ومنها ان عثمان أدخل الحكم ( أبا مروان ) بن العاص المدينة وقد أخرجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

 

   والجواب أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما أخرجه لحبه المنافقين وتهيجه الفتن بين المسلمين ومعاونته الكفار ، ولما زال الكفر والنفاق بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم وقوى الإسلام في خلافة الشيخين لم يبق محذور من إرجاعه إليها .

 

   وقد سبق مما هو مقرر عند الفريقين أن (( الحكم إذا علل بعلة ثم زالت زال ))[6] وعدم إرجاع الشيخين إياه لما حصل عندهما من ظن بقائه على ما كان عليه في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أرتفع ذلك عن عثمان زمن خلافته لأن الحكم كان ابن أخيه ، على ان عثمان قال اعترضوا عليه بذلك : إني كنت أخذت الإذن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرض موته على دخول الحكم المدينة وعدم قبول ابي بكر ذلك منى لطلبه شاهداً آخر على إذنه صلى الله عليه وآله وسلم له بالدخول المدينة . وكذلك عمر . ولما ادت النوبة إلى عملت بما علمت .

 

    وأيضاً قد ثبت أن الحكم قد تاب في آخر عمره من النفاق ومما كان يفعله من التزوير والاختلاق ، والله تعالى الهادي إلى طريق السداد ، ومنه التوفيق والرشاد .  

موقع فيصل نور