شبهة زيادة عمر في حد شارب الخمر
الجواب:
أن علي بن أبي طالب كان ممن يُشير على عُمر بمثل ذلك .
روى عبد الرزاق عن عكرمة أن عمر بن الخطاب شَاوَرَ الناس في جلد الخمر ، وقال : إن الناس قد شربوها واجترؤوا عليها . فقال له عليّ : إن السكران إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى فاجعله حَـدّ الفرية . فجعله عمر حد الفرية ثمانين .
وروى الحاكم عن وبرة الكلبي قال : أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه ، فأتيته وهو في المسجد معه عثمان بن عفان وعليّ وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير رضي الله عنهم متكئ معه في المسجد ، فقلت : إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ، ويقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة . فقال عمر : هم هؤلاء عندك فَسَلْهُم . فقال عليّ رضي الله عنه : نراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعَلَى المفتري ثمانون . فقال عمر : أبلغ صاحبك ما قال . فَجَلَدَ خالد ثمانين ، وجَلَدَ عُمر ثمانين .
فهذا رأي علي بن أبي طالب ، وهذه مشورته التي أخذ بها عُمر وأخذ بها الخلفاء من بعدِه ، وعليها العَمَل إلى يومنا هذا .
ولم يقتصر الأمر على المشورة فحسب بل كان علي بن أبي طالب يَفعل مثل ذلك من غير نكير ، لأن باب السياسة الشرعية واسع ، وليس هو من باب البِدع .
روى البخاري ومسلم من طريق عمير بن سعيد النخعي قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما كنت لأقيم حَـدّاً على أحد فيموت فأجِد في نفسي إلا صاحب الخمر ، فإنه لو مات وَدَيتُـه ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يَسُـنَّـه .
يعني حـدّ الخمر .
فَلَم نَقُل نحن ولا الإمامية إن علياً يُشرِّع من دون الله !
بل نرى هذا من باب السياسة الشرعية التي فيها مُتّسَع للأمة .
وأن الناس إذا توسّعوا في أمر كان لهم فيه سَعة ، أنه يُضيّق عليهم من باب السياسة الشرعية ، وأخذ الناس بالْحَزم .