شبهة قول الصديق: إني لست بخير منكم ، وعلى فيكم
ومنها أن أبا بكر كان يقول للصحابة : إني لست بخير منكم ، وعلى فيكم . فإن كان صادقاً في هذا القول لم يكن لائقاً للإمامة البتة ، إذ المفضول لا يليق مع وجود الفاضل . وإن كان كاذباً فكذلك عد الكاذب فاسق والفاسق لا يصلح للإمامة .
والجواب على فرض التسليم بما يجاب من قبلهم عما يثبت في الصحيفة الكاملة وهي من الكتب الصحيحة عندهم من قول الإمام السجاد رضي الله عنه (( انا الذى أفنت الذنوب عمره الخ )) فإن كان صادقاً بهذا الكلام لم يكن لائقاً للإمامة أن الفاسق المرتكب للذنوب لا يصلح للإمامة ، وكذا إن كان كاذباً ، لما مر .
فما هو جوابهم فهو جوابنا.
شبهة قول الصديق: اقيلوني أقيلوني
وزاد بعض الشيعة على قول (( إني لست بخير منكم )) لفظ (( اقيلوني أقيلوني )) فأعترض على هذا البهتان بأن أبا بكر قد أستعفى عن الإمامة فلا يكون قابلاً لها .
والجواب – على فرض تسليمه – بما يجاب عما صح في كتب الشيعة من أن الأمير لم يكن يقبل الخلافة بعد شهادة عثمان إلا بعد أن كثر إلحاح المهاجرين والأنصار ، على أنه لو صح ذلك عن أبي بكر لكان دليلاً على عدم طمعه وحبه للرياسة والإمام بل إن الناس قد أجبروه على قبولها .
وقال ابن تيمية رداً على القول بأن أقيلوني فلست بخيركم، وعليٌّ فيكم. فإن كانت إمامته حقًّا كانت استقالته منها معصية، وإن كانت باطلة لزم الطعن».
والجواب: أن هذا كذب، ليس في شيء من كتب الحديث، ولا له إسناد معلوم. فإنه لم يقل: «وعليٌّ فيكم» بل الذي ثبت عنه في الصحيح أنه قال يوم السقيفة: بايعوا أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح. فقال له عمر: بل أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال عمر: كنت والله لأن أُقدَّم فتُضرب عنقي، لا يقرّبني ذلك إلى إثم، أحب إليّ من تأمُّري على قوم فيهم أبا بكر.
ثم لو قال: «وعليٌّ فيكم» لاستخلفه مكان عمر؛ فإن أمره كان مطاعاً.
وأما قوله: «إن كانت إمامته حقًّا كانت استقالته منها معصية».
فيقال: إن ثبت أنه قال ذلك، فإن كونها حقًّا إما بمعنى كونها جائزة، والجائز يجوز تركه. وإما بمعنى كونها واجبة إذا لم يولّوا غيره ولم يقيلوه. وأما إذا أقالوه وولُّوا غيره لم تكن واجبة عليه.
والإنسان قد يعقد بيعاً أو إجارة، ويكون العقد حقًّا، ثم يطلب الإقالة، وهو لتواضعه وثقل الحمل عليه قد يطلب الإقالة، وإن لم يكن هناك من هو أحق بها منه. وتواضع الإنسان لا يسقط حقه.