شمس الدين
مشرفعدد المواضيع : 355 من : تاريخ التسجيل : Jun 2000 | حرر بتاريخ : 10-09-2000 وفي : 06:08 PM | 
|
المقــدمــة الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ونحمده أن أنزل عليه كتاباً كريماً مرغما لأعدائه ، هادياً لأوليائه ، مبيناً للحلال والحرام ، قاطعاً للخصام ، شافياً للاسقام ، هادماً للأوهام ،حجة في كل زمان ومكان . ونحمده لأن هدانا ، وشفانا ، وعافانا ، واوانا في البلد الحرام . ثم الصلاة والسلام على نبيه سيد الأنام ، وعلى آله وأصحابه الكرام ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، الطاهرات ، العفيفات ، القانتات ، الطائعات لله ورسوله ، وبعد : فليس من الغريب إختلاف هذه الأمة في دين الله سبحانه وتعالى ؛ لأن هذا قد أخبر به رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم في قوله عليه الصلاة والسلام:إن بني إسرائيل تفرقت على إثنتين وسبعين ملة ، وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين ملة ، كلها في النار إلا ملة واحدة. قالوا من هي ؟ قال: من كان على ماأنا عليه وأصحابي . نعم : إنه لا ينطق عن الهوى ، فقد إفترقت هذه الإمة إلى فرق شتى ، وقد تشبهوا بأهل أديان مختلفة ؛ لكثرة إختلافهم وإعراضهم عن دين الله سبحانه وتعالى ، إختلفوا في الأصول بغض النظر عن الفروع صاروا فرقاً وأحزاباً ، كل حزب يضلل ، ويكفر الآخر ، ولا ينظر بعضهم إلى بعض إلاشزرا على سبيل السخرية والاستهزاء ، وصار كل فريقٍ يقول إمامُناوإمامُكم، وكتابُنا وكتابُكم ، وصار كلُّ فريقٍ يرى أن الحق معه ، وأنه هو صاحب الإمتياز ، وأنه هو صاحب الحقِ المبينِ،ودينِ اللهِ المستبين ،ويرى كل فريق أنه هو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال عليه الصلاة والسلام: إن بني إسرائيل تفرقت إلى اثنين وسبعين ملة ، وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين ، كلها في النار إلاملة واحدة.قالوا: من هي؟ قال:من كان على ماأنا عليه وأصحابي . والذي يفهم من هذا الحديث أنه غير مجمل ، ولايحتمل التأويل لِيَجْذِبَهُ كلًّ فريقٍ إلى هواه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بين في الحديث من هي الفرقة الناجية بقوله : من كان على ماأنا عليه وأصحابي ، والذي يفهم من الحديث هنا هو أن من اهتدى بهدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ،وسارعلى سيرهم ونهجهم فهو معهم ، والمرء يبعث يوم القيامة مع من أحبَّ ، فالدلالة في الحديث واضحةٌ ، وهي أنه من عمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الفرقة الناجية ، فالدعاوي إن لم تقم عليها بيناتٌ سرابٌ ولو يُعطى الناس بدعواهم لادّعى ناس دماءَ رجالِ وأموالَهم ، ولكن البّينةَ على المدَّعي واليمينَ على مَنْ أنكرَ . أوكما قال عليه الصلاة والسلام. وكل من يدَّعي أنَّ هذا الحديثَ حجةٌ له يُنظرُ إلى عملِهِ ومعتَقدِهِ بالإنصاف ، ثم يُوزَن له بميزانِ الكتابِ والسنةِ عند ذلك يُعلَمُ عِلْمَ اليقينِ لمن يشهدُ هذا الحديثُ المتنازَعُ فيه له أوعليه . قال الله عزوجل{ فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور1} وسبب الاستمرار في الخلاف دائما وأبداً هو عدم التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلىالله عليه وآله وسلم ، قال الله عزوجل:{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول2}،ولكن هؤلاء تركوا هذا وعتمدوا على الجدل والجهل ، وجعلوا الدين كالعادات ، يرى كل فريق منهم أن الحق معه ، وما وجدوا عليه آباءهم وأهل بلدهم هو الحسن ، وهو عين الصواب عندهم ، بدون برهان ، ولادليل ، ويرى عمل غيره خطـأً وقبيحا ، وإن كان هو الحق؛كما هو مشاهد في العادات؛ترى كلَّ شخص يستحسن عادات بلده غالبا ، وإن كان الخير في غيرها ومن يطلع على جدل أهل الأهواء والعقائد المنحرفه لا يشك أن فتنة التعصُّب هي من عوامل انحطاط المسلمين وتأخرهم ؛ لأن عقولهم مُسخت فأصبحوا لايفكرون إلابعقول غيرهم ، فأغرى الشيطان بينهم العداوة والبغضاء ، فصاروا يوقدون -------------- 1-سورة الحج آية [64] 2 – سورة النساءآية [59] --------------لمخالفيهم حربا أطفاها الله ، ونصبوا لمن خالفهم في طريقهم الحبائل ، ورموه عن قوس واحدة ، قوس البغي والفساد ، وقالوا لإخوانهم كما قال فرعون لقومـــــه {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد 3 } ، أوكما قال لهم : {ماأريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد1 } فيدل كلام فرعون أنه هو صاحب الحق ، وأن موسى هو صاحب الباطل ، والعياذ بالله ؛ ألا ترى كيف قال لأتباعه: إني أخاف أن يبدل دينكم ، فدعواه أنه هو الناصح الأمين . إنّ ألْسنةَ الأدعياء تخرس عند الحق الذي يدمغ الباطل ، فالمتعصب أعمى القلب والبصيرة ، وأصحاب الأهواء لا يرون الحق إلا في جانبهم ، وغيرهم قد جانب الحقَّ قال الله عزوجل{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهـم في شئ2 } ، وقال تعالى:{ولا تكونوا من المشركين* من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بمالديهم فرحون3 }، فدين الإسلام دين واحد ، وهوالحق ، لاتعصب إلاللحق ، وليس له طريق إلاطريق الحق ، وهو الصراط المستقيم ، فلا نواصب على الحق ، ولا روافض ، ولاشيعة ، ولاخوارج على الحق ، فالطريق الذي يجب إتباعه هو الطريق الذي رسمه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم . قال تعالى {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وماأنا من المشركين4 } فأساس دين الإسلام إنما هو العمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهما المرجع في كل ماتنازع فيه المسلمون ، والذي يرد التنازع إلى غيرهما فهو غير مؤمن ؛ كما قال تعالى { فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما5} . والداعية وطالب العلم بالذات حينما يرى انحرافا في الفهم ، وانحرافا في الإعتقاد ، فإن واجبه تصحيح المفاهيم ، وإزالة ما علق بالأذهان حتى ينجلي الغبش الذي تراكم على البصائر . من هنا جرى حوار مع أحد المنحرفين عن الصواب الذين طرأت على مفاهيمهم أنواعٌ من الإعتقادات المنحرفة التي كان منشؤها البيئه ، أو التلقين ، أو كلاهما . ولابد أن يكون رائد المحاوِرِ الحقَّ ونصوص الشريعة فلا يَنْظُرُ للعوامل التي نشأ عليها ، أوعايشها ، وكان محاوِري رافضيا ، مع زعمه أنه زيدي : ------------ 3 سورة غافر آية [26] 1 سورةغافر آية [29] 2 سورة الانعام آية [159] 3 سورة الروم آية [32] 4 سورة يوسف آية [ 108] ----------- ..............التوقيع.............. لعمرك مالرزية فقد مالٍ ** ولا شاةٌ تموت ولا بعيرُ ولكن الرزية فقد شهمٍ ** يموت بموتهِ خلقٌ كـثيرُ
|