آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 محرم 1441هـ الموافق:18 سبتمبر 2019م 05:09:36 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

كسر أنف العنيد الطاعن في يزيد ..
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين , ولعن الله تبارك وتعالى أعدائهم إلي يوم الدين , وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أدى الرسالة وبلغ الأمانة ونصح الأمة وكشف الله تبارك وتعالى به الغمة , وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالك , أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد : فالذي دفعني لكتابة هذا البحث حول ما كتبهُ [ محامي أهل البيت ] في الطعن في يزيد بن معاوية رضي الله تعالى عنهُ في كتابه [ كسر انف العنيد المدافع عن يزيد ] وهذا الكتاب مليء بالكذب والاخلاط والله تعالى المستعان .

- يزيد ورأس الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ .

قال شيخنا عثمان الخميس حقبة من التاريخ (ص142) : " ذكر أن رأس الحسين أرسل إلي يزيد هذا أيضاً كذب , لم يثبت , بل إن رأس الحسين بقي عند عبيد الله في الكوفة " نقلهُ محمد زكريا اللامرادي في كتابهِ ( ص5 ) من النسخة المطبوعة , ورد على الشيخ عثمان الخميس بالسب والشتمِ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , فهذا ديدنُ من لا يملك الحجة في المسائل الحديثية والله المستعان .

فقال محمد زكريا اللامرادي ص5 : " بل ثبت وينطبق عليك قول القائل ....
كذبت وآيم الذي حج الحجيج لهُ *** وقد ركبت ضلالا منك بهتانا
" . أهــ ...

قلتُ : وأما ما ذكره محمد زكريا اللامرادي من الشعر في حق شيخنا عثمان الخميس فعليه ينزل , وينطبق لأن الكذب أصبح لعبة عند الرافضة والله تعالى المستعان فأقول لمحمد زكريا اللامرادي في كتابه هذا ينطبق عليك قول الشاعر حين يقول ...

كذبت والذي فطر السماء بلا عمدٍ *** ضالاً كالانعامِ الجاهلة تركبُ ..

ثم قال محمد زكريا اللامرداي في كتابهِ ص 5 : " وإليك أيها المنصف كذب هذا الرجل " . ثم ذكر محمد زكريا اللامرادي في كتابه في نفس المصدر الرواية التي زعم أنها تثبت أن يزيد بن معاوية أساء إلي الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ حيث قال محمد زكريا اللامرادي في نفس المصدري .. وهذه صورة منهُ .


قلتُ ورجال هذا الخبر ثقات إلا خالد بن خداش , وقد نقل اللامرادي (ص7) توثيقاً لهُ إلا أن هذ التوثيق محل نظر عندنا , فوجب على محمد زكريا اللامرادي أن يتمعن النصوص العلمية حق تمعن قبل أن ينقل ما لا يفهمهُ , فقد كسر انفه بنفسهِ وأثبت لنا أنهُ لا طاقة له بعلم الحديث ولا بأهلهِ والله تعالى المستعان , وسنعرف حال الرجل بإذن الله وإليكم بيان كذب هذا المفتري المكنى بــ [ محامي أهل البيت ] وهم براء منهُ .

قال ابن الجوزي : أنبأ عبد الوهاب بن المبارك قال أنبأ أبو الحسين بن عبد الجبار قال أنبأ الحسين بن علي الطناجيري ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد عن جميل بن مرة عن أبي الوضئ قال نحرت الإبل التي حمل عليها رأس الحسين و أصحابها فلم يستطيعوا أكلها كانت لحومها أمر من الصبر .فلما وصلت الرؤوس إلى يزيد جلس و دعا بأشراف الشام فأجلسهم حوله ثم وضع الرأس بين يديه ، وجعل ينكت بالقضيب على فيه و يقول : نفلق هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق و أظلما . قلتُ : تعس اللامرادي فإن هذا ليس من متن الرواية وهي صحيحة الإسناد ورجالهم ثقات غير خالد وهو صدوق حسن الحديث , ولكن محمد زكريلا اللامرادي جعل كلام إبن الجوزي رحمه الله تعالى ضمن الرواية وهذا خطأ شنيع وتحريف للنص .

فمن تدليس محمد زكريلا اللامرادي إلصاق هذا الكلام لمتن الرواية .

صورة من كتاب [ كسر أنف العنيد ] لمحمد زكريا اللامرادي .


وفي الصفحات " 6 , 7 , 8 " لم ينسب محمد زكريا اللامرادي النص إلي إبن الجوزي , بل أوهم القارئ أن النص من متن الرواية وهذا تحريف للرواية ناهيك عن نقل محمد زكريا اللامرادي عن إبن الجوزي في كتاب [ الرد على المتعصب العنيد ] وهذا كذب صريح فإن المؤلف فرق بين النص الذي هو متن الرواية وبين كلامهِ كما سنرى في الوثيقة التالية .


فلماذا حرف محمد زكريا اللامرادي نص الرواية في كتاب إبن الجوزي كما في كتابهِ كسر أنف العنيد , وأصل الرواية عند منفصل عن كلام إبن الجوزي , وقد نقل إبن الجوزي في المنتظم ما يثبت أن هذا من كلامهِ , وليس من متن الرواية فربما إختلط على محامي الخيبة , أو أراد أن يحرف النص فيجعل كلام إبن الجوزي ضمن متن الرواية وهذا تحريف.

المنتظم لأبن الجوزي (5/342-243) : " أنبأ عبد الوهاب بن المبارك قال أنبأ أبو الحسين بن عبد الجبار قال أنبأ الحسين بن علي الطناجيري ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد عن جميل بن مرة عن أبي الوضئ قال نحرت الإبل التي حمل عليها رأس الحسين و أصحابها فلم يستطيعوا أكلها كانت لحومها أمر من الصبر .

قال المؤلف : فلما وصلت الرؤوس إلى يزيد جلس و دعا بأشراف الشام فأجلسهم حوله ثم وضع الرأس بين يديه ، وجعل ينكت بالقضيب على فيه و يقول : نفلق هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق و أظلما " وإن لم تخني ذاكرتي فقد نقل الزميل الكريم أبي بكر الخلال في أحد مواضيعه هذا النص , وهو منهُ والله تعالى الموفق والمعين . وليعلم محمد زكريا اللامرادي أن هذا الخبر من كلام إبن الجوزي وليس من متن الرواية التي نقلها في الرد على المتعصب العنيد .


أما وقد تبين أن محامي أهل البيت , كذب ودلس وأوهم القارئ أن هذه الرواية في متنها ما قاله إبن الجوزي في المنتظم , وفي الرد على المتعصب العنيد كما في الوثائق أعلاه , فوجب التنبيه إلي هذا الكذب والتدليس فما أكثر ما كذب هذا الرافضي في كتابه المزعوم , والحقيقة أن هذا الكلام ليس من المتن , ناهيك عن الإنقطاع في الرواية , بين الطناجيري وبين خالد بن خداش , وكلام اللامرادي ونقله عن إبن الجوزي رد عليه إبن تيمية في منهاج السنة , حيث نفى شيخ الإسلام إبن تيمية كون رأس الحسين أرسلت إلي يزيد في الشام فالرواية صحيحة وقد وصلها إبن الجوزي في المنتظم .

ونقل اللامرادي (ص 9 , 10 ) هذه الرواية عن الطبراني في المعجم : " وعن الضحاك بن عثمان قال خرج الحسين بن علي إلى الكوفة ساخطا لولاية يزيد بن معاوية فكتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد وهو واليه على العراق انه قد بلغني ان حسينا قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين الازمان وبلدك من بين البلدان وابتلت به من بين العمال وعندها تعتق أو تعود عبدا كما تعتبد العبيد فقتله عبيد الله بن زياد وبعث برأسه إليه فلما وضع بين يديه تمثل بقوله الحصين بن حمام المرى: نفلق هاما من رجال أحبة ... الينا وهم كانوا أعق وأظلم " قلتُ : وقد علق الهيثمي على هذه الرواية في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/187) : " رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا ان الضحاك لم يدرك القصة " أهـ عن الهيثمي في مجمع الزوائد والله أعلم .

قال محمد زكريا اللامرادي صفحة (10 , 11 ) : " 2739- حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثني الليث ، قال : أبى الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما أن يستأسر ، فقاتلوه فقتلوه ، وقتلوا ابنيه وأصحابه الذين قاتلوا منه بمكان يقال له : الطف ، وانطلق بعلي بن حسين ، وفاطمة بنت حسين ، وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد ، وعلي يومئذ غلام قد بلغ ، فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية ، فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها وذوي قرابتها ، وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما في غل ، فوضع رأسه ، فضرب على ثنيتي الحسين رضي الله تعالى عنه ، فقال : نفلق هاما من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه : {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبلأن نبرأها إن ذلك على الله يسير} [الحديد : 22] ، فثقل على يزيد أن يتمثل ببيت شعر ، وتلا علي آية من كتاب الله عز وجل ، فقال يزيد : بل بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ، فقال علي رضي الله تعالى عنه : " أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلولين لأحب أن يخلينا من الغل " ، قال : صدقت ، فخلوهم من الغل ، قال : " ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعد لأحب أن يقربنا " ، قال : صدقت ، فقربوهم ، فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لتريا رأس أبيهما ، وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر عنهما رأس أبيهما ، ثم أمر بهم فجهزوا ، فأصلح إليهم ، وأخرجوا إلى المدينة " قلتُ : تفرد بهذا الخبر أبو الزنباع ورواية يحيى بن بكير في صحيح البخاري إن لم تخني ذاكرتي منتقاه ما صح منها .

قال الحافظ ابن كثير: «فكلّ مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين t، فإنه من سادات المسلمين، و علماء الصحابة و ابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته. و قد كان عابداً و سخيَّاً. و لكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع و الحزن الذي لعل أكثره تصنُّعٌ و رياء. و قد كان أبوه أفضل منه فقتل، و هم لا يتَّخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين. فإن أباه قتل يوم الجمعة و هو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين... و رسول الله سيد ولد آدم في الدنيا و الآخرة، و قد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، و لم يتَّخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، و لا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم. و قبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس و الحمرة التي تطلع في السماء و غير ذلك».

و لم يثبُت أنَّ رأس الحسين أُرسِل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن الحسين قتِل في كربلاء و رأسه أخِذ إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة، وقد ورد ذكر رأس الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه في روايات الرافضة , فإن الحسين بن علي بن أبي طالب من الصحابة ومن لم يحزن لمقتلهِ ولكن لا نفعل ما فعلت الرافضة أخزاهم الله تعالى ... !!!

ورواها صاحب تذكرة الخواص بن السبط الجوزي مرسلة أيضًا، رواها السيد بن طاووس مرسلة (الملهوف ص 79)، يبدو لي أن هذه الرواية منحولة، وقد أُضيفت فيما بعد على مرويات المقتل لأغراض سياسية أو غيرها، على أن صاحب مقاتل الطالبيين يوردها مختصرة ببيتين فقط ولكن بلغة التمريض (... وقيل إنه -يزيد بن معاوية- إنّه تمثل أيضًا والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزبعري...) (ص 80).

يبدو لي أن الرواية مضافة إلى مرويات الطف، صحيحها وكاذبها، فهي لم تُذكر في المصادر المعتبرة، كالطبري، وتاريخ خليفة، وتاريخ المسعودي، واليعقوبي، وما إلى ذلك من مصادر مهمة أخرى، ومما يزيد درجة الشك بها، أن الأبيات المذكورة أصلاً للزبعري كان قد أنشدها بعد معركة أحد تشفيًا بالمؤمنين، وقد ذكرها صاحب السيرة ابن هشام هناك. وفي رواية للمصنف الخوارزمي هذا: [... ثم دعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السلام وهو يقول لقد كان أبو عبد الله حسن المضحك، فأقبل أبو برزة الأسلمي أو غيره من الصحابة...) (ص 57) ويستدرك بالقول: (وقيل: إن الذي رد عليه ليس أبا برزة، بل هو سمرة بن جندب...).

الذي يمكن أن أخلص له من كل هذا السرد أن القدر المتيقن هو أن رأس الحسين حُمِل إلى عبيد الله بن زياد، وهذا أرسله إلى يزيد بن معاوية في الشام، وإن ضرب الشفتين كان من صنيع عبيد الله بن زياد.

أُرَجِّح بأن هذه الرواية لا تتمتع بدواعي القبول الذي يمكن أن تطمئن له النفس، ويبدو لي من الصعب على يزيد أن يمارس مثل هذا العمل القاسي مع الحسين، ومن ثم، أي شفة تبقى بعد هذا التجوال الطويل في عالم الصحراء والشمس والعطش والحر؟! ناهيك عن إشارة شيخ الإسلام إبن تيمية في المنهاج أن رأس الحسين لم يرسل إلي يزيد بن معاوية , ولا يمكن أن يكون يزيد بن معاوية هو من فعل هذا بالحسين رضي الله تعالى عنهُ , وإن هذا من أوهام الرافضة أخزاهم الله تعالى وأصلح من عقل منهم .

وللحديث تتمة بإذن الله تعالى ..  
- أسطورة إستباحة يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى للمدينة .

قد حدثت معركة بالحرة لكن اسطورة الاستباحة هي خرافة لا يصدقها عاقل"أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض ، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح ، فلا يوجد في كتب السنة ... نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة ، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال : " هو فعل بالمدينة ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : قتل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها " وإسنادها صحيح ، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات ، وإلا فالأمر مجرد دعوى" فهل لك أن تقرأ هذا الكلام جيداً ما في الرابط , طلبتُ منكم إثبات صحة هذا الخبر ولكن نقلت أنت من ملتقى أهل الحديث فهذه الواقعة وهي إستباحة المدينة خرافة لا يمكن تصديقها , كما قال شيخنا الأمين ونقل لك نهبها ولكن إسباحتها لم يثتب , وهذا إفتراء وأما الكلام حول يزيد بن معاوية فهو مبحث يطول وإن شئت ناظرتك في حال يزيد بن معاوية مع التأدب في مناظرتك .

قد حدثت معركة بالحرة لكن اسطورة الاستباحة هي خرافة لا يصدقها عاقل"أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض ، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح ، فلا يوجد في كتب السنة ...نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة ، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال : " هو فعل بالمدينة ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : قتل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها " وإسنادها صحيح ، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات ، وإلا فالأمر مجرد دعوى" وما أوردهُ إبن حزم ليس لهُ رواية تاريخية في إستباحة المدينة , قد حصلت المعركة أما الإستباحة فهذا لا يصح البتة يا حسيني .

حدوث المعركة أمرٌ معروف إلا أن القول بإستباحة المدينة أي أنها تعرض لأهلها مستبيحاً لها هذا لايصح ولا يثبت في كتاب , ولا في حديث ولا خبر لكن أهل المدينة خرجوا على يزيد فكان لزاما أن يقاتلهم حماية لأمة الإسلام من الإنقسام و في الحديث من أتاكم وأمركم جميع على رجل فاقتلوه ) أو كما قال صلى الله عليه و سلم .


و من قرأ في البداية و النهاية عن واقعة الحرة و ما قبلها عندما ذهب بعض كبار أهل المدينة كابن حنظلة غسيل الملائكة و غيره و كيف أن يزيدا أكرمهم و أعطى كل واحد منهم عشرة ألاف ثم لما عادوا نكثوا البيعة فجرت واقعة المدينة فإن صحت الرواية بأنه أمر باستباحة المدينة ثلاثة أيام و حصل فيها ما يروى من الإعتداء على النساء فهذا خطأ من أخطائه و ليس هو بهذه الدرجة من السوء بحيث نلعنه و نسبه و إلا فقتاله لأهل المدينة المقاتلين له لا غبار عليه لأنهم خرجوا عن طاعته فلا نغالي في مدحه و لا في ذمه و إن كان يحمل البعض حبه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه فليكن عادلا ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ( إن الله يحب المقسطين ).

قال الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية : " ففيها كانت وقعة الحرة‏:‏ وكان سببها أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية وولوا على قريش عبد الله بن مطيع، وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر‏.‏

فلما كان في أول هذه السنة أظهروا ذلك واجتمعوا عند المنبر فجعل الرجل منهم يقول‏:‏ قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه، ويلقيها عن رأسه‏.‏ويقول الآخر‏:‏ قد خلعته كما خلعت نعلي هذه، حتى اجتمع شيء كثير من العمائم والنعال هناك، ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين أظهرهم، وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان ابن عم يزيد، وعلى إجلاء بني أمية من المدينة‏.‏ فاجتمعت بنو أمية في دار مروان بن الحكم، وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم، واعتزل الناس علي بن الحسين زين العابدين، وكذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يخلعا يزيد، ولا أحد من بيت ابن عمر‏.‏

وقد قال ابن عمر لأهله‏:‏ لا يخلعن أحد منكم يزيد فتكون الفيصل ويوري الصيلم بيني وبينه، وسيأتي هذا الحديث بلفظه وإسناده في ترجمة يزيد، وأنكر على أهل المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت‏.‏وقال‏:‏ إنما كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب‏.‏

وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع من ذلك أشد الامتناع، وناظرهم وجادلهم في يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات كما سيأتي مبسوطاً في ترجمة يزيد قريباً إن شاء الله‏.‏وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة، والجوع والعطش، وأنه لم يبعث إليهم من ينقذهم مما هم فيه وإلا استؤصلوا عن آخرهم، وبعثوا ذلك مع البريد‏.‏


فلما قدم بذلك على يزيد وجده جالساً على سريره ورجلاه في ماء يتبرد به مما به من النقرس في رجليه، فلما قرأ الكتاب انزعج لذلك وقال‏:‏ ويلك ‏!‏ ما فيهم ألف رجل‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏

قال‏:‏ فهل لا قاتلوا ساعة من نهار‏؟‏

ثم بعث إلى عمرو بن سعيد بن العاص فقرأ عليه الكتاب واستشاره فيمن يبعثه إليهم، وعرض عليه أن يبعثه إليهم فأبى عليه ذلك، وقال‏:‏ إن أمير المؤمنين عزلني عنها وهي مضبوطة وأمورها محكمة، فأما الآن فإنما دماء قريش تراق بالصعيد فلا أحب أن أتولى ذلك منهم، ليتول ذلك من هو أبعد منهم مني‏.‏ (‏ج/ص 8/ 239‏)‏ .

وقال يزيد لمسلم بن عقبة‏:‏ ادع القوم ثلاثاً فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم، وإلا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثاً ثم أكفف عن الناس، وانظر إلى علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيراً، وأدن مجلسه، فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه‏.‏ فهذا القول لا إشكال فيه , والحقُ ما فعلهُ في هذا الأمر يزيد بن معاوية , ونحنُ نتكلم بعلمية فرجاءاً إتركوا العواطف ... !! والذين خرجوا في ذلك الوقت كانوا من أولاد الصحابة ولم يكونوا من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم , السؤال الأصلي هو عن الإعتداء على النساء، والجواب أن هذا لم يثبت قط ولم يثبت أن يزيد قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ أيها الفاضل فتأمل .

أخرج ابن عساكر في تاريخه: لما احتضر معاوية دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوماً. فإن فعلو فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته. فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة و جماعة فأكرمهم و أجازهم، فرجع فحرَّض الناس على يزيد و عابه و دعاهم إلى خلع يزيد. فأجابوه فبلغ يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة. فهابهم أهل الشام و كرهو قتالهم. فلما نشب القتال سمعو في جوف المدينة التكبير، و ذلك أن بني حارثة أدخلو قوماً من الشاميين من جانب الخندق. فترك أهل المدينة القتال و دخلو المدينة خوفاً على أهلهم. فكانت الهزيمة و قتل من قتل. و بايع مسلم الناس على أنهم خوَّل ليزيد يحكم في دمائهم و أموالهم و أهلهم بما شاء»
[29]. و ذلك سنة 63هـ[30].

روى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال «واقوماه». ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: «ترى ما لقي أهل المدينة فما الذي يجبرهم»؟ قال: «الطعام و الأعطية». فأمر بحمل الطعام إليهم و أفاض عليهم أعطيته
[31]. و قد أوصاه أباه معاوية
t قبل موته بأهل الحجاز فقال: «اعرف شرف أهل المدينة و مكة فإنّهم أصلك و عشيرتك».

و لا صحة للروايات الشيعية بأنه فرح لما حدث كما أثبت المحققون من مؤرخي السنة[32]. و كذلك الرواية الشيعية في إباحة المدينة للجيش الشامي ثلاثة أيام يفعل فيها ما يشاء بطلب من يزيد بن معاوية. فهذا من الكذب الظاهر الذي لم يثبت[33]. و لو قارنا الرواية الشيعية على لسان أبي مخنف الكذاب، و بين الروايات السنية التي جاءت عن رواة ثقاة مثل: عوانة بن الحكم (ت147هـ) و وهب بن جرير (ت206هـ)، لوجدنا تناقضاً واضحاً، حيث لم يرد في رواياتهما ما يشير إلى الاستباحة.

بل إن الرواية الشيعية نفسها غير معقولة أصلاً. فهي تذكر أن يزيد أوصى الجيش باستباحة المدينة ثلاثة أيام بلياليها يعيثون بها، يقتلون الرجال و يأخذون المال و المتاع، و أنهم سبو الذرية و انتهكو الأعراض حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها و يقول لعلها افتـُضَّت في الوقعة. و أن عدد القتلى بلغ سبعمئة رجل من قريش و الأنصار و مهاجرة العرب و وجوه الناس، و عشرة آلاف من سائر القوم. و قد أنكر شيخ الإسلام ذلك
[34]. و هل يعقل حدوث ذلك كله في عصر التابعين و الصحابة دون أن نجد أي ذكر لذلك في الروايات السنية؟ فعلى الباحث ألا يتسرع في الأخذ برواية هذا الكذاب، خاصة إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية و عهد يزيد بالذات، و هو المكروه من قبل عامة الشيعة فما بالك إذا كان هو الراوي الوحيد للحادثة؟

و هناك رواية أخرى عند الطبري عن وهب بن جرير حيث أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق، كما أنه لم يتطرق بالذكر لتوجيه يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام، و إنما قال: فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس، فدخلو المدينة و هزم الناس، فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم و أموالهم ما شاء. و هناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف و هي لعوانة بن الحكم، و تؤكد أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة – أي بيعة يزيد– ففعلو و قتل مسلم المعارضين و المشاغبين منهم فقط
[35]! إذاً رواية وهب بن جرير و عوانة بن الحكم لم تذكر شيئاً عن أمر يزيد لسلم بإباحتها ثلاثاً، إذاً أمر إباحة المدينة ثلاثة أيام قصة مشكوك في وقوعها، و لم يرد شيء على الإطلاق في هذا الصدد عن سبي الذراري و هتك الأعراض.

فحادثة إباحة المدينة و قتل الصحابة فيها بتلك الصورة لم يكن و لم يحدث. و لكن قد حدثت معركة حتماً و قتل البعض. كما أسفرت هذه الوقعة عن فقدان كثير من الأشياء المادية والعلمية و حرقها
[36]. و ثبت أن أهل الشام، قد أخذو بعض الأشياء التي تخص أهل المدينة، لكن ليست بالصورة التي صورتها الروايات الضعيفة من الاستباحة و القتل و هتك الأعراض و غيرها من الأمور المنكرة[37].


تاريخ دمشق (58/104-105).
[30] المعرفة و التاريخ (3/426).

[31] البداية و النهاية (8/233-234).

[32] سؤال في يزيد لابن تيمية(ص16)، و البداية و النهاية (8/224).

[33] إنظر: كتاب يزيد بن معاوية – حياته و عصره – للدكتور عمر سليمان العقيلي، (ص68-69) مع هامش رقم (94) و (103)، و كتاب صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص77-83) حيث ناقشت الموضوع بأسلوب علمي و ظهرت بنتيجة واحدة وهي عدم ثبوت صحة واقعة الاستباحة للمدينة.

[34] انظر: منهاج السنة (4/575-576).

[35] الطبري ( 5/495).

[36] إنظر: التهذيب (7/180)، و البخاري مع الفتح (5/370-371)، و صحيح مسلم برقم (4077)، و أثر في مسند أحمد (3/376)، و أورده الحافظ في الفتح (5/373).

[37] إنظر: مواقف المعارضة في خلافة يزيد لمحمد الشيباني (ص347-356). هذه وقعة الحرة , وكما قلنا أن إستباحة يزيد بن معاوية للمدينة 3 أيام هذه لا صحة لها , وإنما الحاصل وقوع معركة في المدينة , ونحنُ لا نحب يزيد ولا نبغضهُ ولكنه من المسلمين نترحمُ عليه , ولهُ ما له وعليه ما عليه وعليكم الإمتثال إلي قوله صلى الله عليه وسلم [ لا تسبوا الاموات فإنهم أفضوا إلي ما قدموا إليه ] . والله الموفق والمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


أورد ابن كثير في البداية و النهاية الجزءالثامن الصفحة 256 و 257 ما نصه "ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع‏:‏ إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب‏.‏ فقال لهم‏:‏ ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة‏.‏ قالوا‏:‏ فإن ذلك كان منه تصنعاً لك‏.‏ فقال‏:‏ وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع‏؟‏ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر‏؟‏ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا‏.‏

قالوا‏:‏ إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه‏.‏
فقال لهم‏:‏ أبى الله ذلك على أهل الشهادة‏.‏
فقال‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 86‏]‏، ولست من أمركم في شيء‏.‏
قالوا‏:‏ فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا‏.‏
قال‏:‏ ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً‏.‏
قالوا‏:‏ فقد قاتلت مع أبيك‏.‏
قال‏:‏ جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه‏.‏
فقالوا‏:‏ فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا‏.‏
قال‏:‏ لو أمرتهما قاتلت‏.‏ قالوا‏:‏ فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال‏.‏ قال‏:‏ سبحان الله ‏!‏‏!‏ آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده‏.‏ قالوا‏:‏ إذاً نكرهك‏.‏
قال‏:‏ إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة‏ " أهـ .

وقال شيخنا عثمان الخميس وفقه الله حقبة من التاريخ (101) .
(فالفسق الذي نسِب إلى يزيد في شخصه كشرب خمر أو ملاعبة قردة كما يقولون أو فحش أو ما شابه ذلك لم يثبت عنه بسند صحيح فهذا لا نصدقه والأصل العدالة..) . أهـ أطال الله عمر الشيخ .

قد قال أبو حامد الغزالي (قيد الشريد من أخبار يزيد ص57-59) " و قد صح إسلام يزيد بن معاوية، و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام" فهذا المتفق عليه بأن مسألة قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ ليست صحيحة عند أكثر أهل العلم بأن يزيد بن معاوية هو من قتلهُ , فقليلاً من الفهم أيتها الفاضلة .

الحافظ ابن كثير )البداية والنهاية 8/226 ( " ... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم" فهذا أحد جهابذة الحديث ومن أعلام الأمة يثبت أن الأحاديث التي وردت في ذم يزيد لا تصح كلها موضوعة , فهل من متأمل في كلامنا .

و قال الليث بن سعد : " توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا " ، فسماه الليثُ أمير المؤمنين بعد ذهاب ملك بني أمية وانقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك لما قال إلا : " توفي يزيد " . [العواصم من القواصم (ص232-234) ]. فقد سماهُ أميراً للمؤمنين وهذا الحق أيتها المكرمة أرجوا منكم أن تتفكروا قليلاً في الحوار بهذا الموضوع .

أما دعوى إستباحة المدينة فهذه أسطورة لا تصح أصلحك الله تعالى لأن الصحيح هو أن المعركة قد وقعت في المدينة , والسؤال المطروح هل إستباحها لا طبعاً لأن ذلك لا يثبت بسند صحيح ولا يثبت بأي دليل يذكر , فقد رددنا على هذا الأمر في بداية الموضوع حيث قلنا أن الإستباحة لا تصح , وقد وقع القتال والمعركة التي كان لا بد منها في المدينة المنورة , ولم يستبح يزيد بن معاوية دم أحد ولا المدينة المنورة , ولكن لم نرى رد أحدٍ منكم على ما أوردناهُ في هذا الموضوع.

قال شيخنا العلامة بن جبرين رحمه الله تعالى : " اعلم أن يزيد بن معاوية أحد الخلفاء الذين يعترف بهم أهل السُنَّة والجماعة، ويلعنه الشيعة والرافضة والزيدية؛ لأنه الذي تسبب في قتل الحسين بن علي في زعمهم ـ والصحيح أنه لم يتسبب وإنما نَصَّبَ ابن زياد أميرًا على العراق ولما كتب أهل العراق إلى الحسين يطلبونه خليفة عليهم، وجاءهم ابن زياد بايعوه وتخلوا عن نُصرة الحسين وأرسل ابن زياد جيشًا لاستقبال الحسين يُبايع ليزيد فامتنع وقال: دعوني أذهب إلى يزيد فقالوا لا ندعك حتى تُسلم لابن زياد فامتنع وقاتل حتى قُتل، ولما بلغ ذلك يزيد بن معاوية أنكر على ابن زياد قتل الحسين فدل ذلك على أنه خليفة مُعتبر أمره، ولما بلغ ذلك أهل المدينة خلعوا بيعته، فأرسل إليهم جيشًا ليعودوا إلى البيعة فامتنعوا وحصلت وقعة الحرة وفيها مُبالغات ابتدعتها الرافضة ليس لها حقيقة، و يزيد لم يُذكر عنه شيءٌ يقدح في عدالته، وما ذكروا أنه يشرب الخمر قد لا يكون كله صحيحًا، قد ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ) وكان يزيد أميرًا على أول جيش غزا القسطنطينية فيدخل في المغفرة، فعلى هذا لا يجوز لعنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن اللعنة إذا صدرت رُفعت إلى السماء فتُغلق دونها أبواب السماء فتذهب إلى الملعون، فإن كان يستحقها وإلا رجعت إلى قائلها ) والله أعلم. " إنتهى كلام شيخنا العلامة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً .
فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) - ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) - ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) - ، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام .

و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين . سؤال في يزيد (ص26).
هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

- موقف أهل السنة والجماعة من يزيد بن معاوية .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة‏:‏ أنه لا يسب ولا يحب‏. ‏قال صالح ابن أحمد بن حنبل‏:‏ قلت لأبي‏:‏ إن قومًا يقولون‏:‏ إنهم يحبون يزيد‏.‏ قال‏:‏ يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر‏؟‏ فقلت‏:‏ يا أبت، فلماذا لا تلعنه‏؟‏ قال‏:‏ يا بني، ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا‏؟‏

وروى عنه‏:‏ قيل له‏:‏ أتكتب الحديث عن يزيد بن معاوية ‏؟‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ ولا كرامة، أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل‏؟‏

فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك، لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله، ولا يسبونه، فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين؛ لما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا كان يدعى حمارًا، وكان يكثر شرب الخمر، وكان كلما أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضربه‏.‏ فقال رجل‏:‏ لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله‏)‏‏.‏

ومع هذا فطائفة من أهل السنة يجيزون لعنه؛ لأنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعن فاعله‏.‏

وطائفة أخرى ترى محبته؛ لأنه مسلم تولى على عهد الصحابة، وبايعه الصحابة‏.‏ ويقولون‏:‏ لم يصح عنه ما نقل عنه، وكانت له محاسن أو كان مجتهدًا فيما فعله‏.‏

والصواب هو ما عليه الأئمة‏:‏
من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن‏.‏ ومع هذا فإن كان فاسقًا أو ظالمًا فالله يغفر للفاسق والظالم، لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة‏.‏ وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له‏)‏ وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه أبو أيوب الأنصاري ـ رضي الله عنه‏.‏

وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمه يزيد بن أبي سفيان، فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة وكان من خيار الصحابة، وهو خير آل حرب‏.‏ وكان أحد أمراء الشام الذين بعثهم أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ في فتوح الشام، ومشى أبو بكر في ركابه يوصيه مشيعًا له، فقال له‏:‏ يا خليفة رسول الله، إما أن تركب وإما أن أنزل‏.‏ فقال‏:‏لستُ براكب ولستَ بنازل، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله‏.‏ فلما توفى بعد فتوح الشام في خلافة عمر، ولى عمر ـ رضي الله عنه ـ مكانه أخاه معاوية، وولد له يزيد في خلافة عثمان بن عفان، وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع‏
.‏

فالواجب الاقتصار في ذلك والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة ؛ فإنه بسبب ذلك اعتقد قوم من الجهال أن يزيد بن معاوية من الصحابة، وأنه من أكابر الصالحين وأئمة العدل، وهو خطأ بين‏. ) ا.هــ المصدر : مجموع الفتاوى 3/130 .


كتبهُ /

أهل الحديث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي ملاحظةوهي غير مؤثرة في أصل الموضوع

فالموضوع في الجملة طيب ومفيد أسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسنات كاتبه يوم يلقاه

ملاحظتي متعلقة بالعنوان وهو
كسر انف العنيد الطاعن في يزيد

وتتمحور حول لفظة (طاعن) تحديدا

والعنوان مع فهم مقصد كاتبه وتوجيهه إلى أحد الضلال لا إشكال فيه

ولكن الإشكال في تعميمه

إذ أن يزيد إن نظرنا في عهده وولايته وكلام أهل العلم حوله

فلا شك أن الطعن فيه أوجه (في فهمي أنا على الأقل)

وكلام الأئمة وعلى رأسهم الإمام أحمد رفع الله قدره يظهر هذا بجلاء كقوله: وهل يحب يزيد رجل يؤمن بالله واليوم الآخر

فهذا في حد ذاته طعن ولكن الكلام الممنوع هو السب واللعن (وليس المنع مجمعا عليه)

وفي قتل الحسين تحديدا موقف يزيد شنيع

فنحن وإن كنا نقول بعدم وجود ما يدل على أمره المباشر بالقتل ولكنه كان الخليفة ويتحمل فعل ولاته خاصة وأنه ولى حفنة من المجرمين أمر ابن بنت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

فعبيد الله بن زياد وشمر وأمثالهم ليسوا بأهل للولاية على عامة المسلمين فكيف يتولون أمر رجل من ساداتهم؟

ومخازيهم في موضوع الحسين لا تخفى

كما أن يزيد وبعد أن أظهر توجعه على قتل الحسين رضي الله تعالى عنه لم يبادر إلى معاقبة ابن زياد وشمر وسائر المجرمين

بل وتمادى بعدها بتسيير جيش بقيادة المجرم الآخر مسلم بن عقبة إلى المدينة

وما جرى في هذه الحملة (مع وجود من يبالغ ومن يحط من قدر ما وقع في الحرة)

والكلام فيه طويل

فلا نمنع مطلق الطعن في يزيد بل ولا نحبه ولو قلنا نكرهه فهذا غير مستنكر أيضا

وإنما الكلام والذي ندعو إليه هو التوسط في حاله ومراقبة الله تعالى في كلامنا عمن مضوا سواء كان يزيد أو غيره

فلا نتجنى عليهم أو نقبل كل ما يفترى عليهم من كذب بداعي البغض أو الكره

فالإنصاف الإنصاف وهذا ما أعتقد أن أئمة السلف عليه وأعتقد أن هذا ما يتوجه إليه كلامهم

كما أن لدي ملاحظة صغيرة وهي قول أخينا الحبيب أهل الحديث في بداية الموضوع :"يزيد بن معاوية رضي الله عنه"

فقد توهمت لأول وهلة أن الترضي عائد إلى يزيد ولكن بعد أن قرأت الموضوع ظهر لي توجه الترضي إلى أبيه معاوية رضي الله عنه

فينبغي البيان كي لا يلتبس على الإنسان الذي يقرأ أول الموضوع فيرى الترضي فيظنه ليزيد

أرجو أن يتسع صدركم أخي أهل الحديث لهذا التعليق

كما أرجو أن لا يتحول إلى سجال مع من يخالفني في ما كتبت

فإن كنت ترى (أعني أي مخالف ولا أقصد الحبيب أهل الحديث تحديدا) خلاف ما ذهبت إليه فعلى الأقل ليتسع صدرك لرأي مخالفك ولو شئت الرد فيرجى أن يكون دون اتهام في المعتقد فكم عانينا من هذا

وشكرا لكم أخي الفاضل وأعتذر إن وجدتم في ردي ما يزعج

كما أنني متقبل لأي تصحيح أو توجيه بشرط أن يكون بدليله فنستفيد من الحوار جميعا

وجزيتم الجنة

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاتهُ

حي الله الأخ الحبيب الباقلاني , وملاحظاتك الطيبة وأسعدُ كثيراً أن مثلك لديه ملاحظات علينا فبارك الله تعالى فيك وإعلم بارك الله فيك أن هذه الملاحظة سواء أكانت مؤثرة أم غير مؤثرة بالموضوع فهي تقبل على الرأس والعين لأن طالب العلم يتعلم مما يخطئ أخي الحبيب الباقلاني عاملك الله تعالى بلطفهِ , وهذا من فضل الله تبارك وتعالى علينا أن كان طيباً سائل الله عز وجل أن يغفر لي ما أسرفت في نفسي وأن ينفع بهِ غيري .

أما بخصوص عنوان الموضوع فردي بارك الله فيك على موضوع أحد الزنادقة وقد ذكرتُ إسمهُ في حديثي " الأصل " وهو [ محامي أهل البيت ] اللامرادي ولم أعمم غفر الله لك لأني على إطلاع واسع بأقوال أهل العلم بهذه القضية وخصوصاً قضية يزيد بن معاوية من ناحية الطعن والإنصاف والمحبة , ولا يخفى عليك بارك الله فيك كتاب الرافضي [ كسر أنف العنيد المدافع عن الطاغية يزيد ] والله المستعان وكان ذلك كلاماً على كتابه .

أما من وجهة نظرك من حيث الطعن في يزيد فأخلافك الرأي .

لأن الأصل هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام إبن تيمية , ومحبتك وكرهك ليزيد لا يزيد أو ينقص من إيمانك أخي الحبيب لأن الناس إنقسمت إلي 3 أقسام في يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى , والاولى بارك الله فيك الإلتزام بقول النبي صلى الله عليه وسلم [ لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلي ما قدموا إليه ] نعم قد أخطأ ولكن هذا لا يلزم أن يسب ويطعن فيه فإن الله تبارك وتعالى الآن إما أن يعذبهُ وإما أن يغفر لهُ والله ولي ذلك أخي .

لم أنكر قول الإمام أحمد بن حنبل , ولكن قضية يزيد مفروغ منها .

ولم أعمم في العنوان وإن كان العنوان ظاهرهُ العموم فإن الفحوى أصلها الخصوص .

أحسنت أخي الحبيب السبب فيه منع ولكن ليس إجماعاً على ذلك ولكن الأصل هو " الحديث " والحديث منعنا من سب الأموات ولا يخرج يزيد عن الإسلام أخي الكريم فالأصل في يزيد أنه من المسلمين ما لم يرد عليه ما يثبت أنهُ خرج عن ملة الإسلام , اما في قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ لا يمكن القول بأن موقف يزيد شنيع في هذه القضية فقد أبدى رحمه الله تعالى حزناً كبيراً على مقتل الحسين كما في التاريخ .

أما قضية لا دليل فلا دليل على أنه أمر بالقتل أخي الكريم , وكونهُ الخليفة وتوليته لحفنة من " المجرمين " كما أطلقت عليهم بارك الله فيك لا شك في خطأهِ وقلنا أنه من حكام المسلمين وليس من الصحابة أحسن الله إليك فإن أخطأ فنسأل الله له المغفرة لما فعل وأخطأ , وتولية هؤلاء أمر إبن بنت رسول الله كان خطأ ولا يقتضي بذلك إسقاط عدالتهِ .

أخي الحبيب أما عبيد الله فقد ثبت تولية يزيد لهُ .

أما شمر بن ذي الجوشن فما الدليل على تولية يزيد لهُ بارك الله فيك .. ؟

لستُ هنا لأنكر مخازي عبيد الله وشمر بن ذي الجوشن أخي الحبيب , ولكن أنا هنا أنكر أن يزيد بن معاوية كان لهُ دور في مقتل الحسين , أو حتى السب فيه وهذه قضية مفروغ منها إذ أن السب بنص حديث رسول الله لا يصح ولا يجبُ على المؤمن سب المسلم إذ مات , ناهيك عن الطعن فالطعن كان لما عرف أهل الحديث من أخطاء يزيد بن معاوية , وهو من خلفاء المسلمين أحسن الله إليك , وكما نقل الحافظ إبن كثير في البداية والنهاية , أن يزيد إضطر إلي مثل هذا لما وقع بين المسلمين من فتنة .

نعم أظهر تألمهُ على الحسين رضي الله عنهُ وهذا يدل على أنهُ لم يرضَ بقتلهِ .

أما القصاص من إبن زياد وشمر أخي الكريم ألم يكن وقتُ فتنة وفقك الله للخير .

ألم يبتلى كلٌ منهما بقتل الحسين وهذه أعظمُ المصائب .. !!

لو فرضنا هذا لموقف فقتل عثمان ولم يقتص علي من قتلة عثمان .

عندنا نحن أهل السنة أن لهذا سبب وفقك الله , كذلك لفعل يزيد سبب ولا نعرفُ ما هو السبب إلا أن الإبتلاء بقتل الحسين من أعظم المصائب وأهل العلم كلهم على هذا القول , فما وقع من إبن زياد وشمر وسنان بن أنس أوجبُ هلاكهم بارك الله تعالى فيك .

أما وقعة الحرة فلا يصحُ لفظ " إستباحة المدينة " .

فالأصل بارك الله فيك أن المعركة وقعت هنالك ولكن لم يستبحها يزيد رحمه الله .

إن كنت تكرهه فهذا شانك ولكن عقيدتنا كما نقل إبن تيمية شيخ الإسلام وبركة الزمان فيه إنصافٌ بين الكارهين وبين المحبين فلا نحبهُ ولا نكرهه ولكن نسأل الله أن يغفر له ما فرط في نفسه فرحم الله يزيد بن معاوية وأعلم أن أكثر الشبهات التي أثيرت حولهُ محل نظر , ولو أن المحل محل إسهاب لفعلت ولكني إختصرت الكلام بارك الله فيك .

حياكم الله أخي الباقلاني وفي المشاركة المقبلة سأفصل في حوارنا الخفيف هذا بارك الله فيك أستاذي الحبيب , ونصيحتك بجمل ورب الكعبة إلا أن هناك بعض الملاحظات أعطيتُ فكرة عنها لأني في سفر لتجهيز رسالتي بارك الله فيك وجزاك الله عني خيراً .

أخوك


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخانا الفاضل

بداية أشكر لك سعة صدرك وتقبلك الملاحظات وهكذا الظن بك عزيزنا

أما موضوع تعميم اللفظ فلم أقل أنك قصدت تعميمه

بل قلت أن القارئ للموضوع يفهم المقصود

وعلقت على التعميم ليعلم القراء موقفنا منه لا أكثر

ولي ملاحظات يسيرة على أقوالكم سأوردها في نقاط ولن أسهب كي لا يتشعب النقاش بل ولا أخفيكم أنني لست حريصا على أن يصبح نقاشا بل ربما نكتفي بتعليق أو اثنين أو ثلاثة لا أكثر فكما ذكرت أمر يزيد محسوم ولا نحتاج فيه إلى طول حديث

1- قلتلم أن موقف أهل السنة أننا لا تحبه ولا نكرهه وهذا غير صحيح بل موقف أهل السنة عدم الحب وعدم السب ولا تلازم بين عدم السب وعدم الكره = ولذلك قلت أن كرهه أوجب وهو الظاهر من عبارات الأئمة

2- أما قولكم بعدم سقوط عدالة يزيد فهذا غير صحيح بل شيخ الإسلام نص على هذا نصا ظاهرا فقال: "إنه لم يكن رجلا صالحا فنحبه" وهذا إسقاط للعدالة جزما وكذا الحال في قول الإمام أحمد ولكن المنع من السب راجع لرأيهم في لعن المعين وسبه وتورعهم وهذه ناحية أخرى لا علاقة لها بالأولى وننقل هنا كلام الشيخ قدس الله روحه فيظهر هذا منه جليا: "وبذلك أجبت مقدم المغل بولاي؛ لما قدموا دمشق في الفتنة الكبيرة وجرت بيني وبينه وبين غيره مخاطبات؛ فسألني. فيما سألني: ما تقولون في يزيد؟ فقلت: لا نسبه ولا نحبه فإنه لم يكن رجلا صالحا فنحبه ونحن لا نسب أحدا من المسلمين بعينه. فقال: أفلا تلعنونه؟ أما كان ظالما؟ أما قتل الحسين؟ . فقلت له: نحن إذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله: نقول كما قال الله في القرآن: ألا لعنة الله على الظالمين ولا نحب أن نلعن أحدا بعينه؛ وقد لعنه قوم من العلماء؛ وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد؛ لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن. وأما من قتل " الحسين " أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا."
فكلام الشيخ رضي الله عنه ظاهر في سبب المنع وهو عدم رؤيته لجواز لعن المعين

3- أما تولية يزيد لشمر فصحيح قولك: ليس هناك دليل عليها، ولكن يكفي توليته لابن زياد مع إجرامه وظلمه، وأما قولك عن القصاص وعدم الاستطاعة وتشبيهه بموقف عثمان وقتلته فليس الأمر كذلك لاختلاف الظروف وتعيين القتلة وتحديدهم، ولكن ألا ترى أنه حتى لم يعزل ابن زياد وهو أقل واجب عليه تجاهه!! فتوجعه الظاهر (والله تعالى أعلم بالبواطن) لم يدفعه إلى عزل ابن زياد حتى، بل وزاد على ظلمه إرساله للمسرف إلى المدينة وما جرى فيها، بل وأمره بالذي جرى حماية لملكه فعاقبه الله تعالى بأن لم يمهله بعدها فسبحانه عدل حكيم

4- يزيد فعل ما فعل حفاظا على كرسيه ولو لم يكن يحفظ دم الحسين إلا بالتخلي عنه لوجب عليه ذلك (ومسالة الخروج ووصم الحسين رضي الله عنه بها لها تفريعات ليس هذا محلها) ومسألة بيعة يزيد أصلا فيها كلام من أهل العلم يطول حاله وعذر معاوية رضي الله عنها فيه معروف مشهور مقبول ولو كان معاوية يعلم أن ولده سيفعل بالمسلمين ما فعل لما سعى بإتيانه إلى الحكم أساسا ومن نظر في وصية معاوية لابنه علم حنكته ونفاذ بصيرته وكان من بنود الوصية الرفق بالحسين وليست تولية ابن زياد أمره من الرفق في شيء.

5- وأخيرا كونه له حسنات فهذا لا ننكره ولا نرى في الدنيا شرا محضا، ولكن له سيئات عظام قطعا، ومنها توليته للمجرم ابن زياد أمر الحسين وتخاذله عن نصرته والأخ بثأره وأخيرا الحرة التي جرت بأمره وإرادته وأما غزوه للقسطنطينة والوعد فيه فيقابله وعيد فعله بالحرة ورحم الله الشيخ الذي قال: "* ويزيد بن معاوية: قد أتى أمورا منكرة منها: وقعة الحرة، وقد جاء في الصحيح عن علي رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: (المدينة حرم ما بين عاثر إلى كذا.
من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) وقال (من أراد أهل المدينة بسوء أماعه الله كما ينماع الملح في الماء) .
* ولهذا قيل للإمام أحمد: أتكتب الحديث عن يزيد؟ فقال: لا، ولا
كرامة
أو ليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل؟.
وقيل له: إن قوما يقولون: إنا نحب يزيد: فقال: وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحدا."

6- كما ذكرته سابقا وأعيده الإنصاف هو المطلب، وليس الإنصاف في محبته أو في بغضه بل أبغضه وأنصفه، فليس البغض والحب في يد الإنسان ليدخل في مسألة الإنصاف
ويزيد لا يُحب قطعا وعدالته ساقطة ومع هذا لا نقبل ما يفتريه عليه غلاة الطاعنين فيه مما لم يثبت سنده وهو من باب إنصافنا وتحرينا للحق وهكذا أهل السنة وسط عدل بين كل الطوائف

7- وأخيرا الأحاديث العامة الواردة في عدم سب الأموات ليس المنع فيها مطلقا في كل حال بل في كتب أهل العلم ما يوضح فهمهم لهذه الأحاديث والعمومات التي فيها =
فالطعن على مجموعة من الأموات وذمهم والدعاء عليهم لا يخفى على ناظر وأيضا الكلام في الباب واسع ولا ينبغي تبسيطه وتسطيحه بل جمع ما ورد والنظر إلى فهم الأئمة فيه وعلى رأسهم صحابة النبي رضوان الله تعالى عليهم.

أخيرا هذا ما لدي واعذرني على الإطالة ولم اكن أرغب بها عزيزنا ولكن ما يعزينا أن يكون في هذا الحوار فائدة لمتتبع

وشكرا لكم وبارك الله فيكم وسهل لكم أمر سفركم أخانا الحبيب

والحمد لله رب العالمين

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاتهُ .

حياكم الله شيخنا الكريم .

ومن أنا ليضيق صدري منكم شيخنا , فأنا منكم أستفيد وأتعلم وفقك الله للخير .

وما أنا بشيء لأقارن بكم أو حتى أرد نصيحتكم فهي كالجبال الرواسي شيخنا .

أما بخصوص التعميم فكما أشرت شيخنا الكريم أن هذا من باب الإفادة لا من باب الكلام حول الموضوع بارك الله فيك وأنا على معرفة بهذه القضية , فالموضوع قد يظنُ من عنوانهِ " التعميم " إلا أنهُ " التخصيص " كما في لب الموضوع بارك الله فيك , والأصل ما تقدم من الكلام كما أفدت نفع الله بك وجزاك كل خير فحياك الله مفيداً حبيبنا الغالي .

وأنا ما كان تعليقي إلا لبيان موقفنا جزاك الله كل خير .

حبيبنا الغالي الباقلاني أنت هنا محلَ معلم بارك الله فيك لا محل مناقش , فأنا طابت نفسي بدخولكم وإبداء رأيكم بالموضوع ناهيك عن نصحي وما أجمل نصحي أخي الحبيب والنصيحة من الدين بارك الله فيك , إلا إني أعتبُ على الكثير شدته في النصح ولا حول ولا قوة إلا بالله مما رأيتُ من مشاركتي في غير موطن من مواطن النقاش , إلا أني لستُ المعني بها ولكن لم تطب نفسي بها لشدتها ووجب اللين والله المستعان .

1- قولنا في قضية الكره بارك الله فيك واضحة جداً , إذ أنه من الكره يأتي السب بارك الله فيك , كما أن الكره وإن لم يكن متلازم مع السب فلا يعني أن السب لا يندرج تحت لفظ " الكره " فمن الكره ياتي السب وقد ياتي السب مخالفاً للكره , فقد يكره العبد مرء ويسبهُ , وقد لا يكرهه ويقع بينه وبين الشخص شجار فيسبه ومع ذلك يحبهُ , فإن قلت أنه لا تلازم فأنا أخالفك الرأي لأن هناك تلازم وهناك بارك الله فيك خلاف التلازم , فالأمرين محتملين في هذه القضية ولا أخالفك الرأي ولكن أقول أن من الكره ياتي السب .

2- قولنا بعدم سقوط عدالة يزيد شيخنا الكريم صحيح والدليل على ذلك أن كلام شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله تعالى عنهُ لا يمكن حملهُ على الإسقاط الكلي لعدالة يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى , ومن نص حديثهِ يثبت أن شيخ الإسلام رضي الله عنهُ لم يقل بسقوط العدالة بالكلية , بل تكلم عن خطأه وإن لم يكن صالحاً فإن كثير من الأمور لم تثب على يزيد بن معاوية , وتعليقاً على كلام حبر الأمة شيخ الإسلام إبن تيمية نقول بارك الله في عمرك : " فقلت: لا نسبه ولا نحبه فإنه لم يكن رجلا صالحا فنحبه ونحن لا نسب أحدا من المسلمين بعينه " فهذا كفيل بارك الله بإثبات أن عدالتهُ لا يمكن أن تسقط جزماً كما أشرت بارك الله في عملك , وهذا أيها الحبيب الغالي إثبات صريح على أن عدالة يزيد لم تسقط بالكلية وليس جزماً , أما لعن المعين فلا يلعن المسلم بارك الله فيك كما نص شيخ الإسلام إبن تيمية , والصحيح أن إسلام يزيد صحيح بارك الله فيك .

يقول الشيخ عثمان الخميس في كتابه " حقبة من التاريخ " ص 101 ما نصُّه : (فالفسق الذي نسِب إلى يزيد في شخصه كشرب خمر أو ملاعبة قردة كما يقولون أو فحش أو ما شابه ذلك لم يثبت عنه بسند صحيح فهذا لا نصدقه والأصل العدالة..) فهذا كلام أحد تلامذة العلامة إبن عثميين رحمه الله تعالى ينفي كون ذلك يسقط عدالة يزيد والأصل الإسلام ما لم يثبت دليل يخرج يزيد من الملة بارك الله فيك.

و قد قال أبو حامد الغزالي (قيد الشريد من أخبار يزيد ص57-59) " و قد صح إسلام يزيد بن معاوية، و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام"

الحافظ ابن كثير )البداية والنهاية 8/226 ( " ... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم" . فهذا بارك الله فيك شيخنا الكريم يثبت أن يزيد بن معاوية الأصل فيه الإسلام نفع الله تعالى بك .؟

و قال الليث بن سعد : " توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا " ، فسماه الليثُ أمير المؤمنين بعد ذهاب ملك بني أمية وانقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك لما قال إلا : " توفي يزيد " . [العواصم من القواصم (ص232-234) ]. فالقول بارك الله فيك بسقوط عدالة يزيد بن معاوية محل نظر إذ لا يثبت أن يزيد بن معاوية من الكفار بارك الله فيك , ناهيك عن إجتهاد أعلام العقيدة في القول بان يزيد بن معاوية يحتمل أن يكون من الخلفاء الإثنى عشر الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم .

شرح العقيدة الطحاوية ... للامام القاضي علي بن علي بن ابي العز رحمه الله تعالى...
بتحقيق د /عبد الله التركي وشعيب الاناؤوط... طبعة مؤسسة الرسالة ما نصه :.. (..والاثنا عشر : الخلفاء الراشدون الاربعة ومعاوية وابنه يزيد وعبد الملك بن مروان وأولاده الاربعة وبينهم عمر بن عبد العزيز..) راجع : شرح العقيدة الطحاوية ص 736 . فهذا القاضي بن أبي العز شمل يزيد بالخلفاء الإثنى عشر شيخنا .

ليس في الحديث تزكية لهؤلاء الخلفاء والأمراء..! وهو لم يكفر ولم ينتقل عن الملة..! واهل السنة لايكفرون بالمعصية ولو كانت كبيرة..! لقوله تعالى :" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" ومذهب اهل السنة والجماعة...هو: الصبر على جور الأئمة... وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تأمر بالصبر على جور الائمة وظلمهم ومنها: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فانه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية " فهذه عقيدتنا شيخنا الكريم وإلا فإن القول بخروج يزيد عن الملة يلزم الإثبات , وإن إسقاط العدالة يعني الكفر أو البدعة فما هي البدعة التي ثبتت على يزيد .. ؟

3- نعم شيخنا الكريم تولية يزيد بن معاوية لشمر لم يثبت بسند صحيح بارك الله في عملك , ووإن ولى إبن زياد فإن ذلك لا يلزمُ خروج يزيد من الملة وإن كان وقع في الخطأ في تولية يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى لهُ أمر الحسين بن علي رضي الله عنهُ , ولكن هذا لا يلزم اللعن بارك الله تعالى فيك , أما بخصوص قضية القصاص وحاش لله أن نشبه يزيد بن معاوية بعلي رضي الله عنهُ إلا أن المواقف تشابهت والقتلة بارك الله فيك معروفين لعلي كما عرفوا ليزيد بن معاوية رضي الله عن معاوية وعلي شيخنا الكريم والمانع الفتنة فكيف لا يتشابه الأمر أحسن الله تعالى إليك .. !! أما بخصوص عزل إبن زياد هذا كان واجب على يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى إلا أن الفتنة ربما أجلت ذلك وهذا إحتمال , وإن كان رحمه الله تعالى أخطأ في هذه القضية بارك الله فيك فإن هذا لا يحكمُ بسقوط عدالة يزيد بن معاوية أنا قضيو ما وقع في المدينة شيخنا فذلك موضوع أخر لن أخوض فيه بارك الله فيك ونفع بك , وناهيك عن كون الحسين أراد يزيد .. !!

4- قولك أن ما فعله يزيد حفاظاً على كرسيه هذا يلزمك الإثبات شيخنا فإني وللمرة الأولى أسمع ما أسمع بارك الله فيك فلا تجعل العاطفة تجرفك إلي هذه الأمور الخالية من النصوص العلمية شيخنا حفظكم الله تعالى , أما قضية بيعة يزيد بن معاوية فقد بايع يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى كبار الصحابة كما ثبت , وإعتزالهم للفتنة التي وقعت بين يزيد بن معاوية في ذلك الوقت رحمه الله تعالى , نعم لا أخالفك أن وصية معاوية ليزيد إبنه هي الوصية بالحسين شيخنا الكريم وهذا لا خلاف فيه , ولكن يزيد بن معاوية لم يسيء للحسين إلا أنه أخطأ في تولية إبن زياد أمر الحسين رضي الله تعالى عنهُ , وهذا خطأ ولكن لا يلزمُ بارك الله فيك إخراج يزيد عن الملة أو إسقاط العدالة فقد حزن على مقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ كما هو ثابت وفقكم الله تعالى للخير .

وإنظر إلي كلام إبن الحنفية .

أورد ابن كثير في البداية و النهاية الجزءالثامن الصفحة 256 و 257 ما نصه
ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع‏:‏ إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب‏.‏
فقال لهم‏:‏ ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة‏.‏
قالوا‏:‏ فإن ذلك كان منه تصنعاً لك‏.‏
فقال‏:‏ وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع‏؟‏
أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر‏؟‏
فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا‏.‏
قالوا‏:‏ إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه‏.‏
فقال لهم‏:‏ أبى الله ذلك على أهل الشهادة‏.‏
فقال‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 86‏]‏، ولست من أمركم في شيء‏.‏
قالوا‏:‏ فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا‏.‏
قال‏:‏ ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً‏.‏
قالوا‏:‏ فقد قاتلت مع أبيك‏.‏
قال‏:‏ جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه‏.‏
فقالوا‏:‏ فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا‏.‏
قال‏:‏ لو أمرتهما قاتلت‏.‏
قالوا‏:‏ فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال‏.‏
قال‏:‏ سبحان الله ‏!‏‏!‏ آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده‏.‏
قالوا‏:‏ إذاً نكرهك‏.‏
قال‏:‏ إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة‏.‏

بالنسبة للحسين رضي الله عنه فإنه في آخر الأمر رجع عن رأيه في الخروج و قال أنزل على يزيد رحمه الله و لكنهم _أي أتباع ابن زياد _ طلبوا منه أن ينزل على حكم ابن زياد فأبى , وهذا ما دفع الحسين للتوجه لأهل الخذلان بارك الله فيك شيخنا الكريم .

قال ابن كثير رحمه الله في البداية و النهاية :
وروى هو وغيره قالوا‏:‏ لما دخل وقت الظهر أمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي فأذن ثم خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين فخطب الناس من أصحابه وأعدائه واعتذر إليهم في مجيئه هذا إلى ههنا، بأنه قد كتب إليه أهل الكوفة أنهم ليس لهم إمام، وإن أنت قدمت علينا بايعناك وقاتلنا معك، ثم أقيمت الصلاة فقال الحسين للحر‏:‏ تريد أن تصلي بأصحابك‏؟‏ قال‏:‏ لا ‏!‏ ولكن صلّ أنت ونحن نصلي وراءك‏.‏

و ذكر في قصة مقتله أيضا :
فقال لهم‏( أي زهير بن القين لجيش عمر بن سعد ) :‏ إن ولد فاطمة أحق بالود والنصر من ابن سمية، فإن أنتم لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم، خلّوا بين هذا الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية، نذهب حيث شاء، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين‏.‏ قال‏:‏ فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال له‏:‏ اسكت أسكت الله نامتك، أبرمتنا بكثرة كلامك‏.‏

و هنا يتبين أن الحسين كان يريد أن ينزل على حكم يزيد بن معاوية رحمه الله و زهير بن القين هو قائد ميمنة جيش الحسين رضي الله عنه .

و هذه إضافة من البداية و النهاية ولما ودعهم يزيد قال لعلي بن الحسين‏:‏ قبح الله ابن سمية، أما والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة إلا أعطيته إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن الله قضى ما رأيت‏ . فما بدر من يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى من موقفه أنه أكرم أهل البيت بعد مقتل الحسين وما قبل بمقتلهم إلا أن الأخطاء واقعة ويزيد ليس من المعصومين شيخنا الحبيب وفقك الله للخير.

5- كون الحسنات كثيرة بارك الله فيك لا خلاف في ذلك , إلا أن قولك أنه غلط غلطاً فاحشاً لا أختلف معك في ذلك ولكن هل الغلط الذي وقع من يزيد بن معاوية يلزمُ أن يسقط عدالتهُ وهي " الإسلام " وقد شهد له إبن الحنفية بالصلاح كما في البداية والنهاية بارك الله فيكم , بل الذي تخاذل عن نصرة الحسين هم أهل الكوفة الذين زعموا أنهم بايعوهُ , وتولية إبن زياد أمر بنت رسول الله فهذا أمرٌ عظيم ولكن لم يكن ليزيد يد في مقتل الحسين ولم يقبل قتل الحسين فلا يحتملُ أن يقال أن يزيد له يد في مقتل الحسين , بل الصحيح أنهُ أراد أن يعيدهُ من حيث أتى وهذا المعروف إلا أن إبن عمر طلبم نه أن لا يذهب لأنهُ يعرف أنه سيقتل , ولماذا لم يخرج عبد الله بن عمر على يزيد وهو أفقه الصحابة إن كان يزيد بن معاوية هو من قتل الحسين بن علي رضي الله عنهُ .. ؟

أما عزو القسطنطينية فلا يقابلهُ ما وقع في الحرة .

فهلا أخبرتني بارك الله فيك من الشيخ الذي قال هذا الكلام عنهُ حتى نفهم .

أما معركة الحرة فقد وقعت أما الإستباحة للمدينة فهذا لا يصح بارك الله فيك وهذه أسطورة متكلم فيه وأذكر أني قرأت للشيخ محمد الامين مقالاً طيباً في هذه القضية بارك الله فيك , "أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض ، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح ، فلا يوجد في كتب السنة ...
نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة ، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال : " هو فعل بالمدينة ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : قتل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها " وإسنادها صحيح ، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات ، وإلا فالأمر مجرد دعوى"

ثم لأبن حزم رحمه الله تعالى كلام في وقعة الحرة فقال . ابن حزم في جوامع السيرة :
أغزى يزيد الجيوش الى المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والى مكة حرم الله تعالى . فقتل بقايا الأنصار يوم الحرة ، وهى أيضا أكبر مصائب الإسلام وخرومه ، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة ، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهرا ظلما فى الحرب صبرا . وجالت الخيل فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراثت وبالت فى الروضة بين القبر والمنبر ، ولم تصلّ جماعة فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا كان فيه أحد ، حاشا سعيد بن المسيب فإنه لم يفارق المسجد ، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المرى بأنه مجنون لقتله . أقول : كلام إبن حزم قولهُ وليس رواية تاريخية يمكن الإعتماد عليها .

6- نعم أهل السنة وسط عدل بين الجميع بارك الله فيك , ولهذا فإنه من باب الأولى أن يعتبر بالحقائق الثابتة المسندة فإن يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى " لا نحبه ولا نسبه " ولكن الأولى بنا أن نترحم على الأموات وهو من المسلمين وقد نص من هو أعلم بحالهِ على أن إسلامه صحيح ويزيد بن معاوية رحمه الله شهد له إبن الحنفية بالصلاح فتأمل .

7- أما أحاديث سب الأموات فهي ملزمة بارك الله فيك , وليس في حديث سب الأموات تخصيص نفع الله بك شيخنا الكريم وأقول لك قال الشيخ العلامة إبن جبرين رحمه الله تعالى في فتاويه : " لا يجوز تكفير المذنب ولا سبه بعد موته ولا ذكر مساوئه ، فهو تحت مشيئة الله ، وفي الحديث لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ونرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين ، ولا نجزم لأحد بالجنة ولا بالنار ، ونحمل المسلمين على ظواهرهم ولا نبحث عن العيوب ، ولا نتتبع العثرات ، بل نذكر ما ظهر لنا ونكل السرائر إلى الله تعالى. والله أعلم " أهـ من موقع رحمه الله تعالى وأسكنه الجنة فكيف تحمل الحديث على المحمل الذي ذهبت إليه شيخنا المبارك .. ؟

إن الله تعالى جعل حرمة المسلم من أكبر الحُرمات ، و أوجب صونها على المسلمين و المسلمات ، و هذا ما فهمه السلف قبل الخلف ؛ فقد روى ابن حبان و الترمذي بإسنادٍ حسن أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نظر يوماً إلى الكعبة فقال : ( ما أعظمَكِ و أعظمَ حُرمتِكِ ! و المؤمنُ أعظم حُرْمةً مِنْكِ ) .و حرمة المسلم غير مقيدة بحياته ، بل هي باقية في الحياة و بعد الممات و يجب صونها و الذب عنها في كلّ حال ، و على كلّ حال .روى البخاري أن عبد الله بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما شهد جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها بِسَرِفَ فَقَالَ : ( هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوهَا وَ لا تُزَلْزِلُوهَا و ارْفُقُوا ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله [ كما في فتح الباري : 9 / 113 ] : يُستفاد من هذا الحديث أنَّ حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته ، و فيه حديث ( كسْرُ عَظْمِ المؤمن ميْتاً كَكَسرِهِ حياً ) أخرجه أبو داود و ابن ماجه و صححه ابن حبان . اهـ .

قال ابن حبان في صحيحه : ذكر البعض من العلة التي من أجلها نهى عن سب الأموات ، ثم روى بإسناده إلى زياد بن علاقة أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) [ صحيح ابن حبان : 3022 ] .

منكم إستفد شيخنا الكريم , وأختمُ بهذا الكلام ولا أزيدُ خشية الإطالة نفع الله بك , وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم ووفقكم لما يحبهُ ويرضاه وأسأله تعالى أن يجمعنا بكم في الدنيا قبل أن يجمعنا بكم في الأخر وأحبكم لله أيها الصالحين وأحسب نفسي لستُ منكم , فجزاك الله خير على سعة صدرك شيخنا الكريم فانا أولى أن أقولها لك لتحملك إياي , وصبرك علينا وعلى ضعفنا بارك الله فيك وجعلكم من أهل الخير والجنة . آآمين .

والحمد لله رب العالمين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا سيكون آخر تعليق لي في الموضوع فقد استنفدت تعليقاتي الثلاثة

أخي الحبيب

أولا دع عنك الإطراء فأنا أعلم بحالي من غيري وإني لشديد الإسراف على نفسي والله المستعان

ولو دعوت لي بدلا من إطرائك لكان خيرا لي وأحسن

وندخل في الموضوع مباشرة وسيكون في نقاط أيضا وسأتجنب الإطالة قدر الإمكان:

1- أما عن كون السب داخل تحت الكره فهذا غلط
وما أتيتم به من إمكان وجود سب مع الحب أو وجود بغض دون سب هو الصحيح وهذا نفي للتلازم
فمعنى أن يكون البغض لازما للسب = فمتى ما وجد السب وجد البغض ضرورة
وما دمنا نقول بإمكان السب دون البغض كما يحدث للأم وابنها أو للأخ وأخيه الخ فهذا ينفي الملازمة
وعليه فقول شيخ الإسلام بعدم السب لا يفيد مرادكم بعدم البغض بل ترك السب كان منه تورعا كما أثبتناه من كلامه رضوان الله عليه في ترك سب المعين.
وغاية ما يمكن أن يقال أن السب يمكن أن يكون علامة من علامة الكره فهذا نقر به ولا إشكال

2- إعذرني عزيزنا ولكن حصل عندك خلط في مفهوم العدالة والإسلام، فإسقاط العدالة ليس نفيا للإسلام بل يكون مسلما ساقط العدالة وهذا ما نقوله في يزيد، وقول شيخ الإسلام وقول الإمام احمد إسقاط يقيني للعدالة، فكون يزيد غير مستحق للحب ممن يؤمن بالله واليوم الآخر فهذا أكبر دليل على ظلمه وبغيه وسقوط عدالته عند الإمام
بل ولم ير أنه مستحق للرواية عنه وقال: "لا ولا كرامة" وكذا الحال في كلام شيخ الإسلام

3- ما أوردتموه في كونه لم يشرب ويلاعب القردة خارج عن محل النزاع فأنا لم أقل بسقوط عدالته لهذه الأمور بل سقطت عدالته لظلمه وبغيه على الحسين وأهل الحرة

4- استنكاركم كون يزيد يدافع عن كرسيه غريب وإلا ما الذي جعله يرسل الجيوش للحرة؟ وما الذي دفعه للكيد لدفع الحسين عن الكوفة لو لم يكن حريصا على الخلافة لتركها كما تركها ابنه معاوية بن يزيد رحمه الله تعالى وحقن دماء المسلمين ومن هم خير منه كالحسين والصحابة الذين أراق دمهم في الحرة ولكنه كان حريصا على الخلافة متمسكا بها فقصمه الله سبحانه قاصم الجبابرة

5- أما تلقيب الليث له بأمير المؤمنين فليست التسمية بأمير المؤمنين علامة على المدح ضرورة وإنما هو منصب تولاه يزيد فيذكر عنه
كما لو قلنا ملك المسلمين (فلان) فهو إخبار عن تولي المنصب ولا يلزم منه المدح
وحتى لو قلنا بأن الليث يمدحه فيكون ماذا؟
مدحه بعض أهل العلم وذمه آخرون وأفعاله تؤكد قول من ذم
ولو كان يوزن الأمر بالرجال لرجحت كفة الحسين (فقها وفضلا ومكانة) عليهم جميعا.

6- أما عدم توليته لشمر فقد قلت بذلك ولكن ينبغي العلم أن شمر تولى بأمر والي يزيد (اين زياد) فالتبعة عليه أولا وآخرا فتنزيهه عن التولية المباشرة لشمر قاتله الله لا يعني نبرئته منها بل هو مغموس في إثمها إلى أذنيه.

7- أما قولك بمنع السب فلن أطيل ولكن أنظر في كتب التاريخ ستجد ذما وسبا ولعنا لاناس قد مضوا وأصحاب هذا السب واللعن أئمة المسلمين كالذهبي وابن كثير وغيرهم ويروى عن صحابة وتابعين، فهذا يدل على أن فهمهم لمنع السب غير ما تفهمه أنت بل هو مشروط بشروط متى انتفت انتفى
والسب والذكر بالسوء لا شيء فيه في مواطن كالتحذير والتظلم والمجاهرة بالفسق وغيرها من الأسباب وهذا يشترك فيه الحي مع الميت ,أستغرب التمسك بالعموم الذي في سياق الحديث مع أنك هاو ومحب لعلم الحديث فكيف فاتك مافي كتب الجرح والتعديل؟!!

وأخيرا اعلم أن دافعي لهذه الأقوال ليست العاطفة بل هو العقل وإن كانت هناك عاطفة فهي تابعة له مأمورة بأمره ملجمة بلجامه
وموقفي منه هو ما دل عليه كلام أهل العلم المحققين وحسبك بابن حنبل والحراني رضي الله عنهما
والمشكلة التي تجري عند بعض طلبة العلم هي خلطهم بين الأمور

فكونه لم يشرب ولم يزن ليس معناه كونه ليس ظالما وليست أسباب الفسق مقصورة على المذكور

واعلم إن هناك من أهل العلم من أصيب بخلل في التأصيل من ناحية يزيد ومرد هذا الخلل لأمرين إما الخلل في تأصيل مبحث الحاكمية أو وقوعهم في تطرف وغلو مقابل لغلو الشيعة ونوع من (النصب الخفي) وهذا في المعاصرين أكثر منه وأظهر من المتأخرين وكلما رجعت إلى القرون القريبة من عهد النبوة وجدت الكلام أسلم تأصيلا والفهم أدق وأصوب، أو عليك بمن سار على دربهم من المحققين كشيخ الإسلام رضي الله عنه

ولا أقول رحم الله بزيد

بل والله إني لأرجو له النار هو وشمر وأنس وابن زياد لما فعلوه بريحانة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وكذلك لما حصل من تقتيل للصحابة وأبنائهم في الحرة

ولو نظرنا في قصم الله تعالى لظهر يزيد وكون ختام حكمه للمسلمين هو موقعة الحرة لكان فيه اعتبار

وفهمه يغني عن كثرة الحديث في شأن يزيد

اعذرني إن وجدتم في كلامي نوعا من الشدة (مع أني حاولت الابتعاد عنها قدر الإمكان وما ذلك إلا لأني أعدكم اخا عزيزا)

ولكن يزيد أجرم وطغى ومن إنصاف الصحابة وأبنائهم بغض هذا الرجل أو على الأقل ترك الثناء والترحم عليه وهذا أقل حقوقهم علينا

وأعيد وأكرر كون هناك من يمدح يزيد لا يلزم منه صحة استحقاق يزيد للمدح في نفس الأمر

ويكفينا سوء خاتمته والحمد لله على العافية

وفي النهاية أقول لا ألزمكم بموافقتي وأنت (قطعا) حر في استغفارك ليزيد ولكن أقول احذر وقف حيث وقف أئمة المسلمين ولو اقتصرت على كلام شيخ الإسلام والإمام أحمد فهو أسدّ واسلم

ونسأل الله تعالى العلي القدير أن يحسن ختامنا أجمعين

والحمد لله رب العالمين

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاتهُ

لا بأس إن كان أخر تعليق أخي الحبيب المهمُ ان الإختلاف في الرأي لا يفسدُ شيئاً مما بين الأخوة فحياك الله وأسأله الله تعالى أن يبارك لك في علمك وفي عملك وأن ينفع بك ويجازيك الجنة أخي الحبيب , فقد أفدتني كثيراً في هذا النقاش الطيب أخي الحبيب .

هذا حالنا كلنا أخي الحبيب فجعلني الله وإياك من المخلصين .

لا عليك فإن أطلت أو خففت فوالله إني لأستفيد منك أخي الكريم .

1- ليس خطأ أخي الحبيب لأن السب ينتجُ أحياناً عن الكره , فلا يمكنُ أن أسب شخصاً وأنا أحبهُ بارك الله فيك فهذا إحتمال ضئيل جداً , أما بخصوص قولنا أن الحب مع السب يأتي فهذا أمر واضح ولكن لا ينفي كون الكره يأتي مع السب والثاني أقوى إحتمالاً من الأول , لا يعني متى ما وجد السب وجد البغض ضرورة وفقك الله , لا يشترط هذا الأمر في ذلك أحسن الله إليك , فقد يكونُ مع الحب سب ويكون مع الكره سب وكلاهما أمرين واقعين في مسألة السب أنا لم أقل أن السب ملازم للكره , نعم كون السب موجود مع الحب ينفي ملازمة أن يكون السب ينتج عن الكره أخي الحبيب وبينت أن المراد بقولي الأمرين معاً فهذه المحصلة من الأمر وفقك الله للخير , ولا أدري كيف يكونُ البغض منافي للسب فإن كنت أبغضُ فلاناً ألا أسبهُ والعياذُ بالله , ولكن لا يشترط الملازمة ...

أما عن قول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى , فقوله بترك السب إنما هو عن مسألة ترك المعين ولم أختلف معك في هذه القضية وفقك الله للخير وأحسنت حين قلت أن السب علامة من علامات الكره هذا ما ذهبت إليه , وكذلك الكرهُ يأتي منه السب فإن الكاره لشخص يسبهُ , وأما بالنسبة لموقف شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى فأني أرى أن حديثهُ يتضمن الكره بلفظ " السب " فكما تعلم فإن السب ينتج عن الكره , ولهذا فإن قولهُ " لا نحبهُ " يقتضي قولهُ " لا نبغضهُ " وأمره إلي الله تبارك وتعالى فكما أشرت وفقك الله للخير أن السب قد ياتي من الكره وهذا ما أقررت فيه والله أعلم .

2- لا تعتذر فمن منا لا يخطئ وفقك الله تعالى للخير , الأصل في المسلم العدالة ما لم يثبت عليه ما ينفي عنه العدالة أخي الحبيب , ونفي عدالة الرجل لا يمكن أن تخرجه عن الإسلام ولكن كان الحديث منا عاماً ولم يكن خاصاً فتأمل , فلم أختلف في كونه مسلم ساقط العدالة , ولكن يقتضي على القائل بسقوط عدالة " أحد " أن يثبت ذلك بالبينة أخي الحبيب , وقلنا أن ما قيل في يزيد بن معاوية من إسقاط العدالة لم يثبت بسند صحيح وهذا ما أنكرهُ لإنتفاء الروايات الحديثية والتاريخية الصحيحة في هذه القضية , فالأصل في المسلم العدالة وفقك الله للخير ما لم يرد المانع فما المانع من إسقاط عدالة يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى شيخنا الكريم ما الدليل على ذلك فهذا أولى بنا .

أخي الحبيب قول الإمام أحمد بن حنبل " مسقط رواية يزيد " فهذا أمرٌ معروف إلا أنه لا بد من قرينة لأسقاط عدالة يزيد بن معاوية , أخي الحبيب قضية الحب والكره وفقك الله تعالى للخير لا تحدد إيمان الرجل فكلنا نحبُ أهل البيت رضي الله عنهم , ونجلهم ونقدرهم ونبغض من قاتلهم إلا أن يزيد بن معاوية لم يكن له يد في مقتل الحسين رضي الله تعالى عنهُ , فالحب والبغض ليس محدد للإيمان في هذه القضية وأعني بذلك حال يزيد بن معاوية فإن كنت أحب يزيد أو أكرهه فذلك لا يزيد من إيماني ولا ينقص .

يقول شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله تعالى عنهُ .
افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط، فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافراً منافقاً، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية. و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان، فتكفير يزيد أسهل بكثير.

و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و أنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً.. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل.

و القول الثالث: أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة. ثم افترقوا ثلاث فرق، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الإمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين. سؤال في يزيد (ص26).

قلتُ : رضي الله عن شيخ الإسلام إبن تيمية ورحمهُ فقد أنصف يزيد بن معاوية وأقول أن ما جرى لسبط الرسول صلى الله عليه وسلم كان خطأ بتولية إبن عبيد الله أمرهُ رضي الله تعالى عنهُ وأما وقعة الحرة أيها الحبيب فإستباحتها أمر لا يصح سنداً فهي أسطورة وأما معركة الحرة فقد وقعت وهذا لا شك فيه , ولكن قيل أنهُ قتل أولاد الصحابة وقام بالإعتداء على النساء وكل هذا أمر لا يصح ولا يثبت بسند ولا برواية صحيحة , وأما قوله لم يكن صحابياً فنعم ذلك ومن يعترض على كلام شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله عنهُ والإفتراق إلي " لا تسبه ولا تحبه " وقد أشرنا إلي أن هناك إحتمال أن الكره مندرج تحت السب فقد يأتي السب من الكره وفقك الله للخير , وإنظر قول شيخ الإسلام أن ذلك المنصوص عليه من قول الإمام أحمد بن حنبل وجميع المسلمين , فالأولى بنا وفقك الله تعالى للخير أن نتوقف في موتانا فهو مازال من المسلمين , والأصل الإنصاف كما قلت .

*هذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد، قال: لا، و لا كرامة، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل. سؤال في يزيد (ص27). و كان رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه ليس دليلاً على فسقه، و ليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم و هم حجة في باب الفقه. في أصول تاريخ العرب الإسلامي، محمد محمد حسن شرّاب (ص 152). فمن باب الأولى أن يعرف الأصل في هذه المسألة , فكم من حافظ وكم من حاكم جرحه أهل الحديث , ومثال ذلك أخي الحبيب أبي حنيفة النعمان , من أعلام الفقه إلا أنه متروك الحديث لا يحدث عنه أحمد ولا غيره رضي الله عنهم أجمعين , فهل يقتضي بذلك فسقهم والعياذُ بالله حاش وكلا بل يقتضي الأمرُ أنه لا يقبل حديثهم لضعفهم فيه .

البداية والنهاية (8/228-229) و تاريخ دمشق (65/403-404).
فيطعنون فيه و في دينه، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا يستحق الخلافة، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت، بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفاً، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه، و هو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية - رضي الله عنه -، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه أي أن يأتي ابن عباس -، فأتاه في منزله، فرحب به ابن عباس و حدثه، فلما خرج، قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس .

وعن إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل : " حدثنا إسماعيل بن علية، حدثني صخر بن جويرية عن نافع، قال: "أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله لى الله عليه وسلم يقول: ((إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله، أن يتابع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته)) فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه". قلتُ : ومن ثم تطرقت لقضية الإباحة للمدينة وعلني أجيب عليه في مقتضى النقطة التي ذكرت بها هذه المسألة فبارك الله فيك أخي .

3- هذا ليس محل نزاع بارك الله فيك , فمسألة شرب الخمر لم يثبت علي بسند صحيح , وهذا ممن تكلم فيه ورماهُ بالسوء ولا بينة , ويكفيك ما شهد بهِ إبن الحنفية كما أوردنا في البداية والنهاية وفقك الله للخير , غفر الله لك لم يبغى على الحسين ولم يظلم الحسين , ولكن الخطأ لا يقتضي بالضرورة التعمد في الظلم والله تعالى المستعان , قم إن بدر منه ما لا نرضاهُ صبرنا وهذا حديث إبن عباس في صحيح البخاري , وأما وقعة الحرة فنقول أخي الحبيب وجب التنبه إلي هذه القضية فهذه من الامور العظيمة .

واقم بظاهر المدينة، وكانت الواقعة التي نقلها أكثر المؤرخين سنة ثلاثٍ وستين وكان قائدها مسلم بن عقبة وهو الذي قالوا عنه إنَّه استباح المدينة ثلاثة أيام يقتل فيها أهلها وأسرف جنده في السلب والنهب؛وللأسف فإن أكثر من نقلوا روايتي حريق الكعبة واستباحة المدينة، نقلوا عن رواية إخباري تالف كذاب وهو لوط بن يحيى [أبو مخنف] وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم كما قال ابن عدي ف الكامل وتركه أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس ثقة. وقال عنه عبدالمنعم ماجد: إنَّه من الشيعة المتحمسين.
يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية، والبداية والنهاية 8/232.

يقول الحافظ ابن كثير- رحمه الله -: "... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم" البداية والنهاية 8/226

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني- حفظه الله - مُعلقاً على قول الحافظ ابن كثير هذا: "فهذا مما يدل على أن أي أحد لا يملك دليلاً صحيحاً في ذمه إلا هذه الراويات الموضوعة والضعيفة والمقطوعة؛فالأصل إذن التوقف في الذم حتى يثبت لدينا شيءٌ منها صحيح. فالترحم إذن جائز كما قال الغزالي في فتاواه لأنه من المسلمين والله - عز وجل - أعلم. " قلتُ : فكان هذا الحق في يزيد بن معاوية أخي الحبيب الباقلاني .

4- إستنكاري لهذا الأمر لأنه لايثبت أخي الحبيب , أما إرسال الجيوش للحرة فإن لم يرسل جيشهُ للحرة وهذا لا يبرر فعلتهُ بارك الله فيك ما الذي سيحصل عندها أليست فتنة والأصل " الصبر على ولي الأمر إن بدر منه شيء نستنكره عليه " يكيدُ للحسين .. !! أستغرب هذا منك أخي الكريم فالغرابة في قولك أنه يكيد للحسين بن علي رضي الله عنهُ , ثم لو قسنا بما قست فما الذي دفع الحسين لكي يتجه للكوفة بارك الله فيك مع معرفته اليقينية بأنهُ قد يقتل رضي الله تعالى عنه أخي الحبيب .. ؟

لم يقاتل في الحرة أحد من الصحابة بل أولا الصحابة فتأمل.

5- قول الليث عنهُ أمير المؤمنين فصريح كلام الليث الثناء على يزيد بن معاوية كما أثنى إبن الحنفية على يزيد بن معاوية أخي الحبيب , وإن كان لقب أطلق عليه فشهادة إبن الحنفية تثبت ما قالهُ الليث في يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى إن قلنا ملك المسلمين فلان لا يلزم المدح قلنا قول الإمام أحمد بن حنبل " ولا كرامة " لا يلزم إسقاط العدالة بالكلية , بل لم يقبل روايته في الحديث ولا يعني ذلك الفسق ناهيك عن عدم ثبوت دعوى الفسق على يزيد بن معاوية , أخي لستُ محل المدافع ولكني محلُ المثبت للحقائق فإن كان هناك ما يثبت الكلام فأتني بهِ وإلا فلا يثبت كل ما نسب إليه تقريباً .

مدحهُ وذمهُ آخرون وهذا إختلاف في حالهِ فلا يسبُ غفر الله لك .
لا أختلف معك يا رعاك الله لو كان الأمر بالرجال لرجحت كفة الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ , لكن الأمر بالروايات الثابتة والتاريخية والمسائل التي يجبُ أن يتثبت منها , إن كانت صحيحة أو كانت خلاف ذلك فلا خلاف فالحسين أفضل من يزيد بألالاف المرات وهذا لا ينكرهُ بشر إلا أن أهل الحديث على قول الحق والصواب فهذا ما نريدهُ لا أكثر شيخنا .

6- أخطأت فإن كان ولى إبن زياد وكان إبن زياد والعياذُ بالله ظالم فلا يمكنُ ان يغمس رحمه الله تعالى بقضية قتل الحسين كما تقول , وإلا فوالله الذي لا إله إلا هو إن أهل العلم على نفي إتصاله بقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهُ وعليه لنرى قول بعض الأعلام في يزيد بن معاوية بارك الله فيك أخي الكريم الباقلاني وعليه فإحكم .

* أبو حامد الغزالي .

فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلاً، و من لعن مسلماً فهو الملعون، و قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المسلم ليس بلعان، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) -، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) -، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ: نظر عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - يوماً إلى الكعبة فقال: ما أعظمك و أعظم حرمتك، و المؤمن أعظم حرمة منك، و هو حديث حسن، أنظر: غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) -، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم}[الحجرات/12]، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق، فإن من كان من الأكابر والوزراء، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده، فكيف لو كان في بلد بعيد، و زمن قديم قد انقضى، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به. و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، و القتل ليس بكفر، بل هو معصية، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل.. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله - تعالى -{و هو الذي يقبل التوبة عن عباده، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله - تعالى -. و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة: لِمَ لَمْ تلعن إبليس؟ و يقال للاعن: لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون، و الملعون هو المبعد من الله - تعالى -و ذلك علوم الغيب، و أما الترحم عليه فجائز، بل مستحب، بل هو داخل في قولنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب. قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) . أهـ فهذا أبو حامد الغزالي يثبت رؤيتنا للأحداث التاريخية أخي الحبيب .

* إبن الصلاح .

لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين - رضي الله عنه - والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله، و قد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك، و إنما ارتكب إثماً، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.

يزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا حمل رأسه إلى بين يديه، ولا نكت بالقضيب ثناياه بل الذي جرى منه هو عبيدالله بن زياد كما ثبت في صحيح البخاري، ولا طيف برأسه في الدنيا، ولا سُبي أحدٌ من أهل الحسين؛بل الشيعة كتبوا إليه وغرّوه *، فأشار أهل العلم والنُصح بأن لا يقبل منهم، فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل، فرجع أكثرهم عن كتبهم، حتى قُتل ابن عمه، ثم خرج منهم عسكرٌ مع عمر بن سعد حتى قتلوا الحسين مظلوماً شهيداً أكرمه الله بالشهادة كما أكرم بها أباه وغيره من سلفه سادات المسلمين.
ونحن لا نقول في يزيد إلا كما قاله شيخ الأسلام ابن تيمية كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة.

اعلم أخي الكريم أن الله - سبحانه وتعالى - لن يسألك عما سطره التاريخ بين معاوية أو يزيد والحسين ولكن يسأل عما عملت لنفسك وماذا أعددت لأخرتك وصدق رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال (يبصر القذاة في عين أخيه وينسي جذع النخله في عينه) فلا تنشغل يا عبدالله بذنوب العباد وتنسى نفسك.

أما بخصوص النقطة السابعة بارك الله فيك , فإن فهمي للسب بارك الله فيك وفق ما ذهب إليه العلماء وأهل العلم من أن السب له شروط ولم يثبت على يزيد بن معاوية أي من هذه الشروط ليسب يزيد بن معاوية أخي الكريم , أخي الحبيب لم يفتني شيء بكتب الجرح والتعديل غفر الله تعالى لك , وأستغرب قولك بحقي أخي .
اقتباس
مع أنك هاو ومحب لعلم الحديث فكيف فاتك مافي كتب الجرح والتعديل؟!!

فلم أفهم ما ترمي إليه بهذا الحديث , مع العلم أن إطلاعي على كتب الجرح والتعديل أكثر مما تتصور في هذه القضية ناهيك عن كلام أهل العلم في مسألة الشب غفر الله تعالى لك , وسب الاموات والشروط التي يجبُ ان تكون في الذي يقع عليه السب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , فانا لا أساوي نفسي بكم فأنتم خير مني وأما علم الحديث أخي الكريم فهذا إختصاصي بفضل الله تعالى وإن صح القول فأنا أقل من هاوٍ ولكن لا أدري ما النفع من قولك هذا القول في حقنا وهذا ليس محل هذا القول .. !!

أما قولك أن دفاعك بعيد عن العاطفة فهذا لا يصح بارك الله فيك , لأن ما إلتمسته منك أنك مليئ بالعاطفة وخصوصاً بهذه القضية أخي الحبيب , وقولي هو قول أهل العلم وحسبك بأحمد بن حنبل وإبن تيمية رضي الله تعالى عنهما , وكلاهما لم يسقط عدالة يزيد بالكلية ولم يثبت عليه الفسق والله تعالى المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

لا يوجد خلط بارك الله فيك بين الامور , والأولى بنا ترجيحها .
إن كانت هذه غير مقتصرة على أسباب الفسق فما الذي ثبت على يزيد في فسقهِ . ؟

أخي الحبيب سنكون بإذن الله تعالى على ما سرى بين الاعلام المتقدمين قبل المتأخرين والتأصيل وما كان دفاع طلبة علم الحديث عن يزيد بن معاوية إلا لإنتفاء الأدلة على كل ما نسب إلي يزيد بن معاوية وإعلم أني أخذُ من شيخ الإسلام إبن تيمية الكثير وكيف لا نقتدي بقولهِ ونطيعُ ما أتى به رضي الله عنهُ وهو حبر الأمة ... ؟

عدم ترحمك على يزيد أمر يرجع لك .
ولن يضرك سواء أترحمت عليه أو لا , ولكن الأمر أن لا يسب ولا يلعن .

إنا لله وإنا إليه راجعون , ما أقول إلا لعن الله من قتل الحسين ومن شارك في قتلهِ ومن كان فرحاً بقتلهِ , ويزيد بن معاوية رحمه الله بعيد كل البعد عن هذا ولتعلم أن نفيك الحديث بالعاطفة بارك الله فيك ثبت هنا إذ تكلمت بالعاطفة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , وهذا الحق في يزيد بن معاوية وإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وما أنا إلا طالب علم والحمد لله رب العالمين .

من قتل في الحرة من الصحابة .. ؟
بل إعلم أن الذي خرج على يزيد أولادهم لا الصحابة أنفسهم .. !!
يبدوا لي بارك الله فيك أن نظرتك غريبة لوقعة الحرة , لستُ في محل لأنكار هذه الوقعة " المعركة " ولكن أنا أستنكر أن يثبت ما فيها مما نسب إلي يزيد بن معاوية وهذا كله محل نظر ولا يصلح , وأقوال العلماء كإبن حزم هي محل نظر وليست رواية .. !!

لا عليك فشدتكم قبلتها بصدر رحب بارك الله فيك , غفر الله لك نحنُ لا نحبهُ , ولا نسبهُ ونترحم عليه لأنه من المسلمين وحاكم من حكام المسلمين فغفر الله لهُ وسامحهُ لما أسرف في حق نفسهِ , فهذا الحق لا التعصب الذي وقعت فيه وإسمح لي بارك الله فيك ما أنصفت في هذه المسألة بل تحدثت بعاطفة والعلمية أولى من العاطفة هنا .

وهل أنت أدرى بنفس من مدح يزيد بن معاوية شيخنا الكريم .. ؟
سواء أكان حقاً للمدح أم لا فإن الرجل من المسلمين , وإذكروا محاسن موتاكم إلا إن كنت ترى أن يزيد ما كان من المسلمين , وأقسمُ بالله العلي العظيم أن قضية إشتراكه في قتل الحسين رضي الله عنه كذب محض فلم يرضَ بقتلهِ , ولم يقبل على قتله وليس له يد في قتله وكان خطأه أن ولى عبيد الله إبن زياد والله تعالى المستعان .

أخي الحبيب انا حذر ولله الحمد والمنة , وطالب العلم أولى بهِ التنبه على كل كلمة يقولها وفقك الله للخير وأنا إلتزمت موقف أئمة المسلمين وما تكلمتُ بما يخالف ما عليه أهل الحديث والمحدثين والاولى بنا وفقك الله تعالى للخير السكوت عن هذه المسألة .

اللهم آمين ويرحمنا برحمتهِ .

والحمد لله رب العالمين 

أخي أهل الحديث بارك الله فيك
ولكن لي تعليقا:
1- ان الإمام بن الجوزي كان ممن طعن في يزيد ولعله حسب ما أذكر ممن أجاز لعنه وهو متخصص أياض ف علم الحديث ومن أعلام الأمة. فالكلام القادح في يزيد الطاعن فيه يكون بذلك ردا على كثير من أهل العم من أهل السنة فتقرر تغيير عنوان الموضوع برأيي.
2- أن أكثر شيء أنقمه شخصيا على يزيد هذا الذي ذكره شيخ الإسلام أنه " ولا انتصر ممن قتله "
فكيف يعقل أن يترك قاتل الحسين رضي الله عنه طليقا ولا يقتص منه ؟؟؟؟؟
3- أما قولك أن الوقت كان وقت فتنة فلا يمكن أن نتعلق بالفتن لإسقاط حد كالذي نحن بخصوصه إلا بعد تبين المفسدة الحاصلة منه
ويزيد لا نعلم اصلا بل الأكيد أنه لم يبادر أصلا إلى تطبيق القصاص على هؤلاء المجرمين كي نعتذر له عن هذه الطامة.
يدلك على ذلك:
أنه لم يعزل على الأقل عامله ابن زياد ولا علمناه اتخذ قرارا ولو بسيطا في حق قتلة الحسين رضي الله عنه.
ولا يظهر أن في قتل ابن ذي الجوشن خاصة وابن زياد ما يفسد.
كيف ونحن وجدناه بعد ذلك يقتل أهل المدينة أليس في ذلك مفسدة عظمى أيضا ؟؟؟؟؟

حياكم الله أخي الكريم صبري راغب , منكم أستفيد وفقك الله للخير .

1- أخي الحبيب أما إبن الجوزي فكما ثبت عليه رحمه الله تعالى فيه شيء من التصوف , ولا شك في ان إبن الجوزي رحمه الله تعالى سيلعن يزيد بن معاوية وأنا منكم أستفيد إلا أن العنوان قد يظهر للقراء " عاماً " ولكن في الحقيقة لو قرأ الموضوع لعرف أنهُ " خاصاً " وبهذا فإن الأصل في هذه القضية بارك الله فيك [ محامي أهل البيت ] النكرة لا العموم , فكتابه إسمه كسر أنف العنيد المدافع عن الطاغية يزيد وأنا رددت على هذه التراهات .

فالكلام حول إبن الجوزي رحمه الله تعالى كثير في مسألة الإعتقاد , وقد يقودهُ ذلك إلي الكلام حول يزيد بن معاوية لا ننكر أنه من أعلام الحديث إلا أن إبن الجوزي رحمه الله تعالى قريب جداً من الأشاعرة ولكن حاله في هذه القضية ليس سيئاً .

قال ابن تيمية في شرح العقيدة الأصفهانية: وما في كتب الأشعري مما يوجد مخالفاً للإمام أحمد وغيره من الأئمة -فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد كأبي الوفاء ابن عقيل وأبي الفرج ابن الجوزي وصدقة بن الحسين وأمثالهم ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من قول الأشعري وأئمة أصحابه ، ثم بين رحمه الله أن ابن الجوزي مع مخالفته لمعتقد أهل السنة والجماعة إلا أنه أفضل حالاً من متأخري الأشاعرة الذين غالوا في البدعة وخرجوا عن قول الأشعري نفسه، فقال رحمه الله: ومن هو أقرب إلى أحمد والأئمة من مثل ابن عقيل وابن الجوزي ونحوهما....- أقرب إلى السنة من كثير من أصحاب الأشعري المتأخرين الذين خرجوا عن كثير من قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة. انتهى.

هذا.. وقد عاش ابن الجوزي رحمه الله ومن قبله شيخه أبو الوفاء علي بن عقيل -رحمه الله- تناقضاً بين انتمائه السلفي لمدرسة الحنابلة الأثرية الرافضة لعلم الكلام والبدع، وبين قوة التيار الكلامي الذي بلغ ذروته وأوج نشاطه في القرنين الخامس والسادس... ومن ثم جاءت أقوالهما مضطربة متناقضة.

قال الحافظ ابن رجب في تعليل ما لقيه أبو الوفاء من أصحابه الحنابلة: والأذية التي ذكرها من أصحابه له، وطلبهم منه هجران جماعة من العلماء، نذكر بعض شرحها: وذلك أن أصحابنا كانوا ينقمون على ابن عقيل تردده إلى ابن الوليد وابن التبان شيخي المعتزلة، وكان يقرأ عليهما في السر علم الكلام، ويظهر منه في بعض الأحيان نوع انحرافٍ عن السنَّة، وتأولٍ لبعض الصفات، ولم يزل فيه بعض ذلك إلى أن مات رحمه الله. انتهى.

وقد تأثر ابن الجوزي بشيخه تأثراً بالغاً، فحاد عن طريق سلفه من أئمة المذهب، وقال بقول أهل التأويل، لا سيما في كتابه (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه)، الذي صنفه في الرد على بعض مشايخ المذهب، كابن حامد، والقاضي أبي يعلى، وشيخه ابن الزاغوني، وليس في الرد على الحنابلة كما زعم بعضهم.

قال ابن رجب رحمه الله في ذكر كلام الناس فيه: .... ومنها وهو الذي من أجله نقم جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم من المقادسة والعلثيين، من ميله إلى التأويل في بعض كلامه، واشتد نكرهم عليه في ذلك، ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف، وهو إن كان مطلعاً على الأحاديث والآثار في هذا الباب، فلم يكن خبيراً بحل شبهة المتكلمين وبيان فسادها، وكان معظماً لأبي الوفاء ابن عقيل، يتابعه في أكثر ما يجد في كلامه، وإن كان قد رد عليه في بعض المسائل، وكان ابن عقيل بارعاً في الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار، فلهذا يضطرب في هذا الباب، وتتلون فيه آراؤه، وأبو الفرج تابعُ له في هذا التلون. انتهى.

وكذا قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن أبا الفرج نفسه متناقض في هذا الباب، لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات، بل له من الكلام في الإثبات نظماً ونثراً ما أثبت به كثيراً من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف. انتهى.

ومنها - وهو الذي من أجله نقم جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم من المقادسة والعلثيين - من ميله إلى التأويل في بعض كلامه، واشتد نكرهم عليه في ذلك. ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف، وهو وإن كان مطلعًا على الأحاديث والآثار في هذا الباب، فلم يكن خبيرًا بحل شبهة المتكلمين، وبيان فِسادها. وكان معظمًا لأبي الوفاء بن عقيل يتابعه في أكثر ما يجد في كلامه وإن كان قد ورد عليه في بعض المسائل. وكان ابن عقيل بارعًا في الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار. فلهذا يضطرب في هذا الباب، وتتلون فيه آراؤه. وأبو الفرج تابع له في هذا التلون.

قال الشيخ موفق الدين المقدسي: كان ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ، وصنف في فنون العلم تصانيف حسنة. وكان صاحب قبول. وكان يدرس الفقه ويصنف فيه. وكان حافظًا للحديث. وصنف فيه، إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنة، ولا طريقته فيها. انتهى." اهـ من ترجمة ابن الجوزي في ذيل الطبقات فرحم الله إبن الجوزي أخي الحبيب .

2- أخي الحبيب صبري أنا لم أنكر أن ليزيد بن معاوية رحمه الله تعالى أخطاء شنيعة ولكن هذه الأخطاء بارك الله لا تخرج بصاحبها من الإسلام , وإعلم أن الفتنة كانت تدب في المسلمين في ذلك الوقت وكان عبيد الله بن زياد وقد أخطأ في توليتهِ طرفاً في هذه الفتنة , ويعرف بارك الله فيك أنه أراد أن ينهي الفتنة وأعني بحديثي يزيد بن معاوية إلا أن الفتنة زادت , وفي النهاية كيف كانت خاتمة من قتل الحسين بن علي وفقك الله للخير , وإن لم ينتصر ممن قتلهُ كيف كانت خاتمة هؤلاء وفقكم الله للخير .

نعم أخطأ في عدم الإنتصار لهُ وهذا لا شك فيه .

3- أخي الحبيب المفسدة الحاصلة من ذلك هي القتل والتنكيل بالمسلمين وفقك الله للخير , فالمفسدة الناجمة عن إستمرار الفتنة أكبر , وناهيك عن المفسدة الكبرى من قتل الحسين رضي الله عنه وهذه مصيبة عظيمة , ولكن حقن دماء المسلمين كذلك لا بد منهُ , و إن قتل الحسين فقد قتل شهيداً رضي الله عنهُ وذلك ما تمناهُ ولو إستمرت الفتنة ما بقي من المسلمين أحد إلا وأصابتهُ بنارها , أخي الحبيب لستُ في محل دفاع عن يزيد بن معاوية فانا فيه كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية رضي الله تعالى عنهُ , إلا أن الحقائق العلمية والتاريخية والروايات تخالف هذه الأمور التي إنتشرت على حالهِ رحمه الله تعالى , ولهذا فإن من أخطاءه الكثيرة عدم المبادرة السريعة للقصاص منهم ولكن قلنا أن هذا مانعه الفتنة التي كانت واقعة , وما كان فعل علي رضي الله عنهُ وهو خيرٌ من يزيد بألف مليون مرة إلي القصاص ا لمباشر من قتلة عثمان لوجود الفتنة فتأمل .

أما عن عزل إبن زياد فقد أجبت في الرد على الأخ المبارك الباقلاني .
أما عن قتل شمر وإبن زياد فقتلهم أولى إلا أن الفتنة وأنا أحسنُ الظن بهِ لكونه من المسلمين هي من منعته من ذلك , وإعلم أنا لو كنا مع الحسين لقاتلنا معه بارك الله فيك إلا أن الفتنة كالوباء إنتشرت في أوصال المسلمين فالأولى طمسها بارك الله فيك.

وبقية الكلام تجده في الكلام مع الأستاذ الباقلاني .

وإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .

تنبيه /

لستُ في محل المدافع عن يزيد فانا أثبت عليه ما ثبت بالصحيح , وأستنكر ما نسب إليه ما لم يثبت بالأخبار الصحيحة , ولهذا فأنا فيه كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية وهي الطائفة الثالثة وقول أهل الحديث , ولكن الحق أحق أن يقال والحديث وجب صيانتهُ من الشوائب والكلام , ورحم الله يزيد وسامحه لتقصيره في قتل قتلة الحسين .

والحمد لله رب العالمين

هذه روايتان تضاف الى ان راس الحسين قد وصل الى يزيد بن معاوية , وقد ضرب على ثنيتي الحسين وهي
-------------------

13 - أبى الحسين بن علي أن يستأسر فقاتلوه فقتلوه وقتلوا بنيه وأصحابه الذين قاتلوا معه بمكان يقال له الطف وانطلق بعلي بن حسين وفاطمة بنت حسين وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد وعلي يومئذ غلام قد بلغ فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها وذوي قرابتها وعلي بن حسين في غل فوضع رأسه فضرب على ثنيتي الحسين فقال نفلق هاما من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال علي بن حسين { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } فثقل على يزيد أن يتمثل ببيت شعر وتلا علي ابن الحسين آية من كتاب الله عز وجل فقال يزيد بل بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فقال علي أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلولين لأحب أن يخلينا من الغل فقال صدقت فخلوهم من الغل فقال ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعد لأحب أن يقربنا قال صدقت فقربوهم فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لتريا رأس أبيهما وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر رأسه ثم أمر بهم فجهزوا وأصلح إليهم وأخرجوا إلى المدينة
الراوي: الليث بن سعد المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 9/198
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات

-------------------------------------------------
23 - دخل رجل على يزيد فقال أبشر ، فقد أمكنك الله من الحسين ، وجيء برأسه قال : فوضع في طست ، فأمر الغلام فكشف ، فحين رآه خمر وجهه كأنه شم منه . فقلت لها : أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت : إي والله . ثم قال حمزة : وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام وحدثتني ريا ، أن الرأس مكث في خزائن السلاح ، حتى ولي سليمان ، فبعث فجيء به ، وقد بقي عظما أبيض ، فجعله في سفط ، وطيبه وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين ، فلما دخلت المسودة ، سألوا عن موضع الرأس ، فنبشوه وأخذوه ، فالله أعلم ما صنع به ، وذكر باقي الحكاية .
الراوي: ريا حاضنة يزيد المحدث: الذهبي - المصدر: سير أعلام النبلاء - الصفحة أو الرقم: 3/319
خلاصة حكم المحدث: الحكاية قوية الإسناد

-------------------------------------
طبعا انه وضعت الروابط من النت لموقع الدرر السنية , بس ما ظهر لانه عدد مشاركاتي قليل


أخانا وعزيزنا أهل الحديث

أشكرك الشكر الجزيل على تلطفكم في العبارة وانتقائكم للألفاظ وحسن الحوار

وهذه من المرات القلائل التي أخالف فيها أحدا ويبقى الحوار وديا هادئا

فجزاك الله خيرا وعلمك ما تنفع ونفعك بما تعلم سبحانه

ومع نفاد التعليقات الثلاثة لن أعلق على ما أوردته ردا على مشاركتي أخي العزيز وذلك لعدم إطالة النقاش فيبدو لنا جليا اختلاف النظرة للمسألة وهذا لن يوصلنا إلى اتفاق فيها ولكن يكفينا أن نكون متقبلين لنظرة المخالف وإعذاره فيها

ولكن ينبغي الإشارة إلى أمر هو متعلق بالنقاش من وجه وهو ممارس بجلاء في كتابات بعض الإخوة وهو موضوع معاملة المسلم

فكثيرا ما يجيبنا الإخوة إن حاورناهم بموضوع يزيد تحديدا بقولهم هو مسلم ولذلك نترحم عليه ولا ندافع عنه كما أجاب به أخونا أهل الحديث

ونقول ما هو الدفاع إن لم يكن هذا؟ بل الترحم قبالا لمن يذكر مساوئ متفق عليها من جهته هو دفاع بحد ذاته

ثم ما لهذا الورع لا يطال ابن ملجم ولا يطال قتلة عثمان ولا شمر وابن زياد وسنان وغيرهم من البغاة القتلة قاتلهم الله

أليسوا مسلمين أيضا؟

وداخلين في حق الترحم المذكور؟!

فينبغي طرد هذه المسألة -ما دام الأصل هو أن الظالم المذكور مسلم وله حسنات تشفع له فنترحم عليه بسبب ذلك- والترحم على كل هؤلاء بل يمكننا أن نعدد ظلمة أكثر ونطالبكم بالترحم عينا عليهم ولن تقبلوا او ستقبلوا على مضض لعدم هدم ما تستندون إليه

وما أقوله أن هذا ورع بارد لا ينبغي

نعم يتوجب علينا الترحم على جميع المسلمين وهذا عام كلعن جميع الظلمة

أما عند التعيين فمن أساء وكانت إساءته وظلمه ظاهرا ووبالا على أهل الإسلام فلا يترحم عليه بل لا أخطئ لو قلت يدعى عليه كحال يزيد وقتلة عثمان وقتله الحسين

فنقول لهم جميعا قاتلهم الله ونرجو لهم النار

وحقيقة الأمر -كما أراه- ويظهر في كتابات هؤلاء المترحمين على يزيد- ووالله لا أعني أهل الحديث في كلامي ولكني أراه متأثرا بكتاباتهم ولا أرى أن أصله متحد مع أصلهم والمشكلة مردها إلى الموجب لا إلى القول فالقول بذاته هين سهل ويقبل جملة-

أن هؤلاء يرون الحسين وأهل الحرة خارجين على يزيد ولولا الحياء لباحوا بذلك وقالوا أن قتلهم واجب على يزيد وهو مثاب عليه لكونه يصون بيضة المسلمين وأن الحسين وأهل الحرة ومثلهم زيد بن علي والنفس الزكية وغيرهم كلهم بغاة يجب قتلهم

وتمسكهم بظاهر حديث النبي صلوات الله وسلامه عليه وهذا يدل على سوء فهم عجيب لأحاديث النبي وللسنة
وظاهرية مقيتة وعدم مراعاة لاصول هذا الدين ومن أهمها تحصيل المنافع وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها والتي تندرج هذا المسألة تحته أكثر من غيره من المقاصد

مع أن هؤلاء أنفسهم يعلمون بهذه الثورات على الحكام

ويعلمون قول الصحابي لأبي بكر: "لقومناك بسيوفنا" وقبول الصحابة كلهم له وعدم الاعتراض وعلى رأسهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل وحمد الله تعالى على وجود أمثاله بين شعبه!!!

ولو قالها احدنا لأحد حكام اليوم (مع صعوبة حسم المقارنة في الأفضلية بين حكام اليوم وأبي بكر فبعض العلماء يرون الفارق ضئيلا للغاية ولكنه لصالح أبي بكر ولله الحمد )
لتمعرت الوجوه ولصدرت الفتاوى وفتحت السجون بأمر علماء الدين وحفظة الشريعة قبل أن يكون بأمر الحاكم ولا حول ولا قوة إلا بالله

وليس الكلام هنا عن الحاكم وإنما الكلام عن من يسوغون للحاكم أفعاله ويقوضون المعترضين ولجمهم استنادا إلى حديث النبي الذي لم يفهموه

أعلم أن كلامي يجاب عنه نظريا والردود ستكون بإيراد الأحاديث "لو ضرب ظهرك" "واقتلوه كائنا من كان" وغيرها وتورث هذه الردود وهذه الصبغة اطمئنانا نفسيا لدى الراد وسكينة بأنه متبع للنبي صلوات الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه

والحقيقة أنه مستروح ساكن إلى ما وصل إليه لكونه أسهل وأحلى وأونس

فكون دوره هو حماية الحاكم أهون عليه بكثير من أن يصبح دوره هو نصرة المسلمين وكف الظلم فيريح نفسه من عناء النزاع النفسي الذي إن غلب فيه جانب نصرة المسلمين سيؤدي إلى عذاب هذا العالم وإيذائه بدلا من التنعم بخيرات مولانا السلطان!

ولكنه يبقى يحيك في صدر المجيب ويطرأ على ذهنه فيدفعه بدعوى الاستسلام إلى السنة وهو في حقيقته استسلام وركون إلى الدنيا لا السنة

وأقول بل ضعه في ميزان النقد وانظر إلى جميع الأحاديث ومقاصد الشرع وانظر إلى فعل سادة الأمة وبإذن الله ستصل إلى الحق

أعلم أن ما كتبته مخالف لوعدي بعدم التعليق ولكن سأستره بعدم التعليق على المكتوب تحديدا وكون تعليقي عاما جدا ويتناول ممارسات بعض طلبة العلم والذين نحبهم ونرجو منهم ولهم الخير ونرى فيهم الذكاء والفطنة ونسأل الله تعالى أن يبارك في جهودهم

وملاحظتي الأخيرة وهي ملاحظة "صغيرووونه" كون ابن الجوزي رحمه الله تعالى يعاني خللا في بعض الأبواب فلا يلزم هذا تخطيئه في الأبواب الأخرى بناء عليها

وآخر ملاحظة وهي أصغر من الأولى "وليتسع صدركم" التعامل مع غير الحديث النبوي لا يكون بمثل التعامل مع الحديث النبوي والضوابط الموضوعة للعناية بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو طبقت على التاريخ لما بقي تاريخ وهذا بسبب عدم عناية المحدثين بهذا الباب وحرصهم عليه (تحملا فضلا عن الأداء) كحرصهم على حديث النبي

ولذلك ترى من يتعاملون بهذه الضوابط في مسائل يغيبونها تماما في مسائل أخرى في ازواجية غريبة وهم يعتمدون على كون مخالفهم لا يتعامل بهذه الضوابط ويغربل التاريخ بها وإلا لهدموا هم جزءا وهدم غيرهم جزءا آخر

ثم يحيي أحدهم الآخر قائلا: " هنيئا أمسينا أمة بلا تاريخ "

ويستثنى من هذا الصحابة كونهم حفظة للشرع والتعامل مع ما يرد عليهم مبناه على كونهم حفظة الشرع من جهة وما فيه طعن بهم مردود بما ثبت تواترا من ثناء الله تعالى عليهم ووعدهم بالجنة

وكذلك لا يعني هذا بالمقابل ترك حوادث التاريخ دون تمحيص وقبول كل ما يرد بل الموازنة والتخفيف من حدة الضوابط تبعا لأهمية المسألة وأثرها في الشرع هو المطلوب

واعتبار قول الأئمة المحققين الأقرب للزمن المذكور فعلمنا بحالهم وتحقيقهم وتقواهم يورث اطمئنانا بتثبتهم من أصل القضية قبل الحديث عنها وهذا نموذج بسيط لما يمكن أن يتبع والباب أوسع من هذا ويحتاج تحريرا صحيحا ينزع فتيل الخلاف

أكثرت وأطلت

ولكن جرأني حسن خلقكم وسعة صدركم عزيزنا أهل الحديث

أحبكم في الله أخي الكريم واعذرني مرة أخرى

وقد يتوهم الإخوة أنني أتبنى مذهب التكفير والخروج ووو

وليس الأمر كما طرأ في الأذهان

بل أنا خصومتي ومنازعاتي في أكثر من مكان سببها أنهم يرونني موغل في الإعذار لدرجة اتهامي بالإرجاء أو الرفض أو التمشعر تبعا لكل طائفة أنتصف لها

ولا يعني هذا بالضرورة أنني منصف وغيري ليس كذلك بل قد يكون ما يصدر مني دافعه نوع من الهوى الخفي الذي لا أدركه تحديدا ولكن وإن كان كذلك فخير الهوى ما وافق الحق وكون ما يصدر هو منسجم مع أصول الشرع ومقاصده فلله تعالى الحمد والمنة وهو الموفق والهادي وأسأل الله تعالى أن يغفر لي زللي وتقصيري وكل ذلك عندي

وأعيد أن كلامي ليس موجها لك تحديدا ووالله ما أعنيك أنت به ولكن أقصد موجة استشرت وزاد شرها وطغى والله المستعان

هذا ما أردت بيانه وما كان حقا وصوابا فمن الله تعالى وما كان خطأ فمني ومن الشيطان

والله تعالى أعلى وأعلم

والحمد لله رب العالمين

* انتهت مشاركتي فعلا ولن أعود مهما كان السبب وأشكرك مقدما على ما ستورده من رد وأسأل الله تعالى أن ييسر لنا نقاشات أخرى أستمتع بها كما استمتعت بهذا
وزادكم الله حسنا في الخلق وسعة في الصدر
وجزيتم الجنة

حياك الله أخي الكريم المهندس العراقي .

قد سبق وأن أجبت حول هذا الإشكال , وهو أن ضرب يزيد بن معاوية " بقضيب " على ثنيتي الحسين هذا لا يمكن أن يقع من يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى , ورضي الله عن الحسين بل إن الروايات التي أتت تثبت هذه المسألة أنكرها شيخ الإسلام إبن تيمية في منهاج السنة النبوية , وقال ان رأس الحسين لم يأتِ مباشرة إلي يزيد بن معاوية في الشام , وأن الروايات تشير إلي ما فعله عبيد الله بن زياد لا يزيد بن معاوية رحمه الله .

والرواية تفرد بها أبو الزنباع بهذا اللفظ وليس فيه " القضيب " والله تعالى المستعان وهي تثبت أن يزيد بن معاوية رفض أن يرى أهل البيت ما فعل بالحسين رضي الله عنه وإن دل ذلك على شيء فيدل على أن يزيد لم يتقبل ما فعل بالحسين رضي الله عنهُ , وليس في الرواية ما نقلناهُ من ضرب " بالقضيب " والله تعالى المستعان على شفتاه الطاهرة .

فقال علي بن الحسين رضي الله عنه { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } فثقل على يزيد أن يتمثل ببيت شعر وتلا علي أية من كتاب الله عزوجل فقال يزيد : بل بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فقال علي رضي الله عنه أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه و سلم مغلولين لأحب أن يخلينا من الغل قال : صدقت فخلوهم من الغل قال : ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم على بعد لأحب أن يقربنا قال : صدقت فقربوهم فجعلت فاطمة و سكينة يتطاولان لتريان رأس أبيهما وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر عنهما رأس أبيهما ثم أمر بهم فجهزوا وأصلح إليهم وأخرجوا إلى المدينة . هذا من متن الرواية الأولى التي نقلتها وبها يثبت أن يزيد بن معاوية أكرم أهل البيت رضي الله عنهم.

عن أنس بن مالك قال شهدت رأس الحسين بن علي عليه السلام حين جيء به إلى عبيد الله بن زياد فجعل ينكث ثناياه بالقضيب ويقول إنه كان لحسن الثغر قال قلت أما والله لأسوءنك لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه
الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - لصفحة أو الرقم: 6/337
خلاصة حكم المحدث: [فيه] علي بن زيد بن جدعان كان يغالي في التشيع ومع ضعفه يكتب حديثه
http://www.dorar.net/enc/hadith/%D8%...D8%A7%D9%87/+p

شهدت رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما حين جيء به إلى عبيد الله بن زياد فجعل ينكت ثناياه بالقضيب ويقول : إنه كان لحسن الثغر ، قال : قلت : أما والله لأسوءنك لقد رأيت رسول الله يقبل موضع قضيبك من فيه
الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - لصفحة أو الرقم: 3/1505
خلاصة حكم المحدث: [فيه] علي بن زيد لا شيء في الحديث

http://www.dorar.net/enc/hadith/%D8%...D8%A7%D9%87/+p

أن هذا [ رأس الحسين ] كان قدام يزيد ، وأن الرأس حمل إليه ، وأنه هو الذي نكت على ثناياه
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: منهاج السنة - لصفحة أو الرقم: 4/557
خلاصة حكم المحدث: إسناده مجهول لم يثبت

أنه حمل إلى يزيد . وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه ، وإن أبا برزة كان حاضرا وأنكر هذا
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - لصفحة أو الرقم: 27/493
خلاصة حكم المحدث: إسناده منقطع أو مجهول وهذا كذب
دخل رجل على يزيد فقال أبشر ، فقد أمكنك الله من الحسين ، وجيء برأسه قال : فوضع في طست ، فأمر الغلام فكشف ، فحين رآه خمر وجهه كأنه شم منه . فقلت لها : أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت : إي والله . ثم قال حمزة : وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام وحدثتني ريا ، أن الرأس مكث في خزائن السلاح ، حتى ولي سليمان ، فبعث فجيء به ، وقد بقي عظما أبيض ، فجعله في سفط ، وطيبه وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين ، فلما دخلت المسودة ، سألوا عن موضع الرأس ، فنبشوه وأخذوه ، فالله أعلم ما صنع به ، وذكر باقي الحكاية .
الراوي: ريا حاضنة يزيد المحدث: الذهبي - المصدر: سير أعلام النبلاء - لصفحة أو الرقم: 3/319
خلاصة حكم المحدث: الحكاية قوية الإسناد
وهذه الروايه تبين من الذى اساء الى سيدنا الحين بالاسم
لما أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه يقول لقد كان أحسبه قال جميلا فقلت والله لأسوءنك إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك قال فانقبض
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - لصفحة أو الرقم: 9/198
خلاصة حكم المحدث: [روي] بأسانيد ورجاله وثقوا‏‏
و كذلك هذه الروايه
عن أنس ، قال : لما أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكث بالقضيب ثناياه ، ويقول : لقد كان – أحسبه قال : جميلا . فقلت : والله لأسوءنك ! إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك ، قال : فانقبض
الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: مختصر البزار - لصفحة أو الرقم: 2/342
خلاصة حكم المحدث: ما أعرف مفرج بن شجاع هذا بعدالة ولا جرح

http://www.dorar.net/enc/hadith/ثناياه/+p&page=1

أخي وأستاذي الباقلاني .

هذا الحقُ أن ننزل اهل العلم منازلهم , وما أنا إلا متعلمٌ منكم .

ولما لا يبقى الحوار ودياً وهادئاً نفع الله بك , نحنُ محل الإستفادة من بعضنا البعض لا محل القتال وإثبات فكرة متعصب لها , وما أهل الحديث بذاك فإن أهل الحديث تميزوا وفقك الله للخبر بقبول الحق والرد بعلمية على النصوص التي تأتيهم فإن وافقت قبلت وإن لم توافق ردت وهذا لا شك فيه جزاك الله تعالى كل خير وأنا منكم أستفيد العلم .

اللهم آمين ولك بمثل ما دعوت لي أخي الحبيب وأكثر بكثير .

أخي الحبيب أنا كنت متيقن أنك ستعود لأستفيد منكم , وكيف لا وأنتم أهل العلم وفقك الله تعالى للخير , سواء نفذت التعليقات الثلاثة أم لم تنفذ ما أنا هنا إلا لأتعلم منكم وفقك الله تعالى للخير وإن كنت لن تعلق على ما كتبنا فليس في ذلك شيء وليست القضية جدال بل هو حوار أحب أن ينتهي بالخير والمنفعة لنا ولكم حبيبنا الغالي فبارك الله بك .

هذا لبُ الحديث وأفدت بارك الله فيك حول إختلاف النظر في هذه المسألة , وجزاك الله كل خير أحسنت نعم المحاورُ انت يا أخي فما كان هذا الحوار إلا لنستفيد من بعضنا فالحمد لله رب العالمين ولستُ هنا إلا محل المنصف في مثل هذه المواطن بارك الله فيك وجزاك كل خير أخي وقرة عيني الباقلاني وعاملك الهل تعلى بلطفه وأحسن لكم.

ولهذا سأعلق على بعض النقاط بعيداً عن مسألة الحكام في هذا الوقت فهذه قضية شائكة أخي الكريم لا بد من التفرغ لها حق التفرغ لنقاشها والكلام فيها , أما حديثي فسيكون حول يزيد وما قلته بارك الله فيك في هذه المسألة ولن أكثر من الكلام .

أخي الكريم بالنسبة للنقاشات حول يزيد بن معاوية ومسألة الإسلام فكما قال أبو حامد الغزالي قد صح إسلام يزيد بن معاوية , ولا يصح لعنهُ ولا يصح لعن المسلم بالعموم وهذا واضح جداً أما قتله للحسين فهذا لا يثبت كما أسلفنا , وأما رضاه بذلك فلم يرضى ناهيك عن قبوله ما كان من عبيد الله بن زياد فقد أنكر ذلك على عبيد الله بن زياد أخي أما قتلة عثمان فقد قتلوا أخي الكريم في النهاية وكلنا يعرف السبب الذي قتل من أجله عثمان رضي الله تعالى عنه , وإبن الملجم عليه لعنة الله فإنه من الخوارج أخي الكريم والخوارج أجمعت الأمة على ضلالهم , وهم أصدق في الحديث من غيرهم وقبل أهل العلم حديثهم ولكن تختلف الأسباب ويختلف الحال , فشتان بين هذا وهؤلاء أخي .

قال شيخنا العلامة بن جبرين رحمه الله تعالى : " اعلم أن يزيد بن معاوية أحد الخلفاء الذين يعترف بهم أهل السُنَّة والجماعة، ويلعنه الشيعة والرافضة والزيدية؛ لأنه الذي تسبب في قتل الحسين بن علي في زعمهم ـ والصحيح أنه لم يتسبب وإنما نَصَّبَ ابن زياد أميرًا على العراق ولما كتب أهل العراق إلى الحسين يطلبونه خليفة عليهم، وجاءهم ابن زياد بايعوه وتخلوا عن نُصرة الحسين وأرسل ابن زياد جيشًا لاستقبال الحسين يُبايع ليزيد فامتنع وقال: دعوني أذهب إلى يزيد فقالوا لا ندعك حتى تُسلم لابن زياد فامتنع وقاتل حتى قُتل، ولما بلغ ذلك يزيد بن معاوية أنكر على ابن زياد قتل الحسين فدل ذلك على أنه خليفة مُعتبر أمره، ولما بلغ ذلك أهل المدينة خلعوا بيعته، فأرسل إليهم جيشًا ليعودوا إلى البيعة فامتنعوا وحصلت وقعة الحرة وفيها مُبالغات ابتدعتها الرافضة ليس لها حقيقة، و يزيد لم يُذكر عنه شيءٌ يقدح في عدالته، وما ذكروا أنه يشرب الخمر قد لا يكون كله صحيحًا، قد ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ) وكان يزيد أميرًا على أول جيش غزا القسطنطينية فيدخل في المغفرة، فعلى هذا لا يجوز لعنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن اللعنة إذا صدرت رُفعت إلى السماء فتُغلق دونها أبواب السماء فتذهب إلى الملعون، فإن كان يستحقها وإلا رجعت إلى قائلها ) والله أعلم. " إنتهى كلام شيخنا العلامة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.


و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً .
فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) - ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) - ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) - ، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام .

و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين . سؤال في يزيد (ص26).

والخوض في مسألة الترحم عيناً أخي الحبيب يختلف فإن اللعن لم يلعن أهل الإسلام يزيد بن معاوية , فقال أحمد بن حنبل " وهل رأيت أباك يلعن أحدا " اخي الحبيب قلنا أن هؤلاء يختلف حالهم عن حال يزيد بن معاوية , ولم يرضى بقتل الحسين فضلا عن أذية أهل البيت أحسن الله تعالى إليك فلا يلزم ترحمنا على الظالمين إلزاماً بترحمنا على يزيد بن معاوية , والخلاصة أن الترحم نتيجة أقوال العلماء وأهل العلم والثابت أنه مسلم ولم يثبت عليه ما يقال أخي الحبيب لهذا فهو مسلم صحيح الإسلام وواجب الترحم عليه .

نعم يجب علينا الترحم على جميع المسلمين .

أما تخصيصك يزيد باللعن أخي الحبيب هذا ليس في محلهِ , قال إبن عباس في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري فيا لصحيح : " من رأى منكم من أميره ما يكرهه فعليه بالصبر " أو كما قال رضي الله تعالى عنهُ , والصحيح أن عقيدتنا هي الصبر على جور الأئمة أن وقع ذلك وحديثك مبني على العاطفة أخي وقرة عيني ناهيك عن الكلام حول وقعة الحرة ولو رجعت إلي أصل الموضوع ستعرف الإجابة الكاملة حول هذه المسألة.

أخي الحبيب اما حديثك بخصوص المترجمين على يزيد بن معاوية , فمحل نظر إذ أن من يترحم على يزيد لا يرى أن الحسين خرج ولكن يرى بخروجه خطأ , وليس الحسين من المعصومين , وقد غرر به أهل الكوفة وبقضية البيعة وكما أثبتُ في حديثي السابق أن الحسين أراد يزيد لولا ما كان من جيش عبيد الله بن زياد , وإن عنيتني أخي الحبيب أم لا فهذا لا يضر بشيء وفقك الله تعالى للخير أخي الحبيب أراك تقول شيئاً عظيماً فليست المسألة بهذا المنظور , ونظرة المترحمين كما أسميتهم ليست بغريبة للسنة النبوية , كذلك أخي الحبيب وفقك الله للخير ألا تعرف ان زين العابدين سكت عن الفتنة ولم يخرج على يزيد بن معاوية رحمه الله ورضي عن زين العابدين ورحمه أخي الحبيب أرجوا منك الإنصاف فأكثر ما قلته مبني على العاطفة وهذا ما لا أرضاهُ لكم وأنتم أهل علم .

قلتَ أخي الباقلاني : [ أعلم أن ما كتبته مخالف لوعدي بعدم التعليق ولكن سأستره بعدم التعليق على المكتوب تحديدا وكون تعليقي عاما جدا ويتناول ممارسات بعض طلبة العلم والذين نحبهم ونرجو منهم ولهم الخير ونرى فيهم الذكاء والفطنة ونسأل الله تعالى أن يبارك في جهودهم ] أستاذي الحبيب أحسن الله تعالى إليك تعليقات طيبة إلا أنها محملة بالعاطفة ولستُ أقول هذا من وجه السوء والعياذ بالله , لكن نصيحة أخٍ محب لو كان الحديث مدعماً بالدليل لكان أولى من الكلام العام وفقك الله تعالى للخير , فأنتم من طلاب العلم وأنا من طلاب العلم , وما أقول إلا الصواب من السنة والثابت وأقبل ما قبله أهل الحديث وما رده وعليه فالواجب التأمل بالنصوص العلمية وإيرادها للإستدلال .

أخي الحبيب إبن الجوزي رحمه الله تعالى قد إختلف إلي أهل الحديث في بعض الأبواب ومن هذا المنطلق نقول أن هذا الأمر لا يصلحُ دليلاً وفقك الله تعالى للخير لأن الإمام إبن الجوزي رحمه الله مع منزلته العظيمة رضي الله عنه إلا أنه قد يميل إلي ما أشرنا إليه في حديثنا في بداية الأمر حول عقيدة إبن الجوزي رحمه الله تعالى .

أما بخصوص الملاحظة الثانية أخي الحبيب فأنا أعرف ما تريدهُ , ولم أعامل الروايات التاريخية بمعاملة الروايات الحديثية عن النبي صلى الله عليه وسلم , ولهذا قلت لا يثبت تاريخاً ما نسب إلي يزيد بن معاوية وفقك الله للخير , وإن نسيت بارك الله فيك على تذكيري بهذه المسألة وطالب علم الحديث على معرفة بمثل هذه الامور ولا يخفى عليكم طبعاً كونكم أبرعُ منا في هذا الفن , ولكن الأولى أنه لا يثبت شيء مما نسب ليزيد .

أضحك الله سنك , وإعلم أن عنايتنا بالتاريخ كنعايتنا بالسنة .

ولهذا بارك الله فيك لم أعامل الأخبار التاريخية معاملة الأخبار الحديثية .

قلت وفقك الله : [ وكذلك لا يعني هذا بالمقابل ترك حوادث التاريخ دون تمحيص وقبول كل ما يرد بل الموازنة والتخفيف من حدة الضوابط تبعا لأهمية المسألة وأثرها في الشرع هو المطلوب ] أوافقك على هذه المسألة فبارك الله فيك , وهذا ما عليه نحن في البحث في مسألة وحال يزيد بن معاوية من تمحيص الروايات التاريخية .

وقلت أخي : [ واعتبار قول الأئمة المحققين الأقرب للزمن المذكور فعلمنا بحالهم وتحقيقهم وتقواهم يورث اطمئنانا بتثبتهم من أصل القضية قبل الحديث عنها وهذا نموذج بسيط لما يمكن أن يتبع والباب أوسع من هذا ويحتاج تحريرا صحيحا ينزع فتيل الخلاف ] وهذا هو الحق , ولكن يعتمدُ في الشرح على المتأخرين لكلام المتقدمين ولا يمكن الإعتماد على المتقدمين إعتماداً كاملاً أخي الحبيب , وبهذا فإنا على نهج أهل الحديث وأنا أخي الحبيب تعلمت هذا الفن على يد كبار في علم العلل ومع ذلك فأنا والله لا أساوي شيء ولهذا فإن الإنصاف من باب الأولى في مثل هذه القضية .

وفقكم الله أخي وقرة عيني الباقلاني منكم أتعلم أحسن الله إليك .

والخلق أنتم أهله وفقك الله للخير .

أحبك الله الذي أحببتني فيه ونفع بك وبعلمك .

أحسن الله إليك لستُ بمحلٍ لأحكم عليك , وأنت لست بمحل لتحكم على يزيد وأمرهُ إلي الله تبارك وتعالى وفقك الله تعالى للخير , بارك الله فيك وأحسن إليك ولا عليك ما كان من شدتكم خيراً لنا وواجب كما قلت أن يرجع إلي الروايات التاريخية في إثبات كل كلمة تقال وعليه أخي الحبيب فمزاعم اللعن لا تصح ناهيك عن ما نسب إليه , وإن عدت وذلك يفرحني أحب ان تأتيني بالدليل على ما تقول في مثل هذه الامور .

تلميذكم

عدد مرات القراءة:
3392
إرسال لصديق طباعة
الأحد 16 محرم 1441هـ الموافق:15 سبتمبر 2019م 01:09:32 بتوقيت مكة
حسام رحيم من العراق 
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل (أعلام النساء ١ / ٥٠٤، البداية والنهاية ٨ / ١٩٢) وذلك في محضر العقيلة، والتي ردت عليه بخطبتها المشهورة منها: وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنئان، والإحن والأضغان. ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم:
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل منحنيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكثها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك؟ وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد صلى الله عليه وآله، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم، فلتردن وشيكا موردهم، ولتودن إنك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت.
اللهم خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا... (بلاغات النساء لأحمد بن أبي طاهر ص ٢١، الخوارزمي في مقتله ٢ / ٦٤، السيدة زينب وأخبار الزينبيات للعبيدي ص ٨٦، اللهوف ص ٧٩ ط 1369 ه‍).
قال ابن تيمية المتوفى سنة 728 ه‍ في رسالته (سؤال في يزيد بن معاوية) التي كتبها بعد قرون من واقعة الطف الرهيبة منتصرا ليزيد منكرا كونه المردد لشعر ابن الزبعري: ليت أشياخي ببدر شهدوا ص 14. وقال في ص 15: إنه [يزيد] قتل الحسين تشفيا، وأخذ بثار أقاربه من الكفار فهو أيضا كاذب مفتر. وقال أيضا في ص 17: ومع هذا فيزيد لم يأمر بقتل الحسين ولا حمل رأسه إلى بين يديه، ولا نكث بالقضيب على ثناياه.
قال الغزالي: وقد زعمت طائفة أن يزيد بن معاوية لم يرض بقتل الحسين وادعوا أن قتله وقع خطأ.
وكيف يكون هذا وحال الحسين لا يحتمل الغلط لما جرى من قتاله ومكاتبة يزيد إلى ابن زياد به، وحثه على قتله ومنعه من الماء. وقتله عطشانا، وحمل رأسه وأهله سبايا عرايا على أقتاب الجمال إليه، وقرع ثناياه بالقضيب، ولما دخل علي بن الحسين عليه السلام على يزيد قال: أنت ابن الذي قتله الله. فقال:
أنا علي ابن من قتلته. ثم قرأ " ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " (تذكرة الخواص ص 62).
ولما وفد مسلم بن زياد على يزيد بجله وكرمه تقديرا لأخيه عبيد الله بن زياد، وقال له: لقد وجبت مودتكم ومحبتكم على آل أبي سفيان وولاه خراسان (ينابيع المودة 1 / 149، الصراط السوي في مناقب آل النبي ص 85، الفتوح 5 / 254).
وكتب إليه يزيد بعد مقتل الحسين عليه السلام: أفد علي لأجازيك على ما فعلت. ولما جاء استقبله يزيد، وقبل ما بين عينيه وأجلسه على سرير ملكه، وقال للمغني: غن، وللساقي: اسق. ثم قال:
اسقني شربة أروي فؤادي * ثم صل فاسق مثلها ابن زياد موضع السر والأمانة عندي * وعلى ثغر مغنمي وجهادي وأوصله ألف ألف درهم، ومثلها لعمر بن سعد، وأطلق له خراج العراق سنة (مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ص 106).
الأحد 29 رمضان 1440هـ الموافق:2 يونيو 2019م 10:06:44 بتوقيت مكة
khaled 
كل النهم الموجه ليزيد باطله ولايستميت باثبتها الا المجوزين الخروج على الحكام او من يدعى انه من اهل السنة
 
اسمك :  
نص التعليق :