بعد سنوات طويلة من اتهام السلطات الجزائرية للنظام الإيراني بالوقوف وراء دعم الجماعات الإسلامية المسلحة التي كانت تحاول قلب نظام الحكم في الجزائر عبر «عنف الجماعات» جاءت قضية الطلبة الجزائريين الذين تلقوا تكويناً سياسياً وعسكرياً في طهران لتضع العلاقات بين البلدين سنة 2000 فوق فوهة بركان. ويكشف الملف الذي تنشره «الحياة» اليوم إحدى حلقات الصلة بين «الجماعة» و»الحرس الثوري» الإيراني في نهاية التسعينات من خلال قضية وفد «الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد» الذي تلقى تكوين «حرب العصابات» في ثكنة عسكرية تابعة للحرس الثوري في طهران.
تلقت مصالح الأمن الجزائري في الجزائر خلال العام 2000 معلومات مفادها أن مجموعة من الجزائريين عادوا من الخارج إثر تلقيهم تكويناً عسكرياً متقدماً في دول أجنبية بطلب من المدعو شابي عبد الرحمن «أمير» التنظيم المسلح «الجبهة الإسلامية للدعوة والجهاد» والتي تخصص منذ نشأته في اغتيال المثقفين والصحافيين.
وكان مقرراً بحسب المعلومات الأولية أن يتم إرسال المجندين إلى مرتفعات جبال المدية (90 كلم جنوب) للالتحاق بتنظيم «الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد» التي يترأسها علي بن حجر الذي تخلى عن العمل المسلح في 11 كانون الثاني (يناير) من العام2000 للاستفادة من حق «العفو الرئاسي» الذي تضمنه قانون الوئام المدني الذي أعلنت عنه السلطات مقابل التخلي عن العمل المسلح.
وتبين من التحقيقات الأمنية أن المجموعة تتشكل من سبعة عناصر هم «ش بن دحمان» المدعو عبد الرحمن، «ب محمد» المدعو يوسف، «م خالد» المدعو هشام، «ب رضا» المدعو عادل، «ح نور الدين» المدعو عبدالله، «ب شريف الدين بوعلام» المدعو علي، «ح باشا سمير» المدعو سيف الدين. وقد تمكنت الأجهزة الأمنية المختصة من اعتقال عناصر المجموعة قبل التحاقها بمرتفعات جبال المدية حيث كان يفترض أن تباشر اعتداءاتها.
واعترف «عبد الرحمن» في التحقيق معه أنه بمجرد خروجه في كانون الاول (ديسمبر) 1995 من الكمائن التي نصبتها السلطات للإسلاميين المتشددين في الصحراء وعودته إلى بلدته في عين الدفلى (150 كلم غرب) تلقى، عبر شخص تعرف عليه في المعسكر، رسالة من عبد القادر صوان الذي كان في تلك الفترة «أمير» الجماعة الإسلامية المسلحة لمنطقة «جبل اللوح» طلب منه فيها الالتحاق بالجماعة لكنه رفض.
وبعد سلسلة طلبات تقدمت بها قيادات محلية في «الجماعة» وافق «عبد الرحمن» على أن يندمج في أنشطة دعم التنظيم المسلح وبمزاولة أنشطة تجارية بأموال تسلمها له على أن تحول بعض أرباحها إلى عائلات المعتقلين والمفقود