أزمة بين شيعة مصر حول الزعامة والمرجعية واجتذاب تدخلات خارجية
الثلاثاء 9 مايو 2006م، 13 ربيع الثاني 1427 هـ
تفجرت أزمة حادة بين الشيعة في مصر بسبب الزعامة والمرجعية والتحالف مع الإخوان المسلمين، أدت إلى انقسام رموزهم لعدة جبهات، واتهامات متبادلة فيما بينهم بتلقي مساندات من جهات خارجية.
وقد وصلت الأمور ذروتها عبر تصريحات صحفية من د.أحمد راسم النفيس أحد الرموز الشيعية المصرية المعروفة يتهم فيه رمزا آخر هو محمد الدريني الأمين العام للمجلس الأعلى لرعاية آل البيت "بالهبوط بالباراشوت" وتنصيب نفسه زعيما للشيعة والإعلان عن نيته تأسيس حزب للشيعة دون استشارتهم.
وجاء رد الدريني قويا إذ صدر بيان من المجلس الأعلى لرعاية آل البيت ينتقد بشدة راسم وصالح الورداني الذي ورد اسمه في تحقيق نشرته مجلة آخر ساعة المصرية عن الشيعة المصريين، وقالت إنه يعد المرجعية الدينية والثقافية لهم.
وكان لافتا أن هذه المجلة "الحكومية" تحدثت عن الشيعة في مصر كأمر واقع لم يعد مرفوضا من الدولة، مقرة بوجود تشيع من داخل بعض الحركات الإسلامية خصوصا من جماعة الإخوان المسلمين وأسمتهم "الإخوان المتشيعون".
الانتقادات الموجهة لمحمد الدريني بأنه نصب نفسه زعيما للشيعة ازدادت اشتعالا بعد أن استضافته قناة "دبي" الفضائية في البرنامج الذي يقدمه الصحفي السعودي المعروف داود الشريان وتحدث فيه عن مشاكل الشيعة في مصر.
"العربية.نت" استمعت من د.أحمد راسم النفيس ومحمد الدريني إلى جذور الأزمة التي بدأت باتهام الأول للثاني في مجلة "آخر ساعة" بأنه هبط على الشيعة بالباراشوت.
في البداية تساءل د.احمد راسم النفيس عن المجلس الأعلى لآل البيت المقصود، مشيرا إلى أن "هناك مجلسين الآن بهذا الاسم، أحدهما لمحمد المرسي باسم المجلس الأعلى لآل البيت، والثاني لمحمد الدريني باسم المجلس الأعلى لرعاية آل البيت، وقد كانا يعملان معا ثم انشق المرسي بذاته بعد خلاف بينهما".
عندما وجه د. راسم اتهاما للدريني بأنه هبط على الشيعة المصريين بالباراشوت، قال المجلس الأعلى لرعاية آل البيت في بيانه إن راسم نفسه تشيع بعد أن كان عضوا في الإخوان المسلمون. سألت د. راسم عن ذلك فقال: بالفعل كنت عضوا في الإخوان المسلمين حتى عام 1985 وهذه في حد ذاتها ليست وصمة.
يضيف: أما الهبوط بالباراشوت فلها معنى معين، فانا اعرف الدريني عندما كان يأتيني في أوائل القرن الواحد والعشرين، وكان قد أسس صحيفة اسمها "صوت يوليو" واستمرت حتى عام 2002 أو 2003 لا أتذكر بالضبط، وزينها بصور صدام حسين، وعندنا نسخ منها حاليا. وكان أيضا قد أسس صحيفة باسم "صوت الأشراف". أولاً أريد أن أقول أن قصة أشراف مصر قصة تاريخية، ولم نر شيئا من نقابتهم سواء من أحمد عز "رجل الأعمال وعضو لجنة السياسات" أو نقيبها أحمد كامل ياسين، ما يجعلنا ندخل معركة مع عز أو مع النقابة، ولم نجد ما يثبت كلام الدريني عن مئات المليارات التي استولوا عليها والأرقام التاريخية التي يقولها.
يمضي د. أحمد راسم النفيس في تفسير أكثر وضوحا لمقولة الباراشوت: "إلى عهد قريب.. يعني حتى قبل سنتين أو ثلاثة، لم يدع الدريني التشيع. وعلى ما أذكر أنا فإنه حتى أيام سقوط صدام حسين لم يدع التشيع، ثم قال أخيرا: أنا شيعي.
يستطرد: من حقه طبعا أن يقول إنه شيعي أو سني أو أي شئ فهذا يخصه. إنما فجأة بين عشية وضحاها يصبح زعيما للشيعة في مصر، علما بأن الشيعة في العراق أو إيران ليس لهم زعيم. هناك مثلا ولي فقيه اسمه السيد على الخامنئي وهناك مراجع آخرين. الحديث عن زعيم للشيعة في مصر مسألة توحي كأن الشيعة قطيع، فهذه الصيغة الجماعية غريبة جدا، فبأي منطق يقول إنه زعيم للشيعة رغم أن ذلك لم يقله أي أحد غيره، فإذا كان له في هذه المسألة غرض معين فلابد لنا من وقفة.
د.راسم النفيس الذي كان قد انضم للإخوان المسلمين عام 1976 ثم تركهم وتشيع عام 1985 إختار المذهب الإثنا عشري.. سألته: لماذا أطلقت هذا التصريح فجأة فأجاب:
لم تكن عندي رغبة شديدة في أن انشره، لكننا سمعنا منه فجأة أن الشيعة يفكرون في إنشاء حزب في مصر، وصرح هو بذلك دون أن يأخذ رأينا حتى نقول له رأينا على سبيل النصيحة، فهذا أمر ضار جدا بوضع الشيعة المصريين لأسباب كثيرة، أهمها أنه يمكن معالجة الوضع في مصر بعيدا عن إثارة النزعة الطائفية ونحن نرى ذلك، فكيف نتحفظ على حزب للإخوان المسلمين ثم نعلن إننا في سبيلنا لإنشاء حزب شيعي.
بعد حوار الدريني مع داود الشريان
ويضيف: ثم فوجئنا بالكلام عن تحالف بين الشيعة والإخوان، فالدريني رجل يقول إنه يحب آل البيت ومذهبهم، هذا جميل جدا. أما حكاية التحالفات فلم يأخذ أحد رأينا فيها. أنا ازعم أنني أحد ما يسمى برموز الشيعة إذا جاز التعبير، لكن الدريني لم يأخذ رأيي، وفوجئنا بتصريحات تطلق هنا وهناك، ووصلت المسائل إلى خبر نشر في أحد المواقع الالكترونية بعنوان "اكبر مرجع شيعي يخرج عن صمته" بعد حواره مع الصحفي داود الشريان في قناة دبي الفضائية.. فكيف ذلك؟.. نريد أن نفهم.
وقال راسم: له إن يسمي نفسه شخصية شيعية فلا اعتراض على ذلك ولا حق لنا أن نطلب منه ألا يفكر بهذه الطريقة أو أن يعبر عن رأيه حتى لو افترضنا إن هذا الملف سيضر بالآخرين، إنما القول بأنه "زعيم الشيعة" فلابد من وقفة لأن الشيعة في مصر يعرفون أنه ليس لهم زعيم، وهذا أمر منطقي لأنه لا كيانا يجمعهم.
وأوضح أن الدريني حول "المجلس الأعلى لرعاية آل البيت الى مؤسسة شيعية، وكلما سألته عنه يرد بانه مجلس عائلي، يعني يراوغ في الإجابة، أخيرا على إثر الصراع الدائر بين المرسي والدريني قال له المحامي إن هذا المجلس لا وجودا له ولا كيانا أو توصيفا قانونيا أو رسميا".
وأضاف: ما أتمناه من الأخ محمد الدريني، ونحن لسنا ضده على الإطلاق، ألا يتجاوز على حقوق الآخرين، فلا يوجد شيعة لا نعرفهم في مصر، أصبح فجأة زعيما لهم..
قلت له: لماذا تنكر كيان المجلس والدريني يقول إنك كنت تشارك في مؤتمراته وتكتب في صحيفة صوت آل البيت التي يرأس مجلس إدارتها، وتضامنت معهم ضد نقابة الأشراف وكتبت عن ممارساتها في صحفهم، فرد راسم النفيس: أنا أتضامن مع أي أحد في نشاطه فهذا لا إشكال فيه، وليست وصمة ضدي. نحن هنا نناقش قضية محددة.. هل من الذوق والدين والأخلاق ما يؤهله لأن يقول إنه زعيم للشيعة. كل هذا الكلام الذي يقوله هو حجة لي وليست علي باستثناء قصة نقابة الأشراف، فانا لم اشتم في حياتي نقيب الأشراف. لقد وجه الدريني اتهامات مالية لنقيب الأشراف، وأنه كان يزور انساب الأشراف. أتحدى أن يأتي بحرف واحد بأنني طرف في هذه القصة.
يواصل حديثه قائلا: كل ما في الأمر أن بعض الصحفيين هاجموا فكرة أن يكون هناك أشراف، وقالوا إن ذلك معناه أن غيرهم ليسوا أشرافا، فقمت بالرد عليهم بأن هناك أشرافا، وكان ذلك دفاعا عن مبدأ وجود نقابة لهم. بالعكس هذا الكلام معناه أنني عندما أتعامل مع أي أحد فليس معناه أنني مقر بكل تصرفاته.
سر الانقلاب والتحالف مع الإخوان
يضيف النفيس: نحن نريد أن ننقل للدريني رسالة هادئة، وأنا سألته عندما زعل مني بسبب تحفظي على قصة الحزب الشيعي.. إنك قبل عدة سنوات تحدثت عن الملتحفين بالإسلام والإخوان المسلمين وهاجمتهم، فكيف تأتي فجأة اليوم لتقول: هلم نتحالف مع الإخوان في وجه الخطر. كيف ذلك وما هو سر هذا الانقلاب؟.. نريد أن نفهم. نحن والدريني اشتغلنا مع بعض وتعاونا وما زلنا، فانا رجل ليس عندي مؤسسة أو أي شيء، أنا رجل اعمل من بيتي، فكوني أساند الدريني في موقف فهذه شهادة لي بأنني لست ضده أصلا ولا بيني وبينه عداء. فقط كل ما نرجوه أن يتحفظ في تصريحاته لأنها قد تكلفنا كلنا ثمنا نحن في غنى عنه.
وينفي راسم النفيس أنه طلب من الدريني أن ينصبه المجلس الأعلى لرعاية آل البيت مرجعا له، ويعلق على ذلك متسائلا: أنا طلبت ذلك؟.. هذا كلام دجل رخيص تماما، إذا كانت عنده وثيقة فليخرجها. نعم أنا زرته قبل اعتقاله، وحتى الآن لم أتخاصم معه ولم أنل منه شخصيا عندما قلت إنه هبط بالباراشوت.
يضيف: في هذه الزيارة قال لي إننا نريد أن نعلن أن هناك موجها دينيا وانه يقترح أن أكون أنا، فقلت له: إذا كانت تريد موجها دينيا فهذه مشكلتك، لكني لست موجها دينيا ولا مرجعا ولا أي شيء آخر. أنا رجل مسلم وأستاذ جامعي مثقف لي كتاباتي ولست مرجعا. أنا اعرف الدريني ولا زلت اعرفه ومن فترة ليست بعيدة كنت اكلمه، وأنا طول عمري اسأله أين ذلك المجلس يا محمد.
الهابطون بالباراشوت أثروا سلبيا
وعن الكيان الذي يجمع الشيعة في مصر إذا لم يكن هذا المجلس حقيقيا أجاب د.راسم النفيس: واقع الشيعة الآن في مصر من الناحية المادية والأمنية ليس على ما يرام. مدى الإدراك والوعي السياسي لبعض العقليات الموجودة داخل الساحة من إخواننا، ليس على الوجه الأكمل، وهذا أدى إلى تأخير التواجد أو التمثيل الشيعي المجتمعي خطوات عما ينبغي أن يكون عليه. ومن ضمن الأسباب هؤلاء الذين يهبطون علينا كل فترة بالباراشوت، واحد يقول انه زعيم شيعي وآخر نصب نفسه أيضا زعيما يقول إن حسني مبارك وجمال مبارك اختيار الشعب، فمن الذي ولى هذا أو ذاك زعيما للشيعة في مصر؟.. أنا لا افهم.
ويمضي قائلا: نحن ليس لنا تنظيم سياسي أو اجتماعي ولا يستطيع أحد أن يدعي ذلك، على عكس الاخوان المسلمين الذين لهم تنظيم ومرشد. إننا موجودون على شكل مجموعات في المجتمع وأسر ونمارس دورنا ثقافيا.
إعلانات تهييجية لجذب التدخلات الخارجية
ويكرر ما قاله بأن "وضع الشيعة في مصر ليس على ما يرام وليس جيدا، وهناك أشياء لا أجد داعيا للكلام عنها لأننا لا نملك دلائل عليها، ولكن نملك قرائن بأن هناك تدخلات خارجية أساءت لنا، وفي تقديري أن هذه الإعلانات التهييجية المرفوعة حول زعيم الشيعة والمجلس الأعلي لرعاية آل البيت وغير ذلك مما نسمعه كل فترة، تهدف إلى جذب هذه التدخلات الخارجية لتصب بقناة أو بشيء من ذلك في الساحة المصرية. بمعنى أن الشيعة في مصر أصبح لهم زعيم فهلم ساعدونا، بينما الأمر الواقع يختلف تماما عن كل هذه العشوائيات الإعلامية والسياسية التي تنطلق بين الفينة والأخرى.
ثم أردف د. راسم النفيس: أنا أؤدي دوري الثفافي والفكري من كافة القنوات المتاحة لي، فحتى لو التليفزيون الحكومي المصري أتاح لي الفرصة فسوف اعمل معه.
وحول عدد الشيعة في مصر قال: تزويد الرؤوس من البعض يهدف إلى جلب الاهتمام والدعم، وتنقيص الرؤوس من قبل الأجهزة الأمنية أو ممن يكرهون الشيعة يهدف إلى نتيجة مقابلة. الوضع في مصر ليس مثل أي مكان آخر. لا توجد من الأساس وحدة طائفية ويصعب أن توجد، فمن هم الشيعة.. نحن نعرف أناسا كثيرين يتصلون بنا بين الفينة والأخرى، بالرسائل أو بأي وسيلة أخرى. الحمد لله لنا تواجد مع الكثيرين ممن يعملون في أجهزة الإعلام، ولنا علاقات بأناس في الأزهر يعدون رسائل دكتوراه، عندي اثنان احدهما يعد رسالة عن الدعوة الإسلامية في العراق، والثاني عن لغة الإمام علي في نهج البلاغة. هؤلاء رسميون، تريد أن تعتبرهم شيعة أو سنة فلك ذلك وهذا لا تجده بسهولة في غير مصر.
التواجد الشيعي الثقافي جزء من المؤسسة الرسمية
ويستطرد: الشيء المؤكد أن التشيع في مصر موجود ككيان ثقافي، وأنا على يقين منه وهذه ليست مسألة خلاف. عندما نحضر أكثر من مرة لقاءات التقريب بين المذاهب، فمعنى ذلك أن الأزهر نفسه يمتلك معلومات وثقافة شيعية أو يفتي من خلال مصادر شيعية. التواجد الشيعي الثقافي جزء من التكوين الرسمي ومن المؤسسة الدينية الرسمية المصرية، موجود في كتب الفقه وغيرها، فلا تشغل نفسك بقصة الرقم.
هنا قلت له: لماذا رفضت وجود مساجد للشيعة؟.. أجاب : أنا لم أقل ذلك، لكن القصة غير مطروحة الآن، وأنا متأكد أنه بقوة الشرع والدين، فان للشيعة العديد من المساجد الموجودة والأوقاف، فمثلا الأزهر وقف شيعي لا يستطيع أي وزير أوقاف أو أي سلطة في العالم أن تغير شروط الوقف، إذن هذه مساجد شيعية. لكننا كمسلمين نعرف انه ليس من حقنا أن نقول هذا مسلم شيعي وهذا مسلم سني.. كلنا مسلمون وأن المساجد لله. لكن ما المنطق أن تمنع العلم الشيعي.. وأن يجري التعامل مع الشيعة في مصر كملف امني.. هذا هو السؤال.
سألته بشأن ما نشر في مجلة "آخر ساعة" بأن صالح الورداني هو مفت للشيعة المصريين وأنه المرجعية الدينية والثقافية لهم. والمعروف عنه أنه كان منتميا لتنظيم الجهاد حوالي 15 عاما واعتقل فترة لانتمائه للتنظيم، ثم تركهم وتشيع واعتقل في أول تنظيم للشيعة عرف باسم (تنظيم الخوميني) عام 1988 وله كتاب "الشيعة في مصر من الأمام علي حتى الأمام الخميني".
أجاب النفيس: من الناحية الفقهية أنا مقلد. لو أردت أن أعرف حكم أي مسألة فقهية. أنا ممن يبعضون المسائل، يعني يمكن أن أخذ مسألة من السيد الخوميني وممكن أخذ مسألة من السيد السيستاني أو الخوئي. أن يقول شخص إنه مرجع، فإننا نرد بأنه لا يوجد أصلا في مصر مراجع شيعية وحتى لو كان يوجد، ففي العراق وإيران مئات الشيوخ وصلوا إلى مرحلة الاجتهاد، فما عدد الذين يفتون؟.. إنه محدود.. هذه القصة لا اعتقد أنها صحيحة، هو حر إذا كان يفتي لكن جائز أنه يقصد أنه ينقل فتاوى فهذه قصة مختلفة.
لماذا تنتقد وجود تحالف شيعي إخواني؟.. رد النفيس: أنا انتقدت حكاية التحالف مع الإخوان، فما الأوراق التي تمتلكها في هذا التحالف، إضافة إلى أن الإخوان يلعبون سياسة وليس دينا، 99% من عملهم سياسة، فليس من المفروض الإدلاء بتصريحات غير مدروسة. العلاقة مع الإخوان أكيد ليست علاقة حرب، لكني لا اعتقد أنها يمكن أن تصبح تحالفا. الإخوان طول عمرهم يتحالفون مع قوى وتيارات سياسية، وأول ما يستغنون عنهم يضربوهم "بالجزمة". من أول النقراشي باشا إلى جمال عبد الناصر ثم السادات، فهل أكون الفراشة رقم 10 آلاف التي لم تتعلم الدرس من الفراشة رقم 1 .. فما منطق التحالف وماذا سيقدمون لنا.. عليهم أن يقدموا لأنفسهم أولا.
رددت على د.راسم ما يقوله الدريني حول مده بأسماء من المجلس الأعلى لرعاية آل البيت عندما تقدم بطلب الاعتراف بالطائفة الشيعية وتنكرت الأسماء التي وضعها في طلبه.. فقال: نعم لقد تنكرت الأسماء التي تقدمت بها. وللأمانة والتاريخ قلت للدريني حينئذ: بعد شهرين المفروض أننا سنرفع قضية فهل أنت جاهز بأسماء، فقال نعم لكنه اعتقل قبلها بيومين، وقد وقعت بمفردي على طلب الاعتراف بالطائفة الشيعية.
هل يحتاج الشيعة في مصر إلى الاعتراف بهم كطائفة.. هل هذه دعوى إلى الطائفية؟.. يرد راسم النفيس: طلب الاعتراف قدمته دفعا للأذى لأن هذه ورقة كانت تحت (الطرابيزة( لا يراها أحد، فبسبب ذلك كانت تعمل قضية ويدفع البعض إلى النيابة بتهمة الترويج لمذهب غير معترف به الذي هو مذهب آل البيت، اعتمادا على أنه لا يوجد من انتبه إلى هذه النقطة.
يضيف: "لما طلبت ذلك توقفوا عن استخدام هذه الورقة ولم تتحرك في المحكمة أية قضايا أثيرت من قبل من هذا النوع. نحن لسنا دعاة طائفية ولا نرغب أن يكون للشيعة أي وضع متميز، وإنما نرغب أن يرفع الأمن يده عن هذا الملف.
الدريني قال إنه وجهت له دعوة لزيارة إيران لم يلبها بسبب بعض ظروفه، وان راسم النفيس شاهد في مطار طهران وفداً على المستوى العالي الذي كان منتظرا وصول الدريني.. يرد راسم: لم أر منه دعوى وجهت من إيران ولم اسمع منه ذلك. لا اعرف ما أين أتى بهذا الكلام.
الدريني: لم أقل اني زعيم للشيعة
"العربية.نت" سألت محمد الدريني عن نقاط الاختلاف التي أثارت أزمة بين الشيعة في مصر، فبدأ من النقطة الأهم قائلا: لم أطلق على نفسي في يوم من الأيام أنني زعيم للشيعة، وأتحدى كائنا من كان أن يأتي بتصريح أقول فيه أنني زعيم للشيعة أو أن أحدا من مجلس رعاية آل البيت قال أنني زعيمهم. وإنما الذي أطلق علينا هذا الوصف وسائل الإعلام المختلفة نتيجة لأنشطتنا المتزايدة التي تطرح على الساحة وتجد قبولا إعلاميا وسياسيا واجتماعيا ودينيا لأكثر من 5 سنوات وحتى وقتنا الراهن.
يضيف: كان يتم التحقيق معي في الجهات الأمنية بأني جعلت مصطلح الشيعة دارجا في مصر وتردد هذا المسمى في الصحف وفي وكالات الأنباء، فمن هنا التقطت ذلك وسائل الإعلام ووصفتنا بذلك الوصف ولم يحصل أننا نحن الذي قلنا ذلك عن أنفسنا.
عن المجلس الذي قال الراسم انه انشق عنه ويترأسه محمد المرسي، يرد الدريني: لا علاقة لمجلس المرسي من قريب أو بعيد بالأشراف أو الشيعة وهذا الكلام يعرفه احمد راسم وكتب عنه أكثر من مرة. فهذا الرجل من المجموعة التي سماها راسم مجموعة الانتظار والمتهمة منه ومنا وكل الشرفاء بأنها ميعت التشيع وضيعت قضيته في مصر. هؤلاء الناس الذين كنا قد عرضنا عليهم أن يشاركونا في المجلس بدلا من أن يجلسوا ويبقوا على آثار الماضي ولكنهم لم يفعلوا، ثم انتهزوها فرصة عقب اعتقالنا واستخدموا محررات مزورة ليشكلوا كيانا في مواجهة كياننا، وقد أيدوا من خلاله إعادة انتخاب رئيس الجمهورية وتوريث جمال مبارك مما ادخل الأشراف عموما وأتباع نهج آل البيت في مواجهة حقيقية مع الساحة المصرية. ومن هنا كان علينا أن نتصدى لهؤلاء، وهم حتى وقتنا الراهن لا يستطيعون الكتابة بأسمائهم.
عن احمد راسم يقول: اعتبره واحدا من أنشط الشيعة الذين يستفيدون من وصول المجلس الأعلى لرعاية آل البيت إلى نقاط متقدمة وتحقيق مكاسب كبيرة، يطرح ويطور من خلالها أفكاره وأداءه، وإذا كان يقول بعدم وجود تنظيم أو كيان، فهو سبق أن تقدم بطلب لتأسيس طائفة شيعية، وكل الأسماء التي ذكرها من مجموعة الانتظار نفت في اليوم التالي خشية اعتقالها، فاستعان بنا ووفرنا له عددا من الناس، فمن أين مثلا نستطيع ذلك لو لم يكن لهذا المجلس وجود؟.. انه الذي وقف معه في هذه القضية ووفر له مستشارا قانونيا لكي يتقدم بهذا الطلب بعد أن تخلى عنه الجميع. كيف ينفي وجود المجلس بينما هو كيان منظم له تمثيل على الساحة الوطنية في منظمات المجتمع المدني التي تعمل في الساحة.
ويمضي الدريني قائلا: المحامي لم يخبرني إطلاقا بان المجلس الأعلى لرعاية آل البيت ليس له كيان قانوني، وعندنا ملفات تنظر أمام المحاكم والمسألة على بعضها بالنسبة للمجلس الآخر الخاص بمرسي هي مسألة تزوير حيث يواجهون أربع اتهامات، انتحال صفة، ثم التزوير، وسب وقذف، والتهمة الأخيرة التحدث من غير ذي صفة.
وحول حقيقة أنه كان يضع صور صدام حسين في