شبهة إشارة النبي صلى الله عليه وآله نحو مسكن عائشة وقوله ههنا الفتنة، ههنا الفتنة، ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان
ثم يقول (( كما أخرج البخاري أيضاً في كتاب الشروط باب ما جاء في بيوت أزواج النبي، قال: قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال ههنا الفتنة، ههنا الفتنة، ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان ))
قلت:
1 فتحت البخاري كتاب الشروط فلم أجد الباب المذكور من ضمن كتاب الشروط، بل الحديث موجود في أبواب الخمس، وهذا يدل أن هذه الشبهة لقّنت لهؤلاء تلقيناً!
2 وهذا الطاعن يحتج بهذا الحديث على أن عائشة هي مصدر الفتن!؟ وهذا ادعاء ظاهر البطلان، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد المشرق، ولو أراد بيت عائشة لقال الراوي ( إلى ) وليس ( نحو )
وفي رواية مسلم عن ابن عمر (( خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان، يعني المشرق ))
وعن ابن عمر أيضاً (( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان ))
وحتى أقطع الشك باليقين أذكر رواية مسلم أيضاً عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام عند باب حفصة ( وفي رواية عبيد الله بن سعيد: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند باب عائشة ) فقال بيده نحو المشرق (( الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، قالها مرتين أو ثلاثاً ))). وأظن أنه قد ظهر الحق للعيان وافتضح أولياء الشيطان!
رد آخر
شبهة أخرى: روى البخاري في صحيحه ( كتاب الجهاد والسير ) ج 4 ص 100 باب ما جاء في ازواج الرسول عن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال : ( قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال : ( ها هنا الفتنة ها هنا الفتنة ها هنا الفتنة - ثلاثا - من حيث يطلع قرن الشيطان )وجاء في صحيح مسلم ( كتاب الفتن باب الفتنة من المشرق ) 2-560و18-31و33 بشرح النووي ان رسول الله خرج من بيت عائشة فقال : ( راس الكفر من ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان )
الرد
(1)الذي اعرفه أن البيت ينسب للرجل وليس للمرأة....فالبيت هو بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فنعوذ بالله أن تكون بيوت الرسول منبع الكفر والزندقة والفتن والجهالات . والطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات .
ثم النبي لم يقل ان عائشة او بيتها هو الكفر والفتنة ...والنبي اذا اراد الخروج لأصحابه خرج من بيته ليحدثهم ويشير الى اي الإتجاهات ....ثم ألم تعلم أن النبي مقبور في بيت عائشة فإلى أي المعاني تريد أن تصل إليها ؟!
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد جهة المشرق ولم يرد مسكن عائشة رضي الله عنها ومعروف أن مسكن عائشة رضي الله عنها يقع شرق منبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينذاك ويؤكد ذلك زيادة تفسير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله (حيث يطلع قرن الشيطان) وهاك أحاديث أيضا تؤكد ذلك في صحيح البخاري الحديث رقم979 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ اللَّهُمّ َ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ
ومعروف أن نجد إلى الشرق من المدينة المنورة
في صحيح البخاري الحديث رقم3032 حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ وَلا تَحَيَّنُوا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوِ الشَّيْطَانِ لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ
وفي النسائي
556 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ هل رأيت ((الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَان))
هل اتضحت الرؤية عندك .
ونحن لا نؤول الأحاديث على هوانا ونحملها ما لا تحتمل كما ذكرت قد وضحت الأحاديث التي فرحت بها وأردت بها الإساءة للسيدة عائشة رضي الله عنها أقول قد وضحتها بأحاديث أخرى وردت. وزيادة في الخير خذ هذه الأحاديث
في صحيح البخاري حديث رقم3037 حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهما قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ *
إذا هنا زيادة إيضاح يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ
في صحيح مسلم حديث رقم5167 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ يَقُولُ أَلا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا أَلا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ
إذا هنا زيادة إيضاح ((وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِق))
في صحيح مسلم حديث رقم 5169 حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ *
إذا هنا زيادة إيضاح أيضا ((وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ
والمقصود بنجد هي أرض العراق وما جاورها من بلاد فارس أرض الفتن والمحن حيث ظهرت منها الفتن التالية:
السبئية
الخوارج
الرافضة
المعتزلة
الخرمية
القرامطة
البابية
البهائية
وغير ذلك كثير
حقيقة قرن الشيطان
جاء حديث قرن الشيطان بألفاظ متعددة منها :-
جهة العراق
جهة المشرق
جهة نجد
جهة بيت السيدة عائشة
وكل هذه الأحاديث بمعنى واحد وهو أرض العراق, فكما نعلم أنه لا يمكن أن يكون هناك حديث صحيح يعارض حديث صحيح أخر, وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يفسر بعضها بعضاً, وسوف نثبت إن شاء الله أن " قرن الشيطان " أي أعوان الشيطان يخرج من العراق وليس من غيرها . جاء في الحديث : (( اللهم بارك لنا في مكتنا اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مُدنا . فقال رجلٌ : يا رسول الله وفي عراقنا ؟! فأعرض عنه , فرددها ثلاثاً , كل ذلك يقول الرجل : وفي عراقنا ؟! فيعرض عنه فقال : بها الزلازل والفتن , وفيها يطلع قرن الشيطان )) أخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة (( 2 / 746-748 )) والألباني في صحيح الترغيب (( 3086 , 1204 )) وقريب منه في صحيح فضائل الشام (( 8 )) والمخلّص في الفوائد المنتقاة (( 7 / 2-3 )) والجرجاني في الفوائد (( 2 / 164 )) وأبو نعيم في الحلية (( 6 / 133 )) وابن عساكر في تاريخ دمشق (( 1 / 120 )) من طرق عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا , فقال : ذكره . قال الألباني : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . السلسلة الصحيحة (( 5 / 302 )) في حديث رقم (( 2246 )) ط مكتبة المعارف 1995 م وفي رواية : (( اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ومكتنا ومدينتنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا، فقال رجل: وعراقنا، قال: إن فيها قرن الشيطان وتهيج الفتن, وإن الجفاء بالمشرق )) رواه الهندي في كنز العمال (( 35116, 38158 )) والهيثمي في مجمع الزوائد (( 5816, 5817, 16637 )) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات . وقد تابعه زياد بن بيان : ثنا سالم به . أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (( 1 / 246 / 1 / 4256 )) وأبو علي القشيري الحراني في تاريخ الرقة (( 2 / 20 / 1-2 )) والربعي في فضائل الشام ودمشق (( 11 / 20 )) وابن عساكر (( 1 / 121-122 )) وقال الطبراني : لم يروه عن زياد إلا إسماعيل تفرد به ابنه حماد ! كذا قال! وهو عند ابن عساكر من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع : ثنا إسماعيل بن إبراهيم – وهو ابن علية – به . وعند القشيري من طريق العلاء بن إبراهيم : ثنا زياد بن بيان به . قلت – أي الألباني - : وزياد بن بيان – هو الرقي – صدوق عابد , كما قال الحافظ في التقريب ترجمة رقم (( 2057 )) ط دار الرشيد / حلب 1992 م , فالإسناد جيد . وتابعه نافع عن ابن عمر به , ولم يذكر مكة . أخرجه الطبراني في الكبير (( 12 / 384 / 13322 )) وفي الأوسط أيضاً (( 1 / 215 / 1 / 3851 )) من طريق إسماعيل بن مسعود : نا عبيد الله بن عبد الله بن عون عن أبيه عنه . قلت : وهذا إسناد جيد أيضاً , عبيد الله هذا قال البخاري في تاريخه (( 3 / 1 / 388 )) : معروف الحديث
وقال ابن أبي حاتم (( 2 / 2 / 322 )) عن أبيه : صالح الحديث . وتابعه أزهر بن سعد أبو بكر السمان : أخبرنا ابن عون به, إلا أنه قال : ( نجدنا ) مكان ( عراقنا ) والمعنى واحد . أخرجه البخاري (( 1037 , 7094 )) والترمذي (( 3948 )) وابن حبان (( 7257 – الإحسان )) والبغوي في شرح السنة (( 14 / 206 / 4006 )) وصححوه, وأحمد (( 2 / 118 )) وابن عساكر ((1 / 122-124)) وتابعه عبد الرحمن بن عطاء عن نافع به, إلا أنه قال : ( مشرقنا ) بدل ( عراقنا ) وزاد في آخره : ( وبها تسعة أعشار الشر ) . أخرجه أحمد (( 2 / 90 )) والطبراني في الأوسط (( 1 / 102 / 2 / 2087 )) وابن عساكر (( 1 / 125 ))
وقال الطبراني : لم يروه عن عبد الرحمن بن عطاء إلا سعيد بن أبي أيوب , تفرد به ابن وهب . قلت : ولفظ الزيادة عنده : ( وبه تسعة أعشار الكفر, وبه الداء العضال ) . فلعله يعني بالتفرد هذه الزيادة, وإلا فالحديث مع الزيادة الأولى قد تابعه عليه أبو عبد الرحمن – وهو عبد الله بن يزيد – عند أحمد وابن عساكر, ورجاله ثقات رجال الشيخين, غير عبد الرحمن بن عطاء, وهو ثقة على ضعف فيه, كما يشعر به قول الحافظ – ابن حجر العسقلاني – في التقريب ترجمة رقم (( 3953 )) : صدوق فيه لين . فعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة, لتفرد عبد الرحمن بها دون سائر الرواة, ولا سيما وقد رواها الفسوي (( 2 / 750, 751 )) عن ابن مسعود وعلي رضي الله عنهما موقوفاً, ولا يظهر لي أنها في حكم المرفوع . والله أعلم
وقال الألباني : وإنما أفضت في تخريج هذا الحديث الصحيح وذكر طرقه وبعض ألفاظه, لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنة والمنحرفين عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية, ويحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد ( نجد ) المعروفة اليوم بهذا الاسم, وجهلوا أو تجاهلوا أنها ليست المقصودة بهذا الحديث , وإنما هي ( العراق ) كما دل عليه أكثر طرق الحديث, وبذلك قال العلماء قديماً كالإمام الخطابي وابن حجر العسقلاني وغيرهم . وجهلوا أيضاً أن كون الرجل من بعض البلاد المذمومة لا يستلزم أنه هو مذموم أيضاً إذا كان صالحاً في نفسه, والعكس بالعكس فكم في مكة والمدينة والشام من فاسق وفاجر, وفي العراق من عالم وصالح, وما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من العراق إلي الشام : أما بعد, فأن الأرض المقدسة لا تقدس أحداً, وإنما يقدس الإنسان بعمله . السلسلة الصحيحة (( 5 / 302-305 )) .
وفي رواية عبد الرزاق " هاهنا أرض الفتن وأشار إلى المشرق يعني حيث يطلع قرن الشيطان " وفي رواية شعيب " ألا إن الفتنة هاهنا يشير إلى المشرق حيث يطلع قرن الشيطان " وفي رواية يونس مثل معمر لكن لم يقل " أو قال قرن الشمس " بل قال " يعني المشرق " ولمسلم من رواية عكرمة بن عمار عن سالم " سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشير بيده نحو المشرق ويقول: ها إن الفتنة هاهنا ثلاثا حيث يطلع قرن الشيطان " وله من طريق حنظلة عن سالم مثله لكن قال " إن الفتنة هاهنا ثلاثا " وله من طريق فضيل بن غزوان " سمعت سالم بن عبد الله ابن عمر يقول: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم الكبيرة، سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان " فتح الباري (( 13 / 58 )) ط دار السلام - الرياض الطبعة الأولى 1997 م.
وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة انتهى وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي أن نجدا من ناحية العراق فإنه توهم أن نجدا موضع مخصوص، وليس كذلك بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا والمنخفض غورا . فتح الباري (( 13 / 59 ))
ويقول الشيخ العلامة عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن : إن المراد بالمشرق ونجد في هذا الحديث وأمثاله هو العراق لأنه يحاذي المدينة من جهة المشرق ، يوضحه إن في بعض الأحاديث : وأشار إلى العراق " وقال الداوودي : إن نجدا من ناحية العراق ذكر هذا الحافظ ابن حجر ويشهد لهذا ما في مسلم عن ابن عمر قال : يا أهل العراق سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الفتنة تجئ من هاهنا واومأ بيده إلى المشرق " فظهر إن هذا الحديث خاص لأهل العراق لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسر المراد بالإشارة الحسية وقد جاء صريحا في المعجم الكبير للطبراني النص على إنها العراق وقول ابن عمر وأهل اللغة وشهادة الحال كل هذا يعين المراد اه ويقول العلامة الشيخ سليمان بن سحمان : قد كان بلد الشيخ اليمامة ولم تكن اليمامة مشرق المدينة ، بل مشرق العراق ، فليست مشرق المدينة ، ولا هي وسط المشرق بين المدينة والعراق ، بل اليمامة شرق مكة المشرفة اه وقال الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله وغفر له :إن الروايات الواردة في طلوع قرن الشيطان من المشرق كلها عن عبد الله بن عمر وقد صرح في بعضها إن المراد بالمشرق ارض العراق فبطل بذلك كل ما يتعلق به الملاحدة على أهل الجزيرة العربية اه ومعلوم إن إمام الدعوة المباركة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ولد ونشا وابتدأ الدعوة إلى التوحيد في اليمامة ولا شك إن اليمامة من نجد وهي اشهر بلدان نجد آنذاك ففيها اشد قبائل العرب - قبيلة بني حنيفة - وكان العرب إذا أرادوها سموها باسمها فقالوا: نريد اليمامة ، جئت من اليمامة ... وهكذا, ومنها قول الصحابة عن مسيلمة كذاب اليمامة ، ولو إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد اليمامة بقوله إن هناك يظهر قرن الشيطان لصرح بها وقال إن الفتن والبلايا ستظهر من قبل اليمامة فاحذروها !! لأنه كما قلت بلد مشهورة ومورد اقتصادي هام لأهل مكة والمدينة
أضف إلي ذلك إن الأحاديث الواردة في ذلك رواها ابن عمر رضي الله عنهما وقد فسرها هو رضي الله عنه بأنها العراق, وتفسير الراوي حجة وتفسير ابن عمر جاء صريحاً في بعض الروايات عند مسلم. كما أنه في بعض طرق الحديث إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر ذلك وأشار إلى العراق وهذا الطريق رواه الطبراني . وذكر الياقوت الحموي في معجم البُلدان : سمعت الباهلي يقول كل ما وراء الخندق الذي خندقه كسرى وقد ذكر في موضعه فهو نجد, إلي أن تميل إلي الحرّة, فإذا ملت إليها فأنت في الحجاز . معجم البُلدان (( 4 / 369 )) ط دار إحياء التراث العربي - بيروت وشهادة الحال : معلوم أن اغلب الفتن إن لم تكن كلها قد خرجت من العراق :فاقتتال الصحابة كان في العراق ، والمختار بن أبي عبيد كان في العراق ، والذين فتلوا عثمان بعضهم من العراق وقاتل علي والزبير من العراق وغدر الشيعة بالحسين وتسببوا في قتله كان في العراق والشيعة شيعة العراق وزوال الخلافة العباسية كانت بسبب غدر ابن العلقمي الخبيث وأيضاً في العراق ، وظهور الخوارج كان في العراق ، وظهور المخالفين كان في العراق ، وظهور الشرك وعبادة القبور كان بسبب هؤلاء وأيضاً في العراق ، وسب سادات المهاجرين والأنصار أول من سنه هؤلاء في العراق ....وكثير الكثير وما زالت الفتن إلى الآن وهي في العراق وسينحسر الفرات في آخر الزمن عن جبل من ذهب ويقتتل الناس عنده فلا ينجو من الآلف إلا واحد وأين يقع الفرات ؟؟ أليس في العراق ؟؟ وجل هؤلاء ومنبع الشرك في هذا الزمان في العراق والآلهة التي تعبد من دون الله نصفها ورأسها في العراق . فبهذا يتبين لك إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنى الأراضي التي تقدسونها ولم يقصد نجدا بلاد التوحيد .
أما الحديث (( قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال ههنا الفتنة، ههنا الفتنة، ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان )) والذي يدعي الزنادقة أن المقصود بالذي هي السيدة عائشة والعياذ بالله, فنقول إنّ هذا ادعاء ظاهر البطلان، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد المشرق، ولو أراد بيت السيدة عائشة لقال الراوي ( إلى ) وليس ( نحو )، وفي رواية مسلم عن ابن عمر خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيت عائشة فقال: (( رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، يعني المشرق )) مسلم مع الشرح رقم (2905) (48) كتاب الفتن باب الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان ج 18 . وعن ابن عمر أيضاً (( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان )) مسلم مع الشرح رقم (2905) والبخاري كتاب الفتن رقم (6680). وحتى أقطع الشك باليقين أذكر رواية مسلم أيضاً عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام عند باب حفصة ( وفي رواية عبيد الله بن سعيد: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند باب عائشة ) فقال بيده نحو المشرق (( الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، قالها مرتين أو ثلاثاً )) المصدر السابق وراجع بقية الأحاديث التي تذكر المشرق. وأظن أنه قد ظهر الحق للعيان وافتضح أولياء الشيطان!
رد آخر: قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال: هنا الفتنة ثلاثاُ من حيث يطلع قرن الشيطان
الحديث: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه قال: قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال هنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان
الرد:
أولا) ما المشكلة؟ كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في منبره, وأشار إلى الشرق ويقصد أن من الشرق يخرج الفتنة! ومسكن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق, رضوان الله عليها, يقع في شرق منبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه! مسكن أم المؤمنين يقع في نفس الاتجاه الذي أشار إليه الرسول عليه الصلاة والسلام. فلو أني قلت مثلاً ((أن القبلة هناك)) وأشرت إلى التلفاز. فهل هذا يعني أني أقصد أن التلفاز هو القبلة!! فقليلٌ من الإنصاف عند الانتقاد.
فلا أحد يدّعي العصمة ولكن أن تحدث العاقل بما لا يعقل وتطالبنا بأن نصدقه! فلا عقل لنا آن ذاك بتصديق هذه التأويلات!
ثانيا) كيف يُظن برجلِ يقف ويسب زوجته أمام الناس؟ كيف يظن به وهو ينتقص في زوجته؟ والله إنها ليست من الرجولة ولا الآداب ولا الأخلاق بشيء! والله إن فهمتموها كذلك فأنتم تنتقصون من رسول الله صلوات الله عليه!
ثالثًا) كيف بحبيبنا محمد بن عبدالله يسب زوجته أمام القوم! وفوق هذا كله يتزوجها! لا بل حتى لا يطلقها! قليلاً من العقل!
رابعًا) نسأل..كل عاقل..بغيته حقا الحق..وليتحرى مع ربه ومع نفسه الصدق. إلى من يعود الضمير في الكلمة التي تحتها خط.. في قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)؟ تأمل معي الإضافة في قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) الأحزاب: 6 هؤلاء الأمهات لمن؟ (للمؤمنين)! شرف وأيما شرف لهن رضي الله عنهن, لا سيما وأن الله أخبر ذلك بلفظ (الأزواج) المشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران, ألم تقرؤوا قول الله تعالى في النبي وزوجاته؟ إنهن نساء ولكنهم لسن كالنساء الأخريات, إنّهن نلنَّ شرفًا بالغًا عظيمًا, وشأنًا ومكانةً كبيرة, نعم إنهن تميّزن عن نساء العالمين, اختارهنّ الله واصطفاهن ليكنّ زوجات لرسوله الكريم عليه الصلاة والسلام, وصرن بذلك أفضل وأكمل من غيرهن, ولسن كسائر النساء بل أحسن وأطيب وأكمل, قال تعالى (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء) – الأحزاب: 32 – فبزواج النبي منهم نلن تلك الفضيلة, وتبوأن تلك الدرجة السامية الباسقة الرفيعة, التي لم تتحقق لأحد من النساء غيرهن رضي الله عنهن. وعندما نتأمل قول الله تبارك وتعالى (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) النور 26- نعلم عظيم قدر أزواج النبي الكريم , فهو الطيب المطيب, ونساؤه الطيبات, بل هو عليه الصلاة والسلام خير الطيبين وأفضلهم, ونساؤه خير الطيبات وأفضلهن, ولم يكن الله ليختار لنبيه عليه الصلاة والسلام إلا خير النساء وأفضلهن.