رجال الشيعة في الميزان

عبدالرحمن الزرعي

 

 

السنة عند الرافضة وأهل السنة :

 

هي عندنا ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول أو تقرير فلا معصوم بعد النبي عندنا. أما الشيعة فيرون أنها ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والاثني عشر إماما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليهم وأنهم معصومون لا ينطقون عن الهوى وقد في كتاب ( الكافي ) أن هؤلاء الأئمة يعلمون جميع العلوم التي ؟إلى الملائكة والأنبياء والرسل ، وباب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنم لا يموتون إلا باختيارهم وباب إن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وانه لا يخفى عليهم شئ و باب إن الأئمة يعرفون جميع الكتب على اختلاف ألسنتها وغير ذلك من الأمور والمعتقدات التي تتنافى مع الإسلام وتعاليمه ولكي تتضح لك عقيدتهم في أئمتهم ننقل لك قول أحد جهابذتهم وهو الشيخ محمد رضا المظفر الذي يقول : (اعتقد إن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما ً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمدا ً أو سهوا ً كما يجب أن يكون معصوما ً من السهو والخطأ والنسيان 00)

ويقول محمد رضا المظفر :

( أما علمه فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات عن طريق النبي أو الإمام من قبله وإذا استجد شئ لابد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله فيه فإن توجه إلى شئ وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي لا يخطئ فيه ولا يشتبه ولا يحتاج في كل ذلك إلى البراهين العـقلية ولا إلى تلقينات المعلمين وإن كان علمه قابلا للزيادة والنقصان ).

ويتحفني هذا الشيعي الامامي الاثنا عشري بقوله :

( إن قوة الإلهام عند الإمام التي تسمى بالقوة القدسية يبلغ الكما في أعلى درجاته فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعـداد لتلقي المعلومات في كل وقت وفي كل حالة فمتى توجه إلى شئ من الأشياء أراد معـرفته استطاع عـلمه بتلك القـوة القـدسية الالهاميه بلا توقـف ولا ترتيب مـقـدمات ولا تـلقـين معـلم وتـتجـلى في نفسه المعلومات كما تتجـلى المرئيات في المرآة الصافـية 000) .

بل ذهب الرافضة إلى أضل من هذا الضلال فقد أخرج ثقتهم في الحديث محمد بن يعقوب الكليني في الأصول من الكافي (ج 1 ص 196 الطبعة الرابعة ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :( ما جاء به علي عليه السلام آخذ به وما نهى عنه انتهي عنه .)   .

وأخرج الكليني في الأصول من الكافي ( ج1 ص197 ) عن أبي عبد الله عليه السام قال :  يا سليمان ما جاء عـن أمير المؤمنين عـليه السلام يؤخذ به وما نهى عـنه ينتهى عـنه000 وقال : قال أمير المؤمنين عـليه السلام : أنا قسيـم الله بيـن الجـنة والنار وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب الحصاد الميسم ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقرت لمحمد صلى الله عليه وآله 000) .

ثم جاء شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد فاخرج لهم روايات مفادها أن الله ناجى عليا والعياذ بالله .

ومن هذا كله يتضح لك جليا ً أن لأئمتهم حق التشريع فما نسبوه لهم من روايات لها حكم نصوص الكتاب والسنة لعصمتهم عند الشيعة .

 فتصل بهذا إلى أن التشيع يتصادم مع قوله عز وجل :( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام  دينا ) .

فالقوة القدسية التي تجعل إمامهم على استعداد لتلقي المعلومات ما هي إلا من اختلاق العقلية الشيعية عقلية التعصب والخرافات والسخافات فأحكام الدين قد اكتملت بنص القرآن فمن ادعى بأن هناك أحكاما سيأتي بها من ولد بعد هذه الآية بسنين كما يدعون في أئمتهم فقد أدخل في دين الإسلام ما ليس منه وخالف ما علم بالضرورة عند المسلمين . 

أما العصمة التي يدعون فباطلة من وجهين :

(الأول) :  بطلان بآية التطهير لدخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بصريح هذه الآية .

فإن احتجوا بحديث الكساء فجوابنا : إن حـديث الكساء شمل ثلاثة من الإثـني عـشر المعـصـومين فما دليلكم على شمول باقي الاثني عـشر ؟ وما الذي يمنع دخـول آل جعـفـر ؟ وآل عـقيل ؟ وآل عـباس؟ . 

( وعلى قول بأنها منحصرة في الخمسة كيف تتعداهم إلى غيرهم من باقي الاثني عشر ؟ولماذا لم تشمل أئمة الزيدية مثلا ؟ أو الإسماعيلية أو باقي فرق الشيعة التي تجاوزت السبعين ؟ ) وهل لديكم دليل في ان الآية تشمل الخمسة (أي النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم )وباقي أثني عشركم دون غيرهم ؟ هذا السؤال لم ولن يستطيعوا إجابته إلى يوم يبعثون .

( الثاني) : واقع الأئمة ينفي عصمتهم ونحن هنا نلزمهم بما جاء في مراجعهم وكتبهم الموثوقة فهذا ثقتهم محمد بن يعقوب الكليني يروي في الأصول من الكافي ( ج1 ص65 ) بسنده عن زراره بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال ـ أي زراره ـ : سألته عن مسألة فأجابني  ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت : يا بن رسول الله رجلان من أهل العـراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبه فقال : يا زراره هذا خير لنا ولكم ) .

وأخرج في الأصول من الكافي (ج1 ص 65 ) بسنده عن منصور بن حازم قال : قلت لابي عبد الله عليه السلام : ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني منها بالجواب  ثم يجيئك غيري فتجيبه عنها بجواب آخر ؟ فقال : إنما نجيب الناس على الزيادة والنقصان .

واخرج : في الفروع من الكافي ( ج 6 ص 207 ـ 208 )  من طريقين  عـن ابان بن تغـلب والحلبي واللفظ الأول قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :  كان أبي يقول يفتي في ومن بني أمية ان ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل ).

أقول : اين هذا من رواية الكليني في الأصول من الكافي ( ج 2  ص373 )عن الباقر نفسه (الذي أحله زمن الأمويين ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من أرضى سلطانا لسخط الله خرج من دين الله ) . روت الشيعة أيضا قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تسجد إلا على الأرض أو ما أنبتته الأرض إلا القطن والكتان .

ثم نجدهم يروون عن الحسين بن علي بن كيسان أنه قال :كتبت إلى أبي الحسن الثالث أسأل عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة فكتب إلي : ذلك جائز .

أقول : ولم يستطيعوا إسقاط إحدى الروايتين ومذهب الشيعة اليوم لا يجيز السجود على القطن ولا الكتان مع إن الرواية الثانية  التي تبيحه جاءت من طريقين مع انهم رووا وأيضا عن الصادق انه قال  :( السجود على الأرض فريضة و على غير ذلك سنة ) .

ورووا عن ياسر الخادم انه قال : مر بي أبو الحين عليه السلام وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت عليه أسجد عليه فقال لي :( مالك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الأرض) .

  أن مذهـبهم أسس عـلى الخـرافات والتـناقـضات والأكاذيـب والأباطـيل والأهـواء والمكائد للإسلام وأهـله .

هذه هي عصمة أئمتهم التي يدعون أهل السنة للاعتقاد بها وبهذه السخافات يباهلون أهل السنة وينادون أهل السنة للاعتراف بمذهبهم .

روى ثقتهم الكليني في الفروع من الكافي ( ج7 ص 87- 88 ) بسنده عن عبد الله بن محرز قال : سألت أبا عـبد الله عـليه السلام عـن رجـل أوصى إلي وهـلـك وترك أبنه فقـال : ( أعـط الابنة النصف واترك للموالي  النصف فرجعـت فقال أصحابنا قالوا ليس للموالي شئ و إنما اتقاك  فقال : لا والله ما اتقيتك ولكني خفت عليك أن تؤخذ بالنصف فان كنت لا تخاف فادفع النصف الآخر إلى الابنة فإن الله سيؤدي عنك ) وأخرج في الفروع في الكافي (ج 7 ص 86 ) من طريق سلمه بن محرز قصة مشابهة لهذه الحادثة .

 وأخرج أبو محمد الحسن بن موسى  النوبختي في فرق الشيعة ( ص52 طبع سنة 1931 ) (عن عمر بن رباح انه سأل جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد إليه في عام  آخر فسأله عن تلك المسألة  بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول فقال لأبي جعفر : هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة العام الماضي فقال له :إن جوابنا خرج على التقية فشكك في أمره وإمامته فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر يقال له محمد بن قيس فقال له : إني سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف جوابه الأول فقلت له : لم فعلت ذلك ؟ فقال فعلته للتقية وقد علم الله إني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقبوله في العمل به فال وجه لاتقائه إياي وهذه حالي فقال له محمد بن قيس : فلعله حضرك من اتقاه فقال ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري ولكن جوابيه جميعا خرجا على وجه التخبت ولم يحفظ ما أجابه في العام الماضي فيجيب بمثله فرجع عن إمامته  وقال : لا يكون إمامي من يفتي بالباطل000)   .

نخرج من هذا النقاش إلى بطلان عصمت غير الأنبياء فلا معصوم في هذه الأمة غير نبيها المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم الذي نص الكتاب على عصمته بقوله عز وجل :( وما ينطق عن الهوى إن هو ألا وحي يوحى 00 الآية) فمن ادعى غير ذلك فقد ضل وأضل وأدخل

في الإسلام ما ليس فيه .

كتب الحديث عن الشيعة

لهم في الحديث والفقه كتب مهمة جدا هي :

 

(1) الكافي تأليف محمد  بن يعـقوب الكليني  :

قال فيه محمد صادق الصدر : ( أول الكتب الأربعة تأليفا ومؤلفه ثقة الإسلام حمد بن يعقوب بن اسحق الكليني أكثر علماء الامامية في عصره 000) .

وقال فيه: (00 ويحكى ان الكافي عرض على المهدي ع فقال عنه كاف لشيعتنا 000)

ثم يمدح الكتاب فيقول : ( 000ويعتبر كتابه هذا عند الشيعة أوثق الكتب الأربعة لذكره تمام سلسلة السند بينه وبين المعـصوم مما لم يجد نظيره في الكتب الأخرى ) .

ويقول عبد الحسين شرف الموسوي عن الكتب الأربعة :

(هي الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقـنها )

 (2) من لا يحضره الفقيه :

لشيخهم أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المتوفي سنة 381 هـ  قال السيد محمد صادق الصدر : هذا المصدر الثاني للشيعة ثم أثنى على مؤلفه بقوله : ( 000 لقد بلغ شيخنا الصدوق في عصره منزلة سامية دونها كل منزلة وكان أول من لقب بالصدوق حتى صار له من الألقاب الخاصة يتبادر منه عند الإطلاق  وقد اكتسب هذا اللقب لمزيد تثبته في الرواية وشدة حفظه وضبطه 000) .

(3) التهذيب :

لشيخ طائفتهم أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي  الطوسي المتوفي سنة 460 هـ  وهذا الكتاب هو المصدر الثالث للشيعة قالوا عن هذا الكتاب : ( 000 إنه كاف للفقيه فيما يبتغـيه من روايات الأحكام عـمن سواه في الغالب ولا يغـني عنه غيره ) .

(4) الاستبصار :

للطوسي أيضا وهو رابع كتبهم .

وعن الكتب الأربعة قال السيد محمد صادق الصدر :

(والذي يجدر بالمطالعة أن يقف عليه هو إن الشيعة وإن كانت مجمعة على اعتبار الكتب الأربعة وقائله بصحة كل ما فيها من روايات غير إنها لا تطلق عليها اسم الصحاح كما فعل ذلك إخوانهم أهل السنة إذ إن الصحيح عندهم باصطلاح أهل الحديث ما كان سلسلة رجال الحديث كلهم إماميون وعدول ومع هذا اللحاظ لا يمكننا  أن نعبر عن الكتب الأربعة بالصحاح لأن فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الموثق ) . 

 

من قول هذا الشيعي نلاحظ :

(1) إن هذه الكتب خالية عندهم من الضعيف والموضوع بدليل ان أحاديثها تنقسم إلى ثلاثة أقسام  هي الصحيح والحسن والموثق على حد قول الصدر .

(2) أن الشيعة أهل أهواء ونزعات خبيثة فان رأوا حديثا صحيحا رواته أماميون ومخالفا لأهوائهم حملوه على التقية .

وإن رأوا حديثا آخر موثقا ومخالفا لمذهبهم قالوا :إن رواته من العامة وان كان موثقا وموافقا لأهوائهم أخذوا به .

(3) إن الكافي الذي يرون انه أوثق كتبهم وأتقنها وأحسنها محشو بالروايات التي تفيد وقوع التحريف في القرآن وكذلك الروايات التي تغلو الأئمة .

ولهم كتب أخرى لا تقل أهمية عن الكتب الأربعة منها :

عـيون الأخبار -  معاني الأخبار- إكمال الدين -  الخصال -  الأمالي -  التوحيد - ثواب الأعـمال –  عـقاب الأعـمال -  عـلل الشرايع .  وكلها للصـدوق صاحب من لا يحـضـره الفـقـيه . بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار – الإرشاد – الاختصاص -  أوائل المقالات – كلها لشيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد .

المجالس والأخبار لشيخ الطائفة الطوسي ولهم كتب شاملة للكتب الأربعة ككتاب ( الوافي )  لمحسن الفيض الفيض الكاشاني شمل أربعة الكتب .

(وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشيعة ) لمحمد بن الحسن الحر العاملي يشمل الكتب الأربعة وغيرها .   

(مستدرك الوسائل ) لمحمد تقي النوري الطبرسي صاحب كتاب ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب).

 

الجرح والتعديل عندهم

لهم في هذا العلم كتب تترجم لرجالهم من الرواة وهم أقصر باعا وأقل علما من أهل السنة في هذا المجال بل أنهم أقل من أن يقاسوا بأهل السنة في  هذا العلم .

وأهم كتبه عندهم :

(1) كتاب الرجال لثقتهم وجليلهم أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ويعرف هذا الكتاب برجال الكشي والموجود من هذا الكتاب ليس الأصل فالموجود هو ما أختاره الطوسي من أصل هذا الكتاب وسماه اختيار معرفة الرجال .

وعلى كل فأن هذا أهم وأقدم كتبهم في الجرح والتعديل وعمدتها في هذا العلم الناقص المضطرب عندهم و مؤلفه قالوا فيه : إنه ثقة عين بصير بالأخبار والرجال حسن الاعتقاد .

(2) كتاب الرجال للثقة المعتمد – عندهم -  أحمد بن محمد بن علي النجاشي  ويعرف برجال النجاشي وبقول النجاشي عند التعارض مرجح على من سواه .

(3) كتاب الرجال لشيخ طائفتهم محمد بن الحسن الطوسي ويعرف برجال الطوسي .

(4) الفهرست للطوسي أيضا .

 وهناك كتابان مهمان :

( الأول )  الرجال للأبي جعفر أحمد بن أبي عبد الله البرقي .

(الثاني )  الضعـفاء لأحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري وهذا الكتاب وضع أكثر ثقاتهم في قفص الاتهام ووصمهم بالكذب تارة والوضع والغـلو تارة أخرى  فأخذوا يشككون في نسبة هذا الكتاب إلى صاحبه ومع هذا : يأخذون توثيقه اذا وثق من يرضونه ويرفضون طعنه فيمن لا يستحق الطعن عندهم .

ينقسم الحديث عندهم إلى أربعة أقسام :

(1) الصحيح :  و هو ما اتصل سنده إلى المعـصوم بنقـل العـدل الإمامي عـن مثـله في جـميـع الطـبقـات .   

(2) الحسن : وهو ما أتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح مدحا مقبولا معـتدا به .

 وتثبت الوثاقة والحسن عندهم بأمور أربعة  :

(   ا  ) نص أحد المعـصومين .

( ب ) نص أحد أعلامهم المتقدمين كالبرقي وابن قولوية والكشي والصدوق والمفيد                   والنجاشي وأحزابهم .

(  ج  ) أن  ينص أحد أعلامهم المتأخرين كشيخهم منتجب الدين وابن شهر آشوب .

(  د  ) دعوى الإجماع من قبل الأقدمين .

 

(3) الموثق :  وهو على ما ذكر المامقاني ما أتصل سنده إلى المعصوم ممن نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته بأن كان من أحد الفرق المخالفة للإمامية وإن كان من الشيعة مع تحقق ذلك في جميع رواة طريقه أو بعضهم مع كون الباقين من رجال الصحيح .

(4) الضعيف : وهو عندهم ما لم تجتمع فيه شروط أحد الأقسام السابقة بأن أشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو على مجهول الحال أو ما دون ذلك كالوضاع .

 نعـود إلى كتب الرجال عـندهـم فنقـول إن لهـم كتبا متأخرة شـملت الكتب الرجالية القـديـمة عـندهم مثل ( تـنقيح المقال ) للشيخ عـبد الله المامقاني وهو أكمل وأتـم كـتبهم في التـراجـم . (مجمع الرجال ) للمولى زكي الدين القهباني وهو يشمل كتب التراجم الأربعة إضافة إلى كتاب الضعـفاء للغـضائري .

( قاموس الرجال ) لحمد تقي التستري و(جامع الرواة ) لمحمد علي الأردبيلي (معجم رجال الحديث )لأبي القاسم الخوئي .

لقد تبين لي بعد البحث والتنقيب أن الرافضة بحق أكذب الطوائف المنتسبة إلأى الإسلام وقد أكد علماؤهم المتأخرون هذه الحقيقة أي تعمدهم الكذب والتضلي فمن ضمن كتبهم الكثيرة التي سقطت في يدي كتاب بعنوان (نقض الصواعق المحرقة )تأليف أمير محمد كاظم القزويني قال هذا المؤلف : ( وقت تواترت عنه ص انه قال للحسين :هذا إمام ابن إمام أبو أئمة تسعة تاسعـهم قائمهم 000)وبعـد أن أورد الحـديث قال ص 154 الطـبعة الثانية من الكتاب المـذكور : ( وقـد أعـترف ابن تيمية في ص 210 من منهاجه من جزئه الرابع بصحـته وتواتره 00) .

ونحن نقول : إن هذا القول من أعـظم الكذب والافـتراء عـلى الله ورسوله فابن تيميه لم يعـترف بصحة هذا الحـديث بل حكم بوضعه وانه مكذوب عـلى رسـول الله صلى الله عـليه وسلم فـفي منهاج السنة ج4 ص210 رد هذا الحـديث من أثـني عـشر وجهـا فعـندما زعم ابن المطهر الرافضي ان الشيعة توارثت هذا الحديث في البلاد المتباعـدة خلفا عن سلف رد عـليه ابن تيمية رحمه الله بقوله : ( أهل السنة وعـلماؤهم أضعاف أضعاف الشيعة كلهـم يعلمون أن هذا كذب عـلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عـلما يقينا لا يخالطه الريب ويـباهـلون الشيعـة على ذلك 000) .

هذا هو حكم ابن تيمية على هذا الحديث بأنه كذب على رسول الله صلة الله عليه وسلم فأين اعتراف ابن تيميه الذي يدعيه هذا الرافضي أيـن ؟!! .

و كـذب الشـيعة وضـلالهـم وتـدلـيسهـم أكـثر من أن يحـصى فـقـد وقعـت بيـدي رسـالة بعـنـوان ( المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء )لعبد الحجسين شرف الموسوي الرافضي لجأ فيها إلى المراوغة والتضليل وكتم الحقيقة فقد أورد (ص12) ما رواه ابن ماجه عن طريق أبي اسحاق عن أبي حية قال : رأيت عليا توضأ فغسل قدميه إلى الكعـبين ثم قال : أردت أن أريكم طهور نبيكم  صلى الله عليه وسلم ونقل الرافضي قول السندي ( هذا رد بليغ على الشيعة القائلين بالمسح على الرجلين حيث الغـسل من رواية علي ) ثم تعـقبه الرافضي بقوله : (هذا كلامه بلفظه عفا الله عنه أما الإمام ابن ماجه وسائر عـلماء الجـمهور فأنهم يعلمون سقوط هذا الحديث بسقوط سنده من عدة جهات :

(1) إن إباحية راوي هذا الحديث  نكره من أبهم  النكرات وقد أورده الذهبي في الكني من ميزانه فنص على انه لا يعرف 000

(2) إن هذا الحديث تفرد به أبو اسحاق وقد شاخ ونسى وأختلط 00) .

تحقيق الحديث و بيان صحته :

(1) عـن أبي حية قال : رأيت عـليا توضأ فغـسل كفـيه حتى أنقاهـما ثم تمضمض ثلاثـا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه مرة ثم غسل رجليه إلى الكعبين الحديث أخرجه الترمذي عن هناد و قتيبة كلاهما عن الأحوص عن أبي اسحق به (1– 37) وأبو داود وأبو توبة الربيع  بن نافع وعمرو بن عون ثلاثتهم عن أبي الأحوص عن أبي اسحق عنه به (1 – 43) وأخرجه النسائي عن قتيبه عنه به (1 – 70 ) وعن محمد بن آدم عن يحيى بن زكريا عن أبي زائدة عن أبيه وغيره عن أبي اسحق وذكر الحافظ رحمه الله تعالى إن  البزاز أخرجه أيضا ولفظه ثم أدخل يده في الإناء فملأ  فمه فمضمض ثم استنشق ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات تلخيص الجيد (1 – 90)  قال الشيخ أحمد شاكر إسناده صحيح (الترمذي تحقيق أحمد شاكر )  .

(2) عـن زر بن حـبـيش : انه سمع عـليا سئل عـن وضـوء رسول الله  صـلى الله عليه وسلم وذكر الحـديـث وهـو قـريب من لفـظ الحـديث السابق إلا انه قال فيه ثم غـسل رجـله اليـمنى ثلاثا ورجله اليسرى ثلاثا أخـرجه أبو داود من حـديث عـثمان أبي شيبة ثنا أبو نعـيم ربيعة الكناني عـن المنهال بن عـمرو عـنه به (1- 43 )  قال ابن القـطان :  لا أعـلم لهذا الحـديث عـلة         ( عـون المعـبود 1- 43) .

(3) عـن عـبد خير عـن عـلي أتى بإناء فيه ماء وطـست فأفرغ من الإناء عـلى يمينه فغـسـل يديه ثلاثـا ثم تمضمض ونثر من الكـف يأخذ فـيه ثم غـسل وجهه ثلاثـا وغـسل يده اليمنى ثلاثـا وغـسل يده الشمال ثلاثـا ثم مسح برأسه مرة ثم غـسل رجله اليمنى ثلاثـا ورجله الشمال ثلاثـا أخـرجه أبو داود في الطهارة (1- 42 ) عـن مسـدد عـن أبي عـوانه  عـن الحـلواني عـن أبـن عـلي عـن زائدة كلاهـما عن خـالد بـن عـلقـمة عـنه به وعـن محـمد بن المثـنى (1- 40 ) عن محـمد بن جعـفـر عـن شعـبة عـن خـالد بن عـرفـطـه عـنه نحـوه وقـد جعـل أبـو داود رواية شعـبة عـن مالك بن عـرفطه وَهْـما وقال انما هـو مالـك بن عـلقـمة وقـد رد هـذا الشيخ أحـمد شاكر في تعـليقه عـلى سنن الترمذي وبيـن انها روايتان وأخـرجه التـرمذي عن قـتيبة وهـناد وكلاهـما عـن أبي الأحـوص عـن أبي إسحاق عـن عـبد خير نحـوه (1- 35 ) وأخرجه النسائي عـن قـتيـبة عـن أبي عـوانه عـن خـالد بن عـلقـمه به (1- 68 ) وأخـرج الحـديث أيضا البزاز  وابن حـبان قال الشيخ عـبد القـادر الأرناؤوط حديث صحـيح ( جامع الأصول 7- 154 )  وقال الأعـظـمي في تعـليقه على صحيح ابن خزيمة اسناده صحيح (1- 76 ) .

(4) قال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي غسل القدمين إلى الكعبين فيه نظر للكلام في الحارث الأعور .

وبهذا يتبين لك خبث هـذا الرافضي في تصـديه لرد رواية عـلي في وصـف وضوء النبي صلى الله عـليه وسلم وأنه غسل قدميه .

ومما يزيدنا يقينا بثبوت هذا عـن عـلي رضي الله عـنه أن الشيعة أنفـسهم رووه عـن عـلي فـقد أخرج ثقـتهم أبو إسحاق إبراهيم بن محـمد الفـقي الكوفي المتوفي سنة 283 بسنده عـن عـبابه أن عـليا عـليه السلام  كـتب إلى  محـمد بن أبي بكر وأهـل مصـر000( ثم الوضوء فـإنه من تمام الصلاة اغـسل كـفيك ثلاث مرات وتمضـمض ثلاث مرات وأستـنشق ثلاث مرات وأغـسل وجـهـك ثلاث مرات ثم يدك اليمنى ثلاث مرات إلى المرفـق ثم يدك الشمال ثلاث مرات إلى المرفـق ثـم امسح رأسك ثم أغـسل رجـلـك اليـمنى ثلاث مـرات ثم أغـسـل رجلـك اليسـرى ثلاث مرات فأني رأيـت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هـكـذا كان يتـوضأ فـقـال الـنبي صـلى الله عـليه وآله وسلم الوضـوء نصـف الإيمان ) هـكذا كان الإمام عـلي رضي الله عـنه يعـلم أتباعه الوضوء .

وأخرج شيخ طائفة الشيعة أبو جعـفر محمد بن الحسن الطـوسي  بسند عـن عـلي عـليه السلام قال :  جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حين ابتدأت في الوضوء فقال لي : تمضمض واستنشق وأسنن ثم أغسل ثلاثا فقال : قد يجزيك من ذلك المرتان فغـسلت ذراعي ومسحت برأسي  مرتين فقال : قد يجزيك من ذلك المرة وغسلت قدمي فقال لي : يا علي خلل بين أصابعك لا تخلل بالنار ) . 

 هذه الطرق عن علي لا تعرف أبا حيه ولا أبا اسحاق ولا أبا الأحوص ولا زهير بن معاوية فكيف يوهم هذا التقي الكذاب القراء بوقف هذا الحديث على رواية أبي حية .

ثم إن ابن السكن وغـيره صحح هذا الحـديث عـن عـلي رضي الله عـنه كما في المصـدر الـذي ذكره هـذا التقي وهـو الكنى من ميزان الاعـتدال ليس اعـتمادا على طـريق أبي حيه ومع هـذا لـم يشـر إليه هـذا الشـيعي متعـمدا التضـليـل و أما الأمام جعـفـر الصادق فـقـد رُوي عـنه في هـذا الخصـوص ما يلي :

روى ثـقة الشيعـة في الحـديث محـمد بن يعـقـوب الكـليني بسنـده عـن أبي عـبد الله عـلـيه السـلام  قال : ( إذا نسيت فغـسلت ذراعـك قبل وجهك فاعـد غـسل وجهك ثم أغـسل ذراعـك بعد الوجه فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فاعد غسل الأيمن ثم أغـسل اليسار وإن نسيت مسح رأسك حتى  تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك ) .

وروى شيخ طائفتهم الطوسي عن أبي عبد الله عليه السلام : ( في الرجل يتوضأ الوضوء كله إلا رجليه ثم يخوض الماء بهما خوضا قال : أجزأه  ذلك ) وخوض الماء هو الغسل لا المسح .

وقد أحتج الشيخ الألوسي البغدادي في مختصر التحفة الأثني عشرية باحاديث غسل الأرجل التي وردت من طرق الشيعة فتعقبه أحد علمائهم وهو السيد أمير محمد كاظم القزويني وأنكر وجود مثل هذه الروايات في مصادر الشيعة قائلا : ( متى روى الشيعة ذلك وأين روته وفي أي كتاب سطرته ومن هم الناقلون له 000) .

فهذا يدل عـلى كذب عـلمائهـم وعـدم أمانتهم فهـذه هي الكتب والمـصادر التي سطـرت غـسـل الأرجـل من طرقهـم .

وهذا الإمام موسى الكاظم أيضا :

روى المفيد بن علي بن يقطين إنه كتب إلى أبي الحسن موسى الكاظم : ( جعلت فداك ‘ن أصحابنا اختلفوا في مسح الأرجل فأن رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله فكتب إلي أبي الحسن ع : ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل بشعر لحيتك وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ولا تخال ذلك إلى غـيره  ) .

لكن أحد رواتهـم أو المفـيد نـفـسه لم يتـرك هـذه الرواية بل ألحـق بها ما يفـيد أن الإمام فعـل ذلـك  تقـية .

روى العـياش عـن عـلي بن أبي حمزة  قال : سألت  أبا إبراهيم عـليه السلام عـن قوله : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قـمتم إلى الصلاة )  إلى قوله ( إلى الكعـبين ) فقال : ( صـدق الله . فـقـلت : جعـلت فداك كيف أتوضأ؟ قال : مرتين مرتين ، قـلت : يمسح (؟) قال : مرة مرة ، قلت : من الماء مرة (؟) .  قال : نعم قلت :جُعـلت فداك فالقـدمين ؟ قال : أغسلهـما غـسلا ) .        

أهل السنة يرون غسل الأرجل بالتواتر :

فقد رواه عثمان بن عفان  وعبد الله بن زيد وعبد الله بن عباس و القيسي وأبو هريرة وعبد الله بن عمر و البراء بن عازب و المقداد بن معد يكرب و الزبير وطلحة وسعد  وأبو رافع وأنس بن مالك ووائلة بن حجر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أنيس وأبو بكره وأبو إمامه والربيع بنت معوذ وكعب بن مرة وعبد الله بن الصنابحي وعبد الله بن عمرو وعائشة ومعاوية وعبد الله بن عبسة وعلي بن أبي طالب الذي حاول الرافضي التقي طمس روايته .

قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى :

( وقد توارت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه غسل الأرجل وهو المبين لأمر الله ) .

وقال العلامة ابن أبي العـز :

( توارت السنة عن رسول الله صلى الله عـليه وسلم بالمسح على الخـفين وبغـسل الرجـلين والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة فيقال لهم الذين نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء قولا وفعلا والذين تعـلموا الوضوء منه وتوضؤوا على عهده وهو يراهـم ويقـرهم ونقـلوه إلى من بعـدهم أكثر عـددا من الذين نقـلوا لفـظ هـذه الآية فإن جميع المسلميـن كانوا يتوضـؤون على عهـده ولم يتعـلموا الوضوء إلا منه فإن هـذا العـمل لم يكن معهودا عـندهم في الجاهلية وهم قد رأوه يتوضأ مالا يحـصى عـدده إلا الله تعـالى ونقـلوا عـنه غـسل الرجـليـن في ماشاء الله من الحـديـث ) .

  ومثلهما ابن كثير فقد حكم بتواتر هذه الروايات .

هذه هي أساليب الرافضة في الدعوة إلى مذهبهم والانتصار له بالكذب والتضليل والخداع وقد شجعهم على التمادي في هذه الأساليب سكوت علماء السنة وإهمالهم جانبا مهما جدا من جوانب الدفاع عن الإسلام الصحيح الخالي من البدع والخرافات ألا وهو تتبع ومراقبة الفـرق الضالة التي تنخر في الإسلام باسم الإسلام نفسه ويأتي في مقدمتها هذه الفرقة التي نحن بصدد دراسة جانب مهم منها وهو رجالهم الذين رووا لهم دينهم أصولا وفروعا عن أهل البيت كما يدعون .  

1- زرارة بن أعـين :

أجمعـت الشيعة عـلى توثق هذا الرجل وتصحـيح ما يصح عـنه ، وروايات زرارة هـذا كثيرة في صحاحهم ( في الأحكام الشرعية وأصول الدين والفقه والآداب والمواعـظ  وغـيرها وكونه متلقي بالقـبول معـظما عـند الرواة الأجلة والمحدثين والفقهاء ) قال أبو القاسم الخوئي في معـجم رجال الحديث ( ج7 ص249 ) :

( وقع بعنوان زرارة في إسناد كثير من الروايات تبلغ ألفين وأربعة وتسعين موردا فقد روى عن أبي جعفر عليه السلام وروايات عنه تبلغ الفا ومائتين وستة وثلاثين موردا وروى عن أبي عبد الله عليهما السلام ورواياته عنهما بهذا العنوان تبلغ أثنين وثمانين موردا ، وروى عن أبي عبد الله عليه السلام ورواياته عنه بهذا العنوان وقد يعبر عنه بالصادق عليه السلام تبلغ أربعمائة و تسعة وأربعين  موردا وروى عن أحدهما عليهما السلام ورواياته عنهما بهذا العنوان تبلغ مائة وستة وخمسين موردا 000 ) .

والمقصود بهذه الأعداد من الروايات رواياته في الكتب الأربعة دون غيرهما ويأتي أبو جعفر الطوسي فيذكر زرارة وأبناءه وإخوانه فيقول :

( ولهم روايات كثيرة وأصول وتصانيف 000 ولزرارة تصنيفات منها كتاب الاستطاعة والجبر والعهود . )

ويثني عليه النجاشي فيقول : ( زرارة بن أعين شيخ أصحابنا في زمانه و متقدمهم  وكان قاريا فقيها متكلما ) .

أقول : وعـده البرقي في أصحاب الأئمة الباقر والصادق الكاظم ولم يذكر الخوئي عدد مروياته عن الكاظم ولا مروياته عن الباقر والصادق في غير الكتب الأربعة أما ابن داود الحلي فعده من المخبتين الأربعة .

ثم إن جد هذا الراية الثقة الثبت عند الشيعة كان راهبا في بلد الروم يقول أبو جعفر الطوسي الملقب عندهم  بشيخ الطائفة : ( اسمه عبد ربه ويـُكنى أبا الحسن وزرارة لقبه وكان أعين بن سنسن عبدا روميا لرجل من بني شيبان تعلم القرآن ثم أعتقه فعرض عليه أن يدخل في نسبه فأبى أعين أن يفعله وقال : أقدني على ولائي سنسن راهبا في بلد الروم وزرارة يكنى أبا علي أيضا وله عدة أولاد منهم الحسن والحسين 000 ) .

أقول : يجب أن لا يغيب عنا ما رواه الكشي من إن الإمام الصادق سأل أحد شيعته بقوله : متى عهدك بزرارة ؟ قال : ما رأيته منذ أيام قال( أي الإمام الصادق )  : لا تبالي وأن مرض لا تعده وإن مات فلا تشهد جنازته قال ( أي السائل ) زرارة ؟ متعجبا مما قال .  قال (أي الصادق ) : نعم زرارة . زرارة شر من اليهود والنصارى  ومن قال : أن الله ثالث ثلاثة أقول : ولما كانت عقيدة الشيعة تبيح لهم الكذب باسم التقية والكتمان وجدت هذا متجسدا بقول عبد الحسين شرف الموسوي في المراجعات (المراجعة 110 ص313 طبع مؤسسة الأعلمي ) : (لم يعثر أحد من سلفنا على شئ مما نسبه الخصم إليه –  يعني هشام بن الحكم -  كما أنا لم نجد أثرا ما لشيء مما نسبوه إلى زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم  ومؤمن الطـاق وأمثالهـم مع انا قـد استـفرغـنا الوسع والطاقة بالبحث عن ذلك وما هو إلا البـغي والعـدوان ) .  فانـظـر جـرأة هـذا الشـيعي عـلى الكذب فهذا عـمدتهم  في الجـرح والتعـديل  وأبو عـمرو الكـشي يروي بسـنده عـن زيـاد بـن أبي حلال قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن زراره روى عنك في الاستطاعة شيئا فقـبلـناه منه وصدقناه وقد أحببت أن أعـرضه عـليك فقال : هاته فقـلت : يزعـم أنه سألـك عـن قـول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) فقلت : من ملك زادا وراحلة فقال : كل من يملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج ؟ فقلت : نعم فقال :ليس هكذا سألني وليس هكذا قلت ، كذب عـلي والله  ، كذب علي والله ، كذب علي والله ، لعن الله زرارة،  لعن الله زرارة ،  لعن الله زرارة ، إنما قال لي من كان له زاد وراحـلة فهـو مستطـيع للحج؟ قـلت قـد وجب عـليه قال : فمستطـيع هو ؟ فقـلت : لا حـتى يؤذن له قلت :  فأخـبر زرارة بذلك ؟ قال : نعـم قال زياد : فـقـدمت الكوفة فـلقـيت زرارة فأخـبرته بما قال أبو عبد الله وسكت عـن لعـنه وقال (أي زرارة ) ، أما أنه أعـطاني الاستـطاعة من حـيث لا يعـلـم وصاحـبكم هـذا ليـس له بصـر بكلام الرجال ) .

أقول : بدلا من أن يعتذر زرارة أصر على أن الإمام قد أفتى له بالاستطاعة من حيث لا يعلم فليس الإمام بصر بكلام الرجال على حد قول زرارة وهذه الرواية تدلك على أن زرارة ممن يتعمدون الكذب ثم نفاجأ بعبد الحسين شرف الموسوي عند ذكره لزرارة مع شرذمة من أمثاله يقول في مراجعاته ( ص310 ) : ( ومع ذلك فقد رماهم أعداء أهل البيت بكل أفك مبين ) . 

أقول : فما قولك أيها المؤلف فيمن وصمه بالكذب ولعنه ثلاثا ثلاثا في هذه  الرواية أليس هو الإمام الصادق الذي تنتسبون إليه كذبا ؟! .

روى : الكشي بسنده عن مسمع بن كروين  قال :  سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( لعن الله بريدا ولعن الله زرارة ) .

قلت : بريد هذا هو أبو القاسم بريد بن معاوية العجلي دافع عنه عبد الحسين في مراجعاته ص 310 من الطبعة المذكورة .

وعن تعمد زرارة الكذب والإصرار على نسبته إلى الإمام الصادق روى :  الكشي بسنده عن محمد بن أبي عمر قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : كيف تركت زرارة ؟ فقلت : تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس فقال : فأنت رسولي إليه فقل له : فليصل في مواقيت أصحابي فأني قد حرقت قال : فأبلغته ذلك فقال : ( أي زرارة ) : أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه ولكن أمرني بشيء فاكره أن أدعه ) .    

فانظر إلى قوله ( ولكن أمرني بشيء أكره أن أدعه ) أي أن الإمام الصادق هو الذي أمره ألا يصلي العصر حتى تغيب الشمس وعبد الحسين شرف الموسوي يدعي أنه استفرغ الوسع والطاقة في البحث فأين هو من هذه الرواية وغيرها ما سيأتي إن شاء الله إيراده وبيانه .

روى ثقتهم محمد بن يعقوب الكليني بسنده عن زرارة قال:

سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجد فقال : ما أجد أحدا قال فيه برأيه إلا أمير المؤمنين عليه السلام قلت : أصلحك الله  فما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : إذا كان غدا فالقني حتى أقرئكه في كتاب قال :أصلحك الله حدثني عنه فان حديثك أحب إلي من أن تقرئنيه في كتاب فقال لي ثانية : اسمع ما أقول لك إذا كان غدا فالقني حتى أقرئكه في كتاب فأتيته من الغد بعد الظهر وكانت ساعتي التي أخلو فيها بين الظهر والعصر وكنت أكره أن أسأله إلا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقية فلما دخلت عليه أقبل علي ابنه جعفر عليه السلام فقال له :

اقري زرارة  صحيفة الفرائض ثم قام لينام فبقيت أنا وجعفر عليه السلام في البيت فقام وأخرج إلي صحيفة مثل فخذ البعير فقال : لست أقرئكها حتى تجعل لي عليك أن لا تحدث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك ولم يقل حتى يأذن لك أبي فقلت : أصلحك الله ولم تضيق علي ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ فقال لي : ما أنت بناظر فيها إلا على ما قلت لك فقلت : فذاك لك وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا بصيرا بها حاسبا لها ألبث الزمان اطلب شيئا يلقي علي من الفرائض والوصايا لأعلمه فلا أقدر عليه فلما ألقى إلي طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الأولين فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف وإذا عامته كذلك فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وسقام رأي وقلت وأنا أقرأه باطل حتى أتيت على آخره  ثم أدرجتها ورفعتها إليه فلما أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟ قلت : نعم  فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ قال : ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه قال : فإن الذي رأيت والله  يا زرارة  هو الحق الذي رأيت املاء رسول الله  صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام  بيده فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال : وما الذي يدريه إنه إملاء رسول الله صلى الله عليه  وآله وخط علي عليه الصلاة والسلام  بيده 000 ) من هذه الرواية نلاحظ ثلاثة أمور خطيرة  :

( الأول ) عناد زرارة وعدم امتثاله لأوامر إماميه من قوله للصادق (ولِمَ تضيق علي ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ ) .

( الثاني ) اعتراف الرجل بخبث نفسه وقلة تحفظه و سقامة رأيه وهذا يذكرنا بقول الإمام علي رضي الله عنه لأسلاف زرارة : ( إنما أنتم أخوان على دين الله ما مزق بينكم إلا خبث السرائر وسوء الضمائر00 ) .

فهذه الصفة موجودة في الرعيل الأول لهذا الرجل وتوارثها الشيعة من بعدهم جيلا بعد جيل إلا من رحم ربي .

( الثالث ) إن هـذه الصحـيفة تشـتمل عـلى خـلاف ما بأيـدي  النـاس مـن الصـلة والأمـر بالمعروف 000  بل تخالف ما ليس فيه خلاف وهذا مما يزيد الطين بلة ولا أدري لماذا أصر الإمام الصادق على كتمها وعدم بيانها للناس في الوقت الذي نراها من البينات التي توعد الله من يكتمها أشد الوعـيد بقوله عـز وجل : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد  ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعـنهم الله ويلعـنهم اللاعـنـون     إلا الذين تابوا وأصلحـوا وبينوا 00 الآية ) .

والامام الصادق عند أهل السنة من التقوى والصلاح والورع الأمر الذي يستحيل معه أن يكتم هذه البيانات التي أملاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبها علي رضي الله عنه بيده فلم يبق إذا إلا أن تكون من أكاذيب زرارة التي أثبتها عليه الإمام الصادق في الرواية السابقة .

روى : الكشي عن عبد الرحمن القصير قال : ( قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ائت زرارة وبريدا ً فقل لهما ما هذه البدعة التي ابتدعتماها أما علمتما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل بدعة ضلالة ؟ قلت له : إني أخاف منهما فأرسل معي ليثا المرادي فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله عليه السلام فقال : والله لقد أعطاني الاستطاعه  وما شعر فأما بريد فقال : والله لا أرجع عنها أبدا ) .

يقول السيد بحر العلوم : ( آل أعين أكبر بيت في الكوفة من شيعة أهل البيت عليهم السلام ) .

أقول : لقد تبرأ منهم الإمام الصادق فهذا عمدتكم في الجرح والتعديل أبو عمروا الكشي يروى بسنده عن حنان بن سديد قال : ( كنت أنا ومعي رجل أريد أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام عما قالت اليهود والنصارى والمجوس الذين أشركوا هو مما شاء الله أن يقولوا قال : فقال لي : إن ذا من مسائل آل أعين ليس من ديني ولا  دين آبائي قال : قلت ما معي مسألة غير هذه ) . 

أي أن من أراد السؤال عن دين النصارى واليهود والمشركين فعليه بآل أعين فبعد تبرؤ الإمام الصادق منهم كيف يكونوا شيعة آل البيت رضي الله عنهم  .

وبسنده:  عن إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذ ُكر عنده بنو أعين فقال : ( والله ما يريد بنو أعين إلا أن يكونوا على غلب ) .    

وبسنده عـن حريز قال : ( خرجـت إلى فارس وخرج معـنا محـمد الحـلبي إلى مكة ما اتفق قدومنا جميعا إلى حين فسألت الحلبي فقـلت له : أطرفنا بشيء  قال : نعم جئتك بما تكره قلت لأبي عبد الله عـليه السلام :  ما تقول في الاستطاعة ؟ فقال : ليس من ديني ولا دين آبائي فقلت: الآن ثلج صدري والله لا أعود لهم مريضا ولا أشيع لهم جنازة ولا أعطيهم شيئا من زكاة مالي قال: فاستوى أبو عـبد الله عـليه السلام جالسا وقال لي : كيف قـلت؟ فأعـدت عليه الكلام فقال أبو عـبد الله عـليه السلام : كان أبي يقـول أولئك قـوم حـرم الله وجـوههم عـلى النار فقـلت : جعـلت فداك وكيف قـلت لي :  ليس من ديني ولا من دين آبائي ؟  قال : إنما أعني بذلك  قول  زرارة  و أشباهه ) .

وهـذه الـروايات المتـواترة هي التي أجـبرت وأكرهـت السـيد محـمد  حـسيـن المظـفـر عـلى القـول : ( 00 فكان الإمام ينال مـنه أحـيانا ليـدفع بذلك عـنه الخـطر ومن ثم جاءت أحاديـث تطعـن فيه 00 ) .

وبسنده عن الحلبي قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف قلت لي :  ليس من ديني ولا من دين آبائي ؟ قال : إنما أعني بذلك قول زرارة وأشباهه ) .

وبسنده : عن هشام بن إبراهيم الختلي قال : قال لي أبو الحسن الخراساني  عليه السلام : كيف تقولون بالاستطاعة بعد يونس فذهب فيها مذهب زرارة ومذهب زرارة هو الخطأ ؟ فقلت : لا ولكنه بأبي أنت وأمي ما تقول في الاستطاعة وقول زرارة فيمن قدر ونحن منه براء وليس من دين آبائك وقال الآخرون بالجبر ونحن منه براء وليس من دين آبائك 000  .

أقول :  وحاصل هذه الرواية أن أقرهم الإمام المعصوم على ما قالوه نسأل الله العافية .

روى الكشي بسنده عن ميسر قال :  ( كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فمرت جارية في جانب الدار على عنقها قمقم قد نكسته قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : فما ذنبي إن الله قد نكس قلب زرارة كما نكست هذه الجارية القمقم ) .

أقول : وما ذنب أهل السنة إن نكس الله قلب عبد الحسين الموسوي وأبناء جلدته وأصروا على الأخذ عمن نكس الله قلبه .

وبسند الكشي إلى عمار الساباطي قال : نزلت منزلا في طريق مكة ليلة فإذا أنا برجل قائم يصلي صلاة ما رأيت أحدا يصلي قبلها، ودعا دعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله فلما أصبحت نظرت إليه فلم أعرفه فبينا أنا عند أبي عبد الله جالس إذ دخل الرجل فلما نظر أبو عبد الله إلى الرجل قال : ما أقبح بالرجل أن يأمنه إخوانه على حرمة من حرمته فيخونه فيها قال: فولى الرجل فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا عمار أتعرف هذا الرجل ؟ قلت : لا والله إلا إني نزلت ذات ليلة في بعض المنازل فرأيته يصلي صلاة ما رأيت أحدا يصلي مثلها ودعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله فقال لي : هذا زرارة بن أعين هذا والله من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز وقال  : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) .  

وهذه الرواية تدلك على عدم أمانة زرارة وخيانته وريائه في صلاته التي سيجعلها الله هباء منثورا وروايات هذا الرجل وغيره من الكذابين الدجالين الوضاعين كجابر الجعفي وهشام بن الحكم هي مذهب أهل البيت التي يطالبنا الشيعة باتباعه نعم من طريق هذا الرجل روت كتبهم الأربعة وحدها (2094 ) رواية ثم يأتي دعاتهم إلى ديارنا صباح مساء داعين إلى مذهب أهل البيت الذي يعتمد هؤلاء المشعوذين وإذا قيل لهم : إنكم أخذتم دينكم من رواة معروفين بالكذب والوضع وأنكم أدخلتم عقائد فاسدة في الدين كعصمة الأئمة الاثني عشر وأبحتم المنكرات و الكبائر كتجويزكم إتيان المرأة من دبر أجابوا محتجين بفضائل أهل البيت متجاهلين إن مودة أهل البيت وفضائلهم هي من ضروريات مذهب أهل السنة فهم يأتون بأدلة ليست محل نزاع أصلا .

أخرج الكشي بسنده عن أبي مسكان قال : ( سمعت زرارة يقول: رحم الله أبا جعفر وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفته فقلت له : وما حمل زرارة على هذا ؟  قال : حمله على هذا إن أبا عبد الله أخرج مخازيه ) . 

وبسنده عـن عـيسى بن أبي منصـور وأبي أسامه الشحام ويعـقـوب الأحـمر قـالوا :  كنـا جـلوسا عـند أبي عـبد الله عـليه السلام فدخـل عـلينا زرارة فقـال : إن الحـكم بن أبي عـيينة حدث عن أبيـك أنه قال : صل المغـرب دون المزدلفـة فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أنا تأملته ما قال أبي هذا قط ، كذب الحكم على أبي قال : فخرج زرارة وهو يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه .

وبسنده عن هشام بن سالم قال : قال لي زرارة بن أعين : ( لا ترى على أعوادها غير جعفر قال: فلما توفي أبو عبد الله عليه السلام أتيته فقلت له : تذكر الحديث الذي حدثـتني به وذكرته له وكنت أخاف أن يجحدنيه فقال : إني والله ما كنت قلت ذلك إلا برأيي  ) .

لم يخجل عبد الحسين شرف في زعمه أنه بالغ بالبحث ولم يجد ما من شأنه القدح في زرارة وقد صدق علماء الجرح والتعديل عندما قالوا إن الكذب متفش في الشيعة وإنهم أهل كذب قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( ما رأيت في أهل الأهواء قوما أشهد بالزور من الرافضة ) .

وقال سليمان بن مهران الأعمش :

( أدركت الناس وما يسمونهم إلا الكذابين  ).

 

وقال الإمام مالك رحمه الله :

(لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون ) .

وقال يزيد بن هارون :

( يكتب عن كل مبتدع إلا الرافضة فإنهم يكذبون ) .         

بل أن التكتم عندهم على دينهم  وستره من ضروريات مذهبهم فلهذا خفي أمرهم على الكثيرين فهذا ثقة إسلامهم محمد بن يعقوب الكليني يروي في كتابه الأصول من الكافي ( ج2 ص 222 ) بسنده عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقـط من احـتمال أمرنا ستـره وصيانـته عـن غـير أهـله فاقـرئهم السلام وقـل لهم : ( رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى نفسه حدثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ) واخرج هذه الرواية ثقتهم الكاتب النعماني في كتاب الغيبة ص33 طبع طهران  .

وفي الاصول من الكافي ( ج2ص222 ) بسنده عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله ) .

فتجدهم لا يتورعون عن الكذب كما فعل عبد الحسبن الذي يعدونه من سدنة المذهب الامامي ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فقد اجتمع فيهم النفاق والكذب وجبت السريرة متوجا بفساد العقيدة . 

فكل عالم وسيد منهم ( تقي )  والتقي جاء من التقية لا من التقوى والتقية  معناها أن يظهر عكس ما يبطن ولها في الكافي باب كامل كله تهديد وترهيب لتاركها وترغيب للمثابر عليها والمتمسك بها .

وأحسن من وصف هذه العقيدة الخبيثة وحذر المسلمين منها الأستاذ محب الدين الخطيب في الخطوط العريضة( ص9 طبع الدار السلفية ) عندما قال : ( وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقارب وهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به ولا يعملون له إلا على أن يبقى من الطرف الواحد مع بقاء الطرف الثاني في عزلته لا يتزحزح عنها قيد شعرة00 ) و الأمثلة على ذلك كثيرة فقد وجدت الشيخ محمد جواد الشري الشيعي في كتاب ( أمير المؤمنين ) يصرح بأن أصحاب المذاهب السنية الأربعة والمذهب الشيعي ومأجورون مثابون فصلاتهم صحيحة وصيامهم صحيح وتعبدهم صحيح ويقولون هذا في كتبهم التي تعمل من أجل تخدير علماء السنة لكن تجد في كتبهم التي ليست للنشر والموقوفة على كهنتهم وأخباثهم تصرح بأن وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة مبطل لها وقول لها آمين يبطل الصلاة مع ثبوت هذين الأمرين عن النبي صلى الله عليه وسلم فانظر وتعجب . 

ومن ضروريات مذهبهم أن منكر أي واحد من الأئمة الإثني عشر كافر ضال لا يشفع له توحيده ولا إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وصلاته وصيامه وزكاته وحجه عندهم هباء منثورا وكذلك مصير من لا يعتقد بعصمتهم هذا كله ليس محل نقاش عندهم لكنهم عندما يأتون إلى ديار أهل السنة يوهمون أهل السنة بأن خلافهم معهم لي في الأصول إنما في الجزئيات التي لا تأخر ولا تقدم كل هذا مما يتشدقون به من أجل عدم إثارة الغيورين من أهل السنة فإذا أمنوا تصدي من يستطيع نسف مخططاتهم أخذوا ينفثوا سمومهم ويروجون أباطيلهم مستفيدين من الأحاديث الضعيفة الموضوعة الموجودة في مصادر أهل السنة زاعمين أنها من المتفق عليه أما منكراتهم و طاماتهم التي تزخر بها مراجعهم فقد استطاعوا بكيدهم و بمكرهم ودهائهم إبعادها وحجبها وسترها وصونها حسب تعبيرهم عن أقلام النقاد والباحثين لأنه متى وضعت هذه المعتقدات أمام العوام فهي كافية وحدها لنسف مذهبهم ( مثال ذلك ) ما قرره علامتهم وركن الإسلام عـندهم محـمد بن محمد بن النعـمان الملقـب بالمفـيد المتوفى  سنة 413 هـ والـذي قالـوا فـيه ( أجل مشايخ الشيعـة ورئيسهـم وأستاذهـم وكل من تأخر عـنه استـفاد منه وفضـله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية أوثق أهل زمانه وأعـلمهـم انتهت رئاسة الامامية في وقـته إليه ) .

بقوله : ( إن الأخبار جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد ص باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف و النقصان 000 ) فمثل هذه الأباطيل الظاهرة للأعيان هي مما يجب صونها وسترها فرحم الله شيعيا سترها عمن ينكرونها وحدثهم بما يعرفون وهذا معنى الرواية السابقة التي أوردناها فهذا تقرير أحد جهابذتهم  وهناك غيره من حكم بتواتر هذه الروايات وصحتها ولنا في هذا المقام رسالة مستقلة نسأل الله أن يوفقنا في إتمامها ونشرها .

وقد استطاعوا خداع السذج من أهل السنة فاحتالوا عليهم بالزعم أن هذه الروايات شاذة وأن الشيعة لا تأخذ بها فيأتي السني حسن النية ويسلم لهم بشذوذ هذه الروايات دون أن يكلف نفسه مشقة البحث عن خلفيات هذا الموضوع الخطير الذي تغص به مراجعهم التي استطاعوا تقريبا إبعاد النقاد عنها .

فإلى العلماء الأفاضل أعضاء دار التقريب من أهل السنة وإلى الباحثين وطلاب العلم أقول : عليم بالبحث عن خلفيات المذهب الشيعي من المراجع والمصادر المعتمدة عند اتباع هذا المذهب فلا تغتروا بالرسائل التي توزع وتحكمون على هذا المذهب من واقع هذه الرسائل فاحكموا عليه ببحوثكم وتحريكم أنتم فإذا كان هؤلاء قد اختاروا لأنفسهم طريق التقية والتستر على المعتقدات فإن الله قد عصم أهل السنة من الكذب والنفاق وخبث السريرة .

نرجع إلى الرافضي الكذاب الذي أعمى التعصب بصيرته وأكل قلبه الحقد والحسد فنقول :

جاء في كـتاب الرجـال للكـشي ( ص 149طبع  مشهـد ) وفـي تنقـيح المقـال ( ج1 ص 443 طبع النجف ) بالإسنـاد إلى ليـث الراوي قـال : سمعـت أبا عـبد الله عـليه السـلام يقـول : ( لا يموت زرارة إلا تائها ) .

 اخرج الكشي في كتاب الرجال ص 159والماقعاني في تنقيح المقال عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التشهد فقال : ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قلت : التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات فلما خرجت قلت : إن لقيته لأسألنه غدا فسألته من الغد عن التشهد فقال كمثل ذلك قلت : التحيات والصلوات ؟ قال : التحيات والصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبدا ) .

بعد هذا انظر وتعجب من قول هذا الرافضي الكذاب في مراجعاته ( ص310 ) : ( وهناك أبطال لم يدركوا الإمام زين العابدين  و أنما فازوا  بخدمة الباقرين الصادقين فمنهم أبو القاسم بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير

الأصغر ليث بن البختري المرادي وأبو الحسن زرارة بن أعين 000أما هؤلاء فقد نالوا الزلفى وفازوا بالقدح المعـلى والمقام الأسمى 000 ) .

أقول : ها أنت قد علمت أن الإمام الصادق لعن زرارة وأتهمه بالكذب وأخرج مخازيه فبأي شيء  فاز زرارة بانتقاصه لإمامه بالقول إنه لا بصيره له بكلام الرجال أم بضرطته في لحية إمامه ؟!!

وأما ليث بن البختري المرادي فيأتي لكلام فيه  .

قال الإمام الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال ( ج2 ص69 طبع دار المعرفة ) : (  00 وحدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبن السماك قال : حججت فلقيني زرارة بن أعين بالقادسية فقال : إن لي إليك حاجة وعظمها فقلت : ما هي ؟ فقال : إذا لقيت جعفر بن محمد فاقرئه مني السلام وساه أن يخبرني أنا من أهل النار أم من أهل الجنة فأنكرت ذلك عليه فقال لي : إنه يعلم ذلك ولم يزل بي حتى أجبته فلما لقيت جعفر بن محمد أخبرته بالذي كان منه فقال لي : هو من أهل النار فوقع في نفسي مما قال جعفر فقلت : ومن أين علمت ذاك ؟ فقال : من أدعى على علم هذا فهو من أهل النار فلما رجعت لقيني زرارة فأخبرته بأنه قال أنه من أهل النار فقال : كال ذلك من جراب النورة قلت : وما جراب النورة ؟ قال : عمل معك بالتقية ) .

ولعل عبد الحسين شرف يقصد في تحامله ودفاعه عن زرارة هذه الرواية فعدها مما نسب إلى زرارة من قبل الخصوم أي أهل السنة فجاء رواة الشيعة وصناديدهم فاثبتوا صحة هذه الرواية بكشف حقيقة هذا الرجل فبرأ الله سبحانه وتعالى بهذا ساحة أهل السنة وعصمهم من الكذب فه الحمد و المنه .        

2- علي بن إبراهيم القمي :

قال الفيض الكشاني في تفسير الصافي ( ج1 ص47 طبع سنة 1399هـ ):

( وما اعتقاد الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع انه ذكر في أول الكتاب انه كان يثق بما رواه فيه وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء منه 00 ) .

أقول : إلى هـذا الرجـل وإلى تـفسـيره أشـار الحافـظ الـذهـبي رحـمه الله فـقـال في مـيـزان الاعتدال ( ج 3  ص111 طـبع  بيـروت ) :

( علي بن إبراهيم أبو الحسن المحمدي رافضي جلد له تفسير فيه مصائب ) . 

وقد أطلعت على هذا التفسير الخبيث المملوء بالمصائب وهو مكون من جزئين وطبع في النجف ثم أعيد طبعه في بيروت سنة1387 هـ  . 

فمن هذه المصائب ما جاء في (ص10 ) من مقدمته حيث يقول علي بن إبراهيم القمي : ( 000وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية خير أمة أخرجت يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليه السلام وقيل له وكيف نزلت يا بن رسول الله فقال : إنما نزلت ( كنتم خير أئمة أخرجت للناس ) ا . هـ .

وفي ( ص10 ) أيضا قال : ( وأما ما هـو محـرف فهـو قـوله ( لكـن الله يشهـد بـما أنـزل إليك في علي ) وقوله ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته )  وقوله( إن الذيـن كفـروا وظـلمـوا آل محـمد حـقهـم لم يـكن الله ليغـفـر لهـم ومـثـله كثـير نـذكره ) ا.هـ . 

أقول : وقوله على خلاف ما أنزل يذكرنا بعبد الحسين شرف الذي يقول :

(000 وأول شيء دونه أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل 000 فجمعه مرتبا حسب النزول وأشار إلى عامه وخاصة 000) المراجعات ص305  .

أقول :  وكلام عـبد الحـسين هذا ملتـوي يفـسره كلام شيخهـم الحاج مـيرزا حـسن الحائـري الأحـقاقي في كتابه ( الدين بين السائل والمجيب ) ص89 طبع سنة 1394 هـ  في الكويت عـندما سئل : ( المعروف إن القرآن الكريم قد نزل على رسول الله  ص على شكل آيات مفردة فكيف جمعت في سور ومن أول من جمع القرآن وهل القرآن الذي نقرأه اليوم يحوي كل الآيات التي نزلت على الرسول الأكرم محمد ص  أم أن هناك زيادة أو نقصانا وماذا عن مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام ؟ ) .

أجاب هذا الحائري بقوله : ( نعم إن القرآن نزل من عند الله تبارك وتعالى على رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم في 23 سنة يعني من أول بعثته إلى حين وفاته فأول من جمعه وجعله بين دفتين كتابا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وورث هذا القرآن إمام بعد إمام من أبنائه المعصومين عليهم السلام وسوف يظهره الإمام المهدي عليه السلام  إذا ظهر عجل الله فرجه وسهل مخرجه ثم جمعه عثمان في زمان خلافته وهذا هو الذي جمعه من صدور الأصحاب أو مما كتبوا الذي بين أيدينا 00 ) .

فلاحظ هنا : إن الرافضي لم يقل إن هذا المصحف الذي جمعه علي هو نفس المصحف الذي جمعه عثمان بل يفهم من كلامه بصورة ضمنيه إن مصحف علي غير مصحف عثمان فمصحف علي ورثه إمام بعد إمام ومصحف عثمان هو الذي بين أيدينا ، ومصحف علي سوف يظهره الحجة الغائب الإمام المهدي المنتظر عندهم .

فإذا كان ما جمعه علي هو نفس ما جمعه عثمان فلم قال الحائري :  وورث هذا القرآن إمام بعد إمام ؟ وهل القرآن منزل للناس كافة أم أنزل ليرثه أئمة الحائري الذي أولهم حقيقة وآخرهم خرافة؟!! .

وما الجديد من إظهار هذا القرآن إذا كان نفس القرآن الذي جمعه عثمان رضي الله عنه ؟  .

نعم هذا طعن مبطن وإن كنا نراه ظاهرا واللبيب من الإشارة يفهم وعلماء الشيعة لا يستطيعون التفوه بهذا الاعتقاد الضال لأنهم ( على دين من كتمه أعزه الله  ومن أذاعه أذله الله )على ما رواه ثقتهم الكليني في الأصول من الكافي  ج2  ص 222 من طريق سليمان بن خال ولأن الروايات التي تطعن عندهم في القرآن مستفيضة على حد كلام شيخهم المفيد ومتواترة ومطبق على صحتها عندهم على حد كلام السيد نعمة الله الجزائري الذي يقول في الأنوار النعمانية ج2 ص357 طبع إيران ما نصه : ( الثالث إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يقضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وأعرابا مع إن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها 00 ) .

والسيد نعمة الله الجزائري مجمع عندهم على تقديره واحترامه وتوثيقه قال فيه المدرس التبريزي في ريحانة الأدب :   

( من أكابر متأخري الإمامية محدث جليل القدر و محقق عظيم الشأن متبحر في الفقه والحديث والتفسير والفنون الأدبية والعلوم العربية كثير الإطلاع وحيد عصره من تلامذة العلامة المجلي والسيد هاشم البحراني والفيض الكاشاني ) .

وقال الحر العاملي في أمل الأمل : ( السيد نعمة الله بن عبد الله الجزائري فاضل عالم محقق علامه جليل القدر 00 )  .

 وقال خونساري في روضات الجنات : 0 كان من أعاظم علمائنا المتأخرين و أفاخم فضلائنا المتبحرين واحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث وأخذ حظه من المعارف الربانية بحثه الأكيد وكده الحثيث لم يعهد مثله في كثرة القراءة 000)  .

وقال السيد عياش القمي في الكنى والألقاب : ( السيد الجليل والمحدث النبيل واحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث والتفسير كان عاما فاضلا محققا مدققا جليل القدر صاحب التصانيف الكثيرة ) .

وقال الشيخ أسد الله الكاظمي في المقابس : ( السيد السند والركن المعتمد الفقيه الوجيه المحدث النبيه المحقق النحرير المدقق العزيز النظير واسع العلم والفضل جليل القدر والمحل سلالة الأئمة الأبرار000 ) .

هذا بعض ما قالوه في هذا العالم الذي حكم بصحة وتواتر الروايات التي تطعن في كتاب الله وعبد الحسين شرف والحائري وغيرهما يشيران إلى هذا الاعتقاد الخبيث لكن عقيدة التقية والكتمان تمنعهما من التصريح بهذا الاعتقاد وتبيح لهما الكذب والتظاهر بعكس ما يبطنان .

ونختم كلامنا عن علي بن إبراهيم بأن محمد بن يعقوب الكليني أكثر الرواية عنه في الكافي ذكر هذا الآغا بزرك الطهراني في الذريعة ج4 ص302 وقد تلقى الشيعة تفسيره بالقبول ووصف الآغا بزرك الطهراني هذا التفسير بأنه الأثر النفيس والسفر الخالد المأثور عن الإمامين الباقر والصادق جاء ذلك عنه في مقدمته على هذا التفسير  .

3- سليم بن قيس الهلالي :

قال عبد الحسين : ( وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم أو رواه عن الأئمة خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها 000 ) المراجعات ص307 نقلا عن روضات الجنات .

 أقول : فاتك أيها الدجال الكذاب الأفاك إن سليم بن قيس وكتابه مطعون فيهما  عندكم قبل غيركم فهذا السيد هاشم معروف الحسيني يعلق على رواية وقع سليم بن قيس في سندها فيقول :

( ويكفي في هذه الرواية عيبا أنها من مرويات سليم بن قيس وهو من المشبوهين المتهمين بالكذب 000 )  .

وقال في كتاب آخر : ( وثقه جماعة وضعفه آخرون وادعى جماعة من المحدثين إن الكتاب المعروف بكتاب سليم بن قيس من الموضوعات وأطالوا الحديث حوله وحول كتابه وجاء فيه إن الأئمة ثلاثة عشر إماما وأن محمد بن بكر وعظ أباه عند الموت مع انه كان في حدود الستين ) .

 وذكر الحر العاملي أن بعض العلماء حكموا بوضع كتاب سليم بن قيس وهذا وحده كاف لإسقاط الكتاب الذي تقولون فيه انه من الأصول التي ترجعون إليها .

والدليل الثاني الذي به يسقط الكتاب أنه لم يروه عن سليم بن قيس إلا أبان بن أبي عياش ولم يروه عنه أحدا غيره وأبان بن أبي عياش متفق على ضعفه وسقوطه فقد قال فيه محمد بن علي الأردبيلي في جامع الرواة (ج1 ص9 ) : ( تابعي ضعيف لا يلتفت إليه وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه ) .

وقال فيه ابن داود الحلي في كتاب ( الرجال ص414 طبع طهران ) : ( ضعيف قيل إنه وضع كتاب سليم بن قيس ) .

وفي ترجـمة سليـم بن قـيس قال أبن داود في كـتاب ( الرجـال ص460 ) نقـلا عـن الغـضائري : ( ينسب إليه الكتاب المشهور وهو موضوع بدليل أنه قال : إن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند موته وقال فيه : إن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد وأسانيده مختلفة لم يروه عنه إلا أبا بن عياش وفي الكتاب مناكير مشتهره وما أظنه إلا موضوعا ) .

قلت : مضافا إلى هذا أن الشيعة عبثت في الكتاب فوقع التحريف فيه قال العلوي الحسني في مقدمة الكتاب ص11 : ( التفاوت في كمية الحديث فنسخة إحدى مكتبات النجف لبعض الأعلام فيها نصف الكتاب أو أزيد ونسخة العلامة النوري رحمه الله أتم فيها ونسخة الشيخ محمد الحر رحمه الله أتم ما رأيت من النسخ ) . فهذا أصل من أصولكم المعتمدة يقر ويعترف أساطينكم بأنه موضوع فإلى هذه الأباطيل والأكاذيب التي تسمونها مذهب أهل البيت تدعون أهل السنة ؟!!  .

4- هشام بن الحكم :

لايحرم الشيعة الكذب والتضليل خصوصا إذا كان لنصرة المذهب فقد كذب عبد الحسين في دفاعه عن هشام بن الحكم مثلما كذب في ذبه عن زرارة يقول هذا الرافضي الإمامي الاثنا عشري المتزمت المتشنج في ترجمة هذا المجسم أي هشام بن الحكم : ( ورمى بالتجسيم وغيره من الطامات مريدوا إطفاء نور الله من مشكاته حسدا لأهل البيت وعدوانا ونحن أعرف الناس بمذهبه وفي أيدينا أحواله و أقواله وله في نصرة مذهبنا من المصنفات ما أشرنا إليه فلا يجوز أن يخفي علينا من أقواله وهو من سلفنا وفرطنا ما ظهر لغيرنا 00 ) المراجعات ص312  .

وفي مـوضـع آخـر يـقـول : (  لم  يـعـثـر أحـد مـن سلـفـنـا عـلى شـيء مـما نسـبـه الخـصـم إلـيـه 000 ) مراجعـات  ص313  .

أقول : إن عقيدة التقية والكتمان هي الملاذ لكم عندما يفتضح أمركم وعندما يكون الدليل منكم فهذا ثـقة الشيعـة في الحـديث محـمد بن يعـقوب الكـليني يروي في الأصـول مـن الكـافي ج 1 ص 106 بسنده عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني قال : ( قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : إن هشام بن الحكم زعم إن الله جسم ليس كمثله شيء عليم سميع بصير قادر متكلم ناطق والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد ليس شيء منها مخلوقا فقال : قاتله الله أما علم إن الجسم محدود والكلام غير المتكلم  معاذ الله أبرأ إلى الله من هذا القول لا جسم ولا صورة 000 )  .

أقول : وأخرج الصدوق هذه الرواية في التوحيد ص100 طبع بيروت وأخرجها الطبرسي في الاحتجاج  ج2 ص 155.

فانظر جرأة هذا الرافضي على الكذب .

أخرج الكليني في الأصول من الكافي ج 1 ص104 عن علي بن حمزة قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمن بها على من يشاء من خلقه فقال عليه السلام سبحان من لا يعلم أحد كيف ليس كمثله شيء وهو السميع البصير 000)  قلت : وأخرجه شيخهم الصدوق في التوحيد  ص98  .

فماذا تقول أيها المكابر فهل الكليني والصدوق والطبرسي الذين سجلوا التجسيم على من نصر مذهبكم بمصنفاته من أعداء آل البيت أم من شيعتهم ؟!!!  . 

روى الكليني في الأصول من الكافي ج1 ص105 بسنـده عـن محـمد بـن الفـرج الرخـمي قـال : ( كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأل عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام ين سالم في الصورة فكتب : دع عنك حيرة الحيران وأستعذ بالله من الشيطان ليس القول ما قال الهشامان ).

أقول : وأخرجها الصدوق في التوحيد ص97 وأخرجها في أماليه ص228 فقبح الله هذا الرافضي ما أقوى جرأته  على الكذب والبهتان .

وعن محمد بن حكيم قال : ( وصفت لأبي إبراهيم عليه السلام قول هشام بن سالم الجواليقي وحكيت له قول هشام بن الحكم : أنه مجسم فقال : إن الله لا يشبه شيء ) .

أقول : وبهذا يبر ئ الله سبحانه وتعالى ذمة أهل السنة عندما حكموا على هشام بن الحكم بالتجسيم فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيميه عندما قال في منهاج السنة (ج1 ص16 ) :

( وأول من عرف عنه في الإسلام انه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم 000 )  .

فهذه حال رجالكم وسلفكم أيها الأفاك الكذاب زنادقة ملحدون نبذهم ولعنهم  أئمتهم الذين يروون عنهم فجاء خلفهم و لجأوا إلى الكذب في الذب عنهم .

روى الكليني في الأصول من الكافي ج1ص106 والصدوق في التوحيد ص99 عن طريق يونس بن ظبيان قال: ( دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما إلا إني أختصر لك منه أحرفا فزعم إن الله جسم لأن الأشياء  شيئان جسم وفعل الجسم فلا يجوز أن يكون الصانع  بمعنى الفعل ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويحه أما علم إن الجسم محدود متناه والصورة محدودة ومتناهية ) . 

وعن أبي علي بن راشد عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : (  قلت : جعلت فداك قد أختلف أصحابنا فاصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم فقال : يا أبا علي عليك بعلي بن حديد قلت : فآخذ بقوله ؟ فقال : نعم فلقيت علي بن حديد فقلت له : نصلي خلف هشام بن الحكم ؟ قال : لا )  .

فبالإضافة إلى ضلال هشام بن الحكم وأصحابه الذين شربوا من مشربه نصل إلى أن أصحاب هذا الرجل الذين تروون عن هشام بواسطتهم قد ذمت الصلاة خلفهم فأنتم أيها الكذاب تروون عمن نهى عن الصلاة خلفهم بل تسبب مهذب مذهبكم في قتل الإمام موسى بن علي الرضا رضي الله عنه وعن آبائه ( روى ) الكشي بسنده عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : ( أما كان لكم في أبي الحسن عظة ما ترى حال هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع وقال لهم وأخبرهم أترى الله أن يغفر له ما ركب منا ) .

وقد كان إمامه المعصوم – عندكم – ينهاه عن الكلام فلا يتمثل ( روى ) الكشي بسنده عن إسماعيل بن زياد الواسطي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : ( سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن عليه السلام قال : لا تتكلم فأنه قد أمرني أن آمرك بأن لا تتكلم قال فما بال هـشام يتكـلم وأنـا لا أتكـلم قال :  أمـرني أن آمـرك أن لا تـتـكلم وأنا رسـوله إليـك قـال أبـو يحـيى : أمسـك هـشام بن الحـكم عـن الكـلام شهـرا لم يـتكلم ثم تكلم فأتـاه عـبد الرحـمن بـن الحجاج فقال له: سبحان الله يا أبا محمد تكلمت وقد نهيت عن الكلام  قال : مثلي لا ينهى عن الكلام قال أبو يحيى :  فلما كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال له : يا هشام قال لك : أيسرك أن تشرك في دم مسلم ؟ قال : لا  قال : وكيف تشرك في دمي فإن سكت وإلا فهو الذبح ؟ فما سكت حتى كان من أمره ما كان صلى الله عليه ).

أقول : طلب منه إمامة أن يسكت حتى لا يذبح أي الإمام فلم يسكت هشام إلا بعد أن لاقى إمامه الذي ينهاه ربه ؟؟؟ .

أقوال علماء السنة فيه  مر قول شيخ الإسلام ابن تيميه أن هشام بن الحكم أول من قال في الإسلام أن الله جسم  .

وقال فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني :

( هشام بن الحكم أبو محمد الشيباني من أهل الكوفة سكن بغداد وكان من كبار الرافضة و مشاهيرهم وكان مجسما يزعم أن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه ويزعم أن علم الله محدث ذكر ذلك ابن حزم و قال ابن قتيبة في مختلف الحديث :

كان من الغلاة ويقول بالجبر الشديد ويبالغ في ذلك ويجوز المحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل وكان يسكن الكرخ وينقطع إلى يحيى بن خالدة قال محمد بن إسحاق النديم كان عارفا بصناعة الكلام له فيه مصنفات كثيرة 000 ) .

قال ابن الطاهر البغدادي :

( زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه مثل عمقه ولم يثبت طولا غير الطويل ولا عرضا غير العريض وقال : ليس ذهابه في جهة الطول أزيد في ذهابه جهة العرض ، وزعم أيضا أنه نور ساطع يتلألأ كالسبيكة الصافية من الفضة و كاللؤلؤة المستديرة من جميع جوانبها ، وزعم أيضا أنه ذو لون وطعم ورائحة  ومجسة وأن لونه هو طعمه وطعمه هو رائحته ورائحته هو مجسته ولم يثبت لونا ً وطعما هما غير نفسه بل زعم أنه هو اللون والطعم ثم قال : قد كان الله ولا مكان ثم خلق المكان بأن تحرك فحث مكانه بحركته فصار فيه ، ومكانه هو العرش ، وحكى بعضهم عن هشام أنه قال في معبوده أنه سبعة أشبار بشر نفسه كأنه قاسه على الإنسان لأن كل إنسان في الغالب من العادة سبعة أشبار بشبر نفسه ، وذكر أبو الهذيل في بعض كتبه أنه لقي هشام بن الحكم في مكة عند جبل أبي قبيس فسأله : أيهما أكبر معبوده أو هذا الجبل ؟ قال : فأشار إلى أن الجبل يوفي عليه تعالى وأن الجبل أعظم منه ، وحكى ابن الراوندي في بعض كتبه عن هشام أنه قال : بين الله وبين الأجسام المحسوسة تشابه من بعض الوجوه  ولولا ذلك ما دلت عليه ، وذكر الجاحظ في بعض كتبه عن هشام أنه قال : إن الله عز وجل يعلم ما تحت الثرى بالشعاع المتصل به والذاهب في عمق الأرض ، وقالوا : لولا مماسة شعاعه لما وراء الأجسام الساترة لما رأى وراءها ولا علمها ، وذكر أبو عيسى الوراق في كتابه أن بعض أصحاب هشام أجابه إلى أن الله عز وجل مماس لعرشه لا يفضل على العرش ولا يفضل العرش عنه ، وقد روى أن هشاما مع ضلالته في التوحيد ضل في صفات الله أيضا فأحال القول بأن الله لم يزل عالما بالأشياء وزعم أنه علم بالأشياء بعد أن لم يكن بها يعلم وأن العلم صفة له ليست هي هو ولا غيره ولا بعضه قال : ولا يقال لعلمه أنه قديم ولا محدث لأنه صفة وزعم أن الصفة لا توصف ، وقال في قدرة الله وسمعه وبصره وحياته وإرادته إنها لا قديمة ولا محدثة لأن الصفة لا توصف ، وقال فيها : إنها لا هي هو ولا غيره وقال أيضا : لو كان لم يزل عالما بالمعلومات لكان المعلومات أزليه لأنه لا يصح عالم إلا بمعلوم موجود كأنه أحال تعلق العلم بالمعدوم ، وقال أيضا : لو كان عالما بما يفعله عباده قبل وقوع الأفعال منهم لم يصح اختيار العباد وتكليفهم ، وكان هشام يقول في القرآن : أنه لا خالق ولا مخلوق ولا يقال أنه غير مخلوق لأنه صفة والصفة لا توصف عنده 000 وكان يجيز على الأنبياء العصيان مع قوله بعصمة الأئمة من الذنوب ، وزعم أن نبيه صلى الله عليه وسلم عصى ربه عز وجل في أخذ الفداء من أساري بدر غير أن الله عز وجل عفا عنه وتأول على ذلك قول الله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) وفرق في ذلك بين النبي والإمام بأن النبي إذا عصى أتاه الوحي بالتنبيه على خطاياه والإمام لا ينزل عليه الوحي فيجب أن يكون معصوما من المعصية وكان هشام على مذهب الإمامية بإجازته المعصية على الأنبياء ، وكان هشام يقول بنفي نهاية الجسم وعنه أخذ النظام إبطال الجزء الذي لا يتجزأ وحكى زرقان عنه في مقالته أنه قال بمداخلة الأجسام بعضها في بعض كما أجاز النظام تداخل الجسمين اللطيفين في حيز واحد ، وحكى عنه زرقان أنه قال :  الإنسان شيئان بدن وروح البدن موات والروح حساسة مدركة فاعلة وهي نور من الأنوار ، وقال هشام في سبيل الزلزلة : إن الأرض مركبة من طبائع مختلفة يمسك بعضها بعضا  فإذا ضعفت طبيعة منها غلبت الأخرى فكانت الزلزلة فإن ازدادت الطبيعة ضعفا كان الخسف ، وحكى زرقان عنه أنه أجاز المشي على الماء لغير نبي مع قوله أنه لا يجوز ظهور الأعلام المعجزة على غير نبي )  .

هذا تقرير علماء السنة ونختتم المطاف بأن هشام بن الحكم  من تلاميذ أبي شاكر الديصاني الزنديق فخسرت تجارة المدافعين عنه وخاب أملهم  .

5- جابر بن يزيد الجعفي :

ومن الكذابين الدجالين الوضاعين الأفاكين الذي تتعبد الشيعة رواياتهم جابر بن يزيد الجعفي قال فيه الحر العاملي : ( وثقة أبن الغضائري وغيره وروى فيه ذم ياتي ما يصلح جوابا عنه وضعفه بعض علمائنا والأرجح توثيقه 000 ) .

قلت : ودافع عنه عبد الحسين في المراجعات ( المراجعة 16 برقم13 ص75 ) ونقل قوله عنده سبعين ألف حديث وفي رواية أن عنده خمسين ألف حديث لم يحدث منها بشيء وعبد الحسين شرف لم يدافع عنه إلا لكثرة رواياته عند الشيعة قال الحر العاملي : ( 000 روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام وروى مائة وأربعين ألف حديث والظاهر أنه ما روى أحد بطريق المشافهه عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر فيكون عظيم المنزلة عندهم لقولهم عليهم السلام اعرفوا منازل الرجال منا على قدر روايتهم عنا )  .

 أقول :  تقـدم قـول الحـر العامـلي أن الكـشي روى فـيه ذما وأن بعـض عـلمائـهـم ضعـف جـابـر الجعـفي وأضيف هنـا وأقول أن الرجـل كذاب فـقد روى الكشي بسند صحـيح عن زرارة بن أعين ( الثقة عندهم ) قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر ؟ فقال : ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة وما دخل علي قط ).

أقول : فما هو مصير سبعين ألف حديث رواها عن إمام لم يدخل عليه إلا مرة واحدة وما هو مصير المائة والأربعين ألف حديث الباقية ؟!!  .

أضف إلى هذا قول السيد هاشم معروف : ( إن جابر الجعفي من المتهمين عند أكثر المؤلفين في الرجال ) وقال في موضع آخر: ( في سند هذه الرواية صباح المرني وجابر الجعفي وهما ضعيفان وقد ورد في جابر قدح ومدح والأكثر على أنه كان مخلطا )  .  

وقال في ترجمة عمر بن شمر : 0 ضعفه المؤلفون في الرجال ونسبوا إليه أنه دس أحاديث في كتب جابر الجعفي ) ( وأنه كان يضع الأحاديث في كتب جابر الجعفي وينسبها إليه ) .

قلت : وهذا ضعف آخر يكفي وحده لإسقاط روايات جابر الجعفي فما جواب عبد الحسين وأضرابه الذين يدعون إلى أتباع مذهب يقوم على روايات هذا وأمثاله !! .

وقد أسقط علماء أهل السنة عدالة هذا الرجل الذي تبين كذبه بطريقة ( وشهد شاهد من أهلها ) . قال الحافظ  الذهبي : قال زهير بن معاوية سمعت جابر بن يزيد يقول : عندي خمسون ألف حديث ما حدثت منها بحديث ثم حدث يوما بحديث فقال : هذا من الخمسين ألف  .

قلت : وروت الشيعة عنه مثل هذه الرواية ذكرناها في رسالتنا (أبو هريرة وأقلام الحاقدين ) .

قال سلام بن أبي مطيع : قال لي جابر الجعفي : عندي خمسون ألف باب من العلم ما حدثت به أحدا فأتيت أيوب فذكرت هذا له فقال : أما الآن فهو كذاب .

وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله : ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء ولا أكذب من جابر الجعفي ما أتيته بشيء إلا جاءني فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث لم يظهرها .

 وعن ثعلبة قال : أردت جابر الجعفي فقال لي ليث بن أبي سليم : لا تأته  فإنه  كذاب  .

 و قال النسائي وغيره : متروك .

وقال يحيى : لا يكتب حديثه ولا كرامة .

وقال جابر بن عبد الحميد: لا أستحل أن أحدث عن جابر الجعفي وقال :هو كذاب يؤمن بالرجعة .

وقال عباس الدوري :  كان جابر كذابا ليس بشيء .

وقال شهـاب بن عـباد : سمعت أبا الأحـوص يقول :  كنت إذا مررت بجابر الجعـفي سألت ربي العـافية .           

 وقال سفيان :  سمعـت من جابر الجعـفي كلاما بادرت وخـفـت أن يـقع عـلـينا السقـف وقـال ابـن حـيان : كان سبـيئا من أصحاب عبد الله بن سبأ .

وقال سفيان : كان يؤمن بالرجعة .

وقال الجوزجاني :  كذاب  سألت أحمد عنه فقال :  تركه عبد الرحمن فاستراح  .

وقد شارك جابر بن يزيد الجعفي في إتحاف الشيعة بالروايات التي تطعن في كتاب الله عز وجل ، روى الكليني في الأصول من الكافي ( ج1 ص417 طبع طهران ) بسنده عن جابر الجعفي قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله )  .

وروى عـنه الكـليني ( ج1 ص424 ) :  عـن أبي جعـفـر محـمد الباقـر قال : هكـذا نزلـت هـذه الآية ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم ) وأخرجها الكليني في ص 417 من الجزء الأول من الكافي أيضا وروى في الجزء الأول من الأصول ص417 من طريق جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا ( بئس ما أشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل على الله في علي بغيا ) .

أقول : لكنهم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله فكما أ، الرافضة يكذبون فيما يدعون فكذلك يظهرون ما لا يبطنون  .

وروى جابر الجعفي على ما في الأصول من الكافي ( ج1 ص412 ) عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له لم سمي أمير المؤمنين؟ قال الله سماه وهكذا نزل في كتابه ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهوركم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ومحمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين )  .

ويروي جابر الجعفي على ما في الأصول من الكافي ( ج1 ص228 ) فيقول : ( سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما انزل