البهرة في قلب القاهرة
تراب الزعيم بركة.. والصلاة لها طقوسها الخاصة
تحقيق
ـ
سامي
كمال
الدين
الأهرام
العربي 9/8/2003
"يا
أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا لكم نورا مبيناً" هل هناك علاقه بين هذه الآية المعلقة في إطار جميل في سوبر ماركت بجوار جامع المعزلدين الله الفاطمي,
الذي يملكه رجل باكستاني ينتمي إلى طائفة البهرة,
ويتحدث اللغة العربية,
وبين محمد برهان الدين المسئول عن البهرة في العالم الذي قال عنه إمام المسجد أنه لو أتى إلى مصر
فإنه يحمل على خشب,
وإن لامس طرف ثوبه الأرض فإن البهرة يجمعون هذا التراب ويلقونه على أجسادهم تبركا به.
البهرة
ينتمون إلى دول عدة كالهند وباكستان وإيران,
وجاءوا إلى القاهرة عام1979 بهدف ترميم بعض المساجد الفاطمية,
وقد وافق الرئيس الراحل أنور السادات على وجودهم,
بل افتتح ترميم مسجد الحاكم بأمر الله معهم عام1980.
ويدعي
البهرة أنهم أحفاد الفاطميين وأن هدفهم البحث عن رفاة أجدادهم,
وكلمة بهرة أطلقت عليهم نتيجة العلاقات التجارية التي تربط الهنود
والشيعه
بمصر واليمن, وهم ينتمون إلى طائفة الإسماعيلية التي تنتسب إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق وتعتبر الإمامة من نسله,
ولا يعترفون بالإمام موسي الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق,
وهو الإمام السابع عند الشيعة الإمامية.
والشيعة
الإسماعيلية قسمان:
المستعلية وهم البهرة,
والنزارية وهم الآغاخانية..
والذي
أحدث هذا الانقسام المستنصر بالله الفاطمي عام487 هـ.
الحكاية
تقول لنا إن الخليفة المستنصر كان له عدة أولاد منهم نزار ومحمد وعبدالله وإسماعيل وحيدرة وأحمد,
وكما هي العادة فقد كان وزير المستنصر بدر الجمالي ـ الذي هدم أبواب القاهرة ـ يسير أمور الدولة التي نقلها إلى ولده الأفضل من بعده, وما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم,
والغريب أن الأفضل وأباه بدر كانا ينتميان إلى مذهب يختلف عن مذهب الدولة الفاطمية وهو الإمامية.
الموضوع
شائك وغريب,
والدخول في تفاصيله متعب, ففور دخولك إلى جامع المعز سوف تجد نوعين من الأسراب:
سرب محلق في السماء
يطير بحرية وانطلاق,
وهو الحمام الآمن في المسجد, وسرب من البهرة كلما تحركت في المسجد وجدتهم يعيشون آمنين في شقق ملتصقة بالمسجد وأبوابها تفتح على صحنه, ستجدهم في حالهم يمارسون طقوسهم دون السماح لأحد بالتدخل فيها, لذا فإنهم يخشون الصحافة ويرفضون الحديث مع أحد, ولا يتزاوجون إلا من بعضهم البعض, فالرجل لا يتزوج إلا من البهرة,
وهي كذلك,
حتى ملبسهم يختلف عن الملابس العادية.
التقيت
بأحدهم- صاحب مكتبه-
وألقيت عليه السلام, فرفض أن يرد علي, ولما رحت أقترب منه أمام ورشة حدادة,
أشار بيده إلى صاحب الورشة,
فقلت له:
يبدو أن الرجل يجهل العربية,
فأجاب ببساطة وتلقائية:
إنهم يخشون إقامة علاقات مع أحد,
وأضاف:
علاقات البهرة بالناس طيبة,
وأبناؤهم يدرسون في الأزهر, ويقومون بترميم كل المساجد الفاطمية في مصر, ويهتمون بها ويسهمون في إدارتها.
يردد الناس أشياء غريبة عن البهرة وأفكارهم التي تصل إلى حد الخرافات, منها أن هذه البئر الموجودة بوسط المسجد بئر مقدسة وأن الماء الذي يخرج منها مقدس تكفي جرعة واحدة منه لشفاء