|
آية الله السيستاني سافر للعلاج أم أُجبر على السفر؟! حكومة علاوي المعينة تقفل مكاتب الجزيرة في بغداد بأوامر أميركية في سياق تعمية إعلامية الهدف إطالة عمر الإحتلال وعودة العملاء من بوابة الإنتخابات شبكة البصرة
محمود كَعْوَش رائحة المؤامرة تزكم الأنوف لذا كان مرتقباً أن يشهد العراق في ظل هذه الحكومة مثل هذا التدافع الدراماتيكي للأحداث السياسية والأمنية والعسكرية, التي أضافت الى الوضع العراقي ضبابيةً فقو ضبابية اشتُمت من خلالها رائحة المؤامرة التي تزكم الأنوف. فهذه الأحداث بقديمها المستجد والخطير وجديدها الأخطر تنبىءُ بأن هذا البلد العربي الذي عانى مرارة الإحتلال والعمالة على مدار ستة عشرة شهراً مقبلة فعلياً على حمامات دمٍ سيدفع العراقيون الثمن الأكبر من فواتيرها. وليس مستبعداً أن يكون هذا التدافع للأحداث على هذه الصورة المثيرة للقلق والخطيرة, مقدمةً لاستئصال جميع القوى المناوئة للإحتلال والكومة العميلة على الجبهتين السنية والشيعية على حدٍ سواء, ولكن بالتدرج والتتالي, وذلك قبل الوصول الى موعد استحقاق الإنتخابات المقررة في كانون الثاني القادم. والغاية من ذلك هي تمهيد الطريق لعودة إياد علاوي والشخصيات العراقية الأكثر ولاءً وعمالةً للولايات المتحدة الأميركية الى السلطة عبر بوابة الإنتخابات, وتجنب حصول خصومها من أهل السنة والشيعة على الأكثرية في هذه الإنتخابات التي يفترض أن تخضع لإشرافٍ دولي, حفاظاً على استمرار الإحتلال وخدمة المشروع الإستعماري الإستيطاني الأميركي الإسرائيلي. إغلاق مكتب الجزيرة من متطلبات تنفيذ المؤامرة وفي سياق ذلك الأمر جاءت خطوة وزير الداخلية العراقي المعين فلاح النقيب, الذي تثور ثائرة العراقيين وبالأخص أبناء مدينة سامراء ضده هذه الأيام بسبب عمالته المفضوحة, الخاصة بقناة الجزيرة. فقد قرر النقيب إغلاق مكاتب الجزيرة في بغداد لمدة شهر كاملٍ مع اشتراط عدم فتحها ما لم تغير من سياستها الخاصة بالوضع العراقي, على حد تعبيره! وقد أعلن النقيب قراره بناءً لتوصية مجلس الإشراف على الإعلام الذي يرأسه إبراهيم الجنابي, وفي مؤتمرٍ صحفي حضره كلô من وزير الدفاع حازم الشعلان ومستشار ما يسمى بالأمن القومي العراقي موفق الربيعي إلى جانب إياد علاوي. وقد تم خلال ذلك المؤتمر الإعلان عن عفوٍ عامٍ عراقي مشروط. وإغلاق مكاتب الجزيرة على ما بدا صب في خانة التعتيم الإعلامي المطلوب لخدمة المؤامرة التي بدأ تنفيذها بالفعل, باعتبار أن الجزيرة هي النافذة الإعلامية الأهم بالنسبة للمشاهدين العرب بمن فيهم العراقيين. المؤامرة ومتطلبات استحقاق الإنتخابات
وفي تتابع لخيوط المؤامرة الجديدة, فإن قرار الحرب وضرب التيار الصدري الشيعي
المستمر منذ الخامس من الشهر الجاري قد اتخذ بناءً على مشاوراتٍ وملاولاتٍ جرت,
وفق ما سربه مسؤولô
عراقي, في المملكة العربية السعودية بين القادة السعوديين ووزير الخارجية
الأميركي كولن باول ورئيس الحكومة العراقية العميلة إياد علاوي أثناء زيارة
الأخير للمملكة السعودية في إطار جولته العربية التي شملت العديد من العواصم
العربية. وقد جرى على هامش تلك المشاورات والمداولات الإعلان عن ما سمي
بالمبادرة السعودية الخاصة بإرسال قواتٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ الى العراق, التي
حظيت بتشجيع باول وقبول علاوي. وقد أجمع المحللون الغربيون على أن المبادرة هي
من صنع الإدارة الأميركية, إنما كُلفت المملكة بالإعلان عنها خدمةً لحملة
الرئيس جورج بوش الإنتخابية. وقد اعتبر توماس هسكنس استاذ العلوم السياسية
البريطاني الشهير أن المملكة حاولت من خلال طرحها المبادرة إرضاء الولايات
المتحدة مقابل تخفيف ضغوطاتها التي تمارسها على الرياض منذ أحداث الحادي عشر من
أيلول 2001. السُنة هم الهدف القادم
ويتخوف الوطنيون العراقيون من احتمال أن يكون ما هو جارٍ منذ الخامس من الشهر
الجاري في المدن والبلدان الشيعية هو الشق الأول من المؤامرة والتي يستهدف الشق
الثاني منها مجلس أهل السنة والجماعة والمدن والبلدات السنية. ومن المفيد
التنويه بأن قوات الإحتلال الأميركية كانت قد اعتقلت الناطق باسم أهل السنة
والجماعة مثنى الضاري في وقت سابقٍ لأحداث النجف, إلا أنها عادت وأطلقت سراحه
بعد أن وصلتها الأوامر بتأجيل ذلك إلى حين التخلص من التيار الصدري وزعيمه
مقتدى الصدر. ويضيف الوطنيون العراقيون أن تنفيذ الشق الأول من المؤامرة قد بدأ
فعلياً وأنه يُصار إلى الإستفراد بالتيار الصدري ومقتدى الصدر, مع الحرص على
عدم إثارة أهل السنة والجماعة والمناطق السنية, على أن يأتي دور هؤلاء في الشق
الثاني في فترةٍ لاحقةٍ تكون القوات الأميركية وقوات الحرس الوطني والشرطة
العراقية قد استكملت معها الإجهاز على التيار الصدري ومقتدى الصدر بشكلٍ نهائي.
ويستند هؤلاء على تصريحات أطلقها علاوي أثناء زيارته للنجف في الثامن من الشهر
الجاري وأخرى مشابهةٍ لوزيري دفاعه وخارجيته. وكانت تلك التصريحات قد ذكرت أن
خطة قوات الحرس الوطني والشرطة العراقية التي سيتم تنفيذها بمساندة "القوات
متعددة الجنسيات" ستشمل جميع بؤر التوتر. وهذه بالطبع ملامح لوجه المؤامرة التي
على ما يبدو ستكون هذه المرة كبيرةً وخطيرة بكل فصولها وتفاصيلها. السيستاني سافر أم أجبر على السفر؟!
فحسب المعلومات التي توفرت من العاصمة العراقية, قد تم نقل السيستاني من مكانٍ
ما في العراق على متن طائرةٍ أميركيةٍ إلى العاصمة اللبنانية بيروت, التي
غادرها فيما بعد إلى لندن. وكان في وداعه موفق الربيعي مسؤول ما يسمى مجلس
الأمن القومي العراقي وشخصياتٍ شيعية أخرى. وبالرغم من الإدعاء بأن وضعه الصحي
استدعى خروجه من العراق, وأنه خطط لذلك قبل خمسة عشر يوماً, إلا أن مصادر
عراقية وطنية أكدت أن تغييب السيستاني عن المشهد العراقي في مثل الظروف
الراهنة, جاء في إطار خطةٍ مرسومةٍ أشرفت على صياغتها الولايات المتحدة ونفذتها
شخصيات عراقية عميلة بالتعاون مع قوات الإحتلال تقضي بعودته الى العراق بعد بسط
سيطرة العملاء على مدينة النجف والمدن والبلدات الشيعية الأخرى وبعد الإجهاز
على التيار الصدري وزعيمه مقتضى الصدر, لبسط النفوذ الديني الموالي للولايات
المتحدة وتهدئة ثورة الجياع وممارسة دوره المعنوي وفقاً لمنهج التقية!! آل الحكيم والبيت الشيعي.. والأهداف المشبوهة
لكن وبالعودة الى ما هو جارٍ في النجف بصورةٍ خاصة والمناطق الشيعية الأخرى
بصورةٍ عامة وما يلف ذلك من صمت مقيتٍ من قبل الشخصيات والقوى السياسية
الشيعية, فلا يمكن تفسير ذلك بأقل من مباركة هؤلاء لذبح المعسكر الشيعي الرافض
للإحتلال وسلطة العمالة, بل واجتثاثه بشكلٍ كامل. وهو في هذا الإطار يدخل في
سياق الصراع الشيعي - الشيعي التقليدي القديم بين أسرتي الصدر والحكيم الذي
يعود بجذوره إلى بدايات تأسيس حزب الدعوة الإسلامي على يدي محمد باقر الصدر.
وهذا الصراع ومنذ ذلك الوقت يخبو حيناً ليعود ويشتعل من جديد في حين آخر. لكن
الإشتعال هذه المرة, يبدو وأنه وصل إلى درجةٍ أختُرقت معها جميع المحرمات
والخطوط الحمراء. وفي ضوء هذا الخلاف يجري الحديث عن سعي المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية الذي يتزعمه آل الحكيم لتأسيس فيدراليةٍ شيعيةٍ في منطقة الفرات
الأوسط, بعد أن تجاوز الإحتلال المجلس وآل الحكيم معاً عندما نقلوا السلطة
المؤقتة إلى إياد علاوي. فآل الحكيم في سعيهم هذا يعتمدون على الإرث الديني
والثقل السياسي والإجتماعي لعائلتهم. شبكة البصرة الاحد 29 جماد الثاني 1425 / 15 آب 2004
|