زعموا
أنه من النص
التفصيلى على
على قوله صلى
الله عليه
وسلم له
لما خرج إلى
تبوك
واستخلفه على
المدينة : أنت
منى بمنزلة
هارون من موسى
إلا أنه لا نبي
بعدى . قالوا :
ففيه دليل على
أن جميع
المنازل
الثابته
لهارون من
موسى سوى
النبوة ثابتة
لعلى من النبي
صلى الله عليه
وسلم ، وإلا
لما صح
الاستثناء ،
ومما ثبت
لهارون من
موسى
استحقاقه
الخلافه عنه
لو عاش بعده إذ
كان خليفة في
حياته ، فلو لم
يخلفه بعد
مماته لو عاش
بعده لكان
لنقص فيه ، وهو
غير جائز على
الأنبياء ،
وأيضا فمن
جملة منازله
منه أنه كان
شريكاً له في
الرسالة ومن
لازم ذلك وجوب
الطاعة لو بقى
بعده ، فوجب
ثبوت ذلك لعلى
إلا أن الشركة
في الرسالة
ممتنعة في حق
على ، فوجب أن
يبقى مفترض
الطاعة على
الأمة بعد
النبي صلى
الله عليه
وسلم عملا
بالدليل
بأقصى ما يمكن
.
وجوابها
: أن الحديث إن
كان غير صحيح
كما يقوله
الآمدى فظاهر
وإن كان
صحيحاً كما
يقوله أئمة
الحديث
والمعول في
ذلك ليس إلا
عليهم ، كيف
وهو في
الصحيحين فهو
من قبيل
الآحاد وهم لا
يروونه حجة في
الإمامة ،
وعلى التنزيل
فلا عموم له في
المنازل بل
المراد ما دل
عليه ظاهر
الحديث أن
عليا خليفة عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم مدة
غيبته بتبوك
كما كان هارون
خليفة عن موسى
في قومه مدة
غيبته عنهم
للمناجاة .
وقوله : اخلفنى
في قومى ـ لا
عموم له حتى
يقتضى
الخلافة عنه
في كل زمن
حياته وزمن
موته ، بل
المتبادر منه
ما مر أنه
خليفة مدة
غيبته ،
وحينئذ فعدم
شموله لما بعد
وفاة موسى رضي
الله عنه ،
إنما هو لقصور
اللفظ عنه لا
لعزله كما لو
صرح
باستخلافه في
زمن معين ، ولو
سلمنا تناوله
لما بعد
الموت، وأن
عدم بقاء
خلافته بعده
عزل له ، لم
يستلزم نقصا
يلحقه ؛ بل
إنما يستلزم
كمالاً له أي
كمال لأنه
يصير بعده
مستقلا
بالرسالة
والتصرف من
الله تعالى ،
وذلك أعلى من
كونه خليفة
وشريكاً في
الرسالة .
سلمنا أن
الحديث يعم
المنازل كلها
لكنه عام
مخصوص إذ من
منازل هارون
كونه أخاً
نبياً ،
والعام
المخصوص غير
حجة في الباقى
أو حجه ضعيفه
على الخلاف
فيه ، ثم نفاذ
أمر هارون بعد
وفاة موسى لو
فرض إنما هو
للنبوة لا
للخلافة عنه ،
وقد نفيت
النبوة هنا
لاستحالة كون
على نبيا،
فيلزم نفى
مسببه الذي هو
افتراض
الطاعة ونفاذ
الأمر، فعلم
مما تقرر أنه
ليس المراد من
الحديث ـ مع
كونه آحادا لا
يقاوم
الإجماع ـ إلا
إثبات بعض
المنازل
الكائنه
لهارون من
موسى ،
والحديث
وسببه سياق
يبينان ذلك
البعض لما مر
أنه إنما قاله
لعلى حين
استخلفه ،
فقال على كما
في الصحيح :
أتخلفنى في
النساء
والصبيان ؟
كأنه استنقص
تركه وراءه
فقال له : ألا
ترضى أن تكون
منى بمنزلة
هارون من موسى
؟ يعنى حيث
استخلفه عند
توجهه إلى
الطور ، إذ قال
له : اخلفنى في
قومى وأصلح ،
وأيضاً
فاستخلافه
على المدينة
لا يستلزم
أولويته
بالخلافة
بعده من كل
معاصريه
افتراضاً ولا
ندباً بل كونه
أهلاً لها في
الجملة ، وبه
نقول ، وقد
استخلف صلى
الله عليه
وسلم في
مرار أخرى غير
على كابن أم
مكتوم ، ولم
يلزم فيه بسبب
ذلك أنه أولى
بالخلافة
بعده .
زعموا
أيضا أن من
النصوص
التفصيلية
الدالة على
خلافة على
قوله صلى الله
عليه وسلم
لعلى: أنت أخي
ووصيى
وخليفتى
وقاضى دينى ـ
أي بكسر الدال
، وقوله : أنت
سيد المسلمين
وإمام
المتقين
وقائد الغر
المحجلين ،
وقوله : سلموا
على على بإمرة
الناس.
وجوابها
: مر مبسوطا
قبيل الفصل
الخامس ومنه
أن هذه
الأحاديث كذب
باطلة موضوعة
مفتراة عليه
صلى الله عليه
وسلم ألا لعنة
الله على
الكاذبين ،
ولم يقل أحد من
أئمة الحديث
أن شيئا من هذه
الأكاذيب بلغ
مبلغ الآحاد
المطعون فيها
بل كلهم
مجمعون على
أنها محض كذب
وافتراء ، فإن
زعم هؤلاء
الجهلة
الكذبه على
الله ورسوله
وعلى أئمة
الإسلام
ومصابيح
الظلام أن هذه
الأحاديث صحت
عندهم ، قلنا
لهم هذا محال
في العادة إذ
كيف تتفردون
بعلم صحة تلك
مع أنكم لم
تتصفوا قط
برواية ولا
صحبة محدث ،
ويجهل ذلك
مهرة الحديث
وسباقه الذين
أفنوا
أعمارهم في
الأسفار
البعيدة
لتحصيله
وبذلوا جهدهم
في طلبه وفى
السعى إلى كل
من ظنوا عنده
شيئاً منه حتى
جمعوا
الأحاديث
ونقبوا عنها
وعلموا
صحيحها من
سقيمها ،
ودونوها في
كتبهم على
غاية من
الاستيعاب
ونهاية من
التحرير ،
وكيف
والأحاديث
الموضوعة
جاوزت مئات
الألوف وهم مع
ذلك يعرفون
واضع كل حديث
منها وسبب
وضعه الحامل
لواضعه على
الكذب
والافتراء
على نبيه صلى
الله عليه
وسلم ،
فجزاهم الله
خير الجزاء
وأكمله إذ
لولا حسن
صنيعهم هذا
لاستولى
المبطلون
والمتمردون
المفسدون على
الدين وغيروا
معالمه
وخلطوا الحق
بكذبهم حتى لم
يتميز عنه ،
فضلوا وأضلوا
ضلالاً
مبيناً ، لكن
لما حفظ الله
على نبيه صلى
الله عليه
وسلم شريعته
من الزيغ
والتبديل بل
والتحريف ،
وجعل من أكابر
أمته في كل عصر
طائفة على
الحق لا يضرهم
من خذلهم لم
يبال الدين
بهؤلاء
الكذبة
البطلة
الجهلة ، ومن
ثم قال صلى
الله عليه
وسلم: تركتكم
على الواضحة
البيضاء
ليلها
كنهارها
ونهارها
كليلها لا
يزيغ عنها
بعدى إلا هالك
، ومن عجيب أمر
هؤلاء الجهلة
أنا إذا
استدللنا
عليهم
بالأحاديث
الصحيحه
الدالة
صريحاً على
خلافة أبى بكر
كخبر : اقتدوا
باللذين من
بعدى وغيره من
الأخبار
الناصة على
خلافته
التي قدمتها
مستوفاة في
الفصل الثالث
قالوا: هذا خبر
واحد فلا يغنى
فيما يطلب فيه
التعيين ،
وإذا أرادوا
أن يستدلوا
على ما زعموه
من النص على
خلافة على
أتوا بأخبار
تدل لزعمهم
كخبر من كنت
مولاه ، وخبر :
أنت منى
بمنزلة هارون
من موسى مع
أنها آحاد
وإما بأخبار
باطلة كاذبة
متيقنه
البطلان
واضحة الوضع
والبهتان لا
تصل إلى درجة
الأحاديث
الضعيفة
التي هي أدنى
مراتب الآحاد
، فتأمل هذا
التناقض
الصريح
والجهل
القبيح ،
لكنهم لفرط
جهلهم
وعنادهم
وميلهم عن
الحق يزعمون
التواتر فيما
يوافق مذهبهم
الفاسد ، وإن
أجمع أهل
الحديث
والأثر على
أنه كذب موضوع
مختلق ،
ويزعمون فيما
يخالف مذهبهم
أنه آحاد ، وإن
اتفق أولئك
على صحته
وتواتر رواته
تحكماً
وعناداً
وزيغاً عن
الحق ،
فقاتلهم الله
ما أجهلهم
وأحمقهم !
زعموا
أنه لو كان
أهلاً
للخلافة لما
قال لهم
أقيلونى
أقيلونى لأن
الإنسان لا
يستقيل من
الشىء إلا إذا
لم يكن أهلاً
له .
وجوابها
: منع الحصر
فيما عللوا به
، فهو من
مفترياتهم ،
وكم وقع للسلف
والخلف
التورع عن
أمورهم لها
أهل وزيادة ،
بل لا تكمل
حقيقة الورع
والزهد إلا
بالإعراض عما
تأهل له
المعرض ، وأما
مع عدم التأهل
فالإعراض
واجب لا زهد،
ثم سببه هنا
أنه إما خشى من
وقوع عجز ما
منه عن
استيفاء
الأمور على
وجهها الذي
يليق بكماله
له ، أو أنه
قصد بذلك
استبانة ما
عندهم ، وأنه
هل فيهم من يود
عزله فأبرز
ذلك كذلك ،
فرآهم جميعهم
لا يودون ذلك
لو أنه خشى من
لعنه صلى الله
عليه وسلم
لإمام قوم
وهم له كارهون
، فاستعلم أنه
هل فيهم أحد
يكرهه أو لا ـ
والحاصل أن
زعم ذلك
يدل على عدم
أهليته غاية
في الجهالة
والغباوة
والحمق فلا
ترفع بذلك
رأساً .
زعموا
أيضاً أن
علياً إنما
سكت عن النزاع
في أمر
الخلافة لأن
النبي صلى
الله عليه
وسلم أوصاه
أن لا يوقع
بعده فتنة ولا
يسل سيفاً ..
وجوابها
: أن هذا
افتراء كذب
وحمق وجهالة
مع عظيم
الغباوة عما
يترتب عليه ،
إذ كيف يعقل مع
هذا الذي
زعموه أنه
جعله إماماً
والياً على
الأمة بعده
ومنعه من سل
السيف على من
امتنع من قبول
الحق ؟ ولو كان
ما زعموه
صحيحاً لما سل
على السيف في
حرب صفين
وغيرها ، ولما
قاتل بنفسه
وأهل بيته
وشيعته وجالد
وبارز الألوف
منهم وحده
وأعاذه الله
من مخالفة
وصية رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
، وأيضاً
فكيف يتعقلون
أنه صلى الله
عليه وسلم
يوصيه بعدم
سل السيف على
من يزعمون
فيهم أنهم
يجاهرون
بأقبح أنواع
الكفر مع ما
أوجبه الله من
جهاد مثلهم.
قال
بعض أئمة أهل
البيت النبوي
والعترة
الطاهرة : وقد
تأملت
كلماتهم
فرأيت قوماً
أعمى الهوى
بصائرهم ، فلم
يبالوا بما
ترتب على
مقالاتهم من
المفاسد . ألا
ترى إلى قولهم
: إن عمر قاد
علياً بحمائل
سيفه وحصر
فاطمة فهابت ،
فأسقطت ولدا
اسمه المحسن ،
فقصدوا بهذه
الفرية
القبيحة
والغباوة
التي
أورثتهم
العار
والبوار
والفضيحة
وإيغار
الصدور على
عمر رضي الله
عنه ، ولم
يبالوا بما
يترتب على ذلك
من نسبة على
رضي الله عنه
الى الذل
والعجز
والخور بل
ونسبة جميع
بنى هاشم وهم
أهل النخوة
والنجدة
والأنفة إلى
ذلك العار
اللاحق بهم
الذي لا أقبح
منه عليهم ، بل
ونسبة جميع
الصحابة رضي
الله عنهم إلى
ذلك، وكيف يسع
من له أدنى ذوق
أن ينسبهم إلى
ذلك مع ما
استفاض
وتواتر عنهم
من غيرتهم
لنبيهم صلى
الله عليه
وسلم وشدة
غضبهم عند
انتهاك
حرماته حتى
قاتلوا
وقتلوا
الآباء
والأبناء في
طلب مرضاته لا
يتوهم إلحاق
أدنى نقص أو
سكوت على باطل
بهؤلاء
العصابة
الكمل الذين
طهرهم الله من
كل رجس ودنس
ونقص على لسان
نبيه في
الكتاب
والسنة ، كما
قدمته في
المقدمة
الأولى أول
الكتاب ـ
بواسطة
صحبتهم له صلى
الله عليه
وسلم وموته
وهو عنهم راض
وصدقهم في
محبته
واتباعه إلا
عبداً أضله
الله وخذله
فباء منه
تعالى بعظيم
الخسار
والبوار ،
وأحله الله
تعالى نار
جهنم وبئس
القرار . نسأل
الله السلامة
آمين .
( ص 73 : 77 ).
وبعد
أن دحض شبهات
الرافضة
انتقل إلى
الباب الثانى (
ص 78 ) وجعل
عنوانه :
"
فيما جاء عن
أكابر أهل
البيت من مزيد
الثناء على
الشيخين
ليعلم
براءتهما مما
يقول الشيعة
والرافضة من
عجائب الكذب
والافتراء ،
وليعلم بطلان
ما زعموه من أن
عليا إنما فعل
ما أثر عنه
تقية ومداراة
وخوفاً ، وغير
ذلك من
قبائحهم ".
ويقع
هذا الباب في
ثمان صفحات ،
يحسن قراءتها
، ولولا
الإطالة
لنقلتها
كاملة،
وأكتفى هنا
بما ختم به هذا
الباب ( ص 85 ) حيث
قال :
" فهذه
أقاويل
المعتبرين من
أهل البيت
رواها عنهم
الأئمة
الحفاظ الذين
عليهم المعول
في معرفة
الأحاديث
والآثار ،
وتمييز
صحيحها من
سقيمها
بأسانيدهم
المتصلة ،
فكيف يسمح
المتمسك بحبل
أهل البيت ،
ويزعم حبهم أن
يعدل عما
قالوه من
تعظيم أبى بكر
وعمر واعتقاد
حقية
خلافتهما ،
وما كانا عليه
. وصرحوا
بتكذيب من نقل
عنهم خلافه،
ومع ذلك يرى أن
ينسب إليهم ما
تبرءوا منه
ورأوه ذماً في
حقهم حتى قال
زين العابدين
على بن الحسين
رضي الله
تعالى عنهما :
أيها الناس
أحبونا حب
الإسلام ،
فوالله ما برح
بنا حبكم حتى
صار علينا
عاراً ، وفى
رواية حتى
نقصتمونا إلى
الناس . أي
بسبب ما نسبوه
إليهم مما هم
براء منه ،
فلعن الله من
كذب على هؤلاء
الأئمة
ورماهم
بالزور
والبهتان"أهـ
واستمر
صاحب الصواعق
فجعل الباب
الثالث
عنوانه :
" في
بيان أفضلية
أبى بكر على
سائر هذه
الأمة ، ثم عمر
، ثم عثمان ،
ثم ، على ، وفى
ذكر فضائل أبى
بكر الواردة
فيه وحده أو مع
عمر أو مع
الثلاثة أو مع
غيرهم . وفيه
فصول " .
وجعل
عنوان الفصل
الأول :
"
في ذكر
أفضليتهم على
هذا الترتيب ،
وفى تصريح على
بأفضلية
الشيخين على
سائر الأمة ،
وفى بطلان ما
زعمه الرافضة
الشيعة من أن
ذلك منه قهر
وتقية "
.
وقال :
" اعلم أن الذي
أطبق عليه
عظماء الملة
وعلماء الأمة
أن أفضل هذه
الأمة أبو بكر
الصديق ، ثم
عمر . ثم
اختلفوا ،
فالأكثرون :
ومنهم
الشافعى
وأحمد وهو
المشهور عن
مالك أن
الأفضل
بعدهما عثمان
، ثم على ،
وجزم
الكوفيون
ومنهم سفيان
الثوري
بتفضيل على
على عثمان ،
وقيل : بالوقف
عن التفاضل
بينهما ، وهو
رواية عن مالك
، فقد حكى أبو
عبد الله
المازرى عن
المدونة : أن
مالكاً رحمه
الله سئل أي
الناس أفضل
بعد نبيهم ؟
فقال : أبو بكر
، ثم عمر ، ثم
قال : أو في ذلك
شك ؟ فقيل له :
وعلى وعثمان ؟
فقال : ما
أدركت أحدا
ممن اقتدى به
يفضل أحدهما
على الآخر .
انتهى ، وقوله
رضي الله عنه :
أو في ذلك شك ؟
يريد ما يأتي
عن الأشعرى أن
تفضيل أبى بكر
، ثم عمر على
بقية الأمة
قطعى ، وتوقفه
هذا رجع عنه ،
فقد حكى
القاضى عياض
عنه : أنه رجع
عن التوقف إلى
تفضيل عثمان .
قال القرطبى :
وهو الأصلح إن
شاء الله
تعالى ... إلخ" ( ص
286 ) .
واستمر
ابن حجر في
حديثه بإثبات
ما جعله
عنواناً لهذا
الفصل ، وقال :
"
إن أفضلية أبى
بكر ثبتت
بالقطع حتى
عند غير
الأشعرى
أيضاً بناء
على معتقد
الشيعة
والرافضة ،
وذلك لأنه ورد
عن على ـ وهو
معصوم عندهم
والمعصوم لا
يجوز عليه
الكذب ـ أن أبا
بكر وعمر أفضل
الأمة . قال
الذهبي : وقد
تواتر ذلك عنه
في خلافته
وكرسى مملكته
وبين الجم
الغفير من
شيعته . ثم بسط
الأسانيد
الصحيحه في
ذلك ، قال :
ويقال رواه عن
على نيف
وثمانون
نفساً . وعدد
منهم جماعة ،
ثم قال : فقبح
الله الرافضة
ما أجهلهم !
انتهى .
ومما
يعضد ذلك ما في
البخاري عنه
أنه قال : خير
الناس بعد
النبي صلى
الله عليه
وسلم أبو بكر
ثم عمر رضي
الله عنهما ،
ثم رجل آخر .
فقال ابنه
محمد بن
الحنفيه : ثم
أنت، فقال :
إنما أنا رجل
من المسلمين ،
وصحح الذهبي
وغيره طرقاً
أخرى عن على
بذلك ، وفى
بعضها : ألا
وإنه بلغنى أن
رجالاً
يفضلونى
عليهما ، فمن
وجدته فضلنى
عليهما فهو
مفتر ، عليه ما
على المفترى .
ألا ولو كنت
تقدمت في ذلك
لعاقبت ، ألا
وإنى أكره
العقوبة قبل
التقدم .
وأخرج
الدار قطنى
عنه : لا أجد
أحداً فضلنى
على أبى بكر
وعمر إلا
جلدته حد
المفترى . وصح
عن مالك ، عن
جعفر الصادق ،
عن أبيه
الباقر ، أن
عليا رضي الله
عنه وقف على
عمر بن الخطاب
وهو مسجى ،
وقال : ما أقلت
الغبراء ولا
أظلت الخضراء
أحداً أحب إلى
أن ألقى الله
بصحيفته من
هذا المسجى ( ص 90
ـ 91 ) .
ثم
قال : ومما
يلزم من
المفاسد
والمساوئ
والقبائح
العظيمة على
ما زعموه من
نسبة على إلى
التقية أنه
كان جباناً
ذليلاً
مقهوراً .
أعاذه الله من
ذلك ، وحروبه
للبغاة لما
صارت الخلافة
له ومباشرته
ذلك بنفسه
ومبارزته
للألوف من
الأمور
المستفيضه
والتي تقطع
بكذب ما نسبه
إليه أولئك
الحمقى
والغلاة ؛ إذ
كانت الشوكة
من البغاة
قوية جدا ، ولا
شك أن بنى أمية
كانوا أعظم
قبائل قريش
شوكة وكثرة
جاهلية
وإسلاما ، وقد
كان أبو سفيان
بن حرب رضي
الله عنه هو
قائد
المشركين يوم
أحد ويوم
الأحزاب
وغيرهما ، وقد
قال لعلى لما
بويع أبو بكر
ما مر آنفا فرد
عليه ذلك الرد
الفاحش . وأيضا
فبنو تميم ثم
بنو عدى قوما
الشيخين من
أضعف قبائل
قريش ، فسكوت
على لهما مع
أنهما كما ذكر
وقيامه
بالسيف على
المخالفين
لما انعقدت
البيعة له مع
قوة شكيمتهم
أوضح دليل على
أنه كان
دائراً مع
الحق حيث دار ،
وأنه من
الشجاعة
بالمحل
الأسنى ، وأنه
لو كان معه
وصيه من رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
في أمر
القيام على
الناس لأنفذ
وصية رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
ولو كان
السيف على
رأسه مسلطاً ،
لا يرتاب في
ذلك إلا من
اعتقد فيه ـ
رضي الله عنه ـ
ما هو بريء منه
.
ومما
يلزم أيضا على
تلك التقيه
المشؤومة
عليهم أنه رضي
الله عنه لا
يعتمد على
قوله قط ؛ لأنه
حيث لم يزل في
اضطراب من
أمره ، فكل ما
قاله يحتمل
أنه خالف فيه
الحق خوفا
وتقية . ذكره
شيخ الإسلام
الغزالى . قال
غيره : بل
يلزمهم ما هو
أشنع من ذلك ،
وأقبح ؛
كقولهم : إن
النبي صلى
الله عليه
وسلم لم
يعين الإمامة
إلا لعلى ،
فمنع من ذلك
وقال : مروا
أبا بكر تقية !
فيتطرق
احتمال ذلك
إلى كل ما جاء
عنه صلى الله
عليه وسلم
، ولا يفيد
حينئذ إثبات
العصمة شيئاً .
وأيضا
فقد استفاض عن
على ـ رضي الله
عنه ـ أنه كان
لا يبالى بأحد
حتى قيل
للشافعى رضي
الله عنه ما
نفر الناس عن
على إلا أنه
كان لا يبالى
بأحد ، وقال
الشافعى : أنه
كان زاهداً لا
يبالى
بالدنيا
وأهلها ، وكان
عالماً
والعالم لا
يبالى بأحد ،
وكان شجاعاً
والشجاع لا
يبالى بأحد ،
وكان شريفا
والشريف لا
يبالى بأحد.
أخرجه
البيهقي .
وعلى
تقدير أنه قال
ذلك تقية ، فقد
أبقى مقتضيها
بولايته ، وقد
مر عنه من مدح
الشيخين فيها
وفى الخلوة
وعلى منبر
الخلافة مع
غاية القوة
والمنعة ما
تلى عليك
قريباً فلا
تغفل .
وأخرج
أبو ذر الهروى
والدار قطنى
من طرق ، إن
بعضهم مر بنفر
يسبون
الشيخين
فأخبر عليا ،
وقال : لولا
أنهم يرون أنك
تضمر ما
أعلنوا ما
اجترءوا على
ذلك ، فقال على
: أعوذ بالله ،
رحمهما الله ،
ثم نهض فأخذ
بيد ذلك
المخبر
وأدخله
المسجد ، وصعد
المنبر ، ثم
قبض على لحيته
وهى بيضاء ،
وجعلت دموعه
تتحادر على
لحيته ، وجعل
ينظر البقاع
حتى اجتمع
الناس ، ثم خطب
خطبة بليغة من
جملتها : ما
بال أقوام
يذكرون أخوى
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ووزيريه
وصاحبيه
وسيدى قريش
وأبوى
المسلمين ،
وأنا بريء مما
يذكرون وعليه
معاقب ، صحبا
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم بالجد
والوفاء
والجد في أمر
الله ، يأمران
وينهيان
ويقضيان
ويعاقبان ، لا
يرى رسول الله
صلى الله عليه
وسلم كرأيهما
رأيا ولا يحب
كحبهما حباً
لما يرى من
عزمهما في أمر
الله ، فقبض
وهو عنهما راض
، والمسلمون
راضون ، فما
تجاوزا في
أمرهما
وسيرتهما رأي
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم وأمره في
حياته وبعد
موته ، فقبضا
على ذلك
فرحمهما الله
، فوالذى فلق
الحبة وبرأ
النسمة لا
يحبهما إلا
مؤمن فاضل ،
ولا يبغضهما
ويخالفهما
إلا شقى مارق .
حبهما قربة
وبغضهما مروق .
ثم ذكر أمر
النبي صلى
الله عليه
وسلم لأبى
بكر بالصلاة
وهو يرى مكان
على ، ثم ذكر
أنه بايع أبا
بكر ، ثم ذكر
استخلاف أبى
بكر لعمر ، ثم
قال : ألا ولا
يبلغنى عن أحد
أنه يبغضهما
إلا جلدته حد
المفترى ، وفى
رواية : وما
اجترءوا على
ذلك أي سب
الشيخين ـ إلا
وهم يرون أنك
موافق لهم
منهم عبد الله
بن سبأ ([256])،
وكان أول من
أظهر ذلك ،
فقال على :
معاذ الله أن
أضمر لهما ذلك
. لعن الله من
أضمر لهما إلا
الحسن الجميل
، وسترى ذلك إن
شاء الله ، ثم
أرسل إلى ابن
سبأ فسيره إلى
المدائن وقال:
لا يساكننى في
بلدة أبدا ،
قال الأئمة :
وكان ابن سبأ
هذا يهوديا
فأظهر
الإسلام وكان
كبير طائفة من
الروافض وهم
الذين أخرجهم
على رضي الله
عنه لما ادعوا
فيه الألوهية .
وأخرج
الدارقطنى من
طرق أن علياً
بلغه أن رجلاً
يعيب أبا بكر
وعمر فأحضره
وعرض له
بعيبهما لعله
يعترف ففطن ،
فقال له : أما
والذى بعث
محمداً صلى
الله عليه
وسلم بالحق
أن لو سمعت منك
الذي بلغنى أو
الذي نبئت عنك
وثبت عليك
ببينة لأفعلن
بك كذا وكذا .
إذا
تقرر ذلك ،
فاللائق بأهل
البيت النبوي
اتباع سلفهم
في ذلك ،
والإعراض عما
يوشيه إليهم
الرافضة
وغلاة الشيعة
من قبيح الجهل
والغباوة
والعناد ،
فالحذر الحذر
عما يلقونه
إليهم من أن كل
من اعتقد
تفضيل أبى بكر
علَى علِىّ
رضي الله
عنهما كان
كافراً ، لأن
مرادهم بذلك
أن يقرروا
عندهم تكفير
الأمة من
الصحابة
والتابعين
ومن بعدهم من
أئمة الدين
وعلماء
الشريعة
وعوامهم ،
وأنه لا مؤمن
غيرهم ، وهذا
مؤد إلى هدم
قواعد
الشريعة من
أصلها،
وإلغاء
العمل بكتب
السنة وما جاء
عن النبي صلى
الله عليه
وسلم وعن
صحابته وأهل
بيته ؛ إذ
الراوي لجميع
آثارهم
وأخبارهم
وللأحاديث
بأسرها بل
والناقل
للقرآن في كل
عصر من عصر
النبي صلى
الله عليه
وسلم وإلى
هلم ، هم
الصحابة
والتابعون
وعلماء الدين .
إذ ليس لنحو
الرافضة
رواية ولا
دراية يدرون
بها فروع
الشريعة ،
وإنما غاية
أمرهم أن يقع
في خلال بعض
الأسانيد من
هو رافضي أو
نحوه . والكلام
في قبولهم
معروف عند
أئمة الأثر
ونقاد السنة ،
فإذا قدحوا
فيهم قدحوا في
القرآن
والسنة
وأبطلوا
الشريعة رأسا
، وصار الأمر
كما في زمن
الجاهلية
الجهلاء ،
فلعنة الله
وأليم عقابه
وعظائم نقمته
على من يفترى
على الله وعلى
نبيه بما يؤدى
إلى إبطال
ملته وهدم
شريعته …
إلخ " .
ويأتى
الفصل الثانى
من هذا الباب
وعنوانه :" في
ذكر فضائل أبى
بكر الواردة
فيه وحده وفيه
آيات وأحاديث
" ( ص 98 ) . ويذكر
اثنتى عشرة
آية كريمة( ص 98: 102)،
ثم قال:" وأما
الأحاديث:فهى
كثيرة مشهورة
" وأثبت عشرات
الأحاديث
الشريفة .
ويطول
الأمر كثيرا
إذا أردنا أن
نثبت ما جاء في
هذا الكتاب
متصلا
بموضوعنا ،
إذن لنقلناه
كله أو جله ،
ولهذا أكتفى
هنا بإثبات
آخر باب جعله
قبل خاتمة
الكتاب ،
وعنوان الباب
هو " في
التخيير
والخلافة " ( 372 )
وتحت العنوان
جاء ما يأتي:
وكان
خير الناس
بعده وبعد
المرسلين أبا
بكر الصديق
رضي الله عنه،
وقد تواترت
بذلك
الأحاديث
المستفيضه
الصحيحة
التي لا تعتل
، المرويةٍ في
الأمهات
والأصول
المستقيمة ، التي
ليست بمعلولة
ولا سقيمه .
قال سبحانه :
"وَلَا
يَأْتَلِ
أُوْلُوا
الْفَضْلِ
مِنكُمْ "
فنعته
بالفضل . ولا
خلاف أن ذلك
فيه رضوان
الله عليه ،
وقال سبحانه : "
ثَانِيَ
اثْنَيْنِ
إِذْ هُمَا
فِي الْغَارِ
إِذْ يَقُولُ
لِصَاحِبِهِ
لاَ تَحْزَنْ"
فشهدت
له الربوبيه
بالصحبة
وبشره
بالسكينه
وحلاه بثانى
اثنين . كما
قال على كرم
الله وجهه: من
يكون أفضل من
اثنين الله
ثالثهما . وقال
سبحانه : "
وَالَّذِي
جَاء
بِالصِّدْقِ
وَصَدَّقَ
بِهِ "
، لا خلاف وهو
قول جعفر
الصادق رضوان
الله عليه ،
وقول على كرم
الله وجهه ، إن
الذي جاء
بالصدق رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
والذى صدق به
أبو بكر . وأي
منقبه أبلغ من
هذا ، ولما
أخبرنا
سبحانه
وتعالى : أنه
لا يستوى
السابقون ومن
بعدهم بقوله
سبحانه
وتعالى : "
لَا
يَسْتَوِي
مِنكُم مَّنْ
أَنفَقَ مِن
قَبْلِ
الْفَتْحِ
وَقَاتَلَ
أُوْلَئِكَ
أَعْظَمُ
دَرَجَةً
مِّنَ
الَّذِينَ
أَنفَقُوا
مِن بَعْدُ
وَقَاتَلُوا
وَكُلًّا
وَعَدَ
اللَّهُ
الْحُسْنَى
"والخبر
في البخاري
مسطور : أن
عقبة بن أبى
معيط وضع رداء
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم في
عنقه وخنقه به
، فأقبل أبو
بكر يعدو حول
الكعبة ويقول :
أتقتلون رجلا
أن يقول ربى
الله ؟ قال :
فترك رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
وأقبلوا على
أبى بكر
فضربوه حتى لم
يعرف أنفه من
وجهه ، فكان
أول من جاهد
وقاتل ونصر
دين الله،
وأنه الشخص
الذي به قام
الدين وظهر ،
وهو أول القوم
إسلاما ، وذلك
ظاهر جلى. وقال
جابر بن عبد
الله
الأنصارى : كنا
ذات يوم على
باب رسول الله
صلى الله عليه
وسلم نتذاكر
الفضائل فيما
بيننا إذ أقبل
علينا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
فقال : أفيكم
أبو بكر ؟
قالوا: لا ،
قال : لا يفضلن
أحد منكم على
أبى بكر ، فإنه
أفضلكم في
الدنيا
والآخرة .
وخبر
أبى الدرداء
المشهور قال :
رآنى رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
وأنا أمشى
أمام أبى بكر ،
وقال : يا أبا
الدرداء
أتمشى أمام من
هو خير منك ؟
ما طلعت الشمس
ولا غربت على
أحد بعد
النبيين
والمرسلين
أفضل من أبى
بكر . ومن وجه
آخر : أتمشى
بين يدى من هو
خير منك ؟ فقلت
يا رسول الله :
أبو بكر خير
منى ؟ قال : ومن
أهل مكة
جميعاً ، قلت
يا رسول الله :
أبو بكر خير
منى ومن أهل
مكة جميعاً؟
قال : ومن أهل
المدينة
جميعاً ، قلت :
يا رسول الله :
أبو بكر خير
منى ومن أهل
الحرمين ؟ قال
: ما أظلت
الخضراء ولا
أقلت الغبراء
بعد النبيين
والمرسلين
خيرا وأفضل من
أبى بكر .
ونذكر
في كثير منها
تخيير عمر
بعده ثم عثمان
ثم على .
فمن
ذلك خبر أبى
عقال قد رواه
مالك ، وقد سأل
عليا كرم الله
وجهه وهو على
المنبر : من
خير الناس بعد
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ؟
فقال : أبو بكر
ثم عمر ثم
عثمان ثم أنا ،
وإلا فصمت
أذنأي إن لم
أكن سمعته من
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ،
وإلا فعميت
وأشار إلى
عينيه إن لم
أكن رأيته ـ
يعنى رسول
الله صلى الله
عليه وسلم ـ
يقول : ما طلعت
الشمس ولا
غربت على
رجلين أعدل
ولا أفضل ـ
وروى ولا أزكى
ولا خيراً ـ من
أبى بكر وعمر .
وقد
روى محمد بن
الحنفية قال :
سألت والدى
علياً وأنا في
حجره ، فقلت:
يا أبت من خير
الناس بعد
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ؟
فقال : أبو بكر .
قلت : ثم من ؟
قال : عمر ، ثم
حملتنى حداثة
سنى قلت : ثم
أنت يا أبتى ؟
قال : أبوك رجل
من المسلمين
له ما لهم
وعليه ما
عليهم .
وخبر
أبى هريرة عن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم :
أبو بكر وعمر
خير أهل
السماء وخير
أهل الأرض ،
وخير الأولين
، وخير
الآخرين إلا
النبيين
والمرسلين .
وقال صلى الله
عليه وسلم: على
وفاطمة
والحسن
والحسين أهلي
، وأبو بكر
وعمر أهل الله
وأهل الله خير
من أهلي . وقال
صلى الله عليه
وسلم :
لو وزن إيمان
أبى بكر
بإيمان الأمة
لرجح .
وخبر
عمار بن ياسر
رضي الله عنه
المشهور قال :
قلت يا رسول
الله : أخبرني
عن فضائل عمر .
فقال : يا عمار
لقد سألتنى
عما سألت عنه
جبريل عليه
السلام ، فقال
لي يا محمد : لو
مكثت معك ما
مكث نوح في
قومه ألف سنة
إلا خمسين
عاماً أحدثك
في فضائل عمر
ما نفذت ، وإن
عمر لحسنة من
حسنات أبى بكر
، وقال : قال لي
ربى عز وجل : لو
كنت متخذا بعد
أبيك إبراهيم
خليلا لاتخذت
أبا بكر
خليلًا ، ولو
كنت متخذاً
بعدك حبيبا
لاتخذت عمر
حبيباً . نقل
ذلك من تفسير
القرآن
العظيم
للبغوى رحمه
الله تعالى في
آخر سورة
الحشر في قوله
تعالى :
" وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ " يعنى التابعين ، وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة ، ثم ذكر أنهم يدعون لأنفسهم ولمن سبقهم بالإيمان بالمغفرة فقال :