رسالة الإمام الخالصي إلى السيد أمين عام منظمة الأمم المتحدة

شبكة البصرة

نص الرسالة التي بعثها سماحة الإمام الشيخ محمد مهدي الخالصي، إلى السيد أمين عام منظمة الأمم المتحدة، بمناسبة جرائم الاحتلال المستمرة في العراق، وبمناسبة تصريحه التاريخي الأخير بعدم مشروعية الحرب على العراق و احتلاله.

 

السيد كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة المحترم.

تحية تقدير و احترام. تصريحكم الرسمي الأخير في إعلان عدم مشروعية غزو أمريكا وحلفائها للعراق، وإن جاء متأخراً، لكنه شجاع وجوهري لاسيما في زمن طغيان القوى الغاشمة. وسيدون موقفكم التاريخي هذا نقطة مشرقة في سجل تصديكم لإدارة الأمم المتحدة في زمن عصيب، وقد ينقذ جوانب من مصداقية المنظمة التي تعرضت للتصدع في تاريخها نتيجة تنكر القوى الغاشمة وحلفائها المتكرر لميثاقها والاستخفاف بقراراتها.

إن العراق المنكوب بهذا الغزو البربري اللاشرعي، والشعب الذي تعرضت سيادته وكرامته وحضارته لأفضع الأضرار وما زال يشخب دما في مختلف المدن و القرى بالقصف الأمريكي وبافتك الأسلحة  المحرمة دوليا، كما حصل في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة و الناصرية و العمارة و الكوت والبصرة ، ومازال يحصل في تلعفرو الفلوجة و مناطق عشائر زوبع المجاهدة و الموصل و بعقوبة وسائر البقاع بسبب هذا التجاوز اللاقانوني، نقول إن العراق المنكوب بهذا الغزو البربري اللاشرعي، من حقه أن يطالبكم والمجتمع الدولي بجميع ما يرتبه ميثاق الأمم المتحدة و القوانين الدولية من العقوبات و التعويضات على جريمة الغزر هذه، وفي مقدمتها العمل الجدي على إنهاء الاحتلال المستمر نفسه، والحكم ببطلان جميع المؤسسات التي فرضها، وإلغاء الاجراءات التي رتبها الاحتلال الغاشم على جريمته هذه. فقد سبق للأمم المتحدة أن فرضت عقوبات قاسية، على العراق وشعبه بسبب غزو النظام البائد للكويت. الآن ولا سيما بعد إعلانكم الصريح في عدم مشروعية الحرب على العراق واحتلاله، فإن جميع المستلزمات القانونية في فرض العقوبات على العراق آنذاك بسبب غزو الكويت قائمة بالنسبة لأمريكا و حلفائها بسبب غزوهم الغاشم للعراق. لهذا نعود ونكرر تقديرنا لتصريحكم التاريخي، آملين أن تؤزروه بخطوة شجاعة أخرى، هي السير باتجاه ترتيب الآثار القانونية المطلوبة لحفظ حقوق الشعب العراق وسيادته، ضد محتلي بلاده وناهبي ثرواته وقاتلي أبنائه، ولصون تاريخكم ولحفظ مصداقية المنظمة المحترمة التي تضطلعون بأمانتها العامة.

 ولكم تحياتنا وتحيات الشعب العراقي المظلوم الذي يتطلع إلى مؤازرتكم له في محنته القاسية. والسلام عليكم.

محمد مهدي الخالصي

٣ شهر شعبان سنة ١٤٢٥هـ = ١٨/٩/٢٠٠٤م.

شبكة البصرة

السبت 4 شعبان 1425 / 18 أيلول 2004