بعد
تحريف القرآن
الكريم لجأ
الرافضة إلى
الأحاديث
الموضوعة ،
سواء أكانت من
وضعهم
وأكاذيبهم أم
من وضع غيرهم .
وعندما
نأتى إلى
دراسة كتب
السنة عندهم
وتدوينها
فسيتضح جليا
أنها مبنية
على الكذب
والافتراء ،
وموضع هذه
الدراسة في
الجزء الثالث
من هذا الكتاب
.
ولكننا
نقف هنا عند
بعض الأحاديث
التي ذكرها
الرافضيان :
ابن المطهر
وعبد الحسين ،
أحدهما أو
كلاهما ،
ونثبت جواب
شيخ الإسلام
ابن تيمية ، مع
إضافة بعض ما
كتبته في ردى
على
المراجعات
المفتراة على
شيخ الأزهر
البشرى،
والتى
افتراها عبد
الحسين . ونبدأ
بالدليل
الأول الذي
ذكره ابن
المطهر ،
وجواب شيخ
الإسلام .
هذا
هو الدليل
الأول عن ابن
المطهر حيث
قال :
"
المنهج
الثالث في
الأدلة
المستندة إلى
السنة ،
المنقولة عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم ، وهى
اثنا عشر .
الأول
: ما نقله
الناس كافة
أنه لما نزل
قوله تعالى :
" وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ "( سورة الشعراء : 214) جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب في دار أبى طالب ، وهم أربعون رجلا ، وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مد من البر ويعد لهم صاعا من اللبن ، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة في مقعد واحد ، ويشرب الفرق من الشراب في ذلك المقام ، فأكلت الجماعة كلهم من ذلك الطعام اليسير حتى شبعوا ، ولم يتبين ما أكلوه ، فبهرهم ( النبي صلى الله عليه وآله ) بذلك ، وتبين لهم آية نوبته ، فقال : يا بنى عبد المطلب ، إن الله بعثنى بالحق إلى الخلق كافة ، وبعثنى إليكم خاصة ، فقال : "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من النار : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأنى رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ، ويؤازرنى على القيام به يكن أخي ووزيرى ، ووصيي ووارثي ، وخليفتى من بعدى . فلم يجبه أحد منهم. فقال أمير المؤمنين : أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر . فقال : اجلس. ثم أعاد القول مرة ثانية فصمتوا. فقال على : فقمت فقلت مثل مقالتى الأولى ، فقال : اجلس ثم أعاد القول ثالثة ، فلم ينطق أحد منهم بحرف ، فقمت فقلت : أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر . فقال : اجلس فأنت أخي ووزيرى ، ووصيى ووارثى ، وخليفتى من بعدى. فنهض القوم وهم يقولون لأبى طالب : ليهنئك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك ، فقد جعل ابنك أميرا عليك " . ا. هـ
قال
شيخ الإسلام :
والجواب
من وجوه :
الأول :
المطالبة
بصحة النقل .
وما ادعاه من
نقل الناس
كافة من أظهر
الكذب عند أهل
العلم
بالحديث ، فإن
هذا الحديث
ليس في شىء من
كتب المسلمين
التي
يستفيدون
منها علم
النقل : لا في
الصحاح ولا في
المساند
والسنن
والمغازى
والتفسير
التي يذكر
فيها الإسناد
الذي يحتج به ،
وإذا كان في
بعض كتب
التفسير
التي ينقل
منها الصحيح
والضعيف ، مثل
تفسير
الثعلبى
والواحدى
والبغوى ، بل
وابن جرير
وابن أبى حاتم
، لم يكن مجرد
رواية واحد من
هؤلاء ، دليلا
على صحته
باتفاق أهل
العلم ؛ فإنه
إذا عرف أن تلك
المنقولات
فيها صحيح
وضعيف ، فلابد
من بيان أن هذا
المنقول من
قسم الصحيح
دون الضعيف .
وهذا
الحديث غايته
أن يوجد في بعض
كتب التفسير
التي فيها
الغث
والثمين،
وفيها أحاديث
كثيرة موضوعة
مكذوبة ، مع أن
كتب التفسير
التي يوجد
فيها هذا مثل
تفسير ابن
جرير وابن أبى
حاتم
والثعلبى
والبغوى ،
ينقل فيها
بالأسانيد
الصحيحة ما
يناقض هذا ،
مثل بعض
المفسرين
الذين ذكروا
هذا في سبب
نزول الآية ،
فإنهم ذكروا
مع ذلك
بالأسانيد
الصحيحة
الثابتة
التي اتفق
أهل العلم على
صحتها ما
يناقض ذلك ،
ولكن هؤلاء
المفسرين
ذكروا ذلك على
عادتهم في
أنهم ينقلون
ما ذكر في سبب
نزول الآية من
المنقولات
الصحيحة .
والضعيفة ،
ولهذا يذكر
أحدهم في سبب
نزول الآية
عدة أقوال ،
ليذكر أقوال
الناس وما
نقلوه فيها ،
وإن كان بعض
ذلك هو الصحيح
وبعضه كذب ،
وإذا احتج
بمثل هذا
الضعيف
وأمثاله واحد
بذكر بعض ما
نقل في تفسير
الآية من
المنقولات ،
وترك سائر ما
ينقل مما
يناقض ذلك ـ
كان هذا من
أفسد الحجج ،
كمن احتج
بشاهد يشهد له
ولم تثبت
عدالته بل ثبت
جرحه ، وقد
ناقضه عدول
كثيرون
يشهدون بما
يناقض
شهادته، أو
يحتج برواية
واحد لم تثبت
عدالته بل ثبت
جرحه ، ويدع
روايات
كثيرين عدول ،
وقد رووا ما
يناقض ذلك .
بل لو
قدر أن هذا
الحديث من
رواية أهل
الثقة
والعدالة ،
وقد روى آخرون
من أهل الثقة
والعدالة ما
يناقض ذلك ،
لوجب النظر في
الروايتين :
أيهما أثبت
وأرجح ؟ فكيف
إذا كان أهل
العلم بالنقل
متفقين على أن
الروايات
المناقضة
لهذا الحديث
هي الثابتة
الصحيحة ، بل
هذا الحديث
مناقض لما علم
بالتواتر ،
وكثير من أئمة
التفسير لم
يذكروا هذا
بحال لعلمهم
أنه باطل .
الثانى
:
أنا
نرضى منه من
هذا النقل
العام بأحد
شيئين : إما
بإسناد يذكره
مما يحتج به
أهل العلم في
مسائل النزاع
، ولو أنه
مسألة فرعية ،
وإما قول رجل
من أهل الحديث
الذين يعتمد
الناس على
تصحيحهم . فإنه
لو تناظر
فقيهان في فرع
من الفروع ، لم
تقم الحجة على
المناظرة إلا
بحديث يعلم
أنه مسند
إسناداً تقوم
به الحجة، أو
يصححه من يرجع
إليه في ذلك .
فأما إذا لم
يعلم إسناده ،
ولم يثبته
أئمة النقل ،
فمن أين يعلم ؟
لا سيما في
مسائل الأصول
التي يبنى
عليها الطعن
في سلف الأمة
وجمهورها ،
ويتوسل بذلك
إلى هدم قواعد
المسألة ،
فكيف يقبل في
مثل ذلك حديث
لا يعرف
إسناده ولا
يثبته أئمة
النقل ولا
يعرف أن عالما
صححه ؟!
الثالث
:
أن
هذا الحديث
كذب عند أهل
المعرفة
بالحديث ، فما
من عالم يعرف
الحديث إلا
وهو يعلم أنه
كذب موضوع ،
ولهذا لم يروه
أحد منهم في
الكتب التي
يرجع إليها في
المنقولات ،
لأن أدنى من له
معرفة
بالحديث يعلم
أن هذا كذب .
وقد رواه ابن
جرير والبغوى
بإسناد فيه
عبد الغفار بن
القاسم بن فهد
، أبو مريم
الكوفي ، وهو
مجمع على تركه
، كذبه سماك بن
حرب وأبو داود
، وقال أحمد :
ليس بثقة ،
عامة أحاديث
بواطيل . قال
يحيى : ليس بشئ .
قال ابن
المديني: كان
يضع الحديث .
وقال النسائي
وأبو حاتم :
متروك الحديث .
وقال ابن حبان
البستى : كان
عبد الغفار بن
قاسم يشرب
الخمر حتى
يسكر ، وهو مع
ذلك يقلب
الأخبار ، لا
يجوز
الاحتجاج به ،
وتركه أحمد
ويحيى .
ورواه
ابن أبى حاتم ،
وفى إسناده
عبد الله بن
عبد القدوس ،
وهو ليس بثقة .
وقال فيه يحيى
بن معين : ليس
بشئ رافضى
خبيث . وقال
النسائي : ليس
بثقة . وقال
الدارقطنى :
ضعيف .
وإسناد
الثعلبى أضعف
، لأن فيه من
لا يعرف ، وفيه
من الضعفاء
والمتهمين من
لا يجوز
الاحتجاج
بمثله في أقل
مسألة .
الرابع
:
أن
بنى عبد
المطلب لم
يبلغوا
أربعين رجلا
حين نزلت هذه
الآية ؛ فإنها
نزلت بمكة في
أول الأمر . ثم
ولا بلغوا
أربعين رجلا
في مدة حياة
النبي صلى
الله عليه
وسلم ؛
فإن بنى عبد
المطلب لم
يعقب منهم
باتفاق الناس
إلا أربعة :
العباس ، وأبو
طالب ،
والحارث ،
وأبو لهب .
وجميع ولد عبد
المطلب من
هؤلاء
الأربعة ، وهم
بنو هاشم، ولم
يدرك النبوة
من عمومته إلا
أربعة : العباس
، وحمزة ، وأبو
طالب ، وأبو
لهب ، فآمن
اثنان ، وهما
حمزة و العباس
، وكفر اثنان ،
أحدهما نصره
وأعانه ، وهو
أبو طالب ،
والآخر عاداه
وأعان أعداءه
، وهو أبو لهب .
وأما
العمومة وبنو
العمومة فأبو
طالب كان له
أربعة بنين :
طالب ، وعقيل،
وجعفر ، وعلى .
وطالب لم يدرك
الإسلام ،
وأدركه
الثلاثة ،
فآمن على
وجعفر في أول
الإسلام ،
وهاجر جعفر
إلى أرض
الحبشة ، ثم
إلى المدينة
عام خيبر .
وكان
عقيل قد
استولى على
رباع بنى هاشم
لما هاجروا
وتصرف فيها ،
ولهذا لما قيل
للنبي صلى
الله عليه
وسلم في حجته :
" ننزل غدا في
دارك بمكة "
قال : " وهل ترك
لنا عقيل من
دار ؟ "
وأما العباس
فبنوه كلهم
صغار ، إذ لم
يكن فيهم بمكة
رجل . وهب أنهم
كانوا رجالاً
فهم : عبد الله
، وعبيد الله ،
والفضل . وأما
قثم فولد
بعدهم ،
وأكبرهم
الفضل ، وبه
كان يكنى .
وعبد الله ولد
في الشعب بعد
نزول قوله :
"
وَأَنذِرْ
عَشِيرَتَكَ
الْأَقْرَبِينَ
"(سورة
الشعراء : 214 )
وكان له في
الهجرة نحو
ثلاث سنين أو
أربع سنين ،
ولم يولد
للعباس في
حياة النبي
صلى الله عليه
وسلم إلا
الفضل وعبد
الله وعبيد
الله، وأما
سائرهم
فولدوا بعده.
وأما
الحارث بن عبد
المطلب وأبو
لهب فبنوهما
أقل . والحارث
كان له ابنان:
أبو سفيان
وربيعة ،
وكلاهما تأخر
إسلامه ، وكان
من مسلمة
الفتح .
وكذلك
بنو أبى لهب
تأخر إسلامهم
إلى زمن الفتح
، وكان له
ثلاثة ذكور ،
فأسلم منهم
اثنان : عتبة
ومغيث ، وشهد
الطائف
وحنينا ،
وعتيبة دعا
عليه رسول
الله صلى الله
عليه وسلم أن
يأكله الكلب ،
فقتله السبع
بالزرقاء من
الشام كافراً.
فهؤلاء بنو
عبد المطلب لا
يبلغون عشرين
رجلا ، فأين
الأربعون ؟ !
الخامس
:
قوله :
" إن الرجل
منهم كان يأكل
الجذعة ويشرب
الفرق من
اللبن " فكذب
على القوم ،
ليس بنو هاشم
معروفين بمثل
هذه الكثرة في
الأكل ، ولا
عرف فيهم من
كان يأكل جذعة
ولا يشرب فرقا
.
السادس
:
أن
قوله للجماعة :
" من يجيبنى
إلى هذا الأمر
ويؤازرنى على
القيام به يكن
أخي ووزيرى
ووصيى
وخليفتى من
بعدى " كلام
مفترى على
النبي صلى
الله عليه
وسلم ، لا يجوز
نسبته إليه .
فإن مجرد
الإجابة إلى
الشهادتين
والمعاونة
على ذلك لا
يوجب هذا
كله ؛ فإن
جميع
المؤمنين
أجابوا إلى
هاتين
الكلمتين ،
وأعانوه على
هذا الأمر ،
وبذلوا
أنفسهم
وأموالهم في
إقامته
وطاعته ،
وفارقوا
أوطانهم ،
وعادوا
إخوانهم ،
وصبروا على
الشتات بعد
الألفة ، وعلى
الذل بعد العز
، وعلى الفقر
بعد الغنى ،
وعلى الشدة
بعد الرخاء ،
وسيرتهم
معروفة
مشهورة ، ومع
هذا فلم يكن
أحد منهم بذلك
خليفة له .
وأيضا
فإن كان عرض
هذا الأمر على
أربعين رجلا
أمكن أن
يجيبوه ـ أو
أكثرهم أو عدد
منهم ـ فلو
أجابه منهم
عدد من كان
الذي يكون
الخليفة بعده
؟ أيعين واحدا
بلا موجب ؟ أم
يجعل الجميع
خلفاء في وقت
واحد ؟ وذلك
أنه لم يعلق
الوصية
والخلافة
والأخوة
والمؤازرة ،
إلا بأمر سهل ،
وهو الإجابة
إلى
الشهادتين،
والمعاونة
على هذا الأمر
. وما من مؤمن
يؤمن بالله
ورسوله
واليوم الآخر
إلى يوم
القيامة ، إلا
وله من هذا
نصيب وافر ،
ومن لم يكن له
من ذلك حظ فهو
منافق ، فكيف
يجوز نسبة مثل
هذا الكلام
إلى النبي
َصلى الله
عليه وسلم ؟ !
السابع
:
أن
حمزة وجعفرا
وعبيدة بن
الحارث
أجابوا إلى ما
أجابه على من
الشهادتين
والمعاونة
على هذا الأمر
؛ فإن هؤلاء من
السابقين
الأولين
الذين آمنوا
بالله ورسوله
في أول الأمر .
بل حمزة أسلم
قبل أن يصير
المؤمنون
أربعين رجلا ،
وكان النبي
صلى الله عليه
وسلم في دار
الأرقم بن أبى
الأرقم ، وكان
اجتماع النبي
صلى الله عليه
وسلم به في دار
الأرقم ، ولم
يكن يجتمع هو
وبنو عبد
المطلب كلهم
في دار واحدة ،
فإن أبا لهب
كان مظهراً
لمعاداة رسول
الله صلى الله
عليه وسلم ،
ولما حصر بنو
هاشم في الشعب
لم يدخل معهم
أبو لهب .
الثامن
:
أن
الذي في
الصحاح من
نزول هذه
الآية غير هذا
. ففي الصحيحين
عن ابن عمر
وأبى هريرة ـ
واللفظ له ـ عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم لما نزلت
: "
وَأَنذِرْ
عَشِيرَتكَ
الْأَقْرَبِينَ
"(سورة
الشعراء : 214 ) دعا
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قريشا،
فاجتمعوا ،
فخص وعم فقال :
" يابنى كعب بن
لؤى أنقذوا
أنفسكم من
النار. يا بنى
مرة بن كعب
أنقذوا
أنفسكم من
النار . يا بنى
عبد شمس
أنقذوا
أنفسكم من
النار. يا بنى
عبد مناف
أنقذوا
أنفسكم من
النار . يا بنى
هاشم أنقذوا
أنفسكم من
النار . يا بنى
عبد المطلب
أنقذوا
أنفسكم من
النار . يا
فاطمة بنت
محمد أنقذى
نفسك من النار
، فإنى لا أملك
لكم من الله
شيئا غير أن
لكم رحماً
سأبلها
ببلالها " .
وفى
الصحيحين عن
أبى هريرة رضي
الله عنه أيضا
لما نزلت هذه
الآية قال: " يا
معشر قريش
اشتروا
أنفسكم من
الله لا أغنى
عنكم من الله
شيئا . يا بنى
عبد المطلب لا
أغنى عنكم من
الله شيئا . يا
صفية عمة رسول
الله لا أغنى
عنك من الله
شيئا . يا
فاطمة بنت
محمد لا أغنى
عنك من الله
شيئا . سلانى
ما شئتما من
مالى " . وخرجه
مسلم من حديث
ابن المخارق
وزهير بن عمرو
ومن حديث
عائشة وقال
فيه : " قام على
الصفا " .
وقال في حديث
قبيصة : " انطلق
إلى رضمة من
جبل ، فعلا
أعلاها
حجرا ، ثم
نادى : يا بنى
عبد مناف إنى
لكم نذير .
إنما مثلى
ومثلكم كمثل
رجل رأي العدو
فانطلق يربأ
أهله ، فخشى أن
يسبقوه ، فجعل
يهتف : يا
صباحاه " .
وفى
الصحيحين من
حديث ابن عباس
قال : " لما
نزلت هذه
الآية خرج
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم حتى صعد
الصفا ، فهتف :
يا صباحاه "
فقالوا : من
هذا الذي يهتف؟
قالوا : محمد .
فاجتمعوا
إليه ، فجعل
ينادى : " يا
بنى فلان ، يا
بنى عبد مناف ،
يا بنى عبد
المطلب " وفى
رواية : " يا
بنى فهر ، يا
بنى عدى ، يا
بنى فلان "
لبطون قريش
فجعل الرجل
إذا لم يستطع
أن يخرج أرسل
رسولا ينظر ما
هو ، فاجتمعوا
فقال : "
أرأيتكم لو
أخبرتكم أن
خيلا تخرج
بسفح هذا
الجبل ، أكنتم
مصدقى ؟ "
قالوا : ما
جربناعليك
كذبا . قال : "
فإنى نذير لكم
بين يدى عذاب
شديد " قال :
فقال أبو لهب :
تبا لك أما
جمعتنا إلا
لهذا ؟ فقام
فنزلت هذه
السورة : "
تَبَّتْ
يَدَا أَبِي
لَهَبٍ
وَتَبَّ "
( سورة
المسد : 1 ).
وفى رواية: "
أرأيتم لو
أخبرتكم أن
العدو يصبحكم
ويمسيكم
أكنتم
تصدقونى؟ "
قالوا : " بلى ".
فإن
قيل : فهذا
الحديث قد
ذكره طائفة من
المفسرين
والمصنفين في
الفضائل،
كالثعلبى
والبغوى
وأمثالهما
والمغازلى .
قيل
له : مجرد
رواية هؤلاء
لا توجب ثبوت
الحديث
باتفاق أهل
العلم
بالحديث ؛ فإن
في كتب هؤلاء
من الأحاديث
الموضوعة ما
اتفق أهل
العلم على أنه
كذب موضوع ،
وفيها شئ كثير
يعلم بالأدلة
اليقينية
السمعية
والعقلية
أنها كذب ، بل
فيها ما يعلم
بالاضطرار
أنه كذب .
والثعلبى
وأمثاله لا
يتعمدون
الكذب ، بل
فيهم من
الصلاح
والدين ما
يمنعهم من ذلك
، لكن ينقلون
ما وجدوه في
الكتب ،
ويروون ما
سمعوه ، وليس
لأحدهم من
الخبرة
بالأسانيد ما
لأئمة الحديث
، كشعبة،
ويحيى بن سعيد
القطان ، وعبد
الرحمن بن
مهدى ، وأحمد
بن حنبل ، وعلى
بن المديني ،
ويحيى بن معين
، وإسحاق ،
ومحمد بن يحيى
الذهلى ،
والبخاري ،
ومسلم ، وأبى
داود ،
والنسائى ،
وأبى حاتم
وأبى زرعة
الرازيين ،
وأبى عبد الله
ابن منده ،
والدار قطنى ،
وأمثال هؤلاء
من أئمة
الحديث
ونقاده
وحكامه
وحفاظه الذين
لهم خبرة
ومعرفة تامة
بأحوال النبي
صلى الله عليه
وسلم ، وأحوال
من نقل العلم
والحديث عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم من
الصحابة
والتابعين
وتابعيهم ومن
بعدهم من نقلة
العلم .
وقد
صنفوا الكتب
الكثيرة في
معرفة الرجال
الذين نقلوا
الآثار
وأسماءهم ،
وذكروا
أخبارهم
وأخبار من
أخذوا عنه ،
ومن أخذ عنهم .
مثل كتاب "
العلل وأسماء
الرجال " عن
يحيى القطان ،
وابن المديني
، وأحمد ، وابن
معين ،
والبخاري ،
ومسلم ، وأبى
زرعة ، وأبى
حاتم ،
والنسائى ،
والترمذى ،
وأحمد بن عدى ،
وابن حبان ،
وأبى الفتح
الأزدى ،
والدارقطنى
وغيرهم .
وتفسير
الثعلبى فيه
أحاديث
موضوعة
وأحاديث
صحيحة . ومن
الموضوع فيه
الأحاديث
التي في
فضائل السور :
سورة سورة .
وقد
ذكر هذا
الحديث
الزمخشري
والواحدى ،
وهو كذب موضوع
باتفاق أهل
الحديث . وكذلك
غير هذا .
وكذلك
الواحدى
تلميذ
الثعلبى ،
والبغوى
اختصر تفسيره
من تفسير
الثعلبى
والواحدى ،
لكنهما أخبر
بأقوال
المفسرين منه
، والواحدى
أعلم
بالعربية من
هذا وهذا ،
والبغوى أتبع
للسنة منهما .
وليس
كون الرجل من
الجمهور
الذين
يعتقدون
خلافة
الثلاثة يوجب
له أن كل ما
رواه صدق ، كما
أن كونه من
الشيعة لا
يوجب أن يكون
كل ما رواه
كذبا ، بل
الاعتبار
بميزان العدل .
وقد
وضع الناس
أحاديث كثيرة
مكذوبة على
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم : في
الأصول ،
والأحكام ،
والزهد ،
والفضائل .
ووضعوا كثيرا
من فضائل
الخلفاء
الأربعة ،
وفضائل
معاوية .
ومن
الناس من يكون
قصده رواية كل
ما روى في
الباب ، من غير
تمييز بين
صحيح وضعيف ،
كما فعله أبو
نعيم في فضائل
الخلفاء ،
وكذلك غيره
ممن
صنف
في الفضائل .
ومثل ما جمعه
أبو الفتح بن
أبى الفوارس ،
وأبو على
الأهوازى
وغيرهما من
فضائل معاوية .
ومثل ما جمعه
النسائي في
فضائل على ،
وكذلك ما جمعه
أبو القاسم بن
عساكر في
فضائل على
وغيره ، فإن
هؤلاء
وأمثالهم
قصدوا أن
يرووا ما
سمعوا من غير
تمييز بين
صحيح ذلك
وضعيفه ، فلا
يجوز أن يجزم
بصدق الخبر
بمجرد رواية
الواحد من
هؤلاء باتفاق
أهل العلم .
وأما
من يذكر
الحديث بلا
اسناد من
المصنفين في
الأصول
والفقه
والزهد
والرقائق ،
فهؤلاء
يذكرون
أحاديث كثيرة
صحيحة ، ويذكر
بعضهم أحاديث
كثيرة ضعيفة
وموضوعة ، كما
يوجد ذلك في
كتب الرقائق
والرأي وغير
ذلك . ا. هـ.
قلت :
وهذا الحديث
ذكره بنصه
السابق عبد
الحسين ، وقال
بأن الإمام
أحمد أخرجه في
المسند ، وذكر
اسناده ، ونسب
للشيخ سليم
البشرى
موافقته على
ثبوت الحديث
وصحته .
وما
جاء في المسند
( 1 / 111 ) هو ما يأتي :
حدثنا أسود بن
عامر ، حدثنا
شريك ، عن
الأعمش ، عن
المنهال ، عن
عباد ابن عبد
الله الأسدي ،
عن على ، قال :
لما نزلت هذه
الآية "
وَأَنذِرْ
عَشِيرَتَكَ
الْأَقْرَبِينَ".
قال : جمع
النبي صلى
الله عليه
وسلم أهل بيته
، فاجتمع
ثلاثون ،
فأكلوا
وشربوا . قال :
فقال لهم : من
يضمن عنى دينى
ومواعيدى ،
ويكون معى في
الجنة ، ويكون
خليفتى في
أهلي ؟ فقال
رجل لم يسمه
شريك : يا رسول
الله ، أنت كنت
بحرا ، من يقوم
بهذا ! قال : ثم
قاله الآخر ،
قال : فعرض ذلك
على أهل بيته ،
فقال على : أنا .(
انتهى الخبر ) .
هذا
هو نص المسند
الذي ذكر
الرافضي
إسناده ، وقال
: " كل واحد من
سلسلة هذا
المسند حجة
عند الخصم ،
وكلهم من رجال
الصحاح بلا
كلام " .
قلت :
لننظر في
الاسناد ثم في
المتن :
أما
الاسناد ففيه
ما يأتي :
1-
الأعمش ثقة
لكنه مدلس ،
ولا يقبل حديث
المدلس إذا
عنعن ، " ....
الأعمش ( عن )
المنهال ... "
2 -
المنهال هو
ابن عمرو
الكوفي :
وثقه
ابن معين
والعجلى
والنسائى
وقال أحمد بن
حنبل : أبو بشر
أحب إلى من
المنهال
وأوثق . وقال
الحاكم : غمزه
يحيى بن سعيد ،
وتكلم فيه ابن
حزم ، وكان
يضعفه . وقال
عبد الله بن
أحمد بن حنبل :
سمعت أبى يقول
: ترك شعبة
المنهال بن
عمرو على عمد .
وقال
الحافظ ابن
حجر في هدى
الساري ( ص 446 ) :
ماله
في البخاري
سوى حديث عن
سعيد بن جبير
عن ابن عباس في
تعويذ الحسن
والحسين من
رواية زيد بن
أبى أنيسة عنه
، وحديث آخر في
تفسير حم فصلت
، اختلف فيه
الرواة هل هو
موصول أو معلق
. ( انظر ترجمته
في تهذيب
التهذيب ،
وميزان
الاعتدال ،
وهدى الساري ص
445 : 446 ) .
3 -
عباد بن عبد
الله الأسدي :
قال
الرافضي : هو
عباد بن عبد
الله بن
الزبير بن
العوام
القرشى
الأسدي ، احتج
به البخاري
ومسلم في
صحيحيهما . سمع
أسماء وعائشة
بنتى أبى بكر .
وروى عنه في
الصحيحين ابن
أبى مليكة ،
ومحمد بن جعفر
بن الزبير ،
وهشام بن عروة
.
قلت :
هذا من كذب
الرافضي
وتضليله ! فمن
ذكره الرافضي
مدني ،
وصاحبنا كوفي !
والاثنان
مترجم لهما في
صفحة واحدة في
تهذيب
التهذيب ،
وكذلك في كتاب
الجرح
والتعديل ،
فهما اثنان :
والمدني لا
خلاف حول
توثيقه ، أما
صاحبنا فقال
ابن حجر في
ترجمته في
تهذيب
التهذيب : عباد
بن عبد الله
الأسدي
الكوفي . روى
عن على . وعنه
المنهال بن
عمرو . قال
البخاري : فيه
نظر . وذكره
ابن حبان في
الثقات . قلت (
أي ابن حجر ) :
وقال ابن سعد :
له أحاديث .
وقال على بن
المديني ضعيف
الحديث . وقال
ابن الجوزي :
ضرب ابن حنبل
على حديثه عن
على : أنا
الصديق
الأكبر ، وقال
: هو منكر . وقال
ابن حزم : هو
مجهول . ا . هـ
ولم
يترجم له ابن
حجر في هدى
الساري كما
ترجم للمنهال
وأمثاله ،
لأنه ليس من
رجال
الصحيحين كما
ذكر الرافضي ،
والبخاري
نفسه ضعفه حين
قال : فيه نظر .
وفى
ميزان
الاعتدال نجد
ترجمة عباد
الكوفي ولا
نجد ترجمة
عباد المدني .
قال الذهبي في
الميزان :
عباد
بن عبد الله
الأسدي . عن
على . قال
البخاري : سمع
منه المنهال
بن عمرو . فيه
نظر .
قلت (
أي الذهبي ) :
روى العلاء بن
صالح ، حدثنا
المنهال ، عند
عباد بن عبد
الله ، عن على
، قال : أنا عبد
الله ، وأخو
رسول الله ،
وأنا الصديق
الأكبر ، وما
قالها أحد
قبلى ، ولا
يقولها إلا
كاذب مفتر ،
ولقد أسلمت
وصليت قبل
الناس بسبع
سنين .
قلت (
أي الذهبي ) :
هذا كذب علَى
علىّ .
قال
ابن المديني :
ضعيف الحديث .
وذكره ابن
حبان في
الثقات ، له في
خصائص على . ا .
هـ .
والذهبي
ذكره أيضا في
كتابه المغنى
في الضعفاء .
هذه
ثلاث علل في
الإسناد
وليست علة
واحدة ، ومع كل
هذه العلل
ينسب للعلامة
شيخ الأزهر
أنه قال :
"راجعت
الحديث في ص 111
من الجزء
الأول من مسند
أحمد ، ونقبت
عن رجال سنده ،
فإذا هم ثقات
أثبات حجج " !
وكأن
شيخ الأزهر لا
يعرف شيئا عن
الحديث
وعلومه
ورجاله !! ولا
يفرق بين عباد
بن عبد الله
الأسدي
الكوفي ، وهو
من الضعفاء ،
وبين عباد بن
عبد الله ابن
الزبير بن
العوام
الأسدي
المدني ، وهو
من الثقات !حاشا
لعلامة زمانه
أن يكون كذلك
!
ونأتى
إلى ما هو أوضح
ولا يحتاج إلى
عالم ليميز
كلام الرافضي
من حديث
المسند ، بل
يدركه كل من
يحسن القراءة
!
فنص
المسند :
"
ويكون خليفتى
في أهلي " ،
فأين الإمامة
العامة هنا ؟!
ونهاية
الخبر " فقال
على : أنا " ،
وليس فيه
الزيادة
الباطلة
المفتراة : " إن
هذا أخي ووصيى
وخليفتى فيكم
، فاسمعوا له
وأطيعوا ...."
فكيف تنسب هذه
الزيادة
للمسند ، وهو
موضع
الاستدلال ؟
وفى رواية
أخرى في
المسند أيضا :
"..
يابنى عبد
المطلب ، إنى
بعثت لكم خاصة
وإلى الناس
بعامة ، وقد
رأيتم من هذه
الآية ما
رأيتم ، فأيكم
يبايعنى على
أن يكون أخي
وصاحبى ؟ قال :
فلم يقم إليه
أحد . قال ( أي
على ) : فقمت
إليه ، وكنت
أصغر القوم ،
قال : فقال :
اجلس، قال :
ثلاث مرات ، كل
ذلك أقوم إليه
فيقول لي :
اجلس ، حتى كان
في الثالثة
ضرب بيده على
يدى " . انتهى
الخبر .
( انظر
المسند
بتحقيق شاكر 2 / 352
ـ رواية رقم 1371 )
وواضح من
الخبر أن عليا
لم يكن هو
المقصود ،
ولذلك أمره
الرسول صلى
الله عليه
وسلم بالجلوس
، ولما لم ينفذ
أمر رسول الله
صلى الله عليه
وسلم اضطر إلى
زجره أو
تنبيهه
بالضرب على
يده في المرة
الثالثة .
فكيف
تتخذ مثل هذه
الأخبار في
هدم الإسلام ،
والطعن في
نقلة الكتاب
والسنة ،
وتكفير خير
جيل عرفته
البشرية لعدم
أخذهم بمبدأ
ابن سبأ في
الوصي بعد
النبي ،
ومبايعتهم
للصديق خير
الناس بعد
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ؟!
قال
الرافضي في
المراجعة ( 20 )
بعد ذكر الخبر
:
"
أخرجه بهذه
الألفاظ كثير
من حفظة
الآثار
النبوية " وقد
رأينا كذبه
فيما نسبه
لمسند الإمام
أحمد ، وكان
الكذب في
الإسناد
والمتن .
وأحب
أن أبين طريقة
أخرى من طرق
الرافضي في
التضليل :
ذكر
الرافضي أن
أبا الفداء
الحافظ ابن
كثير أخرج هذا
الخبر بهذه
الألفاظ في
تاريخه . فنظرت
في البداية
والنهاية
فوجدت الخبر
مع إشارة
للزيادة : " إن
هذا أخي وكذا
وكذا فاسمعوا
له وأطيعوا " .
قال ( أي على ) :
فقام القوم
يضحكون ،
ويقولون لأبى
طالب : قد أمرك
أن تسمع لابنك
وتطيع ! ( جـ3 ص40 ) .
فأين
التضليل هنا
إذن ما دام
الخبر يتفق مع
ماذكره
الرافضي ؟
التضليل ـ
أيها
المسلمون ـ هو
أن الرافضي لم
يشر من قريب أو
بعيد إلى ما
ذكره الحافظ
ابن كثير بعد
إيراده الخبر
مباشرة ، حيث
قال ما نصه :