حوار ومناظرات في الإمامة

سؤال الى أهل السنة والجماعة: من هم الخلفاء الاثني عشر الذين نص عليهم الرسول  صلى الله عليه وآله وسلم

الكــاتب : [ الحجازي ]

لقد قرأت كثير من الاحاديث في الصحاح عن اخبار الرسول صلى الله عليه وسلم عن ان عدد الخلفاء من بعده هم اثنا عشر ، وعند الشيعة الاثنا عشرية متفق عليهم ، واريد ان اعرفهم عند اهل السنة ، فان عدد الخلفاء الراشدون والامويون والعباسيون اكثر بكثير من هذا العدد ، فهل يوجد من يوضح هذا الاختلاف .

مع خالص الاحترام

الكــاتب : [ الذهبي ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-

أخي العزيز : تفصيل الموضوع هو كالآتي :-

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ) البخاري مع الفتح ( 13/181) و مسلم ( برقم1821) والترمذي ( برقم 2224) والمسند (5/87،90،92،95،97،99،101،107، 108) . و في رواية أبي داود من طريق آخر بلفظ ( لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة ) فسمعت كلاماً من النبي صلى الله عليه وسلم لم أفهمه ، قلت لأبي : ما يقول ؟ قال : ( كلهم من قريش ) أبو داود ( برقم 4279) . و في رواية له أيضاً : ( لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ) الحديث . أبو داود ( برقم 4280) .

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - : فهؤلاء المبشر بهم في الحديثين ليسوا الاثني عشر الذين زعم فيهم الروافض ما يزعمون من الكذب والبهتان ، و أنهم معصومون ، لأن أكثر أولئك لم يل أحد منهم شيئاً من أعمال هذه الأمة في خلافة ، بل ولا في قطر من الأقطار ، ولا بلد من البلدان ، وإنما ولي منهم علي وابنه الحسن رضي الله عنهما . نهاية الفتن ( 1/ 17-18 ) و انظر أيضاً : البداية والنهاية (6/198 ) .

و الأقرب في هذا كما قاله جماعة من أهل العلم : أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ، أن مراده من ذلك : الخلفاء الأربعة ، و معاوية رضي الله عنه ، وابنه يزيد ، ثم عبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة و عمر بن عبد العزيز – قلت : و أولاد عبد الملك هم : الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام ، و تخلل بين سليمان و يزيد عمر بن عبد العزيز - ، هؤلاء اثنا عشر خليفة ، والمقصود أن الأئمة الاثني عشر في الأقرب و الأصوب ينتهي عددهم بهشام بن عبد الملك ، فإن الدين في زمانهم قائم ، و الإسلام منتشر ، و الحق ظاهر والجهاد قائم ، وما وقع بعد موت يزيد من الاختلاف والانشقاق في الخلافة وتولي مروان في الشام وابن الزبير في الحجاز ، لم يضر المسلمين في ظهور دينهم ، فدينهم ظاهر ، وأمرهم قائم ، و عدوهم مقهور ، مع وجود هذا الخلاف الذي جرى ثم زال بحمد الله بتمام البيعة لعبد الملك ، واجتماع الناس بعد ما جرى من الخطوب على يد الحجاج وغيره ، و بهذا يتبين أن هذا الأمر الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم قد وقع ، و مضى وانتهى و انظر : فتح الباري ( 13/211- 215 ) .

و الله أعلم بالصواب .

و تقبل تحياتي : أخوك الذهبي ..

الكــاتب : [ الحجازي ]


سليل المجد والصمام دعونا نكمل نقاشنا في جو من الخلق العربي لان العربي لاتفترق عنه اخلاقه في اي حال من الاحوال ، وقالوا ان المتنبي قتله بيت من الشعر ، وحاتم ذبح فرسه للضيف فاما ان تكونوا عربا ذوي اخلاق او لا .

الاخ الذهبي مع خالص احترامي :
1 - الشيعة تقول ان عدم تولي الخلافة الظاهرية لايكون سببا في القدح بكون الخليفة خليفة لان ترك الناس له يعود على الناس وليس على الخليفة نفسه ، مثل الحج حيث لو لم يذهب احد للحج لن تتأثر الكعبة شيئا وسيبقى الحج واجبا .

2 - نفهم من حديث الرسول ان خلفائه يطبقون سنته ويسيرون على نهجه ، فلذلك لاداعي للاختلاف والتناحر بينهم ، لان طريقهم واحد ، ولو علم بهم الرسول ذلك لما عبر عنهم بخلفائي ، وهو الصادق المصدق ، ولذلك نحن نرى ان الأسماء التي عددتها بينهم اختلافات كثيرة وبينهم حروب وعلي لعن على منابر الامويين فترة طويلة ، فهل يصح عليهم خلفاء بتعبير الرسول الصادق .

مع خالص الاحترام

الكــاتب : [ شاعر العرب ]


الذى ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم فى عدد الاثنى عشر ما أخرجاه فى الصحيحين عن جابر بن سرة قال دخلت مع أبي على النبى صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : " لا يزال أمر الناس ماضياً ولهم اثنا عشر رجلاً . ثم تكلم النبى صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت عني فسألت أبي ماذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قال كلهم من قريش ".

وفي لفظ : " لا يزال هذا الأمر عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة " وهؤلاء هم المذكورون فى التوراة حيث قال فى بشارته بإسماعيل : ( وسيلد اثنى عشر عظيماً ) .

هذا النص لا يجوز أن يراد به هؤلاء الاثنا عشر ، لأنه قال : لا يزال الاسلام عزيزاً " و " لا يزال هذا الأمر عزيزاً )) و " لا يزال أمر الناس ماضياً "
وهذا يدل على أنه يكون أمر الناس قائماً في زمن ولايتهم ولا يكون قائماً إذا انقضت ولايتهم .

وعند الاثنى عشرية لم يقم أمر الأمة فى مدة أحد من هؤلاء الاثنى عشر؟ بل ما زال أمر الأمة فاسداً منتقضآ يتولى عليهم الظالمون المعتدون ، بل المنافقون الكافرون وأهل الحق أذل من اليهود .
فمن ظن أن هؤلاء الاثنى عشر هم الذين يعتقد الشيعة ( الإمامية ) إمامتهم فهو فى غاية الجهل؟ فإن هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا علي ابن أبي طالب ، ومع هذا فلم يتمكن فى خلافته من غزو الكفار ولا فتح مدينة ولا قاتل الكفار، بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض. حتى طمع فيهم الكفار بالشرق والشام من المشركين وأهل الكتاب.
وأيضاً فالشيعة لم يستقيموا معه ، فإذا لم يستقيموا معه كانوا أن لا يستقيموا مع غيره أولى وأحرى .

وأما سائر الأئمة غير علّي فلم يكن لأحد منهم سيف لا سيما المنتظر بل هو عند من يقول بإمامته إما خائف عاجز وإما هارب مختف ، ولا أفتى أحداً فى مسألة ، ولا حكم فى قضية ، ولا يعرف له وجود - فأي فائدة فى الدين والدنيا حصلت من هذا لو كان موجوداً فضلأ عن أن يكون الإسلام به عزيزاً ...

ولا فائدة من إمامته إلا الاعتقادات الفاسدة ، والأمانى الكاذبة ، والفتن بين الأمة .

وأيضاً فالإسلام عند الإمامية هو ما هم عليه وهم أذل فرق الأمة ، فليس فى أهل الأهواء أذل من الرافضة ، ولا اكتم لقوله منهم ، ولا أكثر استعمالاً للنفاق منهم ، وهم على زعمهم شيعة الاثنى عشر .

وأيضاً فإن عندهم ولاية المنتظر دائماً إلى آخر الدهر- وحينئذ
فلا يبقى زمان يخلو عندهم من الاثنى عشر . وإذا كان كذلك لم يبق الزمان نوعين :
نوع يقوم فيه أمر الأمة ونوع لا يقوم بل هو قائم في الأزمان كلها وهو خلاف الحديث الصحيح .

والثاني عشر منهم مفقود فامتنع أن يكون إماماً وهو : محمد بن الحسن العسكري ( المنتظر ) .

ولو تأملنا الأحاديث الصحيحة التي جاءت في ذلك كما في الصحيحين عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش )) ولفظ البخاري (( اثنى عشر أميراً )) وفي لفظ " لا يزال أمر الناس ماضياً ولهم اثنا عشر رجلاً " وفى لفظ " لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش ".

لوجدنا أن الأسلام كان هكذا في زمن الخلفاء أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ، ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة ، معاوية وابنه يزيد ، ثم عبد الملك وأولاده الأربعة ، وبينهم عمر بن عبد العزيز .

وبعد ذلك حصل فى دولة الإسلام من النقص ما هو باق إلى الآن .

فإن بنى أمية تولوا على جميع أرض الإسلام ، وكانت الدولة
فى زمنهم عربية، والخليفة يدعى باسمه عبد الملك وسليمان لا يعرفون عضد الدولة و عز الدين وبهاء الدين وفلان الدين . وكان أحدهم هو الذى يصلي بالصلوات الخمس ، وفى المسجد يعقد الرايات ويؤمر الأمراء ، وإنما يسكن داره لا يسكنون الحصون ، ولا يحتجبون عن الرعية ، وكان من اسباب ذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام في القرون المفضلة والتابعين وتابعيهم .

وأعظم ما نقمه الناس على بنى أمية شيئان : أحدهما تكلمهم فى علي ، والثاني تأخير الصلاة عن وقتها .

وهؤلاء الاثنا عشر هم المذكورون فى التوراة حيث قال فى بشارته بإسماعيل ( وسسيلد اثنى عشر عظيماً )

ثم كان من نعمة الله سبحانه ورحمته بالاسلام أن الدولة لما انتقلت إلى بني هاشم صارت فى بنى العباس وكانوا يعرفون قدر الخلفاء الراشدين والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار فلم يظهر فى دولتهم إلا تعظيم الخلفاء الراشدين وذكرهم على المنابر والثناء عليهم وتعظيم الصحابة ، وإلا فلو تولى والعياذ بالله رافضى يسب الخلفاء والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لقلب الإسلام ، ولكن دخل فى غمار الدولة من كانوا لا يرضون باطنه ومن كان لا يمكنهم دفعه ، كما لم يكن عليا قمع الأمراء الذين هم أكابر عسكره ، كالأشعث بن قيس والأشتر النخعي وهاشم المرقال وأمثالهم .

ودخل من أبناء المجوس ومن فى قلبه غل على الإسلام من أهل البدع والزنادقة وتتبعهم المهدى بقتلهم حتى اندفع بذلك شر كثير ، وكان من خيار بني العباس .
وكذلك كان فيه من تعظيمهم العلم والجهاد والدين ما كانت
به دولته من خيار دول بنى العباس ، وكأنها كانت تمام سعادتهم فلم ينتظم بعدها الأمر لهم ، مع أن أحداً من العباسيين يستول على الأندلس ولا على أكثر المغرب وإنما غلب بعضهم على إفريقيا مدة ثم أخدت منهم ، بخلاف أولئك فإنهم استولوا على حميع المملكة الإسلامية وقهروا جميع أعداء الدين.
وأيضاً فإنه قال فى الحديث : (( كل من قريش )) ولو كانوا مختصين بعلّي وأولاده لذكر ما يميزون به ، ألا ترى أنه لم يقل كلهم من ولد إسماعيل ولا من العرب وإن كانوا كذلك ، لأنه قصد القبيلة التي يمتازون بها – فلو امتازوا بكونهم من بني هاشم أو من قبيل علّي لذكروا بذلك ، فلما جعلهم من قريش مطلقاً علم أنهم من قريش ، بل لا يختصون بقبيلة ، بل بنو تيم وبنو عدي وبنو عبد شمس وبنو هاشم ، فإن الخلفاء الراشدين كانوا من هذه القبائل .

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزق

الكــاتب : [ شعاع ]

الذهبي + شاعر العرب :

اشكرككما على هذا التوضيح والشرح الجميل.
واحب ان اشير الى نقطة وهي ان الاثني عشر عظيما المذكورين في التوراةهم ابناء اسماعيل مباشرة وهم مذكورين باساميهم في التوراة ومن بينهم جدرسول الله (قيدار) قيل انه المعروف عندنا بعدنان واليكم النص منقولا من (التوراة) اوما يسميه النصارى الكتاب المقدس:
(( وهذه اسماء بني اسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم , نبايوت ،وقيدار وأدبيل ومبسام ....... اثنا عشر رئيسا حسب قبائلهم ))

سفر التكوين 25:12-16 من كتاب محمد والكتاب المقدس لابراهيم خليل احمد


فالنص صريح بمن هم الاثني عشر..
والا اين رسول الله من الاثني عشرعظيما اذا كان الخلفاء الاثني عشر هم المقصودون .

الى الحجازي :
الحديث صريح بأنهم يتولون امور المسلمين ويكون في عصرهم عز للأسلام وهذا ما لا ينطبق على ائمة الرافضة الا ثني عشر اضف الى ذلك انه قال( كلهم من قريش) فلو كانوا من ائمتكم المقصودين لقال (كلهم من اهل بيتي).وهذا ينطبق على الراشدين والامويين الذين ذكرهم الاخوه.
على العموم ان كنت ترغب بالنقاش العلمي المفيد فمرحبا بك اما اذا اردت غير ذلك فرد الله كيدك في نحرك.

الى سليل المجد وغيره :

اذا ماعجبك الموضوع اظنه ليس هو الموضوع الوحيد المطروح في سحاب ولم يجبرك احد على النقاش وارجو منك حفظ لسانك
فالرجل جاء ليناقش ولم يأتي لكي يستطلع ارائكم هل هو رافضي ام لا ____ والقران يقول (وجادلهم باتي هي احسن )
ارجو ان تتفهم الى قصدي فالرجل ربما اراد الهداية وانت بأسلوبك تنفره من الحق
اما ان كان يريد ان يماطل ويجادل بغير علم فرد الله كيده في نحره .....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الكــاتب : [ مشارك ]

من أقوال علماء السنة في ذلك أن الخلفاء الاثنى عشر هم :
1- أبوبكر
2-عمر
3-عثمان
4-علي
5-الحسن
6-معاوية
7-يزيد بن معاوية
8-عبدالله بن الزبير
9-عبدالملك بن مروان
10- الوليد بن عبدالملك
11- سليمان بن عبدالملك
12- عمر بن عبد العزيز

الكــاتب : [ أسد الإسلام ]

كأنكم أسقطتم سليمان و يزيد أولاد عبد الملك بن مروان فما السبب يا ترى؟

الكــاتب : [ مشارك ]

الأخ الفاضل أسد الإسلام :
سليمان هو الخليفة الحادي عشر وقد ذكرته في الأعلى
أما يزيد فترتيبه الثالث عشر، ولذلك لا يدخل في الحديث

الكــاتب : [ أسد الإسلام ]

صحيح إنما قصدت هشام و ليس سليمان لكن أخظأت بالكتابة. لكن يبقي السؤال لماذا لا يدخل يزيد و هشام في عداد الخلفاء الراشدون؟ ألم يكن العدل مستتباً و الخير مستفيض و الدين قائم في حكمهم؟ أنا مازلت أرى أن الخلفاء الراشدون هم:

أبو بكر الصديق
عمر بن الخطاب
عثمان بن عفان
علي بن أبي طالب
عمر بن عبد العزيز

و بقي سبعة، آخرهم يسمى بالمهدي.

الكــاتب : [ مشارك ]

الأخ الفاضل أسد الإسلام حفظة الله:
الواضح من الأحاديث أن هؤلاء الخلفاء الاثنى عشر يحكمون بالتسلسل، كما أن المتأمل في هذه الأحاديث يجد أن قضية ثناء النبي صلى الله عليه وسلم مرتبطة بأمر الاسلام وشأن الاسلام أكثر من موضوع الخلفاء الذين منهم يزيد والوليد، و لاشك أن المائة الأولى من حياة المسلمين هي أكثر حقب الحضارة الاسلامية عزة وازدهارا وشأنا
بلفظ ( لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة )
وأنت تعلم التفرق الذي حصل بعد ذلك ونشوء الدويلات

الكــاتب : [ أسد الإسلام ]

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ. إذاً فلا بد أنه قد أخبرنا كيف نميز الخلفاء الراشدين المهديين من غيرهم! و مقالتي كانت محاولة لأعرف الضوابط في معرفة الخليفة الراشد من الخليفة الملك (ربما أخطأت لكن لا بد من معرفة الضوابط). و مما لا شك فيه أن الخلفاء الأربعة و الخليفة المهدي هم من الخلفاء الراشدين المهديين، و لكن الإختلاف يقع في غيرهم. أخرج مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ خَفِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ لأَبِي مَا قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْش. لاحظ قوله ((إن هذا الأمر لا ينقضي)) أي بعد هؤلاء الخلفاء الاثني عشر فإن هذا الدين سينقضي. و نحن نعلم أن هذا لن يحدث إلا بعد موت المهدي و عيسى عليه السلام و هبوب ريح باردة من الشام تقبض روح كل مسلم. ثم كلمة يمضي فيهم لا تدل على الاستمرارية بالضرورة على ما يبدو لي. و الأمر الآخر هو أننا لو قلنا بالاستمرارية لواجهنا مشكلة كبيرة و هي أن الخلفاء سيكونون:

1- أبو بكر رضي الله عنه
2- عمر رضي الله عنه
3- عثمان رضي الله عنه
4- علي رضي الله عنه
5- الحسن (لم تجتمع له الأمة كما هو معلوم) رضي الله عنه
6- معاوية رضي الله عنه
7- يزيد
8- بن الزبير (هذا إذا لم نعتبر معاوية الثاني خليفة) رضي الله عنه
9- مروان بن الحكم (لم يجتمع له إلا أهل الشام و مصر)
10- عبد الملك بن مروان
11- الوليد
12- سليمان
13- عمر بن عبد العزيز
14- يزيد
15- هشام (الذي كان يسميه أعداؤه العباسيون رجل القوم)

فهل انهار الإسلام عندما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أم استمر قائماً؟! أخرج أبو داوود عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ فَسَمِعْتُ كَلامًا مِنَ النَّبِيِّrư لَمْ أَفْهَمْهُ قُلْتُ لِأَبِي مَا يَقُولُ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ . فالحديث بلفظ أبو داوود يستوجب أن تجمع الأمة على كل خليفة من هؤلاء و هذا غير محقق في الحسن رضي الله عنه و مروان بن الحكم و بن الزبير رضي الله عنه. و هناك مشكلة في خلافة الحسن رضي الله عنه أنه لما مات كان معاوية رضي الله عنه في الخلافة و لا يجوز أن يكون خليفتان و لذلك صنف بن خلدون معاوية رضي الله عنه و الحسن رضي الله عنه على أنهم من الخلفاء الراشدين لكنه جعل معاوية رضي الله عنه خليفة راشد في أول عهده فقط و هذا غريب جداً. و الله أعلم.

الكــاتب : [ مشارك ]

الأخ الفاضل أسد الاسلام حفظه الله:
هل من الممكن أن تعدد لنا الخلفاء الاثنى عشر إذن؟
بالنسبة لمروان بن الحكم، ومعاوية بن يزيد، وخالد بن معاوية فلا يمكن اعتبارهم خلفاء على أساس أن غالبية الأمة بايعت لابن الزبير

الكــاتب : [ أسد الإسلام ]

جزاك الله خيراً يا أخ مشارك على سرعة ردك
و هذه هي مقالتي:

الخلفاء الراشدين المهديين الإثني عشر
طاعة الخلفاء الراشدين:

إن من واجب المسلمين طاعة الخلفاء الراشدين كلهم ما لم يتعارض ذلك مع كتاب الله و سنة رسوله لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر} و روى الترمذي: عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِrư يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ.

و روى أحمد: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أنه قال: "أَلا إِنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَ لا يُوحَى إِلَيَّ وَ لَكِنِّي أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ مَا اسْتَطَعْتُ فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَ كَرِهْتُمْ."

شروط الخليفة الراشد:

أن يكون عادلاً متبعاً لسنة محمدrư.

أن يكون من قريش. و هذا الشرط ليس ضرورياً لكل خليفة و لكنها ضرورية لأن نعتبر هذا الخليفة راشداً لحديث رسول اللهrư :
أخرج أبو داوود و مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ فَسَمِعْتُ كَلامًا مِنَ النَّبِيِّrư لَمْ أَفْهَمْهُ قُلْتُ لِأَبِي مَا يَقُولُ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ

أن تجمع عليه الأمة كلها لقوله عليه الصلاة و السلام (كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ). و هذا لا يعني بالضرورة أن يحكم بلاد المسلمين كلها إذ لم يحكم علي بن أبي طالب رضي الله عنه الشام، لكن لم يعترض معاوية رضي الله عنه و لا أحد من المسلمين (مع عدم اعتبار الخوارج من المسلمين) على أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة، و إنما أقصر بعضهم عن بيعته لرغبتهم في أن يثأر من قتلة عثمان رضي الله عنه أولاً كما أسلفنا من قبل.

أن يعيش جزءاً كبيراً من حياته في المدينة المنورة لقول رسول اللهrư: (الخلافة في المدينة و الملك في الشام). و من الملاحظ أن معاوية رضي الله عنه لم يعش في المدينة فترة طويلة و إنما في مكة و الشام لذلك لا يصنف ضمن الخلفاء الراشدين و لو أنه صحابي جليل و خليفة عظيم من أعدل حكام المسلمين. و يؤيد ذلك الحديث الذي رواه مسلم (الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك).

و كما نرى فإن هذه الشروط لا تنطبق إلا على اثني عشرة رجلاً ظهر منهم خمسة و بقي سبعة، آخرهم يسمى بالمهدي. و هؤلاء الخمسة هم:

1 أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
2 عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
3 عثمان بن عفان رضي الله عنه.
4 علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
5 عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

أما الحسن بن علي رضي الله عنه فلم يتم له الإجماع فليس منهم. و كذلك حال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، إذ أن كثير من الصحابة كعبد الله بن عمر رضي الله عنه و عبد الله بن العباس رضي الله عنه بايعو عبد الملك بن مروان رضي الله عنه بدلاً عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، و كذلك كان فعل أهل الشام. و بدون أبدال الشام لا تتم البيعة كما بينا في حديث بيعة المهدي.

أسال الله عز وجل أن يعز الحق و أهله و أن يكبت الباطل و أهله إنه ولي ذلك و القادر عليه، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين.

الكــاتب : [ مشارك ]

ومن أين أتيت بشرط الخلافة الراشدة في حديث الاثنى عشر؟

الكــاتب : [ أسد الإسلام ]

لم أفهم قصدك من السؤال!

الكــاتب : [ مشارك ]

أقصد يا أخي لماذا تشترط في حديث الخلفاء الاثنى عشر أن يكونوا خلفاء راشدين؟
فهذا حديث لم يذكر فيه هذا القيد الذي ذكر في أحاديث أخرى مختلفة عن هذا الحديث؟
هل فهمت ما أقصد يا أخي؟
 

الكــاتب : [ مشارك ]

الأخ الحبيب أسد الإسلام:
لقد أجاز علماء أهل السنة والجماعة إطلاق كلمة خلفاء على من جاءوا بعد الخلفاء وارجع إلى تفصيل هذه المسألة في كتاب الدكتور عبدالله الدميجي (الامامة العظمى عند أهل السنة والجماعة)، ومن الأدلة في ذلك ما في البخاري ومسلم (وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال فوا ببيعة الأول فالأول…) 40-41

موقع فيصل نور