الشيعة والكذب كأنهما لفظان
مترادفان لا فرق بينهما، تلازما من أول يوم أسس فيه هذا المذهب وكون فيه هذا، فما كانت
بدايته إلا من الكذب وبالكذب.
ولما كان التشيع وليد الكذب أعطوه صبغة التقديس والتعظيم، وسموه بغير اسمه،
واستعملوا له لفظة (التقية) وأرادوا بها إظهارا ًبخلاف ما يبطنون ، وإعلاناً ضد ما
يكتمون، وبالغوا في التمسك بها حتى جعلوها أساساً لدينهم وأصلاً من أصولهم إلى أن
نسبوا إلى بعض أئمتهم-المعصومين عندهم- أنه قال : كما يرويه بخاريهم محمد بن يعقوب
الكليني : التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له قاله أبو جعفر،
الإمام الخامس-حسب زعمهم).
وروى الكليني أيضاً عن أبي عمر الأعجمي أنه قال :قال لي أبو عبدالله عليه
السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له).
وأكثر من ذاك فقد روى الكليني هذا في صحيحه (عن أب بصير قال: قال أبو
عبدالله (ع) التقية من دين الله، قلت:ومن دين الله؟ قال :إي والله من دين الله ).
فهذا
هو دينهم الذي يدينون به، وهذا هو معتقدهم الذي يعتقدونه، فما هو إلا كتمان للحق
وإظهار للباطل، فقد وضعوا لهذا حديثاً فقالوا :
عن
سليمان بن خالد قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: يا سليمان إنكم على دينكم من
كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله).
وكيف هذا مع قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم
تفعل فما بلغت رسالته).
وقد قال الله عز وجل : (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين).
وقال رسول الله عليه السلام في حجة الوداع معلناً دينه ومظهراً كلمته: ألا
هل بلغت؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم أشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى
من سامع).
وقالe :(نضر الله امرأ سمع منا شيئاً
فبلغه كما سمعه ، فرب مبلغ له من سامع).
وقال عليه السلام:بلغوا عني ولو آية).
ومدح الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله بقوله: ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه
ولا يخشون أحداً إلا الله).
كما مدح أصحاب رسول اللهe حيث قال: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من
قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب
المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم، إن الله كان غفوراً رحيماً).
وقال :( ولا يخافون لومة لائم).
وذم المنافقين على كذبهم فقال: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول
الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون).
وبين أوصافهم: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم
قالوا إنا معكم ، إنما نحن مستهزءون ).
و ثم بين جزاءهم وقال: (إن المنافقين
في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيراً ).
ونهى رسول الله e عن الكذب وذمه ، وأمر بالصدق
ومدحه كما يرويه البخاري ومسلم: عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر
يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً،
وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما زال
الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً).
وعن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: سمعت رسول الله e يقول : كبرت الخيانة أن تحدث أخاك
حديثاً هو لك به مصدق وأنت به كاذب).
ذاك ما يعتقده المسلمون بأمر من الله ووصية من رسوله e ، أما الشيعة فقد أدخلوا الكذب في
المعتقدات حتى معتقداتهم الأساسية.
فها هو صدوقهم وشيخ محدثيهم محمد بن علي الحسين بن بابويه القمي يقول في
رسالته المعروفة (الاعتقادات):
التقية واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك
الصلاة)-وقال-: التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل
خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى، وعن دين الأمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة ،
وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم. قال:
أعملكم بالتقية).
وكيف لا يكون من المعتقدات الأساسية عندهم وقد نسبوا إلى رسول الله كذباً
وميناً أنه قال: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد بلا رأس له).
ونقلوا عن إمامهم المعصوم-الأول حسب زعمهم- علي بن أبي طالب رضي الله عنه
أنه قال: التقية من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه وإخوانه من الفاجرين).
وعن الإمام الثالث-حسين بن علي أنه قال:لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا
– كان الكذب معيار لمعرفة الشيعة-).
وعن
الإمام الرابع-علي بن الحسين أنه قال : يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في
الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية-يا للذنب- وترك حقوق الإخوان).
وعن الإمام الخامس –محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر أنه قال : وأي
شيء أقر لعيني من التقية ، إن التقية جنة المؤمن).
وقال : خالطوهم بالبرانية (أي ظاهراً) وخالفوهم بالجوانية (باطناً) إذا
كانت الإمرة صبيانية).
وعن الإمام السادس –جعفر بن الباقر الملقب بالصادق والمكنى بأبي عبدالله
أنه قال : لا والله ما على وجه
الأرض شيء أحب إلى من التقية يا حبيب!(اسم الراوي) إنه من كانت له تقية رفعه الله
يا حبيب! ومن لم تكن له تقية وضعه الله).
وعن الإمام السابع-موسى بن جعفر أنه كتب إلى أحد مريديه علي بن سويد: ولا
تقل لما بلغت عنا أو نسب إلينا هذا باطل وإن كنت تعرف خلافه، فإنك لا تدري لم
قلناه وعلى أي وجه وضعناه، آمن بما أخبرتك ولا تفش ما استكتمتك).
وعن الإمام الثامن-علي بن موسى أنه قال: لا دين لمن لا روع له ولا إيمان
لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، فقيل له يا بن رسول الله إلى متى؟
قال إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا
فليس منا).
فهذه هي عقيدتهم في الكذب وتقديسهم له وغلوهم فيه.
وهل بعد هذا يمكن لأحد أن يعتمد عليهم، ويصدق قولهم، ويمشي معهم، ويتفق بهم، ولقد صدق عالم شيعي هندي
السيد (إمداد إمام) حين قال: إن مذهب الإمامية ومذهب أهل
السنة عينان تجريان إلى مختلف الجهات، وإلى القيامة تحريان هكذا متباعدتين لا يمكن
اجتماعهما أبداً).
وصدق الخطيب رحمه الله في عنوان رسالته(الخطوط العريضة للأسس التي قام
عليها دين الشيعة الإمامية الاثنى عشرية واستحالة التقريب بينهما وبين أصول
الإسلام في مذاهبه وفرقه).
فكيف الجمع بين الصدق والكذب؟ وكيف الاجتماع بين الصادق والكاذب؟ وليس
الكاذب فحسب بل الكاذب الذي يظن الكذب ضرورياً، واجباً عليه، وأكثر من هذا يعتقده
من أعظم القربات إلى الله.
بعض
الشيعة، تظاهروا (بأنهم لا يريدون بالتقية الكذب بل يقصدون بها كتمان الأمر صيانة
للنفس ووقاية للشر).
والحقيقة أنه ليس كذلك بل كذبوا في هذا أيضاً لأنهم لا يريدون من التقية
إلا الكذب والخداع، والتظاهر بغير ما يبطونه.
فها هي الشواهد والبراهين على ذلك:
يروي محمد بن يعقوب الكليني في صحيحه (الكافي في الفروع) عن أبي عبدالله أن
رجلاً من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما يمشي معه، فلقيه
مولى له فقال له الحسين عليه السلام : أين تذهب يا فلان ، قال :فقال : أفر من
جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها، فقال الحسين عليه السلام :انظر أن تقوم على
يميني فما تسمع أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه. قال الحسين: الله أكبر،
اللهم العن فلاناً عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة ، اللهم اجز عبدك في عبادك
وبلادك، وأصله حر نارك، وأذقه أشد عذابك، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أوليائك،
ويبغض أهل بيت نبيك).
ونسبوا مثل هذا الكذب إلى رسول الله e وافتروا عليه حيث قالوا: عن أبي
عبدالله عليه السلام قال لما مات عبدالله بن أبي بن سلول حضر النبي جنازته، فقال
عمر لرسول اللهe : ألم ينهك الله أن تقوم على قبره ؟ فقال: ويلك ما يدريك ما قلت؟
إني قلت اللهم احش جوفه ناراً واملأ ناراً وأصله ناراً، قال أبو عبدالله عليه السلام
فأبدا من رسول الله ما كان يكره).
فهذه عقيدة الشيعة في التقية أن رسول اللهe كان يخدع الناس (عياذاً بالله)
حيث كان يظهر أنه يستغفر للمنافق الذي منعه الله من الاستغفار له وهكذا كان يظهر
مخالفة أوامر الله ونواهيه حيث كان يعمل هو نفسه غير ما يعمله أصحابه حسب ما يرونه
من رسول الله عليه السلام، لأنهم ما كانوا يعلمون أن رسول الله كان يدعو له أو
عليه، فالرسول كان يلعن شخصاً حينما كان أصحابه يترحمون عليه ؟ فكان سره يخالف
علانيته، وظاهره يخالف باطنه ، أي شيء كان يخوف رسول اللهe فأجبر على الصلوة على عبدالله بن أبي مع أن الإسلام كان قوياًُ
آنذاك وما نافق ابن أبي إلا خوفاً من الإسلام وشوكته، وطمعاً في منافعه وفوائده،
فما صاغ الشيعة هذه الفرية إلا لإثبات عقيدتهم النجسة أن رسول الله e كان يعمل بالتقية أي الكذب كما
كان أئمتهم يعملون بها.
فهذه
هي التقية عند الشيعة التي يدعون أنها ليست إلا كتمانا لأمر صيانته للنفس ووقاية
للشر ، وهل يشك أحد في هذه التقية هي عين النفاق والكذب.
وهناك
رواية أخرى تصرح بأنها نفاق محض فيروي الكليني في كتاب الروضة من الكافي " عن
محمد بن مسلم قال دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له جعلت
فداك رأيت رؤيا عجيبة ، فقال لي يا بن مسلم! هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده
إلى أبي حنيفة ، فقلت : رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت على فكسرت جوزا
كثيرا ونثرته علي ، فتعجبت من هذه الرؤيا ، فقال أبو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتحاول
لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله ، فقال أبو
عبدالله عليه السلام : أصبت والله يا أبا حنيفة !
قال
: ثم خرج أبو حنيفة من عنده ، فقلت له : جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب ،
فقال : يا بن مسلم ! لا يسوءك الله فما يواطيء تعبيرهم تعبيرا ولا تعبيرنا تعبيرهم
وليس التعبير كما عبره ، قال فقلت له : جعلت فداك . فقولك : أصبت وتحلف عليه وهو
مخطئ ؟ قال : نعم حلفت عليه إنه أصاب الخطأ ".
ومعروف أن أبا حنيفة رحمه الله ما كان ذا
سلطة وشوكة حتى يهاب ويخاف منه ، بل كان مبغوضا عند أصحاب الحكم والجاه وناقما
عليهم .
ثم هو لم يطلب من أبي عبدالله جعفر أن
يمدحه ولا أن يوجه السائل عن الرؤيا إليه بل أبو عبدالله نفسه مدحه ووجه محمد بن
مسلم أن يسأله تعبير الرؤيا ، ولما أجابه ، صوبه ، وحلف له ، ولكن بعد توليه خطأه
وتبرأ منه ، فماذا يقال لهذا ، أله اسم غير النفاق؟
وورد
مثل هذا في آية من كتاب الله عز وجل كما يرويه الكليني في الكافي : عن موسى ابن
أشيم قال كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل
فأخبره بها ، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأول ،
فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كان قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي : تركت أبا
قتادة بالشام لا يخطئ هذا الخطأ كله فبينا أنا كذلك إذ دخل آخر فسأله عن تلك الآية
، فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت وعلمت أن ذلك منه تقيه.
ليت شعري ماذا يقول فيه المنصفون من
الناس ؟ ومن أي نوع هذه التقية ؟ وأي شر دفع بهذه التناقضات والتضادات ؟ ومن أي
مصيبة نجا بها ؟ وهل يعتمد على من يعتقد هذا الاعتقاد في المسائل الدينية أو
الدنيوية ؟ وهل يؤمن مثل هذا على شيء من الكتاب والسنة؟
ومن يدري متى يعمل بالتقية ومتى لا يعمل؟
أليس هذا افساد في الدين وهدم لأساس الإسلام ، ولعب بآيات من كتاب الله عز وجل.
وأكثر من ذلك كان الأئمة حسب زعم الشيعة
يحلون الحرام ويحرمون الحلال تقية فهذا هو أبان بن تغلب أحد رواة الكافي يروي
قائلا: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كان أبي (محمد الباقر) عليه السلام
يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم وأنا لا
أتقيهم وهو حرام ما قتل ".
فماذا يمكن أن يقال فيه : حرام يفتي فيه
بالحلال؟ أهذا دين وشريعة يا عباد الله ؟ وهل يجوز لعامي أن يفتي بحل ما يعده
حراما في معتقداته ، فأين الإمامة والعصمة على حد قولهم؟.
فهذا هو قول الله عز وجل : ( قل من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده من الطيبات والرزق).
وقال سبحانه في ذم اليهود والنصارى :(
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ).
وفسره رسول الله الصادق الأمين بقوله :
" كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه"
وقد بين سبحانه أن
التحليل والتحريم ليس من خاصته محتى النبي الكريم ليس له الأمر في ذلك حيث قال : (
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ).
فكيف للباقر أن يجعل الحرام حلالا
والحلال حراما. وهم لم يعطوا الباقر وحده أن يحلل حراما ويحرم حلالا بل كل الأئمة
حسب زعمهم يملكون تحليل ما حرمه الله وتحريم ما أحله الله.
فهذا هو محدثهم الكبير أبو عمرو محمد
الكشي يذكر في كتابه عن حمدويه قال حدثنا محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين الثقفي
قال : حدثني أبو حمزة معقل العجلي عن عبدالله بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبدالله
( جعفر ) : والله لو فلقت رمانة بنصفين فقلت : هذا حلال وهذا حرام ، نشدت أن الذي
قلت حلال حلال ، وأن قلت حرام فحرام ( فهل أنكر على ذلك أبوعبدالله ورد عليه ؟ كلا
بل ) فقال : رحمك الله ، رحمك الله ".
فهذا هم معتقدهم الذي
يمدحون عليه ، ولأجل ذلك قال جعفر : ما أحد أدى إلينا ما افترض الله فينا إلا
عبدالله بن يعفور".
وهكذا كانوا يأمرون الناس أن
يجعلوهم آلهة يعبدون ، فيحللون ويحرمون ، وقد صرح بذلك الإمام التاسع لهم ـ محمد
بن علي بن موسى حينما سئل عن اختلاف الشيعة فقال:
إن الأئمة هم يحلون ما يشاءون ويحرمون ما
يشاءون.
فلا يستبعد ممن يعتقد مثل هذا أنه لا
يكذب في الأمور الأخرى ، فمن لا يؤمن عليه في الحلال والحرام كيف يؤمن عليه في
المباحات؟.
ثم من كان يجبر الباقر أن يفتي بما أفتى
؟ ويظهر من كلام جعفر أن فتوى أبيه كانت لإرضاء السلاطين الأمويين ، لأنه يقول :
كان يفتي في زمن بني أمية:
فإن كان هذا فماذا يقول فيه الشيعة بعد
ما ثبت عندهم أيضا : أن جابرا يقول وقد روى عنه الباقر نفسه وعن الباقر جعفر : إن
رسول الله e قال : من أرضى سلطاناً بسخط الله خرج من دين الله ".
ألا يعد الشيعة إحلال الحرام يسخط الله ؟
ويقول علي بن أبي طالب في خطبه حسب زعمهم
: الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ".
وهل يشك أحد بعد هذا أن التقية كذب محض
؟.
أمثلة لذلك
وهناك أمثلة كثيرة
لهذا فمنها : عن سلمة بن محرز قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إن رجلا
أرمانيا مات وأوصى إليّ ، فقال لي : وما الأرماني ؟ قلت : نبطي من أنباط الجبال
مات وأوصى إلي بتركته وترك ابنته ، قال: فقال لي : أعطها النصف . قال : فدخلت عليه
بعد ، فقلت : أصلحك الله إن أصحابنا زعموا أنك اتقيتني ، فقال : لا والله ما
اتقيتك ولكني اتقيت عليك أن تضمن فهل علم بذلك أحد ؟ قلت : لا ـ قال : فأعطها ما
بقى".
فأنظر إنه أعطى سلمة بن محرز نصف المال
ثم حرمه من النصف الثاني ، فلابد من أحد أمرين، إما أن يكون له الحق أن يأخذ النصف
وإما أن لا يكون له الحق ، فإن لم يكن له الحق فكيف أعطاه أولا ، وإن كان له الحق
فلم تراجع ثانيا؟ ثم وأيّ شيء كان يخاف منه الإمام حيث لم يكن صاحبه ورفيقه ومقلده
زراره بن أعين يبالي به .
وهل يجوز لأحد أن يفتي في دين الله بخلاف
ما قاله الله وقاله رسول الله عليه السلام "تقية" أو كذبا على التعبير
الصحيح؟.
ومسائل الفرائض لا تتعلق بالاجتهادات بل
تثبت بالنصوص ، أفمن يغير النصوص ويحرفها، ويفتي بخلافها ، يعتمد عليه في المسائل
الأخرى ؟ وهناك رواية أخرى تشبه الأولى رواها الكليني أيضا في الفروع.
" عن عبدالله بن محرز قال
سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل أوصى إليّ وهلك وترك ابنته فقال أعط الابنة
النصف ، واترك للموالى النصف ، فرجعت فقال أصحابنا : لا والله ما للمولى شيء ،
فرجعت إليه من قابل فقلت : إن أصحابنا قالوا : ليس للموالي شيء وإنما اتقاك ، فقال
: لا والله ما اتقيتك ولكني خفت عليك أن تؤخذ بالنصف ، فإن كنت لا تخاف فارفع
النصف الآخر إلى الابنة ، فإن الله سيؤدي عنك ".
ويظهر من هاتين الروايتين أن الشيعة لا
يجوزون الكذب اتقاء للنفس وحفظا للذات بل كانوا متعودين الكذب بدون أي شيء ، وأن
السائلين عبدالله بن محرز وسلمة لم يكونا من الأمويين ولا العباسيين بل كانا من
خلص الشيعة وأصحاب "الإمام المعصوم" عندهم ـ وأيضا صرح جعفر بأنه لم يفت
بالباطل تقية بل أفتى به مصلحة وكذبا.
وقد صرح أئمة الشيعة حسبما يزعمون أن
التقية ليست إلا كذبا محضا ، فقد روى أبو بصير عن أبي عبدالله ( جعفر ) أنه قال:
التقية من دين الله ، قلت ما دين الله ؟ قال أي والله من دين الله ولقد قال يوسف :
أيتها العير إنكم لسارقون ووالله ماكانوا سرقوا شيئا".
وأصرح من ذلك ما رواه محدثهم الكشي : عن
حسين بن معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبدالله (ع) قال : قال لي ( عبدالله ) : بلغني
أنك تعتقد في الجامع فتفتي الناس ، قال : قلت نعم ، وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل
أن أخرج إني أقعد في الجامع فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف
أخبرته بما يقولون . . . قال ( أي معاذ بن مسلم ) فقال لي (أبوعبدالله ) : اصنع
كذا فإني أصنع كذا".
فهذا هو الإمام كما يقولون ، يأمر الناس
أن يكذبوا على الناس ويخدعوهم ، ويحثهم على ذلك ، فأين هذا من قول الله عز وجل : (
اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ).
وقال عز شأنه : ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) .
ولكن المسألة هنا أن هؤلاء القوم لا
يكذبون فحسب بل يأمرون بالكذب ويعدونه من أفضل القربات إلى الله ، وأسسوا مذهبهم
على ذلك ، فكتبهم في الحديث والتفسير مليئة بهذه الأكاذيب والأباطيل.
فمثلا يذكر الكشي أن أبا الحسن موسى
الكاظم كتب إلى أحد متبعيه وهو في السجن : ادع إلى صراط ربك فينا من رجوت إجابته ،
ولا تحصر حصرنا ووال آل محمد ولا تقل لما بلغك عنا أو نسب إلينا " هذا باطل
" وإن كنت تعرف خلافه فإنك لا تدري لم قلناه وعلى أي وجه وصفناه".
بل حرضوهم على ذلك كما روى عن أبي
عبدالله أنه قال ما منكم من أحد يصلى صلاة فريضة في وقتها ثم يصلى معهم تحية إلا
كتب الله بها خمسا وعشرين درجة فارغبوا في ذلك ".
فهل من المعقول أن يسمع الرجل كلاما
يخالف نص القرآن والسنة ثم يقول عنه إنه ليس بباطل لأنه مروي عن واحد من هؤلاء
الأئمة فكونه عن الإمام فقط لا يجعله صالحا للقبول إلا أن يكون موافقا للكتاب
والسنة ، فالأصل في الشريعة كتاب الله وسنة رسول الله ، وهل من الممكن أيضا أن
يسمع ويرى أحد العقلاء كلاما متناقضا مخالفا بعضه بعضا ثم يقول : إن الكل حق وصواب
، مع أنه من المعلوم أن الحق لا يتعدد ، ومن علامات الكذب أن تختلف أقوال الرجل
وتتضارب آراؤه.
فالشيعة لا يوجد عندهم قول في مسألة إلا
ويخالفه قول آخر حتى لا يوجد راو من رواتهم الحديث إلا وفيه قولان ، قول يوثقه ،
وقول يضعفه ، ولا يضعفه فحسب بل يحطه في أسفل السافلين ويجعله أقبح الملعونين.
وخير مثال لذلك محدثهم
الكبير وراويهم الشهير زرارة بن أعين صاحب " الأئمة الثلاثة " موسى ،
وجعفر ، والباقر ، فيذكره المترجمون الشيعة ، يمدحونه في صفحة ويذمونه في صفحة
أخرى ، ويعدونه من أخلص المخلصين تارة ، ومن ألد الأعداء تارة .
فمثلا يذكر الكشي تحت ترجمة زرارة بسنده
" قال أبو عبدالله (جعفر) "ع" : يا زرارة ! إن اسمك من أسامي أهل
الجنة " . . .
وقال أبوعبدالله : أحب الناس إلى أحياء
وأمواتا أربعة يريد ين معاوية ، وزرارة ، ومحمد بن مسلم ، والأحوال ، وهم أحب
الناس إلى أحياء وأمواتا".
وقال أبو عبدالله أيضا : رحم الله زرارة بن
أعين لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي".
وقال ما أجد أحدا أحيا ذكرنا وأحاديث أبى
إلا زرارة ، وأبو بصير ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية العجلى ، ولولا هؤلاء ما
كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبى على حلال الله وحرامه ، وهم
السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة ".
ثم هذا هو زرارة بن أعين الذي قال فيه
جعفر هذا نفسه عن ابن أبى حمزة عن عبدالله "ع" قال : قلت : "
والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ".
قال : أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم ،
قلت ما هو قال : هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب ، قال قلت : (يعني
ابن أبى حمزة ) الزنا معه قال : الزنا ، ذنب".
وأكثر من ذلك " عن زياد بن ابي
الحلال قال : قال أبو عبدالله " "ع" : لعن الله زرارة ، لعن الله
زرارة ، لعن الله زرارة " .
وعن ليث المرادي قال : سمعت أبا عبدالله
"ع" يقول : " لا يموت زرارة إلا تائها".
وعن علي القصير قال : إستأذن زرارة بن
أعين وأبو الجارود على أبي عبدالله "ع" قال: يا غلام أدخلهما فإنهما
عجلا المحيا وعجلا الممات".
ويقول في الرجل نفسه الذي قال فيه : لولا
زرارة لاندرست أحاديث أبى ، وقال: يا زرارة إن إسمك في أسامي أهل الجنة : يقول :
هذا امامه وأما خلفه فيقول : إن ذا من مسائل آل أعين ، ليس من ديني ولا دين آبائي
".
وزرارة نفسه هذا ، قال فيه ابن جعفر أبو
الحسن موسى الإمام السابع لهم : والله كان زرارة مهاجرا إلى الله تعالى".
وأيضا عن ابن أبى منصور الواسطي قال سمعت
أبا الحسن "ع" يقول : إن زرارة شك في إمامتي فاستوهبته من الله تعالى
".
وجدّ أبى الحسن أبو جعفر الباقر يقول عن
زرارة حينما سأله عن جوائز العمال فقال ( أبو جعفر ) : لا بأس به ، ثم قال : إنما
أراد زرارة أن يبلغ هشاما ( الخليفة ) أنى أحرم السلطان".
يعني أن زرارة خائن ومن جواسيس الخلفاء
الأمويين ولكن ابنه جعفر أبو عبدالله يمدحه بعد وفاة أبيه ثم يذمه ، ثم ابنه أي
ابن أبي جعفر أبو الحسن موسى يمدحه مع أن أباه أبا عبدالله قال فيه ، حينما سأل
أحد شيعته : متى عهدك بزرارة ؟ قلت : ما رأيته منذ أيام قال : لا تبال ، وإن مرض
فلا تعده ، وإن مات فلا تشهد جنازته ، قال : ( الراوي ) قلت : زرارة ؟ متعجبا مما
قال ( أبو عبدالله ) قال : ( أبو عبدالله ) : نعم زرارة شر من اليهود والنصارى
وممن قال إن الله ثالث ثلاثة ".
فهذا شأن قطب من أقطاب الشيعة الذي أدرك
ثلاثة من الأئمة ، تتضارب فيه الأقوال لثلاثة من" المعصومين " الذين لا
ينطقون إلا "بالوحي والإلهام " وقد صدق الله عز وجل حيث قال : ومن أظلم
ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء".
وقال : لو كان من عند غير الله لوجدوا
فيه اختلافا كثيرا"
وقال : يخادعون الله
والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون ".
وقال : جل مجده : وإذا لقوا الذين آمنوا
قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون"
ومثل هذا كثير ، بل هذا دأبهم مع الجميع
، مثل محمد بن مسلم ، وأبى نصير ، وحمران بن أعين وغيرهم من كبار الشيعة وأئمة
رواتهم ، يبشرونهم بالجنة ويعدونهم من أخلص المخلصين مرة ، ويذمونهم ويكفرونهم
وينذرونهم بالنار مرة أخرى.
ولقد بين الشيعة
الأسباب التي لأجلها اختاروا التقية ويختارونها ولكن اختلفوا فيها كما اختلفوا في
الأمور كلها.
فقد قالت طائفة : التقية أمر واجب حفظا
للنفس والعرض والمال".
وقال شيخ الطائفة الطوسي في تفسيره :
التبيان : التقية واجبة عن الخوف على النفس ، وقد روى رخصة في جواز الإفصاح بالحق
. . . . . ثم قال : ويظهر من قصة مسيلمة أن التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة
".
وقال الشيخ الصدوق : والتقية واجبة لا
يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الإمامية وخالف
الله ورسوله والأئمة ، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل ( أكرمكم
عند الله أتقاكم ) قال أعملكم بالتقية ".
ونقلوا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
أنه قال : التقية من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه وإخوانه من الفاجرين".
وقالت طائفة : إنها واجبة سواء كان صيانة
للنفس أو لغيرها " فيروي الكليني عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال :
التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به ".
وقد روى الصدوق عن جابر : قال قلت يا
رسول الله إن الناس يقولون إن أبا طالب مات كافرا ، قال : يا جابر ربك أعلم بالغيب
إنه لما كانت الليلة التي أسرى بي إلى السماء انتهيت إلى العرش فرأيت أربعة أنوار
فقيل لي : هذا عبدالمطلب ، وهذا عمك أبو طالب ، وهذا أبوك عبدالله ، وهذا ابن عمك
جعفر بن أبي طالب ، فقلت : إلهي لم نالوا هذه الدرجة ، قال بكتمانهم الإيمان
ولإظهارهم الكفر حتى ماتوا على ذلك ".
وقالت طائفة إنها جائزة دفاعا عن النفس ،
فقال الطبرسي مفسر الشيعة : وفي هذه الآية دلالة على أن التقية جائزة في الدين عن
الخوف على النفس ".
ويقول الطبرسي بعد ذكر رواية الحسن في
قصة مسيلمة : فعلى هذا التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة .
ويقول لطف الله الصافي في كتابه "
مع الخطيب " :
نعم رأى الشيعة جواز التقية وقد عملوا
بها الأجيال التي تغلب فيها على البلاد الإسلامية أمراء الجور وحكام جبابرة مثل
معاوية ويزيد والوليد والمنصور . . . ".
وقال السيد على إمام العالم الشيعي
الهندي : إن الإمامية يرون جواز التقية حفظا على النفس والمال".
ويروي الكليني عن زرارة عن أبي جعفر قال:
ثلاثة لا أتقى فيهن أحدا شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج".
وذكر ابن بابوية القمى مثل هذه الرواية
في كتابه : قال الإمام عليه السلام : ثلاثة لا أتقى فيها أحدا شرب المسكر والمسح
على الخفين ومتعة الحج ".
والحق أن الشيعة يرون التقية واجبة في
جميع الأمور سواء كانت للحفظ على النفس أم لغير ذلك .
بل الصحيح أنهم تعودوا الكذب فسوغوه
وسموه بغير اسمه ثم وضعوا الأحاديث في فضله .
واحتاجوا أيضا إلى التقية والتجأوا إليها
حينما عرفوا من أئمتهم أقوالا متضاربة وآراء متناقضة . فلما اعترض عليهم أن أئمتهم
الذين يزعمون أنهم معصومون من الخطأ والنسيان كيف اختلفوا في شيء واحد ، فجوزوه
مرة وحرموه تارة أخرى ، وقالوا بشيء في وقت ثم قالوا بنقيض ذلك في وقت آخر ؟ لم
يجدوا الجواب إلا أن قالوا : إنهم أي الأئمة قالوا هذا أو ذاك تقية ، وقد اعترف
بهذا المنصفون من الشيعة .
أمثلة لذلك
فيذكر أبو محمد الحسن
النوبختي من أعلام الشيعة في القرن الثالث عن عمر بن رباح أنه سأل أبا جعفر عليه
السلام عن مسألة ، فأجابه فيها بجواب ، ثم عاد إليه في عام آخر فسأله عن تلك
المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول ، فقال لأبى جعفر : هذا خلاف ما
أجبتني في هذا المسألة العام الماضي ، فقال له : إن جوابنا ربما خرج على وجه
التقية ، فشكك في أمره وإمامته ، فلقى رجلا من أصحاب أبي جعفر يقال له محمد بن قيس
، فقال له : إني سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني فيها بجواب ، ثم سألته عنها في
عام آخر ، فأجابني فيها بخلاف جوابه الأول ، فقلت له : لم فعلت ذلك ؟ فقال : فعلته
للتقية وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني
به ، وقبوله في العمل به ، فلا وجه لاتقائه إياى وهذه حالي . فقال له محمد بن قيس
: فلعله حضرك من اتقاه ، فقال ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري ولكن
جوابيه كليهما خرجا على وجه التخبط ، ولم يحفظ ما أجابه في العام الماضي فيجيب
بمثله ، فرجع ( عمر ابن رباح ) عن إمامته وقال : لا يكون إماما من يفتى بالباطل
على شيء بوجه من الوجوه ولا في حال من الأحوال ، ولا يكون إماما من يفتى تقية بغير
ما يجب عند الله ولا من يرخي ستره ، ويغلق بابه ، ولا يسع الإمام إلا الخروج
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
وروىالكليني عن زرارة بن أعين عن أبي
جعفر ( الباقر ) قال: سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاءه رجل ، فسأله عنها فأجابه
بخلاف ما أجابني ، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي
فلما خرج الرجلان قلت : يا بن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما
يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبه ، فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا
ولكم ـ قال : فقلت لأبي : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو النار لمضوا وهم
يخرجون من عندك مختلفين ".
وروى الكشي مثل هذا عن ابنه جعفر الإمام
السادس ، فيقول : حدثني أبو عبدالله . . . . . . عن محمد بن عمر ، قال : دخلت على أبي عبدالله "ع"
فقال : كيف تركت زرارة ؟ فقلت تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس ، فقال : فأنت
رسولي إليه ، فقل له فليصل في مواقيت أصحابي فاني قد حرقت ، قال : فأبلغته ( يعني
زرارة ) ذلك ، فقال : أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه ولكنه أمرني بشيء فأكره أن
أدعه".
ولأجل ذلك قال زرارة مرة حينما رأى من
جعفر بن محمد الباقر التناقض والتضاد في مسألة واحدة ألا وهي تفسير الاستطاعة ،
فقال : أما إنه ( أي أبا عبدالله جعفر ) قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم ،
وصاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال".
وبمثل هذا روى عن ابن جعفر الإمام السابع
عندهم موسى أبي الحسن فيروي الكشي بسنده عن شعيب بن يعقوب قال : سألت أبا الحسن
"ع" عن رجل تزوج امرأة ولها زوج ولم يعلم ؟ قال : ترجم المرأة وليس على
الرجل شيء إذا لم يعلم ، فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي ، قال ( يعني أبا بصير ) :
قال لي والله جعفر ترجم المرأة ويجلد الحد ، قال : فضرب بيده على صدره يحكها : أظن
صاحبنا ما تكامل علمه ".
وهذا أبو بصير الذي قال فيه جعفر بن باقر
: بشر المخبتين بالجنة ، بريد زرارة بن معاوية ، وأبا بصير ، ومحمد بن مسلم ،
وزرارة ، أربعة نجباء ، أمناء الله على حلاله وحرامه لولا هؤلاء لانقطعت آثار
النبوة واندرست ".
ولقد اشتكى الشيعة أنفسهم قبل ذلك بكثير
مثل هذا التناقض والتضاد من الحسن والحسين رضي الله عنهما .
فيذكر النوبختي ويقول : فلما قتل الحسين
جاءت فرقة من أصحابه وقالت : قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين لأنه إن كان
الذي فعله الحسن حقا واجبا صوابا من موادعته معاوية وتسليمه له عن عجزه عن القيام
بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية
مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعا باطل غير
واجب ، لأن الحسين كان أعذر في القعود عن محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من
الحسن والقعود عن محاربة معاوية ، وإن كان ما فعله الحسين حقا واجبا صوابا من
مجاهدته يزيد بن معاوية حتى قتل وقتل ولده وأصحابه ، فقعود الحسن وتركه مجاهدة
معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل ، فشكوا لذلك في إمامتهما ورجعوا فدخلوا في
مقالة العوام.
وذكر عالم شيعي هندي ناقلا عن أئمته في
كتابه " أساس الأصول " : الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جدا ، لا
يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، ولا يروي خبر إلا وبإزائه ما يضاده حتى
صار ذلك سببا لرجوع بعض الناقصين عن اعتقاد الحق كما صرح به شيخ الطائفة ( الطوسي
) في أوائل "التهذيب" و " الاستبصار" .
وسبب آخر للتقية هو أن أئمة الشيعة كانوا
يعللون شيعتهم بالأماني الكاذبة لتثبيتهم على التشييع ، فيروي الكليني عن على بن
يقطين قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام : الشيعة تربى بالاماني منذ مأتى سنة .
قال : وقال يقطين لابنه على بن يقطين : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم فلم يكن
؟ قال: فقال له علي : إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد ، غير أن أمركم حضر ،
فأعطيتم محضه فكان كما ثيل لكم وإن أمرنا لم يحضر ، فعللنا بالأماني ، فلو قيل لنا
: إن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجع عامة
الناس عن الإسلام ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه تألفا لقلوب الناس وتقريبا
للفرج .
ومن ذلك ما ذكره النوبختي أيضا في كتابه
ناقلا عن سليمان بن جرير : أنه قال لأصحابه : إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم
مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبدا وهما ، القول " بالبداء"
، وإجازة التقية ، فأما البداء فان أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل
الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون والأخبار بما يكون في غد وقالوا :
لشيعتهم إنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا ، فإن جاء ذلك الشيء ، على ما
قالوه ، قالوا لهم : ألم نعلمكم أن هذا يكون ونحن نعلم من قبل الله عز وجل ما علمه
الأنبياء ، وبيننا وبين الله عز وجل مثل تلك الأسباب التي علمت به الأنبياء عن
الله ما علمت ، وان لم يكن ذلك الشيء الذي قالوا انه يكون على ما قالوا قالوا :
لشيعتهم بدالله في ذلك ، وأما التقية فانه لما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم في
الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين فأجابوا فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب
ما سألوهم وكتبوه ودونوه ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة بتقادم العهد وتفاوت الأوقات
. لأن مسائلهم لم تروفى يوم واحد ولا في شهر واحد بل سنين متباعدة وأشهر متباينة
وأوقات متفرقة ، فوقع في أيديهم في المسألة الواحدة مرة أجوبة مختلفة متضادة وفي
مسائل مختلفة أجوبة منفقة ، فلما وقفوا على ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف
والتخليط في جواباتهم وما سألوهم عنه وأنكروه عليهم ، فقالوا من أين هذا الاختلاف
؟
وكيف جاز ذلك ؟
قالت لهم أئمتهم : إنما أجبنا بهذا
للتقية ولنا أن نجيب بما أجبنا وكيف شئنا لأن ذلك إلينا ونحن نعلم بما يصلحكم وما
فيه بقاؤكم وكف عدوكم عنا وعنكم ، فمتى يظهر على هؤلاء كذب ومتى يعرف لهم حق باطل؟
فمال إلى هذا لهذا القول جماعة من أصحاب أبي جعفر وتركوا القول بإمامة جعفر عليه
السلام ".
وهناك ضرورة أخرى للقول بالتقية وهو أنه
صدر من أئمتهم مدحا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والإعتراف بفضلهم وسبقهم
إلى الخيرات حسب شهادة القرآن ، والإقرار بخلافتهم وإمامتهم .وإعلان البيعة لهم عن
علي وأهل بيت النبي ، وتزويجهم إياهم بناتهم ، وإقامة العلاقات الطيبة الوثيقة
معهم وتبرئهم من الشيعة وذمهم ، وبيان فسادهم ، فتحيروا وحاروا في هذا إذ لا يقوم
مذهبهم إلا بالتبرئة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والعداء الشديد لهم ولمن
والاهم ، وبادعاء ولائهم لأهل البيت ، وإظهارهم الإخلاص لهم ، فلما رأوا هذا
المأذق لم يجدوا المخلص منه إلا بالقول : إن الأئمة ما قالوا هذا إلا تقية وكانوا
مع ذلك يبطنون خلاف ما يظهرونه ويقولونه .
1- فهذا علي
بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الراشد الرابع ، والإمام
الأول عندهم . يمدح أصحاب رسول الله e بقوله : لقد رأيت أصحاب محمد e فما أرى أحدا يشبههم منكم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ، وقد
باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كان
بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى ابتلى جيوبهم
، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب".
وقال رضي الله تعالى عنه في الشيخين أبي
بكر وعمر رضي الله عنهما : وكان أفضلهم في الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله
الخليفة الصديق ، والخليفة الفاروق ، ولعمرى أن مكانهما في الإسلام لعظيم وان
المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد . رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا".
وروى أيضا عن إمامهم السادس أبي عبدالله
أنه كان يأمر بولاية أبي بكر وعمر ، فيروى الكليني عن أبي بصير : قال كنت جالسا
عند أبي عبدالله إذ دخلت علينا أم خالد تستأذن عليه ( أبي عبدالله ) فقال : أبو
عبدالله : أيسرك أن تسمع كلامهما ، قال : قلت : نعم ، فأذن لها ، قالك فأجلسني معه
على الطنفسة ، قال: ثم دخلت وتكلمت فإذا امرأة بليغة ، فسألته عنهما ، ( أبي بكر
وعمر) فقال لها : توليهما قالت : فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما ، قال
: نعم ".
وقد ورد المدح للصديق الأكبر عن أبيه
محمد الباقر أيضا كما رواه على بن عيسى الأردبيلي الشيعي المشهور في كتابه : كشف
الغمة في معرفة الأئمة : أنه سئل الإمام أبو جعفر عن حليته السيف هل تجوز ؟ فقال
نعم قد حلى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة ، فقال ( السائل ) : اتقول هذا ؟ فوثب
الإمام عن مكانه ، فقال : نعم ، الصديق ، نعم الصديق ، فمن لم يقل له الصديق ، فلا
صدق الله قوله في الدنيا والآخرة ".
ومن المعلوم أن مرتبة الصديق بعد النبوة
ويشهد لها القرآن والآيات الكثيرة ، منها قوله تعالى : ( فأولئك مع الذين أنعم
الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ).
الإعتراف
بخلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة
2- واعترف علي
رضي الله تعالى عنه وأولاده بخلافة هؤلاء ، أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
أجمعين وأقروها لهم ، وكان علي وزيرا ومشيرا لهم ، كما ثبت عنه وعن أولاده مدح
لهؤلاء الأعاظم ، فقد قال : لله بلاء فلان ( أبي بكر) فلقد قوم الأود ، وداوى
العمد ، وأقام السنة ـ وخلف الفتنة ، ذهب نقى الثوب ، قليل العيب ، أصاب خبرها ،
وسبق شرها ، أدى إلى الله طاعته ، واتقاه بحقه ".
وقال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
حين شاوره في الخروج إلى غزو الروم : إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم
فتنكب ، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم ، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه فأبعث
إليهم رجلا مجربا واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر الله فذاك ما تحب ،
وإن تكن الأخرى كنت ردا للناس ومثابة للمسلمين".
واصرح من ذلك ما قال فيه وقد استشاره في
الشخوص لقتال الفرس بنفسه فقال: إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا
بقلة ، وهو دين الله الذي أظهره ، وجنده الذي أعده ، وأمده ، حتى بلغ ما بلغ وطلع
حيث طلع ، ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده ، ومكان القيم
بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم
لم يجتمع لحذافيره أبدا . والعرب اليوم وإن كانوا قليلا ، فهم كثيرون بالإسلام ،
عزيزون بالإجماع ، فكن قطبا ، واستدر الرحا بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك
إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع
وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك ـ
إن الأعاجم إن ينظروا إليك يقولون : هذا
أصل العرب ، فإذا قطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك . . وأما ما ذكرت من
عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة".
وقد قال لعثمان بن عفان رضي الله تعالى
عنه لما اجتمع الناس إليه وشكوا على عثمان ، فدخل عليه وقال: إن الناس ورائي وقد
استنفروني بينك وبينهم ، ووالله ما أدري ما أقول لك ، ما أعرف شيئا تجهله ، ولا
أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا
خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله e كما صحبناه ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق
منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله e وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا".
وقال مثنيا على خلافتهم الثلاثة : إنه
بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد
أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على
رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى
ما هرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المسلمين المؤمنين وولاه الله ما
تولى ".
وقد صرح وأوضح إيضاحا لا غموض فيه مفسر
الشيعة وكبيرهم على بن إبراهيم القمى حيث ذكر قول الله عز وجل : ( يا أيها
النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لحفصة يوما أنا أفضى إليك سرا فقالت : نعم ما هو ؟ فقال : إن أبا بكر يلي الخلافة
بعدي ثم من بعده أبوك ( عمر) فقالت : من أخبرك بهذا قال: الله أخبرني ".
ونقل عن علي رضي الله عنه أنه قال لما
أراد الناس على بيعته بعد قتل عثمان رضي الله عنه : دعوني والتمسوا غيرى . . . .
إلى أن قال : وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركو
وأنا لكم وزيرا خير لكم منى أميرا ".
تزويج أم كلثوم من عمر بن الخطاب
3- ومما يدل
على العلاقات الوطيدة بين الخلفاء الثلاثة وبين علي رضي الله عنهم أن عليا تزوج
ابنته فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها ، عمر الفاروق أمير المؤمنين وخليفة
الرسول الأمين عليه السلام ، وقد اعترف بهذا الزواج محدثو الشيعة ومفسروها وأئمتهم
"المعصومون" فيروي الكليني : عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله عليه
السلام قال سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها أو حيث شاءت قال: بل
حيث شاءت ، إن عليا صلوات الله عليه لما توفى عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى
بيته ".
وروى مثل هذه الرواية أبو جعفر الطوسي في
كتابه : تهذيب الأحكام في باب عدة النساء ، وأيضا في كتابه الأبصار ص 185 ج2 .
ويروى الطوسي أيضا عن جعفر عن أبيه قال
ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة ، لا يدري أيهما
هلك قبل ولم يورث أحدهما الآخر وصلى عليهما جميعا".
وبوب الكليني بابا باسم "باب في
تزويج أم كلثوم" وروى تحت ذلك حديثا عن زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام في
تزويج أم كلثوم فقال : إن هذا فرج غصبناه".
ويذكر محمد بن علي بن شهر آشوب
المازندراني : فولد من فاطمة عليه السلام الحسن والحسين والمحسن وزينب الكبرى وأم
كلثوم الكبرى تزوجها عمر".
ويقول الشهيد الثاني للشيعة زين الدين
العاملي : وزوج النبي ابنته عثمان ، وزوج ابنته زينب بأبي العاص ، وليسا من بني
هاشم ، وكذلك زوج على ابنته أم كلثوم من عمر ، وتزوج عبدالله بن عمرو بن عثمان
فاطمة بنت الحسين ، وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة ، وكلهم من غير بني هاشم
".
4- إن عليا
وأولاده الأئمة " المعصومين " ـ عندهم ـ كانوا يبغضون الشيعة المنتبين
إليهم ، المدعين حبهم وأتباعهم ، وكانوا يذمونهم على رؤوس الأشهاد ، فهذا علي رضي
الله تعالى عنه ـ الإمام المعصوم الأول ـ كما يزعمون ـ يذم شيعته ورفاقه ويدعو
عليهم فيقول :
وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون
منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعتهم
إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم
وفسادكم ، فلو ائتمن أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته ، اللهم إنى قد مللتهم
وملونى ، اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء"
ويقول : يا
أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال لوددت أنى لم أركم ولم
أعرفكم معرفة – والله – جرت ندماً، وأعقبت سدما . قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي
قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً ، وأفسدتم على رأيى
بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم
له بالحرب.
لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشد لها مراسا
، وأقدم فيها مقاما منى ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وهأنذا قد ذرفت على
الستين ! ولكن لا رأى لمن لا يطاع ".
يا أيها الناس ، المجتمعة أبدانهم ،
المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهى الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ! تقولون
في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم . حيدى حياد! ما عزت دعوة من دعاكم
، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل ، وسألتموني التطويل ، دفاع دى الدين
الممطول لا يمنع الضيم الذليل ! ولا يدرك الحق إلا بالجد ! أي دار بعد داركم
تمنعون ، ومع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فقد
فاز ـ والله ـ بالسهم الأخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ، أصبحت والله لا
أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدو بكم . ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما
طبكم ؟ القوم رجال أمثالكم . أقوالا بغير علم ! وغفلة من غير ورع ! وطمعا في غير
حق"!.
ويمدح رضي الله عنه أنصار معاوية ويذم
شيعته " أما والذي نفسي بيده ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى
بالحق منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، وإبطائكم عن حقي . ولقد أصبحت الأمم
تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ،
وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ،
شهود كغياب ، وعبيد كأرباب ! أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة
البالغة فتفترقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغى فما أتى على اخر قولى حتى
أراكم متفرقين أي ادى سبا . ترجعون إلى مجالسكم ،وتتخادعون عن مواعظكم ، أقومكم
غدوة ، وترجعون إلى عشية ، كظهر الحنية ، عجز المقوم ، وأعضل المقوم.
أيها القوم الشاهدة أبدانهم ، الغائبة
عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم .صاحبكم يطيع الله وأنتم
تعصونه وصاحب أهل الشام يعصى الله وهم يطيعونه ، لوددت والله أن معاوية صارفني بكم
صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ منى عشرة وأعطاني رجلا منهم !.
يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين
: صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمى ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا
إخوان ثقة عند البلاء ! تربت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلما جمعت
من جانب تفرقت من آخر ، والله لكأنى بكم فيما إخالكم أن لو حمس الوغى وحمى الضراب
قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها".
والله لولا رجائي العدو ـ لو قد حم لي
لقاؤه ـ لقربت ركابى ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ، طعانين عيابين
، حيادين رواغين . إنه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم ".
وقال : ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، زوافر
عز يعتصم إليها . لبئس حشاش نار الحرب أنتم أف لكم ! لقد لقيت منكم برحا يوما
أناديكم ويوما أناجيكم ، فلا أحرار صدق عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النجاء
".
وقال يصفهم : أحمد الله على ما قضى من أمر
وقدر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع ، وإذا دعوت لم
تجب . إن أمهلتهم خضتم ، وإن حوربتم خرتم . وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ،وإن
أجئتم إلى مشاقة نكصتم . لا أبا لغيركم ! ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم ؟
الموت أو الذل لكم ؟ فوالله لئن جاء يومي ـ وليأتيني ـ ليفرقن بيني وبينكم وأنا
لصحبتكم قال ، وبكم غير كثير . لله أنتم ! أما دين يجمعكم ! ولا حمية تشحذكم ! أو
ليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء ، وأنا
أدعوكم ـ وأنتم تريكة الإسلام ، وبقية الناس ـ إلى المعونة أو طائفة من العطاء ،
فتفترقون عني وتختلفون علي؟ إنه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه ، ولا سخط
فتجتمعون عليه ، وإن أحب ما أنا لاق إلى الموت ! قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم
الحجاج ، وعرفتكم ما أنكرتم ، وسوغتم ما مججتم ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النائم
يستيقظ ! وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية ! ومؤدبهم ابن النابغة.
الشيعة عند
غيره من الأئمة
فهذا ما قاله أمير المؤمنين علي رضي الله
عنه ، وأما ما قاله الحسن والحسين وغيرهما من الأئمة "المعصومين" عند
الشيعة فكما يأتي ، يروي الكليني عن أبي الحسن موسى أنه قال : لو ميزت شيعتي ما
وجدتم إلا واصفة ولو امتحنتم لما وجدتهم إلا مرتدين ".
ويذكر الملا باقر المجلسي في مجالس
المؤمنين ، أنه روى عن الإمام موسى الكاظم أنه قال : ما وجدت أحدا يقبل وصيتي
ويطيع أمري إلا عبدالله بن يعفور".
وروى الكشي عن أبيه جعفر أنه قال أيضا :
إني والله ما وجدت أحدا يطيعني ويأخذ بقولى إلا رجلا واحدا ـ عبدالله بن يعفور
".
وذكر الحسن بن علي رضي الله عنهما شيعته
، فقال : أرى والله معاوية خيرا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلى ،
وأخذوا مالي ، والله لأن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من
أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا
به إليه سلما ، والله لأن أسألمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ، ويمن على
فيكون سبة على بني هاشم آخر الدهر ، ومنه لمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي
منا والميت ".
وقال : عرفت أهل الكوفة ( أي شيعته وشيعة
أبيه ) وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول
ولا فعل ، وإنهم لمختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا
".
وقال أخوة الحسين لشيعته حينما اجتمعوا
عليه بدل أن يساعدوه ويمدوه بعد ما دعوه إلى الكوفة وبايعوا مسلم ـ بن عقيل نيابة
عنه فقال لهم : تبا لكم أيتها الجماعة ! وترحا وبؤسا لكم وتعسا حين استصرختمونا
ولهين فأصر خناكم موجوفين ، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا وحششتم علينا نارا
أضر مناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألبا على أوليائكم ويدا على أعدائكم من غير
عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ولا ذنب كان منا فيكم ، فهلا لكم الويلات إذ
أكرهتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأى لم تستخصف ولكنكم استسرعتم إلى بيعتنا
كطيرة الدبا ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفها ".
ومثل هذا كثير ـ فهذه هي الأسباب التي
جعلتم يلجأون إلى القول بالتقية ، لأنه لا يمكن الجمع بين مدح الصحابة وعلى رأسهم
أبو بكر وعمر وعثمان ، وبين ذمهم والطعن فيهم كما لا يمكن الجمع بين ذم الشيعة
والطعن فيهم وبين مدحهم ".
فكيف الجمع بين هذا وذاك ؟
فقالوا : إن الأئمة ما قالوا ذلك إلا
تقية فكان هذا هو المخلص الوحيد لهم من المآزق .
ونحن نسأل إن كانت الأقوال في مدح
الصحابة وأبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين والبيعة لهم ، وتزويجهم
إياهم بناتهم وتبرئتهم من شيعتهم ، وذمهم تقية فمن أجبرهم على ذلك ؟
وهل كان هناك خوف على أنفسهم حتى اضطروا
إلى مثل تلك الأقوال المبنية على الحقائق والوقائع .
ولو كان عليّ يبغض عمر لأشار عليه حينما
استشاره في الشخوص لقتال الأعاجم والروم أن يشخص للقتال ليقتل ويستريح هو وأهل بيت
النبي منه ولكنه على خلاف ذلك أنكر عليه الشخوص ومنعه منعا باتا وعده قطب الرحى
للعرب وكالنظام للخرز.
فعدلا يا عباد الله !. . .
ثم استدلا لهم على جواز التقية من الآيات
القرآنية والأحاديث والروايات عند الخوف على النفس ليس إلا أضحوكة يضحك منها
العقلاء .
أولا ـ إن الإستدلال بالآيات مثل قوله
تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وقوله : فنظر نظرة في النجوم
فقال إني سقيم ، وقوله : وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون
، وقوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء : وإلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
: وغير ذلك من الآيات ، وكذلك الاستدلال بالروايات مثل قصة أبي جندل وغيرها
وأبي ذر وأبي بكر . ليس إلا استدلالا باطلا.
فالآيات التي يحتجون بها ، والروايات
المروية في هذا الشأن لا تدل مطلقا على جواز الكذب والتقية والإصرار عليه ، بل
هناك آيات وأحاديث تدل دلالة صريحة على أن الكذب والتقية الشيعة في الدين لا تجوز
بحال من الأحوال مثل قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وإن تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) . وقوله ( الذين يبلغون رسالات
الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) وقوله : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن
المشركين) ، وقوله تعالى : ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا
لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) ( ولا
يخافون لومة لائم ) ، وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وكونوا مع الصادقين ) ، وقوله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وقولوا قولا سديدا ) .
وقوله عليه السلام : عليكم بالصدق .
وقوله r : كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا فهو لك به مصدق وأنت به كاذب
".
وقول علي رضي الله : لا يجد عبد طعم
الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده ".
وقال : الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك
على الكذب حيث ينفعك ".
وأما الآيات التي
استدلوا بها فإن دلت على شيء فإنما تدل على جواز التوريه كما في قصة إبراهيم فقوله
لهم : إني سقيم ، يعني به سقيم من عملكم.
وأما قصة يوسف فليس فيها تقية ولا توريه
لأن معرفته إخوته وعدم إخبارهم بمعرفته لا يدل علىالتقية .
وليس معنى قوله : إلا من أكره : أن يعلم
الناس الكفر ويفتيهم بالحرام ، ويحرضهم على خلاف الحق بل كل ما فيه أنه لو اضطر
وأجبر على القول بالكفر فله أن يتقول به من غير أن يعتقد ويعمل به .
وأما قوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين
أولياء : ليس فيه مسألة التقية مطلقا وهكذا في قوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة : لأن معناه أن لا يبخل المسلمون بالإنفاق والجهاد فينجروا إلى الهلاك ،
وبهذا فسره علماء الشيعة وأئمتهم ومفسروهم كما في" المنهج " وغيره من
تفاسير الشيعة.
وأما قصة أبي جندل وأبي ذر فليس فيها
شائبة للتقية ، وقول أبي بكر للكفار حينما سألوه من هذا الرجل الذي بين يديك ؟
فقال : رجل يهديني السبيل : فلا علاقة له بالتقية ، أما كان رسول الله يهديه إلى
سبيل الخير ، سبيل الجنة ؟ . .
وقال الشاه عبدالعزيز الدهلوى في التحفة
:
إن التقية لا تكون إلا لخوف والخوف قسمان
، الأول الخوف على النفس وهو منتف في حق حضرات الأئمة بوجهين ، أحدهما أن موتهم
الطبيعي باختيارهم ( حسب زعم الشيعة ) كما أثبت هذه المسألة الكليني في الكافي
وعقد لها بابا وأجمع عليها سائر الإمامية وثانيه أن الأئمة يكون لهم علم بما كان
ويكون فهم يعلمون آجالهم وكيفيات موتهم وأوقاته بالتخصيص ، فقبل وقته لا يخافون
على أنفسهم ، ولا حاجة بهم إلى أن ينافقوا في دينهم ويغروا عوام المؤمنين.
القسم الثاني ، خوف المشقة والإيذاء البدني
والسب والشتم وهتك الحرمة ، ولا شك أن تحمل هذه الأمور والصبر عليها وظيفة العلماء
، فقد كانوا يتحملون البلاء دائما في إمتثال أوامر الله تعالى ، وربما قابلوا
السلاطين الجبابرة .
وأهل البيت النبوي أولى بتحمل الشدائد في
نصرة دين جدهم r وأيضا لو كانت التقية واجبة فلم توقف إمام الأئمة ( علي ) كرم
الله تعالى وجهه عن بيعة خليفة رسول الله r ستة أشهر ؟ وماذا منعه من أداء الواجب أول وهلة ؟ ـ ".
ثم لم يكن على أولاده من ذي التقية لأننا
كما ذكرنا عن أعيان الشيعة أن التقية لا تكون إلا عند الخوف علىالنفس ووقاية للشر
وأئمة الشيعة حسب زعمهم كانوا يملكون من القوة ما لا يملكها الآخرون كما ذكرنا قبل
ذلك في معتقدهم في الأئمة وكما ذكره الطبرسي إن عمر جادل سلمان وأراد أن يؤذيه :
فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ".
وذكر الرواندي : إن عليا بلغه عن عمر ذكر
شيعته ، فاستقبله في بعض طرق لبساتين المدينة وفي يد على القوس فقال يا عمر بلغني
عنك ذكرك شيعتي ، فقال: إربع على ظلعك ، فقال: إنك لهاهنا ، ثم رمى بالقوس على
الأرض فإذا هو ثعبان كالبعير فاغرافاه وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه فصاح عمر : الله ،
الله ، يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شيء وجعل يتضرع إليه ، فضرب بيده إلى الثعبان
فعادت القوس كما كانت ، فمضى عمر إلى بيته مرهوبا".
ونسب إلى علي أنه قال : إني والله لو
لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت .
وليس هذا بخاصة على رضى الله عنه بل كل
الأئمة هكذا يملكون من الشجاعة والقوة والمعجزات ما لم يحصل للآخرين كما روى عن
أبي الحسن علي بن موسى ـ الإمام الثامن لهم ـ أنه قال : للإمام علامات ، يكون أعلم
الناس ، وأحكم الناس ، وأتقى الناس ، وأحلم الناس ، وأشجع الناس . . . . ويرى من
بين يديه ولا يكون له ظل واقع إلى الأرض . . . ويكون دعاؤه مستجابا حتى لو أنه دعا
إلى صخرة لانشقت نصفين ، ويكون عنده سلاح رسول الله وسيفه ذو الفقار ".
وفي رواية الكليني : ويملك الإمام أيضا
ألواح موسى وعصيه وخاتم سليمان كما يملك الاسم الذي يؤثر فيه الرماح والسهام
".
فمن يكون هذا شأنه لم يتقى وممن يتقى ؟.
وأخيرا إلى متى تجب هذه التقية أو
بالتعبير الصحيح الكذب عند الشيعة ؟.
فيروى الأردبيلي عن الحسين بن خالد أنه
قال : قال الرضا عليه السلام : لا دين لمن لا روع له ولا إيمان لمن لا تقيه له وإن
أكرمكم عند الله أتقاكم فقيل له يا بن رسول الله إلى متى قال إلى يوم الوقت
المعلوم وهو يوم خروج قائمنا . فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا ".
وروى الكليني عن علي بن الحسين أنه قال :
والله لا يخرج واحد منا قبل خروج القائم إلا كان مثله مثل فرخ طار من وكره قبل أن
يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به".
وكتب ابن بابوبه : والتقية واجبة لا يجوز
رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية
وخالف الله ورسوله والأئمة ".
فهذا هو دين الإمامية ، دين الشيعة
الأثنى عشرية ، دين الكذب ودين الخداع والمكر ، والكذب إلى الأبد لا نجاة منه .
وقد ذكرنا الله عز وجل وإياهم في كتابه
وقال: ( فمن أظلم ممن كذب علىالله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى
للكافرين ، والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ، لهم ما يشاءون عند ربهم
ذلك جزاء المحسنين ، ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن ما
كانوا يعملون ، أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فماله
من هاد ، ومن يهد الله فماله من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) وصدق الله
مولانا العظيم.