التيار الثالث!!

صالح القلاب

الرأي 24/4/2005

لم يسلم شيعة لبنان، أو «المتاولة» كما كانوا يسمون قبل أن تقوى شوكتهم ويصبحوا غير مستصفين لا سياسياً ولا اجتماعياً، من زلزال ما بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 واغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ففي يوم الجمعة الماضي شهدت بيروت تجمعاً للمثقفين ورجال الدين من أبناء هذه الطائفة قاده الشيخ العلامة السيد محمد حسن الأمين بهدف تأسيس تيارٍ سياسي ثالث إلى جانب حزب الله الموالي لإيران وحركة «أمل» الأكثر ولاءً لسوريا.

لقد جاء هذا التحرك لإثبات أن الطائفة الشيعية غير منحازة، لا بأكملها ولا بغالبيتها، إلى ما يسمى بـ «لقاء عين التينة» الذي يضم القوى والشخصيات الموالية لسوريا ومن بينها بالطبع حزب الله بقيادة الشيخ حسن نصر الله و «حركة أمل» بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري كما وجاء هذا التحرك أيضاً ليكسر احتكار هذين التنظيمين المذكورين لشيعة لبنان لأكثر من ربع قرن من السنوات.

والواضح تماماً أن بروز هذا التحرك، بقيادة السيد محمد حسن الأمين، وهو ابن عائلة قيادية عريقة، بعد رحيل القوات السورية عن لبنان وانحسار نفوذ الأجهزة الأمنية اللبنانية، يدل على أن هناك أغلبية في أوساط شيعة لبنان وان هذه الأغلبية بقيت صامتة على مضض لأن الزعامة الشيعية اختطفت اختطافا من قبل تنظيمين حزبيين، أصبح أحدهما قوة مسلحة، اعتماداً على معادلة إقليمية مستجدة أفرزتها تطورات الحرب الأهلية ومستجدات المعادلات الإقليمية.

لم يكن الشيعة اللبنانيون في أي يوم من الأيام، قبل تحولات ومستجدات ثلاثة العقود الأخيرة، إلا إلى جانب المعارضة اللبنانية والى جانب التيارات القومية العربية كلها فحزب البعث قبل أن ينشق وبعد انشقاقه وتحوله إلى بعثيين أحدهما سوري والآخر عراقي كان بأغلبيته حزباً شيعياً جنوبياً وأبناء هذه الطائفة، التي كانت تعيش حياة الإقصاء والحرمان هم الذين احتضنوا المقاومة الفلسطينية منذ أن بدأت بخلايا سرية صغيرة والى أن غدت «فتح لاند» في جبل عامل والمناطق الجنوبية.

كانت الزعامة السياسية لهذه الطائفـــة، قبل أن تظهر حركة «أمل» وقبل أن يظهر «حزب الله» بعد انتصار الثورة الإيرانية، شبه محصورة في أربع عائلات أرستقراطية رئيسية هي : عائلة الأسعد والخليل وحمادة وعسيران بينما كانت زعامتها الدينية تنحصر إلى حد كبير في عائلة الأمين وفضل الله ونصر الله ولاحقاً شمس الدين وقبلان.

ولعل ما غدا معروفاً، وبخاصة بالنسبة للبنانيين، أن صعود نفوذ القوى الشيعية الحركية الشابة الجديدة، الممثلة بحركة «أمل» وميليشياتها و «حزب الله» وأسلحته وجيوشه قد قابله تراجع وفي بعض الأحيان تلاشي نفوذ العائلات السياسية والدينية التقليدية وهنا وإذا جاز ذكر بعض هذه العائلات فإنه يمكن ذكـر عائلة الأسعد وعائلة الأمين التي ينتمي إليها محمد حسن الأمين، ابن العلامة الشهير حسن الأمين، الذي قاد تحرك يوم الجمعة الماضي.

وبالطبع فإن «حزب الله» و «حركة أمل» على ما بينهما من تنافس ونزاع قد بادرا فوراً إلى اتخاذ موقف الهجوم إزاء هذا التحرك الشيعي الجديد وقد اتهماه، حتى قبل أن يُشهر نفسه ويعلن منطلقاته، بأنه «قرنة شهوان شيعية» وأنه مؤسسية من «العرفاتيين» القدماء وأنه ضد المقاومة ومع القرار الدولي رقم 1559 وأن له علاقات بدول «رجعية»!! مطبعة مع إسرائيل ومضادة للثورة الإسلامية ولنظام سوريا التقدمي!!.

موقع فيصل نور