أعلم
أولاً انه
لم يسلم أحد
من الكلام
عليه
وإلقاء
التهمة بين
يديه ، ولله
در من قال
ممن وقف على حقيقة
الحال :
|
قيل
إن الرسول
قد كهنا |
|
قيل
إن الإله
ذو ولد |
ومع
هذا لا يخفى
على دوى
الألباب أن
مطاعن
هؤلاء
لفرقة
الضالة
أشبه شئ
ينبح
الطلاب ، بل
لعمرى إنه
لصرير ، أو
طنين ذباب .
وإذا
أتتك
نقيصتى من
نـاقص
فهي
الشهادة لي
أنى كامـل
فدونك
فانظر فيها
، وتأمل
بظواهرها
وخافيها .
المطاعن
الأولى في
حق الصديق
الأجل :
فمنها
أنه صعد
يوماً على
منبر رسول
الله ،
فقال له
السبطان ((
أنزل منبر
جدنا )) فعلم
ان ليس له
لياقة
الإمامة .
والجواب –
على فرض
التسليم ( 1 ) –
ان السبطين
كانا إذ ذاك
صغيرين ،
فإن الحسن
ولد في
الثالثة من
الهجرة في
رمضان
والحسين في
الرابعة
منها في
شعبان ،
والخلافة
في أول
الحادية
عشرة ،
فأفعالهما
إن أعتبرت
بحيث تترتب
عليها
الأحكام
لزم ترك
التقية
الواجبة ،
وإلا فلا
نقص ولا عيب
، فمن دأب
الأطفال
أنهم إذا
رأوا أحداً
في مقام
محبوبهم
ولو برضائه
يزاحمونه
ويقولون له
قم عن هذا
المقام ،
فلا يعتبر
العقلاء
هذا الكلام
، وهم وإن
ميزوا عن
غيرهم لكن
للصبي
أحكاماً ،
ولهذا
أشترط في
الإقتداء
البلوغ إلى
حد كمال
العقل . ألا
ترى أن
الأنبياء
لم يبعثوا
إلا على راس
الأربعين
إلا نادراً
كعيسى ،
والنادر
كالمعدوم .
ومنها
انه درأ
الحد عن
خالد بن
الوليد
أمير
الأمراء
عنده ولم
يقتص منه
ايضاً ،
ولهذا أنكر
عليه عمر
لأنه قتل
مالك بن
نويرة مع
اسلامه
ونكح
امرأته في
تلك الليلة
ولم تمض عدة
الوفاة .
وجوابه أن
في قتله
شبهة ، إذ قد
شهد عنده ان
مالكاً
وأهله
أظهروا
السرور
فضربوا
--------------------------------
(
1 ) وهذا الفرض
لضيق
المقام عن
المناقشة
في صحته ،
ولأنه لا
يستحق
المناقشة
إذ المقرر
عند جميع
عقلاء
المذاهب
والأمم أن
الأصل في
مثل هذه
الأخبار
الكذب في
جميع كتب
الشيعة حتى
المحترمة
منها . فكل
خبر مصدره
شيعي يحتاج
الشيعي أن
يثبت صحته
بصدق رواته
قبل أن
يحتاج غير
الشيعي إلى
أن يثبت عكس
ذلك ، لأن
الأصل هو
العكس
دائماً بلا
استثناء .
بالدفوف
وشتموا أهل
الإسلام
عند وفاة
النبي
( 1 ) ، بل وقد
قال في حضور
خالد في حق
النبي
قال رجلكم
أو صاحبكم
كذا ، ، وهذا
التعبير إذ
ذاك من شعار
الكفار
والمرتدين .
وثبت ايضاً
أنه لما سمع
بالوفاة رد
صدقات قومه
عليهم وقال :
قد نجوت من
مؤنة هذا
الرجل ،
فلما حكى
هذا للصديق
لم يوجب على
خالد
القصاص ولا
الحد إذ لا
موجب لهما ( 2 ) .
فتدبر . وعدم
الاستبراء
بحيضة لا
يضر ابا بكر
، وخالد غير
معصوم ، على
أنه لم يثبت
أنه جامعها
في تلك
الليلة في
كتاب معتبر ( 3
) . وقد أجيب
عنه بان
مالكاً كان
قد طلقها
وحبسها عن
الزواج على
عادة
الجاهلية
مدة مضى
العدة ،
فالنكاح
حلال . ثم أن
الصديق قد
حكم في درء
القصاص حكم
رسول الله
إذ قد ثبت
في
التواريخ
أن خالداً
هذا أغار
على قوم
مسلمين ( 4 )
فجزى على
لسانهم ((
صبأنا
صبأنا )) أى
صرنا بلا
دين ، وكان
مرادهم انا
تبنا عن
ديننا
القديم
ودخلنا
الصراط
المستقيم
فقتلهم
خالد ، حتى
غضب عبد
الله بن عمر
فاخبر
النبي
فاسف وقال :
اللهم إنى
أبرأ إليك
مما صنع
خالد ، ولم
يقتص منه ( 5 ) ،
فالفعل هو
الفعل . على
أن الصديق
أداهم
الدية .
ويجاب
أيضاً أنه
لو توقف
الصديق في
القصاص
طعناً لكان
توقف
الأمير في
قتلة عثمان
أطعن . وليس ،
فليس .
وأيضاً
أستيفاء
القصاص
إنما يكون
واجباً لو
طلبه
الورثة .
وليس ، فليس .
بل ثبت أن
أخاه متمم
بن نويره
أعترف
بارتداده
في حضور عمر
مع عشقه له
ومحبته فيه
محبة تضرب
بها
الأمثال ،
وفيه قال :
|
من
الدهر حتى
قيل لن
يتصعدها |
|
وكنا
كندمانى
جذيمة
حقبة |
ثم
إن عمر ندم
كا كان من
إنكاره زمن
الصديق ( 6 )
والله ولي
التوفيق .
-------------------------
(
1 ) وزاد مالك
بن نويرة
على ذلك انه
التحق
بسجاح
المتنبئة .
ويقول
البلاذرى
في فتوح
البلدان إن
مالكاً
وقومه
قاتلوا
سرايا خالد
في البطاح
فنصر الله
سرايا خالد
عليهم
وأسروا
مالكاً
وأصحابه .
(
2 ) وفي شرح
الحماسة
للخطيب
التبريزي
أن أبا بكر
هو الذى امر
خالداً
بقتل مالك
ولم يفعل
هذا إلا بما
عنده من
العلم عن
ردة مالك
وفساد
سريرته وما
ترتب على
ذلك من فساد
علانيته .
(
3 ) بل المقرر
في
الروايات
المعتبرة
عند أبن
جرير وفي
البداية
والنهاية
لابن كثير
أن خالداً
لم يدخل
بهذه
السبية إلا
بعد انقضاء
عدتها .
وللأستاذ
الشيخ أحم
شاكر تحقيق
نفيس في امر
مالك بجزء
شعبان سنة 1364
من مجلة
الهدي
النبوي
لسنتها
التاسعة
فارجع إليه .
(
4 ) هم بنو
جذيمة .
(
5 ) لأن خالداً
كان
معذوراص
فيما فعل
بعد أن
سمعهم
ردتهم
بقولهم ((
صبأنا
صبأنا )) أما
براءته
مما فعل
خالد فلا
علان أنه لم
يامره بذلك .
ولولا أنه
رأى
خالداً
معذوراً
فيما فعل
لعزله
وأقتص منه .
(
6 ) لأن عمر
تاثر أولا
بمبالغات
ابي قتادة
ثم استوعب
الحقيقة
فندم على ما
كان من
تعجله .
ومنها
أنه تخلف عن
جيش اسامة
المجهز
للروم مع
انه أكد
غاية
التأكيد
عليه حتى
قال : جهزوا
جيش اسامة ،
لعن الله من
تخلف .
وجوابه : إن
كان الطعن
من جهة عدم
التجهيز
فهذا
أفتراء
صريح لأنه
جهز وهيأ .
وإن كان من
جهة التخلف
فله عدة
أجوبة :
الأول
أن الرئيس
إذا ندب
رجلاً مع
جيش ثم أمره
بخدمة من
خدمات
حضوره فقد
أستثناه
وعزله ،
والصديق
لأمره
بالصلاة
كذلك ،
فالذهاب
إما ترك
الأمر
الأهم
ومحافظة
المدينة
المنورة من
الأعراب .
الثاني
أن الصديق
قد أنقلب له
المنصب بعد
وفاة النبي
لأنه كان
من آحاد
المؤمنين
فصار خليفة
النبي
فأنقلبت
في حقه
الأحكام ،
ألا ترى كيف
أنقلبت
أحكام
الصبي إذا
بلغ ،
والمجنون
إذا افاق ،
والمسافر
إذا اقام ،
والمقيم
إذا سافر
إلى غير ذلك .
والنبي
لو عاش لما
ذهب في جيش
أسامة ،
فالخليفة
لكونه
قائماً
مقامه يكون
كذلك .
الثالث
أن الأمر
عند الشيعة
ليس مختصاً
بالوجوب
كما نص عليه
المرتضى في (
الدرر
والغرر ) فلا
ضرر في
المخالفة
وجملة لعن
الله من
تخلف
مكذوبة لم
تثبت في كتب
السنة .
الرابع أن
مخالفة آدم
ويونس لحكم
الله تعالى
بلا واسطة
عند الشيعة ( 1
) فالإمام لو
خالف أمراً
واحداً
لاضير
فتدبر .
ومنها
أن النبي
لم يأمر
أبا بكر قط
أمراً مما
يتعلق
بالدين فلم
يكن حرياً
بالإمامة .
الجواب أن
هذا كذب محض
تشهد على
ذلك السير
والتورايخ
فقد ثبت
تأميره
لمقاتلة
أبي سفيان
بعد أحد
وتأميره
أيضاً في
غزوة بني
فزارة كما
رواه
الحاكم عن
سلمة ابن
الأكوع
وتأميره في
العام
التاسع
ليحج
بالناس
أيضاً
ويعلمهم
الأحكام من
الحلال
والحرام
وتأميره
أيضاً
بالصلاة
قبيل
الوفاة إلى
غير ذلك من
مما يطول .
ويجاب
أيضاً – على
تقدير
التسليم –
بأن عدم ذلك
ليس لعدم
اللياقة بل
لكونه
وزيراً
ومشيراً
على ما هي
العادة . روى
الحاكم عن
حذيفة بن
اليمان أنه
قال : سمعت
رسول الله
يقول : إني
أريد أن
أرسل الناس
إلى
الأقطار
البعيدة
لتعليم
الدين
والفرائض
كما كان
عيسى أرسل
الحواريين .
فقال بعض
الحضار : يا
رسول الله
مثل هؤلاء
الناس
موجودون
فينا كأبي
بكر وعمر ،
قال : إنه لا
غنى لي
عنهما ،
إنهما من
الدين
كالسمع
والبصر ،
وأيضاً قال
: أعطاني
الله اربعة
وزراء
وزيرين من
أهل السماء
ووزيرين من
أهل الأرض ،
فأما
وزيراي من
أهل السماء
فجبريل
وميكائيل ،
وأما
وزيراي من
أهل الأرض
فأبو بكر
وعمر .
---------------------
(
1 ) انظر
العقيدة
الخامسة
والسادسة
من الباب
الرابع في
النبوة ص 106 – 110 .
وأيضاً
لو كان عدم
الإرسال
موجباً
لسلب
اللياقة
يلزم عدم
لياقة
الحسين
معاذ الله
تعالى من
ذلك .
ومنها
أن أبا بكر
ولى عمر
أمور
المسلمين ،
مع أن النبي
ولاه على
أخذ
الصدقات
سنة ثم عزله
، فالتولية
مخالفة .
ويجاب بأن
محض
الجهالة أن
يقال لا
نقطاع
العمل عزل .
وعلى تقدير
العزل فأين
النهي عن
توليته كي
تلزم
المخالفة
بالتولية ؟
فأفهم .
ومنها
أن النبي
جعله عمر
وتابعين
لعمر بن
العاص
وأسامة
ايضاً ، ولو
كانا
لائقين
لأمرهما .
ويجاب بأن
ذلك لا يدل
على
الأفضلية
ونفي
اللياقة ،
إذ المصلحة
ربما أقتصت
ذلك ، فإن
عمراً كان
ذا خديعة في
الحرب
ودهاء
وحيلة
عارفاً
بمكايد
الأعداء ،
ولم يكن
غيره فيها
كذلك ، كما
يولى لقمع
السارقين
وعسس الليل
ونحوهما من
لا يولى
لذلك من
الأكابر
وأسامة
استشهد
أبوه على
أيدى كفار
الشام
والروم
فكان ذلك
تسلية له
وتشفية .
وأيضاً
مقصود
النبي
من ذلك
إطلاع أبي
بكر وعمر
على حال
التابع
والمتبوع
كما هو شأن
تربية
الحكيم
خادمه ، فلا
تغفل .
ومنها
ان ابو بكر
أستخلف
والنبي
لم يستخلف
، فقد خالف .
ويجاب بأن
النبي
أشار
بالإستخلاف
، والإشارة
إذ ذاك
كالعبارة .
وفي زمن
الصديق كثر
المسلمون
من العرب ،
وهم حديثو
عهد
بالإسلام
وأهله فلا
معرفة لهم
بالرموز
والإشارات
، فلابد من
التنصيص
والعبارات
، حتى لا تقع
المنازعات
والمشاجرات
. وفي كل زمان
رجال ، ولكل
مقام مقال .
وأيضاً عدم
أستخلاف
النبي
إنما كان
لعلمه
بالوحي
بخلافة
الصديق كما
ثبت في صحيح
مسلم ، ولا
كذلك
الصديق إذ
لا يوحى
إليه ولم
تساعده
قرائن فعمل
بالأصلح
للأمة ،
ونعم ما عمل
، فقد فتح
الفاروق
البلاد ،
ورفع قدر
ذوى الرشاد
، وإباد
الكفار
وأعان
الأبرار .
ومنها
أن أبا بكر
كان يقول إن
لي شيطاناً
يعتريني ،
فإن أستقمت
فأعينوني ،
وغن زغت
فقوموني .
ومن هذا
حاله لا
يليق
للإمامة .
ويجاب بأن
هذا غير
ثابت عندنا
، فلا إلزام .
بل الثابت
أنه اوصى
عمر قبل
الوفاة
فقال : ((
والله ما
نمت فحلمت ،
وما شبهت
فتوهمت ،
وإنى لعلى
السبيل ما
زغت ، ولم آل
جهداً . وإني
أوصيك
بتقوى الله
تعالى )) ألخ .
نعم قال في
أول خطبة
خطبها على
ما في مسند
الإمام
أحمد : يا
أصحاب
الرسول أنا
خليفة
الرسول فلا
تطلبوا مني
الأمرين
الخاصين
بالنبي
: الوحي ،
والعصمة من
الشيطان .
وفي آخرها :
إني لست
معصوماً
فإطاعتي
فرض عليكم
فيما وافق
الرسول
وشريعة
الله تعالى
من أمور
الدين ، ولو
أمرتكم
بخلافها
فلا تقبلوه
مني
ونبهوني
عليه . وهذا
عين
الإنصاف .
ولما كان
الناس
معتادين
عند
المشكلات
الرجوع إلى
وحي إلهي
وإطاعة
النبي
كان
لازماً على
الخليفة
التنبيه
على
الإختصاص
بالجناب
الكريم .
وأيضاً روى
في ( الكافى )
للكليني في
رواية
صحيحة عن
جعفر
الصادق أن
لكل مؤمن
شيطاناً
يقصد
إغواءه ،
وفي الحديث
المشهور ما
يؤيد هذا
ايضاً فقد
قال ((
ما منكم من
احد إلا وقد
وكل به
قرينه من
الجن )) فقالت
الصحابة :
حتى أنت يا
رسول الله ؟
قال (( نعم ،
ولكن الله
غلبني عليه
لأسلم وآمن
من شره )) فأي
طعن فيما
ذكروه ؟
والمؤمن
يعتريه
الشيطان
بالوسوسة
فينتبه ،
قال تعالى
إن الذين
أتقوا إذا
مسهم طائف
من الشيطان
تذكروا
فإذا هم
مبصرون
. نعم إن
النقصان في
أتباع
الشيطان ،
وهو بمعزل
عنه .
ومنها
أنه روى عن
عمر بن
الخطاب أنه
قال ألا إن
بيعة أبي
بكر كانت
فلتة وقي
الله
المؤمنين
شرها ، فمن
عاد بمثلها
فاقتلوه
قالوا :
ويؤيد هذه
الرواية
رواية
البخاري في
صحيحه فقد
دلت صراحة
على بيعة
أبي بكر قد
وقعت بغتة
بلا تأمل
ولا مشورة ،
وإنها غير
تمسك بدليل
، فلم يكن
إماماً بحق .
والجواب أن
هذا الكلام
صدر من عمر
في زجر رجل
كان يقول : إن
مات عمر
أبايع
فلاناً
وحدي أو مع
آخر كما كان
في مبايعة
أبي بكر ثم
أستقر
الأمر
عليها ،
فمعنى كلام
الفاروق في
ردة لهذا
القول أن
بيعة رجل أو
رجلين
شخصياً من
غير تأمل
سابق
ومراجعة
أهل الحل
والعقد
ليست
بصحيحة ،
وبيعة ابي
بكر وإن
كانت فجأة
بسبب
مناقشة
الأنصار
وعدم وجود
فرصة
للمشورة
فقد حلت
محلها
وصادفت
أهلها
للدلائل
على ذلك
والقرائن
على ما
هنالك
كإمامة
الصلاة
ونحوها
وهذا معنى ((
وقي الله
المؤمنين
شرها )) فلا
يقاس غيره
به . وفي آخر
هذه
الرواية
التى رواها
الشيعة ((
وأيكم مثل
أبي بكر )) أي
في
الأفضلية
والخبرية
وعدم
الاحتياج
إلى
المشورة .
على أنه قد
يثبت عند
أهل السنة
وصح أن سعد
بن عبادة
وأمير
المؤمنين
علياً
والزبير قد
بايعوه بعد
تلك
المناقشة
واعتذروا
له عن
التخلف أول
الأمر .
ومنها
أن أبا بكر
كان يقول
للصحابة :
إني لست
بخير منكم ،
وعلى فيكم .
فإن كان
صادقاً في
هذا القول
لم يكن
لائقاً
للإمامة
البتة ، إذ
المفضول لا
يليق مع
وجود
الفاضل . وإن
كان كاذباً
فكذلك غذ
الكاذب
فاسق
والفاسق لا
يصلح
للإمامة .
والجواب
على فرض
التسليم
بما يجاب من
قبلهم عما
يثبت في
الصحيفة
الكاملة
وهي من
الكتب
الصحيحة
عندهم من
قول الإمام
السجاد
(( انا الذى
أفنت
الذنوب
عمره الخ ))
فإن كان
صادقاً
بهذا
الكلام لم
يكن لائقاً
للإمامة أن
الفاسق
المرتكب
للذنوب لا
يصلح
للإمامة ،
وكذا إن كان
كاذباً ،
لما مر . فما
هو جوابهم
فهو جوابنا .
وزاد بعض
الشيعة على
قول (( إني لست
بخير منكم ))
لفظ ((
اقيلوني
أقيلوني ))
فأعترض على
هذا
البهتان
بأن أبا بكر
قد أستعفى
عن الإمامة
فلا يكون
قابلاً لها .
والجواب –
على فرض
تسليمه – بما
يجاب عما صح
في كتب
الشيعة من
أن الأمير
لم يكن يقبل
الخلافة
بعد شهادة
عثمان إلا
بعد أن كثر
إلحاح
المهاجرين
والأنصار ،
على أنه لو
صح ذلك عن
أبي بكر
لكان
دليلاً على
عدم طمعه
وحبه
للرياسة
والإمام بل
إن الناس قد
أجبروه على
قبولها .
ومنها
أن أبا بكر
لم يعط
فاطمة رضي
الله عنها
من تركة
ابيها
حتى قالت :
يا ابن
قحافة أنت
ترث أباك
وأنا لا أرث
أبي ؟ وأحتج
أبو بكر على
عدم
توريثها
بما رواه هو
فقط من قوله
(( نحن معاشر
الأنبياء
لا نورث )) من
ان هذا
الخبر
مخالف
لصريح قوله
تعالى
يوصيكم
الله في
أولادكم
للذكر مثل
حظ
الأنثيين
فإنه عام
للنبي
وغيره ،
ومخالف
أيضاً
لقوله
تعالى
وورث
سليمان
داود وقوله
تعالى
فهب لي من
لدنك ولياً
يرثني ويرث
من آل يعقوب
وجوابه أن
أبا بكر لم
يمنع فاطمة
من الآرث
لعداوة
وبغض ،
بدليل عدم
توريثه
الأزواج
المطهرات
حتى أبنته
الصديقة ،
بل السبب في
ذلك سماعه
للحديث
بأذنه منه
، وقد روى
علماء
السنة هذا
الحديث عن
حذيفة ابن
اليمان
والزبير بن
العوام
وأبي
الدرداء ،
وابي هريرة
والعباس
وعلي
وعثمان
وعبد
الرحمن ابن
عوف وسعد بن
أبي وقاص ،
فقولهم إن
هذا الحديث
رواه ابو
بكر فقط غير
مسلم عند
أهل السنة .
وروى
الكليني في (
الكافي ) عن
ابي
البخترى عن
أبي عبد
الله جعفر
الصادق
قال (( عن
العلماء
ورثة
الأنبياء
لم يرثوا
ولم يورثوا
درهماً ولا
ديناراً ،
وإنما
أورثوا
أحاديث من
أحاديثهم ،
فمن أخذ بشئ
منها فقد
أخذ بحظ
وافر )) وكلمة
(( إنما )) تفيد
الحصر ، لما
هو مسلم
عندهم ،
فثبت
المدعى
برواية
المعصوم
عندهم .أما
كون هذا
الحديث
مخالفاً
للآيات
فجهل عظيم ،
لن الخطاب
في يوصيكم
لما عدا
النبي
، فهذا
الخبر مبين
لتعيين
الخطاب لا
مخصص ، بل لو
كان مخصصاً
للآية فأي
ضرر فيه ،
فقد خصص من
الآية
الولد
الكافر
والرقيق
والقاتل .
ومما يدل
على صحة هذا
الخبر لدى
أهل البيت
أن تركة
النبي
لما وقعت
في أيديهم
أخرجوا
العباس
وأولاده
ولم
يورثوهم
مما ترك
، وكذا لم
يورثوا
أمهات
المؤمنين .
وأما قوله
تعالى
ورث
سليمان
داود فالمراد
النبوة . فقد
روى
الكليني عن
ابي
عبدالله أن
سليمان ورث
داود وان
محمداً ورث
سليمان ،
فقد علم أن
هذه وراثة
العلم
والنبوة ،
وإلا
فوراثة
نبياً مال
سليمان لا
يتصور لا
شرعاً ولا
عقلاً ، ولو
كان المراد
وراثة
سليمان مال
داود فما
وجه تخصيصه
بالذكر مع
أنه كان
لداود
ابناً
بإجماع
المؤرخين ،
وعلى ما
ذكرنا يحمل
قوله تعالى
ر يرثني
ويرث من آل
يعقوب
إذ لا
يتصور أن
يكون يحيى
وراثاً
لجميع بني
إسرائيل بل
هو وارث
زكريا فقط
فما فائدة
ذكر ويرث
الخ . هذا وما
إبقاء
الحجرات في
ايدى
الأزواج
المطهرات
فلأجل
كونها
مملوكة لهن
لا لكونها
ميراثاً ،
فإن النبي
بني كل
حجرة لزوجة
من أزواجه
ووهبها لهن
فتحققت
الهبة
بالقبض وهي
موجبة
للملك
كحجرة
فاطمة
وأسامة ،
ولذا أضاف
الله تعالى
البيوت لهن
في حياة
النبي
في قوله عز
اسمه
وقرن
في بيوتكن
.
ومنها
قولهم أن
أبا بكر لم
يعط فاطمة
رضي الله
تعالى عنها
فد كاً وقد
كان النبي
وهبها لها
ولم يسمع
دعواها
الهبة ولم
يقبل شهادة
علي وأم
أيمن لها
فغضبت
فاطمة
وهجرته ،
وقد قال
النبي
في حقها : من
أغضبها
أغضبني .
الجواب أن
ليس له اصل
عند أهل
السنة ، بل
ذكر في
البخارى
برواية
عروة عن أبن
الزبير عن
عائشة رضي
الله عنها :
طلبت فاطمة
رضي الله
عنها فدكاً
من أبي بكر
لا بطريق
دعوى الهبة
بل بطريق
الميراث ،
وعلى تقدير
تسليم
روايتهم
فإن الهبة
لا تتحقق
إلا بالقبض
، ولا يصح
الرجوع
عنها بعد
تصرف
الملتهب في
الموهوب ،
ولم تكن فدك
في عهده
في تصرف
فاطمة رضي
الله عنها ،
بل كانت في
يده يتصرف
فيها تصرف
المالك فلم
يكذبها أبو
بكر في دعوى
الهبة ولكن
بين لها أن
الهبة لا
يكون سبباً
للملك ما لم
يتحقق
القبض
فلا حاجة
حينئذ إلى
شهود ، وما
زعموا أنه
صدر من علي
كرم الله
تعالى وجهه
وأم أيمن
محض إخبار ،
وأبو بكر لم
يقض ، لا أنه
لم يقبل
شهادتهما .
لى انه لو لم
يقبلها
وردها لكان
له وجه ، فإن
نصاب
الشهادة في
غير الحدود
والقصاص
رجلان أو
رجل
وأمرأتان .
وأما
إغضابه
إياها فلم
يتحقق منه ،
إذ الإغضاب
إنما هو جعل
أحد
غضباناً
بالفعل أو
القول
قصداً ،
وكيف يقصد
الصديق
إغضاب تلك
البضعة
الطاهرة
وقد كان
يقول لها
مرارا ((
والله با
أبنة رسول
الله إن
قرابة رسول
الله أحب
إلي أن اصل
من قرابتي ))
وليس
الوعيد على
غضبها ، كيف
لا وقد غضبت
على الأمير
زوجها
مراراً
كغضبها يوم
سمعت بخطبة
الأمير بنت
أبي جهل
لنفسه حتى
أتت اباها
باكية
فخطب إذ ذاك
رسول الله
وقال (( الا
إن فاطمة
بضعة مني
يؤذيني ما
آذاها
ويربيني ما
رأبها ، فمن
أغضبها
أغضبني ))
وكغضبها
يوم ذهب
الأمير إلى
المسجد
ونام على
التراب
ولذلك لقب
بابي تراب ،
فقد أتاها
النبي
وقال لها :
أين ابن عمك
؟ قالت :
غاضبني
فخرج ولم
يقل عندي .
ومع ذلك فقد
ثبت عند
الفريقين
أن غضب
فاطمة قد شق
على الصديق
حتى رضيت
عنه ، فقد
روى صاحب (
محجاج
السالكين )
وغيره من
الإمامية
أن أبا بكر
لما رأى أن
فاطمة
أنقبضت عنه
وهجرته ولم
يتكلم بعد
ذلك في أمر
فدك كبر ذلك
عنده فأراد
أسترضاءها
فأتاها
فقال لها
صدقت با
أبنة رسول
الله فيما
أدعيت ،
ولكني رأيت
رسول الله
يقسمها
فيعطي
الفقراء
والمساكين
وابن
السبيل بعد
ان يؤتي
منها قوتكم
والصانعين
بها . فقالت :
أفعل فيها
كما كان أبي
رسول الله
يفعل فيها .
فقال : ولك
الله على أن
افعل ما كان
يفعل ابوك .
فقالت :
والله
لتفعلن ؟
فقال : والله
لفعلن ذلك .
فقال : اللهم
اشده . فرضيت
بذلك وأخذت
العهد عليه .
وكان أبو
بكر يعطيهم
منها قوتهم
ويقسم
الباقي على
من ذكر .
أنتهى
والله
الهادى
للصواب .
ومنها أن أبا بكر ما كان يعلم بعض المسائل الشرعية ، فقد أمر بقطع يد السارق اليسرى ، واحرق لوطياً ، لم يعلم مسألة الجدة والكلالة ، فلا يكون لائقاً للإمامة غذ العلم بالأحكام الشرعية من شروط الإمامة بإجماع الفريقين . الجواب عن الأمر الأول أن قطع يد السارق اليسرى في السرقة الثالثة موافق للحكم الشرعي . فقد روى الإمام محيى السنة البغوى في ( شرح السنة ) عن ابي هريرة قال : قال رسول الله في حق السارق (( إن سرق فأقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فأقطعوا رجله )) . قال البغوي : أتفق أهل العلم على أن السارق أول مرة تقطع يده اليمنى ، ثم إذا سرق ثانياً تقطع رجله اليسرى ، ثم إذا سرق ثالثاً تقطع يده اليسرى بناء على قول الأكثر ، ثم إذا سرق رابعاً تقطع رجله اليمنى ثم إذا سرق بعده يعزر ويحبس . والذى قطع أبو بكر يده اليسر كان في المرة الثالثة فحكمه موافق لحكمة . والجواب عن الثاني أن الصديق لم يحرق أحداً في حال الحياة ، لأن الرواية الصحيحة إنما جاءت عن سويد عن أبي ذر أنه امر بلوطي فضربت عنقه ثم أمر به فأحرق ( 1 ) ، وإحراق الميت لعبرة الناس جائز كالصلب ، ولذلك فإن الميت لا تعذيب له بمثل هذه الأمو&