الشيعة والتشيع في الجزائر: حقائق
مثيرة عن محاولات الغزو الفارسي !!
بقلم: أنور مالك - كاتب صحفي مقيم
بباريس.
يعتبر ملف الشيعة والتشيع في الجزائر من
"الطابوهات" أو "المسكوت عنه" لدى السلطات الرسمية وخاصة من
طرف الوزارة الوصية والمتمثلة في وزارة الشؤون الدينية، هذا ما لاحظنا في السنوات
الماضية والتي تعتبر ذهبية بالنسبة للنشاط الدعوي الشيعي في المنطقة، وإن كانت
ظهرت محطاتها في بعض المنعطفات البارزة في مسيرة العلاقات الجزائرية الإيرانية،
أهمها خلال الحرب الأهلية التي أتت على الأخضر واليابس في الجزائر، على عكس الدول
الأخرى التي عرف الشيعة فيها نشاطا متميزا، كالمغرب مثلا التي تتواجد بها جمعيات
شيعية معتمدة كالغدير والبصائر والتواصل، وكذلك تنظيم "أنصار المهدي"
السري... وان كان قد دق ناقوس الخطر في
موضوع "التبشير" الذي يمارس علانية في بلاد القبائل وسال الحبر الكثير
فيه، بل تم تقديم إحصائية "للمسيحيين" في الجزائر الذي بلغ عددهم حوالي
نصف مليون حسب تقرير صدر بتاريخ 14/09/2007 عن مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان
والعمل التابع لكتابة الدولة للشؤون الخارجية الأمريكية، وهو ما سنتعرض له بملف
خاص مستقبلا، فإن موضوع "التشيع" أو ما يطلق عليه الشيعة
"الإستبصار" وما يفضل السنيون - وحسب مذاهبهم – في نعتهم بصفات مختلفة
تبدأ بالإنحراف عن المالكية (المذهب الرسمي للنظام الجزائري)، وتنتهي بالردة عند
الجماعات السلفية الأخرى والواسعة الإنتشار بين الجزائريين... سجلنا التغاضى عن
الظاهرة لدرجة تثير الشبهات لدى النظام الجزائري، هناك من يرى أنه لا داعي لفتح
موضوع لا أساس له، وآخرون يرون الحديث فيه يزيده إنتشارا وشهرة وربما إقبالا وخاصة
ما بعد حرب لبنان الأخيرة، التي سرق فيها الأضواء كثيرا زعيم الحزب الشيعي
اللبناني حسن نصرالله، وإن سجلت بعض المواقف التي دقت بدورها ناقوس الخطر، كرئيس
الحكومة الأسبق أحمد أويحيي الذي إعتبر الحركات الشيعية والسلفية خطر على
الجزائريين في حديث أدلى به لصحيفة ليبرتي الناطقة بالفرنسية، وأيضا قلل من المد
الشيعي مستشار وزير الشؤون الدينية عبدالله طمين، وجعل وقوف الوزارة الوصية ضد ما
سماه "إستيراد الفكر الشيعي" يندرج في إطار الحفاظ على الوحدة الدينية
الوطنية (الشروق اليومي: 15/12/2006)...
المسكوت عنه...
إن فتح مثل هذه الملفات يحتاج إلى المعلومات الدقيقة وهي غير متوفرة، لأن
الشيعة لا يكشفون أسرارهم بناء على "عقيدة التقية" التي تعتبر من
أساسيات التدين والولاء عندهم، و"من لا تقية له لا دين له" كما يوجد في
آثارهم التي تزخر بها كتبهم العقدية والفقهية، وهو ما يعتبر لدى
"السلفيين" بالنفاق والكذب... الحرب والحرب المضادة بين الجماعات
الإسلامية في الجزائر في هذا الميدان، تتواجد بكثافة وخاصة بالنسبة في منتديات
الأنترنيت وبعض الرسائل المتداولة بين الشباب المتحمس للسلفية ودحض المذهب الشيعي
الذي يفضلون تسميتهم بـ "الرافضة"، والتي يتم تنزيلها وطبعها عن طريق
المواقع الإلكترونية المختلفة، وإن كانت نسبة إقبال الجزائريين على الانترنيت
محدودة، فضلا أنه تم تسجيل نسبة 65 بالمئة من الشباب يقبلون على المواقع الإباحية
ولا تشغل بالهم سواها (الشروق اليومي: 30/07/2007)، مما يجعل هذا الملف لا يتناول
كثيرا ولا يصل إلى عامة الناس... أما بالنسبة للصحف المقروءة فنادرا ما يتطرق
للموضوع، ومما نذكره أنه بعد إطلاق "منتدى شيعة الجزائر" عام 2003،
وبدعم إيراني حسبما إعترف لنا به المدعو أورانيوم وهو أحد شباب منطقة الحمامات
بالعاصمة ويشرف على الموقع، الذي اتخذ شعاره من "المدرسة المصالية إلى
المدرسة الخمينية" محاولا إعطاء البعد الوطني المحلي وابعاد الشبهة الإيرانية
عنه، إلا أن الحقيقة التي يعلمها الكل أن ولاءهم المطلق لإيران وثورتها الخمينية
لا يختلف فيها إثنان، نشرت حينها جريدة الخبر في عددها الصادر بتاريخ 15/01/2005
مقالا تحت عنوان: "منتدى شيعة الجزائر الملاذ الآمن للدعاية الشيعية"،
يتحدث عن ظاهرة التشيع وبعض حيثياتها في تاريخ الجزائر... عادت القضية للواجهة
الإعلامية بعد عملية إعدام صدام حسين في نهاية 2006 من طرف حكومة المالكي الشيعية
والصفوية، وانتشر الغضب الشعبي العربي والإسلامي في كل أنحاء العالم، على هذه الحكومة
الموالية والعميلة للمحتل الأمريكي والتي تلاعبت بمشاعر المسلمين في يوم عيدهم
المقدس... بفضل المنشورات الدينية وبعض علماء الدين كالشيخ القرضاوي مثلا الذي دعا
لإحترام المذهب السني والحد من المد الشيعي في الجزائر، تطور الأمر إلى حقد دفين
على الشيعة بصفة عامة وبلا إستثناء، فقد
فتحت مصالح الأمن في بعض ولايات الجزائر تحقيقات عن ظاهرة الدعوة للتشيع ومتابعة
إستخباراتية لبعض رموزها، ونجد قبلها قرار وزارة التربية بتوقيف 11 شيعيا عن
التدريس في الجزائر وهي سابقة فريدة من نوعها (الشروق اليومي 12/12/2006)، وقد
نشرت أيضا صحيفة الخبر في عددها الصادر بتاريخ 11/04/2007 تحت عنوان: (السلطات
متخوفة من تعاظم شأنهم وتتحرى نشاطهم: متشيعون جزائريون يمارسون اللطم ويقيمون
الحسينيات)، ونقلت عن مصدر حكومي لم تكشف عن هويته أن السلطات الجزائرية تأخذ على
محمل الجد تنامي ظاهرة التشيع، وان السلطات "تحرص على الحيلولة دون وصول
المتشيّعين إلى المنابر الدينية''•، بالرغم من أننا سجلنا على سبيل المثال لا
الحصر وصول الأستاذ محمد مصار إلى منبر التدريس بمسجد في منطقة بئر مقدم (ولاية
تبسة)، وعرف عنه أنه زار إيران لعدة مرات وتربطه علاقات وثيقة برجال دين إيرانيين،
وقد احتج الكثيرون من الجهات السنية وخاصة الشبانية لدى نظارة الشؤون الدينية
بالمنطقة إلا أن المدير حينها عزوزة يوسف تغاضى عن الأمر كلية، وأفادت لنا مصادرنا
أن الفضل يعود للوزير وزعيم حركة "حمس" بوقرة سلطاني لعلاقة المصاهرة
التي تربطه مع عائلة مصار... ومما أثير كثيرا عن علاقة الشيعة المتمثلة في الحرس
الثوري الإيراني وكذلك "حزب الله" بالمسلحين الجزائريين، فقد وضعت
العلاقات الجزائرية الإيرانية فوق البركان في بداية الألفية الجديدة، لما فتح ملف
الجماعة التابعة للتنظيم المسلح المعروف بـ "الرابطة الإسلامية للدعوة
والجهاد" التي تخصصت في اغتيال المثقفين والصحفيين وهي إمتداد لما يعرف بجناح
"الجزأرة"، وقد تشكلت من بقايا "الجبهة الإسلامية للجهاد في
الجزائر" المعروفة بـ "الفيدا" والتي تأسست عام 1993 وزعيمها هو
محمد السعيد أحد قادة جبهة الإنقاذ المحظورة، وقد تمت تصفيته على يد جمال زيتوني
مع رفيقه عبدالرزاق رجام في إطار الحرب والصراعات الداخلية بين التنظيمات
الإسلامية المسلحة في خريف 1995، ووجهت طبعا أصابع الإتهام للإختراق الذي لعب
الدور البارز فيه الجنرال الراحل إسماعيل العماري، وهذا الذي سنعود له قريبا في
ملف مثير للغاية، وقد خضعت المجموعة
لتدريبات موسعة على حرب العصابات في احدى ثكنات الحرس الثوري الإيراني في طهران،
حيث تلقت مصالح الأمن الجزائرية في بداية 2000 معلومات عن عودة المجموعة التي
تنقلت إلى ايران بطلب من أمير التنظيم
شابي عبد الرحمان، ومن المفروض إلتحاقهم بمرتفعات ولاية المدية وبتنظيم علي بن حجر
المسمى "الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد"، وهذا الأخير قد التحق
بالوئام المدني وإستفاد من العفو الرئاسي في 11 جانفي 2000... المجموعة تتكون من سبعة عناصر وهم –حسب صحيفة
الحياة اللندنية الصادرة بتاريخ 28/06/2005- أنهم:
1- ش. بن دحمان المدعو عبدالرحمان
2- ب. محمد المدعو يوسف
3- م. خالد المدعو هشام.
4- ب. رضا المدعو عادل.
5- ح. نورالدين المدعو عبدالله.
6- ب. شريف الدين بوعلام المدعو علي.
7- ح. باشا سمير المدعو سيف الدين.
جزائريون في ثكنات الحرس الثوري...
نقلت
إعترافات المقبوض عليهم صحيفة "الحياة" اللندنية في عددها المشار إليه
سابقا عن طريق مراسلها في الجزائر محمد مقدم وهو المدعو "أنيس رحماني"
مدير تحرير صحيفة "الشروق اليومية" و"المقرب" من المصالح
الأمنية، وقد نشر كتابا عن "الأفغان الجزائريين" وكله تقارير أمنية سرية
تحصل عليها من خلال علاقته بالمصالح المعنية ، ومما جاء في التقرير الذي ننقله كما
ورد في المصدر:
(واعترف «عبد الرحمن» في التحقيق معه أنه
بمجرد خروجه في كانون الاول (ديسمبر) 1995 من الكمائن التي نصبتها السلطات
للإسلاميين المتشددين في الصحراء وعودته إلى بلدته في عين الدفلى (150 كلم غرب)
تلقى، عبر شخص تعرف عليه في المعسكر، رسالة من عبد القادر صوان الذي كان في تلك
الفترة «أمير» الجماعة الإسلامية المسلحة لمنطقة «جبل اللوح» طلب منه فيها
الالتحاق بالجماعة لكنه رفض.
وبعد سلسلة طلبات تقدمت بها قيادات محلية في
«الجماعة» وافق «عبد الرحمن» على أن يندمج في أنشطة دعم التنظيم المسلح وبمزاولة
أنشطة تجارية بأموال تسلمها له على أن تحول بعض أرباحها إلى عائلات المعتقلين
والمفقودين أو المسجونين من نشطاء الجماعات الإسلامية المسلحة.
وتولى «عبد الرحمن» في وقت لاحق دعم جهود
المدعو مصطفى بلعيدي وهو من العاصمة الجزائر، في الوساطة والتنسيق بين مختلف
الفصائل والكتائب المنشقة عن «الجماعة» مثل «جماعة جبل اللوح»، و»جماعة كرطالي»،
و»جماعة بن حجر»، بهدف توحيدها تحت راية تنظيم سلفي، لكن هذه المساعي تعثرت فقرر
سيد علي بن حجر تأسيس تنظيم مسلح جديد يدعى «الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد»
والذي تشكل أساساً من ناشطين سابقاً في تيار «الجزأرة» بزعامة الشيخ محمد السعيد
الذي تعرض إلى التصفية الجسدية من طرف أمير «الجماعة» جمال زيتوني المدعو أبو عبد
الرحمن أمين».
وبعد أشهر تقرر معاودة ربط الصلة مع تنظيم
«الجبهة الإسلامية للجهاد في الجزائر» التي تعرف اختصاراً باللغة الفرنسية باسم
«الفيدا» والذي تشكل سنة 1993 من تيار «الجزأرة»، واختص في قتل المثقفين
والصحافيين بالعاصمة والضواحي. وقد عقد أول لقاء تنسيقي بين ممثلين عن «الرابطة» و
«الفيدا» في أحد مساجد حي باب الوادي الشعبي بالعاصمة في أيلول (سبتمبر) 1997،
وشارك فيه كل من المدعو «رحماني» والمدعو «بوبراس».
وبسبب مخاوفه من التعرض إلى التصفية الجسدية
اضطر «عبد الرحمن» في العام 1998 إلى اتخاذ قرار الرحيل من بلدته خوفاً من بطش «الجماعة»
وناشطين في تنظيم «الهجرة والتكفير» الناشطين في بلدة خميس مليانة في ولاية عين
الدفلى حيث استقر بمدينة زرالدة السياحية (20 كلم غرب).
وبعد أشهر تلقى «عبد الرحمن» اتصالاً من
المدعو «أمين» وهو ناشط بارز في تنظيم «الفيدا» طلب منه المساعدة في إيجاد طلبة
جامعيين بقصد إرسالهم إلى الخارج لمواصلة دراستهم مع تحديد التخصصات المطلوبة وهي
الإلكترونيك والميكانيك. وقد تولى «عبد الرحمن» الاتصال مع «ب بوعلام» المدعو علي
الذي كان تعرف عليه في جامعة البليدة (50 كلم جنوب) والذي اختار له طالبين هما
«يوسف» و «عبد الله».
يقول «ب محمد» المدعو «يوسف» خلال التحقيقات
القضائية أنه تلقى الاقتراح في نهاية 1997 عندما اتصل به صديقه في الجامعة «ب
بوعلام» المدعو علي بحضور «ح نور الدين» المدعو عبدالله وعرض عليه فكرة التكوين في
الميدان السياسي في الخارج لمصلحة «الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد» بزعامة علي
بن حجر بما أنهم، كما قال، يتقاسمون فكرة الجهاد وأهمية مباشرة العمل السياسي
للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة بعد انتهاء الهدنة. وقال «علي» خلال اللقاء أنه
«عضو مؤسس» في الرابطة وزعم أن له اتصالات مع أجهزة الأمن في إطار الهدنة وأن الهدف
من التكوين في الخارج هو التحضير للمستقبل.
أما «م خالد» المدعو هشام فقد ذكر في إفادته
أنه بدأ منذ منتصف التسعينات بالنشاط لمصلحة «الجماعة الإسلامية المسلحة» برفقة
زميله «ب رضا» المدعو عادل من خلال تسليم المناشير وبيانات التنظيم المسلح ورصد
تحركات قوات الأمن قبل أن يتصل بهم «ط محمد» المدعو بشير أحد منسقي «الرابطة»
والمدعو فؤاد الذي أخبرهم في لقاء عقد بالبليدة أنه بصدد البحث عن شباب لتلقي
تدريب على القتال في ثلاث بلدان ولمح له «بشير لاحقاً أن «الرابطة» قررت إرسالهما
إلى منطقة الشرق الأوسط للتدرب في ميدان القتال والأسلحة.
وفي أواخر كانون الاول 1997 عقد لقاء بين
الثلاثة وهم «يوسف» و «عبد الله» و «علي» مع المدعو «الحاج» الذي قدم نفسه بصفته
مؤسس «الرابطة» وعضو مجلس الشورى في «جبهة الإنقاذ». وأوضح «علي» في إفادته أن
«الحاج» هو «ش بن دحمان» المدعو عبد الرحمن وهو رئيس سابق لبلدية خميس مليانة (110
كلم غرب) في فترة حكم «جبهة الإنقاذ».
وتم خلال اللقاء الحديث عن أهمية التكوين في
الخارج وشدد على أهمية ذلك في «مرحلة ما بعد الهدنة» وبادر «الحاج» إلى ربط «يوسف»
بأمير الرابطة سيد علي بن حجر الذي التقى به للمرة الأولى في مطلع العام الجديد
وعرض عليه شغل منصب «المكلف بالاتصال»، ووافق على ذلك مما جعله لاحقاً «حلقة
الربط» بين معقل «الرابطة» في تمزغيدة بأعالي مرتفعات المدية الجبلية مع ناشطي
تنظيم «الفيدا» في العاصمة وهي المهمة التي أوكلت اليه حتى سفره.
وقبل أيام من مغادرة الجزائر اتصل «علي» بكل
من «يوسف» و «عبد الله» للقيام بالإجراءات الضرورية واستلما معاً، عشية السفر، من
المدعو «عبد الرحمن» مبلغاً من المال وتوجها في الخامس من تشرين الاول (أكتوبر)
1998 إلى سورية حيث كان في استقبالهم كل من «سيف الدين» و»هشام»، وتعرفوا على
المدعو «أبو عمار الإيراني» الذي تبين لاحقاً أنه المكلف بالتكوين.
وبعد 23 يوماً من الإقامة في حي يدعى «مزة» في
جبل دمشق (في إفادة أخرى قال أن الحي يدعى بزة) قرر «علي» العودة إلى الجزائر
بينما انتقل بعد ذلك «يوسف» و»عبدالله» إلى سكن محاذي لبناية تابعة للسفارة الإيرانية
في العاصمة السورية لمدة أشهر أخرى. وأكد «عبدالله» في إفادته انه سلم إلى «هشام»
خلال إحدى اللقاءات مع «أبو عمار» جواز سفره. وجاء في أكثر من إفادة خلال التحقيق
أن «أبو عمار» هو على الأرجح مسؤول في سفارة إيران في دمشق.
وبمجرد عودته بدأ «علي» في البحث عن شخصين لأن
العدد المطلوب كان خمسة نشطاء، وهو ما اضطره إلى عرض المسألة على المدعو «عمار»
الموجود في سويسرا لمساءلته في الأمر. ولتجنب شكوك مصالح الأمن أو رقابتها أسند
هذه المهمة إلى المدعو «زكريا» والذي يكنى أيضاً باسم «سيد علي» لأسباب عدة أبرزها
أنه كان معتاداً على الاتصال به عبر البريد الإلكتروني وطرح عليه أسئلة عدة عن
أهمية التدريب العسكري في وقت الهدنة؟ وحاول أن يتجنب الحديث عن قصة إرسال الطلبة
إلى إيران وطلب زيادة العدد وكان رد «عمار» هو تأكيد «الحاجة إلى التدريب العسكري
سواء في السلم أو في الحرب»، وأن المصلحة هي التي اضطرته إلى ذلك وأن العدد تم
تحديده مسبقاً ورفض البحث عن طلبة جدد، وترك المهمة بين يدي «زكريا» و «علي» وتم
التوافق بعد ذلك على إرسال كل من «هشام» و «عادل».
ويذكر «يوسف» في إفادته أن «أبو عمار
الإيراني» انفرد في مطار دمشق خلال السفر إلى طهران في الثامن من آذار (مارس) 1999
بكل من «سيف الدين» و «هشام» وقام بتمريرهم مباشرة إلى قاعة الركوب من دون الخضوع
إلى المراقبة، وحاول «يوسف»، كما أضاف في إفادته خلال التحقيقات، لفت انتباه
الضابط السوري باستعمال جواز سفره وبأنه جزائري الجنسية إلا أن «أبو عمار» تدخل
وتكلم مع الضابط السوري.
وبمجرد الوصول إلى طهران توجهوا إلى بيت
المدعو «الهاشمي» وتلقوا عنده تمريناً في كيفية إنشاء المنظمات السياسية والجمعيات
وطرق ومناهج تسيير الجمعيات وكيفية تأطير الجماهير وفن الخطابة والتحقيق والتحقيق
المضاد والمطاردة والمطاردة المضادة والتصوير والاتصالات.
وبعد استكمال التكوين السياسي حولت المجموعة
إلى ثكنة عسكرية على بعد 160 كلم جنوب طهران حيث تلقت بحضور مسؤولين في الحرس
الثوري الإيراني، تدريبات على أسلحة الكلاشنيكوف والمسدسات وركب مركب وقذف صاروخ
«ريج» وتمرين على كيفية وضع الحواجز والخروج من الكمائن والاستدراج وتفتيش
السيارات وتكوين مبدئي حول الأسلحة. وشمل التمرين أيضاً فن الاتصالات السرية.
وبعد انتهاء التدريب السياسي والعسكري الذي
استمر نحو شهرين التحق بهم مجدداً «سيف الدين» و «هشام» قبل أن يغادروا طهران إلى
تركيا ومنها إلى الجزائر بعد أن تسلم كل واحد منهم مبلغ 300 دولار أميركي.
وفضل «سيف الدين» الذي كان يقيم أصلاً في
الولايات المتحدة الأميركية البقاء في سورية وأرسل صوره الشمسية إلى «زكريا» ليصدر
له بطاقة هوية ورخصة قيادة سيارة مزورة باسم مالك بوعكوير تحت رقم 456826 الصادرة
بتاريخ 16 سبتمبر 1998 عن دائرة الشراقة ولاية الجزائر (7 كلم غرب), وتمكنت قوات
الأمن من حجزها لاحقاً.
وعاد «سيف الدين» إلى الجزائر في كانون الاول
1999 للاستفادة من تدابير قانون الوئام المدني الذي يمنح عفواً جزئياً أو كلياً عن
عناصر الجماعات المسلحة مقابل التخلي عن العمل المسلح، لكنه اعتقل بعد أيام بسبب
قصة «طائرة الجماعة» التي اتهم بشرائها في سويسرا بقصد وضعها تحت تصرف الجماعات
الإسلامية المسلحة.
وقال «سيف الدين» في إفادته أنه انتقل إلى
إيران بطلب من القيادي البارز في «جبهة الإنقاذ» المحظورة أحمد الزاوي «لكي لا
يترك الشخصين اللذين كانا يتدربان في إيران وحدهما خوفاً من ان يقتربا من رجال
الدين الإيرانيين وحتى لا يتأثروا بالفكر الشيعي».
وبمجرد عودتهم أبلغ أمير «الرابطة الإسلامية
للدعوة والجهاد» بالأمر وطلب منهم، بحسب إفادات المتهمين، الالتحاق بمركز قيادة
التنظيم المسلح بمرتفعات جبال المدية لكن «زكريا» رفض الطلب على اعتبار أن هؤلاء
غير معروفين لدى مصالح الأمن ولا أفراد الجماعات الإسلامية المسلحة وأن بقاءهم في
العاصمة «سيكون أجدى وأنفع للجهاد» وبعد أخذ ورد قرر الموافقة على طلب بقائهم لكنه
اشترط منهم تحرير تقرير مفصل عن المهمة في الخارج، وهو ما تم وسلم له التقرير
كاملاً. وقد نظم لهم «علي» لقاء بالجزائر العاصمة مع «عبدالرحمن» بصفته موفد قيادة
التنظيم المسلح وقدموا له التقرير عن التكوين الذي استفادوا منه في إيران.
وقد طلب أمير «الرابطة» من «علي» مساءلة
«عمار» المقيم في سويسرا عن مصير «البضاعة» التي أرسلها مع المدعو «عبدالحميد»،
وتبين لاحقاً أن المدعو «أمين» وهو قيادي في تنظيم «الفيدا» تولى استلام «البضاعة»
في مسجد الإمام الشافعي بالحراش (10 كلم جنوب)، وتبين أنها كانت عبارة عن كمية من
الذخيرة الحية وأسلحة وأجهزة اتصال لا سلكي نقلت في مرحلة أولى من سويسرا إلى
مدينة سطيف (300 كلم شرق) ومنها إلى الجزائر العاصمة ثم مرتفعات المدية.
وبقي وضع المجموعة التي تلقت التكوين العسكري
في إيران على هذا النحو إلى أن تم اعتقال كل أفرادها خلال عمليات متزامنة جرت في 15
تشرين الاول 2000 بمناطق مختلفة بعد تحريات دقيقة حول أماكن وجود عناصر المجموعة
التي كانت ترغب في النشاط في «الظل» بعيداً من ضغط «الجماعات المسلحة» وبمعزل عن
رقابة قوات الأمن).
ومن تمكنا بالحديث إليهم حمدي باشا سمير الذي
قضى 6 سنوات بين سجني الحراش وتيزي وزو، وهو يتحدر من ولاية تبسة أفرج عنه في
نوفمبر 2006 بعد نهاية عقوبته، يقيم حاليا بنواحي حيدرة وهو ينتمي لعائلة ثرية قضى
عدة سنوات بالولايات المتحدة الأمريكية ونال شهادة تخصص في الكمبيوتر، أكد لنا أنه
بالفعل تنقل إلى إيران لما أقام لأشهر بدمشق وتلقى تدريبات على حرب العصابات وقد
تعرض أثناء التدريب لحادث في عموده الفقري، وقد إلتقى خلال تلك الفترة التي قضاها
بطهران بأحمدي نجاد الرئيس الحالي لإيران حيث كان حينها عمدة العاصمة الإيرانية،
ومما ذكره لنا أن نجاد أكد دعمه لهم، وان البلدية تحت تصرفهم في كل ما يحتاجونه
خلال فترة تكوينهم، وأكد حمدي باشا أمرا آخر هو سعي القيادة الإيرانية العسكرية
وقائد الثكنة التي تدربوا بها على أن يلتحقوا بالمذهب الشيعي وإعلان ثورة إسلامية
على غرار ثورة الخميني، لتكون الدولة القادمة خمينية حتى النخاع...
حمدي باشا سمير عرف عنه أنه من تيار
"الجزأرة" وتعرض لإضطهاد كبير داخل السجن، بسبب ولائه وتناقل عنه
الإسلاميون المساجين بأنه "شيعي" حتى النخاع، وأصبح أميرا لقاعة الجزأرة
(أ مكرر 1) التي قاد حربا ضروسا من قبل رفقة مجموعته لأجل تاسيسها وقد اشرنا لذلك
في موضوعنا المنشور عن الإسلاميين من وراء القضبان، حتى تم تحويله بتاريخ
09/08/2005 إلى سجن تيزي وزو بعد الإضراب عن الطعام في جويلية 2005 بسبب وفاة
السجين العذاوري محمد، وقد قاد الإضراب بنفسه مع أمراء القاعات نذكر منهم مباركي
حميد المتهم الرئيسي في قضية مجزرة سركاجي، وكان ممثلا للمساجين في مفاوضاتهم مع
النائب العام وإطارات وزارة العدل الجزائرية... أما عن قضية التشيع فقد أكد لنا
حمدي باشا أنهم كانوا يصلون صلاتهم ويتعبدون على مذهبهم لتفادي الحرج، حتى يتحصلون
على ما ذهبوا لأجله، وفي رده عن سؤالنا حول عدد الجزائريين الذي تدربوا في ثكنات
الحرس الثوري فقد أخبرنا بأنه لم يقتصر الأمر على مجموعته فهناك الكثيرين ممن
تدربوا والتحقوا بتنظيمات شيعية بأفغانستان وعادوا بعدها للجزائر، على غرار ما
قامت به السعودية من تجنيد للشباب في أفغانستان وبدعم أمريكي، وقد سعت السلطات
الرسمية للثورة ومرشدها الأعلى من أجل صناعة ما يسمى بـ "حزب الله" في
الجزائر أو حتى كتائبا لأنصار المهدي، توالت الإتصالات خاصة في الأخيرة لشريف
قوسمي وكانت سرية للغاية، وربما ساهمت مساهمة فعالة في القضاء عليه من طرف مصالح
الأمن، وطبعا الفضل يعود للجزائريين الذين التحقوا بالحوزات العلمية عن طريق شيعة
سوريا...
نشرت
جريدة الشروق اليومي في عددها الصادر بتاريخ: 23/01/2007 وتحت عنوان: "جهات
إدارية تتلقى تعليمات للتحقيق في ظاهرة التشيع في الجزائر"، ومن دون أن تكشف
عن طبيعة هذه الجهات، لكن علمنا من جهات مطلعة أن مصالح الأمن لعدة ولايات منها
وهران ومعسكر وتيارت وتبسة وباتنة وسطيف وقسنطينة وجيجل والجزائر العاصمة هي
التي تقوم بالتحقيق السري لمعرفة حقيقة ما يروج له في الأوساط الشعبية خاصة،
فضلا عن العلاقات مع الخارج،مما يعطي الإنطباع مدى تخوف السلطات من إنتشار التشيع
بين الجزائريين، والمتواجد في الأحياء الشعبية والمدارس الثانوية خاصة، وهذا الذي
يمهد النفوذ الإيراني في المنطقة على غرار ما يحدث في العراق، وإن حاولت بعض
الجهات التقليل من الأمر، فنسجل هنا موقف الشيخ عبدالرحمن شيبان رئيس جمعية
العلماء الجزائرية الذي قلل من شأن ذلك بالرغم من إعترافه الضمني بوجود الظاهرة،
في تعليقه عن ما سمي بالمد الشيعي في الجزائر بقوله: " "ليس من اللياقة
الخوض في مسألة التشيع أو التنصير، وكلاهما ظاهرة موجودة في الجزائر، وأعتقد أن
الاهتمام بهذا الموضوع يعتبر من قبيل العبث وتحويل الأذهان إلى ما هو أقل أهمية من
القضايا ذات الأولوية".... وكما ذكرنا أن إيران تشكل هاجسا مرعبا للسلطات
الجزائرية، وخاصة في ما يتعلق بالدعم الإيراني للمسلحين، حيث تتهم طهران على أنه
تريد انقلابا شيعيا في المغرب العربي...
أمير الجيا في معاقل حزب الله...
علاقة إيران بالعمل المسلح تجلى أيضا في قضية
أمير الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا" السابق محفوظ طاجين المدعو
"أبو خليل" الذي خلف الشريف قوسمي المدعو "أبو عبدالله أحمد"
والذي قضي عليه في سبتمبر 1994، بعدما نصبت له مصالح الأمن كمينا وعثرت بحوزته على
رسالة علي بن حاج الشهيرة، وقد روجت بعض وسائل الإعلام الرسمية والأمنية على أن
قوسمي شيعي أيضا وهذا الذي لم نتمكن من تثبيته بسبب المعلومات الشحيحة في هذا
الباب، أما طاجين فقد تمت تصفيته حسب بعض المصادر من طرف جمال زيتوني، وفي
حوار لصحيفة الحياة اللندنية في عددها الصادر بتاريخ 07/06/07 تحدث أحد القياديين
السابقين في العمل المسلح وهو عمر شيخي المدعو "أبو رقية"، وهو أمير
سابق لمنطقة الأخضرية (ولاية البويرة) أحد المناطق الساخنة والملتهبة إبان الحرب
الأهلية الجزائرية، وهي محاذية لجبال الزبربر التي شهدت أعنف المعارك والأحداث،
وقد سلم نفسه في إطار قانون الرحمة لعام 1995 الذي سنه الرئيس الأسبق اليمين
زروال، وأكد العقيد سمراوي في أحد شهاداته كضابط مخابرات بعلاقة عمر شيخي
بالمخابرات الجزائرية على غرار مدني مزراق وكرطالي... حيث مما جاء على لسانه بان
محفوظ طاجين كان النائب الأول لشريف قوسمي في قيادة الجماعة الإسلامية والمسلحة،
ولما قتل هذا الأخير في 1994 من الطبيعي أن يكون خليفته على رأس التنظيم، ولكن
الخلافات كانت قائمة حيث أنه متهم بالجزأرة والتشيع وهناك أمور كثيرة ضده لم
يفصلها عمر شيخي، وقد حدثت نقاشات أيام الشريف قوسمي عبر حلقات حول تشيع محفوظ
طاجين وكان "الأمير الوطني" يعتبرها مجرد إتهامات لا دليل عليها، غير
أنه في النهاية إقتنع بأنه جزأري وشيعي، وقد أكد شيخي أن الشريف قوسمي كان سيفتح
تحقيقا ضده لكنه قتل قبل أن يفعل ذلك...
في إجتماع تعيين الأمير رفض الكثير من
قادة السرايا والنواب القادة تعييه أميرا وطنيا، فإضطر طاجين بأن يتنازل عن الإمارة
لجمال زيتوني، وطبعا هنا عرفت الجزائر تحولا رهيبا ومجازرا فظيعة ومروعة... أما عن
الخلفيات التي دفعت إلى إتهام محفوظ طاجين بالتشيع فيقول عمر شيخي: (كان إرساله
مقاتلين للتدرب في لبنان أحد الأسباب التي أثارت الشكوك حوله، سأله قوسمي عن هذا
الأمر فأجابه بالحرف الواحد:"نحن نستعمل الشيعة الإيرانيين ولا نمشي في
منهجهم"، فقال له قوسمي: "إن الشيعة لا يمكنك أن تستعملهم فهم
سيستعملونك حذار ثم حذار، لقد أرسلت وفدا إلى حزب الله في لبنان فحاذر أن ترسل
وفدا آخر"، لكن محفوظ لم يكترث بذلك، فهيأ دفعة ثانية ذهبت إلى لبنان، فتح
تحقيق مع الناس الذين ذهبوا إلى لبنان، وأنا من الذين حققوا معهم، كان تحقيقا
عاديا، لم يكونوا راضين عن التدريبات وقالوا ان منهجهم ومنهجنا مختلفان، كانوا
ينزلون إلى سورية ومنها إلى لبنان، ممثلهم يدعى رشيد-ع كان يتخذ من سورية مركزا
له، كان ممثل محفوظ في الحقيقة، لكنه كان يعمل بوصفه ممثلا للجماعة –يقصد الجماعة
الإسلامية المسلحة- وفي إمارة زيتوني، قال له الأمير –يقصد جمال زيتوني طبعا- أن
يعود من سورية إلى الجزائر لكنه رفض.
وكيف بدأت تلك العلاقة بين محفوظ والإيرانيين؟
محفوظ ذهب بنفسه إلى لبنان حيث بقي قرابة ستة
أشهر كان ذلك في 1991 عندما أراد الذهاب إلى حرب العراق، كانت مجموعة كبيرة من
الجزائريين حضرت نفسها للذهاب إلى العراق لـ "الجهاد" ضد القوات
الأمريكية خلال حرب الخليج في 1991، ذهب محفوظ إلى سورية آنذاك وهو يقول بحسب
روايته، أنه كان يريد الذهاب إلى العراق، فإذا به يلتقي صدفة (في سورية) فتحي
الشقاقي زعيم "الجهاد الإسلامي" الفلسطيني، فقال: ماذا تفعلون هنا
(لمجموعة الجزائريين)؟ تحدثا في دردشة قصيرة، وقال له فتحي الشقاقي (لقد إغتالته
إسرائيل في ديسمبر من عام 1995 بجزيرة مالطا): إذا أحببتم أن تنزلوا إلى لبنان
نسهل لكم الأمور، فقال محفوظ: ما في إشكال ننزل إلى لبنان... نظم الشقاقي الأمور
وتركهم في فيلا، وبعد فترة تم إدخالهم إلى لبنان حيث بقوا ستة شهور، دخلوا عن طريق
فتحي الشقاقي، وهو يقول لنا –يقصد محفوظ طاجين- أنه صلى مع الشيعة وفعل معهم كذا
وكذا، لكننا لم نأخذ عليه قضية دخوله إلى لبنان آنذاك، ولكن بعد فترة بدأنا نرى
رسائل تصله من مشايخ الشيعة في سورية، وهو أمر أخاف "الجماعة" كانوا
"مشايخ الشيعة" يتعاملون مع محفوظ مباشرة من دون المرور بقيادة
الجماعة...).
ثم يروي عمر شيخي قصة حدثت بالجبل بعدما تنازل
محفوظ طاجين عن الإمارة لصالح جمال زيتوني قائلا:
(بقي محفوظ عضوا في مجلس الشورى لـ
"الجماعة" بعدما تنازل عن الإمارة لمصلحة زيتوني، وأذكر أننا كنا نسير
نسير في سيارة على الطريق في منطقة بوقرة معقل "الجماعة" –ولاية
البليدة- فإذا بنا نلتقي ببعض الإخوة، لكن المكان كان مظلما فأعتقدنا أننا وقعنا
في كمين للجيش، لكن الإخوة كانوا مع جماعتنا، هم عرفونا لكننا لم نعرفهم، ففتحنا
أبواب السيارة وقفزنا منها، رمى محفوظ بنفسه فأصيب بكسر، جلس مدة طويلة وهو مجبر،
نزل إلى العاصمة وارتاح وكنا نرسل وراءه اذا إحتجنا إليه).
وطبعا الكل يعرف أن محفوظ طاجين تمت تصفيته من
طرف جمال زيتوني في إطار حملة التطهير الداخلية، وقد أخبرني خنافيف أحمد وهو من
قدماء الجماعة الإسلامية المسلحة في البليدة بان زيتوني قام بتصفية رجال الجزأرة
على غرار محمد السعيد وعبد الرزاق رجام ومحفوظ طاجين بتهمة الجزأرة التي يراها
الوجه الآخر للتشيع في الجزائر، هكذا هو الظاهر الذي أقنع به جماعته، وفي الأصل أن
السبب هو رغبته الجامحة في السيطرة على التنظيم، حتى ينفذ به مخططاته التي ظهرت من
بعد برفقة صديقه وأمين سره عنتر زوابري، وسوف نتعرض لاحقا في هذا الملف عن
إعترافات مثيرة لأحد قادة تنظيم "الجيا" المسجونين حاليا يكشف فيه دور
الشيعة المندسين في التنظيم والذين يعتقدون بكفر الشعب الجزائري السني في المجازر
المقترفة في حقه...
عين على العلاقات الجزائرية
الإيرانية
مما يجب أن نتحدث فيه هو
مسيرة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وإيران، وهو مما قد يجلي بعض الشيء طبيعة
هذا المد الفارسي المنشود، والذي يستهدف كل العالم الإسلامي ويكفي ما كشف مؤخرا عن
رغبة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بتعويض الإحتلال الأمريكي للعراق بإحتلال إيراني
مهده شيعة العراق كالسيستاني وآل الحكيم وآل الصدر وعصابة المالكي والجعفري
وغيرهم...
عاشت العلاقات الثنائية
بين الجزائر وغيران على صفيح ساخن، فقد أيدت الجزائر "الثورة الخمينية"
التي إندلعت في 1979 وقد توثقت العلاقات بعدها، حتى زار الرئيس الجزائري الأسبق
الشاذلي بن جديد طهران عام 1982 وأثناء الحرب العراقية الإيرانية الحامية الوطيس،
ولعبت الجزائر دورا بارزا في تمثيل ورعاية المصالح الإيرانية في أمريكا بعد قطع
العلاقات بين طهران وواشنطن في 07/04/1980، وأيضا مما يمكن تسجيله ما قامت به
الجزائر من دور بارز لأجل الإفراج عن 50 دبلوماسيا أمريكيا احتجزوا كرهائن في السفارة
الأمريكية بطهران في 04/11/1979، وطبعا الدور الآخر خلال الحرب العراقية الإيرانية
(80-88) وقد دفعت الثمن باهضا وتمثل في تحطم طائرة تقل وزير الخارجية الجزائري
محمد الصديق بن يحيى في 03/05/1982 على الحدود العراقية التركية، أدى إلى مصرعه
وهو حادث غامض لم تكشف خفاياه لحد الساعة ولا الجزائر سعت من أجل الوصول للحقيقة
بالرغم مما سجل هنا وهناك عن إغتيال إستهدف رئيس الدبلوماسية الجزائرية، لصالح
أطراف مختلفة تريد إستمرار نزيف الحرب... العلاقات توترت في ما بعد بسبب
"مساندة" إيران للجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة حاليا، وقد اعتبرته
الجزائر تدخلا في شؤونها الداخلية، ومما يمكن ذكره في هذا السياق ما أشارت إليه
الصحيفة البريطانية "الديلي تلغراف" في تقرير لها، إبان التهجم الإيراني
على الجزائر بسبب حل حزب جبهة الإنقاذ، من أن طهران وعدت الحزب المحل بمبلغ 5 ملايين
دولار في حال وصوله إلى السلطة، ومن دون أن تكشف أسباب هذا الدعم بالرغم من
الإختلاف العقدي بين الجبهة التي تتخذ من السلفية منهجا، وهو ما تعتبره إيران
"وهابية" معادية لمذهبها الرسمي الإثني عشري الذي تسميه "مذهب آل
البيت"... قامت الجزائر بإبعاد 7 دبلوماسيين إيرانيين من بينهم الملحق
العسكري والثقافي ومساعد السفير، في إطار قرار التقليص من التمثيل الدبلوماسي
للبلد المعني، لـتأتي خطوة أخرى ضربت العلاقات بين البلدين في مقتل وتمثل في سحب
الجزائر لسفيرها عبدالقادر حجار –وهو ممثل الجزائر في جامعة الدول العربية حاليا-
وعدد من كبار مساعديه في أوائل 1992 بعد قيام إيرانيين بمحاصرة السفارة الجزائرية
وبيت السفير بطهران، ثم جاء القرار الحاسم وهو قطع العلاقات بصفة نهائية في شهر
مارس من عام 1993 إبان حكم ما سمي بالمجلس الأعلى للدولة بقيادة علي كافي، وإن
كانت قد شهدت فترته وفترة خليفته اليمين زروال محاولات خاصة من الجانب الإيراني
لأجل تصحيح مسيرة العلاقات ووضعها في كف الصلح إلا أنها باءت بالفشل، بسب إصرار
النظام الجزائري على إتهام إيران بدعم المسلحين الإسلاميين ماديا ومعنويا وسياسيا
وإعلاميا... إيران تعتبر الجزائر الحليف المهم والمفضل والإستراتيجي خاصة بعد
الإنقلاب على ليبيا بسبب إختفاء رجل الدين الشيعي موسى الصدر في ظروف غامضة خلال
زيارته لليبيا عام 1977، وزاد الطين بلة أن أحمد جنتي وهو أحد "آيات
الشيعة" في إيران ورئيس مجلس صيانة الدستور وخطيب جمعة طهران، قد أعلن عن
سروره بإغتيال الرئيس محمد بوضياف...
عند نهاية التسعينيات وخاصة في عهد الرئيس
الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، بالرغم من الإستقبال الفاتر لفوزه بإنتخابات عام
1999 من طرف طهران، إلا أنها أعلنت دعمها لمسار الوئام المدني والمصالحة الوطنية
التي جاء بها بوتفليقة، حسب الظاهر من السياسة الجزائرية وإن كانت في الأصل سبب
"الإنقلاب المقنن" على زروال بإستقالة ملغومة، وقد جاء بوتفليقة للحكم
من طرف زمرة عرفت بالسلطة الموازية التي يقودها جنرالات الجيش وسماها الرئيس نفسه
بالتوازنات خلال الحملة الإنتخابية لميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وقد سجل المنعطف
البارز والتاريخي في مسيرة العلاقات هو اللقاء بين الرئيس الإيراني محمد خاتمي
ونظيره الجزائري بوتفليقة على هامش قمة إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في
قمة الألفية، ليتم تبادل السفراء في أكتوبر 2000، ثم تشكيل اللجنة الإقتصادية
المشتركة الجزائرية الإيرانية وعقدت أول إجتماع لها في جانفي 2003 بالجزائر...
تتطور الأمور بزيارات لمسئولين سامين، حيث قام رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري
(الغرفة السفلى للبرلمان) بزيارة لطهران في أوت 2001 وإستقبله رسميا الرئيس خاتمي،
لتأتي الزيارة الأخرى لرئيس مجلس الشورى الإيراني مهدي كروبي في أكتوبر 2003،
لتتوج بالحدث الأكبر والأبرز وهو زيارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإيران في
17-20 أكتوبر 2003، حيث تم توقيع 18 إتفاقا للتعاون الثنائي بين البلدين في مجالات
مختلفة كالقضاء والصناعة والنقل والمالية... الخ، ليرد الزيارة الرئيس محمد خاتمي
في 02 أكتوبر 2004 هللت لها وسائل الإعلام المختلفة كثيرا... أيضا مما يمكن تسجيله
هو إعلان طهران إستعدادها لوضع خبراتها في مجال الطاقة النووية تحت تصرف الجزائر
في نوفمبر 2006، مما اعتبره البعض يصب في خانة توزيع الضغط الذي تمارسه القوى
الغربية على إيران بسبب نشاطها النووي، واختيار الجزائر رافق تصريحات ومحطات
إعلامية توعز بالقلق المتزايد لدى القوى الكبرى من البرنامج النووي الجزائري...
وأيضا زيارة الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد في 06/08/2007، التي أجلت من قبل
منذ 5 اشهر بسبب طوفان الغضب الشعبي العارم على الطريقة التي أعدم بها الرئيس
العراقي صدام حسين من طرف الحكومة الصفوية الشيعية، وقد رآها بعض المحللين على
أنها تصب في دائرة سعي طهران من الإستفادة من العلاقات الجزائرية الفرنسية
والأمريكية في ما يخص ملها النووي الذي فتح عليها ابواب الحصار الإقتصادي وربما
الحرب في الأفق التي نستبعدها نحن حاليا لعدة إعتبارات أهمها غرق أمريكا في
المستنقع العراقي، فضلا عما تسعى له أمريكا وحلفاؤها من مخرج يحفظ لها ماء
الوجه... وما لاحظناه من خلال إطلالتنا على مسيرة العلاقات بين البلدين من أنها
عرفت الشد والجذب بسبب الدعم الإيراني للمسلحين، وقد أكدنا سابقا بأمثلة وملفات
ملموسة لا زال أصحابها على قيد الحياة مدى سعي إيران لتحقيق تواجد مسلح لها
بالجزائر، من خلال تنظيمات شيعية مسلحة وموالية للمشروع الإيراني في المنطقة الذي
ينبني على تصدير الثورة ودعم الحركات الأصولية في العالم والتي تعد من أسس الدستور
الإيراني... وقد رآه أخرون بأنه إستباق إيراني للسيطرة على منابع النفط الذي يعتبر
المخطط الإستراتيجي الأمريكي، ولن يتحقق لها ذلك إلا بتصدير "الفكر
الشيعي" من خلاله تستطيع أن تفرض التواجد الإيراني، كما يحدث الآن مع العراق وسيحدث
مع سوريا مستقبلا، وقد حدث مع لبنان من خلال "حزب الله" وزعيمه حسن
نصرالله الذي يمجد نفسه دائما ويفتخر بأنه تلميذ لمرشد الثورة الإيرانية علي
خامنئي... من خلال ما تقدم نستخلص نقطتين هامتين:
1- أن المد الإيراني في المنطقة ينطلق من
منطلقات عقدية وهي طبعا عقيدة التشيع، ولذلك تجدها دائما تدعم الحركات المتطرفة
لأجل كسب ودها الذي يتحول غالبا إلى تشيع...
2- وأن كل الأنظمة العربية عامة والجزائر من
بينها طبعا تتخوف من التشيع ليس حماية لعقيدة أهل السنة التي تدين بها هذه
الأنظمة، بل هو خوف من الزحف الإيراني الذي يبدأ بكتب عن آل البيت وينتهي بمليشيات
دموية...
الشريعة نموذجا...
ومن الأحداث التي يمكن أن نرويها في إطار
التخوف من هذا المد المرعب للجزائريين، فقد نشرت الكثير من المواقع الإلكترونية
كموقع قناة العربية خبرا مفاده أنه بسبب شتم أستاذ للصحابة في قاعة الدروس وعلى مرأى
تلامذته، قامت مجموعة من الأولياء بمناشدة المسئولين التربويين بالتدخل وحماية
أبنائهم من "التشيع"، الذي ينتشر بين التلاميذ الذين لم يبلغوا بعد سن
الرشد ويتم استغلالهم استغلالا فظيعا، حسبما نقلته وكالة قدس برس عن جريدة
"الشروق اليومي" الصادرة بتاريخ 23/01/2007، فقد أرسلت مديرية
التربية لولاية تبسة لجنة تحقيق في الثانوية المعنية بمنطقة بئر مقدم التي تبتعد
عن عاصمة ولاية تبسة بحوالي 38 كم، ولكن من دون أن نسترسل في القضية التي أثارت
اللغط والغضب وسط أولياء التلاميذ، نكشف للقراء عن نشطاء التشيع في الشريعة التي لا
تبتعد عنها بئر مقدم إلا بحوالي 12 كم، وكما ذكرنا سابقا أن أستاذ التعليم المتوسط
مصار محمد يمارس التدريس في مسجد لا يبتعد عن الثانوية المعنية إلا بميل واحد،
وحسب الحاضرين لدروسه فهو يمارس التقية ولكن نبض التشيع يظهر من خلال ترديده لبعض
المميزات كالصلاة على الصحابي علي بن أبي طالب وسبطه الحسين وترديده لبعض حكم
الشيعة المعروفة...
بلغتنا من مصادر عليمة ومطلعة
ورسمية أسماء أهم نشطاء التشيع في المنطقة، الذين تتابع مصالح الأمن نشاطهم في
الآونة الأخيرة، وأغلبهم بالفعل يمارسون التدريس سواء في الثانويات أو المتوسطات،
فنجد بوترعة يونس وهو إمام خطيب سابق بمسجد الإصلاح ومرشح سابق للبرلمان عن قائمة
جبهة الإنقاذ المحظورة في إنتخابات 1991، وهو يشتغل أستاذ للتعليم التقني، وكذلك
عبدالله بوطورة وهو أستاذ للرسم، وحاجي العربي ومنصر عزالدين وهما استاذان
للفلسفة، ونظرا لأهمية المادة فقد ساهما في نشر التشيع بين الطلبة، ثم منصر رشيد
وهو أستاذ للأدب العربي، ومنصر فرحات وهو استاذ لغة عربية في التعليم المتوسط،
وكذلك عبد الحي الملقب بالردوكي الذي يعمل استاذا لمادة الرياضيات، ويوجد من يتولى
مسئولية كزرفاوي بشير الذي يشتغل مراقبا عاما وقريبه زرفاوي شمس الدين يملك محلا
للهواتف النقالة، وكذلك الآخر زرفاوي أبو النجا الذي إشتغل مراسلا صحفيا بعض
الوقت، وحتى الطلبة قد إمتد فيهم التشيع نذكر على سبيل المثال لا الحصر جويني سليم
الذي يدرس حقوق وعلوم قانونية، أيضا أحمد مباركية أستاذ ثانوي ويملك مقهى أنترنيت
وساهم مساهمة فعالة في التوجيه وتنزيل المطبوعات ونشرها بين شباب المنطقة... آخرون
مثل الخطاط غلاب لمين والمهندس سالمة سليم والصيدلي عبدالعالي زهاني وهو يتحدر من
ولاية بسكرة، وعبد السميع شابي الذي يعمل بالبلدية... الخ، وتركز التشيع في متقنة
الشريعة يعود اساسا لأول شيعي على مستوى تراب ولاية تبسة وهو محمد قفاف الذي إشتغل
مديرا لها، ولكن تم توقيفه بسبب فضيحة مالية وأخلاقية... وكما ذكرنا أنه يوجد
بينهم من زار إيران وتصله الكتب والمجلات ويقوم بتوزيعها بين الشباب والطلبة خاصة
مثل "مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار"، و"تفسير العسكري"،
و"مجمع البيان"، و"تفسير الكاشي"، و"تفسير العلوي"،
و"تفسير السعادة للخرساني"، و"مجمع البيان"... وقد حاول من
قبل قفاف محمد حشو مكتبة المتقن التي يديرها ببعض هذه الكتب والمجلات التي تصله من
سوريا وقم، ولكن وجد بعض الأساتذة له بالمرصاد، وقد بلغنا من طرف اشخاص بأنهم
يتنقلون كثيرا لباتنة (تبتعد عن الشريعة حوالي 180 كم) وخاصة في المناسبات
الدينية لممارسة طقوس الشيعة المعروفة، وسوف نعود في محطة خاصة بأماكن ممارسة
الشعائر الشيعية في الجزائر، وننفرد بتحديد المحلات المخصصة لذلك عبر بعض ولايات
الوطن...
فيروز لزنك... رحلة الذهاب والعودة !!
مما يمكن أن نرويه قصة فيروز لزنك الطالبة
بجامعة باتنة، تتحدر من منطقة أولاد جلال (ولاية بسكرة)، والتي عرفت بتشددها من
خلال ما رواه لنا زميلاتها بالحي الجامعي، وقد أعلنت عن تشيعها في بعض مواقع
الانترنيت غير أنها تراجعت في ما سمته ردتها عن الإسلام، ومن دون أن نسترسل في
الموضوع فقد شرحت ما يكفي في رسالتها ولا يحتاج إلى أدنى تعليق...
نص رسالتها من قبل لما تشيعت ونشرتها في كثير
من مواقع الانترنيت:
(الاسم الكامل :فيروز
الدولة : الجزائر تاريخ ومكان الولادة :24/ 6/
1981
الرتبة العلمية : مهندس
الدين والمذهب السابق : مسلمة سنية
تاريخ ومكان الاستبصار :عام2003
الإقتراحات : أنا شيعية, ولكني لا اعرف إلا
القليل عن المذهب , وأرجو منكم مساعدتي
أسباب وقصة الاستبصار : السبب الوحيد الذي
تشيعت لأجله هو حب آل البيت عليهم السلام وخاصة الحسين فقد أحببته حتى العبودية)
نص رسالة فيروز لزنك بعد خروجها من التشيع وقد
نشرت في مواقع مختلفة:
(السلام عليكم لقد كتبت البارحة قصة استبصاري
وضعتها على الطاولة وخرجت وتركت الباب مفتوحا لان المفتاح ضاع مني هو الأخر ولما
رجعت لم أجدها، بحثت عنها في كل مكان فلم أجدها فوكلت أمري إلى الله وبدأت على
الساعة الثانية عشر اكتب واحدة جديدة فان أعجبتك يا أخي الفاضل فالحمد لله وشكرا
لك وان لم تعجبك أعيد كتابة واحدة أخرى ان شاء الله، فلقد صعب علي كثيرا أسلوب
السرد المختصر وضاعت الكلمات مني في قمة التأثر بهذا الموقف...
منذ ما يقارب سنتين و نصف شاهدت على قناة
المنار الفضائية في العشرة أيام الأولى من شهر محرم أفلاما و مسلسلات و خطبا و
محاكمات و مجالس عزاء أقيمت لسيد الشهداء و أرضا تسمى كربلاء صورت مخضبة بالدماء
فبكيت وتألمت لهذه القصة التي لم اسمع بها من قبل ، وعرفت الشيعة من خلالها يندبون
وينوحون ففعلت مثلهم و أخذت انتسب إلى التشيع طالبة بذلك رضى آل البيت،
وحدث أن صادفت احد الشيعة، طلبت منه أن يعرفني
على المذهب ففعل و اخذ يحضر لي الكتب ، فكنت في الليلة الواحدة اقرأ ما بين 100
إلى 200 صفحة و ابحث و أقارن بالمذهب السني ولما عرفت إباحة زواج المتعة عند
الشيعة فهمت مباشرة انه زنا مقنع، فأخذت الكتب عند الأخ الشيعي لأرجعها له وقلت له
إنني لن أتشيع أبدا بسبب زواج المتعة، فحاول جاهدا إقناعي بأنه حلال لكنني لم
أقتنع، فقال لي: أنهم لن يجبروني على ذلك ولكن المهم في الأمر هو الولاء لآل البيت
و معاداة أعدائهم، وبعد أشهر من الجذب و الرد قررت الدخول في المذهب الشيعي و كان
ذلك في أواخر شهر سبتمبر عام 2003، وحصلت على التربة الحسينية وبدأت أصلى عليها
وأخذت ازور الامة من الزيارات الواردة في كتاب مفاتيح الجنان لعباس القمي وأتقرب
إليهم وادعوهم أن يشفعوا لي عند الله وفي عاشوراء، من ذات السنة وجدت نفسي الطم
وأمزق جسدي بالسكين وأصرخ وإذا بي أسجد للحسين دون الله و أدعوه أن يرحمني، وعندما
عدت إلى رشدي استغفرت الله وندمت كثيرا ولما التقيت الأخ الشيعي أخبرته بما حدث،
فقال لي عادي أن الحسين في حد ذاته يعتبر رب وأكد لي أني لست مشركة فادخل
الاطمئنان في قلبي
ومرت الأيام بين الشك و اليقين ولم استطع
النوم خوفا من الله و لكن الأخ الشيعي كان دائما يطمئنني و يؤكد لي أننا على يقين،
وأخذ يغرس في صدري حب المراجع وتقديسهم، وعلمني لعن الصحابة الكرام وكره السنة
وعلمائهم، ولكن أمي الفاضلة كانت دوما تحذرني من فتنة أصفهان و تقول لي أن التشيع
دين الفرس ، وان غرض الشيعة من تحريم الجهاد في العراق هو إبادة العرب، وترسيخ
الاحتلال الإيراني للأراضي العربية ولا طالما كنت ادخل معها في مشاجرات كلامية،
وأحاول نفي كلامها فكانت تعايرني بجبن الشيعة وتقول نحن بني أمية لا نفر حتى نرى
جماجمنا تخر، فكرهتها كرهي ليزيد بن معاوية وأصبحت اعتدها اكبر خصم لي
وشكلت ملحمة الفلوجة الباسلة بداية تحولي و
إقناعي بأفكار أمي، فبدأت اكتشف المؤامرة و قد استوقفتني جملة لعن الله بني أمية
قاطبة في زيارة الأربعين الحسينية و شممت رائحة القومية الفارسية النتنة تفوح
منها، ورأيت حقد عباد النار على العرب والإسلام وبدأت اسأل نفسي: لماذا يقول
الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق من نور او ليس لنفي العروبة عنه؟
وهكذا بدأت ارجع إلى مرحلة الشك ومحاولة الخروج من التشيع ولكن إدماني عليه حال
دون ذلك
وبالصدفة تعرفت إلى السيد الجليل نوار
الجزائري و الذي كتب الله له أن يكون السبب في هدايتي، فدعاني إلى الخروج من
التشيع، فكرت في ذلك مليا وجمعت أفكاري وتأكدت بأنني على ضلال ويجب التوبة ولكني
كنت احتاج إلى قوة كبيرة لاتخاذ القرار...
وفي يوم الأربعاء 2 مارس 2005 على الساعة
الرابعة في حوار على الماسنجر مع السيد نوار الجزائري اثبت لي فيه أني على ضلال و
استعمل معي أسلوب الترهيب و الترغيب، وفضح لي مدى دناءة الشيعة و أخبرني أن
السيستاني أفتى بتحليل الاستمتاع بالرضيعة، وهذا ما اثار الاشمئزاز في قلبي فأخذت
العن السيستاني وابكي ومنحني السيد نوار الجزائري القوة التي كنت افتقدها، وطلب
مني الخروج فورا من التشيع فوافقت وقرأت وراءه دعاء العهد لله على آن لا أشرك به
أحدا واني أبرأ إليه من الشيعة والتشيع واني لن العن الصحابة الكرام وأعلنتها توبة
نصوحا لا ابغي بها غير وجه الله وادعوه أن يقبلها مني والحمد لله الذي هدانا وما
كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله... والسلام عليكم.
المخلصة فيروز لزنك).
إن كنا اشرنا في المحطات السابقة بعلاقات
ثابتة لإيران بتنظيمات مسلحة في الجزائر، بعدما كانت تريد إحتواء جبهة الإنقاذ
الإسلامية بالرغم من التباين الفكري والعقدي بينهما، بالرغم مما سجل عن علاقات
"وثيقة" بين تيار ما يعرف بـ "الجزأرة" بطهران، إلا أننا نحاول
في هذا الجزء الكشف عن حيثيات جديدة ومتطورة في قضية الشيعة والتشيع في الجزائر
والذي تحاول السلطات الرسمية التقليل من شأنه، كما تفعل لحد الساعة وفي تصريحات
رسمية للرجل الأول في قطاع الشؤون الدينية الرسمي، مع قضية التبشير التي تنخر
بعبابها واقع المجتمع الجزائري...
الشيعة... وتدنيس المصاحف !!
كنا نعتقد من
أن تدنيس المصحف المقدس حدث فقط بغونتانامو أو سجون العراق الجديدة والمختلفة في
عهد "الديمقراطية الصفوأمريكية" كسجن أبي غريب الشهير مثلا، أو من طرف
الحكومة الشيعية الموالية لطهران والعميلة لواشنطن التي يتزعمها مجازا الصفوي نور
المالكي، والذي أقدم شخصيا برفقة مقتدى الصدر على حرق مصحف الرئيس العراقي المغتال
صدام حسين بعد إعدامه، المعروف أنه رافق صدام في كثير من جلسات ما سميت تجاوزا بـ
"المحاكمة"... لكن الأمر وصل إلى الجزائر بصفة مثيرة للغاية، وإن كنا نعلم
أنه تم مرارا وتكرارا "تدنيس" المصحف في السجون الجزائرية وخاصة في
الأجنحة المخصصة للإسلاميين أو تلك التي تعرف بأجنحة القانون الخاص، كما حدث في
سجن الحراش في شهر أكتوبر 2005 وفي شهر رمضان المعظم مرات متعددة، عندما رماه
العون رشيد في صحن به سائل لتطهير الأسنان، وإن كان قد نفى في التحقيق الذي فتحه
المدير بومعيزة حسين علاقته بذلك، وأن أطرافا من داخل القاعات تريد تأجيج الوضع
وإثارة فتنة، وكذلك حدث في سجن سركاجي في عام 1993 و 1995 و1996، وكذلك حدث بسجن
البرواقية (1993،1996،1999...)، وسجن تيزي وزو في شهر ديسمبر 2001، وسجن تبسة في
أوت 2001 من طرف المساعد مرزوق عمر رئيس مصلحة الإحتباس والمعروف بالجلاد الذي لا
يرحم، وسجن عنابة في جانفي 1998، وسجن الشلف (1992، 1996،1997،2001)، وكان ذلك من
طرف حراس السجون أثناء عمليات التفتيش العشوائية في غالبها، أو من طرف قوات الأمن والدرك
ومكافحة الشغب أثناء تدخلها في قمع المساجين عندما يقومون بإضراب عن الطعام أو
إحتجاج على التعذيب والمعاملات السيئة أو تدهور معيشتهم أو تدني مستوى الرعاية
الصحية والعلاج، بل وصل حد المنع من دخول المصاحف للزنزانات وقاعات الإحتباس وخاصة
في سجن سركاجي في بداية الحرب الأهلية، وطبعا التدنيس المسجل هو رمي المصاحف أو
ركلها من طرف الأعوان أو سكب قارورات الزيت والأدوية عليه... الخ، وحتى نكون
مهنيين فقد سجلت هذه الحالات أيضا من طرف المساجين الإسلاميين أنفسهم الذين صاروا
يستعملون نسخ المصاحف ذات الحجم الكبير لدس الممنوعات كشفرات الحلاقة والهواتف
النقالة وتوابعها من شرائح وأجهزة الشحن، وكذلك علب المسك والأوراق النقدية...
الخ، وتوجب العملية تمزيق بعض أوراقه أو حفره في الداخل بما لا يثير شكوك
الحراس...
لقد تم تسجيل حالات مثيرة
ومقززة في شهر مارس 2007، وذلك بولاية تموشنت (الغرب الجزائري) والتي تعتبر من
الولايات التي سجل فيها مؤخرا نشاطا "تبشيريا" للشيعة... قامت مصالح
الأمن بفتح تحقيقات حول ستة قضايا تعلقت بتدنيس المصحف الشريف، حيث تم العثور من
طرف مواطنين وحسبما ورد في محاضر الضبطية القضائية على نسخ تم تلطيخها بفضلات
بشرية و نسخ أخرى بها صفحات ممزقة ومرمية بالشوارع، وقبل أن تتحرك الجهات الأمنية
المعنية لكشف المتورطين، فقد سبق العثور على نسخ أخرى من المصاحف تتضمن ورقات
بيضاء يتم إدراجها بين السور القرآنية، وكذلك عثر على نسخ بها طلاسما وخربشات
مكتوبة بحبر الألواح لأجل تشويه صفحات المصحف وشطب آيات من السور، وأيضا سجل ما
يؤكد تور ط المتشيعين في الجريمة التي هزت الوسط الشعبي حيث عثر على مصاحف مرمية
في الشوارع وفي أماكن غير لائقة، وقد نزعت منها بعض الآيات القرآنية كاملة من سورة
البقرة وكذلك سورة النور التي تتضمن "حادثة الإفك" وتبرئة أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها مما نسب اليها من طعن وإفتراء– ربما القارئ يعود لبعض
التعليقات التي كتبت حول ما نشرناه في الحلقتين من سب وشتم ومس لعرض النبي (ص) –
وطبعا الكل يعرف إعتقاد الشيعة في زوجة النبي (ص)، والغريب كما حدثنا به شقيق ضابط
أمن على إطلاع بالقضية أنه تم شطب الآيات التي تبرئ أم المؤمنين بحبر اسود...
وأشارت بعض الأخبار من محيط التحقيق أن المصاحف تم سرقتها من المساجد، بناء على ما
كتب بالصفحات الأولى كملك أو وقف لمسجد كذا وكذا والدعاء لصاحبه المتبرع به
بالمغفرة والرحمة، وقد يتساءل البعض عن أسباب توجيه أصابع الإتهام إلى
"المتشيعين"، بالرغم من أن الجهات الأمنية لم تتمكن من القبض على
المتورطين ولا حصرت نشاطهم المشبوه في المنطقة وإن دقت نواقيس الخطر في كثير من
المنابر، فتوجد عدة حيثيات جعلت التهمة تلاحقهم ومصالح الأمن تتجه إليهم وهي:
1- وجود لفظ "سورة الولاية" في
الخربشات التي حاولوا بها طمس بعض السور، والمعروف ان هذه السورة بها سبع آيات
ربما أريد منها ان تكون بمكانة سورة الفاتحة في عدد آياتها، وقد حذفها الخلفاء
الراشدون كما يعتقدون طبعا، والسورة حسب ما ورد في بعض المصاحف الإيرانية نوردها
كاملة: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي وبالولي الذين بعثناهما يهديانكم الى
صراط مستقيم-1- نبي وولي بعضهما من بعض وأنا الولي الخبير -2- إن الذين يوفون بعهد
الله لهم جنات النعيم -3- والذين اذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين -4-
إن لهم في جهنم مقاما عظيما إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون
للمرسلين -5- ما خلفهم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب -6-
وسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين -7-) وتوجد أيضا سورة أخرى حسب اعتقادهم سميت بـ
"سورة النورين"... طبعا يعود ذلك لإعتقادهم في تحريف القرآن، وقد ذكر
نعمة الله الجزائري –أحد رجال الدين الشيعة وهو جزائري الأصل - في الأنوار
النعمانية (2/357) أن الأخبار مستفيضة بل متواترة، وتدل بصريحها على وقوع التحريف
في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً.، بل هو معتقد متواتر عن الشيعة الإمامية ومذكور
في كتبهم، وليس مجالنا الخوض في ذلك وتوجد كتب كثيرة فصلت في الأمر وما يعرف عندهم
بـ "مصحف فاطمة" نذكر على سبيل المثال لا الحصر كتاب (الشيعة والقرآن)
للمغتال إحسان إلهي ظهير، وكتاب (الشيعة وتحريف القرآن) لمحمد مال الله، والخطوط
العريضة لمحب الدين الخطيب، وكتاب (إيران من الداخل) للكاتب والإعلامي فهمي
هويدي...
2- ونجد أيضا عملية حذف السور التي تبرئ أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والكل طبعا تابع السب والشتم لها في تعليقات
"القراء" على ما كتبناه في الحلقتين السابقتين، فهم يعتقدون فيها ما
نترفع عن ذكره في هذا المقام وقد كفانا ما أشرنا إليه من كلام فاحش وبذيء في حقها،
وما تزخر به كتبهم ومراجعهم أشد وأنكى وصل حد اعتقادهم بأن ما يسمونه بـ
"المهدي" لما يفك أسره من السرداب في "فرجه الشريف" يخرج أم
المؤمنين من قبرها ويقيم عليها حد الزنا !!! ...
3- أيضا رافق ذلك ما تابعته مصالح الأمن من
تحرك مشبوه لشيعة قادمون من وهران في منطقة عين تموشنت، فضلا عما أقدمت عليه
مديرية التربية - للولاية نفسها - بتحويل أساتذة معروفين بتشيعهم إلى مناصب إدارية
حماية لعقول التلاميذ وحملاتهم التبشيرية...
إعترافات حصرية
لقعقاع "الجيا"...
نتعرض إلى بعض
المحطات من الحديث الحصري الذي دار بيننا وأحد أمراء التنظيم الدموي في الجزائر
المسمى "الجماعة الإسلامية المسلحة" والمعروف بـ "الجيا"،
المعني هو موقوف الآن بسجن الحراش وحكمت عليه محكمة جنايات الجزائر العاصمة
بالمؤبد في 21/03/2007، وفيه بعض المقاطع المهمة التي تكشف تصور جديد في مسيرة
التنظيم الدموي في الجزائر، فما نعرفه ويروج له أنه تنظيم تكفيري ينطلق من مبدأ
تكفير عموم الشعب، لكن لأول مرة نسمع من أنه أيضا تنظيم تحكمه عقائد شيعية والتي
تكفر السنيين أيضا، وتلقى الدعم من رجال دين وسياسيين إيرانيين...
شامة محمد
المعروف بالقعقاع من مواليد 1963 بالبليدة التحق بالعمل المسلح في بداية 1993 وعمل
تحت إمارة جمال زيتوني ثم من بعده عنتر زوابري وكذلك رشيد قوقالي المدعو أبو تراب
الذي قام بتصفيته هو شخصيا حسب ما ورد في قرار الإحالة وبالتواطؤ مع أمير
"الجيا" الموقوف أيضا نورالدين بوضيافي المدعو أبو عثمان وكذلك عرف بـ
"حكيم أر بي جي"، نورد ما دار بيني وبينه في حوار وسوف نفسر تفاصيل
اللقاء بيننا في محطة أخرى قادمة ان إقتضت الضرورة...
-
لماذا التحقت بالجماعات المسلحة؟
-
من أجل الجهاد في سبيل الله ومقاتلة الطواغيت والدفاع عن النفس فقد كنت مضطهدا من
طرف مصالح الأمن في منطقتنا ببوقرة وعلى رأسهم خالي الذي يعمل عسكري ورجل
مخابرات...
-
حسب ما ورد من أخبار أنك متورط في مجازر بن طلحة والرايس ولاصاص بالأربعاء...
-
(يقاطعني) هو كذب أنا لم أشارك فيها وقد كنت حينها أعاني من أمراض متعددة...
-
لكن من المتورط؟
-
الجماعة هي التي قامت بذلك وقد قتلت مرتدين يستحقون الموت لأنهم كانوا يساعدون
الطواغيت علينا...
-
هم مدنيون؟
-
نحن لا يوجد عندنا مثل هذه المصطلحات مدني ومسلح عندنا كافر ومؤمن لا غير، هذه
التقسيمات كافرة لا نؤمن بها أبدا.
-
هل تذكر لنا من يقف وراء المجازر التي وقعت؟
-
لماذا تسميها مجازر ولا تسمي ما قام به الطاغوت من قتل وإبادة لإخواننا بمجازر؟...
هو تمييز نرفضه رفضا قاطعا...
-
هل تؤيد فكرة قتل المدنيين؟
-
أكيد ان نزل عليهم حكم الردة وأنت تعرف أن الشعب الجزائري كله مرتد.
-
ليس كذلك؟
-
أراك تدافع عن الشعب... الصحابة وارتدوا بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فكيف
بشعب خبيث زي الشعب الجزائري؟ !!.
-
ردة الصحابة أفكار شيعية، هل تحمل هذه العقيدة؟
-
من فضلك لا أريد الحديث في هذا الموضوع أنا أعطيت لك حكمي في الشعب الجزائري
وخلاص.
-
أمك أيضا من الشعب؟
-
كافرة أيضا وأتعامل معها على هذا الأساس.
-
ماهو مستندك الشرعي في ذلك؟
-
الأدلة موجودة بكثرة وهذه قناعة لن أغيرها مهما كان الأمر فقد دفعت الثمن غاليا
لأجلها 11 سنة وأنا في الجبال.
-
يعني أنا أيضا كافر...
-
أكيد بل أنت أولهم .
-
نعود لشيء أريد أن أعرفه منك علمنا أنك ترفض الصلاة جماعة ودائما تصلي على إنفراد
فما سبب ذلك؟
-
كيف أصلي والإمام كافر وعلى غير عقيدتي...
-
ماهي عقيدتك؟
أراها زلة لساني لما أجاب:
-
عقيدة آل البيت لا شك في ذلك.
-
قاطعته: عليهم السلام
-
ليضيف: أكيد عليهم السلام.
-
إذن أنت شيعي يا قعقاع...
-
قلت لك لن تنال مني إجابة لذلك، الذي يجب أن تعلمه أنني مسلم حقيقي وغير مزيف.
-
أنت متهم بخطف الفتيات وإغتصابهن كما حدث مع 7 منهن خطفن في مجزرة الرايس؟
-
أولا أنا لم أفعل ذلك وبريء منها لم أغتصب ولم أختطف.
-
أنت تتعامل معي كأنني سأحاكمك، على كل ما رأيك في من خطفهن؟
-
الخطف جائز نحن في جهاد وهن سبايا...
-
هو الزنا بعينه يارجل...
-
لا يا سيد هذه متعة...
-
يعني زواج متعة؟
-
سميه كما شئت...
-
للمرة الأخرى تؤكد لي عقيدتك الشيعية، أريد أن أسألك عن الأمير الوطني رشيد
ابوتراب ماهي عقيدته؟
-
سني...
-
لماذا قتلته بنفسك؟
-
صراعات داخلية بيننا وأمرت من طرف القيادة بذلك.
-
حسب إعتقادك هو مجاهد وسني وأمير
-
نعم... هو كلب سني لقي حتفه...
-
علاقتك مع نورالدين بوضيافي؟
-
علاقة طيبة ولولا الخونة ما قبض عليه...
وهنا يجب الإشارة أن نورالدين بوضيافي قد كان
يحمل فكر الشيعة وهو ما أكده لي اشقاء زوجته التي ذبحها بنفسه، محمد لعريبي ورابح
لعريبي والجيلالي لعريبي –الذي يقوم حاليا بتربية ابن بوضيافي- وحتى أنه في
عملياته ينطلق من معتقدات جواز قتل السني والتقرب به إلى الله... نعود للقعقاع:
-
هل هو شيعي أيضا؟
-
ربما... لا أخبرك بأكثر من ذلك.
-
يبدو أنك لا تريد أن تجيبني فقط مجرد انسان احب الإطلاع ليس إلا...
-
أظنك رجل مخابرات يا سيد.
-
لكن يا قعقاع يجب أن تطرح أفكارك عل الناس تؤمن بها.
-
لا أحتاج لهؤلاء المرتدين أحفاد يزيد ومعاوية عليهم اللعنة.
-
كتب كثيرا من أن "الجيا" من صنع المخابرات...
-
هؤلاء يريدون تشويه المجاهدين فقط، صحيح يوجد من إرتد وصار عميلا بل هربت مجموعات
وشكلت لأجل خدمة مصالح الجنرال العماري والجنرال خالد نزار.
-
مثلا؟
-
مدني مزراق وحسان حطاب وغيرهما.
-
هل كنتم مخترقين من طرف المخابرات؟
-
أكيد وأريد أن أؤكد لك شيئا أن عناصر عملت لصالح المخابرات واستغلت حماس الشباب
للجهاد.
-
يعني ان عنتر زوابري تلقى الأمر من طرف الجنرالات لذبح الناس في بن طلحة...
-
لم تكن لعنتر تعاملات مع المخابرات كان صديق لي وكله كذب...
-
أين إذن دور المخابرات في الموضوع؟
-
الضباط الشرعيين.
-
من تقصد بالضبط؟
-
مثلا مفتي جماعتنا الأخ أبو منذر كان يشجع كثيرا الهجوم على الدواوير (يقصد
الأحياء الشعبية).
-
وهل هو دليل على أنه عميل، أنت أيضا تؤمن بالأفكار نفسها؟
-
أبو منذر هو أول من أفتى بجواز القتل هذا...
-
تقصد القتل الجماعي؟
-
نعم...
-
ماهو مستنده الشرعي؟
-
وقتل الكفار والمرتدين يحتاج لدليل... الحقيقة واضحة زي الشمس...
-
أكيد...
-
المسلم به لدى الجميع أن الكافر يقتل والمرتد يقام عليه الحد.
-
هذا من طرف إمام المسلمين والقاضي؟
-
نحن لنا بيعة...
-
لمن؟
-
لأمير الجماعة وإمامها...
-
أريد جوابا صريحا منك: هل أنت شيعي وما علاقة إيران بجماعتكم؟