : اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرءان الكريم الصحيحان صحيح البُخَارِيّ وصحيح مسلم وتلقتهما الأمة بالقبول وكتاب البُخَارِيّ أصحهما صحيحا وأكثرها فوائد .

وقال النووي في تقديم صحيح البُخَارِيّ على صحيح مسلم في تقريب التيسير لمعرفة سنن البشير النذير : أول مصنَّف في الصحيح المجرَّد صحيح البُخَارِيّ ثم مسلم ، وهما أصح الكتب بعد القرءان ، والبُخَارِيّ أصحهما و أكثرهما فوائد إ.هـ وقال الحافظ ابن حجر ( ت852هـ ) في شرح نخبة الفِكَرِ له : الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم خلافا لمن أبى ذلك ، قال وهو أنواع منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ممالم يبلغ التواتر ، فإنه احتف به قرائن منها : جلالتهما في هذا الشأن ، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما ، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول ، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر ، إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ , وبما لا يقع التجاذب بين مدلوليه ، حيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر إ.هـ وقال في مقدمة الصحيح : قد كان أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرَّج عَنْه في الصحيح[أي صحيح البُخَارِيّ] ( هذا جاز القنطرة ) يعني بذلك أنه لا يُلتفت إلى ما قيل فيه إ.هـ وقال ابن الحنبلي ( ت971هـ ) في قَفْوِ الأثر : وأما الصحيح فالذي أطلق بعض الأئمة على إسناده إنه أَصَحُّ الأسانيد ... إلى أن قال : وأيضا ما اتفق الشيخان على تخريجه في صحيحيهما فهو مقدَّم على ما انفرد به أحدهما في صحيحه ، وما انفرد به البُخَارِيّ في صحيحه فهو مقدم على ما انفرد به مسلم في صحيحه ... وقال ابن الصلاح ( ت642هـ ) في مقدمته أول من صنَّف الصَّحيحَ البُخَارِيّ أبو عبدالله محمد بن إسماعيل الجُعفي مولاهم ، وتلاه أبو الحسن مسلم بن الحجاج النَّيْسَابُورِيّ القشيري من أنفَسِهم .. وكتابُهما أصح كتاب بعد كتاب الله العزيز ، وأما ما رُوِيَناه عن الشافعي رضي الله عنه من أنه قال : ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ... فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البُخَارِيّ ومُسْلِم ، ثم إن كتاب البُخَارِيّ أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد ، وقال قبل ذلك إذا وجدنا فيما نرُوِيَ من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإناَّ لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته إ.هـ وقال الإمام أبو إسحق الإسفراييني : أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان ، مقطوع بصحة أصولها ومتونِها ، ولا يحصل الخلاف فيها بِحال ، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتِها ثم قال : فمن خالف حكمه خبرا منها ، وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه ، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول وقال الحافظ العراقي في منظومته : واقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا كَذَا لَهُ ، وَقِيْلَ ظَنًّا ، وَلَدَى محققيهم قد عزاه النووي .................... وقال ابن الصلاح في المقدمة : ما أسنده البُخَارِيّ ومُسْلِم رحمهما الله في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال - وقال في معنى ( صحيح متفق عليه ) : يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البُخَارِيّ ومُسْلِم لا اتفاق الأمة عليه ، لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه لاتفاق الأمة على ما اتفقا عليه بالقبول وقال : و هذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن ، وإنَّما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ ، وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أوَّلاً هو الصحيح ، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ، ولهذا كان الإجماعُ المبتنى على الاجتهاد حجةً مقطوعاً بِها ، وأكثر إجماعات العلماء كذلك ، وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البُخَارِيّ أو مُسْلِم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول ... إ.هـ وقال الشيخ فصيح الهَرَوِيّ ( ت837هـ ) : ما رَوَيَاهُ أو واحد منهما فهو مقطوع بصحته ، أي يفيد العلم القطعي نظرا لا ضرورة وقال بدر الدين العيني ( ت855هـ ) : اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم ... - وقال إمام العصر الشيخ محمد أنور الكشميري في فيض الباري في مبحث ( القول الفصل في أن خبر الصحيحين يفيد القطع ) : اختلفوا في أن أحاديث الصحيحين هل تفيد القطع أم لا ، فالجمهور إلى أنَّها تفيد القطع ، وذهب الحافظ رضي الله عنه إلى أنَّها تفيد القطع ، وإليه جنح شمس الأئمة السُّرَخْسِي رضي الله عنه من الحَنَفِيَّة ، والحافظ ابن تيمية من الحنابلة ، والشيخ عَمْرو بن الصلاح رضي الله عنه ؛ وهؤلاء وإن كانوا أقل عددا ( والكلام للشيخ أنور الكشميري ) إلا أنَّ رأيَهم هو الرأي ، وقد سبق في المثل السائر : تُعَيِّرُنَا أنَّا قَلِيْلٌ عَدِيْدُنَا فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الكِرَامَ قَلِيْلُ ثم صرَّح الحافظ رضي الله عنه أن إفادتَها القطعَ نظري ، كإعجاز القرءان ، فإنه معجز قطعا إلا أنه نظري ، لا يتبين إلا لمن كان له يد في علوم العربية عن آخرها ، ولذا لم يَدْرِ إعجازَ القرءان العرجانُ ، فإن قيل : إن فيهما أخبارا آحادا ، وقد تقرر في الأصول أَنَّها لا تفيد غير الظن ، قلت : لا ضير ، فإن في هذا باعتبار الأصل ، وذلك بعد احتفاف القرائن ، واعتضاد الطرق ، فلا يحصل القطع إلا لأصحاب الفن الذين يَسَّرَ لهم الله سبحانه التمييز بين الفِضَّة والقَضَّة ، ورزقهم علما من أحوال الرواة والجرح والتَّعْدِيْل ، فإنَّهم إذا مرُّوا على حديث وتتبعوا طُرُقَهُ ، وفتَّشوا رجالَه ، وعلموا حال إسناده ، حصل لهم القطع ، وإن لم يحصل لمن لم يكن له بصر ولا بصيرة... إ.هـ إن في الثناء على الصحيحين وصاحبيهما وردت أقوال وأقوال عن العلماء السابقين واللاحقين بما يفيد الإجماع على مكانتهما عند الأمة وجلالة قدرهما عند العلماء كافة ، وعند أهل الحديث خاصة ، بحيث أصبحا هما الفيصل عندهم في بيان حجة الرواية وقُوَّتِها ، فإذا ذُكِرَ الحديث في كليهما أو أحدهما ، أخذوه بالقبول ؛ لذا جعلوا شرط البُخَارِيّ أو شرط البُخَارِيّ ومُسْلِم حجة للروايات في غيرهما ، بِها ترفع مكانتها ، وتنفي الشك عنها ، فكان مجرد شرطهما أو شرط أحدهما ، شهادة إثبات و تشريف ، وإعلاء مكانة ومَنْزِلَةٍ ؛ مع أنه لا ينكر تفاوت العلماء في الاحتجاج بصحيح البُخَارِيّ ومُسْلِم ، واعتبار صحيح البُخَارِيّ أقوى حجة وأعلى مرتبة ، وصحيح مُسْلِم مع صحة ما فيه أحسن تبويبا وتنظيما ؛ إذ قال الزبيدي في بيان درجات الصحيح وتقديم روايات الصحيحين : ويتفاوت في القوة ( أي الصحيح لغيره ) باعتبار ضبط رجاله وتحرِّي مخرِّجيه ، ومن ثَمَّ قُدِّم ما أخرجه البُخَارِيّ ، ثم مُسْلِم ثم ما اتفقا عليه ، ثم ما انفرد به أحدهما ، ثم ما على شرطهما أو أحدهما ، ثم ما على شرط غيرهما إ.هـ ولكن مع هذا لا ننفي أنه قد وُجِدَ من العلماء من يغالي ويبعد النجعة في ذلك ، فيورد للبخاري شرطا ليس عنده أصلا ؛ فقد قال الحاكم ( ت405هـ ) في كتاب المدخل في هذا الباب : الدرجة الأولى من الصحيح اختيار البُخَارِيّ ومُسْلِم ، وهو أن يروي الحديث عن رسول الله صحابي زائل عنه اسم الجهالة ، بأن يرويه عنه تابعيان عدلان ثم يروي عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه من أتباع التابعين حافظ متقن وله رواة من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البُخَارِيّ حافظا مشهورا بالعدالة في روايته ، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا ، كالشهادة على الشهادة إ.هـ الأمر الذي أثار العلماء عليه ، فرموه عن قوس واحدة ... وقد ذكر الحافظ ابن حجر ردَّ الحافظ أبي الفضل ابن طاهر عليه وهو قوله : ما ادَّعاه الحاكم أبو عبدالله أنَّ شرط البُخَارِيّ ومُسْلِم أن يكون للصحابي راويان فصاعدا ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان إلى آخر كلامه ، فَمُنْتَقَضٌ عليه بأَنَّهما أخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم إلا راوٍ واحد إ.هـ وقال الحافظ معلقا : والشرط الذي ذكره الحاكم وإن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم ، فإنه معتبر في حق من بعدهم ، فليس في الكتاب حديثُ أَصْلٍ من رواية مَنْ ليس له إلا راو واحد قط , كما ذكر قول الحازمي في ذات الموضوع ، حيث أزرى على من قال بذلك بقوله : هذا قول من لم يمعن الغوص في خبايا الصحيح ، و لو استقرأ الكتاب حَقَّ استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة دعواه إ.هـ وقال ابن حجر : وقد فهم بعضهم ذلك من خلال كلام الحاكم في علوم الحديث وفي المدخل ... وبذلك جزم ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول وغيره ثم قال : وأَعْجَبُ من ذلك ما ذكره الميانجي في كتاب ( ما لا يَسَعُ المحدِّث جَهْلُهُ ) شَرْطَ الشيخين أَنْ لا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما ، وذلك ما رَوَاهُ عن النَّبِيّ اثنان فصاعدا ، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر ، وأَنْ يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة ... وهو كلام من لم يمارس الصحيحين أدنى ممارسة ، فلو قال قائل ليس في الكتابين حديث واحد بِهذه الصفة لَمَا أَبْعَدَهُ إ.هـ - أقوال الظاهرية والمعتزلة الجدد : وبعد أن ذكرتُ لك غيضا من فيضٍ من كلام العلماء الفحول ، والأئمة العدول ، حُقَّ لك مثلي أن تعجب !! بل تأسى على حال من يدَّعي العلم والتحقيق ، والبحث والتدقيق ، حين يُنَصِّبُ نفسه قاضيا يحكم على الأئمة الأعلام بحكمه الجائر ، وعقله القاصر ، فيدَّعي دعاوى عريضة ، لنَفْسٍ عنده بسوء الظن مريضة ، فيجرِّحَ علما من أعلام الهدى الذاب عن سنة رسول الله ا الأذى ، ويطعن في صحيحه الذي أجمعت الأمة قاطبة على أنه أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ؛ إذ إنَّ من أعجب ما وجدت من ذلك ، التطاول على الصحيحين من بعض طلبة العلم الصغار ، من الذين لم يصلب لهم عود بعد ، ولم يبلغوا مبلغ الرجال في العلم ، فيقولون قول زور ، ويتلفظون بعظائم الأمور ، وهو أن في صحيح البُخَارِيّ أحاديث مطعون في صحتها لضعف رواتِها ، حيث أنكر أحدهم الإجماع على صحتهما ؛ وهو أمر يحزُّ في النفس ويحزِنُ المؤمنين الغيورين ، بقدر ما يوجد الغرابة لدى العقلاء والمنصفين !! وما يحصل هذا - يا رعاك الله - إلا يوم ينفخ إبليس في نفوس الناس بالغرور ، فيقول يومئذ قائلهم هم رجال ونحن رجال ، وما هم بذاك ، وما أبعد البَون بين أولئك الرجال وأولاءِ ، لا في طول الباع في العلم وحسب ، بل ولا في التقوى والاتِّباع ، والخوف من الله تعالى والانقطاع ؛ ونحن لا ننكر أنه حصل تشويش على الصحيحين ليس في قرننا هذا ، بل في القرون السالفة ، لكنه تشويش حصل من علماء لهم وزنُهم بين الناس ، لا من أفرادٍ من المتسلِّقين جُدُرَ المهالك ، الهائمين في مهامه الديجور في المسالك .. ونحن إذ نعرِّج على السابقين ونُتْبِعُ بِهم الآخِرِيْنَ ، نجد أن من السابقين - ممن انتقد أحاديث في الصحيحين – فريقين : فريقٍ عالم بعلم الجرح والتَّعْدِيْل غير مُعْتَمَدٍ قوله ، ولا يعتد بما انتقده عقله ، كأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، فهذا لا يعتد العلماء بما عدَّل أو جرَّح ، وفريقٍ عالم بِعِلْمِ الجرح والتَّعْدِيْل مُفْرِطٍ في أمره كابن عبد البر وأبي داود و الدَّارَقُطْنِيّ وأمثالهما ، وغالبُ ما أتى من جهة هؤلاء إنَّما هو في اختلاف القواعد التي لديهم عن القواعد التي عليها الجمهور ، فآراؤهم على هذا مما هو في حكم الشاذ الذي لا اعتبار له ؛ أما اللاحقون ممن هم في عصرنا هذا فهم أصناف :-

إما محدِّث مغرور من أصحاب الهوى وحب الظهور ، وإما محسوب على العلم و أهله ممن لُقِّنَ فَنَطَقَ،وأُغْرِيَ بالسِّجال فَتَمَنْطَقَ ، وإما مأجور ممن تتلمذ على أسياده من مستشرقي الغرب أو الشرق وتخرَّج على أيديْهم فقام بالعمل عنهم نائبا ، ينطق بدَخَلِ قلوبِهم وانحراف لسانِهم ، وإما كان منحرفا ملحدا زائغا عن الملة ثم صار بين عشية وضحاها شيخا من شيوخ الإسلام ممن ينتمي إلى حركة التجَدِّيد التي يقوم أساسُها على فكر ضال ، أو هلوسة فلسفيَّة أو مذهب غنوصي منحرف ومن هؤلاء الرجال المحسوبين على العلم ، الملقَّنين بغير وعي ولا فهم ، محقق رسالة مسألة التسمية لأبي طاهر المقدسي ... حيث قال في تعليقه على قول ابن طاهر : ( ولا أُخْرِجَ منهما في الكتابين الصحيحين - اللذين أجمع المُسْلِمون على صحة ما أخرج فيهما حرف واحد يدل على أن النَّبِيّ جهر بِها في الصلاة ) إ.هـ قال المحقق في الصفحة العشرين من مسألة التسمية : ولا يخفى أن حكاية الإجماع والتلقي تفصيلا غير صحيحة ، فإن العلماء المحققين في القديم والحديث ما زالوا ولا يزالون يعلُّون أحاديثهما فهذا البُخَارِيّ نفسه يعل حديثا في مُسْلِمٍ ، ومُسْلِمٌ يعل حديثا في البُخَارِيّ ، والتِّرْمِذِيّ يعل حديثا في البُخَارِيّ ، لماذا لا يَرْدَعْه هذا الإجماع الذي حكاه المصنف ؟!! وهذا إمام أهل العلل صنف جزءً لطيفا لانتقاد الكتابين ، ومن بعد تتابع العلماء إلى الحافظ ابن حجر شيخ الإسلام فانتقد أحاديث في البُخَارِيّ مع كونه حكى هذا الإجماع ثم قال هذا المحقق : انظر على سبيل المثال ( 3/ 256) من فتح الباري ، إلى أن جاء العلامة الصنعاني وأبطل دعوى الإجماع في كل حرف من صحيح البُخَارِيّ وإن كان يرى أن هناك إجماعا بالجملة . ولكننا نقول : على فرض إمكان الإجماع وحجيته ، فإن الشرط الذي وضعه الجمهور لثبوت الإجماع قد خُرِم ؛ فإن جهابذة من العلماء قد أعلُّوا أحاديثهما انتهى كلام المحقق !! قلت : عجيب من هذا الذي لا يفرق بين لا الناهية ولا النافية في عبارته ويخطئ في النحو والإملاء في كثير من عباراته في الكتاب ... عجيب من هذا الكسيح الكسير يتجرأ هذه الجرأة العجيـبة على كتاب هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى ، و يقول ما قال !! وإنَّ هذا من أولئك القوم الذين لا عمل لهم إلا البحث عن هفوات العلماء ، وسقطات البلغاء ، و تتبع الثلمات في جدر الحصون المنيعة على الأشقياء ، يمكن أن يلجوا من خلالها إلى الطعن في فلان وعلاَّن ، إلى درجة أن وصل الأمر بمن يدَّعون أنَّهم من أهل الحديث والمتبعون سلف الأمة ، يطعنون - لا في أفكار بعض العلماء - بل في عقيدتِهم كذلك ، بل الطعن في كل من ينتمي إلى الحركات الإسلامية التي تخالفهم في الرأي وأقول إن هذه الطعون من هؤلاء ، قد تَهون إذا قسنا هذه الطعون بِالطعن في صحيح البُخَارِيّ , إذ إنَّ الطعن في الصحيحين أو أحدهما طعن للسُّنَّةِ في أهَمِّ أسسها ، وهدم للدين من أعظم أركانه ، فإذا تَمَّ قبول الطعن في أصح كتاب بعد كتاب الله ، بات قبول الطعن فيما سواهما أهون ، والتجرؤ على من دونَهما أسهل ، وبِهذا تنسف السُّنَّةُ كلُّها من جذورها ، ويتشكَّك الناس في كل ما ورد عن رسول الله ما دام وصل الشك إلى الصحيحين !! ونحن إذ نحقق المسألة في هذا نجده من تلبيس إبليس فهو إمَّا افتراء من متحامل موتور ، أومُتقوِّلٍ قول زور ، يَدفعهما مرض في النفوس كامن ، وهوى في العقول متَّبَع ، من أنصاف المتعلمين ، من كل مُصْحَفِيٍّ مُعَمَّمٍ ، أو صُحُفِيٍّ على غير عالم تعلَّم ، وهنا مكمن الخطر ، إذ إن عامة الأمة هم اليوم من العوام ، فأيَّما ناعق نعق اتبعوه ، وأيَّما مستشرف رئاسة أمر رفعوه وبجَّلوه ، و لو كان من أجهل خلق الله بالدين ، وأكثرهم ضعفا في يقين ، لكن ذلك - بحمد الله - لا ينطلي على الجهابذة من العلماء المحققين ،ولا طلبة العلم الشرعي المدققين ، وإن انطلي على السُّذَّجِ من المغفلين ، والحمقى المغرورين ؛ وتدليس هذا المحقق الظاهري الجديد يظهر في عباراته التالية : 1- حيث يظهر التدليس في قوله : ( فإن العلماء المحققين في القديم والحديث ما زالوا ولا يزالون يعلون أحاديثهما ) من هم هؤلاء ؟ إنه لم يذكر اسم واحد منهم ولا المصادر التي رجع إليها في ذلك ، ولعله قرأ ذلك القول في كتاب فردده دون علم ولا بصيرة ، والله لا يؤتي البصيرة إلاَّ لأوليائه المقرَّبين ، ولا يسدِّد في الأمر إلا عباده المخلَصين ؛ 2- ويظهر التدليس في قوله : ( فهذا البُخَارِيّ نفسه يعلُّ حديثا في مُسْلِم ، ومُسْلِم يعلُّ حديثا في البُخَارِيّ ، والتِّرْمِذِيّ يعلُّ حديثا في البُخَارِيّ ) لم يذكر هذه الأحاديث حتى يبحث في أمرها ؛ والذي عرَفه العلماء أن مُسْلِما عرف فضل البُخَارِيَّ فَقَدَره قَدْرَهُ ، وجلس أمامه مجلس التلميذ من أستاذه ، والمريد من شيخه ، فقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه أن مُسْلِمًا قَدِمَ على البُخَارِيّ ، فقرأ عليه إنسانٌ حديث حجاج بن محمد عن ابن جُرَيْج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النَّبِيّ في كفارة المجلس فقال مُسْلِم : في الدنيا أحسن من هذا ؟ تعرف بِهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا ؟ ( موجها كلامه للإمام البُخَارِيّ ) فقال محمد بن إسماعيل : لا ، إنه معلول ، فقال مُسْلِم : لا إله إلا الله – وارتعد - أَخْبِرْنِي بِهِ ، فقال ( أي البُخَارِيّ ) : استر ما ستر الله ، فألَحَّ عليه ، وقبَّل رأسه وكاد أن يبكي ، فقال : اكتب إن كان لا بد ، حَدَّثَناَ موسى ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبدالله : ( وذكر حديث كفارة المجلس ) فقال له مُسْلِم : لا يَبْغَضُكَ إلا حاسد ، وأشهد أَنْ ليس في الدنيا مثلك وقال تاج الدين السبكي في طبقاته بسنده إلى أبي حامد بن حمدون قال سمعت مُسْلِمَ بن الحجاج وقد جاء إلى محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ فقبَّله بين عينيه وقال دعني أقبِّلْ رجليك يا أستاذ الأُستاذِين ، وسَيَّدَ المحدِّثين ، وطبيب الحديث وعلله ؛ هذا ما أثر عن مُسْلِم في موقفه من البُخَارِيّ ، فأين ما يحكيه هذا المحقق ومن أين أتى بِهذا الإفك ؟ 3- ويظهر التدليس في قوله : ( وهذا إمام أهل العلل صنف جزءاً لطيفا لانتقاد الكتابين ) ويقصد به الإمام الدَّارَقُطْنِيّ ، فقد ألف الدَّارَقُطْنِيّ كتابا سماه ( الاستدراكات والتَّتَبُّع ) تتبع فيه على البُخَارِيّ ومُسْلِمٍ أحاديثَ بلغت المائتين في كلا الصحيحين !! وقد قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي ( ت676هـ ) في مقدمة شرح البُخَارِيّ عن هذا المستدرك : إنه مبني على قواعد بعض المحدِّثين ضعيفة جدا ، مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم ، فلا تغترَّ بذلك . وقال إمام أئمة بلاد الهند الشيخ محمد أنور الكشميري - رحمه الله - في فيض الباري شرح صحيح البُخَارِيّ عن هذا المستدرك : ثم إن الدَّارَقُطْنِيّ تتبع على البُخَارِيّ في أزيد من مائة موضع ، ولم يستطع أن يتكلم إلا في الأسانيد بالوصل والإرسال ، غير موضع واحد ، وهو ( إذا جاء أحدكم والإمام يخطب ، فليصل ركعتين وليتجوز فيهما ) فإنه تكلم فيه فيما يتعلق بالمتن إ.هـ وذكر الخطيب أن أبا بكر البرقاني أكثر الثناء على الدَّارَقُطْنِيّ بحضرة أبي مُسْلِم بن مهران فقال له أبو مُسْلِم : أراك تفرط في وصفه بالحفظ ، فَتَسْأَلْه عن حديث الرضراض عن ابن مسعود ؟ ... فأملى عَلَيَّ أبو الحسن ( أي الدَّارَقُطْنِيّ ) حديث الرضراض باختلاف وجوهه ، وذكر خطأ البُخَارِيّ فيه ، فألحقته بالعلل ونقلته فيها إ.هـ وذكر الحافظ في لسان الميزان أن الدَّارَقُطْنِيّ روى في غرائب مالك عدة أحاديث عن أبي الفرج الأصبهاني ولم يتعرض له ، مع أنه متكلَّم فيه فقد قال عنه الحسن بن الحسين النوبختي : كان أبو الفرج الأصبهاني أكذب الناس كان يشتري شيئا كثيرا من الصحف ثم تكون رواياته كلها منها !! وذكر مثله الذَّهَبِيّ في ميزانه في ترجمة أبي الفرج الأصفهاني ؛ وصنيع الدَّارَقُطْنِيّ هذا عجيب ، إذ كيف لا يتعرَّض لأبي الفرج الأصفهاني وهوأكذب الناس ثم يطعن في رجال البُخَارِيّ الثقات !! 4- ويظهر التدليس في قوله : ( إمام أهل العلل ) ويقصد به الإمام الدَّارَقُطْنِيّ ، وفي هذا تدليس على من ليس عنده اطلاع ولا علم بعلل الحديث ، فإن كان يقصد بالإمامة الأولية في الزمان فأوَّل من بحث في علم الرجال متتبعا ومتقصيا يحيى بن سعيد القطان الذي توفي عام ( 198هـ ) وأوَّل من ألف في العلل هو الحافظ الأصولي علي بن عبدالله المديني شيخ البُخَارِيّ الذي توفي سنة 234هـ فقد ألف ( علل الحديث ومعرفة الرجال ) وتبعه من بعد سائر الحفاظ فكتب الحافظ الحجة يحيى بن مَعِيْن الذي توفي عام ( 233هـ ) ( كتاب التاريخ والعلل ) والإمام المجاهد الزاهد أحمد بن حنبل الذي توفي عام ( 241هـ ) فألف ( العلل ومعرفة الرجال ) ، والإمام البُخَارِيّ الذي توفي عام ( 256هـ ) فألف ( كتاب التاريخ في علم الرجال ) و ( كتاب العلل ) ، والإمام الحافظ أبو يوسف يعقوب بن شيبة السدوسي البصري الذي توفي عام ( 262هـ ) فألف ( المسند المعلل ) ، والإمام عيسى بن سورة التِّرْمِذِيّ الذي توفي عام ( 279هـ ) وله في ذلك كتاب ( العلل ) والحافظ الحجة الثَّبْتُ محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي أبو حاتم الرازي وله ( علل الحديث ) وابنه الإمام الحافظ الثبت الحجة أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي ( ت327هـ ) صاحب كتاب الجرح والتَّعْدِيْل ، وكل هؤلاء سابقون على الدَّارَقُطْنِيّ ؛ وإن كان يقصد بالإمامة في العلل الأوَّلِيَّةَ في تقديم العلماء فَعَلِيُّ بن المديني له القِدْحُ المعلى في ذلك ، فقد قال عنه الإمام البُخَارِيّ : ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني ، وقال شيخ الإسلام أبو حاتم الرازي : كان علي بن المديني عَلَما في الناس في معرفة الحديث والعلل ، وكان الإمام أحمد لا يسمِّيه ، إنَّما يكنِّيه تبجيلا له ، قال وما سمعت أحمد سمَّاه قَطُّ وقال سفيان بن عيينة شيخه : تلومونني في حب علي ؟ والله والله لقد كنت أتعلَّم منه أكثر مما يتعلَّم منِّي ، وإني لأرغب بنفسي عن مجالستكم منذ ستين سنة ، ولولا علي بن المديني ما جلست وقال شيخه ابن مهدي : ابن المديني أعلم الناس بالحديث وخاصة بحديث ابن عيينة وقال النَّسائِي : كأنَّ الله خلق عليا لهذا الشأن يعني علل الحديث ، وقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني : أجَلُّ كتاب في العلل كتاب الحافظ ابن المديني هذه أقوال العلماء في ابن المديني وكتابه ، فأين قول هذا المحقق من كلام هؤلاء وغيرهم ؟ هذا وقد ألف علي بن المديني أكثر من ثلاثة عشر مؤلفا في علل الحديث ورجاله وحسب ، بَلْهِ الموضوعات الأخرى التي بلغت كتبه فيها حوالي مائتي كتاب ، أفاد الإمام البُخَارِيّ منها في أربعة وتسعين ومائتي موضع ثم إن الدَّارَقُطْنِيّ قد أَعَلَّ أسانيدَ رجالِهِ غَيْرُهُ ، ولكي يُعْرَفَ ذلك ، ليُنْظَرْ في كتاب ( التعليق المُغْنِي على سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) للعظيم آبادي مثلا ، وليُقْرَأْْ كذلك كلامُ العلماء السابقين عن روايات الدَّارَقُطْنِيّ هذه ، حيث إنَّه أورد في كتابه أحاديث كثيرة ضعيفة ، بل إن بعضها داخل في باب الموضوع ، فهو يرويها إما عن مطعون في صدقه من الكذابين المتروكين ، أو عن مجهول الحال ممن لا يُعْرَفُ من المجاهيل المطمورين ، أو عن المستورين المغمورين بَلْهِ المطعون في ضبطه وحفظه من الضُّعفاء !! وأبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ شافعي المذهب ، ولعلَّ ما رَوَاهُ في البَسْمَلَة حصل منه كي يؤيد به قول الإمام الشافعي رحمه الله ؛ ورغم ثناء الكبار على الدَّارَقُطْنِيّ مثل الحاكم وأبي الطيب طاهر بن عبدالله الطبري والخطيب البغدادي والسمعاني وابن الأثير والذَّهَبِيّ والنووي ، إلا أنه تكلم فيه بدر الدين العيني وقال : هو مستحق التضعيف ، كما أنه اتُّهِم بالتشيع من أجل حفظه ديوان السيد الحميري وقال الخطيب في ترجمته : حَدَّثَنِي العتيقي قال حضرت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ - وقد جاءه أبو الحسين البضاوي ببعض الغرباء وسأله أن يقرأ له شيئا – فامتنع ، واعتل ببعض العلل ، فقال : هذا غريب ، وسأله أن يملي عليه أحاديث ، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا يزيد عدد أحاديثه على العشرة متون ، جميعها نعم الشيء الهدية أمام الحاجة وانصرف الرجل ، ثم جاءه بعد وقد أهدى له شيئا ، فقرَّبه وأملى عليه من حفظه بضعة عشر حديثا متون جميعها إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه !! على أنه - إنصافا للحقيقة - ينبغي أن يعرف أَنْ ليس الذي استَدَرَك على الصحيحين هو الدَّارَقُطْنِيُّ وحده وحسب بل هناك آخرون منهم : - أبو عمر جمال الدين أبو عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر القرطبي وله ( الأجوبة الموعبة على المسائل المستغربة ) وكان قد سئل عنها المهلب بن أبي صفرة الأزدي - وأبو مسعود الدمشقي وله كتاب ( الاستدراك ) ولم يكن استدراكه استدراك فوات كما فعل الحاكم النَّيْسَابُورِيّ بل استدراك علل لأسانيد البُخَارِيّ كما فعل الدَّارَقُطْنِيّ - وأبو علي الحسين بن محمد الغساني الجياني وله كتاب ( تقييد المهمل ) في علل عدة أحاديث في البُخَارِيّ - وأبو محمد بن حزم الظاهري حيث انتقد حديثا في صحيح البُخَارِيّ وهو حديث أَنَس في شق الصدر الشريف وحديثا في صحيح مُسْلِم وهو أن المُسْلِمين كانوا لا يناظرون أبا سفيان ولا يقاعدونه وهذان الحديثان قد أثار حولهما النَّقْعَ- في عصرنا هذا الظاهري الجَدِّيد- أبو عبدالرحمن بن عقيل في بعض الصحف النجَدِّية ، وسوَّد صفحات فيها بمداد الإفك !! وظهر آخرون في عصرنا هذا كذلك ممن انتقدوا أحاديث في الصحيحين وفي غيرها - سواء عن قصد أو عن غير قصد ، إرضاء لفئات من الناس ، وهم ليسوا من أئمة الحديث ولا رجاله ، واحدهم انتقد حديث الذبابة ، وقد رد عليه الدكتور خليل بن إبراهيم ملا خاطر في كتاب مستقل ، وثانيهم وقد سمعته بأذني عبر إحدى الإذاعات المرئية وقد سئل عن حديث الافتراق فقال أنا أشك في هذا الحديث !! والحديث هذا ورد بلفظ تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا فرقة واحدة ، قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : الزنادقة وهم القدرية قال السُّيُوْطِيّ في اللآلئ المصنوعة لا أصل له إ.هـ ومن متن لفظ هذه الرواية تتبيَّن الركاكة في ألفاظه ، وهو أمر ينزَّه عنه أفصح العرب لسانا ولعل هذا الذي جعل الشيخ يتوهم الشك في الحديث , وهو ليس كما ظن ، فالحديث الصحيح بِهذا المعنى قد ورد ، ولفظه : تفترق أمتي على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قلنا من هي يا رسول الله قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي وقد رَوَاهُ عن النَّبِيّ أبو هُرَيْرَةَ ومعاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهم - وأخرجه أبو داود وابن ماجهٍ والتِّرْمِذِيّ في سننهم وأحمد في المسند والدَّارِمِيّ في صحيحه وابن أبي عاصم في معجمه والسُّيُوْطِيّ في الجامع الصغير وصححه في عصرنا محدِّث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في صحيح الجامع ؛ أما عن انتقاد الدَّارَقُطْنِيّ أحاديثَ ورجالَ صحيح البُخَارِيّ ، فقد بَيَّنَ عَوار انتقاده هذا علماءُ عصره ، أو من أتوا من بعده ، فقد ردَّ علماءُ أفذاذ على أمثال الدَّارَقُطْنِيّ من العلماء السابقين ، وكذا على البغاث المتسلقين من المتأخرين ، ففنَّدوا أقوالهم وبينوا زِيفَ ما يدَّعون ؛ ومن هؤلاء السابقين الذين ردوا على منتقدي الصحيحين : - أبو سُلَيْمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي ( ت 338هـ ) وله شرح على صحيح البُخَارِيّ سماه ( أعلام السنن ) قال عنه حاجي خليفة في كشف الظنون إنه شرح لطيف فيه نكت لطيفة ولطائف شريفة - ونجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي الحنفي ( ت537هـ ) وله ( النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح ) - والحافظ أبو الحسن رشيد الدين يحيى بن علي القرشي العطار المالكي ( ت662هـ ) وله في ذلك ( غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مُسْلِم من الأحاديث المقطوعة ) - وجمال الدين محمد بن عبدالله بن مالك النحوي ( ت672هـ ) وله شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ) - والإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي ( ت676هـ ) في مقدمة شرح البُخَارِيّ - وشمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني ( ت796هـ ) وله( الكواكب الدراري ) لكن قال ابن حجر في الدرر الكامنة : وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذه إلا من الصحف - والحافظ زين الدين العراقي ( ت806هـ ) وله في ذلك كتاب ( التبصرة والتذكرة ) وهي الألفيةُ وشَرْحُها ؛ - وجلال الدين عبدالرحمن بن عمر البلقيني ( 824هـ ) وله فيه كتاب ( الإفهام بما وقع في البُخَارِيّ من الإبْهام ) - ووليُّ الدين أبو زُرْعَةَ أحمد بن عبد الرحيم العراقي والد الحافظ العراقي ( ت826هـ ) وله في ذلك كتاب ( ما ضعِّف من أحاديث الصحيحين والجواب عنه ) - وإبراهيم بن محمد الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي ( ت841هـ ) وله ( التلقيح لفهم قارئ الصحيح ) -والحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( 852هـ ) وذلك في هدي الساري مقدمة شرح صحيح البُخَارِيّ ، وكذا في ثنايا فتح الباري ، وقد تكلم على الأحاديث التي انتقدت على البُخَارِيّ وعِدَّتُها مائة وعشرة أحاديث ، وشاركه مُسْلِم باثنين وثلاثين حديثا وانفرد بثمان وسبعين حديثا ، وقد تكلم عليها الحافظ حديثا حديثا - وأبو ذر أحمد بن إبراهيم ابن السبط الحلبي ( ت884هـ ) وله في ذلك كتاب ( التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح ) - والحافظ أبو بكر بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن فهد المَكِّيّ ( ت889هـ ) وله في ذلك ( لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي ) وهناك من شرَّاح البُخَارِيّ مَنْ تناول عدَّة أحاديث وبَيَّنَ زِيْفَ ما قيل حولها من اعتراضات ، ومن هؤلاء -الحافظ أبو الفدا ابن كثير الدمشقي ، فقد ألف جزءا على حديث ابن عباس في قصة طلب أبي سفيان تزويج أم حبيبة رضي الله عنها من النَّبِيّ - كما ألف الحافظ ابن طاهر جزءاً في الجواب على حديث أَنَس في الإسراء وشق الصدر ؛ - وكتب في عصرنا الحاضر الدكتور الهمام خليل بن إبراهيم ملا خاطر من علماء الحجاز كتابا عن حديث الذبابة ؛ 5- ويظهر التدليس في قول المحقق : ( ومن بَعْدُ تتابع العلماء إلى الحافظ ابن حجر ... ) لم يذكر من هؤلاء العلماء المتتابعون حتى يُرجع إلى كلامهم الذي نقل عنهم أو سطَّروه ، مع أن المتتابعين من السابقين - وهم أعرف الناس بالإمام وكتابه - أثنوا عليه ثناء عاطرا ، وأطروه إطراءً لا مثيل له ولا حد في إطراء كتاب وكاتب من الناس في الدنيا على امتداد العصور ، ولينظر ذلك الثناء والإطراء وبيان المنزلة في العلم والدين والتقوى للإمام البُخَارِيّ في ترجمة الخطيب في تاريخه والمزي في تَهذيبه ، والسبكي في طبقاته وغيرها ، ليعلم كم للرجل - رحمه الله - ولكتابه من منزلة عند العلماء بل عند الأمة عامة ، حتى صار إجماعالم يخرقه إلا قوم مُتَعَنِّتُوْنَ ، أو سفهاء جاهلون ؛ قلت : أفبعد أقوال هؤلاء العلماء الأفذاذ يوزن كلام من يأتي من البغاث في زماننا هذا - ممن لا يوزنون بِذَرَّةٍ من تراب نعله ، أو ببعرة في ذيل بعيره - في التوهين من مكانة الإمام البُخَارِيّ ومكانة صحيحه ؟ 6- ويظهر التدليس في قول المحقق : ( الحافظ ابن حجر شيخ الإسلام فانتقد أحاديث في البُخَارِيّ مع كونه حكى هذا الإجماع ؛ انظر على سبيل المثال ( 3/256 ) من فتح الباري ) إ.هـ ولقد علمنا قول الحافظ في الثناء على البُخَارِيّ وصحيحه ، لكن مع ذلك لنرجع إلى فتح الباري وإلى الصفحة التي ذكرها والتي تليها لنَتَبَيَّنَ الحقيقة ، لنجد في الفتح الكلامَ على صفة قبر النَّبِيّ وصاحبيه رضي الله عنهما في الجزء الثالث وفي الصحيفتين ست وخمسين ومائتين وسبع وخمسين ومائتين حيث أورد ابن حجر رواية الإمام البُخَارِيّ وهي : ( حَدَّثَناَ محمد بن مقاتل أخبرنا عبدالله أخبرنا أبو بكر بن عياش عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النَّبِيّ مُسَنَّماً ) وشَرَحَ الروايةَ الحافظ ابنُ حجر بقوله : قوله عن سفيان التمار ، هو ابن دينار على الصحيح وقيل ابن زياد والصواب أنه غيره ، وكل منهما عصفري كوفي ، وهو من كبار التابعين ، وقد لحق عصر الصحابة ، ولَمْ أَرَ له رواية عن صحابي ، قوله ( مسنما ) أي مرتفعا ، زاد أبو نُعَيْم في المستخرج ، وقبر أبي بكر وعمر كذلك ، واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية ، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه ، وتُعِقِّبَ بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون ، وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البَيْهَقِيّ لاحتمال أن قبره لم يكن في الأول مسنما وساق رواية أبي داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال دخلت على عائشة فقلت : يا أُمَّةُ اكشفي لي عن قبر رسول الله و صاحبيه ، فكَشَفَتْ له عن ثلاثة قبور لا مشرَّفة ولا لاطِئَةٍ ، مبطوحة ببطحاء العَرَصَةِ الحمراء قال ابن حجر : وهذا كان في خلافة معاوية ، فكأنَّها كانت في الأول مسطحة ثم لما بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قِبَلِ الوليد بن عبد الملك صيَّروها مرتفعة ثم قال ابن حجر ورجَّح المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطَّح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنَّم ، ورجَّحه ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا وهو من شعار أهل البدع فكان التسنيم أولى ، ويرجِّحُ التسطيحَ ما رَوَاهُ مُسْلِم من حديث فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسُوِّيَ ، ثم قال : سمعت رسول الله يأمر بتسويتها إ.هـ هذا ما نجده من كلام ابن حجر حول رواية البُخَارِيّ ، إن كانت هذه الرواية التي يقصدُ هذا المرجف ! ويتبين لنا مما ذكر الحافظ عدة أمور:

الأمر الأول :- حول الراوي سفيان التمار: 1- قال المزي عن سفيان التمار في تَهذيبه : سفيان بن دينار التمار أبو سعيد الكوفي على الصحيح أنه غير سفيان العصفري ... عن يحيى بن مَعِيْن سفيان بن دينار ثقة وسفيان بن زياد العصفري ثقة جميعا كوفيان وقال أبو زُرْعَةَ سفيان بن دينار التمار ثقة وقال النَّسائِي ليس به بأس ثم قال : روى البُخَارِيّ له قوله رأيت قبر النَّبِيّ مسنما ، والنَّسائِي حديثا واحدا وقال المزي في ترجمة سفيان العصفري الآخر وهو سفيان بن زياد العصفري : روى له الجماعة سوى مُسْلِم ، هذا هو الصحيح أي سفيان العصفري غير سفيان التمَّار - كما ذكرنا - وقال البُخَارِيّ وغيره سفيان بن دينار ويقال ابن زياد وقال غيره سفيان بن عبد الملك التمار العصفري أبو الورقاء ويقال أبو سعيد الأحمري ويقال الأسدي الكوفي فجعلوا الجميع لرجل واحد والصحيح أنَّهما اثنان كما قال يحيى بن مَعِيْن وغيره إ.هـ وابن حجر في قوله عن سفيان التمار : هو ابن دينار الكوفي على الصحيح فإنَّما يوافق البُخَارِيّ في أن سفيان هذا هو ابن دينار التمار ، وهو قول المزي وغيره كذلك ، فلا اختلاف بين قول البُخَارِيّ وتعليق المزي كما قد يُتَوَهَّمُ ؛ 2- اتفاق جهابذة العلماء على عدالة السفيانين حيث قال يحيى بن مَعِيْن : سفيان بن دينار ثقة وسفيان بن زياد العصفري ثقة جميعا كوفيان ، وقول أبي حاتم سفيان بن زياد العصفري ثقة وقول ابن حجر : سفيان التمار ، هو ابن دينار على الصحيح وقيل ابن زياد والصواب أنه غيره ، وكل منهما عصفري كوفي ، وهو من كبار التابعين 3- موافقة الحافظ المزي والحافظ ابن حجر الإمام البُخَارِيّ في اسم الراوي فانتفى الاختلاف في اسمه 4- التسطيح كان في عهد معاوية - كما ذكر ابن حجر - ثم لما كان عهد الوليد سُنَّم تراب الأقبر الثلاثة أي رفع عن الأرض وذلك لما بُني الجدار بعدما تَهدَّم في ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة ، فروى سفيان التمار ما رأى من ذلك في زمنه ، ولم يذكر شيئا عما كان قبل ذلك . قلت : إن كان محقق رسالة مسألة التسمية يقصد هذا الذي ذُكر فأين كلام ابن حجر الذي أوعز له هذا المحقق على أنه طَعْنٌ في روايات الصحيح ؟ على أن الحافظ ابن حجر قد بين رأيه في صحيح الإمام البُخَارِيّ فقال في هدي الساري : في القسم السادس : منها ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح ، على أن الدَّارَقُطْنِيّ وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد ، فمما لم يتعرضوا له من ذلك حديث جابر في قصة الجمل ، وحديثه في وفاء دين أبيه ، وحديث رافع بن خديج في المخابرة ، وحديث أبي هُرَيْرَةَ في قصة ذي اليدين ، وحديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها ، وحديث أَنَس في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين ، وحديث ابن عباس في قصة السائلة عن نذر أمها أو أختها وغير ذلك إلى أن قال : فهذه جملة أقسامِ ما انتقده الأئمة على الصحيح ، وقد حررتُها وحققتها وقسمتها وفصلتها لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر ولا بد هنا من ذكر ما علَّقه الحافظ في النكت على كتاب ابن الصلاح حيث ذَكَرَ شيئا مما قد يُتَوَهَّم أنه توهين من شأن صحيح البُخَارِيّ وليس كذلك،فقد كتب في نكتته على قول ابن الصلاح : ( ثم إن كتاب البُخَارِيّ أصح صحيحا ) قال الحافظ ابن حجر بعد استطراد في الكلام في بيان سبب تقطيع البُخَارِيّ بعض الأحاديث : وأما من حيث التفضيل فيترجح كتاب البُخَارِيّ على كتاب مُسْلِم ... والدليل على ذلك من أوجه : أحدها : أن الذين انفرد البُخَارِيّ بِالإخراج لهم دون مُسْلِم أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا المتكلم فيهم بالضعف منهم نحو من ثمانين رجلا ، والذي انفرد مُسْلِم بإخراج حديثهم دون البُخَارِيّ ستمائة وعشرون رجلا ، المتَكَلَّم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلا على الضِّعْفِ من كتاب البُخَارِيّ ، ولا شك أن التخريج عمن لم يُتَكَلَّمْ فيه أصلا هو أولى من التخريج عمن تُكُلِّم فيه ولو كان ذلك غير سديد ؛ الوجه الثاني : إن الذين انفرد بِهم البُخَارِيّ ممن تُكُلِّم فيه لم يكن يُكْثِرُ من تخريج أحاديثهم ، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة ... الوجه الثالث : أن الذين انفرد بِهم البُخَارِيّ ممن تُكُلِّم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وعرف أحوالهم .... الوجه الرابع : أن أكثر هؤلاء الرجال الذين تُكُلِّم فيهم من المتقدمين يُخَرِّج البُخَارِيّ أحاديثهم غالبا في الا ستشهادات والمتابعات والتعليقات ... إ.هـ وهو - كما ترى - دفاع عن صحيح البُخَارِيّ وليس استدراكا عليه ؛ الأمر الثاني :- إنكار الإجماع على صحة ما في الصحيحين : فقد قال هذا المحقق : ( وحكاية الإجماع غير صحيحة ) وكلامه هذا تدليس على العوام ، وافتراء على الواقع ، وطعن في الإجماع ، وهو بِهذا يقول كما قال إمامه في النظر علي بن حزم الظاهري فيما غبر ، فبعد أن ذكر ابْن حَزْم أنَّهم عَدُّوا ( قول الأكثر ) أو قول ( ليس فيه خلاف ) أو ( قول الصحابي المشهور ) أو ( لا يعرفون مخالفا بين الصحابة ) أو ( قول أهل المدينة ) أو ( قول أهل الكوفة ) أو ( اتفاق العصر الثاني ) إجماعا قال : وكل هذه آراء فاسدة !!! وقال بعد ذلك مؤكدا صفة الإجماع : وَصِفَةُ الإجماع هو ما تُيُقِّنَ أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام إ.هـ وَوَصْفُ الإجماع بِهذه الصفة هو من باب المستحيلات إذ لا يمكن بحال أن يجتمع كل علماء الأمة في شرق الأرض وغربِها على أمر واحد ، وإنما المقصود بالإجماع عند العلماء هنا في أمثال هذه المسائل - وأعني بِها مسائل الحديث - هو إجماع أهل الحديث وجهابذته عليه في مصرٍ من الأمصار ، لا المناطقة والمتكلمين والفلاسفة ، بل ولا أهل الأصول والفروع خصوصا في العصور المتأخرة ، إذ إنَّهم جميعا عالة على رجال الحديث وعلمائه من المحققين المدققين الذين نقوا السنة المطهرة مما شابَها من وضع الوضاعين وافتراءات المفترين ، إذ لولاهم - بعد توفيق الله تعالى - لما عرف في الحديث صحيح من سقيم ، ولا في الرجال عدل من كذاب ، أو متقن من مخلِّط ، ومن هؤلاء العالة على هؤلاء المحدثين الظاهري السابق أبو محمد علي بن حزم ، والظاهري اللاحق أبو عبدالرحمن بن عقيل الذي سود صفحات الصحف بمداد الإثم ، في الطعن في حديثين في صحيح البُخَارِيّ لم يجد ابْن حَزْم الظاهري لهما مخرجا ، وتاه فيهما واحتار. وبعد : فهذان هما الصحيحان ، وهذان هما مؤلِّفاهما وما قيل فيهما ، قد تبيّنَ لكل ذي عالم متبحر ، أو متسلِّق متسوِّر ، وزنَهما بين أمة الإسلام ، ومقامهما بين الأئمة الأعلام ، وأظن بعد هذا كله ، والاستفاضة بالبيان ، وقرع الحجة بالحجة ، لا يعترض معترض إلا لحاجة في نفسه ، وغرض مبطَّن في قلبه ؛ والله حسبنا ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين.

ملاحظة : الحديث إلي هنا لم ينتهي , وسنكمل مع علي الميلاني في كلامه حول الصحيحن نسأل الله تعالى السلامة , ونسأل الله تعالى العافية , فكم شذ هذا الرافضي من الطعن في الصحيحن والله المستعان وسنرد عليه بإذن الله تبارك وتعالى في بحثنا هنا , وعليه فإن الرافضة شر من وطئ الحصى نسأل الله تعالى العافية والسلامة .

أهلُ الحديث

28 من رمضان سنة 1432 هجري

صحيح البخاري .

قال الميلاني صفحة 11 : " ترك أبي زرعة وأبي حاتم للإمام البخاري " .

قلتُ : قد كان الإمام أبي زرعة الرازي الدمشقي معظماً مجلاً للإمام البخاري محمد بن إسماعيل البخاري رحمهم الله تعالى , فكان يعظم البخاري رحمه الله حق تعظيم ويجلهُ ويقدرهُ فهذا موقف الإمام أبي زرعة الرازي من الإمام البخاري رحمه الله تعالى , ولا يشكُ أن الإمامين أبي زرعة وأبي حاتم قد تركا الإمام البخاري لقضية خلق القرآن الكريم وهذا لا يقدحُ في الإمام البخاري فقضية ترك الإمام البخاري من الإمامين أبي زرعة وأبي حاتم واقعة إلا أن الإمام البخاري اعظمُ من أبي زرعة ومن أبي حاتم فلا يضرهُ تركهم إياه لهذه القضية وأما السبب فقد كان لقضية خلق القرآن الكريم فإن الكلام حول خلق القرآن وإلصاق هذه الفرية بالإمام البخاري لا يصح ولا يضره جرح الإمامين الرازيين .

ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 7/191 قال : "محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله قدم عليهم الري سنة مائتين وخمسين روى عن عبدان المروزي وأبى همام الصلت بن محمد والفريابي وابن أبي أويس ، سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري انه أظهر عندهم ان لفظة بالقرآن مخلوق" . قال تاجُ الدين السبكي بعد أن أورد هذا القول في كتاب قاعدة في الجرح والتعديل وتعجب رحمه الله تعالى من ترك الرازيين رحمهم الله تعالى لأمير المؤمنين بالحديث البخاري فإن ترك الرازيين لهُ لا يضر الإمام البخاري شيء .

مِن أجل هذا فلا يُعتدّ بِتَرْكِ الرازيان لحديث البخاريّ، فإنهما تأثَّرا بتشنيع الذهليّ ولم يَبْلُغهما حقيقة الأمر. ولذلك قال الذهبي (السير 12/463): ((إنْ تركا حديثَه أو لم يتركاه، البخاريُّ ثقةٌ مأمونٌ مُحتجٌّ به في العالَم)) , وفي توضيح الأفكار (2/147) : " قلت ومن أمثلة القدح بالمخالفة في الأعتقادات قول بعضهم في البخاري إنه تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ قال ابن السبكي فيالله ويالمسلمين أيجوز لأحد أن يقول البخاري متروك وهو حامل لواء الصناعة ومقدم أهل السنة والجماعة مع أن الحق في مسألة اللفظ معه إذ لا يتسريب عاقل أن تلفظه من أفعاله الحادثة اليت هي مخلوقة لله وإنما أنكرها الإمامأحمد لبشاعة لفظها انتهى " . وبهذا فإن كون الإمامين يسمعانِ من الإمام البخاري وبعد أن وصل لهم كتاب الذهلي تركا الحديث عنهُ , وهذا لا يمكن قبولهُ من الرازيين رحمهم الله تعالى , والحاصل أن القضية بهذا المنظور يجب أن ينظر إليها بمنظور علمي .

وقد ذكر الميلاني (13,14,15,16) ترجمة الإمامين الرازيين رحمهم الله تعالى وهذا لا ينكرهُ احد , ومنزلتهما عظيمة إلا أن الإمام البخاري كان خيراً وأعلى منزلى منهما وهو أعظمُ من الرازيين رحمهم الله تعالى أجمعين , وقد أثبت إمامة الإمام البخاري أعلام الحديث والأئمة الأقطاب وإنهم عظموا الإمام البخاري فكيف يفتري الميلاني فلا ينصف الإمام البخاري حق إنصاف , قال ابن أبي حاتم سمعت العباس الدوري يقول : ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل ، كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه . ثم قال لنا : لا تدعوا من كلامه شيئا إلا كتبتموه . وقال : سمعت إبراهيم الخواص ، مستملي صدقة ، يقول [ رأيت ] أبا زرعة كالصبي جالسا بين يدي محمد بن إسماعيل ، يسأله عن علل الحديث , قال محمد بن أبي حاتم : سمعت حاشد بن عبد الله يقول : قال لي أبو مصعب الزهري : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر [ بالحديث ] من أحمد بن حنبل . فقيل له : جاوزت الحد . فقال للرجل : لو أدركت مالكا ، ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل ، لقلت : كلاهما واحد في الفقه والحديث , قال الثقة العجلي رحمه الله تعالى : " رأيت أبا حاتم وأبا زرعة يجلسان إليه يسمعان ما يقول " فهذا كلام أهل العلم في الإمام البخاري ولو فردنا الكلام حول ثناء الأعلام عليه لكان الكلام كثير , والحديث هنا لا يمكنُ أن يجعلنا نسهب في ثناء الاعلام عليه إلا أن الإمام البخاري كان أعلم من الرازيين وكان أعظم منزلة من الرازيين رحمهم الله أجمعين .

وأما كلام الذهلي كما نقل الميلاني صفحة 16 : " وقد تكلم فيه الإمام الذهلي " .

قلتُ : وهذا لا يضر الإمام البخاري في شيء , فقد كان كلامه في قضية خلق القرآن وهذا الأمر لا يصح وإن هذا يثبت لنا ان الرافضة لا علاقة لها بعلم الحديث ولا أصولهِ , فتعس الرافضة كيف يثبت على الإمام البخاري القول بخلق القرآن الكريم , سير اعلام النبلاء (11/511) : [ قال الذهبي: "المسألة هي أن اللفظ مخلوق، سئل عنها البخاري، فوقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة واستدل لذلك ففهم منه الذهلي أنه يوجه مسألة اللفظ، فتكلم فيه. وأخذه بلازم قوله هو وغيره". وقد قال ابن حجر في مقدمته: "قد صح عنه أنه تبرأ من هذا الإطلاق فقال: "كل من نقل عني أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب علي، وإنما قلت أفعال العباد مخلوقة" أخرج ذلك غنجار في ترجمة البخاري من تاريخ بخارا بسند صحيح إلى محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور أنه سمع البخاري يقول ذلك، ومن طريق أبي عمر وأحمد بن نصر النيسابوري الخفاف أنه سمع البخاري يقول ذلك". فما أكذب الرافضة وما اتفه حججهم نسأل الله تعالى العافية والقول بخلق القرآن الكريم يحتمل معنين فالله تعالى المستعان.

فإن المقوله: "لفظي بالقرآن مخلوق" يحتمل معنيين حق وباطل، وإطلاقه نفياً وإثباتاً بدعة سواء أريد به معنى الحق أو الباطل. فإن الإمام أحمد لم ينبز من أطلق هذا اللفظ بالتجهم، إلا إذا أراد به القرآن ويؤيده نقل الذهبي عن الإمام أحمد قوله: "من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد به القرآن، فهو جهمي". سير اعلام النبلاء (11/511).

أما ذكر علي بن المديني فنقول تعس الرافضي كيف لا يعرف منزلة علي بن المديني عند الإمام البخاري والحكم على حديثه رحمه الله تعالى فتعس علي الميلاني نسأل الله تعالى العافية , قال البخاري: «ما استصغرت نفسي عند أحدٍ إلا عِند علي بن المديني. ما سمعتُ الحديث من فيّ إنسانٍ أشهى عندي أن أسمعه من فيّ علي». فكيف يطعن في إمام العلل علي بن المديني رحمه الله تعالى .

وللحديث تتمة بإذن الله تبارك وتعالى .
* وقفة علي الميلاني يكذب على الإمام البخاري .


1) هل كان كلام الرازيين في حق الإمام البخاري جراء إنحرافه عن أهل البيت .
2) ما كان نصُ إنحراف الإمام البخاري عن أهل البيت رضي الله عنهم .
3) أين كلام البخاري في التقليل من قدر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
4) ألم يكن كلام الذهلي لقضية خلق القرآن التي لم تثبت على الإمام البخاري ..

دعوى إنحراف الإمام البخاري عن أهل البيت .

أورد ما نقله أبي الخطاب إبن دحية ذو النسبتين في كتابه المستكفى هذا الحديث صفحة ( 19 ) من كتاب علي الميلاني فكان نص الحديث كما أخرجه الإمام البخاري في الصحيح كاملاً : " حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق سمعت البراء رضي الله عنه بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه فقال مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواق ذوات عدد " أهـ صحيح البخاري .

قال إبن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى : " قوله : ( باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ) قد ذكر في آخر الباب حديث جابر " أن عليا قدم من اليمن فلاقى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة في حجة الوداع " وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج . وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي من طريق أخرى عن علي قال : بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فقلت : يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حديث السن لا أبصر القضاء ، قال : فوضع يده على صدري وقال : اللهم ثبت لسانه واهد قلبه ، وقال : يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر فذكر الحديث . الحديث الأول حديث البراء .

قوله : ( شريح ) هو بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة .

قوله : ( بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع خالد بن الوليد إلى اليمن ) كان ذلك بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة .

قوله : ( أن يعقب معك ) أي يرجع إلى اليمن ، والتعقيب أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من الغد ، كذا قال الخطابي . وقال ابن فارس : غزاة بعد غزاة . والذي يظهر أنه أعم من ذلك وأصله أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة فإذا انمضت رجعوا وأرسل غيرهم ، فمن شاء أن يرجع من العسكر الأول مع [ ص: 664 ] العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبا .

قوله : ( فغنمت أواقي ) بتشديد التحتانية ويجوز تخفيفها .

وقوله : ( ذوات عدد ) لم أقف على تحريرها .

( تنبيه ) : أورد البخاري هذا الحديث مختصرا ، وقد أورده الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر " سمعت إبراهيم بن يوسف " وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه فزاد فيه : قال البراء : فكنت ممن عقب معه ، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ، فصلى بنا علي وصفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأسلمت همدان جميعا ، فكتب علي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامهم ، فلما قرأ الكتاب خر ساجدا ، ثم رفع رأسه وقال : السلام على همدان وعند الترمذي من طريق الأحوص بن خوات عن أبي إسحاق في حديث البراء قصة الجارية ، وسأذكر بيان ذلك في الحديث الذي بعده - إن شاء الله تعالى " . قلتُ : قال إبن دحية في المستكفى والذي لم أجد كتابهُ أن الإمام البخاري بتر الحديث دون إسم علي بن أبي طالب رضي الله عنهُ , وهذا محل نظر وسنتكلم حول منهج الإمام البخاري في التصنيف بإذن الله تبارك وتعالى , فقد أورد الحديث من رواية بريدة فيها ذكر علي بن أبي طالب وعلق الحافظ إبن حجر العسقلاني على الحديث وقد أخرجه الإمام البخاري .

4093 حدثني محمد بن بشار حدثنا روح بن عبادة حدثنا علي بن سويد بن منجوف عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال يا بريدة أتبغض عليا فقلت نعم قال لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك .

قال الحافظ إبن حجر العسقلاني في الفتح : " قوله : ( وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد : ألا ترى ) هكذا وقع عنده مختصرا ، وقد أورده الإسماعيلي من طرق إلى روح بن عبادة الذي أخرجه البخاري من طريقه فقال في سياقه : " بعث عليا إلى خالد ليقسم الخمس " وفي رواية له " ليقسم الفيء ، فاصطفى علي منه لنفسه سبيئة " بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ، ثم همزة أي جارية من السبي ، وفي رواية له " فأخذ منه جارية ثم أصبح يقطر رأسه ، فقال خالد لبريدة : ألا ترى ما صنع هذا ؟ قال بريدة : وكنت أبغض عليا " ولأحمد من طريق عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه " أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا ، وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه [ ص: 665 ] عليا ، قال : فأصبنا سبيا فكتب - أي الرجل - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - : ابعث إلينا من يخمسه ، قال : فبعث إلينا عليا ، وفي السبي وصيفة هي أفضل السبي ، قال : فخمس وقسم ، فخرج ورأسه يقطر - فقلت : يا أبا الحسن ما هذا ؟ فقال : ألم تر إلى الوصيفة ، فإنها صارت في الخمس ، ثم صارت في آل محمد ، ثم صارت في آل علي فوقعت بها " .

قوله : ( فلما قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ) في رواية - عبد الجليل " فكتب الرجل : إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقصة ، فقلت : ابعثني فبعثني فجعل يقرأ الكتاب ويقول : صدق " .

قوله : ( فقال : يا بريدة أتبغض عليا ؟ فقلت : نعم . قال : لا تبغضه ) زاد في رواية عبد الجليل " وإن كنت تحبه فازدد له حبا " .

قوله : ( فإن له في الخمس أكثر من ذلك ) في رواية عبد الجليل " فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة " وزاد " قال : فما كان أحد من الناس أحب إلي من علي " وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة بطوله وزاد في آخره لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وأخرجه أحمد أيضا والنسائي من طريق سعيد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة مختصرا وفي آخره فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد احمر وجهه يقول : من كنت وليه فعلي وليه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه مطولا وفيه قصة الجارية نحو رواية عبد الجليل ، وهذه طرق يقوي بعضها بعضا " أهـ قلتُ : ويفهم أن الإمام البخاري لم يبتر الحديث كما قيل وإنما حدث به كما سمعه الإمام البخاري رحمه الله تعالى , وهذا لا يمكنُ أن يكون مثبتاً لإنحراف الإمام البخاري عن أهل البيت ناهيك عن إستدلال علي الميلاني بالحديث الاول والثاني وهو بغض بريدة لا يعني أن الإمام البخاري قد إنحرف عن أهل البيت فضائل أهل البيت في صحيح البخاري كثيرة ويكفيك باب فضائل علي بن أبي طالب في صحيح البخاري وأهل البيت بالخصوص في الصحيح فكيف يقول الميلاني أن البخاري إنحرف عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والله المستعان.

قال الميلاني في صفحة (24) موقف الإمام البخاري من حديث الغدير .

إن من عجائب الرافضة أن لا تفرق بين الحق والباطل , فتتكلم بما لا تعي وترمي الكلام رمي الأطفال , فإن الحديث المسمى بحديث الغدير لا يمكن أن يكون متواتراً لأنعدام شروط الحديث المتواتر فيه , فلا ينكر العاقل أن للحديث طرق كثيرة إلا أن فيه من تكلم فيه والضعيف والمجهول وفيها المرسل والمضطرب وبهذا فإن شرط الحديث المتواتر خلوه أكثر الطرق من هذا الكلام ولا ننكر صحة الحديث إلا أن الإمام البخاري تكلم فيه لأنه خالف شرطهُ ولم يثبت أن الحديث متواتر فقد إختلف الناس في صحة تواتر حديث الغدير كما نقل شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله عنه في منهاج السنة النبوية .

فإن حديث الغدير مما إختلف في صحتهِ .

ولا يختلف في صحة الحديث المتواتر البتة , والأصل أن الحديث المتواتر يتلقاه الناس بالقبول وهذا لم يقع لحديث الغدير , قال الزُليعي في تخريج البداية إن لم تخني ذاكرتي " وكم من حديث متواتر ضعيف مثل من كنت مولاه فعلي مولاه " وقال إبن حزم " لا يصح من طريق الثقات أصلا " , وقال إبن تيمية شيخ الإسلام " فتنازع الناس في صحتهِ , فضعفهُ الإمام البخاري وإبراهيم الحربي وهو لا يصح " تعالى هذا الحديث رواه الترمذي 3713 وابن ماجه 121 ، وقد اختُلِفَ في صحته َقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ1/189 : ( وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كحَدِيثِ " مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فِعْلِيٌّ مَوْلاهُ ") ، هذا نصُ كلام الزليعي في النهاية وليس البداية وهذا نسيتُ ذكرهُ والله تعالى المستعان والزليعي من الاعلام .

قال الزرقاني في المواهب عند الكلام على حديثي (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) و(كنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين)صرح السيوطي في (الدرر) بأنه لا أصل لهما، والثاني من زيادة العوام، وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن تيمية، فأفتى ببطلان اللفظين، وأنهما كذب، .. والسخاوي في فتاويه أجاب باعتماد كلام ابن تيمية في وضع اللفظين قائلا: وناهيك به اطلاعا وحفظا، أقر له المخالف والموافق، قال: وكيف لا يعتمد كلامه في مثل هذا، وقد قال فيه الحافظ الذهبي: ما رأيت أشد استحضارا للمتون وعزوها منه، وكأن السنة بين عينيه وعلى طرف لسانه، بعبارة رشيقة، وعين مفتوحة)اهـ .

وقال شيخ الإسام إبن تيمية في منهاج السنة النبوية (7/157) : " وأما قوله من كنت مولاه فعلي مولاه فليس هو في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء وتنازع الناس في صحته فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث انهم طعنوا فيهوضعفوه ونقل عن احمد بن حنبل انه حسنه كما حسنه الترمذي وقد صنف أبو العباس بن عقدة مصنفا في جميع طرقه .

وقال ابن حزم الذي صح من فضائل علي فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي وقوله لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهذه صفة واجبة لكل مسلم مؤمن وفاضل وعهده صلى الله عليه وسلم أن عليا لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وقد صح مثل هذا في الأنصار انهم لا يبغضهم من يؤمن بالله واليوم الآخر
" قلتُ : وأما إبن عقدة فرافضي ومطعون في عدالتهِ , وهذا نص كلام شيخ الإسلام إبن تيمية وإن طعن الإمام البخاري في أصل الحديث بعدم الصحة وكلامهُ في التاريخ الكبير عن الحديث , وهذا من أمانة حبر الأمة شيخ الإسلام إبن تيمية في نقله للإختلاف في صحة حديث الغدير .

ملاحظة : وأما الحديث بلفظ من كنت مولاه فصحيح إختلف في صحتهِ , ولا تنطبق عليه شروط الحديث المتواتر , وأما الزيادات في الحديث فهي كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتالي يجب على الميلاني أن يعرف " وهل التوثيق إلا قبول الناس لرواية الحديث والراوي " وهذا لم يتقبله الناس وتنازع الناس في صحة الحديث ولم ينكر شيخ الإسلام صحة الحديث أو لم يضعفهُ حتى بل نقل التنازع في صحة الحديث كما في منهاج السنة النبوية وهذا جل فقد تنازع الناس في صحته , وطعن فيه البخاري والحربي ... !

قال الشيخ المنجد حفظه الله : " وصحة هذه الجملة عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ إن صحت ـ لا تكون بحال دليلا على إثبات ما ألحقه به الغالون من زيادات في الحديث للتوصل إلى تقديمه رضي الله عنه على بقية الصحابة كلهم ، أو إلى الطعن في الصحابة بأنهم سلبوه حقه ، وقد أشار شيخ الإسلام إلى بعض هذه الزيادات وتضعيفها في عشرة مواضع من منهاج السنة , وبالجملة فإن اللفظ صحيح وإن طعن فيه أعلام الحديث إلا أن الخبر إختف في صحته في أكثر من موطن عند أعلام الحديث فلا يجزمُ بغض الإمام البخاري لعلي رضي الله عنهُ , وقد خرج حديث بريدة كا ملاً صحيحاً كما في الصحيح أعلاه وزيادات بعض الرواة إلي الخبر كما نقل إبن دحيم وأما كلامه عن البخاري فلا يعتبر به لأن الإمام البخاري كان من أهل الأمانة في نقل الأخبار والاحاديث فلماذا الكذب .


فقد كان رحمه الله تعالى آية في الحفظ ومعرفة الأحاديث والعلل , وقد نقلنا في بداية البحث أن أعلام الأمة أثنوا على الإمام البخاري حفظهُ ومعرفتهُ بعلل الأحاديث والأخبار ولعل العلة في ترك تخريج الإمام البخاري لحديث الغدير في الصحيح هو وجود من تكلم فيهم في الغدير فإن حديث الغدير بكل طرقه لا يخلوا من متكلم فيه , ومن ضعيف ومن مدلس ومن مجهول ومضطرب ومن أرسل الخبر , فهذا لا يمكن قبولهُ في شروط الحديث المتواتر , وأكثر الطرق لا تصح عن أصحابها رضي الله عنهم أجمعين .

* مناقب أهل البيت وفضلهم في صحيح البخاري .

10 ـ باب مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رضى الله عنه
11 ـ باب مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏.‏ وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي
13 ـ باب مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
12 ـ باب ذِكْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضى الله عنه
25 ـ باب مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضى الله عنهما
27 ـ باب ذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما
32 ـ باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ

فكيف يكون الإمام البخاري منحرفاً عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح وقد أخرج لهم فضائلهم , أليس هناك عقل يفكر فيه علامة الرافضة علي الميلاني , فإن الأصل أن الإمام البخاري من محبي أهل البيت رضي الله عنهم ورغم أن قضية عليه السلام في الصحيح محل نظر إلا أنه قال " فاطمة عليها السلام " فكيف حكم الرافضي علي الميلاني بأن الإمام البخاري من المنحرفين عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفضائلهم التي ثبتت عليهم رضي الله عنهم في صحيح البخاري وثابتة عندنا نحن أهل السنة والجماعة , فتعس والله علي الميلاني وكذبه علينا .

وللحديث تتمة .. 
* الإمام البخاري وأحاديث الإمام جعفر الصادق رحمه الله .

تكلم علي الميلاني في كتابه الصحيحان في الميزان صفحة 27 عن موقف الإمام البخاري رحمه الله تعالى من الإمام الصادق رحمه الله تعالى , وأما الصادق رحمه الله تعالى فمن التابعين وليس من الصحابة ولا شك في مكانة أهل البيت عندنا نحن أهل السنة والجماعة , واما الإسترابة من أحاديث الإمام جعفر الصادق فذلك لسبب ولعلنا نبين ذلك السبب مع بيان منهج الإمام البخاري في الصحيح , ولذلك قبل الخوض في هذه النقاط من باب الأولى بيان حقيقة موقف أهل السنة من الصادق رحمه الله تعالى وخصوصاً شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى وأسكنهم الجنة حتى يفهم القوم .
ماذا قال علماء أهل السنة بحق في الإمام جعفر الصادق رحمه الله تعالى رحمةً واسعة , قال الإمام الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (6/256) : " ابْنِ الشَّهِيْدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ رَيْحَانَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِبْطِهِ وَمَحْبُوبِهِ الحُسَيْنِ بنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ شَيْبَةَ ، وَهُوَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بنُ هَاشِمٍ ، وَاسْمُهُ : عَمْرُو بنُ عَبْد مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ ,الإِمَامُ ، الصَّادِقُ ، شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ ، الهَاشِمِيُّ ، العَلَوِيُّ، النَّبَوِيُّ ، المَدَنِيُّ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ , وَكَانَ يَغضَبُ مِنَ الرَّافِضَّةِ ، وَيَمقُتُهُم إِذَا عَلِمَ أَنَّهُم يَتَعَرَّضُوْنَ لِجَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ ظَاهِراً وَبَاطِناً ، هَذَا لاَ رَيْبَ فِيْهِ ، وَلَكِنَّ الرَّافِضَّةَ قَوْمٌ جَهَلَةٌ ، قَدْ هَوَى بِهِمُ الهَوَى فِي الهَاوِيَةِ ، فَبُعداً لَهُم . وُلدَ : سَنَةَ ثَمَانِيْنَ .

وَرَأَى بَعْضَ الصَّحَابَةِ ، أَحْسِبُهُ رَأَى : أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ، وَسَهْلَ بنَ سَعْدٍ .
عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ : عَنْ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً ، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ .

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثُونَا عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، قَالَ : كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى : ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيْهِ ، نَحْوَ ذَلِكَ . مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ : عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : يَا سَالِمُ ! تَوَلَّهُمَا ، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا ، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً . ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ : يَا سَالِمُ ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه ، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي ، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ- يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا ، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا. وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً ، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه ، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ . كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ ، وَطَائِفَةٌ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَدَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بنُ أَبِي قُرَيْشٍ الطَّحَّانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ : أَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم ، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي : مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ .

وَبِهِ : عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَنَانُ بنُ سَدِيْرٍ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ .

حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ ، حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ : بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , قُلْتُ : هَذَا القَوْلُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَبَارٌّ فِي قَوْلِهِ ، غَيْرُ مُنَافِقٍ لأَحَدٍ ، فَقَبَّحَ اللهُ الرَّافِضَّةَ , أَجَازَ لَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَزْوَانَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ : لَمَّا قَالَ لَهُ سُفْيَانُ : لاَ أَقُومُ حَتَّى تُحَدِّثَنِي ، قَالَ : أَمَا إِنِّي أُحَدِّثُكَ ، وَمَا كَثْرَةُ الحَدِيْثِ لَكَ بِخَيْرٍ ، يَا سُفْيَانُ ! إِذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ ، فَأَحْبَبْتَ بَقَاءهَا وَدوَامَهَا ، فَأَكْثِرْ مِنَ الحَمْدِ وَالشُّكرِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيْدَنَّكُمْ " [ إِبْرَاهِيْمُ : 7 ] . وَإِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزقَ ، فَأَكْثِرْ مِنَ الاسْتِغْفَارِ ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : " اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً ، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ... " [ نُوْحُ : 10 - 13 ] الآيَةَ . يَا سُفْيَانُ ! إِذَا حَزَبَكَ أَمرٌ مِنَ السُّلْطَانِ ، أَوْ غَيْرِه ، فَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ : لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الفَرَجِ ، وَكَنْزٌ مِنْ كُنوزِ الجَنَّةِ . فَعَقدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : ثَلاَثٌ ، وَأَيُّ ثَلاَثٍ ! قَالَ جَعْفَرٌ : عَقَلَهَا - وَاللهِ - أَبُو عَبْدِ اللهِ ، وَلَيَنفَعَنَّه اللهُ بِهَا , قُلْتُ : حِكَايَةٌ حَسَنَةٌ ، إِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ غَزْوَانَ وَضَعَهَا ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ , قَالَ المَدَائِنِيُّ ، وَشَبَابٌ العُصْفُرِيُّ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ , لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ فِي ( الصَّحِيْحِ ) ، بَلْ فِي كِتَابِ ( الأَدَبِ ) ، وَغَيْرِه .ا.هـ. إنتهى كلامهُ رحمه الله تعالى .


جَعْفَرٌ الصَّادِقُ :
كَبِيْرُ الشَّأْنِ ، مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ ، كَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ .

الآن لنعرف ما قال شيخ الإسلام إبن تيمية في جعفر الصادق الفتاوي : " وَنَحْنُ نَعْلَمُ مِنْ أَحْوَالِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ قَدْ أُضِيفَ إلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ - وَلَيْسَ هُوَ بِنَبِيِّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَا يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ بِحَالِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ حَتَّى نُسِبَ إلَيْهِ أَحْكَامُ " الْحَرَكَاتِ السُّفْلِيَّةِ " كَاخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ وَحَوَادِثِ الْجَوِّ مِنْ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالْهَالَةِ وَقَوْسِ اللَّهِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : " قَوْسُ قُزَحٍ " وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَالْعُلَمَاءُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .

وَكَذَلِكَ نُسِبَ إلَيْهِ " الْجَدْوَلُ " الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ الضَّلَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الرَّافِضَةِ وَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَعَلٌ عَلَيْهِ افْتَعَلَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَحَدُ الْمَشْهُورِينَ بِالْكَذِبِ ؛ مَعَ رِيَاسَتِهِ وَعَظَمَتِهِ عِنْدَ أَتْبَاعِهِ , وَكَذَلِكَ أُضِيفَ إلَيْهِ كِتَابُ " الْجَفْرُ وَالْبِطَاقَةُ والهفت " وَكُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ حَتَّى أُضِيفَ إلَيْهِ " رَسَائِلُ إخْوَانِ الصَّفَا " وَهَذَا فِي غَايَةِ الْجَهْلِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرَّسَائِلَ إنَّمَا وُضِعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ ؛ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَهَذِهِ الرَّسَائِلُ وُضِعَتْ فِي دَوْلَةِ بَنِي بويه فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ فِي أَوَائِلِ دَوْلَةِ بَنِي عُبَيْدٍ الَّذِينَ بَنَوْا الْقَاهِرَةَ وَضَعَهَا جَمَاعَةٌ ؛ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ جَمَعُوا بِهَا بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْفَلْسَفَةِ ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا .

وَأَصْحَابُ " جَعْفَرٍ الصَّادِقِ " الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ الْعِلْمَ ؛ كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عيينة وَأَمْثَالِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ بَرَاءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَكَاذِيبِ , وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مَا يَذْكُرُهُ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي فِي " كِتَابِ حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ " عَنْ جَعْفَرٍ مِنْ الْكَذِبِ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِي كَذِبِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ . وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي يَحْكِيهَا عَنْهُ الرَّافِضَةُ , وَهِيَ مِنْ أَبْيَنِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ , وَلَيْسَ فِي فِرَقِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُ كَذِبًا وَاخْتِلَافًا مِنْ " الرَّافِضَةِ " مِنْ حِينِ نَبَغُوا .ا.هـ.



فهذه كما نرى منزلة الإمام جعفر الصادق رحمه الله تعالى عندنا نحن أهل السنة والجماعة , وقد نقل الرافضي عن شيخ الإسلام إبن تيمية قولهُ في عدم الأخذ عن جعفر الصادق من الفقه شيئاً فلم يأخذ منه أحد من الأئمة الأربعة في الفقه فنقول وهذه قضية واضحة لا بد منها فقولهُ لم يأخذ أحد من الأئمة الأربعة من الصادق شيء في الفقه فنعم لم يأخذ منهُ أحد من الأئمة الفقه , ولهذا فباطلٌ القول بان الصادق هو شيخ النعمان رحمهم الله فمسألة الفقه واضحة لا يكثر من الخوض فيها فنقول في هذه .

أبو حنيفة رحمه الله ولد سنة (80) هـ وتوفى سنة (150) هـ
وجعفر الصادق رحمه الله ولد سنة (83) هـ وتوفي سنة (148) هـ
ومالك رحمه الله ولد سنة (93 ) هـ ومات سنة (179) هـ
والشافعي رحمه الله ولد سنة (150 ) هـ وتوفى سنة (204 ) هـ
وأحمد رحمه الله ولد سنة (164) هـ وتوفى سنة (241) هـ

فأبو حنيفة والصادق ومالك أقران , وأحمد والشافعي أقران , والأقران لايروون عن بعضهم عادة , وإنما يروون عن شيوخهم , وأحمد بن حنبل رحمه الله , لم يقرأ على الشافعي رحمه الله , بل جالسه ولن أطيل في هذه القضية فإن المسألة أوسع في مسألة كون الإمام الصادق شيخ للنعمان والأئمة الأربعة وهذا يكفي فلا يصح هذا نعم فقول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى واضحٌ جلي في نفي كونهم أخذوا عنهُ, الفقه لأن أبي حنيفة والصادق ومالك من الأقران فكيف يأخذ القرين عن قرينهُ ... ؟

الميلاني بتر وكذب هنا , فالإسترابة ليست في الصادق بل في حديثهِ .

فقبل بيان ما وقع فيه الميلاني من الكذب على أهل السنة والجماعة نبين الصواب .

قال شيخ الإسلام إبن تيمية في منهاج السنة النبوية (7/533) : " بالجملة فهؤلاء اللاأمة الأربعة ليس فيهم من اخذ عن جعفر شيئا من قواعد الفقه لكن رووا عنه أحاديث كما رووا عن غيره و أحاديث غيره أضعاف أحاديثه و ليس بين حديث الزهري و حديثه نسبة لا في القوة و لا في الكثرة و قد استراب البخاري في بعض حديثه لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام فلم يخرج له و لم يكذب على أحد ما كذب على جعفر الصادق مع براءته كما كذب عليه فنسب إليه علم البطاقة و الهفت و الجدول و اختلاج الأعضاء و منافع القران و الكلام على الحوادث و أنواع من الإشارات في تفسير القران وتفسير قراءة السورة في المنام وكل ذلك كذب عليه وأيضا جعفر الصادق اخذ عن أبيه وعن غيره كما قدمنا وكذلك أبوه اخذ عن علي بن الحسين وغيره وكذلك علي بن الحسين اخذ العلم عن غير الحسين اكثر مما اخذ عن الحسين فان الحسين قتل سنة إحدى وستين وعلي صغير فلما رجع إلى المدينة اخذ عن علماء أهل المدينة فإن علي بن الحسين اخذ عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وصفية واخذ عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ومروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وغيرهم " قلتُ : وقد عرفنا الآن سبب إسترابة الإمام البخاري من حديث جعفر الصادق , إذ أن الإمام البخاري لم يسترب ولم يشك في جعفر الصادق فمثل الإمام البخاري على إطلاع واسع بالعلل والاحاديث فإحاطة الكذبة بالصادق سبب في عدم قبول حديث جعفر الصادق وقرأت لأحد الأخوة في موضوعاً عن ضعف حديث الصادق وأن الناس ضعفوا حديثه لأن الكذبة حولهُ .

الكتاب : معجم رجال الحديث ـ الجزء الرابع عشر || القسم : الرجال ||
: عمرو النبطى: قال الكشّي (154): (قال أبو عمرو الكشّى: قال يحيى بن عبد الحميد الحماني فيكتابه المؤلّف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام: قلت لشريك: إن ّأقواماً يزعمون أنّ جعفر بن محمد ضعيف في الحديث!! فقال: أخبرك القصّة: كانجعفر بن محمد رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً، فاكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه،ويخرجون من عنده، ويقولون: حدّثنا جعفر بن محمد، ويحدّثون بأحاديث كلّها منكراتكذب موضوعة على جعفر، يستأكلون الناس بذلك، ويأخذون منهم الدراهم، فكانوا يأتونمن ذلك بكلّ منكر، وسمعت العوام بذلك منهم، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر، وهؤلاءمثل المفضّل بن عمر، وبنان، وعمرو النبطي وغيرهم، ذكروا أنّ جعفراً حدّثهم أنّمعرفة الامام تكفي من الصوم والصلاة، وحدّثهم عن أبيه عن جدّه، وأنه حدّثهم قبليوم القيامة، وأنّ عليّاً عليه السلام في السحاب يطير مع الريح، وأنه كانيتكلّم بعد الموت، وأنه كان يتحرّك على المغتسل، وأنّ إله السماء وإله الارضالامام، فجعلوا للّه شريكاً، جهّال، ضلاّل، واللّه ما قال جعفر شيئاً من هذاقطّ، كان جعفر أتقى للّه، وأورع من ذلك، فسمع الناس ذلك فضعفوه ، ولو رأيت جعفراً لعلمت أنه واحد الناس). قلتُ لهذا السبب إستراب الإمام البخاري من حديث جعفر الصادق لأحاطة الكذبة بهِ رحمه الله .

* تدليس الميلاني على القارئ بخصوص الإسترابة من حديث الصادق .


1) كيف طعن شيخ الإسلام إبن تيمية في الصادق وما تقدم يخالف .
2) ورد في منهاج السنة ثناء على علي بن الحسين رحمه الله تعالى .
3) كلام البخاري والقطان ليس طعناً في الإمام الصادق البتة .
4) إنما الكلام عن حديثه لإجتماع الكذبة حوله والدليل كتبكم .

وشرط البخاري في الرجال أشد من شرط مسلم، وهو أعلم منه بالعلل وبالفقه. وطريقته في العلل بصرية بحتة، وهي طريقة شيخه ابن المديني (إمام العلل). وأحمد ينهج نهجاً وسطاً بين الكوفيين والبصريين. ومسلم خراساني قريب من منهج أحمد (وهو من تلامذة أحمد الملازمين له)، ويحبذ نهج الكوفيين في العلل على نهج البصريين. والمنهج الكوفي يمتاز بالمرونة. وربما يصح أن نطلق عليه المتساهل المتشدد في آنٍ واحد أمام المنهج البصري. وأحياناً يكون المنهج الكوفي أشد، وخصوصاً في الرجال. وإمام المنهج الكوفي هو ابن معين , فكيف يخرج للصادق وكان كل من إجتمع حول الصادق رحمه الله تعالى من المتهم بالكذب والله تعالى المستعان.

قال الميلاني في الصفحة 28 : [ أن أهل السنة أفرطوا في بغض أهل البيت ] .

قلتُ : وهذا كذب محض من علي الميلاني فإن كان أهل السنة يبغضون أهل البيت فلماذا يخرجون فضائلهم في أصح الكتب بعد كتاب الله تبارك وتعالى ولماذا نذكرهم بالخير ونترضى عليهم , وقد ذكر علي الميلاني بعض الأحاديث في هذه الصفحة مستدلاً فيها على أمر محبة أهل البيت قلتُ أغاب عن الميلاني قول النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرج الإمام مسلم في الصحيح [ أذكركم الله في أهل بيتي ] .. ؟ أم أنهُ الجهل والعناد والإصرار على الإستدلال بالأحاديث الضعيفة التي لا تصح عن النبي البتة .. !

إستدل الميلاني بهذا الحديث ما أخرجه الحاكم والترمذي في السنن .

أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه و أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري قالا : ثنا عثمان بن سعيد الدرامي ثنا علي بن بحر بن بري ثنا هشام بن يوسف الصنعاني
و حدثنا أحمد بن سهل الفقيه و محمد بن علي الكاتب البخاريان ببخارى قالا حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ ثنا يحيى بن معين ثنا هشام بن يوسف حدثني عبد الله بن سليمان النوفلي عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه و أحبوني لحب الله و أحبوا أهل بيتي لحب .

قال الشيخ الألباني : ( ضعيف ) انظر حديث رقم : 176 في ضعيف الجامع تخريج السيوطي( ت ك ) عن ابن عباس .تحقيق الألباني( ضعيف ) انظر حديث رقم : 176 في ضعيف الجامع , فقد كذب شيخ الرافضة علي الميلاني في إستدلاله ومن الاحاديث التي لم أجد لها أصل عندنا نحن أهل السنة والجماعة هو قولهُ : " ويكون عترتي أحب إليه من نفسه " فهل لهذا الحديث أصل أم أن هذا الحديث من مخترعات علي الميلاني وجماعته أضلها الله وأعمى أبصارها .. ؟

ومن الأحاديث الهالكة التي إستدل بها الرافضي علي الميلاني ما روي عن النيسابوري أحمد بن محمد النيسابوري [ من آمن بمحمد ولم يؤمن بأهل البيت فليس بمؤمن ] لله العجب وهل أهل البيت إلا بشرٌ نحبهم ونترضى عليهم وما هذا بالقول المقبول وأن أهل البيت واجبٌ علينا محبتهم والترضي عنهم , وليس هناك أحد من أهل السنة ممن يطعن في أهل البيت , فتعس الميلاني ما أكثر ما يكذب في هذا الكتاب المسمى الصحيحان في الميزان , وما دخل كلام القطان حول رواية جعفر الصادق بالصحيح لله العجب .. !!

وللحديث تتمة بإذن الله تعالى .
قال الميلاني مستدلاً بحديث السفينة صفحة (29) فلو كان الدهلوي صادقاً فما رأيهُ بمن يتكلم في الإمام الصادق .

قلتُ : ما حسبتُ هذا الرافضي بهذا الجهل فقد إستدل بقول النيسابوري وسبق وأن قلنا ان قول النيسابوري محل نظر إذ ان أهل البيت مكانتهم عالية عندنا نحن أهل السنة , والكلامُ هنالك محل نظر ثم إستدل الرافضي بحديث السفينة وهذا الحديث ضعيفة لا يصح من رواية المفضل بن صالح وغيرهُ فهذا الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم [ مثل أهل بيتي ] ضعيف الإسناد لا يستدلُ بهِ وإن وضع في الميزان فهو لا يصح .

وذكر الرافضي كلام القطان والبخاري وإبن تيمية رضي الله عنهم ثم زعم أن من قال بأن كلامهم من باب العلم وصيانة العلم " وهم " قلتُ لعل الرافضي لم يعرف ان الوهم هذا تكتل في عقله نسأل الله تعالى العافية فإن وكما سبق إن السبب في كلام الاعلام في روايتهِ هو إجتماع الكذبة حول الإمام الصادق رحمه الله تعالى وبهذا فإن إجتماع الكذابين حول الصادق سبباً للشكوك في حديثه وأما شخصه فلا يشك بجلالته إمام من أئمتنا .

ثم إستدل الرافضي بحديث السفينة وهذا تخريجهُ .

قال الشيخ أبو إسحاق التطواني حفظه الله تعالى : " حديث أبي ذر الغفاري:
رواه الفاكهي في أخبار مكة (3/رقم1904)، وأبو يعلى في مسنده الكبير [كما في تفسير ابن كثير4/115] -وعنه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (6/411)-، والقطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (2/785/1402)، والحاكم في المستدرك (2/343) و(3/150) [وصححه على شرط مسلم!!!] من طرق عن المفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني، قال: سمعت أبا ذر -رضي الله عنه- يقول، وهو آخذ بباب الكعبة: من عرفني فأنا من عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)) , قال الذهبي في تلخيص المستدرك متعقبا الحاكم: "مفضل خرج له الترمذي فقط، ضعفوه". وضعف إسناده أيضا ابن كثير في تفسيره (4/115).
قلت: وهذا سند واه؛ المفضل بن صالح الأسدي منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم الرازي كما في تهذيب التهذيب (10/243)، وقد خولف في إسناد هذا الحديث كما سيأتي بيانه. وأبو إسحاق هو السبيعي ثقة مشهور يدلس، وقد اختلط في آخر عمره، ولم يسمع هذا الحديث من حنش، وحنش هو ابن المعتمر الكناني كوفي إلى الضعف أقرب، وما أحسبه سمع أبا ذر، فإن أغلب حديثه عن علي.

وقد وردت متابعات لمفضل بن صالح الأسدي، ولكنها ساقطة ولا بأس بذكرها:

1- متابعة الأعمش: أخرجها الطبراني في الكبير (3/رقم2637) والأوسط (3478) والصغير (391) -ومن طريقه ابن الشجري في الأمالي (1/153)-، وابن عدي في الكامل (4/197)، والحاكم في المستدرك (3/151) من طريق عبد الله بن داهر، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حنش، عن أبي ذر مرفوعا نحوه.
وهذا سند ساقط؛ عبد الله بن داهر الرازي رافضي مجمع على تركه [تنظر ترجمته في لسان الميزان (3/282)]، قال فيه ابن عدي في الكامل (4/228): "وعامة ما يرويه في فضائل علي، وهو فيه متهم".

2- متابعة الحسن بن عمرو الفقيمي:أخرجها الطبراني في الأوسط (5390) من طريق أحمد بن محمد بن سوادة، عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي إسحاق بإسناده سواء مرفوعا نحوه.وقال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن عمرو الفقيمي إلا عمرو بن عبد الغفار".وهذا سند موضوع؛ عمرو بن عبد الغفار الفقيمي الكوفي رافضي كان يتهم بوضع الأحاديث في فضائل أهل البيت كما في ترجمته من لسان الميزان (4/369)، وأحمد بن محمد بن سوادة الكوفي يعرف بخشيش، قال فيه الدارقطني: "يعتبر بحديثه، ولا يحتج به"، وقال الخطيب: "ما رأيت أحاديثه إلا مستقيمة" كما في ترجمته من تاريخ بغداد (5/10).

3- عمرو بن ثابت الكوفي:رواه الآجري في كتاب الشريعة (5/رقم1701) من طريق عباد بن يعقوب، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق بإسناده سواء مرفوعا.
ثم وجدت ابن قتيبة الدينوري قد رواه في المعارف من طريق أبي عتاب سهل بن حماد
قلت: سنده واه؛ عباد بن يعقوب هو الأسدي الرواجني رافضي جلد، وهو وإن كان صدوقا، فقد قال فيه ابن عدي في الكامل (4/384): "روى أحاديث أنكرت عليه في فضائل أهل البيت، وفي مثالب غيرهم". وشيخه عمرو بن ثابت هو ابن أبي المقدام الكوفي رافضي شتام، واختلف فيه اختلافا كثيرا، والأقرب أنه ضعيف إلى الترك أقرب، وتراجع ترجمته في تهذيب التهذيب (8/9).

وقد خولف عباد الرواجني فيه، فرواه الطبراني في الأوسط (5536) من طريق علي بن حكيم الأودي -وهو ثقة صدوق-، عن عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، عن حنش ابن المعتمر، عن أبي ذر مرفوعا نحوه.فقال بدل أبي إسحاق السبيعي: سماك بن حرب، ولعل هذا الاضطراب في تسمية شيخ عمرو بن ثابت من عمرو نفسه، فقد تقدم أنه ضعيف.وقد خولف المفضل بن صالح وعمرو بن ثابت؛ فرواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (1/538) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدثه، عن حنش، قال: رأيت أبا ذر فذكر الحديث.

قلت: وهذه الرواية أولى، فإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي من الأثبات كان قائد جده، وكان يحفظ حديثه، وهو من المقدمين فيه، كما في تهذيب التهذيب (1/230). وقد رجح طريق إسرائيل الدارقطني في العلل (6/236/س1098).
تبين من هذا الإسناد أن أبا إسحاق السبيعي لم يسمع هذا الحديث من حنش بن المعتمر، إنما رواه عنه بواسطة، فيبقى السند ضعيفا، لجهالة الرجل المبهم، وكذلك لانقطاعه بين حنش وأبي ذر، ولا تغتر بتصريح بالسماع، فالسند إليه ضعيف، وأبو ذر الغفار توفي في عهد عثمان.

الطريق الأولى: رواه الآجري في كتاب الشريعة (5/رقم1700) من طريق سيار بن حاتم، جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي هارون العبدي، قال: حدثني شيخ، قال سمعت أبا ذر يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مثل أهل بيتي...الحديث)).وسنده ضعيف جدا؛ فيه أبو هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين، قال فيه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص408): "متروك مشهور بكنيته، ومنهم من كذبه". وشيخ أبي هارون العبدي المبهم لا يدرى من هو، ويحتمل أن يكون حنش بن المعتمر الكناني، والله أعلم.

الطريق الثانية: رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (1/538)، والبزار في مسنده (9/رقم3900)، وابن عدي في الكامل (2/306)، والطبراني في الكبير (3/رقم2636) و(12/رقم12388)، والقضاعي في مسند الشهاب (2/273-274)، وابن الشجري في الأمالي (1/151) من طرق عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومن قاتلنا في آخر الزمان كان كمن قاتل مع الدجال)).قال البزار: "هذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا عن أبي ذر من هذا الوجه، ولا نعلم تابع الحسن بن أبي جعفر على هذا الحديث أحد".وقال ابن عدي -وذكر له نفس الحديث عن ابن عباس-: "وهذان الإسنادان، لا يرويهما غير الحسن بن أبي جعفر".

قلت: وهذا سند ساقط بمرة، الحسن بن أبي جعفر الجفري مجمع على تركه، ينظر ميزان الاعتدال (2/228).وعلي بن زيد بن جدعان البصري، متكلم فيه من جهة حفظه. وسعيد بن المسيب لم يسمع من أبي ذر شيئا كما في جامع التحصيل للعلائي (ص184). فبالجملة لا يصح الحديث وإن له طرق كثيرة خرجها الشيخ في هذا الرابط .

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...5282#post15282

فالحديث لا يصح سنداً ناهيك عن المتن فإن الدهلوي وإن اول الحديث إلي أن المحبة مرادة بهذا الحديث لا الإتباع إلا أن الرافضي أراد أن يستدل بهذا الحديث على موقف أهل السنة من الإمام البخاري ومن الإمام إبن القطان وإبن تيمية شيخ الإسلام إلا أن الرافضي أساء فهم كلام أئمة الدين والجبال الراسية فإن كلامهم المراد به حديثاً لا شخصاً وشتان بين هذا وهذا فإن المراد حديث الصادق لا نفسه ولكنهم لا يفقهون .

فقد رمى إبن تيمية ببغض أهل البيت وأتعجبُ فإبن تيمية يقول .

يقول في منهاج السنة النبوية ( 5 / 499 ) : ( ولا ريب أنه لآل محمد صلى الله عليه وسلم حقا على الأمة لا يشكرهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر بطون قريش) !! قلتُ : فكيف يرمى من شهد بمثل هذه الشهادة لأهل البيت بالنصب والإنحراف عن أهل البيت أم تغافل مدعي التحقيق لكتاب منهاج السنة النبوية وإطلاعهِ عليه ومما أثار إستغرابي تدليس الرجل الكثير في دراسته لمنهاج السنة النبوية الكتاب الذي دك حصون القوم عن بكرة أبيها .

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 4 / 487 ) : ( وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ؛ لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ) !! قلتُ : فإن كان هذا موقفه ممن قتل الحسين بن علي رضي الله عنه فكيف يرمى بالإنحراف عن أهل بيت رسول الله يا قوم .

وقال في منهاج السنة النبوية ( 4 / 337 ) فلا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله ) !! قلتُ لله در شيخ الإسلام رضي الله عنه حبر هذه الأمة حجةُ الله على الخلق فلله العجب رضي الله عن شيخ الإسلام إبن تيمية .

ويقول أيضاً منهاج السنة النبوية ( 4 / 330 ) عن الحسن والحسين رضي الله عنهما : ( وأما مقتل الحسين رضي الله عنه فلا ريب أنه قتل مظلوما شهيدا كما قتل أشباهه من المظلومين الشهداء وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضى بذلك وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله وهو في حقه شهادة له ورفع حجة وعلو منزلة فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة التي لا تنال إلا بنوع من البلاء ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما فإنهما تربيا في حجر الإسلام في عز وأمان فمات هذا مسموما وهذا مقتولا لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء ) !! قلتُ : فما موقف الميلاني من هذه النصوص الثابتة في محبة إبن تيمية رضي الله عنهُ لأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين , ولله العجب ما أتفه عقول الرافضة وما أسخفها .

* أما حديث جعفر الصادق لأجتماع أهل الكذب محلُ نظر .

إلا أنه رضي الله عنه ثقة إن روى عنه الثقات والتأصيل أعلاه كما تقدم .

فأما عدم تخريج الإمام البخاري لحديث جعفر الصادق فهذا طالب العلم يعرفهُ وهو أن الرافضة إجتمعت حول الصادق ونسبت إليه الكذب فضعف الناس حديث جعفر الصادق فما قبل من رواية الصادق لأجتماع الكذابين حولهُ فإن الإمام البخاري أعلمُ في الحديث وعلله من غيرهِ ورواية الصادق محل نظر عند الإمام البخاري لأجتماع أهل الكذب حولهُ وهذا لا بد منهُ والله تعالى المستعان فكم من الكذبة إجتمعوا حول أهل البيت .

* قال الميلاني صفحة (30) طعنُ القطان بالإمام الصادق .

وأما كلامُ القطان في الإمام جعفر الصادق فلا بد من معرفة الحقيقة التي بين هذه الكلمات التي قالها الإمام القطان رحمه الله تعالى , وليس المراد من قول الإمام القطان جعفر الصادق رحمه الله تعالى وإلا فإن الأفهام قد طبع عليها الهوى والله تعالى المستعان , فإن القطان أرد بهذا الحديث " حديثهُ " وليس " نفسهُ " ثم إن رأيهُ في مجالد رحمهم الله تعالى لا يقدحُ بمكانة الإمام الصادق رحمه الله تعالى رحمة واسعة .

القطان يروي عن جعفر الصادق رحمه الله تعالى .

تفسير الطبري (2/36) : " (2) الحديث : 2003- يوسف بن سلمان ، شيخ الطبري : هو أبو عمر الباهلي البصري ، ثقة ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 4/2/223-224 . وفي المطبوعة"سليمان" بدل"سلمان" ، وهو خطأ .حاتم بن إسماعيل المدني : ثقة مأمون كثير الحديث ، أخرج له الجماعة . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2/1/72 ، وابن أبي حاتم 1/2/258-259 ، وابن سعد 5 : 314 .

جعفر بن محمد : هو جعفر الصادق ، بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وهو ثقة صادق مأمون ، من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا . وإنما يكذب عليه الشيعة الروافض . أما رواية الثقات عنه فصحيحة .وهذا الحديث قطعة من حديث جابر -الطويل- في صفة حجة الوداع . وقد مضت قطعة منه : 1989 ، من رواية يحيى بن سعيد القطان ، عن جعفر الصادق .وستأتي قطعة منه ، بهذا الإسناد : 2365 " .

أما ترجمتهُ فقد أوردها الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء , وفي التهذيب : " البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبو عبد الله المدني الصادق وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فلذلك كان يقول ولدني أبو بكر مرتين روى عن أبيه ومحمد بن المنكدر وعبيد الله بن أبي رافع وعطاء وعروة وجده لأمه القاسم بن محمد ونافع والزهري ومسلم وابن أبي مريم وعنه شعبة والسفيانان ومالك وابن جريج وأبو حنيفة وابنه موسى ووهيب بن خالد والقطان وأبو عاصم وخلق كثير وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه ويزيد بن الهاد ومات قبله قال الدراوردي لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس وقال مصعب الزبيري كان مالك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر وقال بن المديني سئل يحيى بن سعيد عنه فقال في نفسي منه شيء ومجالد أحب إلي منه قال واملي على جعفر الحديث الطويل يعني في الحج وقال إسحاق بن حكيم عن يحيى بن سعيد ما كان كذوبا وقال سعيد بن أبي مريم قيل لأبي بكر بن عياش مالك لم تسمع من جعفر وقد أدركته قال سألناه عما يتحدث به من الأحاديث اشيء سمعته قال لا ولكنها رواية رويناها عن آبائنا وقال إسحاق بن راهويه قلت للشافعي كيف جعفر بن محمد عندك فقال ثقة في مناظرة جرت بينهما وقال الدوري عن يحيى بن معين ثقة مأمون وقال بن أبي خيثمة وغيره عنه ثقة وقال حمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى كنت لا أسأل يحيى بن سعيد عن حديثه فقال لي لم لا تسألني عن حديث جعفر بن محمد قلت لا أريده فقال لي إنه كان يحفظ وقال بن أبي حاتم عن أبيه ثقة لا يسأل عن مثله وقال بن عدي ولجعفر أحاديث ونسخ وهو من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين وقال عمرو بن أبي المقدام كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين وقال علي بن الجعد عن زهير بن معاوية قال أبي لجعفر بن محمد إن لي جارا يزعم انك تبرأ من أبي بكر وعمر فقال جعفر برئ الله من جارك والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر وقال حفص بن غياث سمعت جعفر بن محمد يقول ما أرجو من شفاعة علي شيئا الا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله قال الجعابي وغيره ولد سنة ثمانين وقال خليفة وغير واحد مات سنة 148 قلت وقال بن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف سئل مرة سمعت هذه الأحاديث من أبيك فقال نعم وسئل مرة فقال إنما وجدتها في كتبه قلت يحتمل أن يكون الأولان وقعا عن أحاديث مختلفة فذكر فيما سمعه أنه سمعه وفيما لم يسمعه أنه وجده وهذا يدل على تثبته وذكره بن حبان في الثقات وقال كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه وقد اعتبرت حديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف حديث الاثبات ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره وقال الساجي كان صدوقا مأمونا إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم قال أبو موسى كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن سفيان وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه وقال النسائي في الجرح والتعديل ثقة وقال مالك اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال إما مصل وإما صائم وإما يقرأ القرآن وما رأيته يحدث إلا على طهارة " وأما موقف القطان منهُ فيحمل على الحديث لا الطعن في نفس الصادق رحمه الله تعالى ناهيك أن هناك من وثق روايته عن الثقات وهناك من ضعفها لمن يروي عنهُ ممن إتصف بالكذب , فكيف يرمى القطان بالطعن في الصادق رحمه الله نسأل الله العافية .

* موقف الحافظ الذهبي تقدم من الإمام الصادق إلا أن الرافضي أراد أن يطعن في الحافظ بأي طريقة وينفي طعن هذا الرافضي ما قاله الإمام الذهبي في الصادق .
* أما القطان والصادق فالصادق من أهل البيت ودونك توثيقه والكلام فيه فلا أدري ما هذه العاطفة في مقارنة توثيق علم العلوم والإمام المحدث بالفقه إمام أهل البيت الصادق فتعس والله الرافضي ما أجهله وما أضله نسأل الله العافية من هذا .

وللحديث تتمة .
* قصة الإمام البخاري مع شيخه علي بن المديني وكتابه العلل .

قال علي الميلاني صفحة (37,38,39) في ذكر موقف الإمام البخاري مع شيخه علي بن المديني ورماهُ بالكذب والله المستعان , فهل هذه القصة صحيحة على الإمام البخاري رحمه الله تعالى وأنهُ كذب وسرق والعياذُ بالله كما قال الرافضي الميلاني .

قلتُ : والقصة أخرجها الحافظ إبن حجر في لسان الميزان في ترجمة مسلمة بن قاسم وقد ضعف أهل الحديث مسلمة ووثقه آخرون ومثل هذه القصة لا تقبل من مسلمة وأنها في الطعن في أمير المؤمنين في الحديث لا يمكن قبولها والقصة .

قال مسلمة بن قاسم في (تاريخه ) : وسبب تاليف البخاري الكتاب الصحيح ان علي بن المديني الّف كتاب العلل وكان ضنينا (أي حريصا) به لايخرجه الى احد ولايحدّث به لشرفه وعظم خطره وكثرة فائدته فغا ب علي بن المديني في بعض حوائجه فاتي البخاري الى بعض بنيه فبذل له مائة دينار على ان يخرج له كتاب العلل ليراه ويكون عند ه ثلاثة ايام ففتنه المال واخذ منه مائة دينار ثم تلطّف مع امه فاخرجت الكتاب فدفعه اليه واخذ عليه العهود والمواثيق ان لايحبسه عنه اكثر من الامد الذي ذكر فاخذ البخاري الكتاب وكان مائة جزء فدفعه الى مائة من الوراقين واعطى كل رجل منهم دينارا على نسخه ومقابلته في يوم وليلة فكتبوا له الديوان في يوم وليلة وقوبل ثم صرفه الى ولد علي بن المديني وقال انما نظرت الى شيئ فيه وانصرف علي بن المديني فلم يعلم بالخبر ثم ذهب البخاري فعكف على الكتاب شهورا واستحفظه وكان كثير الملازمة لابن المديني وكان ابن المديني يعقد يوما لاصحاب الحديث يتكلم في علله وطرقه فلمّا اتاه البخاري بعد مدّ ة قال له :ماحبسك عنا ؟قال شغل عرض لي ، ثم جعل علي يلقي الاحاديث ويسالهم عن عللها فيبادر البخاري بالجواب بنصّ كلام علي في كتابه !فعجب لذلك ثم قال له : من اين علمت هذا؟هذا قول منصوص ، والله ما اعلم احدا في زماني يعلم هذا العلم غيري !!!فرجع الى منزله كئيبا حزينا وعلم ان البخاري خدع اهله بالمال حتى اباحوا له الكتاب ، ولم يزل مغموما بذلك ولم يلبث الا يسيرا حتى مــــــــــــــات واستغنى البخاري عن مجالسة علي والتفقه عنده بذلك الكتاب وخرج الى خراسان وتفقه بالكتاب ووضـــــــــع الكتاب الصحيح والتواريخ فعظم شانه وعلا ذكره ، وهو اول من وضع في الاسلام كتاب الصحيح ؟!!فصار الناس اليه تبعا وبكتابه يقتدي العلماء في تاليف الصحيح .

و هذه ترجمته من السير 16/ 110 :
مسلمة بن القاسم ابن إبراهيم المحدث الرحال أبو القاسم الاندلسي القرطبي سمع محمد بن عمر بن لبابه واحمد بن خالد الجياب وبالقيروان من احمد بن موسى التمار وعبد الله بن محمد بن فطيس وباطرابلس من صالح ابن الحافظ احمد بن عبد الله العجلي وبمصر من محمد بن ابان وابي جعفر الطحاوي وبمكة من محمد بن إبراهيم الديبلي وبواسط من علي بن عبد الله بن مبشر وببغداد من ابي بكر زياد وبالبصرة واليمن والشام ورجع إلى بلده بعلم كثير ولم يكن بثقه قال ابن الفرضي سمعت من ينسبة إلى الكذب وقال لي محمد بن احمد بن يحيى بن مفرج لم يكن كذابابل كان ضعيف العقل قال وحفظ عليه كلام سوء في التشبيه وقال ابن الفرضي توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة قلت اراه كان من ابناء الستين اهـ

قلت : ففيها قول الذهبي : لم يكن بثقة .
و قول ابن الفرضي : سمعت من ينسبه إلى الكذب .
و تعقيب ابن مفرج على هذا : لم يكن كذابابل كان ضعيف العقل .
و قال المالقي في تاريخه : فيه نظر .
و لم يحفظ فيه توثيق لإمام معتبر بقوله .

وللحديث تتمة .
* أحاديث باطلة في صحيح البخاري .

زعمَ الميلاني صفحة (39) بضعف أحاديث في الصحيح فقال [ أحاديث باطلة في كتاب البخاري ] .

الحديث الأول : حديث خطبة عائشة رضي الله عنها .

الحديث في صحيح البخاري (7/8) : " حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن يزيد عن عراك : أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب عائشة إلى أبي بكر فقال له أبو بكر إنما أنا أخوك فقال ( أنت أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال ) . [ ش ( في دين الله وكتابه ) أي أخوتي لك أخوة دينية قررها كتاب الله تعالى بين جميع المسلمين وهي لا تمنع من الزواج كأخوة الولادة والنسب . ( حلال ) جائز لي أن أتزوجها ] " . قلتُ / والحديث صحيح الإسناد لا مطعن فيه والله المستعان.

قال ابن حجر رحمه الله في الشّرح : وروى ابن أبي عاصم من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة , فقال لها أبو بكر : وهل تصلح له ؟ إنما هي بنت أخيه , فرجعت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها : ارجعي فقولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي , فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال : ادعي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فجاء فأنكحه "

.. وقوله صلى الله عليه وسلم في الجواب " أنت أخي في دين الله وكتابه " إشارة إلى قوله تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة ) ونحو ذلك , .. وقوله " وهي لي حلال " معناه وهي مع كونها بنت أخي يحل لي نكاحها لأن الأخوة المانعة من ذلك أخوة النسب والرضاع لا أخوة الدين . انتهى . راجع: الاتصال والانقطاع، للشيخ إبراهيم اللاحم (ص387-392).

وهذه الفائدة في الإتصال والإنقطاع في الرد على هذه الفرية .


ومن أراد الفائدة في هذه المسألة فعليه كما أشرنا إلي صفحة 392 من هذا الكتاب المفيد , وبهذا فعليه نقول للميلاني إن الحديث صحيح لا إشكال فيه , وهو ثابت عندنا نحن أهل السنة والجماعة ولا إشكال في المتن ولكن العقول تأبى أن تفهم الصواب .

الحديث الثاني : حديث شفاعة إبراهيم لآزر .

فقد روى البخاري في " صحيحه " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قَتَرةُ وغبرة ، فيقول : يا إبراهيم ، ألم أقل لك لا تعصني ، فيقول أبوهُ : فاليومَ لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : يا ربِّ إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون ، فأيُّ خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين ، ثم يقال : يا إبراهيم ما تحت رجليكَ ، فينظر ، فإذا هو بذيخ ( ذكر الضباع ) ملتطخ ( أي في رجيع أو دم أو طين ) ، فُيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار " .( أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب -أحاديث الأنبياء-

كان إبراهيم -عليه السلام- يستغفر لأبيه عن شركه ويدل على هذا كلام بعض المحققين يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ((أمر الله تعالى المؤمنين بأن يتأسوا بإبراهيم ومن اتبعه إلا في قول إبراهيم لأبيه { لأستغفرن لك } فإن الله لا يغفر أن يشرك به)) انتهى.وخلاصته: أن إبراهيم ظل يستغفر لأبيه حتى بعد اعتزاله له والدليل على هذا قوله في سورة إبراهيم: "رب اغفر لي ولوالدي......الآية" وهذه الآية جاءت في سياق يدل أنه قالها بعد ترك قومه بمدة طويلة وإنجابه لإسماعيل وإسحاق وبناء الكعبة وهذا حدث في نهاية عمره - عليه السلام- .

ويدل على هذا أن الله وهب له ذريته بعد اعتزاله لقومه: "فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة..... الآية" الدليل أن إبراهيم استغفر لأبيه بعد موته أن الله تعالى نهانا عن الاقتداء بإبراهيم في هذا الاستغفار كما في سورة الممتحنة ولو كان الموضوع أن إبراهيم استغفر له حتى تبين له أنه عدو لله ما استثنى الله تعالى هذا من الاقتداء فأكثر العلماء على جواز الاستغفار للمشرك الحي فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة أحد: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" وقال في فتح مكة: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم". ولعلني أنقل ما في الفائدة هنا في الرابط.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=40805

من المعلوم أنّ تعدد الطرق الضعيفة ضعفا يسيرا مما يثبّت بها الحديث ويرقى بها إلى درجة الحسن لغيره ، والحديث هنا من هذا الباب فإن له عدة أسانيد وضعفها يسير فبها ينجبر إن شاء الله ويثبت , وإن إبراهيم بن طهمان قد وثقه الجمهور وابن ابي أويس قد قال فيه الإمام أحمد - ويكفيك به - أنه ( لا بأس به ) وكذلك قال إبن معين في أحد قوليه ، فإنه وإن طعن فيه آخرون فإن هذين القولين يجعلانه يصلح في الشواهد والعواضد للجبر كما في هذا الحديث , وإبن أبي أويس قد أخرج الإمام البخاري في الصحيح ما صح من روايته وقد نقل ذلك الإمام الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمتهِ .

قال إبن حجر ( وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يُعلّم له على ما يحدّث به ليحدذث به ويُعرض عما سواه . وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله ، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن يشاركه فيه غيره فيعتبر فيه ) مقدمة الفتح 553

ليس في المتن إشكال ولله الحمد ، فإن الخزي الذي قصده إبراهيم هو أن يسحب أباه إلى النار والناس ينظرون ويعلمون أنه أباه ، وإبراهيم بشر من البشر ، وطبيعة البشر أنه يشعر بالخجل والخزي إذا حصل مثل ذلك وإن كان أبوه كافرا ويعلم أنه في النار ، فإبراهيم قد تبرأ من ابيه ويعلم انه عدو لله لكنه لو سُحب أباه إلى النار في ذلك الموقف أمام الخلائق شعر أنه خزي له ، ولم يكن في قوله ( ألم تعدني ..) إعتراض على الله أو أنه ليس متبرءا من ابيه أو أنه يطلب الشفاعة له ، ليس في كلامه شيء من هذا ، وإنما اراد إبراهيم أن يؤخذ أباه إلى النار من دون أن يعلم الناس أنه أباه كي لا يحصل له خزي وحرج ، وهذا ما فعله الله بأن مسخ أباه ضبعا ،فلا إشكال في المتن ، إن إبراهيم لم يقصد بالخزي دخول أبيه في النار ، فإنه يعلم أنه من أهل النار ، وإنما قصد بالخزي سحبه إلى النار ووجوده فيها مع علم الناس ورؤيتهم ومعرفتهم أنه أبو إبراهيم ، فطلب إبراهيم أن لا يُخزى من هذه الناحية فمسخ الله أباه ضبعا فرأى الناس ضبعا يُسحب فيلقى في النار ولم يرو أبا إبراهيمثم إن إبراهيم أخبر عن أمر يجده في نفسه كبشر من البشر وليس في ذلك أي غضاضةألا ترى إلى عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول لما قال للنبي عليه الصلاة والسلام ( إن كنت تريد قتل أبي فامرني بقتله فإني أخشى أن يقتله آخر فلا أرضى أن أرى قاتل أبي ، فأقتل مسلما بكافر ) أو كما قال فهذه أنفس بشرية لا ملامة عليها في ذلك والمتن صحيح لا إشكال فيه يذكر .

قال الشيخ السحيم حفظه الله : " وهذا الحديث صحيح ، ولا إشكال فيه " وبهذا فإن الحديث صحيح الإسناد , وليس في متنه إشكال كما تقدم , وقد خرجهُ الإمام البخاري في الصحيح ورواية إسماعيل بن أبي أويس منتقاه في صحيح البخاري والله أعلم .

وقال الحافظ إبن حجر العسقلاني في الفتح (8/499) : " قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة كذا قال بن أبي أويس وأورد البخاري هذه الطريق معتمدا عليها وأشار إلى الطريق الأخرى التي زيد فيها بين سعيد وأبي هريرة رجل فذكرها معلقة وسعيد قد سمع من أبي هريرة وسمع من أبيه عن أبي هريرة فلعل هذا مما سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة مختصرا ومن أبيه عنه تاما أو سمعه من أبي هريرة ثم ثبته فيه أبوه وكل ذلك لا يقدح في صحة الحديث وقد وجد للحديث أصل عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البزار والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة وشاهده عندهما أيضا من حديث أبي سعيد قوله إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة وعليه الغيرة والقترة والغبرة هي القترة كذا أورده مختصرا ولفظ النسائي وعليه الغبرة والقترة فقال له قد نهيتك عن هذا فعصيتني قال لكني لا أعصيك اليوم الحديث فعرف من هذا أن قوله والغبرة هي القترة من كلام المصنف وأخذه من كلام أبي عبيدة وأنه قال في تفسير سورة يونس ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة القتر الغبار وأنشد لذلك شاهدين قال بن التين وعلى هذا فقوله في سورة عبس غيرة ترهقها قترة تأكيد لفظى كأنه قال غبرة فوقها غبرة وقال غير هؤلاء القترة ما يغشى الوجه من الكرب والغبرة ما يعلوه من الغبار وأحدهما حسى والآخر معنوي وقيل القترة شدة الغبرة بحيث يسود الوجه وقيل القترة سواد الدخان فاستعير هنا قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد قوله في الطريق الموصولة يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين هكذا أورده هنا مختصرا وساقه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء تاما قوله يلقى إبراهيم أباه آزر هذا موافق لظاهر القرآن في تسمية والد إبراهيم وقد سبقت نسبته في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء"

هكذا رواه عند هذه الآية (5) . وفي أحاديث الأنبياء بهذا الإسناد بعينه منفردا به، ولفظه: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني (6) فيقول أبوه (7) : فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب، إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذبح متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار (8) . وهذا الحديث لا إشكال في متنهُ كما هو واضح .

الحديث الثالث : الصلاة على إبن أبي سلول .

2774 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على سبعين قال إنه منافق فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره حدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله بهذا الإسناد نحوه وزاد قال فترك الصلاة عليهم .

الحديث أخرجهُ :

صحيح البخاري - الجنائز (1210)
صحيح البخاري - تفسير القرآن (4393)
صحيح البخاري - تفسير القرآن (4395)
صحيح البخاري - اللباس (5460)
صحيح مسلم - صفات المنافقين وأحكامهم (2774)
سنن الترمذي - تفسير القرآن (3098)
سنن النسائي - الجنائز (1900)
سنن ابن ماجه - ما جاء في الجنائز (1523)
مسند أحمد - مسند المكثرين من الصحابة (2/18) .

قال الجاني علي الميلاني أن هذا الحديث وضعناهُ في فضيلة عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ , وهذا كذب محض لا يقبل فالميلاني ليس من أهل التحقيف ليطعن في صحة الحديث ويقول أن هذا وضع في فضل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهُ , ولعل هذا الامر لم يفهمهُ الرافضي علي الميلاني والحديث صحيح الإسناد لا مطعن فيه والحديث صحيح الإسناد لا إشكال فيه وعليه فقد أخرج الحديث مسلم والبخاري .

تكفين عبدالله بن ابي بقميص الرسول صلى الله عليه وسلم ثابت وصحيح وقد فعل ذلك مكافأة له على ما فعل لعمه العباس من إعطائه قميصه , وأما أن عبدالله بن أبي لايعذب في قبره بسبب لبسه لقميص النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من الرجم بالغيب ، فكيف عرف هذا القائل أنه لايعذب ومن سبقه إلى هذا القول من العلماء الربانيين ؟ .

أمر الله تعالى رسوله أن يبرأ من المنافقين وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا عليه وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه وإن كان سبب نزول الآية في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين كما قال البخاري حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقام عمرفأخذ بثوب رسول الله فقال يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خيرني الله فقال ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) وسأزيده على السبعين قال إنه منافق قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل آية ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولاتقم على قبره ) .

وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة حماد بن أسامة به
ثم رواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله وهو بن عمر العمري به وقال فصلى عليه وصلينا معه وأنزل الله ( ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ) الآية وهكذا رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله به وقد روي من حديث عمر بن الخطاب نفسه أيضا بنحو من هذا فقال الإمام أحمد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما توفي عبد الله بن أبي دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا كذا وكذا يعدد أيامه قال ورسول الله يتبسم حتى إذا أكثرت عليه قال أخر عني ياعمر إني خيرت فاخترت قد قيل لي ( استغفر لهم ) الآية لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت قال ثم صلى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه قال فعجبت من جرأتي على رسول الله والله ورسوله أعلم قال فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) الآية فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله عز وجل وهكذا رواه الترمذي في التفسير من حديث محمد بن إسحاق عن الزهري به وقال حسن صحيح ورواه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري به فذكر مثله وقال أخر عني ياعمر فلما أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت ولو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها قال فصلى عليه رسول الله ثم انصرف فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) الآية فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ورسول الله أعلم .

وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال لما مات عبد الله بن أبي أتى ابنه النب يصلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا فأتاه النبي فوجده قد أدخل في حفرته فقال أفلا قبل أن تدخلوه فأخرج من حفرته وتفل عليه من ريقه من قرنه إلى قدمه وألبسه قميصه ورواه النسائي عن أبي داود الحراني عن يعلى بن عبيد عن عبد الملك وهو بن أبي سليمان به
وقال البخاري حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا بن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد الله قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في قبره فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم .

وقد رواه أيضا في غير موضع مسلم والنسائي من غير وجه عن سفيان بن عيينة به وقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا مجالد حدثنا عامر حدثنا جابر ح وحدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر قال لما مات رأس المنافقين قال يحيى بن سعيد بالمدينة فأوصى أن يصلي عليه النبي فجاء ابنه إلى النبي فقال إن أبي أوصى أن يكفن بقميصك وهذا الكلام في حديث عبد الرحمن بن مغراء قال يحيى في حديثه فصلى عليه وألبسه قميصه فأنزل الله تعالى ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره )

وزاد عبد الرحمن وخلع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه ومشى فصلى عليه وقام على قبره فأتاه جبريل عليه السلام لما ولى قال ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) وإسناده لا بأس به وما قبله شاهد لهوقال الإمام أبو جعفر الطبري حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذ جبريل بثوبه وقال ( ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولاتقم على قبره )

ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده من حديث يزيد الرقاشي وهو ضعيف وقال قتادة أرسل عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض فلما دخل عليه قال له النبي صلى الله عليه وسلم أهلكك حب يهود قال يا رسول الله إنما أرسلت اليك لتستغفر لي ولم أرسل اليك لتؤنبني ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه إياه وصلى عليه وقام على قبره فأنزل الله عز وجل ( ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ) الآية

وقد ذكر بعض السلف أنه إنما كساه قميصه لأن عبد الله بن أبي لما قدم العباس طلب له قميص فلم يوجد على تفصيله إلا ثوب عبد الله بن أبي لأنه كان ضخما طويلا ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم مكافأة له فالله أعلم ولهذا كان رسول الله بعد نزول هذه الآية الكريمة عليه لا يصلي على أحد من المنافقين ولا يقوم على قبره )انتهى . هذا والله تعالى أعلى وأعلم بالصواب .

الحديث الرابع : كذب نبي الله إبراهيم ثلاث كذبات .

رَوَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ يَكْذِب إِبْرَاهِيم النَّبِيّ فِي شَيْء قَطُّ إِلَّا فِي ثَلَاث : " إِنِّي سَقِيم " [ الصَّافَّات : 89 ] وَقَوْله لِسَارَةَ أُخْتِي . قلتُ : والحديث صحيح الإسناد لا إشكال فيه إلا أن النصارى والرافضة أردوا الطعن في الصحيح وقد أخرجه الإمام مسلم والبخاري في الصحيح .

ذلك ما وقع على مرِّ الزمان لنساء كثيرات عفائف طاهرات ومنهن سارة زوج نبي الله إبراهيم وأم نبي الله إسحاق عليهم السلام : حين تعرَّض لها ذلك الفاجرُ الغادرُ بإيعاز من ندماء السوء لعنهم الله :عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَطّ إِلاّ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللّهِ ، قوله: ( إِنّي سَقِيمٌ ) ، وَقوله : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) ، وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارَةَ ، فَإِنّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النّاسِ ، فَقَالَ لَهَا : إِنّ هَذَا الْجَبّارَ، إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي، يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلاَمِ ، فَإِنّي لاَ أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِماً غَيْرِي وَغَيْرَكِ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ، فأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لاَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلاّ لَكَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا ، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم إِلَىَ الصّلاَةِ ، فَلَمّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا ، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً ، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلاَ أَضُرّكِ ، فَفَعَلَتْ ، فَعَادَ ، فَقُبِضَتْ أَشَدّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَىَ ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَفَعَلَتْ ، فَعَادَ ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ، فَقَالَ : ادْعِي اللّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللّهُ أَنْ لاَ أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ ، وَدَعَا الّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنّكَ إِنّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ ، وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي ، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ ، قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي ، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ ، فَقَالَ لَهَا : مَهْيَمْ ؟ قَالَتْ: خَيْراً ، كَفَّ اللّهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خَادِماً ... " الحديث [1].

وخرجت سارةُ رضي الله عنها من هذه المحنة العصيبة مرفوعةَ الجبين ، مصونةًَ مكرَّمة ، سالمةً غانمة . والحديث : رواه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء باب قوله تعالى (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) (سورة النساء 125 ) 2/371 حديث 3358 ومسلم في صحيحه واللفظ له كتاب الفضائل باب من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم 4/1840 حديث 154 - (2371) . هذا والله تعالى أعلى وأعلم بالصواب .

قال شيخنا أبي إسحاق الحويني أطال الله عمره في الفتاوي الحديثية : " أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا: «لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله. قوله (إني سقيم) وقوله: (بل فعله كبيرهم) وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس... وساق الحديث بنحو حديث الأعرج. أخرجه البخاري في «النكاح» (9/126) قال: حدثنا سعيد بن تليد ـ ومسلم في «الفضائل» (2371/154) قال: حدثني أبو الطاهر، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين بهذا.

واللفظ لمسلم، وأورده البخاري مختصرا وأحال على حديث حماد بن زيد الآتي. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب السختياني بسدنه سواء لكنه أوقفه على أبي هريرة ولم يذكر فيه رسول الله . أخرجه البخاري في «النكاح» (9/126)، والبيهقي (7/366) عن سليمان بن حدب. والبخاري أيضا في «أحاديث الأنبياء» (6/388) قال: حدثنا محمد بن محبوب، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أيوب بهذا الإسناد في أيوب، فرواية جديد بن حازم عن أيوب صحيحة أيضصا، لأن محمد بن سيرين كان يوقف كثيرا من حديثه مع كونه مرفوعا، وهذا معروف عنه، فكأن ابن سيرين كان يرفعه، ثم لا ينشط فيوقفه، فتلقاه عنه أيوب على الوجهين. فإن قلت: فإن جرير بن حازم قد تكلم فيه ابن حبان وقال: «كان يخطئ لأنه كان يحدث من حفظه». فلعله أخطأ في هذا الحديث ورفعه، وقت خالفه حماد بن زيد وهو أثبت منه فأوقفه. قلت: أما جرير بن حازم فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وقال أبو حاتم: «صدوق». وقال النسائيك «لا بأس به» وقال أبو حاتم: «تغير قبل موته بسنة». ولكن هذا التغير لا يضره، فقد قال عبد الرحمن بن مهدي: «اختلط، وكان له أولاد أصحاب حديث، فلما أحسوا ذلك منه حجبوه فلم يسمع منه أحد شيئا حال اختلاطه». وما ذكره ابن حبان فملازم لكثير من الثقات الأثبات، وأنهم كانوا يخطئون في بعض ما رووه، ولا يضرهم مثل هذا، ولذلك قال الذهبي: اغترفت أوهامه في سعة ما روى» واختيار الشيخين لحديث من روايته دال على أنه لم يهم فيه، ومما يدل على أن الحديث مرفوع من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة أن هشام بن حسان وهو من أثبت الناس في ابن سيرين، قد رواه عنه، عن أبي هريرة مرفوعا.

فأخرجه أبو داود (2212) عن عبد الوهاب الثقفي. والنسائي (5/98 ـ الكبرى) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن حبان (5737) عن النضر بن شميل ثلاثتهم عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا: «إن إبراهيم لم يكذب إلا في ثلاث: ثنتين في ذات الله... وساق الحديث. وخالف هؤلاء الثلاثة: مخلد بن الحسين، فرواه عن هشام بن حسان بهذا الإسناد إلا أنه قال: «كلهن في الله» يعني: الكذبات الثلاثة. أخرجه أبو يعلي (6039) قال: حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ثنا مخلد بن الحسين بهذا. وهذه رواية شاذة أو منكرة، والصواب ما اتفق عليه الثقات أن ثنتين من هذه الثلاث كن في الله عز وجل، وليست عهدة الوهم على مخلد بن الحسين، فإنه ثقة عاقل كيس، وكان هشام بن حسان زوج أمه. ولكن الشأن في الراوي عنه وهو شيخ أبي يعلي، فقد قال ابن حبان: «ربما أخطأ». وقال الأزدي: «حدث بأحاديث لا يتابع عليها» وقال البيهقي: «غير قوي». وقد وثقه الخطيب، ولو وجدنا له متابعا لأمكن حمل روايته على معنى مقبول ذكرته في «تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد» (2003) لا يتسع المجال هنا لذكره.

أما الراوي الثالث الذي رواه عن ابن سيرين، فهو عبد الله بن عون. فأخرج هذه الرواية: النسائي (5/98) من طريق النضر بن شميل، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره موقوفا. ولا تخالف بين روايته ورواية الرفع لما قدمنا أن ابن سيرين كان يرفعه ويوقفه، وليست هذه علة تقدح في الرواية. فهذا ما يتعلق بحديث أبي هريرة، وهو صحيح لا ريب في ذلك، وقد اتفق عليه الشيخان من رواية ابن سيرين عنه.

أما حديث أنس رضي الله عنه، فأخرجه النسائي في «التفسير» (11433 ـ الكبرى) قال: أخبرنا الربيع بن محمد بن عيسى، ثنا آدم ـ هو ابن أبي إياس ـ، ثنا شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية، ثنا قتادة، عن أنس مرفوعا: «يجمع الله المؤمنين يوم القيامة... فذكر حديث الشفاعة، وفيه: «فيأتون إبراهيم، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر كذباته الثلاث: قوله: (إني سقيم) وقوله: (فعله كبيرهم هذا) وقوله لسارة حين أتى على الجبار، أخبري أني أخوك، فإني سأخبر أنا أنك أختي، فإنا أخوان في كتاب الله، ليس في الأرض مؤمن ولا مؤمنة غيرنا... الحديث». وإسناده قوي. وشيخ النسائي لا بأس به كما قال تلميذه النسائي وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا فذكر حديث الشفاعة وفيه: «فيأتون إبراهيم... فيذكره بنحو حديث أنس الفائت. أخرجه الترمذي (3148) قال: حدثنا ابن أبي عمر. وأخرجه أبو يعلي (1040) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، وقل اختلف في إسناده، فرواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عنه أبي نضرة، عنه ابن عباس مرفوعا فساق حديث الشافعة بطوله.

الوجه الثالث: أن العلماء الذين مر عليهم هذا الحديث قبل أن يخلق الفخر الرازي فسروه تفسيرا مستقيما، ولم ينصبوا التعارض فيه بين صدق إبراهيم عليه السلام وصدق الرواة. فقال الحافظ في «الفتح» (6/392): «قال ابن عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقا به، ليعلم صدق ما جاء به عن الله عز وجل، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق ذلك عليه لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر من إبراهيم عليه السلام إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه، وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما، وأما تسميته إياها كذبات، فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحا مخلا، لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها». انتهى. وهذا ما يسمى عند العلماء بالمعاريض وهي مباحة. وقد حاول الفخر الرازي عند تفسيره لقوله تعالى: {بل فعله كبيرهم هذا} أن يتخلص من دلالة الآية على معنى التعريض بوجوه ضعيفة وقد قال (22/186) وهو يذكر هذه الكذبات: «وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء عليهم السلا، فحينئذ لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلا زنديق». انتهى. ونحن نقول له: المسألة لفظية لا حكمية، ولا يوجد مسلم بحمد الله يجرؤ على تكذيب نبي، ولم يقل بهذا واحد قط، فإذا كانت المسألة لفظية فما الذي حمل الفخر الرازي على رد الحديث بمثل هذه الشقاشق؟!
الوجه الرابع: «... أولى من صون طائفة من المجاهيل..».

والمجهول عند أهل الحديث قسمان: أحدهما مجهول العين، وهو من لم يرو عنه إلا واحد. والثاني: مجهول الحال وهومن لم يأت فيه توثيق معتبر، فإذا علمت ذلك؛ فقد روى هذا الحديث: أبو هريرة، ومحمد بن سيرين، والأعرج، وأبو الزناد، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن إسحاق، وورقاد بن عمر، وأيوب السختياني، وهشام بن حسان، وعبد الله بن عون وحماد بن زيد، وجرير بن حازم وغيرهم ممن ذكرنا، فمن من هؤلاء يمكن إطلاق اسم الجهالة عليه وهم أئمة ثقات معروفون؟ " . أهـ ...

وللحديث تتمة ..
الحديث الخامس : أن نبياً أحرق بيت نملة .

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا ابْن عُلَيَّةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَحُسَيْنٍ الشَّهِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَسَعَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِرَحْلِهِ فَحَوَّلَ ، ثُمَّ أَحْرَقَ الشَّجَرَةَ بِمَا فِيهَا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَلا نَمْلَةً وَاحِدَةً إِنَّهُنَّ كُنَّ جَمِيعًا يُسَبِّحْنَ " .

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب » مطلب في كراهة قتل النمل إذا لم يؤذ .
ولما ذكر طرفا من أنواع الحشرات التي تقتل في الحل ، والحرم للحلال ، والمحرم ، وأن في قتلها مزيد الثواب ، خشي أن يتوهم متوهم أن عموم ذلك يتناول ما لا ينبغي أن يقتل كالنمل ، فنص على كراهته بقوله :

مطلب : في كراهة قتل النمل إذا لم يؤذ : ويكره قتل النمل إلا مع الأذى به واكرهن بالنار إحراق مفسد ( ويكره ) تنزيها ( قتل النمل ) واحدته نملة ، وقد تضم الميم كما في القاموس ( إلا مع الأذى ) الصادر ( به ) أي بالنمل فلا يكره حينئذ قتله .

وفي الآداب الكبرى : يكره قتل النمل إلا من أذية شديدة ، فإنه يجوز قتلهن يعني حيث حصل الأذى . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج ، ثم أحرق قرية النمل ، فأوحى الله إليه أمن أجل أن لدغتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح فهلا نملة واحدة } .

وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة ، والهدهد والصرد } إسناده جيد ، فهذا نهي وأقل أحوال النهي الكراهة . وظاهر كلام بعض الأصحاب في محظورات الإحرام أن قتل النمل والنحل والضفدع لا يجوز . وقال ابن عقيل في آخر الفصول : لا يجوز قتل النمل ولا تخريب أجحرهن بما يضرهن انتهى .

روى البخاري ومسلم : (( عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة , فلدغته نملة , فأمر بجهازه فأخرج من تحتها , ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار , فأوحى الله إليه : فهلا نملة واحدة ))وفي رواية : ((فأوحى الله تعالى إليه : في أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الامم تسبح)) .

الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :
قال رحمه الله في شرح رياض الصالحين [ باب النهي عن التعذيب بالنار ] ( صوتي ) :
النمل مما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله ولكن إذا آذى فلم يندفع إلا بالقتل فلا بأس بالقتل .

الشيخ وهبة الزحيلي :
ما حكم قتل النمل وإبادته إبادة تامة؟ إذا كان في البيت أو حديقة البيت‏،‏ وكان يسبب الأذى أو نقل المحصول الزراعي‏،‏ أو نقل البذور التي زرعت في أحواض وغيرها‏،‏ وأيضا ما حكم إباده الذر ‏(‏النمل الصغير‏)‏ الموجود داخل البيت؟

إن قتل النمل جائز إذا كان في المنازل والدور‏،‏ أو في حديقة المنزل‏،‏ لما في بقائه وانتشاره من ضرر. أما في الحقول العامة أو البراري فيحرم قتله لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النمل‏،‏ فإذا تحققنا من الضرر للمحصول الزراعي جاز إتلافه حماية .

الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله :
س : الحشرات التي توجد في البيت مثل النمل والصراصير وما أشبه ذلك هل يجوز قتلها بالماء أو بالحرق ، وإن لم يجز فماذا نفعل؟

ج : هذه الحشرات إذا حصل منها الأذى تقتل لكن بغير النار من أنواع المبيدات . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور وجاء في الحديث الآخر الصحيح ذكر الحية . وهذا الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على شرعية قتل هذه الأشياء المذكورة وما في معناها من المؤذيات كالنمل والصراصير والبعوض والذباب والسباع دفعا لأذاها ، أما إذا كان النمل لا يؤذي فإنه لا يقتل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد ، وذلك إذا لم يؤذ شيء منها .
أما إذا حصل منه أذى فإنه يلحق بالخمس المذكورة في الحديث . والله ولي التوفيق .

فال النووي في المجموع :
قال أصحابنا ولا يجوز قتل النحل والنمل والخطاف والضفدع وفى وجوب الجزاء بقتل الهدهد والصرد خلاف مبني على الخلاف في جواز أكلهما ان جاز وجب والا فلا * واستدل البيهقى وغيره في المسألة بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن نملة قرصت نبيا من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحي الله تعالى إليه في أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الامم تسبح) .

قال الشوكاني في نيل الأوطار :
(( وأما النمل فلعله إجماع على المنع من قتله‏.‏ قال الخطابي‏:‏ إن النهي الوارد في قتل النمل المراد به السليماني أي لانتفاء الأذى منه دون الصغير وكذا في شرح السنة‏ )) .

مصنف بن أبي شيبة رحمه الله تعالى .

[26131] : حدثنا أبو بكر قال : (( حدثنا وكيع عن حماد , عن إبراهيم قال : إذا آذاك النمل فاقتله )) .

[26132] : حدثنا وكيع عن خالد بن دينار , قال : (( رأيت أبا العالية رأى نملا على بساط , فقتلهن ))

القرطبي رحمه الله في : الجامع لاحكام القرآن .
حيث قال : (( وعلى هذا فليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك، ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب على المقدار، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها، فإذا آذاك أبيح لك قتله. وروي عن إبراهيم: ما آذاك من النمل فاقتله )).

وسُأل مالك - رحمه الله - عن النمل يؤذي في السقف فقال : (( إن قدرتم أن تمسكوا عنها فافعلوا , وإن أضرت بكم ولم تقدروا على تركها فأرجو أن يكون من قتلها في سعة . ‏ [ المنتقى شرح موطئ مالك ] )) أهـ .

الحديث السادس : أمر النبي بأكل ما لم يذكر إسم الله عليه .

الرواية الصحيحة هي كما جاءت في صحيح البخاري ، قال البخاري ( 5499 ) حدثنا معلَّى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار قال: أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم: أنه سمع عبد الله يحدث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه لقي زيد بن عمرو بن نُفَيل بأسفل بَلْدَحَ،- ( مكان في طريق التنعيم ، ويقال هو واد ) - وذاك قبل أن يُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقُدِّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذُكر اسم الله عليه " .

- وقال البخاري ( 3826) حدثني محمد بن أبي بكر قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: حدثنا سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:" أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولاآكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له" .

- قال ابن بطال – رحمه الله - :" كانت السفرة لقريش فقدموها للنبي – صلى الله عليه وسلم – فأبى أن يأكل منها ، فقدمها النبي – صلى الله عليه وسلم – لزيد بن عمرو ، فأبى أن يأكل منها ، وقال مخاطباً لقريش الذين قدموها أولاً : إنا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم " ( عمدة القاري 11/540) .

الرد للشيخ سعود الزمانان .

أولاً : رواية ( إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ) قال : فما رؤي النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب ) منكرة ولا تصح .

- قال الشيخ الألباني – رحمه الله - :" أخرجه الإمام أحمد ( رقم 5369) من حديث ابن عمر ، وقد رواه أيضا من حديث سعيد بن زيد بن عمرو (1648) وفيه زيادة منكرة ، وهي تتنافى مع التوجيه الحسن الذي وجه به الحديث المؤلف وهي قوله بعد ( إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ) قال : فما رؤي النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب وعلة هذه الزيادة أنها من رواية المسعودي وكان قد اختلط وراوي هذا الحديث عنه يزيد بن هارون سمع منه بعد اختلاطه ، ولذلك لم يحسن صنعا حضرة الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر حيث صرح في تعليقه على المسند أن إسناده صحيح ، ثم صرح بعد سطور أنه إنما صححه مع اختلاطه لأنه ثبت معناه من حديث ابن عمر بسند صحيح يعني هذا الذي في الكتاب ، وليس فيه الزيادة المنكرة ، فكان عليه أن ينبه عليها حتى لا يتوهم أحد أن معناها ثابت أيضاً في حديث ابن عمر " .

- ثانياً : حكم على هذه الزيادة بالنكارة الإمام الذهبي أيضا ، فالرواية أخرجها البزار ( 2755) والنسائي في الكبرى (8188) والطبراني (4663) وأبو يعلى (7211) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة قال خرجت مع رسول الله ... الحديث .

- قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/221-222) :" في سنده محمد – يعني ابن عمرو بن علقمة - لا يحتج به ، وفي بعضه نكارة بينة " .

- ثالثاً : وهذا العبارة منكرة :" شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا ... " وهي نكارة بينة كما قال الذهبي ، وهذا نص في أنهم ذبحوها للنصب لا عليه فقط ، وهذه الجملة لا تحتمل ولا تليق بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وفي سندها محمد بن عمرو بن علقمة قال فيه الحافظ :" صدوق له أوهام " وقال الجوزجاني وغيره :" ليس بقوي " [1] وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/221-222) :" - لا يحتج به " .

رابعاً : الرواية الصحيحة هي كما جاءت في صحيح البخاري ، قال البخاري ( 5499 ) حدثنا معلَّى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار قال: أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم: أنه سمع عبد الله يحدث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه لقي زيد بن عمرو بن نُفَيل بأسفل بَلْدَحَ،- ( مكان في طريق التنعيم ، ويقال هو واد ) - وذاك قبل أن يُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقُدِّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذُكر اسم الله عليه " .

- وقال البخاري ( 3826) حدثني محمد بن أبي بكر قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: حدثنا سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:" أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولاآكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له" .

- قال ابن بطال – رحمه الله - :" كانت السفرة لقريش فقدموها للنبي – صلى الله عليه وسلم – فأبى أن يأكل منها ، فقدمها النبي – صلى الله عليه وسلم – لزيد بن عمرو ، فأبى أن يأكل منها ، وقال مخاطباً لقريش الذين قدموها أولاً : إنا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم " ( عمدة القاري 11/540) .

- خامساً : أين ما يدل في الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أكل من هذه السفرة ؟ فليس في الحديث أنه – صلى الله عليه وسلم – أكل منها، وإنما غاية ما في الحديث أن السفرة قدمت للنبي – صلى الله عليه وسلم – ولزيد ولم يأكلا منها .

- سادساً : فهذا هو الثابت في الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – عرضت وقدمت له السفرة فامتنع أن يأكل منها ، نعم جاء عند أحمد (2/69) من طريق عفان عن وهيب عن موسى . وأخرجه أحمد (2/90) من طريق يحيى بن آدم عن زهير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر بلفظ :" فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال إني لا آكل ما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه " .

- فمما سبق بيانه يتضح أن رواية صحيح البخاري أن السفرة قدمت للنبي – صلى الله عليه وسلم – فرفض أن يأكل منها ، ثم قدمت لزيد ولم يأكل منها ، فلا وجه لطعن طاعن أو لمز لامز ولله الحمد .

- ولو افترضنا صحة الرواية التي جاءت عند أحمد ، وأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قدم السفرة لزيد ، فكذلك لا يوجد دليل على أنها ذبحت على نصب أو ذبحت لصنم ، وإن كان قد يفهم منها هذا ولكنها ليست صريحة.

- سابعاً : قال الخطابي في " أعلام الحديث " 3/1657 :" امتناع زيد بن عمرو من أكل ما في السفرة إنما كان من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب فتنزه من أكله ، وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم ، فأما ذبائحهم لمأكلتهم فإنا لم نجد في شيء من الأخبار أنه كان يتنزه منها ، ولأنه كان لا يرى الذكاة واقعة إلا بفعلهم قبل نزول الوحي عليه ، وقبل تحريم ذبائح أهل الشرك ، فقد كان بين ظهرانيهم ، مقيماً معهم ، ولم يُذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة ، وكانت قريش وقبائل من العرب تتنزه في الجاهلية عن أكل الميتات ، ولعله – صلى الله عليه وسلم – لم يكن يتّسع إذ ذاك لأن يذبح لنفسه الشاة ليأكل منها الشلو أو البضعة ، ولا كان فيما استفاض من أخباره أنه كان يهجر اللحم ولا يأكله ، وإذا لم يكن بحضرته إلا ذكاة أهل الشرك ولا يجد السبيل إلى غيره ، ولم ينزل عليه في تحريم ذبائحهم شيء ، فليس إلا أكل ما يذبحونه لمأكلتهم بعد أن تنزه من الميتات تنزيهاً من الله عز وجل له ، واختياراً من جهة الطبع لتركها استقذاراً لها ، وتقززاً منها ، وبعد أن يجتنب الذبائح لأصنامهم عصمة من الله عز وجل له لئلا يشاركهم في تعظيم الأصنام بها " .

- ثامناً : قال السهيلي :" فإن قيل : فالنبي – صلى الله عليه وسلم – كان أولى من زيد بهذه الفضيلة ، فالجواب أنه ليس في الحديث أنه – صلى الله عليه وسلم – أكل منها ، وعلى تقدير أن يكون أكل ، فزيد إنما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه ، وإنما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم ، وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة ، لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه ، وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام ، والأصح أن الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة ، مع أن الذبائح لها اصل في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول القرآن ... " .

- وقال القاضي عياض في عصمة الأنبياء قبل النبوة :" إنها كالممتنع ، لأن النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن متعبداً قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح ... " .

- تاسعاً : ومن التوجيهات كذلك كما قال الشيخ الألباني – رحمه الله - :" توهم زيد أن اللحم المقدم إليه من جنس ما حرم الله ، ومن المقطوع به أن بيت محمد – صلى الله عليه وسلم – لا يطعم ذبائح الأصنام ، ولكن أراد الإستيثاق لنفسه والإعلان عن مذهبه ، وقد حفظ محمد له ذلك وسرّ به " [2].

- عاشراً : قال الذهبي – رحمه الله - :" لو افترض أن زيد بن حارثة هو الذي ذبح على النصب فقد فعله من غير أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا أنه كان معه ، فنسب ذلك إليه ، لأن زيداً لم كن معه من العصمة والتوفيق ما أعطاه لنبيه ، وكيف يجوز ذلك وهو عليه السلام قد منع زيداً أن يمس صنماً ، وما مسه هو قبل نبوته ، فكيف يرضى أن يذبح للصنم ، هذا محال " .

- وقال أيضا :" أن يكون ذبح لله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده "[3]

- نتيجة البحث :

- 1- : ليس في الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذبح على النصب أو أكل مما ذبح على النصب ، وغاية ما في الحديث أن السفرة قدمت للنبي – صلى الله عليه وسلم – ولزيد ولم يأكلا منها .

- 2 : الرواية التي في صحيح البخاري أن السفرة قدمت للنبي – صلى الله عليه وسلم – فرفض أن يأكل منها ، ثم قدمت لزيد ولم يأكل منها ، فلا وجه لطعن طاعن أو لمز لامز ولله الحمد .

- 3 : جاءت رواية عند أحمد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قدم السفرة لزيد ، وامتنع زيد أن يأكل منها ، وكذلك لا يوجد أي دليل على الذبح للنصب أو للصنم ، وإن كان يفهم منها هذا ولكنها ليست صريحة .

- 4: امتناع زيد بن عمرو من أكل ما في السفرة إنما كان من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب فتنزه من أكله ، وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم .

- 5 : قال الذهبي – رحمه الله - :" لو افترض أن زيد بن حارثة هو الذي ذبح على النصب فقد فعله من غير أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا أنه كان معه ، فنسب ذلك إليه ، لأن زيداً لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما أعطاه الله لنبيه ، وكيف يجوز ذلك وهو عليه السلام قد منع زيداً أن يمس صنماً ، وما مسه هو قبل نبوته ، فكيف يرضى أن يذبح للصنم ، هذا محال " .

- 6 : أما ما جاء في بعض الروايات التي فيها ( إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ) قال : فما رؤي النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب ) وهذه الرواية منكرة ، حكم عليها بالنكارة الإمام الذهبي والإمام الألباني – رحمهما الله - .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

----------------------------------------
[1] المغني في الضعفاء ترجمة رقم 5879 .
[2] ( فقه السيرة ص 82 ) .
[3] ( سير أعلام النبلاء 1/135) .

وللحديث تتمة بإذن الله تعالى .
الحديث السابع : لا نورث ما تركناهُ صدقة .

حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة لهن أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة . قلتُ والحديث صحيح الإسناد أخرجهُ الإمام البخاري في الصحيح وغيرهُ .

قوله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركناه صدقة هو برفع " صدقة " و ( ما ) بمعنى : الذي ، أي الذي تركناه فهو صدقة ، وقد ذكر مسلم بعد حديث يحيى بن يحيى عن مالك من حديث عائشة رفعته ( لا نورث ما تركناه فهو صدقة ) وإنما نبهت على هذا لأن بعض جهلة الشيعة يصحفه . قال العلماء : والحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان ، وينفر الناس عنهم .

3092 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ .

فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَالَتْ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتَهُ بِالْمَدِينَةِ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَالَ لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ .

قال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث قوله: "فهما على ذلك إلى اليوم" هو كلام الزهري وعند قراءة الحديث اجدني لا اتوقف عند هذه الجمله من قول الزهري اذ ان قول الزهري ليس هذه الجمله فقط بل تمتد الى كل الفقرةفَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَالَتْ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتَهُ بِالْمَدِينَةِ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَالَ لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ) ...

6725 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ عَلَيْهِمَا السَّلَام أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ قَالَ فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ .

http://www.alserdaab.org/articles.aspx?article_no=976

متفق عليه من حديث أبي بكر أنه صلى الله عليه وسلم قال : { لا نورث ما تركنا صدقة } . وللنسائي في أوائل الفرائض من السنن الكبرى : { إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا صدقة } . وإسناده على شرط مسلم ، ورواه الطبراني في الأوسط من وجه آخر من طريق عبد الملك بن عمير عن الزهري بالسند المذكور ، ولفظه لفظ الباب .

ويستدل له أيضا بما رواه النسائي في سننه من حديث مالك ، عن قتيبة ، عنه ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : { أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن من رسول الله فقالت لهن عائشة : أليس قد قال رسول الله : لا يورث نبي ، ما تركنا صدقة }. لكن رواه في الفرائض من السنن الكبرى عن قتيبة بهذا الإسناد بلفظ { لا نورث ، ما تركنا صدقة }. ليس فيه : " نبي " فالله أعلم . وكذا هو في الصحيحين ، ورواه أحمد من طريق محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، { أن فاطمة قالت لأبي بكر : ما لنا لا نرث النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : سمعته يقول : إن النبي لا يورث } .

وفي الصحيحين مثل حديث أبي بكر عن عمر أنه قال لعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد ، وعلي والعباس : " أنشدكم بالله ... " - فذكره - وفيه : أنهم قالوا : " نعم " زاد النسائي : فيهم طلحة . وعندهما عن أبي هريرة : { لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي ، فهو صدقة } . وأخرجه الحميدي في مسنده ، عن سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة } .

وذكر الدارقطني في العلل حديث الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ ، عن فاطمة أنها دخلت على أبي بكر فقالت : لو مت من كان يرثك ؟ قال : ولدي وأهلي . قالت : فما لنا لا نرث النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : سمعته يقول : { إن الأنبياء لا يورثون ، ما تركوه فهو صدقة }. وفي الباب عن حذيفة أخرجه أبو موسى في كتاب له اسمه براءة الصديق ، من طريق فضيل بن سليمان ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي عنه ، وهذا إسناد حسن .انظر التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر 3 / 214 - 216 .

الحديث الثامن : حديث مجادلة علي للنبي صلى الله عليه وسلم .

ما أخرجه البخاري، على ما في كتاب (التحفه) للدهلوي، حيث جاء فيه: «روى البخاري ـ الذي هو أصحّ الكتب عند أهل السنّة بعد القرآن ـ بطرق متعدّدة أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم ذهب الى بيت الأمير والبتول ليلة وأيقظهما من مضجعهما، وأمرهما بصلاة التهجّد مؤكَّداً، فقال الأمير، والله ما نصلّي الاّ ما كتب الله علينا. أي الصلاة المفروضة، وانّما أنفسنا بيد الله. يعني: لو وفّقنا الله لصلاة التهجّد لصلّينا. فرجع النبي وهو يضرب أنفسنا بيد الله. ويقول: (وَكَانَ الاِْنسَانُ أَكْثَرَ شَيْء جَدَلاً)»(1).

قلتُ : وإن هذا الحديث صحيح الإسناد لا مطعن فيه ولا أدري لما أكثر الميلاني من الكذب والجدل والذي لا نفع فيه ولا فائدة والله تعالى المستعان , ثم أكثر من الكلام الذي لا نفع فيه ولا فائدة ومما عرف على الميلاني من التراهات والأقاويل فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , وبهذا فإن الحديث صحيح الإسناد لا إشكال فيه والرد على هذا الكلام .

الحديث صحيح ، وهو من أصحّ الأحاديث ، وهو من رواية الزّهريّ ، عن عليّ بن الحسين (زين العابدين) ، عن أبيه ، عن جدّه ، رضي الله عنهم ... قال ابن حجر في الفتح 3/14 : وهذا من أصحّ الأسانيد ، ومن أشرف التّراجم الواردة فيمن روى عن أبيه ، عن جدّه ...وهو في الصّحيحين وغيرهما ...أمّا شرحه ؛ فقد تولاّه صاحب الفتح 3/14-15 .

دخل على رسول الله ، وعلى فاطمة من الليل ، فأيقظنا للصلاة ، ثم رجع إلى بيته ، فصلى هويا من الليل ، فلم يسمع لنا حسا ، فرجع إلينا فأيقظنا ، فقال : قوما فصليا . قال : فجلست وأنا أعرك عيني ، وأقول : إنا والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا ، إنما أنفسنا بيد الله ، فإن شاء أن يبعثنا بعثنا ، قال : فولى رسول الله وهو يقول ، ويضرب بيده على فخذه : ما نصلي إلا ما كتب الله لنا : { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} الراوي: علي بن أبي طالب - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 1611 .

حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني علي بن الحسين أن الحسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال ( ألا تصليان ) . فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } .

الحديث التاسع : حديث خطبة بنت أبي جهل .

«حدّثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، ثني علي بن حسين: أنّ المسور بن مخرمة قال: انّ عليّاً خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت: يزعم قومك أنّك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد، فانّي أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدّثني وصدقني وانّ فاطمة بضعة منّي وانّي أكره أن يسوءها، والله لا يجتمع بنت رسول الله وبنت عدوّ الله عند رجل. فترك علي الخطبة»(1).

قلتُ : والحديث صحيح الإسناد لا أدري كيف أراد أن يضعف الحديث في كتابهِ , ولم يتعجب من الحديث أحد فالحديث واضحٌ جلي وهو صحيح الإسناد لا إشكال فيه , وعليه فنقول للميلاني إن أجهل من وطئ الحصى من جهل الحديث ومعناه ومراده .

بطوله. خ في الخمس (5: 5) عن سعيد بن محمد الجرمي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن حلحلة وفي الجمعة (الصلاة 345: 4) وفي فضل أصهار النبي (المناقب 45) عن أبي اليمان، عن شعيب قال (في الصلاة 345: 4 تعليقا): وتابعه الزبيدي ثلاثتهم عن الزهري، عنه به. وفي حديث ابن حلحلة قصة. م في الفضائل (61: 3) عن أحمد بن حنبل، عن يعقوب بن إبراهيم به. و(61: 4) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن (8384) أبي اليمان به. و(61: 5) عن أبي معن الرقاشي، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان بن راشد، عن الزهري به. د في النكاح (13: 5) عن أحمد بن حنبل به. و(13: 6) عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به. وعن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور... بهذا الخبر. س في المناقب (الكبرى 75: 8) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن عمه يعقوب بن إبراهيم به مختصرا: إن فاطمة مني. ق في النكاح (56: 4) عن محمد بن يحيى، عن أبي اليمان به.

صحيح وضعيف سنن أبي داود (5/69) .
تحقيق الألباني : صحيح .

وفي رواية من طريق أبي حنظلة رجل من أهل مكة أن عليا خطب أبنة أبي جهل . . . " ( الحديث نحوه باختصار ) أخرجه الحاكم ( 3 / 159 ) ، وذكر له شاهدا من حديث عبد الله بن الزبير أن عليا الخ بلفظ رواية مسلم وزاد في آخرها : " وينصبني ما أنصبها " . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . وهو كما قال . ومن هذا الوجه أخرجه احمد ( 4 / 5 ) والترمذي ( 4 / 319 ) وقال : " حسن صحيح " . 2677 - ( حديث ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " ) 2 / 491 . حسن . وقد مضى ( 1694 ) . 2678 - ( حديث : " ولا ذي غمر على أخيه " ) . 2 / 492 . حسن . وقد مضى برقم ( 2669 ) .

قال شيخنا الحويني : " أخرج الطبراني في ( الأوسط ) (5316) ، و في (الصغير) (804) قال : حدثنا محمد بن السري بن مهران الناقد البغدادي ، قال : نا محمد بن عبد الله بن الأزدي ، قال : نا عبيد الله بن تمام ، قال : نا خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ( إن كنت تزوجها ، فرد علينا ابنتنا ).قال الطبراني : ( لم يرو هذ ا الحديث عن خالد الحذاء ، إلا عبيد الله بن تمام و تفرد به : محمد بن عبد الله الأرزي ).قلت : رضي الله عنك !

فلم يتفرد به محمد بن عبد الله ، فتابعه معمر بن سهل ، ثنا عبيد الله بن تمام بسنده سواء . أخرجه البزار (2652- زوائد الهيثمي) قال : حدثنا معمر بن سهل ، ثنا عبيد الله بن تمام بهذا " أهـ . هذا والله تعالى أعلم بالصواب وللحديث تتمة بإذن الله تعالى .
الحديث العاشر : حديث شأن نزول (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ...) .

‏قيل للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لو أتيت ‏ ‏عبد الله بن أبي ‏ ‏فانطلق إليه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه ‏ ‏وهي أرض ‏ ‏سبخة ‏ ‏فلما أتاه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك فقال ‏ ‏رجل ‏ ‏من ‏ ‏الأنصار ‏ ‏منهم والله لحمار رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أطيب ريحا منك فغضب ‏ ‏لعبد الله ‏ ‏رجل من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها أنزلت ‏وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما.

قلتُ : والحديث صحيح الإسناد من رواية أنس بن مالك رضي الله عنهُ .

قال الحافظ إبن حجر العسقلاني : «وقد استشكل ابن بطّال نزول الآية المذكورة وهي قوله تعالى (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا)(3) في هذه القصّة، لأنّ المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي من الصحابة وبين عبد الله بن أبي، وكانوا إذ ذاك كفّاراً، فكيف ينزل فيم (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)ولا سيّما ان كانت قصّة أنس واُسامة متّحدة، فإنّ في رواية اُسامة: فاستبّ المسلمون والمشركون.

قلت: يمكن أن يحمل على التغليب، مع أنّ فيها اشكالا من جهة أخرى، وهي: انّ حديث اُسامة صريح في أنّ ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن اُبي وأصحابه، والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدّاً وقت مجيء الوفود، لكنّه يحتمل أن يكون آية الاصلاح نزلت قديماً، فيندفع الإشكال» إنظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري 5:228 , فالحديث صحيح الإسناد وأغرب ما رأيتُ هو محاولة الميلاني الرد على كلام الحافظ إبن حجر العسقلاني في رده على إبن بطال في كلامه حول الرواية .. !!

وأستغربُ أنه لم يسبق أحد إبن بطال في الكلام حول الرواية .

ورد في فتح الباري بشرح صحيح البخاري : أي ذات سباخ , وهي الأرض التي لا تنبت , وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها صلى الله عليه وسلم إذ ذاك , وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار ورد أيضاً : وفي حديث أنس هذا أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي , ويحتمل اتحادهما بأن الباعث على توجهه العيادة فاتفق مروره بعبد الله بن أبي فقيل له حينئذ لو أتيته فأتاه , ويدل على اتحادهما أن في حديث أسامة " فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه " .إذاً فقد كانت الأرض ذات غبار فأصاب هذا الغبار هذا المنافق فرد قائلاً للنبي صلى الله عليه وسلم :" إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك "فرد عليه رجل مسلم من الأنصار فقال له : " والله لحمار رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أطيب ريحا منك ".

اللؤلؤ والمرجان فيما إتفق عليه الشيخان (1/580) : " حديث أنس رضي الله عنه، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وركب حمارا، فانطلق المسلمون يمشون معه، وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها أنزلت (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)
أخرجه البخاري في: 53 كتاب الصلح: 1 باب ما جاء في الإصلاح بين الناس " .

قال الحافظ إبن حجر العسقلاني في فتح الباري في الشرح .
قوله : ( حدثنا معتمر ) هو ابن سليمان التيمي ، والإسناد كله بصريون . ووقع في نسخة الصغاني في آخر الحديث ما نصه : قال أبو عبد الله - وهو المصنف - هذا ما انتخبته من حديث مسدد قبل أن يجلس ويحدث .

قوله : ( أن أنسا قال ) كذا في جميع الروايات ليس فيه تصريح بتحديث أنس لسليمان التيمي ، وأعله الإسماعيلي بأن سليمان لم يسمعه من أنس ، واعتمد على رواية المقدمي عن معتمر عن أبيه أنه بلغه عن أنس بن مالك .

قوله : ( قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم ) لم أقف على اسم القائل . قوله : ( لو أتيت عبد الله بن أبي ) أي ابن سلول الخزرجي المشهور بالنفاق . [ ص: 352 ] قوله : ( وهي أرض سبخة ) بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها معجمة أي ذات سباخ ، وهي الأرض التي لا تنبت ، وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك ، وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار .

قوله ( فقال رجل من الأنصار منهم إلخ ) لم أقف على اسمه أيضا ; وزعم بعض الشراح أنه عبد الله بن رواحة ، ورأيت بخط القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطي ولم يذكر مستنده في ذلك فتتبعت ذلك فوجدت حديث أسامة بن زيد الآتي في تفسير آل عمران بنحو قصة أنس ، وفيه أنه وقعت بين عبد الله بن رواحة وبين عبد الله بن أبي مراجعة ، لكنها في غير ما يتعلق بالذي ذكر هنا ، فإن كانت القصة متحدة احتمل ذلك ، لكن سياقها ظاهر في المغايرة ، لأن في حديث أسامة أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد عيادة سعد بن عبادة فمر بعبد الله بن أبي . وفي حديث أنس هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي ، ويحتمل اتحادهما بأن الباعث على توجهه العيادة فاتفق مروره بعبد الله بن أبي ، فقيل له حينئذ لو أتيته فأتاه ، ويدل على اتحادهما أن في حديث أسامة " فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه " . قوله : ( فغضب لعبد الله ) أي ابن أبي ( رجل من قومه ) لم أقف على اسمه . قوله : ( فشتما ) كذا للأكثر أي شتم كل واحد منهما الآخر ، وفي رواية الكشميهني فشتمه . قوله : ( ضرب بالجريد ) كذا للأكثر بالجيم والراء ، وفي رواية الكشميهني " بالحديد " بالمهملة والدال ، والأول أصوب . ووقع في حديث أسامة " فلم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكتوا " .

قوله : ( فبلغنا ) القائل ذلك هو أنس بن مالك ، بينه الإسماعيلي في روايته المذكورة من طريق المقدمي فقال في آخره : " قال أنس : فأنبئت أنها نزلت فيهم " ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسا بذلك ، ولم يقع ذلك في حديث أسامة بل في آخره " وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ، ويصبرون على الأذى " إلى آخر الحديث . وقد استشكل ابن بطال نزول الآية المذكورة وهي قوله : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا في هذه القصة ، لأن المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي ، وكانوا إذ ذاك كفارا فكيف ينزل فيهم : طائفتان من المؤمنين ولا سيما إن كانت قصة أنس وأسامة متحدة ، فإن في رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون . قلت : يمكن أن يحمل على التغليب ، مع أن فيها إشكالا من جهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه ، والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدا وقت مجيء الوفود ، لكنه يحتمل أن تكون آية الإصلاح نزلت قديما فيندفع الإشكال .

( تنبيه ) : القصة التي في حديث أنس مغايرة للقصة التي في حديث سهل بن سعد الذي قبله ، لأن قصة سهل في بني عمرو بن عوف وهم من الأوس وكانت منازلهم بقباء ، وقصة أنس في رهط عبد الله بن أبي وسعد بن عبادة وهم من الخزرج وكانت منازلهم بالعالية ، ولم أقف على سبب المخاصمة بين بني عمرو بن عوف في حديث سهل والله أعلم . وفي الحديث بيان ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه من الصفح والحلم والصبر [ ص: 353 ] على الأذى في الله والدعاء إلى الله وتأليف القلوب على ذلك . وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار . وفيه ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأدب معه والمحبة الشديدة ، وأن الذي يشير على الكبير بشيء يورده بصورة العرض عليه لا الجزم . وفيه جواز المبالغة في المدح لأن الصحابي أطلق أن ريح الحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك . وللحديث تتمة بإذن الله تبارك وتعالى .
الحديث الحادي عشر : خبر عدم تفضيل الإمام على الصّحابة بعد الخلفاء .

3455 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . الحديث في صحيح البخاري في فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنهُ وأرضاه , والغريب ما سنراه .

«عن ابن عمر قال: كنّا في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم» صحيح البخاري 5:82.

قلتُ : والحديث صحيح الإسناد ولكن الميلاني كذب فقال أن هناك من الفضائل الكثير التي تثبت أن علياً أفضل من الشيخين وهذا القول محل نظر فذلك لا يثبت البتة وأما تفضيل أبي بكر الصديق على علي وسائر الصحابة أجمعين ففي ذلك التواترُ الكثير والأخبار التي تثبت أفضليتهُ على سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم كثيرة .

ففي المرقاة : " 6025 - ( وعن ابن عمر قال : كنا ) أي : معشر الصحابة ( في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل ) ، أي : لا نساوي ( بأبي بكر أحدا ) ، أي من الصحابة بل نفضله على غيره ( ثم عمر ، ثم عثمان ) ، أي ثم لا نعدل بهم أحدا أو ثم نفضلهما على غيرهما . ( ثم نترك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نفاضل ) أي : لا نوقع المفاضلة ( بينهم ) . والمعنى لا نفضل بعضهم على بعض والمراد مفاضلة مثلهم ، وإلا فأهل بدر واحد ، وأهل بيعة الرضوان وسائر علماء الصحابة أفضل ، ولعل هذا التفاضل بين الأصحاب . وأما أهل البيت ؟ فهم أخص منهم وحكمهم يغايرهم فلا يرد عدم ذكر علي والحسنين والعمين - رضي الله عنهم - أجمعين .

قال المظهر : وجه ذلك أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر شاورهم فيه ، وكان علي - رضي الله عنه - في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث السن ، وفضله لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة . وقال التوربشتي : وأيضا قد عرف أن أهل بدر ، وأهل بيعة الرضوان ، وأصحاب العقبتين الأولى والثانية يفضلون غيرهم ، وكذلك علماء الصحابة وذوو الفهم منهم والمتبتلون عن الدنيا . ( رواه البخاري ) .

[ ص: 3887 ] ( وفي رواية لأبي داود ، قال : كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي : أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أي : الذين هم خير الأمم ( بعده ) أي : بعد النبي وأمثاله من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أو بعد وجوده . ( أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان - رضي الله عنهم - ) . لا يخفى أن الأحاديث المتقدمة لها المناسبة التامة بباب مناقب الثلاثة " أهـ .

وقال الحافظ إبن حجر في شرح الحديث الاول : " [ ص: 20 ] قوله : ( باب فضل أبي بكر - بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ) أي في رتبة الفضل ، وليس المراد البعدية الزمانية فإن فضل أبي بكر كان ثابتا في حياته - صلى الله عليه وسلم - كما دل عليه حديث الباب .

قوله : ( حدثنا سليمان ) هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، والإسناد كله مدنيون .

قوله : ( كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي نقول : فلان خير من فلان إلخ ، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب عثمان " كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نفاضل بينهم " وقوله : " لا نعدل بأبي بكر " أي لا نجعل له مثلا ، وقوله : " ثم نترك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يأتي الكلام فيه ولأبي داود من طريق سالم عن ابن عمر " كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي : أفضل أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان " زاد الطبراني في رواية " فيسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك فلا ينكره " وروى خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر " كنا نقول : " إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس ، فيسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فلا ينكره " وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال في حديث الباب دون آخره . وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكر وعمر ، كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة ، وذهب بعض السلف إلى تقديم علي على عثمان ، وممن قال به سفيان الثوري ويقال إنه رجع عنه ، وقال به ابن خزيمة ، وطائفة قبله وبعده ، وقيل لا يفضل أحدهما على الآخر قاله مالك في " المدونة " وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ، ومن المتأخرين ابن حزم ، وحديث الباب حجة للجمهور ، وقد طعن فيه ابن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال : سمعت ابن معين يقول : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته وفضله فهو صاحب سنة ، قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ ، وتعقب بأن ابن معين أنكر رأي قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ، ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم ، وادعى ابن عبد البر أيضا أن هذا الحديث خلاف قول أهل السنة أن عليا أفضل الناس بعد الثلاثة ، فإنهم أجمعوا على أن عليا أفضل الخلق بعد الثلاثة ، ودل هذا الإجماع على أن حديث ابن عمر غلط وإن كان السند إليه صحيحا ، وتعقب أيضا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام ، [ ص: 21 ] وبأن الإجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذي قيده ابن عمر فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا ، والذي أظن أن ابن عبد البر إنما أنكر الزيادة التي وقعت في رواية عبيد الله بن عمر وهي قول ابن عمر " ثم نترك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلخ " لكن لم ينفرد بها نافع ، فقد تابعه ابن الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن ابن عمر " كنا نقول في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبو بكر وعمر وعثمان ، ثم ندع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نفاضل بينهم " .

ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التفاضل إذ ذاك أن لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي على من سواه والله أعلم . وقد اعترف ابن عمر بتقديم علي على غيره كما تقدم في حديثه الذي أوردته في الباب الذي قبله ، وقد جاء في بعض الطرق في حديث ابن عمر تقييد الخيرية المذكورة والأفضلية بما يتعلق بالخلافة ، وذلك فيما أخرجه ابن عساكر عن عبد الله بن يسار عن سالم عن ابن عمر قال : " إنكم لتعلمون أنا كنا نقول على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة " كذا في أصل الحديث . ومن طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر " كنا نقول في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من يكون أولى الناس بهذا الأمر ؟ فنقول : أبو بكر ثم عمر " .

وذهب قوم إلى أن أفضل الصحابة من استشهد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعين بعضهم منهم جعفر بن أبي طالب . ومنهم من ذهب إلى العباس وهو قول مرغوب عنه ليس قائله من أهل السنة بل ولا من أهل الإيمان ، ومنهم من قال : أفضلهم مطلقا عمر متمسكا بالحديث الآتي في ترجمته في المنام الذي فيه في حق أبي بكر وفي نزعه ضعف وهو تمسك واه . ونقل البيهقي في " الاعتقاد " بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي أنه قال : أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي " أهـ فكيف بعد هذا الإثبات ينفي الميلاني أفضلية الصديق وعمر ثم عثمان ثم علي في الصحابة , نسأل الله تعالى العافية فما أكثر ما كذب الميلاني .

وللحديث تتمة ..
الحديث الثاني عشر : حديث أخذ الأجر على كتاب الله .

وذلك ذكره الميلاني في كتابه صفحة 91 , ولعلني انقل من موقع دون الإشارة إلي الصفحات التي تكلم فيها علي الميلاني حول الأحاديث التي أوردها الإمام البخاري في الصحيح , وكلامهُ محل نظر بمقتضى القرائن التي تثبت صحة هذه الأحاديث وعدم المخالفة في المتن وفي السند وثبوته عند أهل الحديث وعلي الميلاني لا يبرع في علوم الحديث فكيف يتكلم على أحاديث صحيح البخاري نسأل الله تعالى العافية .

وللفائدة فقد كنتُ أنقل عنهُ في هذا الرابط .
http://www.al-milani.com/eref/lib-pg...id=34&pgid=253

5405 حدثني سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي حدثنا أبو معشر البصري هو صدوق يوسف بن يزيد البراء قال حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق إن في الماء رجلا لديغا أو سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله . قلتُ وهذا الحديث صحيح الإسناد لا مطعن فيه .

قال الحافظ إبن حجر في الفتح : " قوله : ( حدثنا سيدان ) بكسر المهملة وسكون التحتانية ( ابن مضارب ) بضاد معجمة وموحدة آخره ( أبو محمد الباهلي ) هو بصري قواه أبو حاتم وغيره ، وشيخه البراء بفتح الموحدة وتشديد الراء نسب إلى بري العود كان عطارا ، وقد ضعفه ابن معين ، ووثقه المقدمي ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، واتفق الشيخان على التخريج له . ووقع في نسخة الصغاني " أبو معشر البصري وهو صدوق " ، وشيخه عبيد الله بالتصغير ابن الأخنس بخاء معجمة ساكنة ونون مفتوحة هو نخعي كوفي يكنى أبا مالك . ويقال إنه من موالي الأزد ، وثقه الأئمة ، وشذ ابن حبان فقال في الثقات يخطئ كثيرا ، وما للثلاثة في البخاري سوى هذا الحديث ; ولكن لعبيد الله بن الأخنس عنده حديث آخر في كتاب الحج ، ولأبي معشر آخر في الأشربة " .

قال العجلوني في الكشف : " أسنده البخاري في الطب عن ابن عباس رفعه في قصة اللديغ الذي رقاه أحد النفرمن الصحابة وهو ابن مسعود بفاتحة الكتاب على شاة شرطها فبرأ وكره أصحابه ذلك وقالوا له أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فذكره وعلقه البخاري في الإجارة جازما به فقال وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله لكنه في الطب أيضا علقه بصيغة التمريض فقال ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قيل و إنما علقه في الطب بصيغة التمريض مع إيراده له متصلا في صحيحه لروايته له بالمعنى وروى أبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا من أخذ أجرا على القرآن فذاك حظه من القرآن وأما ما رواه أبو نعيم أيضا ومن طريقه الديلمي عن ابن عباس رفعه بلفظ فقد تعجل حسناته في الدنيا فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم " قلتُ وقد بين الصحيح الإمام الحافظ إبن حجر في تغليق التعليق .

قال الحافظ في التغليق : " قوله باب الرقى ويذكر عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أسنده في الباب الذي بعده من حديث ابن أبي مليكة عن ابن عباس في قصة وفيه قوله إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وقد علق منه المصنف هذه الجملة في الإجارة بصيغة الجزم وإنما علق هذه الجملة بصيغة التمريض لروايته لها بالمعنى نبه على ذلك شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ فيما قرأته عليه فيما جمعه على كتاب أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله " . أهـ .

قال العلامة إبن عبد الهادي في تحقيق التنقيح .
الحديثان في الصحيحين
وقد أجاب أصحابنا عنهما بثلاثة أجوبة
أحدها أن القوم كانوا كفارا فجاز أخذ أموالهم
والثاني أن حق الضيف لازم ولم يضيفوهم
والثالث أن الرقية ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة عليهاز حديث ابن عباس لم يروه مسلمرواه البخاري ولا عموم فيه وعدم أخذ الأجرة على القربات هي مسألة إجماع السلف على الكراهةذكره شيخنا ابن تيمية والجواز من أقوال المتأخرين.

وأدلة الجواز قوية ، لا يمكن دفعها ، كحديث الصحيحين : ( إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتم عَلَيْهِ أَجْراَ كِتَاب الله ) ، وكذا حديث تزويج النبي صلى الله عليه وسلم صحابيّاً على تعليم امرأته القرآن . "يجوز لك أن تأخذ أجراً على تعليم القرآن ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج رجلا امرأة بتعليمه إياها ما معه من القرآن ، وكان ذلك صداقها ، وأخذ الصحابي أجرة على شفاء مريض كافر بسبب رقيته إياه بفاتحة الكتاب ، وقال في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ) أخرجه البخاري ومسلم ، وإنما المحظور : أخذ الأجرة على نفس تلاوة القرآن ، وسؤال الناس بقراءته" انتهى . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود ." فتاوى اللجنة الدائمة " ( 15 / 96 ) .

مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 364 ، 365 ) .
"لا حرج في أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وتعليم العلم ؛ لأن الناس في حاجة إلى التعليم ؛ ولأن المعلم قد يشق عليه ذلك ، ويعطله التعليم عن الكسب , فإذا أخذ أجرة على تعليم القرآن ، وتحفيظه ، وتعليم العلم : فالصحيح أنه لا حرج في ذلك ... ثم استدل بحديث أخذ الأجرة على الرقية ... ثم قال : وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ) رواه البخاري في الصحيح أيضاً , فهذا يدل على أنه لا بأس بأخذ الأجرة على التعليم ، كما جاز أخذها على الرقية " .

وفي شرح بلوغ المرام : " وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله »5 أخرجه البخاري . حديث ابن عباس هذا مطول، وفيه قصة الذين رقوا ذلك الرجل، ثم بعد ذلك وأنهم جاءوا إلى قوم فلم يضيفوهم ولم يكرموهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فقالوا: هل فيكم من راق؟ قالوا: لا نرقي. وقد جاء تفصيله في حديث أبي سعيد الخدري أيضا في "صحيح البخاري" وهو أنهم قالوا: لا نرقي حتى تجعلوا لنا جعلا. لأنهم لم يكرموهم ولم يضيفوهم، ثم بعد ذلك قرءوا عليه وجعلوا لهم قطيعا من الغنم -في بعض الروايات أنه ثلاثون رأسا من الغنم-، فرقاه بعضهم -وقيل: إنه أبو سعيد رضي الله عنه-، فقام وكأنه ليس فيه قلبة، وكأنما نشط من عقال، وكأنه ليس به شيء، والذي لدغ سيد ذلك الحي، أو المكان الذي رفضوا أن يضيفوهم، مع أن لهم حق الضيافة والإكرام " فالحديث لا إشكال فيه .

وللحديث تتمة .
الحديث الثالث عشر : حديث أسباط في الاستسقاء .

974 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان حدثنا منصور والأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال أتيت ابن مسعود فقال إن قريشا أبطئوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وإن قومك هلكوا فادع الله فقرأ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون يوم بدر قال أبو عبد الله وزاد أسباط عن منصور فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعا وشكا الناس كثرة المطر قال اللهم حوالينا ولا علينا فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا الناس حولهم .

أخرجهُ الإمام البخاري رحمه الله تعالى في باب .

إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط .

قلتُ : والحديث أخرجه الإمام إبن حبان رحمه الله تعالى في صحيح إبن حبان وقال إبن حجر في التغليق : " حولهم قال اليهقي في السنن وفي كتاب الدلائل أيضا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبيد بن عقبة ثنا علي ابن ثابت ثنا أسباط بن نصر عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود قال لما رأى الرسول من الناس إدبارا قال اللهم سبع كسبع يوسف فذكر الحديث وقال فيه فدعا رسول الله - صلى الله عليه و سلم - فسقوا الغيث فأطبقت عليهم وساقه بحروفه قوله باب الاستسقاء في المصلى حدثنا عبد الله بن محمد ثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم عن عمه قال خرج النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه قال سفيان فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال جعل اليمين على الشمال انتهى ادعى بعضهم أن زيادة المسعودي معلقة وليس كذلك بل هي معطوفة على حديث عبد الله بن أبي بكر فقد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري والمسعودي عن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عمه به قال المسعودي فقلت لأبي بكر أجعل اليمين على الشمال أو الشمال على اليمين وقد بينه عبد الجبار بن العلاء عن سفيان قال أبو نعيم في مستخرجه ثنا أبو حامد الجلودي ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان ثنا المسعودي ويحيى عن أبي بكر يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم قال سفيان فقلت لعبد الله بن أبي بكر حديث حدثناه يحيى والمسعودي عن أبيك قال سمعته أنا من عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي - صلى الله عليه و سلم - خرج إلى المصلى فاستسقى فقلب رداءه وصلى ركعتين قال المسعودي جعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين ثم رأيته في صحيح ابن خزيمة بهذا الإسناد والسياق فقال بعد قوله صلى ركعتين قال المسعودي عن أبي بكر عن عباد بن تميم فقلت له أخبرنا جعل أعلاه أسفله أو أسفله أعلاه أم كيف جعله قال لا بل جعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين " أهـ ..

وقال الحافظ إبن حجر العسقلاني في الشرح : " قوله : ( باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ) قال الزين بن المنير : ظاهر هذه الترجمة منع أهل الذمة من الاستبداد بالاستسقاء ، كذا قال ، ولا يظهر وجه المنع من هذا اللفظ . واستشكل بعض شيوخنا مطابقة حديث ابن مسعود للترجمة ، لأن الاستشفاع إنما وقع عقب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم بالقحط ، ثم سئل أن يدعو برفع ذلك ففعل ، فنظيره أن يكون إمام المسلمين هو الذي دعا على الكفار بالجدب فأجيب ، فجاءه الكفار يسألونه الدعاء بالسقيا . انتهى .

ومحصله أن الترجمة أعم من الحديث ، ويمكن أن يقال : هي مطابقة لما وردت فيه ، ويلحق بها بقية الصور ، إذ لا يظهر الفرق بين ما إذا استشفعوا بسبب دعائه أو بابتلاء الله لهم بذلك ، فإن الجامع بينهما ظهور الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم ، وذلك من مطالب الشرع . ويحتمل أن يكون ما ذكره شيخنا هو السبب في حذف المصنف جواب " إذا " من الترجمة ويكون التقدير في الجواب مثلا : أجابهم مطلقا ، أو أجابهم بشرط أن يكون هو الذي دعا عليهم ، أو لم يجبهم إلى ذلك أصلا . ولا دلالة فيما وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة على مشروعية ذلك لغيره ، إذ الظاهر أن ذلك من خصائصه لاطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة ، ولعله حذف جواب " إذا " لوجود هذه الاحتمالات . ويمكن أن يقال : إذا رجا إمام المسلمين رجوعهم عن الباطل أو وجود نفع عام للمسلمين شرع دعاؤه لهم والله أعلم .

قوله : ( عن مسروق قال : أتيت ابن مسعود ) سيأتي في تفسير الروم بالإسناد المذكور في أوله [ ص: 593 ] " بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة " فذكر القصة وفيها " ففزعنا فأتيت ابن مسعود " الحديث .

قوله : ( فقال : إن قريشا أبطئوا ) سيأتي في الطريق المذكورة إنكار ابن مسعود لما قاله القاص المذكور ، وسنذكر في تفسير سورة الدخان ما وقع لنا في تسمية القاص المذكور وأقوال العلماء في المراد بقوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين مع بقية شرح هذا الحديث ، ونقتصر في هذا الباب على ما يتعلق بالاستسقاء ابتداء وانتهاء .

قوله : ( فدعا عليهم ) تقدم في أوائل الاستسقاء صفة ما دعا به عليهم وهو قوله اللهم سبعا كسبع يوسف وهو منصوب بفعل تقديره أسألك ، أو سلط عليهم . وسيأتي في تفسير سورة يوسف بلفظ اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف وفي سورة الدخان " اللهم أعني عليهم إلخ " وأفاد الدمياطي أن ابتداء دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على قريش بذلك كان عقب طرحهم على ظهره سلى الجزور الذي تقدمت قصته في الطهارة وكان ذلك بمكة قبل الهجرة ، وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم بذلك بعدها بالمدينة في القنوت كما تقدم أوائل الاستسقاء من حديث أبي هريرة ، ولا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصص إذ لا مانع أن يدعو بذلك عليهم مرارا ، والله أعلم .

قوله : ( فجاءه أبو سفيان ) يعني الأموي والد معاوية ، والظاهر أن مجيئه كان قبل الهجرة لقول ابن مسعود " ثم عادوا ، فذلك قوله : يوم نبطش البطشة الكبرى يوم بدر " ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر ، وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو طالب كان حاضرا ذلك فلذلك قال :

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

" البيت ، لكن سيأتي بعد هذا بقليل ما يدل على أن القصة المذكورة وقعت بالمدينة ، فإن لم يحمل على التعدد وإلا فهو مشكل جدا والله المستعان .

قوله : ( جئت تأمر بصلة الرحم ) يعني والذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك فينبغي أن تصل رحمك بالدعاء لهم ، ولم يقع في هذا السياق التصريح بأنه دعا لهم ، وسيأتي هذا الحديث في تفسير سورة " ص " بلفظ " فكشف عنهم ثم عادوا " وفي سورة الدخان من وجه آخر بلفظ " فاستسقى لهم فسقوا " ونحوه في رواية أسباط المعلقة .

قوله : بدخان مبين الآية سقط قوله الآية لغير أبي ذر ، وسيأتي ذكر بقية اختلاف الرواية في تفسير سورة الدخان .

قوله : يوم نبطش البطشة الكبرى زاد الأصيلي بقية الآية .

قوله : ( وزاد أسباط ) هو ابن نصر ، ووهم من زعم أنه أسباط بن محمد .

قوله : ( عن منصور ) يعني بإسناده المذكور قبله إلى ابن مسعود وقد وصله الجوزقي والبيهقي من رواية علي بن ثابت عن أسباط بن نصر عن منصور وهو ابن المعتمر عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود قال : لما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الناس إدبارا " فذكر نحو الذي قبله وزاد فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة فقالوا : يا محمد إنك تزعم أنك بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا [ ص: 594 ] فادع الله لهم ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسقوا الغيث الحديث . وقد أشاروا بقولهم " بعثت رحمة " إلى قوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين .

قوله : ( فسقوا الناس حولهم ) كذا في جميع الروايات في الصحيح بضم السين والقاف وهو على لغة بني الحارث ، وفي رواية البيهقي المذكورة " فأسقي الناس حولهم " وزاد بعد هذا " فقال - يعني ابن مسعود - لقد مرت آية الدخان وهو الجوع إلخ " وقد تعقب الداودي وغيره هذه الزيادة ونسبوا أسباط بن نصر إلى الغلط في قوله " وشكا الناس كثرة المطر إلخ " وزعموا أنه أدخل حديثا في حديث ، وأن الحديث الذي فيه شكوى كثرة المطر وقوله اللهم حوالينا ولا علينا لم يكن في قصة قريش وإنما هو في القصة التي رواها أنس ، وليس هذا التعقب عندي بجيد إذ لا مانع أن يقع ذلك مرتين ، والدليل على أن أسباط بن نصر لم يغلط ما سيأتي في تفسير الدخان من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى في هذا الحديث فقيل : يا رسول الله استسق الله لمضر ، فإنها قد هلكت . قال : لمضر ؟ إنك لجريء . فاستسقى فسقوا اهـ . والقائل : فقيل " يظهر لي أنه أبو سفيان لما ثبت في كثير من طرق هذا الحديث في الصحيحين " فجاءه أبو سفيان " ثم وجدت في الدلائل للبيهقي من طريق شبابة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم عن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة - أو مرة بن كعب - قال : دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . على مضر ، فأتاه أبو سفيان فقال : ادع الله لقومك فإنهم قد هلكوا " ورواه أحمد وابن ماجه من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد عن كعب بن مرة ولم يشك ، فأبهم أبا سفيان قال جاءه رجل فقال استسق الله لمضر ، فقال : إنك لجريء ، ألمضر ؟ قال : يا رسول الله استنصرت الله فنصرك ، ودعوت الله فأجابك ، فرفع يديه فقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا مريئا طبقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار ، قال فأجيبوا ، فما لبثوا أن أتوه فشكوا إليه كثرة المطر فقالوا : قد تهدمت البيوت ، فرفع يديه وقال : " اللهم حوالينا ولا علينا ، فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا فظهر بذلك أن هذا الرجل المبهم المقول له " إنك لجريء " هو أبو سفيان .

لكن يظهر لي أن فاعل " قال يا رسول الله استنصرت الله إلخ " هو كعب بن مرة راوي هذا الخبر لما أخرجه أحمد أيضا والحاكم من طريق شعبة أيضا عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد إلى كعب قال دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مضر . فأتيته فقلت : يا رسول الله ، إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك ، وإن قومك قد هلكوا الحديث ، فعلى هذا كأن أبا سفيان وكعبا حضرا جميعا ، فكلمه أبو سفيان بشيء وكعب بشيء ، فدل ذلك على اتحاد قصتهما ، وقد ثبت في هذه ما ثبت في تلك من قوله إنك لجريء ، ومن قوله فقال : اللهم حوالينا ولا علينا وغير ذلك . وظهر بذلك أن أسباط بن نصر لم يغلط في الزيادة المذكورة ولم ينتقل من حديث إلى حديث ، وسياق كعب بن مرة يشعر بأن ذلك وقع في المدينة بقوله : استنصرت الله فنصرك " لأن كلا منهما كان بالمدينة بعد الهجرة ، لكن لا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصة مع قصة أنس ، بل قصة أنس واقعة أخرى ؛ لأن في رواية أنس " فلم يزل على المنبر حتى مطروا " وفي هذه " فما كان إلا جمعة أو نحوها حتى مطروا " والسائل في هذه القصة غير السائل في تلك فهما قصتان وقع في كل منهما طلب الدعاء بالاستسقاء ثم طلب الدعاء بالاستصحاء ، وإن ثبت أن كعب بن مرة أسلم قبل الهجرة حمل قوله " استنصرت الله فنصرك " على النصر بإجابة دعائه عليهم ، [ ص: 595 ] وزال الإشكال المتقدم والله أعلم . وإني ليكثر تعجبي من كثرة إقدام الدمياطي على تغليط ما في الصحيح بمجرد التوهم ، مع إمكان التصويب بمزيد التأمل ، والتنقيب عن الطرق ، وجمع ما ورد في الباب من اختلاف الألفاظ ، فلله الحمد على ما علم وأنعم " أهـ . فلماذا هذا الوهم أيها الميلاني تعست وخاب مسعاك .

وللحديث تتمة بإذن الله تعالى .
كنتُ قد سألتُ شيخي حول هذه القضية وعلق على المقدمة التي قدمها الشيخ العبادي فقال حفظه الله تعالى معقباً عليها وما كنت إلا نقلت كلام الشيخ العبادي ولم أنتبه فيه إلي بعض النقاط فبعد إطلاع شيخنا أطال الله عمرهُ صحح هذه المسألة فقال وفقه الله ورفع قدرهُ : [ مقدمته فيها تخليط فليس يلمز الدارقطني أحدا شم علم الحديث أصلا، فالدارقطني إمام ولعله لم يأت بعد البخاري والنسائي مثله، فهو جار في مضمارهما في علم العلل ولا تنحط رتبته عنهما.

والدارقطني له انتقادات قبلها عموم أهل العلم واحتفوا بنقلها، وأخذوا منها وردوا عليها، وكل هذا هو من "الأحرف اليسيرة" التي لم يقع الإجماع على صحتها في الصحيحين وهذه لا تقدح في أصل موضوع الصحيحين فمنها ما هو في المتابعات، ومنها ما هو نقد لبعض طرق الحديث مع تصحيح أصل الحديث، ومنها ما هو نقد للحديث يضعفه ضعفا لا يحطه عن رتبة الاستشهاد به مع صحة أصل المسألة، وهكذا.

وذكر تضعيف البدر العيني للدارقطني مخجل، فالبدر العيني ليس له كبير علم في الحديث أصلا، فلا يقبل قوله في الدارقطني ولا فيمن هو أقل من الدارقطني ] وقد عدل علينا في قضية جرح الرازيين رحمهم الله للإمام البخاري وكنتُ قلتُ في حديثي أنه أعلم منهما وأرفع منه منزلة ولا يقبل ما قاله الرازيين في البخاري رحمه الله فقال لي هذا ليس في محله [ ودفع ترك الرازيين للبخاري بأنه أعلم منهما لا وجه له، بل الصواب أنهما تركاه لمسألة لم تثبت عنه عند التحقيق وظنا أنها ثبتت عنه، فتنتفي التهمة عن الكل وكلهم أئمة ] وهو كما قال حفظه الله تعالى والله أعلم .
الحديث الرابع عشر : تكثر لكم الأحاديث من بعدي .

قال علي الميلاني أن الإمام البخاري اورده في الصحيح .

فأين هذا الحديث في صحيح الإمام البخاري نسأل الله العافية والسلامة . 
نبهني أحد الأخوة على سهوٍ وقع مني في هذا الحديث فبارك الله فيك وأحسن إليه , فالميلاني حول هذا الحديث إستدل بكلام التفتزاني في نقله أن هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في الصحيح والصواب أن هذا من أوهام التفتزاني ولا يوجد هذا الخبر في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى , وقد دلس الميلاني حيث إعتمد بقول التفتزاني ولم يعتمد بقول غيره من أعلام الحديث فرغم بحثنا عن هذا الحديث في صحيح البخاري إلا أنا لم نجد الرواية , وبالتالي فإن هذا من أوهام التفتزاني أن قال أن الحديث في صحيح البخاري رحمه الله تعالى وأسكنه الجنة ورضي عنه وجزى الله من ذكرني بسهوي كل خير ونفع الله بعلمه وجزاه عني كل خير ورفع قدره في الدنيا والآخرة .
الحديث الخامس عشر : حديث المعازف .
حديث المعازف ذكره الإمام البخاري فِي صحيحه 7/138(5590) قَالَ : قَالَ
هشام بْنِ عَمَّار ، حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن خالد .‏
هَكَذَا ذكره هَذَا الإمام الجليل والذي يبدو لِي ان هَذَا الصنيع تعليق من الإمام البخاري وإليه ‏ذهب المزي فِي تحفة الأشراف 8/573(12161) إذ رقم لَهُ برقم التعليق ( خت ) ومن ‏خلال ممارسة صنيع هَذَا الإمام الجليل فِي صحيحه بان لِي واتضح أَنَّهُ يعلق عَلَى موطن
العلة ، فعلة هَذَا الحديث هُوَ تفرد هشام بْنِ عَمَّار بهذا الحديث إذ إنه لايحتمل تفرده فِي مثل ‏هَذَا لاسيما وقد قَالَ الإمام أبو دَاوُدَ : (( حدث هشام بأرجح من أربعة مِئَة حديث ليس ‏لَهَا أصل مسندة كلها ، كَانَ فَضلك يدور عَلَى أحاديث أَبِي مسهر وغيره ، يلقنها هشام ‏بْنِ عَمَّار . قَالَ هشام بْنِ عَمَّار : حَدَّثَنِي ، قَدْ روي فلا أبالي من حمل الخطأ .))
تهذيب الكمال 7/413. ‏
وابن حزم ‏‎–‎‏ رحمه الله ‏‎–‎‏ حينما أعل هَذَا الحديث كأنه أشار إِلَى ان علته تفرد هشام بْنِ عَمَّار ‏إذ قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى 9/59: (( هَذَا منقطع لم يتصل مَا بَيْنَ البخاري
وصدقة بْنِ خالد )) .‏
وهذا من ابْنَ حزم نظر عميق إذ إن الواسطة بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة هُوَ هشام بْنِ عَمَّار ‏وهشام هُوَ موطن الخلل فِي هَذَا الحديث إذ ان الحديث معلول بتفرده بِهِ فالرابط بَيْنَ ‏البخاري وبين صَدَقَة هُوَ موطن العلة وموضع الخلل لذا فلم يتصل الحديث . بَيْنَ البخاري ‏وبين صَدَقَة لوجود علة فِي الطَّرِيق إليه .‏
والحافظ ابْنَ الصلاح لما نقل عَنْ ابْنَ حزم قَالَ : (( فزعم ابْنَ حزم أَنَّهُ منقطع فيما بَيْنَ ‏البخاري وهشام )) معرفة أنواع علم الحديث : 146 .‏
لذا ناقشه الحافظ العراقي فِي التقييد : 90 فَقَالَ : (( إِنَّمَا قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى : هَذَا ‏حديث منقطع لم يتصل فيما بَيْنَ البخاري وصدقة بْنِ خالد .انتهى .‏
وصدقة ابن خالد هُوَ شيخ هشام بْنِ عَمَّار فِي هَذَا الحديث ، وَهُوَ قريب إلاَّ ان المصنف لا ‏يجوز تغيير الألفاظ فِي التصانيف وان اتفق المعنى )) .‏
أما زكريا الأَنْصَارِيِّ فَقَدْ قَالَ فِي فتح الباقي 1/137 : {حقه ان يَقُولُ (( هشام )) بدل
‏(( صَدَقَة )) }. ‏
والذي يبدو لِي أَنَّهُ فاتهم جميعاً أن يدركوا مُرَاد ابْنَ حزم فِي هَذَا . والله أعلم .‏
وأنا إذ أكتب هذا إنما أتكلم عن الصنعة الحديثية بعيداً عن الحكم الفقهي . 
الحديث السادس عشر : المؤمن لا يزني حين يزني .

«حدّثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة عن عبد الرحمن وابن المسيّب يقولان: قال أبو هريرة: انّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: المؤمن لا يزني حين يزني وهو مؤمن» قال علي الميلاني في الكتاب المذكور أن أبي حنيفة النعمان قد ضعف هذا الحديث الموجود في صحيح البخاري .

قلتُ : لم يكن لأبي حنيفة النعمان رغم إمامته في الفقه , إمامة في الحديث فقد ضعف أهل الحديث روايةَ أبي حنيفة النعمان وكلامه في الحديث وكانت صنعته في الفقه فإن تكلم في غير الفقه كان قد وقع في الخطأ فقد كان أبي حنيفة النعمان ضعيف الحديث , ولم يكن الحديث من فنهِ أو صنعتهِ فلا يقبل تضيعفهُ للحديث الذي ورد في الصحيح ..

وأما الحديث بهذا اللفظ فلم يثبت في الصحيح بل الذي ثبت في الصحيح ويتبين أن الميلاني ليس من أهل الصنعة ولا من أهل الفهم حتى فيخرج الحديث كاذباً على الإمام البخاري فقد بحثتُ عن هذا اللفظ في الصحيح إلا أني لم أجده في صحيح البخاري فلماذا يدلس الميلاني على أهل السنة أم أنها زلة لسان فالله تعالى المستعان .

الميلاني أوقع نفسه في التحريف يا أحبة .


فلماذا الميلاني حرف وشنع في صحيح البخاري ليقول أن أبو حنيفة ضعف هذا الحديث , ولكن في المقابل نجد أن الحديث الثابت ليس فيه لفظ " مؤمن " فلماذا حرف الحديث علي الميلاني وأراد أن يخلط على أهل الحق هذا الحديث في صحيح المسلم فإما الرجل كاذبٌ مفتري وإما أنه لا يعرف كيف يميزُ بين الحديث عدمهِ , فتعس علي الميلاني لتحريفه صحيح البخاري وتحريفه الحديث في الصحيح نسأل الله تعالى العافية .

عمدة القاري في شرح صحيح البخاري (31/137) .
5578 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن( ابن شهاب ) قال سمعت ( أبا سلمة بن عبد الرحمان وابن المسيب ) يقولان قال ( أبو هريرة ) رضي الله عنه إن النبي قال لا يزني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن قال ابن شهاب وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر ابن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام أن أبا بكر كان يحدثه عن أبي هريرة ثم يقول كان أبو بكر يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو مؤمن . ساكتفي بإيراد هذا الكلام لأن الميلاني حرف نص الحديث هنا .

وأعل الحديث بالتضعيف وتضعيف أبي حنيفة فلم يضعف الحديث .

وقال الحافظ إبن حجر في فتح الباري في شرح صحيح البخاري (12/59) .
0 - قوله عن أبي بكر بن عبد الرحمن أي بن الحارث بن هشام المخزومي ووقع في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني عقيل بن خالد قال قال بن شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله لآ يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن قيد نفي الإيمان بحالة ارتكابه لها ومقتضاه أنه لا يستمر بعد فراغه وهذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون المعنى أن زوال ذلك إنما هو إذا أقلع الإقلاع الكلي واما لو فرغ وهو مصر على تلك المعصية فهو كالمرتكب فيتجه أن نفي الإيمان عنه يستمر ويؤيده ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي في المحاربين من قول بن عباس فان تاب عاد إليه ولكن أخرج الطبري من طريق نافع بن جبير بن مطعم عن بن عباس قال لا يزني حين يزني وهو مؤمن فإذا زال رجع إليه الإيمان ليس إذا تاب منه ولكن إذا تأخر عن العمل به ويؤيده أن المصر وان كان إثمه مستمرا لكن ليس إثمة كمن باشر الفعل كالسرقة مثلا قوله ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن في الرواية الماضية في الأشربة ولا يشربها ولم يذكر اسم الفاعل من الشرب كما ذكره في الزنا والسرقة وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الأشربة قال بن مالك فيه جواز حذف الفاعل لدلالة الكلام عليه والتقدير ولا يشرب الشارب الخمر الخ ولا يرجع الضمير إلى الزاني لئلا يختص به بل هو عام في حق كل من شرب وكذا القول في لا يسرق ولا يقتل وفي لا يغل ونظير حذف الفاعل بعد النفي قراءة هشام ولا يحسبن الذين قتلوا في سبيل الله بفتح الياء التحتانية أوله أي لا يحسبن حاسب قوله ولا ينتهب نهبة بضم النون هو المال المنهوب والمراد به المأخوذ جهرا قهرا ووقع في رواية همام عند أحمد والذي نفس محمد بيده لا ينتهبن أحدكم نهبة الحديث وأشار برفع البصر إلى حالة المنهوبين فانهم ينظرون إلى من ينهبهم ولا يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه ويحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب أشد لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة وزاد في رواية يونس بن يزيد عن بن شهاب التي يأتي التنبيه عليها عقبها ذات شرف أي ذات قدر حيث يشرف الناس لها ناظرين إليها ولهذا وصفها بقوله يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ولفظ يشرف وقع في معظم الروايات في الصحيحين وغيرهما بالشين المعجمة وقيدها بعض رواة مسلم بالمهملة وكذا نقل عن إبراهيم الحربي وهي ترجع إلى التفسير الأول قاله بن الصلاح قوله يرفع الناس الخ هكذا وقع تقييده بذلك في النهبة دون السرقة قوله وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله إلا النهبة هو موصول بالسند المذكور . إنظر الفتح للحافظ إبن حجر العسقلاني .

قلتُ : فكما نرى أحبتي في الله الحديث بنفس الإسناد إلا أن لفظ " مؤمن " كما أورد الميلاني في " الصحيحان في الميزان " صفحة 95 لم يرد فلماذا حرف الميلاني حديث في صحيح البخاري , وكذب على أهل السنة والجماعة , فتعس الميلاني وكذبه على أهل الحق فالميلاني وقع في تدليس شنيع يقدح في علميتهِ , وفي مكانته العلمية فكيف يثق الرافضة بعد هذا التدليس الشنيع بتحقيقات هذا الفاشل الميلاني .. ؟

وللحديث تتمنة ..
الحديث السابع عشر : حديث شريك في الإسراء .

«حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدّثني سليمان، عن شريك بن عبد الله، أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ليلة اُسري برسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مسجد الكعبة، انّه جاءه ثلاثة نفر، قبل أن يوحى اليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أوّلهم: أيّهم هو؟ فقال أو سطهم: هو خيرهم. فقال: آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتّى أتوه ليلة اخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلّموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاّه منهم جبرئيل، فشقّ جبرئيل ما بين نحره الى لبّته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثمّ اُتي بطست من ذهب فيه ور من ذهب محشو ايماناً وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده ـ يعني عروق حلقه ـ ثمّ أطبقه، ثمّ عرج به الى السماء الدنيا، فضرب باباً من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال جبرئيل: قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمّد، قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم، قالوا: فمرحباً به...». صحيح البخاري رحمه الله تعالى وأسكنه الجنة , والحديث صحيح الإسناد .

حدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب قال أخبرني سليمان وهو ابن بلال قال حدثني شريك بن عبدالله بن أبي نمر قال : سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص . صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى وأسكننه الجنة .

قال الشيخ أبو إسحاق الحويني في الفتاوي الحديثية (1/119) : " أما ما قصده من حديث أنس ، فقد أخرجه البخاري في (كتاب التوحيد) (13 /478) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن أنس بن مالك قال : ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام ، فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم ، فقال أحدهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم .. الحديث . ورواية أنس ، رضي الله عنه ، هي بمعنى الحديث المسئول عنه " . أهـ .

وقال أبي الفضل النوري : " أخرجه البخاري 4/232(3570) قال : حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني أخي . وفي 9/182(7517) ، وفي (خلق أفعال العباد) 26 قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله . وفي (69) قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو . و"مسلم" 1/102(333) قال : حدثنا هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب . أربعتهم (عبد الحميد بن أبي أويس ، وعبد العزيز ، وعبد الملك بن عمرو ، وابن وهب) عن سليمان بن بلال ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، فذكره " أهـ . والحديث صحيح الإسناد ولم ينكرهُ احد من العلماء .

يتبع بإذن الله تعالى .
الحديث الثامن عشر : حديث رجم القردة .

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=9492

قال البخاري رحمه الله ـ3849ـ: باب القسامة في الجاهلية
حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون قال: رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم.
قال ابن حجر 7/156 : .. ثبت عند أكثر الرواة عن الفربري هنا ترجمة "القسامة في الجاهلية" ولم يقع عند النسفي، وهو أوجه، لأن الجميع من ترجمة أيام الجاهلية، ويظهر ذلك من الأحاديث التي أوردها تلو هذا الحديث.
وتبعه القسطلاني 6/179.
وقال العلامة بد العيني 16/299 : مطابقته للترجمة ظاهرة ! اهـ.
قلت: إنما تكون ظاهرة لو لم يترجم عليها "القسامة في الجاهلية"، واعتمد ترجمة الباب الذي قبله وهو " أيام الجاهلية" فحينئذ تكون ظاهرة، ويظهر أن العيني تجاهل هذه الترجمة يدل عليه شرحه لمناسبة الحديثين الذي قبله.
وأما الكرماني فأورد الترجمة في شرحه، ولم يتكلم على المناسبة بين الترجمة والأثر. 15/75.
وأما الخطابي في الأعلام فلم يتعرض للأثر ، وكذلك ابن المنير في المتواري.

أما شرح الحديث فقد قال ابن حجر 7/160 :
قوله رأيت في الجاهلية قردة بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود وقوله اجتمع عليها قردة بفتح الراء جمع قرد وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه آخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال: كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رقيقا وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا فشمها فصاح فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومئ إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاءوا بذلك القرد أعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم.
قال بن التين: لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم ثم قال إن الممسوخ لا ينسل قلت وهذا هو المعتمد لما ثبت في صحيح مسلم أن الممسوخ لا نسل له، وعنده من حديث بن مسعود مرفوعا" إن الله لم يهلك قوما فيجعل لهم نسلا".
وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي: إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ وهو مذهب شاذ اعتمد من ذهب إليه على ما ثبت أيضا في صحيح مسلم" أن النبي  لما أتي بالضب قال لعله من القرون التي مسخت" وقال صلى الله عليه وسلم في الفأر فقدت أمة من بني إسرائيل لا أراها إلا الفأر".
وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك: قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك، ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك بخلاف النفي فإنه جزم به، كما في حديث بن مسعود، ولكن لا يلزم أن تكون القرود المذكورة من النسل، فيحتمل أن يكون الذين مسخوا لما صاروا على هيئة القردة مع بقاء أفهامهم عاشرتهم القردة الأصلية للمشابهة في الشكل فتلقوا عنهم بعض ما شاهدوه من أفعالهم فحفظوها وصارت فيهم، واختص القرد بذلك لما فيه من الفطنة الزائدة على غيره من الحيوان، وقابلية التعليم لكل صناعة مما ليس لأكثر الحيوان، ومن خصاله أنه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه وفيه من شدة الغيرة ما يوازي الآدمي ، ولا يتعدى أحدهم إلى غير زوجته فلا يدع في الغالب أن يحملها ما ركب فيها من الغيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من الأنثى، ومن خصائصه أن الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدمية، وربما مشي القرد على رجليه لكن لا يستمر على ذلك، ويتناول الشيء بيده، ويأكل بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظفار ولشفر عينيه أهداب، وقد استنكر ابن عبد البر قصة عمرو بن ميمون هذه، وقال فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف، وإقامة الحد على البهائم، وهذا منكر عند أهل العلم قال: فان كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من الجن لأنهم من جملة المكلفين، وإنما قال ذلك: لأنه تكلم على الطريق التي أخرجها الإسماعيلي حسب.
وأجيب: بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا والرجم أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان، وأغرب الحميدي في الجمع بين الصحيحين فزعم: أن هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري وأن أبا مسعود وحده ذكره في الأطراف قال: وليس في نسخ البخاري أصلا فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري، وما قاله مردود فإن الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا عليها، وكفي بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن الفربري حجة، وكذا إيراد الإسماعيلي، وأبي نعيم في مستخرجيهما، وأبي مسعود له في أطرافه، نعم سقط من رواية النسفي، وكذا الحديث الذي بعده ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في رواية الفربري فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى وأما تجويزه إن يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته إليه وهذا الذي قاله تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد فلا يبقى لأحد الوثوق بما في الكتاب المذكور واتفاق العلماء ينافي ذلك، والطريق التي أخرجها البخاري دافعة لتضعيف ابن عبد البر للطريق التي أخرجها الإسماعيلي.
وقد أطنبت في هذا الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده، وهو ظاهر الفساد.
وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي أن مهرا أنزي على أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وأنزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه باسنانه من أصله، فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها أبعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى. اهـ
وراجع اعتراضات العيني في عمدة القاري على كلام ابن حجر 16/300.

عدد مرات القراءة:
3139
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :