كتاب الكافي للكليني

الحمد لله الذي لم يزل قديما دائما، وخبيرا بالأسرار عالما، قرب من شـاء فجعله قائما صائما، وطرد من شـاء فجعله في بيداء الضلال هائما، يفعل ما يريد وإن بات العبد راغما، ويقبل توبة التائب إذا أمسى نادما.

أحمده حمدا من التقصير سـالما، وأقر له بالتوحيد موقنا عالما، وأصلي على رسوله الذي سافر إلى قاب قوسين ثم عاد غائما.

صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الذي لم يزل رفيقا ملائما، وعلى عمر الذي لم يعبد ربه سرا مكاتما، وعلى عثمان الذي قتل مظلوما ولم يكن ظالما، وفيه نزل: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِما)ً وعلى علي الذي كان في العلوم بحرا وفي الحروب صارما، وعلى سائر آله وأصحابه الذين لم يزل قلب كل منهم لذكر الآخرة ملازما، وسلم تسليما. أما بعد:

فهذا بحث يتعلق في عقيدة الرافضة استقته من صحيحهم "الكــافي" للكليني (رحمة الله على غيره) بشقيه الأصول والفروع، ولست أعلم فيما أعلم أن سبقني إليه أحد. إن أصبت فهذا من فضل الله علي، وإن أخطأت فهو من تقصيري وما جرت إليه يدي، عملته في بيان تعداد الروايات المسندة إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في هذا المصنف المذكور.

وبما أن أصول الدين وفروعه في عقيدتنا أهل السنة والجماعة مبنية على الكتاب والسنة، وحيث أن الرافضة تدعي اتباع هذين الأصلين، رأيت أن أتتبع ما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل في أصح كتبهم، وهو الكافي، لنرى صحة دعواهم هذه. ثم صنفت هذه الروايات حسب رواتها من أئمتهم، كل على حدة، لنرى مقدار رواية كل إمام عن (جده صلى الله عليه وسلم) إن صح التعبير أو النسب، ومن ثم النسبة المئوية لمجموع الروايات من المجموع الكلي في هذا المصنف (الكافي) كما سيأتي بيانه.

وأكرر القول، أني لم أنته من هذا البحث بعد، حيث أني أعمل على إخراج كتاب بعون الله تعالى يضم إحصائيات شتى من كتاب (الكافي) تفيد الباحث المسلم المختص في الرد على هذه الفرقة المرتدة مع التفصيل البياني إن شاء الله.

وحيث أن الرافضة تدعي أن السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يأخذونها عن أئمتهم المعصومين بدءا بعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وانتهاءً بصاحب السرداب، فلنبدأ إذن بالأول، فنقول:

علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) رأس الأئمة الذي لحق ببيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده سبع سنين، وكان - كما زعم صاحب الكافي في الجزء الأول، يقول:

كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وَ كُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً فَيُخَلِّينِي فِيهَا أَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ وَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي فَرُبَّمَا كَانَ فِي بَيْتِي يَأْتِينِي رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي بَيْتِي وَ كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَنَازِلِهِ أَخْلَانِي وَ أَقَامَ عَنِّي نِسَاءَهُ فَلَا يَبْقَى عِنْدَهُ غَيْرِي وَ إِذَا أَتَانِي لِلْخَلْوَةِ مَعِي فِي مَنْزِلِي لَمْ تَقُمْ عَنِّي فَاطِمَةُ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ وَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي وَ إِذَا سَكَتُّ عَنْهُ وَ فَنِيَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَنِي فَمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَ تَفْسِيرَهَا وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا وَ خَاصَّهَا وَ عَامَّهَا وَ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَنِي فَهْمَهَا وَ حِفْظَهَا فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا عِلْماً أَمْلَاهُ عَلَيَّ وَ كَتَبْتُهُ مُنْذُ دَعَا اللَّهَ لِي بِمَا دَعَا وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ وَ لَا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا عَلَّمَنِيهِ وَ حَفِظْتُهُ فَلَمْ أَنْسَ حَرْفاً وَاحِداً ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ دَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَ فَهْماً وَ حُكْماً وَ نُوراً فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مُنْذُ دَعَوْتَ اللَّهَ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً وَ لَمْ يَفُتْنِي شَيْ‏ءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ أَ فَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ لَا لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَ الْجَهْلَ .

ترى كم من الحديث روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا بد وأنك تعتقد أخي الكريم أنه قد روى، على حسب الصورة المنقولة عنه أعلاه، ما لا يقل عن خمسة آلاف حديث على الأقل. أقول ولا ألف حديث، بل ولا مائة حديث من مجموع (15284) خمسة عشر ألف ومائتان وأربع وثمانين حديثا أحصيتها بعد العد. علما أن الشيعة يزعمون وجود (16199) ستة عشر ألفا ومائة وتسع وتسعون رواية في الكافي.

قد تقول أخي الكريم أن الشيعة أخذوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وكيف لا وهي أم الحسنين وكان يقف على بابها ستة أشهر يوقظها وبعلها لصلاة الفجر ويقول الصلاة يا أهل البيت، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). ترى كم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم روت أم الحسن؟ لعلل الظن يذهب بك أخي الكريم إلى ما لا يقل عن خمسة آلاف حديث أسوة بأم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها. أقول ولا خمسمائة، ولا مائة، بل ولا نصف حديث. فتعجب.

قد تقول بعد ذلك، لا بد وأن حديث رسول الله سرى إلى الشيعة بواسطة الحسن رضي الله عنه، ريحانة رسول الله وسيد شباب أهل الجنة، وثاني الأئمة المعصومين عندهم. ولا أظنك تخمن عدد الأحاديث التي رواها عن جده إلا بالآلاف المؤلفة. أقول، قد خاب ظنك أخي الفاضل، كلا لا ألف ولا مائة ولا خمسون بل ولا عشرة أحاديث.

لا بد وأنك الآن تجزم أن الحسين رضي الله عنه، الشهيد ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد سيدا شباب أهل الجنة، وأبو الأسباط عندهم، قد روى عن جده آلاف الأحاديث. أقول هزوا لا تتعجل، فهو كأخيه لم يرو حتى ولا عشرة أحاديث.

حسنا، قد تقول أن الشيعة أخذت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زين العابدين على بن الحسين، ترى كم من حديث رسول الله روى؟ أقول لا تصل حد الآلاف، لا ولا المئات، بل ولا مائة، وكلا ولا الخمسين.

لا أخالك الآن إلا جازما أن الإمام السابع موسى الكاظم هو من روى آلاف الأحاديث عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم. أقول، لا تعجل لا تعجل، كلا وألف كلا، لم تبلغ رواياته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المائة، بل لم تبلغ الخمسين.

ولا أراك بعد هذا السرد الطويل إلا منتقلا إلى إمامهم الثامن علي بن موسى الرضا، فتؤكد أنه هو من روى عن جده آلاف الأحاديث. أقول هون عليك، فهو ليس بأفضل من أبيه حالا.

الآن وقد بدأ النزق يدب إليك دبا، أراك مضطرا للقول بأن إمامهم التاسع محمد بن علي الجواد هو من روى آلاف الأحاديث عن جده صلى الله عليه وسلم، ولا أراني إلا غارقا في الضحك أمامك مؤكدا لك أنه لم يرو ولا خمس أحاديث عن رسول الله.

ولا أخالك الآن إلا فاغرا فاك منتقلا تنقلا تلقائيا إلى ابنه على بن محمد الهادي، فتلقي عليه تبعة رواية أحاديث جده المصطفى صلى الله عليه وسلم، والتي لا تشك إلى هذه اللحظة أنها بلغت الآلاف. أقول وقد علت قهقهتي لا تذهب شططا في خيالك، فهو لم يرو حتى عشرة أحاديث.

الآن وقد ذهب بك الخيال كل مذهب أراك مستسلما للقول بأن إمامهم الحادي عشر المدعو الحسن بن علي العسكري هو من حصر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواها للشيعة، لا بد وأنه قد روى ألف حديث فأكثر. أقول وبالكاد أقول من فرط الضحك. مسكين أنت يا صاحبي، فهذا المعصوم لم يرو حتى رواية واحدة عن جده صلى الله عليه وسلم.

ولا أظنك الآن إلا وقد رميت رهانك في خانة إمامهم الثاني عشر صاحب السرداب، بل ولا أراك إلا حالفا بالله أنه هو من روى آلاف الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أليس هو المهدي عندهم وصاحب الميسم والمعجزات الخارقة الذي سيملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملئت ظلما وجورا وسيحكم بشريعة داوود وآل داوود؟ أقول بعد جهد جهيد وضحك طويل، قد وجبت عليك كفارة اليمين، فهذا البطل المقداد لم يرو حتى ربع حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تقول: إذا كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرو عن علي ولا فاطمة ولا الحسنان، ولا عن زين العابدين ولا الكاظم ولا الجواد ولا الهادي ولا العسكري ولا الخرافة المهدي، فعمن نقل هؤلاء الرفضة حديث رسول الله وسنته؟

أقول: هنا وضعنا الحمال كما يقال. حديث رسول الله وسنته عندهم مأخوذ عن إماميهم الباقر والصادق. وقبل أن تذهب الظنون بك كل مذهب فتعتقد أنهم رووا آلاف الأحاديث عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقدم لك نتاج بحثي الذي استغرق مني ليالي شهور من الجهد المضني الذي أحتسبه عند الله تعالى، آملا أن تجد فيه سلاحا تخرس به أعداء الله ورسوله، وعلى الله التكلان.

ملاحظة:

العدد المذكور بعد المسمى هو عدد الأحاديث التي رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلوه النسبة المئوية من مجموع الروايات الكلي (15284) ثم النسبة المئوية من المجموع الكلي لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

علي بن أبي طالب: 73 حديث، 0.47%، 4.73%
فاطمة بنت رسول الله: صفر Zilch 0.00%، 0.00%
الحسن بن علي: 2 حديثان، 0.01%، 0.13%
الحسين بن علي: 3 ثلاثة أحاديث، 0.1%، 0.19%
علي بن الحسين: 28، 0.18%، 1.83%
محمد بن علي الباقر: 275، 1.79%، 18.06%
جعفر بن محمد الصادق: 988، 6.46%، 64.91%
موسى الكاظم: 22، 0.14%، 1.44%
علي بن موسى الرضا: 24، 0.15%، 1.57%
محمد بن علي الجواد: 2 حديثان، 0.01%، 0.13%
علي بن محمد الهادي: 5 أحاديث، 0.03%، 0.32%
الحسن العسكري: صفر Zilch 0.00%، 0.00%
الخرافة المهدي: صفر Zilch 0.00%، 0.00%

وهناك 17 حديثا عزوهم (إلى أحدهما) يعني الباقر أو الصادق، 0.11%، 1.11%

وهناك 19 حديثا عن عدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، 0.12%، 1.24%

وهناك 20 حديثا جاء فيها "مما روي عن النبي" من غير إسناد، 0.13%، 1.31%

وهناك 46 حديث عن رواة متفرقون، 0.30%، 3.02%

فيكون المجموع الكلي الإجمالي لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1523
ألف وخمسمائة وثلاثة وعشرين حديثا، تشكل نسبة 9.95% من مجموع روايات الكافي التي بلغت حسب إحصائي لها (15284) خمسة عشر ألفا ومائتان وأربعة وثمانين رواية.

ثم يأتي من الرافضة من ينبح نبح الكلاب المسعورة يتهم البخاري ومسلم وغيرهما بأنهم لم يرووا عن "أهل البيت" وخاصة علي رضي الله عنهم أجمعين كثيرا، علما أن الأحاديث عن علي رضي الله عنه في صحيح البخاري وحده تنوف عن تسعين حديثا حسب إحصاء سطحي سريع قمت به، ولعله يكون أكثر من ذلك بكثير، آتي عليه إن شاء الله في طيات البحث بعون الله تعالى.

أخيرا وليس آخرا، فهذا استعراض سريع للبحث الذي أقوم به، يظهر من خلاله أن الرافضة لا يستقون الدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عندنا في الكتب التسعة، فأحاديثه صلى الله عليه وسلم لم تبلغ 10% مما رووه عن أئمتهم. ولا أخال الكتب الأخرى كالاستبصار وبحار الأنوار وغيرهما من كتب الأحاديث عندهم بأفضل حال من الكافي، وسيأتيها الدور بعد انتهائي من الأخير إن شاء الله.

هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


بحث في مدى صحة كتاب الكافي عند الرافضة

السلام عليكم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين و على آله و صحبه و من تبعه الى يوم الدين . أما بعد :


بين يدي الآن كتاب أصول الكافي من تأليف ( أبي جعفر محمد ابن يعقوب ابن اسحاق الكليني الرازي ) المتوفى سنة 328 / 329 . الكتاب ترجم الى الفارسية مع الشرح بقلم الحاج سيد جواد مصطفوي . يتكون الكتاب من 4 مجلدات و صدر منه عام 1375 ايرانية عدد 3000 نسخة بواسطة مطبعة ( بيام ) و دار ( انتشارات ولي عصر ) و عنوانه : ناصر خسرو – سكة حاج نايب تلفون 399175 .

كتاب الكافي أصح الكتب عند الرافضة بعد القرآن الكريم و هو عندهم بمنزلة صحيح مسلم أو البخاري عند أهل السنة و الجماعة . الرافضة ينكرون هذه الحقيقة ليس عملا بالتقية الشرعية كما يوهمون البسطاء منهم و لا كما يرددها الغافلين من أهل السنه , و انما عملا بنصيحة أجدادهم المنافقون من اليهود كما ورد في سورة البقرة الآيه 76 بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )) . قال حسن البصري في تفسير الآيه كما عند ابن كثير : هَؤُلَاءِ الْيَهُود كَانُوا إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إِلَى بَعْض قَالَ بَعْضهمْ لَا تُحَدِّثُوا أَصْحَاب مُحَمَّد بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِمَّا فِي كِتَابكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ فَيَخْصُمُوكُمْ .

تعالو نسرح معا في كتاب أصول الكافي لنرى سمو قدره و علاء درجته عند الرافضة , يهود و منافقي الأمة . لا يهمني متن الكتاب بقدر ما يهمني رأي و شرح المترجم سيد جواد مصطفوي - و هو عالم رافضي – في كتاب الكافي عامة و أصول الكافي خاصة . أسأل الله أن ينفع الأمة بهذا الجهد المتواضع و الله من وراء القصد .

(( آفرين و صدها هزار آفرين )) :
يقول المترجم - سيد جواد مصطفوي – في مقدمته : أحسنت و مئات الألوف من الأحسنت ( آفرين و صدها هزار آفرين ) على العالم العميق و المحدث البصير و الذي صرف 20 سنة من عمره بكل اخلاص و موده قبل 11 قرنا و جمع أكثر احاديث و اخبار الأئمة المعصومين اعتبارا من بين الكتب و الرسالات في مجموعة نفيسة و بلا نظير , بل في كنز مدرار و غير منتهي , و سلمها الى المجتمع الاسلامي و الشيعي . ظل هذا الكتاب خلال 11 قرن يشع كالشمس ما بين مئات الألوف من الكتب الاسلاميه و ازداد عزة و شوكة سنة بعد سنة . و قد تم شرحه و ترجمته و التعليق عليه و نشره بلغات متعدده في أكثر من خمسين كتابا . و اعتبر العلماء و المؤلفين هذه المجموعة حجة و سند مذهبي , و اشتهر في المجتمع الشيعي و عد من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن . اسم ذاك العالم الجليل و المؤلف القدير هو ثقة الاسلام شيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق كليني رازي و اسم مجموعته الثمينة و الشريفة هو كتاب الكافي . انتهى .

أقول و بالله التوفيق : صدق الكذوب !

يا رافضة , كلما ألقمناكم حجرا من صحيحكم الكافي نفضتم أيدكم خبثا أو تقليدا متبرئين من كتاب الكافي و بدعوة انكم لا صحاح لكم كأهل السنة و تطالبوننا بالرجوع الى علمائكم ليتبين لنا ما يمكن الاحتجاج به و ما لا يمكن . الا أن عالمكم المصطفوي يقر هنا بعكس ما تدعون و يعتبر الكافي من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن . فمن نصدق منكم ؟


تحت عنوان ( أهمية و قيمة كتاب الكافي ) يقول المصطفوي :

عكف منذ 11 قرنا كبار علماء و نوابغ الشيعة على تأليف كتب و مجامع في الحديث و كل ما يتعلق بالحديث و لكن و رغم كل تلك الجهود , مازال كتاب الكافي محافظا على أهميته و اعتباره , و الى اليوم يعرف بأنه (( من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن )) .

لابد أن نبين أن هذا الحكم - هو اعتبار كتاب الكافي من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن - كان نتيجة تعرض هذا الكتاب الشريف , و لمدة 11 قرنا , لمطالعات و تحقيقات و دراسات علماء و نقاد و محدثين اشتهروا بتشددهم و مبالغتهم في التدقيق . فقد مرت جميع أحاديث الكتاب على آلاف الفقهاء و الحكماء و المتكلمين و المحدثين و الخطباء كما تعرض الروات و المخبرين الذين أخذوا الأحاديث من أفواه المعصومين و تناقلوها يد بيد الى أن وصلت الى الشيخ كليني , تعرض أولئك الروات و المخبرين لتدقيقات علماء الرجال و الدرايه و اشتهروا - أي الروات و المخبرين - بالصحة و الوثوق و الاعتبار . و لا يخفى علينا ما قد تسببه نظارة الحب و البغض و المسامحة و المجاملة الشمسية للناظر في أي موضوع جديد - بغية الحكم فيه - من اعماء لبصيرته و ما ينتج عنه من تشويش لحقيقة الواقع . و لكن الحكم الصادر في حق كتاب الكافي - كونه أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن - و من خلال 11 قرنا من البحث و الدراسة لنقاد اشتهروا بالتشدد في الدقة , مقرون بالحقيقة و خال عن أي شك أو شبهة .
سنقوم في الفصول القادمة بنقل جزء من مديح و تقدير العلماء لكتاب الكافي , و لكن يمكن اختصار تلك الكلمات في جملة قصيرة مفادها : كتاب الكافي من جملة أكثر الكتب الاسلامية اعتبارا . عالم التشيع في عصرنا هذا بحاجة ماسة للتعرف الى كل ما يشكل أصل و واقع الدين ليتم الاعتقاد و العمل به , وطرح كل ما علق به من زوائد بعيدا . و لا شك في أن كتاب الكافي من ضمن أكثر الكتب اعتبارا في تأمين تلك الحاجة .

نحن نعلم أن من بين الأحاديث و (( الآيات )) التي بين أيدينا و المنسوبة الى النبي و المعصومين أخبار لم يتفوه بها الرسول و لا المعصومين أو انها لم تكن على صورتها الحاليه و أن الأهداف القذرة و ايدي الخائنين و الجاعلين و المحرفين ساهمت في صنعها و انتشارها . عالم التشيع في عصرنا يعشق و يعطش الى عين الكلمات الصادرة من بين شفتي أسيادها , و لا نتردد و لن نكون قد بالغنا ان قلنا أن كتاب الكافي نبع عين صاف يقوم بسقاية أفواه العطشى بأكثر المياه زلالا و طلبا . . انتهى .


أقول و بالله التوفيق : مصطفوي يقول أن بعض الآيات منسوبة الى النبي و المعصومين عليهم الصلاة و السلام

فهل مازال هناك من يشك في صحة ما ورد في الكافي عند الرافضة


تحت عنوان ( شرح حال الكليني ) يقول المصطفوي :

تاريخ ميلاد الكليني غير معروف الا أن تاريخ وفاته 328 أو 319 هجرية و قد التقى بسفراء المهدي (ع) - أي النواب الخاص - و أخذوا منه الأحاديث و الأخبار مباشرة . يعتقد بعض العلماء أن كتاب الكافي عرض على امام العصر (ع) – أي المهدي الغائب - و قال عن الكتاب : الكافي كاف لشيعتنا . لا نعلم في أين و من أين و في أي سنة شرع الكليني في كتابة كتابه و لكن نعلم أن تأليفه استغرق 20 سنة و ختمه في بغداد .

تحت عنوان ( تقدير الكليني ) يقول المصطفوي :

1 - قال النجاشي : كان شيخ شيعة زمانه , و كان أكثرهم ضبطا للحديث و أكثرهم اعتمادا لدى الشيعة .

2 – قال ابن طاووس : اتفق الجميع على توثيق و أمانة الشيخ الكليني .

3 – قال ابن أثير : لقد أحيا الامامية من جديد في القرن الثالث الهجري و يعتبر عالم كبيرا و فاضل و مشهورا في المذهب الامامي .

4 - قال ابن حجر العسقلاني : الكليني كان من رؤساء و فضلاء الشيعه في أيام المقتدر العباسي .
5 - قال محمد تقي المجلسي : الحق أن ليس له نظير بين علماء الشيعة و من يدقق في أخبار و ترتيب كتابه يدرك أنه كان مؤيدا من الله تبارك و تعالى .

تحت عنوان ( مقبرة الكليني ) يقول المصطفوي :

الشيعة يعتادون زيارة هذا المكان منذ قرون باعتباره مقبرة للكليني و أهل السنة أيضا يحترمون المقبرة و يتفقون على عظمة الكليني , و هذا الأصل يجبرنا على احترام هذا المكان و ان كنا لا نملك دليلا تاريخيا على ثبوت دفنه هناك . محمد تقي مجلسي يقول : مقبرة الكليني في بيت المولوي ببغداد و يعرف بشيخ المشايخ و يزوره العامة – أي أهل السنة – و الخاصة – أي الرافضة .

تحت عنوان ( تقدير كتاب الكافي ) يقول المصطفوي :

1 - يقول الشيخ المفيد : الكافي يعد في مرتبة أكثر كتب الشيعة جلالا و أكثرها فائدة .

2 - يقول محمد بن مكي الشهيد في اجازته لابن خازن : كتاب الكافي من كتب الحديث و الامامية لم تكتب مثلها .

3 - يقول محقق الكركي في اجازته لصفي الدين عيسى : هناك كتاب عظيم في الحديث يسمى الكافي و لم يكتب مثله . يشمل هذا الكتاب من الأحاديث الشرعيه و الأسرار الدينيه التي لا توجد في الكتب الأخرى .

4 - يقول الفيض الكاشاني : الكافي أشرف و أكمل و أشمل الكتب اذ انه يشمل الأصول و يخلوا من العيب و الفضول .

5 - يقول الشهيد الثاني : كتاب الكافي كالماء الذي يصفى من الصافي و أقسم بحياتي أن لم يكتب كاتب مثله , و يعرف قدر و منزلة الكليني من هذا الكتاب .

6 - يقول المولى محمد أمين الاسترابادي في كتابه فوائد المدينه : سمعنا من أساتذتنا و علمائنا أن لم يتم تأليف كتاب في الاسلام يعادل كتاب الكافي .

و يقوا أحد الأفاضل : اعلم أن الكافي كتاب يجمع أحاديث كل العلوم كالعقائد و الاخلاق و الآداب و الفقه من أوله الى آخره . و ليس في كتب أحاديث العامه – أي أهل السنة و الجماعة - مثيل له . كيف يستطوعون هم – أي أهل السنة – أن يكون لهم كتاب مثل الكافي يجمع بين الفنون و الاحاديث و جميع أقسام العلوم الالهيه و المستمدة من المعصومين وهم – أي أهل السنة – ليس لهم آل بيت معصومين .

كتاب الكافي يجمع الكثير من العلوم المذكورة و التي لا توجد في كتب أخرى لدرجة أن عدد الأحاديث التي وردت فيه تزيد عددا من ناحية المتن و السند على الاحاديث التي وردت في الكتب الستة الصحيحه للعامه - يقصد أهل السنة – لأن عدد الأحاديث التي في الكافي 16199 حديثا ( يقول المصطفوي في هامش الصفحة أن علي أكبر الغفاري عد أحاديث الكافي و دون تكرار و كان الحاصل مجموع 15176 حديثا ) في حين عدد كل الأحاديث في صحيح البخاري مع التكرار يبلغ 7275 حديثا و يقال أن بعد حذف المكررات يبقى 4000 حديثا و ابن تيمية يقول أن مجموع الأحاديث الصحيحة في البخاري و مسلم أقل من 7000 حديثا . انتهى .


تحت عنوان ( خصائص و امتيازات كتاب الكافي ) يقول المصطفوي نقلا عن مقدمة الدكتور محفوظ :

1 - عاصر مؤلفه سفراء الامام الغائب (ع) و يعد ابن طاووس هذا طريق لاثبات حقيقة ما كتبه الكليني .

2 - التزم الكليني في كتاب الكافي بذكر سلسلة ألاسانيد الموصولة الى الامام لكل الأحاديث ما عدى القلة القليلة منها . أحيانا يحذف بداية السند معتمدا على الاسانيد المدونة في كتب من يروي عنهم أو بالاشارة الى أسانيد مرت ذكرها .

3 - يقول أحد كبار المحققين : أسلوب الكليني في ترتيب احاديث الباب يعتمد على البدء بالاحاديث الأكثر صحة و وضوحا و منتهيا بالأحاديث المبهمة و المجملة . لهذا يكاد لا يخلو باب من الأبواب من الاحاديث المجملة و المبهمة .

4 - غالبا لا يذكر الأخبار المتعارضه و يكتفي بذكر الروايات المرتبطة بعنوان الباب , وهذا دليل على ترجيحه الروايات المذكورة على الروايات الغير مذكورة .

تحت عنوان ( هل نقبل الأحاديث المتشابه أم نردها ) ينهي المصطفوي كلامه بعد شرح طويل قائلا:

ما ذكرناه الى الآن يخص صحة متن و دلالة الحديث و هي مسألة ثانوية عند النظر في صحة الأحاديث , اذ لابد من التأكد أولا من صحة اسانيدها . والكلام في صحة الأسانيد و طرق الحديث و التحقيق في الأشخاص الذين أوصلوا كلام النبي – صلى الله عليه و آله و سلم – و أئمة الهدى – عليهم السلام – الى المرحوم الكليني و غيره من المؤلفين مبحث آخر و مبسوط و له تفصيلاته . و قد الف علماء الرجال في هذا الباب الكثير من الكتب و جعلوا لكل شخص أو راو ملف خاصا . و بما أن رجال كتاب الكافي من ناحية الاعتبار و الوثوق يعدون في مرتبة أكثر رجال الحديث اعتبارا , لا نجد حاجة للتوضيح . انتهى .

تحت عنوان ( ماذا كتب عن كتاب الكافي ) يقول المصطفوي عند الكلام عن التراجم و الشروح الفارسية لكتاب الكافي :
هناك طبعة مترجمة و مشروحة باللغة الفارسية صدرت مأخرا في تهران . أسلوب الكتاب عصري و جديد و لكن المترجم و الشارح أظهروا في موارد معينة عقائدهم الخاصة و التي تخالف تحقيق علماء الشيعة و أساطين الفقه و الحديث و الفلسفه و الكلام و عجبت من هجومهما على مفاخر الشيعه دون وجه حق (1) . تصفحت الكتاب و وقعت على أخطاء ابتدائية في النحو و الصرف لا تصدر من متعلم مبتدىء للغة العربية . مثل هذه الاسباب أدت الى سلب الاعتماد عن تلك الترجمة و الشرح (2). انتهى .

ثم يشرح المصطفوي (1) و (2) في هامش الكتاب كالتالي :

(1) في المجلد الثاني من كتابه ص 5 – 6 يشنع على أعلام و أساطين المذهب الشيعي : الشيخ المفيد و العلامه الحلي و المرحوم المجلسي , و قال في شأن الشيخ المفيد خاصة جملة لا أظن أن يقبلها مسلم لذاك العالم الكبير . وفي المجلد الأول ص 56 – 60 أساء الى كل من المرحوم صدر المتألهين و الفيض الكاشاني و العلامة المجلسي .
(2) في ج 1 ص 19 و ما يخص الكلمة ( و ما يضمر النبي ) يخلط بين الماء الموصولة و النافيه و في الدرس 121 خلط بين (لم) التعليلية و النافيه . . . الخ . انتهى

أقول : هذا مصير من يخالف الكافي عند الرافضة .
النتيجة :
سبق و أن ذكرت بأن الهدف من هذا الموضوع هو بيان مدى صحة كتاب أصول الكافي عند الرافضة عامة و مترجمه و شارحه الحاج سيد جواد المصطفوي خاصة . و قلنا أن الكتاب الذي بين أيدينا يتكون من 4 مجلدات و قد أتممت دراسة المجلد الأول و لله الحمد . يحتوي المجلد الأول على 685 رواية استشكل منها المصطفوي 9 رواية فقط و للأسباب التاليه :

1. ورد في كتاب التوحيد باب حدوث العالم و اثبات المحدث (( أرجوا مراجعة الرواية الخامسة في هذا الباب)) . يعتبر المصطفوي في شرحه نقلا عن المجلسي أن الرواية غامضة و مستشكلة بسبب تقطيع كلام الامام و عليه غياب القرائن التي يفهم بها المعنى و أن هناك 7 شروح و تأويلات للعلماء لا يخلوا احدهم من التكلف .

2. ورد في كتاب التوحيد باب ابطال الرؤية (( أرجوا مراجعة الرواية الثانية عشرة في هذا الباب )) . يعتبر المصطفوي في شرحه أن الرواية مرسلة و موقوفه أي أن سندها لا توصل الى الامام و انما نقل عن هشام بن الحكم و هو من أكابر أصحاب الامام و تلميذه الأول و أن كلام هشام متخذ من عين كلام الامام .
3. ورد في كتاب التوحيد باب حدوث الأسماء ((أرجوا مراجعة الرواية الأولى في هذا الباب )) . يقول المصطفوي في توضيحه نقلا عن المجلسي ما معناه أن الرواية متشابهة و من الأسرارالغامضة و لا يعلم تأويلها الا الله و الراسخين في العلم و الأفضل أن نسكت عنها و نقر بأننا نعجز عن دركها .

4. ورد في كتاب التوحيد باب البداء ((أرجوا مراجعة الرواية السادسة عشرة في هذا الباب )) . يقول المصطفوي في شرحه نقلا عن المجلسي بأن الرواية من مشكلات ومتشابهات الحديث و قد تكون تشي