ناشطات وداعيات شيعيات

مجلة المجلة ـ العدد 1339ـ 9/10/2005

بدأ النشاط الدعوي الشيعي النسائي في المملكة العربية السعودية في النصف الثاني من السبعينيات وتحديدا بعد الثورة الإيرانية وتولي الخميني سدة الحكم، مما أذكى مشاعر الصحوة وأشعل فتيل الحماس الديني في المجتمع الشيعي. وانطلقت الدعوة النسائية من داخل أروقة المجالس الحسينية أو الحسينيات والتي تقام عادة على مدار السنة في المناسبات الدينية وعلى رأسها ذكرى مواليد ووفيات آل البيت. بدأ النشاط الدعوي يعلن عن ولادته من تلك الحلقات الدينية الاجتماعية ولم يكن له الفعالية التي يحظى بها الآن، ويعتبر النشاط الدعوي النسائي حاليا إحدى أبرز الدعائم التي تقوم عليها حياة المرأة الشيعية الاجتماعية والثقافية.

وتحاول بعض الداعيات والقائمات على هذه المجالس تحويلها إلى منتديات ثقافية تقوم بتوعية المرأة بالكثير من الأمور الحيوية في حياتها، ويوجد الآن في القطيف فقط ما يربو على الثلاثمائة مجلس تقام فيها الحسينيات بصفة دورية. تنشط عادة هذه المجالس في المواسم الدينية كشهر محرم وفي المناسبات الخاصة بإحياء ذكرى مواليد ووفيات آل البيت وتنشط أيضا في رجب وشعبان وصفر وربيع الأول، وتصل إلى أوج فعالياتها في شهر رمضان المبارك حيث يقام مجلس كل ليلة، وتركد بعض الشيء في شهور السنة الأخرى.

الأستاذة عالية آل فريد

كانت إحدى اولئك الفتيات اللواتي تلقين تعليمهن في إيران وسوريا وهي منتسبة حاليا إلى الجامعة العالمية للعلوم الإنسانية بلندن، عملت على تأسيس وإدارة "مركز إيلاف لذوي الإحتياجات الخاصة" تحت إشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وشاركت أيضا في ملتقى المثقفين السعوديين الأول، وفي الحوار الوطني الرابع "الشباب آمال وتطلعات" وحضرت كثيرا من المؤتمرات الثقافية والفكرية. وهي كاتبة ولها عدد من المؤلفات وناشطة حقوقية ومهتمة بقضايا المرأة والتنمية ولها حضور في المؤتمرات الخاصة بهذا الشأن ولها حضور واسع في نطاق تثقيف وتوعية المرأة الشيعية، ولها العديد من المقالات التي تناقش فيها مشاكل المرأة الاجتماعية وتدني أوضاعها وتقترح الكثير من الاقتراحات البناءة كسن قانون للأحوال الشخصية مستمد من الشريعة يحمي المرأة من التجاوزات التي تلبس لباس الدين، كما تطالب بإنشاء جمعيات نسائية مستقلة وتدعو الجمعيات الخيرية والجمعيات النسائية والمؤسسات الثقافية أن تدمج المرأة في حركة التنمية الاجتماعية وأن تفتح الأبواب لاستقبال وتنمية طاقاتها.

كما ترى أن خريجي الجامعات لدينا بحاجة إلى توسيع مداركهم وعلومهم الثقافية بالقراءة، وبالاطلاع والإلمام بثقافة الحياة العامة.. في الدين، في التربية، في الاجتماع، في السياسة، وفي الأخلاق، وهم بحاجة إلى تفعيل دورهم وحركتهم في المجتمع وذلك عبر المشاركة في المنتديات الفكرية، والحوارات الثقافية والنشاطات الاجتماعية والأدبية،وأن يتصدروا مواقعهم في المؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية وفي النوادي الرياضية وغيرها.

ترى الأستاذة عالية أيضا أن المجالس الحسينية لا تزال تحتاج إلى التطوير والتفعيل والاهتمام بمشاكل المرأة الحقيقية: ولأننا نملك المنبر الحسيني الذي يعتبر مصدراً هاما للثقافة الحية، وإلى إحياء قيم الدين وتبيين مقاصده وإيضاح معالمه، ويهدف إلى إصلاح المجتمع عن طريق ذكرى أهل البيت، إلا أننا بعد لم نستفد الاستفادة الكاملة من عطاءات هذا المنبر. لما هو ملاحظ في مجالسنا الحسينية النسائية في غياب التوجيه والابتعاد عن مشاكل المجتمع وهمومه المعاصرة حيث إن مجتمعاتنا تعاني أشد المعاناة من العقد والأمراض النفسية والسلوكية والأخلاقية، والجهل بالأحكام الشرعية وقضايا التربية الأسرية المتفشية بين النساء خاصة..

الداعية أم الحسنين

كما تكنى في المجتمع الشيعي في سيهات، كانت أيضا إحدى السيدات اللواتي تعلمن في إيران وسوريا ومارست نشاطها في مجال الدعوة النسائية منذ قرابة الخمس وعشرين سنة، ولا تزال مستمرة في المشاركة الفعالة في الحسينيات هناك، وهي قاصة وأديبة ولها ثلاث روايات ومجموعتان قصصيتان. تقول السيدة أم الحسنين أن الحسينيات في طريقها إلى التحول إلى مجالس ثقافية تتفرع مواضيعها وتتشعب لتناقش الكثير من الإشكاليات التي تعصف بحياة المرأة في وقتنا الحالي وتستأجر أحيانا قاعات الأفراح حتى تستوعب أعداداً أكبر من المتلقيات، وهناك عدد من الشخصيات الدعوية في المنطقة الشرقية وتكنى كل منهن بأسماء أبنائهن فهناك الداعية أم ياسر والداعية أم مهدي والداعية أم صادق وغيرهن، ولكل داعية جمهور من المتلقيات يفضل الطرح الذي تقدمه..

وتحاول بعض الداعيات جعل مواضيع الندوات شاملة للكثير من الجوانب المهمة والمتعلقة بحياة المرأة والحرص على أن لا تقتصر على الجانب الإيماني والعقائدي والفقهي فقط بل تتجاوز ذلك لتشمل الجانب الاجتماعي والتثقيفي والطبي والاقتصادي أيضا. فهناك أكثر من ندوة طبية تقام خلال شهر رمضان المبارك، وتقام ندوات لسيدات الأعمال وكيف يطورن من أدائهن ويحسن من  قدراتهن في مجابهة المشاكل التي تواجههن في محيطهن الاجتماعي والاقتصادي.

وتقام أيضا ندوات اجتماعية وندوات يتقاطع فيها الديني مع الاجتماعي في محاولة لفك الالتباس بين الديني والعرفي كندوة عن "موقف الدين من العرف" وندوة عن "عدة المطلقة والأرملة بين العرف والشرع".

والسيدة أم الحسنين تؤمن أن المرحلة القادمة تحمل في جعبتها الكثير من المتغيرات التي يجب أن تعد لها الفتاة إعدادا سليما حتى تتمكن من خوضها بشخصية واثقة ونفس معتدة بإيمانها ومعتزة بمبادئها ولذلك تعد الآن ندوة بعنوان (فتياتنا ما بين الثابت والمتغير) لمناقشتها في شهر رمضان المبارك. وتقام أيضا ندوات للتدبرات القرآنية وللتفكر في المعاني القرآنية، وللتعريف بسيدات آل البيت مثل السيدة خديجة وفاطمة الزهراء والسيدة زينب رضي الله عنهن أجمعين، وببعض الشخصيات التاريخية الإسلامية الأخرى.

وهناك نشاط دعوي ووعظي يمارس أيضا في مناسبات العزاء والممتدة على خمسة أيام والتي تسمى الفواتح أو الفاتحة حيث تقرأ فيها الفاتحة للميت وتتبع بموعظة تذكر بالموت وتبدأ الموعظة برثاء الإمام الحسين، ثم تتبع بما تراه الداعية ملائما لتلك المناسبة من وعظ وتذكير.

موقع فيصل نور