من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

من خيانات ومؤامرات وجرائم الشيعة عبر التاريخ ..
خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية
عماد علي عبد السميع حسين
دكتوراه في الدعوة والثقافة الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم

تصدير
"بدأت دراستي بالدعوة إلى التقريب بين السنة والشيعة بتوجيه من أستاذي الجليل الشيخ محمد المدني، على أن التشيع مذهب خامس بعد أربعة أهل السنة؛ غير أنني عندما بدأت البحث واطلعت على مراجعهم الأصلية وجدتُ الأمر يختلف تمامًا عمَّا سمعت .. فدراستي إذن بدأت بتوجيه من الشيخ المدني من أجل التقريب، ولكن الدراسة العلمية لها طابعها الذي لا يخضع للأهواء والرغبات".
أ. د/ علي أحمد السالوس - أستاذ الفقه وأصوله
"إن استحالة التقريب بين طوائف المسلمين وبين فرق الشيعة هي بسبب مخالفتهم لسائر المسلمين في الأصول، كما اعترف به وأعلنه النصير الطوسي، وأقره عليه نعمة الله الموسوي الخونساري ويقره كل شيعي، وإذا كان هذا في زمن النصير الطوسي فهوفي زمن باقر المجلسي الآن أشد وأفظع".
الشيخ محب الدين الخطيب "الخطوط العريضة"
"ليس أدل على خداع دعوى التقريب من سوء حال أهل السنة في إيران؛ فلوصدقوا في دعواهم لقاربوا بين صفوف الشعب الإيراني سنة وشيعة".
انظر ناصر الدين الهاشمي "موقف أهل السنة في إيران"
"لقد عشت مع شيعة العراق وإيران والسعودية ولبنان ثماني سنوات محاورًا ومناقشًا، وقد اتضح لي على وجه اليقين أنهم صورة طبق الأصل من كتبهم السوداء المنحرفة".
د/ أحمد الأفغاني "سراب في إيران"
"فُتَحتْ دار للتقريب بين السنة والشيعة في القاهرة منذ أربعة عقود، لكنهم رفضوا أن تُفتَح دور مماثلة في مراكزهم العلمية كالنجف وقُم وغيرها لأنهم إنما يريدون تقريبنا إلى دينهم".
انظر د/ مصطفى السباعي "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا}.
أما بعد؛
فإن الأمانة من أكرم الخصال التي حث عليها الإسلام، والخيانة من أرذل الخصال التي حذر منها ونهى عنها.
قال تعالى في الأمناء: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}، وقال في الخائنين: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ}، {وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}.
وأفحش ما تكون الخيانة: الخيانة العامة، وهي التي تحدث عنها الفقهاء بتعبير "الخيانة العظمى"، وهي الخيانة المتعلقة بأمر الدين والمتعلقة بأمر الأمة، وتكون بالممالأة والمعاونة تارة، وبالجاسوسية وإفشاء الأسرار العامة للأمة تارة أخرى، وبالتخاذل عن نصرة الأمة مع القدرة على نصرتها .. وغير ذلك.
وأحكام الخيانة العظمى مفصلة في كتب الفقه الإسلامي بتوسع؛ إذا كانت الأمانة عندنا هي الدين "لا إيمان لمن لا أمانة له" فإن الخيانة والغدر والمخادعة عند الشيعة هي الدين، فالتقية التي يعتقدها الشيعة توصلهم إلى أَزِمَّة القيادة وأماكن التأثير في كثير من الأماكن؛ فيتمكنون من خيانتهم وتنفيذ مؤامراتهم.
إن الأمر جد خطير يا أهل السنة، فلا يغرنكم ما نطنطن به من شعار "المليار مسلم"؛ فإن هذا المليار الذي لا وزن له ولا ثقل ذبابة لوقلبت في سر تفككه وعدم توحده على هذا النحو، لاتضح لك شيء من الحقيقة، ولعلك تصحومن الحلم الذي تحيطك فيه ورود الغفلة وأزهارها الخادعة، هذا المليار مزقته النحل والمذاهب الباطنية التي لا تعتمد الكتاب والسنة وفهم سلف المؤمنين كأساس لفهمها.
فالعراق - مثلاً - نسبة الشيعة فيها قرابة النصف أوأكثر، والكويت فيها عدد كبير من الشيعة وهم أصحاب النفوذ والجاه، وسلطنة عمان خوارج إباضية، واليمن للفكر الشيعي فيها انتشار واسع، وكذلك البحرين في منطقة هجر التي كانت مقر الشيعة القرامطة قديمًا، والمغرب وريثة (الأدارسة والأغالبة والعبيديين) لا زال الفكر الشيعي له انتشاره فيها .. وأفغانستان وباكستان، ثم رأس الأفعى إيران وهكذا، ومن بقي لا يدين بمذهب من هذه المذاهب إما أن تجده في أحضان العلمانية أوالاشتراكية الشيوعية، وتسمع منهم كلمات الإلحاد صراحة كالذي يقول في حزب البعث:
"إن لم يكن لي خالق لقلت البعث خالقي!!! "
فكم يكون أهل السنة الطائفة المنصورة في وسط هذا الغثاء؟
إنهم برغم كل هذا قوة لا يستهان بها إذا ما استيقظوا من سباتهم وغفلتهم وانخداعهم بمن حولهم.
فكثير من أهل السنة لا يدري من معه ومن عليه، ومن عدوه ومن صديقه، وبحسن نية أوببلاهة (1) قد يصادق من يحد له السكين في كل يوم ويحفر له القبر، ويراه وليًّا حميمًا!!.
__________
(1) السنة تعلم من يتبعها بحق الكياسة والفطنة والحكمة.
كما أود بعد هذا العرض السريع للتفرق المذهبي في صفوف المليار مسلم أن أقول: كفى من الوهم والمخادعة حول ما يسمى محاولات تقريب هذه المذاهب وجمع شملها، ذلك أنه وإن كان توحد المسلمين هوالأمنية التي نعلق عليها الآمال - بعد الله تعالى - في رفع المذلة والمهانة عن واقعنا إلا أن هذه اللملمة ثبت فشلها في كل محاولة، فأهل كل مذهب - وخصوصًا الشيعة - لا يدعون إلى تقارب الآراء وإنما يدعون إلى تقريب أهل السنة إلى مذهبهم تصريحًا أوتلميحًا (1).
ومن هنا لا بد من إيقاظ أهل السنة الذين هم دائمًا حملة لواء الإسلام في كل زمان والمنافحين عنه والغرابين عن حياضه.
إيقاظهم بأن يحرصوا على عدم تبديد الجهود في مسألة التقريب بين السنة والشيعة، بل لا بد أن يحرصوا على بذل أقصى الجهود في التقريب بين أهل السنة أنفسهم؛ فبينهم من الاختلافات - وإن كانت فرعية - ما يستوجب جهدًا جبارًا من كل المخلصين.
ولا أدعي لنفسي أنني أول من وجه رسالة الإنذار (2)) إلى المسلمين (أهل السنة)، ولكن حسبي أنني أريد أن تُكْشَفُ الحقيقة فيسعد بها طالبوها، وأن يتعرى الباطل فيرى الناس - حتى أتباعه - قباحة مظهره وشناعة مخبره.
__________
(1) ولقد صرح الخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية" وهويتحدث عن الوحدة الإسلامية أنه ينظر إليها من خلال مذهبه أي أن يتشيع الناس، ويستشهد على هذا بقول منسوب إلى فاطمة الزهراء رضي الله عنها: "طاعتنا نظامًا للملة وإمامتنا أمانًا من الفرقة" (ص35).
(2) جدير بالذكر أن غير واحد من علماء السنة المعاصرين ممن وجهوا رسالات الإنذار لأهل السنة ظلوا دهرًا طويلاً ينادون بالتقريب، حتى حصلت لهم مواقف شخصية مع الشيعة فعرفوا حقيقتهم، على حد قول القائل: "من ذاق عرف"، "وليس راء كمن سمع"، ومن أشهر هؤلاء الدكتور/ مصطفى السباعي، والعلامة رشيد رضا، والدكتور/ عبد المنعم النمر .. وغيرهم.
وفي هذا البحث حاولت أن أوجه رسالة الإنذار لسد ثغرة خطيرة، وهي ثغرة الخيانة والغدر التي دائمًا تكون السبب في هزيمة الأمة الإسلامية وانتكاسها؛ فحاولت استقصاء طرف من خيانات الشيعة في القديم والحديث؛ لعل القارئ الكريم يدرك معي بعض الحقائق الغائبة وراء الأحداث العجيبة التي تحدث، كالذي سمعناه وسمعه العالم كله عن المقاومة العنيفة في بغداد وصمود أهلها واستعصائها على القوات الأمريكية والبريطانية، وما هي إلا ليلة يسفر صبحها عن سقوط بغداد واختفاء الجيش العراقي كأن لم يكن له أثر، وبعدها بأيام يشكل لصوص الحرية - الأمريكان - حكومة، ويأتي من يرأسها على دباباتهم ووسط حراساتهم؛ فإذا هوشيعي، ولكن الله كان له بالمرصاد.
وكان منهجي في هذا البحث أنني لم أعول على ذكر العقائد الشيعية، ولا اختلافاتنا معهم في الأصول والفروع، أوغير ذلك، فهذه جزئيات أثرى جانب البحث فيها علماء أجلاء. فقط ذكرت بعض العقائد التي لها علاقة بمسألة الخيانة والتي تعتبر بمثابة المحرك للقوم وراء خياناتهم.
كما أنبه على أن الشيعة فرقة تفرقت عنها نحوعشرين فرقة، منها ما اندثر ومنها ما بقي إلى الآن، ومنهم المعتدلون وهم قلة، ومنهم الغلاة وهم كثرة، والشيعة الخونة الذين نقصدهم في هذا البحث هم الغلاة، أمثال الشيعة الاثنى عشرية - وهم أكثر شيعة اليوم انتشارا - والشيعة الإسماعيلية والعلويين أوالنصيريين.
وقد مضيت أقلب في كتب التاريخ فهوسجل أحداث الأمة، أقتطف بعض الأمثلة على خيانات الشيعة سواء لأهل البيت أنفسهم الذين يزعمون حبهم ويعادون الناس من أجلهم، أوخياناتهم أيام التتار أوالصليبيين، أوحتى في العصر الحديث.
وأرجوالله تعالى أن ينفع بهذه الصفحات؛ فيفتح بها قلوبًا غُلْفًا وآذانًا صُمًا وأعيُنًا عُمْيًا، وأن يجعل هذا العمل المتواضع القاصر خالصًا لوجه الله الكريم سبحانه.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتبه الفقير إلى عفوالرحمن
عماد علي عبد السميع حسين
غفر الله له ولوالديه والمسلمين
المبحث الأول
عقائد وراء خيانات الشيعة
لا أريد في هذا الفصل أن أسرد عقائد الشيعة في الإمامة، أوفي سب الصحابة، أوفي القرآن الكريم .. أوغير ذلك، لأن هذه العقائد مفصلة في أبحاث كثيرة، ركزت على الجانب العقدي عند الشيعة، وإنما أريد هنا ذكر بعض العقائد التي تتعلق بجانب الخيانة، وأصبح جليًّا أن هذه العقائد كانت بمثابة المحرك للشيعة في كل خياناتهم، ولا شك في أن أعمال الإنسان التي تصدر منه نتيجة اعتقاد انطوى عليه قلبه تصبح لديه بمثابة الدين الذي يدين به ويتعبد، ومن ثَم يكون شديد التمسك بها متفان في تنفيذها.
ومن هنا سترى - فيما يلي - أن خيانات الشيعة لأهل السنة يَعُدُّونَها من الدين، بل من القربات التي ترضي الله تعالى.
1) كفر من لا يؤمن بولاية الأئمة الاثنى عشر:
لقد نصت كتب الشيعة ومراجعهم على أن الإمامة أصل من أصول الدين، وأن من أنكرها أوأنكر أحد الأئمة فهوكافر.
وقد نقل صاحب كتاب حقيقة الشيعة طرفًا من أقوال أئمة الشيعة في تقرير هذا الاعتقاد، أسوق لك بعضه:
يقول رئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق في رسالة الاعتقادات (ص1.3 - ط مركز نشر الكتاب - إيران 137.) ما نصه:" .. واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده - عليهم السلام - أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا ممن بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله"، وينقل حديثًا منسوبًا إلى الإمام الصادق أنه قال: "المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا".
وينسب أيضًا إلى النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: "الأئمة من بعدي اثنا عشر؛ أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدًا منهم فقد أنكرني".
"وأقوال الصدوق هذه وأحاديثه نقلها عنه علامتهم محمد باقر المجلسي في بحار الأنوار 27/ 61 - 62" (1).
ويقول علامتهم على الإطلاق جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي .. في كتابه الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص13 ط3 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت 1982: "الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص لإمكان خلوالزمان من نبي حي، بخلاف الإمام لما سيأتي. وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص، وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام بقوله عن منكر الإمامة أصلاً ورأسًا وهوشرهم".
ويقول شيخهم ومحدثهم يوسف البحراني في موسوعته المعتمدة عند الشيعة: "الحدائق الناضرة في أحكام العزة الطاهرة 18/ 153 دار الأضواء - بيروت - لبنان": "وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله، وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين".
ويقول الملا محمد باقر المجلسي والذي يلقبونه بالعلم العلامة الحجة فخر الأمة في بحار الأنوار 23/ 39.: "اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضَّل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار".
ويقول شيخهم محمد حسن النجفي في جواهر الكلام 6/ 62 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت: "والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا .. كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل من أصول الدين".
__________
(1) عبد الله الموصلي: حقيقة الشيعة (ص 36) ط دار الإيمان الإسكندرية الطبعة الثانية 2..2.
" هذا ونقل شيخهم محسن الطباطبائي الملقب بالحكيم كفر من خالفهم بلا خلاف بينهم في كتابه مستمسك العروة الوثقى 1/ 392 ط3 مطبعة الآداب - النجف 197." (1).
ويقول آية الله الشيخ عبد الله الماقاني الملقب عندهم بالعلامة الثاني في تنقيح المقال (1/ 2.8 باب الفوائد - ط النجف 1952): "وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على من لم يكن اثنى عشري" (2).
وقال آيتهم العظمى ومرجعهم أبوالقاسم الخوئي في كتابه مصباح الفقاهة في المعاملات (2/ 11 ط دار الهادي - بيروت):" .. بل لا شبهة في كفرهم - أي المخالفين - لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية .. أنه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين".
ويقول شيخهم محمد حسن النجفي وهويعلن بصراحة عداء الشيعة الشديد لأهل السنة، وذلك في موسوعته الفقهية المتداولة بين الشيعة "جواهر الكلام في شرائع الإسلام" 22/ 62: "ومعلوم أن الله تعالى عقد الأخوة بين المؤمنين بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 1.]، دون غيرهم، وكيف يُتَصَوَّر الأخوة بين المؤمن وبين المخالف بعد تواتر الروايات وتضافر الآيات في وجوب معاداتهم والبراءة منهم" (3).
__________
(1) حقيقة الشيعة (ص37، 38) بتصريف يسير.
(2) المرجع السابق (ص38).
(3) حقيقة الشيعة (ص 41، 42، 43).
ويقول علامتهم السيد عبد الله شبر الذي يلقب عندهم بالسيد الأعظم والعماد الأقوم علامة العلماء وتاج الفقهاء رئيس الملة والدين، جامع المعقول والمنقول، مهذب الفروع والأصول، في كتابه "حق اليقين في معرفة أصول الدين" (2/ 188 - طبع بيروت): "وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب فالذي عليه جملة من الأئمة كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخرة والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في النار في الآخرة" (1).
ومن هذه الأقوال السابقة ترى أن اعتقاد الشيعة بكفر أهل السنة هوالذي يبرر لهم عداءهم وخياناتهم لأهل السنة واستباحة دمائهم وأموالهم كما سيأتي.
2) اعتقاد الشيعة بأن أهل السنة أعداء لأهل البيت:
ومن أخطر الاعتقادات التي تؤجج نار الخيانة في قلوب الشيعة اعتقادهم بأن أهل السنة أعداء لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يكرهونهم ويبغضونهم وينتقصونهم، فأهل السنة هم الأعداء بل ألد الأعداء، ولذلك يسمونهم النواصب أي الذين ينصبون العداء لأهل البيت!
وهاك بعض أقوال شيوخهم ومحدثيهم وفقهائهم التي تبين لهم أن العدوالحقيقي لهم هم أهل السنة لا غير:
يقول شيخهم وعالمهم ومحققهم ومدققهم حسين بن الشيخ محمد آل عصفور الدرازي البحراني الشيعي في كتابه "المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية" (ص147 طبع بيروت): "بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هوما يقال له عندهم سُنيًّا .. ولا كلام في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن".
ويقول الشيخ الشيعي علي آل محسن في كتابه "كشف الحقائق" - ط دار الصفوة - بيروت (ص249): "وأما النواصب من علماء أهل السنة فكثيرون أيضًا منهم ابن تيمية وابن كثير الدمشقي وابن الجوزي وشمس الدين الذهبي وابن حزم الأندلسي وغيرهم" (2).
__________
(1) المرجع السابق (ص 42).
(2) حقيقة الشيعة (ص46).
وذكر العلامة الشيعي محسن المعلم في كتابه (النصب والنواصب) ط دار الهادي - بيروت في الباب الخامس، الفصل الثالث (ص259) تحت عنوان: "النواصب في العباد أكثر من مائتي ناصب - على حد زعمه - وذكر منهم: "عمر بن الخطاب، وأبوبكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأم المؤمنين عائشة، وأنس بن مالك، وحسان بن ثابت، والزبير بن العوام، وسعيد بن المسيب، وسعد بن أبي الوقاص، وطلحة بن عبيد الله، والإمام الأوزاعي، والإمام مالك، وأبوموسى الأشعري، وعروة بن الزبير، والإمام الذهبي، والإمام البخاري، والزهري، والمغيرة بن شعبة، وأبوبكر الباقلاني، والشيخ حامد الفقي رئيس أنصار السنة المحمدية في مصر، ومحمد رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، ومحمود شكري الآلوسي .. وغيرهم كثير".
فلا أدري من بقي من أهل السنة لم يدخله الشيعة في عداد الأعداء النواصب.
ويقول الدكتور الشيعي/محمد التيجاني (1) في كتابه "الشيعة هم أهل السنة" ط مؤسسة الفجر في لندن وبيروت ص79: "وبما أن أهل الحديث هم أنفسهم أهل السنة والجماعة فثبت بالدليل الذي لا ريب فيه أن السنة المقصودة عندهم هي بغض علي بن أبي طالب ولعنه، والبراءة منه فهي النصب".
ويقول في صفحة 161: "وغني عن التعريف أن مذهب النواصب هومذهب أهل السنة والجماعة".
ويقول في صفحة 163: "وبعد هذا العرض يتبين لنا بوضوح بأن النواصب الذين عادوا عليًّا عليه السلام وحاربوا أهل البيت عليهم السلام هم الذين سموا أنفسهم بأهل السنة والجماعة".
ويقول في صفحة 295: "وإذا شئنا التوسع في البحث لقلنا بأن أهل السنة والجماعة هم الذين حاربوا أهل البيت النبوي بقيادة الأمويين والعباسيين".
__________
(1) أوالجاني كما سماه الشيخ/ عثمان محمد الخميس.
عقد التيجاني في نفس الكتاب فصلاً بعنوان: "عداوة أهل السنة لأهل البيت تكشف عن هويتهم" وقال في صفحة 159 منه: "إن الباحث يقف مبهوتًا عندما تصدمه حقيقة أهل السنة والجماعة ويعرف بأنهم كانوا أعداء العترة الطاهرة يقتدون بمن حاربهم ولعنهم وعمل على قتلهم ومحوآثارهم".
ثم يقول في صفحة 164: "تمعن في خفايا هذا الفصل فإنك ستعرف خفايا أهل السنة والجماعة إلى أي مدى وصل بهم الحقد على عترة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتركوا شيئًا إلا وحرفوه".
ويقول في صفحة 299: "وبعد نظرة وجيزة إلى عقائد أهل السنة والجماعة وإلى كتبهم وإلى سلوكهم التاريخي تجاه أهل البيت؛ تدرك بدون غموض أنهم اختاروا الجانب المعاكس والمعادي لأهل البيت عليهم السلام، وأنهم أشهروا سيوفهم لقتالهم وسخروا أقلامهم لانتقاصهم والنيل منهم ولرفع شأن أعدائهم" (1).
وهذا غيض من فيض من الأقوال التي تبين اعتقاد الشيعة في عداء أهل السنة لآل البيت، ولسنا هنا في معرض الدفاع لنبين أن أهل السنة لا يبغضون أهل البيت، وإنما يبغضون الذين يبغضون ويسيئون إلى آل بيت رسول الله، ويتقولون عليهم، وينسبون إليهم الكذب.
وسترى فيما سنعرض بعد خيانات الشيعة بناء على هذا الاعتقاد؛ كلما خان الشيعي خيانة أودبر مكيدة لأهل السنة فإنه يعتبر ذلك من حسناته وصالح عمله؛ لأنه ينتصر لآل البيت من مبغضيهم وأعدائهم.
3) اعتقاد الشيعة في حل دماء أموال أهل السنة ونجاستهم:
إن الدماء وقتل الأنفس من أهم القضايا التي عالجتها الشريعة الإسلامية بحكمة وشمول، وبينت حرمة الدم خصوصًا إذا كان هذا الدم سيُراق عن طريق الغدر حتى ولوكان هذا الدم دم كافر بالله - عز وجل -، قال صلى الله عليه وسلم: "من أمن كافرًا على دمه ثم غدر به فأنا من القاتل بريء ولوكان مسلما" (2).
__________
(1) انظر هذه الأقوال في كتاب حقيقة الشيعة (ص48 - 5.).
(2) الحديث رواه.
ولكن برغم هذا فإن الشيعة يستحلون دماء وأموال أهل السنة، ويفتي علماؤهم بذلك، روى شيخهم محمد بن علي بن بابويه القمي والملقب عندهم بالصدوق وبرئيس المحدثين في كتابه "علل الشرئع" (ص6.1 طبع النجف) عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب - أي السني-؟ قال: "حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أوتغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه".
وقد ذكر هذه الرواية الخبيثة شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/ 463) والسيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/ 3.7) إذ قال: "جواز قتلهم - أي النواصب - واستباحة أموالهم" (1).
وأما إباحة أموال أهل السنة فيروي محدثوا الشيعة وشيوخهم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: "خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس"، أخرج هذه الرواية شيخ طائفتهم أبوجعفر الطوسي في تهذيب الأحكام (4/ 122) والفيض الكاشاني في الوافي (6/ 43 ط دار الكتب الإسلامية بطهران)، ونقل هذا الخبر شيخهم الدرازي البحراني في المحاسن النفسانية (ص167)، ووصفه بأنه مستفيض، وبمضمون هذا الخبر أفتى مرجعهم الكبير روح الله الخميني في تحرير الوسيلة (1/ 352) بقوله: "والأقوى إلحاق النواصب بأهل الحرب في إباحة ما اُغْتُنِم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحوكان ووجوب إخراج خمسه".
ونقل هذه الرواية أيضًا محسن المعلم في كتابه (النصب والنواصب) - ط دار الهادي - بيروت (ص615) يستدل بها على جواز أخذ مال أهل السنة لأنهم نواصب في نظره (2).
__________
(1) حقيقة الشيعة (ص53).
(2) حقيقة الشيعة (ص59).
ويقول فقيههم الشيخ يوسف البحراني في كتابه الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (12/ 323، 324) ما نصه: "إن إطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفًا وخلفًا من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله".
ويقول البحراني - أيضًا - في موضع آخر (1. - 36.): "وإلى هذا القول ذهب أبوصلاح وابن إدريس وسلار، وهوالحق الظاهر من الأخبار لاستفاضتها وتكاثرها بكفر المخالف ونصبه وشركه وحل ماله ودمه كما بسطنا عليه الكلام بما لا يحوم حوله شبهة النقض والإبرام في كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب" (1).
وأما عن نجاسة أهل السنة في اعتقاد الشيعة فيقول مرجعهم المرزا حسن الحائري الإحقاقي في كتابه أحكام الشيعة (1/ 137 مكتبة جعفر الصادق - الكويت): "النجاسات: وهي اثنا عشر، وعد الكفار منها، ثم عد النواصب من أقسام الكفار".
ويقول شيخهم نعمة الله الجزائري في كتاب الأنوار النعمانية (2/ 3.6 ط الأعلمي - بيروت): "وأما الناصب وأحواله، فهويتم ببيان أمرين: الأول: في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس، وأنه أشر من اليهودي والنصراني والمجوسي، وأنه نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم" (2).
__________
(1) المرجع السابق (ص6.).
(2) حقيقة الشيعة (ص64 - 56) بتصرف يسير.
وبناء على هذه الروايات الخبيثة التي كونت اعتقاد الشيعة في كفر أهل السنة واستباحة دمائهم وأموالهم، والحكم بنجاستهم سترى العجب - فيما بعد - حينما نقلب صفحات التاريخ نفتش عن خيانات الشيعة، فالشيعي الذي يقرأ في عقائده وأحكامه أنه مأمور بقتل السني ولكن يستحسن أن يغرقه في الماء أويقلب عليه حائطًا حتى لا يدع دليلاً يشهد به عليه كما يقول فقهاؤهم - إذا وجد فرصة يتحالف فيها ولومع الشيطان لقتل النواصب (أهل السنة) فإنه سيراها فرصة ذهبية ولن يتوانى، فلا بأس أن يتحالف مع شياطين التتار أوشياطين الصليبيين أوشياطين الأمريكان والإنجليز.
4) اعتقاد الشيعة في حرمة الجهاد قبل ظهور المهدي:
وهذا الاعتقاد الخطير هوالذي يزيد موقف الشيعة وضوحًا عندما تحل الكوارث بالأمة الإسلامية وتراهم يقفون موقف المتفرج، ثم المتحالف مع الأعداء ليأمن الشيعة من ناحية، ولينكلوا بالسنة من ناحية أخرى.
ولم يسجل التاريخ للشيعة جهادًا ضد الكفار، إلا أن يكون ضد أهل السنة عن طريق الخيانات التي يفعلونها في القديم والحديث.
وتزخر كتب الشيعة بالعديد من المرويات التي تبني هذا الاعتقاد عندهم، ومن ذلك: روى ثقتهم في الحديث محمد بن يعقوب الكليني في الكافي (8/ 295) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "كل راية ترفع قبل قيام القائم - أي الإمام الثاني عشر - فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل"، وذكر هذه الرواية شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/ 37).
وروى محدثهم الطبرسي في مستدرك الوسائل (2/ 248 ط دار الكتب الإسلامية بطهران) عن أبي جعفر عليه السلام قال: "مَثَلُ من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم عليه السلام مثل فرخ طار ووقع من وكره فتلاعب به الصبيان".
وفي الصحيفة السجادية الكاملة (ص 16 ط د الحوراء - بيروت) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلمًا أوينعش حقًا إلا اصطلته البلية وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا" (1).
بل إنهم يذمون أهل السنة لأنهم يجاهدون، روى الملا محسن الملقب بالكاشاني في الوافي (9/ 15) والحر في وسائل الشيعة (11/ 21) ومحمد حسن النجفي في جواهر الكلام (21/ 4.): عن عبد الله بن سنان قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال فقال: الويل؛ يتعجلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة، والله ما الشهيد إلا شيعتنا ولوماتوا على فرشهم" (2).
المبحث الثاني
خيانات الشيعة لآل البيت
إن الخائن لا يلوي على شيء، ولا يفرق مع من يكون خائنًا، ومع من يكون أمينًا، فإن الخيانة داء إذا خالط دماء الإنسان فإنه يجعله خائنًا ولومع أقرب الناس إليه.
والشيعة الذين غالوا في حب آل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ثبتت خيانتهم لهم منذ اللحظات الأولى لظهور التشيع إبَّان الفتن التي ثارت ثائرتها بين الصحابيين الجليلين علي ومعاوية رضوان الله عليهما.
خيانتهم لعلي بن أبي طالب:
فقد كان أكثر شيعة (3) علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أهل العراق وعلى وجه الخصوص أهل الكوفة والبصرة، وعندما عزم علي على الخروج بهم إلى أهل الشام بعد القضاء على فتنة الخوارج خذلوه، وكانوا وعدوه بنصرته والخروج معه، ولكنهم تخاذلوا عنه وقالوا:
__________
(1) حقيقة الشيعة (ص 17.).
(2) المرجع السابق (ص 172).
(3) لا نستطيع أن نقول إن شيعة علي في هذا الوقت كانوا كلهم غلاة، بل كان فيهم أفاضل أخيار، ولكن لا ننسى أنه كان بينهم السبأمة أتباع عبد الله بن سبأ الذي غالى في علي حتى ألهه وعكف على إشعال الثورة والفتنة، واتخذ من حبه لآل البيت النبوي ستارًا ينفذ منه لبث سمومه اليهودية لعنه الله.
"يا أمير المؤمنين لقد نفدت نبالنا وكلَّت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا فارجع بنا فلنستعد بأحسن عدتنا ... فأدرك علي أن عزائمهم هي التي كلت ووهنت وليس سيوفهم، فقد بدأوا يتسللون من معسكره عائدين إلى بيوتهم دون علمه، حتى أصبح المعسكر خاليًا، فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير" (1).
"وأدرك الإمام علي أن هؤلاء القوم لا يمكن أن تنتصر بهم قضية مهما كانت عادلة ولم يستطع أن يكتم هذا الضيق فقال لهم: ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس وما أنتم لي بثقة ... وما أنتم بركب يصال بكم، ولا ذي عز يعتصم إليه، لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم، إنكم تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم ولا تتحاشون .. " (2).
والعجيب أن شيعة علي من أهل العراق لم يتقاعسوا عن المسير معه لحرب الشام فقط، وإنما جبنوا وتثاقلوا عن الدفاع عن بلادهم، فقد هاجمت جيوش معاوية عين التمر وغيرها من أطراف العراق، فلم يذعنوا لأمر علي بالنهوض للدفاع عنها حتى قال لهم أمير المؤمنين علي:
"يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر (3) من مناسر أهل الشام انجحر كل امرئ منكم في بيته وأغلق بابه انجحار الضب في جحره والضبع في وجارها، المغرور من عررنمون ولمن فازكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء، إنا لله وإنا إليه راجعون" (4).
خيانتهم للحسن بن علي:
__________
(1) انظر تاريخ الطبري: تاريخ الأمم والملوك (5/ 89، 9.) - وابن الأثير: الكامل في التاريخ (3/ 349).
(2) انظر تاريخ الطبري (5/ 9.)، العالم الإسلامي في العصر الأموي (ص91).
(3) المنسر هي القطعة من الجيش تكون أمامه.
(4) انظر تاريخ الطبير (5/ 135) والعالم الإسلامي في العصر الأموي (ص96).
ولما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبويع ابنه الحسن رضي الله عنه بالخلافة لم يكن يؤمن بجدوى حرب معاوية وخصوصًا أن شيعته خذلوا أباه من قبل، ولكن عاد شيعتهم من أهل العراق يطالبون الحسن بالخروج لقتال معاوية وأهل الشام فأظهر الحسن حنكة كبيرة دلت على سعة أفقه، فهولم يشأ أن يواجه أهل العراق من البداية بميله إلى مصالحة معاوية وتسليم الأمر له حقنًا لدماء المسلمين، لأنه يعرف خفة أهل العراق وتهورهم، فأراد أن يقيم من مسلكهم الدليل على صدق نظرته فيهم، وعلى سلامة ما اتجه إليه، فوافقهم على المسير لحرب معاوية وعبأ جيشه وبعث قيس بن عبادة في مقدمته على رأس اثني عشر ألفا، وسار هوخلفه فلما وصلت تلك الأخبار إلى معاوية وتحرك هوأيضًا بجيشه ونزل مسكن، وبينما الحسن في المدائن إذ نادى منادي من أهل العراق أن قيسًا قد قتل، فسرت الفوضى في الجيش وعات إلى أهل العراق طبيعتهم في عدم الثبات، فاعتدوا على سرادق الحسن ونهبوا متاعه حتى أنهم نازعوه بساطًا كان تحته، وطعنوه وجرحوه .. وهنا فكر أحد شيعة العراق وهوالمختار بن أبي عبيد الثقفي في أمر خطير وهوأن يُوثق الحسن بن علي ويسلمه طمعًا في الغنى والشرف، فقد جاء عمه سعد بن مسعود الثقفي (1) وكان وليًّا على المدائن من قبل علي، فقال له: هل لك في الغنى والشرف؟ قال: وما ذاك؟ قال: توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية، فقال له عمه: عليك لعنة الله، أثب على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوثقه بئس الرجل أنت (2).
__________
(1) هذا هوالمختار بين أبي عبيد الثقفي الذي خرج على الدولة الأموية وادعى أنه من شيعة آل البيت وجعل يطالب بدم الحسين، وما كان ذلك منه إلا نفاقًا وستارًا يخفي خلفه مطامعه الشخصية في الملك.
(2) أنظر تاريخ الطبري (5/ 159)، العالم الإسلامي في العصر الأموي (ص1.1).
بل إن الحسن رضي الله عنه كان يقول: "أرى معاوية خيرًا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وأخذوا مالي والله لأن آخذ من معاوية ما أحقن به دمي في أهلي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني؛ فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لوقتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلما، والله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير" (1).
خيانتهم للحسين بن علي:
بعد وفاة معاوية رضي الله عنه سنة 6.هـ توالت رسائل ورسل أهل العراق على الحسين بن علي رضي الله عنهما تفيض حماسة وعطفًا وقالوا له: إنا قد حبسنا أنفسنا عليك، ولسنا نحضر الجمعة (2) مع الوالي فأقدم علينا (3).
وتحت إلحاحهم قرر الحسين إرسال ابن عمه مسلم بن عقيل ليستطلع الموقف فخرج مسلم في شوال سنة 6.هـ.
وما أن علم بوصوله أهل العراق حتى جاءوه فأخذ منهم البيعة للحسين، فقيل بايعه اثني عشر ألفا، ثم أرسل إلى الحسين ببيعة أهل الكوفة وأن الأمر على ما يرام (4).
__________
(1) انظر الاحتجاج للطبرسي (ص 148).
(2) قال الدكتور موسى الموسوي (شيعي) (أن الأكثرية من فقهاء الشيعة اجتهدوا أمام النص الصريح وقالوا بالخيار بين صلاة ظهر الجمعة، وأضافوا أن شرط إقامة الجمعة حضور الإمام الذي هوالمهدي، ففي عصر غيبة الأئمة تسقط الجمعة من الوجوب العيني، ويكون للمسلمين الخيار في الإيتان بها أوبصلاة الظهر، وقالت فئة أخرى من فقهائنا بحرمة صلاة الجمعة في غيبة الإمام ويقوم مقامها صلاة الظهر .. ) انظر الشيعة والتصحيح (ص127).
(3) انظر: تاريخ الطبري (5/ 347).
(4) المرجع السابق (5/ 348).
وللأسف خدع الحسين رضي الله عنه بهم، وسار إليهم بعد أن حذره كثير من المقربين إليه من الخروج لما يعرفون من خيانة شيعة العراق، حتى قال له ابن عباس رضي الله عنهما: "أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم، وضبطوا بلادهم، ونفوا عدوهم، فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر، وعماله تجبى بلادهم فإنما دعوك إلى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك، ويخذلوك، وأن يستنفروا إليك فيكونون أشد الناس عليك .. " (1).
وبالفعل ظهر غدر شيعة أهل الكوفة برغم مراسلاتهم للحسين حتى قبل أن يصل إليهم فإن الوالي الأموي عبيد الله بن زياد لما علم بأمر مسلم بن عقيل، وما يأخذ من البيعة للحسين جاء فقتله وقتل مضيفه هانئ بن عروة المرادي، كل ذلك وشيعة الكوفة لم يتحرك لهم ساكن، بل تنكروا لوعودهم للحسين رضي الله عنه واشترى بن زياد زممهم بالأموال (2).
فلما خرج الحسين رضي الله عنه وكان في أهله وقلة من أصحابه عددهم نحوسبعين رجلاً، وبعد مراسلات وعروض (3)، تدخل ابن زياد في إفسادها دار القتال فقتل الحسين رضي الله عنه وقتل سائر أصحابه، وكان آخر كلامه قبل أن يسلم الروح: "اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا" (4).
__________
(1) الكامل في التاريخ (4/ 37).
(2) انظر المسعودي: مروج الذهب (3/ 67) وما بعدها، العالم الإسلامي في العصر الأموي (ص473).
(3) كان الحسين - رحمه الله - قد عرض عرضًا جيدًا قال فيه: "إما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت، وإما تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعوني بالحق فالحق باثغور"، وهذا عين الحكمة من الحسين رضي الله عنه لحقن الدماء، ولكن الشيطان عبيد الله بن زياد رفض إلا أن يسلم الحسين نفسه أسيرًا، فرأى الحسين الموت عنده أهون من ذلك، فكان ما كان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(4) انظر: تاريخ الطبري (5/ 389).
بل دعاؤه عليهم مشهور حيث قال قبل استشهاده: "اللهم إن متعتهم ففرقهم فرقًا واجعلهم طرائق قددا ولا ترضي الولاة عنهم أبدًا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا" (1).
أرأيت سوء صنيع القوم، وكيف كان غدرهم وخيانتهم حتى بآل البيت الذين زعموا حبهم واتخذوه ذريعة في عداءهم لكل من عادوا.
وهل بعد خيانتهم لآل البيت يستبعد خيانتهم للأمة عامة، فهم منذ اللحظات الأولى يجبنون عن الحرب ويبيعون ذممهم بالأموال، ويفكرون في الخيانة في مقابل الغنى والشرف، ولوكان الثمن هوتسليم واحد من أكابر آل البيت كما فكر المختار الثقفي أن يسلم الحسن بن علي للأمويين.
علمًا بأننا للإنصاف لا بد أن نقرر أن شيعة الصدر الأول في أيام علي والحسن والحسين رضوان الله عليهم كان من بينهم فضلاء أخيار كبعض نفر من الصحابة رضوان الله عليهم وهؤلاء نربأ بهم عن الخيانة، ومعاذ الله أن نصف أحدًا منهم بها، وإنما مواقف هؤلاء الفضلاء كانت قائمة على الاجتهاد أخطأوا أوأصابوا.
وتشيَّع أكثر الناس يومئذ يدور في فلك الحب لعلي رضي الله عنه وآل بيته بناء على مرويات سمعها الناس في الوصاة بحب هذه العترة الطاهرة، ولكن لم تكن هناك مبادئ مقررة للتشيع كالتقية والرجعة وغير ذلك .. اللهم إلا أن يكون عند نفر من الغلاة الذين ترأسهم عبد الله بن سبأ وقالوا بألوهية علي رضي الله عنه، لكن بعد ذلك جدَّت أمور شكلت فكر الشيعة وجعلت تقفز به في الانحراف من ميدان إلى ميدان، وتدخلت عناصر مغرضة مجوسية ويهودية وغير ذلك وتسترت بالإسلام ثم بالتشيع، وجعلت تسعى لنقض عرى الإسلام عروة بعد عروة.
__________
(1) انظر الإرشاد (ص241). انظر إعلام الورى للطبرسي (ص 949).
ولعل من أوفي وأعمق الدراسات الحديثة التي بينت الصلة بين التشيع وبين هذه العناصر المغرضة هي دراسة بعنوان "وجاء دور المجوس" للأستاذ عبدالله محمد الغريب، كشف فيها بالأدلة العملية زيف كثير ممن ادعوا التشيع ولعبوا بورقة حب آل البيت، ولكنهم في حقيقة أمرهم يعملون على إحياء الأفكار المجوسية وعقائدها من ذرادشتية ومانوية ومزدكية ..
وغير ذلك من النحل الباطنية التي تقوم بقدم العالم وإنكار الخالق والبعث وغير ذلك من الترهات.
فمن سنعرض بعد ذلك خيانتهم من الشيعة كالإسماعيلية والاثنى عشرية والقرامطة والبويهية والفاطميين، وغير ذلك لم يكونوا في الحقيقة ينتسبون إلى آل البيت ولا حتى بصلة الحب، وإنما هم خونة أعداء للإسلام عمومًا وليس لأهل السنة فقط.
المبحث الثالث
خيانة الوزير الشيعي علي بن يقطين في عهد هارون الرشيد
وهذه واحدة من خيانات الشيعة للدولة العباسية التي أحسنت إليهم كثيرًا حتى وصل بعضهم إلى أعلى المناصب فيها كالوزارة، وصدق القائل
إن أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
وخيانة علي بن يقطين نقلها رواة الشيعة أنفسهم، كالعالم الشيعي الملقب بصدر الحكماء ورئيس العلماء نعمة الله الجزائري في كتابه المعروف (الأنوار النعمانية 2/ 3.8 طبع تبريز إيران)، ومحسن المعلم في كتابه "النصب والنواصب ص622 ط دار الهادي / بيروت" ونصها: "وفي الروايات أن علي بن يقطين وهووزير هارون الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدموا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبًا، فأرادوا الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إلى جواب كتابه، بأنك لوكنت تقدمت إلى قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث إنك لم تتقدم إليَّ فَكَفِر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه" (1).
__________
(1) حقيقة الشيعة (ص55).
وقد ذكروا هذه الرواية يستدلون بها على جواز قتل النواصب (أهل السنة) أرأيت إلى هذه الدية القيمة "تيس من المعزي، والتيس خير من الناصب"، وما كان ليكلفه دية إلا أنه قتلهم دون استصدار فتوى منه بقتلهم!!
المبحث الرابع
خليفة عباسي يتشيع وتثبت خيانته
الخلافة ليس كلمة هينة وإنما هي بمثابة صمام الأمان للأمة، وهي بمثابة الخيط الذي تنتظم فيه حبات العقد، فإذا قطع هذا الخيط انفرط عقد الأمة، وللأسف فإن بعض الخلفاء العباسيين كان قد يتحول من مذهب أهل السنة إلى مذاهب أخرى فمثلاً الخليفة المأمون الذي اعتنق مذهب المعتزلة بفعل الشيطان أحمد بن أبي دؤاد وزيره، وفعل ما فعل في امتحان الناس بمحنة خلق القرآن.
وتشيع الخليفة الناصر لدين الله بفعل بعض وزرائه الروافض قال عنه ابن كثير رحمه الله: "الناصر لدين الله أبوالعباس أحمد بن المستضيء بأمر الله أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله .. العباسي .. كان قبيح السيرة في رعيته ظالمًا لهم، فخرب في أيام العراق وتفرق أهله في البلاد، وكان يفعل الشيء وضده .. وكان اعتنق المذهب الشيعي .. ويقال كان بينه وبين التتر مراسلات حتى أطمعهم في البلاد، وهذه طامة كبرى يصغر عندها كل ذنب عظيم" (1).
المبحث الخامس
الدولة الفاطمية وخياناتها في محوالسنة نشر التشيع
__________
(1) البداية والنهاية (13/ 1.6، 1.7) بتصريف.
لقد بذلت الدولة الفاطمية جهودًا خبيثة في محوالسنة ونشر التشيع، وكانت خطتها المتبعة أنه في حال غياب الدولة توزع الدعاة سرًا ليقوموا بالدعوة إلى مذهب الإسماعيلية (1) الشيعي، وفي حالة أن تكون لهم دولة فإنهم يجعلون الدين الرسمي للدولة هوالمذهب الشيعي.
وعندما بدأ الفاطميون دعوتهم في بلاد المغرب، وجدوا أن التشيع كان منتشرًا هناك، لأن دولة الأدارسة التي أقامها إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 172هـ هي في الأصل دولة علوية شيعية، فمن ثم أصبحت بلاد المغرب صالحة للدعوة الإسماعيلية، فانتشر التشيع واعتنقه كثير من البربر، حتى إن أكثر وزراء الأغالبة (في تونس) كانوا على المذهب الشيعي، وكان من أبرز الدعاة للفاطميين في تلك البلاد رجل يقال له أبوعبد الله الشيعي من بلاد اليمن، له من ضروب الحيل ما لا يحصى (2).
ولم يكتف أبوعبد الله الشيعي بنشر الدعوة للفاطميين في بلاد المغرب، بل أخذ يعمل على بسط نفوذهم في شمال إفريقية فوقعت في يده عدة مدن، وأعلن الفاطميون قيام دولتهم سنة 296هـ إثر انتصارهم على الأغالبة في موقعة الأربس (3).
ورأى الفاطميون بعد أن أمتد نفوذهم في بلاد المغرب، أن هذه البلاد لا تصلح لتكون مركزًا لدولتهم، ففضلاً عن ضعف مواردها كان يسودها الاضطراب من حين لآخر، لذلك اتجهت أنظارهم إلى مصر لوفرة ثرواتها وقربها من بلاد المشرق الأمر الذي يجعلها صالحة لإقامة دولة مستقلة تنافس العباسيين (4).
__________
(1) الإسماعيلية: وتسمى الإمامية الإسماعيلية، وهم الذين يقولون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق، وكان أكبر أولاد أبيه جعفر. وهناك الإمامية الموسوية وهم الذين قالوا بإمامة موسى الكاظم بن جعفر الصادق وهم الاثنى عشرية. وكلا الأماميتين خبيث.
(2) انظر: المقريزي/ اتعاظ الحنفا (ص75 - 77).
(3) حسن إبراهيم/ تاريخ الدولة الفاطمية (ص5.، 51).
(4) د/ جمال الدين سرور/ الدولة الفاطمية في مصر (ص59).
وقد وجه الفاطميون أكثر من حملة للاستيلاء على مصر بدءًا من 3.1 - وحتى 35.هـ وفي سنة 358هـ عهد الخليفة الفاطمي إلى جوهر الصقلي كتابًا بالأمان وفيه: " ... أن يظل المصريون على مذهبهم أي لا يلزمون بالتحول إلى المذهب الشيعي، وأن يجري الأذان والصلاة وصيام شهر رمضان وفطره والزكاة والحج والجهاد على ما ورد في كتاب الله ورسوله" (1).
ولم يكن كتاب جوهر لأهل مصر إلى مجرد مهادنة، وعندما وصل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة في سنة 362هـ ركز اهتمامه في تحويل المصريين إلى المذهب الشيعي، واتبعت الخلافة الفاطمية في ذاك عدة طرق منها: إسناد المناصب العليا وخاصة القضاء إلى الشيعيين، واتخاذ المساجد الكبيرة مراكز للدعاية الفاطمية، كالجامع الأزهر وجامع عمروومسجد أحمد بن طولون ()، كذلك أمعن الشيعة الفاطميون في إظهارهم شعائرهم المخالفة لشعائر أهل السنة، الآذان بحي على خير العمل، والاحتفال بيوم العاشر من المحرم الذي قتل فيه الحسين بكربلاء (2).
وكان الفاطميون لا يقتصرون في تهييج أهل السنة على إقامة الشعائر الشيعية بل كانوا يرغمون أهل السنة ويعتدون عليهم ليشاركوهم طقوسهم.
قال المقريزي: "وفي العاشر من المحرم سنة 363هـ سار جماعة من المصريين الشيعيين والمغاربة في موكبهم ينوحون ويبكون على الحسين، وصاروا يعتدون على كل من لم يشاركهم في مظاهر الأسى والحزن مما أدى إلى تعطيل حركة الأسواق وقيام القلائل" (3).
__________
(1) المقريزي: اتعاظ الحنفا (ص148).
(2) القلقشندي / صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (3/ 483).
(3) المقريزي: الخطط والآثار (1/ 389).
ولما آلت الخلافة إلى العزيز سنة 365هـ عني كأبيه المعز بنشر المذهب الشيعي وحتم على القضاة أن يصدروا أحكامهم وفق المذهب الشيعي كما قصر المناصب الهامة على الشيعيين، وأصبح لزامًا على الموظفين السنيين الذين تقلدوا بعض المناصب الصغيرة أن يسيروا طبقًا لأحكام المذهب الإسماعيلي، وإذا ما ثبت على أحدهم التقصير في مراعاتها عزل عن وظيفته، وكان ذلك مما دفع الكثيرين من الموظفين السنيين إلى اعتناق المذهب الفاطمي (1).
ولما قبض الحاكم بأمر الله زمام الأمور عمد إلى إصدار كثير من الأوامر والقوانين المبنية على التعصب الشديد للمذهب الفاطمي، فأمر في سنة 395هـ بنقش سب الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب وصدرت الأوامر إلى العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك (2).
ومن الأسماء الشيعية الشهيرة في العصر الفاطمي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر الذي كان يسمى بدر الجمالي، وكان مغاليًا في مذهب الشيعة فأظهر روح العداء والكراهة إزاء أهل السنة فجدد ما كان من أوامر بلعن الصحابة وإضافة عبارة حي على خير العمل للآذان ... وغير ذلك (3).
وبرغم ما فعلت الخلافة الفاطمية من محاولات للقضاء على أهل السنة ومذهبهم إلا أن المذهب السني ظل محتفظًا بقوته رغم تحول بعض المصريين إلى المذهب الفاطمي.
ولم يؤثر أن الخلافة الفاطمية قامت بغزوأوعمليات عسكرية ضد الفرنجة لتوطيد أركان الإسلام، بل الثابت تاريخيًّا أنهم كانوا حربًا على أهل الإسلام سلمًا على أعدائه، فهم يضيقون الخناق على أهل السنة ويجيشون الجيوش لإرغامهم على التشيع، بينما هم مع الفرنجة سلم لهم، بل يستنجدون بهم على أهل السنة وغير ذلك.
الفاطميون يمالئون الفرنجة ويكتبون إليهم:
__________
(1) المقريزي: اتعاظ الحنفا (ص198).
(2) المقريزي: الخطط والآثار (2/ 486).
(3) أبوالمحاسن ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في أخبار ملوك مصر والقاهرة (5/ 12.) بتصرف.
ومن خيانات الفاطميين وتواطؤهم مع الفرنجة ما ذكره المقريزي في الخطط والآثار من أن صلاح الدين الأيوبي لما تولى وزارة العاضد الفاطمي - وكان قد ولاه لصغر سنه وضعفه كما ظن به - قوى نفوذه في مصر وأخذت سلطة العاضد في الضعف، حتى ثقلت وطأة صلاح الدين على أهل القصر الفاطمي، وتجلى استبداده بأمر الدولة وإضعاف الخلافة الفاطمية، حنق عليه رجال القصر ودبروا له المكائد، وقد أتفق رأيهم على مكاتبة الفرنجة ودعوتهم إلى مصر فإذا ما خرج صلاح الدين إلى لقائهم قبضوا على من بقي من أصحابه بالقاهرة، وانضموا إلى الفرنجة في محاربتهم والقضاء عليه (1).
وفعلاً جاء الفرنجة إلى مصر وحاصروا دمياط في سنة 565هـ، وضيقوا على أهلها وقتلوا أمما كثيرة، جاءوا إليها من البر والبحر رجاء أن يملكوا الديار المصرية وخوفًا من استيلاء المسلمين على القدس، وأرسل إلى عمه نور الدين محمود بدمشق، يستنجده فأمده، وبعث صلاح الدين جيشًا بقيادة ابن أخيه وخاله شهاب الدين وأمدهما بالسلاح والذخائر، واضطروهم للبقاء في القاهرة خشية أن يقوم رجال القصر الفاطمي وجند السودان الناقمين بتدبير المؤامرات ضده (2).
وكان من فضل الله أن رد كيد الفرنجة والشيعة الفاطميين الذين كاتبوهم ففشلت هذه الحملة، وانصرف الفرنجة عن دمياط، وذلك لما تسرب إليهم من قلق من جراء ما عانوه في سبيل تموين قواتهم، وكما وقع الخلاف بين قوادهم على الخطة التي يتبعونها في مهاجمة المدينة، فضلاً عن ذلك بلغهم أن نور الدين محمود قد غزا بلادهم وهاجم حصن الكرك وغيره من نواحيهم وقتل خلقًا من رجالهم، وسبي كثيرًا من نسائهم وأطفالهم وغنم من أموالهم (3).
__________
(1) المقريزي: الخطط والآثار (2/ 2).
(2) انظر ابن كثير: البداية والنهاية (12: 26.).
(3) البداية والنهاية (12/ 26.)، حسن الحبشي/ نور الدين والصليبيون (ص147) وما بعدها.
وهكذا دائمًا في كل خيانة يحدثونها يجعلون الأمة الإسلامية بين شقي الرحى، بين عدوخارجي وعدوداخلي، فاللهم انتقم من الخونة ولوكانوا من أهل السنة.
ومن خيانات الفاطميين:
أنه لما ضعفت دولتهم في أيام العاضد وصارت الأمور إلى الوزراء، وتنافس شاور وضرغام، فكر شاور في أن يثبت ملكه ويقوي نفوذه، فاستعان بنور الدين محمود؛ فأعانه ولما خلا له الجولم يف له بما وعد، بل أرسل إلى أملريك ملك الفرنجة في بيت المقدس يستمده، ويخوفه من نور الدين محمود إن ملك الديار المصرية، فسارع إلى إجابة طلبه، وأرسل له حملة أرغمت نور الدين على العودة بجيشه إلى الشام، ولكن سرعان ما عاود نور الدين المحاولة في عام 562 هـ، فاستنجد شاور بالفرنجة مرة ثانية وكاتبهم، وجاءت جيوشهم خشية أن يستولي نور الدين على مصر ويضمها إلى بلاد الشام فيهدد مركزهم في بيت المقدس.
ولما وصلت عساكر الفرنجة إلى مصر انضمت جيوش شاور والمصريين إليها والتقت بجيوش نور الدين بمكان يعرف بالبابين (قرب إلمنيا) فكان النصر حليف عسكر نور الدين محمود، ثم سار بعدها إلى الإسكندرية، وكانت الجيوش الصليبية تحاصرها من البحر وجيوش شارووفرنجة بيت المقدس من البر، ولم يكن لدى صلاح الدين - القائد من قبل نور الدين - من الجند ما يمكنه من رفع الحصار عنها، فاستنجد بأسد الدين شيركوه فسارع إلى نجدته، ولم يلبث الفرنجة وشيعة شاور إلى أن طلبوا الصلح من صلاح الدين فأجابهم إليه شريطة ألا يقيم الفرنجة في البلاد المصرية.
غير أن الفرنجة لم تغادر مصر عملاً بهذا الصلح بل عقدت مع شاور معاهدة كان من أهم شروطها كما يقول ابن واصل: "أن يكون لهم بالقاهرة شحنة صليبية - أي حامية - وتكون أبوابها بيد فرسانهم ليمتنع نور الدين محمود عن إنفاذ عسكره إليهم. وكما اتفق الطرفان على أن يكون للصليبيين مائة ألف دينار سنويًّا من دخل مصر" (1).
وما أن ذهب الفرنجة في هذا العام حتى عادوا مرة أخرى عام 564هـ.
قال ابن كثير فيها: "طغت الفرنج بالديار المصرية وذلك أنهم جعلوا شاور شحنة لهم بها، وتحكموا في أموالها ومساكنها أفواجًا أفواجًا، ولم يبق شيء من أن يستحوذوا عليها ويخرجوا منها أهلها من المسلمين وقد سكنها أكثر شجعانهم فلما سمع الفرنج بذلك أتوا من كل فج وناحية في صحبة ملك عسقلان في جحافل هائلة، فأول ما أخذوا مدينة بلبيس وقتلوا من أهلها خلقًا وأسروا آخرين ونزلوا بها وتركوا أثقالهم موئلاً لهم، ثم تحركوا نحوالقاهرة .. فأمر الوزير شاور رجاله بإشعال النار فيها على أن يخرج منها أهلها؛ فهلكت للناس أموال كثيرة، وأنفس، وشاعت الفوضى، واستمرت النيران أربعة وخمسين يومًا، عندئذ بعث العاضد الفاطمي إلى نور الدين بشعور نسائه يقول: أدركني واستنقذ نسائي من الفرنج، والتزم له بثلث خراج مصر، فشرع نور الدين في تجهيز الجيوش لتسييرها إلى مصر، فلما أحس شاور بوصول جيوش نور الدين، أرسل إلى ملك الفرنج يقول: قد عرفت محبتي ومودتي لكم، ولكن العاضد لا يوافقني على تسليم البلد، فاعتذر لهم وصالحهم على ألف ألف دينار وعجل لهم من ذلك ثمانمائة ألف ليرجعوا؛ فانتشروا راجعين خوفًا من عساكر نور الدين وطمعًا في العودة إليها مرة أخرى، وشرع شاور في مطالبة الناس بالذهب الذي صالح به الفرنج وتحصيله وضيق على الناس ... " (2).
__________
(1) ابن واصل/ مفرج الكروب بني في أخبار بني أيوب (ص152).
(2) البداية والنهاية 12/ 255.
أفرأيت كل هذه المحن التي جلبتها خيانات الرافضة الخبيثة، تستدعي الفرنجة وتقيم لها حاميات، وتنهب أموال البلاد وخيراتها، وتفتك بأعراضها، وتحرق وتدمر وتخرب، وتشترط لنفسها جزء من دخل البلاد.
أليس هذا يشبه إلى حد كبير خياناتهم في العراق، في المرة الأخيرة، كاتبوا الأمريكيين، قاتلوا في صفوفهم، أقاموا قواعدهم، قووا مراكزهم، ونهبوا خيرات البلاد، فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم انتقم من الخونة ولوكانوا من أهل السنة.
ومن خيانات الفاطميين:
ما حدث في سنة 562هـ لما أقبلت جحافل الفرنج إلى الديار المصرية وبلغ ذلك أسد الدين شيركوه فاستأذن الملك نور الدين محمود في الذهاب إليها - وكان كثير الحنق على الوزير شاور الفاطمي - فأذن له فسار ومعه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب ..
ولما بلغ الوزير شاور قدوم أسد الدين والجيش معه بعث إلى الفرنج فجاؤا من كل فج إليه، وبلغ أسد الدين ذلك من شأنهم وأن معهم ألف فارس، فاستشار من معه من الأمراء فكلهم أشار عليه بالرجوع إلى نور الدين إلا أميرًا واحدًا يقال له شرف الدين برغش فإنه قال من خاف القتل والأسر فليقعد في بيته عند زوجته، ومن أكل أموال الناس فلا يسلم بلادهم على العدو، وقال مثل ذلك ابن أخيه صلاح الدين، فعزم الله لهم فساروا نحوالفرنج فاقتتلوا قتالاً عظيمًا، فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة وهزموهم .. ولله الحمد (1).
التعاون مع الفرنجة لانتزاع الإسكندرية من يد صلاح الدين:
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 252).
إن أسد الدين شيركوه لما كان قد أظفره الله بالفرنجة في الوقعة السابقة بمصر برغم خيانة الخونة، رأى أن يفتح الإسكندرية، ففتحها واستناب عليها ابن أخيه صلاح الدين، ثم توجه إلى الصعيد فملكه، وعندئذ اتفق الفاطميون مع الفرنجة على حصار الإسكندرية لانتزاعها من يد صلاح الدين في أثناء غياب أسد الدين شيركوه، فامتنع فيها صلاح الدين أشد الامتناع، ولكن ضاقت عليهم الأقوات والحال جدًّا فسار إليهم أسد الدين شيركوه فصالحه الوزير شاور عن الإسكندرية بخمسين ألف دينار، فأجابه إلى ذلك وخرج منها وسلمها للمصريين ثم عاد إلى الشام، وقرر شاور للفرنجة على مصر في كل سنة مائة ألف دينار وأن يكون لهم شحنة بالقاهرة (1).
خيانة الطواشي مؤتمن الخلافة الفاطمية بمصر:
لما كانت الفرنجة قد طغت بالديار المصرية عندما جعل لهم الوزير الفاطمي شاور شحنة بالقاهرة، وتحكموا في البلاد والعباد، حتى استنجد الخليفة الفاطمي العاضد بنور الدين محمود أن ينقذه ونساءه من أيدي الفرنجة - وكان الفاطميون هم الدين مكنوا لهم (2) - وكاتب شاور الفرنجة وصالحهم على مال جزيل، ثم جاءت جيوش نور الدين بقيادة أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين واستقر لهم ملك الديار المصرية.
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 252، 253).
(2) وهنا يصدق فيهم قول القائل "كم من كلب عض يد صاحبه" و" إن الله لينتقم بالظالم من الظالم ثم يهلكهم جميعًا".
وهنا قام الطواشي مؤتمن الخلافة الفاطمية بالكتابة من دار الخلافة بمصر إلى الفرنجة ليقدموا إلى الديار المصرية ليخرجوا منها الجيوش الإسلامية الشامية ولكن حامل الكتاب لقيه في الطريق من أنكر حاله، فحمله إلى صلاح الدين فقرره، فأخرج الكتاب وانكشفت المؤامرة، فأمر بقتل الطواشي، فثار له خدم القصر من السودان، فكانوا نحوخمسين ألفا، وقاتلوا جيش صلاح الدين بين القصرين فهزمهم صلاح الدين وأخرجهم من القاهرة وقتل منهم خلقا (1).
بين المعز الفاطمي والإمام أبوبكر النابلسي (2):
إن الشيعة برغم ما يتظاهر به بعض ولاتهم وحكامهم من الورع والصلاح وإنصاف المظلوم ...
إلا أنهم في كثير من الأحيان ما تنكشف الحقائق عن مخادع كاذب لا يرقب في المؤمنين إلا ولا ذمة.
وأشد ما تكون هذه النكاية بالعلماء من أهل السنة.
قال ابن كثير رحمه الله في ترجمة المعز الفاطمي:" .. كان يدعي إنصاف المظلوم من الظالم، ويفتخر بنسبه وأن الله رحم الأمة بهم، وهومع ذلك متلبس بالرفض ظاهرًا وباطنًا، كما قال القاضي الباقلاني: إن مذهبهم الكفر المحض، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته ومن أطاعه ونصره ووالاه قبحهم الله وإياه.
وقد أحضر بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبوبكر النابلسي، فقال له المعز بلغني عنك أنك قلت لوأن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين - أي الفاطميين - بسهم؟
فقال النابلسي: ما قلت هذا، فظن أنه رجع عن قوله، فقال له كيف قلت؟ قال قلت ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر، قال: ولم؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم.
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 257، 258).
(2) هوأحد أئمة أهل السنة الأثبات وهومن أهل نابلس.
فأمر بإشهاره في أول يوم، ثم ضرب في الثاني بالسياط ضربًا شديدًا مبرحًا، ثم أمر بسلخه - وهوحي - وفي اليوم الثالث، فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهويقرأ القرآن، قال اليهودي فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات. رحمه الله فكان يقال له الشهيد، وإليه ينسب بنوالشهيد من نابلس إلى اليوم" (1).
فما أكرم الثبات على الحق، وما أجمل العيش على السنة والموت عليها ولوأن يسلخ الجلد عن اللحم، ونحن لا نعجب مما فعل هذا الرافضي الخبيث قبحه الله، فمجرد أن يكون اسم النابلسي أبوبكر فهذا كاف في إثارة حفيظة هذا الرافضي الخبيث، فهويكره أبوبكر ومن يحب أبا بكر رضي الله عنه.
تأملات وعبر وتقريرات حول نهاية الدولة الفاطمية:
إن من سنة الله في الخلق دفع الناس بعضهم ببعض، ولولا ذلك لفسدت الأرض ولكن الله ذوفضل على العالمين.
فالدولة الفاطمية ملكت 28. سنة وكسرا، ولكنهم صاروا كأمس الذاهب كأن لم يغنوا فيها، وكان أول من ملك منهم المهدي، وكان من سلمية حدادًا اسمه عبيد وكان يهوديًّا فدخل بلاد المغرب وتسمى بعبد الله وادعى أنه شريف علوي فاطمي، وقال عن نفسه إنه المهدي ...
وآخر خلفائهم العاضد بن يوسف بن المستنصر بن الحاكم، قال عنه ابن كثير: "كانت سيرته مذمومة، وكان شيعيًّا خبيثًا، لوأمكنه قتل كل من قدر عليه من أهل السنة .. ".
ولما توفي وزال ملك الفاطميين استبشر الناس وانشد العماد الكاتب:
توفي العاضد الدعي فما ... ... يفتح ذوبدعة بمصر فما
وعصر فرعونها انقضى وغدا ... ... يوسفها في الأمور متحكما
قد طفئت جمرة الغواة وقد داخ ... ... من الشرك كل ما اضطرما
وصار شمل الصلاح ملتئما ... ... بها وعقد السداد منتظما
لما غدا مشعر شار بني الـ ... ... عباس حقا والباطل اكتتما
وبات داعي التوحيد منتظرا ... ... ومن دعاة الشرك منتقما
__________
(1) البداية والنهاية (11/ 284).
وارتكس الجاهلون في ظلم ... ... لما أضاءت منابر العلما
وعاد بالمستضيء معتليا ... ... بناء حق بعد ما كان منهدما
أعيدت الدولة التي اضطهدت ... وانتصر الدين بعدما اهتضما
واهتز عطف الإسلام من جلل ... ... وافتر ثغر الإسلام وابتسما
واستبشرت أوجه الهدى فرحا ... ... فليقرع الكفر سنته ندما (1)
"وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالا، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بأكمله، حتى أخذوا القدس ونابلس، وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعكا وصيدا وبيروت وصفد وطرابلس وأنطاكية، وجميع ما والي ذلك إلى بلاد إياس وسيس واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين ... وبلاد شتى، وقتلوا من المسلمين خلقًا وأمما لا يحصيهم إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يحد ولا يوصف وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها، وصارت دار إسلام، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحد ولا يوصف ... وحين زالت أيامهم - يعني الفاطميين - وانتقض إبرامهم أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها إلى المسلمين بحوله وقوته وجوده ورحمته" (2).
وهكذا كل خائن لا يؤسف على هلاكه، ولا يحزن لفواته، بل هلاكه راحة للعباد وزواله أمان للبلاد.
وقد صنف غير واحد من الأئمة القدامى في الطعن في نسب الفاطميين وأنهم أدعياء كذبة، لا ينتمون إلى آل البيت، ولا بأدنى صلة، وإنما كانوا ينسبون إلى عبيد وكان اسمه سعيدًا، وكان يهوديًّا حدادا بسلمية بالمغرب.
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 265).
(2) المرجع السابق (12/ 267).
وقد أفرد أبوشامة المؤرخ صاحب الروضتين كتابًا سماه "كشف ما كان عليه بنوعبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد" وكتب الإمام الباقلاني كتابًا سماه "كشف الأسرار وهتك الأستار"، بين فيه فضائحهم وقبائحهم، ومما قاله الباقلاني عنهم: "هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض" (1).
وما أحسن ما قاله بعض الشعراء يمدح بني أيوب على ما فعلوه من إزالة الحكم الفاطمي من مصر:
أبدتم من بلى دولة الكفر من ... بني عبيد بمصر إن هذا هوالفضل
زنادقة شيعة باطنية مجوس يسرون ... ... وما في الصالحين لهم أصل
كفرا يظهرون تشيعا ... ... ليستروا سابور عمهم الجهل (2)
فلله الحمد والمنة أن تحولت الديار المصرية من ديار الشيعة إلى ديار السنة، وأسكن الله صلاح الدين ورجاله بما مهدوا للسنة أعلى درجات الجنة، وحفظ الله مصر من الرفض الخبيث، وجعلها مهدًا للسنة والحديث، وأزال عنها كل غمة، وقيض من رجالها لدينه أعلى الرجال همة.
المبحث السادس
خيانة القرامطة
القرامطة تدعي النسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وكانت بداية ظهورهم في عام 278هـ، في عهد الخليفة العباسي المعتضد أحمد بن الموفق طلحة (3).
وقد ملك القرامطة الإحساء والبحرين وعمان وبلاد الشام وحاولوا ملك مصر ففشلوا، واستمرت دولتهم حتى سنة 466هـ حيث قضى عليها عبيد الله بن علي محمد عبد القيسي بمساعدة ملك شاه السلجوقي (4).
__________
(1) المرجع السابق (11/ 346).
(2) المرجع السابق (12/ 268).
(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ (6/ 363).
(4) انظر عبد الله محمد الغريب: وجاء دور المجوس (1/ 7.، 71)، "علمًا بأن القضاء على القرامطة من الناحية العقائدية، فقد اختلطت بفرق باطنية كالنصيرية والدرزية ولا تزال بعض هذه الأفكار موجودة إلى الآن في بعض بلاد الشام وإيران والهند والقطيف ونجران".
وأخذت القرامطة تناوئ الدولة العباسية وتحاول الفتك بها، وخاضت ضدها حروبًا كثيرة، تارة وسعت بالخيانة، وتارة أخرى أحاطوا بالخلفاء العباسيين الذين كانوا قد بلغوا من الضعف مبلغًا، حتى لم تكن لهم سلطة فعلية، وتجرأت القرامطة على أشرف البقاع؛ الحرم المكي، وسرقوا الحجر الأسود من الكعبة، وأخذوه إلى بلادهم، وأضعفوا الخلفاء، حتى إنه في خلافة الراضي بالله محمد ابن المقتدر العباسي استولى الروم على عامة الثغور، وقدمت عساكر المعز لدين الله أبي تميم الفاطمي إلى مصر، وانقطعت الدعوة العباسية من مصر والشام (1).
ومن خيانات القرامطة:
ما فعلوه في سنة 294هـ، من تعرضهم للحجاج أثناء رجوعهم من مكة بعد أداء المناسك فلقوا القافلة الأولى فقاتلوهم قتالاً شديدًا، فلما رأى القرامطة شدة القافلة في القتال، قال: هل فيكم نائب السلطان؟ فقالوا: ما معنا أحد، فقالوا: فلسنا نريدكم، فاطمأنوا وساروا فلما ساروا، أوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم.
وتعقبوا قوافل الحجيج قافلة قافلة يعملون فيهم السيف، فقتلوهم عن آخرهم، وجمعوا القتلى كالتل، وأرسلوا خلف الفارين من الحجيج من يبذل لهم الأمان فعندما رجعوا قتلوهم عن آخرهم، وكان نساء القرامطة يطفن بين القتلى يعرضن عليهم الماء، فمن كلمهن قتلنه، فقيل إن عدد القتلى بلغ في هذه الحادثة عشرين ألفا، وهم في كل ذلك يغورون الآبار، ويفسدون ماءها بالجيف والتراب والحجارة، وبلغ من ما نهبوه من الحجيج ألفي ألفي دينار (2).
خيانة أخرى للقرامطة:
__________
(1) السلوك (1/ 17 - 19).
(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ (6/ 432، 433).
وفي سنة 312هـ سار أبوطاهر الشيعي القرمطي في عسكر عظيم ليلقى الحجيج في رجوعهم من مكة، فأوقع بقافلة تقدمت معظم الحجاج، وكان فيها خلق كثير من أهل بغداد، فنهبهم، واتصل الخبر إلى باقي الحجيج، ولكن دونما فائدة فقد باغتهم القرامطة أيضًا، فأوقعوا بهم وأخذوا دوابهم، وما أرادوا من الأمتعة والأموال والنساء والصبيان، وقتلوا من قتلوا وترك الباقون في أماكنهم منهكين فمات أكثرهم جوعًا وعطشا من حر الشمس، وانقلبت بغداد واجتمع حرم المنكوبين إلى حرم المأخذوين، وجعلنا ينادين القرمطي الصغير أبوطاهر قتل المسلمين في طريق مكة، والقرمطي الكبير ابن الفرات قتل المسلمين ببغداد، وكانت صورة فظيعة شنيعة وكسر العامة منابر الجوامع وسودوا المحاريب يوم الجمعة، وجاء بن الفرات الوزير الرافضي القرمطي إلى المقتدر الخليفة العباسي ليأخذ رأيه فيما يفعله، فانبسط لسان المقتدر على ابن الفرات، وقال له: الساعة تقول لي أي شيء نصنع، وما هوالرأي؟ بعد أن زعزعت أركان الدولة وعرضتها للزوال بالميل مع كل عدويظهر ومكاتبته ومهادنته وإبعادك رجالي إلى الرقة وهم سيوف الدولة، فمن يدفع الآن؟ ومن الذي سلم الناس إلى القرمطي غيرك، لما يجمع بينكما من التشيع والرفض، ولما توجه الخليفة المقتدر إلى الكوفة ليلقى القرامطة قام المحسن ابن الوزير ابن الفرات الشيعي بقتل كل من كان محبوسًا عنده من المصادرين لأنه كان قد أخذ منهم أموالاً، ولما يوصلها إلى المقتدر، فخاف أن يقروا عليه (1).
وهكذا ترى الخيانة الرافضية الخبيثة، مع ضيوف الله وحجاج بيته الحرام، قتل وسلب ونهب واغتصاب، تجويع وتعطيش، ومثل هذا خيانة الإيرانيين في إحداث بعض التفجيرات في الحرم المكي أثناء أداء المناسك في عام.
وما هذا إلا لأن القوم لا يرون لمكة حرمة، ولا لكعبتها، وإنما عندهم أن أرض كربلاء أفضل من أرض مكة والمشهد الحسيني أفضل من الكعبة.
__________
(1) انظر المرجع السابق (7/ 312) بتصريف.
وإليك بعض أقوالهم من كتبهم في هذا:
سئل آياتهم العظمى محمد الحسيني الشيرازي في كتابه الفقه والعقائد ص 37. توزيع مكتبة جنان القدير - الكويت: "يقال إن أرض كربلاء أفضل من أرض مكة، والسجدة على التربة الحسينية أفضل من السجدة على أرض الحرم فهل هذا صحيح؟ فأجاب الشيرازي: نعم".
وهذا أيضًا آياتهم وعلامتهم السيد العباسي الحسيني الكاشاني يعنون في كتابه مصابيح الجنان ص 36.ط رقم 59 دار الفقه، إيران عنوانًا باسم: "أفضيلة كربلاء على سائر البقاع"، فقال: وأما أفضلية كربلاء على سائر البقاع حتى الكعبة فلا شك في أن أرض كربلاء أقدس بقعة في الإسلام، وقد أعطيت حسب النصوص الواردة أكثر مما أعطيت أي أرض أوبقعة أخرى من المزية والشرف فكانت أرض الله المقدسة المباركة، وأرض الله الخاضعة المتواضعة وأرض الله التي في تربتها الشفاء، فإن هذه المزايا وأمثالها التي اجتمعت لكربلاء لم تجتمع لأي بقعة من بقاع الأرض حتى الكعبة (1).
كما أنهم يرون الذين يحجون البيت الحرام لا حرمة لهم لأنهم يفضلون زيارة قبر الحسين ويرونها تعدل حجة:
ففي كتاب كامل الزيارات لأبي القاسم جعفر ابن محمد الشيعي ط دار السرور - بيروت 1997 عقد أبوابًا كاملة بخصوص هذه المسألة:
الباب (63): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل عمرة.
الباب (64): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة.
الباب (65): إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة وعمرة.
الباب (6.): إن زيارة الحسين والأئمة تعدل زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الباب (59): من زار الحسين عليه السلام كمن زار الله في عرشه (2).
جولة سريعة في التاريخ مع خيانات الشيعة القرامطة:
__________
(1) حقيقة الشيعة (ص143، 144).
(2) حقيقة الشيعة (ص 14.).
سنقلب سريعًا في سجلات التاريخ من كتابي البداية والنهاية، والكامل في التاريخ، نشير إشارات إلى خيانات القرامطة وعياثهم بالفساد في الأرض وتعقب أهل السنة والخروج على دولتهم ممثلة في الخلافة العباسية.
"وفيها - 311هـ - قصد أبوطاهر القرمطي البصرة فوصلها ليلاً في ألف وسبعمائة رجل فوضع السيف في أهل البصرة وهرب الناس إلى الكلأ وحاربوا القرامطة عشرة أيام فظفر بهم القرامطة وقتلوا خلقًا كثيرًا، وطرح الناس أنفسهم في الماء فغرق أكثرهم وأقام أبوطاهر سبعة عشر يومًا يحمل من البصرة ما يقدر عليه من المال والأمتعة والنساء والصبيان ثم انصرف" (1).
"وفي سنة 312هـ دخل أبوطاهر القرمطي الكوفة .. فخرج إليه واليها جعفر بن ورقاء الشيباني فقاتله واجتمع له أمداد من هنا وهناك، ولكن ظفر بهم القرامطة، وتبعوهم إلى باب الكوفة فانهزم عسكر الخليفة، وأقام أبوطاهر ستة أيام يدخل البلد نهارًا ثم يخرج فيبيت في عسكره، وحمل منها ما قدر على حمله من الأموال والثياب وغير ذلك" (2).
"وفي سنة 315هـ خرج القرامطة نحوالكوفة أيضًا وكانوا ألفًا وخمسمائة، وقيل كانوا ألفين وسبعمائة، وسيَّر لهم الخليفة العباسي جيشًا كثيفًا نحوسنة آلاف سوى الغلمان، ودارت بينهم وقائع في واسط والأنبار .. وكانت سجالاً وقتل فيها من عسكر الخليفة عدد كثير وانهزموا ... وأصاب الناس الزعر من القرامطة فخرج ناس بأموالهم من بغداد لما سمعوا بتوجه القرامطة إليها" (3).
__________
(1) البداية والنهاية (11/ 147). الكامل في التاريخ (7/ 15).
(2) الكامل في التاريخ (7/ 22، 23).
(3) الكامل في التاريخ (7/ 31 - 33) بإيجاز.
" وفي سنة 316هـ عاث أبوطاهر القرمطي في الأرض فسادا، فدخل الرحبة وقتل من أهلها خلقًا، وطلب منه أهل قرقيسيا الأمان، فأمنهم وبعث سرياه إلى ما حولها من الأعراب فقتل منهم خلقًا حتى صار الناس إذا سمعوا بذكره يهربون من سماع اسمه، وفرض على العراب إتاوة يحملونها إلى هجر - مقر القرامطة - كل سنة؛ عن كل رأس دينارين وعاث في نواحي الموصل فسادًا وفي سنجار ونواحيها، وخرب تلك الديار وقتل وسلب ونهب .. ولما رأى الوزير علي بن عيسى ما يفعله القرامطة في بلاد الإسلام وليس له دافع استعفى من الوزارة لضعف الخليفة وجيشه وعزل نفسه .. " (1).
" وفي سنة 317هـ خرج القرامطة إلى مكة في يوم التروية فقاتلوا الحجيج في رحاب مكة وشعابها، وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وجلس أميرهم أبوطاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذي هومن أشرف الأيام .. وكان الحجيج يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئا، بل يقتلون وهم متعلقون بها .. ولما قضى القرمطي اللعين أبوطاهر أمره وفعل ما فعل بالحجيج؛ أمر بردم بئر زمزم بإلقاء القتلى فيها وهدم قبتها، وأمر بخلع الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه .. ثم أمر رجلاً من رجاله بأن يقلع الحجر الأسود، فجاء رجل فضربه بمثقل كان في يده وقال أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟
ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة، حتى ردوه في سنة 339هـ فإنا لله وإنا إليه راجعون" (2).
بعد هذه الجولة السريعة في فترة زمنية لا تتجاوز الست سنوات بحثًا عن خيانات الشيعة القرامطة:
__________
(1) البداية والنهاية (11/ 157، 158).
(2) البداية والنهاية (11/ 16.، 161)، والكامل في التاريخ (7/ 53، 54).
أرأيت كيف كانت خيانتهم وإفسادهم في الأرض في ديار المسلمين؟
أرأيت كيف كان ذكرهم يثير الزعر والهلع في قلوب الناس؟
أرأيت كيف كانت فعالهم في حجاج بيت الله الحرام .. فعالاً ما فعلها أهل الجاهلية الأولى، الذين كان الرجل منهم إذا رأى قاتل أبيه في الحرم ما اجترئ على أن يسل سيفه في غمده، فضلاً عن أن يقتل ما تعلق بأستار الكعبة ولاذ بالبيت.
إنها فعالاً ما تمكن من مثلها أبرهة النصراني، وما قبلت الحيوانات الأعجمية - الفيلة - أن ترتكبها، فكلما وجهت نحوالبيت المشرف لتناله بسوء أعرضت ونأت، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن أجل أن تعرف خطر خيانة الشيعة أذكر لك حادثًا جللا عظيمًا يبين لك أن الشيعة لا يجاهدون الكفار بل نكايتهم في أهل السنة، يقاتلونهم ويمالؤن عليهم، ويترتب على هذا اجتراء أعداء الملة على أهل الإسلام ودياره ذلك الحدث هو: "أنه في نفس العام الذي أفسد فيه القرامطة وقاموا بالخروج على الخلافة العباسية سنة 315هـ، والذي ذكرناه آنفًا حدث أن جاءت الروم إلى ديار المسلمين، ودخلوا بلدة يقال لها سميساط وقاتلوا أهلها وغنموا جميع ما فيها، وضربوا بالناقوس في الجوامع أوقات الصلاة" (1).
فهل هؤلاء القوم يتصلون من قريب أوبعيد بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
إنهم والله كفار زنادقة، تستروا بالإسلام ورفعوا دعاية حب آل البيت، وفعلوا بالإسلام والمسلمين ما فعلوا.
المبحث السابع
خيانات البويهيين
__________
(1) الكامل في التاريخ (7/ 31)، البداية والنهاية (11/ 154، 155).
والبويهيون ينتسبون إلى رجل من الديلم (1) يقال له بويه، وكنيته أبوشجاع، كان له أولاد ثلاثة "أبوالحسن علي ولقب عماد الدولة" و"أبوعلي الحسن ولقب بركن الدولة" و"أبوالحسين أحمد ولقب بمعز الدولة" وكان الثلاثة قوادًا في جيش ابن كالي صاحب إقليم الديلم في هذا الوقت عندما خرج على الخلافة العباسية؛ فاستولى على عدة أقاليم كأصبهان، وأرَّجان وشيراز .. وغيرها فعظم شأن بني بويه حتى صارت لهم أمور الديلم وما والاه من الأقاليم، وكان خليفة الوقت الراضي بالله محمد بن المقتدر العباسي له وزير شيعي يسمى أبوعلي محمد بن علي بن مقلة، أخذ يخطط ويدبر لإزالة الخليفة العباسي والتمكين لبني بويه المتشيعين، فأخذ يكتب للبويهيين يطمعهم في بغداد دار الخلافة، ويصف لهم الحال الذي عليه الخليفة من الضعف، حتى قدم معز الدولة بن بويه إلى بغداد واستولى عليها سنة 334هـ، ويومها قال الوزير أبوعلي محمد بن علي بن مقلة " إنني أزلت دولة بين العباس وأسلمتها إلى الديلم لأني كاتبت الديلم وقت إنفاذي إلى أصبهان، وأطمعتهم في سرير الملك ببغداد، فإني اجتنيت ثمرة ذلك في حياتي".
__________
(1) الديلم: إقليم جبلي يقع في الجنوب الغربي من بحر قزوين، ويحده في شماله جيلان، وفي شرقه طبرستان، وفي غربه أذربيجان وفي جنوبه جهات قزوين: انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير (8/ 97).
وكان لما ملك معز الدولة بغداد خلع الخليفة، ونهب الديلم دار الخلافة حتى لم يبق شيء، وأقام الفضل بن المقتدر العباسي خليفة، ولم يجعل له أمرًا ولا نهيًا ولا رأيا، ولا مكنه من إقامة وزير، بل صارت الوزارة إليه - أي لمعز الدولة بن بويه - يستوزر لنفسه وشنع على بني العباس بأنهم غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقيها وأراد معز الدولة إبطال دعوة بني العباس وإقامة دعوة المعز لدين الله الفاطمي .. وبعث نوابه فتسلموا العراق ولم يبق بيد الخليفة منه شيء البتة إلا ما أقطعه مما لا يقوم ببعض حاجته (1).
وفي سنة 352هـ أمر البويهيون بإغلاق الأسواق في اليوم العاشر من المحرم، وعطلوا البيع ونصبوا القباب في الأسواق، وعلقت عليها المسوح وخرج النساء منتشرات الشعور يلطمن في الأسواق، وأقيمت النائحة على الحسين بن عليّ، وتكرر ذلك طيلة حكم الديالمة ببغداد، والتي استمرت نحومائة وثلاث سنين، وأصبحت هذه الفعلة تقليدًا دينيًا عند الجعفرية الإمامية الاثنى عشرية، ولم يمكن لأهل السنة منع ذلك لكثرة الشيعة وظهورهم وكون السلطان معهم، وكذلك ابتدع معز الدولة بن بويه الاحتفال بعيد يقال له عيد الغدير، فأمر في العاشر من ذي الحجة بإظهار الزينة في بغداد، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد وأن تضرب الدبابات والبوقات وأن تشعل النيران في أبواب الأمراء وعند الشرط .. فكان وقتًا عجيبًا مشهودًا، وبدعة شنيعة ظاهرة ومنكرة (2).
__________
(1) انظر السلوك لمعرفة دول الملوك (1/ 25 - 27).
(2) البداية والنهاية (11/ 243) بتصريف.
وفي هذه الآونة التي كان يلهوفيها الشيعة البويهيون ويلعبون ويضعفون سلطان السُّنة كان الروم ينتهكون حرم الديار الإسلامية، قال ابن كثير رحمه الله وهويتحدث عن أحد ملوك الروم في هذا العصر الذي فشت خيانات البويهيين فيه، واسمه نقفور، وجعل يصف الحال المزري الذي وصلت إليه الديار الإسلامية من الذلة والمهانة قال: "كان هذا الملعون - أن نقفور الرومي - من أغلظ الملوك قلبًا وأشدهم كفرُا، وأقواهم بأسًا، وأحدَّهم شوكة، وأكثرهم قتلاً وقتالاً للمسلمين في زمانه، استحوذ في أيامه لعنه الله على كثير من السواحل، وأكثرها انتزعها من أيدي المسلمين قسرًا، واستمرت في يده قهرًا، وأضيفت إلى مملكة الروم قدرًا، وذلك لتقصير أهل ذلك الزمان، وظهور البدعة الشنيعة فيهم، وكثرة العصيان من الخاص والعام منهم، وفشوا البدع فيهم وكثرة الرفض والتشيع منهم، وقهر أهل السنة بينهم، فلهذا أديل عليهم أعداء الإسلام فانتزعوا ما بأيديهم من البلاد مع الخوف الشديد، ونكد العيش والفرار من بلاد إلى بلاد فلا يبيتون ليلة إلى في خوف من قوارع الأعداء، وطوارق الشرور المترادفة، فالله المستعان.
وقد ورد - نقفور - هذا حلب في مائتي ألف مقاتل بغتة في سنة 351هـ وجال فيها جولة ففر من بين يديه صاحبها سيف الدولة، ففتحها اللعين عنوة، وقتل من أهلها من الرجال والنساء ما لا يعلمه إلا الله .. "
وبالغ في الاجتهاد في قتال الإسلام وأهله، وجد في التشمير. فالحكم لله العلي الكبير، وقد كان - لعنه الله - لا يدخل في بلد إلا قتل المقاتلة وبقية الرجال وسبي النساء والأطفال، وجعل جامعها اصطبلاً لخيوله وكسر منبرها، واستنكث مأذنتها بخيله ورجله وطبوله ..
وكان هذا اللعين - أعني نقفور - قد أرسل قصيدة إلى الخليفة العباسي المطيع لله، نظمها له بعض كتابه مما كان خذله الله وأذله وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة وصرفه عن الإسلام وأصله، يفتخر فيها هذا اللعين، ويتعرض لسب الإسلام والمسلمين، ويتوعد فيها أهل حوزة الإسلام بأنه سيملكها كلها حتى الحرمين الشريفين عما قريب من الأعوام .. ويزعم أن ينتصر لدين المسيح عليه السلام، ويعرض فيها بجناب الرسول عليه من ربه التحية والإكرام ودوام الصلاة مدى الأيام" (1).
" وفي سنة 353هـ عملت الرافضة عزاء الحسين كما تقدم فاقتتل الروافض وأهل السنة قتالاً شديدًا وانتهبت الأموال .. في نفس العام جاء ملك الروم نقفور إلى طرطوس وأذنة والمصيصة وقتل من أهلها نحوخمسة عشر ألفا وعاث فيها الفساد" (2).
"وفي سنة 354هـ في عاشر المحرم منها عملت الشيعة مأتمهم وبدعتهم وغلقت الأسواق وخرجت النساء نائحات سافرات - كما تقدم - واقتتلوا مع أهل السنة قتالاً شديدًا .. وفي شهر رجب منها جاء ملك الروم بجيش كثيف إلى المصيصة فأخذها قسرًا وقتل من أهلها خلقًا، واستاق بقيتهم معه أسارى وكانوا قريبًا من مائتي ألف إنسان، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم جاء إلى طرسوس، فسأل أهلها منه الأمان فأمنهم بالجلاء عنها والانتقال منها واتخذ مسجدها الأعظم اصطبلا لخيوله وحرق المنبر ونقل قناديله إلى كنائس بلده، وتنصر بعض أهلها معه لعنه الله .. " (3).
__________
(1) البداية والنهاية (114/ 243، 244).
(2) المرجع السابق (11/ 253).
(3) البداية والنهاية (11/ 254، 255).
" وفي عاشر المحرم من سنة 361هـ عملت الروافض بدعتهم، وفي المحرم منها - أي نفس الشهر - أغارت الروم على الجزيرة وديار بكر فقتلوا خلقًا من أهل الرها، وصاروا في البلاد كذلك يقتلون ويأسرون ويغنمون إلى أن وصلوا نصيبين ففعلوا ذلك ولم يغني عن تلك النواحي متوليها شيئًا، ولا دافع عنهم، ولا له قوة، فعند ذلك ذهب أهل الجزيرة إلى بغداد وأرادوا أن يدخلوا على الخليفة المطيع لله وغيره يستنصرونه ويستصرخونه، فرثى لهم أهل بغداد، وجاءوا معهم إلى الخليفة فلم يمكنهم ذلك، وكان بختيار بن معز الدولة البويهي - الشيعي الرافضي - مشغولاً بالصيد فذهبت الرسل إليه فبعث الحاجب يستنفر الناس، فتجهز خلق من العامة .. ولكن وقعت بينهم فتنة شديدة بين الروافض وأهل السنة، وأحرق أهل السنة دور الروافض في الكرخ وقالوا: الشر كله منكم .. وأرسل بختيار البوهي إلى الخليفة يطلب منه أموالاً يستعين بها على هذا الغزوة فبعث إليه يقول: لوكان الخراج يجيء إلي لدفعت منه ما يحتاج المسلمون إليه - وذلك أن الخليفة كان في غاية الضعف - ولكن أن تصرف منه في وجوه ليس بالمسلمين إليها ضرورة، وأما أنا فليس عندي شيء أرسله إليك، فترددت الرسل بينهما وأغلظ بختيار للخليفة في الكلام وتهدده، فاحتاج الخليفة أن يحصل شيئًا فباع بعض ثياب بدنه وشيئًا من أثاث بيته ونقض بعض سقوف داره، وحصل له أربعمائة درهم فصرفها بختيار في مصالح نفسه وأبطل تلك الغزوة، فنقم الناس للخليفة، وساءهم ما فعل به ابن بويه الرافضي من أخذه مال الخليفة، وتركه الجهاد، فلا جزاه الله خيرًا .. " (1).
المبحث الثامن
خيانات الوزير مؤيد الدين أبا طالب محمد بن أحمد العلقمي الشيعي
في دخول التتار بغداد
__________
(1) البداية والنهاية (11/ 271، 272) بتصريف يسير.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى - في أحداث سنة 642هـ: "وفيها استوزر الخليفة المستعصم بالله مؤيد الدين أبا طالب محمد بن علي بن محمد العلقمي المشئوم على نفسه وعلى أهل بغداد الذي لم يعصم المستعصم في وزارته، فإنه لم يكن وزير صدق ولا مرضي الطريقة؛ فإنه هوالذي أعان على المسلمين في قضية هولاكوقبحه الله وإياهم" (1).
وقال ابن كثير أيضًا في أحداث 656هـ والتي جاء فيها الطوفان التتاري إلى بغداد دار الخلافة العباسية: "استهلت هذه السنة وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتار هولاكوخان وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفًا على نفسه من التتار، ومصانعة لهم قبحهم الله تعالى .. وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب ..
__________
(1) البداية والنهاية (13/ 164).
وكان قدوم هولاكوخان بجنوده كلها، وكانوا نحومائتي ألف مقاتل .. وهوشديد الحنق على الخليفة بسبب .. أن هولاكوخان لما كان أول بروزه من همدان متوجهًا إلى العراق أشار الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سَنِيَة ليكون ذلك مداراة له عما يريده من قصد بلادهم، فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك، وقالوا: إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال، وأشاروا بأن يبعث بشيء يسير فأرسل شيئًا من الهدايا فاحتقرها هولاكوخان، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويداره المذكور وسليمان شاه، فلم يبعثهما إليه، ولا بالا به حتى أزف قدومه ووصل بغداد بجنوده الكثير الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية الضعف ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم بقية الجيش، فكلهم كانوا قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله، وذلك كله من آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نهبت فيها الكرخ ومحلة الرافضة، حتى نهبت دور قرابات الوزير، فاشتد حنقه على ذلك، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد وإلى هذه الأوقات، ولهذا كان أول من برز إلى التتار - أي ابن العلقمي - فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع به السلطان هولاكوخان لعنه الله، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان،
فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكوخان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسًا، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت، وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هولاكوفسأله عن أشياء كثيرة، فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هوما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد في صحبته خوجة نصير الدين الطوسي (1) والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئًا كثيرًا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفسية، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكوأن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عامًا أوعامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة.
__________
(1) وهذا رافضي خبيث، سنفرد فصلاً للكلام على بعض خياناته.
فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكوأمر بقتله، ويقال: إن الذي أشار بقتله هوالوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير عند هولاكوقد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية، وكان النصير وزيرًا لشمس الشموس ولأبيه قبله علاء الدين بن جلال الدين، وانتخب هولاكوالنصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكووتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك، فقتلوه رفسًا وهوفي جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه .. فباؤا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده .. ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ، والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقني الوسخ وكمنوا كذلك أيامًا لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة .. وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانًا بذلوا عليه أموالاً جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم، وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش، وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبًا من مائة ألف مقاتل منهم من الأمراء من هوكالملوك الأكابر والأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبقى سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وطمعهم في البلاد وسهل عليهم ذلك وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم
ضعف الرجال، وذلك كله طمعًا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة، وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتين والله غالب على أمره" (1).
وكان الوزير ابن العلقمي الرافضي الخائن شديد الحنق على العلماء من أهل السنة، حتى أنه كان يتشفى بقتلهم، ومن أبرزهم في ذلك الوقت الشيخ محي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي وهووأولاده الثلاثة "عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم" وأكابر الدولة واحدًا واحدًا، وكان الرجل يستدعي به من دار الخلافة فيذهب به إلى مقبرة الغلال فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه، وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي بن النيار، وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم وعَلَمهم بها وعليها (2).
تقديرات ضحايا هذه الخيانة الشيعية:
قال ابن كثير رحمه الله: "وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الواقعة، فقيل ثمانمائة ألف وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس، فإنا لله وإنا إليه راجعون" (3).
"القتلى في الطرقات كأنها التلال، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو، وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون" (4).
بعد عرض تفاصيل هذه الخيانة الرافضية أحب أن أقرر أمرين:
__________
(1) البداية والنهاية (13/ 2..ـ 2.2).
(2) انظر البداية والنهاية (13/ 2.3).
(3) السابق (13/ 2.2).
(4) السابق (13/ 2.3).
الأول: لا نستطيع أن نقول إلا أن حال الخليفة العباسي في ذلك الوقت كان في غاية السوء، وفساد الرأي والتدبير، قال ابن كثير رحمه الله: "ولم تكن أيدي بني العباس حاكمة على جميع البلاد، وكما كانت بنوأمية قاهرة لجميع البلاد والأقطار والأمصار، فإنه خرج عن بني العباس .. دول حتى لم يبق مع الخليفة إلا بغداد وبعض بلاد العراق، وذلك لضعف خلافتهم واشتغالهم بالشهوات وجمع الأموال في أكثر الأوقات" (1).
الثاني: العجب كل العجب من أمر هذا الوزير الرافضي كيف فعل ما فعل برغم تسامح الخليفة السني العباسي من استوزاره له في حين أن الشيعة متى صارت لهم دولة فإنهم لا يمكنون أهل السنة من الوصول إلى أي مناصب قيادية وهذا أمر مضطرد حتى الآن عندهم؛ ففي إيران المعاصرة يحكي الأستاذ ناصر الدين الهاشمي في بيان موقف أهل السنة في إيران، وهويبين الأمور التي يمنع منها السنة هناك مثل بناء المساجد في المدن الكبيرة، ومنع طبع كتبهم، والإفتاء لهم بمذهبهم.
قال: "وأهل السنة ممنوعون من العمل في الإدارات الحكومية حيث لا يوظف منهم ولومن حملة شهادات الدكتوراه، لا بالوظائف المهمة ولا غير المهمة، ناهيك عن القلة القليلة الباقية من النظام السابق في الإدارات الحكومية وذلك بعد تطهير واسع بعد الثورة" (2).
كلام حول الدافع في خيانة ابن العلقمي:
قال ابن كثير رحمه الله في أحداث 655هـ: "وفيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة، فنهبت الكرخ ودور الرافضة حتى دور قرابات الوزير ابن العلقمي وكان ذلك من أقوى الأسباب في ممالأته للتتار" (3).
__________
(1) السابق (13/ 2.5).
(2) أ/ ناصر الدين الهاشمي: موقف أهل السنة في إيران (ص11) بدون طبعة.
(3) البداية والنهاية (13/ 196).
وقد يكون هذا بعض الدافع، ولكن الحقيقي لخيانة هذا الرافضي الخبيث هوما يكنه من عقائد، وقد بينا في البداية أنهم لا يرون إقامة الجهاد إلا بحضور المهدي "وهوإمامهم الثاني عشر" روي الكليني صاحب الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل" وذكر هذه الرواية أيضًا شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة.
وفي الصحيفة السجادية الكاملة: "عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلمًا أوينعش حقًا إلا اصطلته البلية، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشبعتنا".
وروى محدثهم النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل: "عن أبي جرف عليه السلام قال: مثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم عليه السلام مثل فرخ طار ووقع من وكره فتلاعبت به الصبيان" (1).
فهل كان يرجى من هؤلاء أن يعلنوا الجهاد ضد التتار أوغيرهم وهم يروننا كفارًا، ومهديهم لم يخرج؟
المبحث التاسع
خيانة الشيعة عند دخول التتار إلى بلاد الشام (658 هـ)
جاء التتار إلى بلاد الشام في عام 658هـ صحبه ملكهم هولاكوخان وجاوزا الفرات على جسور عملوها، ووصلوا إلى حلب في ثاني صفر من هذه السنة، فحاصروها سبعة أيام ثم افتتحوها بالأمان ثم غدروا بأهلها، وقتلوا منهم خلقًا لا يعلمهم إلا الله عز وجل، ونهبوا الأموال، وسبوا النساء والأطفال، وجرى عليهم قريبًا مما جرى على أهل بغداد.
__________
(1) عبد الله الموصلي: حقيقة الشيعة "ص17.، 171ط".
ولما سقطت حلب أرسل صاحب حماة بمفاتيحها إلى هولاكوخان فاستناب عليها رجل يقال له خسروشاه، فخرب أسوارها كمدينة حلب، ثم أرسل هولاكوقائده كتبغا إلى دمشق فأخذوها سريعًا بلا مصانعة ولا مدافعة واستناب عليها رجلا منهم يقال له إيل سيان وكان معظمًا لدين النصارى، فاجتمع به قسوسهم وأساقفتهم فعظمهم جدًّا وزار كنائسهم فصارت لهم دولة وصولة بسببه، وذهب طائفة من النصارى إلى هولاكووأخذوا معهم هدايا وتحف، وقدموا من عنده ومعهم فرمان أمان من جهته فدخلوا من باب توما ومعهم صليب منصوب يحملونه على رؤوس الناس وهم ينادون بشعارهم، ويقولون ظهر الدين الصحيح دين المسيح ويذمون دين الإسلام وأهله، ومعهم أواني خمر لا يمرون بمسجد إلا رشوا عنده خمرًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون (1).
ومما يدل على خيانة الروافض - هنا أن هولاكولما أتم تدمير دمشق وبلاد الشام أرسل تقليدًا بولاية القضاء على جميع المدائن الشام والجزيرة والموصل وماردين والأكراد للقاضي كمال الدين عمر بن بدر التفليسي الشيعي، ويدل على تآمر الشيعة أيضًا أنه لما ظفر المسلمون على التتار في واقعة عين جالوت بقيادة الملك المظفر قطز عوّل أهل الشام على الانتقام من الخونة من النصارى الذين استغلوا الفرصة وفعلوا ما فعلوا ومن الشيعة الذين مالئوا التتار وصانعوهم على أموال المسلمين وقتل العامة.
وشيخهم الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، قال عنه ابن كثير رحمه الله: "شيخًا رافضيًّا كان مصانعًا للتتار على أموال المسلمين، وكان خبيث الطوية، مشرقيًا ممالئًا لهم على أموال المسلمين قبحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين" (2).
__________
(1) البداية والنهاية (13/ 218،219) بتصريف وإيجاز.
(2) البداية والنهاية (13/ 221) بتصريف.
ومن طريف ما يذكر ويدلل على أن أهل السنة لم يكونوا بغاة ظالمين في الانتقام من النصارى والشيعة بعد ظفرهم بالتتار بحمد الله، أن طائفة منهم همت أن تعاقب اليهود، فقيل لهم أنه لم يكن منهم من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان (1).
فالله أكبر على السنة وأهلها، لا خيانة ولا ظلم ولا تعدي، وإن عاقبوا قومًا فبمثل ما عوقبوا به، وإن اعتدوا على قوم فبمثل ما اعتُدي به عليهم.
وسبحان الله الذي جعل الجزاء من جنس العمل، فإن هؤلاء الخونة كان الله تعالى ينتقم منهم بأيدي من خانوا من أجلهم ومالؤهم حتى أن ابن كثير يذكر أن هولاكوملك التتار استحضر الزين الحافظي وهوسليمان بن عامر العقرباني، وقال له: ثبت عندي خيانتك، وقد كان هذا المغتر لما قدم التتار مع هولاكودمشق وغيرها مالأ على المسلمين وآذاهم ودل على عوراتهم، فسلطه الله عليه بأنواع العقوبات، ومن أعان ظالمًا سلطه عليه (2).
المبحث العاشر
خيانة الشيعة في بلاد حلب (657 هـ)
لما دخل التتار حلب وقتلوا منها خلقًا كثيرًا، وسلبوا ونهبوا وسبوا كتب الملك الناصر صاحب حلب إلى الملك المغيث صاحب الكرك وإلى الملك المظفر قطز في مصر يطلب منهما نجدة وكانت نفسه قد ضعفت وخارت، وعظم خوف العساكر من هولاكو، وظهرت الشيعة بتيارها الانهزامي، فقال الأمير الشيعي زين الدين الحافظي يعظم شأن هولاكو، ويشير بعدم القتال ووجوب الدخول في طاعة هولاكو، فصاح به الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وضربه وسبه وقال: أنتم سبب هلاك المسلمين (3).
المبحث الحادي عشر
خيانات نصير الدين الطوسي
__________
(1) السابق: نفس الموضوع.
(2) انظر البداية والنهاية (13/ 244).
(3) أحمد بن علي المقريزي/ السلوك لمعرفة دولة الملوك (1/ 419) ط لجنة التأليف والترجمة والنشر الطبعة الثانية 1957م تحقيق محمد مصطفى زيادة - بتصريف.
نصير الدين الطوسي هذا كان معاصرًا للوزير ابن العلقمي، وكان شيعيًّا رافضيًّا خبيثًا مثله، تعددت خياناته؛ فكانت ما بين إعانة على قتل أهل السنة وأخذ أموالهم والقضاء على تراثهم الفكري.
أما خيانته في الإعانة على قتل أهل السنة فثابت مستفيض، قال ابن كثير رحمه الله: "الخواجا نصير الدين الطوسي وزر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيلية، ثم وزر لهولاكو، وكان معه في واقعة بغداد" (1).
وقال في موضوع آخر: "كان النصير وزيرًا لشمس الشموس ولأبيه قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي، وانتخب هولاكوالنصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكووتهيب من قتل الخليفة - أي في واقعة بغداد 656هـ - هون عليه الوزير - الطوسي - ذلك فقتلوه رفسا، وهوفي جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه وأشار الطوسي بقتل جماعة كبيرة - من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء وأولي الحل والعقد - مع الخليفة فباء بآثامهم" (2).
والشيعة الملاعين يمتدحون ما فعله الطوسي من الخيانة، ويترحمون عليه ويرونه نصرًا حقيقيًّا للإسلام، فمثلاً:
__________
(1) البداية والنهاية (13/ 267)، وانظر شذرات الذهب (5/ 34.) ط دار الأوقاف - بيروت.
(2) السابق (13/ 2.1) بتصرف.
يقول علامتهم محمد باقر الموسى في روضات الجنات في ترجمة الطوسي (1/ 3..، 3.1): "هوالمحقق المتكلم الحكيم المتجبر الجليل .. ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هولاكوخان بن تولي جنكيز خان من عظماء سلاطين التتارية، وأتراك المغول ومجيئه في موكب السلطان مؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد؛ لإرشاد العباد وإصلاح البلاد، وقطع دابر سلسلة البغي والفساد، وإخماد دائرة الجور والإلباس بإبداد دائرة ملك بني العباس، وإيقاع القتل العام في أتباع أولئك الطغاة إلى أن سال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار فانهار بها في ماء دجلة، ومنها إلى نار جهنم دار البوار، ومحل الأشقياء والأشرار" (1).
فيا سبحان الله! الخيانة إرشاد للعباد وإصلاح للبلاد!!
وصدق ربنا - عز وجل - فيما قاله في مثل هؤلاء الخونة المفسدين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} (البقرة: 11: 12).
وقد امتدح الخميني نصر الدين الطوسي وبارك خيانته هذه واعتبرها نصرًا حقيقيًّا للإسلام، قال في كتابه الحكومة الإسلامية:" .. وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحدًا منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لوأدى الامتناع إلى قتله إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين، ونصير الدين الطوسي رحمهما الله" (2).
ويقول أيضًا عنه: "ويشعر الناس بالخسارة أيضًا بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأمثاله ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام" (3).
وهكذا عندما تنتكس الموازين تصبح خيانة الإسلام والمسلمين خدمات جليلة للإسلام والمسلمين!!.
__________
(1) حقيقة الشيعة (ص54).
(2) الخميني: الحكومة الإسلامية (ص142) ط الرابعة
(3) السابق: (ص128).
ألا لعنة الله على من لم يقيموا الوزن بالقسط وأخسروا الميزان.
وتعدت خيانة الطوسي الخيانة في القتل إلى نوع خطير من الخيانة إنه خيانة الأمة الإسلامية في حضارتها، في تراثها وفكرها وثقافتها.
فإن الطوسي نظرًا لأنه كان له معرفة بالعلوم وخصوصًا علم الكلام والفلسفة والمنطق .. فطن أن توجيه هذه الضربة القاصمة للأمة الإسلامية في تراثها الحضاري والفكري فسعى في إهلاك المؤلفات وإتلافها وسرقتها واستبقاء الفلاسفة والمنجمين.
قال ابن كثير رحمه الله: "وفي سنة 657هـ (1) عمل الخواجة نصير الدين الطوسي الرصد بمدينة مراغة ونقل إليها شيئًا كثيرًا من كتب الأوقاف التي كانت ببغداد، وعمل دارًا للحكمة ورتب فيها الفلاسفة، ورتب لكل واحد في اليوم والليلة ثلاثة دراهم" (2).
__________
(1) أي بعد دخول التتار بغداد، وأصبح هذا الكلب متصرفًا في البلاد.
(2) البداية والنهاية (13/ 315).
وقال ابن القيم رحمه الله: "ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد، وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكوشفا نفسه من أتباع الرسول الكريم - وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هوفقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد وإنكار صفات الرب جل جلاله من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد ألبته، واتخذ للملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن، فلم يقدر على ذلك، فقال هي قرآن الخواص، وذاك قرآن العوام، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين فلم يتم له الأمر وتعلم السحر في آخر الأمر، فكان ساحرًا يعبد الأصنام، وصارع محمد الشهرستاني ابن سينا في كتابه سماه المصارعة أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد ونَفْي علم الرب تعالى وقدرته وخلقه للعالم، فقام له نصير الإلحاد وقعد، ونقضه بكتاب سماه مصارعة المصارعة .. وبالجملة فكان هذا الملحد هووأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر" (1).
__________
(1) ابن القيم: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (2/ 263) ط مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
وقال الشيخ محب الدين الخطيب: "النصير الطوسي. جاء في طليعة موكب السفاح هولاكو، وأشرف معه على إباحة الذبح العام في رقاب المسلمين والمسلمات، أطفالاً وشيوخًا، ورضي بتغريق كتب العلم الإسلامية في دجلة، حتى بقيت مياهها تجري سوداء أيامًا وليالي من مداد الكتب المخطوطة التي ذهب بها نفائس التراث الإسلامي من تاريخ وأدب ولغة وشعر وحكمة، فضلاً عن العلوم الشرعية ومصنفات أئمة السلف من الرعيل الأول، التي كانت لا تزال موجودة بكثرة إلى ذلك الحين، وقد تلف مع ما تلف من أمثالها في تلك الكارثة الثقافية التي لم يسبق لها نظير" (1).
ولقد لفتت هذه الخيانة الحضارية والثقافية نظري إلى أمر هام وهوأننا حين نقرأ في كتب تراجم الرجال أوالكتب التي عنيت بتسجيل أسماء الكتب (2) نسمع عن عشرات ومئات من المصنفات الضخام، ولكن نفاجأ بأنه لم يصل إلينا منها إلا القليل، فندرك أن مثل هذه الخيانة الحضارية الثقافية كانت وراء ضياع كثير من هذه المؤلفات القيمة، حتى جاء الاستعمار الحديث فسرق عشرات الموسوعات العلمية من تراث هذه الأمة ونقلها إلى بلاده، ومن يدري لعل أيدي الخيانة الشيعية هي التي فعلت بتراث الأمة حديثًا ما فعلته قديمًا.
جدير بالذكر أنه في الحرب الأخيرة على العراق لما جاء التتار الجد بقيادة "هولاكوبوش" بغداد نتيجة الخيانة وسادت الفوضى في البلاد عمد الشيعة إلى أماكن السجلات والوثائق فنهبوها عن آخرها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
المبحث الثاني عشر
خيانات الشيعة ومحاولاتهم الفتك بصلاح الدين الأيوبي
__________
(1) محب الدين الخطيب: الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الاثنى عشرية (ص47،48) ط المركز الإسلامي للإعلام والنشر.
(2) من أهم هذه الكتب "كشف الظنون لحاجي خليفة - والفهرست لابن النديم".
لم ينس الشيعة أن صلاح الدين الأيوبي هوالذي أزل دولتهم الفاطمية في مصر ومهد للسنة من جديد، لذلك حاولوا مرارًا الفتك به لإقامة الدولة الفاطمية من جديد، واستعانوا في هذه المؤامرات بالفرنج وكاتبوهم.
يقول المقريزي في السلوك: "وفيها - أي سنة 569هـ - اجتمع طائفة من أهل القاهرة على إقامة رجل من أولاد العاضد - آخر خليفة فاطمي بمصر - وأن يفتكوا بصلاح الدين وكاتبوا الفرنج؛ ومنهم القاضي المفضل ضياء الدين نصر الله بن عبد الله بن كامل القاضي، والشريف الجليس، ونجاح الحمامي، والفقيه عمارة بن علي اليماني، وعبد الصمد الكاتب، والقاضي الأعز سلامة العوريس متولي ديوان النظر ثم القضاء، وداعي الدعاة عبد الجابر بن إسماعيل بن عبد القوي، والواعظ زين الدين بن نجا، فوشى ابن نجا بخبرهم إلى السلطان، وسأله أن ينعم عليه بجميع ما لابن كامل الداعي من الدور والموجود كله، فأجيب إلى ذلك؛ فأحيط بهم وشنقوا .. وتتبع - أي صلاح الدين - من له هوى في الدولة الفاطمية، فقتل كثيرًا وأسر كثيرًا، ونودي بأن يرحل كافة الأجناد وحاشية القصر، وزاجل السودان إلى أقصى بلاد الصعيد، وقبض على رجل يقال له قديد بالإسكندرية من دعاة الفاطميين يوم الأحد خامس عشر من رمضان" (1).
وبرغم قتل الخائنين المتآمرين إلا أن الفرنجة جاءوا حسب المكاتبة.
__________
(1) السلوك لمعرفة دولة الملوك (1/ 53، 54).
قال المقريزي: "وفيها نزل أسطول الفرنج (1) بصقلية على ثغر الإسكندرية لأربع بقين من ذي الحجة بغتة وكان الذي جهز هذا الأسطول غاليالم بن رجار متملك صقلية ولي بعد أبيه في سنة 56.هـ .. ولما أرسى هذا الأسطور على البر أنزلوا من طرائدهم ألفًا وخمسمائة فرس، وكانت عدتهم ثلاثين ألف مقاتل، ما بين فارس وراجل وعدة السفن التي تحمل آلات الحرب، والحصار ست سفن والتي تحمل الأزواد والرجال أربعين مركبًا فكانوا نحوالخمسين ألف راجل، ونزلوا على البر مما يلي المنارة، وحملوا على المسلمين حتى أوصلوهم إلى السور، وقتل من المسلمين سبعة، وزحفت مراكب الفرنج إلى الميناء، وكان بها مركب المسلمين فغرقوا منها، وغلبوا على البر وخيموا به، فأصبح لهم على البر ثلاثمائة خيمة، وزحفوا لحصار البلد، ونصبوا ثلاث دبابات بكباشها وثلاثة مجانيق كبار تضرب بحجارة سود عظيمة، وكان السلطان - صلاح الدين - على فاقوس، فبلغه الخبر ثالث يوم نزول الفرنج؛ فشرع في تجهيز العساكر وفتحت الأبواب وهاجم المسلمون الفرنج وحرقوا الدبابات، وأيدهم الله بنصره .. وقتل كثير من الفرنج، وغنم المسلمون من الآلات والأمتعة والأسلحة ما لا يُقدر على مثله إلا بعناء، وأقلع باقي الفرنج في مستهل سنة سبعين" (2).
__________
(1) قال د/ محمد مصطفى زيادة في تعليقه على السلوك: "وهذه الحملة البحرية كانت دليلاً للمؤمراة الثورية التي قام بتدبيرها عمارة اليمني، وقد تقدم أن المتآمرين كاتبوا الفرنج - ولم كن حاكم صقلية يعلم بما حاق بالمتآمرين، فبعث مراكبه حسب الاتفاق المبيت معهم (1./ 55).
(2) السلوك لمعرفة دول الملوك (1/ 55/56).
أرأيت كم حجم الخيانة ومقدارها لولا أن مَنَّ الله على صلاح الدين ورجاله ونصرهم، وبالطبع كما قال المقريزي بعد عناء وأرواح ودماء أسيلت، وما هذا إلا بفعل الشيعة. ولم تكد تمضي هذه السنة 569هـ وتدخل سنة 57.هـ حتى دبر الشيعة خيانة أخرى لإقامة الدولة الفاطمية والفتك بصلاح الدين.
قال المقريزي:" .. وفيها جمع كنز الدولة والي أسوان العرب والسودان وقصد القاهرة يريد إعادة الدولة الفاطمية، وأنفق في جموعه أموالاً جزيلة، وانضم إليه جماعة ممن يهوى هواهم، فقتل عدة من أمراء صلاح الدين، وخرج في قرية طود رجل يعرف بعباس بن شادي، وأخذ بلاد قوص، وانتهب أموالها؛ فجهز السلطان صلاح الدين أخاه الملك العادل في جيش كثيف ومعه الخطير مهذب بن مماتي فسار وأوقع بشادي وبدد جموعه وقتله.
ثم سار فلقيه كنز الدولة بناحية طود، وكانت بينهما حروب فر منها كنز الدولة بعد ما قتل أكثر عسكره، ثم قتل كنز الدولة في سابع صفر، وقدم العادل إلى القاهرة ... " (1).
ولم تكن هذه الخيانة مجرد مؤامرة للفتك بصلاح الدين السني الذي أزال دولة الشيعة في مصر، وإنما ترتب عليها أن استفحل خطر الفرنجة في بلاد الشام، وعندما عزم السلطان صلاح الدين على التوجه إليهم كان من أهم معوقاته خيانة الشيعة له في داخل سلطنته بمصر.
قال ابن كثير رحمه الله: "استهلت سنة 57.هـ والسلطان الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب قد عزم على الدخول إلى بلاد الشام لأجل حفظه من الفرنج، ولكن دهمه أمر شغله عنه، وذلك أن الفرنج قدموا إلى الساحل المصري في أسطول لم يسمع بمثله في كثرة المراكب وآلات الحرب والحصار والمقاتلة ..
__________
(1) المرجع السابق (1/ 57، 58).
ومما عوق الملك الناصر عن الشام أيضًا رجلاً يعرف بالكنز سماه بعضهم عباس بن شادي، وكان من مقدمي الديار المصرية والدولة الفاطمية، كان قد استند إلى بلد يقال له أسوان، وجعل يجمع عليه الناس فاجتمع عليه خلق كثير من الرعاع من الحاضرة والغربان وكان يزعم أنه سيعيد الدولة الفاطمية ويدحض الأتابكة التركية .. " (1).
ولما تمهدت البلاد، ولم يبقى فيها رأس من الدولة العبيدية - الفاطمية - برز صلاح الدين في الجيوش التركية قاصدًا البلاد الشامية، وذلك حين مات سلطانها نور الدين محمود بن زنكي، وأخيف سكانها، وتضعضعت أركانها، واختلف حكامها .. وقصده جمع شملها، والإحسان إلى أهلها، ونصرة الإسلام، ودفع الطغام، وإظهار القرآن، وإخفاء سائر الأديان، وتكسير الصلبان، في رضى الرحمن، وإرغام الشيطان .. فدخل دمشق وجاءه أعيان البلد للسلام عليه فرأوا منه غاية الإحسان .. ثم نهض إلى حلب مسرعًا لما فيها من التخبيط والتخليط، واستناب على دمشق أخاه طغتكين بن أيوب الملقب بسيف الإسلام، فلما اجتاز حمص أخذ ربضها، ولم يشتغل بقلعتها، ثم سار إلى حماه فتسلمها من صاحبها عز الدين بن جبريل، وسأله أن يكون سفيره بينه وبين الحلبيين؛ فأجابه إلى ذلك، فسار إليهم، فحذرهم باسم صلاح الدين؛ فلم يلتفتوا إليه، بل أمروا بسجنه واعتقاله، فأبطأ الجواب على السلطان؛ فبعث إليهم كتابًا يلومهم فيه على ما هم فيه من الاختلاف وعدم الائتلاف .. وذكرهم بأيامه وأيام أبيه وعمه في خدمة نور الدين في المواقف المحمودة التي يشهد بها أهل الدين، ثم سار إلى حلب فنزل على جبل جوشن" (2).
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 287، 288).
(2) البداية والنهاية (12/ 288، 289).
"وهنا نزغ الشيطان الإنسي في قبل ابن الملك نور الدين محمود أن يحرض أهل حلب على قتال صلاح الدين وذلك بإشارة من الأمراء المقدمين، فأجابه أهل البلد بوجوب طاعته، على كل أحد، وشرط عليه الروافض منهم أن يعاد الآذان بحي على خير العمل. وأن يذكر في الأسواق، وأن يكون لهم في الجامع الجانب الشرقي، وأن يذكر أسماء الأئمة الاثنى عشر بين يدي الجنائز، وأن يكبروا على الجنازة خمسًا، وأن تكون عقود أنكحتهم إلى الشريف بن أبي المكارم حمزة الحسيني، فأجيبوا إلى ذلك كله، فأذن بالجامع وسائر البلد بحي على خير العمل وعجز أهالي البلد عن مقاومة الناصر، وأعملوا في كيده كل خاطر؛ فأرسلوا أولاًً إلى شيبان صاحب الحسبة، فأرسل نفرًا من أصحابه إلى الناصر ليقتلوه؛ فلم يظفر منه بشيء؛ بل قتلوا بعض الأمراء ثم ظهر عليهم فقتلوا عن آخرهم فراسلوا عند ذلك القومص صاحب طرابلس الفرنجي ووعدوه بأموال جزيلة إن هورحل عنهم الناصر وكان هذا القومص قد أسره نور الدين وهومعتقل عنده مدة عشر سنين، ثم افتدى نفسه .. وكان لا ينساها لنور الدين .. " (1).
"وفي سنة 571هـ في رابع عشر ذي الحجة، وثب عدة من الإسماعيلية على السلطان صلاح الدين فظفر بهم بعدما جرحوا عدة أمراء والخواص .. " (2).
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 289) ..
(2) السلوك لمعرفة دول الملوك (1/ 61).
وفي سنة 573هـ لما خرج السلطان صلاح الدين من القاهرة لجهاد الفرنجة فتوجه إلى عسقلان فسبي وغنم وقتل وأسر، ومضى إلى الرملة وأشرف عليهم الفرنج، وقدمهم البرنس أرناط صاحب الكرك في جموع كثيرة فانهزم المسلمون وثبت السلطان في طائفة فقاتل قتالاً شديدًا، واستشهد جماعة وأخذ الفرنج أثقال المسلمين، فمر بهم في مسيرهم إلى القاهرة من العناء ما لا يوصف ومات منهم، ومن داوبهم كثير، وأسر الفرنج جماعة منهم الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري، ودخل السلطان إلى القاهرة فحلف لا تضرب له نوبة حتى يكسر الفرنج وقطع أخباز جماعة من الأكراد، من أجل أنهم كانوا السبب في هذه الكسرة (1).
"وفي سنة 584هـ ثار اثنا عشر رجلاً من الشيعة في الليل ينادون: يال علي! يال علي! وسلكوا الدروب وهم ينادون كذلك ظنًا منهم أن رعية البلد يلبون دعوتهم، ويقومون في إعادة الدولة الفاطمية فيخرجون من في الحبوس ويملكون البلد فلما لم يجبهم أحد تفرقوا" (2).
هذه بعض النماذج لخيانات الشيعة ومحاولاتهم الفتك بالملك الناصر - ناصر السنة - صلاح الدين رحمه الله، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
المبحث الثالث عشر
خيانات الشيعة لدولة السلاجقة السنية
ومعاونة الصليبيين عليها
لما زالت دولة بني بويه (الشيعية) وبادت، جاء بعدهم قوم آخرون من الأتراك السلاجقة الذين يحبون أهل السنة ويوالونهم، ويرفعون قدرهم. والله المحمود أبدًا على طول المدى (3) وقاموا بنصرة السنة، وإخماد الرفض وأهله، ولكن هذه الدولة السنية لم تسلم من خيانات الشيعة وغدرهم.
__________
(1) المرجع السابق (1/ 64، 65) بتصرف.
(2) المرجع السابق (1/ 1.1).
(3) ابن كثير: البداية والنهاية (12/ 68، 69).
ففي سنة 45.هـ جاء البساسيري الرافض الخبيث بجيوش إلى بغداد مقر السلطان السلجوقي طغرلبك - وكان غائبًا عنها - ومعه الرايات البيض المصرية، وعلى رأسه أعلام مكتوب عليها اسم المستنصر بالله الفاطمي، فتلقاه أهل الكرخ الرافضة، وسألوه أن يجتاز من عندهم، فدخل الكرخ وخرج إلى مشرعة الزوايا فخيم بها والناس إذ ذاك في مجاعة شديدة .. ونهب أهل الكرخ الروافض دور أهل السنة بالبصرة وتملك أكثر السجلات والكتب الحكمية، بعد ما نهب دار قاضي القضاة الدامغاني، وبيعت للعطارين، وأعادت الروافض الآذان بحي على خير العمل في نواحي بغداد، وخطب ببغداد للمستنصر بالله العبيدي، وضربت له السكة وحوصرت دار الخلافة، ثم نهبت والروافض في غاية السرور .. وانتقم البساسيري من أعيان أهل السنة ببغداد فأخذ الوزير ابن المسلمة الملقب برئيس الرؤساء وعليه جبة صوف، وطرطور من لبد أحمر، وفي رقبته مخنقة، وأركب جملاً أحمر وطيف به البلد وخلفه من يصفعه بقطعة من جلد، وحين مر على الكرخ - دور الرافضة - نثروا عليه خلقان المداسات، وبصقوا في وجهه، ولعنوه وسبوه .. ثم لما فرغوا من التطوف به جيء به إلى المعسكر؛ فألبس جلد ثور بقرنيه وعلق بكلوب في شدقيه، ورفع إلى الخشبة فجعل يضرب إلى آخر النهار؛ فمات رحمه الله وكان آخر كلامه "الحمد الله الذي أحياني سعيدًا، وأماتني شهيدًا" (1).
وقد أصبحت بلاد الشام مسرحًا للمنازعات بين السلاجقة "الذين هم من أهل السنة" والفاطميين "الشيعة" مما أدى إلى تفكك وحدة المسلمين ومهد الطريق أمام الصليبين لغزوبلاد الشام في يسر وسهولة، حيث وصلوا إلى أطرافها في سنة 49.هـ.
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 76 - 79) بتصرف وإيجاز.
وتبرز هنا خيانات الفاطميين فقد أرسل بدر الجمالي وزير المستعلي - الفاطمي الشيعي - سنة 49.هـ سفارة من قبله إلى قادة الحملة الصليبية الأولى تحمل عرضًا خلاصته أن يتعاون الطرفان للقضاء على السلاجقة في بلاد الشام، وأن تقسم البلاد بينهما بحيث يكون القسم الشمالي من الشام للصليبيين في حين يحتفظ الفاطميون بفلسطين.
ولما كان هدف الصليبيين هوالسيطرة على بيت المقدس فقد كان ردهم غامضًا واكتفوا ببث شعور الطمأنينة في نفوس الفاطميين واكتشفوا بذلك ضعف المسلمين وتفككهم.
ولما قام الأمير "كربوق" صاحب الموصل - من قبل السلاجقة بتجهيز قوة لمنع سقوط أنطاكية بيد الصليبيين وقف الفاطميون موقف المتفرج، ولم يكتفوا بذلك بل استغلوا هذه الفرصة فسيروا جيشًا إلى بيت المقدس الذي كان بيد السلاجقة وحاصروه، ونصبوا عليه أكثر من أربعين منجنيقًا حتى تهدمت أسواره وسيطروا عليه (1).
واستغل زعماء الشيعة الإسماعيلية الخلاف بين بعض السلاطين السلاجقة في نحوسنة 488هـ، وتقربوا من رضوان بن تاج الدولة تتش الذي كان على بلاد الشام، وحصلوا عنده على مكانة مرموقة فتشيع لآرائهم، ولم يعبأ بما أحرزه الصليبيون من انتصارات واستيلاء على بعض بلاد الإسلام في آسيا الصغرى (2) فقد استولوا على أنطاكية سنة 491هـ ثم سيطروا على المعرة عام 492هـ ثم واصلوا سيرهم إلى جبل لبنان؛ فقتلوا من به من المسلمين، ثم نزلوا إلى حمص فهادنهم صاحبها على مال يدفعه.
__________
(1) د/ أنس أحمد كرزون: نور الدين محمود زنكي القائد المجاهد (9 - 11) بتصرف - دار ابن حزم - بيروت 1995م.
(2) انظر: مسفر الغامدي: الجهاد ضد الصليبيين (ص51) نقلاً عن زبدة الحلب (2/ 145).
قال ابن كثير رحمه الله: "في جمادى الأولى سنة 491هـ ملك الفرنجة أنطاكية بعد حصار شديد بمواطأة بعض المستحفظين على الأبراج وهرب صاحبها .. ولما بلغ الخبر الأمير كربوق صاحب الموصل جمع عساكر كثيرة واجتمع عليه دقاق صاحب دمشق وجناح الدولة صاحب حمص وغيرهما، وسار إلى الفرنج فالتقوا معهم بأرض أنطاكية فهزمهم الفرنج، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وأخذوا منهم أموالاً جزيلة .. ثم صارت الفرنج إلى معرة النعمان؛ فأخذوها بعد حصار ولا حول ولا قوة إلا بالله" (1).
ضياع بيت المقدس بسبب خيانات الشيعة:
"وفي سنة 492هـ أخذت الفرنج بيت المقدس ضحى يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، وكانوا في نحوألف ألف مقاتل؛ وقتلوا في وسطه أزيد من ستين ألف قتيل من المسلمين، وجاسوا خلال الديار؛ وعلوا ما علوا تتبيرًا، .. وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى العراق مستغثين على الفرنج إلى الخليفة والسلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه .. وخرج أعيان الفقهاء يحرضون الناس والملوك على الجهاد فلم يفد ذلك شيئًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون" (2).
وأنشد بعضهم يصور الموقف المهين:
مزجنا دمانا بالدموع السواجم ... ... فلم يبق منا عرضة للمراجم
وشر سلاح المرء دمع يريقه ... ... إذا الحرب شيت نارها بالصوارم
فأيها بني الإسلام إن وراءكم ... ... وقائع يلحقن الذي بالمناصم
وكيف تنام العين ملء جفونه ... ... على هفوات أيقظت كل نائم
وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكي أوبطون القشاعم
تسومهم الروم الهوان وأنتم ... ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم
ومنها قوله:
وبين اختلاس الطعن والضرب وقفة ... تظل لها الوالدان شيب القوادم
وتلك حروب من يغيب عن غمارها ... ليسلم يقرع بعدها هاش نادم
سللن بأيدي المشركين قواضبا ... ستغمد منهم في الكلي والجماجم
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 155).
(2) البداية والنهاية 12/ 156.
أرى أمتي لا يشرعون إلى العدا ... رماحهم والدين واهي الدعائم
ويجتنبون النار خوفًا من الردى ... ولا يحسبون العار ضربة لازم
أيرضى صناديد الأعاريب بالأذى ... ويغضي على ذل كماة الأعاجم
فليتهموا إذ لم يذودوا حمية ... ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم
وإن زهدوا في الأجر إذ حمس الوغى ... فهلا أتوه رغبة في المغانم (1)
ومن أجل أن تعلم أن ضياع بيت المقدس كانت نتيجة لخيانات الشيعة وما يحدثونه من قلاقل واضطراب يحول دون استتباب الأمور.
اسمع ما يقوله ابن كثير رحمه الله تعالى: "في سنة 494هـ عظم خطب الباطنية - الشيعة - بأصبهان نواحيها فقتل السلطان منهم خلقًا كثيرًا وأبيحت ديارهم للعامة، ونودي فيهم أن كل من قدرتم عليه فاقتلوه وخذوا ماله، وكان قد استحوذوا على قلاع كثيرة، وأول قلعة ملكوها في سنة 483هـ، وكان الذي ملكها الحسن بن صباح أحد دعاتهم .. كان يذكر في دعوته أشياء من أخبار أهل البيت وأقاويل الرافضة الضلال، وأنهم ظلموا ومنعوا حقهم الذي أوجبه الله لهم ورسوله، ثم يقول فإذا كانت الخوارج تقاتل بني أمية لعلي، فأنت أحق أن تقاتل في نصرة إمامك علي بن أبي طالب .. وقد تهدده قبل ذلك السلطان ملكشاه، وأرسل إليه بفتاوى العلماء في أمره؛ فلما قرأ الكتاب بحضرة رسول السلطان قال لمن حوله من الشباب: إني أريد أن أرسل منكم رسولاً إلى مولاه فاشرأبت وجوه الحاضرين، ثم قال لشاب منهم: اقتل نفسك؛ فأخرج سكينًا فقتل نفسه، وقال لآخر منهم ألق نفسك من هذا الموضع فرمى نفسه من رأس القلعة إلى أسفل؛ فتقطع ثم قال لرسول السلطان هذا هوالجواب" (2).
__________
(1) الأبيات كلها: من البداية والنهاية (12/ 156،157).
(2) البداية والنهاية (12/ 166، 167) بتصرف.
"يعني أنه في قوم شديدوالبأس والنكاية مع طاعتهم له أشد الطاعة، وفي سنة 5..هـ حاصر السلطان محمد بن ملكشاه قلاعًا كثيرة من حصون الباطنية فافتتح منها أماكن كثيرة، وقتل منهم خلقًا، واشتد القتال معهم في قلعة حصينة في رأس جبل منيع بأصبهان كان قد بناها السلطان ملكشاه ثم استحوذ عليها رجل من الباطنية يقال له أحمد بن عبد الله بن عطاء، فتعب المسلمون بسبب ذلك، فحاصرها ابنه السلطان محمد سنة حتى افتتحها وسلخ هذا الرجل وحشى جلده تبنًا وقطع رأسه وطاف به في الأقاليم" (1).
حصار قلعة من قلاع الباطنية يستهلك من جهد المسلمين سنة كاملة والمسجد الأقصى أسير في أيدي الفرنجة؟ إنهم كالخنجر في الظهر.
وفي نفس السنة سعى رضوان الذي تشيع لآراء الإسماعيلية إلى التصدي لزعيم سلاجقة الروم (قلج أرسلان) وهزمه وهويحاول قتال الصليبيين حول الرها، ولم يكتف بهذا بل انضم إلى الصليبيين ضد الأمير جاولي صاحب حلب سنة 5.1هـ.
ولم يقدر الصليبيون هذا الموقف من رضوان بل حاصروا حلب سنة 5.4هـ وضيقوا على أهلها حتى أكلوا الميتات وورق الشجر، وفرضوا على رضوان مبلغًا كبيرًا يحمله إليهم (2).
حتى أنه إذا حدث وحقق سلاطين المسلمين - من أهل السنة - نصرًا على الفرنجة؛ فإن هذا النصر كان يحزن الشيعة لأنهم يرون فيه قوة لجناب السنة وإلى ذاكرة التاريخ نضرب مثالاً على ذلك:
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 166، 167) بتصرف.
(2) مسفر الغامدي: الجهاد ضد الصليبيين (ص45) نقلاً عن زبدة الحلب (2/ 153).
قال أبوالفدا رحمه الله تعالى: "وفي سنة 5.5هـ بعث السلطان غياث الدين بن محمد بن ملكشاه السلجوقي جيشًا كثيفًا صحبه الأمير مودود بن زنكي صاحب الموصل في جملة أمراء ونواب منهم صاحب تبريز وصاحب مراغة، وصاحب ماردين، وعلى الجميع مودود صاحب الموصل لقتال الفرنجة بالشام؛ فانتزعوا من الفرنجة حصونًا كثيرة، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا ولله الحمد، ولما دخلوا دمشق دخل الأمير مودود إلى جامعها ليصلي فيه فجاءه باطني في زي سائل فطلب منه شيئًا فأعطاه فلما اقترب منه ضربه في فؤاده فمات في ساعته، ووجد رجل أعمى في سطح الجامع ببغداد معه سكين مسموم فقيل إنه كان يريد قتل الخليفة .. " (1).
خيانات الشيعة للسلطان جلال الدين بن خوارزم شاه:
كان جلال الدين بن خوارزم شاه من أكبر السلاطين السلاجقة وكان على مذهب السنة.
قال ابن كثير في أحداث سنة 624هـ: "فيها كانت عامة أهل تفليس الكرج، فجاؤا إليهم فدخلوها فقتلوا العامة والخاصة ونهبوا سبوا وخربوا وأحرقوا، وخرجوا على حمية، وبلغ ذلك السلطان جلال الدين فسافر سريعًا ليدركهم فلم يدركهم، وفيها قتلت الإسماعيلية أميرًا كبيرًا من نواب جلال الدين بن خوارزم شاه، فسار إلى بلادهم فقتل منهم خلقًا كثيرًا وخرب مدينتهم وسبي زراريهم ونهب أمواهم، وقد كانوا قبحهم الله من أكبر العون على المسلمين لما قدم التتار إلى الناس وكانوا أضر على الناس منهم" (2).
خيانة البدر لؤلؤ الشيعي صاحب الموصل في أواخر سنة 656هـ:
__________
(1) البداية والنهاية (12/ 173).
(2) البداية والنهاية (13/ 173).
كان بدر الدين لؤلؤ هذا أرمينيا اشتراه رجل خياط، ثم صار إلى الملك نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود الأتاباكي صاحب الموصل وكان مليح الصورة فحظى عنده وتقدم في دولته إلى أن صارت الكلمة دائرة عليه، والوفود من سائر جهات ملكهم إليه، ثم إنه قتل أولاد أستاذه واحدًا بعد واحد إلى أن لم يبقى أحد منهم؛ وصفت له الأمور فاستقل هوبالملك وكان في كل سنة يبعث إلى مشهد علي قنديلاً من ذهب زنته ألف دينار، وهذا دليل على تشيعه، وكان ذا همة عالية شديد الدهاء والمكر بعيد الغور.
ثم إنه لما انفصل هولاكوعن بغداد بعد الوقعة الفظيعة سار بدر الدين لؤلؤ لخدمته وطاعته وحمل معه الهدايا والتحف (1).
وما هذا إلا خيانة لأمانة الجهاد العظمى.
وبعد:
فهذه بعض نماذج لخيانات الشيعة للدولة السلجوقية، وإضعاف جانبها لأنها كانت على مذهب أهل السنة، نرى فيها الدروس والعبر، ليعتبر من اغتر بحال الروافض وهويدرس التاريخ لا يعرف شيئًا من مذاهب الدول ونحل الأمم، ولا يفرق بين من هدم الإسلام وسعى في تقويض أركانه وبين من نصره فأعلاه وشيد أركانه.
المبحث الرابع عشر
أحد ملوك التتار يعتنق مذهب الروافض
لقد كان من فضل الله تعالى أن كثيرًا من التتار الذين جاءوا كالوحوش هداهم الله لدين الإسلام، ولكن الأفاعي من الروافض كانوا يسعون لضم من يستطيعون منهم إلى مذهبهم؛ وقد نجح الشيخ جمال الدين بن مطهر الحلي تلميذ نصير الطوسي - في ضم ملك التتار خربندا محمد أرغون بن ابغابن هولاكوملك العراق وخراسان إلى مذهب الروافض؛ وأقام شعائره في بلاده ولم يزل على الرفض حتى مات، وجرت في أيامه فتن كبار ومصائب عظام بين الروافض وأهل السنة.
__________
(1) البداية والنهاية (13/ 214) بتصرف.
ثم ولي المُلك من بعده ولده أبوسعيد في سنة 716هـ فلعب به بعض الناس في أول دولته، ثم عدل إلى العدل إقامة السنة؛ فأمر بإقامة الخطبة بالترضي عن الشيخين أولاً ثم عثمان ثم علي - رضي الله عنهم - ففرح الناس بذلك وسكنت الفتن والشرر والقتال الذي كان بين أهل تلك البلاد، كان والده خربندا قد جهز في حياته جيشًا كثيفًا من الروافض وجمع أموالاً عظيمة ليمد بها صاحب مكة الأمير حميصة بن أبي تمي لينصر الروافض، ويقيم الرفض في بلاد الحجاز؛ فأبطل أبوسعيد ذلك كله .. وأخذ الأموال فاستفتى شيخ الإسلام ابن تيمية فأفتى بأنها تصرف في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين؛ لأنها كانت معدة لعناد الحق ونصرة أهل البدعة على أهل السنة (1).
أرأيت كيف أن القوم لا يضيعون فرصة تسنح لهم في نشر مذهبهم والقضاء على مذهب أهل السنة إلا واهتبلوها.
المبحث الخامس عشر
من خيانات الشيعة النصيرية
النصيرية فرقة من فرق الشيعة الغالية، أسسها رجل ضال يقال له محمد بن نصير، كان ينتمي إلى الشيعة الاثنى عشرية، ثم خالفهم فأسس فرقة وحده واتخذ من مدينة سامراء مقرًا له، وظل المرجع الأعلى للمذهب النصيري إلى أن هلك سنة 26.هـ، وكان قد ادعى النبوة وأن الذي أرسله هوأبوالحسن علي بن أبي طالب (2).
وأكثر انتشار النصيرية في بلاد الشام، ولهم اعتقادات فاسدة فهم يؤلهون عليًّا، ويقولون: محمد متصل بعلي ليلاً منفصل عنه نهارًا، وعلي خلق محمدًا، ومحمد خلق سلمان الفارسي، وسلمان خلق الخمسة الذين بيدهم مقاليد السموات والأرض؛ وهم: المقداد: رب الناس وخالقهم الموكل بالرعود والصواعق والزلازل.
وأبوذر: الموكل بدوران الكواكب والنجوم.
وعبد الله بن رواحه: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر.
__________
(1) البداية والنهاية (14/ 77، 78) بتصرف.
(2) انظر أبي الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين (ص15)، البغدادي: الفرق بين الفرق (ص252).
وعثمان بن مظعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسم وأمراض الإنسان.
وقنبر بن ذاذان: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام.
ويحتج النصيريون لهذه العقيدة بأن الإله يحل في الأجسام متى شاء (1)، ويعتبر النصيريون كغيرهم من فرق الشيعة الغالية سب الصحابة من الفروض الدينية لأنهم هم الذين اغتصبوا حق العلويين في الخلافة (2).
ولا يؤمن النصيريون بالبعث والحساب، ويقولون بتناسخ الأرواح ويستحلون الخمر والزنا وسائر المحرمات (3).
والنصيريون يسمون أنفسهم بالعلويين، ويكرهون اسم النصيريين، ولهم عداء للإسلام والمسلمين تاريخه طويل تمثل في ثورات وخروج على الخلفاء المسلمين تارة، وفي التعاون مع أعداء المسلمين من الخارج تارة أخرى، سواء في القديم أوالحديث.
وللعلم هم في سوريا على وجه الخصوص في عصرنا هذا لهم سطوة وسلطان ونفوذ واسع في سائر الدوائر سواء الإعلامية أوالسياسية أوالاجتماعية أوالاقتصادية.
فإلى معرفة شيء من خيانات النصيريين ...
ومن خيانات النصيريين:
__________
(1) انظر: د/ مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب ص 3.7، 3.8.
(2) انظر: د/ سليمان الحلبي: طائفة النصيرية (ص95) ط المطبعة السلطية - القاهرة.
(3) انظر: فاروق الدملوجي: الألوهية في المعتقدات الإسلامية (ص115) - ط بغداد كتاب "الهفت الشريف" "ص64" حققه د/ مصطفى غالب النصيري/ وهومن أهم كتب النصيريين.
في سنة 696هـ تواترت الأخبار بقصد التتار بلاد الشام فخاف الناس من ذلك خوفًا شديدًا، ولكن خرج جيش من دمشق للقاء التتار، فالتقيا عند وادي سليمة؛ فكسر التتار المسلمين؛ وولي السلطان قازان هاربًا، وقتل جماعة من الأمراء وغيرهم من العوام خلق كثير .. واقتربت التتار من البلد، وكثر العبث بالفساد في ظاهر البلد، ثم فرضت أموال كثيرة على البلد موزعة على أهل الأسواق كل سوق بحسبه من المال، ثم عمل التتار المجانيق ليرموا بها القلعة .. وحل الفزع بالناس، فلزموا بيوتهم، وكان لا يرى بالطرقات أحد إلا القليل، والجامع لا يصلى فيه أحد إلا اليسير، ويوم الجمعة لا يتكامل فيه إلا الصف الأول، وما بعده إلا بجهد جهيد، ومن خرج من منزله في ضرورة يخرج بثياب زيهم ثم يعود سريعًا ويظن أنه لا يعود إلى أهله .. وكان ذلك بتواطأ النصيريين مع التتار وعلى رأسهم يومئذ الشريف القمي محمد بن أحمد بن القاسم المرتضي العلوي والأصيل بن نصير الطوسي والذي قبض ثم هذه الخيانة مائة ألف درهم .. (1).
وانظر كيف يتسمى الخائن شريفًا علويًّا، وما هوإلا خسيس سفلي.
وفي حين كان هذا العلوي (النصيري) يخون كان رجال أهل السنة وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ينفخون روح الإيمان في الأمة، ويخرجون للجهاد بأنفسهم حتى أنه في هذه الواقعة السالفة عندما حاصر التتار قلعة دمشق، وطلب السلطان من نائب القلعة تسليمها إلى التتار، امتنع النائب لأن شيخ الإسلام ابن تيمية قد قال له لا تسلمها ولولم يبق فيها إلا حجر واحد، وكان ذلك في مصلحة المسلمين، فإن الله عز وجل حفظ لهم هذا الحصن والمعقل الذي جعله الله حرزًا لأهل الشام التي لا تزال دار إيمان وسنة حتى ينزل بها عيسى بن مريم عليه السلام (2).
__________
(1) البداية والنهاية (14/ 9.6) بتصرف واختصار.
(2) البداية والنهاية (14/ 8).
وشاء الله تعالى أن تتحرك العساكر من الديار المصرية لنصرة أهل الشام فلما سمع التتار انشمروا عنها .. وعرفت جماعة ممن كانوا يلوذون بالتتر ويؤذون المسلمين وشنق منهم طائفة وسمر آخرون وكحل بعضهم وقطعت ألسن وجرت أمور كثيرة، ثم سار نائب السلطة في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان "وهي الجبال التي كان يسكنها العلويين وعرفت بعد باسمهم".
وخرج شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة لتقال أهل تلك الناحية بسبب فساد نيتهم، وعقائدهم وكفرهم وضلالهم، وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتار وهربوا حن اجتازوا بلادهم وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم، وقتلوا كثيرًا منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ ابن تيمية فاستتابهم وبين للكثيرين منهم الصواب وجعل بذلك خير كثير، وانتصار كبير على أولئك المفسدين، والتزموا برد ما كانوا أخذوا من أموال الجيش، وقرر عليهم أموالاً كثيرة يحملونها إلى بيت المال .. (1).
أرأيت كيف كانت خيانة هؤلاء العلويين؟ إنهم لم يهبوا مع الجيش الشامي لقتال التتار والمدافعة عن البلد، وحفظ جناب الأمة.
ولا حتى قبعوا في جبالهم دون أن يعينوا على المسلمين ويدلوا على عوراتهم، ولا حتى آووا من فر إليهم من عساكر المسلمين بل سلبوهم ونهبوهم وقتلوا أكثرهم .. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن خياناتهم:
__________
(1) المرجع السابق.
في سنة 7.5هـ كمن الجيش التتاري لجيش حلب فقتلوا منهم خلقًا من الأعيان وغيرهم، وكثر النوح ببلاد حلب بسب ذلك .. ولما كان قد ثبت خيانة العلويين الذين يسكنون بلاد الجرد سار إليهم نائب السلطنة بمن بقى معه من الجيوش الشامية، وكان قد تقدم بين يديه طائفة من الجيش مع ابن تيمية فساروا إلى بلاد الجرد والرفض والتيامنة لغزوهم، فنصرهم الله عليهم وأبادوا كثيرًا منهم، ومن فرقهم الضالة، ووطئوا أراضي كثيرة من بلادهم .. وقد حصل بسبب شهود الشيخ ابن تيمية هذه الغزوة خير كثير، وأبان الشيخ علمًا وشجاعة في هذه الغزوة (1).
ومن خيانات النصيريين:
__________
(1) البداية والنهاية (14/ 35) بتصرف.
قال ابن كثير رحمه الله: "وفي سنة 717هـ خرجت النصيرية عن الطاعة، وكان من بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - وتارة يدعي أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد، وخرج يكفر المسلمين، وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيريين الضلال، وعين لكل إنسان منهم مائة ألف وبلادًا كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقًا من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين، وصاح أهل البلد "وا إسلاماه وا سلطاناه وا أميراه"، لم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل، فجمع هذا الضال الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة ولولم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها، ونادى في تلك البلاد أن المقاسمة بالعشر لا غير ليرغب فيه، وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسروه من المسلمين: قل لا إله إلا علي، واسجد لإلهك المهدي الذي يحي ويميت حتى يحقن دمك، ويكتب لك فرمان، وتجهزوا وعملوا أمورًا عظيمة جدًّا، فجردت إليهم العساكر فهزموهم وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا .. وقتل المهدي أصلهم، ويوم القيامة يكون مقدمهم إلى عذاب السعير" (1).
ومن خيانات النصيريين:
نقتطف هذه المرة بعض صور الخيانة من أهم كتب النصيريين وهوكتاب (تاريخ العلويين) لمؤلفه النصيري (محمد أمين غالب الطويل).
__________
(1) البداية والنهاية (14/ 83،84).
ومما يثير العجب أن هذا النصيري يسمى الخيانة وسيلة ويبررها في كتابه السابق فيقول: "ولما كان لا بد للضعيف المظلوم من التوسل بالخيانة لكي يحافظ على حقوقه أويستردها - وهذا أمر طبيعي يساق إليه كل إنسان - كان العلويون كلما غصب السنيون أموالهم وحقوقهم يتوسلون بغدر السنيين عند سنوح الفرصة" (1).
وقد سنحت الفرصة عندما جاء التتار إلى بغداد (2)، يقول صاحب تاريخ العلويين: "جاء تيمور لنك بجيوش لا يعرف مقدارها واستولى على بغداد وحلب والشام في سنة 822 - 823هـ، ويدعى أن تيمور لنك كان نصيريًا محضًا من جهة العقيدة، إذ توجد له أشعار دينية موافقة لآداب الطريقة الجنبلانية (النصيرية) وأسباب دخوله في الطريقة هوذهاب النصيري (السيد بركة) من خراسان إلى الأمير (تيمور) وهوفي بلدة بلخ".
ثم يقول: "وداوم تيمور لنك في الاستيلاء على البلاد وشيخه السيد بركة يبشره بدوام فتوحاته، حتى جاء إلى بغداد وأخذها من يد السلطان أحمد .. واستولى على الموصل عام 896هـ، وبنى بها مراقد الأنبياء جرجيس ويونس عليهما السلام .. وجاء للرها واغتسل بمحل النبي إبراهيم. ثم جاء لماردين وأعطاها الأمان .. ثم استولى على ديار بكر وعنتاب التي التجأ أميرها إلى حلب" (3).
ثم يقول: "وكان نائب حلب هوالأمير العلوي (النصيري) تمور طاش والذي اتصل بتيمور لنك خفية، واتفق معه على أن يدهم تيمور لنك حلب .. فهاجمها بالفعل ودخلها عنوة .. فأمعن في القتل والنهب والتعذيب مدة طويلة حتى أنشأ من رؤوس البشر تلة عظيمة، وقد قتل جميع القواد المدافعين عن المدينة .. وانحصرت المصائب بالسنيين فقط!! ".
__________
(1) تاريخ العلويين (ص4.7) ط بيروت - الطبعة الأولى.
(2) هذا الاجتياح التتاري غير الذي كان في سنة 656هـ على يد هولاكوخان.
(3) انظر تاريخ العلويين (ص334) وما بعدها.
ثم يقول: "ثم سافر تيمورلنك إلى الشام وقبل سفره جاءت إليه العلوية (النصيرية) درة الصدف بنت سعد الأنصار، ومعها أربعون بنتًا بكرًا من العلويين، وهن ينحن ويبكين ويطلبن الانتقام لأهل البيت وبناتهم اللاتي جيء بهن سبايا للشام ... وسعد الأنصار هذا من رجال الملك الظاهر، وهومدفون بحلب وله قبر فوقه قبه، فوعدها تيمور بأخذ الثأر ومشت البنات العلويات مع تيمور وهوينحن ويبكين وينشدن الأناشيد المتضمنة للتحريض على الأخذ بالثأر .. فكان ذلك سببًا في نزول أفدح المصائب التي لم يسمع بمثلها بأهل الشام".
ثم يقول: "ولم ينج من بطش تيمورلنك بالشام إلا عائلة من المسيحيين. وأمر تيمورلنك بقتل أهل السنة .. واستثناء العلويين (النصيريين) وبعد الشام ذهب تيمور لبغداد وقتل بها تسعين ألفا .. " (1).
هذه بعض خيانتهم في مرحلة الغزوالتتاري، أما في الهجمة الصليبية على العالم الإسلامية فإن الصليبيين لم يدخلوا إلى بلاد المسلمين إلا عن طريقهم، ومن مناطق سكناهم - في الغالب - في طرسوس وإنطاكية وغيرها من مناطق نفوذهم .. بل إن مدينة إنطاكية سقطت في يد الصليبيين بفعل الاتفاق الذي وقع بين الزعيم النصيري فيروز وبين قائد الصليبيين بوهموند (2).
ومن خيانات النصيريين في العصر الحديث:
إن خيانات النصيريين في العصر الحديث أكثر من أن تحصى، فهم دائمًا يتقربون من الاستعمار ويتعاونون معه في مقابل الحصول على بعض المكاسب، فعلى سبيل المثال:
تعاون النصيريون مع الاحتلال الفرنسي أثناء انتدابه على سوريا، وكانوا خير عون لهم على الدولة العثمانية - دولة الخلافة يومئذ - وفي مقابل هذا منح الفرنسيون النصيريون مجموعة من الأراضي نعمت بشبه الاستقلال هي التي سميت بجبال العلويين.
__________
(1) تاريخ العلويين (ص34 - 339).
(2) انظر: تاريخ العلويين (ص293).
وقد فاحت رائحة هذه الخيانة من خلال كلام النصيريين أنفسهم وهم يعترفون بالجميل لفرنسا، وما كان جميلاً، بل ثمن خيانة.
قال محمد أمين غالب النصيري: "إن الأتراك هم الذين حرموا هذه الطائفة من ذلك الاسم - العلويين - وأطلقوا عليهم اسم النصيريين .. نسبة إلى الجبال التي يسكنونها نكاية بهم واحتقارًا لهم، إلا أن الفرنسيين أعادوا لهم هذا الاسم الذي حرموا منه أكثر من 412سنة أثناء انتدابهم على سوريا .. إذ صدر أمر من القومسيرية العليا في بيروت بتاريخ 1/ 9/192.م بتسمية جبال النصيريين بأراضي العلويين المستقلة" (1).
ومن أشهر رؤوس الخونة النصيريين في العصر الحديث رجل يقال له سلمان المرشد من قرية جوبة برغال شرقي مدينة اللاذقية بسوريا .. وكان هذا الرجل قد ادعى الألوهية فآمن به واتبعه كثير من النصيريين ..
وقد مثل الدور تمثيلاً جيدًا، فكان يلبس ثيابًا فيها أزرار كهربية ويحمل في جيبه بطارية صغيرة متصلة بالأزرار فإذا أوصل التيار شعت الأنوار من الأزرار فيخر له أنصاره ساجدين.
ومن الطريف أن المستشار الفرنسي الذي كان وراء هذه الألوهية المزيفة كان يسجد مع الساجدين .. ويخاطب سلمان المرشد بقوله يا إلهي (2).
وقد استماله الفرنسيون واستخدموه وجعلوا للعلويين نظامًا خاصًا .. فقويت شوكته وتلقب برئيس الشعب العلوي الجبدري الغساني، وعين قضاة وسن القوانين وفرض الضرائب على القرى التابعة له .. وشكل فرقًا خاصة للدفاع سماهم الفدائيين .. وللتعاون الوثيق بينه وبين الاحتلال الفرنسي عندما جلا الفرنسيون عن سوريا تركوا لهذا النصيري وأتباعه من الأسلحة ما أغراهم بالعصيان فجردت الحكومة السورية آنذاك قوة فتكت ببعض أتباعه واعتقلته مع آخرين، ثم أعدم شنقًا في دمشق عام 1946 (3).
__________
(1) تاريخ العلويين (ص391).
(2) انظر: إسلام بلا مذاهب (ص3.9).
(3) انظر: خير الدين الزركلي: الإعلام (3/ 17.).
ومنهم النصيري الخبيث يوسف ياسين والذي طالما سعى في محاربة الدولة العثمانية بخطبه وأشعاره بل وسلاحه.
قال الدكتور سليمان الحلبي: "لما احتل الإنكليز فلسطين عام 1918م تطوع يوسف ياسين بالفرقة التي شكلها الإنكليز للعمل مع لورنس والملك عبد الله بالحجاز لمحاربة الأتراك باسم الجيش العربي، فكان يوسف ياسين يخطب في الأندية وفي الشباب بالقدس داعيًا إلى الجهاد ضد الأتراك.
وقد نشرت جريدة الكواكب الصادرة في 3/ 9/1918 بالقاهرة لمراسلها بالقدس واصفًا لحفلة أقيمت في النادي العربي لحث الشباب على التطوع في ذك الجيش، فقال المراسل: وقف الشاب يوسف ياسين وتكلم بصفته جنديًّا في الجيش العربي ثم أنشد قائلاً:
سنأخذ هذا الحق بالسيف والقنا ... شيب وشبان على ضُمر بلق
وقد أخذ الإنجليز فلسطين فعلاً، ولكن بالخديعة لا بالسيف ولا بالقنا ولا بالضمر البلق ثم أعطوها لليهود وأقاموا لهم فيها دولة .. " (1).
ناهيك عن خيانتهم للأمة الإسلامية بوقوفهم إلى جانب المارونيين النصارى في كثير من الأحداث سواء في سوريا أولبنان (2).
وفي سجلات وزارة الخارجية الفرنسية (رقم 3547 وتاريخها 15/ 6/1936) وثيقة خطيرة تتضمن عريضة رفعها زعماء الطائفة النصيرية في سوريا إلى رئيس الوزراء الفرنسي يلتمسون فيها عدم جلاء فرنسا عن سوريا، ويشيدون باليهود الذين جاءوا إلى فلسطين ويؤلبون فرنسا ضد المسلمين، ووقع على الوثيقة: سليمان الأسد، ومحمد سليمان الأحمد، ومحمود أغا حديد، وعزيز أغا هواش، وسليمان المرشد، ومحمد بك جنيد، وفيما يلي نص الوثيقة نورده لأهميته:
"دولة ليون بلوم، رئيس الحكومة الفرنسية:
__________
(1) طائفة النصيرية (ص114، 115).
(2) المرجع السابق (ص1.9).
إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس هوشعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم "السني" ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من التدخل، وإننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين، وإن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرخاء ولم يوقعوا الأذى بأحد، ولم يأخذوا شيئًا بالقوة ومع ذلك أعلن المسلمون (السنيون) ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريه، إنا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله، ولكن سوريا لا تزال بعيده عن الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين (السنة) وكسر الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة نستصرخ حكومة فرنسا ضمانًا لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله، وهوواثق أنه لا بد واجد لديهم سندًا قويًّا لشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظيمة" (1).
__________
(1) د/ محمد أحمد الخطيب: الحركات الباطنية في العالم الإسلامي (ص335) ط عالم الكتب للنشر والتوزيع، الرياض - الطبعة الثانية (14.6هـ - 1986).
ولم تكن الشيعة النصيرية تكف عن التآمر ضد الدولة العثمانية في محاولة إزالتها فقد ساهم الزعيم النصيري (الشيخ: صالح العلوي) في إسقاط الدولة العثمانية عندما قام بقطع الطريق الذي يصل طرطوس بحماه، فكانت خسائر الأتراك كبيرة نتيجة قطع الطريق عليهم، وقام بعقد اتفاقية مع كمال أتاتورك عام 192. وبعد ثورة مشبوهة ضد الفرنسيين استسلم صالح العلي فعفا عنه الفرنسيون على عكس ما كانوا يفعلونه مع المجاهدين المسلمين. (1).
وهكذا كان تاريخهم يشهد بخيانتهم وممالأتهم المستمرة لأعداء الإسلام في الظاهر والباطن.
المبحث السادس عشر
من خيانات الشيعة الاثنى عشرية في لبنان
بالتحالف مع النصيريين
شيعة لبنان اثنى عشرية رافضية خبيثة، وهم كسلفهم في الخيانة والبغض لأهل السنة، وما شاع خبره في التاريخ الحديث بالحرب الأهلية في لبنان لم يكن إلا مسلسلاً دمويًّا تضافرت فيه أكثر من جهة، النظام السوري النصيري والشيعة الاثنى عشرية في مليشيات أمل وجيش لبنان، ويجمع كل هؤلاء عداؤهم لأهل السنة.
"بدأت الحرب الأهلية في لبنان بحادث الأتوبيس في عين الرمانة في 13/ 4/1975 ووجد الفلسطينيون الذي يسكنون المخيمات أنفسهم طرفًا في هذه الحرب .. وتدخلت القوات السورية النصيرية بجيش قوامه 3.ألف جندي وخاضت معارك طاحنة تحالف معها أثناءها الشيعة ممثلين في حركة أمل وبعض لواءات الجيش اللبناني ومعهم الموارنة النصارى ..
وبدأوا بحصار تل الزعتر .. وكان حصار التجويع ومنع رغيف الخبز، ومنع الأدوية مع القصف الرهيب المتوالي على المخيمات الفلسطينية .. فانطلقوا كالوحوش الكاسرة داخل المخيم يذبحون الأطفال والشيوخ، ويبقرون البطون، ويهتكون أعراض الحرائر .. وسوريا النصيرية تغطي جوهذه المذابح بستار فض الحرب الأهلية ..
__________
(1) أ/ محمد عبد الغني النواوي: مؤامرات الدويلات الطائفية (ص263) الطبعة الأولى 14.3هـ - 1983.
حتى أنه انهالت عليها المساعدات من الأنظمة العربية تتعهد بتغطية نفقات القوات السورية العاملة في لبنان .. وتم تدمير مخيم تل الزعتر بأكمله" (1).
ثم كان الاتجاه إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين خارج صيدا، ويعتبر أكبر مخيم في لبنان؛ إذ كان يقطنه حوالي 45 ألف شخص نصفهم من اللبنانيين الفقراء، ويضم المخيم ملاجئ كثيرة تحت الأرض كان السكان يستخدمونها تفاديًا للغارات الجوية الإسرائيلية .. وبدأ القصف العام حتى في المستشفى الذي دمر فيه جناحين التجأ المرضى إليها أثناء القصف (2).
فهل هذا من فض الحرب الأهلية؟ أم أنه مخطط رافضي خبيث، تنفذ حلقاته وتوزع أدواره بدهاء وخبث، وبالطبع أنكرت القوات النصيرية مسئوليتها عن ما حدث ونسبته إلى اشتباك كان بين الفدائيين.
__________
(1) عبد الله محمد الغريب: وجاء دور المجوس (2/ 42 - 44) بتصرف.
(2) المرجع السابق (ص46).
"ونمضي بعجلة الزمان سريعًا فإن التقليب في هذه الجراح لا يزيدنا إلا توجعًا وهمًا، لنصل إلى عام 1982 عندما حصل الاجتياح الإسرائيلي للبنان بحوالي 2. ألف جندي، اكتسحت جنوب لبنان بسرعة خاطفة، ثم واصلت سيرها نحوبيروت العاصمة، وهناك استقبلتها المارونية بحفاوة بالغة وأمدتها بالعون والنصيحة .. وقصفت القوات الإسرائيلية بيروت الغربية - بيروت السنة - برًا وبحرًا وجوًا، ومنع الماء والغذاء والدواء عن المسلمين السنة في بيروت الغربية، ومن الأمثلة على القصف الرهيب الذي تعرضت له بيروت الغربية ما حدث في يوم الأحد 1/ 8/1982 حيث استمر القصف الإسرائيلي برًا وبحرًا وجوًا مدة أربع عشرة ساعة متواصلة سقطت خلالها 18. ألف قذيفة، أي بمعدل ما يزيد على 214 قذيفة في الدقيقة الواحدة، وتكرر مثل هذا القصف يومي الثالث والرابع ثم العاشر والثاني عشر من الشهر نفسه، لقد هدمت المنازل وروع الأطفال، وقتل الشيوخ .. وامتزجت دماء المسلمين اللبنانيين بدماء المسلمين الفلسطينيين وبعد هذا أخذ الشيعة الروافض والدروز والعلمانيين يطالبون منظمة التحرير الفلسطينية بالخروج من بيروت بل من لبنان كلها .. وقد حدث" (1).
"وقد وقف النظام النصيري السوري من هذا الاجتياح موقف المتفرج .. بل أعلنها صراحة: إن القوات السورية دخلت إلى لبنان لأداء مهمة محددة هي إنهاء الحرب الأهلية .. ولم تذهب لتحارب إسرائيل من هناك" (2).
" وكذلك كان موقف الشيعة الروافض في لبنان فقد باركوا هذا النصر، لأن إسرائيل حققت لهم حلمهم في طرد الفلسطينيين من جنوب لبنان، وكانت إذاعات العدوالصهيوني تنقل تصريحات أعيانهم في تأييد إسرائيل" (3).
__________
(1) أنظر: وجاء دور المجوس (2/ 49).
(2) المرجع السابق (2/ 5.).
(3) المرجع السابق (2/ 52).
وجملة القول: فإن إسرائيل خاضت حربًا ضروسًا مع المسلمين السنة وحدهم .. وهذا ما أكدته صحيفة الأنباء الكويتية الصادرة بتاريخ 3./ 4/1985 تحت عنوان "الإسرائيليون جردوا المنظمات السنية من السلاح وحدها .. لقد حصر الإسرائيليون عملية التجريد من الأسلحة بالفلسطينيين أولاً ثم بالسنيين من اللبنانيين دون سواهم .. أما الدروز ومليشيات حركة أمل والمارونيون لم يحدث لهم أي تجريد .. فأدركت القيادات الإسلامية السنية أنها في مواجهة استراتيجية أوسع مما كان يرى بالعين المجردة، استراتيجية ترتكز على النظرية الإسرائيلية التي تسوي بين السني اللبناني والفلسطيني المقيم في لبنان، فالمناطق السنية كانت وستبقى الأرض الخصبة لنموالمقاومة الفلسطينية" (1).
من خيانات حركة أمل الشيعية:
حركة أمل هذه حركة مسلحة نشأت في لبنان، وهي شديدة النكاية ليس في العدوالصهيوني، بل في سكان المخيمات الفلسطينية وبيروت الغربية، وذلك لأنهم سنيون .. وتتلقى حركة أمل دعمها المالي من النظام النصيري في سوريا ومن النظام الاثنى عشري في إيران.
وقد قامت حركة أمل بعمل عدة مجازر في أهل السنة، ربما لم يرتكب العدوالصهيوني مثلها.
__________
(1) المرجع السابق (2/ 52، 53).
"ففي ليلة الاثنين 2./ 5/1982، اقتحمت مليشيات أمل مخيمي صابرا وشاتيلا، واعتقلوا جميع العاملين بمستشفى غزة .. وبدأ القصف المركز بمدافع الهاون والأسلحة المباشرة، وامتد فشمل مخيم برج البراجنة .. وانطلقت حرب أمل المسعورة تحصد الرجال والنساء والأطفال .. وكانت أمل في وضع متميز لأنها قادرة على الكر والفر، وهي التي كانت تفرض المعركة متى أرادت، أما المقاتلون الفلسطينيون فكانوا يدافعون عن أنفسهم ولا يملكون التراجع عن مواقعهم .. ورغم ذلك فقد عجزت حركة أمل عن الصمود أمام المقاتلين الفلسطينيين فترة طويلة .. وهنا أصدر المجرم المحترف الشيعي نبيه بري أوامره لقادة اللواء السادس في الجيش اللبناني لخوض المعركة وليشارك قوات أمل في ذبح المسلمين السنة في لبنان، ولم تمض ساعات إلا واللواء السادس يشارك بكامل طاقاته في المعركة .. جدير بالذكر أن أفراد اللواء السادس كلهم من طائفة الشيعة، وقد خاض هذا اللواء معارك شرسة ضد المسلمين السنة في بيروت الغربية قبل ذلك" (1).
وجرت عدة محاولات لوقف إطلاق النار ولكن دونما جدوى، لأن زعماء حركة أمل الشيعية كانوا مراوغين يعطون الوعود بوقف إطلاق النار ولا يصدرون هذه الأوامر لمليشيات الحركة ..
__________
(1) وجاء دور المجوس (2/ 74).
واستمرت الحرب تشتد حينًا وتخف حينًا آخر .. ورغم وقوف اللواء السادس مع حركة أمل في خندق واحد لم تستطع أمل أن تحسم المعركة لصالحها .. فتدخل اللواء الثامن من الجيش اللبناني إلى جانب حركة أمل ضد الفلسطينيين .. وطوق جيش النظام النصيري مخيم الخليل الفلسطيني في منطقة البقاع، وقام باعتقال عدد من شباب المخيم .. وتدخل الطرف الذي تجري لمصلحته كل هذه المعارك إذ اخترقت أسراب من الطائرات اليهودية الأجواء فوق المخيمات محدثة دويًّا هائلاً. وواصلت تحليقها بانخفاض فوق بيروت والجبل كي تتمتع برؤية عمليات التصفية، وتصور أمجاد عملائها، وتدخل مزيدًا من الرعب في قلوب الأطفال والشيوخ والنساء في المخيمات المنكوبة" (1).
صحف العالم تتحدث عن فظائع شيعة أمل:
وقد تحدثت صحف العالم عن بشاعة ما ارتكبته حركة أمل وأعوانها في حق سكان بيروت الغربية ومخيمات الفلسطينيين فمن ذلك:
يقول مراسل صحيفة (صنداي تايمز): "إنه من الاستحالة نقل أخبار المجازر بدقة لأن حركة أمل تمنع المصورين من دخول المخيمات، وبعضهم تلقى تهديدًا بالموت .. وقد جرى سحب العديد من المراسلين خوفًا عليهم من الاختطاف والقتل، ومن تبقى منهم في لبنان يجدون صعوبة في العمل .. " (2).
وقالت صحيفة الوطن الكويتية: "لقد منعت حركة أمل واللواء السادس مراسلي الصحف حتى بعد سقوط مخيم صبرا من الدخول وحطموا الكاميرات والأفلام التي استطاع بعض الصحفيين التقاطها لآثار الدماء فقط، فما بالك بالجرائم التي صاحبت الأحداث".
__________
(1) وجاء دور المجوس (2/ 74 - 81) باختصار.
(2) صندي تايمز: بتاريخ 3/ 6/1985 نقلاً عن وجاء دور المجوس (2/ 89).
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية: "أنه بعد سقوط مخيم صبرا انتشرت مجموعات من الشيعة في الجيش وحركة أمل في حالة عصبية كل عشر وعشرين مترًا لمنع الصحفيين والمصورين من التقاط أيًّة صور. وذكرت صحيفة صنداي تايمز أيضًا أن عددًا من الفلسطينيين قتلوا في مستشفيات بيروت، وأن مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق".
وذكرت وكالة (اسوشيتدبرس): "عن اثنين من الشهود أن مليشيات أمل جمع العشرات من الجرحى والمدنيين خلال ثمانية أيام من القتال في المخيمات الثلاثة وقتلتهم .. وكان من بينهم نحو45 من الجرحى في مستشفى غزة .. وذكرت صحيفة (ريبوبليكا) الإيطالية أن فلسطينيًا من المعاقين لم يكن يستطيع السير منذ سنوات رفع يديه مستغيثًا في شتيلا أمام عناصر حركة أمل طالبًا الرحمة .. وكان الرد عليه قتله بالرصاص .. وقالت الصحيفة في تعليقها على الحادث: إنها الفظاعة بعينها" (1).
وشاهد مراسل (كونا): "بعض النسوة خرجن من مخيم صابرا وشاتيلا أمام مبنى مستشفى عكا على الطريق العام لمدخل صبرا الجنوبي، وقالت إحداهن: أسفي على الشباب. هذه المعارك المفتعلة لصالح من؟ وقالت الثانية: نحن لسنا أعداء، عدونا المشترك واحد وهوإسرائيل، وهدفنا تحرير أرضنا فلسطين للعودة إلى ديارنا" (2).
ولقد بالغت هذه المسكينة في إحسانها الظن بالشيعة حين قالت ولسنا أعداء، وربما لها عذر فهي كغيرها من كثير من أهل السنة الضائعين الذين لا يعرفون العدومن الصديق.
__________
(1) وجاء دور المجوس (2/ 9. - 92) بإيجاز.
(2) وجاء دور المجوس (2/ 95).
وفي تقرير طويل نشره (جون كيفنز) في صحيفة نيويورك تايمز جاء فيه: "دخل مجموعة من الصحفيين إلى مخيم برج البراجنة .. فبدا المخيم تقريبًا محطمًا بصورة سيئة للغاية .. حتى أن بعض الفلسطينيين ذكروا أن إسرائيل لم تفعل بهم ما فعلته بهم حركة أمل .. لقد كانت هناك مرارة في المخيمات ليس فقط تجاه مليشيات أمل بل وربما أكثر تجاه سوريا التي تعتبر على نطاق واسع قد خططت لحصار المخيم وساندته من أجل تحطيم نفوذ ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ولكي تعزز بالوكالة سيطرتها على لبنان" (1).
وهذا غيض من فيض، وقليل من كثير من تقارير عالمية تابعت الأحداث في حين غفل عنها أوتغافل كثير من المسلمين السنة، ولا زالوا ينادون بالتقريب ويخدعون بتقية القوم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
تعاون الشيعة مع اليهود حقيقة لا وهم:
قال الأستاذ عبد الله محمد الغريب: "تعاون الشيعة مع العدوالصهيوني في جنوب لبنان حقيقة ثابتة وليس أسطورة اخترعها خصوم الرافضة، فلقد تحدثت الصحف ووكالات الأنباء المحلية والعالمية عن هذا التعاون ولمسه المسلمون والنصارى في الجنوب لمس اليد واعترف به الطرفان الشيعي واليهودي".
__________
(1) المرجع السابق (2/ 1.5، 1.6) ولم يكن المخطط السوري النصيري يهدف إلا إلى سحق مقاومة أهل السنة وليس المقصود عرفات أوغيره.
قالت وكالة رويتر في تقرير لها من النبطية في 1/ 7/1982: "إن القوات الصهيونية التي احتلت البلد سمحت لمنظمة أمل بأن تحتفظ بالمليشيات الخاصة التابعة لها وبحمل جميع ما لديها من أسلحة. وصرح أحد قادة مليشيات منظمة أمل ويدعى حسن مصطفى أن هذه الأسلحة ستستخدم في الدفاع عنا ضد الفلسطينيين، وبعد أن أعلنت إسرائيل عن عزمها الانسحاب من لبنان ضاعفت منظمة أمل من مطاردتها للقوات الفلسطينية في بيروت الغربية والجنوبية، وفي جنوب لبنان، وكانت ادعاءات إسرائيل ضد منظمة التحرير الفلسطينية تشبه ادعاءات أمل، فهل تتم مثل هذه الأمور بشكل عفوي بين الطرفين؟ ".
تجيبنا على هذا السؤال صحيفة (الجروزاليم بوست) في عدد لها بتاريخ 23/ 5/1985: "إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح أمل وإسرائيل، التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان وجعلها منطقة آمنة خالية من أي هجمات ضد إسرائيل .. إن إسرائيل ترددت حتى الآن في تسليم أمل مهمة الحفاظ على الأمن والقانون على الحدود بين فلسطين ولبنان، وإن الوقت قد حان لأن تعهد إسرائيل إلى أمل بهذه المهمة". كما يجيبنا على هذا السؤال رئيس الاستخبارات العسكرية اليهودية إيهود براك حيث يقول: "إنني على ثقة تامة من أن أمل ستكون الجبهة الوحيدة المهيمنة في منطقة الجنوب اللبناني، وأنها ستمنع رجال المنظمات والقوى الوطنية اللبنانية من التواجد في الجنوب والعمل ضد الأهداف الإسرائيلية".
ويجيبنا على السؤال - أيضًا - وزير الخارجية السويدي (بيير أوبيرت) الذي أكد في جنيف في 24/ 6/1985 أنه نقل رسالة من رئيس حركة أمل نبيه بري إلى القيادة الإسرائيلية .. إلا أنه رفض إعطاء تفاصيل عن الرسالة .. (1).
__________
(1) وجاء دور المجوس (2/ 16. - 162) بإيجاز.
وفي تقرير نشرته مجلة الأسبوع العربي بتاريخ 24/ 1./1983عن مقابلة أجرتها المجلة مع حيد الدايخ أحد قادة أمل في الجنوب جاء فيه: "وصلنا إلى معسكر حيدر الدايخ .. وكانت عناصره ترتدي الثياب العسكرية وتحمل الأسلحة .. بعضهم لم يتجاوز العشرين وبعضهم أطلق لحيته فأدركنا عندئذ أن هذه العناصر من أفراد الجيش الشيعي، وأن إسرائيل هي التي تدربهم، خصوصًا عندما شاهدنا على بعد أمتار قليلة من المعسكر (فيلا) يتمركز فيها الإسرائيليون .. وكان أحد الإسرائيليين بين الحين والآخر يرفع منظاره إلى عينيه ويحدق في الوجوه ..
اقتربنا من حيدر الدايخ في وسط المعسكر، وقد رفع العالم اللبناني وقد كتبت بعض السيارات (قوات كربلاء) وسألنا حيدر عن سبب التسمية فقال: موقعة كربلاء لها مدلولات كثيرة في نظري، هي مأساة الإمام الحسين الذي حارب الظلم، ونحن نحارب الظلم، وفي رأي أن لبنان كله يمر بكربلاء حاليًا، لأن موقف لبنان مثل موقف الحسين بكربلاء، كان أعداء الإمام كثيرين والأصدقاء تخلوا عنه، وهكذا لبنان، لذلك نسترشد بالإمام الحسين ونمشي على خطاه.
وسألنا: أحد عساكر الدايخ عن سبب حمله السلاح فأجاب: إن السبب في حملي السلاح يعود إلى المخاطر التي تتعرض لها الطائفة الشيعية وإلى التفتت الذي قد يعترضها في المستقبل.
وسألنا حيدر الدايخ: هل تعتبر أن تسميتكم الجيش الشيعي تعود إلى أن عناصركم من الطائفة الشيعية؟ فقال: نحن في منطقة شيعية وجميع عناصري (أولاد الجنوب اللبناني) هم من الطائفة الشيعية، لكن هذا لا يعني أننا طائفيون، بل ليس لدينا أي بعد أوتفكير طائفي، يا أخي إذا كنا شيعة ماذا نفعل؟ هل نغير هويتنا؟ هل نغير طائفتنا كي نرضي بعض الناس؟ نحن لا يمكن أن نتخلى عن هذه الهوية، ولا يمكن أن نكر بأننا إسلام.
ثم يمضي الدايخ في حديثه: "كل الناس تعلم والحكومة أيضًا بأننا نحمل السلاح منذ بداية الأحداث، وخضنا المعارك ضد الإرهاب الفلسطيني وضد التجاوزات التي كانت تحدث في الجنوب".
ثم يثني على إسرائيل فيقول: "كنا نحمل السلاح قبل دخول إسرائيل إلى الجنوب، ومع ذلك فإنها فتحت لنا يدها وأحبت أن تساعدنا فقامت باقتلاع الإرهاب الفلسطيني من الجنوب وغيرها ولن نستطيع أن نرد لها الجميل ولن نطلب منها أي شيء لكي لا نكون عبئًا عليها" (1).
وأرجوبعد نقل هذه الدلائل على خيانة القوم وتعاونهم مع العدوالصهيوني أن يفيق كل مسلم يرى بعض الفصائل الشيعية في لبنان كحزب الله وهي تحارب إسرائيل فيخدع بمواقفها، إن الأمر لا يعدوأن يكون مجرد دفاع قومي أووطني تتأجج ناره وتخمد حسب تقلبات السياسة، فمتى غضبت عليهم إسرائيل حصل التصادم، ومتى رضيت أخمدت النار، وفي الأمر من الخفايا ما سينكشف إن شاء الله ربما لنا، وربما لأجيال من بعدنا.
المبحث السابع عشر
من خيانات الشيعة الدروز
الدروز هي طائفة من الطوائف التي انشقت عن المذهب الإسماعيلي الفاطمي فهي تعد من غلاة الشيعة الإسماعيلية، وهي تنسب إلى أبي محمد الدرزي من أهل موالاته الحاكم بأمر الله الفاطمي ..
ولهم معتقدات كفرية، أقبحها الاعتقاد في ألوهية الحاكم بأمر الله.
ومبنى هذه العقيدة أن الدرزي كان قد صنف كتابًا للحاكم ذكر فيه أن روح آدم انتقلت إلى علي بن أبي طالب وانتقلت روح علي إلى أبي الحاكم ثم انتقلت إلى الحاكم وساعده الدرزي على ادعاء الربوبية .. ويعتقدون بنسخ الشريعة الإسلامية وأنها منسوخة بشريعتهم التي ابتدعوها ... ويعتقدون في تناسخ الأرواح وانتقالها إلى الأحياء في صورة الإنسان والحيوان .. وينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخريين ..
__________
(1) وجاء دور المجوس (2/ 163 - 165).
ويبغضون أهل كل الأديان خصوصًا المسلمين السنة ويستبيحون دماءهم وأموالهم .. وغير ذلك من العقائد الكفرية الباطلة (1).
ويتمركز أكثر الدروز الآن في لبنان وهم محيرون للغاية في طبيعة عقيدتهم، هل لازالوا يقولون بألوهية الحاكم أم لا؟
فيرى بعض الباحثين أنهم لا زالوا يؤمنون بطبيعة الحاكم الإلهية، ويرى البعض أنهم تخلوعن بعض هذه المعتقدات لكن السرية الشديدة هي التي تصعّب مسألة الحكم عليهم (2) ولكن تاريخ القوم ولوفي العصر الحديث فقط مليء بالخيانات التي كان لها أعظم الأثر في تعريض الأمة للهزائم والانكسارات.
فقد قاموا بعدة ثورات متلاحقة تسببت في زعزعة الأمن، وإرباك الدولة العثمانية واستنفاد كثير من الطاقات البشرية والمادية في سبيل القضاء عليها.
ولما سير محمد علي باشا جيشًا لاحتلال بلاد الشام بقيادة ابنة إبراهيم بعد أن شق عصا الطاعة على الدولة العثمانية عام 1247هـ كان الدروز من الموالين له والمناوئين للدولة العثمانية.
وكان الأمير بشير الشهابي (المتوفي 1266هـ) أمير الدروز وجنوده يقاتلون جنبًا إلى جنب مع جيش محمد علي وقد غدت مهمة إبراهيم باشا بن محمد علي قائد الحملة المصرية بفضل تعاون الأمير بشير مهمة سهلة، فتمكن من الاستيلاء على دمشق وهزم الجيش التركي (العثماني) في حمص، وغير جبال طورس وأوغل في قلب بلاد الأتراك، وكاد ينزل الضربة القاضية برجل أوربا المريض لكن بريطانيا والنمسا وروسيا اضطرته إلى الانسحاب.
__________
(1) القلقشندي: صبح الأعشى (13/ 248) ط الهيئة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، والنجوم الزاهرة (4/ 176) ودكتور محمد كامل حسين طائفة الدروز تاريخها وعقائدها (ص86 - 127) ط دار المعارف بمصر 1962م.
(2) انظر: د/فتحي الزغبي: غلاة الشيعة (ص216) وما بعدها - الطبعة الأولى 1998م.
وقد حرص الدروز على استغلال كل فرصة مناسبة من أجل إقامة دولة درزية ولأجل ذلك هاجروا إلى جبل حوران الذي سمي ذلك بجبل الدروز بعد أن تمكنوا من طرد أهله المسلمين واستقلوا به تمامًا (1).
ولم يكف الدروز في هذه المرحلة عن مناوشة المسلمين والنصارى من أهل القرى والبادية وقتالهم، بل قد قاموا في غضون ذلك بمذابح مروعة كالتي وقعت في عام 1298هـ حين هجموا على قريتي الكرك وأم ولد، وذبحوا سكانهما عن بكرة أبيهم، ولم يبقوا حتى على الأطفال الرضع، وقد حاولت الدولة العثمانية تأديبهم أكثر من مرة؛ لكنها فشلت وتراجعت أمام ضغوط الإنكليز.
وحين احتل الفرنسيون مصر عام 1213هـ بقيادة نابليون الذي توجه بعد إخضاعها إلى بلاد الشام، وبينما كان محاصرًا لعكا بعث الرسالة الآتية: "مخيم عكا 2. آزار 1798م إلى بشير: "بعد السيطرة على مصر دخلت صحراء سيناء .. فأتيت إلى العريش ثم إلى غزة ثم إلى يافا بعد أن التقيت بجيوش الجزار وسحقتها، ومنذ يومين وصلت إلى عكا وأنا أحاصره الآن.
وأسرع إلى إعلامك بكل ذلك لأنك لا شك في أنك تفرح لهزائم هذا الطاغية (يعني الجزار) الذي سبب الكثير من الذعر للإنسانية عامة وللدروز الأباة بشكل خاص، ورغبتي المخلصة هي أن أقيم للدروز استقلالهم وأعطيهم مدينة بيروت ذات المرفأ كمركز تجاري لهم.
لذلك فإني أرغب في أن تأتي شخصيًّا أوترسل حالاً من يمتلك لرسم خطة للتغلب على عدونا المشترك، ويمكنك أن تذيع في جميع القرى الدرزية أن كل من يأتي لنا بالمؤن وخاصة الخمر سيكافأ بسخاء" (2).
__________
(1) انظر: الانحراف العقدية والعلمية (1/ 575، 576) وفيليب حتى: تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين (2/ 341) ط دار الثقافة بيروت 1959، ترجمة د/ كمال اليازجي.
(2) أ/ محمد عبد الغني النواوي: رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي (ص31)، والانحرافات العقيدية والعلمية (1/ 576، 577).
ويقول الكابتن (بورون): "إن الأمير بشير لم يجب على رسالة نابليون ولكن قوة من الدروز والموارنة انضمتا إلى جيش نابليون الذي كان يحاول إخضاع عكا في آذار 1799، أتت قوة من الخيالة الدروز والموارنة لنجدة نابليون الذي كان يحاول إخضاع عكا .. ثم يقول إن الدروز والموارنة آزروا نابليون، وإن الأمير بشير أمده بالقادة والمستشارين، وإن فارس بك الأطرش قال له: إن جده إسماعيل كان يملك عدة رسائل بإمضاء نابليون موجهة إلى والده إسماعيل، ولكن هذه الأوراق أتى عليها حريق شب في المنزل".
ومنذ تاريخ 25/ 7/192. وحتى 17/ 4/1946 والمسلمون يقاومون الاستعمار الفرنسي بكل ما يملكون من قوة مادية كانت أومعنوية ..
غير أن الدروز كان لهم موقف في جبلهم، لقد رحبوا بالغزاة المحتلين، وقدموا لهم كل ما يقدرون عليه من دعم أومساعدة، واطمأن الفرنسيون إليهم وأمنوا مكرهم ومن ذلك أنه حينما دخل الفرنسيون دمشق بعد معركة ميسلون سنة 1338هـ - 192.م اتخذ القائد الفرنسي (غورو) حرسه الخاص من الدروز بمعرفة متعب الأطرش، مما يدل على الثقة الكاملة التي أولاها الفرنسيون هؤلاء، الفرنسيون أجروا اتصالاتهم ورفعوا عريضة للمسئول الفرنسي يطلبون الاستقلال وهذه مقدمة عريضتهم:
"لحضرة رئيس البعثة الإفرنسي في دمشق الأفخم:
بناء على بلاغاتكم المتكررة للرؤساء الروحيين، لنا الشرف أن نقدم لسيادتكم بالنيابة عن الشعب الدرزي في جبل حوران برنامج الاستقلال المدرج أعلاه الذي يطلبه الشعب لكي تتكرموا بتقديمه لحضرة صاحب الفخامة المندوب السامي؛ راجين أن يتوسل بالتصديق عليه من قبل حكومة الجمهورية الإفرنسية المعظمة، واقبلوا فائق احترامنا".
وفي 24 تشرين الأول عام 1922م أصدر الجنرال غورووقراره رقم 1641 بإعطاء جبل حوران استقلاله باسم دولة جبل الدروز المستقلة (1).
__________
(1) راجع هذه المراسلات في: "رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي (ص36 - 49).
{قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}.
المبحث الثامن عشر
من خيانات الشيعة في بلاد الهند
قال الدكتور علي بن بخيت الزهراني: "وفي بلاد الهند كان هؤلاء الشيعة ظهيرًا لأعداء الإسلام والمسلمين من الوثنيين الهندوس والسيخ والمستعمرين الإنجليز نكاية في أهل السنة ..
واستمرارًا على نفس الطريقة الآثمة في مناصرة الكافرين فمن ذلك أنه كان يوجد في بلدة أجودهيا مسجد كبير من أبنية السلطان بابر وكان الهنادك يعتقدونها أرضًا مقدسة فلما انقرضت الدولة التيمورية غصبوا المسجد وجعلوه جزءًا لمعبدهم وكان ذلك عام 1273هـ، فقدم الشيخ غلام حسين الأودي، ومن معه من المسلمين لاستخلاص المسجد من أيديهم فقتلوه وحرقوا المصاحف.
فلما سمع ذلك الشيخ أمير على الأميتهوري دخل لكهنؤ وحرض الولاة وكانوا من الشيعة لاستعادة المسجد، ولكن الوزير الشيعي (تقي على) كان مرتشيًا والديوان وثنيا، فطفقا يدفعان عن الكفار، ولكن الأمير على خرج إلى أجودهيا ليأخذ بثأر المسلمين وينتزع المسجد من أيديهم فمنعه الوزير الذكور واستفتى العلماء في ذلك وخلع عليهم ثيابًا فأفتوه بأنه لا يجوز الخروج، وكان واجد على شاه أمير تلك الناحية مغبون العقل والدين مشغولاً بالملاهي والمنكرات فحشد الوزير الجند وأمر بالغارة على أمير علي ومن كان معه من المسلمين فلما كاد يصل إلى أجودهيا أغارت عليه العساكر الشاهانية فاستشهد الشيخ ومن معه من المسلمين" (1).
__________
(1) د/ على بن بخيت الزهراني: الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين (1/ 581، 582) دار طيبة مكة المكرمة - الطبعة الثانية 1418هـ - 1998م نقلاً عن نزهة الخواطر وبهجة السامع والناظر (7/ 82).
وللعلم فإن في أوائل القرن الثالث عشر الهجري قد شهدت الهند نشاطًا شيعيًا ملحوظًا، حيث أقام أحد علمائهم ويدعي دلدار على النصير آبادي المتوفي سنة 1235هـ، وأدى الاجتهاد وأقام الجماعة في الجمع والأعياد .. وكانت الشيعة الأمامية في عصره متفرقين في بلاد الهند ليست لهم دعوة إلى مذهبهم وما كانت لهم جامعة تجمعهم، وقد بذل جهده في إحقاق مذهبه وإبطال غيره من المذاهب .. حتى كاد يعم مذهبه في بلاد أوده وتتشيع كل الفرق (1).
وهكذا يسعى الروافض ليس في نشر مذهبهم الخبيث فحسب، وإنما في التواطؤ مع الهندوس - عباد البقر - في هدم مساجد المسلمين السنة وتحويلها إلى معابد يصلون فيها للأبقار!!
المبحث التاسع عشر
وقفات مع بعض خيانات الشيعة
في البلاد العربية في العصر الحديث
تعتبر إيران بمثابة الأم الراعية لكل الشيعة وخصوصًا الاثنى عشرية في كل مكان والشيعة أينما توزعوا فإنهم يدينون بالولاء لإيران أكثر من ولاءهم للأرض التي يعيشون فيها.
وحكومات إيران ترى في دول الخليج العربي امتدادًا لأرض الإمبراطورية الفارسية القديمة، ولها فيها أطماع تزايدت بعد ظهور النفط في دول الخليج العربي، فجعلت الحكومات الإيرانية تتخذ من شيعة هذه البلاد مثار قلاقل لهذه البلاد وتكأة تعتمد عليها في تنفيذ بعض مآربها. وعندما قامت ثورة الخميني لقيت تأييدًا حافلاً من الشيعة في كافة الأنحاء واعتبرها الشيعة الشرارة الأولى التي ستفجر كل المنطقة.
ففي البحرين:
__________
(1) المرجع السابق (1/ 583) بتصرف.
"ولم تمضي إلا فترة وجيزة حتى أعلنت إيران عن نواياها وصرح مسئول رسمي بالمطالبة بضم البحرين إلى إيران وبعض جزر في الكويت وغير ذلك .. وادعى أن نحو85? من سكان البحرين هم من الشيعة، وهم مضطهدون وعلى رأسهم رجال الدين الشيعة، وخصوصًا من أسموه حجة الإسلام سيد هادي المدرسي الممثل الخاص في البحرين لآية الله الخميني .. وأذاع راديوطهران في 3./ 8/1979 نداء للسلطة في البحرين بالإفراج عن سيد هادي المدرسي" (1).
وعلى أثر هذا قام نحواثنى عشر زعيمًا شيعيًّا في البحرين بتفجير الثورة في أنحاء البلاد وقاموا بأحداث شغب واسع النطاق.
وكان المدرسي هذا إيراني أصلاً توطن في البحرين لتنفيذ هذه الأغراض الشيعية الرافضية.
وقد ساعد على تعميق الفجوة بين السنة والشيعة من جراء خطبه وتصريحاته المتطرفة، والتي فيها دائمًا نزعة التحيز والولاء لإيران مع النقمة على أهل السنة وخصوصًا الحاكمين في البحرين (2).
وفي الكويت:
"حدثت أعمال شغب كهذه، حيث قام المدعوأحمد عباس المهري (من عائلة المهري وهم شيعة إيرانيون) بعقد ندوات في مساجد الشيعة، وأخذ يثير قضايا سياسية مثل قضايا الإسكان وإنصاف الشيعة ..
وتجاوب معه الشيعة في الكويت بأثرها .. وصدرت الأوامر من الخميني بتسمية المهري الممثل الخاص للخميني في الكويت والمسئول علن صلاة الجمعة فيها ..
وتوالت التصريحات في طهران تارة تعرب عن قلقها من المضايقات التي تعرض لها ممثل الخميني وشيعته وتارة تهدد بالتدخل ..
والذي جعل اللهجة الإيرانية شديدة في أحداث الكويت هوأن أحمد عباس المهري هذا كان صهرًا للخميني (3).
وفي السعودية:
__________
(1) انظر: وجاء دور المجوس (1/ 35.).
(2) انظر: ريتشارد هرير دكمجيان: الأصولية في العالم العربي (ص213، 214) ط دار الوفاء - المنصورة.
(3) انظر: وجاء دور المجوس (1/ 351، 352).
حيث يوجد في المنطقة الشرقية تجمعات من الشيعة الاثنى عشرية تعتبر سكانيًا امتدادًا للأغلبية الشيعية في إيران والعراق، وقد شهدت المنطقة الشرقية منذ أن استولى الملك عبد العزيز آل سعود عليها عام 1913م معارضات من حين لآخر للحكم السعودي قام بها الموطنون الشيعة.
وفي عام 1925 أنشئت جمعية شعبية بقيادة محمد الحبشي لتعبر عن المطالب المحلية وسرعان ما اعتبرتها الحكومة غير قانونية وحين اكتشف النفط، أصبح للمنطقة الشرقية أهمية جديدة حيث عمل كثيرون من المواطنين الشيعة في صناعة النفط، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها نظم هؤلاء العمال الشيعة عماليا، وأظهروا استياء متزايدًا قبل الحكومة والجالية الأميركية الكبيرة، وفي عام 1948 وصلت القلاقل الشيعية إلى حد الانفجار في مظاهرات واسعة النطاق وفوضى في منطقة القطيف بقيادة محمد بن حسنين الهراج، وقد تم بسهولة سحق المتمردين الذين كانوا يطالبون بالانفصال عن المملكة، وفي عام 1949 اكتشفت الحكومة وجود جماعة ثورية في القطيف تحت اسم جمعية تعليمية، حلت الجمعية، ومات أحد زعمائها في السجن، وقد امتدت هذه الحركة إلى جبيل حتى تم سحقها في عام 195.، وفي الوقت نفسه كانت هناك مظاهرات عمالية كبيرة خلال 1944، 1949، 1953 احتجاجًا على ظروف العمل، وفي سنة 197. أحدثت الشيعة قلاقل كبيرة في القطيف - أيضًا - فأرسلت الحكومة الحرس الوطني لاحتواء الاضطرابات، وفي عام 1978 حدث انفجار آخر وتظاهرات أدت إلى اعتقالات وخسائر واسعة النطاق .. وقد تزامنت الاضطرابات الواسعة في القطيف أواخر 1979م مع أيام الحداد الديني الشيعي (عاشوراء) وكان ذلك في أعقاب الثورة الإيرانية، وفي الواقع أن هذا كان بدعوة من آية الله الخميني لشيعة المنطقة الشرقية تضمنت الدعوة إلى الثورة (1).
__________
(1) الأصولية في العالم العربي (ص2.3، 2.4).
هذا وقد مر بنا الكلام على خيانات الشيعة في سوريا وفي لبنان، وإضافة إلى ذلك فإن الشيعة في لبنان عندما أعلن الخميني ثورته في إيران قامت بإعلان مبايعتها على أنه إمام المسلمين في كل مكان (1).
وهكذا حينما وجدوا فولاءهم ليس للبلد الذي يعيشون على أرضه ويأكلون خيره أوللدين الذي ينتسبون إليها وإنما ولاءهم لإيران ولسياستها الاثنى عشرية المنهورة في أكثر المواقف.
وفي اليمن:
يقول القاضي حسين بن أحمد العرشي متحدثًا عن الباطنية - أي الشيعة - وأثرهم في زعزعة الأمن وإثارة الثورات في بلاد اليمن: "اعلم أن الباطنية أخزاهم الله تعالى أضر على الإسلام من عبدة الأوثان، وسموا بها لأنهم يبطنون الكفر ويتظاهرون بالإسلام، ويختفون حتى تمكنهم الوثبة وإظهار الكفر، وهم ملاحدة بالإجماع، ويسمون بالإسماعيلية؛ لأنهم ينسبون أئمتهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق وبالعبيدية لدعائهم إلى عبيد الله بن ميمون القداح .. والآن يسمون شيعة لكونهم مظهرين أن أئمتهم من أولاد الرسول حين عرفوا أنهم لا يستقيم لهم إمالة الحق والدخول إلى دهليز المفر إلا بإظهار المحبة والتشيع ولهم قضايا شنيعة وأعمال فظيعة كالإباحية، وغيرها، وينكرون القرآن والنبوة والجنة والنار .. وتراهم إذا وجدوا لأنفسهم قوة أظهروا أمرهم وأعلنوا كفرهم، فإن غلبوا ولم تساعدهم الأيام كمنوا كما تمكن الحية في جحرها، وهم مع ذلك يؤملون الهجوم والوثبة وأن ينهشوا عباد الله .. ولا ينبغي لذي معرفة وقوة أن يعرف منهم أحدًا يقتدر عليه فيتركه وشأنه فإنهم أهلكهم الله تعالى شياطين الأرض" (2).
__________
(1) وجاء دور المجوس (2/ 1982) عن جريدة الايكونوميست البريطانية.
(2) بلوغ المرام شرح مسك الختام فيمن تولى ملك اليمن من ملك وإمام (ص21) مطبعة التبريز - القاهرة 1939م.
وحتى الشيعة الزيدية في اليمن كانوا يضطهدون أهل السنة هناك حيث كانوا يسيطرون على مقاليد الحكم في ظل الدولة العثمانية، ولما أراد الترك الجلاء عن بلاد اليمين عام 1337هـ، خشي أهل السنة من سيطرة الزيدية على بلادهم .. وحاول بعض أهل السنة المقاومة فلم تتحد كلمتهم، وباغتهم إمام الزيدية في اليمن آنذاك بجيش من قبائل الزيدية ودارت معارك طاحنة استمرت ستة أشهر، ثم هزمت جموع أهل السنة وأذعن جميعهم لحكم الإمام وسيطرة الزيدية ..
وفي بلاد الضالع استمرت المعارك بين الزيدية والسنة عامين كاملين كانت الحرب فيها سجالا (1).
وكم عذبوا وآذوا وقتلوا من علماء السنة في اليمن كما فعلوا بالشيخ محمد صالح الأخرم، حيث اعتقلوه وهوفي شيخوخته، واختطفوا الشيخ مقبل بن عبد الله وقتلوا العلامة محمد بن علي العمراني الصنعاني أحد تلامذة الإمام الشوكاني المشهورين (2).
ولعل أحدًا من أهل السنة لا يخدع ويردد أن الزيدية أقرب فرق الشيعة من أهل السنة والجماعة - حيث تتصف بالاعتدال والقصد والابتعاد عن التطرف والغلو- بعدما ذكرنا.
ومن أراد المزيد فليراجع كتاب هدية الزمان في أخبار ملوك الحج وعدن لمؤلفه (العبدلي مؤرخ حضرموت).
ولعل ذلك هوالذي حدا بالشيخ محمد أبي زهرة إلى أن يقول: "وضعف المذهب الزيدي فقد غالبته المذاهب الشيعية الأخرى أوطوته أولقحته ببعض مبادئها ولذلك كان الذين حملوا اسم هذا المذهب من بعد لا يجوزون إمامة المفضول فأصبحوا يعدون من الرافضة، وهم الذين يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبذلك ذهب من الزيدية الأولى أبرز خصائصها" (3).
__________
(1) انظر الانحرافات العقدية والعلمية (1/ 584، 585).
(2) المرجع السابق (1/ 586).
(3) انظر: الشيخ/ محمد أبوزهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية 1/ 51.
ومن طريف ما يذكر في قتالات الشيعة الزيدية وأهل السنة في اليمن ما قاله الشيخ الدفتردار: "حدثني صديق قضى في اليمن ردحًا من الزمن، وشاهد ثورات الزيدية الشافعية وقد انتدب ليدرس بواعثها وأسبابها، فإذا هويسقط على الحقيقة إذا وجد وقد الفتن من جهل أعشار الشيوخ بمثل القرآن العليا، وقد سمع حديثًا يدور بين شيخين كانا في نظره - كما يقول - أمثل من يعرف هناك، لما يجد بينهما من مودة على اختلاف فرعيهما، وكم كان يتمنى أن تنتقل هذه المودة إلى أتباعهما المساكين المختلفين، سمعهما يتساران بالحديث التالي:
قال الشيخ الشافعي: ألا يجدر بنا أن نفهمهم أنهم أخوة يسكنون وطنًا واحدًا وتظلهم سماء واحدة ويجمع كلمتم وحي واحد واعتصموا بحبل الله جميعًا فكم من نساء رملت، وأسر تداعت وإثم ذلك راجع إلينا.
قال الشيخ الزيدي الشيعي: دعهم دعهم فهم أهل لكل شقاق وشتات لأنهم لا يحملون لنا المودة ولا يعطوننا ما نستحقه من أجر؛ فإذا فهموا أن الوحي يجمعهم اكتفوا بأحدنا.
قال الشيخ الشافعي: ولكن كيف نلقى الله وحالنا معهم ما تعلم من فتن وتمزيق وخلاف.
قال الشيخ الزيدي: لا! لا! لا تمزيق ولا خلاف، هم المسئولون عن تمزيق أنفسهم ومالنا من أثر إلا أننا تركناهم على حالهم وسرنا مع أهوائهم.
قال الشيخ الشافعي: بل نحن المسئولون أمام الله والإنسانية والحكومة لوكانت تدري، أما علمت أن رسول الله هدم مسجدًا شيده المنافقون إرصادًا لتمزيق الكلمة وفتنة للناس عن الهدى، أجل هدمه وهومسجد!! فكيف حالنا ونحن الذين أغرينا بينهم العداوة والبغضاء؟
قال الشيخ الزيدي: هل تعتقد لوتركناهم على حالهم يجتمعون؟
قال الشيخ الشافعي: طبعًا طبعًا يجتمعون فهذه الحيوانات تسير مجتمعه فهل يكون الإنسان أقل من الحيوانات عقلاً وفكرًا ونفسًا وضميرًا؟
قال الشيخ الزيدي: وكيف تعيش إذا اجتمعوا؟ محال أن نفهمهم الحقيقة فإذا ذلك المبعوث يظهر فجأة بينهما قائلاً: لعيشكما وهم مجتمعون أرغد وأوسع من عيشكما وهم مختلفون لأن لحوم البشر لا تغذي الأحشاء يا أخباث (1).
وهذا الحوار يدلك على أن أئمة الشيعة يرون في إحاطة أنفسهم بهالة من السرية والتقديس سبيل للتكسب والتعيش الرغيد والسلطنة والجاه، فلا إله إلا الله.
وفي العراق:
الجرح الغائر في أعماق الأمة الإسلامية والذي لم يندمل بعد هناك شيعة ولاءها لإيران، وقد كان الخميني يستخدمهم كأداة تخريبية في العراق في أكثر الأحيان.
وخيانة الشيعة في العراق للأنظمة المتعاقبة في حكمها ترجع إلى شعورهم بالاضطهاد ونقمتهم على حكامهم من أهل السنة وولائهم المتزايد نحوشيعة إيران.
"فالشيعة في العراق اليوم يعتقدون أن نسبتهم أكثر من 7.? ومع ذلك فهم محرومون مضطهدون .. وعلى شيعة العراق أن يتحرروا من القيادة السنة التي تتحكم بهم منذ عصور طويلة (2) كما أن وجود المدن الثلاثة المقدسة عند الشيعة (النجف - كربلاء - الكاظمية) وبها المزارات جعل شيعة العراق يتطلعون إلى التأييد العام في الشيعة في كل مكان إذا هم أعلنوا الثورة" (3).
__________
(1) الإسلام بين السنة والشيعة: هاشم الدفتردار المدني، ومحمد علي الزغبي (ص 129، 13.) ط مطبعة الإنصاف - بيروت 195.م.
(2) وجاء دور المجوس (1/ 364) بتصرف.
(3) الأصولية في العالم العربي (ص183) بتصرف.
وفعلاً استغل الشيعة ذكرى الأربعين للحسين في 5/ 2/1977 فأطلقوا شرارة الثورة، وقاموا بمظاهرات وحوادث شغب شملت معظم المدن في جنوب العراق، ويبدوأن الأمر كان أكبر من مجرد مظاهرة واضطراب، فلقد كان الشيعة يوزعون نشرات دورية في العراق والخليج تحت عنوان (العراق الحر) (صوت الشعب المضطهد) وفي هذه النشرات كانوا ينادون بالثورة على حكام بغداد، ومن يقرأ هذه النشرات يعلم أنها شيعية لأول وهلة فهم إذا أرادوا وصف ظلم حكام بغداد شبهوهم بهارون الرشيد أوبحكام العصر الأموي وبعد حوادث النجف وكربلاء أسس الشيعة ما يسمى بالجبهة الوطنية الإسلامية في العراق، وأصدروا كتيبًا تحت عنوان برنامج الجبهة الوطنية الإسلامية في 22/ 2/1977 أي بعد الحوادث بأسبوعين (1) ..
وقد نظرت حكومة العراق إلى هذا الحزب في ضوء التشجيع الواضح من الخميني للنضالية الشيعية على اعتباره طابورًا خامسًا يهدف إلى توحيد العراق وإيران .. فقامت الحكومة العراقية بعمليات قمع واسعة النطاق .. ووجهت تهمة الخيانة بالتخطيط لإقامة دولة شيعية في العراق إلى بعض زعماء الشيعة وقامت بإعدامهم وكان على رأسهم باقر الصدر وأخته بنت الهدى، وتم إعدامهم في أبريل 198. (2).
وبرغم ما حاول النظام العراقي فيما بعد إتباع سياسة الاسترضاء، فقام بإنفاق مبالغ كبيرة في إعمار المساجد والمراكز الدينية الشيعية في العراق، وإعطاء الحوافز للقادة والأفراد الشيعيين، بل أعلن صدام حسين رئيس النظام أنه من نسل الحسين بن علي، وأعلن ميلاد علي بن أبي طالب عيدًا قوميًّا .. وبرغم ذلك كله فإن كبار أئمة الشيعة رفضوا التعاون مع البعث (3).
وظلت روح التذمر موجودة تتحين الفرص من آن لآخر للفتك بهؤلاء الحكام.
حول خيانة الشيعة في الحرب الأمريكية على العراق:
__________
(1) وجاء دور المجوس (1/ 366، 367) بتصرف.
(2) الأصولية في العالم العربي (ص185) بتصرف.
(3) المرجع السابق (ص189).
لم تزل روح التذمر والسخط موجودة عند الشيعة في العراق فهي لا تبرح صدروهم، ومع طلعة كل شمس كانوا يتطلعون إلى إعلان دولة الشيعة في العراق أوالتوحيد مع أم الشيعة إيران، وهذا لا يكون إلا بالإطاحة بالنظام الحاكم والتخلص من قيوده.
وبمجرد ما واتتهم الفرصة عندما أعلنت أميركا وبريطانيا الحرب على العراق بحجة محاربة الإرهاب وإحلال الديمقراطية .. وجد الشيعة لهم متنفسًا للتخلص من نظام صدام حسين.
وظهرت خيانتهم في أنهم لم يشاركوا في المقاومات التي قام بها سواء الجيش أوالشعب العراقي ضد هذا العدوالغازي، ووقفوا موقف المتفرج، ومن يدري لعلهم أعانوا العدوالصليبي وأمدوه بما استطاعوا من المعلومات كما فعل ابن العلقمي والطوسي .. قديمًا أيام التتار.
وعندما سقطت بغداد خرج الشيعة في الشوارع كالكلاب المسعورة يخطفون وينهبون ويخربون حتى المستشفيات .. وكل هذا في ظل نظام حماية سادتهم الأمريكيين ..
واستغل العدوالأمريكي هذه المناظر التي أحدثها الشيعة في العراق في إظهار نفسه بدور المنقذ المخلص لهذا الشعب المضطهد ..
والواقع أننا في الوقت الحالي أمام مشكلة معلوماتية يعرف منها حقيقة الأمر تفصيلاً، وذلك لما اكتنف هذه الحرب من غموض، ولكن يومًا سنكشف إن شاء الله هذا الغموض، إما لنا وإما لأجيال بعدنا ليؤكد الحقيقة التي لا تستبعد على القوم وهي تآمرهم وخيانتهم.
ومن بعض المقتطفات الإخبارية يمكن أن نرى كيف أن الشيعة كانوا متطلعين إلى زوال النظام العراقي وإحلال نظام شيعي محله أوتكون فيه أغلبية شيعية.
والطريف في هذا ما أعلن عن عودة كثير من القادة الشيعيين الذي كانوا قد نفاهم نظام صدام لإحداثهم الشغب وإشعال الثورة في البلاد وتركيزهم بعد العودة على المطالبة بأن تضم الحكومة الجديدة الانتقالية التي أزمعت أمريكا تشكيلها أكبر عدد من رجال الحوزة الدينية الشيعية.
نشرت جريدة الأهرام المصرية بتاريخ 12/ 7/2..3 بأن محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية (شيعي) عاد إلى العراق وعندما طرحت أمريكا تشكيل مجلس مؤقت لإدارة العراق اشترط ضم أكبر عدد ممكن من الشيعة للمجلس ليشكلوا غالبية مريحة من الأعضاء، على أن توضع صيغة مكتوبة تنص على صلاحيات المجلس التنفيذية كضمان لعدم التراجع .. وأن يتولى رئاسة المجلس الجديد مسعود البرزاني (شيعي).
وفي ذات الجريدة في نفس العدد: "ذكرت أن الإمام المهدي مدرسي من أبرز علماء الشيعية العراقيين قد عاد إلى بغداد في يوم 11/ 7/2..3 بعد غياب 3.سنة قضاها في المنفى .. ألقى مدرسي خطبة أمام أنصاره بمسجد الكاظمية في شمال بغداد طالب فيه بضرورة تنصيب حكومة منتخبة بالعراق بأسرع وقت ممكن وأكد أن حقوق الأقليات في العراق سوف تكون مكفولة إذا وصلت إلى السلطة حكومة تمثل غالبية أبناء الشعب".
أرأيت كيف ينظر الشيعة إلى السنة على أنهم أقلية، ويدعي أن حقوقهم ستكون مكفولة عند تشكيل حكومة غالبيتها من الشيعة!!
وفي نفس العدد: "ذكر تومي فرانكس القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية أن هناك عناصر إيرانية تنشط في العراق وتحاول التأثير على مجريات الأحداث وأوضح أن هناك رجال دين مدعومين من إيران يشاركون في الحوار السياسي في إطار الطائفة الشيعية كما أن أجهزة المخابرات الإيرانية تنشط في الجنوب العراقي لكن دون تقديم أي دعم عسكري ضد الجنود الأمريكيين".
إنهم ينشطون لجني ثمار الخيانة، ولا يعترضون على العدوالأمريكي!!
وفي جريدة الأهرام - أيضًا - بتاريخ 22/ 6/2..3 ذكرت أن حشدًا كبيرًا من الشيعة في العراق شكلوا مظاهرة سلمية توجهوا بها إلى مقر القيادة الأمريكية البريطانية، وقدم ممثلون عنهم عريضة يطالبون فيها بسرعة تشكيل حكومة عراقية وبإقامة مجالس محلية وحكومية تحت إشراف الحوزة الدينية الشيعية .. ونظم المظاهرة أنصار مقتدى الصدر نجل الإمام آية الله محمد صادق الصدر الذي اغتيل في عام 1995 في النجف.
وفي جريدة الأهرام - أيضًا - بتاريخ 16/ 5/ 2..3 ذكرت أنه تظاهر نحو5.. عراقي في بغداد للمطالبة بإقامة حكومة إسلامية وأعلنوا رفضهم قيام أي حكومة علمانية تشكلها الولايات المتحدة وطالب المتظاهرون الذين يمثلون الحوزة الشيعية في مدينة النجف بمنع العراقيين حريتهم في اختيار حكومتهم.
وفي جريدة الأسبوع المصرية بتاريخ 7/ 4/2..3 تحت عنوان: "قادة المعارضة العراقية عملاء مباشرون لإسرائيل" ذكرت أنه عندما أطلقت أمريكا ما أسمته إعادة ترتيب العراق روجت دوائر صهيونية عديدة في أمريكا وإسرائيل على حد سواء لاسم (أحمد الجلبي) أحد قادة المعارضة العراقية الواقعين المعترفين بالكيان الصهيوني وإمكانية تعاونه مع هذا الكيان في وقت لاحق في مرحلة ما بعد إعادة ترتيب العراق .. وكان جلبي في إشارة واضحة تبين موقفه من الكيان الصهيوني قد قال في لقاء صحفي نشرته صحيفة (هاآرتس العبرية) من المفضل ألا يقترب منا القادة الإسرائيليون وألا يبحثون عن اتصال .. مضيفًا: عليهم ألا يسارعوا إلينا عندما نكون في السلطة - وهذا لتمويه وصرف الأعين عن علاقته بالكيان الصهيوني - وأحمد جلبي أحد قادة المعارضة الشيعة يعتبر من وجهة نظر الصهاينة أحد أهم المعارضين المعروفين على الساحة الدولية منذ عام 1991؛ خاصة بعد فشل التمرد الشيعي في ذلك العام والذي نفي على أثره .. علمًا بأنه قد قام بزيارات سرية لإسرائيل عدة مرات التقى فيها بعدد من المسئولين الصهاينة، من أبرزهم (افرايم هاليفي) رئيس المؤسسة الأمنية الإسرائيلية المسماة مجلس الأمن القومي والرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد، وليس أحمد جلبي فقط هومن يصارع في هذا المجال .. فهناك غيره كثير على هذه الشاكلة أغلبهم يرى نفسه أحق المتآمرين للحصول على أكبر قدر من الغنائم وأهمها كرسي الحكم.
منهم ذلك المعارض الذي يسكن واشنطن (نجيب صالحي) أحد الضباط الكبار في الجيش العراقي قبل أن يفر إلى الولايات المتحدة ليخدم بكل ما أوتي من قوة أعداء العراق.
ومنهم - كما جاء في إحدى المجلات البحثية التي يصدرها مركز الدراسات الإسرائيلية عن الحالمين بالحكم في بغداد - الشريف علي بن الحسين من سلالة العائلة الحاكمة التي حكمت العراق قبل الإطاحة بالملكية وإبعادها عن الحكم .. وهويعتقد أن على العراق العودة إلى النظام الملكي.
ومنهم: سعيد صلاح جفعر يقول عنه الإسرائيليون إنه الصديق المخلص لدولة إسرائيل: "أن والد سعيد قد خدمات جليلة لليهود يوم أن كان وزيرًا للداخلية بالعراق. ولولا مساعدته لما نجحت حملة تهجير اليهود، ويضيف أن سعيد ورث حب إسرائيل واليهود عن أبيه، وقد هرب إلى لندن ليعمل على توحيد قوى المعارضة العراقية وانتخب رئيسًا لبرلمان المنفى خاصة بعد دعم الولايات المتحدة له.
وسعيد صالحي هذا له علاقات قوية جدًّا مع قادة يهود العالم خاصة داخل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ذلك إلى جانب دعمهم المالي السري كي يستميل أكبر عدد من المعارضة العراقية لصالح إسرائيل".
وفي جريدة الأخبار المصرية بتاريخ 13/ 7/2..3 تحت عنوان: "الشيعة يطالبون أمريكا بتعويضهم عن عقود الاضطهاد تحت حكم صدام": "ذكرت الصحيفة أنه في انعقاد أول جلسة لمجلس الحكم الانتقالي والذي مثل الشيعة فيه 13 ممثلاً والسنة 5، والأكراد5، وتركماني1، ومسيحي1، وطالب رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم قوات الاحتلال الأمريكي بتعويض الشيعة عن عقود الاضطهاد، وكان قد صرح لوكالة رويتر بأن شيعة العراق قد ينقلبون ضد قوات الاحتلال إذا لم يحصلوا على تعويض سياسي مناسب عن عقود الاضطهاد التي عانوا خلالها في ظل الحكم السابق".
إن القوم لا يهمهم إلا الصالح الشخصي لهم فقط، فهم يعلونها صراحة بأنهم لم يعترضوا على الاحتلال إلا إذا لم يلبوا مطالبهم ويقوم بتعويضهم عما أسموه الاضطهاد السياسي، واعتقد أنه سيفعل لأن العدوماهر في شراء ذمم الخونة.
وفي حين يطالب الشيعة بتعويض عن الاضطهاد السياسي في العقود الماضية كما زعموا (1) يقاوم أهل السنة الاحتلال الأمريكي البريطاني ويبذلون دمائهم في سبيل الله عز وجل.
وفي تقرير إخباري لجريدة الأخبار بتاريخ 13/ 7/2..3 نشرت صورة لجمع كبير من الناس في مسجد وهويتبرعون بدمائهم للجرحى المقاومين وكان التعليق تحتها: "المسلمون السنة في العراق يتبرعون بدمائهم بعد صلاة الجمعة في جامع عبد القادر الجيلاني في بغداد / الصورة للأخبار من أ. ف. ب".
وهكذا لوقلبت في وابل الأخبار والنشرات التي وتصدر عن الأوضاع في العراق لما أعجزك أن تقف على خيانات الشيعة في العراق والتعامل مع كل الأعداء اليهود والصليبيين ظنًا منهم بأنهم هم الذين سيعيدون الحكم للحوزة الشيعية ويعاونوهم في تأسيس دولة شيعية.
ولكن بإذن الله ستظل المقاومة - مقاومة أهل السنة - حتى يرحل الغزاة أويهلكون ساعتها ستنكشف خيانات الخائنين أكثر وأكثر، طال الأمد في تحقيق هذا الهدف أوقصر، والرجاء في الله وحده فهوالمستعان.
المبحث العشرين
الشيعة يرون تحول السنيين إلى النصرانية
أهون من بقائهم على السنة
لقد بلغت الخيانة الشيعية ذروتها، وهي تسعى في مواجهة أهل السنة أن يفكر أحد الحكام الإيرانيين في استدعاء حملات تنصيرية وعقد اتفاق معها لتنصير المسلمين السنيين من الأكراد.
__________
(1) لم يكن هذا اضطهادًا، وإنما كان ردًا على خيانتهم وشغبهم الذي لا ينتهي.
قالت الدكتورة أمال السبكي في كتابها تاريخ إيران السياسي: "من الأشياء المريبة حقًا في السياسة التبشيرية الأمريكية أن يتم عقد اتفاق مع حكومات كل من إيران والعراق وتركيا في أدنبرة 191. ينص صراحة على حق الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في القيام بالتبشير للديانة المسيحية بين شعب الأكراد المسلمين في الأقطار الإسلامية الثلاث .. وقد جددت الحكومية الإيرانية في عهد الشاه رضا بهلوي الاتفاق سنة 1928، وكان قصد الشاه الإيراني تحقيق أهداف عدة منها:
أولاً: التخلص من الكثافة السكانية الكردية التي تقطن بأذربيجان بإيران منذ مئات السنيين، والتي كثيرًا ما عاونت تركيا السنية ضد إيران للتخلص من الظلم الواقع عليهم.
ثانيًا: كسر شوكتهم بتحويل الكثير منهم إلى المسيحية بعد أن تغير موقف الحكومة التركية عن تأييدهم بعد ثورة كمال أتاتورك في الربع الأول من القرن العشرين.
ثالثًا: تذويب الهوية الكردية (السنية) في القومية الإيرانية لإحكام السيطرة عليهم، والحيلولة دون التئام شمل القومية الكردية مع نظائرها في العراق وتركيا وسوريا" (1).
عجبًا تفكير هؤلاء الخونة:
أيرضى علي بن أبي طالب أوأحد من آل البيت بارتداد واحد عن الإسلام إلى النصرانية أوغيرها؟
ثم هم يرون الأكراد (وهم سنيون) أنهم لوتحولوا إلى النصرانية لخفت حدتهم، ولأمنوا شرهم.
وهذا ليس مجرد سياسة بل عقيدة عند القوم، وأن الناصبي (السني) أشد كفرًا من النصراني واليهودي، ولذلك يرى أئمتهم جواز الصدقة على الذمي وعدم جوازها على السني.
يقول آيتهم الخميني: "ويعتبر في المتصدق عليه في الصدقة المندوبة الفقر لا الإيمان والإسلام، فتجوز على الغني الذمي والمخالف إن كان أجنبيين نعم، ولا تجوز على الناصب ولا على الحربي وإن كان قريبين" (2).
__________
(1) د/أمال السبكي: تاريخ إيران السياسي (ص115،116) سلسلة عالم المعرفة عدد رقم (25.).
(2) الخميني، تحرير الوسيلة (1/ 91).
وهذا يعني أن هذا الفعل وهوالاتفاق مع حملات التنصير بين الأكراد لم يكن نظرة خاصة بالشاة رضا بهلوي الذي ثار الخميني ضده، وإنما هي نظرة الخميني أيضًا وعموم الشيعة الرافضة الغالية.
المبحث الحادي والعشرين
على أسوار بغداد (1)
مسرحية فصل واحد ... قصة السقوط في الماضي والحاضر:
الزمان: 656هـ
المكان: دار الخلافة في بغداد.
المنظر: قصر الخليفة المستعصم حيث تظهر سدة الخليفة وخلفها يقف حارسان صارمان تتوزع النمارق المصفوفة والستائر المذهبة في مداخل الإيوان.
المشهد: ابن العلقمي - الوزير - في ردائه الأسود وعمامته السوداء يذرع الإيوان وكأنه يفكر في شيء ما، فجأة يدخل عليه أحدهم مسرعًا، تبدوا عليه آثار الفزع.
الرجل: ابن العلقمي .. يا ابن العلقمي .. أنجدنا .. أغثنا!
العلقمي: ماذا وراءك يا رجل؟
الرجل: لقد وقعت فتنة بين أهل السنة والشيعة .. يا سيدي.
العلقمي: (يهرش ذقنه): ماذا!! وهل وقعت أخيرًا.
الرجل: وقعت، لقد تجالدوا حتى بالسيوف.
العلقمي: وعلى من كانت الدائرة؟
الرجل: علينا يا سيدي.
العلقمي (ممسكًا بالرجل): ويحك ماذا تقول؟
الرجل: إنها الحقيقية .. لقد قتل كثير من الشيعة .. ونُهِبوا.
العلقمي: قتلوا!! ونهبوا!!
الرجل (متلعثما): و.. و..
العلقمي: وماذا بعد؟ انطق .. ويلك
الرجل: وبعضهم من أقاربك .. وخاصتك .. يا سيدي.
العلقمي (مغضبًا): الويل لهم الويل.
الرجل: والرأي يا سيدي .. ماذا سنفعل الآن؟
العلقمي: حسنًا .. عليكم بالصبر وأنا أكفيكم أهل السنة .. هيا بنا (يخرجان)
(يدخل الخليفة ويعتلي عرشه)
المستعصم (محدثًا نفسه): أين ذهب هذا الوزير .. أين؟!
(يدخل ابن العلقمي)
العلقمي: السلام على مولانا الخليفة ورحمة الله وبركاته.
المستعصم: وعليكم السلام. أين كنت يا رجل؟
العلقمي: كنت أتفقد أحوال رعيتكم يا موالاي.
__________
(1) أ/ محمد علي بدوي: مجلة البيان عدد (189) جمادى الأولى 1424هـ، يوليو2..3 (ص27، 28).
المستعصم: هه .. وكيف أحوال رعايانا؟
العلقمي: على ما نحب .. يأكلون ويشربون .. ولكن يشكرون يا مولاي.
المستعصم: إذن دعنا نأكل ونشرب ونطرب نحن أيضًا .. عليّ بالقيان والجواري الحسان.
العلقمي: حظيتكم (عرفه) .. في طريقها إليكم يا مولاي.
المستعصم: آه يا عرفة .. يا له من صوت ناعم وقد سالم ..
العلقمي: ها .. ها .. (يضحك) .. و.. و.. لكن هناك أمر يحول بينك وبينهم يا مولاي.
المستعصم: بيني وبينها!! ماذا تقصد؟!
العلقمي: أقصد قلة المال .. قلة المال تمنعنا من جلب المزيد من الجواري يا مولاي.
المستعصم: ويلك .. وبيت المال أين ذهب؟!
العلقمي: لقد فني المال .. أوكاد .. والسبب جيشكم يا مولاي.
المستعصم: جيشنا!!
العلقمي: أقصد أعداد العساكر كبيرة .. وكثيرة جدًّا.
المستعصم: كبيرة!!
العلقمي: فلوقللنا هذا العدد .. لاستطعنا أن نوفر المال .. وأن نستقدم الجواري لمولاي.
المستعصم: أوه .. إنك تزعجني بهذا الكلام .. (يستعدد للخروج) .. افعل ما تراه مناسبًا. وأرسل إليّ الجواري في مخدعي. (يخرج)
العلقمي: أمر مولاي .. ها .. ها .. أمر مولاي (يصفق بيديه فيظهر أحد أعوانه من الخلف).
الرجل: أمرك يا سيدي.
العلقمي: اذهب بهذه الرسالة إلى هولاكو.. وأخبره أن الطريق سالكة (يناوله الرسالة).
الرجل: أمرك سيدي (يخرج)
العلقمي (في خبث): ها .. ها .. لقد دنت ساعتكم .. وحانت نهايتكم .. يابني العباس! (يخرج)
(ضوضاء، أصوات مختلطة، صراخ، عويل، وقع خيول قادمة، يدخل الخليفة فزعًا).
المستعصم: ابن العلقمي .. أين أنت يا ابن العلقمي؟
(للحارس) علي به فورًا.
(يدخل ابن العلقمي مسرعًا)
العلقمي: نعم .. نعم يا مولاي .. ماذا حدث؟
المستعصم: التتار .. التتار قادمون .. إنهم يزحفون على المدينة كالمرض الأسود.
العلقمي: وهل وصلوا؟!
المستعصم: إنهم يرشقوننا بالنبال .. لقد قتلوا مولاتي (عرفة) بين يدي .. قتلوها.
العلقمي: (للحارس) شددوا الحراسة حول القصر، وزيدوا في الاحتراز.
المستعصم: ألم تذهب إليهم .. ألم تتفاوض معهم؟!
العلقمي: بلى لقد فعلت .. يا مولاي.
المستعصم: وبماذا أجابوك؟ أجب .. انطق.
العلقمي: لقد رضوا بالمصالحة.
المستعصم: نصالحهم .. إنهم كالأفعى السامة .. كيف نضع أيدينا في حجر الأفعى .. كيف؟!
العلقمي: مولاي .. ليس لدينا خيار آخر .. نصالحهم الآن، ثم نتقوى ونعيد الكرة عليهم .. والحرب سجال .. يوم لك .. ويوم عليك.
المستعصم: وما هي شروطهم؟!
العلقمي: نصف خراج بغداد .. و..
المستعصم: وماذا هناك بعد .. ؟
العلقمي: وأن تخرج إليهم بحاشيتك ورجال دولتك.
المستعصم: حاشيتي ورجال دولتي!!
العلقمي: والعلماء والقضاة .. نعم ..
المستعصم: ولماذا كل هؤلاء؟
العلقمي: ليحضروا عقد الصلح يا مولاي .. الرجل يريد الضمان ..
المستعصم: القضاة .. الفقهاء .. إن في الأمر لمكرًا .. لا .. لن أخرج إليهم.
العلقمي: مولاي إن لم تخرج إليهم .. جاءوا إليك .. (يشير إلى رقبته).
المستعصم (مذعورًا): ح .. ح .. حسنًا سأخرج .. اذهب واجمع رجال الدولة وسآتي حالاً.
العلقمي: حالاً .. يا مولاي!
(المستعصم وقد بدا مذهولاً يحدث نفسه)
المستعصم: آه .. أخرج إليهم .. إن نفسي تحدثني أن شيئًا سيقع .. رباه .. رباه ..
صوت:
بغداد ماذا أرى في حالك الظلم ... ... نجمًا يلوح لنا أم لفحة الحمم؟
بغداد أين زمان العز في بلد ... ... كان السلام به أسمى من العلم؟
بغداد أين السحاب المزن إذا حكمت ... يد الرشيد بعدل الله في الأمم؟
أين الجحافل يا بغداد عن زمن ... تخاذل العرب عن أفعال معتصم؟
المستعصم (باحثًأ عن مصدر الصوت): من .. من هناك؟ .. أين أنت؟ .. أين أنت؟
(يظهر شبح أبيض كسا البياض شعره وثيابه، وعلى ثوبه تبدوبقعة سوداء)
التاريخ: أنا التاريخ .. أنا تاريخكم المجيد .. أنا من سيحفظ لكم هذه المأساة وسيرويها للأجيال من بعدكم ..
المستعصم: مأساة!! وأي مأساة؟
التاريخ: انظر إلى هذه البقع السوداء إنها مآسي الإسلام والمسلمين .. وهنا .. ستكون مأساتكم .. (يشير إلى ثوبه).
المستعصم: مأساتنا؟
التاريخ: مأساة بغداد القادمة .. التي سيبتلعها الطوفان .. الطوفان القادم أيها الخليفة ..
المستعصم (صارخا): لا .. بغداد .. دار السلام .. حاضرة الرشيد .. أرض الجمال .. ودار الجلال .. سليلة المجد .. وقرة العين .. أغنية الزمان ... وحديث الركبان .. سيبتلعها الطوفان .. لا أكاد أصدق .. لا .. (يجثوعلى ركبه).
التاريخ: ابك مثل النساء ملكًا مضاعًا .. لم تحافظ عليه مثل الرجال.
المستعصم: وماذا أصنع أيها التاريخ وليس لدي من خيار .. ؟ لقد خذلني العرب والمسلمون .. سمحوا للعدوا أن يستخدم أرضهم لضربي .. حتى صاحب الموصل فعل ذلك خوفًا على نفسه.
(يدخل ابن العلقمي مسرعًا)
العلقمي: مولاي .. الموكب في انتظارك .. يا مولاي ..
المستعصم: حسنًا هيا بنا .. (يخرجان).
(ترتفع أصوات الصراخ والاستغاثات، صليل السيوف والقهقهات الشيطانية)
التاريخ (قبالة الجمهور): لقد بدأت المأساة .. سجل يا تاريخ .. واشهد يا زمن .. سجل مأساة إخواننا في بغداد واشهد يا زمن. (يخرج).
صوت:
حان الوداع يا بغداد قد نحرت ... ... رجولة القوم في ميدان منتقم
حان الوداع وعذر القوم أنهم ... لا يقدرون على الأرماح والحمم
هذا الوداع فموتي خير عاصمة ... مذبوحة .. ربما ماتت بلا ألم
الخاتمة
نسأل الله حسنها في الأمر كله
الحمد لله مذلل الصعاب، خالق البحر العباب، جعل التذكرة نافعة لأولي الألباب، والصلاة والسلام على خير البرية الذي عم نوره الأرض فأضاءها كالقمر لا كالشهاب، ونال من رحمته كل شيء حتى أمة الكلاب (1) وعلى كل الآل والأصحاب، صلاة وسلامًا تنال ثوابها إلى يوم فصل الخطاب.
وبعد ...
__________
(1) وفي الحديث عند البخاري" .. لولا أن تبيد أمة لأمرت بالكلاب فقتلت".
فهكذا مضينا في جولة مع التاريخ، نستقرأ أحداثه ونسجل شهادته، ونتتبع مسألة خيانة الشيعة الغالية؛ فوجدناها من الكثرة بحيث لا نستطيع إحصاءها، فضربنا أمثلة واقتطفنا من سجلات التاريخ قطوفا، وكيف نستطيع إحصاء خياناتهم والخيانة في دمائهم وعروقهم، وهي لهم كالماء والهواء، ففي كل يوم لهم خيانات، وما ذكرناه من أمثلة ليس إلا بعض ما ذاع أمره واشتهر خبره، وخرج من حيز السر إلى العلانية، وأما ما يتواصون بكتمانه فالله أعلم بكثرته .. وما كان هذا البحث إلا بمثانة نداء حتى لا يخدع - أويبقى على خداعه - أحد من أهل السنة؛ وليعرف أن القوم هم سبب انتكاسات الأمة قديمًا وحديثًا في أكثر الأحسان، وليفيق من ينادي بالتقريب، وليعلم أن القوم لا يريدون من مؤتمرات الدعوة إلى التقريب إلا تقريب السنة إلى التشيع، ولعل من طريف ما يذكر أنه في مؤتمر التقريب المنعقد بالقاهرة في الفترة من 8 - 11 ربيع الأولى 1422هـ قام أحد علماء الشيعة وهويتحدث عن التقريب فاقترح أن تنزع مصر الحد عن المذاهب الإسلامية التي تعتمد نفسه الأصول والمعتقدات (1)، بمعنى أن يقترح نشر المذهب الشيعي في مصر زعمًا بأنه لا يخالف المذاهب الأربعة السنية في الأصول - وهذا كذب - فالشاهد أن الأمر جد خطير وواضح في ذات الوقت، فأهدافهم من التقريب لا تعدوهدفين: الأول: تحذير أهل السنة وتنييمهم (2). والثاني: تشييع أهل السنة.
__________
(1) مجلة منبر الإسلام (ص119، 12.) عدد جمادى الأولى 1422هـ - أغسطس 2..1م.
(2) وهذا وفق مبدأ التقية الذي يدينون به.
وأظن أن بعد كل هذا لا يصح لأحد ممن يأخذون الأمور بالعاطفة لا بالعقل والحكمة والنظر في عواقب الأمور - أن يقول بإمكان التقارب مع من خانوا الله ورسوله، وانتهكوا حرمة الرعيل الأول - الذين نصر الله بهم الإسلام، وقدموا للدين والأمة خدمات جليلة لا ينكرها عليهم إلا جاحد - كيف التقارب مع من لم يرقبوا في المؤمنين إلا ولا ذمة، إن أَرضونا أرضونا بأفواههم، ولكن تأبي قلوبهم؟ كيف التقارب مع من تحالفوا مع شياطين الإنس والجن قديمًا وحديثًا لإذلال أهل السنة، وكم خسرت الأمة الإسلامية وانتكست بسبب غدر القوم وخيانتهم ولم يعد هناك وقت لما يسميه بعض سذج أهل السنة - (حسن الظن) فإننا أمام قوم يتربصون بنا الدوائر، وأظن حتى الذين يدعون إلى حسن النية وإحسان الظن بالشيعة لم يعد خافيا عليهم ضلالات القوم وخيانتهم، فليقرءوا عن أطماع الشيعة في بلاد الخليج، بل في بلاد الحجاز، بل في مصر على وجه الخصوص التي يرونها مهد الدولة الفاطمية التي أسهمت بأكبر نصيب في تحقيق أمجاد الشيعة، وجعلت دولة موحدة من المغرب إلى مصر.
وقد يقول قائل: إن هذا يعني الالتفات إلى خطر الشيعة الغالية والغفلة عن خطر الصليبية والصهيونية .. وغير ذلك؟
والجواب على هذا: لا.
لأن المسلم المفترض أنه كيس فطن، حذر متيقظ لكل ما يراد به، مستعد لكل جبهة، وقد يكون في آن واحد وكم خاضت الدولة الإسلامية قديمًا حروبًا فيها عدة جبهات متصلة في آن واحد فلم تشغلهم جبهة عن جبهة ولا عدوعن عدو.
وأخيرًا أذكر بأن هذا البحث البسيط ما كان إلا من باب ما قاله الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "الكلام في أهل البدع أحب إلي من بعض النوافل" فكشفهم وفضحهم حتى لا يغرروا بالمسلمين هوبإذن الله من القرب.
ومن قبيل ما حكاه الإمام البزار عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: "ولقد أكثر رحمه الله من التصنيف في الأصول فسألته عن سبب ذلك، والتمست منه تأليف نص في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته؛ ليكون عمدة في الإفتاء، فقال لي ما معناه:
الفروع أمرها قريب ومن قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلدين جاز له العمل ما لم يتيقن خطأه.
وأما الأصول فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء .. قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال وبان لي أن كثيرًا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المحمدية الظاهرة العلية على كل دين .. فلما رأيت الأمر كذلك بان لي أنه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حججهم وأباطيلهم أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم ويزيف دلائهم ذبًا عن الملة الحنيفة والسنة الصحيحة الجليلة" (1).
والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم.
كتبه الفقير إلى عفوالرحمن
عماد علي عبد السميع حسين
غفر الله له ولوالديه والمسلمين
21 / جمادى الآخر / 1424هـ
__________
(1) الحافظ عمر بن علي البزار: الأعلام العليا في مناقب ابن تيمية (ص35، 36) ط المكتب الإسلامي - بيروت 1396هـ.

ألف خيانة وخيانة للقاديانية في القارة الهندية


للقاديانية في القارة الهندية ألف حكاية وحكاية، ولعلنا نبدأ الحكاية بوثيقة بريطانية تؤكد أن بريطانيا أرسلت في سنة 1869م وفداً من المفكرين البريطانيين والزعماء المسيحيين إلى الهند، لدراسة الوسائل التي يمكن من خلالها تسخير المسلمين، وحملهم على الطاعة للإمبراطورية البريطانية التي كانت تحتل أرجاء واسعة من بلادهم. وفي العام التالي أي سنة 1870م رجع الوفد من الهند، وقدم تقريرين ذكر فيهما أن أكثر المسلمين في الهند يتبعون زعماءهم الدينيين إتباع الأعمى، وانه لو تم العثور على "نبي حواري" لاجتمع حوله كثير من الناس، لكن ترغيب شخص في القيام بهذا الدور أمر في غاية الصعوبة، فإن حلت هذه المسألة، فمن الممكن أن ترعى الحكومة البريطانية هذا الشخص على أكمل وجه، وبريطانيا الآن مسيطرة على سائر الهند، وتحتاج إلى مثل هذا العمل لإثارة الفتن بين الشعب الهندي وجمهور المسلمين واضطرابهم الداخلي.

لعل هذه الوثيقة التي أشار إليها علماء باكستان في كتابهم عن القاديانية يفسر جزءاً من سيرة هذه الفرقة التي نشأت في كنف الاستعمار البريطاني، والدور الذي لعبته في خذلان المسلمين، خاصة وأن القاديانية تزعمت فكرة تحريم الجهاد، وعدم مقاومة الاحتلال البريطاني للقارة الهندية وبقية بلاد المسلمين([1]).

ويبدو أن الاستعمار الإنجليزي المعروف بخبثه ودهائه، لم يعجز في العثور على الشخص المطلوب أو "النبي الحواري" لتثبيط همم المسلمين، فكان مرزا غلام أحمد القادياني الذي تنسب إليه القاديانية هو المعول عليه للعب هذا الدور، ولم يكن ذلك صعباً، إذ أن مرزا غلام ورث من أسرته عداوة المسلمين، وموالاة الكفار، فقد اشترك والده غلام مرتضى في:

1 ـ القتال مع المهراجة رنجيت سنك السيخي ضد المسلمين، فكافأه المهراجه بأن أقطع له أرضاً.

2 ـ القتال إلى جانب الإنجليز لإخماد ثورة المسلمين ضد الاحتلال سنة 1857، وقد اعترف الابن بذلك إذ يقول: "أنا من أسرة مخلصة حقا لهذه الحكومة وكان والدي مرزا غلام مرتضى شخصياً وفياً ناصحاً في نظر الحكومة، وقد تشرف بكرسي في قصر الإمارة، وورد ذكره في "تاريخ زعماء البنجاب" للمستر كريفن، وقد ساعد الإنجليز فوق طاقته سنة 1857، إذ تبرع بخمسين فرساً مع فرسانها لنصرة الإنجليز أيام التآمر ضدهم".

ثم ذكر المرزا رسائل الحكام الإنجليز التي بعثوا بها إلى والده وأخيه غلام قاد  اعترافاً بخدماتهم، فقد كتب مستر ولسن إلى مرزا غلام مرتضى: أنا أعلم جيداً بأنك أنت وأسرتك مازلتم خداماً أوفياء مستقيمين للحكومة الإنجليزية. كذلك اعترف مستر وابرت كست حاكم (لاهور) بخدمات مرزا غلام مرتضى الجليلة للحكومة الإنجليزية في "جهاد الحرية" سنة 1857م وأخبره بما أنعمت علية الحكومة من الرضاء والجائزة، وذلك في رسالة بعث بها إليه في 20 سبتمبر 1885م.

فالشخص الذي أشرب في قلبه هذه الطاعة الموروثة لماذا لا يكون سراً لأبيه، فقد اعترف بوفائه لمولاه الإنجليز قائلاً: إن الخدمة التي قمت بها للحكومة الإنجليزية هي أنني طبعت نحواً من خمسين ألف كتابٍ ونشرةٍ ثم وزعتها في هذه البلاد وغيرها من البلاد الإسلامية، وقلت فيها: إن الحكومة الإنجليزية قد أحسنت إلينا معشر المسلمين، فيجب على كل مسلم أن يطيعها بصدق وإخلاص، وأن يشكرها ويدعو لها من قلبه، وقد نشرت هذه الكتب بلغات مختلفة من الأردية والفارسية والعربية، ووزعتها في البلاد الإسلامية حتى في المدينتين المقدستين مكة و المدينة وفي قسطنطينية عاصمة الروم وبلاد الشام و مصر و كابول ومدن أفغانستان المتفرقة ما أمكن ذلك، وكانت نتيجة ذلك أن آلافاً من الناس تركوا فكرة الجهاد الفاسدة التي وصلتهم من تعاليم العلماء الذين لا يفهمون، وإن هذه خدمة قمت بها وأفتخر بأنه لا يمكن لأحد من رعايا الحكومة البريطانية أن يأتي بمثلها.

وليس هذا فحسب بل اعترف هذا المخلص للإنجليز الذي لا نظير له في الهند بقوله: لقد كتبت في طاعة الإنجليز ما تمتلئ به خمسون خزانةً. وكتب إلى حاكم البنجاب يؤكد بأن أسرته وفية للحكومة البريطانية منذ خمسين سنة ومخلصة لها، وكتب عن نفسه بأنه غرس الإنجليز ويرجو العناية الخاصة به وبجماعته بحق وفائه وإخلاصه.

تحريمه للجهاد

ولم يدع القادياني أسلوباً إلاّ اتبعه للدفاع عن فكرة تحريم الجهاد التي خدمت الاستعمار أيما خدمة إذ يقول مرزا غلام أحمد في هامش كتابه "الأربعين" : إن الله تعالى لم يزل يخفف شدة الجهاد ـ أي الحروب الدينية ـ وقد بلغت شدته في عهد موسى عليه السلام إلى أن الإيمان كان لا ينجلي عن القتل حتى كان الرضع يقتلون أيضاً. ثم حرم قتل الأطفال والشيوخ والنساء في عصر نبينا r ، ثم تقرر قبول الجزية بدل الإيمان للتخلص من القتل، ثم نسخ الجهاد قطعاً في عهد المسيح الموعود (أي في عهد المرزا حسب زعمه).

ووصلت دعوتهم إلى بلاد إسلامية أخرى، مثل أفغانستان التي انبرى فيه اثنان من القاديانية هما نعمة الله خان وعبد اللطيف للدعاية ضد الجهاد حتى يمهدا الطريق لسيطرة الإنجليز على أفغانستان، وقد أفتى علماء أفغانستان قاطبة بردة هذين القاديانيين فقتلا، وكان ذلك في عهد الأمير أمان الله خان.

وليت الأمر اقتصر على هذا الحد من عدم الدعوة إلى الجهاد، بل لقد قال ميان محمود أحمد في خطبة الجمعة التي نشرتها صحيفة الفضل القاديانية (27/5/1919) "إن إعلان كابول ـ أي أفغانستان ـ الحرب ضد الإنجليز وفي عهد الشاه أمان الله خان جهالة، وعلى الأحمديين([2]) أن يخدموا الحكومة البريطانية، لأن طاعتها فريضة علينا، وحرب أفغانستان لها حيثية جديدة بالنسبة الأحمديين، لأن أرض كابول قتل فيها نفوسنا الغالية ظلماً، وقد قتلوا بلا ذنب. وكابول بلد يمنع فيه تبليغ الأحمدية، وقد أغلقت عليه أبواب الصدق. ولإقامة الصدق يحب على الأحمديين أن يزيلوا هذه الحواجز الظالمة، وذلك عن طريق تجندهم في الجيش الإنجليزي ونصرة بريطاينا، فاسعوا لكي تنبت تلك الفروع بأيديكم التي أخبر عنها المسيح الموعود".

·   العراق وبغداد:ـ

عندما عزم الإنجليز الاستيلاء على العراق)وقام بزيارتها (لارد هاردنك) لهذا الغرض، علقت على زيارته الصحيفة القادياينة الشهيرة (الفضل) قائلةً : (لا شك أن زيارة هذا الضابط الطيب القلب سوف يسفر عن نتائج طيبة، ونحن راضون بهذه النتائج، لأن الله يهب الملك وزمام الدنيا لمن يريد خيراً لخلقه، ويفوض حكم الأرض إلى من يكون له أهلاً، ونقول مرةً ثانية بأننا فرحون، لأن كلمة ربنا سوف تتحقق، ونرجو أن يتسع لنا مجال الدعوة بتوسع الدولة البريطانية، فندخل المسلم في الإسلام مرةً ثانيةً كما ندخل غير المسلم في الإسلام.

وبعد ثماني سنوات من هذا الحادث استولى الإنجليز على بغداد بعد هزيمة أهلها، فكتبت صحيفة (الفضل) القاديانية : قال حضرة المسيح الموعود ـ المرزا ـ لهؤلاء العلماء أن يقاوموا هذا السيف فلماذا لا نـفرح معشر الأحمديين بهذا النصر؟

*أول حاكم قادياني على العراق :

وكان لموالاة القاديانيين للإنجليز نصيب وافر في سقوط بغداد حيث أنه لما احتل الإنجليز (العراق) عينوا أول حاكم على (العراق) ميجر حبيب الله شاه ـ شقيق زوجة مرزا بشير الدين محمود ـ وكان ميجر حبيب الله شاه قد تجند في الحرب العالمية الأولى، وذهب إلى (العراق) وكان يشتغل طبيباً في الجيش.

ومن خدمات المرزا للاستعمار انه عندما أفتى أهل الحق من العلماء بأن الهند دار حرب استغلَّ المرزا هذه الفتوى لخدمة مولاه الاستعمار، فأرسل إلى الحكام البريطانيين نشرةً أرشدهم فيها إلى أنه يمكن التمييز بين المسلمين " أصحاب النيات الفاسدة " الذين يرون الهند دار حرب وبين المخلصين للحكومة بحضور صلاة الجمعة، هكذا جعل بشطارته الجمعة المقدسة وسيلةً للتمييز بين من يدين للحكومة الاستعمارية وبين من لا يدين لها.

ثم قام المرزا بجمع أسماء الذين اعتبروا الهند دار حرب ، وقدمها إلى الحكومة، وقد ذكر هذه العملية الجاسوسية بكل فخر وعتزاز قائلاً: لما كان من المصلحة أن تنشر أسماء أولئك المسلمين الذين لا يفهمون، ويعتبرون الهند دار حرب في أنفسهم، ونصحاً للحكومة الإنجليزية اخترنا هذه القائمة حتى تبقى فيها أسماء من لا يعرف الحق محفوظةً عندنا كسياسة سرية. ثم استطرد قائلاً: نحن سجلنا أسماء هؤلاء الأشرار لأجل النصح السياسي لهذه الدولة المحسنة، وهذه الخرائط محفوظة عندنا كالسياسة السرية . ثم ذكر أعداد الخرائط مع أسماء هؤلاء وعناوينهم وعلاماتهم وأرسلها إلى الجهات المختصة.

القاديانية والهندوس

في أعقاب ضعف قبضة بريطانيا على الهند، نشأ حلف قادياني هندوسي وكان ذلك في عهد مرزا محمود ـ خليفة مرزا غلام أحمد ـ وأحس الهندوس بأهمية هذه الفرقة لهم، وقام جواهر لال نهرو ـ مع انه اشتراكي ملحد ـ بتأييدها.

وكان القاديانيون يرفضون فكرة قيام دولة إسلامية في باكستان، ويؤيدون الهند الموحدة وجعلوا ذلك هي إرادة الله، إذ يقول مرزا محمود: "إن مشيئة الله تقتضي وحدة الهند، وهي عين ما تقتضيه بعثة مرزا غلام أحمد".

وكان القادياينون يرون ضرورة الهند المتحدة، لأنهم يعتبرون أنفسهم أمة واحدة دون المسلمين، ويرون الدول الكافرة أنفع لهم من الدولة الإسلامية، وهم يفضلون فكرة الهند المتحدة على دولة باكستان المسلمة.

أسباب معارضة القاديانيين لاستقلال باكستان

لعب القاديانيون دوراً كبيراً ضد استقلال باكستان، وكان أكبر همهم هو أن يظل الاستعمار على الهند الذي كانوا يرونه رحمةً إلهيةً، وعندما بدأت شمس الاستعمار تأفل عن الهند أيد القاديانيون بشكل كامل فكرة الهند المتحدة دون فكرة إقامة دولة إسلامية، لأن الحركة القاديانية لا يكنها أن تعمل بين المسلمين إلا في ظل دولة غير إسلامية بحتة، أو أن لا تكون إسلامية على الأقل، حتى يصبح المسلمون فريسة لهم مغلوبين على أمرهم تحت قبضة الحكومة الكافرة، ويقتنصهم القاديانيون تحت رعاية الحكومة اللادينية، وأما الدولة الإسلامية فيعتبرونها أرضاً وعرةً لا تثمر فيها جهودهم المضللة، وإلى هذا أشار المرزا في كتاباته قائلاً: ولو خرجنا من هنا (أي المستعمرة البريطانية) فلا ملجأ لنا لا في مكة ولا في المدينة ولا الروم ولا الشام ولا إيران ولا كابول  إلا في هذه المملكة (البريطانية) التي أدعو لها بالعزة. ثم يخاطب أتباعه قائلاً: فكروا، لو خرجتم من ظل هذه الحكومة فأين يكون مقركم؟ فكل دولة إسلامية عازمة على قتلكم لأنها تعتبركم كفاراً مرتدين.

خيانة القاديانيين عند وضع حدود باكستان

كانت الجماعة القاديانية تعارض تقسيم الهند كما ذكرنا وعندما أعلن بالتقسيم ـ رغم معارضتها ـ قام القاديانيون بمحاولة أخرى للإضرار بباكستان، وذلك بفصل محافظة غورداسفور. التي تقع فيها (قاديان) عن باكستان وضمها إلى الهند . وتفصيل هذا الاجمال هو أن لجنة تحديد الحدود عندما كانت تضع تخطيطاً لحدود الهند وباكستان وكان الممثلون عن حزب الشيوخ ورابطة المسلمين يقدمون إليها دعاويهم وأدلتهم، قدمت إليها الجماعة القاديانية مذكرةً خاصةً، واختارت فيها موقفاً خاصاً مخالفاً لحزب الشيوخ والرابطة وطالبت باعتبار (قاديان) ولايةً مثل الفاتيكان وذكروا في المذكرة عددهم وديانتهم وكيفيات موظفيهم المدنيين والجنود وغيرها من التفصيلات، وكانت النتيجة أن لجنة التحديد لم تستجب طلب اعتبار (قاديان) ولايةً مثل الفاتيكان غير أنها استغلت المذكرة القاديانية فأخرجت القاديانيين عن عداد المسلمين واعتبرت محافظة غورداسفور بها أقلية مسلمة بعد فصل القاديانيين، فضَّم أهم مناطقها إلى الهند، وهكذا فقدت باكستان محافظة غورداسفور بل وجدت بها الهند طريقاً للاستيلاء على كشمير وانفصلت كشمير عن باكستان .

للاستزادة:

1ـ موقف الأمة الإسلامية من القاديانية ـ نخبة من علماء باكستان بإشراف المحدث الشيخ محمد يوسف النبوري .

2 ـ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ـ اعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي .


[1]  ـ لمعرفة المزيد عن عقائد وأفكار القاديانية وأماكن انتشارهم، يمكن الرجوع للعدد الثامن من الراصد، باب فرق .

[2]  ـ القاديانيون يطلقون على أنفسهم اسم الأحمديين .


البساسيري ومحاولة إلغاء الخلافة العباسية


تمرُّ محاولة البساسيري إسقاط الخلافة العباسية في كتب التاريخ مروراً سريعاً، ولا يُشار إليها بكبير اهتمام! مع أنَّ لها دلالتَها الخطيرةَ المؤشِّرةَ إلى تعاظم الخطر الباطني، الذي كاد يصل إلى حدِّ القدرة على إلغاء الدولة العباسيّة تماماً، ونقل السلطة المركزيَّة من بغداد إلى الشيعة العبيديين في مصر، حتَّى سمّى الحافظ الذهبيُّ هذه الواقعة في كتابه سير أعلام النبلاء "الفتنة العظمَى".

في سنة 422 ه آلت الدولة العباسيَّة إلى عبد الله بن أحمد القادر الملقَّب ب "القائم بأمر الله"، مستخلَفاً من أبيه، وكان بذلك السادسَ والعشرين من ملوك بني العبّاس عموماً، والرابعَ والأخير من ملوك عصر التحكُّم البويهي في الحكم والدولة.

وبنو بويه أسرةٌ فارسيَّة استوطنت الديلم، استخْفَت بنحلتها الباطنيَّة، وأظهرت مقدراتٍ عسكريَّةً، فتمكَّنت في الجيش، وأصبح بعض أفرادها قوّاداً وأمراء، منهم عليّ بن أبي شجاع (بويه) وأخواه أحمد وحسن .

وتغلغل هؤلاء ونسلُهم في الدولة ، وقد بلغ من شأنهم أن قيَّدوا السلطة المركزيَّة، وحدّوا من قبضتها على مقاليد الأمور، بل وصل الأمر إلى ما يشبه إهانةَ الخليفةِ نفسِه، وسَجنِه إن اقتضى الأمر! وكان لهم ملكُهم "الخاص" الذي لا سلطان يُذكر للخليفة عليه.

ثم إنَّهم عملوا بما يمليه عليهم خبث طويَّتهم وغلوُّهم في الرفض فأظهروا صنوف البدع العقديَّة والعمليَّة، ونشروا شعار الروافض(من الإعلان بسبِّ الصحابة وكَتْب ذلك على أبواب المساجد، والزيادة في ألفاظ الأذان، والنياحة واللطم، والاحتفال بعيد غدير خم إلخ...) وأخذوا الناس بذلك قهراً، سيما في العراق في فترة معز الدولة! أحمد بن بويه.

وفي تلك الأثناء كان العبيديُّون قد بسطوا نفوذهم- بعد المغرب- في مصر والحجاز وأجزاء من الشام ،ولم يكونوا يخفون أحقادهم،ولا أطماعَهم في مزيد من المناطق، بل كانوا يمدُّون أيديَهم علناً إلى الصليبيّين، ويتبادلون معهم السِّفارات.

وكان البويهيُّون يمدُّون الجسور إلى العبيديين إخوانِهم في العقيدة، وتجري بينهم المراسلات، بل كانوا يشاورونهم في إمكان إعلان الحاكم العبيدي خليفةً للمسلمين عامةً وخلعِ الخليفة العبّاسي، لكن ذلك لم يكن قد حان أوانه بعد.

وبلغ ذاك التطلُّع مداه ببروز نجم أرسلان البساسيري التركي،وهو أحد قوّاد البويهيِّين ومقدَّميهم، وكان الخليفة القائم بأمر الله قدَّمه على جميع الأتراك وقلَّده الأمور بأسرها!! وكان على سدّة الحكم العبيدي آنذاك المستنصرُ محمَّد بن عليّ.

تعاظم شأنُ البساسيريّ وانتشر ذِكره وطار اسمُه وتهيَّبته أمراء العرب والعجم.. وجبى الأموال وخرب الضياع، ولم يكن الخليفة يقطع أمراً دونَه، ولا يحلّ ولا يعقد إلاّ عن رأيه. ثم استمر في انتزاع الصلاحيّات حتى لم يبقَ للملك الرحيم [البويهي] ولا الخليفة [القائم بأمر الله] معه إلاّ الاسم!.

وفي سنة 447 ه راسل البساسيريُّ المستنصرَ العبيديَّ، وأطلعه على عزمه إلغاء الخلافة العبّاسيَّة، وإرسال شارات الخلافة إليه، تمهيداً لاستقدامه إلى بغداد ومبايعته خليفةً للمسلمين عامَّة، وطلب منه الدعمَ بالمال والسلاح.

وساءت علاقة الخليفة القائم بالبساسيري، وأرسل إلى الملك البويهي يقول له: "إن البساسيري خلع الطاعة، وكاتب الأعداء، وأن الخليفة له على الملك عهوداً، وله على الخليفة مثلها، فإن آثره فقد قطع ما بينهما، وإن أبعده، وأصعد إلى بغداد، وتولى الديوان تدبير أمره".  

واستدعى الخليفة طُغرُلبَك القائد السلجوقي[1] إلى بغداد لحماية الخلافة وكسر شوكة البساسيريّ، وكذلك لأن الخليفة فقد ثقته بمن حوله، ورأى أن مصلحته تقضي عليه الاتصال بقوة السلاجقة النامية، خاصة وأنها كانت تدين بالمذهب السني، وتحترم الخلافة.

وقدم طغرلبك من الريّ ودخل بغداد، وخرج البساسيريّ بعسكره إلى مكان بين الرقّة وبغداد يسمَّى الرَّحْبة، وأمدَّه المستنصر بما أراد من مال وسِواه، انطلاقاً من مواقع نفوذه في الشام.

وعندما دخل طغرل بك بغداد، أظهر العامة تذمرهم، وقتلوا عدداً من جنده، فاستاء من ذلك، واتهم الملك (الرحيم) البويهي وأتباعه، فقبض عليهم، وأرسل الملك البويهي إلى قلعة السيروان على مقربة من الري (طهران)، حيث ظل معتقلاً بها ثلاثة أعوام ثم توفي، واستولى على إقطاعات عسكره، مما دفع أكثر هؤلاء إلى الخروج من بغداد، وانضموا إلى البساسيري، فكثر بهم عدد أنصاره.

واستعد طغرلبك لقتال البساسيريّ ، لكنَّ البساسيريّ وبعض دعاة الإسماعيلية مثل هبة الله الشيرازي تمكَّنوا من شقِّ صف السلاجقة،والإيقاع بين طغرلبك وأخيه إبراهيم ينال، عن طريق مراسلة الأخير، وإطماعه بإقصاء أخيه، والاستيلاء على منصبه.

واضطر طغرل بك إزاء تمرد أخيه إبراهيم ينال إلى أن يغادر بغداد, ويعود إلى الري لمحاربة أخيه والقضاء على ثورته، واستغل البساسيري هذا الوضع، وزحف على بغداد  بعد أن كان احتل الأنبار  على رأس قوة عسكرية تقدر بأربعمائة شخص، حاملاً الرايات المستنضرية، وقد كتب عليها "الإمام المستنصر بالله أبو تميم معد أمير المؤمنين"، كما سار معه أمير الموصل قريش بن بدران العقيلي، وكان حليفاً للبساسيري، في مائتي فارس، وتمكنا من دخول بغداد في ذي القعدة سنة 450ه دون مقاومة تذكر.

واضطر الخليفة القائم إلى طلب الأمان من قريش بن بدران، فأجابه إلى طلبه، وأرسله إلى حُديثة عانة تحت الإقامة الجبرية، وكان البساسيري يرغب في إرساله إلى مصر عند المستنصر العبيدي.

وأرغم البغاة الخليفة العباسي قبل مغادرته بغداد على كتابة عهد اعترف فيه بأنه لا حق لبني العباس، ولا له هو ،في الخلافة مع وجود بني فاطمة الزهراء([2]) ثم بعثوا بهذا العهد إلى القاهرة. كما أرسلوا ثوب الخليفة وعمامته و "شبّاكه" الذي كان يجلس فيه، مع الهدايا والتحف، وقد أثار وصولها إلى القاهرة موجة عارمة من الفرَح لدى المستنصر العبيدي وأنصاره.

وفي يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة سنة 450ه ، دعا البساسيري للمستنصر العبيدي في جامع المنصور ببغداد، وقطع الخطبة للعباسيين، وزيد في الأذان "حي على خير العمل"، ثم أقيمت الخطبة للعبيديين في جميع مساجد بغداد، وكان أول من أيّده ودعا للمستنصر، أهل الكرخ.

ونُهبت دار الخلافة، وقَتَلَ البساسيريُّ بعضَ رجال الدولة، ومنهم رئيس الرؤساء وقاضي القضاة.

واستمرت الخطبة للخليفة العبيدي ،وامتدَّ احتجاز الخليفة في عانة عاماً كاملاً كذلك، وفي الأثناء جرت أمور تجلُّ عن الوصف وتدمي القلب من بلاءٍ وفاقةٍ واضطراب وهلع وإرجافٍ، سيما وقد تناهت الأنباء أن "ينال" حصر أخاه طغرلبك في همذان، فبلغ من سوء الحال وتردّي الأوضاع أنْ سمّى الحافظ الذهبي هذه الواقعة «الفتنة العظمَى»، وبلغ من ذلك أنَّه نُهب الحريم ودار الخلافة. وسُلِّمت زوجةُ الخليفة إلى أحد مُظاهري البساسيريّ من العرب.

وملكَ البساسيريُّ بغداد والبصرة والكوفة وواسطاً والموصل وخوزستان وغيرَها. وشمخت أنوف الرافضة، واستأسدوا به على أهل السنَّة، ورُفعت رايات المستنصرية العبيديين.

وعلى الجانب الآخر، وفيما يتعلق بصراع طغرل بك مع أخيه شرقاً، بدأت الكفة تميل إلى طغرل بك بعد أن جاءته الإمدادات من الشرق بقيادة ابن أخيه ألب أرسلان، فتمكن طغرل بك في العام 451ه من التغلب على أخيه وقتله، ثم زحف نحو العراق لإعادة الأمور إلى نصابها. فطلب من البساسيري وقريش بن بدران إعادة الخطبة للخليفة القائم، مقابل عدم دخوله بغداد، فرفض البساسيري إجابة طلبه، كما أن قريش بن بدران سعى لدى الأمير محيي الدين مهارش العقيلي، حاكم حديثة عانة ليحول دون عودة الخليفة إلى بغداد.

وبالرغم من النجاحات التي حققها البساسيري، والمناطق التي استولى عليها، إلاّ أنه لم يتمكن من مواجهة الجيش السلجوقي القادم، لذلك خرج البساسيري من بغداد مع جنده، وقصد الكوفة في السادس من ذي القعدة سنة 451ه.

لكن لماذا لم يقدم المستنصر العبيدي الدعم الكافي للبساسيري رغم إخلاصه له؟

الذي يظهر أنَّ أحد وزراء المستنصر –أبا الفرج محمد بن جعفر المغربي- لم يكن على وفاقٍ تامٍّ مع البساسيريّ، فلذلك كان ينفِّر عنه المستنصرَ ويحذِّره منه.كما أن المستنصر لم يكن يملك القوة الكافية لإمداده.

وأيّاً كان الباعثُ فإنَ المستنصر لم يثق تماماً بالبساسيريّ فاكتفى بتقديم الدعم المادّي ، ولعلَّ هذا من حُسن صنيع الله تعالى للمسلمين.

وعلّق ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة "ج 5 ص 11" على موقف المستنصر العبيدي من البساسيري بعد خروجه من بغداد، بقوله: "ولولا تخوف المستنصر من البساسيري، وترك تحريضه على ما هو بصدده ، لكانت دعوته تتم بالعراق زمناً طويلا".

وكتب القائم من إقامته الجبريَّة في عانة تظلُّماً إلى الله عزَّ وجلَّ في رقعةٍ جاء فيها: «إلى الله العظيم من المسكين عبدِه»..، وبعث بها إلى الكعبة.

وهو أمر لا يخلو من غرابة أن ينفذ الإنسان رسالة إلى رب العالمين! سيما وهو سبحانه قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه. أما هذه القصاصة فقال الحافظ الذهبي فيها: "نفعت وأخذ الله بيده".

وتفاهم طغرل بك مع الأمير محيي الدين مهارش  لإعادة الخليفة العباسي القائم إلى بغداد، واستقبله عند وصوله إلى النهراوان، وبالغ في الاحتفاء به، وأبدى سروره لعودته، واعتذر له عن تأخره في نجدته لانشغاله في إخماد ثورة أخيه، وأبدى نيته في المضي خلف البساسيري الذي التجأ إلى الكوفة، وعزم طغرل بك على المسير إلى الشام، ثم إلى مصر ليعامل المستنصر العبيدي معاملة تتلاءم مع أفعاله، وأعيدت الدعوة للعباسيين في بغداد بعد انقطاع دام سنة.

ولم يكد الخليفة يستقر في بغداد حتى عهد السلطان طغرل بك إلى القائد خمارتكين الطغرائي بالمسير على رأس ألفي فارس إلى الكوفة حيث يقيم البساسيري، وضمّ إليه طائفة من الجند بقيادة ابن منيع الخفاجي، وسار بنفسه في إثرهم.

ودارت بين الطرفين معركة ضارية،عند الكوفة منتصف شهر ذي الحجة سنة 451ه، أسفرت عن انتصار السلاجقة، ومقتل البساسيري، وهزيمة جيشه،وحمل رأسه إلى بغداد، فطيف به، وعلّق إزاء دار الخلافة.

وبذلك تمكن طغرل بك من القضاء على فتنة البساسيري التي أقضّت مضاجع الخلافة العباسية، وطوي فصل من فصول التآمر الباطني.

وقيل إن القائم لم يضع رأسه بعد ذلك على وسادة، ولازم الصيام والقيام وقضاء الحوائج.واستمر في الحكم بعد ذلك قرابة ستَّ عشرة سنة.

  للاستزادة :

شذرات الذهب 2/287، تاريخ بغداد 9/400 و11/391، وفيات الأعيان 1/192، بغية الطلب 1347، طبقات الشافعية الكبرى 5/248، العبر 3/214، سير أعلام النبلاء 18/110، 132، 216، 274، 307، 482، مآثر الإنافة 1/339، مقدمة ابن خلدون 21، البداية والنهاية 7/4، 11/269، 12/69.

تاريخ الفاطميين – د. محمد سهيل قطوش.


1-  أبو طالب محمّد بن ميكال –وقيل: ميكائيل- سلطان الأتراك الغُز، لقَّبه الخليفة ب "ملك المشرق والمغرب". وهو حفيد رأس هذه الأسرة الذي تُنسب إليه (سلجوق) القائد العسكري في بلاد التركستان، وكان قد أسلم وحارب بني قومِه على الإسلام. وسيشكِّل طغرلبك بعد انقضاء أزمة البساسيري بدايةَ عصر السيطرة العسكرية السلجوقية على الدولة العباسية.

1 كان الحكام العبيديون يدّعون أنهم من نسل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم لكسب قلوب المسلمين الذين يحبون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يسمون أنفسهم "الفاطميين".

____________________________________

المصدر: مجلة الراصد


الشيعة يحاولون قتل الحسن بن علي رضي الله عنهما


الحسن بن علي بن أبي طالب إمام من أئمة المسلمين، وسيد من سادات أهل البيت الكرام، مناقبه وفضائله أكبر من أن تحصى. وقد أشرنا في العدد الخامس من هذه الزاوية إلى واحدة من هذه الفضائل عندما تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة سنة 41ه حقناً لدماء المسلمين، وهو ما عرف بعام الجماعة، مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". رواه البخاري.

وسيرة الإمام الحسن ودراسة عصره بحاجة إلى وقفات كثيرة، ولعلنا نقصر الحديث في هذا الشهر على جانب في غاية الأهمية هو الإيذاء الذي تعرض له الحسن من قبل الشيعة، الذين لم يرق لهم أن يترك الحسن الخلافة من أجل حقن دماء المسلمين، والإصلاح وتوحيد الجهود، ووصل ذلك الإيذاء إلى محاولة قتله!
يعود بنا الحديث إلى شهر رمضان سنة 40ه حيث بويع الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما بعد استشهاد والده، وقد كان الحسن يميل إلى مصالحة معاوية وإنهاء القتال، وكان يقول: "كانت جماجم العرب بيدي، يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله". وقد جاء في خطبته التي تنازل فيها لمعاوية عن الخلافة: "... أما ما كان حقاً لي تركته لمعاوية إرادة صلاح هذه الأمة وحقن دمائهم..".
لم يرق للشيعة وأهل الكوفة خاصة، أن يتخذ الإمام الحسن هذا الموقف النبيل، وساءهم أن يسعى لما فيه صلاح الأمة ووحدتها، فآذوه رضي الله عنه. ووصل هذا الإيذاء إلى محاولة قتله، من قبل الذين يزعمون أنهم شيعته.
والمحاولة الأولى لاغتياله رضي الله عنه وقعت بعد أن كشف عن نيته في الصلح مع معاوية، وهذه المحاولة يبدو أنها قد جرت بعد استخلافه بقليل، فقد أخرج ابن سعد في طبقاته أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي، فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر ... فمرض منها أشهراً ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله فيهم( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) الأحزاب 33... فما زال يقول ذلك حتى ما رؤى أحد من أهل المسجد إلاّ وهو يخن باكياً.
وفي شهر صفر سنة 41ه خرج الحسن بجيشه من الكوفة إلى المدائن ([1] )  وبينما الحسن في المدائن إذ نادى منادٍ من أهل العراق إن قيساً قد قتل، فسرت الفوضى في الجيش، وعادت إلى أهل العراق طبيعتهم في عدم الثبات، فاعتدوا على سرادق الحسن ونهبوا متاعه، حتى إنهم نازعوه بساطاً كان تحته، وطعنوه وجرحوه. ويشير د. عبد الشافي محمد في كتابه "العالم الإسلامي في العصر الأموي" إلى حادثه لها دلالة كبيرة، فقد كان والي المدائن من قبل عليّ ، سعد بن مسعود الثقفي، فأتاه ابن أخيه المختار بن أبي عبيد بن مسعود، وكان شاباً، فقال له: هل لك في الغنى والشرف؟ قال: وما ذاك؟ قال: توثق الحسن، وتستأمن به إلى معاوية، فقال له عمه: عليك لعنة الله، أثب على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوثقه بئس الرجل أنت.
فلما رأى الحسن صنع أصحابه والذين يدّعون أنهم شيعته، أيقن أنه لا فائدة منهم، ولا نصر يُرجى على أيديهم، ولعلّ هذا مما دفعه إلى الصلح.
وبعد نجاح مفاوضات الصلح بين الحسن ومعاوية، شرع الحسن في تهيئة نفوس أتباعه على تقبل الصلح، فقام فيهم خطيباً ليبين لهم ما تم بين الطرفين ، وفيما هو يخطب إذ هجم عليه بعض عسكره محاولين قتله. لكن الله سبحانه وتعالى أنجاه كما أنجاه من قبل.
وقد أورد البلاذري في كتابه "أنساب الأشراف" خطبة الحسن التي ألقاها في أتباعه، ومحاولة قتله فقال: "إني أرجو أن أكون أنصح خلقه لخلقه، وما أنا محتمل على أحد ضغينة، ولا حقداً، ولا مريداً به غائلة، ولا سوءاً، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ،ألا وإني ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا علي، غفر الله لي ولكم".
فنظر بعض الناس إلى بعض وقالوا: عزم والله على صلح معاوية، وضعف وخار، وشدّوا على فسطاطه، فدخلوه. وانتزعوا مصلاّه من تحته، وانتهبوا ثيابه، ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي جعال الأزدي، فنزع مطرفه (رداءه) عن عاتقه..
لقد كان الإمام الحسن رضي الله عنه يعي معدن هؤلاء الناس، ومكرهم به وبأبيه رضي الله عنه، فلقد جمع الحسن رؤوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: "يا أهل العراق، لو لم تذهل نفسي عنكم إلاّ لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي، أو قال ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا.." الطبقات لابن سعد.
وبدلاً من الانصياع لما أقدم عليه الحسن من الصلح، أخذ هؤلاء ينعتونه ب " مذل المؤمنين" أو "عار المؤمنين" فقد جاء في طبقات ابن سعد، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر أنه لمّا قيل للحسن من بعض المعترضين على الصلح: يا عار المؤمنين قال: للعار خير من النار، وفي رواية: إني اخترت العار على النار.
وعند ما قال له أبو عامر سفيان بن الليل "السلام عليك يا مذل المؤمنين" رد عليه الحسن " لا تقل هذا يا أبا عامر لست بمذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم على الملك". البداية والنهاية لابن كثير.
وكان الحسن يعلم ما يحيط به من واقع، وكيف يتعامل شيعته معه، وكيف تعاملوا مع والده الإمام علي، فقد جاء في المجتبى لابن دريد أن الحسن قام بعد موت أبيه فقال: والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين دينكم أمام دنياكم فأصبحتم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنّا، ولستم لنا كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين، قتيل بصفين تبكون عليه، وقتيل بالنهروان([2] ) تطلبون ثأره، فأما الباقي بخاذل، وأما الباكي فثائر...
وقد جاء في بعض كتب الشيعة مثل "الاحتجاج" للطبرسي أن الحسن تحدث عما فعله به بعض شيعته من أهل العراق، وما قدموا إليه من الإساءات والإهانات قائلاً: "أرى والله معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً...".
للاستزادة:
1 الحسن بن علي بن أبي طالب: شخصيته وعصره  الدكتور علي محمد الصّلابي
2 الإنصاف فيما وقع في تاريخ العصر الراشدي من الخلاف  الدكتور حامد الخليفة
3 عام الجماعة (الراصد  العدد الخامس) زاوية سطور من الذاكرة
_____________________________
1  خرج الحسن حينها لملاقاة جيش معاوية بناء على ضغوط جيشه، لكنه لم يكن يرغب في القتال، إنما كان يريد أن يهيئهم لقبول الصلح. وأمّر الحسن قيس بن سعد بن سعد ب ن عبادة على المقدمة في اثني عشر ألفا بين يديه، وسار هو بالجيوش في إثره قاصداً في بلاد الشام.  
2  النهروان هي المعركة التي خاضها الإمام علي والصحابة ضد الخوارج سنة 37ه. وأما صفين في نفس السنة فقد كانت بين جيشي علي ومعاوية.

الصفويون والدولة العثمانية
أبو الحسن علوي بن حسن عطرجي

 
تقديم
المقدمة
إيران قبل الصفويين
نشأة الدولة الصفوية
عوامل قبول المذهب الشيعي في إيران
القوى المحيطة بالدولة الصفوية
الدولة العثمانية ودفاعها عن الإسلام ضد الصليبية
إعاقة الدولة الصفوية للفتوحات العثمانية
آثار الصدام بين الدولة العثمانية والصفويين
اتفاقيات ومؤامرات الصفويين مع النصارى ضد الدولة العثمانية
نهاية وانهيار الدولة الصفوية
شجرة الأسرة الصفوية
المصادر والمراجع
   
راجعه وقدم له
محمد بن حسن بن عقيل موسى
دار الأندلس الخضراء
 
قامت شبكة الدفاع عن السنة بنشر هذه المادة العلمية على الانترنت
 ونسأل الله تعالى أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه تعالى

تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة ، السلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين   وبعد :
إن في التاريخ أحداثاً جساماً جعلها الله تعالى عبرة للمعتبرين ، وحتى تكتمل منها العبرة وتتضح فيها العظة فإنه لابد من توضيح تلك الأحداث وتفصيلها وعرضها عرضاً موضوعياً حتى لا تخفى العبرة منها على أصحاب النظرات العجلى أو على من ينظرون إلى أحداث التاريخ نظرات قائمة على حسن الظن والستر على مساوىء مهما كانت عظيمة .
ومن الأحداث المهمة في تاريخنا نشوء دولة للرافضة تحكمت في رقاب أهل السنة ردحاً من الزمان ، وكانت شوكة في حلوق سلاطين آل عثمان مانعة لهم من التوغل في أوروبا ونقلها من جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة .
وقد سلَّط أضواء العبرة والاتعاظ على تلك الأحداث أخي في الله – تعالى – علوي ، وأظهر في كتيبه هذا من الحقائق ما قد يخفى على كثير من المهتمين وطلبة العلم ، وقد كان لي تشوق إلى الكتابة عن أحوال الصفويين مع آل عثمان خصوصاً ولكن كفاني الأخ الكريم – بباكورة إنتاجه – هذا العمل المهم الذي قلما جمع جوانبه أحد فيما أعلم .
والله تعالى أسأل أن يثيب أخي بعلمه هذا وأن ينفع به وبمؤلفه ، ويمن علينا بالطاعة والاتباع ، ويجنبنا المعصية والابتداع .
 
محمد بن حسن بن عقيل موسى
 

المقدمة

 
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ،  أما بعد :
فقد كنت ذات يوم في محاضرة في الجامعة وكان المحاضر يتكلم عن التاريخ الإسلامي ثم ذكر العصر الذي مضى وكيف أن المسلمين كانوا هم القوة العظمى في ذلك الوقت ، وكانت القوة العظمى موزعة بين دولتين عظيمتين من دول الإسلام : الدولة العثمانية و الدولة الصفوية ، ولم أكن أعرف حينها شيئاً كثيراً عن الدولة الصفوية ، وظننت كما ظن غيري أنها دولة قامت لتحمي حمى الإسلام ، وتقف في وجه أعداء الدين على مختلف مللهم ، وهذا مما شجعني على الإطلاع والبحث في كتب التاريخ لمعرفة حقيقة هذه الدولة .
وقد يسمع البعض عن اسم الدولة الصفوية ولا يدري في أي قرن من الزمان قامت ونشأت ، وهذا للجهل بالتاريخ الإسلامي وعدم اطلاعنا عليه.
وقد يهاب أحدنا الإطلاع على التاريخ الإسلامي وخاصة في الحقب المتأخرة لكثرة المجلدات وضخامتها ، وذلك مما دعاني بأن أتقدم بتلخيص ميسر ووجيز ليكون كتيباً صغيراً أضعه بين يدي القارىء الكريم ، عن جزء من تاريخنا الإسلامي كانت فيه أحداث عظام أثرت في مجرياته .
وفي الكتيب ملخص عن دولة قامت على الحقد على أهل السنة وكانت من الأسباب التي مكنت لأعداء الدين من الصليبيين الحاقدين وغيرهم ، وكانت شوكة في حلوق أهل السنة وحاجزاً منع دولة الإسلام المتمثلة في الدولة العثمانية من التقدم في الجبهة الغربية الأوروبية .
والمتمعن في تاريخ الدولة الصفوية يلحظ الخدمة العظيمة التي قدمتها هذه الدولة للغرب ، كما سيمر معنا في هذا الكتيب بمشيئة الله تعالى .
 
أبو الحسن علوي بن حسن عطرجي
6/1/1414هـ


إيران قبل الصفويين

 
استوطنت إيران قبل عهد الصفويين قبيلتان من قبائل التركمان هما قراقويونلو أي أصحاب الخراف السوداء ، وآق قويونلو أي أصحاب الخراف البيضاء .
وكانت الفوضى تسود إيران في ذلك العصر حيث القتال مستمر بين القبيلتين ، وكان هذا بعد أن تجزأت إمبراطورية التيموريين بعد وفاة تيمور لنك [1]  مما زاد الفوضى في المنطقة [2] .
وظهرت الدولة الصفوية في تلك الأثناء ليتغير مجرى الأحداث وتبزغ الصراعات الجسيمة كما سيأتي بعد ذلك .

نشأة الدولة الصفوية

مؤسس الدولة الصفوية الذي أقام كيانها وأرسى قواعدها وبنيانها وفرض فيها المذهب الشيعي بالقوة وأقام دولة ذات قوة وشوكة وحدود هو الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي. ويُنسب الصفويون إلى صفي الدين الأردبيلي – الذي ولد عام ( 650هـ ) – وهو الجد الخامس للشاه إسماعيل ، وقد كانت نشأته نشأه صوفية حيث كان صاحب طريقة وهذا ما ساعد في التفاف الكثير من المريدين حوله ، ومن ثم انتشار دعوته وكثرة أنصاره . وبعد وفاته خلفه في رئاسة أتباعه ابنه صدر الدين موسى الذي مشى على طريقة أبيه ، ثم انتقل الأمر إلى ابنه صدر الدين خواجة علي سياهبوش . وقد ساعدت الظروف السيئة التي حلت بإيران على أيدي التيموريين [3]   في التفاف المريدين حوله وازديادهم وكانت علاقته بتيمور لنك علاقة جيدة وقوية .
ويعتبر صدر الدين أول من اعتنق المذهب الشيعي من الأسرة الصفوية ودعا إليه ، وهذا يعتبر نقطة تحول مسار هذه الأسرة التي كانت تدعي نسبها إلى الحسين بن علي بن أبي طالب t  وبعد وفاة خواجة علي سياهبوش خلفه ابنه شيخ شاه ، ومشى على خطاه .
بعد وفاته خلفه ابنه السلطان جنيد ، وفي زمنه اكتسب مريدوه قدرة على الحركة حيث إنهم اتجهوا بأعداد كبيرة إلى مقر الأسرة وأحاطوا بالسلطان جنيد الذي بدأ يكشف عن رغبته في الملك تدريجياً وهذا ثاني أخطر تحول مسار الأسرة الصفوية بعد التشيع ، وكانوا بادعائهم الانتساب إلى آل البيت قد بدأوا يطالبون بالتاج والعرش إثباتاً لحقهم المزعوم .
وتبدلت الدعايات المذهبية إلى مطالب سياسية [4]  وبدأ السلطان جنيد بإقامة حكم مستقل في أردبيل [5]  وأخذ يتقوى ويعد الجيوش لغزو شروان [6] . وللتوسع وبسط السيطرة ، دخل في معركة مع حاكمها ولكنه هزمه وقتله ، ورغم الهزيمة التي حلت بالأسرة الصفوية إلا أن هذا التحول يعتبر تحولاً خطيراً في مسارها فهذه هي أول معركة حربية تخوضها .
ثم انتقلت الرئاسة من بعده إلى ابنه السلطان حيدر حيث أخذ يعد العدة لينتقم لمقتل أبيه من حاكم شروان وأعد جيشاً جعل أفراده يرتدون القبعات الحمراء ومنذ ذلك الوقت صار أتباع الشيخ حيدر يعرفون بـ القزلباش [7] أي حمر الرؤوس .
ولما رأى حاكم شروان أنه لا طاقة له بالسلطان حيدر طلب المساعدة من السلطان يعقوب من أسرة آق قويونلو[8]  ، الذي كانت بينه وبين السلطان حيدر عداوة فاجتمعا عليه وهزماه وقتلاه .
ثم انتقل الأمر إلى ابن السلطان علي الذي ما لبث أن قتل ثم انتقل الأمر إلى ابن السلطان حيدر الثاني مؤسس الدولة الصفوية  الشاه إسماعيل الصفوي. 
التمكين للأسرة الصفوية ، وقيام دولتهم
كانت هناك محاولات لقتل أولاد حيدر جميعاً ومنهم الشاه إسماعيل ، ولكن يقال أنه اجتمع مائتان من أتباع ومريدي البيت الصفوي ونقلوا الشاه إسماعيل وأخاه إبراهيم بعد مقتل أخيهم عي خفية من أردبيل إلى كيلان [9]  [10]
ثم استدعى كاركياميرزا حاكم لاهيجان [11] الأخوين وأقامهما عنده وكان حاكماً قوياً ، وقد قام بإعداد إسماعيل وتربيته تربية ثقافية وعلمية وعسكرية ليعده للملك . ومكث إسماعيل فترة الإعداد خمس سنوات أتاحت بدورها فرصة كبيرة لأتباع البيت الصفوي للاتصال ببعضهم البعض بمساندة حاكم المنطقة .
في هذه الأثناء كان الصراع والتفكك قد فشى في أسرة آق قويونلو فظهرت في الأفق الفرصة لأنصار الصفويين بتحريك الشاه إسماعيل وإعداد الجيش حوله واغتنام هذه الفرصة . فتكون جيش القزلباش وتحرك الشاه إسماعبل بجيش يقدر بحوالي سبعة آلاف مقاتل أشداء إلى شروان للانتقام من حاكمها الذي قتل أباه وجده ، واستطاع هزيمته وقتله ، وقد كان قاسياً جداً في معاملته للقتلى حيث حرق جثة حاكم شروان ونبش القبور وخرب ودمر كل ما حوله [12]
 وخرج من هذه المعركة بمكسبين : الأول : كسبه قوة شعبية وسياسية حيث التف حوله كثير من الإيرانيين الشيعة الذين كانوا يرون في شخصيته منقذاً لهم من دوامات الأسر الحاكمة .
والمكسب الثاني  : هو الغنائم التي غنمها في هذه المعركة وهذا كان له أثر كبير في تدعيم جيشه .
وهناك بدأ التقدم الصفوي القوي ضد أسرة آق قويونلو وشعر بذلك زعيمها في ذلك الوقت الوندميرزا ، الذي أرسل رسالة إلى الشاه إسماعيل يذكره فيها بالقرابة والصلة بين الأسرتين ويدعوه أن لا يقترب من حدوده وإلا فإن لديه ثلاثين ألف مقاتل سيكونون له بالمرصاد ، وكان جواب الشاه إسماعيل له إنه إما أن يدخل تحت حكمه ويتشيع وإما القتال [13].
وحدثت معركة قوية بين الطرفين عام 907هـ ، وتمكن الشاه إسماعيل من هزيمة الوندميرزا الذي هرب بدوره إلى أرزنجان [14]  تاركاً الكثير من المعدات العسكرية للشاه إسماعيل ، ودخل الشاه إسماعيل تبريز [15]  منتصراً .
وبعد هذه المعركة الفاصلة توج الشاه إسماعيل ملكاً على إيران ، وما إن تم له ذلك حتى أعلن فرض المذهب الشيعي مذهباً رسمياً في مختلف أنحاء إيران دون مقدمات ، وقد كان أكثر من ثلاثة أرباع إيران من السنة [16] وكل من عارض هذا الأمر لقي حتفه فانقاد الناس له .
ثم بدأ في التوسع في أنحاء إيران المختلفة فانتقل إلى همذان [17]، وهزم حاكمها السلطان مراد الذي خلف الوندميرزا ثم انتقل إلى شيراز[18]  وفرض فيها المذهب الشيعي كذلك ، وخاض عدة معارك حتى استتب له أمر إيران .

عوامل قبول المذهب الشيعي في إيران

إنه من المفارقات والعجائب أن تتحول دولة بأكملها من دولة سنية إلى شيعية ، كما حصل ذلك في إيران ، التي كانت ذات أغلبية سنية ثم تحولت بسبب ظروف خاصة أحاطت بها إلى دولة شيعية تحارب السنة وأهلها .
أسباب التحول إلى المذهب الشيعي في إيران :
1. انتشار الفوضى والفتن :
بعد موت تيمور لنك تجزأت الإمبراطورية التيمورية إلى عدة أجزاء بعد صراعات متصلة وحروب دامية بين أبناء تيمور لنك الأربعة [19] .
وكان هناك صراع متصاعد بين أسرتي التركمان التي كانت تسيطر على منطقة غرب إيران وهما آق قويونلو و قراقويونلو والتي لم تدم سيطرة الحكم التيموري فيها طويلا ، فاستغلت هاتان الأسرتان الوضع لبسط نفوذهما وذلك كان سبب الصراع بينهما [20].
هذه الظروف السيئة مجتمعة ولدت الظلم والإجحاف من الحكام الذين كانوا يتنازعون السلطة في المنطقة ، ولم يكن لديهم الاهتمام بالرعايا ، ونعلم الأثر النفسي للحروب على السكان الذين ضاقوا ذرعاً بذلك وفقدوا الأمل في حياة مستقرة فلجأوا إلى الحلقات الصوفية للأسرة الصفوية بحثاً عن الراحة النفسية ولم يكتفوا بذلك بل أصبحوا مؤيدين وأتباعاً لها ، وكان الناس ينظرون بفارغ الصبر إلى اليوم الذي يتخلصون فيه من هذه النكبات فأخذوا في شد أزر الأسرة الصفوية ، وقد كان لتولي شيوخ الأسرة الصفوية القيادة الدينية والعسكرية معاً الأثر الكبير في إبراز قدرتهم ونفوذهم مما أكسبهم ثقة الناس وخاصة أنهم لم يكونوا قد أعلنوا تعصبهم للمذهب الشيعي وأنهم سيفرضونه بالقوة على رقاب الناس [21] .
2. نشاط دعاة الشيعة وانتشارهم بين القبائل
كان هؤلاء الدعاة يمهدون لقبول المذهب الشيعي ، وكانوا يتمركزون في مدن معينة مثل كامشان ، قُم ، الري ، وقد كانوا بعملهم هذا يهيئون الرأي العام الإيراني لمثل هذا التحول بنشر الأفكار والمعتقدات الشيعية بين عامة أفراد الشعب  [22]، وقد كان إسماعيل مدركاً لمدى رسوخ العقيدة عند أتباع المذهب الشيعي الذي كانوا يتعصبون له مما جعله يستغل ذلك بتحريكهم وجمعهم [23].
3. القهر الذي مارسه الشاه إسماعيل ضد السنة
بعد أن تُوج الشاه إسماعيل ملكاً أعلن أن المذهب الشيعي هو المذهب والمعتقد الرئيسي لإيران ، وذلك بعد دخوله تبريز ، وكل من يخالف ذلك ويرفضه فإن مصيره القتل ، حتى إنه قد ذكر له أن عدد سكان تبريز السنة يزيدون على ثلاثة أرباع السكان .
فقال : إن من يقول حرفاً واحداً فإنه سيسحب سيفه ولن يترك أحداً يعيش [24] ، وحتى قيل إن عدد من قتلوا في مذبحة تبريز أكثر من عشرين ألف شخص ، وقد مورس ضد السكان السنة أبشع أنواع القتل والتنكيل حيث قطعت أوصال الرجال والنساء والأطفال ومُثل بالجثث [25], فاستسلم الناس لهذا التصميم على فرض المذهب الشيعي .
4. الدافع القومي لدى الشعوب التي كانت تسكن المنطقة
فقد تجمع في إيران بمرور الزمن أقوام وأجناس مختلفة فكان فيها الإيرانيون والعرب والأتراك والمغول فكان التعصب للجنس ظاهراً بينهم . وكان التنافس شديداً بين الأتراك والإيرانيون والخلاف مستمر .
وأيضاً كان موقعهم الجغرافي بين العثمانيين من الغرب والأزبك [26] من الشرق دافعاً لمثل هذا التعصب والحمية.
وقد استغل إسماعيل هذه النقاط حيث أذكى الحماس لدى هذه القبائل والتعصب ضد من حولهم وأوحى لهم بتكوين تجمع خاص يحفظ لهم قوتهم وسيطرتهم على المنطقة .
هذه العوامل التي ذكرناها مجتمعة كانت من أهم العوامل التي ساعدت على قيام هذه الدولة الشيعية في وسط غالبية من السنة .

القوى المحيطة بالدولة الصفوية

كانت عناصر القوة المحيطة بإيران في ذلك العصر تتركز في ثلاثة محاور رئيسية : العثمانيين ، وقبائل وعشائر الأزبك وهي قبائل سنية ، والتيموريين الذين انهارت دولتهم بموت تيمور لنك – كما ذكرنا آنفاً .
أما العثمانيون فكانوا الند القوي للدولة الصفوية ، وخاضوا معها معارك وحروب عدة كما سيأتي :
وأما قبائل الأزبك فكانت تسعى للسيطرة على إيران وترى أنها أحق من الشاه إسماعيل الصفوي في الملك ، وبدايةً كان الشاه إسماعيل كان يريد أن يقيم علاقات ودية معهم ، وأرسل مبعوثين لذلك ، ولكن قائد الأزبك شيبك خان رد المبعوثين خائبين [27]  قد كانت لقبائل الأزبك تحركات قوية في المنطقة توحي أنها تسعى للسيطرة عليها وخاصة أنها شعرت بخطر سيطرة الرافضة ، مما كان السبب في قيام الحروب والمعارك بين الطرفين التي كانت غالباً ما تنتهي بانتصار الصفويين [28].

الدولة العثمانية ودفاعها عن الإسلام ضد الصليبية

قامت الدولة العثمانية في القرن السابع في وقت كان المسلمون فيه متفرقين متشتتين متناحرين ، وبقيام الدولة العثمانية ظهرت دولة الإسلام وكان الجهاد في سبيل الله وتحكيم شرع الله هو قوامها وقد أقام العثمانيون دولتهم على أساس توحيد الأناضول الإسلامية والبلقان النصرانية تحت حكمهم [29] .
وقد كان قيام دولة العثمانيين قوة للإسلام وحماية للدول الإسلامية من الاستعمار ، باستثناء دولة المغرب التي لم تكن تخضع للعثمانيين ، فالهند وإندونيسيا وماليزيا دخلها المستعمرون لكونها أمصاراً بعيدة عن نطاق الدولة العثمانية [30]  .
كانت أوروبا يقاتل العثمانيين على أنهم مسلمون وليس بصفتهم أتراكاً وكان الحقد الصليبي هو المحرك في حروب أوروبا مع العثمانيين ، وترى أوروبا في العثمانيين أنهم أحيوا الجهاد بعد أن أخمد في النفوس طويلاً ، وأن جهودهم التي كانوا يبذلونها في قتل روح الجهاد في المسلمين تمهيداً لإبادتهم وإنهاء أي شيء يمت إلى الإسلام بصلة قد تبددت بظهور هذه الدولة الفتية التي كانت تنظر إلى قتالها مع النصارى على أنه جهاد في سبيل الله وإحياء لهذه الشعيرة التي خمدت في نفوس المسلمين ، فكانت لها صولات وجولات مع النصارى في محاور عديدة ، وكان لها العديد من الفتوحات في بلادهم ونشرت الإسلام ومهدت الطريق أمام الدعوة بالجهاد في سبيل الله .
وكانت الدولة العثمانية تمثل الأمصار الإسلامية فهي مركز الخلافة ولا يوجد سوى خليفة واحد في ديار المسلمين ، وكان المسلمون في كل مكان ينظرون إلى الخليفة نظرة احترام وتقدير ويعدون أنفسهم من أتباعه ورعاياه [31]
كانت الدولة العثمانية الممثلة لدولة الإسلام تقاتل أعدائها من الصليبيين الحاقدين على عده محاور ، فالروس من الشمال والنمسا من الغرب والإمارات الإيطالية ، فرنسا ، وانكلترا ، والبرتغاليون في البحار والمحيطات ، والكل يحقد على هذه الدولة التي قضت على الدولة البيزنطية إحدى قواعد النصرانية وتوغلت في بقية أوروبا ، والكل يرى في هذه الدولة أنها هي التي حالت دون انتشار النصرانية ودون امتداد النفوذ الاستعماري الصليبي وطلائعه من البرتغاليين ومنعت وصولهم إلى القدس وسيطرتهم عليها ، وعلى الأماكن المقدسة الأخرى .
وتحقد روسيا على العثمانيين لأنها ترى فيهم أنهم أعداء ألداء قضوا على الدولة البيزنطية وعاصمتها القسطنطينية ، مركز المذهب النصراني الأرثوذكسي وقاعدته وحاميته ، وهو المذهب الذي تدين به روسيا[32] .
هذه الأسباب المتقدمة الذكر جعلت أوروبا تحقد على الدولة العثمانية وتدخل في حروب طاحنة معها ، ونلحظ في أيامنا هذه الحقد الدفين في نفوس الأوروبيين عليها ، ويظهر ذلك جلياً في كتاباتهم وسياستهم حتى في بعض الدول الأوروبية التي توجد فيها أقلية مسلمة ترجع إلى الأصول التركية المسلمة نرى فيها محاولات الإبادة والتصفية الجماعية مثل ما يحدث في بلغاريا وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة كما في البوسنة والهرسك فإن أوروبا متحدة تسعى للقضاء على التجمع الإسلامي في هذه الدولة الصغيرة حتى لا يذكرهم بالفتوحات الإسلامية العثمانية .
ونرى في تاريخ الدولة العثمانية المجيد الكثير من المواجهات مع النصارى والمعارك التي كانت أكثرها تنتهي بانتصار العثمانيين وكانت لهم جهود لا بأس بها لاسترجاع الأندلس [33] .

إعاقة الدولة الصفوية للفتوحات العثمانية

لاحظنا في المبحث السابق ، جهود العثمانيين في الجهاد ضد قوى الصليب المختلفة ودفاعهم عن الإسلام في محاور عدة وأبرزها المحور الغربي حيث التجمع الصليبي الأوروبي الذي كان يتربص الدوائر بالإسلام والمسلمين وينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على دويلات الإسلام ليبتلعها دولة دولة ولكن ظهور الصفويين في المشرق كان عائقاً لتقدم العثمانيين في الغرب ، لأن مجهود الدولة كان موزعاً بين الشرق والغرب مما يقلل من قوة الهجوم للتقدم في وسط أوروبا [34] .
يقول الدكتور محمد عبد اللطيف هريدي في كتابة " الحروب العثمانية الفارسية " عندما ذكر أسباب تردي الدولة العثمانية وتحولها من القوة إلى الضعف ذكر عامل حروبها مع الدولة الصفوية فقال :
" أما أهم العوامل قاطبة فهو الحروب العثمانية الإيرانية ، إذ كانت هذه الحروب من الضراوة وطول الأمد ما يكفي لإنهاك العثمانيين وضعفهم ومن ثَمّ عدم قدرتهم على الصمود في الجبهة الأوربية مما يعني انحسار المد الإسلامي عن أوروبا .
لقد بدأ تراجع المسلمين عن البلقان حين اضطرت الدولة العثمانية إلى توقيع معاهدة قارلوفجه عام 1110هـ ، إذ بمقتضاها خرجت دولة المجر من قبضتها ثم توالت الهزائم وتوالت التنازلات ، فإذا تابعنا تاريخ الحروب العثمانية الإيرانية قبل هذا التوقيع لأدركنا تزامن هذه الحروب مع محاولات الدولة العثمانية الوقوف على قدميها أمام الصليبيين من ناحية ، وطول أمد هذه الحروب من ناحية أخرى فقد امتدت إحداها لتصل إلى أربعة وستين عاماً " [35] .
ويقول في موضع آخر . " وهكذا بدلاً من أن يضع الصفويون يدهم في يد العثمانيين لحماية الحرمين الشريفين من التهديد البرتغالي ولتطهير البحار الإسلامية منهم وضعوا أنفسهم في خدمة الأسطول البرتغالي ، لطعن الدولة العثمانية من الخلف ، ورغم انتصار العثمانيين عليهم فإن الحروب معهم كانت استنزافاً لجهود العثمانيين على الساحة الأوروبية وعرقلة للفتوح الإسلامية "  .
لقد كان التحرك الصفوي في المشرق والمؤامرات التي كانوا يُديرونها مع أعداء الإسلام ضد الدولة العثمانية – كما سيأتي في المبحث القادم – والدأب على نشر مذهبهم الشيعي في المنطقة ، ومحاولتهم التوسعية على حساب أهل السنة ، والفظائع الوحشية التي كانوا يرتكبونها ضد أهل المنطقة ، كانت هذه العوامل كلها مجتمعة هي المحرك للعثمانيين للتوجه لقتال الصفويين وتأديبهم والحد من نشاطهم المشبوه . وقامت بين الطرفين معارك متعددة وكبيرة من أشهرها معركة جالديران التي انتصر فيها العثمانيون نصراً كبيراً .
ولا شك في أن هذه المعارك التي قامت بين الطرفين – وإن كان النصر في غالبها للعثمانيين – والمؤامرات التي كان يدبرها الصفويون ضد الدولة العثمانية كانت أحد أسباب ضعف الدولة العثمانية كما مر معنا سابقاً .
في بداية نشأة الدولة الصفوية كانت علاقتها بالدولة العثمانية علاقة ترقب وحذر وكان بينهما حسن جوار وخاصة عندما كان الحاكم للدولة العثمانية السلطان بايزيد الثاني حيث كان سلس الطبع يحب الأدب والفلسفة ولم يكن يفكر في الفتوحات ولا بالمعارك ، وكانت الرسائل الودية سارية بين الطرفين رغم التجاوزات الكثيرة التي قام بها الصفويون على المناطق المجاورة لهم والتي تخضع للسلطة العثمانية
ثم قام الصفويون بعمل اضطرابات في ولاية تكه ايلي [36] في الحدود الشرقية من الدولة العثمانية وبدأت العلاقات تسوء بين الطرفين ولكن دون نشوب قتال حتى جاء السلطان العثماني سليم الأول ، والمعروف بقوته وصلابته ، حيث شعر السلطان سليم بخطر دولة الرافضة الناشئة على المنطقة وعلى أهل السنة فيها وقد كان من المحتم على السلطان سليم القضاء على الصفويين وذلك حتى يؤمِّن ظهره ليتقدم بعد ذلك في الشرق ووسط أوروبا  [37]،فجمع رجال الحرب والأدباء والوزراء وعلماء الدين في مدينة أدرنه في التاسع عشر من شهر المحرم عام 920هـ وذكر في هذا الاجتماع أن إسماعيل وحكومته الشيعية لإي إيران بمثابة خطر كبير على العالم الإسلامي ، وأن الجهاد ضد الزنادقة القزلباش واجب ديني على جميع المسلمين [38] .
وبهذا يكون السلطان سليم قد بدأ بالإعداد لمعركة فاصلة وقوية ضد الدولة الصفوية ، ثم تقدم السلطان سليم لقتال الدولة الصفوية في الثاني والعشرين من الشهر المحرم عام 920هـ التاسع عشر من مارس عام 1514 م وكان يسعى إلى المواجهة العسكرية مع الشاه إسماعيل ولكن الأخير كان يتهرب من ذلك ويحاول قطع الطريق وتخريبه ليحول دون وصول القوات العثمانية إلى داخل إيران حتى يأتي الشتاء فيهلك الجنود العثمانيون من البرد والجوع .
وعندما علم السلطان سليم بنوايا الشاه إسماعيل أرسل له وفداً بهدايا فيها ثياب نساء حتى يعلمه أن فعله من أفعال النساء فاستحثه للمواجهة حتى التقى الجمعان في صحراء جالديران ، وهزم الجيش العثماني الجيش الصفوي هزيمة نكراء ، وكان الجيش العثماني يتفوق بالعدد والعدة وكان يملك أحدث وسائل القتال التي لا يملكها الجيش الصفوي [39] .
وقد تمكن الشاه إسماعيل من الفرار إلى أذربيجان بعد هذه الهزيمة ودخلت الجيوش العثمانية تبريز عاصمة الدولة الصفوية ومهدت الطريق لدخول السلطان سليم ودخلها فاتحاً منتصراً وأحسن إلى أهلها من الشيعة رغم ما فعله الشاه إسماعيل بالسنة عند دخول تبريز .
وقد حدثت مؤامرة لاغتياله عند دخوله دبرها الشاه إسماعيل ولكن لم تنجح [40] ، وحاول إسماعيل إرسال وفد لإقرار صلح مع السلطان سليم ومعاهدة للسلام ولكنه رفض وأودع الوفد السجن [41] .
ورغم أن جالديران معركة قوية وهُزم فيها الصفويون هزيمة نكراء إلا أنها لم تكن حاسمة ولم تضع حداً للصراع بين الطرفين فقد ظل الطرفان يتربصان العداء ببعضهما البعض ، فبعد هزيمة إسماعيل نهض رؤساء كردستان وكانوا من السنة لمساندة السلطان سليم وطردوا الحاكم الإيراني من أراضيهم وطلبوا ضمها للعثمانيين بحيث إنه لم يمض وقت طويل حتى انضمت للعثمانيين خمسة وعشرون مدينة [42] ، وكانت هناك محاولات لإسماعيل لأخذ الثأر فحرك بعض قادة القزلباش بالإغارة على نواحي أرزنجان ولكن هزمهم العثمانيون ، واحتل العثمانيون ديار بكر [43] وماردين [44] وسائر مدن كردستان ، وأصبح الجزء الأكبر من أرض الأكراد في يد العثمانيين ، وتحدد الخط الفاصل بين الدولتين وبهذا أصبح من الصعب على إيران أن تتوسع في النواحي الغربية منها [45]  .
وعلى الرغم من مرض السلطان سليم في 926هـ/1520م إلا أته فكر في الخروج من عاصمته على رأس جيش لغزو إيران مرة أخرى ولكنه مات في الطريق في الثامن من شوال من العام نفسه ، وقد شجعت وفاة السلطان سليم الأول إسماعيل على أن يبدأ شغبه من جديد وتملكته الرغبة في الانتقام لهزيمته من العثمانيين في السنوات الأربع التالية لوفاة السلطان سليم غير أن المنية عاجلته فمات متأثر بمرض السل [46] .
وبعد وفاة الشاه إسماعيل جاء عهد ابنه " طهماسب " من بعده وقد كان عصره امتداد لعصر أبيه من حيث الصراع مع المعسكر السُني بجناحيه العثماني والأوزبكي .
وكان الحاكم العثماني – في تلك الفترة – هو السلطان سليمان القانوني وكان شعوره بالخطر الشيعي على البلاد وشكايات أهل السُنة من ظُلم الشيعة واستبدادهم ، وواجبه في حماية أهل السنة بصفته خليفتهم ، كان ذلك هو المحرك للسلطان لقتال الصفويين ، فأعد العدة واستعد لغزو الدولة الصفوية ، وعند سماع الصفويين بذلك اتصلوا بملك المجر ليعاونوهم على العدو المشترك ، فرد عليهم السلطان سليمان بإعدام الأسرى الفرس الذين كانوا معتقلين لديه ، وقرر توجيه حملة قوية إلى إيران ، إلا أنه حوَّل قواته ضد المجر بدلاً من ذلك ، وذلك نظراً لحيوية تلك الجبهة وأهميتها للدولة والتي كانت الهدف الرئيسي لها في مواجهة الصليبيين  [47] .
كانت العراق قد دانت للدولة العثمانية وذلك أن استرجعوها من أيدي الصفويين ، ولكن طهماسب دارت الأطماع في رأسه فغزا بغداد واحتلها وكان حاكمها قد دافع عنها دفاعاً مستميتاً .
ثم كانت هناك المحاولات من الشيعة لفرض مذهبهم علة أهل العراق الأوسط والجنوبي بما في ذلك بغداد والبصرة ، فانطلقت الصرخات من أهل السُنة في العراق مستغيثة بالسلطان سليمان القانوني ، فترك السلطان سليمان استانبول في ذي الحجة سنة 941هـ وعبر الحدود متجهاً إلى تبريز، وعين  إبراهيم باشا قائداً للجيش الذي دخل تبريز دون صعوبة ولا سفك دماء [48]، ثم وصل السلطان سليمان إلى تبريز بعد ذلك وبذل العطايا بسخاء لأهلها وأكرمهم على عكس فعل الحكام الصفويين الذين كانوا إذا دخلوا بلداً للسُنة أعملوا فيها السيف وذبحوا أهلها واستباحوها .
وتحرك الجيش العثماني إلى بغداد في الشتاء ودخلها السلطان سليمان في 27 جمادي الأولى 941هـ ، وبدون مقاومة ، بعد أن قاد كبار علماء السُنة الشعب في جهاد قضى على زعماء الشيعة والجنود الإيرانيين الذين كانوا يضطهدون أهل السُنة ، وبقى السلطان سليمان في بغداد حتى الربيع لتنظيم الإدارة في الولايات الجديدة وتقوية وسائل الدفاع ، وأعلن إلحاق العراق الدائم بالدولة العثمانية، وفي ذلك الوقت انتهز طهماسب انشغال السلطان سليمان في العراق وعاد إلى تبريز وستولى عليها ، وأعمل القتل في كل من ساعد السلطان سليمان ، فأرسل السلطان سليمان فرقة من جيشه لاسترجاع تبريز ولكنها هُزمت من الجيش الصفوي[49]  .
وقد كان السلطان سليمان رجلاً لا يقبل الهزيمة فتقدم إلى إيران بجيش كبير مزود بالعدة والعتاد ولما علم طهماسب بذلك فر إلى الجبال بجيشه كي ينقذه من الهلاك ، وكانت تلك عادته في كل مرة ودخل السلطان سليمان تبريز مرة أخرى ، وسيطر على كثير من المناطق حولها ، ثم استولت القوات العثمانية بعد ذلك على البصرة ، وامتد الحكم العثماني بعد ذلك إلى الإحساء وتم إنقاذ المذهب السُني من الخطر الشيعي وتأكدت زعامة الدولة العثمانية على العالم الإسلامي [50]  ، واستمر الوضع على ذلك كرَّ وفرَّ من الطرفين .
بعد ذلك قام السلطان سليمان بعقد اتفاقية صلح مع الشاه طهماسب في 8 رجب عام 963هـ واعترف طهماسب بموجب تلك الإتفاقية بالحدود العثمانية مثل ما كانت عليه في السابق شاملة آخر الفتوحات ، كما تعهد بالكف عن دعوته للتشيع ، وعدم غارته على الحدود العثمانية [51] . ولعل ما دفع العثمانيين لفعل ذلك هو محاولتهم لإيجاد استقرار عند حدودهم الشرقية لكي يتفرغوا للجبهة الغربية حيث القوات النصرانية ولمواصلة  فتوحاتهم في أوروبا  . وقد أسعد طهماسب أن تستقر العلاقات بينه وبين العثمانيين فذلك مكسب له ، فقد كانت الدولة العثمانية دولة قوية بأس مجهزة بأحدث التجهيزات .
ثم خلف الشاه طهماسب ابنه إسماعيل الثاني الذي يُذكر عنه أنه كانت لديه ميول سُنية فقد تلقى العلم على يد مُعلم سُني وكان يرغب في إعادة المذهب السُني إلى إيران [52] ، ولكن كانت نهايته القتل مسموماً على يد رجال القزلباش ، وفي فترة حكمه لم تحدث حروب مع الدولة العثمانية .
 ثم خلفه أخاه الشاه محمد خُدابنده ، وفي عصره حدثت معارك عنيفة مع الدولة العثمانية ، وذلك عندما وجد السلطان العثماني مراد الثالث الأوضاع متردية في إيران فلاحت له فرصة للسيطرة على إيران والقضاء على الدولة الصفوية .
هذا وقد كانت بينهم معاهدة للصلح ولكنه يعلم أن الصفويين ينتظرون الفرصة للانقضاض على الدولة العثمانية ، فأمر بالهجوم على إيران بقيادة مصطفى باشا ، وتحرك الجيش في الأراضي الإيرانية وكان النصر حليفه في المعارك التي خاضها ، حتى احتل قلعة تفليس [53]  .
وبعد وفاة الشاه محمد خلفه ابنه عباس الكبير والذي يُعد من القادة الأقوياء والذي تطورت في زمنه إيران تطوراً كبيراً ، وحقق في زمنه الكثير من الانتصارات على الدولة العثمانية التي كان قد بدء يدب فيها الضعف ، فهاجم القوات العثمانية في تبريز وأخرجهم منها وبدء بالزحف إلى المناطق الأخرى التي تليها ، وحدثت عدة عاهدات صلح بين على أن يبقى كل طرف في المناطق التي يسيطر عليها ولكن الجانب الصفوي كان دائم النقض لهذه المعاهدات لأنه كان يشعر بضعف الدولة العثمانية في ذلك الحين [54]  .
وقد ساهمت تلك الحروب التي قادها الشاه عباس ضد الدولة العثمانية في إضعافها وتشتيت جهدها عن المواجهة في أوروبا .
وبموت الشاه عباس حدث الضعف والانهيار للدولة الصفوية ، تولى الحكم بعد الشاه عباس حفيده سام ميرزا والذي سمى نفسه " صفي " باسم أبيه الذي قتله جده الشاه عباس [55]  وكان عمر سام ميرزا سبعة عشر عاما . وتولى الحكم عام 1038هـ .
وقد كان للشاه عباس أربعة أبناء قتلهم كلهم وسَمل أعينهم [56] خوفاً على منصبه من أن يزيلوه عنه [57]  فلم يجد أمامه عند احتضاره إلا حفيده المذكور سابقاً .
وفي عهد صفي حدثت عدة اشتباكات بين الصفويين والعثمانيين ، فقد حاول العثمانيون استرداد بغداد مرتين خسروا في الأولى ونجحوا في الثانية عندما حاصروها عام 1048هـ بقيادة محمد باشا في عهد السلطان مراد واستسلمت بغداد بعد حصار دام خمسين يوماً [58].
وبعد وفاة الشاه صفي تولى ابنه عباس الثاني الملك في الخامس عشر من صفر عام 1052هـ وعمره تسع سنوات ، وكانت الوصاية عليه بيد ميرزا تقي أحد الأمراء الذين كانوا حول أبيه [59]  وكان هذا الشاه مسالماً ولم تحدث في عهده اشتباكات مع الدول المحيطة بإيران .
وبعد وفاته تولى الحكم بعده ابنه صفي في عام 1077هـ وهو ابن عشرين عاماً ، ثم أطلقوا عليه اسم الشاه سليمان ويعد من أشد السلاطين الصفويين فساداً ، قضى حياته بين الخمر والنساء  [60]  ، ولم تحدث في عصره اشتباكات مع الدولة العثمانية .
وبعد وفاته تولى الحكم ابنه حسين ميرزا سنة1106هـ وفي عصره دار القتال بينه وبين الأفغان بعدما مارس ضدهم الظلم والاضطهاد ، وكذلك هاجم الروس إيران لضعف الدولة في ذلك الوقت فحملوا عليها مخترقين القفقاز واستولوا على سواحل بحر الخزر بدءاً من دربند[61]  حتى حدود إستراباد [62] حتى اضطر الشاه إلى عقد اتفاقية مع الروس تنازل فيها رسمياً عن كثير من المناطق والمدن الإيرانية [63]  وانتهى الأمر إلى قتله .
بعد ذلك تولى الحكم ابنه الشاه حسين طهماسب الثاني عام 1134هـ ، وفي عصره كان الامتداد للنفوذ الأفغاني وحصارهم للمدن الإيرانية ، وكانت الفرصة سانحة للعثمانيين للتقدم ، فهاجمت الجيوش العثمانية شمال وغرب إيران وسيطروا على أذربيجان و كرمانشاهان و همدان  ، ولصد هذه الهجمات ولإنقاذ إيران عقد طهماسب حلفاً مع قائد الافشاريين [64]  ناد شاه ، وكان هذا الحلف :الضربة القاضية لملك الصفويين فقد استبسل نادر شاه في القتال وكان محبوباً لدى القبائل وخاض معارك كثيرة على جميع الجبهات كان النصر حليفه فيها ، وعندما تمكن من الأمر وكان الجميع يعترف له بالفضل في إنقاذ إيران من الهجمات الخارجية طالب بعزل الشاه طهماسب وأقام ابنه الرضيع الشاه عباس الثالث مكانه على الحكم وأعلن نفسه وصياً عليه [65]  ولم يمض عام على هذا الأمر حتى جمع القادة والأعيان في موقف واحد وقال لهم : من تختارون للحكم ؟ فأجمعوا على اختياره هو وعزل الشاه عباس الثالث الرضيع وكانوا يعلمون بأنه يريد هذا الإختيار[66]   ، وكانت هذه هي نهاية الدولة الصفوية .
كان ذلك الذي مر معنا هو موقف الصفويين الشيعة في جميع مراحل حكمهم من الدولة العثمانية التي أخذت على عاتقها حماية المسلمين ونشر الإسلام في أوروبا لاسترداد الأندلس ، ولفتح المزيد من الأراضي الأوروبية الصليبية [67] .
وفي الوقت الذي كان فيه ملوك هذه الأسرة فظين غليظين جبارين على أهل السنة كانوا رقيقين لينين مع النصارى كما يعترف بذلك ويُقره الكاتب المؤرخ الشيعي عباس إقبال  حيث يقول : " ولم يكن الشاه عباس فظا على غير أهل السنة من دون أتباع سائر المذاهب لذا فقد جلب أثناء غزواته لأرمينية والكرج نحو ثلاثين ألف أسرة من مسيحي هذه الولايات إلى مازنداران وأسكنهم بها كما رحّل إلى أصفهان خمسين ألف أسرة من أرامنة جلفا وإيران  وبنى لهم مدينة جلفا على شاطىء نهر زاينده رود وأنشأ لهم فيها الكنائس وشجعهم على التجارة مع الهند والبلاد الخارجية بأن أعطاهم الحرية الكاملة " [68] .

آثار الصدام بين الدولة العثمانية والصفويين

لقد أثر القتال الذي دار بين الدولة العثمانية والصفويين تأثيراً مباشراً على الدولة العثمانية سواء في المجال العسكري وتقدمها في الفتوحات في أرض أوروبا الصليبية أو في اقتصاد الدولة .
فقد أثر القتال على إيرادات الدولة العثمانية من الجمارك التي كانت تحصلها من الطرق القديمة في الأناضول ، إذ أُقفلت معظم الطرق التجارية القديمة التي سادها الخطر ، وصار التبادل التجاري بين الأقاليم الإيرانية والعثمانية محدوداً ؛ إذ انخفض إيراد الدولة العثمانية من الحرير الفارسي في حين تحولت سيطرة البرتغال على البحار الشرقية إلى حصار عام لكل الطرق القديمة بين الشرق والغرب – عبر الشرق الأوسط –التي كانت حينئذ تحت سيطرة الدولة العثمانية [69] . 
ولقد استفادت أوروبا اقتصادياً استفادة كبيرة ، حيث كان الاقتصاد الأوروبي متأثرا كثيرا بسبب الحصار العثماني لقوافله ولمناطق النفوذ التجاري فكسدت التجارة الأوروبية في البر وهذا مما شجع البرتغاليين على سلوك جانب البحر لاكتشاف الطرق البحرية ، فكانت رحلة فاسكوديجاما .
حتى البحر كان الأوروبيون يجدون في سلوكه مشقة وكانت تجارتهم فيه تتعرض للحصار ، وكان العثمانيون قد استطاعوا قطع طريق التجارة القديم الذي يربط أوروبا بالشرق ولم يعد الأوروبيون قادرين على حمل بضاعتهم إلى الموانيء الشرقية للبحر الأبيض المتوسط وكسد حال تجار أوروبا الذين كانوا يتاجرون مع آسيا [70] .
ويكفي قول بوسيك سفير فرديناند في بلاط السلطان محمد الفاتح حين صرح قائلاً : " إن ظهور الصفويين قد حال بيننا ( يقصد الأوروبيين ) وبين التهلكة ( يقصد الهلاك على أيدي العثمانيين ) [71] .
 وقد تسببت الكثير من الحروب في أن يرجع القادة العثمانيون من فتوحاتهم في أوروبا ليوقفوا الزحف الصفوي على الأراضي السُنية ، كما حدث مع السلطان سليم العثماني حينما عاد من فتوحاته في أوروبا ليواجه إسماعيل الصفوي ، وكما حدث مع السلطان حينما حاصر النمسا وكان يدك أسوارها لمدة ستة أشهر وكاد أن يفتحها ، ولكن طارت إليه أنباء من الشرق جعلته يُكر راجعاً إلى استانبول ، لقد كانت نذر الخطر الصفوي [72] .

اتفاقيات ومؤامرات الصفويين مع النصارى ضد الدولة العثمانية

في حين كانت الدولة العثمانية رافعة راية الإسلام غازية في أوروبا فاتحة للقسطنطينية مدافعة عن الدول الإسلامية من الهجمات الصليبية ، وتخشاها جميع دول ومماليك أوروبا ، كانت الدولة الصفوية تُحيك المؤامرات ضدها وتدخل في اتفاقيات مع دول أوروبا الصليبية لمحاولة القضاء على القوة العثمانية الإسلامية .
وبشهادة الجميع كان عهد الدولة الصفوية هو عهد إدخال قوى الاستعمار في المنطقة حيث مهدت له الطريق .
ولقد شهد التاريخ كثيراً من تلك المؤامرات وخاصة التي كانت في عهد الشاه إسماعيل الصفوي ، فبعد الهزيمة المرة التي لحقت به في موقعة جالديران أمام السلطان سليم تحرك للتحالف مع البرتغاليين لتغطية الهزيمة التي لحقت به في هذه الموقعة فأقام العلاقات معهم والذين هم أنفسهم كانوا يبحثون عنها فقد كانوا جزءاً من أوروبا التي فرحت بظهور الدولة الصفوية حين لاحت لهم بظهورها فرصة انفراج الضغط العثماني عليهم وعلى تجارتهم ، ولذلك فقد سعت الدول الأوروبية إلى إسماعيل تعرض عليه تثبيت عُرى الصداقة والمودة لحضه على إيجاد علاقات سياسية واقتصادية [73] .
وأما البرتغاليون فقد تمت اتفاقية بين الشاه إسماعيل والبوكرك ، الحاكم البرتغالي في الهند نصت على أربع نقاط هي :
1.   تصاحب قوة بحرية برتغالية حملة إيران على البحرين والقطيف
2.   تتعاون البرتغال مع إيران في إخماد حركات التمرد في بلوجستان ومكران .
3.   تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية .
4.  تصرف حكومة إيران النظر عن جزيرة هرمز ، وتوافق على أن يبقى حاكمها تابعاً للبرتغال وأن لا تتدخل في أمورها الداخلية [74] .
وأما اتفاقهم مع جمهورية فينيسيا ( البندقية ) فكانت مخزية كذلك ، فقد كانت فينيسيا من الدول المتأثرة تجاريا بسبب قضاء العثمانيين على الدولة البيزنطية وإغلاقها الطريق الرئيس للتجارة بين أوروبا وآسيا ، فأرسل الشاه إسماعيل السفراء إلى بلاط فينيسيا طالباً الهجوم على العثمانيين عن طريق البحر ، وأن يقوم هو بالهجوم من ناحية البر ، بشرط أن تسترد فينيسيا قواعدها التي فقدتها في البحر الأبيض المتوسط [75] .
ومن الدول التي كانت إيران تسعى لإيجاد علاقات معها للتخلص من الدولة العثمانية أسبانيا والمجر حيث بعث الشاه إسماعيل برسالتين إلى أسبانيا والمجر ، طلب فيها عقد معاهدة صداقة وتعاون بينهم وعرض فكرة اتحاد بغرض سحق الأتراك ، حسب تعبيره [76] .
وكانت للشاه عباس كذلك اتصالات ومؤامرات مع الجانب الصليبي ؛ فقد قدم الشاه عروضا للأسبان عن طريق البنادقة لكي يتقاسما أراضي الدولة العثمانية فتحصل الأولى على الجزء الأوروبي وتستأثر الثانية بالآسيوي ولم يكن هذا العرض سوى واحد من عروض كثيرة حملها سفراء إيرانيون كانوا يقطعون المسافة بين أوروبا وإيران جيئة وذهابا [77] .
كان هذا هو المنهج الذي نهجه الصفويون في تعاملهم مع دولة السُنة ، منهج كيد وتآمر ، ولقد أثر ذلك في كثير من مجريات الأمور، واستفادت الدول الأوروبية منه أعظم استفادة كما مر معنا سابقاً .
ويرى الرافضة أن تقاربهم مع أهل السُنة كما يذكر ذلك ويقرره المؤرخ الشيعي عباس إقبال في كتابه " تاريخ إيران بعد الإسلام " حيث يقول في صفحة ( 647 )" يُعد الشاه إسماعيل بلا شبهة أحد أرشد وأكبر ملوك إيران ومع أنه تخطى جادة الإنصاف والمروءة في تحميل مذهب التشيع على شعب إيران وكان أغلبهم حتى ذاك الوقت من السُنة فسفك دماء كثير من الأبرياء بقسوة إلا أن سياسته في هذا السبيل أي إيجاد الوحدة المذهبية في إيران وجعل المذهب الشيعي مذهباً رسمياً واختيار السيرة التي سار عليها خلفاؤه قد أفضت إلى نتيجة هامة جداً ، هي حفظ المجتمع الإيراني من شر هجمات السلاطين العثمانيين المتعصبين الذين كانوا يسمون أنفسهم من أواخر عهد السلطان سليم أمراء المؤمنين وخلفاء جميع المسلمين وادعوا أن كافة المسلمين لابد أن يطيعوهم بحافز الإيمان كهد الناس في زمن العباسيين وأن يعترفوا بأن إجراء أوامر السلطان فيهم فريضة دينية بعد حكم الله ورسوله r ، وقد حالت سياسة الملوك الصفويين بعداوتهم الدينية للسلاطين العثمانيين دون انخداع أهل إيران بهذه الدعوة وانخراطهم بفقد استقلالهم في المجتمع السني بل إنهم خلافاً لذلك كانوا دائما يتوددون ويرتبطون ببلاد المسيحيين الأوروبية يستقبلون سفرائهم ويبعثون إليهم بمبعوثيهم ، وقد تعرفت إيران إلى حد ما بهذه الطريقة إلى أحوال أوروبا التي كانت في حالة من الرقي ، كما صارت مقدمات لانتقال بعض وسائل الحضارة الجديدة إلى إيران " .

نهاية وانهيار الدولة الصفوية

رغم أنه في عصر الشاه عباس الكبير وصلت الدولة الصفوية إلى درجة كبيرة من التقدم  والازدهار إلا أنها أخذت تنحو نحو الانحدار بعد وفاته .
ورغم أن الشاه عباس الكبير قد دفع بإيران إلى التقدم إلا أنه قد زرع في نفس الوقت بذور الضعف في الدولة الصفوية فشرع السوس ينخر في عظامها [78].
وكان قد شاع في أواسط الأسرة الصفوية قتل بعضهم البعض خوفاً على المناصب ، فكانوا يقتلون كل من يتوجسون منه خيفة من أقاربهم حتى وصل الأمر بهم إلى قتل أبنائهم كما فعل الشاه عباس الكبير فقد قتل أبنائه الأربعة وسمل أعينهم كما مر معنا سابقاً .
وكانت كثرة العداوات مع الجيران المسلين سبباً قوياً في إنهاك الدولة وإضعافها ، فحروبهم التي كانوا يخوضونها مع الدولة العثمانية ومع الأُزبك والأكراد والأفغان كان الغرض منها ليس توحيد المسلمين تحت راية واحدة وإقامة خلافة إسلامية ، وإنما الغرض الأساسي هو السيطرة ومد النفوذ ونشر العقيدة والمذهب الشيعي بالقهر والقوة ، وقتل كل من يعارض ذلك فسفكوا الدماء في المدن السُنية التي كانوا يدخلونها ؛ لذلك استمرت الحروب مع الجيران حتى كانت مرحلة الضعف في الدولة الصفوية ومن ثم الانهيار .
وكان القهر الذي يمارس على الشعب والشطط في جباية الضرائب وظلم العمال سببا في قيام الثورات الداخلية ، وكذلك الضعف الاقتصادي الذي ألم بإيران في عصر الشاه عباس نتيجة النظام الإقطاعي الذي أوجده حيث أدى إلى حدوث مجاعات وقلة في المؤن حتى أن العسكر والمدنيين لم يجدوا الرواتب .
وكان من أسباب الانهيار كذلك ضعف الأمراء من بعد الشاه عباس الكبير وميولهم إلى الخمر والنساء وإهمال أمر الدولة ، فقد مرَّ في المباحث السابقة أنه تولى بعد الشاه عباس حفيده صفي ثم خلف صفيا ابنه عباس الثاني وبعده ابنه سليمان ، وخلف سليمان ابنه حسين ، ومن ثم ابن حسين طهماسب الثاني والذي انهار ملك الصفويين في عهده فقد كثُر الخارجين على الدولة من الداخل وكثر الهجوم من الخارج ، من الأفغان والعثمانيين والروس فلم يستطع السيطرة على المنطقة إلا بمساعدة نادر زعيم الافشاريين وعقد حلفاً معه ، فقد كان قائدا ذكيا شجاعا استطاع السيطرة على المنطقة والقضاء على الفتن الداخلية وإيقاف وصد الهجمات الخارجية ومن ثم قام بعزل طهماسب وأقام ابنه عباس الثالث الرضيع مكانه وأعلن نفسه وصيا على العرش ولم تمض ستة أشهر حتى أخذ الملك لنفسه باختيار القادة والأمراء حوله .
وكانت هذه نهاية طبيعية لدولة قامت على الظلم والتفريق بين الأمة والتحالف مع أعدائها ، وقد كانت الفترة التي قضتها الأسرة على كرسي الحكم قرنين ونصف القرن .
 

شجرة الأسرة الصفوية في الرئاسة والحكم

 
صفي الدين الأردبيلي
صدر الدين موسى بن صفي الدين
السلطان خواجة سياهبوش
إبراهيم ( شيخ شاه)
السلطان جُنيد
السلطان حيدر
الشاه إسماعيل الصفوي ( مؤسس الدولة الصفوية)
طهماسب
الشاه إسماعيل الثاني                    السطان محمد خدا بنده
                                      الشاه عباس الكبير
                                صفي الأول
                                عباس الثاني
                                صفي الثاني ( سليمان)
  حسين
   طهماسب الثاني
   عباس الثالث (الرضيع)
 

المصادر والمراجع

 
1.    استحابات إسلامية لصرخات أندلسية : محمد بن حسن بن عقيل موسى – دار الأندلس للنشر والتوزيع-ط1.
2.    البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع – القاضي شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني – دار المعرفة – بيروت.
3.    بلدان الخلافة الشرقية : كي لسترنج – مؤسسة الرسالة – بيروت – ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد ط2.
4.    التاريخ الإسلامي : محمود شاكر (الدولة العثمانية) – المكتب الإسلامي – بيروت – ط2.
5.    تاريخ إيران بعد الإسلام : من بداية الدولة الطاهرية حتى نهاية الدولة الاجارية – عباس إقبال – نقله من الفارسية وقدم له وعلق عليه : د. محمد علاء الدين منصور – دار الثقافة للنشر والتوزيع –القاهرة – طبعة عام 1410هـ.
6.    جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس واسترداده في مطلع العصر الحديث : د. نبيل عبد الحي رضوان – مكتبة الطالب الجامعي (مكة المكرمة) ط1.
7.    الحروب العثمانية الفارسية وأثرها في انحسار المد الإسلامي عن أوروبا : د. محمد عبد اللطيف هريدي – دار الصحوة للنشر والتوزيع – القاهرة – ط1.
8.    الدولة الصفوية – تاريخها السياسي والاجتماعي – علاقتها بالعثمانيين : د. أحمد الخولي – مكتبة الأنجلو المصرية – ط 1981
9.    معجم البلدان : تأليف الإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت الحموي – دار الفكر – بيروت.                                 


[1] هو تيمور لنك ابن طرغاي الأعرج ، وهو اللنك في لغتهم ، ظهر في تركستان وتغلب على ملكهم وخاض حروباً عظيمة في بلاد ما وراء النهر وبخارى وسمرقند وخراسان وزحف على بغداد وحلب ودمشق واستولى عليها كلها بسهولة ، وكسر السلطان با يزيد العثماني وأخذه أسيراً وكان له فكر صائب ومكائد في الحرب عجيبة ، وفراسة قل أن تخطىء ، وكان طاغية ظالماً مغرىً بغزو المسلمين دون الكفار ، توفى سنة 807هـ  وهو  متوجه إلى الحرب ، انظرالبدر الطالع  1/173-180 .
[2] الدولة الصفوية لمحمد الخولي ص 3-12 ، تاريخ إيران بعد الإسلام لعباس إقبال .
[3] أتباع تيمور لنك
[4] الدولة الصفوية : ص ( 35 ) . بتصرف .
[5] أردبيل من أشهر مدن أذربيجان ( معجم البلدان ) 1/145 .
[6] شروان مدينة ناحية أرمينية ( معجم البلدان ) 3/339 .
[7] القزلباش من أشد القبائل في إيران وأصلهم تركي يتكون من تسع قبائل ،  وقد كان أفراد كثيرون قد أسرهم تيمور لنك بعد انتصاره على العثمانيين ثم توسط  ( خواجه علي سياهبوش )  في فك أسرهم ومنذ ذلك الوقت التفوا حول الأسرة الصفوية وقدموا لها فروض الطاعة وهم كانوا من أشد مناصريها وكان دعمهم العسكري من أبرز وسائل القوة التي مكنت للأسرة  . ( الدولة الصفوية : ص ( 41 ) وما بعدها ) .
[8] أسرة آق قويونلو – كما مر سابقاً – هي أسرة تركية الأصل سنية المذهب ومؤسسها أوزان حسن ، كان قد أحسن إلى أفراد الأسرة الصفوية حيث زوج ابنته حليمة بيك آغا للسلطان جنيد ورحب بأفراد الأسرة الصفوية في دولته ولكن بعد وفاته ساءت العلاقة بين الأسرة الصفوية وآق قويونلو التي كانت تسيطر على إيران . الدولة الصفوية ص ( 32 ) .
[9] الدولة الصفوية : ص (46) .
[10] إقليم كيلان أحد أقاليم إيران الكبيرة ويقع إلى الشمال وشمال غرب طهران .
[11] لاهيجان أحد مدن إقليم كيلان وتقع على بحر الخزر .
[12] الدولة الصفوية ص ( 48 ) بتصرف .
[13] الدولة الصفوية ص (49،50) بتصرف .
[14] بلد من بلاد أرمنية في ضفة الفرات اليمنى " بلدان الخلافة الشرقية ص : 150 " ، " معجم البلدان " : 1/ 150 .
[15] تبريز : مدينة من مدن إيران حالياً وتقع شمال غرب إيران .
[16] الدولة الصفوية : ص (51،52) .
[17] همذان مدينة من مدن إيران حالياً .
[18] شيراز من مدن إيران .
[19] الدولة الصفوية ص ( 3-20) .
[20] المصدر السابق (11 وما بعدها ) .
[21] المصدر السابق ص ( 38،39 ) بتصرف .
[22] الدولة الصفوية : ص (51،52 ) بتصرف .
[23] المصدر السابق ص ( 85 ) .
[24] المصدر السابق ص (51،52) بيصرف .
[25] المصدر السابق ص (51) : انظر الهامش في الصفحة نقلاً عن تشكيل شاهنشاهي صفوية ص (88) .
[26] نسبة إلى أزبك خان ، وهي قبائل وفدت على إيران من هضاب آسيا .
[27] الدولة الصفوية ص (60) .
[28] انظر المصدر السابق ص (60-65) .
[29] جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس واسترداده في مطلع العصر الحديث . د . نبيل عبد الحي رضوان .
[30] التاريخ الإسلامي : محمود شاكر ج/8 ص ( 30 ) .
[31] المصدر السابق ج/8 ص ( 31-32 ) بتصرف .
[32] الحروب العثمانية الفارسية وأثرها في انحسار المد الإسلامي عن أوروبا :24 .
[33] اقرأ كتاب" جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس " . د : نبيل عبد الحي العوضي ، واستجابات إسلامية لصرخات أندلسية . تأليف : محمد بن حسن بن عقيل موسى ص ( 71-76 )
[34] " جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس " : ص ( 115 ) .
[35] " الحروب العثمانية الفارسية " ص ( 70 ) .
[36] تكه ايلي : مدينة ساحلية تقع على ساحل بحر الروم " بلدان الخلافة الشرقية " ص ( 176 ) .
[37] " جهود الدولة العثمانية لإنقاذ الأندلس " ص ( 435 ).
[38] " الدولة الصفوية " ص ( 73-74 ) بتصرف.
[39] " الدولة الصفوية " ص (74-78 ) بتصرف.
[40] المصدر السابق ص ( 79 ) .
[41] المصدر السابق ص ( 80 ) بتصرف.
[42] المصدر السابق ص ( 80-81 ) بتصرف.
[43] نسبة إلى قبيلة بكر التي سكنت الديار وهي في أعلي دجلة . " بلدان الخلافة الشرقية " ص ( 114 ).
[44] قلعة صخرية عظيمة تسمى بالباز قريب من نصيبين . " بلدان الخلافة الشرقية " ص ( 125 ).
[45] " الدولة الصفوية " ص ( 81-82 ) بتصرف.
[46] المصدر السابق ص (83 ).
[47] " جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس " ص (438-439 ).
[48] المصدر السابق ص ( 441 ) بتصرف.
[49] " الدولة الصفوية ص( 116 ) بتصرف.
[50] " جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس " ص ( 443 ).
[51] المصدر السابق ص ( 445 ) بتصرف.
[52] " الدولة الصفوية " ص(149) بتصرف.
[53] المصدر السابق ص (164-166) بتصرف.
[54] المصدر السابق ص (186-188) بتصرف.
[55] المصدر السابق ص ( 210 ) .
[56] السمل هو إذهاب العين بحديدة محماة ونحوها . انظر " لسان العرب " (س م ل ) ؟
[57] المصدر السابق ص ( 208 ) ، " تاريخ إيران بعد الإسلام " ص ( 688 ).
[58] " الدولة الصفوية " ص (213-216 ) بتصرف.
[59] المصدر السابق ص ( 216 ) بتصرف
[60] المصدر السابق ص ( 220 ) بتصرف.
[61] دربند : أجمل موتني بحر قزوين ، " بلدان الخلافة الشرقية " ص (214 ).
[62] استراباذ : مدينة فيإقليم جرحان وهي شمال شرق إيران " بلدان الخلافة " : ص (419).
[63] " الدولة الصفوية ص (222-226) بتصرف.
[64]  ويرجع هذا المسمى إلى قبيلة افشار ، وهي من التركمان الذين هاجروا إلى أذربيجان واستوطنوا لدى الغزو المغولي للتركستان ،" الدولة الصفوية " ص ( 232 ).
[65] المصدر السابق ص ( 241 ).
[66] المصدر السابق ص (247-248 ) بتصرف.
[67] " جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس " ص (447 ).
[68] " تاريخ إيران بعد الإسلام " ص ( 670 ).
[69] " جهود الدولة العثمانية لإنقاذ الأندلس " ص ( 438 ).
[70] " الدولة الصفوية " ص ( 88) بتصرف .
[71] المصدر السابق ص ( ب المقدمة ) .
[72] الحروب العثمانية الفارسية " ص (61 ).
[73] " الدولة الصفوية " ص (87) بتصرف.
[74] " الدولة الصفوية " ص ( 91 -92 ) ، جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس  ص  ( 436-437 )
[75] " الدولة الصفوية " ص (93 ).
[76] المصدر السابق ص ( 94 ) .
[77] "الحروب العثمانية الفارسية " ص ( 72 ).
[78] المصدر السابق ص ( 94 ).


النصيريون يطلبون من الاستعمار الفرنسي فصلهم عن سوريا سنة 1936 ويهدون الجولان إلى وحيد العين سنة 1967

ثلاثون أو واحد وثلاثون عاماً, هي المدة التي فصلت بين حدثين هامّين في تاريخ المسلمين الحديث, ما زلنا نعيش آثارهما إلى اليوم.

وبالرغم من أن ثلاثة عقود تفصل بين الحدثين اللذين نحن بصدد تناولهما إلا أن ثمة تشابهاً كبيراً بينهما فالمكان واحد, والفاعل واحد, والمبدأ واحد, إنها مؤامرات مستمرة ينفذها النصيريون العلويون ضد المسلمين على امتداد التاريخ, وخيانات يقترفونها في بلاد المسلمين, ولنا في التاريخ عبرة وعظة.

الحادثة الأولى: عريضة يرفعها قادة النصيرية في سوريا إلى رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم في 15/6/1936 يطلبون فيها عدم إنهاء الانتداب أو الاحتلال الفرنسي لسوريا.

الحادثة الثانية: تسليم النصيريين الذين كانوا يشغلون المناصب العليا في سوريا للجولان إلى اليهود في 7/6/1967. فيما عرف بحرب حزيران أو النكسة.

وحتى لا نطيل فلندع قادة النصيرية يتكلمون, ويقدمون عريضتهم الموثقة في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية تحت رقم 3547 بتاريخ 15/6/1936 وفيها تتضح نظرتهم إلى المسلمين, والمؤامرات التي يحيكونها ضدهم, ورغبتهم في سلخ مناطقهم عن بلاد المسلمين, وإقامة كيان نصيري مستقل يقول القادة النصيريون في عريضتهم إلى رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم:

((إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم –السني- ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من الداخل.

إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود الطيبين الذين لجأوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ونشروا على أرض فلسطين الذهب والرفاه ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئاً بالقوة, ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود انكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا.

إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن هذا الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين.

ونحن الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة نستعرض حكومة فرنسا ضماناً لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله وهو واثق أنه لابد أن يجد لديهم سنداً قوياً لشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظينة)).

الموقعون: محمد سليمان الأحمد, محمود آغا حديد, عزي آغا غواش, سلمان المرشد, محمد بيك جنيد, سليمان الأسد............... وثيقة رقم 3547 من سجلات وزارة الخارجية الفرنسية بتاريخ 15/6/1936.

لقد كان النصيريون وهم يوجهون هذه الرسالة إلى سلطات الاحتلال في بلادهم يشعرون من أعماق قلوبهم أن الاحتلال الجاثم على بلادهم والذي لا يدين بالإسلام أقرب إليهم من المسلمين السنة العرب السوريين, ولذلك لا غرابة أن يشكل النصيري سلمان المرشد جيشاً "نصيرياً" سنة 1938, ويعلن العصيان المسلح سنة 1946, ويرفض انضمام المناطق النصيرية إلى سوريا في عهد الاستقلال. خاصة وأن فرنسا أقامت لهم دولة في جبل       في أيلول سنة 1920 اسمها "دولة العلويين".

أما الخيانة الأخرى التي نتحدث عنها –وما أكثر خياناتهم- فهي ترجع إلى شهر حزيران سنة 1967, حيث احتل الكيان الصهيوني ما تبقى من أرض فلسطين, وأجزاء من مصر وسوريا والأردن.

ولعلنا هنا نتحدث عن سقوط أجزاء من سوريا دون مقاومة, وكأن ما حدث في ذلك اليوم يشبه التسليم, واحتل اليهود الجولان السوري المنيع, وأذاع النصيري حافظ الأسد الذي كان آنذاك وزيراً للدفاع نبأ سقوط القنيطرة.

سقوط الجولان بهذه السهولة على أيدي النصيريين ليس مسألة عسكرية أو حربية بقدر ما هو نبوءة نصيرية, إنها نبوءة "وحيد العين" أي الأعور.

فلنستمع إلى ما يكشفه لنا عبد الرحمن الخير, وهو أحد مشايخ النصيرية ممن هداهم الله إلى الإسلام والدين القويم, حيث أصدر منشوراً في الخامس والعشرين من ذي القعدة لسنة 1388هـ, فضح فيه ما يقترفه زعماء سوريا النصيريون, والمؤامرة التي نفذوها في الجولان يقول الشيخ عبد الرحمن:

((هذه النبوءة الخطيرة جداً التي أرويها ليست أسطورة خرافية يا أخي في العروبة والإسلام, كما أنها نص رمزي وإشارة باطنية موجودة في كتاب الأسوس من كتبنا التأويلية وإليك النص الحرفي: عندما يبلغ المريخ إلى مرتبة الأوتاد الأربعة, ويكون بهرام في الطالع يظهر من الجنوب وحيد العين الذي يكون مجتمعاً به حدث الميم وقدم الدال عندما يصبح بهرام في الوتد بمقدار عشر درجات يكون وارد الوقت وحيد العين قد ظهرت أعلامه الخضراء من الشرق راكباً الميمون وبيمينه ذو الفقار المسنون فيطهر البلاد ويقضي على الفساد. وينصب الخيام على العاصي, وينهي الناس عن المعاصي ويطعم الجائع, وعندما يصل بهرام إلى الغارب في تلك السنة يكون صاحب حدث الميم وقدم الدال قد وصلت راياته إلى دمشق, واتجهت جيوشه نحو الشمال لتلتقي مع جيوش وارد الوقت وحيد العين, فتتلألأ الأنوار القدسية, وتظهر الأظلة والأشباح والأيتام من خلف القباب لتؤدي الطاعة إلى وارد الوقت, سيدنا وحيد العين, ويدوم العز في رؤوس العوالي, وترفرف الأعلام فوق الجبال, مدة سبعين عاماً بالتقريب تكون كلمة وارد الوقت واحد العين هي السائدة يخدمه وحيد العين صاحب حدث الميم وقدم الدال والله أعلم...

ويقول صاحب المنشور عبد الرحمن الخير:

هذا النص الخطير موجود في كتاب الاسوس ص213, والمشايخ الآن يطبقون هذه الإشارات ويفكون رموزها بشكل يخدم الصهيونية خدمة عظيمة للغاية, ولاشك أن الأيادي الصهيونية وراء هذه الحكاية من أساسها والمشايخ يطبقون هذه النبوءة في الوقت الحاضر كما يلي:

إن السيد أبو شعيب([1]الذي كان وحيد العين أي أعور, سيحتجب عن طريق التناسخ ويظهر من الجنوب, فيحتل دمشق, ويتجه نحو الشمال ليؤدي الطاعة إلى وارد الوقت وحيد العين أعور, وعندما يلتقي الأعوران سيدوم حكمهما 70 عاماً.

((وأبو شعيب يفسرونه مشايخنا –أي شيوخ النصيرية- هو موش دايان([2]– حدث الميم وقدم الدال)).

ولهذا السبب تنازل المقدم صلاح جديد النصيري عن جنوب سوريا لوحيد العين حدث الميم وقدم الدال تسهيلاً لالتقاء الأعورين على نهر العاصي, حيث سيدوم ملكهما 70 سنة, لأن النصوص المتعلقة بقيام دولة العلويين([3]مرهون بقيامها سيطرة وحيد العين على دمشق وحتى نهر العاصي... وبعد هذه السيطرة يكون الوقت لإقامة الدولة العلوية وظهور أبو شعيب.

لم تقتصر خيانات النصيريين الباطنيين على ما أوردناه, بل إن مسيرتهم في ذلك حافلة, وحسبنا أن نشير إلى بعض ما ارتكبه هؤلاء بحق المسلمين في سوريا وغيرها من البلدان.

-في سنة 1975 دخل السوريون تحت قيادة النصيرية لبنان لنصرة النصارى الموارنة, وتقوية نفوذهم, وفي العام التالي يرتكب السوريون مذبحة مروعة في مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

-لقد كانت المدن السورية مثل حماة وتدمر شاهدة على قتل عشرات الآلاف من المسلمين السنة من قبل النصيريين, وشاهدة على تشريد مئات الآلاف وخروجهم من وطنهم في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي.

ولا غرابة أن نرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وهو العارف بأمر الفرق والمذاهب يقول فيهم: ((هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية –هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية- أكفر من اليهود والنصارى, بل وأكفر من كثير من المشركين, وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم... وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين, فهم مع النصارى على المسلمين, ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار, ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم)). 

للاستزادة:

1- الصراع العربي الإسرائيلي – الجزء الأول (مؤامرة الدويلات الطائفية) محمد عبد الغني النواوي.

2- طائفة النصيرية: تاريخها وعقائدها – الدكتور سليمان الحلبي.

3-  مجتمع الكراهية – سعد جمعة ص62-75.


([1] ) يوضح صاحب المنشور أن أبا شعيب بن نصير البصري النميري الملقب بوحيد العين هو الذي عكف على دراسة المبادئ والأسس لكافة الفرق الشيعية المتطرفة فصهرها جميعها في بوتقة واحدة, وصاغ منها المعتقدات النصيرية السريّة... وقد جعل أبو شعيب ألوهية علي بن أبي طالب المحور الذي تدور عليه عقيدتهم وسمّاه "أمير النحل".

([2] ) موشيه دايان كان وزير الحرب الإسرائيلي أثناء حرب حزيران / يونيو 1967م.

([3] ) العلويون هو الاسم الذي أطلقه الاستعمار الفرنسي على النصيريين.


الصفويون يحالفون الصليبيين


لئن ذكرت الدولة الصفوية الشيعية التي تأسست في إيران قبل خمسة قرون فإنه يذكر فوراً تلك التحالفات التي كانت تعقدها هذه الدولة مع الدول الصليبية في أوربا وهي موجهة أساساً ضد الدولة العثمانية المسلمة السنية التي كانت تذود -آنذاك- عن حمى الإسلام و تقف سداً منيعاً أمام الأخطار والأطماع الأوربية الصليبية.

تأسست الدولة الصفوية سنة 907هـ الموافق 1502م, على يد الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي, الذي أقام كيانها وأرسى قواعدها وبنيانها وفرض فيها المذهب الشيعي بالقوة.
وينسب الصفويون إلى الجد الخامس للشاه إسماعيل, وهو صفي الدين الأردبيلي وهو أحد أقطاب التصوف المولود سنة 650 هـ.
وفي سنة 907هـ توج الشاه إسماعيل نفسه ملكاً على إيران بعد انتصاره على القبائل التركمانية الحاكمة, وما أن تم له ذلك حتى أعلن فرض المذهب الشيعي مذهباً رسمياً في مختلف أنحاء إيران دون مقدمات, وقد كان أكثر من ثلاثة أرباع إيران من السنة, وكل من عارض هذا الأمر لقي حتفه, فانقاد الناس له.
وبعد استتاب الأمر للصفويين, كان من المنطقي أن تتوجه بعدائها إلى دولة الخلافة العثمانية السنية بسبب العقائد الشيعية المعادية لكل المسلمين وخاصة أهل السنة, وكانت الدولة العثمانية قد قامت في القرن السابع الهجري في وقت كان المسلمون فيه متفرقين متناحرين, وكان قيام دولة العثمانيين قوة للإسلام وحماية للدول الإسلامية من الاستعمار الصليبي.
لم يرق للصفويين الشيعة أن يروا المسلمين متوحدين تحت خلافة واحدة وخليفة واحد, وأن تعود راية الجهاد إلى المسلمين بعد أن خمدت في النفوس أمداً طويلاً, فبادر هؤلاء الصفويون إلى توجيه أحقادهم وسهامهم إلى دولة الخلافة التي كانت منهمكة في فتوحاتها وفي الذود عن الإسلام والمسلمين.
كانت الخلافة العثمانية الممثلة لدولة الإسلام تقاتل أعداءها من الصليبيين الحاقدين على عدة محاور, فالروس من الشمال والنمسا من الغرب والإمارات الإيطالية وفرنسا وانجلترا والبرتغاليين في البحار والمحيطات والكل يحقد على هذه الدولة التي قضت على الدولة البيزنطية إحدى قواعد الدول النصرانية, وتوغلت في أوروبا كما أنها حالت دون انتشار النصرانية ودون امتداد النفوذ الاستعماري الصليبي وطلائعه من البرتغاليين, ومنعت وصولهم إلى القدس وسيطرتهم عليها.
وفي الوقت الذي كان العثمانيون فيه ينطلقون شمالاً وغرباً في فتوحاتهم ودفاعهم عن الإسلام, بدأ الصفويون ومنذ عهد المؤسس الشاه إسماعيل بعمل اضطرابات على الحدود الشرقية للدولة العثمانية, وباغتوهم من الخلف, الأمر الذي جعل السلطان العثماني سليم الأول يخرج لملاقاة الصفويين بعد أن شعر بخطرهم, واستمرت الحروب بين الخلافة العثمانية وبين الصفويين الروافض زمناً طويلاً, وبالرغم من انتصار العثمانيين في معظمها إلا أن هذه المعارك استنزفتهم وأنهكتهم وأعاقت فتوحاتهم ونشرهم للإسلام في أوربا.
وبعد وفاة الشاه إسماعيل خلفه ابنه طهماسب, واستمر على نهج أبيه, واتصل بملك المجر (هنغاريا) ليعاونه على العثمانيين العدو المشترك, فصمم الخليفة العثماني آنذاك سليمان القانوني على توجيه حملة إلى إيران لقتال الصفويين, لكنه حول قواته ضد المجر نظراً لحيوية هذه الجبهة وأهميتها في مواجهة الصليبيين, وفي هذه الأثناء يقوم طهماسب الصفوي بغزو بغداد واحتلالها و بدأت المحاولات لفرض المذهب الشيعي على أهل العراق الأوسط والجنوبي, فاستغاث أهل السنة هناك بالسلطان سليمان.
وظلت الحرب بين العثمانيين والصفويين سجالاً وحدثت عدة معاهدات صلح, لكن الجانب الصفوي كان دائم النقض لهذه المعاهدات لأنه كان يشعر بضعف الدولة العثمانية في ذلك الحين.
لقد أدت هذه الحروب إلى أن يرجع القادة العثمانيون من فتوحاتهم في أوربا ليوقفوا الزحف الصفوي على الأراضي السنية, كما حدث مع سليم العثماني, وكما حدث مع السلطان سليمان حينما حاصر النمسا عام 1529م وكان يدك أسوارها لمدة ستة أشهر وكاد ان يفتحها و لكن طارت إليه أنباء من الشرق جعلته يكر راجعاً إلى استانبول, لقد كانت نذر الخطر الصفوي.
لقد كانت التحالفات مع القوى الصليبية سمة مميزة للدولة الصفوية الرافضية التي ترى أن التقارب مع الصليبيين وأهل الكفر أفضل من تقاربهم مع المسلمين من أهل السنة, وفي حين كانت الدولة العثمانية رافعة راية الإسلام غازية في أوربا فاتحة للقسطنطينية مدافعة عن الدول الإسلامية من الهجمات الصليبية, وتخشاها جميع دول وممالك أوربا, كانت الدولة الصفوية تحيك المؤامرات ضدها وتدخل في اتفاقيات مع دول أوربا الصليبية للقضاء على القوة العثمانية الإسلامية, وبشهادة الجميع كان عهد الصفوية هو عهد إدخال قوى الاستعمار في منطقة الخليج حيث مهدت له الطريق بعقد التحالفات العسكرية والتجارية مع البرتغاليين والهولنديين والإنجليز.
ولقد شهد التاريخ كثيراً من تلك المؤامرات وخاصة في عهد الشاه إسماعيل الصفوي, فبعد الهزيمة المرة التي لحقت به في موقعة جالديران عام 920هـ  أمام السلطان سليم, تحرك للتحالف مع البرتغاليين لتغطية الهزيمة, فأقام العلاقات معهم, وكان البرتغاليون أنفسهم يبحثون عن هذه العلاقات, فقد كانوا جزءاً من أوربا التي فرحت بظهور الدولة الصفوية حين لاحت لهم بظهورها فرصة انفراج الضغط العثماني عليهم وعلى تجارتهم, ولذلك سعت الدول الأوربية إلى إسماعيل تعرض عليه تثبيت عرى الصداقة والمودة وتحثه على إيجاد علاقات سياسية واقتصادية.
وعقدت اتفاقية بين الشاه إسماعيل الصفوي والبوكرك الحاكم البرتغالي في الهند نصت على ما يلي:
1- تصاحب قوة بحرية برتغالية الصفويين في حملتهم على البحرين والقطيف.
2- تتعاون البرتغال مع الدولة الصفوية في إخماد حركات (التمرد) في بلوجستان ومكران.
3- تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية.
4- تصرف حكومة إيران (الصفوية) النظر عن جزيرة هرمز, وتوافق أن يبقى حاكمها تابعاً للبرتغال.
وأما اتفاقاتهم مع جمهورية فينيسيا (البندقية) فكانت مخزية كذلك, فقد كانت فينيسيا من الدول المتأثرة تجارياً بسبب قضاء العثمانيين على الدولة البيزنطية وإغلاقها الطريق الرئيسي للتجارة بين أوربا وآسيا, فأرسل الشاه إسماعيل السفراء إلى بلاط فينيسيا طالباً الهجوم على العثمانيين عن طريق البحر وأن يقوم هو بالهجوم من ناحية البر بشرط أن تسترد فينيسيا قواعدها التي فقدتها في البحر الأبيض المتوسط.
ومن الدول التي كانت تسعى إيران لإيجاد علاقات معها للتخلص من الدولة العثمانية إسبانيا والمجر, حيث بعث الشاه إسماعيل برسالتين إلى إسبانيا والمجر  طلب فيها عقد معاهدة صداقة وتعاون بينهم وعرض فكرة اتحاد بغرض سحق الأتراك العثمانيين.
كانت للشاه عباس كذلك اتصالات ومؤامرات مع الجانب الصليبي, فقد قدّم عباس عروضاً للإسبان عن طريق البنادقة كي يتقاسما أراضي الدولة العثمانية, فتحصل الأولى على الجزء الأوربي, وتستأثر الثانية بالآسيوي, ولم يكن هذا العرض سوى واحد من عروض كثيرة حملها سفراء إيرانيون و كانوا يقطعون المسافة بين أوروبا وإيران مجيئاً وذهاباً.
كما أن عباس جعل إيران تتحالف مع قوة انجليزية في الخليج, وشجع البرتغاليين والهولنديين على التجارة في بندر عباس.
كان هذا هو المنهج الذي نهجه الصفويون في تعاملهم مع دول السنة, منهج كيد وتآمر, ولقد أثر ذلك في كثير من مجريات الأمور, واستفادت منه الدول الأوروبية أعظم استفادة.
وفي الوقت الذي كان فيه حكام الصفوية فظين غليظين على أهل السنة, كانوا رقيقين لينين مع النصارى كما يعترف بذلك ويقره الكاتب والمؤرخ الشيعي عباس إقبال حيث يقول: " ولم يكن الشاه عباس فظاً على غير أهل السنة من دون أتباع سائر المذهب لذا فقد جلب أثناء غزواته لأرمينية والكرج نحو ثلاثين ألف أسرة من مسيحيي هذه الولايات على مازنداران وأسكنهم بها كما رحّل إلى أصفهان خمسين ألف أسرة من أرامنة جلفاء وإيران وبنى لهم مدينة جلفا على شاطئ نهر زاينده رود وأنشأ لهم فيها الكنائس وشجعهم على التجارة مع الهند والبلاد الخارجية بأن أعطاهم الحرية الكاملة ".
ويذكر شاهين مكاريوس (تاريخ إيران ص 154) أن الشاه عباس أصدر منشوراً إلى رعاياه يقول فيه: إن النصارى أصدقاؤه وحلفاء بلاده, وأنه يأمر رعاياه باحترامهم وإكرامهم أينما حلّوا, واستطراداً لهذه السياسة, فتح الشاه موانئ بلاده لتجار الإفرنج و أوصى ألا تؤخذ منهم رسوم على بضائعهم, وألا يتعرض أحد من الحكام أو الأهالي لهم بسوء, ويقول مكاريوس: إن الشاه إسماعيل كان أول من فعل هذا مجاهراً من سلاطين المسلمين.
للاستزادة:
1-  الصفويون والدولة العثمانية – أبو الحسن علوي عطرجي.
2-   حركات فارسية مدمرة  -  د. أحمد شلبي.
3-   الخمينية وريثة الحركات الحاقدة  -  وليد الأعظمي.
4- التشيع العلوى والتشيع الصفوى  - علي شريعتى.

سرقة جثمان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

خمس محاولات عبر التاريخ

المحاوله الأولى : في عهد الحاكم بأمر الله العبيدي ، حيث أشار عليه أحد الزنادقة بإحضار  جسد الرسول إلى مصر لجذب الناس إليها بدلا من المدينة ، وقاتلهم أهلها وفي اليوم التالي أرسل الله ريحا للمدينة تكاد الأرض تزلزل  من قوتها مما  منع البغاة من مقصدهم
المحاوله الثانيه : في عهد نفس الخليفة العبيدي ، حيث أرسل من يسكنون بدار بجوار الحرم  النبوي الشريف ويحفر نفقاً من الدار إلى القبر ، و سمع أهل المدينة منادياً صاح فيهم بأن نبيكم ينبش ، ففتشوا الناس فوجدوهم  وقتلوهم . ومن الجدير بالذكر أن الحاكم بن عبيد الله ادعى الألوهية  سنة 408 ه
المحاوله الثالثه : مخطط من ملوك النصارى ونفذت بواسطة اثنان من النصارى المغاربة ، وحمى  الله جسد نبيه ، بأن رأى القائد نور الدين زنكي النبي صلى الله عليه و  سلم في منامه وهو يشير إلى رجلين أشقرين  ، ففزع القائد من منامه ، وجمع القضاة وأشاروا عليه بالتوجه في  لمدينة المنورة ، ووصل إليها حاملاً الأموال إلى أهلها وجمع الناس  وأعطاهم الهدايا بعد أن دونت أسمائهم ولم يرى الرجلين وعندما سأل : هل  بقي أحد لم يأخذ ش  يئاً من الصدقة؟ قالوا لا ، قال: تفكروا وتأملوا ، فقالوا لم يبق أحد إلا  رجلين مغاربة وهما صالحان غنيّان يكثران من الصدقة ، فانشرح صدره وأمر به  ما ، فرآهما نفس الرجلين الذين في منامه وسألهما " من أين أنتما ؟ "  قالا حجاج من بلاد المغرب " ، قال أصدقاني القول ، فصمما على ذلك فسأل  عن منزله  ما وعندما ذهب إلى هناك لم يجد سوى أموال وكتباً في الرقائق ، وعندما رفع  الحصير وجد نفقا موصلا إلى الحجرة الشريفة ،فارتاعت الناس وبعد ضر  بهما اعترفا بمخطط ملوك النصارى ، وأنهما قبل بلوغهما القبر ، حصلت رجفة  في الأرض ، فقتلا عند الحجرة الشريفة .  وأمر نور الدين زنكي ببناء سور حول القبور الشريفة بسور رصاصي متين حتى  لا يجرأ أحد على استخدام هذا الأسلوب 
المحاوله الرابعه : جملة من النصارى سرقوا ونهبوا قوافل الحجيج ، وعزموا على نبش القبر  وتحدثوا وجهروا بنياتهم وركبوا البحر واتجهوا للمدينة ،  فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والإسكندرية تبعوهم وأخذوهم عن  أخرهم ، وأسروا ووزعوا في بلاد المسلمين
المحاوله الخامسه : كانت بنية نبش قبر أبي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه.وذلك في  منتصف القرن السابع من الهجرة ، وحدث أن وصل أربعون رجلا لنبش ال  قبر ليلا فانشقت الأرض وابتلعتهم وأبلغنا بهذا خادم الحرم النبوي آن ذاك  وهو صواب الشمس الملطي .


فتنة شاه قولي


منذ قيامها في أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، أخذت الدولة الصفوية الشيعية، التي قامت في إيران، على عاتقها نشر التشيع بكل السبل الممكنة، ومحاربة مذهب أهل السنة، وإضعاف دولة الخلافة العثمانية التي كانت منطلقة في فتوحاتها على الجبهة الأوربية.

وكان إسماعيل الصفوي أول حكام هذه الدولة([1]) قد بادر بتوجيه سهامه إلى الدولة العثمانية، فور تأسيس دولته، واصطدم معها عسكرياً، وتحالف مع الدول الأوربية ضدها، وكان من بين الأساليب التي استخدمها إسماعيل لمحاربة العثمانيين وزعزعتهم، نشر الخلايا السرطانية في أراضي الدولة العثمانية، والتبشير بمذهب الشيعة، والدعوة سّراً للشاه الصفوي، ومن هنا كانت فتنة شاه قولي أو شاه قولوا، التي دبرها الصفويون وكانت من كبريات الفتن في التاريخ العثماني.

تعود بداية هذه الفتنة إلى شخص شيعي اسمه حسن خليفة، تظاهر بالزهد هو وابنه نور، واعتكفا في أحد الكهوف بجبل قريب من أنطاليا([2])، ولما وصلت أنباء زهدهما إلى السلطان العثماني بايزيد الثاني، أغدق عليهما العطايا، وصرف لهما راتباً سنوياً قدره ستة أو سبعة آلاف أقشة (العملة التركية آنذاك)، لكن هذا المدّعي للزهد لم يكن إلاّ أحد دعاة التشيع، وأحد خلفاء الشيخ حيدر، والد الشاه إسماعيل، وأحد دعاة الشاه إسماعيل، وقد أرسلا نواباً عنهما إلى سرز وفيليبا وصوفيا، وباقي مناطق غرب الأناضول (تركيا).

وقد برز من هؤلاء النواب: قذل أوغلو، محمد بك، دادا علي، وخضر إمام أوغلو، وتاج الدين، وبير أحمد، وقد كان كل منهم يعمل في منطقة معينة لتنظيم الناس بشكل سري لدعم الشاه إسماعيل، وكانوا يعقدون اجتماعات سرية للتشاور، وإعطاء تقارير لبعضهم عمّا تم إنجازه.

كان الصفويون والشاه إسماعيل يهدفون من وراء هذه الحركة  إضافة إلى نشر المذهب الشيعي، والقضاء على الدولة العثمانية السنية  إلى السيطرة على طرق التجارة والقوافل، والمنافذ البحرية والمناجم.

وفي سنة 914ه (1509م) توفي حسن خليفة، فواصل ابنه نور نشاط أبيه، وتولى أمور التنظيم والدعوة، وأطلق على نفسه اسم "شاه قولي" أي عبد الشاه، أو خادم الشاه، من درجة حبه وإخلاصه للشاه الصفوي إسماعيل، لكن بعد افتضاح أمره صار الناس يلقبونه ب "شيطان قولي" أي عبد الشيطان أو خادم الشيطان.

وصار أتباع شاه قولي من الكثرة بمكان، فبدأ يدعو بالبيعة للشاه إسماعيل([3]) ووصل بدعوته إلى البلقان، وزاد من نشاط هؤلاء كبر سن السلطان بايزيد، وتركه شؤون الحكم لأبنائه ووزرائه، حيث كان الأبناء في تنافس على السلطة مما أدّى لاختلال الأمن في البلاد.

وقد كان قاضي أنطاليا يراقبهم منذ البداية، وقام ذات مرة بمهاجمتهم أثناء إحدى اجتماعاتهم وعبادتهم، إلاّ أنه لم يستطع القبض على شاه قولي، مما رفع من شأنه عند أتباعه، واعتبروه مثل المهدي.

وبات خادم الشيطان هذا يترقب ساعة الصفر لتنفيذ ما كان يخطط له،هو والصفويون من ورائه، وكان تحت إمرته آنذاك عشرة آلاف شخص وقيل عشرين ألفاً، إضافة إلى عدد من النساء والأطفال.

فقد رأى أتباعه ذات يوم قافلة أمير أنطاليا الشيخ زاده ابن السلطان بايزيد، وهي تتجه نحو الشمال، فظنوا أن السلطان وافته المنيّة، وأن الأمير ذاهب لقتال إخوته، فانقض شاه قولي وأتباعه على تلك القافلة وسلبوها، كما هزموا قوة أخرى أرسلها قاضي أنطاليا لحماية الأمير من شاه قولي، وتم القضاء على معظم الجنود العثمانيين، كما قتلوا قاضي أنطاليا، وعددا من قضاة المناطق في جنوب غرب تركيا، ووصلت قواتهم إلى منطقة "كتاهية" في وسط الأناضول، وأخذوا يعيثون في الأرض فساداً، وصار شاه قولي يدعو لنفسه باعتباره خليفة الشاه الصفوي إسماعيل في الأناضول، وقد قرئت الخطبة باسم الشاه إسماعيل([4]).

وظنت الحكومة العثمانية في بادئ الأمر أن الأمر لا يعدو كونه جريمة فردية فأرسلت فرقة صغيرة لمقاومة هذه الحركة، فهزمت، فزادت جرأت شاه قولي وأتباعه، واستشرت الفتنة، وصاروا يهاجمون البلدة تلو الأخرى، وكلما دخل بلدة وجد له أتباعاً، ووصل إلى مشارف بورصة (شمال غرب تركيا)، وحاصرها حتى أرسل قاضيها إلى الحكومة مستغيثاً: "إذا لم تصل إلينا تعزيزات خلال يومين قضي الأمر".

ومن جملة ما أحدثه هؤلاء المتمردون من مفاسد  بحسب بعض المصادر الشيعية والعلوية مثل كتاب "علويو الأناضول"  أن "دمروا جميع المساجد والجوامع والمدارس في المناطق التي دخلوها، كما حرقوا جميع نسخ القرآن (الناقصة)([5]) والكتب الدينية (المزورة)"... وكان شاه قولي يعين أحد أتباعه على كل منطقة يستولي عليها، وبلغ تمرده سنة 915 ه / 1510م درجة كبيرة من النجاح، الأمر الذي جعل الحكومة العثمانية تجيش الجيوش للقضاء على هذه الفتنة.

وظلت الحرب سجالاً بين قوات الحكومة العثمانية، وقوات شاه قولي، التي حققت انتصارات كبيرة، إلى أن سيرت الحكومة سنة  حملة كبيرة بقيادة الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) علي باشا، ضمت أربعة آلاف من الجنود المشاة، ومثلهم من الخيّالة، وانضمت إليهم جميع القوات العثمانية الموجودة في المناطق المجاورة، وبدأوا بالهجوم على شاه قولي، الذي انسحب في بادئ الأمر إلى مدينة قونية، وتمكن من الفرار من الهجوم العثماني.

وظلت القوات العثمانية بقيادة علي باشا تلاحق قوات شاه قولي، وقامت المعركة بين الطرفين قرب مدينة صيواص، وقد استشهد فيها علي باشا، كما قتل فيها شاه قولي، وهرب من بقي على قيد الحياة من أتباعه باتجاه إيران، وهناك استقبلهم الشاه إسماعيل وأسكنهم في شتى المدن والقرى الإيرانية.

وبالرغم مما أحدثه الشاه إسماعيل من فساد من خلال تمرد شاه قولي، ألاّ أن السلطان العثماني بايزيد كان ميالاً للسلم، وكان يحب أن يرجع إسماعيل إلى صوابه، وأرسل له رسالة جاء فيها ".. أيها الشاب قليل التجربة، اسمع نصيحتي، فمن أجل قبول مذهبك صُن دماء المسلمين.. ولا تذهب بخيالك بعيداً، والتزم بطريقة أجدادك أنار الله برهانهم".

ولقد استنزفت هذه الفتنة دماء المسلمين وإمكانياتهم وطاقاتهم زهاء سنتين (915 917 ه)، مما حدا بالأمير سليم (السلطان فيما بعد) الذي كان والياً على طربزون في أقصى شرق الأناضول أن يطلب من والده بأن يتنازل عن العرش، ليتولى هو مواجهة الاعتداءات الشيعية الإيرانية التي كانت تهدد كيان الدولة، وربما كان ذلك هو السبب المباشر الذي جعل السلطان سليم (918926ه) يبدأ نشاطه العسكري شرقاً، فكانت معركة جالديران في رجب سنة 920ه (آب 1514م) مع الصفويين أولى الحروب التي خاضها،واضطرته لوقف الفتوحات على الجبهة الأوربية.

وأخذ السلطان سليم على عاتقه  مع محاربة الصفويين  القضاء على فلول قوات شاه قولي، وتلك الخلايا السرطانية، التي زرعها الصفويون، واستخدم الشدة في ذلك مستعيناً بالصدر الأعظم يونس باشا، ولم يكن من خيار أمام السلطان سوى استخدام القوة، خاصة أن التقارير التي كانت ترده تقول: "إن المبتدعين من الصوفية والشيعة قد استفحل خطرهم وزاد عددهم، وباتوا يمعنون في القرى سلباً ونهباً، ولم يتورعوا عن قتل الرجال، وسبي النساء، وأتوا على الأخضر واليابس".

للاستزادة:

1 الأصول العقائدية للإمامية  د. صابر طعمية ص19.

2 علويو الأناضول  د. بسيم صبحي الأنطاكي ص 125.

3 الهجرة العاملية إلى إيران في العصر الصفوي  جعفر المهاجر ص33.

4 الوجيز في تاريخ الإسلام والمسلمين  د. أمير عبد العزيز ص 838.

5 العلويون في تركيا  يوسف الجهماني  ص 51.  


[1]   استمر حكمه خلال الفترة (907 930ه) ارتكب خلالها المذابح الكثيرة لفرض مذهبه على أهل السنة في إيران وما حولها، وقد كان السنة يشكلون الأغلبية في هذه الدول آنذاك.

[2]   وتسمى أنطاكيا، وهي مدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، جنوب تركيا.

[3]   سبقت دعوة شاه قولي وأبيه تأسيس الشاه إسماعيل للدولة الصفوية، لكن تأسيس الدولة أعطتهم دافعاً قوياً، كما حدث للشيعة بعد تأسيس الخميني لجمهوريته سنة 1979م.

[4]   قراءة الخطبة باسم شخص ما تعني انه هو الخليفة الشرعي.

[5]   هذه إشارة واضحة من الشيعة بأن القرآن الموجود بأيدي المسلمين الآن ناقص ومحرف، ولذلك قاموا بإحراق المصاحف بزعم أنها (ناقصة).


التحالف الشيعي المنغولي و إسقاط الخلافة الإسلامية ببغداد


من المعروف أن من أهم أسباب انهيار الحضارة الإسلامية و انتقالها للغرب هو سقوط دار العلم بغداد بيد المنغول. هذا السقوط لم يكن ممكناً لولا مساعدة الشيعة للمنغول.

و لا يخفى على من له أدنى وعي تاريخي بالشيعة دور الوزير ابن العلقمي الخياني في سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك ، وما جره على المسلمين من القتل والخراب والذل والهوان بالاتصال بهولاكو وإغرائه بغزو العراق وهيأ له من الأمور ما يمكنه من السيطرة والاستيلاء .

وقد سلك ابن العلقمي في التخطيط لذلك الأمر بأن أشار على الخليقة المستعصم بتسريح أكبر عدد ممكن لتخفيف الأعباء المالية على الميزانية العامة فوافقه الخليفة على ذلك ولم يكن يعلم الخليفة بأن اقتراح الوزير ما هو إلى إضعاف جيش الخلافة في مواجهة الغزاة التتار حتى أن الجنود تدهورت حالتهم الاجتماعية والمالية مما اضطرهم إلى الاستخدام في حمل القاذورات.

ولكي نلم ببعض جوانب تلك الخيانة العلقمية نورد بعض أقوال المؤرخين في بيان حقيقة ابن العلقمي وما قام به من المساهمة في سقوط الخلافة الإسلامية:

جلال الدين السيوطي:
إن ابن العلقمي كاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد

أبو شامة شهاب الدين بن عبد الرحمن بن إسماعيل:
إن التتار استولوا على بغداد بمكيدة دبرت مع وزير الخليفة

قطب الدين اليونيني البعلبكي 
وكاتب الوزير ابن العلقمي التتر وأطمعهم في البلاد ، وأرسل إليهم غلامه وسهل عليهم ملك العراق ، وطلب منهم أن يكون نائبهم في البلاد ، فوعدوه بذلك ، وأخذوا في التجهيز لقصد العراق ، وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسير إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب ، فسير إليهم ذلك ولما تحقق قصدهم علم أنهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه فكاتب الخليفة سراً في التحذير منهم ، وأنه يعد لحربهم فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة ومن وصل إليه الخليفة منهم بغير علم الوزير اطلع الخليفة وزيره على أمره ..

ويتابع البعلبكي في وصف جيوش التتار الزاحفة عل ى بغداد وبعد أن تمكنوا هزيمة الحامية الهزيلة في صد الغزو فيقول ؛ فحينئذ أشار بن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر ومصالحته وسأله أن يخرج إليه في تقرير زواج ابنته من ابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم لا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية، وينصرف بعساكره عنك فتجيبه إلى هذا فإنه فيه حقن دماء المسلمين ، ويمكن بعد ذلك أن يفعل ما تريد فحسن له الخروج إليه فخرج في جمع من أكابر أصحابه فأنزل في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح فيما أظهره فخرجوا فقتلوا وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة

شمس الدين الذهبي
وأما بغداد فضعف دست الخلافة وقطعوا أخبار الجند الذين استنجدهم المستنصر وانقطع ركب العراق، كل ذلك من عمل الوزير ابن العلقمي الرافضي جهد في أن يزيل دولة بني العباس ويقيم علويا وأخذ يكاتب التتار ويراسلونه والخليفة غافل لا يطلع على الأمور ولا له حرص على المصلين

ابن شاكر الكتبي 
وأخذ يكاتب التتار إلى أن جرأ هولاكو وجره على أخذ بغداد

عبد الوهاب ابن تقي الدين السبكي 
وكان شيعيا رافضياً في قلبه غل للإسلام وأهله وحبب إلى الخليفة جمع المال والتقليل من العساكر فصار الجند يطلبون من يستخدمهم في حمل القاذورات ومنهم من يكاري على فرسه ليصلوا إلى ما يتقوتون به

ثم يصف لنا السبكي مؤامرة ابن العلقمي في قتل الخليقة والعلماء والفقهاء واستباحة بغداد وإراقة الخمور في بيوت الله تعالى فيقول:
وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي ثم إنه ضرب سوار على عسكرة وأحاط ببغداد فأشار الوزير على الخليفة بمصانعتهم وقال؛ أخرج أنا إليهم في تقرير الصلح، فخرج وتوثق لنفسه من التتار ورجع إلى المعتصم وقال؛ إن السلطان يا مولانا أمير المؤمنين قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ولا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية ، ونصرف عنك بجيوشه فمولانا أمير المؤمنين يفعل هذا فان فيه حقن دماء المسلمين وبعد ذلك يمكننا أن نفعل ما نريد والرأي أن تخرج إليه . فخرج أمير المؤمنين بنفسه في طوائف من الأعيان إلى باب الطاغية هولاكو ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.

فأنزل الخليفة في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربت أعناقهم وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم ثم طلب حاشية الخليفة فضرب أعناق الجميع ثم طلب أولاده فضرب أعناقهم، و أما الخليفة فقيل أنه طلبه ليلا وسأله عن أشياء ثم أمر به ليقتل. فقيل لهولاكو: إن هذا إن أريق دمه تظلم الدنيا و يكون سبب خراب ديارك فإنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة الله في أرضه فقام الشيطان المبين الحكم نصير الدين الطوسي وقال يقتل ولا يراق دمه وكان النصير من أشد الناس على المسلمين، فقيل إن الخليفة غم في بساط و قيل رفسوه حتى مات.

و لما جاءوا ليقتلوه صاح صيحة عظيمة، و قتلوا أمرائه عن أخرهم، ثم مدوا الجسر وبذلوا السيف ببغداد و استمر القتل ببغداد بضعاً وثلاثين يوماً و لم ينجوا إلى من اختفى و قيل إن هولاكو أمر بعد ذلك بعدّ القتلى فكانوا ألف ألف وثمانمائة ألف النصف من ذلك تسعمائة ألف غير من لم يعد و من غرق ثم نودي بعد ذلك بالأمان فخرج من كان مختبئ وقد مات الكثير منهم تحت الأرض بأنواع من البلايا والذين خرجوا ذاقوا أنواع الهوان والذل ثم حفرت الدور وأخذت الدفائن والأموال التي لا تعد ولا تحصى وكانوا يدخلون الدار فيجدون الخبيئة فيها وصاحب الدار يحلف أن له السنين العديدة فيها ما علم أن بها خبيئة، ثم طلبت النصارى أن يقع الجهر بشرب الخمر و أكل لحم الخنزير و أن يفعل معهم السلمون ذلك في شهر رمضان، فألزم المسلمون بالفطر في رمضان و أكل الخنزير و شرب الخمر، و دخل هولاكو إلى دار الخليفة راكباً لعنه الله و استمر على فرسه إلى أن جاء سدة الخليفة و هي التي تتضاءل عندها الأسود و يتناوله سعد السعود كالمستهزئ بها و انتهك الحرم من بيت و غيره، و أعطى دار الخليفة لشخص من النصارى و أريقت الخمور في المساجد و الجوامع و منع المسلمون من الإعلان بالأذان فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذه بغداد لم تكن دار كفر قط و جرى عليها هذا الذي لم يقع قط من منذ قامت الدنيا مثله، و قتل الخليفة و إن كان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيف له هوان الدين و البلاء الذي لم يختص بل عم سائر المسلمين.

حسن الديار بكري ؛
ابن العلقمي الرافضي كان قد كتب إلى هولاكو ملك التتار في الدست أنك تحضر إلى بغداد وأنا أسلمها لك . و كان قد داخل قلب اللعين الكفر، فكتب هولاكو : إن عساكر بغداد كثيرة فإن كنت صادقا فيما قلته ، و داخلا في طاعتنا ، فرّق عساكر بغداد ، و نحن نحضر ، فلما وصل كتابه إلى الوزير ، و دخل إلى المستعصم و قال ؛ إنك تعطي دستورا لخمسة عشر ألف من عسكرك وتوفر معلومهم. فأجاب المستعصم لذلك ، فخرج الوزير لوقته ومحا اسم من ذكر في الديوان ثم نفاهم من بغداد ومنعهم من الإقامة بها ثم بعد شهر فعل مثل فعلته الأولى ومحا اسم عشرين ألفا من الديوان ، ثم كتب إلى هولاكو بما فعل و كان قصد الوزير بمجيء هولاكو أشياء منها :

أنه كان رافضيا خبيثا وأراد أن ينقل الخلافة من بني العباس إلى العلويين فلم يتم له ذلك من عظم شوكت بني العباس وعساكرهم ففكر أن هولاكو قد يقتل المستعصم وأتباعه ثم يعود لحال سبيله وقد زالت شوكت بني العباس وقد بقي هو على ما كان عليه من العظمة والعساكر وتدبير المملكة فيقوم عند ذلك بدعوة العلويين الرافضة من غير ممانع لضعف العساكر و لقوته ثم يضع السيف في أهل السنة فهذا كان قصده لعنه الله.

و لما بلغ هولاكو ما فعل الوزير ببغداد ركب وقصدها إلى أن نزل عليها وصار المستعصم يستدعي العساكر ويتجهز لحرب هولاكو وقد اجتمع أهل بغداد وتحالفوا على قتال هولاكو وخرجوا إلي ظاهر بغداد ومضي عليهم بعساكره فقاتلوا قتالا شديدا، وصبر كل من الطائفتين صبرا عظيما ، وكثرت الجراحات والقتلى في الفريقين إلى أن نصر الله تعالى عساكر بغداد وانكسر هولاكو أقبح كسرة وساق المسلمون خلقهم وأسروا منهم جماعة وعادوا بالأسرة ورؤوس القتلى إلى ظاهر بغداد ونزلوا بخيمهم مطمئنين بهروب العدو ، فأرسل الوزير ابن العلقمي في تلك الليلة جماعة من أصحابه فقطعوا شط دجلة فخرج مائها على عساكر بغداد وهم نائمون فغرقت مواشيهم وخيامهم وأموالهم وصار السعيد منهم من لقي فرسا يركبها، وكان الوزير قد أرسل إلى هولاكو يعرفه بما فعل ويأمره بالرجوع إلى بغداد فرجعت عساكره إلى بغداد وبذلوا فيها السيف.

ويقول الأستاذ حسن السوداني- معاصر:
لقد اتفق ابن العلقمي والطوسي مع ملة الكفر ضد الخلافة الإسلامية بحجة الدفاع عن أنصار الإمام علي رضي الله عنه وشيعته . ومعرف أن الطوسي يسمى أستاذ البشر والعقل الحادي عشر ، و سلطان المحققين وأستاذ الحكماء والمتكلمين و أصله من طوس وهي من توابع مدينة قم ، و يعتبر الطوسي فخر الحكماء ومؤيد الفضلاء ونصير الملة ، ولا ندري هل كان هولاكو من هؤلاء الفضلاء الذين أيدهم الطوسي ؟ وهل كان المغول هي الملة التي نصرها الطوسي على المسلمين فهتكت الأعراض وخربت مركز الحضارة الإسلامية ؟ لقد كان الطوسي وابن العلقمي من حاشية هولاكو وهو يخرب ضريح الإمام موسى الكاظم فلم يبد منهما ما ينم عن اعتراض!

تجمع المصادر التي وصفت الساعات الأخيرة من حياة الخلافة العباسية الإسلامية على أن هولاكو قد استشار أحد المنجمين قبل أن يبدأ غزوته و كان المنجم الفلكي حسام الدين مسلما غيورا على المسلمين و حياتهم فقرأ له ما يلي: إن كل من تجاسر على التصدي للخلافة و الزحف بالجيش إلى بغداد لم يبق له العرش و لا الحياة ، و إذا أبى الملك أن يستمع إلى نصحه و تمسك برأيه فسينتج عنه ست مهالك: تموت الخيل ، و يمرض الجند ، لن تطلع الشمس و لم ينزل المطر ثم يموت الخان الأعظم.

لكن مستشاري هولاكو قالوا بغزو بغداد وعدم الاستماع لرأي المنجم ، فاستدعى هولاكو العلامة نصير الدين الطوسي الذي نفا ما قاله حسام الدين و طمأن هولاكو بأنه لا توجد موانع شرعية تحول دون إقدامه على الغزو و لم يقف الطوسي عند هذا الحد بل أصدر فتوى يؤيد فيها وجهة نظره بالأدلة العقلية و النقلية وأعطى أمثلة على أن كثيرا من أصحاب الرسول قتلوا ولم تقع الكارثة، و غزا هولاكو بغداد بفتوى الطوسي وبمعلومات ابن العلقمي وهما وزيراه الفارسيان ، و لم يستسلم المستعصم فقد أشار عليه البعض بأن ينزل بالسفينة إلى البصرة ويقيم في إحدى الجزر حتى تسنح الفرصة ويأتيه نصر الله لكن وزيره ابن العلقمي خدعه بأن الأمور ستسير على ما يرام لو التقى بهولاكو.

فخرج المستعصم ومعه 1200 شخصية من قضاة ووجهاء وعلماء فقتلهم هولاكو مرة واحدة، و وضع المستعصم في صرة من القماش و داسته سنابك الخيل وكان قتلى بغداد كما تقول المصادر المعتدلة 800 ألف مسلم ومسلمة كانوا هم ضحايا ابن العلقمي و الطوسي و الأخير كان قد أصدر فتوى بجواز قتل المستعصم حين تردد هولاكو عن قتله ،،،فافهمه الطوسي أن من هو خير منه قد قتل و لم تمطر الدنيا دماً، و قد استبيحت بغداد في اليوم العاشر من شباط عام 1258 و لم يكن ذلك اليوم آخر نكبة حلت بالأمة على يد الوزراء الفرس و لابسي العمامة الفارسية المجوسية.

و الشيعه في جميع ادوار التاريخ يتملقون للحكام المسلمين اذا كانت الدوله قويه ، اما اذا ضعفت او هوجمت من عدو انحازوا الى صفوفه وانقلبوا عليها. كما حصل في أواخر الدولة الأموية ، حيث كانت ثوره العباسيين عليهم بتسويل الشيعه و تحريضهم و دسائسهم ، ثم كانوا في مثل هذا الموقف الاجرامي مع دولة بني العباس ايضاً عندما كانت مهدده باجتياح هولاكو والمغول الوثنيين لخلافة الاسلام و عاصمة عزه ومركز حضارته وعلومه ، فبعد ان كان النصير الطوسي حكيم الشيعه ينظم الشعر في التزلف للخليفه العباسي المعتصم ، مالبث ان انقلب عليه سنة 655 محرضا عليه ومتعجلا نكبة الاسلام في بغداد وجاء في طليعة موكب السفاح هولاكو واشرف معه على اباحة الذبح العام في رقاب المسلمين والمسلمات اطفالا وشيوخا ، ورضي بتغريق كتب العلم الاسلامي في دجله حيث ذهب نفائس التراث الاسلامي ، وقد اشترك معه في ارتكاب هذه الخيانة العظمى زميلان له احدها : وزير شيعي وهو محمد بن احمد العلقمي ، والاخر : مؤلف معتزلي اكثر تشيعاً من الشيعه وهو عبد الحميد بن ابي الحديد ، اليد اليمنى لابن العلقمي، وقد عاش عدوا لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شحن به شرحه الخبيث لكتاب ( نهج البلاغه ) من الاكاذيب التي شوهت تاريخ الاسلام ولا يزال ينخدع بها من يجهلون حقائق ماضي الاسلام ودخائله.

فالمصادر التي مرت عليك أخي القارئ أجمعت على أن ابن العلقمي كان الساعد الأيمن لهولاكو في غزو بغداد واستباحة الأموال والأنفس وقد ساعد هولاكو في قتل الخليفة عندما أحجم عن قتله نصير الدين الطوسي بإصدار فتوى بجواز ذلك.

و مع ذلك يقول حاخام إيران الأكبر الخميني:
و يشعر الناس بالخسارة بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي و أضرابه ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام و نحن نسأل نائب الخرافة المنتظر ما هي الخدمات التي قدمها للإسلام و المسلمين غير القتل و الإرهاب؟ و أما إذا كان يقصد خدماته التي قدمها للطاغية التتري هولاكو و أنه يمثل الإسلام، فهذا يكون له وجه آخر عند من يكون همهم معاونة الكفار على أهل السنة.

و لا يزال الشيعه الى هذه العصور المتأخره تتلذذ بالشماته و تتمتع بالعداوه للاسلام بما حل به في نكبة هولاكو. و كتاب ( روضات الجنات ) للخونساري مليء بمدح السفاحين والخونه ، و الشماته بما وقع يومئذ للاسلام ، و التشفي من ضحايا تلك النكبة من خاصه و عامه و السرور بما جرى من الذبح العام للمسلمين.


ثورة الزنج (255 - 270هـ)


بالرغم من أن الدولة العباسية تعرضت للكثير من الفتن والثورات خلال حكمها الذي استمر خمسة قرون، إلاّ أن فتنة الزنج أو ثورة الزنج التي بدأت سنة 255ه  تكاد تكون الأقسى في هذه الثورات نظراً لعدد القتلى،واستمرارها 15 سنة، وما خلفته من آثار وأضرار، حتى أنها اعتبرت إحدى أسباب زوال دولة الخلافة العباسية.

تعود الأحداث إلى خلافة المهتدي بالله العباسي، وتحديداً إلى العام 255ه، وكانت منطقة البصرة و واسط تعج بآلاف الزنوج الأفريقيين الذين كانوا أرقاء أو أجراء لدى كبار الملاّك في هذه المنطقة، وكانوا لا يتقاضون من الأجر شيئاً، إنما القليل من الطعام، ولم يكن أسيادهم يعاملونهم المعاملة التي أمر بها الإسلام.

وإزاء الأوضاع السيئة التي كان يعيشها هؤلاء الزنوج اقتصادياً واجتماعياً، رأى البعض أن بإمكانه استغلالهم، واستغلال ظروفهم لمهاجمة الدولة العباسية، ومحاربة المسلمين من أهل تلك المناطق، وتحقيق أهداف مشبوهة، وهذا ما حدث على يد (صاحب الزنج) الذي كان يعرف بالبرقعي،وهو مجهول النسب، قيل أن اسمه علي بن محمد بن عبد الرحيم من بني عبد القيس، وقيل أنه فارسي.وقد ولد في إحدى قرى الري (طهران) يقال لها ورزنين.

وادّعى صاحب الزنج انتسابه إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو شأن أصحاب المذاهب المنحرفة الذين يدّعون انتسابهم إلى أهل البيت للتقرب من المسلمين، ففي بغداد زعم أنه من ولد زين العابدين وأن اسمه هو "علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب". وزعم عندما كان في البحرين أن اسمه "علي بن محمد بن الفضل بن الحسين بن عبد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب". وبعد تخريبه البصرة انتسب إلى يحيى بن زيد بن علي. وقد طعن المؤرخون بانتسابه إلى آل البيت ومنهم العلامة ابن خلدون، ورجح بعضهم أن يكون فارسيا.

وكان علي هذا أجيراً من الأجراء وفقيراً، وعرف عنه الفصاحة والذكاء، وبعد أن كانت ولادته ونشأته في الري، انتقل إلى البحرين (الساحل الغربي للخليج العربي)، فظهر فيها عام 249ه، ثم توجه إلى "هجر" ودعا الناس إلى طاعته، فأيدته جماعة، وخالفته أخرى، وحدث قتال بين الطرفين، ومن الأفكار والعقائد التي دعا إليها زعيم الزنج ما يلي :

·        أن العناية الإلهية أرسلته لإنقاذ الناس، مما يعانون من بؤس .

·        ادّعى أيضاً العلم بالغيب .

·        وانتحل النبوة ،وزعم أنه يخاطب من السماء ،وأن الملائكة تقاتل معه.

كما أنه قد سبي المسلمات وأشاع المنكرات وخرج على الخليفة و أعمل السيف في المسلمين . 

وبعد خروجه من "هجر" توجه إلى الإحساء ثم إلى البادية، وفي كل مرة كان يحدث قتال بين أنصاره وخصومه،إلى أن سار إلى البصرة سنة 254ه، وأراد أن ينضم إلى بعض فئاتها المتصارعة فلم يقدر ([1])، فرحل إلى بغداد، وأقام بها ما يقرب من سنة، ثم عاد في رمضان من سنة 255ه إلى البصرة، وكانت دعوته قد لقيت قبولاً بين أهالي هجر والبحرين والعراق، ووصل تعداد أتباعه 15 ألف غلام، وقد ساعده في ذلك اتصاله بعبد توسم فيه الذكاء اسمه ريحان بن صالح، وعده أن يكون قائداً، وأمره أن يجذب من العبيد من يتوسم فيه القوة والاستجابة للدعوة الجديدة. وبالفعل تجمع حول صاحب الزنج الكثير من العبيد والأجراء، فعظم شأنه وقويت شوكته.

وصبيحة يوم العيد، اندلعت شرارة "فتنة الزنج" إذ قام علي بن محمد فصلى بأتباعه وكانوا قرابة 12 ألفاً ثم خطب فيهم، فحرّضهم ومنّاهم الأماني، وقال لهم: آن الأوان لتتحرروا من الفاقة والظلم، وإن اجتماعكم سيضمن لكم خيرات الأرض التي تعيشون فيها، وسادة هؤلاء الجبابرة الذين يستغلونكم ويستعبدونكم... فالتف حوله العبيد،وتركوا أعمالهم ،وأقسموا له على الطاعة المطلقة، وسار بهم ينهب ويبطش ويدمر.

وكانت ثورة الزنج مدمرة تحرق المدن، وتبيد الزرع، وقد استولى الزنوج على مدينة (الأبُلّة) سنة 256ه، وعبادان والأهواز، وفي العام التالي دخلوا البصرة، وفي سنة 264ه دخلوا واسط.. وكانوا يحرقون بعض هذه المدن، ويذبحون أكثر سكانها، وينهبون ما يجدون فيها من مال وعتاد، حتى عمّ الرعب تلك البقاع، وهددت عاصمة الخلافة.

لقد أدت عوامل عديدة لنجاح الزنج في البداية، فقد أقام صاحب الزنج مدينة عظيمة بنيت لتكون عاصمة عسكرية، واختار لها موقعاً تحميه القنوات والمستنقعات التي تحيط بها، وأسمى تلك المدينة "المختارة" وكانت من أسباب صمودهم، ومن الأسباب كذلك إخلاصهم لزعيمهم واختيارهم المستنقعات والأدغال في جنوب العراق مكانا لحربهم وقد كان لهم خبرة بالحياة في هذه المناطق أكثر من غيرهم. يضاف إلى ذلك انضمام بعض البدو إلى الزنج لينالوا بعض ما يستولي عليه الزنج من غنائم.

ومن ناحية أخرى، كانت الدولة العباسية تعاني حالة ضعف بعد وفاة المتوكل، وضعف أمر الخلفاء، الذين صار يتحكم بهم الجند، كما أن الدولة أضعفتها الحروب الطويلة ضد الروم، وضد الدويلات الشيعية التي انفصلت عن جسم الدولة.

ومع ما اعترى الدولة العباسية من ضعف، إلاّ أنها حاولت القضاء على فتنة الزنج في بداياتها، فقد كلف الخليفة المعتمد على الله الذي بويع بالخلافة سنة 256ه، سعيد بن الحاجب بقتالهم، فسار إليهم في رجب من عام 257ه، فهزمهم في البداية، لكنه هزم في المعارك التي تلتها، وفقد قسماً كبيراً من جيشه، وقتل هو.

واستمرت المعارك بين جيوش الخلافة وجيش الزنج لسنوات عديدة، والحرب سجال بين الطرفين، إلى أن لجأ الخليفة المعتمد إلى أخيه الموفق، ووضع في يده مقاليد الأمور، فسار الموفق سنة 267ه إلى واسط وتمكن من استردادها، ثم سار إلى صاحب الزنج وهو بمدينة "المنيعة" التي أسسها، فدخلها عنوة، وأنقذ خمسة آلاف امرأة كانت بيد الزنج، ثم سار إلى بلدة الزنج الثانية واسمها "المنصورة" وبها سليمان بن جامع قائد الزنج، وتمكن الموفق من دخولها بعد أن قاتل الزنج دونها قتالاً عنيفاً، وكان لها خمسة أسوار، وأنقذ منها عشرة آلاف امرأة مسلمة جُلهم من أهل البصرة.

وكان الموفق يدعو الزنج إلى الرجوع إلى الحق، ويبذل الأمان لمن عاده واستنكر ما يقوم به الدّعي صاحب الزنج، كما حرص على إزالة الأسباب التي دعت هؤلاء العبيد إلى الثورة، فعاد كثير منهم، وانضم إلى جيش الخلافة.

ثم وجه الموفق كتاباً إلى صاحب الزنج يدعوه فيه إلى التوبة، والرجوع عما ارتكبه من منكرات ودعوى النبوة، وبذل له الأمان، إلاّ أن صاحب الزنج لم يستجب، ودارت المعارك العنيفة طيلة سنة 267ه والسنوات التي بعدها، حتى استطاع الموفق في العام 270ه من قتل صاحب الزنج، وإنهاء هذه الفتنة التي استمرت 15 عاماً أكلت الأخضر واليابس، وأنهكت دولة الخلافة، وتسببت في وقف النشاط التجاري بسبب تدمير طرق التجارة، والخوف الذي كان يعم تلك المناطق.

وأدت هذه الفتنة كذلك إلى نشر الأمراض والأوبئة بسبب ما عاناه الناس من فقر وجوع، حتى أكلوا الجيف، وأدت إلى أن يأسر الزنوج آلاف الحرائر. وقتل من المسلمين عدد كبير، أقل تقدير له هو مليون ونصف المليون مسلم، خلال 15 سنة، كما اعتبرت هذه الحركة الفاسدة من الأسباب التي ساعدت على تفكك الدولة الإسلامية خلال العصر العباسي الثاني.

لقد كانت هذه الحركة محط أنظار الفرق المنحرفة، فعندما كان الزنج يحققون الانتصارات أراد الإسماعيليون المشاركة في هذه الحركة ما دام الهدف واحدا، وبالفعل التقى حسين الأهوازي وهو أحد الدعاة الإسماعيليين بصاحب الزنج سنة 264ه، وعرض عليه المساعدة، فقد أراد الأهوازي المشاركة في هذه الحركة كمرحلة من مراحل عمله إذ أنه لا يستطيع أن يقوم بمفرده بعمل مثمر، والحركات الانتهازية يستغل بعضها بعضاً، ولم تكن الحركة الإسماعيلية قد قوي عودها، إلاّ أن صاحب الزنج عرف رغبة الأهوازي في استغلال "الثورة"، فرفض التعاون معه، لأن الزنج كانوا حينها في أوج قوتهم.

 للاستزادة:

1 موسوعة الأديان (الميسرة)  دار النفائس بيروت ص 282

2 التاريخ الإسلامي (الدولة العباسية) ج 2 محمود شاكر ص 69  80

3 القرامطة  محمود شاكر ص 57

4 حركات فارسية مدمرة  د. أحمد شلبي ص 127

5 الوجيز في تاريخ الإسلام والمسلمين  د. أمير عبد العزيز ص 593

6 الشعوبية نشأتها وتطورها د.نزار الحديثي وسعيد الحديثي ص 76


[1]   كان من أسباب خروجه من البصرة مقاومة عاملها محمد بن رجاء له ولأتباعه. وقد حاول صاحب الزنج الانضمام إلى إحدى القبائل في صراعها مع قبيلة أخرى لاستغلال تلك الفرصة، وبناء مجد على أشلاء المتحاربين.

____________________________________

المصدر: مجلة الراصد


الرافضة وتاريخهم.. عداء للمسلمين فقط

لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) المائدة (82)

هذا موضوع سوف نبين فيه شدة عداوة هؤلاء الروافض وقد أخبرنا الله عز وجل بأن اشد الناس عداوة للذين أمنوا هم اليهود.
أن ماقرأت وسوف تقرأه هي عقيده تربوا عليها لهذا لاتستغرب
أولا: الرافضة في التاريخ عدآء مستمر فقط على المسلمين وأهلة.
خيانة الحسين رضي الله عنه عندما أوهموه بأنهم سينصرونه في الكوفة فارتدوا على أدبارهم خائبين وتركوه يصارع المصير لوحده رضي الله عنه.
مساعدة الصليبيين لاحتلال المسجد الأقصى عن طريق دولتهم الفاطمية.
-وأيضا لاننسى محاربتهم لصلاح الدين وقد حاولوا أغتيالة أكثر من مرة ولاكن الله سلمة
ابن العلقمي، لا يذكر هذا الاسم في كتب التاريخ إلا مقرونا بلعنه الله وقاتله الله وقبحه الله، وابن العلقمي هو وزير الخلية العباسي المستعصم بالله، آخر الخلفاء العباسيين ببغداد، وكان ابن العلقمي رافضيا خبيثا رديء الطوية على الإسلام وأهله كما يقول ابن كثير، فمما فعله هذا الوزير أن اجتهد في تقليل وتسريح الجيش العباسي، فبعد أن كان الجيش أكثر من مائة ألف، وفيهم من الأمراء والشجعان الكواسر، أضحى بسعيه وجهوده أقل من عشرة آلاف قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى ذلوا وافتقروا، ثم كاتب التتار وأطمعهم في البلاد، وسهّل عليهم ذلك، وأعلمهم بحقيقة الحال وضعف الرجال، وذلك –كما يقول ابن كثير- طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة، وأن يقيم خليفة من العبيديين، وأن يبيد العلماء والمفتين، ولما دخل التتار دمشق وزالوا عنها سريعا (658هـ) كان النصارى والرافضة ممن شنع بالمسلمين ونهب منهم، ومن الرافضة ذوي الدور الكبير في ذلك –حتى لقد ذكرته التواريخ- محمد بن يوسف بن محمد الكنجي.
والغريب أنهم يمجدون هذا السفاحفبعد أن هاجم الخميني بعض علمآء السنة وأنهم عملاء السلاطين يستثني منهم نصير الكفر الطوسي فيقول :
(الا أن يكون في دخوله الشكلي- أي مع الأستمعار وأنظر الى قوله الشكلي- تصر حقيقي للأسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي )
الحكومة الأسلاميه 142
ويقول أيضا (ويشعر الناس بالخسارة أيضا بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأمثاله ممن قدموا خدمات جليلة للأسلام)
نفس المصدر صفحة 128
ثم يأتينا رافضي من الباطنية ويمجد هذا المجرم هولاكو فيقول: (وبعد أن تم لهولاكو أحتلال بغداد أشار عليه بأن يقتل آخر خلفآء بني العباس المستعسم بالله )
ثم قال عن سرقت كتب بغداد ونهب ماشاء منها : (وأغتنم فرصة وجوده في بغداد فجمع كل ماتمكن من جمعه من الكتب النادرة وقيل أن كتبتة أصبحت بعد فتح بغداد تضم أكثر من اربعمائمة الف مجلد ) أعلام الأسماعليه ص587-588
أخي الكريم هل قرأة كيف يقول عن فاجعة المسلمين بفتح بغداد .
القرامطة، ومعلوم ما ارتكبوه من جرائم لم يحصل مثالها في التاريخ، فمن ذلك إلحادهم الأكبر في حج 317هـ واقتلاعهم الحجر الأسود، ولم يردوه إلا سنة 339هـ ، ثم حاول العبيديون هدم البيت عام 413، ومنعوا غيرهم من الحج أحيانا فمضت سنوات متطاولة لم يحج فيها أحد من أهل العراق وخراسان، بل مضى قرن كامل لا يكاد يحج فيها أحد منهم حتى طهر الله الحرم من العبيدية سنة 463، ويعيد التاريخ نفسه، فهاهم الرافضة يحاولون الفتنة والتذبيح في حرم الله الآمن، ولا أحد يجهل ما ارتكبوه سنة 1407 ، وقد حاولوا قبلها، وعملوا بعدها في عام 1409 حينما أوعزوا لبعض عملائهم من الشيعة االكويتيون بعمل متفجرات وراح ضحية هذه المؤامرة الخبيثة حاج وأصيب كثيرون وحجب ذكرهم إعلاميا ربما لا يوقف بعضهم على الحقيقة، وانظروا إلى الشعارات التي يرفعها أولئك في مظاهراتهم بالحج: "تحرير القدس وتحرير مكة".. القدس فهمناها، لكن مكة؟؟!
وما أكثر ما حاول الروافض قتل أئمة السنة حتى ولو كانوا غير متمكنين من الأمور والدولة، وحسبي بضعة أمثلة: وعند فتنة القرامطة بالحرم عام 317 تقصدوا قتل العلماء وأهل الحديث أكثر من غيرهم، مثل الحافظ الكبير ابن عمار المعروف بالشهيد، وهو متعلق بأستار الكعبة، وحاول الجعفرية الإثنا عشرية قتل الحافظ الكبير الخطيب البغدادي في جامع دمشق، لولا أن الله أنجاه، وذلك سنة 450، ومعلوم اغتيال الأفراخ الإسماعيلية (الحشاشين) لعلماء النظامية ببغداد، وبعض مشايخ وأمراء الجهاد بالشام في القرن السادس الهجري، وفي سنة 1218هـ قام رافضي باغتيال الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وهو ساجد يصلي بالناس في مسجد الطريف بالدرعية، وكان الرافضي قد أظهر التنسك وأنه كردي مهاجر اسمه عثمان! وفي سنة 1407 قام الرافضة باغتيال العلامة الكبير إحسان إلهي ظهير بباكستان، وهل قتلوه وحده؟ كلا، فقد زرعوا المتفجرات في المسجد الذي عقد فيه اجتماع لكبار علماء السنة بباكستان، فقتل مع الشيخ أكثر من خمسين من العلماء والشيوخ، ومنذ بضع سنوات قام أكثر من مائة رافضي بإحاطة الشيخ أبي بكر الجزائري في المسجد النبوي وأرادوا قتله في الحرم! لكن الله قيض للشيخ أحد تلاميذه الفلسطينيين ممن أوتي بسطة في الجسم فاكتنف الشيخ وركض به بعيدا، فنجاه الله منهم، .
ولا بد أنكم لاحظتم قاسما مشتركا في أكثر هذه الحوادث، ألا هو كونها في بيوت الله المساجد! فانظروا إلى مدى حرمتها عندهم، ولا عجب، فهدر دماء وحرمة علماء الإسلام أعظم وأعظم.
أما وضع أهل السنة في نعيم (الثورة الإسلامية)، فلم يشفع لهم أنهم مسلمون، ولا أنهم مواطنون، بل ولا أنهم آدميون! فشهدت الأيام الأولى من استلام الثورة غياب كثير من زعماء ومشايخ السنة، إما بالجسد وإما بالحرية، وامتلأت السجون بكل من شوهد وهو يمارس التسنن (ولو في مناطق السنة)، وأصدر الخميني تصريحه الشهير بمكافأة السنة الذين شاركوه الثورة، فأعلن أن إيران وخلال خمسين سنة ستكون طاهرة من أي سني! وأغلق جميع مدارس ومساجد أهل السنة، وأجبر أولادهم على تعلم الديانة الشيعية، وملأ مناطقهم مخبرين وجواسيس يتصيدون من تظهر منه بادرة إسلام أو حتى يشتبه به، وتطالعنا الأخبار كل فينة بوجود اضطرابات واعتقالات في بلوشستان وكرمنشاه وغيرهما (من مناطق السنة بإيران)، وقتل كثير من طلبة العلم والمشايخ السنة، وصعدت أرواح طاهرة بريئة، اعتصرني الألم عندما علمت بمقتل الشيخ أحمد سياد ميرين البلوشي قريبا، وهو أحد من كان في طريقه ليكون من أكبر علماء الحديث، كما تشهد بذلك تحقيقاته، وقبله قتلوا شيخهم محمد ضياء الدين، ذاك الشيخ الجليل والمربي والمصلح السلفي، لما ظفر به حرس الثورة عذبوه أشد العذاب، فما لان ولا استكان، فقالوا له: إن أولئك التلاميذ الذين علمتهم وأرسلتهم إلى المدينة أشد علينا من صواريخ صدام، ثم قطّعوه قطعة قطعة، إلى أن لقى ربه شهيدا إن شاء الله.
أما الذين ماتوا موتات في السجن قبل موتهم الأخير فهم كثيرون كذلك، ولعل من أبرزهم أحمد راتب مفتي زادة، زعيم السنة في إيران، الذي قضى في السجن منذ استلام الثورة إلى وفاته 1987 معذبا مريضا، وكانوا لا يسمحون له بالعلاج رغم كبر سنه وتفاقم أمراضه .. وغيرهم كثير، إن كان الناس لا يعلمونهم فالله يعلمهم ويعلم محنتهم، ويكفي أن يُعلم أن السنة لا يسمح لهم بالسفر للخارج، حتى للحج، ولا يتولون منصبا، ولا حقوق لهم لا دينية ولا سياسية، مع أنهم أكثر من 17 مليون شخص، ولا مشاريع إصلاحية ولا خدمات في مناطقهم، بل الفقر والجهل والمرض، ومن أراد تعليم ابنه أو بنته، فلا بد من تسليمه لجماعة آيات الشيطان لينشأ على غير دينه، وليكون شوكة وجاسوسا مزروعا بين أظهر أهله فيما بعد، وإلى الله المشتكى.
فاعجب لحماقة وجهل من لا يزال يحسن الظن بالقوم ويهيم بالأحلام ويسبح بالأماني فيروجون عليه!!
كما سجل التاريخ هجمات وغدرات أهالي وادي التيم بالشام (وهم من الأفراخ الدروز) على من جاورهم من المسلمين، وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية ممن يقاتلهم ويحث الناس على ذلك لعظيم ضررهم وإلحادهم.
وشهد التاريخ تحالف أولئك مع المغول عام 657هـ ، كذلك كانت لهم اتصالات مع والي طرابلس الصليبي على المسلمين بعد ذلك.
الروافض يحولون دون فتح أوربة مرتين:
ففي عهد الخليفة الوليد بن عبدالملك عبر الجيش الآسلامي من المغرب الى جزيرة الأندلس بقيادة موسى بن نصير ومولاة طارق بن زياد يرحمهم الله وفتحوا الأندلس في سنة (92هـ) تاريخ اليعقوبي 2/285 وتاريخ الطبري 6/468
تم توجهت الجيوش الاسلامية زاحفة نحوا الشمال حتى فتحت جنوب فرنسة ووصلت طلائعها إلى شمال أيطالية.
وكان المسلمون يريدون أن يفتحوا أوربة ويحاصروا القسطنينة من غربها ويأتي جيش اسلامي آخر من شرقها أيضا.
ولو تم ذلك لفتحت أوربة ودخلت الأسلام منذ بداية القرن الهجري الثاني.
ولكن الروافض المجوس حالوا دون ذلك وصدوا ذلك الفتح العظيم وذلك أنه بعد سنة (100هـ) بدأت حركات التمرد في خراسان وغيرها معاقل الروافض حتى ظهر أبو مسلم الخراساني سنة (124هـ) وأعلن الثورة في خراسان فأضطر الأمويون إلى أيقاف الزحف الأسلامي في أوربة والعودة ببعض الجيش إلى المشرق لأطفآء تلك النائرة وظلوا يقاومون تلك الفتن والحركات حتى سقطت خلافتهم.
وفي أثنآء الحروب الصليبية وبعدها تعاونت الدول الأروبية مع الأسبان لطرد المسلين من الأندلس أو حملهم على التنصير.
وفي سنة (857هـ) أستطاع السلطان العثماني محمد الفاتح أنيفتح القسطنطينة ويستولي عليها ويطرد الروم ولقبة المسلمون بمحمد الفاتح ثم توغل في شرق أوربة وفتح بعض البلاد. (تاريخ الدولة العثمانية ص 60)
ولما ضاق الأمر بالمسلمين في الأندلس توجه السلطان القانوني بجيش عظيم لفتح أوربة وإنقاذ الأندلس والعودة بها الى حظيرة الأسلام وقد وصل إلى (فيينة ) عاصمة (النمسا) وحاصرها يوم 20 صفر سنة 937هـ (المصدر السابق)
قال محمد فريد بك : (وقد حصل في أُثناء أشتغال السلطان بمحاربة (النمسة) بعض الأضطرابات على حدود بلاد العجم (أيران) ) المصدر السابق ص 88
وكان إسماعيل الصفوي قد توجهه بجيش كثيف إلى بغداد ودخلها سنة (941هـ)وفتك بأهلها وأهان علماؤها وخرب مساجدها وجعلها أصطبلات لخيله كما فعل النصيريون من قبل.
فأضطر السطان القانوني إلى وقف زحفة ألى أوربة وعاد بقسم من الجيش لمحاربة هؤلاء وتأديبهم.
وقد وصل السلطان الى تبريز ثم توجة إلى بغداد فدخلها يوم 24 جمادى الأولى سنة 941هـ . (المصدر السابق ص 90)
وبقي العثمانيون في أوربة يحالون فتحها والوصل الى الأندلس لتحريرها.
ثم عاد الشاه عباس الصفوي (طهماسب) إلى مهاجمة بغداد ودخلها سنة 1033هـ
قال محممد فريد بك: (وأنتهز الشاه الصفوي عباس تغلغل العثمانيين في أوربة وحروبهم مع النمسة والمجر فزحف نحو بغداد) المصدر السابق ص 120
وأضطر العثمانيون مرة أخرى إلى وقف الزحف وأرسال قسم من الجيش لأنقاذ بغداد .
وبهذه المواقف الخبيثة الدنيئة يكون الروافض قد حالوا دون فتح أوربة وأنتشار الأسلام فيها مرتين :
الأولى : بعد فتح الأندلس في العهد الأموي .
والثانية : بعد ضياع الأندلس في العهد العثماني.
ولوأنهم وجهوا تلك الطاقات البشرية والأموال الوفيرة لأمداد الجيوش الأسلامية لكان للأسلام والمسلمين شأن آخر ولاكن هذه عقيتهم هي فقط حرب المسلمين.
وكيف يقوم هؤلاء الروافض بهذا الواجب الاسلامي العظيم الذي شرف الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقط .
وفي أوائل القرن الحادي عشر الهجري قام أمير الدروز بالشام ويدعى فخر الدين المعني الثاني بالقيام بثورة على الخلافة العثمانية ، وعقد اتفاقات عسكرية مع أوربا، ولما هزم المعني إثر حملة 1022هـ هرب إلى أوربا وحاول جاهدا الحصول على مساعدات عسكرية من الفاتيكان وفرنسا وأسبانيا ضد العثمانيين، لكنه باء بالفشل.
وبحكم علاقته الوطيدة بالأوربيين فقد كان يعطف على الإرساليات التنصيرية، وبسط يد الحماية لجميع نصارى الشام، حتى صار الأوربيون يدعونه (حامي النصارى في الشرق)، وكان تحالفه مع الموارنة بالذات عاملا قويا في هجرتهم وتمركزهم في لبنان، مما قوى مركزهم السياسي فيها بعد ذلك، ولا سيما أيام الفرنسيين الذين تعمدوا تقسيم لبنان من الشام بشكل يسمح بأغلبية الموارنة فيه!
وفي سنة 1253هـ قام الدروز ولمدة ثلاث سنوات بالثورة مجددا.
ومنذ عام 1841م أقام الإنجليز علاقات وتحالفات وثيقة معهم، وأثمر ذلك عن ثورة 1851م على العثمانيين، وتدخلت إنجلترا ومنعت العثمانيين من قتالهم.
وثار الدروز مرة أخرى عام 1880 و1890 و93 و95 و1910، وتكررت هجمات الدروز على أهالي حوران السنة، وأحرقوا الكرك وأم الولد والمسمية وغيرها من النواحي.
ولا يخفى أن دروز شمال فلسطين هم من أعمدة وقيادات جيش إسرائيل الآن، ولهم كامل الحقوق في دولة اليهود، لماذا؟ الله أعلم!
لابد وأن كثيرا منكم سمع بمذبحتي صبرا وشاتيلا اللتين قتل فيهما الآلاف بأبشع أنواع القتل والتمثيل من الفلسطينيين المهجّرين العزل، رجالا ونساء، أطفالا وشيوخ، بعد الحصار العسكري والغذائي والدوائي الطويل، الذي قامت به حركة أفواج المقاومة اللبنانية (أمل)، ذات الطاقم والقيادة الرافضية، كوفئت هذه الجماعة بعد الحرب الأهلية بلبنان بأن أصبح قائدها وقائد المذبحتين (نبيه بري) أحد أركان الثالوث الرئاسي بلبنان، ولم يصبح هو وجماعته مجرمو حرب كما أصبحت بعض الفئات التي لم تفعل في الحرب كلها عشر ما فعله أولئك الرافضة في مذبحتين فقط، بقي أن نعلم أن هذه الحركة كانت وما تزال مدعومة مباشرة من دولتين: إحداهما رافضية، والأخرى من طائفة متفرخة من الرافضة.
ننتقل إلى رافضة الخليج العربي، ولنأخذ القطيف مثلا، عندما دخل (الإخوان) مناطقهم، أشاروا بإخراج القوم من الجزيرة كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأمر ما لم يتم ذلك، ودار التاريخ دورته، إلى أن جاء اليوم الذي استسمن فيه القوم عضلاتهم، فقاموا بفتنتهم المعروفة أواخر القرن الهجري السابق، وقتلوا عددا من السنّة (موظفين، شرطة، مواطنين عاديين.. الخ) وأظهروا حقدهم وحنقهم على السنة، فكانت الوقعة المشهورة التي كان عمادها نخوة البدو وغيرتهم الدينية من أفراد الحرس لقمع الفتنة (دون انتظار أوامر رسمية لم تصدر، تماما مثلما فعل التكارنة بالرافضة في فتنة الحرم 1407)، فسكن الرافضة إلى حين، ثم لما تغيرت أمارة مناطقهم لصالحهم بدأت رؤوس الأفاعي تظهر مجددا، واطلع العارفون المطلعون قريبا على وثيقة سرية متسربة منهم ذات أسلوب يهودي، تتكلم هذه الوثيقة عن الخطط القادمة المستقبلية لأفراد الديانة، وكيفية الوصول للحكم عبر إيقاع الفتن وعبر الدسائس على المدى البعيد، وإن لم تخني الذاكرة، فقد نشرتها مجلة البيان في حينها، وبالإمكان الاطلاع على بعض الكتب مثل (وجاء دور المجوس) و(بروتوكولات آيات قم) لرؤية المزيد.
وأيضا في أفغانستان لم يقدم الشيعة لمجاهديها غير الطعن في جهادهم و تصديهم للغزاة الملحدين. كانو يدلون الروس على مواقع المجاهدين المسلمين. و ماذا عن النصيحة التي أسداها الخميني (فضح الله سره) لحزب الوحدة الأفغاني الشيعي العميل لإيران بأن يعد نفسه بعد خروج الروس قائلاً لهم: " إن جهادكم يبدأ بعد خروج الروس". و لهذا فأنت ترى أنهم لم يحاربوا الروس! و لكن بعد خروجهم دخلوا في الميدان دخولا حقيقيا بثقل إيراني واضح. و كانت نتيجة العمالة ما نرى من تعويق قيام دولة إسلامية في أفغانستان و اندحار الشيعة من الذين أصبحوا عملاء لإيران و تشرذمهم و إراقة الدماء خلافاً لجماعة آية الله أصف محسني الذي ابتعد عن العمالة، و في آخر مؤامرة إيرانية في مدينة هرات الأفغانية استطاع الطالبان أن يخمدو الفتنة و يستولو على أكثر من 130 قطعة من الأسلحة الإيرانية و وسائل حربية أخرى و قتل فيها أكثر من 50 شخصا و ألقي القبض على أكثر من 200 عميل إيراني من الشيعة في هرات.
و للعلم فقط فقد تمّ اكتشاف مؤخراً فى باميان معقل الشيعة فى أفغانستان
مجازر وحشية أشبه بمجازر الصرب للبوسنويين حيث ذهب ضحيتها 6000 مسلم سني على أيدى الهزارة شيعة أفغانستان وذلك بدعم من حكومة أيران الشيعية الأثني عشرية و الوثائق محفوظة في كابل.
و لماذا قام أعضاء مجلس الأمة الكويتي من الشيعة بالتصويت لجانب حافظ الأسد ضد المجاهدين عندما صوتوا من أجل إرسال 48 مليونا من الدنانير لقوات الردع السورية؟
و في جامعة الكويت لماذا وقف الشيعة جنبا إلى جنب مع الشيوعيين واليساريين ضد الطلبة المسلمين من أهل السنة في انتخابات الطلبة لعام 1981.
و لماذا احتجت ايران على ضرب أمريكا للصرب و قامت بتأييد الصرب ضد ما اسمته بالعدوان الأميركي الغاشم؟ و لماذا اعتبرت إيران جيش تحرير كوسوفا المسلم حركة إرهابية؟ (راجع ما قاله مفتي كوسوفا في مقابلة مع قناة الجزيرة)
و أخيراً لماذا أعلنت إيران دعمها للمجازر التي قامت بها القوات الروسية الكافرة ضد المجاهدين في الشيشان و داغستان؟ (راجع تقارير رويتر 25 سبتمبر أيلول) . و لماذا اكد السفير الايراني استعداد بلاده للتعاون و المشاركة العملية في التصدي لمحاولات المجاهدين لزعزعة استقرار الوضع في روسيا؟
فى 15 يناير الجاري اجتمع وزير الدفاع الروسي ايجور سريجييف - الذى تنفذ قواته المجازر ضد المسلمين فى جروزنى - برئيس مجلس الأمن القومي الايراني حسن روحاني فى موسكو ، وبعد الاجتماع أكد الطرفان مواصلة تعاونهما العسكري والنووي ، وحتى التاريخ نفسه لم تندد ايران بالعمليات العسكرية فى الشيشان ، وحتى بيانات طهران فى هذا الشأن لم تدن موسكو صراحة .
نقلا عن مجلة المجتع العدد 1385 -19 شوال 1420هـ - صفحة 41
بل أن من يقرأ تاريخهم سوف يرى بأنهم لم يساهموا في فتح شبر واحد على الأقل بل كما قرأت لم يشهرون السلاح ولم يحاربوا الا المسلمين فهذا ماراده اليهود زرعة فرقة تدعي الأسلام وتحارب أهلة
بل لقد قال رئيس وزرآء إسرائيل أسحاق بن زفي وهوا ثاني رئيس للدوله اليهوديه حينما قال (إن يهوداً كثيرين وكثيرين جداً يعيشون بين الشعوب بطبيعتين إحداهما ظاهرة وهي إعتناق دين الشعب الذي يعيشون في وسطة جماعيا وظاهريا والثانية باطنة وهي أخلاص عميق لليهودية)) الماسونية في العرآء للمحمد الزعبي ص146
ولهذا تجداسرائيل أول من دعمت إيران بالأسلحة ضد العراق .
وماتزال الممواقف اللئيمة ظاهرة متميزة في سلوكهم حتى يومنا هذا والغريب أنهم يدعون الآسلام ولاكن من لدية عقل وبصيرة بعد كل هذا سوف يعرف بأنهم يهود عداوتهم للمسلمين فقط .
وختاماً يقول الله عز وجل في كتابة المبين ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) المائدة (82)
وأظن ألآية واضحه في معناها.

صـفحة من التاريخ الأسود الرافضي


كما نعلم أن الإمامة هي لب دين الشيعة وهي بلا شك أصل مخترع وهي قطعاً لا تعني تطبيق الشرع من قبل حاكم ما، لذا حاول مفكرو الشيعة ترقيع هذا الأصل ليكون مقبولاً لدى عامتهم ، ولذا حاول بني صدر تعميم الإمامة ، لتشمل الشعب كله بمعنى أن يكون الشعب نفسه في مقام الإمام باختياره لمن يريد، فمثلاً كتب انذراً للخميني في جريدته في 18/1/1360 هجري شمسي= 1981م

( قلنا بما أنهم – القائمين على السلطة- جعلوا القوة والتسلط أساساً لنظامهم فإنه من السهل جداً بادىء ذي بدء تهيئة الجو وإزالة مقومات استقرار السلطة الجديدة وهكذا برزت ظاهرة أصحاب الهروات – أي ما يسمى بحزب الله- بعد الثورة ، واستمرت ووصل الأمر إلى أن الناس كلهم يعملون اليوم –أي قبل 18 عاما- في طهران بناء على استطلاع آراء دقيقة بأن هناك ظاهرة تسمى بأصحاب الهروات.
(لأن آيات الطائفة هم الذين أوجدوها ولا يمكنهم الاحتفاظ بالحكم والتآمر إلا بهؤلاء الأوباش)
كما أن الموافقون لهؤلاء 1ر1% والمعارضون 98ر9% ، والمسألة الأخرى من هذا الاستطلاع هو أنه لا يوجد شخص واحد يتهم الرئيس بتشكيل هذه الفئة ولذا تعميم الإمامة هو تعميم المعلومات والعمل ونفي الرقابة عن الإعلام ومشاركة عموم الشعب في القيادة وهذا كله متفق مع النظم والتنظيم
(… فغضب الخميني عن هذا التفسير للإمامة وعدهُ نفياً قاطعاً لولاية الفقيه، ولما طلب بني صدر رأي الشعب في هذا التفسير عبر الاقتراع عدَّ الخميني الاقتراع ضده ، وقال: لو وافق الشعب كله فأنا غير موافق ثم يذكر في قائمة أعماله اليومية: بأن هنالك عيباً أساسياً لدى الخميني وهو عدم ثبات رأيه وقال خميني له: مرتين مرة بحضور مهندس مهدي بازركان- أنا أقول اليوم كلاماً فإذا أردت وكان ضرورياً أقول كلاماً آخر في اليوم التالي وأما إشراقي صهر الخمينى فقد قال لبني صدر: " إن الإمام حسود جداً، لا تقل أمامه أن الناس يهتفون لك" وأما حفيد الخميني فقد قال بأن زعماء الحزب الجمهوري يقولون: لو احتلت نصف الأراضي الإيرانية فهذا خير من أن ينتصر بني صدر في هذه الحرب، وأما خميني فقد كان يقول: "بأن بني صدر يفتخر بـ 11 مليون صوت من الناخبين10 مليون من هؤلاء مسلمون" ولو أصدرت أمراً تكليفياً شرعياً للناس لكان أمر بني صدر منتهياً.
تأمل طريقة تفكير الخميني ، كيف يعتبر نفسه مشرعاً وهو الذي يصدر التكاليف الشرعية للناس، وهذا هو واقع الحكم الشيعي، ولذا كان يحلل يوماً ويحرم يوماً ، فعلى سبيل المثال كان يحرم الموسيقى خلال العقد الأول من الثورة ، ثم حلله بعد ذلك ، وكل ذلك بدعوى الاجتهاد مع أن الاجتهاد الشيعي لا يعدو أن يكون ترجيحاً بين الأفراد في المذاهب الأخرى. نصير آل البيت.

استعانة الشيعة بهولاكو والكفار على المسلمين وخيانة الطوسي والعلقمي للإسلام


وصف مؤرخ الشيعة الميرزا محمد باقر الخونساري في ص 578 من كتابه ( روضات الجنات ) الطبعة الثانية الموقف المخزي المشين لشيخهم نصير الدين !! الطوسي حيث قال في ترجمته ما نصه ( ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هلاكو خان ابن تولي خان بن جنكز خان من عظماء سلاطين التتارية وأتراك المغول ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لارشاد العباد وإصلاح البلاد وقطع دابر سلسلة البغي والفساد ، وإخماد ثائرة الجور والإلباس بإبادة دائرة ملك بني العباس وإيقاع ( القتل العام ) من أتباع الطغام إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار ، فانهار بهم في الماء دجلة ومنها إلى نار جهنم دار البوار ومحل الأشقياء الأشرار ) .

فهو يعد مجيء شيخ الرافضة النصير الطوسي للسفاح الوثني هلاكو خان من إيران إلى بغداد إرشاداً للعباد وإصلاحاً للبلاد !!!! ويعترف بأن هذا الإصلاح والإرشاد إنما كان بإيقاع ( القتل العام ) في عاصمة الإسلام التي كانت من أعظم عواصم الدنيا .
ويفتخر محمد باقر الخونساري الرافضي بسفك جيوش السفاح الوثني لدماء المسلمين كأمثال الأنهار !!! فأين الإسلام من ذلك ؟؟؟!!
وأما ابن العلقمي فهو محمد بن أحمد البغدادي ( 656 ) كان من أدباء الشيعة ، وتسامح معه أهل السنة فمكنوه من أن يتولى المناصب إلى بلغ رتبة الوزارة في دولة بني العباس ، ولما دخلت جيوش هولاكو الوثني بلاد إيران أرسل إليه ابن العلقمي يحرضه على قصد بغداد ، وكان يأمل إذا سقطت الدولة العباسية بمساعيه أن تكون له يد عند هولاكو فيجيبه إلى إقامة إمام أو خليفة من الشيعة فزحف هولاكو على بغداد في مائتي ألف من التتار والكرج وسائر يأجوج ومأجوج حتى دخلوا بغداد بمعونته فقتلوا من المسلمين ( أكثر من مليون إنساناً ) ولم يـُر في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسميَّن بالتتر .
وقتلوا الهاشميين وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين !!!
فهل يكون موالياً لآل الرسول صلى الله عليه وسلم من يُسلط الكفار على قتلهم وسبيهم وعلى ســائر المسلمين ؟؟؟؟!!!
وهذا البلاء العظيم الذي وقع في دولة الإسلام وأمة المسلمين على يد الكفار التتار هو الذي وصفه مؤرخ الشيعة الخونساري بلسان الشماتة والابتهاج معلناً أنه ومن على شاكلته من طائفته منحازون إلى صفوف الكفار ، ومعادون لجماعة المسلمين !!!! فهل هذه الأفعال مما يُتشرف بذكرها وتدوينها ؟؟؟!!!
إن القوم وإن أظهروا خلاف ما أبطنوا إلا أن الله العليم بأحوال عباده جلّ شأنه لا بُد وأن يُظهر ما يُخفونه من حقد دفين على الإسلام من خلال كتاباتهم وألسنتهم علىالإسلام وأهله كيف لا وهو القائل ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ) سورة محمد 30
فهل من معتبر!!!!

التحالف الرافضي الصليبي


في الوقت الذي كان السلاجقة المسلمون يتعرضون فيه للزحف الصليبي شمال بلاد الشام، استغل العبيديون الرافضة (المتسمين بالفاطميين) الفرصة فاحتلو صور 1097م أثناء حصار الصليبيين لأنطاكية، و استقل بطرابلس القاضي ابن عمار أحد أتباع العبيديين، بل أرسل العبيديون للصليبيين أثناء حصارهم لأنطاكية سفارة للتحالف معهم و عرضو عليهم قتال السلاجقة بحيث يكون القسم الشمالي (سوريا) للصليبيين و فلسطين للعبيديين، و أرسل الصليبيون وفداً إلى مصر ليدللو على حسن نياتهم! و هكذا... فأثناء انشغال السلاجقة بحرب الصليبيين كان العبيديون منشغلين بتوسيع نفوذهم في فلسطين على حساب السلاجقة حتى أن حدودهم امتدت حتى نهر الكلب شمالاً و نهر الأردن شرقاً!

على أن الصليبيين غدرو بحلفائهم العبيديين و دخلو مناطق فلسطين في ربيع عام 1099م في قوة عدادها ألف فارس و خمسة آلاف من المشاة فقط! فمرو بعكا التي قام حاكمها بتمون الصليبيين! ثم قيسارية ثم أرسوف، ثم احتلو الرملة و الله و بيت لحم، ثم احتلو بيت المقدس و لبثو يقتلون المسلمين و قتلو بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين و علمائهم و عبادهم. أما الدولة العبييدية فواجهت الخبر ببرود!
و تواصل الجهاد ضد الإفرنج. لكن في عام 541هـ استشهد عماد الدين زنكي ــ بعد أن حمل راية الجهاد أكثر من عشرين عاماً ــ غدراً على يد جماعة من الرافضة الإسماعيليون المدعوون بالحشاشين. ثم استلم ابنه نور الدين الحكم من بعده فأكمل مسيرة الجهاد ضد الرافضة و الصلييبيين. و كان حنفي المذهب شديد التقى، لم يعرف المسلمون بعد الخلفاء الراشدين أحداً مثله في العدل. فدخلت جيوشه مصر ثم أمر قائده صلاح الدين الأيوبي بإنهاء الدولة العبيدية (المدعوة بالفاطمية) في عام 577هـ. كما قًتًل في إحدى المعارك أمير أنطاكية ريموند، و زعيم الباطنية المتعامل معهم ضد المسلمين علي بن وفا.
و عندما استلم صلاح الدين الحكم كان أول ما فعله أن استبدل أئمة المساجد و القضاة في مصر بالعلماء الشافعية بدلاً من الرافضة. و رأى منه أهل مصر من العدل ما لم يروه منذ قرون طويلة من حكم الرافضة، فتحولو كلهم في زمانه إلى الإسلام و كان ذلك نهاية مذهب الشيعة في قارة افريقيا. و حاول الرافضة الإسماعيليون المدعوون بالحشاشين اغتياله عدة مرات. و حاول احتلال عاصمتهم مصياف في جبال الساحل السوري لكنه لم يوفق في ذلك. و يذكر أنه لولا مساعدة الرافضة للصليبيين و قيامهم بفتح أسوار عكا لما نجح ريتشارد الصليبي من دخول المدينة.
و استمر التحالف الصليبي الرافضي بعد صلاح الدين، و توسع هذا التحالف ليشمل التتار أيضاً. على أن المماليك كانو أقل حزماً في قتال الرافضة، فبقي بعضهم مختبأً في جبال ساحل بلاد الشام حتى يومنا هذا. و هم النصيرية في جبال اللاذقية و الشيعة الإثني عشر في جنوب لبنان و الدروز في جبال لبنان (ارتحل بعضهم إلى جبل العرب و الجليل في القرن الماضي).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: الرافضة أعظم ذوي الأهواء جهلاً وظلماً يعادون خيار أولياء الله تعالى من بعد النبيين من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه ، و يوالون الكفار و المنافقين من اليهود و النصارى و المشركين و الملحدين كالنصيرية و الإسماعيلية و غيرهم من الضالين . فتجدهم أو كثيرا منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين و الكفار و اختلفت الناس فيما جاءت به الأنبياء فمنهم من آمن و منهم من كفر سواء كان الاختلاف بقول أو عمل كالحروب بين المسلمين و أهل الكتاب والمشركين ، تجدهم يعاونون المشركين و أهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن ، كما قد جربه الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخرسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك. وإعان تهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة من أعظم الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة ، فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام وقتل من المسلمين مالا يحصي عدده إلى رب الأنام كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة الكافرين هكذا معاونتهم لليهود أمر شهير حتى جعلهم الناس لهم كالحمير.
ويقول أيضاً:
الشيعة ترى أن كفر أهل السنة أغلظ من أكفر اليهود والنصارى لأن أولئك عندهم كفار أصليون وهؤلاء كفار مرتدون وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي ولهذا السبب يعاونون الكفار على الجمهور من المسلمين فيعانون التتار على الجمهور وهم كانوا من أعظم الأسباب في خروج جنكيز خان ملك الكفار إلى بلاد الإسلام وفي قدوم هولاكو إلى العراق وفي أخذ حلب ونهب الصالحية وغير ذلك بخبثهم ومكرهم ولهذا السبب نهبوا عساكر المسلمين ، لما مر عليهم وقت انصرافه إلى مصر في النوبة الأولى.
و لهذا السبب يقطعون الطرقات على المسلمين ، وظهر فيهم من معاونة التتار والإفرنج على المسلمين ، والكآبة الشديدة بانتصار الإسلام ما ظهر ، وكذلك فتح المسلمين لعكا وغيرها .وظهر فيهم من الانتصار للإفرنج والنصارى ، وتقديمهم على المسلمين ، ما قد سمعه الناس منهم ، وكل هذا الذي وصفت بعض أمورهم ، وإلا و الأمر أعظم من ذلك . وقد اتفق أهل العلم بالأحوال أن أعظم السيوف التي سلت على أهل القبلة ممن ينتسب إلى أهل القبلة إنما هو من الطوائف المنتسبة إليهم منهم أشد ضررا على الدين و أهله و أبعد من شرائع الإسلام من الخوارج الحرورية.

مظاهرتهم لأعداء الأمة من الكفرة والمشركين على أبناء الأمة من المسلمين الموحدين!


لشدة حقد الشيعة الروافض على الإسلام وأهله .. فإنهم كانوا ولا يزالون يختارون الوقوف مع أعداء الأمة من الكفرة والمشركين على الإسلام وأهله، وهذه حقيقة مسلمة مُشاهدة لا تحتاج منا لمزيد عناء لكي نثبت صحتها وواقعيتها ..!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى بعد أن ذكر تكفيرهم لأهل الإسلام: ولهذا السبب يُعاونون الكفار على الجمهور من المسلمين؛ فيعاونون التتار على الجمهور، وهم كانوا من أعظم الأسباب في خروج جنكيزخان ملك الكفار إلى بلاد الإسلام، وفي قدوم هولاكو إلى بلاد العراق، وفي أخذ حلب ونهب الصالحية، وغير ذلك بخبثهم ومكرهم لما دخل فيه من توزر منهم للمسلمين وغير من توزر منهم!

وبهذا السبب نهبوا عسكر المسلمين لما مر عليهم وقت انصرافه إلى مصر في النوبة الأولى، وبهذا السبب يقطعون الطرقات على المسلمين، وبهذا السبب ظهر فيهم من معاونة التتار والإفرنج على المسلمين، والكآبة الشديدة بانتصار الإسلام ما ظهر، وكذلك لما فتح المسلمون الساحل ـ عكة وغيرها ـ ظهر فيهم من الانتصار للنصارى وتقديمهم على المسلمين ما قد سمعه الناس منهم، وكل هذا الذي وصفت بعض أمورهم، وإلا فالأمر أعظم من ذلك .. وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين، وهذه من شيم المنافقين ..!

وهم يُقاتلون لعصبية شر من عصبية ذوي الأنساب؛ وهي العصبية للدين الفاسد، فإن في قلوبهم من الغل والغيظ على كبار المسلمين وصغارهم، وصالحيهم وغير صالحيهم ما ليس في قلب أحد، وأعظم عبادتهم عندهم لعن المسلمين من أولياء الله مستقدمهم ومستأخرهم، وأمثلهم عندهم الذي لا يلعن ولا يستغفر!

وهؤلاء أشد الناس حرصاً على تفريق جماعة المسلمين .. من أعظم أصولهم عندهم التكفير واللعن والسب لخيار ولاة الأمور: كالخلفاء الراشدين، والعلماء المسلمين، ومشائخهم؛ لاعتقادهم أن كل من لم يؤمن بالإمام المعصوم الذي لا وجود له فما آمن بالله ورسوله.

إلى أن قال: والرافضة تحب التتار ودولتهم؛ لأنه يحصل لهم بها من العز ما لا يحصل بدولة المسلمين. والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصارى على قتال المسلمين، وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام، وكانوا من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم، وقصة ابن العلقمي وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب مشهورة يعرفها عموم الناس.

وكذلك في الحروب التي بين المسلمين وبين النصارى بسواحل الشام فقد عرف أهل الخبرة أن الرافضة تكون مع النصارى على المسلمين، وأنهم عاونوهم على أخذ البلاد لما جاء التتار، وعزَّ على الروافض فتح مكة وغيرها من السواحل، وإذا غلب المسلمون النصارى والمشركين كان ذلك غصة عند الروافض، وإذا غلب المشركون والنصارى المسلمين كان ذلك عيداً ومسرة عند الرافضة[[1]] ..ا- هـ.

وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ( 1/287 )،عن نصير الدين الطوسي الذي تظاهر بالرفض والانتساب لأهل بيت النبي r .. وأبطن الكفر والإلحاد: ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد وزير الملاحدة، النصير الطوسي، وزير هولاكو، شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو، فقتل الخليفة[[2]]، والقضاة، والفقهاء، والمحدثين، واستبقى الفلاسفة، والمنجمين، والطبائعيين، والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد، والرُّبط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم، وبطلان المعاد، وإنكار صفات الرب Y ..ا- هـ.

أقول: بعد أن عرفت ذلك فانظر ماذا يقول الخميني قائد الثورة الشيعية في إيران، في كتابه الحكومة الإسلامية، عن نصير الشرك والإلحاد " نصير الطوسي ": ومثل هذا الفراغ والثلم لا يحدث بفقدي أنا أو مثلي ممن يقبع في زاوية بيته، وإنما يحدث بفقد الإمام الحسين u والأئمة من بعده، ويشعر الناس بالخسارة أيضاً بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي والعلامة وأضرابهم ممن قدم خدمات جليلة للإسلام!

وقال: وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام وللمسلمين مثل دخول علي بن

يقطين، ونصير الدين الطوسي رحمهما الله[[3]]ا- هـ. 

بعد أن تعرفت على بعض أفعال نصير الشرك والإلحاد " نصير الطوسي " التي أشار إليها ابن القيم أعلاه .. أصبحت تدرك ما الذي يريد ويقصده الخميني الحقود عندما قال عن سلفه " الطوسي " بأنه ممن قدم خدمات جليلة للإسلام .. وأن ما قدمه نصر حقيقي للإسلام والمسلمين .. وأصبحت تدرك كذلك نوعية هذه الخدمات الجليلة التي يُثني عليها الخميني ..!!

فإن قيل: هذا تاريخ .. وشيعة اليوم لا يتحملون مسؤوليته ؟!

أقول: لا يسأل هذا السؤال أو يعترض هذا الاعتراض إلا كل جاهل مغفل، أعمى البصر والبصيرة، يعيش في غير زمانه .. وفي كوكب آخر! 

الشيعة الروافض ـ الاثنى عشرية ـ في كل يوم يعطوا دليلاً آخر على عمالتهم وخيانتهم للأمة .. وأنهم مع أهل الشرك والإلحاد ضد الإسلام والمسلمين ..!!

من قبل وإلى الساعة: وقفوا ظاهراً وباطناً مع النظام البعثي النصيري الطائفي الحاكم في سورية ضد أبنائها من المسلمين .. وضد الحركة الجهادية الإسلامية التي نهضت للتغيير .. والسبب يعرفه الجميع: وهو أن المسلمين في سورية ليسوا من الشيعة الروافض .. وليسوا من المغرمين بهذه الفرقة المارقة ..!

وفي جهاد الشعب المسلم الأفغاني الطويل والمرير .. ضد روسيا .. كانت الشيعة الروافض ـ في داخل أفغانستان وخارجها ـ مع الروس الملحدين ضد المجاهدين الأفغان .. وكانوا عيناً للشيوعيين الملحدين على المسلمين من أهل البلد ..!

وهاهم اليوم يقفون كالثعالب الماكرة مع الأمريكان وغيرهم من دول

الكفر الذين غزوا أرض أفغانستان .. يشاركونهم هجمتهم الصليبية الشرسة على الإسلام والمسلمين .. إلى أن تحقق مرادهم  المتمثل في إسقاط دولة طالبان الإسلامية ..! 

وما أخبار قبائل " الهزارة " الشيعية في أفغانستان .. وما فعلته من جرائم بحق المسلمين وحريمهم .. عن مسامع الناس ببعيدة ..!

وكذلك موقفهم من قضية الشيشان .. فهم مع الروس الكفرة ضد المجاهدين المسلمين في الشيشان .. فرغم ما حصل من جرائم بشعة بحق ذلك الشعب المسلم على أيدي جنود الروس .. لم نسمع لدولة الروافض في إيران تقول كلمة تنديد واحدة فيما يفعله المجرمون الروس بحق المسلمين المستضعفين هناك .. بل نجد العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية وغيرها قائمة بين الدولتين والشعبين .. وهي في تنامٍ وتطور وازدياد!

ومن قبل في البوسنة والهرسك .. رغم المجازر الجماعية البشعة التي ارتكبها صليبيو الصرب بحق أطفال ونساء وشيوخ المسلمين هناك .. رغم كل ذلك .. لم نر لدولة الشيعة الروافض في إيران موقفاً ـ يتناسب مع مكانتها كدولة ـ ينددون فيه تلك الجرائم .. أو يخففون به من مصاب العباد هناك .. وسبب ذلك يعرفه الجميع: وهو أن تلك الدماء المسفوكة في البوسنة والهرسك كانت دماء سنية .. تترضى عن الصحابة .. وأمهات المؤمنين ..!!

وهاهم اليوم يتآمرون من جديد مع الأمريكان وغيرهم لضرب وغزو العراق .. وقتل شعب العراق .. وتدمير قدرات واقتصاد العراق .. تحت زعم ومبرر إسقاط طاغية العراق!

أضف إلى ذلك اضطهادهم كطائفة حاكمة في إيران ـ المعروف والمشهور ـ لأهل السنة في البلاد الذين يتجاوز تعدادهم عشرة ملايين نسمة .. ومع ذلك يُمنعون من بناء مسجد لهم في مدينة طهران عاصمة إيران ..

يترضون فيه على الصحابة الكرام! 

هذا غير سياسة القتل والاغتيالات .. والتصفيات .. والتمييز .. الـتي

ينتهجونها مع كوادر وشيوخ أهل السنة هناك[[4]]..!!

وهكذا ما من مؤامرة تُحاك على الإسلام وأهله .. أو جريمة تُمارس بحق الإسلام وأهله .. إلا وتجد لهذه الطائفة المارقة يداً فيها .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نعم قد يمدون يد العون لبعض المسلمين .. ولكن بالقطَّارة .. وذلك عندما يتوقعون احتمال تشيع هذا البعض .. أو إمكانية أن يتحول هذا البعض ـ في مرحلة من المراحل ـ إلى بوق أو أداة فاعلة يعملون على نشر مذهبهم الشيعي الضال الخبيث بين عوام المسلمين ..!

فإن قيل: أين الدليل الذي يوجب كفر من ظاهر الكافرين المشركين على المؤمنين المسلمين ..؟!

أقول: الأدلة على كفر من ظاهر المشركين على المسلمين كثيرة منها، قوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة:51. 

وقوله تعالى:) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ (آل عمران: من الآية28.

وقوله تعالى:) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ

أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (المائدة:81.

وقوله تعالى:) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (الأنفال:73.

وقوله تعالى:) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (الكهف:102. وغيرها كثير من الآيات التي تفيد كفر من ظاهر الكافرين على المسلمين.   


[1]  انظر الفتاوى 28/478 و 488 و 527. قلت: وسبب تسمية الشيعة الاثنى عشرية بالرافضة أن زيد بن علي بن الحسين أظهر الترحم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .. فرفضته الشيعة بسبب ذلك .. وأنكرت عليه ترحمه على الشيخين رضي الله عنهما .. فقال لهم زيد: رفضتموني .. فسموا من يومئذٍ بالرافضة، والله تعالى أعلم.

[2]  وهو " المستعصم بالله " وهو آخر خلفاء العباسيين، تمكن " نصير الطوسي " قاضي ومستشار التتار من قتله .. وفعل ما أشار إليه ابن القيم أعلاه .. بعد التآمر والاتفاق مع الشيعي الرافضي " ابن العلقمي " وزير المستعصم وقتئذٍ !!

[3]  الحكومة الإسلامية، طبع دار عمار، ص 108 و 119.

[4] لمعرفة مزيد من الحقائق عن أحوال أهل السنة في إيران .. وما يتعرضون له من اضطهاد صارخ على أيدي الشيعة الروافض الحاكمين والمتنفذين في البلاد .. راجع موقع " أحوال أهل السنة في إيران " للشيخ أبي منتصر البلوشي .. الموجود على الإنترنت، وعنوانه:www.isl.org.uk .


تدمير الخلافة الإسلامية في بغداد سنة 656هـ .. ودور الشيعة في ذلك!

بغداد عام 1423هـ .. وهل يعيد التاريخ نفسه ؟
وقف القائد المغولي السفاح "هولاكو" على مشارف عاصمة الخلافة العباسية يرمقها من بعيد بنظرة حادة ملؤها الحقد وحب الانتقام ، وتفوح منها رائحة الدماء والأشلاء ، وقف وهو يستعيد الصور المرعبة التي حلت بالعالم الإسلامي من الشرق وكيف تساقطت ممالكه بسرعة مخيفة وكأنه مجموعة من الأحجار المصفوفة التي تلاحقت بالسقوط .
لكن "هولاكو" المجرم توقف قليلاً عند مشارف العاصمة العباسية ؛ لأنه يعلم أن هذه العاصمة هي قلب العالم الإسلامي ، وحاضرته ، ومدينة الخلافة العباسية أقرباء نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام ، توقف قليلاً وتهيب أن يستبيح هذه المدينة العظيمة ، خاصة وأن المنجمين الذين يحيطون به إحاطة الأسورة بالمعصم كانوا ينصحونه بأن لا يدخل "بغداد" لأنها عاصمة الإسلام ، ولأن طالع النجوم يؤكد أن دخول "هولاكو" لهذه العاصمة سيكون شراً ووبالاً عليه .
كاد أن يقتنع المجرم الوثني "هولاكو" بما قاله المنجمون له ، لكن هذا الاتفاق الذي تم بين المنجمين أفسده كبيرهم والمقدم فيهم عند حضرة السفاح القذر "هولاكو" وهو المنجم الفيلسوف "نصير الدين الطوسيّ " الذي بدد مخاوف القائد المغولي وأقنعه بأن تدميره للخلافة الإسلامية سيكون نصراً عظيماً، وعملاً نبيلاً، وأن طالع النجم يؤكد أن "هولاكو" سيحقق النصر الكاسح على الأمة الإسلامية !
ُسر "هولاكو" ببشائر المنجم الشيعي "نصير الدين الطوسيّ " لكنه توجس خيفة من التعدي على خلافة الإسلام وخلفاء بني العباس الذين هم عشيرة نبي الإسلام وأبناء عمومته ، لكن المنجم الشيعي "نصير الدين الطوسيّ " أزال هواجس القائد المغولي بأن هؤلاء مجرد كفرة ، وأن إزهاق أرواحهم وهتك أعراضهم أمر تباركه نجوم السماء وترعاه طوالعها .
وبعد إقناع وإلحاح من العالم المنجم الشيعي الإمامي الجعفري "نصير الدين الطوسيّ " استقر رأي المجرم "هولاكو" على غزو بغداد بمباركة من كبير علماء الشيعة الطوسيّ وبمساعدة من الجاسوس المتآمر "ابن العلقمي" الذي كان يرسل الرسائل السرية عن أخبار وأسرار الدولة والجيش والمنافذ السرية في العاصمة العباسية .
وما هي إلا شهور قليلة حتى دخل المغول بغداد فاستبيحت الأعراض وسال الدم ، وطفحت الشوارع والأزقة بالجثث ، جثث النساء والأطفال الرضع ، وتحولت مدينة السلام بغداد عام 656هـ إلى مدينة الرعب والفزع ، وأعلن في نواحيها البلاء العام ، حيث ضربت الأوبئة والأمراض كافة المنطقة بسبب تعفن جثث القتلى الذين يقدر عددهم ما بين (1000,000 و1800000) قتيل !
ولم ينج من كارثة المغول في بغداد إلا : الشيعة واليهود ،بسبب مواقفهم الجليلة مع التتار!!
" تدمير بغداد سنة 656هـ .. ودور الشيعة في ذلك"
تكاد تجمع المصادر التاريخية السنية والشيعية والافرنجية - إلا ما ندر من مصادر الشيعة - على أن سقوط بغداد كان نتيجة مؤامرة دنيئة حاكها الوزير الشيعي "ابن العلقمي" وباركه على تلك الخيانة العالم المنجم الشيعي "نصير الدين الطوسيّ " ففي ظلمة الليل البهيم دبرت المؤامرة ، ورسمت خارطتها ، وتعاون ابن العلقمي والطوسي و "شيعة الكرخ" على الانتقام من المسلمين والثأر من الدولة الإسلامية وتمزيقها من أجل الثارات الكربلائية والأحقاد المجوسية !
شهادة التاريخ : وقد سجل التاريخ بالدماء هذه الخيانة الشيعية ، فهذا المؤرخ الكبير منهاج السراج الجزجاني الفارسي في كتابه "طبقات ناصري" الذي ألفه بعد سقوط بغداد بثلاث سنوات فقط ؛ يشهد بما قام به الشيعة من مؤامرة ، وكذلك المؤرخ ابن واصل، وأبو الفدا، وابن كثير، وابن شاكر الكتبي، والسبكي، والمقريزي، وأبو المحاسن، والسيوطي، وابن العماد .. وغيرهم ممن لا يحصى .
مؤامرة الوزير ابن العلقمي :
الإنسان الكريم حينما تكرمه تملكه ، واللئيم حينما تكره وتثق به يتمرد ويقطع اليد التي امتدت له بالمعروف والأحسان ، هذا اللئيم هو الوزير الشيعي ابن العلقمي الذي وثق فيه الخليفة العباسي "المستعصم" وعينه وزيرا كبيرا عنده، وجعل له الحل والربط والتخطيط في الدولة، لكن ابن العلقمي لم يقابل الثقة من قبل الدولة إلا بالخيانة والغدر، فخطط ودبر بليل مؤامرة غزو عاصمة الخلافة الإسلامية ، وجعل لمؤامرته ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : إضعاف الجيش بتسريحه من (100) ألف مقاتل إلى (10) آلاف مقاتل فقط، كما عمل على إسقاط أسماء من تبقى من الجند من الديوان، وحرمانهم من رواتبهم ، حتى وصل الأمر به أن منعهم من مجرد ما يقيم حياتهم الأسرية على أقل حالات الكفاف !
المرحلة الثانية : مكاتبة المغول والتتار سراً، وتسريب أسرار الدولة لهم، وإخبارهم بنقاط الضعف والثغرات، كما سرب لهم أخبار الجيش العباسي، وكشف لهم حقيقة حال الدولة، ورغبهم وأطمعهم بغزوها وتدميرها، وساعده في ذلك نصير الدين الطوسي.
المرحلة الثالثة : لما وقعت المصيبة أخذ ابن العلقمي ينشر بين الناس إشاعات الرعب والفزع، ويثبط الناس والخليفة العباسي عن قتال المغول !
وهكذا انتهت الخلافة الإسلامية على يد الوزير الشيعي ابن العلقمي والمنجم نصير الدين الطوسي.
ما سجله التاريخ : ذكر المؤرخ الجزجاني والنويري وأبوالفدا والذهبي وابن خلدون والمقريزي والسيوطي أن ابن العلقمي بعد أن قرر القضاء على الخلافة العباسية ، أخذ يرسل الرسل سراً إلى هولاكو ليطلعه على أسرار الدولة ، ويبين له ضعفها، وليهون عليه من شأنها، كما أكدت المصادر التاريخية السابقة أن الخليفة العباسي لما استعد لملاقاة جيش التتار، قام ابن العلقمي بقطع أرزاق الجند، وثبط همة الخليفة، وصرفه عن الاستعداد بحجة أنه رتب شؤون الصلح، إلى آخر هذه الأساليب الماكرة التي انخدع بها الخليفة حتى صارت بغداد لقمة سائغة للمغول.
ويؤكد المؤرخ الفارسي الجوزجاني في كتابه "طبقات ناصري" أن ابن العلقمي أثناء جهاد المسلمين في بغداد ضد المغول لم يتورع من إصدار أمر في وقت المحنة بفتح سد كان مقاماً على نهر يقع خارج بغداد ، فغرق بسبب ذلك الكثير من جيش الخلافة العباسية .
ولم تقتصر المؤامرة على الطوسي وابن العلقمي بل شملت شيعة بغداد الذين تعاونوا مع الغزاة ضد المسلمين ، يقول المؤرخ الافرنجي "Le Strange" في كتابه ( بغداد في عهد الخلافة العباسية) ما نصه :
( وكان هولاكو قد نظم عمليات الحصار وحركاته أفضل تنظيم في خارج المدينة ، وازدادت هذه قوة، وتفاقم خطرها بما حصل من الخيانة في داخل أسوار بغداد، وذلك لأن سكان الكرخ والحلة التي حول مشهد الإمام موسى في الكاظمية كانوا من الشيعة، وهم يكرهون الخليفة السني، الأمر الذي دفعهم إلى الاتصال سراً بالعدو الكافر).
ويقول المؤرخ "المقريزي" في معرض حديثه عن حوادث سنة 654هـ ما نصه :
( وفيها وصلت جواسيس هولاكو إلى الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي ببغداد، وتحدثوا معه ، ووعدوا جماعة من أمراء بغداد بعدة مواعيد، والخليفة في لهوه لا يعبأ بشيء من ذلك ) .
ويؤكد المؤرخ الشيعي "نور الله الششتري" في كتابه ( مجالس المؤمنين ) أن المنجمين حذروا هولاكو من غزو بغداد وقتل الخليفة لأن العالم سيصير أسوداً مظلماً، وتظهر علامات القيامة، لكن مستشاره الشيعي نصير الدين الطوسي فند وسفه آراء المنجمين وأكد لهولاكو أن كل ما قلوه مجرد هراء ، وأن طالع النجم الحقيقي يبارك له قتل الخليفة واستباحة أعراض المسلمات .
وأكد المؤرخ الجزجاني والنويري وابن خلدون أن هولاكو عمل بنصيحة الشيعي نصير الدين الطوسي فغزا بغداد وقتل الخليفة قتلة شنيعة حيث وضعه في كيس من الخيش وديس بأرجل الخيل والجنود!
وقد أكد المؤرخ رشيد الدين الهمداني في كتابه ( جامع التواريخ) والمؤرخ أبو المحاسن في كتابه ( النجوم الزاهرة) أن الشيعة في الكرخ والحلة وبغداد خرجوا في استقبل هولاكو استقبال الفاتحين، الأبطال والتحق خلق كثير من الشيعة إلى جيش المغول، وأعانوهم على القتل والاغتصاب .
وبعد هذه الخدمة الجليلة التي قدمها الوزير الشيعي ابن العلقمي ، يؤكد المؤرخ الشيعي "محمد بن علي بن طباطبا" في كتابه ( الفخري في الآداب السلطانية) أن هولاكو عند قتل الخليفة واستباحة الخلافة سلم البلاد إلى الوزير الشيعي ابن العلقمي وأحسن إليه!
شهادة علماء الشيعة على المؤامرة : وقد شهد على هذه الجريمة البشعة معظم علماء الشيعة مفتخرين بهذا الانجاز المهم الذي حقق لهم الانتقام من أهل السنة .
(1) يقول المؤرخ الشيعي "نور الله الششتري" في كتابه ( مجالس المؤمنين ) ما نصه عن حقيقة الدور الذي لعبه ابن العلقمي :
( إنه كاتب هولاكو والخواجه نصيرالدين الطوسي، وحرضهما على تسخير بغداد للانتقام من العباسيين بسبب جفائهم لعترة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم )
وفعلاً حصل له ما أراد خاصة وأن مستشار هولاكو هو نصير الدين الطوسي .
(2) يقول العالم الشيعي "الخوانساري" في كتابه ( روضات الجنات ) عند ترجمته لنصير الدين الطوسي ما نصه :
( ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم هولاكو خان ، ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لإرشاد العباد وإصلاح البلاد ، بإبادة ملك بني العباس ، وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، فانهار بها في ماء دجلة ، ومنها إلى نار جهنم دار البوار) !!
ولذلك يبكي في هذا العصر "الإمام الخميني" على فقدان أمثال نصير الدين الطوسي، فيقول في كتابه ( الحكومة الإسلامية ) ما نصه :
( ويشعر الناس بالخسارة .. بفقدان الخواجه نصير الدين الطوسي وأضرابه ممن قدم خدمات جليلة للإسلام ) !
(3) ويؤكد هذه المؤامرة أيضا المؤرخ الشيعي المعاصر للأحداث في بغداد "علي بن أنجب الساعي" في كتابه ( مختصر أخبار الخلفاء) حيث أكد أن سقوط الخلافة ومقتل الخليفة وهتك أعراض المسلمين كان بسبب الوزير ابن العلقمي .
(4) كما يؤكد هذه الحقيقة العالم الشيعي "يوسف البحراني" حيث يقول ما نصه :
( وكان الخليفة المستعصم قد اكب على اللعب والطرب واللهو والتمتع بالملاهي وألقى أزمة أموره إلى الوزير محمد العلقمي، فاستبد بالحل والعقد والأخذ والرد، وكان الوزير المذكور غالياً في مذهب التشيع فامتعض من هذه الواقعة - يقصد فتنة الكرخ بين الشيعة والسنة - وقامت عليه القيامة ونوى عليه ما نوى وكتب إلى السيد محمد بن نصر الحسني وكان من أكابر السادة هذا الكتاب وأبدى ما انطوى عليه أمراً خفياً وأبان به أن تحت الضلوع داءً دوياً ..ثم دبر من الأمر ما دبر حتى أهلك تلك الدولة ودمر).
وقد ذكر المؤرخون أنه بسبب هذه الخيانة وقعت أكبر مقتلة في الإسلام، ولم يثلم في الإسلام مثل تلك الثلمة، فقتل الشيوخ، وسبيت النساء، وهتكت الأعراض، وهدمت البيوت والمساجد، واحرقت المصاحف، وسبى التتار نساء الهاشميين والعباسيين، وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمع مدة شهور في بغداد.
وقد كان سبب تسلط ابن العلقمي على رقاب المسلمين سذاجة أهل السنة وطيبتهم وغفلتهم عن حقد ومكائد الرافضة الذين لن يرضو بالسلام مع أهل السنة ، ولن يرضيهم إلا إسالة الدماء متى ما حصل لهم المكنة .
شهادة الأجانب على المؤامرة : يقول العالم المؤرخ "براون" مبيناً السبب الذي من أجله جعل ابن العلقمي والطوسي يخنون المسلمين .. ما نصه :
( يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن ابن العلقمي وكذلك نصير الدين الطوسي كانا من الشيعة، وأن الثاني منهما رغم كتابته في الموضوعات الأخلاقية والدينية قد أنكر جميل مضيفيه من الإسماعيلية، كما ساعد على الإيقاع بالخليفة في سبيل أن يرضي فاتحاً وثنياً سفاكاً للدماء مثل هولاكو، يجب أن نفترض أن ابن العلقمي قد خدعته الوعود الطيبة التي بذلها المغول ، ثم أعماه التعصب المذهبي، فزين له تفضيل الوثني الكافر على من يخالف مذهبه من أهل دينه، وربما يضاف إلى ذلك أنه كان على وفاق مع نصير الدين الطوسي الذي أصبح وزيراً لهولاكو خان، والذي كان مثله أيضاً من أهل الشيعة ، فقبل من أجل هذه الفروض جميعها أن يخون الخليفة وأن يخون بغداد، وأن يسلمها معاً إلى المغول ليفعلوا بهما ما يشاءون) .
" جزاء الخيانة .. الذل والهوان والاحتقار "
خيانة الرافضي ابن العلقمي لمن أحسن إليه، لم تكن لتمر دون أن يعاقبه الله في الدنيا قبل الآخرة، فالتتار الذين وعدوه بالوعود الطيبة كانوا رافضةً بالفطرة، فلما استتب لهم الأمر قلبوا عليه ظهر المجن، وجعلوه مجرد قطعة قذرة استخدموها في الأعمال النجسة ثم رموها في الزبائل .
فيؤكد المؤرخ "الشيرازي" في كتابه ( تاريخ وصاف) أن المغول بعد أن تم لهم تدمير الخلافة، لم يلق منهم ابن العلقمي ما يؤمله، بل بالعكس إذ سريعاً ما انقلبوا عليه، وأخذوا ينظرون له نظرة ازدراء واحتقار بسبب خيانة لخليفته المسلم، وأكد الشيرازي أنهم عاملوه بمنتهى الإذلال والإهانة ، إذ جعلوه تابعاً لشخص يدعى ابن عمران، الذي كان خادماً في الخلافة العباسية!!
ويؤكد الشرازي أن ابن العلقمي صدم بخيانة المغول فمات مباشرة وهو حزين كئيب، لم تمر الأشهر على دمار بغداد إلا وهو ميت حتف أنفه .
ويؤكد المؤرخ "النويري" أن هولاكو بعد أن استباح بغداد وأكرم ابن العلقمي في البداية، استدعاه ثم شتمه ووبخه على عدم وفائه لمن هو ولي نعمته والمحسن إليه يقصد الخليفة العباسي المستعصم ، ثم أمر بقتله، لكنه تراجع وجعله يعيش ذليلاً مهاناً.
ويؤكد ابن كثير أن هدف ابن العلقمي من خيانه هو ( أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضية، وأن يعطل المساجد والمدارس، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون بها مذهبهم، فلم يقدره الله على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده ) .
يقول السيوطي ما نصه : ( لم يتم للوزير ما أراد، وذاق من التتار الذل والهوان، ولم تطل أيامه بعد ذلك، لأنهم اطرحوه، وصار معهم في صورة بعض الغلمان ومات كمداً) .
ويؤكد المؤرخ "رنسيمان" في كتابه ( تاريخ الحروب الصليبية) أن هولاكو كان ينظر لابن العلقمي بنظر الخائن الذي خان سيده وخليفته والمنعم عليه ، فمات من شدة الحزن والكمد.
وهكذا هي خاتمة كل خائن لدينه وأمته ووطنه .
الاسلام و أهله السابقين المتمسكين بكتاب الله و سنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-. غير أن سنة الخالق تعالى اقتضت أن يكون هناك صراع بين الخير والشر ، على أن الغلبة باذن الله تعالى ستكون للخير و الحق أخيرا، مصداقا لقوله تعالى ( ان جندنا لهم الغالبون)، فالناظر في تاريخنا الاسلامي يجد أن الشر يحيط باسلامنا و بعقيدتنا من كل مكان من الداخل و الخارج ، فالخارج معروف و محذور، غير أن المصيبه و السم الزعاف في أرضنا و يتكلم بلغتنا و يتستر بديننا، هم بلا ريب الروافض هذا المذهب الباطني الخبيث؛ الذي جر علي أمتنا و اسلامنا الويلات تلو الأخرى في وقت فقد العالم فيه أمثال أبو بكر و عمر و عثمان و علي رضي الله عنهم أجمعين. فاليك أخي المسلم بعض هذا الغيض من الفيض الذي لا ينسي من قبل أعدائنا:
1 - خيانة الحسين رضي الله عنه عندما أوهموه بأنهم سينصرونه في الكوفة فارتدوا على أدبارهم خائبين.
2 - تآمرهم لإسقاط الخلافة الاسلامية العباسية عن طريق فتح حصون مدينة بغداد للمغول بمساعدة وزير الدولة الرافضي الخائن مؤيد بن العلقمي.
3 - مساعدة الصليبيين لاحتلال المسجد الأقصى عن طريق دولتهم الفاطمية.
4 - سرقة الحجر الأسود و قتل الحجاج و دفن الناس أحياء في بئر زمزم الطاهرة عن طريق حركتهم التي تتبع حمدان بن قرمط (القرامطة الخبثاء).
و قد ذكرنا ذلك كله و سنورد بإذن الله غيض من فيض من عداء الشيعة للإسلام في تاريخهم المعاصر:
في القرن الثامن الهجري تحالف غياث خدا بنده محمد المغولي (الذي تشيع)، مع اليهود والصليبين و أعمل القتل و الإرهاب في أهل السنة.
و في الدولة الصفوية تحالف الشاه طهماسب ابن الشاه إسماعيل الصفوي مع ملك هنكاريا ضد الدولة العثمانية المسلمة خلافا للإجماع الفقهي في منع التحالف مع الكفار و قد تم ذلك التخالف بفتوى أصدرها الشيخ علي الكركي المجتهد الرافضي الكبير. و كان ذلك سبب في إيقاف الدولة العثمانية عن الجهاد في أوربا بعد أن حاصرت فيننا و اضطرت لدخول العراق و الجزيرة العربية لإنقاذها من التحالف الصفوي البرتغالي.
وإن ننسى فلا ننسى جريمة التاريخ المعاصر الكبرى التي سلم فيها يحيى خان الشيعي أرض المسلمين في شرق باكستان للهندوس يفعلون بها ما يشاءون حتى أقاموا عليها الدولة المسخ بنجلادش.
و لماذا يضطهد الخميني المسلمين السنة الموجودين بأيران و يرتكب فيهم الفظائع؟ و لماذا تلقى اسلحة من اسرئيل بمباركة أميركية؟ و لماذا حرض الاحزاب الشيعية لعمل الفتن و التفجيرات في البلدان التي هم فيها (خاصة في باكستان و البحرين)؟ و لماذا أفتى بجواز مساعدة أرمينيا المسيحية ضد أذربيجان الدولة الشيعية مناقضاً بذلك مبادئ الشيعة حسب ما يدعي؟ و تعاون مع أميركا الشيطان الأكبر في فضيحة أيران-كونترا و كفر من لا يؤمن بذلك!
كذلك زرع جنوده الفتنة التي ذهب ضحيتها المئات من المسلمين في طرابلس منطقة السنة بلبنان بمساعدة إيران. و نفذو مجزرة الحرم المكى فى احد مواسم الحج وفيها استبيحت دماء المسلمين فى الشهر الحرام.
و في لبنان زرع حزب الشيطان اللبناني و الذي ما هو إلا حزب رافضي العقيدة و الاتجاه و هو حزب شقيق لحزب أمل الرافضي الذي كان شعاره "اقتل سنياً تدخل الجنة"! و قام بقتل أهل السنة من الفلسطينيين فى لبنان الذى مارسه الحزبان: زبانية حركة أمل وحزب الشيطان المسمى بحزب الله. [راجع كتاب حركة أمل والمخيمات الفلسطينية].
كلنا يذكر جيداً خذلان الشيعة للمسلمين و تحالفهم مع المارونيين و الذين يعتبرونهم الأصدقاء الحقيقيين لهم. و نتذكر أيضاً مواقفهم البطولية من الفلسطينيين السنة .. والتي قاموا فيها بقتل الشيوخ و الأطفال و النساء و حتى في المستشفيات.
و أشد ما استغرب من الرافضة الذين يتباكون على الأقصى مع أن أجدادهم هم الذين سلموه للصليبيين، و هم من حارب صلاح الدين و حاول قتله! اليهود و النصارى أعداء لنا سواءً احتلوا القدس أو احتلوا غيرها. وهذه عقيدة أهل السنة و الجماعة. و لكن العدو الأكبر هم المنافقين كالرافضة و من نحى نحوهم. الذين يتباكون على الإسلام و هم يهدمونه. الذين يتنادون للجهاد كذباً و زوراً. فأين جهادهم و هم لا يرون الجهاد إلا مع المعصوم المهدي المنتظر. أما حزب الشيطان اللبناني فقد صرح القائمون عليه بأنه متى ما خرج المحتلون من جنوب لبنان فإن القتال سينتهي. هذا هو الجهاد.
أليس الصدر الرافضي الهالك هو أول من طالب بقوات طوارئ دولية تتمركز في الجنوب. و زعم أن لبنان في هدنة مع إسرائيل و لا يجوز أن يخرقها الفلسطينيون. و عندما جاءت قوات الطوارئ نجح في أن تكون نسبة كبيرة من هذه القوات من إيران. ألم يتعاون معظم زعماء الرافضة في الجنوب مع اليهود و صنيعتهم سعد حداد الهالك. و عندما اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بإرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب أثير موضوع تعاون الموارنة مع اليهود. فقال بيار الجميل الهالك: إن الشيعة تعاملوا مع إسرائيل قبل الموارنة. و قال سعد حداد: إن أعيان الشيعة في منطقة الحدود يؤيدون هذه الدولة!
ألم يحتلو أراض عربية كطمب الكبرى و الصغرى و أبي موسى؟ فهل هذه الجزر كانت بأيدي اليهود؟ ألم يقومو بالتقتيل والتخريب و رفع صور الطاغية الملعون الخميني في الحرم المكي الآمن. و يقولون في إيران بعد الثورة الرافضية أن مكة و المدينة يحتلها شرذمة شر من اليهود؟
و في أفغانستان ماذا يقدم الشيعة لمجاهديها غير الطعن في جهادهم و تصديهم للغزاة الملحدين. كانو يدلون الروس على مواقع المجاهدين المسلمين. و ماذا عن النصيحة التي أسداها الخميني (فضح الله سره) لحزب الوحدة الأفغاني الشيعي العميل لإيران بأن يعد نفسه بعد خروج الروس قائلاً لهم: " إن جهادكم يبدأ بعد خروج الروس". و لهذا فأنت ترى أنهم لم يحاربوا الروس! و لكن بعد خروجهم دخلوا في الميدان دخولا حقيقيا بثقل إيراني واضح. و كانت نتيجة العمالة ما نرى من تعويق قيام دولة إسلامية في أفغانستان و اندحار الشيعة من الذين أصبحوا عملاء لإيران و تشرذمهم و إراقة الدماء خلافاً لجماعة آية الله أصف محسني الذي ابتعد عن العمالة، و في آخر مؤامرة إيرانية في مدينة هرات الأفغانية استطاع الطالبان أن يخمدو الفتنة و يستولو على أكثر من 130 قطعة من الأسلحة الإيرانية و وسائل حربية أخرى و قتل فيها أكثر من 50 شخصا و ألقي القبض على أكثر من 200 عميل إيراني من الشيعة في هرات.
و للعلم فقط فقد تمّ اكتشاف مؤخراً فى باميان [معقل الشيعة فى أفغانستان] مجازر وحشية أشبه بمجازر الصرب للبوسنويين حيث ذهب ضحيتها 6000 مسلم سني على أيدى الهزارة شيعة أفغانستان وذلك بدعم من حكومة أيران الشيعية الأثني عشرية و الوثائق محفوظة في كابل.
و ما سر هذا التحالف المقدس بين إيران الثورة ونصيري سوريا ؟ وبين إيران و ليبيا ؟ هل لأن هؤلاء جميعا يشتركون مع الشيعة في إنكار السنة جزأً أو كلاً؟. . . ألم يكن المتوقع من ثورة المستضعفين أن تقف معهم في سوريا ؟ وهل هذا جزاء الإحسان ؟ نعم لقد كان جزاء تأييد مجاهدي سوريا لثورة إيران التنكر لهم أولاً والطعن في جهادهم ثانياً و إلا بماذا نفسر تصريح خلخالي ضد المجاهدين ثم تكفير مندوب الخميني لهم في لندن عام1980؟
و لماذا قام أعضاء مجلس الأمة الكويتي من الشيعة بالتصويت لجانب حافظ الأسد ضد المجاهدين عندما صوتوا من أجل إرسال 48 مليونا من الدنانير لقوات الردع السورية؟
و في جامعة الكويت لماذا وقف الشيعة جنبا إلى جنب مع الشيوعيين واليساريين ضد الطلبة المسلمين من أهل السنة في انتخابات الطلبة لعام 1981.
و لماذا احتجت ايران على ضرب أمريكا للصرب و قامت بتأييد الصرب ضد ما اسمته بالعدوان الأميركي الغاشم؟ و لماذا اعتبرت إيران جيش تحرير كوسوفا المسلم حركة إرهابية؟ (راجع ما قاله مفتي كوسوفا في مقابلة مع قناة الجزيرة)
و أخيراً لماذا أعلنت إيران دعمها للمجازر التي قامت بها القوات الروسية الكافرة ضد المجاهدين في الشيشان و داغستان؟ (راجع تقارير رويتر 25 سبتمبر أيلول) . و لماذا اكد السفير الايراني استعداد بلاده للتعاون و المشاركة العملية في التصدي لمحاولات المجاهدين لزعزعة استقرار الوضع في روسيا؟
وختاماً أرجو أن تكون الرؤية قد وضحت للقراء الكرام حول حقيقة تاريخ الشيعة الرافضة.

صفحة من التاريخ الاسود للرافضة المجوس


بسم الله وكفى والحمد لله ثم الحمد لله والصلاة والسلام على من اصطفى نستعرض اخي المسلم , شيئا من تاريخ ( الرافضة) تلك الفرقة التي منذ تاسيسها على يد ذلك اليهودي ابن سبأ , وهي تكيد للاسلام باسم الاسلام , فتارة تراهم يتحالفون مع اليهود لضرب الاسلام , وتارة يتحالفون مع النصارى

وقد سجل التاريخ تلك الصفحات السود من تاريخهم المظلم في عام358هــ استطاع جوهر الصقلي الاستيلاء على الإسكندرية دون مقاومة , وكتب أمانا بعدم التعرض للأهالي , ولكن عقيدته الفاسدة لم تجعله يراعي إلا ولا ذمة في الأهالي المسلمين وأثارت في نفسه حتمية التشفي من أهل السنة فقام بقتل علمائهم واستباح حرماتهم وصادر أموالهم ولما قدم المعز إلى القاهرة سنة 362هـ ,حرم على أهل السنة تولي المناصب الهامة في الدولة بل منعهم من الصلاة في بعض مساجدهم مثل مسجد عمرو بن العاص رضي الله عنه وحوله إلى وكر من أوكار الباطنية
ولم يكتفي بذلك بل حرض شيعته من المصريين والمغاربة على الفتك بأهل السنة في18 ذي الحجة 362هـ , وكذلك في العاشر من محرم 363هـ عندما أرغم الشيعة أهل السنة مشاركتهم في مواكب البكاء والعويل
ولم يستجب أهل السنة لهذه البدعة المحدثة, فعمد الشيعة إلى ضربهم والتنكيل بهم, وجوهر الصقلي لم يحرك ساكنا
ولما آلت السلطة إلى العزيز سنة365هـ , عنى كأبيه المعز بنشر المذهب الشيعي, وحتم على القضاء أي يصدروا أحكامهم وفق هذا المذهب , كما قصر المناصب الهامة على الشيعيين, وأصبح لزاما على الموظفين السنيين الذي تقلدوا المناصب الصغيرة أن يسيروا طبقا لأحكام المذهب الإسماعيلي, وإذا ما ثبت على أحدهم التقصير في مراعاتها عزل عن وظيفته, وكان ذلك مما دفع الكثيرين من الموظفين السنيين إلى اعتناق مبادئ المذهب الفاطمي وفي عهد الحاكم بأمر الله اصدر عام 395هـ أمرا بنقش سب الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب وصدرت الأوامر إلى العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك وفي عام 401هـ ابطل صلاة الضحى وصلاة التراويح أما سياستهم مع بني جنسهم من اليهود والنصارى فقد بلغت قمة التسامح والمودة فقد استعان المعز بكثير من الأطباء اليهود وما لبث أن عظم نفوذهم في بلاطه, وصار يعقوب ابن كلس الذي أسند إليه المعز بعض دواوينه يتحيز إلى إخوانه في الدين وارتقى يعقوب في المناصب حتى أصبح وزيرا للعزيز ابن المعز. وكذلك اتسم عهد العزيز بالتسامح مه النصارى وغص بلاطه منهم وبالغ في إكرامهم لما كان بينه وبينهم صلة النسب, إذ تزوج من نصرانية وكان لها أخوان رفعهما العزيز إلى أرقى المناصب في الكنيسة, فعين أحدهما بطريركا للملكانيين ببيت المقدس سنة375هـ وعين الثاني مطرانا للقاهرة ثم رقى في عهد الحاكم بطريركا للملكانيين بالإسكندرية عام390هـ, وكان لهذه السدة نفوذ عظيم على العزيز فقد حملته على انتهاج سياسة التسامح مع النصارى وإعادة بعض الكنائس وبلغ من عطف العزيز على النصارى أن احتفل بأعيادهم ومواسمهم الدينية مشاركة لهم في شعائرهم تلك شذرات اخترناهم من التاريخ بالنسبة للعبيديين
وأما بالنسبة للشيعة المقيمين بالشام والعراق فتعاونهم مع أعداء الإسلام فمعروف لأكثر المطلعين على التاريخ ولكن نذكر بعض تلك الإعانات ليكون الشباب المسلم على معرفة من ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية الرافضة أعظم ذوي الأهواء جهلا وظلما يعادون خيار أولياء الله تعالى من بعد النبيين من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه , ويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين كالنصيرية والإسماعيلية وغيرهم من الضالين
فتجدهم أو كثيرا منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين والكفار واختلفت الناس فيما جاءت به الأنبياء فمنهم من آمن ومنهم من كفر سواء كان الاختلاف بقول أو عمل كالحروب بين المسلمين وأهل الكتاب والمشركين , تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن , كما قد جربه الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخرسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك
وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة من أعظم الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة , فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام وقتل من المسلمين مالا يحصي عدده إلى رب الأنام كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة الكافرين هكذا معاونتهم لليهود أمر شهير حتى جعلهم الناس لهم كالحمير ويقول أيضا الشيعة ترى أن كفر أهل السنة أغلظ من أكفر اليهود والنصارى لأن أولئك عندهم كفار أصليون وهؤلاء كفار مرتدون وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي ولهذا السبب يعاونون الكفار على الجمهور من المسلمين فيعانون التتار على الجمهور وهم كانوا من أعظم الأسباب في خروج جنكيز خان ملك الكفار إلى بلاد الإسلام وفي قدوم هولاكو إلى العراق وفي أخذ حلب ونهب الصالحية وغير ذلك بخبثهم ومكرهم ولهذا السبب نهبوا عساكر المسلمين , لما مر عليهم وقت انصرافه إلى مصر في النوبة الأولى ولهذا السبب يقطعون الطرقات على المسلمين , وظهر فيهم من معاونة التتار والإفرنج على المسلمين , والكآبة الشديدة بانتصار الإسلام ما ظهر , وكذلك فتح المسلمين لعكا وغيرها
وظهر فيهم من الانتصار للإفرنج والنصارى , وتقديمهم على المسلمين , ما قد سمعه الناس منهم , وكل هذا الذي وصفت بعض أمورهم , وإلا والأمر أعظم من ذلك
وقد اتفق أهل العلم بالأحوال أن أعظم السيوف التي سلت على أهل القبلة ممن ينتسب إلى أهل القبلة إنما هو من الطوائف المنتسبة إليهم منهم أشد ضررا على الدين وأهله وأبعد من شرائع الإسلام من الخوارج الحرورية ولا يخفى على من له أدنى وعي تاريخي بالشيعة دور الوزير ابن العلقمي الخياني في سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك , وما جره على المسلمين من القتل والخراب والذل والهوان بالاتصال بهولاكو وإغرائه بغزو العراق وهيأ له من الأمور ما يمكنه من السيطرة والاستيلاء وقد سلك ابن العلقمي في التخطيط لذلك الأمر بأن أشار ع