|
شبهات حول عصر الصحابة (6) : ماذا بين أبي بكر الصديق وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما!! |
|
خالد الغيث إن الحديث عن موقف فاطمة رضي الله عنها من ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتنفه شيء من الغموض الناتج عن الاختصار الذي سارت عليه معظم الروايات التي تحدثت عن هذه القضية ، لذا فإن الجمع بين الروايات المتعددة والمتفرقة في بطون الكتب كفيل بتجلية هذا الغموض. وخلاصة هذا الأمر ما أخرجه البخاري في صحيحه ، أن فاطمة رضي الله عنها (أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا نورث ، ما تركنا صدقة) وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ، فلم تكلمه حتى توفيت). قلت : وقد يظن بعض القراء أن الزهراء رضي الله عنها لم ترض بحكم الله سبحانه وتعالى في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن حاشا لفاطمة رضي الله عنها أن تقف هذا الموقف ، وهي من هي ديناً وتقى وورعاً ، غير أن الرواية تحتاج إلى شيء من التفسير حتى تزول هذه الشبهة. وخلاصة الأمر أن فاطمة رضي الله عنها عتبت على الصديق رضي الله عنه في أمر آخر مختلف تماماً ، إلا وهو أنها رضي الله عنها كانت ترغب أن يكون زوجها علياً رضي الله عنه قيًّماً على صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما هو موضح في رواية البيهقي. ولكن الصديق رضي الله عنه كان يرى أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القيًّم على ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما جملة ( فهجرته فلم تكلمه) الواردة في الرواية ، فقد بين الترمذي في سننه ، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة ، أن المقصود هو أن فاطمة رضي الله عنها تركت تكليم الصديق رضي الله عنه في أمر الميراث. أي أنها تركت تكليمه في أن يكون زوجها علياً رضي الله عنه قيًّماً على صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحرصاً من الصديق رضي الله عنه على تطييب خاطر فاطمة رضي الله عنها فقد عادها في مرضها، وترضاها حتى رضيت رضوان الله عليها ، وهو ما أخرجه البيهقي ( أن أبا بكر عاد فاطمة ، فقال لها علي : هذا أبو بكر يستأذن عليك . قالت: أتحب أن آذن له ؟ قال : نعم . فأذنت له ، فدخل عليها فترضاها حتى رضيت). وهذا الفعل من أبي بكر رضي الله عنه يدل على محبته العظيمة لآل البيت ، كيف لا ، وهو القائل في الرواية التي أخرجها البخاري في صحيحه : ( والذي نفسي بيده ، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أن أصل من قرابتي). ولما توفيت فاطمة رضي الله عنه تولت أسماء بنت عميس زوج أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تغسيل الزهراء ، كما أن الصديق كان ممن صلى عليها عند وفاتها رضوان الله عليهم أجمعين. |