غلو الشيعة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
( رد الشمس له وتكلم الشمس معه عليه السلام ) - بحار الأنوار - 41/ 166-191
1 - ع : القطان ، عن عبدالرحمن بن محمد الحسني ، عن فرات بن إبراهيم ، عن الفزاري ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أحمد بن نوح وأحمد بن هلال ، عن ابن أبي عمير ، عن حنان قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : ما العلة في ترك أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر وهو يحب أن يجمع بين الظهر والعصر . فأخرها ؟ قال : إنه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة تلقاءه ، فكلمها أمير - المؤمنين عليه السلام فقال : أيتها الجمجمة من أين أنت ؟ فقالت : أنا فلان بن فلان ملك بلاد آل فلان ، قال لها أمير المؤمنين عليه السلام : فقصي علي الخبر وما كنت وما كان عصرك فأقبلت الجمجمة تقص خبرها وما كان في عصرها من خير وشر ، فاشتغل بها حتى غابت الشمس ، فكلمها بثلاثة أحرف من الانجيل لان لا يفقه العرب كلامها ، قالت : لا أرجع وقد أفلت ، فدعا الله عزوجل فبعث إليها سبعين ألف ملك بسبعين ألف سلسلة حديد ، فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها حتى عادت بيضاء نقية ، حتى صلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم هوت كهوي الكوكب ، فهذه العلة في تأخير العصر ، وحدثني بهذا الحديث ابن سعيد الهاشمي عن فرات بإسناده وألفاظه .
2 - لى : القطان ، عن محمد بن صالح ، عن عمر بن خالد المخزومي ، عن ابن نباتة ، عن محمد بن موسى ، عن عمارة بن مهاجر ، عن ام جعفر أو أم محمد بنتي محمد بن جعفر ، عن أسماء بنت عميس وهي جدتها قالت : خرجت مع جدتي أسماء بنت عميس وعمي عبدالله بن جعفر حتى إذا كنا بالضهياء حدثتني أسماء بنت عميس قالت : يا بنية كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا المكان ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر ثم دعا عليا فاستعان به في بعض حاجته ، ثم جاءت العصر ، فقام النبي صلى الله عليه وآله فصلى العصر ، فجاء علي عليه السلام فقعد إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله فأوحى الله إلى نبيه فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام حتى غابت الشمس لا يرى منها شئ على أرض ولا جبل ، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لعلي عليه السلام : هل صليت العصر ؟ فقال : لا يا رسول الله انبئت أنك لم تصل ، فلما وضعت رأسك في حجري لم أكن لاحركه ، فقال : اللهم إن هذا عبدك علي احتبس نفسه على نبيك فرد عليه شرقها ، فطلعت الشمس ، فلم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه الشمس ، ثم قام علي عليه السلام فتوضأ وصلى ثم انكسفت .
ص : الصدوق ، عن محمد بن الفضل ، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان ، عن علي ابن سلمة ، عن محمد بن إسماعيل بن فديك ، عن محمد بن موسى بن أبي عبدالله ، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن أمه أم جعفر ، عن جدتها أسماء بنت عميس مثله ، وقال بعد نقل الخبر : ولعله عليه السلام صلى إيماء قبل ذلك أيضا
3 - ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن عبدالله القزويني ، عن الحسين بن المختار القلانسي ، عن أبي بصير ، عن عبدالواحد بن المختار الانصاري ، عن ام المقدام الثقفية قالت : قال لي جويرية بن مسهر : قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جسر الصراة في وقت العصر ، فقال : إن هذه أرض معذبة لاينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل ، فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلون ، فقلت أنا : والله لاقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم ، ولا أصلي حتى يصلي ، فسرنا وجعلت الشمس تسفل ، وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم ، حتى وجبت الشمس وقطعنا الارض ، فقال : يا جويرية أذن ، فقلت : تقول أذن وقد غابت الشمس ؟ فقال : أذن ، فأذنت ، ثم قال لي : أقم ، فأقمت ، فلما قلت : " قد قامت الصلاة " رأيت شفتيه يتحركان وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية ، فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر ، فصلى ، فلما انصرفنا هوت إلى مكانها واشتبكت النجوم ، فقلت أنا : أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا جويرية أما سمعت الله عزوجل يقول : " فسبح باسم ربك العظيم " ؟ فقلت : بلى ، قال : فإني سألت الله باسمه العظيم فردها علي .
ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد مثله
فض يل : بالاسناد يرفعه إلى محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده الشهيد عليهم السلام مثله
كنز : محمد بن العباس ، عن أحمد بن محمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ، عن عبدالله بن يحيى ، عن عبدالله بن مسكان ، عن أبي بصير مثله
بيان : الصراة نهر بالعراق . ووجوب الشمس غيبوبتها وسقوطها .
4 - ب : محمد بن عبدالحميد ، عن أبى جميلة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و آله العصر ، فجاء علي عليه السلام ولم يكن صلاها ، فأوحى الله إلى رسوله عند ذلك ، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام فقام رسول الله صلى الله عليه وآله عن حجره حين قام وقد غربت الشمس ، فقال : يا علي أما صليت العصر ؟ فقال : لا يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم إن عليا كان في طاعتك ( فردت عليه الشمس عند ذلك
5 - شف : موفق بن أحمد المكي ، عن شهردار ، عن عبدوس ، عن أبي الفرج بن سهل ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن زكريا العلائي ن الحسن بن موسى ، عن عبدالرحمن بن القاسم ، عن أبي حازم محمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ، عن أبيه ، عن جده محمد بن علي بن موسى بن جعفر ، عن آبائه صلوات الله عليهم ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك ، قال علي عليه السلام : السلام عليك أيها العبد المطيع لله ، فقالت الشمس : وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يا علي أنت وشيعتك في الجنة ، يا علي أول من ينشق عنه الارض محمد ثم أنت وأول من يحيا محمد ثم أنت ، وأول من يكسى محمد ثم أنت ، ثم انكب علي ساجدا وعيناه تذرفان بالدموع ، فانكب عليه النبي صلى الله عليه و آله فقال : يا أخي وحبيبي ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات
كشف : من مناقب الخوارزمي حدثنا عبدالرحمن بن القاسم الهمداني ، عن أبي حاتم محمد بن محمد الطالقاني ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام مثله
6 - يج : من معجزاته صلى الله عليه وآله أن عليا عليه السلام بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الامور بعد صلاة الظهر ، وانصرف من جهته تلك وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر بالناس ، فلما دخل علي عليه السلام جعل يقص عليه ما كان قد نفض فيه فنزل الوحي عليه في تلك الساعة ، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام وكانا كذلك حتى إذا غربت ، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وآله في وقت الغروب ، فقال لعلي عليه السلام : هل صليت العصر ؟ قال : لا فإني كرهت أن ازيل رأسك ، ورأيت جلوسي تحت رأسك وأنت في تلك الحال أفضل من صلاتي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبل القبلة فقال : اللهم إن كان علي في طاعتك وحاجة رسولك صلى الله عليه وآله فاردد عليه الشمس ليصلي صلاته ، فرجعت الشمس حتى صارت في موضع أول العصر ، فصلى علي عليه السلام ثم انقضت الشمس للغروب مثل انقضاض الكواكب . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا علي إن الشمس مطيعة لك فادع ، فدعا فرجعت ، وكان قد صلاها بالاشارة
7 - يج : روي عن زاذان عن بن عباس قال : لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة ورفع الهجرة بقوله : " لا هجرة بعد الفتح " قال لعلي عليه السلام : إذا كان الغد كلم الشمس حتى تعرف كرامتك على الله ، فلما أصبحنا قمنا ، فجاء علي إلى الشمس حين طلعت فقال : السلام عليك أيتها المطيعة لربها ، فقالت الشمس : وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه ، ابشر فإن رب العزة يقرؤك السلام ويقول لك : ابشر فإن لك ولمحبيك ولشيعتك مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فخر عليه السلام ساجدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ارفع رأسك حبيبي فقد باهى الله بك الملائكة
8 - شا : مما أظهره الله تعالى من الاعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام ما استفاضت به الاخبار ورواه علماء السير والآثار ونظمت فيه الشعراء الاشعار رجوع الشمس له عليه السلام مرتين : في حياة النبي صلى الله عليه وآله مرة وبعد وفاته اخرى ، وكان من حديث رجوعها عليه المرة الاولى ما روته أسماء بنت عميس وأم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وجابر بن عبدالله الانصاري وأبوسعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه ، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غربت الشمس ، فاصطبر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك إلى صلاة العصر ، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام جالسا يؤمئ بركوعه وسجوده إيماء ، فلما أفاق من غشيته قال لامير المؤمنين عليه السلام : أفاتتك صلاة العصر ؟ قال : لم أستطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحال التي كنت عليها في استماع الوحي ، فقال له : ادع الله حتى يرد عليك الشمس لتصليها قائما في وقتها كما فاتتك ، فإن الله تعالى يجيبك لطاعتك لله ورسوله ، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام الله في رد الشمس ، فردت حتى صارت في موضعها من السماء وقت صلاة العصر ، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت ، فقالت أسماء : أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب . وكان رجوعها بعد النبي صلى الله عليه وآله أنه لما أراد يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم ، فصلى عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصر فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفاتت الصلاة كثيرا منهم ، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه ، فتكلموا في ذلك ، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه لتجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه الله تعالى في ردها عليه ، وكانت في الافق على الحال التي تكون عليه وقت العصر ، فلما سلم القوم غابت الشمس ، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك ، فأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على النعمة التي ظهرت فيهم ، وسار خبر ذلك في الآفاق ، وانتشر ذكره في الناس ، وفي ذلك يقول السيد بن محمد الحميري : " ردت الشمس " إلى آخر ما سيأتي من الابيات .
9 - شى : عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : دخل علي عليه السلام على رسوله صلى الله عليه وآله في مرضه وقد أغمي عليه ، ورأسه في حجر جبرئيل وجبرئيل في صورة دحية الكلبي ، فلما دخل علي عليه السلام قال له جبرئيل : دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني ، لان الله يقول في كتابه " واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فجلس علي عليه السلام وأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره ، فلم يزل رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجره حتى غابت الشمس ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله أفاق فرفع رأسه فنظر إلى علي عليه السلام فقال : يا علي أين جبرئيل ؟ فقال : يا رسول الله ما رأيت إلا دحية الكلبي دفع إلي رأسك قال : يا علي دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني لان الله يقول في كتابه : " واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فجلست وأخذت رأسك فلم يزل في حجري حتى غابت الشمس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أفصليت العصر ؟ فقال : لا ، قال : فما منعك أن تصلي ؟ فقال : قد أغمي عليك فكان رأسك في حجري ، فكرهت أن أشق عليك يا رسول الله ، وكرهت أن أقوم وأصلى وأضع رأسك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلاة العصر اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلي العصر في وقتها ، قال : فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية ، ونظر إليها أهل المدينة ، وإن عليا قام وصلى فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب .
10 - قب : روى أبوبكر بن مردويه في المناقب ، وأبوإسحاق الثعلبي في تفسيره ، وأبوعبدالله بن منده في المعرفة ، وأبوعبدالله النطنزي في الخصائص ، والخطيب في الاربعين ، وأبوأحمد الجرجاني في تاريخ جرجان : رد الشمس لعلي عليه السلام ، ولابي بكر الوراق كتاب طرق من روى رد الشمس ، ولابي عبدالله الجعل مصنف في جواز رد الشمس ولابي القاسم الحسكاني مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس ولابي الحسن شاذان كتاب بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام وذكر أبوبكر الشيرازي في كتابه بالاسناد عن شعبة ، عن قتادة عن الحسن البصري ، عن أم هائئ هذا الحديث مستوفى ثم قال : قال الحسن عقيب هذا الخبر : وأنزل الله عزوجل آيتين في ذلك : قوله تعالى : " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا " يعني هذا يخلف هذا لمن أراد أن يذكر فرضا نسيه أو نام عليه أو أراد شكورا ، وأنزل أيضا " يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل " وذكر أن الشمس ردت عليه مرارا : الذي رواه سلمان ، ويوم البساط ، ويوم الخندق ، ويوم حنين ، ويوم خيبر ، ويوم قرقيسينا ويوم ببراثا ، ويوم الغاضرية ، ويوم النهروان ، ويوم بيعة الرضوان ، ويوم صفين على من عانده .
.فأما في حال حياته صلى الله عليه وآله فما روته أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر الانصاري وأبوذر وابن عباس والخدري وأبوهريرة والصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بكراع الغميم ، فلما سلم نزل عليه الوحي وجاء علي عليه السلام وهو على ذلك الحال ، فأسنده إلى ظهره ، فلم يزل على تلك الحال حتى غابت الشمس ، والقرآن أن ينزل على النبي صلى الله عليه وآله ، فلما تم الوحي قال : يا علي صليت ؟ قال : لا ، وقص عليه ، فقال : ادع ليرد الله عليك الشمس ، فسأل الله فردت عليه الشمس بيضاء نقية . وفي رواية أبي جعفر الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، فردت ، فقام وصلى علي عليه السلام ، فما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت الكواكب . وفي رواية أبي بكر مهرويه قالت أسماء : أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب . قال : وذلك بالضهيا في غزاة خيبر ، وروي أنه صلى إيماء ، فلما ردت الشمس أعاد الصلاة بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله .
وأما بعد وفاته صلى الله عليه وآله ما روى جويرية بن مسهر وأبورافع والحسين بن علي عليهما السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام لما عبر الفرات ببابل صلى بنفسه في طائفة معه العصر ، ثم لم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفات صلاة العصر الجمهور ، فتكلموا في ذلك ، فسأل الله تعالى رد الشمس عليه فردها عليه ، فكانت في الافق ، فلما سلم القوم غابت ، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك ، .: فقام على عليه السلام وصلى . وأكثروا التهليل والتسبيح والتكبير ، ومسجد الشمس بالصاعدية من أرض بابل شائع ذائع . وعن ابن عباس بطرق كثيرة أنه لم ترد الشمس إلا لسليمان وصي داود ، وليوشع وصي موسى ، ولعلي بن أبي طالب وصي محمد صلوات الله عليهم أجمعين . وأما طعن الملاحدة أن ذلك يبطل الحساب والحركات فمجاب بأن الله تعالى ردها ورد معها الفلك ، فلا يختلف الحساب والحركات ونقول بردها ثم يحدث فيها من السير ما يظهر وتلحق بموضعها ولا يظهر على الفلك ، وذلك مبني على حدوث العالم وإثبات المحدث ، وأما اعتراض ابن فورك في كتاب الفصول من تعليق الاصول أنه لو كان ذلك صحيحا لرآه جميع الناس في جميع الاقطار فالانفصال منه بما أجيب عنه من اعترض على انشقاق القمر للنبي صلى الله عليه وآله . محمد بن مسلم عن أبي جعفر عن جابر قال : كلمت الشمس علي بن أبي طالب عليه السلام سبع مرات ، فأول مرة قال له : يا إمام المسلمين اشفع لي إلى ربي أن لا يعذبني ، والثانية قالت : مرني أحرق مبغضيك فإني أعرفهم بسيماهم ، والثالثة ببابل وقد فاتته العصر ، فكلمها وقال لها : ارجعي إلى موضعك ، فأجابته بالتلبية ، والرابعة قال : يا أيتها الشمس هل تعرفين لي خطيئة ؟ قالت : وعزة ربي لو خلق الله الخلق مثلك لم يخلق النار ، والخامسة فإنهم اختلفوا في الصلاة في خلافة أبي بكر فخالفوا عليا ، فتكلمت الشمس ظاهرة فقالت : " الحق له و بيده ومعه " سمعته قريش ومن حضره ، والسادسة حين دعاها فأتته بسطل من ماء الحياة الرى فتوضأ للصلاة فقال لها : من أنت ؟ فقالت : أنا الشمس المضيئة ، والسابعة عند وفاته حين جاءت وسلمت عليه وعهد إليها وعهدت إليه . وحدثني شيرويه الديلمي وعبدوس الهمداني والخطيب الخوارزمي من كتبهم وأجازني جدي الكيا شهر آشوب ومحمد الفتال من كتب أصحابنا نحو ابن قولويه والكشي والعبدكي وعن سلمان وأبي ذر وابن عباس وعلي بن أبي طالب عليه السلام أنه لما فتح مكة وانتهيا إلى هوازن قال النبي صلى الله عليه وآله : قم يا علي وانظر كرامتك على الله ، كلم الشمس إذا طلعت ، فقام علي عليه السلام وقال : السلام عليك أيتها العبد الدائب في طاعة الله ربه ، فأجابته الشمس وهي تقول : وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجة الله على خلقه ، فانكب علي ساجدا شكرا لله تعالى ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يقيمه ويمسح وجهه ويقول : قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك ، وباهى الله بك حملة عرشه ، ثم قال : الحمد لله الذي فضلني على سائر الانبياء وأيدني بوصية سيد الاوصياء ، ثم قرأ " وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها " الآية .
11 - جا : المرزباني ، عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، عن عبدالرحمن بن محمد بن حنبل قال : أخبرت عن عبدالرحمن بن شريك ، عن أبيه ، عن عروة بن عبيدالله ابن بشير الجعفي قال : دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه السلام وهي عجوز كبيرة وفي عنقها خرز وفي يدها مسكتان ، فقالت : يكره للنساء أن يتشبهن بالرجال ثم قالت : حدثتني أسماء بنت عميس قالت : أوحى الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله فتغشاه الوحي ، فستره علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بثوبه حتى غابت الشمس فلما سري عنه صلى الله عليه وآله قال : يا علي ما صليت العصر ؟ قال : يا رسول الله اشتغلت عنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم اردد الشمس على علي بن أبي طالب ، وقد كانت غابت ، فرجعت حتى بلغت الشمس حجرتي ونصف المسجد .
12 - لى : القطان ، عن القاسم بن العباس ، عن أحمد بن يحيى الكوفي عن أبي قتادة ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، عن زاذان ، عن ابن عباس قال : لما فتح الله عزوجل مكة خرجنا ونحن ثمانية آلاف رجل ، فلما أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله الهجرة فقال : لا هجرة بعد فتح مكة ، قال : ثم انتهينا إلى هوازن فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا علي قم فانظر كرامتك على الله عزوجل ، كلم الشمس إذا طلعت ، قال ابن عباس : والله ما حسدت أحدا إلا علي بن إبي طالب عليه السلام في ذلك اليوم ، وقلت للفضل : قم ننظر كيف يكلم علي بن أبي طالب عليه السلام الشمس ، فلما طلعت الشمس قام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : السلام عليك أيتها العبد الصالح الدائب في طاعة الله ربه ، فأجابته الشمس وهي تقول : وعليك السلام يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه وحجة الله على خلقه ، قال : فانكب علي عليه السلام ساجدا شكرا لله عزو جل ، قال فوالله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قام فأخذ برأس علي عليه السلام يقيمه ويمسح وجهه ويقول : قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك وباهى الله عزوجل بك حملة عرشه .
ص : الصدوق ، عن ابن موسى ، عن أحمد بن جعفر بن نصر ، عن عمر بن خلاد ، عن أبي قتادة مثله .
13 - ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبدالله بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي المقدام ، عن جويرية بن مسهر قال : أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام من قتل الخوراج حتى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر ، قال : فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أيها الناس إن هذه الارض ملعونة ، وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات ، وهي إحدى المؤتفكات وهي أول أرض عبد فيها وثن ، إنه لا يحل لنبي ولوصي نبي أن يصلي فيها ، فأمر الناس فمالوا عن جنبي الطريق يصلون ، وركب بغلة رسول الله فمضى عليها ، قال جويرية : فقلت : والله لاتبعن أمير المؤمنين ولاقلدنه صلاتي اليوم ، قال : فمضيت خلفه ، فولالله ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشمس ، قال : فسببته أو هممت أن أسبه ! قال : فقال : يا جويرية أذن ، قال : فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية ، ثم نادى بالصلاة ، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير ، فصلى العصر وصليت معه ، قال : فلما فرغنا من الصلاة عاد الليل كما كان ، فالتفت إلي فقال : يا جويرية ابن مسهر إن الله يقول : " فسبح باسم ربك العظيم " فإني سألت الله باسمه العظيم فرد علي الشمس .
14 - ير : محمد بن الحسين ، عن عبدالله بن جبلة ، عن أبي الجارود قال : سمعت جويرية يقول : أسرى علي بنا من كربلاء إلى الفرات ، فلما صرنا ببابل قال لي : أي موضع يسمى هذا يا جويرية ؟ قلت : هذه بابل يا أمير المؤمنين ، قال : أما إنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلى بأرض قد عذبت مرتين ، قال : قلت : هذه العصر يا أمير المؤمنين فقد وجبت الصلاة يا أمير المؤمنين ، قال : قد أخبرتك أنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بأرض قد عذبت مرتين وهي تتوقع الثالثة ، إذا طلع كوكب الذنب وعقد جسر بابل قتلوا عليه مائة ألف تخوضه الخيل إلى السنابك ، قال جويرية : والله لاقلدن صلاتي اليوم أمير المؤمنين عليه السلام ، وعطف علي عليه السلام برأس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الدلدل حتى جاز سوراء قال لي : أذن بالعصر يا جويرية فأذنت ، وخلا علي ناحية فتكلم بكلام له سرياني أو عبراني ، فرأيت للشمس صريرا وانقضاضا حتى عادت بيضاء نقية قال : ثم قال : أقم ، فأقمت ثم صلى بنا فصلينا معه ، فلما سلم اشتبكت النجوم فقلت : وصي نبي ورب الكعبة.
15 - يج : روي عن أسماء بنت عميس قالت : إن عليا بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في حاجة في غزوة حنين وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر ولم يصلها علي عليه السلام فلما رجع وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه في حجر علي ورفعه ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد اوحي إليه ، فجلله بثوبه ، فلم يزل كذلك حتى كادت الشمس تغيب ، ثم إنه سري عن النبي صلى الله عليه وآله فقال : أصليت يا علي ؟ قال : لا ، قال النبي صلى الله عليه وآله : اللهم رد على علي الشمس ، فرجعت حتى بلغت نصف المسجد ، قالت أسماء : وذلك بالصهباء موضع طلوع .
16 - من عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى رضي الله عنه قال : حدثني ابن عباس الجوهري ، عن أبي طالب عبيد الله بن محمد الانبار عن أبي الحسين . محمد بن يزيد التستري ، عن أبي سمينة محمد بن علي الصيرفي ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أباذر جندب بن جنادة الغفاري قال : رأيت السيد محمدا صلى الله عليه وآله وقد قال لامير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة : إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الارض ، فإذا بزغت الشمس فسلم عليها ، فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك ، فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين عليه السلام و معه أبوبكر وعمر وجماعة من المهاجرين والانصار حتى وافى البقيع ، ووقف على نشز من الارض ، فلما طلعت الشمس قال عليه السلام : السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له ، فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول : وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شئ عليم ، فلما سمع أبوبكر وعمر والمهاجرون والانصار كلام الشمس صعقوا ، ثم أفاقوا بعد ساعاتهم وقد انصرف أمير المؤمنين عن المكان ، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله مع الجماعة وقالوا : أنت تقول : إن عليا بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بماخاطب به البارئ نفسه فقال النبي صلى الله عليه وآله : وما سمعتموه منها ؟ فقالوا : سمعناها تقول : " السلام عليك يا أول " قال : صدقت هو أول من آمن بي ، فقالوا : سمعناها تقول : " يا آخر " قال : صدقت هو آخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري ، فقالوا : سمعناها تقول : " يا ظاهر " قال : صدقت بطن سري كله له ، قالوا سمعناها تقول : " يا من هو بكل شئ عليم " قال : صدقت هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك ، فقاموا كلهم وقالوا : لقد أوقعنا محمد صلى الله عليه وآله في طخياء ! وخرجوا من باب المسجد ، وقال في ذلك أبومحمد العوني : إمامي كليم الشمس راجع نورها * فهل لكليم الشمس في القوم من مثل
يل : عن أبي ذر مثله .
17 - كنز : محمد بن العباس ، عن محمد بن سهل العطار ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي زرعه عبدالله بن عبدالكريم ، عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان بن يحيى ، عن جابر بن عبدالله قال : لقيت عمارا في بعض سكك المدينة ، فسألته عن النبي صلى الله عليه وآله فأخبر أنه في مسجده في ملاء من قومه ، وأنه لما صلى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله فقبل بين عينيه وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه ، ثم قال : يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك ، فقام أهل المسجد وقالوا : أترى عين الشمس تكلم عليا ؟ وقال بعض : لا زال يرفع حسيسة ابن عمه وينوه باسمه ! إذ خرج علي عليه السلام فقال للشمس : كيف أصبحت يا خلق الله ؟ فقالت : بخير يا أخا رسول الله يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو لكل شئ عليم ، فرجع علي عليه السلام إلى النبي فتبسم النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا علي تخبرني أو أخبرك ؟ فقال : منك أحسن يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما قولها لك : يا أول ، فأنت أول من آمن بالله ، وقولها : يا آخر فأنت آخر من يعاينني علي مغسلي ، وقولها : يا ظاهر فأنت آخر من يظهر على مخزون سري وقولها : يا باطن فأنت المستبطن لعلمي ، وأما العليم بكل شئ فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام والفرائض والاحكام ، التنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم ، فلولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به ، قال جابر : فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان فقال عمار : وهذا سلمان كان معنا فحدثني سلمان كما حدثني عمار .
18 - كنز : محمد بن العباس ، عن عبدالعزيز بن يحيى ، عن محمد بن زكريا عن علي بن حكيم ، عن الربيع بن عبدالله ، عن عبدالله بن حسن ، عن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليهما قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام إذنام رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن علي عليه السلام صلى العصر ، فقامت الشمس تغرب ، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له علي عليه السلام شأن صلاته ، فدعا الله فرد عليه الشمس كهيئتها في وقعت العصر ، وذكر حديث رد الشمس فقال : يا علي قم فسلم على الشمس وكلمها فإنها ستكلمك ، فقال له : يا رسول الله كيف أسلم عليها ؟ قال : قل : السلام عليك يا خلق الله ، فقالت : وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من ينجي محبيه ويوبق مبغضيه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله ماردت عليك الشمس وكان علي كاتما عنه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : قل ما قالت لك الشمس ، فقال له ما قالت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن الشمس قد صدقت وعن أمر الله نطقت ، أنت أول المؤمنين إيمانا وأنت آخر الوصيين ، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي ، وأنت الظاهر على أعدائك ، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه ، ولا فوقك فيه أحد ، أنت عيبة علمي وخزانة وحي ربي ، وأولادك خير الاولاد ، وشيعتك هم النجباء يوم القيامة .
19 - كا : العدة ، عن سهل . عن موسى بن جعفر ، عن عمرو بن سعيد ، عن الحسن بن صدقة [ عن عمرو بن صدقة ] عن عمار بن موسى قال : دخلت أنا وأبوعبدالله عليه السلام مسجد فضيح فقال : يا عمار ترى هذه الوهدة ؟ قلت : نعم قال : كانت امرأة جعفر التي خلف عليها أمير المؤمنين قاعدة في هذا الموضع و معها ابناها من جعفر ، فبكت فقالا لها ابناها : ما يبكيك يا أمه ؟ قالت : بكيت لامير المؤمنين عليه السلام فقالا لها : تبكين لامير المؤمنين ولا تبكين لابينا ؟ قالت : ليس هذا لهذا ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الموضع فأبكاني قالا : وما هو ؟ قالت : كنت وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي : ترى هذه الوحدة ؟ قلت : نعم ، قال : كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر ، فكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ذهب الوقت وفاتت [ الصلاة ] فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي صليت ؟ فقلت : لا ، فقال : ولم ذاك ؟ قلت : كرهت أن اوذيك ، قال : فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال : اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي ، فرجعت الشمس إلى وقعت الصلاة حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكوكب .
ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن موسى بن جعفر البغدادي مثله .
20 - ما : ابن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن رزق الغمشاني ، عن يحيى بن العلاء الرازي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النهروان وطعنوا في أول أرض بابل حين دخل وقت العصر فلم يقطعوها حتى غابت الشمس ، فنزل الناس يمينا وشمالا يصلون إلا الاشتر وحده ، فإنه قال : أصلي حتى أرى ولا تحل الصلاة فيها فمن كان صلى فليعد الصلاة ، ثم قال : استقبل القبلة فتكلم بثلاث كلمات ماهن بالعربية ولا بالفارسية فإذا هو بالشمس بيضاء نقية حتى إذا صلى بنا سمعنا لها حين انقضت خريرا كخرير المنشار .
[ 21 - كتاب الصفين لنصر بن مزاحم : عن عمرو بن سعد ، عن عبدالله بن يعلى بن مرة ، عن أبيه ، عن عبد خير قال : كنت مع علي عليه السلام أسير في أرض بابل قال : وحضرت الصلاة صلاة العصر ، قال : فجعلنا لانأتي مكانا إلا رأيناه أقبح من الآخر ، قال : حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا ، وقد كادت الشمس أن تغيب ، فنزل علي عليه السلام ونزلت معه ، قال : فدعا لله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر ، قال فصلينا العصر ثم غابت الشمس ] .
22 - يف : روى ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده أن خبر رد الشمس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي عليه السلام فلم يصل العصر حتى فات وقت الفضيلة - وقيل : حتى غربت الشمس - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رب إن عليا عليه السلام كان على طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، فرأيتها غربت ثم رأيتها قد طلعت بعد ما غابت . وفي ابن المغازلي أيضا عن أبي رافع قال : فردت الشمس على علي بعد ما غابت حتى رجعت صلاة العصر في الوقت ، فقام علي عليه السلام فصلى العصر فلما قضى صلاة العصر غابت الشمس . وهذا ممكن من طرق كثيرة عند الله تعالى ، منها أن يخلق مثل الشمس في الموضع الذي أعادها الله إليه ابتداء ، أو يهبط بعض الارض فتظهر الشمس ، أو يخلق مثل الشمس في صورتها ويجعل حكمها في صلاة علي كحكم تلك الشمس وغير ذلك من مقدوراته يعلمها سبحانه ، وقد رووا أيضا أن الشمس حبست لبعض الانبياء فيما سلف . أقول : قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في شرح البائية للسيد الحميري
حيث قال : ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب ويروى " حين تفوته " ، هذا خبر مشهور عن رد الشمس له عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله لانه روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان نائما ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام فلما جاز وقت صلاة العصر كره عليه السلام أن ينهض لادائها فيزعج النبي صلى الله عليه وآله من نومه ، فلما مضى وقتها وانتبه النبي صلى الله عليه وآله دعا الله بردها فردها عليه ، فصلى عليه السلام الصلاة في وقتها ، فإن قال قائل : هذا يقتضي أن يكون عليه السلام عاصيا بترك الصلاة قلنا : عن هذا جوابان : أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إدا ترك بغير عذر ، وإزعاج النبي لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة ، فإن قيل : الاعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل والتمييز كالنوم والاغماء وما شاكلهما ، ولم يكن عليه السلام في تلك الحال بهذه الصفة ، فأما الاعذار التي يكون معها العقل والتمييز ثابتين كالزمانة والرباط والقيد والمرض الشديد واشتباك القتال فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة وليس بعذر في تركها أصلا ، فإن كل معذور ممن ذكرنا يصليها على حسب طاقته ولو بالايماء ، قلنا : غير منكر أن يكون صلى الله عليه وآله صلى موميا وهو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا من إزعاجه صلى الله عليه وآله وعلى هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي مستوفيا لافعال الصلاة ، وتكون أيضا فضيله له ودلالة على عظم شأنه ، والجواب الآخر أن الصلاة لم تفته بمضي جميع وقتها ، وإنما فاته ما فيه الفضل والمزية من أول وقتها ، ويقوي هذا الوجه شيئان : أحدهما الرواية الاخرى لان قوله " حين تفوته " صريح في أن الفوت لم يقع وإنما قارب وكاد ، الامر الآخر قوله : " وقد دنت للمغرب " يعني الشمس وهذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب وإنما دنت وقاربت الغروب . فإن قيل : إذا كانت لم تفته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت وهو قد صلى فيه ؟ قلنا : الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها ، ثم ليكون ذلك دلالة على سمو محله وجلالة قدره في خرق العادة من أجله . فإن قيل : إذا كان النبي صلى الله عليه وآله هو الداعي بردها له فالعادة إنما اخرقت للنبي صلى الله عليه وآله لا لغيره ، قلنا : إذا كان النبي صلى الله عليه إنما دعا بردها لاجل أمير المؤمنين عليه السلام ليدرك ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة والفضيلة تنقسم بينهما عليهما السلام . فإن قيل : كيف يصح رد الشمس وأصحاب الهيئة والفلك يقولون ذلك محال لا تناله قدرة ، وهبه كان جائزا على مذاهب أهل الاسلام أليس لوردت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق والغرب بذلك لانها تبطئ بالطلوع على بعض أهل البلاد ، فيطول ليلهم على وجه خارق للعادة ، وتمتد من نهار قوم آخرين مالم يكن ممتدا ، ولا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب ، وكانت الاخبار تنتشر بذلك ويؤرخ هذا الحديث العظيم في التواريخ ، ويكون أبهر وأعظم من الطوفان ، قلنا : قد دلت الادلة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرك بنفسه ولا بطبيعته على ما يهدى به القوم ، وأن الله تعالى هو المحرك له والمصرف باختياره ، وقد استقصينا الحجج على ذلك في كثير من كتبنا ، وليس هذا موضع ذكره ، فأما علم أهل الشرق والغرب والسهل والجبل بذلك على ما مضى في السؤال فغير واجب ، لانا لا نحتاج إلى القول بأنها ردت من وقت الغروب إلى وقت الزوال أو ما يقاربه على ما مضى في السؤال بل نقول : إن وقت الفضل في صلاة العصر هو ما يلي بلا فصل زمان أداء المصلي لفرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال وكل زمان - وإن قصر وقل - تجاوز هذا الوقت فذلك الفضل ثابت ، وإذا ردت الشمس هذا القدر اليسير الذي تفرض أنه مقدار ما يؤدى فيه ركعة واحدة خفي على أهل الشرق والغرب ولم يشعروا به بل هو مما يجوز أن يخفى على من حضر الحال وشاهدها إن لم ينعم النظر فيها والنتقير عنها ، فبطل السؤال على جوابنا الثاني المبني على فوت الفضيلة . فأما الجواب الآخر المبني على أنها فاتت بغروبها للعذر الذي ذكرناه فالسؤال أيضا باطل عنه ، لانه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس في الزمان وبين مغيب بعضها وظهور بعض إلا زمان قصير يسير مخفي فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضه على كل قريب وبعيد ، ولا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك بأنه على وجه خارق للعادة ، ومن فطن بأن ضوء الشمس غاب ثم عاد بعضه جوز أن يكون ذلك بغيم أو حائل . حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب التبلج مأخوذ من قولهم : بلج الصبح يبلج بلوجا إذا أضاء ، والبلجة آخر الليل ، وجمعها بلج ، وكذلك البلجة بالفتح أيضا ما بين الحاجبين إذا كانا غير مقرونين ، يقال منه : رجل أبلج وامرأة بلجاء . فأما هوي الكوكب غيبوبته يقال : هو يت أهوي هويا إذا سقطت إلى أسفل ، وكذلك الهوي في السير وهو المضي فيه ، ويقال : هوى من السقوط فهو هاو وهوي من العشق فهو هو مثل عمي فهو عم ، وهوت الطعنة تهوي إذا فتحت فاها ، ويقال : مضى هوي من الليل أي ساعة . وعليه قد حبست ببابل مرة * أخرى وما حبست لخلق معرب هذا البيت يتضمن الاخبار عن رد الشمس في بابل على أمير المؤمنين عليه السلام والرواية بذلك مشهورة ، وأنه عليه السلام لما فاته وقت العصر ردت له الشمس حتى صلاها في وقتها ، وخرق العادة ههنا لا يمكن نسبته إلى غيره عليه السلام كما أمكن في أيام النبي صلى الله عليه وآله . والصحيح في فوت الصلاة ههنا أحد الوجهين اللذين تقدم ذكرهما في رد الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وآله وهو أن فضيلة أول الوقت فاتته بضرب من الشغل فردت الشمس ليدرك الفضيلة بالصلاة في أول الوقت ، وقد بينا هذا الوجه في تفسير البيت الاول وأبطلنا قول من يدعي أن ذلك كان يجب أن يعم الخلق في الآفاق معرفته حتى يدو نوه ويؤر خوه وأما من ادعى أن الصلاة فاتته بأن تقضى جميع وفتها إما لتشاغله بتعبير العسكر أو لان بابل أرض خسف لا تجوز الصلاة عليها فقد أبطل ، لان الشغل بتعبير السكر لا يكون عذرا في فوت صلاة فريضة ، وإن أمير - المؤمنين عليه السلام أجل قدرا وأتقن دينا من أن يكون ذلك عذرا له في قوت صلاة فريضة وأما أرض الخسف فإنما تكره الصلاة فيها مع الاختيار ، فإذا لم يتمكن المصلي من الصلاة في غيرها وخاف فوت الوقت وجب أن يصلي فيها وتزول الكراهية . فأما قوله : " حبست ببابل " فالمراد به ردت ، وإنما كره لفظة الرد أن يعيدها لانها قد تقدمت . فإن قيل : حبست بمعنى وقفت ومعناها يخالف معنى ردت قلنا : المعنيان ههنا واحد ، لان الشمس إذا ردت إلى الموضع الذي تجاوزته فقد حبست عن المسير المعهود وقطع الاماكن المألوف قطعها إياها ، فأما المعرب فهو الناطق المفصح بحجته يقال : أعرب فلان عن كذا إذا أبان عنه . إلا لاحمد أو له ولردها * ولحبسها تأويل أمر معجب الذي أعرفه وهو المشهور في الرواية " إلا ليوشع أو له " فقد روي أن يوشع ردت عليه الشمس ، وفي الروايتين معا سؤال وهو أن يقال : لم قال : " أوله " والرد عليهما جميعا وإذا ردت الشمس لكل واحد منهما لم يجز إدخال لفظة " أو " والواو أحق بالدخول لانه يوجب الاشتراك والاجتماع ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول : " جاءني زيد أو عمرو " وقد جاءاه جميعا ، وإنما يقول إذا جاءه أحدهما ، والجواب عن ذلك أن الرواية إذا كانت " إلا لاحمد أوله " فإن دخول لفظة " أو " ههنا صحيح لان رد الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله يضيفه قوم إليه دون أمير المؤمنين وقد رأينا قوما من المعتزلة الذين يذهبون إلى أن العادات لا تنخرق إلا للانبياء عليهم السلام دون غيرهم ينصرون ويصححون رجوع الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله ويضيفونه إلى النبوة فكأن الشاعر قال : إن الشمس حبست عليه ببابل ، وما حبست لاحد إلا لاحمد عليه السلام على ما قاله قوم أو له على ما قاله آخرون ، لان رد الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله مختلف في جهة إضافته ، فأدخل لفظة الشك لهذا السبب فأما الرواية فإذا كانت بذكر يوشع عليه السلام فمعنى " أو " ههنا معنى الواو ، فكأنه قال : إلا ليوشع وله كما قال الله تعالى : " فهي كالحجارة أو أشد قسوة " على أحد التأويلات في الآية . انتهى .
أقول : لا يبعد أن يكون عليه السلام مأمورا بترك الصلاة في الموضعين لظهور كرامته أو يقال : من يقدر على رد الشمس يجوز له ترك الصلاة إلى غروبها ، لكن الوجوه التي ذكرها رحمه الله أوفق بأصول أصحابنا . وقال محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب العلل : علة رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام وما طلعت على أهل الارض كلهم . قال العالم : لانه جلل الله السماء بالغمام إلا الموضع الذي كان فيه أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه ، فإنه جلاه حتى طلعت الشمس عليهم أقول : قال العلامة رحمه الله في كتاب كشف اليقين : كان بعض الزهاد يعظ الناس ، فوعظ في بعض الايام وأخذ يمدح عليا عليه السلام فقاربت الشمس الغروب و أظلم الافق ، فقال مخاطبا للشمس : لا تغربي يا شمس حتى ينقضي * مدحي لصنو المصطفى ولنجله - واثني عنانك إذ عزمت ثناءه * أنسيت يومك إذ رددت لاجله - إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله فوقفت الشمس وأضاء الافق حتى انقضى المدح ، وكان ذلك بمحضر جماعة كثيرة تبلغ حد التواتر ، واشتهرت هذه القصة عند الخواص والعوام .
( استجابة دعواته صلوات الله عليه في احياء الموتى وشفاء المرضى وابتلاء الاعداء بالبلايا ونحو ذلك ) - بحار الأنوار ، 41/ 191 - 230
1 - يج : روي أنه اختصم رجل وامرأة إليه ، فعلا صوت الرجل على المرأة فقال له علي عليه السلام اخسأ - وكان خارجيا - فإذا رأسه رأس الكلب ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس كلب فما يمنعك عن معاوية ؟ قال : ويحك لو أشاء أن آتي معاوية إلى ههنا على سريره لدعوت الله حتى فعل ، ولكنا لله خزان لا على ذهب ولا على فضة ولا إنكارا بل على أسرار تدبير الله ، أما تقرأ " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " وفي رواية : قال : إنما أدعوهم لثبوت الحجة وكمال المحنة ، ولو أذن لي في الدعاء بهلاك معاوية لما تأخر .
2 - يج : روي عن الصادق عليه السلام قال : كان قوم من بني مخزوم لهم خؤولة من علي عليه السلام فأتاه شاب منهم يوما فقال : يا خال مات ترب لي فحزنت عليه حزنا شديدا ، قال : فتحب أن تراه ؟ قال : نعم ، فانطلق بنا إلى قبره فدعا الله وقال : قم يا فلان بإذن الله ، فإذا الميت جالس على رأس القبر وهو يقول : وينه وينه ، سألا معناه لبيك لبيك سيدنا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما هذا اللسان ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ قال : نعم ولكني مت على ولاية فلان وفلان فانقلب لساني على ألسنة أهل النار .
3 - يج : روي عن الباقر عليه السلام أن عليا مر يوما في أزقة الكوفة ، فانتهى إلى رجل قد حمل جريثا ، فقال : انظروا إلى هذا قد حمل إسرائيليا ، فأنكر الرجل وقال : متى صار الجريث إسرائيليا ؟ ! فقال علي عليه السلام : أما إنه إذا كان يوم الخامس ارتفع لهذا الرجل من صدغه دخان فيموت مكانه ، فأصابه في اليوم الخامس ذلك فمات ، فحمل إلى قبره ، فلما دفن جاء أمير المؤمنين عليه السلام مع جماعة إلى قبره فدعا الله ، ثم رفسه برجله فإذا الرجل قائم بين يديه يقول : الراد على علي كالراد على الله وعلى رسوله ، فقال : عد في قبرك ، فعاد فيه فانطبق القبر عليه . 4 - يج : روي عن علي بن حمزة ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه عليهما السلام قال : كان علي عليه السلام ينادي : من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وآله عدة أو دين فليأتني ، فكان كل من أتاه يطلب دينا أو عدة يرفع مصلاه فيجد ذلك كذلك تحته فيدفعه إليه ، فقال الثاني للاول : ذهب هذا بشرف الدنيا في هذا دوننا ، فما الحيلة ؟ فقال : لعلك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد ذلك كما يجد هو ، وإذا كان ، إنما تقضي عن رسول الله فنادى أبوبكر كذلك فعرف أمير المؤمنين الحال فقال : أما إنه سيندم على ما فعل ، فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والانصار فقال : أيكم وصي رسول الله ؟ فأشير إلى أبي بكر ، فقال : أنت وصي رسول الله وخليفته ؟ قال : نعم فما تشاء ؟ قال : فهلم الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول الله ، قال : وما هذه النوق ؟ قال : ضمن لي رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانين ناقة حمراء كحل العيون ، فقال لعمر : كيف نصنع الآن ؟ قال : إن الاعراب جهال فاسأله : ألك شهود بما تقول ؟ فطلبهم منه ، قال : ومثلي يطلب الشهود على رسول الله صلى الله عليه وآله بما يتضمنه ؟ والله ما أنت بوصي رسول الله وخليفته ، فقام إليه سلمان وقال : يا أعرابي اتبعني أدلك على وصي رسول الله صلى الله عليه و آله فتبعه الاعرابي حتى انتهى إلى علي عليه السلام فقال : أنت وصي رسول الله ؟ قال : نعم فما تشاء ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون فهلمها ، فقال له علي عليه السلام : أسلمت أنت وأهل بيتك ؟ فانكب الاعرابي على يديه يقبلها وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته ، فبهذا وقع الشرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعا ، فقال علي عليه السلام : يا حسن انطلق أنت وسلمان مع هذا الاعرابي إلى وادي فلان فناد : يا صالح يا صالح ، فإذا أجابك فقل : إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك : هلم الثمانين الناقة التي ضمنها رسول الله صلى الله عليه وآله لهذا الاعرابي ، قال سلمان : فمضينا إلى الوادي فنادى الحسن فأجابه : لبيك ياابن رسول الله ، فأدى إليه رسالة أمير المؤمنين عليه السلام فقال : السمع والطاعة فلم يلبث إذا خرج إلينا زمام ناقة من الارض ، فأخذ الحسن عليه السلام الزمام فناوله الاعرابي فقال : خذ ، وجعلت النوق يخرج حتى تم الثمانون على الصفة .
5 - يج : روي عن عيسى الهرهري عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن فلانا و فلانا وابن عوف أتوا النبي صلى الله عليه وآله ليعتبوه فقال الاول : اتخذ الله إبراهيم خليلا فماذا صنع بك ربك ؟ وقال الثاني : كلم الله موسى تكليما فما صنع بك ربك ؟ وقال ابن عوف : عيسى بن مريم يحيي الموتى بإذن الله فما صنع بك ربك ؟ فقال للاول : اتخذ الله إبراهيم خليلا واتخذني حبيبا ، وقال للثاني : كلم الله موسى تكليما من وراء حجاب وقد رأيت عرش ربي وكلمني ، وقال للثالث : عيسى بن مريم يحيي الموتى بإذن الله وأنا إن شئتم أحييت لكم موتاكم ، قالوا : قد شئنا وعلى ذلك داروا ، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فدعاه فأتاه ، فقال له : أقدمهم على القبور ، ثم قال لهم : اتبعوه ، فلما توسط الجبانة تكلم بكلمة فاضطربت وارتجت قلوبهم ودخلهم من الذعر ما شاء الله ، وامتقعت ألوانهم ولم تقبل ذلك قلوبهم ، فقالوا : يا أبا الحسن أقلنا عثراتنا ، قال : إنما رددتم على الله ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى علي عليه السلام فدعاه . أقول : رواه السيد المرتضى رضي الله عنه في عيون المعجزات عن أحمد بن زيد عن أحمد بن محمد بن أيوب بإسناده مثله ، وفيه : فقالوا : حسبك يا أبا الحسن أقلنا أقالك الله ، فأمسك عن استتمام كلامه ودعائه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له : أقلنا ، فقال لهم : إنما رددتم على الله لا أقالكم الله يوم القيامة .
يل : مرسلا مثله .
6 - يج : روي عن سعد الخفاف عن زاذان أبي عمرو قلت له : يا زاذان إنك لتقرأ القرآن فتحسن قراءته فعلى من قرأت ؟ قال : فتبسم ثم قال : إن أمير المؤمنين مر بي وأنا أنشد الشعر ، وكان لي خلق حسن فأعجبه صوتي ، فقال : يا زاذان فهلا بالقرآن قلت : يا أمير المؤمنين وكيف لي بالقرآن فوالله ما أقرأ منه إلا بقدر ما اصلي به ، قال : فادن مني ، فدنوت منه فتكلم في أذني بكلام ما عرفته ولا علمت ما يقول ، ثم قال : افتح فاك ، فتفل في في ، فوالله ما زالت قدمي من عنده حتى حفظت القرآن بإعرابه وهمزه ، وما احتجت أن أسأل عنه أحدا بعد موقفي ذلك قال سعد : فقصصت قصة زاذان على أبي جعفر عليه السلام قال : صدق زاذان إن أمير المؤمنين عليه السلام دعا لزاذان بالاسم الاعظم الذي لا يرد .
7 - يج : روي عن عمر بن اذينة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : دخل الاشتر على علي عليه السلام فسلم فأجابه ثم قال : ما أدخلك علي في هذه الساعة ؟ قال : حبك يا أمير المؤمنين ، قال عليه السلام : فهل رأيت ببابي أحدا ؟ قال : نعم أربعة نفر ، فخرج الاشتر معه فإذا بالباب أكمه ومكفوف ومقعد وأبرص ، فقال عليه السلام : ما تصنعون ههنا ؟ قالوا : جئناك لما بنا ، فرجع ففتح حقا له ، فأخرج رقا صفراء فقرأ عليهم فقاموا كلهم من غير علة .
8 - ير : سملة بن الخطاب ، عن عبدالله بن محمد ، عن عبدالله بن القاسم ، عن عيسى شلقان قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كانت له خؤلة في بني مخزوم ، وإن شابا منهم أتاه فقال : يا خالي إن أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا ، قال : فتشتهي أن تراه ؟ قال : نعم ، قال : فأرني قبره ، فخرج ومعه برد رسول الله صلى الله عليه وآله السحاب ، فلما انتهى إلى القبر تململت شفتاه ، ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول : " رميكا " بلسان الفارس فقال له عليه السلام : ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ قال بلى : ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا .
9 - يج : روي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام أن غلاما يهوديا قدم على أبي بكر في خلافته فقال : السلام عليك يا أبابكر ، فوجأ عنقه وقيل له : لم لا تسلم عليه بالخلافة ؟ ثم قال له أبوبكر : ما حاجتك ؟ قال : مات أبي يهوديا وخلف كنوزا وأموالا ، فإن أنت أظهرتها وأخرجتها لي أسلمت على يديك وكنت مولاك ، و جعلت لك ثلث ذلك المال وثلثا للمهاجرين والانصار وثلثا لي ، فقال أبوبكر : يا خبيث وهل يعلم الغيب إلا الله ؟ ونهض أبوبكر ، ثم انتهى اليهودي إلى عمر فسلم عليه و قال : إني أتيت أبابكر أسأله عن مسألة فأوجعت ضربا ، وأنا أسألك عن المسألة وحكى قصته ، قال : وهل يعلم الغيب إلا الله ؟ ثم خرج اليهودي إلى علي عليه السلام وهو في المسجد ، فسلم عليه وقال : يا أمير المؤمنين ، وقد سمعه أبوبكر وعمر ، فوكزوه وقالوا : يا خبيث هلا سلمت على الاول كما سلمت على علي والخليفة أبوبكر ؟ فقال اليهودي : والله ما سميته بهذا الاسم حتى وجدت ذلك في كتب آبائي وأجدادي في التوراة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : وتفي بما تقول ؟ قال : نعم واشهد الله وملائكته وجميع من يحضرني ، قال . نعم ، فدعا برق أبيض فكتب عليه كتابا ثم قال : تحسن أن تكتب ؟ قال : نعم ، قال : خذ معك ألواحا وصر إلى بلاد اليمن وسل عن وادي برهوت بحضرموت ، فإذا صرت بطرف الوادي عند غروب الشمس فاقعد هناك فإنه سيأتيك غرابيب سود مناقيرها وهي تنعب ، فإذا نعبت هي فاهتف اسم أبيك وقل : يا فلان أنا رسول وصي محمد صلى الله عليه وآله فكلمني ، فإنه سيجيبك أبوك ، ولا تقر عن سؤاله عن الكنوز التي خلفها ، فكل ما أجابك به في ذلك الوقت وتلك الساعة فاكتب في ألواحك ، فإذا انصرفت إلى بلادك بلاد خيبر فتتبع ما في ألواحك واعمل بما فيها ، فمضى اليهودي حتى انتهى إلى وادي اليمن ، وقعد هناك كما أمره ، فإذا هو بالغرابيب السود قد أقبلت تنعب فهتف اليهودي فأجابه أبوه وقال : ويلك ما جاء بك في هذا الوقت إلى هذا الموطن وهو من مواطن أهل النار ؟ قال : جئتك أسألك عن كنوزك أين خلفتها ؟ قال : في جدار كذا في موضع كذا في حيطان كذا ، فكتب الغلام ذلك ، ثم قال : ويلك اتبع دين محمد ، وانصرفت الغرابيب ورجع اليهودي إلى بلاد خيبر ، وخرج بغلمانه و فعلته وإبل وجواليق وتتبع ما في ألواحه فأخرج كنزا من أواني الفضة و كنزا من أواني الذهب ، ثم أوقر عيرا وجاء حتى دخل على علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد وأخو وأمير المؤمنين حقا كما سميت ، وهذه عير دراهم ودنانيز فاصرفها حيث أمرك الله ورسوله ، واجتمع الناس فقالوا لعلي : كيف علمت هذا ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وإن شئت خبرتكم بما هو أصعب من هذا ، قالوا : فافعل ، قال : كنت ذات يوم تحت سقيفة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وإني لاحصي ستا وستين وطأة ، كل ملائكة ، أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم ووطئهم .
10 - يج : روي أن قوما من النصارى كانوا دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وقالوا نخرج ونجئ بأهلينا وقومنا ، فإن أنت أخرجت لنا مائة ناقة من الحجر سوداء من كل واحدة فصيل آمنا ، فضمن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرفوا إلى بلادهم ، فلما كان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا فدخلوا المدينة ، فسألوا عن النبي صلى الله عليه وآله فقيل لهم : توفي صلى الله عليه وآله ، فقالوا : نجد في كتبنا أنه لا يخرج من الدنيا نبي إلا و يكون له وصي ، فمن كان وصي نبيكم محمد ؟ فدلوا على أبي بكر ! فدخلوا عليه و قالوا : لنا دين على محمد ، قال : وما هو ؟ قالوا : مائة ناقة مع كل ناقة فصيل وكلها سود ، فقال : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله تركة تفي بذلك ، فقال بعضهم لبعض بلسانهم : ما كان أمر محمد إلا باطلا ، وكان سلمان حاضرا وكان يعرف لغتهم ، فقال لهم : أنا أدلكم على وصي محمد ، فإذا بعلي قد دخل المسجد ، فنهضوا إلى وجثوا بين يديه فقالوا : لنا على نبيكم دين مائة ناقة دينا بصفات مخصوصة ، قال علي عليه السلام : وتسلمون حينئذ ؟ قالوا : نعم ، فواعدهم إلى الغد ، ثم خرج بهم إلى الجبانة والمنافقون يزعمون أنه يفتضح ، فلما وصل إليهم صلى ركعتين ودعا خفيا ، ثم ضرب بقضيب رسول الله على الحجر فسمع منه أنين يكون للنوق عند مخاضها ، فبينما كذلك إذا انشق الحجر وخرج منه رأس ناقة وقد تعلق منه رأس الزمام ، فقال عليه السلام لابنه الحسن : خذه ، فخرج منه مائة ناقة مع كل واحدة فصيل كلها سود الالوان ، فأسلم النصارى كلهم ثم قالوا : كانت ناقة صالح النبي واحدة وكان بسببها هلاك قوم كثير ، فادع يا أمير المؤمنين حتى تدخل النوق وفصالها في الحجر لئلا يكون شئ منها سبب هلاك أمه محمد ، فدعا فدخلت كما خرجت .
11 - يج : روى جميع بن عمير قال : اتهم علي عليه السلام رجلا يقال له الغيرار برفع أخباره إلى معاوية ، فأنكر ذلك وجحده ، فقال عليه السلام : أتحلف بالله أنك ما فعلت ذلك ؟ قال : نعم ، وبدر فحلف ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك ، فما دارت الجمعة حتى أخرج أعمى يقاد ، قد أذهب الله بصره .
شا : عبدالقاهر بن عبدالملك بن عطاء ، عن الوليد بن عمران ، عن جميع بن عمير مثله .
12 - يج : روي عن الاصبغ بن نباتة قال : كنا نمشي خلف علي بن أبي طالب عليه السلام ومعنا رجل من قريش ، فقال لامير المؤمنين عليه السلام : قد قتلت الرجال وأيتمت الاولاد وفعلت ما فعلت ، فالتفت إليه عليه السلام وقال : اخسا ، فإذا هو كلب أسود ، فجعل يلوذبه ويتبصبص ، فوافاه برحمة حتى حرك شفتيه ، فإذا هو رجل كما كان ، فقال له رجل من القوم : يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية ؟ فقال : نحن عباد الله مكرمون لا نسبقه بالقول ونحن بأمره عاملون .
13 - يج : روي عن سليمان الاعمش ، عن سمرة بن عطية ، عن سلمان الفارسي قال : إن امرأة من الانصار يقال لها ام فروة تحض على نكث بيعة أبي بكر وتحث على بيعة علي عليه السلام ، فبلغ أبابكر فأحضرها واستتابها فأبت عليه ، فقال : يا عدوة الله أتحضين على فرقة جماعة اجتمع عليها المسلمون فما قولك في إمامتي ؟ قالت : ما أنت بامام ، قال : فمن أنا ؟ قالت : أمير قومك وولوك فإذا أكرموك فالامام المخصوص من الله ورسوله لا يجوز عليه الجور ، وعلى الامير والامام المخصوص أن يعلم ما في الظاهر والباطن وما يحدث في المشرق والمغرب من الخير والشر ، فإذا قام في شمس أو قمر فلا فيئ له ، ولا يجوز الامامة لعابدوثن ولا لمن كفر ثم أسلم ، فمن أيهما أنت يا ابن أبي قحافة ؟ قال : أنا من الائمة الذين اختارهم الله لعباده ! فقالت : كذبت على الله ولو كنت ممن اختارك الله لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك فقال عزوجل : " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " ويلك إن كنت إماما حقا فما اسم سماء الدنيا و الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة ؟ فبقي أبوبكر لا يحير جوابا ، ثم قال : اسمها عند الله الذي خلقها ، قالت : لو جاز للنساء أن يعلمن علمتك فقال : يا عدوة الله لتذكرن اسم سماء وسماء إلا قتلتك ، قالت : أبا لقتل تهددني والله ما ابالي أن يجري قتلي على يد مثلك ولكني أخبرك ، أما السماء الدنيا أيلول ، والثانية ربعول ، والثالثة سحقوم ، والرابعة ذيلول ، والخامسة ماين ، و السادسة ما جير ، والسابعة ايوث ، فبقي أبوبكر ومن معه متحيرين ، فقالوا لها : ما تقولين في علي ؟ قالت : وما عسى أن أقول في إمام الائمة ووصي الاوصياء من أشرق بنوره الارض والسماء ، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته ، و لكنك نكثت واستبدلت وبعت دينك ، قال أبوبكر : اقتلوها فقد ارتدت فقتلت ، وكان علي عليه السلام في ضيعة له بوادي القرى ، فلما قدم وبلغه قتل أم فروة فخرج إلى قبرها ، وإذا عند قبرها أربعة طيور بيض مناقيرها حمر ، في منقار كل واحد حبة رمان وهي تدخل في فرجة في القبر ، فلما نظر الطيور إلى علي عليه السلام رفرفن وقرقرن ، فأجابهن بكلام يشبه كلامهن ، قال : أفعل إن شاء الله ، ووقف عند قبرها ومديده إلى السماء وقال : يا محيي النفوس بعد الموت ويا منشئ العظام الدارسات أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن عصاك ، فإذا بهاتف : امض لامرك يا أمير المؤمنين ، وخرجت أم فروة متلحفة بريطة خضراء من السندس الاخضر وقالت : يا مولاي أراد ابن أبي قحافة أن يطفئ نورك فأبى الله لنورك إلا ضياء ، و بلغ أبابكر وعمر ذلك فبقيا متعجبين ، فقال لهما سلمان : لو أقسم أبوالحسن على الله أن يحيى الاولين والآخرين لاحياهم ، وردها أمير المؤمنين عليه السلام إلى زوجها ، وولدت غلامين له وعاشت بعد علي ستة أشهر .
14 - يج : روى الرضا عليه السلام بإسناده عن علي عليه السلام أنه كان في مجلسه و الناس حوله إذا وافى رجل من العرب ، فسلم عليه وقال : لي على رسول الله وعد وقد سألت عن منجز وعده فارشدت إليك ، أهو حاصل لي ؟ قال عليه السلام : ما هو ؟ قال : مائة ناقة حمراء ، قال لي : إن أنا قبضت فأت قاضي ديني وخليفتي من بعدي فإنه يدفعها إليك وما كذبني ، فإن يكن ما ادعيته حقا فعجل ، فقال علي عليه السلام لابنه الحسن : قم يا حسن ، فنهض إليه فقال له : اذهب فخذ قضيب رسول الله صلى الله عليه وآله الفلاني وصر إلى البقيع ، فاقرع به الصخرة الفلانية ثلاث قرعات وانظر ما يخرج منها فادفعه إلى الرجل وقل له : يكتم ما يرى ، فصار الحسن عليه السلام إلى الموضع والقضيب معه ، ففعل ما امر به ، فطلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها ، فجذب مائة ناقة ، ثم انضمت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل وأمره بكتمان ما يرى ، فقال الاعرابي : صدق رسول الله وصدق أبوك .
15 - يج : روي أن أسودا دخل على علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إني سرقت فطهرني ، فقال : لعلك سرقت من غير حرز ، ونحى رأسه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين سرقت من حرز فطهرني ، فقال عليه السلام : لعلك سرقت غير نصاب ، و نحى رأسه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين سرقت نصابا ، فلما أقر ثلاث مرات قطعة أمير المؤمنين عليه السلام فذهب وجعل يقول في الطريق : قطعني أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين و يعسوب الدين وسيد الوصيين ، وجعل يمدحه ، فسمع ذلك منه الحسن والحسين عليهما السلام وقد استقبلاه ، فدخلا على أمير المؤمنين عليه السلام وقالا : رأينا أسوادا يمدحك في الطريق ، فبعث أمير المؤمنين عليه السلام من أعاده إلى عنده ، فقال عليه السلام : قطعتك وأنت تمدحني ؟ فقال يا أميرالمؤمنين : إنك طهرتني وإن حبك قد خالط لحمي وعظمي ، فلو قطعتني إربا إربا لما ذهب حبك من قلبي ، فدعا له أمير المؤمنين عليه السلام ووضع المقطوع إلى موضعه فصح و صلح كما كان .
16 - يج : روي عن سعد بن خالد الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشتكى و كان محموما ، فدخلنا عليه مع علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألمت بي ام ملدم فحسر علي يده اليمنى وحسر رسول الله صلى الله عليه وآله يده اليمنى ، فوضعها علي على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا ام ملدم اخرجي فإنه عبدالله ورسوله ، قال : فرأيت رسول الله استوى جالسا ثم طرح عنه الازار وقال : يا علي إن الله فضلك بخصال ، ومما فضلك به أن جعل الاوجاع مطيعة لك ، فليس من شئ تزجره إلا انزجر بإذن الله .
17 - يج : روي أن خارجيا اختصم مع آخر إلى علي عليه السلام فحكم بينهما فقال الخارجي : لا عدلت في القضية ، فقال عليه السلام : اخسأ ياعدو الله ، فاستحال كلبا وطار ثيابه في الهواء ، فجعل يبصبص وقد دمعت عيناه ، فرق له علي ودعا فأعاده الله إلى حال الانسانية ، وتراجعت ثيابه من الهواء إليه ، فقال علي عليه السلام : إن آصف وصي سليمان ، فقص الله عنه بقوله : " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " أيهما أكرم على الله نبيكم أم سليمان ؟ فقيل : ما حاجتك في قتال معاوية إلى الانصار ؟ قال : إنما أدعو على هؤلاء بثبوت الحجة وكمال المحنة ، ولو أذن لي في الدعاء بهلاكه لما تأخر .
18 - يج : روي أن قصابا كان يبيع اللحم من جارية إنسان وكان يحيف عليها فبكت وخرجت ، فرأت عليا عليه السلام فشكته إليه ، فمشى معها نحوه ودعاه إلى الانصاف في حقها ويعظه ويقول له : ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القوي فلا تظلم الجارية ، ولم يكن القصاب يعرف عليا ، فرفع يده وقال : اخرج أيها الرجل ، فانصرف عليه السلام ولم يتكلم بشئ ، فقيل للقصاب : هذا علي بن أبي طالب عليه السلام فقطع يده وأخذها وخرج إلى أمير المؤمنين عليه السلام معتذرا ، فدعاله عليه السلام فصلحت يده .
19 - قب ، شا : روى الوليد بن الحارث وغيره عن رجالهم أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بلغه ما فعل بسر بن أرطاة باليمن قال : اللهم إن بسرا قد باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله ولا تبق من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك ، فبقي بسر حتى اختلط ، وكان يدعو بالسيف فاتخذ له سيف من خشب وكان يضرب به حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : السيف السيف ، فيدفع إليه فيضرب به فلم يزل كذلك حتى مات .
20 - شا : إسماعيل بن عمير ، عن مسعر بن كدام ، عن طلحة بن عميرة قال : نشد علي عليه السلام في قول النبي صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشهد اثنا عشر رجلا من الانصار ، وأنس بن مالك في القوم لم يشهد ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا أنس ! قال : لبيك ، قال : ما يمنعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا ؟ قال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض - أو بوضح - لاتواريه العمامة ، قال طلحة : فأشهد بالله لقد رأيتها بيضا بين عينيه .
يج : عن طلحة مثله .
21 - شا : روى أبوإسرائيل ، عن الحكم بن أبي سلمان المؤذن ، عن زيد ابن أرقم قال : نشد علي عليه السلام في المسجد فقال : أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقام اثنا عشر بدريا ستة من الجانب الايمن وستة من الجانب الايسر فشهدوا بذلك ، فقال زيد بن أرقم : وكنت أنا فيمن سمع ذلك فكتمته ، فذهب الله ببصري ، وكان يندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر الله . يج : عن زيد مثله .
22 - شا : روى عن ابن محسن [ مسهر خ ل ] عن الاعمش ، عن موسى بن طريف عن عباية بن موسى بن أكيل النميري ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية ، وموسى الوجيهي عن المنهال بن عمرو ، عن عبدالله بن الحارث وعثمان بن سعيد وعبدالله بن بكير ، عن حكيم بن جبير قال : شهدنا عليا أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر يقول : أنا عبدالله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله وورثت نبي الرحمة ونكحت سيدة نساء أهل الجنة ، و أنا سيد الوصيين وآخر أوصياء النبيين ، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء ، فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم : من لا يحسن أن يقول هذا ؟ أنا عبدالله وأخو رسول الله ، فلم يبرح من مكانه حتى تخبطه الشيطان ، فجر برجله إلى باب المسجد ، فسألنا قومه هل تعرفون به عارضا قبل هذا ؟ قالوا اللهم لا .
قب : الاعمش ، عن رواته ، عن حكيم بن جبير وعن عقبة الهجري ، عن عمته وعن أبي يحبى قال : شهدت عليا عليه السلام إلى آخر ما مر .
يج : عن حكيم بن جبير وجماعة مثله .
23 - قب : عبدالله بن مسعود قال : لا تتعرضوا لدعودة علي فإنها لا ترد . الاعثم في الفتوح : إن عليا عليه السلام رفع يده إلى السماء وهو يقول : اللهم إن طلحة بن عبدالله أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي ، اللهم فعاجله ولا تمهله ، اللهم وإن الزبير [ بن ] العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي وهو يعلم أنه ظالم لي فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت .
تاريخ الطبري قال أمير المؤمنين عليه السلام : ومن العجب انقياد هما لابي بكر و عمر وخلافهما علي ، والله إنهما يعلمان أني لست بدون رجل ممن قد مضى ، اللهم فاحلل ما عقدا ولا تبرم ما أحكما في أنفسهما وأرهما المساءة فيما قد عملا . فضائل العشرة وأربعين الخطيب روى زاذان أنه كذبه رجل في حديثه . فقال عليه السلام : أدعو عليك إن كنت كذبتني أن يعمي الله بصرك ؟ قال : نعم ، فدعا عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره .
تاريخ البلاذري وحلية الاولياء كتب أصحابنا عن جابر الانصاري أنه استشهد أمير المؤمنين عليه السلام أنس بن مالك والبراء بن عازب والاشعث وخالد بن يزيد قول النبي صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه " فكتموا ، فقال لانس : لا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة ، وقال للاشعث : لا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك ، وقال لخالد : لا أماتك الله إلا ميته الجاهلية ، وقال للبراء : لا أماتك الله إلاحيث هاجرت ، فقال جابر : والله لقد رأيت أنسا وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره ، ورأيت الاشعث وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول : الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي في الآخرة فاعذب ، وأما خالد فإنه لما مات دفنوه في منزله ، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على باب منزله ، فمات ميتة جاهلية ، وأما البراء فإنه ولى من جهة معاوية باليمن فمات بها . ومنها كان هاجر وهي السراة . ودعا عليه السلام على رجل في غزاة بني زبيد وكان في وجهه خال فتغشى في وجهه حتى اسود لها وجهه كله .
وقوله عليه السلام لرجل : إن كنت كاذبا فسلط الله عليك غلام ثقيف ، قالوا : وما غلام ثقيف ؟ قال : غلام لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ، وأدرك الرجل الجاج فقتله .
وحكم عليه السلام بحكم ، فقال المحكوم عليه : ظلمت والله يا علي ، فقال : إن كنت كاذبا فغير الله صورتك ، فصار رأسه رأس خنزير .
وذكر الصاحب في رسالة الفرا عن أبي العيناء أنه لقي جد أبي العيناء الاكبر أمير المؤمنين عليه السلام فأساء مخاطبته ، فدعا عليه وعلى أولاده بالعمى ، فكل من عمي من أولاده فهو صحيح النسب .
ويقال : إنه عليه السلام دعا على وابصة بن معبد الجهني - وكان من أهل الصفة بالرقة - لما قال له : فتنت أهل العراق وجئت تفتن أهل الشام ؟ - بالعمى والخرس والصمم وداء السوء ، فأصابه في الحال . والناس إلى اليوم يرجمون المنارة التي كان يؤذن عليها .
دعا دعوة ربه مخلصا * فيالك عن قاسم ما أبرا
دعا بالنوى فتناءت بهم * معارفة الدار برا وبحرا
فمن مشرق ظل ثاو به * ومن مغرب منهم ما أضرا
فضائل العشرة وخصائص العلوية : قال ابن مسكين : مررت أنا وخالي أبو امية على دار في دور حي من مراد ، فقال : أترى هذه الدار ؟ قلت : نعم ، قال : فإن عليا عليه السلام مربها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته ، فدعا أن لا يتم بناؤها ، فما وضعت عليها لبنة ، قال : فكنت تمر عليها لا تشبه الدور .
وفي حديث الطرماح بن عدي وصعصعة بن صوحان أن أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه خصمان ، فحكم لاحدهما على الآخر ، فقال المحكوم عليه : ما حكمت بالسوية ولا عدلت في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اخسأ يا كلب ، فجعل في الحال يعوي .
ولما قال : " ألا وإني أخو رسول الله وابن عمه ، ووارث علمه ومعدن سره و عيبة ذخره ، ما يفوتني ما عمله رسول الله صلى الله عليه وآله ولا ما طلب ، ولا يعزب علي مادب ودرج ، وما هبط وما عرج ، وما غسق وانفرج ، وكل ذلك مشروح لمن سأل مكشوب لمن وعا " قال هلال بن نوفل الكندي في ذلك وتعمق إلى أن قال : فكن يا ابن أبي طالب بحيث الحقائق ، واحذر حلول البوائق ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام هب إلى سقر ، فوالله ما تم كلامه حتى صار في سورة الغراب الابقع - يعني الابرص - .
وأصاب دعاؤه عليه السلام على جماعة منهم زيد بن أرقم فإنه قد عمي ، وبلعاء بن قيس فإنه برص .
عبدالله بن أبي رافع سمعته يقول : اللهم أرحني منهم ، فرق الله بيني و بينكم ، أبدلني الله بهم خيرا منهم وأبدلهم شرا مني ، فما كان إلا يومه حتى قتل .
وفي رواية : اللهم إنني قد كرهتهم وكرهوني ، ومللتهم وملوني ، فأرحني وأرحهم فمات تلك الليلة .
وممن دعا له عليه السلام : أم عبدالله بن جعفر قالت : مررت بعلي وأنا حبلى فدعاني فمسح على بطني وقال : اللهم اجعله ذكرا ميمونا مباركا ، فولدت غلاما .
انتباه الخركوشي أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع في ليلة الاحرام مناديا باكيا فأمر الحسين عليه السلام بطلبه ، فلما أتاه وجد شابا يبس نصف بدنه ، فأحضره فسأله علي عليه السلام عن حاله ، فقال : كنت رجلا ذا بطر ، وكان أبي ينصحني ، فكان يوما في نصحه إذ ضربته ، فدعا علي بهذا الموضع وأنشأ شعرا ، فلما تم كلامه يبس نصفي ، فندمت وتبت وطيبت قلبه ، فركب على بعير ليأتي بي إلى ههنا ويدعولي فلما انتصف البادية نفر البعير من طيران طائر ومات والدي ، فصلى علي عليه السلام أربعا ثم قال : قم سليما ، فقام صحيحا فقال : صدقت لو لم يرض عنك لما سمعت .
وسمع ضرير دعاء أمير المؤمنين عليه السلام : " اللهم إني أسألك يا رب الارواح الفانية ، ورب الاجساد البالية ، أسألك بطاعة الارواح الراجعة إلى أجسادها ، و بطاعة الاجساد الملتئمة إلى أعضائها ، وبانشقاق القبور عن أهلها ، وبدعوتك الصادقة فيهم ، وأخذك بالحق بينهم إذا برز الخلائق ينتظرون قضاءك ويرون سلطانك و يخافون بطشك ويرجون رحمتك يوم لايغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ، أسألك يا رحمن أن تجعل النور في بصري ، و اليقين في قلبي وذكرك بالليل والنهار على لساني أبدا ما أبقيتني ، إنك على كل شئ قدير " قال : فسمعها الاعمى وحفظها ورجع إلى بيته الذي يأويه ، فتطهر للصلاة وصلى ، ثم دعا بها ، فلما بلغ إلى قوله : " أن تجعل النور في بصري " ارتد الاعمى بصيرا بإذن الله .
عقد المغربي أن عمر أراد قتل الهرمزان فاستسقى ، فأتي بقدح فجعل ترعد يده فقال له في ذلك فقال : إني خائف أن تقتلني قبل أن أشربه ، فقال : اشرب ولا بأس عليك ، فرمى القدح من يده فكسره ، فقال : ما كنت لاشربه أبدا وقد آمنتني ، فقال : قاتلك الله لقد أخذت أمانا ولم أشعر به ، وفي رواياتنا أنه شكا ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فدعا الله تعالى فصار القدح صحيحا مملوءا من الماء ، فلما رأى الهرمزان المعجز أسلم .
واستجابة الدعوات المتواترات من الآيات الباهرات في خلق الله المستمرة في العادات التي لا يغيرها إلا لخطب عظيم وإقامة حق يقين ، وذلك خصوصية للانبياء والائمة عليهم السلام .
24 - قب : الباقر عليه السلام : مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضة ، فدخل علي عليه السلام المسجد فإذا جماعة من الانصار ، فقال لهم : أيسركم أن تدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا : نعم ، فاستأذن لهم فدخلوا ، فجاء علي عليه السلام وجلس عند رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فأخرج يده من اللحاف وبين صدر رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا الحمى تنفضه نفضا شديدا فقال : يا أم ملدم اخرجي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وانتهرها ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وليس به بأس ، فقال : يا ابن أبي طالب لقد اعطيت من خصال الخير حتى أن الحمى لتفزع منك .
الحاتمي بإسناده عن ابن عباس أنه دخل أسود على أمير المؤمنين عليه السلام و أقرأنه سرق ، فسأله ثلاث مرات قال : يا أمير المؤمنين طهرني فإني سرقت ، فأمر عليه السلام بقطع يده ، فاستقبله ابن الكواء فقال : من قطع يدك ؟ فقال : ليث الحجاز وكبش العراق ، ومصادم الابطال ، المنتقم من الجهال ، كريم الاصل ، شريف الفضل ، محل الحرمين ، وارث المشعرين ، أبوالسبطين ، أول السابقين ، وآخر الوصيين من آل ياسين ، المؤيد بجبرائيل ، المنصور بميكائيل ، الحبل المتين ، المحفوظ بجند السماء أجمعين ، ذلك والله أمير المؤمنين على رغم الراغمين - في كلام له - قال ابن كواء : قطع يدك وتثني عليه ! قال : لو قطعني إربا إربا ما ازددت له إلا حبا فدخل على أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بقصة الاسود ، فقال : يا ابن كواء إن محبينا لو قطعناهم إربا إربا ماازدادوا لنا إلا حبا ، وإن في أعدائنا من لو ألعقناهم السمن والعسل ما ازدادوا منا إلا بغضا ، وقال للحسن عليه السلام : عليك بعمك الاسود ، فأحضر الحسن عليه السلام الاسود إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ يده ونصبها في موضعها وتغطى بردائه وتكلم بكلمات يخفيها ، فاستوت يده ، وصار يقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن استشهد بالنهروان ، ويقال : كمان اسم هذا الاسود أفلح . وأبين إحدى يدي هشام بن عدي الهمداني في حرب صفين ، فأخذ علي عليه السلام يده وقرأ شيئا وألصقها ، فقال : يا أمير المؤمنين ما قرأت ؟ قال : فاتحة الكتاب قال : فاتحة الكتاب ! - كأنه استقلها - فانفصلت يده نصفين ، فتركه علي عليه السلام ومضى . وروى ابن بابويه في كتابه المعروف بالفضائل وكتاب علل الشرائع أيضا عن حنان بن سدير عن الصادق عليه السلام في خبر وقد سئل لم أخر أمير المؤمنين عليه السلام العصر في بابل ؟ قال : إنه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة ، فكلمها أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أيتها الجمجمة من أين أنت ؟ فقال : أنا فلان ابن فلان ملك بلد آل فلان ، قال لها أمير المؤمنين عليه السلام : فقصي علي الخبر وما كنت وما كان في عصرك ، فأقبلت الجمجمة تقص خبرها وما كان في عصرها من شر ، فاشتغل بها حتى غابت الشمس ، فكلمها بثلاثة أحرف من الانجيل لئلا تفقه العرب كلامه ، القصة . وقالت الغلاة : نادى عليه السلام الجمجمة ثم قال : يا جلندي بن كركر أين الشريعة ؟ فقال : ههنا ، فبنى هناك مسجدا وسمى مسجد الجمجمة ، وجلندي هذا ملك الحبشة صاحب الفيل الهادم للبيت أبرهة. وقالت أيضا : إنه عليه السلام نادى لسمكة : يا ميمونة أين الشريعة ؟ فأطلعت رأسها من الفرات وقالت : من عرف اسمي في الماء لا تخفى عليه الشريعة . أمالي الشيباني : قال رشيد الهجري : كنت في بعض الطريق مع علي بن أبي طالب عليه السلام إذا التفت فقال : يا رشيد أترى ما أرى ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين وإنه ليكشف لك من الغطاء ما لا يكشف لغيرك ، قال : إني أرى رجلا في ثبج من نار يقول : " يا علي استغفرلي " لا غفر الله له . بيان : ثبج الشئ بالتحريك : وسطه ومعظمه .
25 - قب : كتاب العلوي البصري أن جماعة من اليمن أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : نحن من بقايا الملل المتقدمة من آل نوح ، وكان لنبينا وصي اسمه سام وأخبر في كتابه أن لكل نبي معجزا وله وصي يقوم مقامه ، فمن وصيك ؟ فأشار صلى الله عليه وآله بيده نحو علي عليه السلام فقالوا : يا محمد إن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم بإذن الله ، وقال : يا علي قم معهم إلى داخل المسجد واضرب برجلك الارض عند المحراب ، فذهب علي عليه السلام وبأيديهم صحف إلى أن دخل إلى محراب رسول الله صلى الله عليه وآله داخل المسجد ، فصلى ركعتين ، ثم قام وضرب برجله الارض ، فانشقت الارض وظهر لحد وتابوت ، فقام من التابوت شيخ يتلالا وجهه مثل القمر ليلة البدر ، وينفض التراب من رأسه ، وله لحية إلى سرته ، و صلى على علي عليه السلام وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله سيد المرسلين وأنك علي وصي محمد سيد الوصيين ، وأنا سام بن نوح ، فنشروا أولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف ، ثم قالوا : نريد أن تقرأ من صحفه سورة ، فأخذ في قراءته حتى تمم السورة ، ثم سلم على علي عليه السلام ونام كماكان فانضمت الارض ، وقالوا بأسرهم : " إن الدين عندالله الاسلام " وآمنوا ، و أنزل الله " أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيى الموتى " إلى قوله : " انيب " .
26 - كش : عبدالله بن إبراهيم ، عن أبي مريم الانصاري ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش قال : خرج علي بن أبي طالب عليه السلام من القصر ، فاستقبله ركبان متقلدون بالسيوف عليهم العمائم ، فقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا مولانا ، فقال علي عليه السلام : من ههنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقام خالد بن زيد أبوأيوب وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وقيس ابن سعد بن عبادة وعبدالله بن بديل بن ورقاء ، فشهدوا جميعا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال علي عليه السلام لانس بن مالك والبراء بن عازب : ما منعكما أن تقوما فتشهدا فقد سمعتما كما سمع القوم ؟ ثم قال : اللهم إن كانا كتماها معاندة فابتلهما ، فعمي البراء بن عازب وبرص قدما أنس بن مالك ، فأما أنس فحلف أن لا يكتم منقبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ولافضلا أبدا ، وأما البراء بن عازب فكان يسأل عن منزله فيقال : هوفي موضع كذا وكذا ، فيقول : كيف يرشد من أصابته الدعوة .
27 - يل : عن أبي الاحوص ، عن أبيه ، عن عمار الساباطي قال : قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن فنزل بأيوان كسرى ، وكان معه دلف بن مجير ، فلما صلى قام وقال لدلف : قم معي ، وكان معه جماعة من أهل ساباط ، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف : كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ، ويقول دلف : هو والله كذلك ، فما زال كذلك حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول : يا سيدي ومولاي كأنك وضعت هذه الاشياء في هذه المساكن ، ثم نظر عليه السلام إلى جمجمة نخرة ، فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة ، ثم جاء عليه السلام إلى الايوان وجلس وفيه ، ودعا بطشت فيه ماء ، فقال للرجل : دع هذه الجمجمة في الطشت ، ثم قال : أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت ؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح : أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : كيف حالك ؟ قال : يا أمير المؤمنين إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما ، لا أرضى بظلم ، ولكن كنت على دين المجوس ، وقد ولد محمد صلى الله عليه وآله في زمان ملكي ، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد ، فهممت أن اؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والارض ومن شرف أهل بيته ، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك ، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم اؤمن ، فأنا محروم من الجنة بعدم إيماني به ، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية ، وأنا في النار والنار محرمة علي ، فواحسرتاه لو آمنت لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ويا أمير امته ، قال : فبكى الناس ، وانصرف القوم الذين كانوا من أهل ساباط إلى أهلهم وأخبروهم بما كان وبما جرى فاضطربوا واختلفوا في معنى أميرالمؤمنين ، فقال المخلصون منهم : إن أمير المؤمنين عليه السلام عبدالله ووليه ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال بعضهم : بل هو النبي صلى الله عليه وآله ، وقال بعضهم : بل هو الرب وهو عبدالله بن سبا وأصحابه ، وقالوا : لولا أنه الرب كيف يحيي الموتى ؟ قال : فسمع بذلك أمير المؤمنين وضاق صدره ، وأحضرهم وقال : يا قوم غلب عليكم الشيطان إن أنا إلا عبدالله أنعم علي بإمامته وولايته ووصية رسوله صلى الله عليه وآله ، فارجعوا عن الكفر ، فأنا عبدالله وابن عبده ، ومحمد صلى الله عليه وآله خير مني ، وهو أيضا عبدالله وإن نحن إلا بشر مثلكم ، فخرج بعضهم من الكفر وبقي قوم على الكفر مارجعوا فألح عليهم أمير المؤمنين عليه السلام بالرجوع فما رجعوا ، فأحرقهم بالنار ، وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا : لولا أن فيه الربوبية ما كان أحرقنا في النار ، فنعوذ بالله من الخذلان .
أقول : روى في عيون المعجزات من كتاب الانوار تأليف أبي علي الحسن بن همام ، عن العباس بن الفضل ، عن موسى بن عطية الانصاري ، عن حسان بن أحمد الازرق ، عن أبي الاحوص ، عن عمار مثله وزاد في آخره : إن الذين احرقوا و سحقوا وذروا في الريح أحياهم الله بعد ثلاثة أيام فرجعوا إلى منازلهم .
28 - يل : روى أبورواحة الانصاري عن المغربي قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام وقد أراد حرب معاوية ، فنظر إلى جمجمة في جانب الفرات وقد أتت عليها الازمنة ، فمر عليها أمير المؤمنين عليه السلام فدعاها فأجابته بالتلبية ، وتد حرجت بين يديه وتكلمت بكلام فصيح ، فأمرها بالرجوع فرجعت إلى مكانها ، فلما فرغ من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية ، فقال : هاتوها ، فحركها بسوطه فقال : أخبريني من أنت ؟ فقير أم غني شقي أم سعيد ملك أم رعية ، فقالت بلسان فصيح : السلام عليك يا أمير المؤمنين أنا كنت ملكا ظالما وأنا دويز بن هرمز ملك الملوك ، فملكت مشارقها ومغاربها سهلها وجبلها برها وبحرها ، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا وقتلت ألف ملك من ملوكها ، يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة وافتضضت خمسمائة ألف جارية بكرا واشتريت ألف عبد تركي و ألف أرمني وألف رومي وألف زنجي ، وتزوجت بسبعين من بنات الملوك ، ما ملك في الارض إلا غلبته وظلمت أهله ، فلما جاءني ملك الموت قال لي : يا ظالم يا طاغي خالفت الحق ، فتزلزلت أعضائي وارتعدت فرائصي ، وعرض علي أهل حبسي فإذاهم سبعون ألفا من أولاد الملوك قد شقوا من حبسي ، فلما رفع ملك الموت روحي سكن أهل الارض من ظلمي ، فأنا معذب في النار أبدا الآبدين ، فوكل الله بي سبعين ألفا من الزبانية في يد كل منهم مرزبة من نار لو ضربت بها جبال الارض لاحترقت الجبال فتد كدكت وكلما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازيب اشتعل بي النار وأحترق ، فيحييني الله تعالى ويعذبني بظلمي على عباده أبد الآبدين ، وكذلك وكل الله تعالى بعدد كل شعرة في بدني حية تلسعني وعقربا تلدغني ، فتقول لي الحيات والعقارب : هذا جزاء ظلمك على عباده ، ثم سكتت الجمجمة ، فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين عليه السلام وضربوا على رؤوسهم وقالوا : يا أمير المؤمنين جهلنا حقك بعد ما أعلمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما خسرنا حقنا ونصيبنا فيك ، وإلا أنت ما ينقض منك شئ فاجعلنا في حل مما فرطنا فيك ورضينا بغيرك على مقامك ، فإنا نادمون فأمر عليه السلام بتغطية الجمجمة ، فعند ذلك وقف ماء النهروان من الجري ، وصعد على وجه الماء كل سمك وحيوان كان في النهر ، فتكلم واحد منهم مع أمير المؤمنين عليه السلام ودعا له وشهد له بإمامته ، وفي ذلك يقول بعضهم : سلامي على زمزم والصفا * سلامي على سدرة المنتهى - لقد كلمتك لدى النهروان * نهارا جماجم أهل الثرى وقد بدأت لك حيتانها * تناديك مذعنة بالولا
29 - يل : روي أنه عليه السلام كان يطلب قوما من الخوارج ، فلما بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط أتاه رجل من شيعته وقال : يا أمير المؤمنين أنا من شيعتك وكان لي أخ وكنت شفيقا عليه ، فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقاص إلى قتال أهل المدائن فقتل هنالك ، فأرني قبره ومقتله ، فأراه إياه ، فمد الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فركز القبر بأسفل الرمح ، فخرج رجل أسمر طويل يتكلم بالعجمية ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لم تتكلم بالعجمية وأنت رجل من العرب ؟ قال : إني كنت أبغضك وأوالي أعداءك ، فانقلب لساني في النار ، فقال : يا أمير المؤمنين رده من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ارجع ، فرجع إلى القبر فانطبق عليه .
30 - يل : قيل : إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر يوما في البصرة بعد الظفر بأهلها وقال : أقول قولا لايقوله أحد غيري إلا كان كافرا ، أنا أخو نبي الرحمة وابن عمه وزوج ابنته وأبوسبطيه ، فقام إليه رجل من أهل البصرة وقال : أنا أقول مثل قولك هذا ، أنا أخو الرسول وابن عمه ، ثم لم يتم كلامه حتى إذا أخذته الرجفة ، فما زال يرجف حتى سقط ميتا لعنه الله .
31 - فض ، يل : بالاسناد يرفعه إلى ابن أبي جعدة قال : حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث ، فقام إليه رجل من القوم وقال : يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذه الشيمة التي أراها بك ؟ فأنا حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : البرص والجذام لا يبلي الله به مؤمنا ، قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الارض وعيناه تذرفان بالدموع ، ثم رفع رأسه وقال في الصحيح " الشامة " وهى بثرة سوداء في البدن حولها شعر .
في الفضائل : فانى حدثنى دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب عليه السلام نفذت في ، قال : فعند ذلك قام الناس حوله وقصدوه وقالوا : يا أنس حدثنا ما كان السبب ؟ فقال لهم : انتهوا عن هذا ، فقالوا : لابد من أن تخبرنا بذلك ، فقال : اقعدوا مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي ، اعلموا أن النبي صلى الله عليه وآله كان قد اهدي له بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها " عندف " فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف الزهري ، فأتيته بهم وعنده ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لي : يا أنس ابسط البساط وأجلسهم عليه ، ثم قال : يا أنس اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم ، ثم قال : قل يا علي : يا ريح احملينا ، فإذا نحن في الهواء ، فقال : سيروا على بركة الله ، قال : فسرنا ما شاء الله ، ثم قال : يا ريح ضعينا ، فوضعتنا فقال : أتدرون أين أنتم ؟ قلنا : الله ورسوله وعلي أعلم ، فقال : هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آيات الله عجبا ، قوموا يا أصحاب رسول الله حتى تسلموا عليهم ، فعند ذلك ، قام أبوبكر وعمر فقالا : السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم ، قال : فلم يجبهما أحد ، قال : فقمنا أنا وعبدالرحمن ابن عوف وقلنا : السلام عليكم يا أصحاب الكهف أنا خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبنا أحد ، فعند ذلك قام الامام عليه السلام وقال : السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا ، فقالوا : وعليك السلام يا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته ، فقال : يا أصحاب الكهف ألا رددتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا : يا خليفة رسول الله إنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى ، وليس معنا إذن برد السلام إلا بإذن نبي أووصي نبي وأنت وصي خاتم النبيين والمرسلين وأنت خاتم الاوصياء ، ثم قال : أسمعتم ياأصحاب رسول الله ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فاقعدوا في مواضعكم ، فقعدنا في مجالسنا ثم قال : يا ريح احملينا ، فسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس ، ثم قال : يا ريح ضعينا ، فإذا نحن على أرض كأنها الزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس ، نباتها الشيح وليس فيها ماء ، فقلنا يا أمير المؤمنين : دنت الصلاة وليس معنا ماء نتوضأ به ، فقام وجاء إلى موضع من تلك الارض فرفسه برجله فنبعت عين ماء ، فقال : دونكم وما طلبتم ، ولولا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنة ، قال : فتوضأنا وصلينا إلى أن انتصف الليل ثم قال : خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعضها ، ثم قال : يا ريح احملينا ، فإذا نحن برسول الله صلى الله عليه وآله وقد صلى من الغداة ركعة واحدة ، فقضيناها وكان قد سبقنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله فالتفت إلينا وقال : يا أنس تحدثني أو أحدثك ؟ فقلت : بل من فيك أحلى يا رسول الله ، قال : فابتداء بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا ، ثم قال : يا أنس تشهد لابن عمي بها إذا استشهدك ؟ فقلت : نعم يا رسول الله ، فلما ولى أبوبكر الخلافة أتى علي عليه السلام وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس حوله ، وقال لي : يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجب ؟ فقلت له : يا علي نسيت من كبري ، فعندها قال لي : يا أنس إن كنت كتمته مداهنة بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله فرماك الله ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في عينيك ، فما قمت من مقامي حتى برصت وعميت ، والآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره من الايام ، لان البرد لا يبقى في جوفي ولم يزل أنس على تلك الحال حتى مات بالبصرة .
32 - بشا : محمد بن أحمد بن شهريار ، عن الحسين بن أحمد بن خيران ، عن أحمد بن عيسى السدي ، عن أحمد بن محمد البصري ، عن عبدالله بن الفضل المالكي عن عبدالرحمن الازدي ، عن عبدالواحد بن زيد قال : خرجت إلى مكة فبينما أنا أطوف فإذا أنا بجارية خماسية وهي متعلقة بستارة الكعبة ، وهي تخاطب جارية مثلها وهي تقول : لا وحق المنتجب بالوصية الحاكم بالسوية الصحيح البينة زوج فاطمة المرضية ما كان كذا وكذا ، فقلت لها : يا جارية من صاحب هذه الصفة ؟ قالت : ذلك والله علم الاعلام وباب الاحكام و قسيم الجنة والنار ورباني هذه الامة ورأس الائمة أخو النبي ووصيه وخليفته في أمته ذلك مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت لها : يا جارية بما يستحق علي منك هذه الصفة ؟ قالت : كان أبي والله مولاه فقتل بين يديه يوم صفين ، ولقد دخل يوما على أمي و هي في خبائها وقد ارتكبتني وأخا لي من الجدري ما ذهب به أبصارنا ، فلما رآنا تأوه وأنشأ يقول :
ما إن تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للاطفال في الصغر
قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر
ثم أدنانا إليه ثم أمر يده المباركة على عيني وعيني أخي ، ثم دعا بدعوات ثم شال يده ، فها أنا بأبي أنت والله أنظر إلى الجمل على فرسخ ، كل ذلك ببركته صلوات الله عليه ، فحللت خريطتي فدفعت إليها دينارين بقية نفقة كانت معي ، فتبسمت في وجهي وقالت : مه خلفنا أكرم سلف على خير خلف ، فنحن اليوم في كفالة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ، ثم قالت : اتحب عليا ؟ قلت : أجل قالت : ابشر فقد استمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، قال : ثم ولت وهي تقول :
مابث حب علي في ضمير فتى * إلا له شهدت من ربه النعم
ولا له قدم زل الزمان بها * إلا له ثبتت من بعدها قدم
ماسرني أنني من غير شيعته * وأن لي ما حواه العرب والعجم
قب ، يج : عن عبدالواحد بن زيد مثله .
33 - كنز : روي بحذف الاسانيد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : رأيت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خارج من الكوفة ، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود ، فوقف في وسطها ونادى : يا يهود يا يهود ، فأجابوه في جوف القبر : لبيك لبيك مطلايخ - يعنون بذلك يا سيدنا - فقال : كيف ترون العذاب ؟ فقالوا : بعصياننا لك كهارون ، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن ، فوقعت مغشيا على وجهي من هول مارأيت فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر ، وعليه حلل خضر وصفر ، ووجهه كدائرة القمر ، فقلت : يا سيدي هذا ملك عظيم ، قال : نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود ، و سلطاننا أعظم من سلطانه ، ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد ، فجعل يخطو خطوات وهو يقول : لا والله لا فعلت لا والله لا كان ذلك أبدا ، فقلت : يا مولاي بمن تلكم ومن تخاطب وليس أرى أحدا ؟ فقال : يا جابر كشف لي برهوت فرأيت الاول والثاني يعذبان في جوف تابوت في برهوت ، فنادياني : يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بالولاية لك ، فقلت : لا والله لا فعلت لا والله لا كان ذلك أبدا ، ثم تلا هذه الآية " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبكب في عرصات القيا مة " .
34 - عيون المعجزات : حدث محمد بن همام القطان ، عن الحسن بن الحليم عن عباد بن صهيب ، عن الاعمش قال : نظرت ذات يوم وأنا في المسجد الحرام إلى رجل كان يصلي ، فأطال وجلس يدعو بدعاء حسن إلى أن قال : يا رب إن ذنبي عظيم وأنت أعظم منه ، ولا يغفر الذنب العظيم إلا أنت يا عظيم ، ثم انكب على الارض يستغفر ويبكي ويشهق في بكائه ، وأنا أسمع وأريد أن يتمم سجوده ويرفع رأسه و اقايله وأسأله عن ذنبه العظيم ، فلما رفع رأسه أدرت إليه وجهي ونظرت في وجهه فاذا وجهه وجه كلب ووبر كلب وبدنه بدن إنسان ، فقلت له : يا عبدالله ما ذنبك الذي استوجبت به أن يشوه الله خلقك ؟ فقال : يا هذا إن ذنبي عظيم وما أحب أن يسمع به أحد فما زلت به إلى أن قال : كنت رجلا ناصبيا ابغض علي بن أبي طالب عليه السلام وأظهر ذلك ولا أكتمه ، فاجتاز بي ذات يوم رجل وأنا أذكر أمير المؤمنين عليه السلام بغير الواجب فقال : مالك ؟ إن كنت كاذبا فلا أخرجك الله من الدنيا حتى يشوه بخلقك فتكون شهرة في الدنيا قبل الآخرة ، فبت معافى وقد حول الله وجهي وجه كلب ، فندمت على ما كان مني ، وتبت إلى الله مما كنت عليه . وأسأل الله الاقالة والمغفرة ، قال الاعمش : فبقيت متحيرا أتفكر فيه وفي كلامه ، وكنت أحدث الناس بما رأيته ، فكان المصدق أقل من المكذب .
35 - كا : علي بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن الحسين بن راشد ، عن المرتجل بن معمر ، عن ذريح المحاربي ، عن عباية الاسدي ، عن حبة العرني قال : خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر ، فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لاقوام فقمت بقيامه حتى أعييت ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين وإنهم لكذلك ؟ قال : نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون ،
36 - أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى عثمان بن سعيد عن عبدالله بن بكير ، عن حكيم بن جبير قال : خطب علي عليه السلام فقال في خطبته : أنا عبدالله وأخو رسوله لايقولها أحد قبلي ولا بعدي إلا كذب ، ورثت نبي الرحمة ونكحت سيدة نساء هذه الامة ، وأنا خاتم الوصيين ، فقال رجل من عبس : من لا يحسن أن يقول مثل هذا ؟ لم يرجع إلى أهله حتى جن وصرع ، فسألوهم هل رأيتم به عرضا قبل هذا ؟ قالوا : وما رأينا به قبل هذا عرضا .
37 - مهج : روي عن جماعة يسندون الحديث إلى الحسين بن علي عليهما السلام قال : كنت مع علي بن أبي طالب عليه السلام في الطواف في ليلة ديجوجة قليلة النور وقد خلا الطواف ونام الزوار وهدأت العيون إذ سمع مستغيثا مستجيرا مترحما بصوت حزين من قلب موجع وهو يقول : يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * يدعو وعينك يا قيوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي * يا من أشار إليه الخلق في الحرم إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم ؟ قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما : فقال لي أبي : يا أبا عبدالله أسمعت المنادي لذنبه المستغيث ربه ؟ فقلت : نعم قد سمعته ، فقال : اعتبره عسى أن تراه فما زلت أختبط في طخياء الظلام وأتخلل بين النيام فلما صرت بين الركن و المقام بدا لي شخص منتصب ، فتأملته فإذا هو قائم ، فقلت : السلام عليك أيها العبد المقر المستقيل المستغفر المستجير ، أجب بالله ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأسرع في سجوده وقعوده وسلم فلم يتكلم حتى أشار بيده بأن : تقدمني ، فتقدمته فأتيت به أمير المؤمنين فقلت : دونك ها هو ، فنظر إليه فإذا هو شاب حسن الوجه نقي الثياب فقال له : ممن الرجل ؟ فقال له : من بعض العرب فقال له : ما حالك ومم بكاؤك واستغاثتك ؟ فقال : ما حال من اخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب وغمره الاكتئاب ، فإن تاب فدعاؤه لايستجاب ، فقال له علي عليه السلام : ولم ذاك ؟ فقال : إني كنت ملتهيا في العرب باللعب والطرب ، أديم العصيان في رجب وشعبان ، وما اراقب الرحمن وكان لي والد شفيق رفيق يحذرني مصارع الحدثان ويخوفني العقاب بالنيران ، و يقول : كم ضج منك النهار والظلام والليالي والايام والشهور والاعوام والملائكة الكرام ، وكان إذا ألح علي بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته ، فعمدت يوما إلى شئ من الورق وكانت في الخباء ، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه فمانعني عن أخذها ، فأوجعته ضربا ولويت يده وأخذتها ومضيت ، فأومأ بيده إلى ركبته يريد النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحركها من شدة الوجع والالم فأنشأ يقول :
جرت رحم بيني وبين منازل * سواء كما يستنزل القطر طالبه -
وربيت حتى صار جلدا شمردلا * إذا قام ساوى غارب العجل غاربه
وقد كنت اوتيه من الزاد في الصبا * إذا جاع منه صفوه وأطائبه
فلما استوى في عنفوان شبابه * وأصبح كالرمح الرديني خاطبه
تهضمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يده الله الذي هو غالبه
ثم حلف بالله ليقدمن إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله علي ، فصام أسابيع وصلى ركعات ودعا وخرج متوجها على عيرانة يقطع بالسير عرض الفلاة و يطوي الاودية ويعلو الجبال حتى قدم مكة يوم الحج الاكبر ، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام ، فسعى وطاف به وتعلق بأستاره وابتهل بدعائه و أنشأ يقول :
يا من إليه أتى الحجاج بالجهد * فوق المهادي من أقصى غاية البعد
إني أتيتك يا من لا يخيب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل من يرتاع من عققي * فخذ بحقي يا جبار من ولدي حتى تشل بعون منك جانبه * يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال : فوالذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتم دعاءه حتى تزل بي ما ترى ثم كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شل ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به علي فلم يجبني ، حتى إذا كان العام أنعم علي فخرجت به على ناقة عشراء اجد السير حثيثا رجاء العافية ، حتى إذا كنا على الاراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في الليل فنفرت منها الناقة التي كان عليها ، فألقته إلى قرارا الوادي ، فارفض بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أني لا اعرف إلا المأخوذ بدعوة أبيه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أتاك الغوث أتاك الغوث ، ألا اعلمك دعاء علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه اسم الله الاكبر الاعظم الاكرم الذي يجيب به من دعاه ، ويعطي به من سأله ، ويفرج به الهم ، ويكشف به الكرب ، ويذهب به الغم ، و يبرئ به السقم ، ويجبر به الكسير ، ويغني به الفقير ، ويقضي به الدين ويرد به العين ، ويغفر به الذنوب ، ويستر به العيوب ؟ إلى آخر ما ذكره عليه السلام في فضله ، قال الحسين عليه السلام : فكان سروري بفائدة الدعاء أشد من سرور الرجل بعافيته ثم ذكر الدعاء على ما سيأتي في كتابه ، ثم قال للفتى : إذا كانت الليلة العاشرة فادع وائتني من غد بالخبر ، قال الحسين بن علي عليهما السلام : وأخذ الفتى الكتاب ومضى ، فلما كان من غد ما أصبحنا حسنا حتى أتى الفتى إلينا سليما معافى والكتاب بيده وهو يقول : هذا والله الاسم الاعظم استجيب لي ورب الكعبة ، قال له علي صلوات الله عليه : حدثني ، قال لما هدأت العيون بالرقاد واستحلك جلباب الليل رفعت يدي بالكتاب ودعوت الله بحقه مرارا ، فاجبت في الثانية : حسبك فقد دعوت الله باسمه الاعظم ، ثم اضطجعت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وقد مسح يده الشريفة علي وهو يقول : احتفظ بالله العظيم فإنك على خير ، فانتبهت معافى كما ترى فجزاك الله خيرا .
أقول : سيأتي شرحه في كتاب الدعاء .
38 - ختص ، خص : من كتاب البصائر لسعد بن عبدالله ، عن عباد بن سليمان عن أبيه ، عن عيثم بن أسلم ، عن معاوية بن عمار قال : دخل أبوبكر على أميرالمؤمنين عليه السلام فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يحدث إلينا في أمرك شيئا بعد أيام الولاية في الغدير ، وأنا أشهد أنك مولاي مقر بذلك ، وقد سلمت عليك على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بإمرة المؤمنين ، وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنك وصيه ووارثه و خليفته في أهله ونسائه ، وأنك وارثه ، وميراثه قد صار إليك ، ولم يخبرنا أنك خليفته في امته من بعده ، ولاجرم لي فيما بيني وبينك ، ولاذنب لنا فيما بيننا وبين الله تعالى ، فقال له علي عليه السلام : إن أريتك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يخبرك بأني أولى بالامرالذي أنت فيه منك وأنك إن لم تعزل نفسك عنه فقد خالفت الله ورسوله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : إن أريتنيه حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به ، فقال عليه السلام : فتلقاني إذا صليت المغرب حتى اريكه ، قال : فرجع إليه بعد المغرب فأخذ بيده وأخرجه إلى مسجد قبا ، فاذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله جالس في القبلة ، فقال له : يا فلان وثبت على مولاك علي عليه السلام وجلست مجلسه وهو مجلس النبوة لايستحقه غيره ، لانه وصيي وخليفتي ، فنبذت أمري وخالفت ما قلته لك ، و تعرضت لسخط الله وسخطي ، فانزع هذا السربال الذي تسربلته بغير حق ولا أنت من أهله ، وإلا فموعدك النار ، قال : فخرج مذعورا ليسلم الامر إليه ، وانطلق أمير المؤمنين صلوات الله عليه فحدث سلمان بما كان جرى ، فقال له سلمان : ليبدين هذا الحديث لصاحبه وليخبرنه بالخبر ، فضحك أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أما إنه سيخبره و ليمنعنه إن هم بأن يفعل ، ثم قال : لا والله لا يذكران ذلك أبدا حتى يموتا ، قال : فلقي صاحبه فحدثه بالحيث كله ، فقال له : ما أضعف رأيك و أخور قلبك ! أما تعلم أن ذلك من بعض سحر ابن أبي كبشة ؟ أنسيت سحر بني هاشم ؟ فأقم على ماأنت عليه !
39 - ختص : أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن خالد بن ماد القلانسي ومحمد بن حماد ، عن محمد بن خالد الطيالسي ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما استخلف أبوبكر أقبل عمر على علي عليه السلام فقال له : أما علمت أن أبابكر قد استخلف ؟ فقال له علي عليه السلام : فمن جعله كذلك ؟ قال : المسلمون رضوا بذلك ! فقال له علي عليه السلام : والله لاسرع ماخالفوا رسول الله صلى الله عليه واله ونقضوا عهده ، ولقد سموه بغير اسمه ، والله ما استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر : ما تزال تكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته وبعد موته ، فقال له : انطلق بنا يا عمر لتعلم أينا الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته وبعد موته ، فانطلق معه حتى أتى القبر إذا كف فيها مكتوب : " أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا ؟ " فقال له علي عليه السلام : أرضيت ؟ والله لقد فضحك الله في حياته وبعد موته . أقول : قد مر أمثالها بأسانيد جمة في كتاب الفتن.
( ما ظهر من معجزاته في استنطاق الحيوانات وانقيادها له صلوات الله عليه ) - بحار الأنوار ، 41 / 230 - 247
1 - ص : الصدوق ، عن الحسن بن محمد بن سعيد ، عن فرات بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ، عن نصر بن مزاحم ، عن قطرب بن عليف ( عطيف خ ل ) ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عبدالرحمن بن سابط ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : كنت ذات يوم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل أعرابي على ناقة له ، فسلم ثم قال : أيكم محمد ؟ فاومئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمد أخبرني عما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق واؤمن بإلهك وأتبعك ، فالتفت النبي صلى الله عليه واله فقال : حبيبى علي يدلك ، فأخذ علي بخطام الناقة ثم مسح يده على نحرها ثم رفع طرفه إلى السماء وقال : اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيته وبأسمائك الحسنى و بكلماتك التامات أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها ، فإذا الناقة قد التفت إلى علي عليه السلام وهي تقول : يا أميرالمؤمنين إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة ابن عم له ، وواقعني فأنا حامل منه ؟ فقال الاعرابي : ويحكم النبي هذا أم هذا ؟ فقيل : هذا النبي وهذا أخوه وابن عمه ، فقال الاعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وسأل النبي صلى الله عليه واله أن يسأل الله تعالى عز وعلا أن يكفيه ما في بطن ناقته ، فكفاه وحسن إسلامه . قال الراوندي : ليس في العادة أن تحمل الناقة من الانسان ، ولكن الله جل ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيه صلى الله عليه واله على أنه يجوز أن يكون نطفة الرجل على هيئتها في بطن الناقة حينئذ ولم تصر علقة بعد وإنما أنطقها الله تعالى عز وعلا ليعلم به صدق رسول الله صلى الله عليه وآله .
2 - يج : روي عن الحارث الاعور قال : بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب بالكوفة على المنبر إذ نظر إلى زاوية المسجد فقال : يا قنبر ائتني بما في ذلك الجحر فاذا هو بأرقط حية بأحسن ما يكون ، فأقبل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فجعل يساره ثم انصرف إلى الجحر ، فتعجب الناس قالوا : وما لنا لانعجب ؟ قال : ترون هذه الحية بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله على السمع والطاعة فمنكم من يسمع ومنكم من لايسمع ولايطيع . قال الحارث : فكنا مع أمير المؤمنين عليه السلام في كناسة إذ أقبل أسد تهوي من البر ، فتقضقضنا من حوله ، وجاء الاسد حتى قام بين يديد ووضع يديه على ( بين خ ل ) اذنيه ، فقال له علي عليه السلام : ارجع بإذن الله ولا تدخل الهجرة بعد اليوم وأبلغ السباع عني . أسد الكوفة فقال : دلوني على أمير المؤمنين عليه السلام ، فذهبوا معه فدلوه عليه ، فلما نظر إليه الاسد مضى نحوه يلوذ به ويتبصبص إليه ، فمسح علي ظهره ثم قال له : اخرج ، فنكس الاسد رأسه ونبذ ذنبه على الارض ولا يلتفت يمينا و [ لا ] شمالا حتى خرج منها .
4 - ب : محمد بن عبدالحميد ، عن أبي جميلة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نزع علي عليه السلام خفه بليل ليتوضأ ، فبعث الله طائرا فأخذ أحد الخفين ، فجعل علي عليه السلام يتبع الطير وهو يطير حتى أضاء له الصبح ، ثم ألقى الخف فإذا حيه سوداء تنساب من الخف .
5 - شف : من كتاب الاربعين لمحمد بن مسلم بن أبي الفوارس ، عن محمد بن عبداللطيف بشيراز ، عن الكيادار بن يوسف الديلمي ، عن محمود بن محمد التبريزي عن دانيل بن إبراهيم ، عن أبي الرايات بن أحمد البزاز ، عن أبي عبدالله السيرافي عن أبي عبدالله المهروفاني المؤدب ، عن سبيب بن سليمان الغنوي ، عن العامون بن محمد الصيني ، عن مسلم بن أحمد ، عن أبن أبي مسلم السمان ، عن حبة بنت زريق من بعض حشم الحفية قالت : حدثني زوجي منقذ بن الابقع الاسدي أحد خواص علي عليه السلام قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في النصف من شعبان و هو يريد موضعا له كان يأوي فيه بالليل ، وأنا معه حتى أتى الموضع ، فنزل عن بغلته ، ورفعت عن اذينها وجذبتني ، فحس بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ما وراءك ؟ فقلت : فداك أبي وامي البغلة تنظر شيئا وقد شخصت إليه وتحمحم ولا أدري ماذا دهاها ، فنظر أميرالمؤمنين إلى سواد فقال : سبع ورب الكعبة فقام من محرابه متقلدا سيفه فجعل يخطو ، ثم قال : صاح به " قف " فخف السبع ووقف ، فعندها استقرت البغلة ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : يا ليث أما علمت أني الليث وأني الضرغام والقسور والحيدر ؟ ثم قال : ما جاء بك أيها الليث ؟ ثم قال : اللهم أنطق لسانه ، فقال السبع : يا أميرالمؤمنين ويا خير الوصيين ويا وارث علم النبيين ويا مفرق ! بين الحق والباطل ما افترست منذ سبع شيئا ، وقد أضر بي الجوع ، ورأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم وقلت : أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم ومن هم ، فإن كان بهم لي مقدرة ويكون لي فيهم فريسة ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام مجيبا له : أيها الليث أما علمت أني علي أبوالاشبال الاحد العشر ، براثني أمثل من مخالبك ، وإن أحببت أريتك ، ثم امتد السبع بين يديه وجعل يمسح يده على هامته ويقول : ما جاء بك يا ليث ؟ أنت كلب الله في أرضه ، قال : يا أميرالمؤمنين الجوع الجوع ، قال : فقال : اللهم إنه يرزق بقدر محمد وأهل بيته ، قال : فالتفت فاذا بالاسد يأكل شيئا كهيئة الجمل حتى أتى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين والله مانأكل نحن معاشر السباع رجلا يحبك ويحب عترتك ، فإن خالي أكل فلانا ، ونحن أهل بيت ننتحل محبة الهاشمي وعترته ، ثم قال أميرالمؤمنين عليه السلام أيها السبع أين تأوي وأين تكون ؟ فقال : يا أميرالمؤمنين إني مسلط على كلاب أهل الشام وكذلك أهل بيتي ، وهم فريستنا ونحن نأوي النيل ، قال : فما جاء بك إلى الكوفة ؟ قال : يا أميرالمؤمنين أتيت الحجاز فلم اصادف شيئا وأنا في هذه البرية والفيافي التي لا ماء فيها ولا خير موضعي هذا وإني لمنصرف من ليلتي هذه إلى رجل يقال له : سنان بن وابل فيمن أفلت من حرب صفين ينزل القادسية وهو رزقي في ليلتي هذه ، وإنه من أهل الشام وأنا إليه متوجه. ثم قام من بين يدي أميرالمؤمنين عليه السلام ، فقال لي : مم تعجبت ؟ هذا أعجب من الشمس أم العين أم الكواكب أم سائر ذلك ؟ فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لوأحببت أن اري الناس مما علمني رسول االله صلى الله عليه وآله من الايات والعجائب لكانوا يرجعون كفارا ، ثم رجع أميرالمؤمنين عليه السلام إلى مستقره ووجهني إلى القادسية فركبت من ليلتي فوافيت القادسية قبل أن يقيم الموذن الاقامة ، فسمعت الناس يقولون : افترس سنانا السبع ، فأتيته فيمن أتاه ينظرإليه ، فما ترك الاسد إلا رأسه وبعض أعضائه مثل أطراف الاصابع ، وإني على بابه تحمل رأسه إلى الكوفة إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فبقيت ( فبقي خ ل ) متعجبا ، فحدثت الناس ما كان من حديث أمير المؤمنين عليه السلام والسبع ، فجعل الناس يتبركون بتراب تحت قدمي أمير المؤمنين ويستشفون به ، فقام خطيبا فحمدالله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس ما أحبنا رجل فدخل الناروما أبغضنا رجل فدخل الجنة ، وأنا قسيم الجنة والنار : أقسم بين الجنة والنار ، هذه إلى الجنة يمينا وهذه إلى النار شمالا أقول لجهنم يوم القيامة : هذا لي وهذا لك ، حتى تجوزشيعتي على الصراط كالبرق الخاطف والرعد العاصف وكالطير المسرع وكالجواد السابق ، فقام الناس إليه بأجمعهم عنقا واحدا وهم يقولون : الحمد لله الذي فضلك على كثير من خلقه ، قال : ثم تلا أميرالمؤمنين عليه السلام هذه الآية " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم " .
فض ، يل : عن منقذ بن الابقع مثله .
6 - شف : من كتاب الاربعين عن علي بن أحمد البغدادي ، عن أبي الفضل ابن محمد بن علي ، عن أبي نصر بن إسفنديار ، عن داود بن سليمان العسقلاني ، عن محمد بن الحسين الصفار ، عن علي بن محمد بن جمهور ، عن أبيه ، عن جعفر بن بشير عن أبيه ، عن موسي بن جعفر الكاظم عليه السلام قال : إن امير المؤمنين عليا عليه السلام كان يسعى على الصفا بمكة ، فإذا هو بدراج يتدرج على وجه الارض ، فوقع بإزاء أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : السلام عليك أيها الدراج ، فقال الدراج : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أميرالمؤمنين ، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام أيها الدراج ماتصنع في هذاالمكان ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إني في هذا المكان مذ كذا وكذا عام اسبح الله واقدسه وامجده وأعبده حق عبادته ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : أيها الدراج إنه لصفا نقي لا مطعم فيه ولامشرب ، فمن أين لك المطعم والمشرب ؟ فأجابه الدراج وهو يقول : وقرابنك من رسول الله يا أميرالمؤمنين إني كلما جعت دعوت الله لشيعتك ومحبيك فأشبع ، وإذا عطشت دعوت الله على مبغضيك ومنتقصيك فأروى .
فض ، يل : بالاسناد إلى الحسن العسكري عليه السلام مثله .
7 - شف : من كتاب الاربعين عن إبراهيم بن علي العلوي ، عن أحمد ابن طاهر السوري ، عن الحسن بن عبدالوهاب ، عن علي بن محمد بن إبراهيم ، عن الا شعث بن مرة ، عن ا لليثي ، عن سعيد ، عن هلال بن كيسان ، عن الطيب القواصري عن عبدالله بن سلمة المنتجى ، عن سفارة بن اصميد البغدادي ، عن ابن حريز ، عن أبي الفتح المغازلي ، عن عمار بن ياسر قال : كنت بين يدي مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام وإذا بصوت قد أخذ جامع الكوفة فقال : يا عمار ائت بذي الفقار الباتر للاعمار فجئته بذي الفقار ، فقال : اخرج يا عمار وامنع الرجل عن ظلامة هذه المرأة ، فإن انتهى وإلا منعته بذي الفقار ، قال : فخرجت وإذا أنا برجل وامرأة قد تعلقوا بزمام جمل والمرأة تقول : الجمل لي ، والرجل يقول : الجمل لي ، فقلت : إن أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة ، فقال : يشتغل علي بشغله ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة ويريد أن يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة ؟ ! فقال عمار رضي الله عنه : فرجعت لا خبر مولاي فإذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه وقال : ويلك خل جمل المرأة ، فقال : هو لي ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : كذبت يالعين ، قال : فمن يشهد أنه للمرأة يا علي ؟ فقال : الشاهد الذي لايكذبه أحد من الكوفة ، فقال الرجل : إذا شهد شاهد وكان صادقا سلمته إلى المرأة ، فقال : علي عليه السلام : تكلم أيها الجمل لمن أنت ؟ فقال بلسان فصيح : يا أمير المؤمنين وخير الوصيين أنا لهذه المرأة منذ بضع عشر سنة ، فقال علي عليه السلام : خذي جملك ، و عارض الرجل بضربة قسمه نصفين .
8 - شف : من كتاب الشريف أبي يعلى محمد بن شريف أبي القاسم حسن الاقساسي ، عن محمد بن جعفر المحمدي ، عن محمد بن وهبان الهناني ، عن أحمد بن أبي دجانة ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبي سمينة ، عن علي بن عبدالله الخياط ، عن الحسن بن علي الاسدي ، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : مد الفرات عندكم على عهد علي عليه السلام فأقبل إليه الناس فقالو : ياأميرالمؤمنين نحن نخاف الغرق ، لان في الفرات قد جاء من الماء مالم ير مثله ، وقد امتلات جنبتاه ، فالله الله ، فركب أميرالمؤمنين عليه السلام والناس معه و حوله يمينا وشمالا ، فمر بمسجد سقيف فغمزه بعض شبانهم ، فالتفت إليه مغضبا فقال : صعار الخدود ، لئام لجدود ، بقية ثمود ، من يشتري مني هؤلاء الاعبد ؟ فقام إليه مشائخهم فقالوا له : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء شبان لا يعقلون ماهم فيه ، فلا تؤاخذنا بهم ، فو الله إن كنا لهذا لكارهين ، وما منا أحد يرضى هذا الكلام لك فاعف عنا عفا الله عنك ، قال : فكأنه استحيا فقال : لست أعفو عنكم إلا على أن لا ارجع حتى تهدموا مجلسكم وكل كوة وميزاب وبالوعة إلي طريق المسلمين ، فأن هذا اذى للمسلمين ، فقالوا : نحن نفعل ذلك ، فمضى وتركهم ، فكسروا مجلسهم وجميع ما أمر به حتى انتهى إلى الفرات وهو يزخر بأمواجه ، فوقف و الناس ينظرون ، فتكلم بالعبرانية كلاما فنقص الفرات ذراعا ، فقال : حسبكم ؟ قالوا : زدنا ، فضربه بقضيب كان معه فإذا بالحيتان فاغرة أفواهها ، فقالت : يا أمير المؤمنين عرضت ولا يتك علينا فقبلناها ما خلا الجري والمارماهي والزمار ، فقال عليه السلام : إن بني إسرائيل لما تفرقوا من المائدة فمن كان أخذ منهم برا كان منهم القردة والخنارير ، ومن أخذ منهم بحرا كان الجري والمارماهي والزمار ، ثم أقبل الناس عليه فقالوا : هذه رمانة ما رأينا مثلها قط ، جاء بها الماء وقدأ حبست الجسر من عظمها وكبرها فقال : هذه رمانة من رمان الجنة ، فدعا بالرجال بالحبال فأخرجوها ، فما بقي بيت بالكوفة إلا دخله منها شئ .
.9 - شف : من الكتاب المتقدم ، عن محمد بن جعفر ، عن الحسن بن جعفر القرشي ، عن علي بن محمد بن المغيرة ، عن الحسن بن سنان ، عن يوسف بن حمدان عن محمد بن حميد ، عن حكام بن سلم ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمار ابن ياسر قال : تبعت أميرالمؤمنين عليه السلام في بعض طرقات المدينة ، فإذا أنا بذئب أدرع أزب قد أقبل يهرول حتى أتى المكان الذي فيه أمير المؤمنين وولده الحسن و الحسين عليهم السلام ، فجعل الذئب يعفر بخديه على الارض ويومئ بيده إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال علي عليه السلام : اللهم أطلق لسان الذئب فيكلمني ، فأطلق الله الله لسان الذئب فإذا الذئب يقول بلسان طلق ذلق : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وعليك السلام من أين أقبلت ؟ قال : من بلد الفجار الكفرة ، قال : وأين تريد ؟ قال : بلد الانبياء البررة ، قال : وفيما ذا ؟ قال : لادخل في بيعتك مرة اخرى ، قال : كأنكم قد بايعتمونا ، قال : صاح بنا صائح من السماء أن اجتمعوا ، فاجتمعنا إلى ثنية من بني إسرائيل ، فنشر فيها أعلام بيض ورايات خضر ، و نصب فيها منبر من ذهب أحمر ، وعلا عليه جبرئيل عليه السلام فخطب خطبة بليغة وجل منها القلوب وأبكى منها العيون ، ثم قال : يا معشر الوحوش إن الله عزوجل قد دعا محمدا فأجابه ، واستخلف على عباده من بعده علي بن أبي طالب عليه السلام وأمركم أن تبايعوه ، فقالوا : سمعنا وأطعنا ، ما خلا الذئب فإنه جحد حقك وأنكر معرفتك فقال علي عليه السلام : ويحك أيها الذئب كأنك من الجن ؟ فقال : ما أنامن الجن ولا من الانس أنا ذئب شريف ، قال : وكيف تكون شريفا وأنت ذئب ؟ قال : شريف لاني من شيعتك ، وأخبرني أبي أني من ولد ذلك الذئب الذي اصطاده أولاد يعقوب فقالوا هذا أكل أخانا بالامس ، وإنه متهم .
10 - يج : ذكر الرضي في كتاب خصائص الائمة بإسناده عن ابن عباس قال : كان رجل علي عهد عمر وله إبل بناحية آذربايجان قد استصعبت عليه ، فشكا إليه ما ناله ، وإن معاشه كان منها ، فقال له : اذهب فاستغث بالله تعالى ، فقال الرجل : مازلت أدعو الله وأتوسل إليه وكلما قربت منها حملت علي فكتب له عمر رقعة فيها " من عمر أميرالمؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن يذللوا هذه المواشي له " فأخذ الرجل الرقعة ومضى ، فقال عبدالله بن عباس : فاغتممت شديدا ، فلقيت عليا عليه السلام فأخبرته بما كان ، فقال عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليعودن بالخيبة ، فهدأمابي وطالت علي شقتي ، وجعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال ، فإذا أنا بالرجل قدوافى وفي جبهته شجة تكاد اليد تدخل فيها فلما رأيته بادرت إليه فقلت : ما وراك ؟ فقال : إني صرت إلي الموضع ورميت بالرقعة ، فحمل علي عدد منها فهالني أمرها ، ولم يكن لي قوة ، فجلست فرمحتني أحدها في وجهي ، فقلت : اللهم اكفنيها ، وكلها تشد علي وتريد قتلي ، فانصرفت عني ، فسقطت فجاء أخي فحملني ولست أعقل ، فلم أزل أتعالج حتى صلحت ، وهذا الاثر في وجهي ، فقلت له : صر إلي عمر وأعلمه ، فصار إليه وعنده نفر ، فأخبره بما كان فزبره ، فقال له : كذبت لم تذهب بكتابي ، فحلف الرجل لقد فعل ، فأخرجه عنه . قال ابن عباس : فمضيت به إلي أمير المؤمنين عليه السلام فتبسم ثم قال : ألم أقل لك ؟ ثم أقبل على الرجل فقال له : إذا انصرفت إلي الموضع الذي هي فيه فقل : " اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة وأهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين ، اللهم ذلل لي صعوبتها واكفني شرها ، فإنك الكافي المعافي والغالب القاهر " قال : فانصرف الرجل راجعا ، فلما كان من قابل قدم الجل ومعه جملة من المال قد حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين عليه السلام وصار إليه وأنا معه ، فقال عليه السلام : تخبرني أو اخبرك ؟ فقال الرجل : يا أمير المؤمنين بل تخبرني ، قال : كأني بك وقد صرت إليها فجاءتك ولاذت بك خاضعة ذليلة ، فأخذت بنواصيها واحدة واحدة ، فقال الرجل : صدقت يا أمير المؤمنين كأنك كنت معي هكذا كان فتفضل بقبول ما جئتك به ، فقال : امض راشدا بارك الله لك ، وبلغ الخبر عمر فغمه ذلك ، وانصرف الرجل ، وكان يحج كل سنة وقد أنمى الله ماله فقال أمير المؤمنين عليه السلام : كل من استصعب عليه شئ من مال أو أهل أو ولد أو أمر فليبتهل إلى الله بهذا الدعاء ، فإنه يكفي مما يخاف الله إن شاء الله .
قب : أبوالعزيز كادش العكبري بإسناده مثله ، وفي آخره : فبورك الرجل في ماله حتى ضاق عليه رحاب بلده .
11 - يج : الصفار ، عن أبي بصير ، عن جذعان بن أبي نصر البرقي ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : بينما علي عليه السلام بالكوفة إذ أحاطت به اليهود ، فقالوا : أنت الذي تزعم أن الجري منا معشر اليهود ثم مسخ ؟ فقال لهم : نعم ، ثم ضرب بيده إلى الارض فتناول منها عودا فشقه باثنين ، وتكلم عليه بكلام وتفل عليه ، ثم رمى به في الفرات ، فإذا الجري يتراكب بعضه على بعض يقولون بصوت عال إلى أمير المؤمنين عليه السلام : نحن طائفة من بني إسرائيل ، عرضت علينا ولايتكم فأبينا أن نقبلها ، فمسخنا الله جريا .
12 - قب : عمر بن حمزة العلوي في فضائل الكوفة أنه كان أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم في محراب جامع الكوفة إذ قام بين يديه رجل للوضوء فمضى نحو رحبة الكوفة يتوضأ فإذا بأفعى قد لقيه في طريقه ليلتقمه ، فهرب من بين يديه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فحدثه بمالحقه في طريقه ، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام حتى وقف على باب الثقب الذي فيه الافعى فأخذ سيفه وتركه في باب الثقب وقال : إن كنت معجزة مثل عصا موسى فأخرج الافعى ، فما كان إلا سعاعة حتى خرج يساره ، ثم رفع رأسه إلى الاعرابي وقال : إنك ظننت أني رابع أربعة لما قمت بين يدي ، فقال : هو صحيح ، ثم لطم على رأسه وأسلم . في الامتحان : عمار بن ياسر وجابر الانصاري : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في البرية فرأيته قد عدل عن الطريق ، فتبعته فرأيته ينظر إلى السماء ، ثم تبسم ضاحكا فقال : أحسنت أيها الطير إذ صفرت بفضله ، فقلت له : يا مولاي أي الطير ؟ فقال : في الهواء أتحب أن تراه وتسمع كلامه ؟ فقلت : نعم يا مولاي ، فنظر إلى السماء ودعا بدعاء خفي ، فإذا الطير يهوي إلى الارض ، فسقط على يد أمير المؤمنين عليه السلام فمسح يده على ظهره فقال : انطق بإذن الله وأنا علي بن أبي طالب ، فأنطق الله الطير بلسان عربي مبين فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه وقال له : من أين مطعمك ومشربك في هذه الفلاة القفراء التي لا نبات فيها ولا ماء ؟ فقال : يا مولاي إذا جعت ذكرت ولايتكم أهل البيت فأشبع ، وإذا عطشت فأتبرأ من أعدائكم فأروى ، فقال : بورك فيك ، فطارت ، وهذا مثل قوله تعالى : " يا أيها الناس علمنا منطق الطير " .
محمد بن وهبان الازدي الدبيلي في معجزات النبوة عن البراء بن عازب في خبر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه عبر في السماء خيط من الاوز طائرا على رأس أمير المؤمنين عليه السلام فصرصرن وصرخن ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للقنبر : قد سلمن علي وعليكم ، فتغامز أهل النفاق بينهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ناد بأعلى صوتك : أيها الاوز أجيبوا أمير المؤمنين وأخا رسول رب العالمين ، فنادى قنبر بذلك فإذا الطير ترفرف على رأس أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : قل لها : انزلن ، فلما قال لها ، رأيت الاوز وقد ضربت بصدورها إلى الارض حتى صارت في صحن المسجد على أرض واحدة ، فجعل أميرالمؤمنين عليه السلام يخاطبها بلغة لا نعرفها ، وهن يلززن بأعناقهن إليه ويصرصرن ، ثم قال لهن : انطقن بإذن الله العزيز الجبار ، قال : فإذاهن ينطقن بلسان عربي مبين : السلام عليك يا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين الخبر ، وهذا كقوله تعالى : " يا جبال أوبي معه والطير " . ابن وهبان والفتاك : فمضينا بغابة فاذا بأسد بارك في الطريق وأشباله خلفه فلويت بدابتي لارجع ، فقال عليه السلام إلى أين ؟ أقدم يا جويرية بن مسهر إنما هو كلب الله ؟ ثم قال " ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها " الآية ، فإذا بالاسد قد أقبل نحوه يبصبص بذنبه وهو يقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله و بركاته يا ابن عم رسول الله ، فقال : وعليك السلام يا أبا الحارث ما تسبيحك ؟ فقال : أقول : سبحان من ألبسني المهابة وقذف في قلوب عباده مني المخافة . ورأى أسد أقبل نحوه يهمهم ويمسح برأسه الارض : فتكلم معه بشئ ، فسئل عنه عليه السلام فقال : إنه يشكو الحبل ودعا لي وقال : لا سلط الله أحدا منا على أوليائك .
وحكي عن محمد بن الحنفية انقضاض غراب على خفه وقد نزعه ليتوضأ وضوء الصلاة فانساب فيه أسود ، فحمله الغراب حتى صار به في الجو ، ثم ألقاه فوقع منه الاسود ووقاه الله من ذلك . وفي الاغاني أنه قال المدائني : إن السيد الحميري وقف بالكناس وقال من جاء بفضيلة لعلي بن أبي طالب عليه السلام لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا وما علي ، فجعلوا يحدثونه وينشدهم فيه حتى روى رجل عن أبى الرعل المرادي أنه قدم أمير المؤمنين عليه السلام فتطهر للصلاة ، فنزع خفه فانسابت فيه أفعى فلما دعا ليلبسه انقضت غراب فحلقت ثم ألقاها ، فخرجت الافعى منه ، قال : فأعطاه السيد ما وعده وأنشأ يقول : ألا يا قوم للعجب العجاب * لخف أبي الحسين وللحباب - عدو من عدات الجن عبد * بعيد في المرادة من صواب - كرية اللون أسود ذو بصيص * حديد الناب أزرق ذو لعاب - أتى خفا له فانساب فيه * لينهش رجله منها بناب - فقض من السماء له عقاب * من العقبان أو شبه العقاب - فطار به فحلق ثم أهوى * به للارض من دون السحاب - فصك بخفه فانساب منه * وولى هاربا حذر الحصاب - ودافع عن أبي حسن علي * نقيع سمامه بعد انسياب
13 - قب : حدثني أبومنصور بإسناده والاصفهاني بإسناده إلى رجل قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام بصفين ، فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء وعليه راكبه وثقله ، فألقى ما عليه وجعل يتخلل الصفوف حتى انتهى إلى علي عليه السلام فوضع مشفره ما بين رأس علي ومنكبه وجعل يحركها بجرانه ، فقال علي عليه السلام والله إنها لعلامة بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فجد الناس في ذلك اليوم واشتد قتالهم .
تفسير أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام لما ناظرت اليهود عليا عليه السلام في النبوة نادى جمال اليهود : أيتها الجمال اشهدي لمحمد ووصيه ، فنطقت جمالهم وثيابهم كلها : " صدقت يا علي إن محمدا رسول الله وإنك يا علي حقا وصيه " فآمن بعضهم وخزي آخرون فنزل : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " الكتاب أمير المؤمنين والمتقين شيعته .
أبوبكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن علي عليه السلام بالاسناد عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى : " إنا عرضنا الامانة " عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب والعقاب فقلن : ربنا لا نحملها بالثواب والعقاب ولكن نحملها بلا ثواب ولا عقاب ، وإن الله عرض أمانتي وولايتي على الطيور فأول من آمن بها البزاة البيض والقنابر وأول من جحدها البوم والعنقاء ، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور ، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطير لها ، وأما العنقاء ، فغابت في البحار لا نرى ، وإن الله عرض أمانتي على الارضين فكل بقعة آمنت بولايتي جعلها طيبة زكية ، وجعل نباتها وثمرها حلوا عذبا ، و جعل ماءها زلالا ، وكل بقعة جحدت أمانتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخا وجعل نباتها مرا علقما ، وجعل ثمره العوسج والحنظل ، وجعل ماءها ملحا أجاجا ، ثم قال : " وحملها الانسان " يعني امتك يا محمد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب " إنه كان ظلوما " لنفسه " جهولا " لامر دينه ، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم غشوم .
14 - عم : معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ما وراه عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام من قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر وقد عزم على الخروج أما إنه سيعرض لك في طريقك الاسد ، فقال : فما الحيلة له ؟ قال : تقرؤه مني السلام
وتخبره أني أعطيتك منه الامان ، فخرج جويرية ، فبينا هو يسير على دابة إذ أقبل نحوه أسد لا يريد غيره ، فقال له جويرية : يا أبا الحارث إن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام يقرؤك السلام وإنه قد آمنني منك ، قال : فولى الليث عنه مطرقا برأسه يهمهم حتى غاب في الاجمة ، فهمهم خمسا ثم غاب ، ومضى جويرية في حاجته ، فلما انصرف إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليه وقال : كان من الامر كذا وكذا فقال : ما قلت لليث وما قال لك ؟ فقال جويرية : قلت له ما أمرتني به وبذلك انصرف عني ، فأما ما قال الليث فالله ورسوله ووصي رسول الله أعلم قال : إنه ولى عنك يهمهم فأحصيت له خمس همهمات ثم انصرف عنك ، قال جويرية : صدقت والله يا أمير المؤمنين هكذا هو ، فقال عليه السلام : إنه قال لك : فاقرأ وصي محمد مني السلام وعقد بيده خمسا .
قب : عن الباقر عليه السلام مثله ، قال : وذكر أبوالمفضل الشيباني نحو ذلك عن جويرية .
15 - يل ، فض : بالاسناد يرفعه إلى أبي هريرة أنه قال : صلينا الغداة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أقبل علينا بوجهه الكريم وأخذ معنا في الحديث ، فأتاه رجل من الانصار وقال : يا رسول الله كلب فلان الذمي خرق ثوبي وخدش ساقي فمنعت من الصلاة معك ، فلما كان في اليوم الثاني أتاه رجل آخر من الصحابة وقال : يا رسول الله كلب فلان الذمي خرق ثوبي وخدش ساقي فمنعني من الصلاة معك فقال صلى الله عليه وآله : إذا كان الكلب عقورا وجب قتله ، ثم قام صلى الله عليه وآله وقمنا معه حتى أتى منزل الرجل فبادر أنس فدق الباب ، فقال : من بالباب ؟ فقال أنس : النبي صلى الله عليه وآله ببابكم ، قال : فأقبل الرجل مبادرا ففتح بابه وخرج إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : بأبي أنت وامي يا رسول الله ما الذي جاء بك إلي ولست على دينك ، ألا كنت وجهت إلي كنت اجيبك ، قال النبي صلى الله عليه وآله : لحاجة إلينا ، أخرج كلبك فإنه عقور وقد وجب قتله فقد خرق ثياب فلان وخدش ساقه ، وكذا فعل اليوم بفلان ، فبادر الرجل إلى كلبه وطرح في عنقه حبلا وجره إليه وأوقفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نظر الكلب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال بلسان فصيح بإذن الله تعالى : السلام عليك يا رسول الله ما الذي جاءبك ولم تريد قتلي ؟ قال : خرقت ثياب فلان وفلان وخدشت ساقيهما ، قال : يا رسول الله إن القوم الذين ذكرتهم منافقون نواصب ، يبغضون ابن عمك علي بن أبي طالب ، ولولا أنهم كذلك ما تعرضت لهم ، ولكنهم جازوا يرفضون عليا ويسبونه ، فأخذتني الحمية الابية والنخوة العربية ، ففعلت بهم ، قال : فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله ذلك من الكلب أمر صاحبه بالالتفات إليه وأوصاه به ، ثم قام ليخرج وإذا صاحب الكلب الذمي قد قام على قدميه وقال : أتخرج يا رسول الله وقد شهد كلبي بأنك رسول الله وأن ابن عمك عليا ولي الله ، ثم أسلم وأسلم جميع من كان في داره .
أقول : رواه السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات ، عن محمد بن عثمان عن أبي زيد النميري ، عن عبدالصمد بن عبدالوارث ، عن شعبة ، عن سليمان الاعمش عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مثله .
( ما ظهر من معجزاته عليه الصلاة والسلام في الجمادات والنباتات ) - بحار الأنوار ، 41 / 248 - 274
1 - ير : محمد بن أحمد ، عن سه بن زاد ، عن عبدالله ، عن أبي الجارود ، عن القاسم بن وليد النهدي ، عن الحارث قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهينا إلى العاقول : فإذا هو بأصل شجرة قد وقع لحاؤها وبقي عمودها ، فضربها بيده ثم قال : ارجعي بإذن الله خضراء مثمرة ، فإذا هي تهتز بأغصانها الكمثرى فقطعنا وأكلنا وحملنا معنا ، فلما كان من الغد غدونا فإذا نحن بها خضراء فيها الكمثرى .
يج : عن الحارث الاعور مثله .
2 - يج : عن الثمالي عن رميلة - وكان ممن صحب عليا عليه السلام قال : صار إليه نفر من أصحابه فقالوا : إن وصي موسى كان يريهم الدلائل والعلامات والبراهين والمعجزات ، وكان وصي عيسى يريهم كذلك ، فلو أريتنا شيئا تطمئن إليه قلوبنا ، فقال : إنكم لا تحتملون علم العالم ولا تقولون على براهينه وآياته ، و ألحوا عليه ، فخرج بهم نحو أبيات الهجريين حتى أشرف بهم على السبخة فدعا خفيا ثم قال : اكشفي غطاءك ، فإذا بجنات وأنهار في جانب ، وإذا بسعير ونيران من جانب ، فقال جماعة : سحر سحر ! وثبت آخرون على التصديق ولم ينكروا مثله ، وقالوا : لقد قال النبي صلى الله عليه وآله : القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران .
3 - يج : روي عن الباقر عليه السلام قال : قد شكا أهل الكوفة إلى علي عليه السلام زيادة الفرات ، فركب هو والحسن والحسين عليهم السلام فوقف على الفرات وقد ارتفع الماء على جانبيه ، فضربه بقضيب رسول الله صلى الله عليه وآله فنقص ذراع ، وضربه اخرى فنقص ذراعان ، فقالوا : يا أمير المؤمنين لو زدتنا ، فقال : إني سألت الله فأعطاني ما رأيتم وأكره أن أكون عبدا ملحا .
4 - يج : روي عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام أن الحسين بن علي عليهما السلام قال : كنا قعودا ذات يوم عند أمير المؤمنين عليه السلام وهناك شجرة رمان يابسة ، إذ دخل عليه نفر من مبغضيه وعنده قوم من محبيه فسلموا ، فأمرهم بالجلوس ، فقال علي عليه السلام : إني اريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل ، إذ يقول الله : " إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني اعذ به عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين " ثم قال : انظروا إلى الشجرة وكانت يابسة ، فإذا هي قد جرى الماء في عودها ، ثم اخضرت وأورقت وعقدت وتدلى حملها على رؤوسنا ، ثم التفت إلينا فقال للذينهم محبوه : مدوا أيدكم وتناولوا وكلوا ، فقلنا : بسم الله الرحمن الرحيم وتناولنا وأكلنا رمانا لم نأكل قط شيئا أعذب منه وأطيب . ثم قال للنفر الذينهم يبغضوه : مدوا أيديكم وتناولوا فمدوا أيديهم فارتفعت ، فكلما مد رجل منهم يده إلى رمانة ارتفعت ، فلم يتناولوا شيئا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما بال إخواننا مدوا أيديهم وتناولا وأكلوا ومددنا أيدينا فلم ننل ؟ فقال عليه السلام : وكذلك الجنة لا ينالها إلا أولياؤنا ومحبونا ، ولا يبعد منها إلا أعداؤنا ومبغضونا ، فلما خرجوا قالوا : هذا من سحر علي بن أبي طالب ! قال سلمان : ما ذا تقولون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون .
5 - يج : روي أنه عليه السلام اتي بأسير في عهد عمر فعرض عليه الاسلام فأبى فأمر بقتله ، قال : لا تقتلوني وأنا عطشان ، فجاؤوا بقدح ملان ، فقال : لي الامان إلى أن أشرب ؟ قال عمر : نعم ، فأراق الماء على الارض فنشفته ، قال عمر : اقتلوه فإنه احتال ، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : لا يجوز قتله فقد آمنته فقال : ما أفعل به ؟ قال : تجعله لرجل من المسلمين بقيمة عبد ، قال : ومن يرغب فيه ؟ قال : أنا ، قال : هو لك ، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام والقدح بكفه ، فدعا فإذا ذلك الماء اجتمع في القدح ، فأسلم لذلك ، فأعتقه أمير المؤمنين عليه السلام فلزم المسجد والتعبد .
6 - يج : روي أن الفرات مدت على عند علي عليه السلام فقال الناس : نخاف الغرق ، فركب وصلى على الفرات ، فمر بمجلس ثقيف فغمز عليه بعض شبانهم فالتفت إليهم وقال : يا بقية ثمود يا صعار الخدود هل أنتم إلا طغام لئام ؟ من لي بهؤلاء الاعبد ؟ فقال مشائخ منهم : إن هؤلاء شباب جهال فلا تأخذنا بهم واعف عنا قال : لا أعفو عنكم إلا على أن أرجع وقد هدمتم هذه المجالس وسددتم كل كوة وقلعتم كل ميزاب وطمستم كل بالوعة على الطريق ، فإن هذا كله في طريق المسلمين وفيه أذى لهم فقالوا : نفعل ، ومضى وتركهم ، ففعلوا ذلك كله ، فلما صار إلى الفرات دعا ، ثم قرع الفرات قرعة فنقص ذراع ، فقال : يا أمير المؤمنين هذه رمانة قد جاء بها الماء ، وقد احتبست على الجسر من كبرها وعظمها ، فاحتملها وقال : هذه رمانة من رمان الجنة ولا يأكل ثمار الجنة إلا نبي أو وصي نبي ، ولولا ذلك لقسمتها بينكم .
7 - يج : روي عن أبي هاشم الجعفري عن أبيه عن الصادق عليه السلام قال : لما فرغ علي عليه السلام من وقعة صفين وقف على شاطئ الفرات وقال : أيها الوادي من أنا ؟ فاضطرب وتشققت أمواجه ، وقد حضر الناس وقد سمعوا من الفرات أصواتا : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا ولي الله أمير المؤمنين حجة الله على خلقه .
8 - يج : روي عن عبيد ، عن السكسكي عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام لما قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات ، ثم انتزع من كنانته سهاما ، ثم أخرج منها قضيبا أصفر ، فضرب به الفرات وقال عليه السلام : انفجري فانفجرت اثنتا عشرة عينا كل عين كالطود ، والناس ينظرون إليه ، ثم تكلم بكلام لم يفهموه ، فأقبلت الحيتان رافعة رؤوسها بالتهليل والتكبير وقالت السلام عليك يا حجة الله في أرضه ويا عين الله في عباده ، خذلك قومك بصفين كما خذل هارون بن عمران قومه ، فقال لهم : أسمعتم ؟ قالوا : نعم ، قال : فهذه آية لي عليكم وقد أشهدتكم عليه .
9 - ما : الفحام ، عن عمه عمر بن يحيى ، عن محمد بن سليمان بن عاصم ، عن أحمد بن محمد العبدي ، عن علي بن الحسن الاموي ، عن العباس بن عبدالله ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة ، عن أبي مريم ، عن سلمان قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فناوله حصاة ، فما استقرت الحصاة في كف علي عليه السلام حتى نطقت وهي تقول : لا إله إلا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله رضيت بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا وبعلي بن أبي طالب عليه السلام وليا ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية علي بن أبي طالب فقد أمن خوف الله وعقابه .
10 - يج : روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ كفا من الحصى فسبحن في يده ، ثم صبهن في يد علي عليه السلام فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح في أيديهما ثم صبهن في أيدينا فما سبحت .
11 - خص : أبويوسف يعقوب بن إبراهيم ، عن أبي حنيفة ، عن عبدالرحمن السلماني ، عن حبيش بن المعتمر ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجهني إلى اليمن لاصلح بينهم ، فقلت : يا رسول الله إنهم قوم كثير ولهم سن وأنا شاب حدث ، فقال : يا علي إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوته : يا شجريا مدريا ثرى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤكم السلام ، قال : فذهبت فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي ، مشرعون رماحهم ، مستوون أسنتهم ، متنكبون قسيهم ، شاهرون سلاحهم فناديت بأعلى صوتي : يا شجريا مدر ياثرى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤكم السلام ، قال : فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتجت بصوت واحد : وعلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعليك السلام ، فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم ووقع السلاح من أيديهم وأقبلوا إلي مسرعين فأصلحت بينهم وانصرفت .
12 - ختص : ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد - وكتبه لي بخطه بحضرة أبي الحسن بن أبان - عن محمد بن سنان ، عن حماد البطيخي ، عن رميلة - وكان من أصحابه أمير المؤمنين عليه السلام - قال : إن نفرا من أصحابه قالوا : يا أمير المؤمنين إن وصي موسى عليه السلام كان يريهم العلامات بعد موسى ، وإن وصي عيسى عليه السلام كان يريهم العلامات بعد عيسى ، فلو أريتنا ، فقال : لا تقرون ، فألحوا عليه ، فأخذ بيد تسعة منهم وخرج بهم قبل أبيات الهجريين حتى أشرف على السبخة ، فتكلم بكلام خفي ثم قال : بيده : اكشفي غطاءك ، فإذا كل ما وصف الله في الجنة نصب أعينهم مع روحها وزهرتها ، فرجع منهم أربعة يقولون : سحرا سحرا ، وثبت رجل منهم بذلك ما شاء الله ، ثم جلس مجلسا فنقل منه شيئا من الكلام في ذلك ، فتعلقوا به فجاؤوا به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا : يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن في دين الله ، قال : وماله ؟ قالوا : سمعناه يقول كذا وكذا ، فقال له : ممن سمعت هذا الكلام ؟ قال : سمعته من فلان بن فلان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : رجل سمع من غيره شيئا فأداه لا سبيل على هذا ، فقالوا : داهنت في دين الله والله لنقتلنه ! فقال : والله لا يقتله منكم رجل إلا أبرت عترته .
13 - ع ، العطار ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن يحيى بن محمد بن أيوب ، عن علي بن مهزيار ، عن ابن سنان ، عن يحيى الحلبي ، عن عمر بن أبان ، عن جابر قال : حدثني تميم بن جذيم قال : كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة ، قال : فبينما نحن نزول إذا اضطربت الارض ، فضربها علي عليه السلام بيده ثم قال لها : مالك ؟ ثم أقبل علينا بوجهه ثم قال لنا : أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه لاجابتني ، ولكنها ليست بتلك .
كنز : محمد بن العباس ، عن الحسن بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عن الحسين ابن سعيد ، عن محمد بن سنان مثله .
14 - ع : العطار ، عن أبيه ، عن الاشعري عن أبي عبدالله الرازي ، عن البزنطي ، عن روح بن صالح ، عن هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة عليها السلام قالت : أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر ، ففزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي عليه السلام فتبعهما الناس إلى أن انتهوا باب علي عليه السلام فخرج إليهم علي عليه السلام غير مكترث لما هم فيه ، فمضى وأتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة ، فقعد عليها وقعدوا حوله ، وهم ينظرون إلى حيطان المدنية ترتج جائية وذاهبة ، فقال لهم علي عليه السلام كأنكم قد هالكم ما ترون ؟ قالوا كيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط ، قالت : فحرك شفتيه ثم ضرب الارض بيده ثم قال : مالك اسكني فسكنت ، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم ، قال لهم : فإنكم قد عجبتم من صنيعي ؟ قالو : نعم ، فقال : أنا الرجل الذي قال الله : " إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان مالها " فأنا الانسان الذي يقول لها : مالك ؟ " يومئذ تحدث أخبارها " إياي تحدث .
كنز : محمد بن هارون التلعكبري بإسناده إلى هارون بن خارجة مثله .
15 - ير : علي بن يزيد ، عن علي بن الثمالي ، عن بعض من حدثه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان مع أصحابه في مسجد الكوفة فقال له رجل : بأبي [ أنت ] وامي إني لاتعجب من هذه الدنيا التي في أيدي هؤلاء القوم وليست عندكم ، فقال : يا فلان أترى إنما نريد الدنيا فلا نعطاها ؟ ثم قبض قبضة من الحصى فإذا هي جواهر ، فقال : ماهذا ؟ فقلت : هذا من أجود الجواهر ، فقال : لو أردنا لكان ولكن لا نريده ، ثم رمى بالحصى فعادت كما كانت .
يج : عمر بن يزيد عن الثمالي مثله .
ختص : عمر بن علي بن عمر بن يزيد ، عن علي بن ميثم التمار ، عمن حدثه مثله .
16 - ختص ، ير : علي بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي العباس ، عن محمد ابن سليمان الحذاء البصري ، عن رجل ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال : لما فتح أمير المؤمنين عليه السلام البصرة قال : من يدلنا على دار ربيع بن حكيم ؟ فقال له الحسن بن أبي الحسن : أنا يا أمير المؤمنين ، قال : وكنت يومئذ غلاما قد أيفع ، قال : فدخل منزله - والحديث طويل - ثم خرج وتبعه الناس ، فلما جاز إلى الجبانة واكتنفه الناس فخط بسوطه خطة ، فأخرج دينارا ثم خط خطة اخرى فأخرج دينارا ، حتى أخرج ثلاثين دينارا ، فقبلها في يده حتى أبصره الناس ، ثم ردها و غرسها بإبهامه ، ثم قال : ليأتيك بعدي محسن أو مسئ ، ثم ركب بغلة رسول الله و انصرف إلى منزله ، وأخذنا العلامة في موضع فحفرنا حتى بلغنا الرسخ فلم نصب شيئا ، فقيل للحسن : يا باسعيد ما ترى ذلك من أمير المؤمنين ؟ فقال : أما أنا فلا أدري أن كنوز الارض تستر إلا بمثله .
17 - يج : روي عن سلمان أن عليا عليه السلام بلغه عن عمر ذكر شيعته : فاستقبله في بعض طرقات بساطين المدينة وفي يد علي عليه السلام قوس عربية ، فقال : يا عمر بلغني عنك ذكرك لشيعتي ، فقال : اربع على ظلعك فقال عليه السلام : إنك لهيهنا ؟ ثم رمى بالقوس على الارض فإذا هي ثعبان كالبعير فاغرفاه وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه ، فصاح عمر : الله الله يا أبا الحسن لاعدت بعدها في شئ ، وجعل يتضرع إليه فضرب يده إلى الثعبان فعادت القوس كما كانت ، فمر عمر إلى بيته مرعوبا قال سلمان : فلما كان في الليل دعاني علي عليه السلام فقال : صر إلى عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق ولم يعلم به أحد وقد عزم أن يحتبسه ، فقل له : يقول لك علي اخرج إليك مال من ناحية المشرق ففرقه على من جعل لهم ولا تحبسه فأفضحك قال سلمان : فأديت إليه الرسالة ؟ فقال : حيرني أمر صاحبك من أين علم به ؟ فقلت : وهل يخفى عليه مثل هذا فقال لسلمان : اقبل مني ما أقول لك : ما علي إلا ساحر وإني لمشفق عليك منه ، والصواب أن تفارقه وتصير في جملتنا ، قلت : بئس ما قلت . لكن عليا ورث من أسرار النبوة ما قد رأيت منه وما هو أكبر منه ، قال : ارجع إليه فقل له : السمع والطاعة لامرك ، فرجعت إلى علي عليه السلام فقال : احدثك بما جرى بينكما ؟ فقلت : أنت أعلم به مني ، فتلكم بكل ما جرى [ به ] بيننا ثم قال : إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت .
.18 - شف : من كتاب الاربعين لمحمد بن مسلم بن أبي الفوارس ، عن أحمد ابن محمد بن محمود ، عن القاضي شرف الدين أبي بكر ، عن الحسن بن أبي الحسن العلوي ، عن جبير بن الرضا ، عن عبد [ بن ] مسهر ، عن سلمة بن الاصهب ، عن كيسان بن أبي عاصم ، عن مرة بن سعد ، عن محمد بن جعديان ، عن القايد أبي نصر بن منصور التستري ، عن أبي عبدالله المهاطي ، عن أبي القاسم القواس ، عن سليم النجار ، عن حامد بن سعيد ، عن خالص بن ثعلبة ، عن عبدالله بن خالد بن سعيد بن العاص قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالصعيد التي يقال لها : النخلة على فرسخين من الكوفة ، فخرج منها خمسون رجلا من اليهود وقالوا : أنت علي بن أبي طالب الامام ؟ فقال : أنا ذا ، فقالوا : لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستة من الانبياء ، وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها ، فإن كنت إماما أو جدنا الصخرة ، فقال علي عليه السلام : اتبعوني ، قال عبدالله بن خالد فسار القوم خلف أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن استبطن فيهم البر ، وإذا بجبل من رمل عظيم ، فقال عليه السلام : أيتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة بحق اسم الله الاعظم ، فما كان إلا ساعة حتى نسفت الرمل وظهرت الصخرة ، فقال علي عليه السلام : هذه صخرتكم ، فقالوا : عليها اسم ستة من الانبياء على ما سمعنا وقرأنا في كتبنا ، ولسنا نرى عليها ، فقال عليه السلام : الاسماء التي عليها فهي في وجهها الذي على الارض فاقلبوها ، فاعصوصب عليها ألف رجل حضروا في هذا المكان فما قدروا على قلبها ، فقال عليه السلام : ننحوا عنها ، فمد يده إليها فقلبها ، فوجدوا عليها اسم ستة من الانبياء عليهم السلام أصحاب الشرائع : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة و السلام ، فقال النفر اليهود ؟ نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله و أنك أمير المؤمنين وسيد الوصيين وحجة الله في أرضه ، من عرفك سعد نجا ومن خالفك ضل وغوى وإلى الحميم هوى ، جلت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعتك عن التعديد .
فض ، يل : عن عمار بن ياسر مثله .
19 - شف : جعفر بن الحسين بن جعفر عن أبيه قال : حدثني الرياحي بالبصرة عن شيوخه قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام دخل يوما إلى منزله فالتمس شيئا من الطعام ، فأجابته الزهراء فاطمة عليها السلام فقالت : ما عندنا شئ وإنني منذ يومين اعلل الحسن والحسين ، فقال : أعطونا مرطا نضعه عند بعض الناس على شئ فاعطي فخرج به إلى يهودي كان في جيرانه ، فقال له : أخا تبع اليهود أعطنا على هذا المرط صاعا من شعير ، فأخرج إليه اليهودي الشعير فطرحه في كمه ومشى عليه السلام خطوات ، فناداه اليهودي : أقسمت عليك يا أميرالمؤمنين إلا وقفت لاشافهك ، فجلس ولحقه اليهودي فقال له : إن ابن عمك يزعم أنه حبيب الله وخاصته وخالصته وأنه أشرف الرسل على الله تعالى ، فألا سأل الله تعالى أن يغنيكم عن هذه الفاقة التي أنتم عليها فأمسك عليه السلام ساعة ونكت بإصبعه الارض وقال له : يا أخا تبع اليهود والله إن لله عبادا لو أقسموا عليه أن يحول هذا الجدار ذهبا لفعل ، قال : فاتقد الجدار ذهبا ، فقال له عليه السلام : ما أعنيك إنما ضربتك مثلا ، فأسلم اليهودي .
20 - يج : عن أبي جعفر بن بابويه ، عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى ، عن الاهوازي عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن فضيل الرسان ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أصحاب علي عليه السلام : يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئن إليه مما أنهى إليك رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم وقلتم : ساحر كذاب وكاهن ! وهو من أحسن قولكم ، قالوا : ما منا أحد إلا وهو يعلم أنك ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إليك علمه ، قال : علم العالم شديد ولا يحتمله إلا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان وأيده بروح منه ، ثم قال : أما إذا أبيتم الآن اريكم بعض عجائبي وما آتاني الله من العلم ، فاتبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته فقال لهم علي عليه السلام : إني لست اريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه ألا تكفر وابي ولا ترموني بمعضلة ، فوالله ما اريكم إلا ما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله . فأخذ عليهم العهد والميثاق أشد ما أخذه الله على رسله ، ثم قال : حولوا وجوهكم عني حتى أدعو بما اريد ، فسمعوه يدعو بدعوات لم يسمعوا بمثلها ، ثم قال : حولوا وجوهكم ، فحولوها فإذا جنات وأنهار وقصور من جانب والسعير تتلظى من جانب ، حتى أنهم لم يشكوا في معاينة الجنة والنار ، فقال أحسنهم قولا : إن هذا لسحر عظيم ! ورجعوا كفارا إلا رجلين ، فلما رجع مع الرجلين قال لهما : قد سمعتم مقالتهم وأخذي عليهم العهود والمواثيق ورجوعهم يكفرون ، أما والله إنها لحجتي عليهم غدا عندالله ، فإن الله ليعلم أني لست بكاهن ولا ساحر ولا يعرف ذلك لي ولا لآبائي ، ولكنه علم الله وعلم رسوله أنهاه الله إلى رسوله وأنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلي وأنهيته إليكم ، فإذا رددتم علي رددتم على الله ، حتى إذا صار إلى المسجد الكوفة دعا بدعوات ، فإذا حصى المسجد د وياقوت ، فقال لهما : ما الذي تريان ؟ قالا : هذا در وياقوت ، فقال : لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لابر قسمي ، فرجع أحدهما كافرا ، وأما الآخر فثبت ، فقال عليه السلام له : إن أخذت شيئا ندمت وإن تركت ندمت ، فلم يدعه حرصه حتى أخذ درة فصيرها في كمه ، حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درة بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها ، فقال : يا أمير المؤمنين إني أخذت من ذلك الدر واحدة ، قال : وما دعاك إلى ذلك ؟ قال : أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل ، قال : إنك إن رددتها إلى الموضع الذي أخذتها منه عوضك الله الجنة ، وإن أنت لم تردها عوضك الله النار ، فقام الرجل فردها إلى موضعها الذي أخذها منه ، فحولها الله حصاة كما كان ، فبعضهم قال : كان هذا ميثم التمار وقال بعضهم : بل كان عمرو بن الحمق الخزاعي .
21 - عم ، شا : من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ما رواه اهل السير واشتهر به الخبر في العامة والخاصة حتى نظمه الشعراء وخطب به البلغاء ورواه الفهماء والعلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة ، وشهرته تغني عن تكلف إيراد الاسناد له ، وذلك أن الجماعة روت أن أمير المؤمنين عليه السلام لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش شديد ، ونفد ما كان عندهم من الماء ، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا ، فعدل بهم أمير المؤمنين عليه السلام عن الجادة وسار قليلا ، ولاح لهم دير في وسط البرية فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم ، فنادوه فأطلع ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوث به هؤلاء القوم ؟ فقال : هيهات بيني وبين الماء أكثر من فرسخين ، وما بالقرب مني شئ من الماء ، ولولا أنني اوتي بماء يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أسمعتم ما قال الراهب ؟ قالوا : نعم ، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أوما إليه لعلنا أن ندرك الماء وبنا قوة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا حاجة لكم إلى ذلك ، ولوى عنق بغلته نحو القبلة و أشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال : اكشفوا الارض في هذا المكان ، فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي ، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ههنا صخرة لاتعمل فيها المساحي ، فقال لهم : إن هذه الصخرة على الماء ، فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء ، فاجتهدوا في قلعها فاجتمعوا القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، واستصعبت عليهم ، فلما رآهم عليه السلام قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة واستصعبت عليهم ، لوى رجله عن سرجه حتى صار على الارض ، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها ، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعا كثيرة ، فلما زالت من مكانها ظهر لهم بياض الماء ، فبادروا إليه فشربوا منه ، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه ، فقال لهم : تزودوا وارتووا ، ففعلوا ذلك . ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت ، فأمر أن يعفى أثرها بالتراب والراهب ينظر من فوق ديره ، فلما استوفى علم ما حرى نادى : أيها الناس أنزلوني أنزلوني ، فاحتالوا في إنزاله ، فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا هذا أنت نبي مرسل ؟ قال : لا ، قال : فملك مقرب ؟ قال : لا ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا وصي رسول الله محمد ابن عبدالله خاتم النبيين صلى الله عليه وآله قال : ابسط يدك اسلم لله تبارك وتعالى على يديك ، فبسط أميرالمؤمنين عليه السلام يده وقال له : اشهد الشهادتين ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وأحق الناس بالامر من بعده ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الاسلام ، ثم قال له : ما الذي دعاك الآن إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف ؟ قال : أخبرك يا أمير المؤمنين ، إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها ، وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك ، وقد رزقنيه الله عزوجل ، إنا نجد في كتاب من كتبنا ونأثر عن علمائنا أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي ، وإنه لابد من ولي لله يدعو إلى الحق آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها ، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ما كنا ننتظره وبلغت الامنية منه ، فأنا اليوم مسلم على يديك ومؤمن بحقك ومولاك . فلما سمع أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع ، و قال : الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا ، ثم دعا الناس فقال : اسمعوا ما يقول أخوكم المسلم ، فسمعوا مقاله وكثر حمدهم لله وشكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم ساروا والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام ، وكان الراهب في جملة من استشهد معه ، فتولى عليه الصلاة والسلام الصلاة عليه ودفنه ، وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : ذاك مولاي . وفي هذا الخبر ضروب من المعجز : أحدهم علم الغيب ، والثاني القوة التي خرق العادة بها وتميزه بخصوصيتها من الانام ، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الاولى ، وذلك مصداق قوله تعالى : " ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل " وفي مثل ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله في قصيدته البائية المذهبة : ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب - حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب - يأتيه ليس بحيث يلقى عامر * غير الوحوش وغير أصلع أشيب - فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من مرقب - هل قرب قائمك الذي بوأته * ماء يصاب ؟ فقال ما من مشرب - إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا وقي سبسب - فثنى الاعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء يلمع كاللجين المذهب - قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب - فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب - حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب - فكأنها كرة بكف حزور * عبل الذراع دحا بها في ملعب - فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الالد الاعذب - حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضا فخلت مكانها لم يقرب وزاد فيها ابن ميمون قوله : وآيات راهبها سريرة معجز * فيها وآمن بالوصي المنجب - ومضى شهيدا صادقا في نصره * أكرم به من راهب مترهب - أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لا يكذب - كلا كلا طرفيه من سام وما * حام له بأب ولا بأب أب - من لا يفر ولا يرى في معرك * إلا وصارمه الخضيب المضرب . ثم قال : وهذه قصة مشهورة جاءت بها الرواية ، فإن أبا عبدالله البرقي روى عن شيوخه عمن خبرهم قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام نريد صفين ، فمررنا بكربلاء فقال عليه السلام : أتدرون أين ههنا ؟ والله مصارع الحسين وأصحابه ، ثم سرنا يسيرا فانتهينا إلى راهب في صومعة وقد تقطع الناس من العطش ، فشكوا ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام وذلك أنه أخذ طريق البر وترك الفرات عيانا فدنا من الراهب وهتف به ، فأشرف من صومعته ، فقال : يا راهب هل قرب قائمك ماء ؟ فقال : لا ، فسار قليلا ، ثم نزل بموضع فيه رمل ، فأمر الناس فنزلوا ، وأمرهم أن يبحثوا ذلك الرمل ، فأصابوا تحته صخرة بيضاء ، فاقتلعها أمير المؤمنين عليه السلام بيده ودحاها ، وإذا تحتها ماء أرق من الزلال وأعذب من كل ماء فشربوا وارتووا وحملوا منه ، ورد الصخرة والرمل كما كان ، قال : فسر نا قليلا وقد علم كل واحد من الناس مكان العين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بحقي عليكم إلا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقدرون عليها ، فرجع الناس يقفون الاثر إلى موضع الرمل ، فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين ، فقالوا : يا أمير المؤمنين لا والله ما أصبناها ولا ندري أين هي ، قال : فأقبل الراهب فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أن أبي أخبرني عن جدي - وكان من حواري عيسى عليه السلام - أنه قال : إن تحت هذا الرمل عينا من ماء أبيض من الثلج وأعذب من كل ماء عذب ، لا يقع عليه إلا نبي أو وصي نبي ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته والمؤدي عنه ، وقد رأيت أن أصحبك في سفرك هذا فيصيبني ماأصابك من خير وشر ، فقال له خيرا ودعاله بخير ، وقال عليه السلام : يا راهب الزمني وكن قريبا مني ، ففعل ، فلما كان ليلة الهرير والتقى الجمعان واضطرب الناس فيما بينهم قتل الراهب ، فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لاصحابه : انهضوا بنا فادفنوا قتلاكم ، وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام يطلب الراهب حتى وجده فصلى عليه ودفنه بيده في لحده ، ثم قال : والله لكأني أنظر إليه وإلى منزله وزوجته التي أكرمه الله بها . ثم قال : ومعنى " يأتيه " أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب ومعنى " عامر " أنه لا مقيم فيه سوى الوحوش ، ويمكن أن يكون مأخودا من العمرة التي هي الزيادة . والاصلع الاشيب هو الراهب ، . وذكر بعد هذا البيت قوله : في مدمج زلق أشم كأنه * حلقوم أبيض ضيق مستصعب والمدمج : الشئ المستور . والزلق : الذي لا يثبت عليه قدم . والاشم : الطويل المشرف . والابيض : الطائر الكبير من طيور الماء . وإنما جر لفظة " ضيق مستصعب " لانه جعلهما من وصف المدمج . والماثل : المنتصب . وشبه الراهب بالنسر لطول عمره . والشظية : قطعة من الجبل مفردة . والمرقب : المكان العالي والنقا : قطعة من الرمل تنقاد محدودبة . والقي : الصحراء الواسعة . والسبسب : والقفر . والوعث : الرمل الذي لا يسلك فيه . ومعنى " اجتلى ملساء " نظر إلى صخرة ملساء فتجلت لعينه . ومعنى " تبرق " تلمع . ووصف اللجين بالمذهب لانه أشد لبريقه ولمعانه . ومعنى " اعصوصبوا اجتمعوا على قلعها وصاروا عصبة واحدة ومعنى " أهوى لها " مد إليها . والمغالب : الرجل المغالب . والحزور : الغلام المترعرع . والعبل : الغليظ الممتلئ ، والمتسلسل : الماء السلسل في الحلق ، . يقال : إنه البارد أيضا . وابن فاطمة هو أمير المؤمنين عليه السلام . انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه .
22 - قب : روي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : عرض لعلي بن أبي طالب خصومة ، فجلس في أصل جدار ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين الجدار يقع ، فقال له علي عليه السلام : امض كفى الله حارسا ، فقضى بين الرجلين وقام وسقط الجدار . ووجد عليه السلام مؤمنا لازمه منافق بالدين ، فقال : اللهم بحق محمد وآله الطاهرين لما قضيت عن عبدك هذا الدين ، ثم أمره بتناول حجر ومدر فانقلبت له ذهبا أحمر فقضى دينه وكان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم . وروى جماعة عن خالد بن الوليد أنه قال : رأيت عليا يسرد حلقات درعه بيده ويصلحها ، فقلت : هذا كان لداود عليه السلام ، فقال : يا خالد بنا ألان الله الحديد لداود فيكف لنا ؟ جابر بن عبد الله وحذيفة بن اليمان وعبدالله بن العباس وأبوهارون العبدي عن عبدالله بن عثمان وحمدان بن المعافا عن الرضا عليه السلام ومحمد بن صدقة عن موسى بن جعفر عليه السلام ، ولقد أنبأني أيضا شيرويه الديلمي بإسناده إلى موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام : كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في طرقات المدينة إذا جعل خمسه في خمس أمير المؤمنين عليه السلام فوالله ما رأينا خمسين أحسن منهما ، إذ مررنا على نخل المدنية فصاحب نخلة أختها : هذا محمد المصطفى وهذا علي المرتضى ، فاحتزناهما ، فصاحت ثانية بثالثة : هذا نوح النبي وهذا إبراهيم الخليل ، فاجتزناهما فصاحت ثالثة برابعة : هذا موسى وأخوه هارون ، فاجتزناهما ، فصاحب رابعة بخامسة هذا محمد سيد النبيين وهذا علي سيد الوصين ، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : يا علي سم نخل المدينة صيحانيا فقد صاحت بفضلي وبفضلك : وأروي كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى . ورأى عليه السلام أنصاريا يأكل قشور الفاكهة وقد أخذها من المزبلة ، فأعرض عنه لئلا يخجل منه ، فأتى منزله وأتى إليه بقرصي شعير من فطوره ، وقال : أصب من هذا كلما جعت ، فإن الله يجعل فيه البركة ، فامتحن ذلك فوجد فيه لحما وشحما وحلوا ورطبا وبطيخا وفواكه الشتاء وفواكه الصيف ، فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه ، فأقامه علي عليه السلام وقال : ما شأنك ؟ قال : كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد صلى الله عليه وآله وفيما تقوله أنت ، فكشف الله لي عن السماوات والحجب فأبصرت كل ما تعدان به وتواعدان به ، فزل عني الشك . وأخذ العدوي من بيت المال ألف دينار ، فجاء سلمان على لسان أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : رد المال إلى بيت المال فقد قال الله تعالى : " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " فقال العدوي : ما أكثر سحرا أولاد عبدالمطلب ! ما عرف هذا قط أحدا وأعجب من هذا أني رأيته يوما وفي يده قوس محمد فسخرت منه ، فرماها من يده وقال : خذ عدو الله ، فإذا هي ثعبان مبين يقصد إلي ، فحلفته حتى أخذها وصارت قوسا . وأنفذ أميرالمؤمنين عليه السلام ميثم التمار في أمر ، فوقف على باب دكانه ، فأتى رجل يشتري التمر ، فأمره بوضع الدرهم ورفع التمر ، فلما انصرف ميثم وجد الدرهم بهرجا ، فقال في ذلك ، فقال : فإذا يكون التمر مرا ، فإذا هو بالمشتري رجع وقال : هذا التمر مر . واستفاض بين الخاص والعام أن أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام من الغرق لما زادت الفرات ، فأسبغ الوضوء وصلى منفردا ثم دعا الله ، ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال : انقص بإذن الله ومشيئته ، فغاض الماء حتى بدت الحيتان ، فنطق كثير منها بالسلامة عليه بإمرة المؤمنين ، ولم ينطق منها أصناف من السمك ، وهي الجري والمار ماهي والزمار ، فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة ما نطق وصموت ما صمت ، فقال : أنطلق الله لي ما طهر من السموك وأصمت عني ما حرمه ونجسه وأبعده .
وفي رواية أبي محمد قيس بن أحمد البغدادي وأحمد بن الحسن القطيفي عن الحسن ابن ذكردان الفارسي الكندي أنه ضرب بالقضيب فقال : اسكن يا أبا خالد فنقص ذراعا ، فقال : أحسبكم ؟ قالوا : زدنا ، فبسط وطأه وصلى ركعتين وضرب الماء ضربة ثانية ، فنقص الماء ذراعا ، فقالوا : حسبنا يا أمير المؤمنين ، فقال : والله لو شئت لاظهرت لكم الحصى ، وذلك كحنين الجذع وكلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله .
23 - يل ، فض : عن عمار بن ياسر قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين لي ثلاثة أيام أصوم وأطوي وما أملك ما أقتات به ، ويومي هذا هو الرابع ، فقال عليه السلام : اتبعني يا عمار ، فطلع مولاي ألى الصحراء وأنا خلفه أذ وقف بموضع واحتفر ، فظهر حب مملوء دراهم ، فأخذ من تلك الدراهم درهمين ، فناولني منه درهما واحدا وأخذ هو الآخر ، فقال له عمار : يا أمير المؤمنين لو أخذت من ذلك ما تستغني وتتصدق منه ما كان ذلك من بأس فقال : يا عمار هذا يكفينا هذا اليوم ثم غطاه وردمه وانصرفا ، ثم انفصل عنه عمار وغاب مليا ، ثم عاد ألى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا عمار كأني بك وقد مضيت ألى الكنز تطلبه ؟ ! فقال : والله يا مولاي قصدت الموضع لاخذ من الكنز شيئا فلم أر له أثرا ، فقال له : يا عمار لما علم الله سبحانه وتعالى أن لا رغبة لنا في الدنيا أظهرها لنا ، ولما علم جل جلاله أن لكم أليها رغبة أبعدها عنكم .
24 - فض : بالاسناد إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله حبر من أحبار اليهود وقال : يارسول الله قد أرسلوني إليك قومي أن عهد إلينا نبينا موسى أنه يبعث بعدي نبي اسمه أحمد وهو عربي فامضوا إليه واسألوه أن يخرج لكم من جبل هناك سبع نوق حمر الوبر سود الحدق ، فإن أخرجها لكم فسلموا عليه وآمنوا به واتبعوا النور الذي انزل معه وصيا ، فهو سيد الانبياء و وصيه سيد الاوصياء ، وهو بمنزلة هارون من موسى ، فعند ذلك قال : الله أكبر قم بنا يا أخا اليهود ، قال : فخرج النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون حوله إلى ظاهر المدينة ، و جاء إلى جبل فبسط البردة وصلى ركعتين وتكلم بكلام خفي ، وإذا الجبل يصر صريرا عظيما ، وانشق وسمع الناس حنين النوق ، فقال اليهودي : فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله وأن جميع ما جئت به صدق وعدل ، يا رسول الله أمهلني حتى أمضي إلى قومي وأجئ بهم ليقضوا عدتهم منك ويؤمنوا بك ، فمضى الحبر إلى قومه فأخبرهم بذلك ، فتجهزوا بأجمعهم للمسير يطلبون المدينة ، فلما دخلوها وجدوها مظلمة لفقد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد اتقطع الوحي من السماء ، وجلس مكانه أبوبكر ! فدخلوا عليه وقالوا : أنت خليفة رسول الله ؟ قال : نعم ، قالوا : أعطنا عدتنا من رسول الله ، قال : وماعدتكم ؟ قالوا : أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفته حقا وإن كنت لم تعلم شيئا ما أنت خليفته ، فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق ولست له أهلا ؟ قال : فقام وقعد وتحير في أمره ولم يعلم ماذا يصنع ، وإذا برجل من المسلمين فقال : اتبعوني حتى أدلكم على خليفة رسول الله ، قال : فخرجوا من بين يدي أبي بكر وتبعوا الرجل حتى أتوا منزل الزهراء عليها السلام وطرقوا الباب وإذا بالباب قد فتح ، فإذا بعلي عليه السلام قد خرج وهو شديد الحزن على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآهم قال : أيها اليهود تريدون عدتكم من رسول الله ؟ قالوا : نعم ، فخرج معهم وساروا إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلى عنده رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأى مكانه تنفس الصعداء وقال : بأبي وامي من كان بهذا الجبل هنيئة ، ثم صلى ركعتين وإذا بالجبل قد انشق وخرجت النوق منه ، وهي سبع نوق ، فلما رأوا ذلك قالوا بلسان واحد : نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك الخليفة من بعده ، وأن ماجاء به من عند ربنا هو الحق ، وأنك خليفته حقا ووصيه ووارث علمه ، فجزاك الله وجزاه عن الاسلام خيرا ، ثم رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحدين .
25 - كنز : محمد بن العباس ، عن أحمد بن هودة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبدالله بن حماد ، عن الصباح المزني ، عن الاصبغ قال : خرجنا مع علي عليه السلام وهو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء الكيل والوزن ، حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركز الارض برجله فتزلزلت ، فقال : هي هي الآن مالك اسكني ، أما والله إني أنا الانسان الذي تنبئه الارض أخبارها أو رجل مني . وروي أيضا عن علي بن عبدالله بن أسد ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن عبيد الله بن سليمان النخعي ، عن محمد بن الخراساني عن فضيل بن الزبير قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في الرحبة ، فتزلزلت الارض فضربها عليه السلام بيده ، ثم قال لها : قري إنه ماهو قيام ، ولو كان ذلك لاخبرتني وإني أنا الذي تحدثه الارض أخبارها ، ثم قرأ " إذا زلزلت الارض زلزالها " أما ترون أنها تحدث عن ربها .
26 - يف : ذكر شيخ المحدثين ببغداد بإسناده عن أسماء بنت واثلة قالت : سمعت أسماء بنت عميس تقول : سمعت سيدتي فاطمة عليها السلام تقول : ليلة دخل بي علي عليه السلام أفزعني في فراشي ، قلت : بما ذا أفزعك يا سيدة نساء العالمين ؟ قالت : سمعت الارض تحدثه ويحدثها ، فأصبحت وأنا فزعة ، فأخبرت والدي صلى الله عليه وآله فسجد سجدة طويلة خلقه ، وأمر به الارض أن تحدثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها . أقول : أوردنا أخبارا كثيرة في ذلك في باب تزويج فاطمة عليها السلام .
27 - كنز : الحسن بن محمد جمهور العمي ، عن الحسن بن عبدالرحيم التمار قال : انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت بسلمان الشاذكوني ، فقال لي : من أين جئت ؟ فقلت : جئت من مجلس فلان ، فقال لي : ماذا جرى فيه ؟ قلت : شئ من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : والله احدثك بفضيلة حدثني بها قريشي عن قريشي إلى أ بلغ ستة نفر منهم ، ثم قال : رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة من ذلك ، فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون لتسكر الرجفة ، فما زالت تزيد إلى تعدي ذلك إلى حيطان المدينة ، وعزم أهلها على الخروج عنها ، فعند ذلك قال عمر : علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب ، فحضر فقال : يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع و رجفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة وقد هم أهلها بالرحلة عنها ، فقال علي عليه السلام : علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله البدرين ، فاختار من المائة عشرة ، فجعلهم خلفه ، وجعل التسعين من ورائهم ، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر ، حتى لم يبق بالمدينة ثيب وعاتق إلا خرجت ، ثم دعا بأبي ذر وسلمان ومقداد وعمار فقال لهم : كونوا بين يدي ، حتى توسط البقيع والناس محدقون به فضرب الارض برجله ثم قال : مالك ؟ - ثلاثا - فسكنت ، فقال : صدق الله وصدق رسوله لقد أنبأني بهذا الخبر وهذا اليوم وهذه لاساعة وباجتماع الناس له ، إن الله عزوجل يقول في كتابه : " إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان مالها " أما لو كانت هي هي لقالت مالها وأخرجت لي أثقالها ، ثم انصرف وانصرف الناس معه وقد سكنت الرجفة .
28 - ختص : صفوان ، عن أبي الصباح الكناني زعم أن أبا سعيد عقيصا حدثه أنه سار مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نحو كربلاء ، وأنه أصابنا عطش شديد ، وأن عليا صلوات الله عليه نزل في البرية ، فحسر عن يديه ثم أخذ يحثو التراب ويكشف عنه حتى برزله حجر أسود ، فحمله ووضعه جانبا ، وإذا تحته عين من ماء من أعذاب ما طعمته وأشده بياضا ، فشرب وشربنا ، ثم سقينا دوابنا ، ثم سواه ، ثم سار منه ساعة ، ثم وقف ثم قال : عزمت عليكم لما رجعتم فطلبتموه ، فطلبه الناس حتى ملوا فلم يقدروا عليه ، فرجعوا إليه فقالوا : ما قدرنا على شئ .
29 - البرسي في مشارق الانوار عن ابن عباس قال : إن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين عليه السلام فاستضافه ، فاستدعا قرصة من شعير يابسة وقعبا فيه ماء ، ثم كسر قطعة وألقاها في الماء ، ثم قال للرجل : تناولها ، فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي ، ثم رمى له اخرى فقال : تناولها ، فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلواء فقال الرجل : يا مولاي تضع لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : نعم هذا الظاهر وذاك الباطن ، وإن أمرنا هكذا والله . وروي لما جاءت فضة إلى بيت الزهراء عليها السلام لم تجد هناك إلا السيف و الدرع والرحى ، وكانت بنت ملك الهند ، وكانت عندها ذخيرة من الاكسير ، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سبيكة ، وألقت عليها الدواء وصنعتها ذهبا ، فلما جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وضعتها بين يديه فلما رآها قال : أحسنت يافضة ، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى ، فقالت : يا سيدي تعرف هذا العلم ؟ قال : نعم وهذا الطفل يعرفه - وأشار إلى الحسين عليه السلام - فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : نحن نعرف أعظم من هذا ، ثم أومأ بيده فإذا عنق من ذهب وكنوز الارض سائرة ، ثم قال : ضعيها مع أخواتها ، فوضعتها فسارت . أقول : قد أوردنا كثيرا من الاخبار في ذلك المرام في باب غزوة تبوك ، وأبواب قصص صفين ، وباب جوامع معجزاته صلوات الله عليه .
( قوته وشوكته صلوات الله عليه في صغره وكبره ، وتحمله للمشاق ، وما يتعلق من الاعجاز ببدنه الشريف ) - بحار الأنوار ، 41 / 274 - 282
1 - قب : شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن العباس بن عبدالمطلب ، والحسن ابن محبوب ، عن عبدالله بن غالب ، عن الصادق عليه السلام في خبر : قالت فاطمة بنت أسد فشددته وقمطته بقماط فنتر القماط ، ثم جعلته قماطين فنترهما ، ثم جعلته ثلاثة وأربعة وخمسة وستة منها أديم وحرير فجعل ينترها ، ثم قال : يا إماه لا تشدي يدي فإني أحتاج أن ابصبص لربي بإصبعي . أنس ، عن عمر الخطاب إن عليا عليه السلام رأى حية تقصده وهو في مهده ، وقد شدت يداه في حال صغره ، فحول نفسه فأخرج يده ، وأخذ بيمينه عنقها وغمزها غمزة حتى أدخل أصابعه فيها وأمسكها حت ماتت ، فلما رأت ذلك امه نادت واستغاثت ، فاجتمع الحشم ثم قالت : كأنك حيدرة . حيدرة : اللبوة إذا غضبت من قبل أذى أولادها . جابر الجعفي قال : كان ظئرة علي عليه السلام التي أرضعته امرأة من بني هلال خلفته في خبائها مع أخ له من الرضاعة ، وكان أكبر منه سنا بسنة ، وكان عند الخباء قليب ، فمر الصبي نحو القليب ونكس رأسه فيه ، فتعلق بفرد قدميه وفرد يديه أما اليدففي فمه وأما الرجل ففي يديه ، فجاءت امه فأدركته ، فنادت في الحي : يا للحي من غلام ميمون أمسك علي ولدي ، فمسكوا الطفل من رأس القليب وهم يعجبون من قوته وفظنته ، فسمته امه مباركا ، وكان الغلام من بني هلال يعرف بمعلق ميمون ، وولده إلى اليوم . وكان أبوطالب يجمع ولده وولد إخوته ثم يأمرهم بالصراع - وذلك خلق في العرب - فكان علي عليه السلام يحسر عن ذراعيه وهو طفل ويصارع كبار إخوته وصغارهم وكبار بني عمه وصغارهم فيصرعهم ، فيقول أبوه : ظهر علي ، فسماه ظهيرا ، فلما ترعرع عليه السلام كان يصارع الرجل الشديد فيصرعه ، ويعلق بالجبار بيده ويحذبه فيقتله ، وربما قبض على مراق بطنه ورفعه إلى الهواء ، وربما يلحق الحصان الجاري فيصدمه فيرده على عقبيه .
2 - قب : وكان عليه السلام يأخذ من رأس الجبل حجرا ويحمله بفرد يده ، ثم يضعه بين يدي الناس ، فلا يقدر الرجل والرجلان والثلاثة على تحريكه ، حتى قال أبوجهل فيه : يا أهل مكة إن الذبح عندكم * هذا علي الذي قد جل في النظر ما إن له مشبه في الناس قاطبة * كأنه النار ترمي الخلق بالشرر - كونوا على حذر منه فإن له * يوما سيظهره في البدو والحضر وإنه عليه السلام لم يمسك بذراع رجل قط إلا مسك بنفسه فلم يستطع يتنفس . ومنه ما ظهر بعد النبي صلى الله عليه وآله ، قطع الاميال وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء ، حتى تحرك ميلا منها قطعها وحده ، ونقلها ونصبها وكتب عليها : هذا ميل علي ، ويقال له : إنه كان يتأبط باثنين ويدير واحدا برجله . وكان منه في ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر ، وهو باق في الكوفة ، وكذلك مشهد الكف في تكريت والموصل وقطيعة الدقيق وغير ذلك . ومنه أثر سيفه في صخرة جبل ثور عند غار النبي صلى الله عليه وآله ، وأثر رمحه في جبل من جبال البادية وفي صخرة عند قلعة جعبر .
3 - قب : ومنه ختم الحصا قال ابن عباس : صاحب الحصاة ثلاثة : ام سليم وارثة الكتب طبع في حصاتها النبي والوصي عليهما السلام ، ثم ام الندى جبابة بنت جعفر الوالبية الاسدية ، ثم ام غانم الاعرابية اليمانية ، وختم في حصاتهما أمير المؤمنين عليه السلام . وذلك مثل مارويتم أن سليمان عليه السلام كان يختم على النحاس للشياطين وعلى الحديد للجن ، فكان كل من رأى برقه أطاعه . أبوسعيد الخدري وجابر الانصاري وعبدالله بن عباس في خبر طويل أنه قال خالد بن الوليد : آتي الاصلع - يعني عليا عليه السلام - عند منصرفي من قتال أهل الردة في عسكري وهو في أرض له ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الاسد و قعقعة الرعد ، فقال لي : ويلك أكنت فاعلا ؟ فقلت : أجل ، فاحمرت عيناه وقال : يا ابن اللخناء أمثلك يقدم على مثلي أو يجسر أن يدير اسمي في لهواته ؟ - في كلام له - ثم قال : فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة ، ثم عمد إلى قطب الرحى - الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى - فمده بكلتي يديه ولواه في عنقي كما يتفتل الاديم ، وأصحابي كأنهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحق الله ورسوله ، فاستحيا وخلى سبيلي . قالوا : فدعا أبوبكر جماعة الحدادين فقالوا : إن فتح هذا القطب لا يمكننا إلا أن نحميه بالنار ، فبقي في ذلك أياما والناس يضحكون منه ، فقيل : إن عليا عليه السلام جاء من سفره ، فأتى به أبوبكر إلى علي عليه السلام يشفع إليه في فكه ، فقال علي عليه السلام : إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يضع مني في موضعي فوضعت منه عند من خطر بباله وهمت به نفسه ، ثم قال : وأما الحديد الذي في عنقه فلعله لا يمكنني في هذا الوقت فكه ، فنهضوا بأجمعهم فأقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب فجعل يفتل منه يمنة شبرا شبرا فيرمي به ، وهذا كقوله تعالى : " وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد " . ابن عباس وسفيان بن عيينة والحسن بن صالح ووكيع بن الجراح وعبيدة ابن يعقوب الاسدي وفي حديث غيرهم : لا يفعل خالد ما أمرته . وفي حديث أبي ذر : إن أمير المؤمنين عليه السلام أخذ بإصبعه السبابة والواسطى فعصره عصرة ، فصاح خالد صيحة منكرة وأحدث في ثيابه ! وجعل يضرب برجليه . وفي رواية عمار : فجعل يقمص قماص البكر ، فإذا له رغاء ، وأساغ ببوله في المسجد ! وروي في كتاب البلاذري أن أمير المؤمنين عليه السلام أخذه بإصبعه السبابة والوسطي في حلقه وشاله بهما وهو كالبعير عظما ، فضرب به الارض ، فدق عصعصه وأحدث مكانه ! .
4 - قب : أهل السير عن حبيب بن الجهم وأبي سعيد التميمي ، والنطنزي في الخصائص ، والاعثم في الفتوح والطبري في كتاب الولاية بإسناد له عن محمد بن القاسم الهمداني ، وأبوعبدالله البرقي عن شيوخه عن جماعة من أصحاب علي عليه السلام أنه نزل أمير المؤمنين عليه السلام بالعسكر عند وقعة صفين عند قرية صندوديا ، فقال مالك الاشتر : ينزل الناس على غير ماء ، فقال : يا مالك إن الله سيسقينا في هذا المكان ، احتفر أنت وأصحابك ، فاحتفروا فإذاهم بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة لجين ، فعجزوا عن قلعها وهم مائة رجل ، فرفع أمير المؤمنين عليه السلام يده إلى السماء وهو يقول : " طاب طاب يا عالم يا طيبو ثابوثة شميا كويا جانوثا توديثا برجوثا آمين آمين يا رب العالمين يا رب موسى وهارون " ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا ، فظهر ماء أعذب من الشهد وأبرد من الثلج وأصفى من الياقوت فشربنا وسقينا . ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب ، فلما سرنا غير بعيد قال : من منكم يعرف موضع العين ؟ قلنا : كلنا ، فرجعنا فخفي مكانها علينا فإذا راهب مستقبل من صومعته ، فلما بصربه أمير المؤمنين عليه السلام قال : شمعون ؟ قال : نعم هذا اسم سمتي به امي ، ما اطلع عليه إلا الله ثم أنت ، قال : وما تشاء يا شمعون ؟ قال : هذا العين واسمه ، قال : هذا عين زاحوما " وفي نسخة : راجوه " وهو من الجنة ، شرب منها ثلاث مائة وثلاثة عشر وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه ، قال : هكذا وجدت في جميع كتب الانجيل ، وهذا الدير بني على [ طلب ] قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها ، ولم يدركه عالم قبلي غيري وقد رزقنيه الله وأسلم . وفي رواية : أنه جب شعيب ، ثم رحل أمير المؤمنين عليه السلام والراهب يقدمه حتى نرل صفين ، فلما التقى الصفان كان أول من أصابته الشهادة فنزل أمير المؤمنين عليه السلام وعيناه تهملان وهو يقول : المرء مع من أحب ، الراهب معنا يوم القيامة . وفي رواية عبدالله بن أحمد بن حنبل : حدثنا أبومحمد ، حدثنا أبوعوانة عن الاعمش ، عن أبي سعيد التيمي قال : فسرنا فعطشنا ، فقال بعض القوم : لو رجعنا فشربنا قال : فرجع اناس وكنت فيمن رجع ، قال : فالتمسنا فلم نقدر على شئ ، فأتينا الراهب قال : فقلنا إين العين التي ههنا ؟ قال : أية عين ؟ عين قلنا : التي شربنا منها واستقينا وسقينا فالتمسناها ، فلما قلنا قال الراهب : لا يستخرجها إلا نبي أو وصي .
ومنه قلع باب خيبر ، روى أحمد بن حنبل عن مشيخته عن جابر الانصاري أن النبي صلى الله عليه وآله دفع الراية إلى علي عليه السلام في يوم خيبر بعد أن دعا له ، فجعل يسرع السير وأصحابه يقولون له : ارقع ، حتى انتهى إلى الحصن فاجتذب بابه فألقاه على الارض ، ثم اجتمع منا سبعون رجلا وكان جهدهم أن أعادوا الباب . يرمونه بالنبل والحجارة ، فحمل حتى دنا من الباب ، فاقتلعه ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا ، ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه . أبوالقاسم محفوظ البستي في كتاب الدرجات أن حمل بعد قتل مرحب عليهم فانهزموا إلى الحصن ، فتقدم إلى باب الحصن وضبط حلقته وكان وزنها أربعين منا وهز الباب ، فارتعد الحصن بأجمعه حتى ظنوا زلزلة ، ثم هزه اخرى فقلعه ، و دحابه في الهواء أربعين ذراعا . أبوسعيد الخدري : وهز حصن خيبر حتى قالت صفية : قد كنت جلست على طاق كما تجلس العروس ، فوقعت على وجهي ، فظننت الزلزلة ، فقيل : هذا علي هز الحصن يريد أن يقلع الباب . وفي حديث أبان عن زرارة عن الباقر عليه السلام : فاجتذ به اجتذابا وتترس به ، ثم حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاما واقتحمت المسلمون والباب على ظهره . وفي الارشاد : قال جابر : إن عليا عليه السلام حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها ، وإنهم جربوه بعد ذلك فلم يحملوه أربعون رجلا ، رواه أبوالحسن الوراق المعروف بغلام المصري عن ابن جرير الطبري التاريخي . وفي رواية جماعة : خمسون رجلا . وفي رواية أحمد بن حنبل : سبعون رجلا . ابن جرير الطبري صاحب المسترشد أنه حمله بشماله - وهو أربعة أذرع في خمسة أشبار في أربع أصابع عمقا حجرا أصلد - دون يمينه ، فأثرت فيه أصابعه ، و حمله بغير مقبض ، ثم تترس به ، فضارب الاقران حتى هجم عليهم ، ثم زجه من ورائه أربعين ذراعا . وفي رامش أفزاي : كان طول الباب ثمانية عشر ذراعا ، وعرض الخندق عشرون ، فوضع جانبا على طرف الخندق وضبط جانبا بيده حتى عبر عليه العسكر وكانوا ثمانية ألف وسبع مائة رجل وفيهم من كان يبرد ويخف عليه .
أبوعبدالله الجذلي قال له عمر : لقد حملت منه ثقلا ، فقال ما كان إلا مثل جنتي التي يدي . وفي رواية أبان : فوالله ما لقي علي من البأس تحت الباب أشد مالقي من لقع الباب . الارشاد : لما انصروفوا من الحصون أخذه علي بيمناه ، فدحا به أذرعا من الارض ، وكان الباب يغلقه عشرون رجلا منهم . علي بن الجعد ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن ابن عباس في خبر طويل وكان لا يقدر على فتحه إلا أربعون رجلا . تاريخ الطبري قال أبورافع : سقط من شماله ترسه ، فقلع بعض أبوابه وتترس بها ، فلما فرغ عجز خلق كثير عن تحريكها . روض الجنان قال بعض الصحابة : ما عجبنا يارسول الله من قوته في حمله و رميه وإتراسه ، وإنما عجبنا من إجساره وإحدى طرفيه على يده ! فقال النبي صلى الله عليه وآله كلاما معناه ؟ يا هذا نظرت إلى يده فانظر إلى رجليه ، قال : فنظرت إلى رجليه فوجدتهما معلقين ! فقلت : هذا أعجب رجلاه على الهواء ! فقال صلى الله عليه وآله : ليستا على الهواء وإنما هما على جناحي جبرئيل ، فأنشأ بعض الانصار يقول : إن امرءا حمل الرتاج بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد - حمل الرتاج رتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر شهد - فرمى به ولقد تلكف رده * سبعون كلهم له متسدد - ردوه بعد تلكف ومشقه * ومقال بعضهم لبعض ازدد
5 - عم : روي عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أن الناس قالوا له : قد أنكرنامن أمير المؤمنين أنه يخرج في البرد في الثوبين الخفيفين وفي الصيف في الثوب الثقيل والمحشو ، فهل سمعت أباك يذكر أنه سمع من أمير المؤمنين في ذلك شيئا ؟ قال : لا ، قال : وكان أبي يسمر مع علي بالليل فسألته قال : فسأله عن ذلك فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد أنكروا ، وأخبره بالذي قالوا ، قال : أو ما كنت معنا بخيبر ؟ قال : بلى ، قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبابكر وعقد له لواء ، فرجع وقد انهزم هو وأصحابه ، ثم عقد لعمر فرجع منهزما بالناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ليس بفرار ، يفتح الله على يديه ، فأرسل إلي وأنا أرمد ، فتفل في عيني وقال : اللهم اكفه أذى الحر والبرد ، فما وجدت حرا بعده ولا بردا . وفي رواية اخرى : فنفث في عيني فما اشتكيتها بعد ، وهز لي الراية فدفعها إلي ، فانطلقت ففتح لي ، ودعا لي أن لا يضرني حر ولا قر ، وروى حبيب بن أبي ثابت عن أبي الجعد مولى سويد ابن غفلة قال : لقينا عليا في ثوبين في شدة الشتاء ، فقلنا له : لا تغتر بأرضننا هذه فإنها أرض مقرة ليست مثل أرضك ، قال : أما إني قد كنت مقرورا فلما بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى خيبر قلت له : إني أرمد ، فتفل في عيني ودعالي ، فماوجدت بردا ولا حرا بعد ، ولا رمدت عيناي .
معجزات كلامه من اخباره بالغائبات ، وعلمه باللغات ، وبلاغته وفصاحته صلوات الله عليه - بحار الأنوار ، 41 / 283 - 360
1 - يج : روى جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال : خرج علي عليه السلام بأصحابه إلى ظهر الكوفة ، قال : أرأيتم إن قلت لكم : لا تذهب الايام حتى يحفر ههنا نهر يجري فيه الماء أكنتم مصدقي فيما قلت ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ويكون هذا ؟ قال : إي والله ، لكأني أنظر إلى نهر في هذا الموضع وقد جرى فيه الماء والسفن وانتفع به ، فكان كما قال .
2 - شا : قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو متوجه إلى قتل الخوارج : لولا أني أخاف أن تتكلموا وتتركوا العمل لاخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيه - عليه وآله السلام - فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم ، وإن فيهم لرجلا يقال له ذو الثدية ، له ثدي كثدي المرأة ، وهم شر الخلق والخليقة ، وقاتلهم أقرب الخلق إلى الله وسيلة ، ولم يكن المخدج معروفا في القوم ، فلما قتلوا جعل عليه السلام يطلبه في القتلى ويقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، حتى وجد في القوم وشق قميصه وكان على كتفه سلعة كثدي المرأة ، عليها شعرات إذا جذبت انجذبت كتفه معها ، وإذا تركت رجع كتفه إلى موضعه ، فلما وجده كبر وقال : إن في هذا عبرة لمن استبصر .
3 - شا : روى أصحاب السيرة في حديثهم عن جندب بن عبدالله الازدي قال : شهدت مع علي عليه السلام الجمل وصفين ، لا أشك في قتال من قاتله ، حتى نزلت النهروان ، فداخلني شك في قتال القوم وقلت : قراؤنا وخيارنا نقتلهم ! إن هذا الامر عظيم ، فخرجت غدوة أمشي ومعي إداوة ماء ، حتى برزت من الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه ، واستترت من الشمس فإني لجالس حتى ورد علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أخا الازد أمعك طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته الاداوة ، فمضى حتى لم أره ، ثم أقبل وقد تطهر ، فجلس في ظل الترس ، فإذا فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك ، قال : فأشر إليه ، فإشرت إليه فجاء فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم [ إليهم ] وقد قطعوا النهر ، فقال : كلاما عبروا ، فقال : بلى والله لقد فعلوا ، قال : كلا ما فعلوا ، قال : وإنه كذلك إذ جاء آخر فقال : يا أمير المؤمنين عبروا القوم ، قال : كلا ما عبروا ، قال : والله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والاثقال ، قال : والله ما فعلوا وإنه لمصر عهم ومهراق دمائهم ، ثم نهض ونهضت معه ، وقلت في نفسي : الحمد لله الذي بصرني هذا الرجل وعرفني أمره هذا أحد الرجلين إما رجل كذاب جري ، أو على بينة من ربه وعهد من نبيه ، اللهم إني اعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في عينه ، وإن كان القوم لم يعبروا أن أئتم على المناجزة والقتال ، فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والاثقال كما هو ، قال : فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال : يا أخا الازد أتبين لك الامر ؟ قلت : أجل يا أمير المؤمنين ، فقال : شأنك بعدوك ، فقتلت رجلا من القوم ثم قتلت آخر ، ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعا ، فاحتملني أصحابي وأفقت وقد فرغ من القوم .
4 - شا : قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أيها الناس إني دعوتكم إلى الحق فتوليتم عني ، وضربتكم بالدرة فأعييتموني ، أما إنه سيليكم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط والحديد ، إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم ، فيأخذ العمال وعمال العمال رجل يقال له يوسف بن عمر ، وكان الامر في ذلك كما قال عليه السلام .
5 - شا : روى عبدالعزيز بن صهيب عن أبي العالية قال : حدثني مزرع بن عبدالله قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم ، فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ، قال : احفظ ما أقول لك والله ليكونن ما أخبرني به أمير المؤمنين ، وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد ، قلت : إنك لتحدثني بالغيب ، قال : حدثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال أبوالعالية : فما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع فقتل وصلب بين الشرفتين ، قال : وقد كان حدثني بثالثة فسيتها .
6 - شا : روى عثمان بن قيس العامري ، عن جابر بن الحر ، عن جويرية بن مسهر العبدي قال : لما توجهنا مع أمير المؤمنين عليه السلام ، إلى صفين فلبغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من المعسكر ، ثم نظر يمينا وشمالا واستعبر ثم قال : هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيتهم ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ماهذا الموضع ؟ فقال هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب ، ثم سار وكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر الحسين بن علي - صلوات الله عليهما - وأصحابه بالطف ما كان .
7 - ل : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن المعلى ، عن بسطام بن مرة ، عن إسحاق بن حسان ، عن الهيثم بن واقد ، عن علي بن الحسن العبدي ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة قال [ قال ] : أمرنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة ، فسرنا يوم الاحد وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر ، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق ، فقالوا : نتنزه ، فإذا كان يوم الاربعاء خرجنا فلحقنا عليا عليه السلام قبل أن يجتمع فبينماهم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفه وقال : بايعوا ! هذا أمير المؤمنين ، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم ، فارتحلوا ليلة الاربعاء ، فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين عليه السلام يخطب ، ولم يفارق بعضهم بعضا ، فكانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أيها الناس إن رسول الله إسر إلي ألف حديث لكل حديث ألف باب ، لكل باب ألف مفتاح ، وإني سمعت الله جل جلاله يقول : " يوم ندعو كل اناس بإمامهم " وإني اقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر يدعون بإمامهم وهو ضب ، ولو شئت أن اسميهم لفعلت ، قال : فلقد رأيت عمرو بن حريث قد سقط كما يسقط السعفة حياء ولوما ( جبنا وفرقا خ ل )
ير : الحسين بن محمد عن المعلى مثله .
يج : عن ابن نباتة مثله .
8 - قب : إسحاق بن حسان بإسناده عن الاصبغ مثله ، وفيه : فبايعه الثمانية ثم أفلتوه وارتحلوا ، وقالوا : إن علي بن أبي طالب عليه السلام يزعم أنه يعلم الغيب فقد خلعناه وبايعنا مكانه ضبا ، فقدموا المدائن .
9 - ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه قال : كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين ، كأني بالمحامل تخرج من الكوفة إلى قبر الحسين ، ولا تذهب الليالي والايام حتى يسار إليه من الآفاق ، وذلك عند انقطاع ملك بني مروان .
10 - ير : إبراهيم بن هاشم ، عن عثمان بن عيسى ، عن داود القطان ، عن إبراهيم رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه المال إلى المدائن إلى شيعة ، فقال رجل من أصحابه في نفسه : لآتين أمير المؤمنين ولاقولن له : أنا أذهب به ، فهو يثق بي ، فإذا أنا أخذته أخذت طريق الكرخة ! فقال : يا أمير المؤمنين أنا أذهب بهذا المال إلى المدائن ، قال : فرفع إلي رأسه ثم قال : إليك عني حتى تأخذ طريق الكرخة .
قب : إبراهيم بن عمر رفعه إليه مثله .
11 - ير : أحمد بن محمد ، عن عمرو بن عبدالعزيز ، عن بكار بن كردم ، عن أبي عبدالله عليه السلام أن جويرية بن عمر العبدي خاصمه رجل في فرس انثى فادعيا جميعا الفرس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لواحد منكما البينة ؟ فقالا : لا ، فقال لجويرية : أعطه الفرس ، فقال له : يا أمير المؤمنين عليه السلام بلا بينة ؟ فقال له : والله لانا أعلم بك منك بنفسك ، أتنسى صنيعك بالجاهلية الجهلاء ؟ فأخبره بذلك .
12 - ختص ، ير : عبدالله بن محمد ، عن ابن محبوب عن أبي حمزة ، عن سويد ابن غفلة قال : أنا عند أمير المؤمنين إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنه لم يمت ، فأعادها عليه ، فقال له علي عليه السلام : لم يمت والذي نفسي بيده لا يموت ، فأعادها عليه الثالثة فقال : سبحان الله اخبرك أنه مات وتقول لم يمت ، فقال له علي عليه السلام : لم يمت والذي نفسي بيده ، لا يموت حتى يقود جيش ضلالة ، يحمل رايته حبيب بن جماز ، قال : فسمع بذلك حبيب فأتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : اناشدك في وإني لك شيعة ، وقد ذكرتني بأمر لا والله ما أعرفه من نفسي ، فقال له علي عليه السلام : إن كنت حبيب بن جماز لتحملنها ، فولى حبيب بن جماز وقال : إن كنت جبيب بن جماز لتحملنها ، قال أبوحمزة : فوالله مامات حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليهما السلام وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب صاحب رايته . أقول : رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن ابن محبوب عن الثمالي عن ابن غفلة .
13 - ى : عبدالله بن جعفر ، عن أحمد بن محمد بن إسحاق الكرخي ، عن عمه محمد بن عبدالله بن جابر الكرخي - وكان رجلا خيرا كاتبا كان لاسحاق بن عمار ثم تاب من ذلك - عن إبراهيم الكرخي قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : يا إبراهيم أين تنزل من الكرخ ؟ قلت : من موضع يقال له شادروان ، قال : فقال لي : تعرف قطفتا قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام حين أتى أهل النهروان نزل قطفتا فاجتمع إليه أهل بادرويا ، فشكوا إليه ثقل خراجهم وكلموه بالنبطية ، وأن لهم جيرانا أوسع أرضا وأقل خراجا ، فأجابهم بالنبطية " رعرو رضا من عوديا " قال : فمعناه : رب رجز صغير خير من رجز كبير . بيان : يمكن أن يكون المراد بالرجز النوع المعروف من الشعر وإنما ذكره عليه السلام على سبيل المثل ، ويحتمل أن يكون في الاصل الجرز بضمتين ، وهي أرض لا نبات بها ، أو الجزر بالتحريك أي الشاة السمينة فيكون أيضا مثلا .
14 - ختص ، ير : إبراهيم بن هاشم ، عن عمرو بن عثمان ، عن إبراهيم بن أيوب ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدي على زوجها ، فقضى لزوجها عليها فغضبت فقالت : والله ما الحق فيما قضيت وما تقضي بالسوية ، ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، فنظر إليها مليا ثم قال لها : كذبت يا جريئة يا بذية أيا سلسع - إي التي لا تحبل من حيث تحبل النساء - قال : فولت المرأة هاربة تولول وتقول : ويلي ويلي لقد هتكت يا ابن أبى طالب سترا كان مستورا ، قال : فلحقها عمرو بن حريث فقال لها : يا أمة الله لقد استقبلت عليا بكلام سررتني ثم إنه نزغك بكلمة فوليت عنه هاربة تولولين ، قالت : إن عليا عليه السلام والله أخبرني بالحق وبما أكتمه من زوجي مند ولي عصمتي ومن أبوي ، فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما قالت له المرأة ، وقال له فيما يقول : ما نعرفك بالكهانة قال له يا عمرو : ويلك إنها ليست بالكهانة ولكن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام ، فلما ركب الارواح في أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن أم كافر ، وماهم به مبتلون ، وماهم عليه من شر أعمالهم وحسنهم في قدر اذن الفأرة ، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال : " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " وكان رسول الله هو المتوسم ثم أنا من بعده والائمة من ذريتي من بعدي هم المتوسمون ، فلما تأملتها عرفت ماهي عليها بسيماها .
ير : عبدالله بن سليمان ، عن محمد بن سليمان ، عن هارون بن الجهم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
15 - ختص ، ير : الحسين بن علي الدينوري ، عن محمد بن الحسين ، عن إبراهيم بن غياث ، عن عمرو بن ثابت ، عن ابن أبي حبيب ، عن الحارث الاعور قال : كنت ذات يوم مع أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها ، فتكلمت بحجتها ، فتلكم الزوج بحجته ، فوجب القضاء عليها ، فغضبت غضبا شديدا ثم قالت : والله يا أمير المؤمنين لقد حكمت علي بالجور ، وما بهذا أمرك الله تعالى ! فقال لها : يا سلفع يا ميع يا قردع بل حكمت عليك بالحق الذي علمته ، فلما سمعت منه هذا الكلام ولت هاربة ولم ترد عليه جوابا ، فأتبعها عمرو بن حريث فقال لها : والله يا أمة الله لقد سمعت منك اليوم عجبا ، وسمعت أمير المؤمنين قال لك قولا فقمت من عنده هاربة مارددت عليه حرفا فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك حتى لم تقدري أن تردي عليه حرفا ؟ قالت : يا عبدالله لقد أخبرني بأمر ما يطلع عليه إلا الله تبارك وتعالى وأنا ، وما قمت من عنده إلا مخافة أن يخبرني بأعظم مما رماني به ، فصبر على واحدة كان أجمل من أن أصبر على واحدة بعدها اخرى ، فقال لها عمرو : فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك ؟ قالت : يا عبدالله إنه قال لي ما أكره ، وبعد فإنه قبيح أن يعلم الرجال ما في النساء من العيوب ، فقال لها : والله ما تعرفيني ولا أعرفك لعلك لا تراني ولا أراك بعد يومي هذا ، فقال عمرو : فلما رأتني قد ألححت عليها قالت : أما قوله لي : " يا سلفع " فوالله ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء ، وأما قوله : " يا مهيع " فإني والله صاحبة النساء وما أنا بصاحبة الرجال ، وأما قوله : " يا قردع " فإني المخربة بيت زوجي وما ابقي عليه فقال لها : ويحك ما علمه بهذا ؟ أتراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما أخبرك بما فيك ؟ وهذا علم كبير ، فقالت له : بئس ما قلت له يا عبدالله ، ليس هو بساحر ولا كاهن ولا مخدوم ، ولكنه من أهل بيت النبوة وهو وصي رسول الله ووارثه ، وهو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولكنه حجة الله على هذا الخلق بعد نبينا . قال : وأقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا عمرو بما استحللت أن ترميني بمارميتني به ؟ قال : أما والله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك ، ولاقفن أنا وأنت من الله موقفا ، فانظر كيف تخلص من الله ، فقال : يا أمير المؤمنين أنا تائب إلى الله وإليك مما كان ، فاغفر لي غفر الله لك ، فقال : لا والله لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا وأنت بين يدي من لا يظلمك شيئا بيان : قد أوردنا مثله في باب أنهم المتوسمون ، وباب علمه عليه السلام ، ولم أر السلفع والسلسع والمهيع والقردع بتلك المعاني التي وردت في هذه الاخبار ، بل بعضها لم يرد بمعنى اصلا ، ولعلها كانت من لغاتهم المولدة ، ويحتمل تصحيف الرواة أيضا ، وفي رواية الرواندي في الخرائج " السلقلق " مكان " السلفع " وفي القاموس : السلقان : التي تحيض من دبرها .
16 - ختص ، ير : أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن غير واحد منهم بكار بن كردم وعيسى بن سليمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعناه وهو يقول : جاءت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها ، فقالت : هذا قاتل الاحبة فنظر إليها فقال لها : يا سلفع يا جريئة يا بذية يا مذكرة ، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء ، يا التي على هنها شئ بين مدلى قال : فمضت وتبعها عمرو بن حريث لعنه الله - وكان عثمانيا - فقال لها : أيتها المرأة ما يزال يسمعنا ابن أبي طالب العجائب فما ندري حقها من باطلها ، وهذه داري فادخلي فإن لي امهات أولاد حتى ينظرن حقا أم باطلا ، وأهب لك شيئا ، قال : فدخلت ، فأمر امهات أولاده فنظرن ، فإذا شئ على ركبها مدلى ، فقالت : ياويلها اطلع منها علي بن أبي طالب عليه السلام على شئ لم يطلع عليه إلا امي أو قابلتي ، قال : فوهب لها عمرو بن حريث لعنه الله شيئا .
يج : عنه عليه السلام مثله .
أقول : رواه ابن أبي الحديد من كتاب الغارات عن محمد بن جبلة الخياط عن عكرمة عن يزيد الاحمسي ، وفيه " يا سلقلق ويا جلعة " ثم قال ابن أبي الحديد : السلقلق : السليط ، وأصله من السلق ، وهو الذئب . والجلعة : البذية اللسان . والركب : منبت العانة .
17 - ختص ، ير : عباد بن سليمان ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن سعد الخفاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين يوما جالس في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته ، فقال : يا أمير المؤمنين إن الله يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك في العلانية ، وأتولاك في السر كما أتولاك في العلانية فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صدقت أما فاتخذ للفقر جلبابا فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي ، قال : فولى الرجل وهو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين عليه السلام " صدقت . قال رجل من الخوارج يحدث صاحبا له قريبا من أمير المؤمنين عليه السلام فقال أحدهما لصاحبه : تالله إن رأيت كاليوم قط ، إنه أتاه رجل فقال له : صدقت ، فقال له الآخر : أنا ما أنكرت من ذلك ، لم يحد بدا من أن إذا قيل له : " احبك " أن يقول له : " صدقت " تعلم أني أنا احبه قال : لا ، قال : فأنا أقوم فأقول له مثل مقالة الرجل فيرد علي مثل مارد عليه ، قال : فقام الرجل فقال له مثل مقالة الاول ، فنظر إلى مليا ثم قال له : كذبت لا والله ما تحبني ولا احبك ، قال : فبكى الخارجي فقال : يا أمير المؤمنين لتستقبلني بهذا ولقد علم الله خلافه ، ابسط يديك ابايعك ، قال : على ماذا ؟ قال : على ماعمل أبوبكر وعمر ! قال : فمد يده وقال له : اصفق لعن الله الاثنين ، والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئت وجهك دواب العراق ، فلا تغرنك قوتك ، قال : فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وخرج الرجل معهم فقتل .
18 - يج : روي عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : مر علي عليه السلام بكربلاء فقال لمامر به أصحابه وقد اغرورقت عيناه يبكي ويقول : هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، ههنا مراق دمائهم ، طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الاحبة . وقال الباقر عليه السلام : خرج علي يسير بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال لها المقدفان ، فقال : قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط كلهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم .
19 - يج : روي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : جمع أمير المؤمنين عليه السلام بنيه - وهم اثنا عشر ذكرا - فقال لهم : إن الله أحب أن يجعل في سنة من يعقوب إذ جمع بنيه - وهم اثنا عشر ذكرا - فقال لهم : إني اوصي إلى يوسف فاسمعواله وأطيعوا ، وأنا اوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا ، فقال له عبدالله ابنه ، دون محمد بن علي ؟ - يعني محمد بن الحنفية - فقال له : أجرأة علي في حياتي ؟ كأني بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدرى من قتلك ، فلما كان في زمان المختار أتاه فقال : لست هناك ، فعضب فذهب إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة فقال : ولني قتال أهل الكوفة ، فكان على مقدمة مصعب ، فالتقوا بحروراء ، فلما حجر الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه لا يدرى من قتله .
20 - يج : روي عن عبدالحميد الاودي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن جبير الخابور كان صاحب بيت مال معاوية وكانت له ام عجوز بالكوفة كبيرة ، فقال لمعاوية : إن لي اما بالكوفة عجزوا اشتقت إليها ، فائذن لي حتى آتيها فأقضي من حقها علي ، فقال معاوية : ما تصنع بالكوفة فإن فيها رجلا ساحرا كاهنا يقال له علي بن أبي طالب ، وما آمن أن يفتنك ، فقال جبير : مالي ولعلي وإنما آتي امي وأزورها وأقضي من حقها ما يجب علي ، فقال معاوية : ما تصنع بالكوفة ؟ فأذن له فقدم جبير الخابور فقال عليه السلام له : أما إنك كنز من كنوز الله زعم لك معاوية أني كاهن ساحر ، قال : إي والله قال ذلك معاوية ، ثم قال : ومعك مال قد دفنت بعضه في عين التمر ، قال : صدقت يا أمير المؤمنين لقد كان كذلك ؟ قال علي : يا حسن ضمه إليك فأنزله وأحسن إليه ، فلما كان من الغد دعاه ثم قال لاصحابه : إن هذا يكون في جبل الاهواز في أربعة آلاف مدججين في السلاح ، فيكونون معه حتى يقوم قائمنا أهل البيت فيقاتل معه . بيان : رجل مدجج ومدجج أي شاك في السلاح ، وإنما أخبره عليه السلام بما يكون منه في الرجعة .
21 - يج : روي عن أبي ظبية قال : جمع علي عليه السلام العرفاء ثم أشرف عليهم فقال : افعلوا كذلك ، قالوا : لا نفعل ، قال عليه السلام : أما والله ليستعملن عليكم اليهود والمجوس ثم لاتمتعون ، فكان ذلك كذلك .
22 - يج : روي عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : أراد قوم بناء مسجد بساحل عدن ، فكلما بنوه سقط ، فأتوا أبابكر فقال : استأنفوا من البناء وافعلوا ففعلوا وأحكموا فسقط ، فعادوا ، فخطب الناس وناشدهم : إن كان لواحد منكم به علم فليقل ، فقال علي عليه السلام : احفروا في ميمنة القبلة وميسرتها فإنه يظهر لكم قبران عليهما كوبة ، مكتوب عليها " أنا رضوى واختي حيا ابنتا تبع ، لا نشرك بالله شيئا " فاغسلوهما وكفنوهما وصلوا عليهما وادفنوهما ، ثم ابنوا مسجدكم فإنه يقوم بناؤه ، ففعلوا فكان كذا فقام البناء . نجم : من كتاب الدلائل للحميري بإسناده إلى أبي بصير مثله .
13 - يج : روي أن عليا عليه السلام قال يوما : لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه بمال إلى المدائن إلى شيعتي ، فقال رجل في نفسه : لآتينه ولاقولن : أنا أذهب بالمال فهو يثق بي ، فإذا أنا أخذته أخذت طريق الشام إلى معاوية ، فجاء إلى علي عليه السلام فقال : أنا أذهب بالمال ، فرفع رأسه فقال : إليك عني تأخذ طريق الشام إلى معاوية ؟ .
24 - يج : روى داود العطار قال : قال رجل : سألني رجل عن خاصة أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي : انطلق حتى نسلم على أمير المؤمنين عليه السلام قال و : كنت لا احب ذلك ، فلم يزل بي حتى أتيت معه فسلمنا عليه ، فرفع أمير المؤمنين عليه السلام الدرة فضرب بها ساقي ، فنزوت فقال : أترى أنك مكرة ؟ إنك ميسرة ثم ذهبت ، فقيل لي : صنع بك أمير المؤمنين مالم يصنع إلى أحد ، قال : إني كنت مملوكأ لآل فلان وكان اسمي ميسرة ، ففارقتهم وادعيت إلى من لست أنا منه فسماني أمير المؤمنين باسمي .
25 - يج : روى معاوية بن جرير الحضرمي قال : عرض الخيل على علي عليه السلام ، فجاء ابن ملجم إليه فسأله عن اسمه ونسبه ، فانتهى إلى غير أبيه ، قال : كذبت ، حتى انتهى إلى أبيه قال : صدقت .
26 - يج : روي عن أبي الصيرفي عن رجل من مراد قال : كنت واقفا على رأس أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة إذ أتاه ابن عباس بعد القتال ، فقال : إن لي حاجة ، فقال عليه السلام : ما أعرفني بالحاجة التي جئت فيها ، تطلب الامان لابن الحكم ؟ قال : نعم اريد أن تؤمنه ، قال : آمنته ولكن اذهب وجئني به ، ولا تجئني به إلا رديفا فإنه أدل له ، فجاء به ابن عباس ردفا خلفه كأنه قرد ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : أتبايع ؟ قال : نعم وفي النفس ما فيها ، قال : الله أعلم بما في القلوب فلما بسط يده ليبايعه أخذ كفه عن كف مروان فنترها فقال : لا حاجة لي فيها إنها كف يهودية ، لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث باسته ، ثم قال : هيه يا ابن الحكم خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة ، كلا والله حتى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الامة خسفا ويسقونه كأسا مصبرة . بيان : قال الجزري : النتر : جذب فيه قوة وجفوة . وقال : هيه بمعنى ايه ، فأبدل من الهمزة هاء ، وايه اسم سمي به الفعل ومعناه الامر ، تقول للرجل : " ايه " بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما ، فإن نونت استزدته من حديث ما غير معهود . وقال : المعمعة : شدة الحرب والجد في القتال .
27 - يج : عن مينا قال : سمع علي عليه السلام ضوضاء في عسكره ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هلك معاوية ، قال : كلا والذي نفسي بيده لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الامة ، قالوا : فبم تقاتله ؟ قال : ألتمس العذر فيما بيني وبين الله تعالى .
قب : عبدالرزاق عن أبيه عن مينا مثله .
28 - يج : من معجزاته صلوات الله عليه أن الاشعث بن قيس استأذن على علي عليه السلام فرده قنبرا فأدمى أنفه ، فخرج علي عليه السلام فقال : مالي ولك يا أشعث ؟ أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لا قشعرت شعيرات استك ، قال : ومن غلام ثقيف ؟ قال : غلام يليهم لايبقي من العرب إلا أدخلهم الذل ، قال : كم يلي ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قال الرواي : فولى الحجاج سنة خمس وسبعين ومات سنة تسعين . بيان : قال الجزري : فيه " إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة " أي يتلعب بدينه ويعبث به كما يعبث البعير بالشجرة ويتحكك بها ، والتمرس ، شدة الالتواء . أقول : في سنة خمس وسبعين ولى عبدالملك الحجاج على العراق ، لكن في سنة ثلاث وسبعين ولاه الجيش لقتال عبدالله بن الزبير ، وكان واليا على العراق إلى سنة خمس وتسعين ، فكانت ولايته تمام العشرين كما ذكره عليه السلام فلعل الخمس سقط من النساخ ، ولعل قوله عليه السلام : " إن بلغها " للتبهيم لئلا يغتر الملعون بذلك أو لنقص أشهر عن العشرين .
29 - يج ومنها ما انتشرت به الآثار عنه عليه السلام من قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته " امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " يعني الجمل و صفين والنهروان فقاتلهم ، وكان الامر فيما خبربه على ما قال : وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة : لا والله ما تريدان العمرة ولكن تريدان البصرة ، فكان كما قال . وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره به عن استيذانهما في العمرة : إني أذنت لهما مع علمي بما انطويا عليه من الغدر ، فاستظهرت بالله عليهما ، وإن الله سيرد كيدهما ويظفرني بهما ، وكان كما قال . وقال بذي قار وهو جالس لاخذ البيعة : يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا ، ولا ينقصون رجلا ، يبايعوني على الموت ، قال ابن عباس : فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم من العدد أو يزيدوا عليه فيفسدوا الامر علينا ، وإني احصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل وتسعة وتسعين رجلا ، ثم انقطع مجئ القوم فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا حمله على ما قال ؟ فبينما أنا مفكر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا ، وهو رجل عليه قباء صوف ومعه سيف وترس و إداوة ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال : امدديك لابايعك ، قال علي عليه السلام : وعلى ما تبايعني ؟ قال : على السمع والطاعة والقتال بين يديك أو يفتح الله عليك فقال : ما اسمك ؟ قال : اويس القرني ، قال : نعم الله أكبر فإنه أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني ادرك رجلا من امته يقال له اويس القرني ، يكون من حزب الله ، يموت على الشهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، قال ابن عباس : فسري عنا .
30 - يج : روي أن يهوديا قال لعلي عليه السلام : إن محمدا صلى الله عليه وآله قال : إن في كل رمانة حبة من الجنة ، وأنا كسرت واحدة وأكلتها كلها ، فقال عليه السلام : صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب يده على لحيته فوقعت حبة رمان فتناولها عليه السلام وأكلها ، وقال : لم يأكلها الكافر والحمد لله .
31 - يج : من معجزاته صلوات الله عليه ما تواترت به الروايات من نعيه نفسه قبل موته ، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا من قوله : والله ليخضبنها من فوقها - فأومأ إلى شيبته - ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم . وقوله عليه السلام : أتاكم شهر رمضان وفيه تدور رحى السلطان ألا وإنكم حاجو العام صفا واحدا ، وآية ذلك أني لست فيكم . وكان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبدالله بن جعفر زوج زينب بنته لاجلها لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك ، فقال : يأتيني أمر الله وأنا خميص ، إنما هي ليلة أو ليلتان ، فاصيب من الليل . وقد توجه إلى المسجد في الليلة التي ضربه الشقي في آخرها فصاح الاوز في وجهه وطردهن الناس فقال : دعوهن فإنهن نوائح . ومنها أنه لما بلغه ما صنع بسر بن أرطاة باليمن قال عليه السلام : اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله . فبقي بسر حتى اختلط ، فاتخذله سيف من خشب يلعب به حتى مات .
ومنها ما استفاض عنه عليه السلام من قوله : إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني ، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تتبرؤوا مني ، وكان كما قال . ومنها قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر : لتعتلن إلى العتل الزنيم وليقطعن يدك ورجلك ، ثم ليصلبنك ، ثم مضى دهر حتى ولى زياد في أيام معاوية ، فقطع يده ورجله ثم صلبه .
32 - يج : روي عن ابن مسعود قال : كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول اللهصلى الله عليه وآله إذ نادى رجل : من يدلني على من آخذ منه علما ؟ ومر فقلت : يا هذا هل سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟ فقال : نعم ، قلت : وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب ؟ فانصرف الرجل وجئنا بين يديه فقال عليه السلام : من أي البلاد أنت ؟ قال : من إصفهان ، قال له : اكتب : أملى علي ابن أبي طالب عليه السلام : إن أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال : السخاوة والشجاعة والامانة والغيرة وحبنا أهل البيت ، قال : زدني يا أمير المؤمنين ، قال بلسان الاصفهان : " اروت اين وس " أي اليوم حسبك هذا .
بيان : كان أهل إصفهان في ذلك الزمان إلى أول استيلاء الدولة القاهرة الصفوية أدام الله بركاتهم من أشد النواصب ، والحمدلله الذي جعلهم أشد الناس حبا لاهل البيت عليهم السلام وأطوعهم لامرهم وأوعاهم لعلمهم وأشدهم انتظارا لفرجهم ، حتى أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد ولا في شئ من قرائه القريبة أو البعيدة وببركة ذلك تبدلت الخصال الاربع أيضا فيهم ، رزقنا الله وسائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمد صلى الله عليه وآله والشهادة تحت لوائه ، وحشرنا معهم في الدنيا والآخرة .
33 - يج : روي أن عليا عليه السلام أتى الحسن البصري يتوضأ في ساقية ، فقال : أسبغ طهورك يالفتى ، قال : لقد قتلت بالامس رجالا كانوا سبغون الوضوء ، قال : وإنك لحزين عليهم ؟ قال : نعم ، قال : فأطال الله حزنك ، قال أيوب السجستاني : فما رأينا الحسن قط إلا حزينا كأنه يرجع عن دفن حميم أو خربندج ضل حماره فقلت له في ذلك ، فقال : عمل في دعوة الرجل الصالح . ولفتى بالنبطية شيطان وكانت امه سمته بذلك ودعته في صغره ، فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به علي عليه السلام .
34 - يج : روى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا وقف الرجل بين يديه قال له : يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا ، في شهر كذا ، في ساعة كذا ، فيكون كما قال . قال سعد : فقلت هذا الكلام لابي جعفر عليه السلام فقال : قد كان كذلك ، فقلت : لا تخبرنا أنت أيضا فنستعد له ؟ قال : هذا باب أغلق فيه الجواب علي بن الحسين عليه السلام حتى يقوم قائمنا .
35 - يج : روي أنه لما قعد أبوبكر بالامر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ليأخذ زكوات أموالهم ، فقالوا لخالد : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبعث كل سنة رجلا يأخذ صدقاتنا من الاغنياء من جملتنا ويفرقها في فقرائنا ، فافعل أنت كذلك ، فانصرف خالد إلى المدينة فقال لابي بكر : إنهم منعونا من الزكاة ، فبعث معه عسكرا فرجع خالد وأتى بني حنيفة وقتل رئيسهم وأخذ زوجته ووطئها في الحال ، وسبى نسوانهم ورجع بهن إلى المدينة ، وكان ذلك الرئيس صديقا لعمر في الجاهلية ، فقال عمر لابي بكر : اقتل خالدا به بعد أن تجلده الحد لما فعل بامرأته ، فقال له أبوبكر : إن خالدا ناصرنا تغافل ، وأدخل السبايا في المسجد وفيهن خولة ، فجاءت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله والتجأت به وبكت وقالت : يا رسول الله أشكو إليك أفعال هؤلاء القوم ، سبونا من غير ذنب ونحن مسلمون ، ثم قالت : أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال أبوبكر : منعتم الزكاة ، فقالت : الامر ليس على ما زعمت إنما كان كذا وكذا ، وهب الرجال منعوكم فما بال النسوان المسلمات يسبين ؟ واختار كل رجل منهم واحدة من السبايا ، وجاء طلحة وخالد بن عنان ورميا بثوبين إلى خولة فأراد كل واحد منهم أن يأخذها من السبي ، قالت لا يكون هذا أبدا ، ولا يملكني إلا من خبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت ، قال أبوبكر : قد فزعت من القوم وكانت لم تر مثل ذلك قبله ، فتلكم بمالا تحصيل له ، فقالت : والله إني صادقة : إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف ونظر إليهم وإليها وقال عليه السلام : اصبروا حتى أسألها عن حالها ، ثم ناداها يا خولة اسمعي الكلام ، ثم قال : لما كانت امك حاملا بك وضربها الطلق واشتدبها الامر نادت : اللهم سلمني من هذا المولود ، فسبقت تلك الدعوة بالنجاة ، فلما وضعتك ناديت من تحتها " لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عما قليل سيملكني سيد سيكون له مني ولد " فكتبت امك ذلك الكلام في لوح نحاس ، فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه ، فلما كانت في الليلة التي قبضت امك فيها وصت إليك بذلك ، فلما كان في وقت سبيكم لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح ، فأخذتيه وشددتيه على عضدك الايمن ، هاتي اللوح فأنا صاحب اللوح ، وأنا أمير المؤمنين ، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون ، واسمه محمد ، قال : فرأيناها وقد استقلبت القبلة وقالت : اللهم أنت المتفضل المنان ، أو زعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ولم تعطها لاحد إلا وأتممتها عليه ، اللهم بصاحب هذه التربة والناطق المنبئ بما هو كائن إلا أتممت فضلك علي ، ثم أخرجت اللوح ورمت به إليه ، فأخذه أبوبكر وقرأه عثمان فإنه كان أجود القوم قراءة ، وما ازاداد ما في اللوح على ما قال علي عليه السلام ولا نقص فقال أبوبك : خذها يا أبا الحسن ، فبعث بها علي عليه السلام إلى بيت أسماء بنت عميس فلما دخل أخوها تزوج بها وعلق بمحمد وولدته .
36 - يج : روي أن الصحابة قالوا يوما : ليس من حروف المعجم حرف أكثر دورانا في الكلام من الالف ، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام وخطب خطبة على البديهة طويلة تشتمل على الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه محمد وآله وفيها الوعد و الوعيد ووصف الجنة والنار والمواعظ والزواجر والنصيحة للخلق وغير ذلك وليس فيها ألف ، وهي معروفة .
37 - قب : في حديث ثابت بن الافلج قال : ضلت لي فرس نصف الليل فأتيت باب أمير المؤمنين عليه السلام فلما وصلت الباب خرج إلي قنبر وقال لي : يا ابن الافلج الحق فرسك فخذه من عوف بن طلحة السعدي . غريب الحديث والفائق : إن عليا عليه السلام قال : أكثروا الطواف بهذا البيت فكأني برجل من الحبشة أصلح أصمع جالس عليه وهو يهدم . صاحب الحلية عن الحارث بن سويد قال : سمعت عليا يقول : حجوا قبل أن لا تحجوا ، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أقرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا . النضر بن شميل عن عوف ، عن مروان الاصفر قال : قدم راكب من الشام وعلي عليه السلام بالكوفة ، فنعى معاوية ، فادخل على علي عليه السلام فقال له علي عليه السلام : أنت شهدت موته ؟ قال : نعم وحثوت عليه ، قال : إنه كاذب ، قيل : وما يدريك يا أمير المؤمنين إنه كاذب ؟ قال : إنه لا يموت حتى يعمل كذا وكذا - أعمال عملها في سلطانه - فقيل له : فلم تقاتله وأنت تعلم هذا ؟ قال : للحجة .
يج : عن عوف بن مروان مثله .
38 - قب : المحاضرات عن الراغب أنه قال عليه السلام : لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه ، وقد رواه الاحنف بن قيس وابن شهاب الزهري والاعثم الكوفي وأبوحيان التوحيدي وأبوالثلاج في جماعة ، فكان كما قال عليه السلام . عمار [ و ] ابن عباس إنه لما صعد علي عليه السلام المنبر قال لنا : قوموا فتخللوا الصفوف ونادوا هل من مكاره فتصارخ الناس من كل جانب : اللهم قد رضينا وأسلمنا وأطعنا رسولك وابن عمه ، فقال : يا عمار قم إلى بيت المال فأعط الناس ثلاثة دنانير لكل إنسان وادفع لي ثلاثة دنانير ، فمضى عمار وأبوالهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال ، ومضى أمير المؤمنين عليه السلام إلى مسجد قبا يصلي فيه ، فوجدوا فيه ثلاثمائة ألف دينار ووجدوا الناس مائة ألف ، فقال عمار : جاء والله الحق من ربكم والله ما علم بالمال ولا بالناس ، وإن هذه الآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل فأبى طلحة والزبير وعقيل أن يقبلوها ، القصة . ونقلت المرجئة والناصبة عن أبي الجهم العدوي - وكان معاديا لعلي عليه السلام - قال : خرجت بكتاب عثمان - والمصريون قد نزلوا بذي خشر ( خشب خ ل ) - إلى معاوية ، وقد طويته طيا لطيفا وجعلته في قراب سيفي ، وقد تنكبت عن الطريق وتوخيت سواد الليل حتى كنت بجانب الجرف إذا رجل على حمار مستقبلي ومعه رجلان يمشيان أمامه ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام قد أتى من ناحية البدو فأثبتني ولم اثبته حتى سمعت كلامه ، فقال : أين تريد يا صخر ؟ قلت : البدو فأدفع الصحابة ، قال : فما هذا الذي في قراب سيفك ؟ قلت : لاتدع مزاحك أبدا ، ثم جزته . الاصبغ قال : صلينا مع أمير المؤمنين عليه السلام الغداة ، فإذا رجل عليه ثياب السفر قد أقبل ، فقال : من أين ؟ قال : من الشام ، قال ما اقدمك ؟ قال : لي حاجة ، قال : أخبرني وإلا أخبرتك بقضيتك ، قال : أخبرني بها يا أمير المؤمنين ، قال : نادى معاوية يوم كذا ، وكذا من شهر كذا وكذا ، من سنة كذا وكذا : من يقتل عليا فله عشرة آلاف دينار ، فوثب فلان وقال : أنا ، قال : أنت ، فلما انصرف إلى منزله ندم وقال : أسير إلى ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي ولديه فأقتله ؟ ! ثم نادى مناديه اليوم الثاني : من يقتل عليا فله عشرون ألف دينار ، فوثب آخر فقال : أنا فقال : أنت ، ثم إنه ندم واستقال معاوية فأقاله ، ثم نادى مناديه اليوم الثالث : من يقتل عليا فله ثلاثون ألف دينار ، فوثبت أنت - وأنت رجل من حمير - قال : صدقت قال : فما رأيك ؟ تمضي إلى ما امرت به أو ماذا ؟ قال : لا ولكن أنصرف ، قال : يا قنبر أصلح له راحلته وهيئ له زاده وأعطه نفقته .
وروي عن الحسن بن علي عليه السلام في خبر أن الاشعث بن القيس الكندي بني في داره مئذنة ، فكان يرقى إليها إذا سمع الاذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى مئذنته : يا رجل إنك لكذاب ساحر ، وكان أبي يسميه عنق النار - وفي رواية عرف النار - فيسأل عن ذلك فقال : إن الاشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدوة ة من السماء فتحرقه ، فلا يدفن إلا وهو فحمة سوداء ، فلما توفي نظر سائر من حضر إلى النار وقد دخلت عليه كالعنق الممدود حتى أحرقته وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور . .
39 - قب : ابن بطة في الابانة وأبوداود في السنن عن أبي مخلد في خبر أنه قال عليه السلام في الخوارج مخاطبا لاصحابه : والله لا يقتل منكم عشرة ولا ينفلت منهم عشرة - وفي رواية : ولا ينفلت منهم عشرة ولا يهلك منا عشرة - فقتل من أصحابه تسعة وانفلت منهم تسعة ، اثنان إلى سجستان ، واثنان إلى عمان ، واثنان إلى بلاد الجزيرة ، واثنان إلى اليمن ، وواحد إلى تل موزن ، والخوارج في هذه المواضع منهم . وقال الاعثم : المقتولون من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام رويبة بن وبر العجلي وسعد بن خالد السبيعي ، وعبدالله بن حماد الارحبي ، والفياض بن خليل الازدي وكيسوم بن سلمة الجهني ، وعبيد بن عبيد الخولاني ، وجميع بن حشم الكندي وضب بن عاصم الاسدي . قال أبوالجوائز الكاتب : حدثنا علي بن عثمان قال : حدثني المظفر بن الحسن الواسطي السلال قال : حدثني الحسن بن ذكردان - وكان ابن ثلاثمائة و خمس وعشرين سنة - قال : رأيت عليا عليه السلام في النوم وأنا في بلدي ، فخرجت إليه إلى المدينة فأسلمت على يده وسماني الحسن ، وسمعت منه أحاديث كثيرة وشهدت معه مشاهده كلها ، فقلت له يوما من الايام : يا أمير المؤمنين ادع الله لي ، فقال : يا فارسي إنك ستعمر وتحمل إلى مدينة يبنيها رجل من بني عمي العباس ، تسمى في ذلك الزمان بغداد ، ولا تصل إليها ، تموت بموضع يقال له المدائن ، فكان كما قال عليه السلام ليلة دخل المدائن مات . مسعدة بن اليسع عن الصادق عليه السلام في خبر أن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأرض بغداد فقال : ما تدعى هذه الارض ؟ قالوا : بغداد ، قال : نعم تبنى ههنا مدينة ، و ذكر وصفها ويقال : إنه وقع من يده سوط فسأل عن أرضها ، فقالوا : بغداد ، فأخبر أنه يبنى ثم مسجد يقال له مسجد السوط . زاذان عن سلمان الفارسي في خبر طويل أن جاثليقا جاء في نفر من النصارى إلى أبي بكر وسأله مسائل عجز عنها أبوبكر ، فقال عمر : كف أيها النصراني عن هذا العنت وإلا أبحنادمك ، فقال الجاثليق : يا هذا اعدل على من جاء مسترشدا طالبا ، دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه ، فجاء علي عليه السلام واستسأله ، فقال النصراني : أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك ؟ فقال عليه السلام : أنا مؤمن عندالله كما أنا مؤمن في عقيدتي ، قال : خبرني عن منزلتك في الجنة ما هي ؟ قال : منزلتي مع النبي الامي في الفردوس الاعلى ، لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي ، قال : فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها ؟ قال : بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل ، قال : فبما عرفت صدق نبيك ؟ قال : بالآيات الباهرات والمعجزات البينات ، قال : فخبرني عن الله تعالى أين هو ؟ قال : إن الله تعالى يجل عن الاين ويتعالى عن المكان ، كان فيما لم يزل ولا مكان ، وهو اليوم كذلك ، ولم يتغير من حال إلى حال ، قال : فخبرني عنه تعالى أمدرك بالحواس فيسلك المسترشد في طلبه الحواس أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الامر كذلك ؟ قال : تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواس أو يقاس بالناس ، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول ، الدالة لذوي الاعتبار بما هو منها مشهور ومعقول ، قال : فخبرني عما قال نبيكم في المسيح : إنه مخلوق ، فقال : أثبت له الخلق بالتدبير الذي لزمه ، والتصوير والتغيير من حال إلى حال ، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان ، ولم أنف عنه النبوة ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد ، قال : فبما بنت أيها العالم من الرعية الناقصة عنك ؟ قال : بما أخبرتك به من علمي بما كان وما يكون ، قال : فهلم شيئا من ذلك أتحقق به دعواك ، قال عليه السلام : خرجت أيها النصارني من مستقرك مستنكرا لمن قصدت بسؤالك له ، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد فاريت في منامك مقامي ، وحدثت فيه بكلامي ، وحذرت فيه من خلافي ، وامرت فيه باتباعي ، قال : صدقت والله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك وصي رسول الله وأحق الناس بمقامه ، وأسلم الذين كانوا معه . فقال عمر : الحمدلله الذي هداك أيها الرجل ، غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها والامر من بعده لمن خاطبته أولا برضى الامة ! قال : قد عرفت ما قلت وأنا على يقين من أمري . الاصبغ بن نباتة قال : أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال : إني احبك في السر كما احبك في العلانية قال : فنكت أمير المؤمنين بعود كان في يده في الارض ساعة ثم رفع رأسه فقال : كذبت والله ، ثم أتاه رجل آخر فقال : إني احبك فنكت بعود في الارض طويلا ثم رفع رأسه فقال : صدقت ، إن طينتنا طينة مرحومة أخذ الله ميثاقها يوم أخذ الميثاق ، فلا يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة . عبدالله بن أبي رافع قال : حضرت أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه أبا موسى الاشعري فقال له : احكم بكتاب الله ولا تجاوزه ، فلما أدبر قال : كأني به وقد خدع ، قلت : يا أمير المؤمنين فلم توجهه وأنت تعلم أنه مخدوع ؟ فقال يا بني : لو عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل . مسند العشرة عن أحمد بن حنبل أنه قال إبو الوضى غياثا : كنا عامدين إلى الكوفة مع علي بن أبي طالب عليه السلام فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء شذ منا اناس كثيرة ، فذكرنا ذلك لامير المؤمنين عليه السلام فقال : لا يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون ، فكان كما قال عليه السلام . وقال عليه السلام لطلحة والزبير وقد استأذناه في الخروج إلى العمرة : والله ما تريدان العمرة وإنما تريدان البصرة ، وفي رواية : إنما تريدان الفتنة . وقال عليه السلام : لقد دخلا بوجه فاجر وخرحا بوجه غادر ، ولا ألقاهما إلا في كتيبة ، وأخلق بهما أن يقتلا . وفي رواية أبي الهيثم بن التيهان وعبدالله بن [ أبي ] رافع : ولقد انبئت بأمر كما واريت مصارعكما ، فانطلقا ، وهو يقول وهما يسمعان : " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " . وقالت صفية بنت الحارث الثقفية زوجة عبدالله بن خلف الخزاعي لعلي عليه السلام يوم الجمل بعد الوقعة : يا قاتل الاحبة يا مفرق الجماعة ، فقال عليه السلام : إني لا ألومك أن تبغضيني يا صفية ، وقد قتلت جدك يوم بدر وعمك يوم احد وزوجك الآن ، ولو كنت قاتل الاحبة لقلت من في هذه البيوت ، ففتش فكان فيها مروان وعبدالله بن الزبير . الاعمش بروايته عن رجل من همدان قال : كنا مع علي عليه السلام بصفين ، فهزم أهل الشام ميمنة العراق ، فهتف بهم الاشتر ليتراجعوا ، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يقول لاهل الشام : يا أبا مسلم خذهم - ثلاث مرات - فقال الاشتر - أو ليس أبومسلم معهم ؟ قال : لست اريد الخولاني وإنما اريد رجلا يخرج في آخر الزمان من المشرق ويهلك الله به أهل الشام ، ويسلب عن بني امية ملكهم وفي تاريخ بغداد أنه قال المفيد أبوبكر الجرجاني أنه قال : ولد أبوالدنيا في أيام أبي بكر ، وأنه قال : إني خرجت مع أبي إلى لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فلما صرنا قريبا من الكوفة عطشنا عطشا شديدا ، فقلت لوالدي : اجلس حتى أرودلك الصحراء فلعلي أقدر على ماء ، فقصدت إليه فإذا أنا ببئر شبه الركية أو الوادي ، فاغتسلت منه وشربت منه حتى رويت ، ثم جئت إلى أبي فقلت : قم فقد فرج الله عنا وهذه عين ماء قريب منا ، ومضينا فلم نر شيئا ، فلم يزل يضطرب حتى مات ، ودفنته وجئت إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وهو خارج إلى صفين ، وقد اخرج له البلغة ، فجئت وأمسكت به بالركاب ، والتفت إلي فانكببت اقبل الركاب فشجت في وجهي شجة - قال أبوبكر المفيد : ورأيت الشجة في وجهه واضحة - ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي ، فقال : عين لم يشرب منها أحد إلا وعمر عمرا طويلا ، فابشر فإنك ستعمر ، وسماني بالمعمر ، وهو الذي يدعى بالاشج . وذكر الخطيب أنه قدم بغداد في سنة ثلاثمائة بها وكان معه شيوخ من بلده وسألوا عنه فقالوا : هو مشهور عندنا بطول العمر ، وقد بلغني أنه مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ونحو ذلك ذكر شيخنا في الامالي وفاته . وقال له عليه السلام حذيفة بن اليمان في زمن عثمان : إني والله ما فهمت قولك ولا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي أتذكر ما قلت لي بالحرة وإني مقبل " كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين " ؟ والنبي صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ولم أعرف تأويل كلامك إلا البارحة ، رأيت عتيقا ثم عمر تقدما عليك ، وأول اسمهما عين فقال يا حذيفة : نسيت عبدالرحمن حيث مال بها إلى عثمان . وفي رواية : وسيضم إليهم عمرو بن العاص مع معاوية بن آكلة الاكباد ، فهؤلاء العيون المجتمعة على ظلمي . وروى زيد وصعصعة ابنا صوحان والبراء بن سبرة والاصبغ بن نباتة وجابر ابن شرجيل ومحمود بن الكواء أنه ذكر بدير الديلم من أرض فارس لاسقف قد أتت عليه عشرون ومائة سنة أن رجلا قد فسر الناقوس - يعنون عليا عليه السلام - فقال : سيروابي إليه فإني أجده أنزعا بطينا ، فلما وافى أمير المؤمنين عليه السلام : قال : قد عرفت صفته في الانجيل ، وأنا أشهد أنه وصي ابن عمه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : جئت لتؤمن أزيدك رغبة في إيمانك ؟ قال : نعم ، قال عليه السلام : انزع مدرعتك فاري أصحابك الشامة التي بين كتفيك ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، و شهق شهقة فمات ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : عاش في الاسلام قليلا ونعم في جوار الله كثيرا . ابن عباس أنه قال عليه السلام يوم الجمل : لنظهرن على هذه الفرقة ، ولنقتلن هذين الرجلين - وفي رواية : لنفتحن البصرة - وليأتينكم اليوم من الكوفة ثمانية آلاف رجل وبضع وثلاثون رجلا ، فكان كما قال عليه السلام ، وفي رواية : ستة آلاف وخمسة وستون . أصحاب السير عن جندب بن عبدالله الازدي : لما نزل أمير المؤمنين عليه السلام النهروان فانتهينا إلى عسكر القوم ، فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن وفيهم أصحاب البرانس ، فلما أن رأيتهم دخلني من ذلك ، فتنحيت وقمت اصلي وأنا أقول : اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فآذن فيه ، وإن كان ذلك معصية فأرني ذلك ، فأنا في ذلك إذ أقبل علي عليه السلام فلما حاذاني قال : نعوذ بالله يا جندب من الشك ، ثم نزل يصلي إذ جاءه فارس فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم وقطعوا اكلا ما لنهر ، فقال عليه السلام : كلا ما عبروا ، فجاء آخر فقال : قد عبر القوم ، فقال : فعلوا ، قال : والله ما جئت حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والاثقال ، فقال عليه السلام : والله ما فعلوا ، وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم - وفي رواية : لا يبلغون إلى قصر بورى بنت كسرى - فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والاثقال كما هي ، قال : فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال : يا أخا الازد ما تبين لك الامر ؟ فقلت : أجل يا أمير المؤمنين . الاصبغ بن نباتة قال : كان أمير المؤمنين إذا وقف الرجل بين يديه قال : يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد ، فإنك تمرض في يوم كذا وكذا في شهر كذا و كذا في ساعة كذا وكذا ، فيكون كما قال . وكان عليه السلام قد علم رشيد الهجري من ذلك ، فكانوا يلقبونه رشيد البلايا . وأخبر عليه السلام عن قتل الحسين عليه السلام . فضل بن الزبير عن أبي الحكم عن مشيخته أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، قال رجل : أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ، قال عليه السلام : إن على كل طاقة في رأسك ملك يلعنك ، وعلى كل طاقة من لحيتك شيطان يستفزك ، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وآية ذلك مصداق ما خبرتك به ، ولولا أن الذي سألت يعسر برهانه لاخبرتك به ، وكان ابنه عمر يومئذ جابيا ، وكان قتل الحسين عليه السلام على يده . ومستفيض في أهل العلم عن الاعمش وابن محبوب عن الثمالي والسبيعي كلهم عن سويد بن غفلة وقد ذكره أبوالفرج الاصفهاني في أخبار الحسن أنه قيل لامير المؤمنين عليه السلام عن خالد بن عرفطة : قد مات ، فقال عليه السلام : إنه لم يمت ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة ، صاحب لوائه حبيب بن جماز ، فقام رجل من تحت المنبر فقال : يا أمير المؤمنين والله إني لك شيعة ، وإني لك لمحب ، وأنا حبيب بن جماز ، قال : إياك أن تحملها ، ولتحملنها فتدخل بها من هذا الباب - وأومأ بيده إلى باب الفيل - فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان توجه عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى قتاله ، وكان خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب بن جماز صاحب رايته فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل . أبوحفص عمر بن محمد الزيات في خبر أن أمير المؤمنين عليه السلام قال للمسيب بن نجية : يأتيكم راكب الدغيلة يشد حقوها بوضينها ، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلوه ، يريد بذلك الحسين عليه السلام .
قب : وقال عليه السلام يخاطب أهل الكوفة : كيف أنتم إذا نزل بكم ذرية نبيكم فعمدتم إليه فقتلتموه ؟ قالوا : معاذ الله لئن أتانا الله في ذلك لنبلون عذرا فقال عليه السلام : هم أوردوه في الغرور وغررا * أرادوا نجاة لا نجاة ولا عذر إسماعيل بن صبيح عن يحيى بن مساور العابد عن إسماعيل بن زياد قال : إن عليا عليه السلام قال للبراء بن عازب : يا براء يقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حي لا تنصره فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء يقول : صدق والله أمير المؤمنين عليه السلام وجعل يتلهف .
مسند الموصلي روى عبدالله بن يحيى عن أبيه أن أمير المؤمنين عليه السلام لما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين نادى : اصبر أبا عبدالله بشط الفرات ، فقلت : وماذا ؟ فذكر مصرع الحسين عليه السلام بالطف . جويرية بن مسهر العبدي : لما دخل علي عليه السلام إلى صفين وقف بطفوف كربلاء ونظر يمينا وشمالا واستعبر ، ثم قال : والله ينزلون ههنا ، فلم يعرفوا تأويله إلا وقت قتل الحسين عليه السلام .
الشافي في الانساب : قال بعض أصحابه : فطلبت ما اعلم به الموضع فما وجدت غير عظم جمل قال فرميته في الموضع ، فلما قتل الحسين عليه السلام وجدت العظم في مصارع أصحابه .
وأخبر عليه السلام بقتل نفسه ، روى الشاذكوني عن حماد ، عن يحيى ، عن ابن عتيق ، عن ابن سيرين قال : إن كان أحد عرف أجله فعلي بن أبي طالب عليه السلام .
الصادق عليه السلام : إن عليا عليه السلام أمر أن يكتب له من يدخل الكوفة ، فكتب له اناس ورفعت أسماؤهم في صحيفة ، فقرأها فلما مر على اسم ابن ملجم وضع إصبعه على اسمه ثم قال : قاتلك الله قاتلك الله ، ولما قيل له ، فإذا علمت أنه يقتلك فلم لا تقتله ؟ فيقول : إن الله تعالى لايعذب العبد حتى يقع منه المعصية ، وتارة يقول : فمن يقتلني ؟ .
الاصبغ بن نباتة أنه خطب عليه السلام في الشهر الذي قتل فيه فقال : أتاكم شهر رمضان وهو سيد الشهور وأول السنة ، وفيه تدور رحى الشيطان ، ألا وإنكم حاجو العام صفا واحدا ، وآية ذلك أني لست فيكم .
الصفواني في الاحن والمحن قال الاصبغ : سمعت عليا عليه السلام قبل أن يقتل بجمعة يقول : ألا من كان ههنا من بني عبدالمطلب فليدن مني ، لا تقتلوا غير قاتلي ألا لا ألفينكم غدا تحيطون الناس بأسيافكم تقولون : قتل أمير المؤمنين .
عثمان بن المغيرة أنه لما دخل شهر رمضان كان عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبدالله بن عباس - والاصح عند عبدالله بن جعفر فكان لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك فقال : يأتيني أمر ربي وأنا خميص إنما هي ليلة أو ليلتان فاصيب في تلك الليلة .
وكذلك أخبر عليه السلام بقتل جماعة منهم حجر بن عدي ورشيد الهجري و كميل بن زياد وميثم التمار ومحمد بن أكتم وخالد بن مسعود وحبيب بن المظاهر و جويرية وعمرو بن الحمق وقنبر ومزرع وغيرهم ، ووصف قاتليهم وكيفية قتلهم على ما يجئ بيانه إن شاء الله .
عبدالعزيز وصهيب بن أبي العالية قال : حدثني مزرع بن عبدالله قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أم والله ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم ، فقلت : هذا غيب ، قال : والله ليكونن ما خبرني به أمير المؤمنين وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد ، فقلت : هذا ثاني ، قال : حدثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب عليه السلام : قال أبوالعالية : فما أنت علينا جمعة حتى اخذ مزرع وصلب بين الشرفتين .
المعرفة والتاريخ عن النسوي قال رزين الفافقي : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء ، مثلهم كمثل أصحاب الاخدود ، فقتل حجر وأصحابه .
بيان : عذراء : موضع على بريد من دمشق ، أو قرية بالشام ، ذكره الفيروز آبادي .
41 - قب : وذكر عليه السلام من بعده الفتن ، خطب عليه السلام بالكوفة لما رأى عجزهم فقال : مع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ وأي دار بعد داركم تمنعون ؟ أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثره قبيحة ، يتخذها الظالمون عليكم سنة . وقال لاهل الكوفة : أما إنه سيظهر عليكم رجل رحب البلعوم مندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب مالا يجيد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، فأما السب فسبوني وأما البراءة مني فلا تتبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الاسلام والهجرة - يعني معاوية - .
وقال عليه السلام لاهل البصرة : إن كنت قد أديت لكم الامانة ونصحت لكم بالغيب واتهمتموني فكذبتموني فسلط الله عليكم فتى ثقيف ، قالوا : ومافتى ثقيف ؟ قال رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها - يعني الحجاج - .
وأخبر عليه السلام بخروج الترك والزنج ، رواه الرضي في نهج البلاغة . وذكر محمود في الفائق قوله عليه السلام : إن من ورائكم امورا متماحلة ردحا وبلاء مبلحا .
بيان : قال الجزري في النهاية : في حديث علي عليه السلام : " إن من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا مبلحا " أي معييا . قال : ومنه حديث علي عليه السلام : " إن من ورائكم امورا متماحلة ردحا " المتماحلة : المتطاولة ، والردح : الثقيلة العظيمة واحدها راح يعني الفتن .
42 - قب : وذكر عليه السلام في خطبته اللؤلوئية : ألا وإني ظاعن عن قريب ، و منطلق للمغيب ، فاراهبوا الفتن الاموية ، والمملكة الكسروية . ومنها : فكم من ملاحم وبلاء متراكم تقتل مملكة بني العباس بالروح واليأس ، وتبنى لهم مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل ، ثم وصفها ثم قال فتوالت فيها ملوك بني شيصبان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الكديد ، فأولهم السفاح والمقلاص والجموح والمجروح - وفي رواية المخدوع - والمظفر والمؤنث والنظار والكبش و المتهور والمستظلم والمستصعب - وفي رواية المستضعف - والعلام والمختطف و الغلام الزوايدي والمترف والكديد والاكدر - وفي رواية : والاكتب - و الاكلب والمشرف والوشيم والصلام والعثون - وفي رواية : والركاز - والعينوق ، ثم الفتنة الحمراء والقلادة الغبراء ، في عقبها قائم الحق . وقوله عليه السلام في الخطبة الغراء : ويل لاهل الارض إذا دعي على منابرهم باسم الملتجي والمستكفي ، ولم يعرف الملتجي في ألقابهم ، ولكن لما بينا صفتهم وجدنا الملقب بالمتقي الذي التجأ إلى بني حمدان ، ثم يذكر الرجل من ربيعة الذي قال : في أول اسمه سين وميم ، ويعقب برجل في اسمه دال وقاف . ثم يذكر صفته وصفة ملكه .
وقوله عليه السلام : وإن منهم الغلام الاصفر الساقين اسمه أحمد . وقوله عليه السلام : و ينادي منادي الجرحى على القتلى ، ودفن الرجال ، وغلبة الهند على السند ، وغلبة القفص على السعير ، وغلبة القبط على أطراف مصر ، وغلبة اندلس على أطراف إفريقية ، وغلبة الحبشة على اليمن ، وغلبة الترك على خراسان ، وغلبة الروم على الشام ، وغلبة أهل أرمينية على أرمينية ، وصرخ الصارخ بالعراق : هتك الحجاب وافتضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال ، ثم ذكر خروج القائم عليه السلام .
بيان : قال الفيروز آبادي : قفصة : بلد بطرف إفريقية ، وموضع بديار العرب ، والقفص بالضم : جبل بكرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة ، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجبل بالحجاز وبلد يعمل فيه الدروع ، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل . والسغد بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند .
43 - قب : وذكر في خطبته الاقاليم فوصف ما يجري في كل إقليم ، ثم وصف ما يجري بعد كل عشر سنين من موت النبي صلى الله عليه وآله إلى تمام ثلاثمائة وعشر سنين ، من فتح قسطنطينية والصقالبة والاندلس والحبشة والنوبة والترك والكرك ومل وحسل وتاويل وتاريس والصين وأقاصي مدن الدنيا .
الحسلات محركة : هضبات بديار الضباب ، ويقال : حسلة وحسيلة . وتاويل وتاريس غير معروفين .
44 - قب : وقوله عليه السلام في الخطبة القصية من قوله : العجب كل العجب بين الجمادى ورجب . وقوله : وأي عجب أعجب من أموات يضربون هامات الاحياء . وقوله عليه السلام في خطبة الملاحم المعروفة بالزهراء : وإن من السنين سنون جواذع ، تجذع فيها ألف غطارفة وهراقلة ، يقتل فيها رجال وتسبى فيها نساء ، ويسلب فيها قوم أموالهم وأديانهم ، وتخرب وتحرق دورهم وقصورهم ، وتملك عليهم عبيدهم و أراذلهم وأبناء إمائهم ، يذهب فيها ملك ملوك الظلمة والقضاة الخونة . ثم قال بعد كلام : تلك سنون عشر كوامل . ثم قوله : إن ملك ولد العباس من خراسان يقبل ومن خراسان يذهب .
وقوله عليه السلام في المعتصم : يدعى له على المنابر بالميم والعين والصاد ، فذلك رجل صاحب فتوح ونصر وظفر ، وهو الذي تخفق راياته بأرض الروم ، وسيفتح الحصينة من مدنها ، يعلو العقاب الخشن من عقابها بعقب هارون وجعفر ، ويتخذ المؤتكفة بيتا ودارا ، يبطل العرب وتتخذ العجم الترك أولياء ووزراء .
وقوله عليه السلام : ويبطل حدود ما أنزل الله في كتابه عليه نبيه محمد صلى الله عليه وآله ويقال : رأى فلان وزعم فلان - يعني أبا حنيفة والشافعي وغيرهما - ويتخذ الآراء والقياس ، وينبذ الآثار والقرآن وراء الظهور ، فعند ذلك تشرب الخمور وتسمى بغير اسمها ويضرب عليها بالعرطبة والكوبة والقينات والمعارف ، وتتخذ آنية الذهب والفضة .
وقوله عليه السلام : يشيدون القصور والدور ، ويلبس الديباج والحرير ، و تسفر الغلمان فيشنفونهم ويقرطقونهم ويمنطقونهم .
45 - قب : وقوله عليه السلام : فيأخذ الروم ما اخذ منها وتزداد - يعني الساحل ونحوها - تأخذ الترك ما اخذ منها - يعني كاشقر وماوراء النهر - ويأخذ القفص ما اخذ منها - يعني تفليس ونحوها - ويأخذ القلقل ما اخذ منها ، ثم يورد فيها من العجائب ويسمى مدينة ، ويلغز ببعض ويصرح ببعض حتى يقول : الويل لاهل البصرة إذا كان كذا وكذا ، الويل لاهل الجبال إذا كان كذا وكذا ، و الويل لاهل الدينور ، والويل لاهل إصفهان من جالوت عبدالله الحجام ، و الويل لاهل العراق ، الويل لاهل الشام ، الويل لاهل مصر ، الويل لاهل فلانة .
ثم يقول : من فراعنة الجبال فلان ، فإذا ألغز قال : في اسمه حرف كذا حتى ذكر العساكر التي تقتل بين حلوان والدينور ، والعساكر التي تقتل بين أبهر وزنجان ويذكر الثائر من الديلم وطبرستان . وروى ابن الاحنف عن ملوك بني امية فسماهم خمسة عشر .
ومن خطبة له عليه السلام : ويل هذه الامة من رجالهم الشجرة الملعونة التي ذكرها ربكم تعالى ، أولهم خضراء وآخرهم هزماء ، ثم يلي بعدهم أمر امة محمد رجال أولهم أرأفهم ، وثانيهم أفتكهم ، وخامسهم كبشهم . وسابعهم أعلمهم ، وعاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به ، وخامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء ، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم ، كأني أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه ، من ولده ثلاث رجلا ، سيرتهم سيرة الضلال ، الثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم ، تطول أعوامه وتوافق الرعية أيامه ، السادس والعشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق ، ويعضده الهزرة المتفيهق ، لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلا " ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد " .
ومنها : سيخرب العراق بين رجلين يكثر بينهما الجريح والقتيل - يعني طرليك والدويلم - لكأني اشاهد به دماء ذوات الفروج بدماء أصحاب السروج ويل لاهل الزوراء من بني قنطورة .
ومنها : لكأني أرى منبت الشيح على ظاهر الحضة ، قد وقعت به وقعتان يخسر فيها الفريقان - يعني وقعة الموصل - حتى سمي باب الاذان ، و ويل للطين من ملابسة الاشراك ، وويل للعرب من مخالطة الاتراك ، ويل لامة محمد إذا لم تحمل أهلا البلدان ، وعبر بنو قنطورة نهر جيحان ، وشربوا ماء دجلة ، هموا بقصد البصرة والايلة ، وأيم الله لتعرفن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى جامعها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة .
بيان : قوله عليه السلام " أولهم خضراء " لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين عليه السلام في بدو أمرهم لقوة ملكهم وطرواة عيشهم بالشجرة الخضراء ، وفي أواخر دولتهم لكونهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم : " تهزمت العصا " أي تشققت ، والقربة : يبست وتكسرت ، أو من الهزيمة . و أما بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ أن أولهم - وهو السفاح - كان أرأفهم ، وأن ثانيهم - وهو المنصور - كان أفتكهم أي أجرأهم وأشجعهم وأكثرهم قتلا للناس خدعة وغدار وأن خامسهم - وهو الرشيد - كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم كاستقرار ملكه ، وأن سابعهم - وهو المأمون - كان أعلمهم ، واشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان ، وأن عاشرهم - وهو المتوكل - أكفرهم بل أكفر الناس [ كلهم ] اجمعين ، لشدة نصبه وإيذائه لاهل البيت عليهم السلام وشيعتهم وسائر الخلق ، وإن من قتله كان من غلمانه الخاصة ، وخامس عشرهم المعتمد على الله أحمد بن المتوكل ، وهو وإن كان زمان خلافته ثلاثا وعشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج وغيره ، فذا وصفه عليه السلام بكثرة العناء وقلة الغناء . وسادس عشرهم المعتضد بالله ، رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها ، ثم فتح كفه ففاض الماء ، فسأل المعتضد أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا علي بن أبي طالب ، فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين وأحسن إليهم ، فلذا وصفه عليه السلام بقضاء العهد وصلة الرحم ، وثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله ، وخرج مونس الخادم من جملة عسكره وأتى الموصل واستولى عليه ، وجمع عسكرا ورجع وحارب المقتدر في بغداد وانهزم عسكر المقتدر ، وقتل هو في المعركة ، واستولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده : الراضي بالله محمد بن المقتدر ، والمتقي بالله إبراهيم بن المقتدر ، والمطيع لله فضل بن المقتدر . وأما الثاني والعشرون منهم فهو المكتفي بالله عبدالله ، وادعى الخلافة بعد مضي إحدى وأربعين من عمره في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، واستولى أحمد بن بويه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة على بغداد ، وأخذ المكتفي وسمل عينه ، و توفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، ويقال : إنه كان أيام خلافته سنة وأربعة أشهر ، ويحتمل أن يكون من خطاء المؤرخين أورواة الحديث ، بأن يكون في الاصل الخامس والعشرون أو السادس والعشرون ، فالاول هو القادر بالله أحمد بن إسحاق وقد عمر ستا وثمانين سنة ، وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة ، والثاني القائم بأمر الله كان عمره ستا وسبعين سنة وخلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر ، ويحتمل أن يكون عليه السلام إنما عبر عن القائم بأمر الله بالثاني والعشرين ، لعدم اعتداده بخلافة القاهر بالله والراضي بالله والمقتدر بالله والمكتفي بالله ، لعدم استقلالهم وقلة أيام خلافتهم ، فعلى هذا يكون السادس والعشرون الراشد بالله ، فإنه هرب في حماية عماد الدين الزنجي ، ثم قتله بعض الفدائيين ، لكن فيه أنه قتل في إصفهان ويحتمل أن يكون المراد بالسادس والعشرين المستعصم ، فإنه قتل كذلك وهو آخرهم ، وإنما عبر عنه كذلك مع كونه السابع والثلاثين منهم لكون السادس و العشرين من عظمائهم ، لعدم استقلال كثير منهم وكونهم مغلوبين للملوك والاتراك ويحتمل أيضا أن يكون المراد السادس والعشرون من العباس وأولاده ، فإنهم اختلفوا في أنه هل هو الرابع والعشرون من أولاد العباس أو الخامس والعشرون منهم ، وعلى الاخير يكون بانضمام العباس السادس والعشرون ، وعلى الاخيرين يكون مكان " يعضده " يقصده " .
حذيفة : " يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوا أهل العرق من عراقهم - ويروى أهل البصرة منها - كأني بهم خنس الانوف خزر العيون عراض الوجوه " قيل : إن قنطوراء كانت جارية لابراهيم الخليل عليه السلام ولدت له أولادا منهم الترك والصين ، و منه حديث عمرو بن العاص " يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة " و حديث أبي بكرة " إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء " .
6 - قب : وأخبر عليه السلام عن خراب البلدان ، روى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى : " وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها " فقال عليه السلام في خبر طويل انتخبنا منه : تخرب سمرقند وخاخ وخوارزم وإصفهان والكوفة من الترك ، وهمدان والري والديلم والطبرية والمدينة وفارس بالقحط والجوع ، ومكة من الحبشة ، والبصرة والبلخ بالغرق ، والسند من الهند والهند من تبت ، وتبت من الصين ، ويذشجان وصاغاني وكرمان وبعض الشام بسنابك الخيل والقتل ، واليمن من الجراد ، و السلطان وسجستان وبعض الشام بالريح ، وشامان بالطاعون ، ومرو بالرمل وهرات بالحيات ، ونيسابور من قبل انقطاع النيل ، وآذربيجان بسنابك الخيل والصواعق ، وبخارا بالغرق والجوع ، وحلم وبغداد يصير عاليها سافلها .
.47 - قب : وقيل للباقر عليه السلام : قد رضي أبوك إمامهما لما استحل من سبيهما ؟ فأشار عليه السلام إلى جابر الانصاري ، فقال جابر : رأيت الحنفية عدلت إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله فرنت وزفرت ثم نادت : السلام عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك من بعدك ، هذه امتك سبتناسبي الكفار وما كان لنا ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك ، ثم قالت : أيها الناس لم سبيتمونا وقد أقررنا بالشهادتين ؟ فقال الزبير : لحق الله في أديكم منعتموناه ، فقالت : هب الرجال منعوكم فما بال النسوان ؟ فطرح طلحة عليها ثوبا وخالد ثوبا . فقالت : يا أيها الناس لست بعريانة فتكسوني ولا سائلة فتصدقون علي ، فقال الزبير : إنهما يريدانك ، فقالت : لا يكونان لي ببعل إلا من خبرني بالكلام الذي قتله ساعة خرجت من بطن امي ، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وناداها : يا خولة اسمعي الكلام وعي الخطاب ، لما كانت امك حاملة بك وضربها الطلق واشتد بها الامر نادت : اللهم سلمني من هذا المولود سالما ، فسبقت الدعوة لك بالنجاة فلما وضعتك ناديت من تحتها : " لا إله إلا الله محمد رسول الله يا اماه لم تدعين علي وعما قليل سيملكني سيد يكون لي منه ولد " فكتبت ذلك الكلام في لوح نحاس فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه ، فلما كانت في الليلة التي قبضت امك فيها أوصت إليك بذلك ، فلما كان وقت سبيك لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح ، فأخذتيه وشددتيه على عضدك ، هاتي اللوح فأنا صاحب ذلك اللوح وأنا أمير المؤمنين ، وأنا أبوذلك الغلام الميمون ، واسمه محمد ، فدفعت اللوح إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقرأه عثمان لابي بكر ، فوالله مازاد علي في اللوح حرفا واحدا ولا نقص ، فقالوا بأجمعهم : صدق الله ورسوله إذ قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فقال أبوبكر : خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها ، فأنفذها علي عليه السلام إلى أسماء بنت عميس ، فقال : خذي هذه المرأة فأكرمي مثواها واحفظيها ، فلم تزل عندها إلى أن قدم أخوها فتزوجها منه وأمهرها أمير المؤمنين عليه السلام وتزوجها نكاحا . أمثال أبي عبدالله : أثنى عليه رجل منهم ، فقال عليه السلام : أنادون ما تقول وفوق ما تظن في نفسك . وهذه كلها إخبار بالغيب ، أفضى إليه النبي صلى الله عليه وآله بالسر مما أطلعه الله عز وجل عليه ، كما قال الله تعالى : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا " ولم يشح النبي صلى الله عليه وآله على وصيه بذلك ، كما قال تعالى : " وما هو على الغيب بضنين " ولا ضن علي على الائمة من ولده عليهم السلام . وأيضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا إلا من أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله مقامه من بعده .
48 - عم : من معجزاته ما اشتهرت به الرواية أنه عليه السلام خطب فقال في خطبته : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله ما تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة ، فقام إليه رجل فقال : أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ؟ ! فقال عليه السلام : لقد حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله بما سألت عنه ، وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك ، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك ، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وآية ذلك مصداق ما خبرتك به ، ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لاخبرت به ، ولكن آية ذلك ما نبأنه من سحلك الملعون ، وكان ابنه في ذلك الوقت صغيرا يحبو ، فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ، تولى قتله وكان كما قال . أقول : روى نحو ذلك ابن أبي الحديد من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن زكريا بن يحيى العطار ، عن فضيل ، عن محمد بن علي ، وقال : في آخره : وهو سنان بن أنس النخعي .
49 - يل : فض : عن ابن عباس قال أمير المؤمنين عليه السلام : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم ، ففتح لي كل باب ألف مسألة ، قال : فبينما أنا معه بذي قار وقد أرسل ولده الحسن عليه السلام إلى الكوفة ليستفز أهلها ويستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة ، قال لي : يا ابن عباس ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : سوف يأتي ولدي الحسن في هذا اليوم ومعه عشرة آلاف فارس وراجل ، لا ينقص واحدا ولا يزيد واحدا ، قال ابن عباس : فلما وصل الحسن عليه السلام بالجند لم يكن لي همة إلا مسألة الكاتب : كم كمية الجند ، قال لي : عشرة آلاف فارس وراجل لا ينقص واحدا ولا يزيد واحدا ، فعلمت أن ذلك العلم من تلك الابواب التي علمه بها رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما بايعه الملعون عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله قال له : تالله إنك غير وفي ببيعتي ، ولتخضبن هذه من هذا - وأشار بيده إلى كريمته وكريمه - فلما أهل شهر رمضان جعل يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين عليهما السلام فلما كان بعض الليالي قال : كم مضى من رمضان ؟ قالا له : كذا وكذا ، فقال لهما عليهما السلام : في العشر الاخير تفقدان أبيكما ، فكان كما قال عليه السلام . ومن فضائله التي خصه الله بها أنه وفد إليه المغيرة بن شعبة وهو قائم يصلي في محرابه ، فسلم عليه فلم رد عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين اسلم عليك فلم ترد علي السلام كأنك لم تعرفني ؟ فقال : بلى والله أعرفك ، وكأني أشم منك ريح الغزل ، فقام المغيرة يجر أذياله ، فقال جماعة الحاضرين بعد قيامه : يا أمير المؤمنين ما هذا القول ؟ فقال : نعم ، ما قلت فيه إلا حقا ، كأني والله أنظر إليه وإلى أبيه وهما ينسجان مآزر الصوف باليمن ، فتعجب الناس من كلامه ، ولم يكن أحد يعرفه بما خاطبه به أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذه معجزة لا يقدر عليها أحد غيره ولا الهم بها سواه .
50 - فص : علي بن الحسن بن محمد بن مندة ، عن محمد بن الحسين الكوفي ، عن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم ، عن سليمان بن حبيب ، عن شريك عن حكيم بن جبير عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة خطبته اللؤلوءة ، فقال فيما قال في آخرها : ألا وإني ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسروية ، وإماتة ما أحياه الله وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم ، وعضوا على مثل جمر الغضا ، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون ، ثم قال : وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات ، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر مزخرفة بالذهب والفضة والازورد المستسقى والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس و الخيم والقباب والستارات ، وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر والشب ، وشيدت بالقصور وتوالت عليها ملك بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك ، فيهم السفاح والمقلاص والجموح والخدوع والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمتهور والعشار والمضطلم والمستصعب والعلام والرهباني والخليع والسيار والمترف والكديد والاكتب والمترف والاكلب والوثيم و الظلام والعينوق . وتعمل القبة الغبراء ذات الفلاة الحمراء ، وفي عقبها قائم الحق يسفرعن وجهه بين الاقاليم كالقمر المضيئ بين الكواكب الدرية ، ألا وإن لخروجه علامات عشرة ، أولها طلوع الكوكب ذي الذنب . ويقارب من الحادي ، ويقع فيه هرج ومرج شغب ، وتلك علامات الخصب ، ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر بنا القمر الازهر وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد .
بيان : الشيصبان : اسم الشيطان ، وبنو العباس هم أشراك الشيطان ، وإنما عدهم أربعة وعشرين مع كونهم سبعة وثلاثين لعدم الاعتناء بمن قل زمان ملكه وضعف سلطانه منهم ، أو يكون المراد بيان عدد البطون التي استولوا على الخلافة لا عدد آحادهم ، فإن آخرهم كان الخامس والعشرين أو الرابع والعشرين من أولاد العباس ، والمراد بالكديد إما ثامن عشرهم وهو المقتدر كما وقع فيما عده عليه السلام الثامن عشر ، فإنه كان مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ، أو الحادي والثلاثون منهم بناء على سقوط من سقط منهم قبل ذلك ، فإلى العينوق يتم سبعة وثلاثون تمام عددهم ، والحادي والثلاثون هو المقتفي ، وكان زمان خلافته أربعا وعشرين ، ويحتمل أن يكون المراد عدد لفظ الكديد ، فإنه ثمانية وثلاثون بانضمام بعض من خرج من قبل السفاح إليهم ولا يخفى بعده .
51 - كا : العدة ، عن سهل ، عن موسى بن عمر الصيقل ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن عبدالله بن سليمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ليأتين على الناس زمان يطرف فيه الفاجر ، ويقرب فيه الماجن ، ويضعف فيه المنصف ، قال : فقيل له : متى ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إذا تسلطن النساء و سلطن الاماء وامر الصبيان .
52 - نهج : فتن كقطع الليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا ترد لهاراية تأتيكم مزمومة مرحولة ، يحفزها قائدها ويجهدها راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، يجاهدهم في الله قوم أذلة عند المتكبرين ، في الارض مجهولون وفي السماء معروفون ، فويل لك يا بصرة من جيش من نقم الله ، لارهج له ولا حس ، وسيبتلى أهلك بالموت الاحمر والجوع الاغبر .
53 - نهج : فاقسم بالله يا بني امية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم وفي دار عدوكم .
54 - نهج : أما والله ليسطلن عليكم غلام ثقيف ، الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة . قال السيد : الوذحة الخنسفاء ، وهذا القول يومئ به إلى الحجاج ، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره .
بيان : الذيال : الذي يجر ذيله عليه الارض تبخترا . والميال : الظالم .
وقال ابن أبي الحديد : ما ذكره السيد لم أسمع من شيخ من أهل اللغة ولا وجدته في كتاب من كتب اللغة ، - والمشهور أن الوذح ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف ، ثم إن المفسرين بعد الرضي رضي الله عنه قالوا في قصة هذه الخنسفاء وجوها : منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها ، فعادت فأخذها بيده فقرصه قرصا فورمت يده منه ، وكان فيه حتفه ، قتله الله تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة . ومنها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها وقال : هذه وذحة من وذح الشيطان ، تشبيها لها بالبعرة المتعلقة بذنب الشاة . ومنها أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال : واعجبا لمن يقول : إن الله خلقها ؟ قيل : فمن خلقها أيها الامير ؟ قال : الشيطان ، إن ربكم لاعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح ! فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه . ومنها أن الحجاج كان مثفارا أي ذا ابنة ، وكان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها الموضع ! قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلا مبغضا لاهل البيت عليهم السلام قالوا : ولسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء ، بل كل من فيه هذا الداء فهو مبغض . قالوا : وقد روى ابن عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال : ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا ، قالوا : سئل جعفر بن محمد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال : رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط ، وإنما كان في الفساق والكفار والناصب للطاهرين ، وكان أبوجهل بن هشام المخزومي من القوم ، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : " يا مصفر استه " ويغلب على ظني أنه معنى آخر وذلك أن عادة العرب أن يكني الانسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، وإذا أرادت تحقيره بما يستحقر ويستهان به ، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية " أبوزنة " يغنون القرد كقول ابن بسام ، " أبوالنتن أبوالدفر أبوالجعر أبوالبعر " فلنجاسته بالذنوب والمعاصي كناه أمير المؤمنين عليه السلام أبا وذحة ، ويمكن أن يكنيه بذلك * ( هامش ) * قرص لحمه : اخذه ولوى عليه باصبعه فآلمه .
55 - نهج : يا أحنف كأني به وقدر سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم ولا حمحمة خيل ، يثيرون الارض بأقدامهم كأنها أقدام النعام يومئ بذلك إلى صاحب الزنج ، ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من اولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد غائبهم ، أنا كاب الدنيا لوجهها وقادرها بقدرها و ناظرها بعينها . بيان : اللجب : الصوت . والحمحمة : صوت الفرس دون الصهيل . قوله عليه السلام " يثيرون الارض " أي التراب ، لان أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل ، وقيل كناية عن شدة وطئهم الارض ليلائم قوله : " لا يكون له غبار " قوله عليه السلام : " كأنها أقدام النعام " لما كانت أقدام الزنج في الاغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرجات الاصابع فأشبهت أقدام النعام في بعض تلك الاوصاف وأجنحة الدور - التي شبهها عليه السلام بأجنحة النسور - رواشنها وما يعمل من الاخشاب والبواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان وغيرها عن الامطار وشعاع الشمس ، وخراطيمها : مئازيبها التي تطلى بالقار ، تكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد ، تدلى من السطوح حفظا للحيطان . وأما قوله عليه السلام : " لا يندب قتيلهم " فقيل : إنه وصف لهم لشدة البأس و الحرص على القتال ، وأنهم لا يبالون بالموت ، وقيل : لانهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل وولد ممن عادتهم الندبة وافتقاد الغائب ، وقيل : " لا يفقد غائبهم " وصف لهم بالكثرة ، وأنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره ، ويقال : كببت فلانا على وجهه أي تركته ولم ألتفت إليه . وقوله : " وقادرها بقدرها " أي معامل لها بمقدارها وقوله : " ناظرها بعينها " أي ناظر إليها بعين العبرة أو أنظر إليها نظرا يليق بها .
56 - نهج : ومنه يومئ إلى وصف الاتراك : كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، و يكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ، فقال له بعض أصحابه : لقد عطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السلام وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله : إن الله عنده علم الساعة " الآية فيعلم سبحانه ما في الارحام من ذكر وانثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل وشقي أو سعيد ، من يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعمله أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله * ( هامش ) * المئازيب جمع المئزاب : مجرى الماء . والقار : مادة سوداء تطلى بها السفن . أقول : ماذكره عليه السلام في هذه الخطبة من المغيبات يلائم زماننا هذا - وهو القرن الرابع عشر من الهجرة - فالجيش الموصوف في كلامه عليه السلام بأن ليس له غبار ولا لجب ولا قعقعة ولا حمحمة لعله رمز إلى السلاحات الموجودة في هذا العصر كالطيارات القاذفة للقنابل الذرية والقذائف والصواريخ التى تدمر المدن العامرة في لحظات يسيرة وتجعلها قاعا صفصفا ، بحيث لا يبقى احد حتى يندب القتلى أو يفتقدهم . وكذلك المراد من الدور المزخرفة التى لها اجنحة وخراطيم : الابنية والقصور المشيدة في عصرنا هذا . اعاذ الله البشرية ولا سيما المسلمين من نائرة الحروب والتخاصم . نبيه فعلمنيه ، ودعالي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانجي .
57 - وقال البرسي في مشارق الانوار : قال عليه السلام للدهقان الفارسي وقد حذره من الركوب والمسير إلى الخوارج فقال له : اعلم أن طوالع النجوم قد انتحست ، فسعد أصحاب النحوس ونحس أصحاب السعود ، وقد بد المريخ يقطع في برج الثور وقد اختلف في برجك كوكبان وليس الحرب لك بمكان ، فقال له : أنت الذي تسير الجاريات وتقضي علي بالحادثات وتنقلها مع الدقائق والساعات ، فما السراري ؟ وما الزراري ؟ وما قدر شعار المدبرات ؟ فقال : سأنظر في الاصطرلاب واخبرك ، فقال له : أعالم أنت بماتم البارحة في وجه الميزان ؟ وبأي نجم اختلف برج السرطان ؟ وأية آفة دخلت على الزبرقان ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين ؟ وانقلب برج ماجين ؟ وغارت بحيرة ساوة ؟ وفاضت بحيرة حشرمة ؟ وقطعت باب الصخرة من سفيننه ؟ ونكس ملك الروم بالروم ؟ وولي أخوه مكانه لا وسقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبرى ؟ وهبط سور سرانديل ؟ و فقد ديان اليهود ؟ وهاج النمل بوادي النمل ؟ وسعد سبعون ألف عالم ؟ وولد في كل عالم سبعون ألفا والليل يموت مثلهم ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : أنت عالم بالشهب الخرس الانجم ؟ والشمس ذات الذوائب التي تطلع مع الانوار وتغيب مع الاسحار ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : أعالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة ولا غربا إلا عن مصيبة ، وإنهما طلعا وغربا فقتل قابيل هابيل ، ولا يظهران إلا بخراب الدنيا ؟ فقال : لا أعلم ، فقال : إذا كان طرق السماء لا تعلمها فإني أسألك عن قريب ، أخبرني ما تحت حافر فرسي الايمن والايسر من النافع والضار ؟ فقال : إني في علم الارض أقصر مني في علم السماء ! فأمر أن يحفر تحت الحافر الايمن فخرج كنز من ذهب ، ثم أمر أن يحفر تحت الحافر الايسر فخرج أفعى فتعلق بعنق الحكيم فصاح : يا مولاي الامان ، فقال : الامان بالايمان ، فقال : لاطيلن لك الركوع والسجود ، فقال : سمعت خيرا فقل خيرا ، اسجد لله واضرع بي إليه ، ثم قال : يا سمر سقيل نحن نجوم القطب وأعلام الفلك ، وإن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن وبيت في الهند .
58 - شرح النهج : قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين : حدثنا منصور بن سلام التميمي قال : حدثنا حيان التميمي ، عن أبي عبيدة ، عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي عليه السلام صفين ، فلما نزل بكربلاء صلى بنا ، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واهالك يا تربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب ، قال : فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من شيعة علي عليه السلام - حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها : ألا أعجبك من صديقك أبي حسن ؟ قال : لما نزلنا كربلاء وقد أخذ جفنة من تربتها وشمها وقال : واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب ، وما علمه بالغيب ؟ فقالت المرأة له : دعنا منك أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا ، قال : فلما بعث عبيدالله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين عليه السلام كنت في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى الحسين عليه السلام وأصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي عليه السلام والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين عليه السلام فسلمت عليه وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين عليه السلام : أمعنا أم علينا ؟ فقلت : يابن رسول الله لا معك ولا عليك ! تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد ، فقال الحسين : فتول هربا حتى لا ترى مقتلنا ، فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار ، قال : فأقبلت في الارض أشتد هربا حتى خفى علي مقتلهم . قال نصر : وحدثنا مصعب قال : حدثنا الاجلح بن عبدالله الكندي عن أبي جحيفة قال : جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله وقال : حديث حدثتناه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علي عليه السلام عند توجهه إلى صفين ، فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده ويقول : ههنا ههنا ، فقال له رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ثقل لآل محمد صلى الله عليه وآله ينزل ههنا ، فويل لهم منكم وويل لكم منهم ، فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال : ويل لهم منكم : تقتلونهم ، وويل لكم منهم : يدخلكم الله بقتلهم إلى النار . قال نصر : وقد روي هذا الكلام على وجه آخر أنه عليه السلام قال : فويل لكم منهم وويل لكم عليهم ، فقال الرجل : أما ويل لنا منهم فقد عرفناه فويل لنا عليهم ما معناه ؟ فقال : ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم . قال نص : وحدثنا سعيد بن حكيم العبسي ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه أن عليا عليه السلام أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذه كربلاء ، فقال : ذات كرب وبلاء ، ثم أومأ بيده إلى مكان فقال : ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال : ههنا مراق دمائهم ، ثم مضى إلى ساباط .
59 - أقول : روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أنه قال زرعة بن البرج الطائي لامير المؤمنين عليه السلام : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال فأقتلنك ، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه فقال له علي عليه السلام : بؤسا لك ما أشقاك ! كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح ، فكان كما قال . وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر قبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته ، فأخبره بأن القوم عبروا النهر فحلفه ثلاث مرات في كلها يقول : نعم ، فقال عليه السلام : والله ما عبروه ولن يعبروه وإن مصارعهم دون النطفة ، فجاء الفرسان كلها تركض وتقول ، فلم يكترث عليه السلام بقولهم حتى ظهر خلاف ما قالوا .
وذكر محمد بن يزيد المبرد في كتاب الكامل أنه قال علي عليه السلام لاصحابه يوم النهروان : احملوا عليهم فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة ، فحمل عليهم فطحنهم طحنا ، قتل من أصحابه عليه السلام تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية . وروى جميع أهل السير كافة أن عليا عليه السلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا ، وقلب القتلى ظهر البطن فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك وجعل يقول : والله ماكذبت ولا كذبت ، اطلبوا الرجل وإنه لفي القوم ، فلم يزل يتطلبه حتى وجده وهو رجل مخدج اليد كأنها ثدي في صدره . وروى إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن الاعمش عن زيد بن وهب قال : لما شجرهم علي عليه السلام بالرماح قال : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه طلبا شديدا حتى وجدوه في وهدة من الارض تحت ناس من القتلى ، فاتي به وإذا رجل على يديه مثل سبلات السنور ، فكبر علي عليه السلام وكبر الناس معه سرورا بذلك . وروى أيضا عن مسلم الضبي عن حبة العرني قال : كان رجل أسود منتن الريح ، له يد كثدي المرأة ، إذا مدت كان بطول اليد الاخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة ، عليها شعرات مثل شوراب الهرة ، فلما وجدوه قطعوا يده ونصبوها على رمح ، ثم جعل علي عليه السلام ينادي : صدق الله وبلغ رسوله ، لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه من العصر إلى أن غربت الشمس أو كادت . وروى ابن ديزيل أيضا قال : لما عيل صبر علي عليه السلام في طلب المخدج قال : آتوني ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فركبها وأتبعه الناس ، فرأى القتلى وجعل يقول : اقلبوا ، فيقلبون قتيلا عن قتيل حتى استخرجه ، فسجد علي عليه السلام . وروى كثير من الناس أنه لما دعا بالبغلة قال : ايتوني بها فإنها هادية ، فوقفت به على المخدج فأخرجه من تحت قتلى كثيرين .
وروى العوام بن حوشب عن أبيه عن جده يزيد بن رويم قال : قال علي عليه السلام : يقتل اليوم أربعة آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثدية ، فلما طحن القوم ورام استخراج ذي الثدية فأتعبه أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ، فلم أزل كذلك وأنا بين يديه وهو راكب خلفي والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة فنظرت إليه وإذا وجهه أربد وإذا رجله في يدي ، فجذبتها وقلت : هذه رجل إنسان فنزل عن البغلة مسرعا فجذب الرجل الاخرى وجررناه حتى صار على التراب فإذا هو المخدج ، فكبر علي عليه السلام بأعلى صوته ثم سجد فكبر الناس كلهم .
وروى عثمان بن سعيد ، عن يحيى التيمي ، عن الاعمش ، عن إسماعيل بن رجاء قال : قام أعشى باهلة - وهو يومئذ غلام حدث - إلى حديث علي عليه السلام وهو يخطب ويذكر الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ! فقال علي عليه السلام : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام فرماك الله بغلام ثقيف ، ثم سكت ، فقام رجال فقال : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال غلام يملك بلدتكم هذه ، لا يترك لله حرمة إلا انتهكها ، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه ، فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا ؟ قال : بل يموت حتف أنفه بداء البطن ، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه ! قال إسماعيل ابن رجاء : فوالله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة وقد احضر في جملة الاسرى الذين اسروا من جيش عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث بين يدي الحجاج ، فقرعه ووبخه و استنشده شعره الذي يحرض فيه عبدالرحمن على الحرب ، ثم ضرب عنقه في هذا المجلس .
وروى محمد بن علي الصواف ، عن الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن شمير بن سدير الازدي قال : قال علي عليه السلام لعمرو الحمق الخزاعي أين نزلت يا عمرو ؟ قال : في قومي ، قال : لا تنزلن فيهم ، قال : أفأنزل في بني كنانة جيراننا ؟ قال : لا ، قال : أفأنزل في ثقيف ؟ قال : فما تصنع بالمعرة والمجرة ؟ قال : وماهما قال : عنقان من نار يخرجان من ظهر الكوفة ، يأتي أحدهما على تميم وبكر بن وائل ، فقلما يفلت منه أحد ويأتي العنق الاخرى فتأخذ على الجانب الاخرى من الكوفة فقل من يصيب منهم ، إنما هو يدخل الدار فتحرق البيت والبيتين : قال : فأين أنزل ؟ قال : انزل في بني عمرو بن عامر من الازد ، قال : فقام قوم حضروا هذا الكلام و قالوا : ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث الكهنة ؟ فقال : يا عمرو وإنك لمقتول بعدي ، وإن رأسك لمنقول ، وهو أول رأس ينقل في الاسلام ، والويل لقاتلك ، أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك إلا هذا الحي من بني عمرو بن عامر من الازد فإنهم لن يسلموك ولن يخذلوك ، قال : فوالله ما مضت [ من ] الايام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في أحياء العرب خائفا مذعورا ، حتى نزل في قومه من بني خزاعة ، فأسلموه فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام ، وهو أول رأس حمل في الاسلام من بلد إلى بلد .
وروى إبراهيم بن ميمون الازدي عن حبة العرني قال : كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا ، وكان لعلي عليه السلام صديقا ، وكان علي عليه السلان يحبه ، ونظر يوما إليه وهو يسير فناداه : يا جويرية الحق بي ، فإني إذا رأيتك هويتك . قال إسماعيل بن أبان : فحدثني الصباح عن مسلم حبة العرني قال : سرنا مع علي عليه السلام يوما ، فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا ، فناداه : يا جويرية الحق بي لا أبا لك ، ألا تعلم أني أهواك واحبك ؟ قال : فركض نحوه ، فقال له : إني محدثك بامور فاحفظها ، ثم اشتركا في الحديث سرا ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين إني رجل نس ، فقال : أنا اعيد عليك الحديث لتحفظه ، ثم قال له في آخر ما حدثه إياه : يا جويرية أحبب حبيبنا ما أحبنا فإذا أبغضنا فأبغضه ، وابغض بغيضنا ما أبغضنا فإذا أحبنا فأحبه ، قال : فكان ناس ممن يشك في أمر علي عليه السلام يقولون : أنراه جعل جويرية وصيه كما يدعي هو من صية رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : يقولون ذلك لشدة اختصاصه له حتى دخل على علي عليه السلام يوما وهو مضطجع وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية : أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ، قال : فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال : واحدثك يا جويرية بأمرك أما والذي نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم ، فليقطعن يدك ورجلك ، وليصلبنك تحت جذع كافر ، قال : فوالله ما مضت الايام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانبه ابن معكبر وكان جذعا طويلا ، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه . وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي قال : كان ميثم التمار مولى علي عليه السلام عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه علي عليه السلام وأعتقه و قال له : مااسمك ؟ قال : سالم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم ، قال : صدق الله ورسوله وصدقت ، هو اسمي ، قال : فارجع إلى اسمك ودع سالما ، ونحن نكنيك به ، فكناه أبا سالم . عليه السلام في ذلك إلى المخرفة والايهام والتدليس ، حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاك والمخلص : يا ميثم إنك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دما حتى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة فيقضى عليك ، فانتظر ذلك ، والموضع الذي تصلب فيه على دار عمرو بن حريث ، إنك لعاشر عشرة ، أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة - يعني الارض - ولارينك النخلة التي تصلب على جذعها ، ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين ، فكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول : بوركت من نخلة ، لك خلقت ولي بنت ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي على السلام حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردد إليه ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري ، فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم ؟ قال : وحج في السنة التي قتل فيها ، فدخل على أم سلمة رضي الله عنها ، فقالت له : من أنت ؟ قال : عراقي ، فاستنسبته فذكر لها أنه مولى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت : أنت هيثم ؟ قال : بل أنا ميثم ، فقالت : سبحان الله والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي بك عليا في جوف الليل ، فسألها عن الحسين بن علي عليهما السلام فقالت : هو في حائط له ، قال : أخبريه أني أحببت السلام عليه ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، واريد الرجوع ، فدعت بطيب فطيبت لحيته ، فقال لها : أما إنها ستخضب بدم ، قالت : من أنبأك هذا ؟ قال : أنبأني سيدي ، فبكت ام سلمة وقالت : إنه ليس بسيدك وحدك هو سيدي وسيد المسلمين أجمعين ، ثم ودعته ، فقدم الكوفة فاخذ وادخل على عبيدالله بن زياد ، وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب ، قال : ويحكم هذا الاعجمي ؟ قالوا : نعم ، فقال له عبيدالله : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد قال : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك ، قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟ قال : وإنه ليقال : إنه قد أخبرك بما سيلقاك ، قال : نعم إنه أخبرني أنك تصلبني عاشر - عشرة وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة ، قال : لاخالفنه ، قال : ويحك كيف تخالفه إنما أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل و أخبر جبرئيل عن الله ؟ فكيف تخالف هؤلاء ؟ أما والله لقد عرفت الموضع الذي اصلب فيه أين هو من الكوفة ، وإني لاول خلق الله الجم في الاسلام بلجام كما يلجم الخيل ، فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، فقال ميثم للمختار وهما في حبس ابن زياد : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه ، فلما دعا عبيدالله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيدالله يأمره بتخلية سبيله ، وذلك أن اخته كانت تحت عبدالله بن عمر بن الخطاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد ، فشفع فأمضى شفاعته ، فكتب بتخلية سبيل المختار على البريد فوافى البريد وقد اخرج ليضرب عنقه فاطلق ، وأما ميثم فاخرج بعده ليصلب ، و قال عبيدالله : لامضين حكم أبي تراب فيه ، فلقيه رجل فقال له : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ ! فتبسم وقال : لها خلقت ولي غذيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول : إني مجاورك وكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه وتجمر بمجمرة تحته فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ومخازي بني امية وهو مصلوب على الخشبة فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فالجم ، فكان أؤل خلق الله الجم في الاسلام ، فلما كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما ، فلما كان في اليوم الثالث طعن بحربة فمات ، وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام . قال إبراهيم : وحدثني إبراهيم بن العباس النهدي قال : حدثني مبارك البجلي عن أبي بكر بن عياش قال : حدثني المجالد عن الشعبي عن زياد بن النصر الحارثي قال : كنت عند زياد وقد اتي برشيد الهجري - وكان من خواص أصحاب علي عليه السلام - فقال له زياد : ماقال لك خليلك إنا فاعلون بك ؟ قال تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني ، فقال زياد : أما والله لاكذبن حديثه ، خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال : ردوه لا نجد لك شيئا أصلح مما قال صاحبك ، إنك لا تزال تبغي لنا سوء إن بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه ، فقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلم فقال : اصلبوه خنقا في عنقه ، فقال رشيد : وقد بقي لي عندكم شئ ما أراكم فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما أخرجوا لسانه قال : نفسوا عني أتكلم كلمة واحدة ، فنفسوا عنه فقال : والله هذا تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني بقطع لساني ، فقطعوا لسانه وصلبوه . وروى أبوداود الطيالسي ، عن سليمان بن زريق ، عن عبد العزيز بن صهيب قال : حدثني أبوالعالية قال : حدثني مزرع صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ليقبلن جيش حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، قال أبوالعالية : فقلت : لانك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقوله لك ، فإنما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب عليه السلام وحدثني أيضا شيئا آخر : ليؤخذن فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف المسجد ، فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقول لك ، قال أبوالعالية : فوالله ما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع فقتل ، وصلب بين شرفتين من شرف المسجد . قلت : حديث الخسف بالجيش قد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين عن ام سلمة رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فقلت : يا رسول الله لعل فيهم المكره أو الكاره ، فقال : يخسف بهم ، ولكن قال : يحشرون أو قال : يبعثون - على نياتهم يوم القيامة ، قال : فسئل أبوجعفر محمد بن علي أهي بيداء من الارض ؟ فقال : كلا والله إنها بيداء المدينة أخرج البخاري بعضه وأخرج مسلم الباقي .
وروى محمد بن موسى العنزي قال : كان مالك بن ضمرة الرواسي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وممن استبطن من جهته علما كثيرا . وكان أيضا قد صحب أباذر فأخذ من عمله ، وكان يقول في أيام بني امية : اللهم لا تجعلني من الثلاثة ، فيقال له : وما الثلاثة ؟ فيقول : رجل يرمى به من فوق طمار ، ورجل تقطع يداه ورجلاه ولسانه ويصلب ، ورجل يموت على فراشه ، فكان من الناس من يهزأ به ويقول : هذا من أكاذيب أبي تراب ، قال : فكان الذي رمي به في طمار : هانئ بن عروة ، والذي قطع وصلب رشيد الهجري ، ومات مالك على فراشه . قال : وقال نصر بن مزاحم : حدثنا عبدالعزيز بن سباه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد التيمي المعروف بعقيصا قال : كنا مع علي عليه السلام في مسيره إلى الشام ، حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي عليه السلام حتى أتى إلى صخرة مضرس في الارض كأنها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها ، فخرج لنا من تحتها ماء ، فشرب الناس منه حتى ارتووا ، ثم أمرنا فأكفاناها عليه ، وسار الناس حتى إذا مضى قليلا ، قال عليه السلام : أمنكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتتم منه ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فانطلقوا إليه فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا الطريق إليه حتى انتهينا إلى المكان الذي يرى أنه فيه ، فطلبناه فلم نقدر على شئ ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا فسألناهم أين هذا الماء الذي عندكم ؟ قالوا : ليس قربنا ماء ، فقلنا : بلى إنا شربنا منه ، قالوا : أنتم شربتم منه ؟ قلنا : نعم ، فقال صاحب الدير : والله ما بني هذا الدير إلا بذلك الماء ، ما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي .
60 - نهج : وقال عليه السلام لما عزم على حرب الخوراج - وقيل له : إن القوم قد عبروا جسر النهروان - : مصارعهم دون النطفة ، والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة . قال السيد الرضي رضي الله عنه : يعني بالنطفة ماء النهر ، وهي أفصح كناية عن الماء . وقال ابن أبي الحديد : هذا الخبر من الاخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس كافة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب التي لا يحتمل التلبيس ، لتقييده بالعدد المعين في أصحابه وفي الخوارج ، ووقع الامر بعد الحرب من غير زيادة ولا نقصان ، ولقد كان له من هذا الباب مالم يكن لغيره ولمشاهدة الناس من معجزاته وأحواله المنافية لقوى البشر غلافيه من غلا ، حتى نسب إلى أن الجوهر الالهي حل في بدنه ، كما قالت النصارى في عيسى عليه السلام انتهى .
61 - نهج : من خطبة له عليه السلام : أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة ، و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها ، فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألونني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولاعن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت منهم موتا ، ولو قد فقد تموني و نزلت كرائه الامور وحوازب الخطوب لاطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم وشمرت عن ساق ، وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون أيام البلاء عليكم ، ثم يفتح الله لبقية الابرار منكم إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا ، ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني امية فإنها فتنة عميا . مظلمة ، عمت خطتها وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، وايم الله لتجدن بني امية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها وتمنع درها ، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر ، ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية ، ليس فيها منار هدى ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة ، ثم يفرجها الله عنهم كتفريج الاديم بمن يسومهم خسفا ويسوقهم عنفا ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم إلا السيف ولا يحلسهم إلا الخوف ، فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لويرونني مقاما واحدا ولو قدر جزر جزور لاقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني .
قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة : هذه الدعوى ليست منه عليه السلام إذ دعاء الربوبية ولا ادعاء النبوة ، ولكنه كان يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك ، ولقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعرى المذكورة ، كإخباره عن الضربة التي يضرب في رإسه فتخضب لحيته ، وإخباره عن قتل الحسين عليه السلام ابنه ، وما قاله في كريلاء حيث مربها ، وإخباره بملك معاوية الامر من بعده ، وإخباره عن الحجاج وعن يوسف بن عمر وما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان ، وما قدمه إلى أصحابه من إخباره بقتل من يقتل منهم وصلب من يصلب ، وإخباره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وإخباره بعدة الجيش الوارد إليه من الكوفة لما شخص عليه السلام إلى البصرة لحرب أهلا ، وإخباره عن وكإخباره عن الائمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان كالناصر والداعي و غيرهما في قوله عليه السلام : " وإن لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء ، دعاة حق تقوم بإذن الله فتدعو إلى دين الله " وكإخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة وقوله : " إنه يقتل عند أحجار الزيت " وكقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباخمرا : " يقتل بعد أن يظهر ويقهر بعد أن يقهر " وقوله عليه السلام فيه أيضا : " يأتيه سهم غرب يكون فيه منيته فيابؤس الرامي شلت يده ووهن عضده " وكإخباره عن قتلى فخ وقوله عليه السلام : " هم خير أهل الارض أو من خير أهل الارض " وكإخباره عن المملكة العلوية بالغرب وتصريحه بذكر كتامة وهم الذين نصروا أبا عبدالله الداعي المعلم . كقوله وهو يشير إلى عبيدالله المهدي وهو أولهم : ثم يظهر صاحب القيروان الفض البض ، ذو النسب المحض ، المنتجب من سلالة ذي البداء ، المسجى بالرداء " وكان عبيدالله المهدي أبيض مترقا مشربا حمرة رخص بالدن تار الاطراف وذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمد عليهما السلام وهو المسجى بالرداء ، لان أباه أبا عبدالله جعفر عليه السلام سجاه بردائه لما مات ، وأدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته وتزول عنهم الشبهة في أمره .
وكإخباره عن بني بويه وقوله فيهم : " ويخرج من ديلمان بنو الصياد " إشارة إليهم ، وكان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو وعياله بثمنه فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة ، ونشر ذريتهم حتى ضربت الامثال بملكهم . وكقوله عليه السلام فيهم : " ثم يستقوي أمرهم حتى يملكوا الزوراء ويخلعوا الخلفاء " فقال له قائل : فكم مدتهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : مائة أو تزيد قليلا . وكقوله فيهم : " والمترف ابن الاجذم يقتله ابن عمه على دجلة " وهو إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبي الحسين ، وكان معز الدولة أقطع اليد قطعت يده التكوض في الحرب ، وكان ابنه عز الدولة بختيار مترفا صاحب لهو وشرب وقتله عضد الدولة فنا خسره ابن عمه بقصر الجفن على دجلة في الحرب و سلبه ملكه ، فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع المستكفي ورتب عوضه المطيع ، وبهاء الدولة أبا نصر بن عضدالدولة خلع الطائع ورتب عوضه القادر ، و كانت مدة ملكهم كما أخبربه عليه السلام . وكإخباره عليه السلام لعبد الله بن العباس - رحمه الله - عن انتقال الامر إلى أولاده ، فإن علي بن عبدالله لما ولد أخرجه أبوه عبدالله إلى علي عليه السلام فأخذه وتفل في فيه وحنكه بتمرة قد لاكها ودفعه إليه وقال : " خذ إليك أبا الاملاك " هكذا الرواية الصحيحة وهي التي ذكرها أبوالعباس المبرد في الكتاب الكامل ، وليست الرواية التي يذكر فيها العدد بصحيحة ولا منقولة في كتاب معتمد عليه . وكم له من الاخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لوأردنا استقصاءه لكرسنا كراريس كثيرة ، وكتب السير تشتمل عليها مشروحة ، ثم قال : وهذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة وانقراض ملك بني امية ، ووقع الامر بموجب إخباره صلوات الله عليه ، حتى لقد صدق قوله عليه السلام : " تود قريش " إلى آخره ، فإن أرباب ، لسيرة كلهم نقلوا أن مروان بن محمد قال يوم الراب لما شاهد عبدالله بن علي بن عبدالله بن العباس بإزائه في صف خراسان : " لوددت أن علي بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى " والقصة طويلة مشهورة وهذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة ، وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي رحمه الله من قوله عليه السلام : " ولم يكن ليجترئ عليها غيري ولو لم أك فيكم ما قوتل أصحاب الجمل والنهروان ، وايم الله لولا أن تنكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله عزوجل على لسان نبيكم صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مبصرا بضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن عليه ، سلوني قبل أن تفقدوني فإني ميت عن قريب أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه بدم ؟ " وضرب بيده إلى لحيته . ومنها في ذكر بني امية " يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملا الارض عدوانا وظلما وبدعا ، إلى أن يضع الله عزوجل جبروتها ويكسر عمدها وينزع أوتادها ، ألا وإنكم مدركوها فانصروا قوما كانوا أصحاب رايات بدر وحنين توجروا ، ولا تمالئوا عليهم عدوهم فيصير عليهم ويحل بكم النقمة " ومنها " إلا مثل انتصار العبد من مولاه إذا رآه أطاعه ، وإن توارى عنه شتمه ، وايم الله لو فرقوكم تحت كل حجر لجمعكم الله لشر يوم لهم " ومنها " فانظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا ، وإن استنصروكم فانصروهم ، فليفر جن الله منا أهل البيت بأبي ابن خيرة الاماء لا يعطيهم إلا السيف هرجا هرجا ، موضوعا على عاتقه ثمانية حتى تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا ، يغريه الله ببني امية حتى يجعلهم حطاما ورفاتا ، ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا ، سنة الله في الذين خلوا من قبل لن تجد لسنة الله تبديلا " . أقول : أوردت تمام تلك الخطبة برواية سليم بن قيس في كتاب الفتن .
62 - نهج : قال عليه السلام لما قتل الخوارج فقيل : يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم فقال عليه السلام : كلا والله إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء ، كلما نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين .
63 - نهج : قالوا : اخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل ، فاستشفع الحسن والحسين إلى أمير المؤمنين عليهم السلام فكلماه فيه ، فخلى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام : أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته إنها كف يهودية ، لو بايعني بيده لغدرني بسبته ، أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبوالاكبش الاربعة ، وستلقى الامة منه ومن ولده يوما أحمر .
64 - نهج : لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فإذا فغرت فاغرته واشتدت شكيمته وثقلت في الارض وطأته ، عضت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الارض بأمواجها ، وبدا من الايام كلوحها ومن الليالي كدوحها ، فإذا أينع زرعه وقام على ينعه وهدرت شقاشقه وبرقت بوارقه عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم والبحر الملتطم ، هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف ويمر عليها وعن قليل تلتف القرون بالقرون ، ويحصد القائم ويحطم المحصود .
بيان : قيل : المراد بالضليل معاوية ، وقيل : السفياني . وقال ابن أبي الحديد : هذا كناية عن عبدالملك بن مروان ، لان هذه الصفات كانت فيه أتم منها في غيره ، لانه أقام بالشام حين دعا إلى نفسه ، وهو معنى نعيقه وفحصت راياته بالكوفة تارة حين شخص بنفسه إلى العراق وقتل مصعبا ، وتارة لما استخلف الامراء على الكوفة ، فلما كمل أمر عبدالملك وهو معنى " أينع زرعه " هلك ، وعقدت رايات الفتن المعضلة بعده ، كحروب أولاده مع بني المهلب ، ومع زيد بن علي عليه السلام وأيام يوسف بن عمر وغير ذلك .
أقول : سيأتي كثير من الاخبار في كتاب الفتن .
65 - البرسي في المشارق عن ابن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يوما جالسا في نجف الكوفة فقال لمن حوله : من يرى ما أرى ؟ فقالوا : وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده ؟ فقال : أرى بعيرا يحمل جنازة ورجلا يسوقه ورجلا يقوده ، وسيأتيكم بعد ثلاث فلما كان اليوم الثالث قدم البعير والجنازة مشدودة عليه ورجلان معه ، فسلما على الجماعة ، فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن حياهم : من أنتم ومن أين أقبلتم و من هذه الجنازة ولماذا قدمتم ؟ فقالوا : نحن من اليمن ، وأما الميت فأبونا وإنه عند الموت أوصى إلينا فقال : إذا غسلتموني وكفنتموني وصليتم علي فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق فادفنوني هناك بنجف الكوفة ، فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام : هل سألتماه لماذا ؟ فقالا : أجل قد سألناه فقال : يدفن هناك رجل لو شفع يوم القيامة لاهل الموقف لشفع ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال : صدق ، أنا والله ذلك الرجل .
66 - قال ابن أبي الحديد في موضع آخر : قال شيخنا أبوعثمان : حدثني ثمامة قال : سمعت جعفر بن يحيى - وكان من أبلغ الناس وأفصحهم للقول والكتابة بضم اللفظة إلى اختها - : ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر وقد تفاخرا : أنا أشعر منك لاني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمه ! ثم قال : وناهيك حسنا بقول علي بن أبي طالب عليه السلام : " هل من مناص أو خلاص ؟ أو معاذ أو ملاذ ؟ أو قرار أو محار ؟ " قال أبوعثمان : وكان جعفر يتعجب أيضا بقول علي عليه السلام : أين من جد واجتهد ، وجمع واحتشد وبني فشيد ، وفرش فمهد ، وزخرف فنجد ؟ " قال : ألا ترى أن كل لفظة منها آخذة بعنق قرينها جاذبة إياها إلى نفسها دالة عليها بذاتها ؟ قال أبوعثمان : فكان جعفر يسميه فصيح قريش . واعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الاولين والآخرين إلا ما كان من كلام الله سبحانه وكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك لان فضيلة الخطيب أو الكاتب في خطابته وكتابته يعتمد على أمرين هما مفردات الالفاظ ومركباتها ، أما المفردات فأن تكون سهلة سلسلة غير وحشية ولا معقدة ، وألفاظه عليه السلام كلها كذلك ، وأما المركبات فحسن المعنى وسرعة وصوله إلى الافهام واشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض ، وتلك الصفات هي الصناعة التي سماها المتأخرون البديع ، من المقابلة والمطابقة وحسن التقسيم ، ورد آخر الكلام على صدره ، والترصيع والتسهيم والتوشيح والمماثله والاستعارة ، ولطافة استعمال المجاز والموازنة والتكافؤ والتسميط والمشاكلة ، ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه كتبه ، مبثوثة متفرقة في فرش كلامه عليه السلام وليس يوجد هذان الامران في كلام لاحد غيره فان كان قد تعملها وأفكر فيها وأعمل رويته في وضعها ونثرها فلقد أتى بالعجب العجائب ، ووجب أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك لانه ابتكره ولم يعرف من قبله . وإن كان اقتضبها ابتداء ، وفاضت عليها لسانه مرتجلة وجاش بها طبعه بديهة من غير روية ولا اعتمال فأعجب ، وأعجب على كلا الامرين ، فلقد جاء مجليا والفصحاء ينقطع أنفاسهم على أثره ، ويحق ما قال معاوية لمحقن الضبي لما قال له : " جئتك من عند أعيى الناس " : يا ابن اللخناء لعلي تقول هذا ؟ وهل سن الفصاحة لقريش غيره ؟ واعلم أن تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئة يتعب ، وصاحبه منسوب إلى السفه ، وليس جاحد الامور المعلومة علما ضروريا بأشد سفها ممن رام الاستدلال بالادلة النظرية عليها . أقول : قد أثبتنا إخباره عليه السلام بالمغيبات في باب إخباره بسبه ، وأبواب شهادته ، وباب جوامع معجزاته وأبواب شهادة الحسين عليه السلام وأبواب أحوال أصحابه .
ماظهر في المنامات من كراماته ومقاماته ودرجاته صلوات الله عليه ، وفيه بعض النوادر - بحار الأنوار ، 42 / 1 - 16
يج : روي عن أبي علي الحسن بن عبدالعزيز الهاشمي قال : كانت الفتنة قائمة بين العباسيين والطالبيين بالكوفة ، حتى قتل سبعة عشر رجلا عباسيا ، وغضب الخليفة القادر ، واستنهض الملك شرف الدولة أبا علي حتى يسير إلى الكوفة ويستأصل بها من الطالبيين ، ويفعل كذا وكذا بهم وبنسائهم وبناتهم ، وكتب من بغداد هذا الخبر على طيور إليهم ، وعرفوهم ما قال القادر ، ففزعوا وتعلقوا ببني خفاجة ، فرأت امرأة عباسية في منامها كأن فارسا على فرس أشهب وبيده رمح نزل من السماء ، فسألت عنه فقيل لها : هذا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يريد أن يقتل من عزم على قتل الطالبيين ، فأخبرت الناس فشاع منامها في البلد ، وسقط الطائر بكتاب من بغداد بأن الملك شرف الدولة بات عازما على المسير إلى الكوفة ، فلما انتصف الليل مات فجأة ، وتفرقت العساكر وفزع القادر .
2 - يج : روي أبومحمد الصالح قال : حدثنا أبوالحسن علي بن هارون المنجم أن الخليفة الراضي كان يجادلني كثيرا على خطأ علي فيما دبر في أمره مع معاوية قال : فأوضحت له الحجة أن هذا لايجوز على علي ، وأنه عليه السلام لم يعمل إلا الصواب فلم يقبل مني هذا القول ، وخرج إلينا في بعض الايام ينهانا عن الخوض في مثل ذلك ، وحدثنا أنه رأى في منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته ، فرفع إليه رجل قصير رأسه رأس كلب ، فسأل عنه فقيل له : هذا الرجل كان يخطئ على علي بن أبي طالب عليه السلام قال : فعلمت أن ذلك كان عبرة لي ولامثالي ، فتبت إلى الله .
3 - يج : روى الشيخ أبوجعفر بن بابويه ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد السجستي قال : خرجت في طلب العلم فدخلت البصرة ، فصرت إلى محمد بن عباد صاحب عبادان ، فقلت : إني رجل غريب أتيتك من بلد بعيد لاقتبس من علمك شيئا ، قال : من أنت ؟ قلت : من أهل سجستان ، قال : من بلد الخوارج ؟ قلت لوكنت خارجيا ماطلبت علمك ، قال أفلا اخبرك بحديث حسن إذا أتيت بلادك تحدث به الناس ؟ قلت : بلى ، قال : كان لي جار من المتعبدين ، فرأى في منامه كأنه قد مات وكفن ودفن ، قال : مررت بحوض النبي صلى الله عليه واله وإذا هو جالس على شفير الحوض والحسن والحسين عليهما السلام يسقيان الامة الماء ، فاستسقيتهما فأبيا أن يسقياني ، فقلت : يارسول الله إني من امتك ، قال : وإن قصدت عليا لا يسقيك فبكيت وقلت : أنا من شيعة علي ، قال : لك جار يلعن عليا ولم تنهه ، قلت ، إني ضعيف ليس لي قوة وهو من حاشية السلطان ، قال : فأخرج النبي سكينا وقال : امض واذبحه ، فأخذت السكين وصرت إلى داره ، فوجدت الباب مفتوحا ، فدخلت فأصبته نائما فذبحته ، وانصرفت إلى النبي صلى الله عليه واله وقلت : قد ذبحته وهذه السكين ملطخة بدمه ، قال : هاتها ، ثم قال للحسين عليه السلام : اسقه ماء ، فلما أضاء الصبح سمعت صراخا ، فسألت عنه فقيل : إن فلانا وجد على فراشه مذبوحا ، فلما كان بعد ساعة قبض أميرالبلد على جيرانه فدخلت عليه وقلت : أيها الامير اتق الله إن القوم برآء ، وقصصت عليه الرؤيا فخلى عنهم .
4 - أقول : وأخبرني بهذا الخبر شيخي ووالدي العلامة قدس الله روحه عن السيد حسين بن حيدر الحسيني الكركي - رحمه الله - قال : أخبرني الشيخ الجليل بهاء الملة والدين العاملي في إصفهان ثاني شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وأخبرني أيضا في السابع والعشرين من شهر رجب سنة ألف وثلاث في النجف الاشرف تجاه الضريح المقدس قراءة وإجازة ، قال : أخبرني والدي الشيخ حسين بن عبد الصمد في يوم الثلثاء ثاني شهر رجب سنة إحدى وتسعين وتسعمائة بدارنا في المشهد المقدس الرضوي صلوات الله على مشرفه ، عن الشيخين الجليلين السيد حسن بن جعفر الكركي والشيخ زين الملة والدين قدس الله روحهما ، عن الشيخ علي بن عبدالعالى الميسي ، عن الشيخ محمد بن المؤذن الجزيني ، عن الشيخ ضياء الدين علي ، عن والده الشهيد السعيد محمد بن مكي ، عن السيد عبدالمطلب بن محمد بن علي بن محمد الاعرج الحسيني ، عن جده علي ، عن شيخه عبدالحميد بن السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي ، عن يوسف بن هبة الله بن يحيى الواسطي ، عن أبيه ، عن أبي الحسن البصري ، عن سعيد بن ناصر البستقي ، عن القاضي أبي محمد السمندي عن علي بن محمد السمان السكري قال : خرجت إلى أرض العراق في طلب الحديث فوصلت عبادان فدخلت على شيخها محمد بن عباد شيخ عبادان ورأس المطوعة ، فقلت له : يا شيخ أنا رجل غريب أتيت من بلد بعيد ألتمس من علمك ، فقال : من أين أتيت ؟ فقلت : من جهستان فقال : من بلد الخوارج لعلك خارجي ؟ فقلت : لو كنت خارجيا لم أشتر علمك بدانق ، فقال : ألا احدثك حديثا طريفا إذا مضيت إلى بلادك تحدثت به ؟ فقلت : بلى يا شيخ ، فقال : كان لي جار من المتزهدين المتنسكين ، فرأى في منامه كأنه مات ونشر وحوسب وجوز الصراط وأنى حوض النبي صلى الله عليه واله والحسن والحسين عليهما السلام يسقيان ، قال : فاستقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني ، فقربت من رسول الله صلى الله عليه واله فقلت : يا رسول الله أنا رجل من امتك وقد استقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني ، فصاح الرسول صلى الله عليه واله بأعلى صوته لا نسقياه لا نسقياه ، فقلت : يا رسول الله أنا رجل من امتك ما بدلت ولا غيرت ، قال : بلى لك جار يلعن عليا ويستنقصه لم تنهه ، فقلت : يا رسول الله هو رجل يغتر بالدنيا وأنا رجل فقير لا طاقة لي به ، قال فأخرج الرسول صلى الله عليه واله سكينا مسلولة وقال : اذهب فاذبحه بها ، فأتيت باب الرجل فوجدته مفتوحا ، فصعدت الدرجة فوجدته ملقى على سريره ، فذبحته وأتيت بالسكين ملطخة بالدم فأعطيتها رسول الله صلى الله عليه واله فأخذها وقال : اسقياه ، فتناولت الكأس فلا أدري أشربتها أم لا ، و انتبهت فزعا مرعوبا ، ففزعت إلى الوضوء وصليت ما شاء الله ، ووضعت رأسي و نمت وسمعت الصياح في جواري ، فسألت عن الحال فقيل : إن فلانا وجد على سريره مذبوحا ، فما مكثت حتى أتى الامير والحرس فأخذوا الجيران ، فقلت : أنا ذبحت الرجل ولا يسعني أن أكتم فمضيت إلى الامير فقلت : أنا ذبحت الرجل فقال : لست متهما على مثل هذا ، فقصصت الرؤيا عليه وقلت : أيها الامير إن صححها الله فما ذنبي و ( ما ) ذنب هؤلاء ؟ فقال الامير . أحسن الله جزاك أنت برئ والقوم برآء ، قال الشيخ علي بن محمد السمان فلم أسمع بالعراق أحسن من هذا الحديث .
ما ذكر الفضل بن شاذان في كتابه الذي نقض به على ابن اكرام قال : روى عثمان بن عفان عن محمد بن عباد البصري وذكر نحوه .
5 - أقول : ذكرالعلامة الحلي قدس الله روحه في إجازته الكبيرة عن تاج الدين الحسن بن الدربي ، عن أبي الفائز بن سالم بن معارويه في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، عن أبي البقاء هبة الله بن نما ، عن أبي البقاء هبة الله بن ناصر بن نصر ، عن أبيه ، عن الاسعد ، عن الرئيس أبي البقاء أحمد بن علي المزرع ، عمن حدثه عن بعض أهل الموصل قال : عزمت الحج فأتيت الامير حسام الدولة المقلد بن المسيب وهو أميرنا يومئذ ، فودعته وعرضت الحاجة عليه ، فاستخلى بي وأحضر لي مصحفا فحلفني به إلا بلغت رسالته وحلف به لو ظهر هذا الخبر لاقتلنك ، فلما فرغ قال : إذا أتيت المدينة فقف عند قبر محمد صلى الله عليه واله وقل : يا محمد قلت وصنعت وموهت على الناس في حياتك لم أمرتهم بزيارتك بعد مماتك ؟ وكلام نحو هذا ، فسقط في يدي لم أتيته ولم أعلم أنه يرى رأي الكفار ، فحججت وعدت حتى أتيت المدينة وزرت رسول الله صلى الله عليه واله وهبته أن أقول ما قال لي ، وبقيت أياما حتى إذا كان ليلة مسيرنا فذكرت يميني بالمصحف فوقفت أمام القبر وقلت : يا رسول الله حاكي الكفر ليس بكافر ، قال لي المقلد بن المسيب كذا وكذا ، ثم استعظمت ذلك وفزعت عنه ، فأتيت رحلي ورفاقتي ورميت بنفسي وتدبرت وحرت كالمجهود ، فلما أن تهور الليل رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه واله وعليا وبيد علي سيف وبينهما رجل نائم عليه إزار رقيق أبيض بطراز أحمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : يا فلان اكشف عن وجهه ، فكشفته فقال : تعرفه ؟ قلت : نعم ، قال : من هو ؟ قلت : المقلد بن المسيب ، قال : ياعلي اذبحه ، فأمر السيف على نحره وذبحه ، ورفعه فمسحه بالازار الذي على صدره مسحتين ، فأثر الدم فيه خطين ، فانتبهت مرعوبا ولم أكن فلم يزد أحد غير أنه أصبح مذبوحا ، فسألنا عن الليلة التي ذبح فيها فإذا هي الليلة التي أرخناها بالمدينة مع صاحبي ، فكان موافقا ، ثم قلنا : قد بقي شئ واحد وهو الازار والدم عليه ، فسألنا عمن غسله فارشدنا إليه ، فسألناه فأخرج لنا ما أخذ من ثيابه حين غسله والازار الابيض المطرز بالاحمر وفيه الخطان بالدم .
6 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن جعفر البجلي ، عن محمد بن عمار الاسدي ، عن يحيى بن ثعلبة ، عن أبي نعيم محمد بن جعفر الحافظ ، عن أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن هشام بن محمد بن السائب ، عن يحيى بن ثعلبة ، عن امه عائشة بنت عبدالرحمن بن السائب ، عن أبيها قال : جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة و أشرافهم في مسجد الرحبة لسب أميرالمؤمنين عليه السلام والبراءة منه وكنت فيهم ، و كان الناس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي ، فنمت فرأيت في النوم شيئا طويلا طويل العنق أهدل أهدب ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذوالرقبة ، قلت : وما النقاد ؟ قال : طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثه من جديد الارض كما عتا وحاول ما ليس له بحق ، قال : فانتبهت فزعا وأنا في جماعة من قومي فقلت : هل رأيتم ما رأيت في المنام ؟ فقال رجلان منهم : رأينا كيت وكيت بالصفة وقال الباقون : ما رأينا شيئا ، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد فقال : يا هؤلاء انصرفوا فإن الامير عنكم مشغول ، فسألناه عن خبره فخبرنا أنه طعن في ذلك الوقت ، فما تفرقنا حتى سمعنا الواعية عليه ، فأنشأت أقول في ذلك : قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم * بحمله حين ناداهم إلى الرحبة يدعو على ناصر الاسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة ماكان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأسقط الشق منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة 7 - قب : كان بالمدينة رجل ناصبي ثم نشيع بعد ذلك ، فسئل عن السبب في ذلك فقال : رأيت في منامي عليا عليه السلام يقول لي : لو حضرت صفين مع من كنت تقاتل ؟ قال : فأطرقت افكر ، فقال عليه السلام : يا خسيس هذه مسألة تحتاج إلى هذا الفكر العظيم ؟ اعطوا قفاه ، فصفقت حتى انتبهت وقد ورم قفاي ، فرجعت عما كنت عليه .
8 - فض ، يل : عن إبراهيم بن مهران قال : كان بالكوفة رجل يكنى بأبي جعفر وكان حسن المعاملة مع الله تعالى ، ومن أتاه من العلويين يطلب منه شيئا أعطاه و يقول لغلامه : يا هذا اكتب " هذا ما أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام " وبقي على ذلك زمانا ، ثم قعد به الوقت وافتقر ، فنظر يوما في حسابه فجعل كل ماهو عليه اسم حي من غرمائه بعث إليه يطالبه ، ومن مات ضرب على اسمه : فبينا هو جالس على باب داره إذ مر به رجل فقال : ما فعل بما لك علي بن أبي طالب ؟ فاغتم لذلك غما شديدا ودخل منزله ، فلما جنه الليل رأى النبي صلى الله عليه واله وكان الحسن والحسين عليهما السلام يميشان أمامه ، فقال لهما النبي صلى الله عليه واله : ما فعل أبوكما ؟ فأجابه علي عليه السلام من ورائه : ها أنا ذا يارسول الله ، فقال له : لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه ؟ فقال علي عليه السلام : يا رسول الله هذا حقه قد جئت به ، فقال له النبي صلى الله عليه واله ادفعه إليه فأعطاه كيسا من صوف أبيض فقال : إن هذا حقك فخذه ، فلا تمنع من جاءك من ولدي يطلب شيئا فإنه لا فقر عليك بعد هذا ، قال الرجل : فانتبهت والكيس في يدي ، فناديت زوجتي وقلت لها : هاك ، فناولتها الكيس فإذا فيه ألف دينار ، فقالت لي : يا ذا الرجل اتق الله تعالى ولا يحملك الفقر على أخذ ما لا تستحقه ، وإن كنت خدعت بعض التجار على ماله فاردده إليه ! فحدثتها بالحديث فقالت : إن كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبي طالب عليه السلام فأحضر الدستور وفتحه فلم يجد فيه شيئا من الكتابة بقدرة الله تعالى .
أقول : روي في كتاب صفوة الاخبار عن جابر بن عبدالله الانصاري مثله .
9 - فض : من المسموعات بواسط في سنة اثنين وخمسين وست مائة عن الحسن ابن أبي بكر أن ابن سلامة القزاز حيث ذهبت عينه اليمنى وكان عليه دين لشخص يعرف بابن حنظلة الفزاري فألح عليه بالمطالبة وهو معسر ، فشكا حاله إلى الله سبحانه وتعالى ، واستجار بمولانا أميرالمؤمنين عليه السلام فلما كان في بعض الليالي رأى في منامه عزالدين أبا المعالى ابن طبيبي رحمه الله ومعه رجل آخر ، فدنا منه وسلم عليه وسأله عن الرجل ، فقال له : هذا مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام فدنا من الامام و قال له : يا مولاي هذه عيني اليمنى قد ذهبت ، فقال له : يردها الله عليك ، ومد يده الكريمة إليها وقال : " يحييها الذي أنشأها أول مرة " فرجعت بإذن الله تعالى ، وقد شاهد ذلك كل من في واسط والرجل موجود بها .
10 - يل ، فض : روى عبدالله بن مسعود بن عبدالدار ، عن عيسى بن عبدالله مولى بني تميم ، عن شيخ القاروني من قريش من بني هاشم قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود وجهه وهو يغطيه ، فسألته عن سبب ذلك قال : نعم قد جعلت علي لله أن لا يسألني أحد عن ذلك الاذى إلا أجبته وأخبرته ، إني كنت شديد الوقيعة في علي ابن أبي طالب عليه السلام كثير السب له ، فبينما أنا ذات ليلة من الليالي نائم إذ أتاني آت في منامي فقال : أنت صاحب الوقيعة في علي بن أبي طالب ؟ قلت : بلى ، فضرب وجهي وقال : سودالله ، فاسود كما ترى .
11 - من كتاب صفوة الاخبار روى الاعمش قال : رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول : اشربوا حبا لعلي بن أبي طالب عليه السلام وكانت عمياء ، قال : ثم أتيتها بمكة بصيرة تسقي الماء وهي تقول : اشربوا حبا لمن رد الله علي بصري به ، فقلت : يا جارية رأيتك في المدينة ضريرة تقولين : اشربوا حبا لمولاي علي بن أبي طالب عليه السلام وأنت اليوم بصيرة فما شأنك ؟ قالت : بأبي أنت إني رأيت رجلا قال : ياجارية أنت مولاة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ومحبته ؟ فقلت نعم ، فقال : اللهم إن كانت صادقة فرد عليها بصرها ، فوالله لقد رد الله علي بصري فقلت : من أنت ؟ قال : أنا الخضر وأنا من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام .
12 - من كتاب كشف اليقين للعلامة قدس الله روحه من كتاب الاربعين عن الاربعين قال : إن الشاعر الببغاء وفد على بعض الملوك ، وكان يفد عليه في كل سنة ، فوجده في الصيد ، فكتب وزير الملك يخبر بقدومه ، فأمره بأن يسكنه في بعض دوره ، وكان على تلك الدار غرفة كان الببغاء يبيت كل ليلة فيها ، ولها مطلع إلى الدرب ، وكان كل ليلة يخرج الحارث بعد نصف الليل فيصيح بأعلى صوته : يا غافلين اذكروا الله ، ثم يسب عليا ، وكان الشاعر الببغاء ينزعج لصوته ، فاتفق في بعض الليالي أن الشاعر رأى في منامه أن النبي صلى الله عليه واله قد جاء هو وعلي عليه السلام إلى ذلك الدرب ، ووجد الحارث فقال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام : اصفقه فله اليوم أربعون سنة يسبك ، فضربه أميرالمؤمنين عليه السلام بين كتفيه ، فانتبه الشاعر منزعجا من المنام ، ثم انتظر الصوت الذي كان من الحارث كل وقت فلم يسمعه ، فتعجب من ذلك ، ثم رأى صياحا ورجالا قد أقبلوا إلى دار الحارث ، فسألهم الخبر فقالوا .له : إن الحارث حصل له بين كتفيه ضربة بقدر الكف ، وهي تنشق وتمنعه القرار فلم يكن وقت الصباح إلا وقد مات ، وشاهده بهذه الحال أربعون نفسا .
وكان ببلد الموصل شخص يقال له أحمد بن حمدون بن الحارث العدوي ، كان شديد العناد كثير البغض لمولانا أميرالمؤمنين عليه السلام فأراد بعض أهل الموصل الحج ، فجاء إليه يودعه ، فقال له : إني قد عزمت على الخروج إلى الحج فإن كان لك حاجة تعرفني حتى أقضيها لك ، فقال : إن لي حاجة مهمة وهي سهلة عليك ، فقال له : مرني بها حتى أفعلها ، فقال : إذا قضيت الحج ووردت المدينة وزرت النبي صلى الله عليه واله فخاطبه عني وقل : يا رسول الله ما أعجبك من علي بن أبي طالب حتى تزوجته بابنتك ؟ عظم بطنه أو دقة ساقه أو صلعة رأسه ؟ وحلفه وعزم عليه أن يبلغه هذا الكلام ، فلما ورد المدينة وقضى حوائجه أنسى تلك الوصية ، فرأى أميرالمؤمنين عليه السلام في منامه فقال له : ألا تبلغ وصية فلان إليك ؟ فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدس وخاطب النبي صلى الله عليه واله بما أمره ذلك الرجل به ثم نام فرأى أمير - المؤمنين عليه السلام فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل ، وفتح الابواب وأخذ مدية فذبحه عليه السلام بها ، ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ، ثم أتى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج ، فانتبه الحاج منزعجا من ذلك ، و كتب صورة المنام هو وأصحابه ، وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم في السجن ، وتعجب أهل الموصل من قتله حيث لا يجدوا نقبا ولا تسليقا على حائط ولا بابا مفتوحا ولا قفلا ، وبقي السلطان متحيرا في أمره ما يدري ما يصنع في قضيته ، فإن ورود واحد من الخارج متعذر مع هذه العلامات ولم يسرق من الدار شئ البتة ، ولم تزل الجيران وغيرهم في السجن إلى ورود الحاج من مكة ، فلقي الجيران في السجن فسأل عن ذلك فقيل : إن في الليلة الفلانية وجدوا فلانا مذبوحا في داره ولم يعرف قاتله ، ففكر وقال لاصحابه : أخرجوا صورة المنام ، فإذا هي ليلة القتل ، ثم مشى هو والناس بأجمعهم إلى دار المقتول ، فأمر بإخراج الملحفة وأخبرهم بالدم فيها ، فوجدوها كما قال ، ثم أمر برفع المردم فرفع فوجد السكين تحته ، فعرفوا صدق منامه ، وافرج عن المحبوسين ورجع أهله إلى الايمان ، وكان ذلك من ألطاف الله تعالى في حق بريته . وكان في الحلة شخص من أهل الدين والصلاح ملازم لتلاوة الكتاب العزيز ، فرجمه الجن فكان تأتي الحجارة من الخزائن والروازن المسدودة ، وألحوا عليه بالرجم وأضجروه ، وشاهدت أنا الموضع التي كان يأتي الرجم منها ، ولم يقصر في طلب العزائم والتعاويذ ووضعها في منزله وقراءتها فيه ، ولم ينقطع عنه الرجم مدة ، فخطر بباله أنه دخل ووقف على باب البيت الذي كان يأتي الرجم منه ، فخاطبهم وهو لا يراهم ، فقال : والله لئن لم تنتهوا عني لاشكونكم إلى أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فانقطع عنه الرجم في الحال ولم يعد إليه . ونقل ابن الجوزي وكان حنبلي المذهب في كتاب تذكرة الخواص : كان عبدالله بن المبارك يحج سنة ويغزو سنة ، وداوم عليه على ذلك خمسين سنة ، فخرج في بعض سني الحج وأخذ معه خمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جمالا للحج ، فرأى امرأة علوية على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة ، قال : فتقدمت إليها فقلت : ولم تفعلين هذا ؟ فقالت : يا عبدالله لا تسأل عما لا يعنيك ، قال : فوقع في خاطري من كلامها شئ ، فألححت عليها فقالت : يا عبدالله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك . أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى ، مات أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا ، وقد حلت لنا الميتة ، فأخذت هذه البطة اصلحها وأحملها إلى بناتي يأكلنها ، قال : فقلت في نفسي : ويحك يا ابن المبارك أين أنت عن هذه ؟ فقلت : افتحي حجرك ، ففتحت فصببت الدنانير في طرف إزارها وهي مطرقة لا تلتفت ، قال : ومضيت إلى المنزل ونزع الله قلبي من شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي فأقمت حتى حج الناس وعادوا ، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي ، فجعل كل من أقول له : قبل الله حجك وشكر سعيك ، يقول لي : وأنت قبل الله حجك وشكر سعيك ، إنا قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا ، وأكثر الناس علي في القول ، فبت متفكرا فرأيت رسول الله صلى الله عليه واله في المنام وهو يقول لي : يا عبدالله لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة من ولدي ، فسألت الله أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة ، فإن شئت أن تحج وإن شئت لا تحج . ونقل ابن الجوزي في كتابه قال : قرأت في الملتقط - وهو كتاب لجده أبي - الفرج بن الجوزي - قال : كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها وله زوجة وبنات فتوفي ، قالت المرأة : فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الاعداء ، و اتفق وصولي في شدة البرد ، فأدخلت البنات مسجدا فمضيت لاحتال في القوت ، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ ، فسألت عنه فقالوا : هذا شيخ البلد ، فشرحت له حالي فقال : أقيمي عندي البينة أنك علوية ، ولم يلتفت إلي ، فيسئت منه وعدت إلى المسجد ، فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة وحوله جماعة ، فقلت :من هذا ؟ فقالوا : ضامن البلد وهو مجوسي ، فقلت عسى أن يكون عنده فرج ، فحدثته حديثي وما جرى لي مع الشيخ ، فصاح بخادم له فخرج ، فقال : قل لسيدتك : تلبس ثيابها ، فدخل فخرجت امرأة ومعها جوار ، فقال لها : اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلاني واحملي بناتها إلى الدار . فجاءت معي وحملت البنات ، وقد أفرد لنا دارا في داره ، وأدخلنا الحمام ، وكسانا ثيابا فاخرة ، وجائنا بألوان الاطعمة ، وبتنا بأطيب ليلة ، فلما كان نصف الليل رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت واللواء على رأس محمد صلى الله عليه واله وإذا قصر من الزمرد الاخضر فقال : لمن هذا ؟ فقيل ( له ) : لرجل مسلم موحد ، فتقدم إلى رسول الله صلى الله عليه واله فأعرض عنه ، فقال : يا رسول الله تعرض عني وأنا رجل مسلم ؟ فقال له أقم البينة عندي أنك مسلم ! فتحير الرجل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله : نسيت ما قلت للعلوية ؟ وهذا القصر للشيخ الذي هي في داره ، فانتبه الرجل وهو يلطم ويبكي ، وبعث غلمانه في البلد وخرج بنفسه يدور على العلوية ، فاخبر أنها في دار المجوسي ، فجاء إليه فقال : أين العلوية ؟ قال : عندي ، قال : اريدها ، قال : ما إلى هذا سبيل : قال : هذه ألف دينار وسلمهن إلي ، قال : لا والله ولا مائة ألف دينار ، فلما ألح عليه قال له : المنام الذي رأيته أنت رأيته أنا أيضا ، والقصر الذي رأيته لي خلق ، وأنت تدل علي بإسلامك ، والله ما نمت ولا أحد في داري إلا وقد أسلمنا كلنا على يد العلوية ، وعاد من بركاتها علينا ، ورأيت رسول الله صلى الله عليه واله وقال لي : القصر لك ولاهلك بما فعلت مع العلوية ، وأنتم من أهل الجنة ، خلقكم الله مؤمنين في العدم .
ونقل أيضا في كتابه عن أبي الدنيا أن رجلا رأى رسول الله صلى الله عليه واله في منامه وهو يقول : امض إلى فلان المجوسي وقل له : قد اجيبت الدعوة ، فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له ، وكان الرجل في الدنيا واسعة ، فرأى رسول الله صلى الله عليه واله ثانيا وثالثا ، فأصبح فأتى المجوسي وقال له في خلوة من الناس : أنا رسول رسول الله إليك وهو يقول لك : قد اجبت الدعوة ، فقال له : أتعرفني ؟ فقال : نعم ، فقال : إني انكر دين الاسلام ونبوة محمد صلى الله عليه واله فقال : أنا أعرف هذا وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ، فقال : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله ودعا أهله وأصحابه وقال لهم : كنت على ضلال وقد رجعت إلى الحق فأسلموا ، فمن أسلم فما في يده له ، ومن أبى فلينزع عمالي عنده فأسلم القوم وأهله ، وكانت إبنته مزوجة من ابنه ، ففرق بينهما ، ثم قال لي : أتدري ما الدعوة ؟ فقلت : لا والله وأنا اريد أن أسألك عنها الساعة ، فقال : لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوت الناس فأجابوا ، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم ، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار ، فسمعت صبية تقول لامها : يا اماه قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه ، فأرسلت إليهن بطعام كثير وكسوة ودنانير للجميع ، فلما نظروا إلى ذلك قالت الصبية للباقيات : والله ما نأكل حتى ندعو له ، فرفعن أيديهن و قلن : حشرك الله مع جدنا رسول الله صلى الله عليه واله وأمن بعضهن ، فتلك الدعوة التي اجيبت .
ونقل ابن الجوزي أيضا في كتابه عن جده أبي الفرج بإسناده إلى ابن الخضيب قال : كنت كاتبا للسيدة ام المتوكل ، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ومعه كيس فيه ألف دينار ، فقال : السيدة تقول لك : فرق هذا في أهل الاستحقاق فهو من أطيب مالي ، واكتب أسماء الذين تفرقه فيهم حتى إذا جاءني من هذا الوجه شئ صرفته إليهم ، قال : فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين ، فسموا لي أشخاصا ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل ، وإذا بطارق يطرق الباب ، فسألته من هو ؟ فقال : فلان العلوي - وكان جاري - فأذنت له فدخل ، فقلت له : ما شأنك ؟ فقال : إني جائع ، فأعطيته من ذلك دينارا فدخلت إلى زوجتي فقالت : ما الذي عناك في هذه الساعة ؟ فقلت : طرقتني في هذه الساعة طارق من ولد رسول الله صلى الله عليه واله ولم يكن عندي ما اطعمه فأعطيته دينارا فأخذه وشكر لي وانصرف ، فخرجت زوجتي وهي تبكي وتقول : أما تستحيي يقصدك مثل هذا الرجل وتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه ؟ أعطه الجميع فوقع كلامها في قلبي . وقمت خلفه فناولته الكيس ، فأخذه وانصرف ، فلما عدت إلى الدار ندمت وقلت : الساعة يصل الخبر إلى المتوكل وهو يمقت العلويين فيقتلني فقال لي زوجتي : لا تخف واتكل على الله وعلى جدهم ، فبينا نحن كذلك إذ طرق الباب والمشاعل في أيدي الخدم ، وهم يقولون : أجب السيدة ، فقمت مرعوبا وكلما مشيت قليلا تواترت الرسل ، فوقفت على ستر السيدة فسمعتها تقول : يا أحمد جزاك الله خيرا وجزى زوجتك ، كنت الساعة نائمة فجائني رسول الله صلى الله عليه واله وقال : " جزاك الله خيرا وجزى زوجة ابن الخضيب خيرا " فما معنى هذا ؟ فحدثتها الحديث وهي تبكي ، فأخرجت دنانير وكسوة وقالت : هذا للعلوي وهذا لزوجتك وهذا لك ، و كان ذلك يساوي مائة ألف درهم ، فأخذت المال وجعلت طريقي على بيت العلوي فطرقت الباب فقال من داخل المنزل : هات ما معك يا أحمد ، وخرج وهو يبكي ، فسألته عن بكائه فقال : لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي : ما هذا الذي معك ؟ فعرفتها فقالت لي : قم بنا حتى نصلي وندعو للسيدة ولاحمد وزوجته ، فصلينا ودعونا ، ثم نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه واله في المنام وهو يقول : قد شكرتم على مافعلوا معك فالساعة يأتونك بشئ فاقبل منهم . انتهى ما أخرجته من كتاب كشف اليقين .
( 13 - كنز الكراجكى : حدثني علي بن أحمد اللغوي بميا فارقين في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، قال دخلت على أبي الحسن علي السلماسي في مرضته التي توفي فيها فسألته عن حاله ، فقال : لحقتني غشية اغمي علي فيها ، فرأيت مولاي أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قد أخذ بيدي وأنشأ يقول : فإن آل محمد في الارض غرق جهلها * وسفينتهم حمل الذي طلب النجاة وأهلها فاقبض بكفك عروة لا تخش منها فصلها ومنه عن محمد بن عبيدالله الحسيني ، عن أبيه ، عن أحمد بن محبوب قال : سمعت أبا جعفر الطبري يقول : حدثنا هناد بن السري قال : رأيت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله في المنام فقال لي : ياهناد ، قلت : لبيك يا أمير - المؤمنين ، قال : أنشدني قول الكميت : ويوم الدوح غدير خم * أبان لنا الولاية لو اطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها أمرا شنيعا قال فأنشدته فقال لي : خذ إليك يا هناد ، فقلت : هات يا سيدي ، فقال عليه السلام : ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا اضيعا )
جوامع معجزاته صلوات الله عليه ونوادرها - بحار الأنوار ، 42 / 17 - 50
1 - يج : روي عن رميلة أن عليا عليه السلام مر برجل يخبط : هو هو ، فقال : يا شاب لو قرأت القرآن لكان خيرا لك ، فقال : إني لا احسنه ولوددت أن احسن منه شيئا ، فقال : ادن مني ، فدنا منه فتكلم في اذنه بشئ خفي ، فصورالله القرآن كله في قلبه فحفظ كله .
2 - يج : روي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قرئت عند أميرالمؤمنين عليه السلام " إذا زلزلت الارض زلزالها " إلى أن بلغ قوله : " وقال الانسان مالها يومئذ تحدث أخبارها " قال : أنا الانسان وإياي تحدث أخبارها ، فقال له ابن الكواء : يا أميرالمؤمنين " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " قال نحن الاعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن أصحاب الاعراف نوقف بين الجنة والنار ، ولا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه ، وكان علي عليه السلام يخاطبه بويحك ، وكان يتشيع ، فلما كان يوم النهروان قاتل عليا عليه السلام ابن الكواء . وجاءه عليه السلام رجل فقال : إني احبك ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : كذبت فقال الرجل : سبحان الله كأنك تعلم ما في قلبي ! وجاءه آخر فقال : إني احبكم أهل البيت - وكان فيه لين - فأثنى عليه عنده ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : كذبتم لا يحبنا مخنث ولا ديوث ولا ولد زناء ولا من حملته امه في حيضها ، فذهب الرجل فلما كان يوم صفين قتل مع معاوية.
3 - يج : روي أنه صعب على المسلمين قلعة فيها كفار ويئسوا من فتحها فقعد في المجنيق ورماه الناس إليها وفي يده ذوالفقار ، فنزل عليهم وفتح القلعة . 4 - يج : روي عن محمد بن سنان قال : دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي : من بالباب ؟ قلت : رجل من الصين ، قال : فأدخله ، فلما دخل قال له أبوعبدالله عليه السلام : هل تعرفونا بالصين ؟ قال : نعم يا سيدي ، قال : وبما ذا تعرفوننا ؟ قال : يا ابن رسول الله إن عندنا شجرة تحمل كل سنة وردا يتلون كل يوم مرتين ، فإذا كان أول النهار نجد مكتوبا عليه " لا إله إلا الله محمد رسول الله " وإذا كان آخر النهار فإنا نجد مكتوبا عليه " لا إله إلا الله علي خليفة رسول الله " .
5 - يج : روي أن أبا طالب قال لفاطمة بنت أسد - وكان علي عليه السلام صبيا : - رأيته يكسر الاصنام فخفت أن يعلم كبار قريش ، فقالت : يا عجبااخبرك بأعجب من هذا ، إني اجتزت بالموضع الذي كانت أصنامهم فيه منصوبة وعلي في بطني ، فوضع رجليه في جوفي شديدا لا يتركني أن أقرب من ذلك الموضع الذي فيه ، وإنما كنت أطوف بالبيت لعبادة الله لا للاصنام .
6 - شا : ومن آيات أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وبيناته التي انفرد بها ممن عداه ظهور مناقبه في الخاصة والعامة ، وتسخير الجمهور لنقل فضائله وما خصه الله من كرائمه ، وتسليم العدو من ذلك بما فيه الحجة عليه ، هذا مع كثرة المنحرفين عنه والاعداء له ، وتوافر أسباب دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه ، وكون الدنيا في يد خصومه وانحرافها عن أوليائه ، وما اتفق لاضداده من سلطان الدنيا ، وحمل الجمهور على إطفاء نوره ودحض أمره ، فخرق الله العادة بنشر فضائله وظهور مناقبه ، وتسخير الكل للاعتراف بذلك والاقرار بصحته ، واندحاض ما احتال به أعداؤه في كتمان مناقبه وجحد حقوقه ، حتى تمت الحجة له وظهر البرهان بحقه ، ولما كانت العادة جارية بخلاف ما ذكرناه فيمن اتفق له من أسباب خمول أمره ما اتفق لاميرالمؤمنين عليه السلام فانخرقت العادة فيه دل ذلك على بينونته من الكافة بباهر الآية على ما وصفناه ، وقد شاع الخبر واستفاض عن الشعبي أنه كان يقول : لقد كنت أسمع خطباء بني امية يسبون أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منابرهم وكأنما يشال بضبعه إلى السماء ، وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم على منابرهم وكأنهم يكشفون عن جيفة . وقال الوليد بن عبدالملك لبنيه يوما : يا بني عليكم بالدين فإني لم أر الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا ، ورأيت الدنيا قد بنت بنيانا فهدمه الدين ، ما زالت أصحابنا وأهلنا يسبون علي بن أبي طالب عليه السلام ويدفنون فضائله ويحملون الناس على شنآنه ولا يزيده ذلك من القلوب إلا قربا ، ويجهدون في تقريبهم من نفوس الخلق ولا يزيدهم ذلك إلا بعدا ، وفيما انتهى إليه الامر من دفن فضائل أميرالمؤمنين والحيلولة بين العلماء ونشرها ما لا شبهة فيه على عاقل ، حتى كان الرجل إذا أراد أن يروي عن أميرالمؤمنين عليه السلام رواية لن يستطيع أن يصفها بذكر اسمه ونسبه ويدعوه الضرورة إلى أن يقول : حدثني رجل من أصحاب رسول الله ، ويقول : حدثني رجل من قريش ، ومنهم من يقول : حدثني أبوزينب ، وروى عكرمة عن عائشة في حديثها له بمرض رسول الله صلى الله عليه واله ووفاته فقالت في جملة ذلك : فخرج رسول الله صلى الله عليه واله متوكئا على رجلين من أهل بيته أحدهما الفضل بن العباس ، فلما حكي عنها ذلك لعبدالله بن العباس قال له : اتعرف الرجل الآخر ؟ قال : لا لم تسمه لي قال : ذلك علي بن أبي طالب ، وما كانت امنا تذكره بخير وهي تستطيع . وكانت الولاة الجورة تضرب بالسياط من ذكره بخير ، بل تضرب الرقاب على ذلك ، وتعرض للناس بالبراءة منه ، والعادة جارية فيمن اتفق له ذلك أن لا يذكر على وجه بخير فضلا عن أن يذكر له فضائل أو يروى له مناقب أو يثبت له حجة لحق وإذا كان ظهور فضائله عليه السلام وانتشار مناقبه على ما قدمنا ذكره من شياع ذلك في الخاصة والعامة وتسخير العدو والولي لنقله ثبت خرق العادة فيه ، و بان وجه البرهان فيه بالآية الباهرة على ما قدمناه . ومن آيات الله تعالى فيه أنه لم يمن أحد في ولده وذريته بما مني عليه السلام في ذريته ، وذلك أنه لم يعرف خوف شمل جماعة من ولد نبي ولا إمام ولا ملك زمان ولابر ولا فاجر كالخوف الذي شمل ذرية أميرالمؤمنين عليه السلام ، ولا لحق أحدا من القتل والطرد عن الديار والاوطان والاخافة والارهاب ما لحق ذرية أميرالمؤمنين عليه السلام وولده ، ولم يجر على طائفة من الناس من صروف النكال ما جرى عليهم من ذلك ، فقتلوا بالفتك والغيلة والاحتيال ، وبني على كثير منهم - وهم أحياء - البنيان ، وعذبوا بالجوع والعطش حتى ذهبت أنفسهم على الهلاك ، وأحوجهم ذلك إلى التمزق في ذلك ومفارقة الديار والاهل والاوطان ، وكتمان نسبهم عن أكثر الناس ، وبلغ بهم الخوف إلى الاستخفاء عن أحبائهم فضلا عن الاعداء وبلغ هربهم من أعدائهم إلى أقصى الشرق والغرب ، والمواضع النائية عن العمارة وزهد في معرفتهم أكثر الناس ، ورغبوا عن تقريبهم والاختلاط بهم مخافة على أنفسهم وذراريهم من جبابرة الزمان ، وهذه كلها أسباب يقتضي انقطاع نظامهم واجتثاث اصولهم وقلة عددهم ، وهم مع ما وصفناه أكثر ذرية أحد من الانبياء والصالحين والاولياء ، بل أكثر من ذراري أحد من الناس قد طبقوا الارض بكثرتهم البلاد ، وغلبوا في الكثرة على ذراري أكثر العباد ، هذا مع اختصاص مناكحهم في أنفسهم دون البعداء ، وحصرها في ذوي أنسابهم دنية من الاقرباء ، وفي ذلك خرق العادة على ما بيناه ، وهو دليل الآية الباهرة في أميرالمؤمنين عليه السلام كما وصفناه و بيناه ، وهذا ما لا شبهة فيه والحمد لله .
7 - م : قال الصادق عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه واله لما أظهر لليهود ولجماعة من المنافقين المعجزات فقابلوها بالكفر أخبر الله عزوجل عنهم بأنه جل ذكره ختم على قلوبهم وعلى سمعهم ختما يكون علامة لملائكته المقربين القراء لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء المكذبين المذكورين فيه أحوالهم ، حتى إذا نظروا إلى أحوالهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وشاهدوا ما هناك من ختم الله عزوجل عليها ازدادوا بالله معرفة ، وبعلمه بما يكون قبل أن يكون يقينا ، حتى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم عليهم وعلى جوارحهم يخبرون على ما قرؤوا من اللوح المحفوظ وشاهدوه في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم ازدادوا بعلم الله عزوجل بالغائبات يقينا ، قال : فقالوا : يا رسول الله فهل في عباد الله من يشاهد هذا الختم كما تشاهده الملائكة ؟ فقال رسول - الله صلى الله عليه واله : بلى محمد رسول الله شاهده بإشهاد الله تعالى له ، ويشاهده من امته أطوعهم لله عزوجل وأشدهم جدا في طاعة الله عزوجل وأفضلهم في دين الله عزوجل ، فقالوا : بينه يا رسول الله ، وكل منهم يتمنى أن يكون هو ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : دعوه يكن ممن شاء الله ، فليس الجلالة في المراتب عند الله عزوجل بالتمني ولا بالتظني ولا بالاقتراح ، ولكنه فضل من الله عزوجل على من يشاء يوفقه للاعمال الصالحة يكرمه بها ، فيبلغه أفضل الدرجات وأفضل المراتب ، إن الله تعالى سيكرم بذلك من يريكموه في غد ، فجدوا في الاعمال الصالحة ، فمن وفقه الله لما يوجب عظيم كرامته عليه فلله عليه في ذلك الفضل العظيم . قال عليه السلام : فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه واله وغص مجلسه بأهله وقد جد بالامس كل من خيارهم في خيار عمله وإحسانه إلى ربه قدمه يرجو أن يكون هو ذلك الخير الافضل ، فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه واله من هذا عرفناه بصفته إن لم تنص لنا على اسمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : هذا الجامع للمكارم ، الحاوي للفضائل ، المشتمل على الجميل ، قاض عن أخيه دينا مجحفا إلى غريم سغب غاضب لله تعالى ، قاتل لغضبه ذاك عدو الله ، مستحي من مؤمن معرضا عنه بخجلة ، مكايدا في ذلك الشيطان الرجيم حتى أخزاه الله عنه ووقى بنفسه نفس عبدالله مؤمن حتى أنقذه من الهلكة ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : أيكم قضى البارحة ألف درهم وسبعمائة درهم ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : يا علي فحدث إخوانك المؤمنين كيف كانت قصته اصدقك لتصديق الله إياك ، فهذا الروح الامين أخبرني عن الله تعالى أنه قد هذبك عن القبيح كله ، ونزهك عن المساوي بأجمعها وخصك بالفضائل من أشرفها وأفضلها ، لا يتهمك إلا من كفر به وأخطأ حظ نفسه . فقال علي عليه السلام : مررت البارحة بفلان بن فلان المؤمن ، فوجدت فلانا وأنا أتهمه بالنفاق ، وقد لازمه وضيق عليه ، فناداني المؤمن : يا أخا رسول الله وكشاف الكرب عن وجه رسول الله وقامع أعدائه عن حبيبه أغثني واكشف كربتي ونجني من غمي ، سل غريمي هذا لعله يجيبك ويؤجلني فإني معسر ، فقلت له : الله إنك لمعسر ؟ فقال : يا أخا رسول الله صلى الله عليه واله لان كنت أستحل الكذب فلا تأمنني على يميني أيضا ، فإني معسر وفي قولي هذا صادق ، واوقر الله واجله أن أحلف به صادقا أو كاذبا ، فأقبلت على الرجل فقلت : إنى لاجل نفسي عن أن يكون لهذا علي يد ، وأجلك أيضا عن أن يكون له عليك يد أو منة ، وأسأل مالك الملك الذي لا يؤنف من سؤاله ولا يستحيى من التعرض لثوابه ، ثم قلت : اللهم بحق محمد وآله الطيبين لما قضيت عن عبدك هذا هذا الدين ، فرأيت أبواب السماء تنادي أملاكها : يا أباالحسن مر هذا العبد ؟ يضرب بيده إلى ما شاء مما بين يديه من حجر ومدر وحصاة وتراب يستحيل في يده ذهبا ، ثم يقضي منه دينه ويجعل ما يبقى نفقته وبضاعته التي يسد بها فاقته ويمون بها عياله ، فقلت : يا عبدالله قد أذن الله بقضاء دينك وإيسارك بعد فقرك ، اضرب بيدك إلى ما تشاء مما أمامك فتناوله ، فإن الله يحوله في يدك ذهبا إبريزا ، فتناول أحجارا ثم مدرا فانقلبت له ذهبا أحمر ، ثم قلت له : افصل له منها قدر دينه فأعطه ، ففعل ، قلت : فالباقي لك رزق ساقه الله تعالى إليك فكان الذي قضاه من دينه ألفا وسبعمائة درهم ، وكان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم ، فهو من أيسر أهل المدينة . ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن الله يعلم من الحساب ما لا يبلغه عقول الخلق إنه يضرب ألفا وسبعمائة في ألف وسبعمائة ، ثم ما ارتفع من ذلك في مثله إلى أن يفعل ذلك ألف مرة ، ثم آخر ما يرتفع من ذلك عدد ما يهبه الله لك في الجنة من القصور قصر من ذهب وقصر من فضة وقصر من لؤلؤ وقصر من زبرجد وقصر من جوهر وقصر من نور رب العزة ، وأضعاف ذلك من العبيد والخدم والخيل والنجب تطير بين السماء الجنة وأرضها ، فقال علي عليه السلام : حمدا لربي وشكرا ، قال رسول الله صلى الله عليه واله : وهذا العدد فهو عدد من يدخلهم الجنة ويرضى عنهم لمحبتهم لك ، و أضعاف هذا العدد من يدخلهم النار من الشياطين من الجن والانس ببغضهم لك و وقيعتهم فيك وتنقيصهم إياك . ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : أيكم قتل البارحة رجلا غضبا لله ولرسوله ؟ فقال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه : أنا ، وسيأتيكم الخصوم الآن ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله حدث إخوانك المؤمنين القصة ، فقال علي عليه السلام : كنت في منزلي إذ سمعت رجلين خارج دارى يتدارءان فدخلا إلي ، فإذا فلان اليهودي وفلان رجل معروف في الانصار ، فقال اليهودي : يا أباالحسن اعلم أنه قد بدت لي مع هذا حكومة فاحتكمنا إلى محمد صاحبكم فقضى لي عليه ، فهو يقول : لست أرضى بقضائه فقد حاف ومال وليكن بيني وبينك كعب بن الاشرف ، فأبيت عليه ، فقال : أفترضى بعلي ؟ فقلت : نعم ، فها هو قد جاء بي إليك ، فقلت لصاحبه : أكما يقول ؟ قال : نعم ، ثم قلت : أعد علي الحديث ، فأعاد كما قال اليهودي ، ثم قال لي : يا علي فاقض بيننا بالحق ، فقمت أدخل منزلي ، فقال الرجل : إلى أين ؟ قلت : أدخل آتيك بما به أحكم بالحكم العدل ، فدخلت واشتملت على سيفي وضربته على حبل عاتقه ، فلو كان جبلا لقددته فوقع رأسه بين يديه . فلما فرغ علي عليه السلام من حديثه جاء أهل ذلك الرجل بالرجل المقتول و قالوا : هذا ابن عمك قتل صاحبنا فاقتص منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : لا قصاص فقالوا أودية ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : ولا دية لكم ، هذا والله قتيل الله لا يؤدى ، إن عليا قد شهد على صاحبكم بشهادة ، والله يلعنه بشهادة علي ، ولو شهد علي على الثقلين لقبل الله شهادته عليهم ، إنه الصادق الامين ، ارفعوا صاحبكم هذا وادفنوه مع اليهود فقد كان منهم ، فرفع وإذا أوداجه تشخب دما وبدنه قد كسي شعرا ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ما أشبهه إلا بالخنزير في شعره ! فقال رسول الله صلى الله عليه واله : يا علي أو ليس لو جئت بعدد كل شعرة منه مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيرا ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه واله : يا أباالحسن إن هذا القتل الذي قتلت به هذا الرجل قد أوجب الله لك به من الثواب كأنما أعتقت رقابا بعدد رمل عالج الدنيا ، وبعدد كل شعرة على هذا المنافق ، وإن أقل ما يعطي الله بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كل شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة ، ويمحو عنه ألف سيئة ، فإن لم يكن له فلابيه ، فان لم يكن لابيه فلامه ، فإن لم يكن لها فلاخيه ، فإن لم يكن له فلذويه وجيرانه وقراباته . ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : أيكم استحيا البارحة من أخ له في الله لما رأى به خلة ثم كايد الشيطان في ذلك الاخ ولم يزل به حتى غلبه ؟ فقال علي عليه السلام : أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : حدث به يا علي إخوانك المؤمنين ليتأسوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم ، وإن كان أحد منهم لم يلحق شأنك ولم يسبق عبادتك ولا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلا كما يرمق الشمس إلى الارض وأقصى المشرق من أقصى المغرب ، فقال علي عليه السلام : مررت بمزبلة بني فلان فرأيت رجلا من الانصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطيخ والقثاء والتين ، فهو يأكلها من شدة الجوع ، فلما رأيته استحييت من أن يراني فيخجل ، وأعرضت عنه و مررت إلى منزلي وكنت أعددت لفطوري وسحوري قرصين من شعير ، فجئت بهما إلى الرجل فناولته إياهما ، وقلت : أصب من هذا كلما جعت فإن الله عزوجل يجعل البركة فيهما ، فقال : يا أباالحسن أنا اريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك ، إني أشتهي لحم فراخ وأشتهاه على أهل منزلي فقلت : اكسر منه لقما بعدد ما تريده من فراخ ، فإن الله تعالى يقلبها فراخا بمسألتي إياه بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين ، فأخطر الشيطان ببالي فقال : يا أبا الحسن تفعل هذا به ولعله منافق ؟ فرددت عليه وقلت : إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه وإن يكن منافقا فأنا للاحسان أهل ، فليس كل معروف يلحق مستحقه ، وقلت : أنا أدعوالله بمحمد وآله الطيبين ليوفقه للاخلاص والنزوع عن الكفر إن كان منافقا فإن تصدقي عليه بهذا أفضل من تصدقي عليه بالطعام الشريف الموجب للثروة و الغناء ، وكابدت الشيطان ودعوت الله سرا من الرجل بالاخلاص بجاه محمد وآله الطيبين فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه ، فأقمته وقلت ماذا شأنك ؟ قال كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد وفيما تقوله أنت ، فكشف لي الله عن السماوات والارض فأبصرت كل ما تواعدان من العقوبات ، فذلك حين وقر الايمان في قلبي وأخلص به جناني ، وزال عني الشك الذي كان يعتورني ، فأخذ الرجل القرصين وقلت له : كل شئ تشتهيه فاكسر من القرص قليلا فإن الله يحوله ما تشتهيه وتتمناه وتريده فما زال ذلك يتقلب شحما ولحما وحلوا ورطبا وبطيخا وفواكه الشتاء وفواكه الصيف حتى أظهره الله تعالى من الرغيفين عجبا ، وصار الرجل من عتقاء الله من النار ومن عبيده المصطفين الاخيار فذلك حين رأيت جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت قد قصد الشيطان كل واحد منهم بمثل جبل أبي قبيس ، فوضع أحدهم عليه يبنيها بعضهم على بعض فيهشم ، وجعل إبليس يقول : يا رب وعدك وعدك ألم تنظرني إلى يوم يبعثون ؟ فإذا نداء بعض الملائكة : أنظرتك لئلا تموت ما أنظرتك لئلا تهشم و ترضض ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : يا أبا الحسن كما عاندت الشيطان فأعطيت في الله حين نهاك عنه وغلبته فإن الله يخزي عنك الشيطان وعن محبيك ، ويعطيك في الآخرة بعدد كل حبة مما أعطيت صاحبك وفيما تتمناه الله منه درجة في الجنة أكبر من الدنيا من الارض إلى السماء ، وبعدد كل حبة منها جبلا من فضة كذلك ، و جبلا من لؤلؤ وجبلا من ياقوت وجبلا من جوهر وجبلا من نور رب العزة كذلك وجبلا من زمرد وجبلا من زبرجد كذلك ، وجبلا من مسك وجبلا من عنبر كذلك ، وإن عدد خدمك في الجنة أكثر من عدد قطر المطر والنبات وشعور الحيوانات ، بك يتم الله الخيرات ويمحو عن محبيك السيئات ، وبك يميزالله المؤمنين من الكافرين والمخلصين من المنافقين ، وأولاد الرشد من أولاد الغي . ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : وأيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة ؟ فقال علي عليه السلام : أنا يا رسول الله وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الانصاري فقال رسول الله صلى الله عليه واله : حدث بالقصة إخوانك المؤمنين ولا تكشف عن اسم المنافقين المكايدين لنا ، فقد كفا كما الله شرهم وأخرهم للتوبة لعلهم يتذكرون أو يخشون فقال علي عليه السلام : إني بينا أسيرفي بني فلان بظاهر المدينة وبين يدي بعيدا مني ثابت بن قيس : إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر ، وهناك رجال من المنافقين ، فدفعوه ليرموه في البئر فتماسك ثابت ، ثم عاد فدفعه ، والرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه ، وقد اندفع ثابت في البئر ، فكرهت أن أشغل بطلب المنافقين خوفا على ثابت ، فوقعت في البئر لعلي آخذه ، فنظرت فإذا أنا سبقته إلى قعر البئر ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : وكيف لا تسبقة وأنت أرزن منه ، ولو لم يكن من رزانتك إلا ما في جوفك من علم الاولين والآخرين الذي أودع الله رسوله وأودعك رسوله لكان من حقك أن تكون أرزن من كل شئ ، فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال : يا رسول الله صرت إلى قرار البئر واستقررت قائما وكان ذلك أسهل علي وأخف على رجلي من خطاي التي كنت أخطوها رويدا رويدا ، ثم جاء ثابت فانحدر فوقع على يدي ، وقد بسطتها له ، فخشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره ، فما كان إلا كباقة ريحان تناولتها بيدي ، ثم نظرت فإذا ذاك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو يقول : أردنا واحدا فصار اثنين ! فجاؤوا بصخرة فيها مائتا من فأرسلوها علينا ، فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته ، وجعلت رأسه إلى صدري وانحنيت عليه ، فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي ، فما كانت إلا كترويحة بمروحة روحت بها في حمارة القيظ ، ثم جاؤوا بصخرة اخرى فيها قدر ثلاثمائة من فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي ، فكانت كماء صببت على رأسي وبدني في يوم شديد الحر ، ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من يد يرونها على الارض لا يمكنهم أن يقلبوها ، فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي وظهري ، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني ولبسته و تنعمت به ، ثم سمعتهم يقولون : لو أن لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور ، ثم انصرفوا وقد دفع الله عنا شرهم ، فأذن الله لشفير البئر فانحط ولقرار البئر فارتفع ، فاستوى القرار والشفير بعد بالارض ، فخطونا وخرجنا . فقال رسول الله صلى الله عليه واله : يا أباالحسن إن الله عزو جل قد أوجب لك بذلك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره ، ينادي مناد يوم القيامة : أين محبو علي بن أبي - طالب ؟ فيقوم قوم من الصالحين ، فيقال لهم : خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة فأدخلوهم الجنة ، فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل ، ينادي مناد أين البقية من محبي علي بن أبي طالب ؟ فيقومون مقتصدون ، فيقال لهم : تمنوا على الله عزوجل ما شئتم ، فيتمنون فيفعل بكل واحد منهم ما تمنى ، ثم يضعف له مائة ألف ضعف ، ثم ينادي مناد : أين البقية من محبي علي بن أبي طالب ؟ فيقوم قوم ظالمون لانفسهم معتدون عليها ، فيقال : أين المبغضون لعلي بن أبي طالب ؟ فيؤتى بهم جم غفير وعدد عظم كثير ، فيقال : ألا نجعل كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا الجنة ، فينجي الله عزوجل محبيك ويجعل أعداءهم فداءهم . ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : هذا الافضل الاكرم ، محبه محب الله ومحب رسوله ومبغضه مبغض الله ومبغض رسوله ، هم خيار خلق الله من امة محمد صلى الله عليه واله . ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام : انظر فنظر إلى عبدالله بن ابي وإلى سبعة نفر من اليهود ، فقال : قد شاهدت ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أنت يا علي أفضل شهداء الله في الارض بعد محمد رسول الله ، قال : فذلك قوله : " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " تبصرها الملائكة فيعرفونهم بها ، ويبصرها رسول الله صلى الله عليه واله ويبصرها خير خلق الله بعده علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال : " ولهم عذاب عظيم " في الآخرة بما كان من كفرهم بالله وكفرهم بمحمد رسول الله صلى الله عليه واله .
بيان : قد مضى تمام الخبر في باب هداية الله وإضلاله وباب نوادر معجزات الرسول صلى الله عليه واله ، والذهب الابريز بالكسر : الخالص ، والباقة : الحزمة من بقل والحمارة بتخفيف وتشديد الراء : شدة الحر .
8 - م : قال علي بن محمد عليهما السلام : لما رجع أميرالمؤمنين من صفين - وسقى القوم من الماء التي تحت الصخرة التي قلبها - ليقعد لحاجته فقال بعض منافقي عسكره سوف أنظر إلى سوأته وإلى ما يخرج منه ، فإنه يدعي مرتبة النبي صلى الله عليه واله لاخبر أصحابي بكذبه ، فقال علي عليه السلام لقنبر : يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي تقابلها - وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما أن وصي محمد يأمر كما أن تتلاصقا فقال قنبر : يا أميرالمؤمنين أو يبلغهما صوتي ؟ قال علي عليه السلام : إن الذي يبلغ بصر عينك السماء وبينك و بينها مسيرة خمسمائة عام سيبلغهما صوتك ، فذهب قنبر فنادى فسعت إحداهما إلى الاخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد شوقه وانضما ، فقال قوم من منافقي العسكر : إن عليا يضاهي في سحره رسول الله ابن عمه ! ما ذاك رسول الله ولا هذا إمام ، وإنما هما ساحران ! لكنا سندور من خلفه فننظر إلى عورته وما يخرج منه ، فأوصل الله عزو جل ذلك إلى اذن علي من قبلهم فقال جهرا : يا قنبر إن المنافقين أرادوا مكايدة وصي رسول الله صلى الله عليه واله وظنوا أنه لا يمتنع منهم إلا بالشجرتين ، فارجع إليهما - يعني الشجرتين - فقل لهما : إن وصي رسول الله صلى الله عليه واله يأمر كما أن تعودا إلى مكانكما ، ففعل ما أمره به فانقلعتا وعدت كل واحدة تفارق الاخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل ، ثم ذهب علي عليه السلام ورفع ثوبه ليقعد ، وقد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه ، فلما رفع ثوبه أعمى الله تعالى أبصارهم فلم يبصروا شيئا ، فولوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون ، فنظروا إلى جهته فعموا ، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون عنه وجوههم ويبصرون إلى أن فرغ علي عليه السلام وقام ورجع ، وذلك ثمانون مرة من كل واحدة . ثم ذهبوا ينظرون ما خرج عنه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يروها ، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف ، أصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم بالرحيل ، فرحلوا وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك ، ولم يزدهم ذلك إلا عتوا وطغيانا وتماريا في كفرهم وعنادهم . فقال بعضهم لبعض : انظروا إلى هذا العجب من هذه آياته و معجزاته ويعجز
عن معاوية وعمرو ويزيد ! فنظروا ، فأوصل الله عزوجل ذلك من قبلهم إلى اذنه فقال علي عليه السلام : يا ملائكة ايتوني بمعاوية وعمرو ويزيد ، فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنهم السودان قد علق كل واحد منهم بواحد ، فأنزلوهم إلى حضرته فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو والآخر يزيد ، فقال علي عليه السلام : تعالوا فانظروا إليهم ، أما لو شئت لقتلتهم ولكني أنظرهم كما أنظرالله عزوجل إبليس إلى الوقت المعلوم ، إن الذي ترونه بصاحبكم ليس لعجز ولا دل ، ولكنه محنة من الله عزوجل لينظر كيف تعملون ، ولئن طعنتم على علي فلقد طعن الكافرون والمنافقون قبلكم على رسول رب العالمين ، فقالوا : إن من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة ورجع كيف يحتاج إلى أن يهرب ويدخل الغارو يأتي إلى المدينة من مكة في أحد عشر يوما ؟ وإنما هو من الله إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء الله ، وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعلمون ، وليظهر حجته عليكم .
9 - م : قال علي بن الحسين صلوات الله عليه : كان جد بن قيس تالي عبدالله في النفاق ، كما أن عليا عليه السلام كان تالي رسول الله صلى الله عليه واله في الكمال والجلال والجمال وتفرد جد مع عبدالله بن ابي بعد ما سم الرسول صلى الله عليه واله ولم يؤثر فيه ، فقال له : إن محمدا صلى الله عليه واله ماهر في السحر وليس علي كمثله ، فاتخذ أنت يا جد لعلي دعوة بعد أن تتقدم في تنبيش أصل حائط بستانك ، ثم توقف رجالا خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط ويدفعونه على علي ومن معه ليموتوا تحته ، فجلس علي عليه السلام تحت الحائط فتلقاه بيساره وأوقفه ، وكان الطعام بين أيديهم ، فقال عليه السلام : كلوا بسم الله ، وجعل يأكل معهم حتى أكلوا وفرغوا ، وهو يمسك الحائط بشماله والحائط ثلاثون ذراعا طوله في خمسة عشر سمكة في ذراعين غلظة ، فجعل أصحاب علي عليه السلام يأكلون وهم يقولون : يا أخا رسول الله صلى الله عليه واله أفتحامي هذا وأنت تأكل ؟ فإنك تتعب في حبسك هذا الحائط عنا ، فقال علي عليه السلام : إني لست أجد له من المس بيساري إلا أقل مما أجد من ثقل هذه اللقمة بيميني ، وهرب جد بن قيس ، وخشي أن يكون علي قد مات وصحبه ، وإن محمدا يطلبه لينتقم منه ، واختفى عند عبدالله بن ابي ، فبلغهم أن عليا عليه السلام قد أمسك الحائط بيساره وهو يأكل بيمينه وأصحابه تحت الحائط لم يموتوا ، فقال : أبوالشرور وأبوالدواهي اللذان أصل التدبير في ذلك : إن عليا قد مهر بسحر محمد فلا سبيل لنا عليه ، فلما فرغ القوم أقام علي عليه السلام الحائط بيساره فأقامه وسواه وأرأب صدعه وألم شعبه وخرج هو والقوم من تحته ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه واله قال : يا أبا الحسن ضاهيت اليوم أخي الخضر لما أقام الجدار ، وما سهل الله ذلك له إلا بدعائه بنا أهل البيت .
10 - قب : صالح بن كيسان وابن رومان رفعاه إلى جابر الانصاري قال : جاء العباس إلي علي عليه السلام يطالبه بميراث النبي صلى الله عليه واله ، فقال له ما كان لرسول الله صلى الله عليه واله شئ يورث إلا بغلته دلدل وسيفه ذوالفقار ودرعه وعمامته السحاب ، وأنا أربأ بك أن تطالب بما ليس لك ، فقال : لا بد من ذلك وأنا أحق ، عمه ووارثه دون الناس كلهم ، فنهض أميرالمؤمنين عليه السلام ومعه الناس حتى دخل المسجد ، ثم أمر بإحضار الدرع والعمامة والسيف والبغلة فاحضر ، فقال للعباس : يا عم إن أطقت النهوض بشئ منها فجميعه لك ، فإن ميراث الانبياء لاوصيائهم دون العالم ولاولادهم فإن لم تطق النهوض فلا حق لك فيه ، قال : نعم فألبسه أميرالمؤمنين عليه السلام الدرع بيده وألقى عليه العمامة والسيف ، ثم قال : انهض بالسيف والعمامة يا عم ، فلم يطق النهوض ، فأخذ السيف منه وقال له : انهض بالعمامة فإنها آية من نبينا صلى الله عليه واله فأراد النهوض فلم يقدر على ذلك ، وبقي متحيرا ، ثم قال له : يا عم وهذه البغلة بالباب لي خاصة ولولدي ، فإن أطقت ركوبها فاركبها ، فخرج ومعه عدوي ، فقال له : يا عم رسول الله خدعك علي فيما كنت فيه فلا تخدع نفسك في البغلة ، إذا وضعت رجلك في الركاب فاذكرالله وسم واقرأ " إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا " قال : فلما نظرت البغلة إليه مقبلا مع العباس نفرت وصاحت صياحا ما سمعناه منها قط ، فوقع العباس مغشيا عليه ، واجتمع الناس وأمر بإمساكها فلم يقدر عليها ، ثم إن عليا عليه السلام دعا البغلة باسم ماسمعناه ، فجاءت خاضعة ذليلة ، فوضع رجله في الركاب ووثب عليها فاستوى عليها راكبا ، فاستدعا أن يركب الحسن والحسين عليهما السلام فأمرهما بذلك ، ثم لبس علي الدرع والعمامة والسيف وركبها و سار عليها إلى منزله وهو يقول : هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أنا وهما أم تكفر أنت يا فلان .
11 - قب : من عجائبه عليه السلام طول مالقي من الحروب لم ينهزم قط ، ولم ينله فيها شين ولا جراح سوء ، ولم يبارز أحدا إلا ظفر به ، ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها ، ولم يفلت منه قرن ، ولم يخرج في حروبه إلا وهو ماش يهرول طول الدهر بغير جند إلى العدو ، وما قدمت راية قوتل تحتها علي إلا انقلبوا صاغرين . ويروى وثبته أربعون ذراعا إلى عمرو ورجوعه إلى خلف عشرون ذراعا وذلك خارج عن العادة ، وروي ضربته على رجليه وقطعهما بضربة واحدة مع ما كان عليه من الثياب والسلاح ، وروي أنه ضرب مرحب الكافر يوم خيبر على رأسه فقطع العمامة والخوذة والرأس والحلق وما عليه من الجوشن من قدام و خلف إلى أن قده بنصفين ، ثم حمل على سبعين فارس فبددهم ، وتحير الفريقان من فعله فانهزموا إلى الحصن . وأصل مشهد البوق عند رحبة الشام أنه عليه السلام أخبر أن الساعة خرج معاوية في خيله من دمشق ، وضرب البوق وسمع ذلك من مسيرة ثمانية عشر يوما ، وهو خرق العادة .
ومنه الدكة المشهورة في الكوفة التي يقال : إنه رأى منها مكة وسلم عليها وذلك مثل قولكم : يا سارية الجبل .
ومسجد المجذاف في الرقة ، وهو أنه لما طلب الزواريق لحمل الشهداء قالوا : الزواريق ترعى ، فقال عليه السلام : كلامكم غث وقمصانكم رث لاشد الله بكم صفا ولا أشبعكم إلا على قتب ، وعمل جائزة عظيمة بمنزلة المجذاف و حمل الشهداء عليها ، فخربت الرقة وعمرت الرافقة ولا يزالون في ضنك العيش .
وروت الغلاة أنه عليه السلام صعد إلى السماء على فرس وينظر إليه أصحابه وقال : لو أردت لحملت إليكم إبن أبي سفيان ، وذلك نحو قوله : " ورفعناه مكانا عليا " .
وخرج عن أبي زهرة وقطع مسيرة ثلاثة أيام بليلة واحدة ، وأصبح عند الكفار وفتح عليه فنزل " والعاديات ضبحا " . وروي أنه رمي إلى حصن ذات السلاسل في المنجنيق ونزل على حائط الحصن وكان الحصن قد شد على حيطانه سلاسل فيها غرائر من نبن أو قطن ، حتى لا يعمل فيها المنجنيق إذا رمي الحجر ، فقالت الغلاة : فمر في الهواء والترس تحت قدميه ، ونزل على الحائط وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها ، وسقطت الغرائر وفتح الحصن .
وروت الغلاة أنه نزلت فيه " وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " وذلك إن صح مثل صعود الملائكة ونزولهم وإسراء النبي صلى الله عليه واله .
تفسير أبي محمد العسكري عليه السلام أنه أرادت الفجرة ليلة العقبة قتل النبي صلى الله عليه واله ومن بقي في المدينة قتل علي عليه السلام فلما تبعه وقص عليه بغضاءهم فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ الخبر ، فحفروا له حفيرة طويلة وغطوها فلما انصرف وبلغها أنطق الله فرسه فقال : سر بإذن الله ، فطفرت ، ثم أمر بكشفه فرآه عجيبا .
مسند أحمد وفضائله وسنن ابن ماجة : قال عبدالرحمن بن أبي ليلى : كان أميرالمؤمنين عليه السلام يلبس في البرد الشديد الثوب الرقيق ، وفي الحر الشديد القباء والثوب الثقيل ، وكان لا يجد الحر والبرد ، فكان النبي صلى الله عليه واله دعا له يوم خيبر فقال : كفاك الله الحر والبرد ، وفي رواية : اللهم قه الحر والبرد ، وفي رواية : اللهم اكفه الحر والبرد .
سهل بن حنيف في حديثه أنه لما أخذ معاوية مورد الفرات أمر أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الاشتر أن يقول لمن على جانب الفرات : يقول لكم علي : اعدلوا عن الماء ، فلما قال ذلك عدلوا عنه ، فورد قوم أميرالمؤمنين الماء وأخذوا منه ، فبلغ ذلك معاوية فأحضرهم وقال لهم في ذلك ، فقال إن عمرو بن العاص جاء وقال : إن معاوية يأمركم أن تفرجوا عن الماء ، فقال معاوية لعمرو : إنك لتأتي أمرا ثم تقول ما فعلته ؟ ! فلما كان من غد وكل معاوية حجل بن العتاب النخعي في خمسة آلاف ، فأنفذ أميرالمؤمنين عليه السلام مالكا فنادى مثل الاول ، فمال حجل عن الشريعة فورد أصحاب علي عليه السلام وأخذوا منه ، فبلغ ذلك معاوية فأحضر حجلا وقال له في ذلك ، فقال : إن ابنك يزيد أتاني فقال : إنك أمرت بالتنحي عنه ! فقال ليزيد في ذلك فأنكر ، فقال معاوية : فإذا كان غدا فلا تقبل من أحد ولو أتيتك حتى تأخذ خاتمي ، فلما كان اليوم الثالث أمر أميرالمؤمنين عليه السلام لمالك مثل ذلك ، فرأى حجل معاوية وأخذ منه خاتمه وانصرف عن الماء : وبلغ معاوية فدعاه وقال له في ذلك ، فأراه خاتمه ، فضرب معاوية يده على يده فقال : نعم وإن هذا من دواهي علي .
وحدثني محمد الشوهاني بإسناده أنه قدم أبوالصمصام العبسي إلى النبي عليه السلام وقال متى يجئ المطر ؟ وأي شئ في بطن ناقتي هذه ؟ وأي شئ يكون غدا ؟ ومتى أموت ؟ فنزل " إن الله عنده علم الساعة " الآيات ، فأسلم الرجل ووعد النبي صلى الله عليه واله أن يأتي بأهله ، فقال : اكتب يا أبا الحسن : " بسم الله الرحمن الرحيم أقر محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف وأشهد على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره أن لابي الصمصام العبسي عليه وعنده وفي ذمته ثمانين ناقة حمر الظهور بيض العيون سود الحدق ، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز " وخرج أبوالصمصام ثم جاء في قومه بني عبس كلهم مسلمين ، وسأل عن النبي صلى الله عليه واله فقالوا : قبض ، قال : فمن الخليفة من بعده ؟ فقالوا : أبوبكر ، فدخل أبوالصمصام المسجد وقال : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه واله إن لي على رسول الله صلى الله عليه واله ثمانين ناقة حمر الظهور بيض العيون سود الحدق ، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز ، فقال : يا أخا العرب سألت مافوق العقل ، والله ما خلف رسول الله إلا بغلته الدلدل وحمارة اليعفور وسيفه ذا الفقار ودرعه الفاضل ، أخذها كلها علي بن أبي طالب عليه السلام وخلف فينا فدك فأخذناها بحق ، ونبينا صلى الله عليه واله لا يورث ، فصاح سلمان " كردي ونكردي ، و حق أزمير ببردي ، ردوا العمل إلى أهله " ثم ضرب بيده إلى أبي الصمصام فأقامه إلى منزل علي بن أبي طالب عليه السلام فقرع الباب فنادى علي ادخل يا سلمان ادخل أنت وأبوالصمصام ، فقال أبوالصمصام : هذه اعجوبة من هذا الذي سماني باسمي ولم يعرفني ؟ فعد سلمان فضائل علي عليه السلام فلما دخل وسلم عليه قال : يا أباالحسن إن لي على رسول الله صلى الله عليه واله ثمانين ناقة ووصفها ، فقال علي عليه السلام : أمعك حجة ؟ فدفع إليه الوثيقة ، فقال علي عليه السلام : ياسلمان ناد في الناس ألا من أراد أن ينظر إلى دين رسول الله صلى الله عليه واله فليخرج غدا إلى خارج المدينة ، فلما كان الغد خرج الناس و خرج علي عليه السلام وأسر إلى ابنه الحسن سرا وقال : امض يا أبا الصمصام مع ابني الحسن إلى الكثيب من الرمل ، فمضى عليه السلام ومعه أبوالصمصام ، فصلى الحسن عليه السلام ركعتين عند الكثيب ، وكلم الارض بكلمات لا ندري ما هي ، وضرب الكثيب بقضيب رسول الله صلى الله عليه واله فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة ، مكتوب عليها سطران من نور ، السطر الاول " بسم الله الرحمن الرحيم " والثاني " لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه واله " فضرب الحسن عليه السلام الصخرة بالقضيب فانفجرت عن خطام ناقة ، فقال الحسن عليه السلام : اقتد يا أبا الصمصام ، فاقتاد أبوالصمصام ثمانين ناقة حمر الظهور بيض العيون سود الحدق ، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز ، ورجع إلى علي بن أبي طالب فقال عليه السلام : استوفيت يا أبا الصمصام ؟ قال : نعم ، قال : فسلم الوثيقة فسلمها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذها وخرقها ، ثم قال : هكذا أخبرني أخي وإبن عمي رسول الله صلى الله عليه واله إن الله خلق هذه النوق من هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام فقال المنافقون هذا من سحر علي قليل .
بيان : قوله : " نقط الحجاز " أقول : الظاهر أنه تصحيف لقط باللام ، قال الفيروز آبادي : اللقط محركة : ما يلتقط من السنابل ، وقطع ذهب توجد في المعدن .
12 - قب : من معجزاته عليه السلام تسخيره الجماعة اضطرارا لنقل فضائله مع ما فيها من الحجة عليهم ، حتى إن أنكره واحد رد عليه صاحبه وقال : هذا في التواريخ والصحاح والسنن والجوامع والسير والتفاسير مما أجمعوا على صحته ، فإن لم يكن في واحد يكن في آخر ، ومن جملة ذلك ما أجمعوا عليه ، وروى مناقبه خلق كثير منهم حتى صار علما ضروريا ، كما صنف ابن جرير الطبري كتاب الغدير ، وابن الشاهين كتاب المناقب وكتاب فضائل فاطمة عليها السلام ، ويعقوب بن شيبة تفضيل الحسن والحسين عليهما السلام ومسند أميرالمؤمنين عليه السلام وأخباره وفضائله ، والجاحظ كتاب العلوية وكتاب فضل بني هاشم على بني امية ، وأبونعيم الاصفهاني منقبة المطهرين في فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام وما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين عليه السلام وأبوالمحاسن الروياني الجعفريات ، والموفق المكي كتاب قضايا أميرالمؤمنين عليه السلام وكتاب رد الشمس لاميرالمؤمنين عليه السلام ، وأبوبكر محمد بن مؤمن الشيرازي كتاب نزول القرآن في شأن أميرالمؤمنين عليه السلام ، وأبوصالح عبدالملك المؤذن كتاب الاربعين في فضائل الزهراء عليها السلام ، وأحمد بن حنبل مسند أهل البيت وفضائل الصحابة ، وأبوعبدالله محمد بن أحمد النطنزي الخصائص العلوية على سائر البرية ، وابن المغازلي كتاب المناقب ، و أبوالقاسم البستي كتاب الدرجات ، والخطيب أبوتراب كتاب الحدائق مع الكتمان والميل . وذلك خرق العادة ، شهد بفضائله معادوه وأقر بمناقبه جاحدوه . ومن جملة ذلك كثرة مناقبه مع ما كانوا يدفنونها ويتوعدون على روايتها ، روى مسلم والبخاري وابن بطة والنطنزي عن عائشة في حديثها بمرض النبي صلى الله عليه واله فقالت في جملة ذلك : فخرج النبي صلى الله عليه واله بين رجلين من أهل بيته أحدهما الفضل و رجل آخر ، يخط قدماه عاصبا رأسه . يعني عليا عليه السلام . وقال معاوية لابن عباس : إنا كتبنا في الآفاق ننهي عن ذكر مناقب علي عليه السلام فكف لسانك ، قال : أفتنهانا عن قراءة القرآن ؟ قال : لا ، قال : أفتنهانا عن تأويله قال : نعم ، قال : أفنقرؤه ولانسأل ؟ قال سل عن غير أهل بيتك ! قال : إنه منزل علينا أفتسأل غيرنا ؟ أتنهانا أن نعبدالله ؟ فإذا تهلك الامة ، قال : اقرؤوا ولا ترووا ما أنزل الله فيكم " يريدون ليطفؤا نورالله بأفواههم " ثم نادى معاوية : أن برئت الذمة ممن روى حديثا من مناقب علي ، حتى قال عبدالله بن شداد الليثي : وددت أني اترك أن احدث بفضائل علي بن أبي طالب عليه السلام يوما إلى الليل وأن عنقي ضربت فكان المحدث يحدث بحديث في الفقه أو يأتي بحديث المبارزة فيقول : قال رجل من قريش ، وكان عبدالرحمن بن أبي ليلى يقول : حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله ، وكان الحسن البصري يقول : قال أبوزينب . وسئل ابن جبير عن حامل اللواء فقال : كأنك رخي البال . ورأى رجل أعرابية في مسجد تقول : يا مشهورا في السماوات ويا مشهورا في الارضين ( ويا مشهورا في الدنيا ) ويامشهورا في الآخرة جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك فأبى الله لذكرك إلا علوا ولنورك إلا ضياء ونماء ولو كره المشركون ، فقيل : لمن تصفين ؟ قالت : ذاك أميرالمؤمنين عليه السلام ، فالتفت فلم ير أحدا . ومن ذلك ما طبقت الارض بالمشاهد لاولاده ، وفشت المنامات من مناقبه ، فيبرئ الزمنى ويفرج المبتلى وما سمع هذا لغيره عليه السلام .
13 - م : قال الامام عليه السلام : إن رجلا من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام كتب إليه من الشام : يا أميرالمؤمنين أنا بعيالي مثقل ، وعليهم إن خرجت خائف وبأموالي التي اخلفها إن خرجت ظنين ، وأخر اللحاق بك والكون في جملتك و الخفوق في خدمتك ، فجدلي يا أميرالمؤمنين ، فبعث إليه علي عليه السلام : أجمع أهلك و عيالك وحصل عندهم مالك ، وصل على ذلك كله على محمد وآله الطاهرين ، ثم قل : اللهم هذه كلها ودائعي عندك بأمر عبدك ووليك علي بن أبي طالب ، ثم قم وانهض إلي ، ففعل الرجل ذلك واخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأمر معاوية أن تسبى عياله ويسترقوا ، وأن تنهب أمواله ، فذهبوا فألقى الله عليهم شبه عيال معاوية وحاشيته وأخص حاشيته كيزيد بن معاوية يقولون : نحن أخذنا هذا المال وهو لنا ، وأما عياله فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق ، فكفوا لما رأو ذلك ، وعرف الله عياله أنه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد ، فأشفقوا من أموالهم أن تسرقها اللصوص ، فمسخ المال عقارب وحيات ، كلما قصد اللصوص ليأخذوا منه لذعوا ولسعوا ، فمات منهم قوم وضني آخرون ، ودفع الله عن ماله بذلك إلى أن قال علي عليه السلام يوما للرجل : أتحب أن يأتيك عيالك ومالك ؟ قال : بلى ، قال علي عليه السلام : ايت بهم ، فإذاهم بحضرة الرجل لا يفقد من عياله وماله شيئا ، فأخبروه بما ألقى الله تعالى من شبه عيال معاوية وخاصته وحاشية يزيد عليهم . وبما مسخه من أمواله عقارب وحيات تلسع اللص الذي يريد أخذ شئ منه ، وقال علي عليه السلام إن الله تعالى ربما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته ولبعض الكافرين ليبالغ في الاعذار إليه .
14 - م : إن رسول الله صلى الله عليه واله لما نص على علي عليه السلام بالفضيلة والامامة و سكن إلى ذلك قلوب المؤمنين وعاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين وشك في ذلك ضعفاء من الشاكين وغاض في صدور المنافقين العداوة والبغضاء والحسد والشحناء حتى قال قائل من المنافقين : لقد أسرف محمد صلى الله عليه واله في مدح نفسه ثم أسرف في مدح أخيه علي عليه السلام وما ذلك من عند رب العالمين ولكنه في ذلك من المقبولين يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا ولعلي بعد موته قال الله تعالى : يا محمد قل لهم : وأي شئ أنكرتم من ذلك ؟ هو عظيم كريم حكيم ، ارتضى عبادا من عباده واختصهم بكرامات لما علم من حسن طاعتهم وانقيادهم لامره ، ففوض إليهم امور عباده وجعل عليهم سياسة خلقه بالتدبير الحكيم الذي وفقهم له ، أو لا ترون ملوك الارض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده ووثق بحسن إطاعته فيما يندبه له من امور ممالكه جعل ما وراء بابه إليه ، واعتمد في سياسة جيوشه ورعاياه عليه ، كذلك محمد في التدبير الذي رفعه له ربه ، وعلي من بعده الذي جعله وصيه وخليفته في أهله وقاضي دينه ومنجز عداته والمؤازر لاوليائه والمناصب لاعدائه ، فلم يقنعوا بذلك ولم يسلموا وقالوا : ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب بأمر صغير ، إنما هو دماء الخلق ونساؤهم وأولادهم وأموالهم وحقوقهم وأنسابهم ودنياهم وآخرتهم ، فليأتنا بآية يليق بجلالة هذه الولاية ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أما كفاكم نور علي المشرق في الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول الله إلى منزله ؟ أما كفاكم أن عليا جاز و الحيطان بين يديه ، ففتحت له وطرقت ثم عادت والتأمت ؟ أما كفاكم يوم غدير خم أن عليا لما أقامه رسول الله رأيتم أبواب السماء مفتحة والملائكة منها مطلعين تناديكم هذا ولي الله فاتبعوه وإلا حل بكم عذاب الله فاحذروه ؟ أما كفاكم رؤيتكم علي بن أبي طالب وهو يمشي والجبال يسير بين يديه لئلا يحتاج إلى الانحراف عنها فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها ؟ ثم قال : اللهم زدهم آيات فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم تأكيدا ، قال : فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الارض ومنعتهم ونادتهم : حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية علي عليه السلام قالوا : آمنا ودخلوا ، ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها فثقلت عليهم ولم يقلوها ونادتهم : حرام عليكم سهولة نزعها حتى تقروا بولاية علي عليه السلام فأقروا ونزعوها ، ثم ذهبوا ليلبسوا ثياب الليل فثقلت عليهم ونادتهم : حرام عليكم لبسنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام فاعترفوا ، فذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقم وما لم يثقل منها استحجر في أفواههم ، ونادتهم : حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام فاعترفوا ، ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون فتعذر عليهم ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم : حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي - طالب عليه السلام فاعترفوا ، ثم ضجر بعضهم وقال : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " قال الله تعالى : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " فإن عذاب الاصطلام العام إذا نزل نزل بعد خروج النبي صلى الله عليه واله من بين أظهرهم ، ثم قال الله عز وجل : " وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون " يظهرون التوبة والانابة ، فإن من حكمه في الدنيا أن يأمرك بقبول الظاهر وترك التفتيش عن الباطن ، لان الدنيا دار إمهال وإنظار والآخرة دار الجزاء بلا بعد ، قال : " وما كان الله معذبهم " وفيهم من يستغفر لان هؤلاء لو لا أن فيهم من علم الله أنه سيؤمن أو أنه سيخرج من نسله ذرية طيبة يجود ربك على هؤلاء بالايمان وثوابه ولا يقتطعهم باخترام آبائهم الكفار ولولا ذلك لاهلكهم ، فذلك قول رسول الله : كذلك اقترح الناصبون آيات في علي عليه السلام حتى اقترحوا ما لا يجوز في حكمته ، جهلا بأحكام الله واقتراحا للاباطيل على الله .
15 - يل : روي عن الصادق عليه السلام أن أميرالمؤمنين عليه السلام بلغه عن عمر بن الخطاب أمر ، فأرسل إليه سلمان رضي الله عنه وقال : قل له : قد بلغني عنك كيت وكيت ، وكرهت أن أعتب عليك في وجهك ، فينبغي أن لا يقال في إلا الحق ، فقد غصبت حقي على القذى وصبرت حتى تبلغ الكتاب أجله ، فنهض سلمان رضي الله عنه وبلغه ذلك وعاتبه ، وذكر مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام وذكر فضائله وبراهينه فقال عمر : عندي الكثير من فضائل علي عليه السلام ولست بمنكر فضله إلا أنه يتنفس الصعداء ويظهر البغضاء ، فقال له سلمان رضي الله عنه : حدثني بشئ مما رأيته منه فقال عمر : يا أبا عيدالله نعم خلوت به ذات يوم في شئ من أمر الجيش ، فقطع حديثي وقام من عندي وقال : مكانك حتى أعود إليك ، فقد عرضت لي حاجة ، فما كان أسرع أن رجع علي ثانية وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير ، فقلت له : ما شأنك ؟ فقال : أقبل نفر من الملائكة وفيهم رسول الله صلى الله عليه واله يريدون مدينة بالمشرق يريدون مدينة جيحون ، فخرجت لاسلم عليه ، وهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي ، فقال عمر : فضحكت متعجبا حتى استلقيت على قفائي ، وقلت له : النبي صلى الله عليه واله قد مات وبلي وتزعم أنك لقيته الساعة وسلمت عليه ؟ ! فهذا من العجائب ومما لا يكون فغضب علي عليه السلام ونظر إلي وقال : تكذبني يا ابن الخطاب ؟ فقلت : لا تغضب وعد إلى ما كنا فيه فإن هذا مما لا يكون أبدا ، قال : فإن أنت رأيته حتى لا تنكر منه شيئا استغفرت الله مما قلت وأضمرت وأحدثت توبة مما أنت فيه وتركت حقا لي ؟ فقلت : نعم ، فقال : قم ، فقمت معه فخرجنا إلى طرف المدينة ، وقال لي : غمض عينيك فغمضتهما ، فقال : افتحهما ففعلت ذلك ، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه واله معه نفر من الملائكة ، فلما أطلت النظر قال لي : هل رأيته ؟ فقلت : نعم ، قال : غمض عينيك فغمضتهما ، ثم قال : افتحهما فإذا لا عين ولا أثر . فقلت له : هل رأيت من علي عليه السلام غير ذلك ؟ قال : نعم إنه استقبلني يوما وأخذ بيدي ومضى بي إلى الجبانة ، وكنا نتحدث في الطريق ، وكان بيده قوس فلما صرنا في الجبانة رمى بقوسه من يده فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان موسى عليه السلام وفتح فاه وأقبل ليبتلعني ، فلما رأيت ذلك طار قلبي من الخوف وتنحيت وضحكت في وجه علي عليه السلام وقلت : الامان يا علي بن أبي طالب واذكر ما بيني وبينك من الجميل ، فلما سمع هذا القول افتر ضاحكا وقال : لطفت في الكلام ونحن أهل بيت نشكر القليل ، فضرب بيده إلى الثعبان وأخذه بيده فإذا هو قوسه الذي كان بيده . ثم قال عمر : يا سلمان إني كتمت ذلك عن كل أحد وأخبرتك به يا أبا - عبدالله ، فإنهم أهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابر عن كابر ، ولقد كان إبراهيم يأتي بمثل ذلك وكان أبوطالب وعبدالله يأتيان بمثل ذلك في الجاهلية ، وأنا لا انكر فضل علي عليه السلام وسابقته ونجدته وكثرة علمه ، فارجع إليه واعتذر عني إليه وأثن عني عليه بالجميل .
16 - يل : روى عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال : كان أميرالمؤمنين عليه السلام * ( هامش ص 43 ) افتر الرجل : ضحك ضحكا حسنا .
جالسا في دكة القضاء إذ نهض إليه رجل يقال له صفوان الاكحل ، وقال له : أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب فاريد أن تطهرني منها في الدنيا لاصل إلى الآخرة وما معي ذنب ، فقال الامام عليه السلام : ما أعظم ذنوبك وما هي ؟ فقال : أنا ألوط الصبيان ، فقال عليه السلام : أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار أو اقلب عليك جدارا أو أرمي عليك نارا ؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب تلك المعصية ، فقال : يا مولاي احرقني بالنار لانجو من نار الآخرة ، فقال عليه السلام : يا عمار اجمع ألف حزمة قصب لنضرمه غداة غد بالنار ، ثم قال للرجل : انهض وأوص بمالك وبما عليك ، قال : فنهض الرجل و أوصى بما له وما عليه ، وقسم أمواله على أولاده ، وأعطى كل ذي حق حقه ، ثم بات على حجرة أميرالمؤمنين عليه السلام في بيت نوح شرقي جامع الكوفة ، فلما صلى أميرالمؤمنين عليه السلام قال : يا عمار ناد بالكوفة : اخرجوا وانظروا حكم أميرالمؤمنين عليه السلام فقال جماعة منهم : كيف يحرق رجلا من شيعته ومحبيه وهو الساعة يريد يحرقه بالنار فبطلت إمامته ؟ ! فسمع بذلك أميرالمؤمنين عليه السلام قال عمار : فأخذ الامام الرجل ورمى عليه ألف حزمة من القصب ، فأعطاه مقدحة وكبريتا وقال : اقدح وأحرق نفسك ، فإن كنت من شيعتي ومحبي وعارفي فإنك لا تحترق بالنار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك ، فأوقد الرجل على نفسه واحترق القصب ، وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلق بها النار ولم تقربها الدخان ، فاستفتح الامام عليه السلام وقال : كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، ثم قال : إن شيعتنا منا وأنا قسيم الجنة والنار ، وأشهد لي بذلك رسول الله صلى الله عليه واله في مواطن كثيرة .
17 - فر : علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن الاعمش قال : خرجت حاجا إلى مكة ، فلما انصرفت بعيدا رأيت عمياء على ظهر الطريق تقول : بحق محمد * ( هامش ص 44 ) بالمهملة ثم المعجمة ما حزم وشد من الحطب وغيره . وآله رد علي بصري ، قال : فتعجبت من قولها وقلت لها : أي حق لمحمد وآله على الله ؟ إنما الحق له عليهم ، فقالت : مه يا لكع والله ما ارتضى هو حتى حلف بحقهم ، فلو لم يكن لهم عليه حقا ما حلف به ، قال : قلت : وأي موضع حلف ؟ قالت قوله : " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " والعمر في كلام العرب الحياة قال فقضيت حجتي ثم رجعت فإذا بها مبصرة في موضعها وهي تقول : أيها الناس أحبوا عليا فحبه ينجيكم من النار ، قال : فسلمت عليها وقلت : ألست العمياء بالامس تقولين : بحق محمد وآله رد علي بصري ؟ قالت : بلى ، قلت : حدثيني بقصتك ، قالت : والله ما جزتني حتى وقف علي رجل فقال لي : إن رأيت محمدا و آله تعرفينه قلت : لا ولكن بالدلالة التي جاءتنا ، قالت : فبينا هو يخاطبني إذ أتاني رجل آخر متوكئا على رجلين فقال : ما قيامك معها ؟ قال : إنها تسأل ربها بحق محمد وآله أن يرد عليها بصرها فادع الله لها ، قال : فدعا ربه ومسح على عيني بيده فأبصرت ، فقلت : من أنتم ؟ فقال : أنا محمد وهذا علي ، قد ردالله عليك بصرك اقعدي في موضعك هذا حتى يرجع الناس وأعلميهم أن حب علي ينجيهم من النار .
18 - ج ، م : قال علي بن الحسين عليهما السلام : كان أميرالمؤمنين صلوات الله عليه قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب ، فقال : يا با حسن بلغني خبر صاحبك وأن به جنونا وجئت لاعالجه ! فلحقته قد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنك ابن عمه وصهره وأرى صفارا قد علاك وساقين دقيقتين ما أراهما ثقلانك فأما الصفار فعندي دواؤه وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما وأما الصفار فدواؤك عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل صفارك ، فقال علي عليه السلام : قد ذكرت نفع هذا الدواء الصفاري فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟ فقال الرجل : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه ، فقال علي عليه السلام : فأرني هذا الضار فأعطاه فقال : كم قدر هذا ؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع ، و قدر كل حبة منه يقتل رجلا ، فتناوله علي عليه السلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن اؤخذ بابن أبي طالب ويقال : قتلته ولا يقبل مني قولي إنه لهو ألجأني على نفسي ، فتبسم علي عليه السلام وقال : يا عبدالله أصح ما كنت بدنا الآن ، لم يضرني ما زعمت أنه سم ، فغمض عينيك فغمض ، ثم قال : افتح عينيك ، ففتح فنظر إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل مما رآه وتبسم علي عليه السلام وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي ؟ فقال : والله لكأنك لست من رأيت قبل ، كنت مصفارا فأنت الآن مورد ، قال علي بن أبي طالب عليه السلام : فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي ، وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أدلك أن طب الله عزوجل خلاف طبك ، وضرب بيده إلى اسطوانة خشب غليظة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، و ( في ) فوقه حجرتان إحداهما فوق الآخر ، وحركها أو احتملها فارتفع السطح والحيطان و فوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : صبوا عليه ماء فأفاق وهو يقول : والله ما رأيت كاليوم عجبا ، فقال له علي عليه السلام : هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما في طبك هذا يا يوناني ! . فقال اليوناني : أمثلك كان محمدا صلى الله عليه واله ؟ فقال علي عليه السلام : فهل علمي إلا من علمه وعقلي إلا من عقله وقوتي إلا من قوته ؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال له : إن كان بك جنون داويتك ! فقال له محمد صلى الله عليه واله : أتحب أن اريك آية تعلم بها غناي عن طبك وحاجتك إلى طبي ؟ قال : نعم ، قال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها فانقلع أصلها من الارض وهي تخد في الارض خدا ، حتى وقفت بين يديه ، فقال له : أكفاك ؟ قال : لا ، قال : فتريد ماذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها . فقال اليوناني لاميرالمؤمنين عليه السلام : هذا الذي تذكره عن محمد صلى الله عليه واله غائب عني ، وأنا أقتصر منك على أقل من ذلك ، أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الاجابة ، فإن جئت بي إليك فهي آية ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : هذا إنما يكون آية لك وحدك لانك تعلم من نفسك أنك لم ترد وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا أو ممن أمرته بأن يباشرك أو ممن قصد إلي ذلك ، وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله القاهر ، وأنت يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول : أني قد واطأتك على ذلك ، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين ، قال له اليوناني : إذ جعلت الاقتراح إلي فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة و تفرقها وتباعد ما بينها ثم تجمعها وتعيدها كما كانت ، فقال علي عليه السلام : هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل لها : إن وصي محمد رسول الله صلى الله عليه واله يأمر أجزاءك أن تتفرق وتتباعد ، فذهب فقال لها ، فتفاصلت وتهافتت و تبترت وتصاغرت أجزاؤها ، حتى لم تر عين ولا أثر ، حتى كأن لم يكن هناك نخلة قط ، فارتعدت فرائص اليوناني وقال : ياوصي محمد قد أعطيتني اقتراحي الاول فأعطني الآخر ، فأمرها أن تجتمع وتعود كماكانت ، فقال : أنت رسولي إليها بعد فقل لها : يا أجزاء النخلة إن وصي محمد رسول الله صلى الله عليه واله يأمرك أن تجتمعي وكما كنت تعودي . فنادى اليوناني فقال ذلك فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور ، ثم جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصور لها القضبان والاوراق والاصول والسعف والشماريخ والاعذاق ثم تألفت وتجمعت واستطالت وعرضت واستقل أصلها في مقرها ، وتمكن عليها ساقها ، وتركب على الساق قضبانها ، وعلى القضبان أوراقها ، وفي أمكنتها أعذاقها ، وقد كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب والبسر والخلال فقال اليوناني : واخرى احبها أن تخرج شماريخها خلالها ، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب وبلوغ أناه ليؤكل وتطعمني ومن حضر منها ، فقال عليه السلام : أنت رسولي إليها بذلك فمرها به فقال له اليوناني ما أمره أميرالمؤمنين عليه السلام فأخلت وأبسرت واصفرت واحمرت وترطبت وثقلت أعذاقها برطبها ، فقال اليوناني : واخرى احبها يقرب من يدي أعذاقها أو تطول يدي لتنالها ، وأحب شئ إلي أن تنزل إلي أحدها وتطول يدي إلى الاخرى التي هي اختها ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : مد اليد التي تريد أن تنالها وقل : يا مقرب البعيد قرب يدي منها ، واقبض الاخرى التي تريد أن يترك إليك العذق منها وقل : يا مسهل العسير سهل لي تناول ما يبعد عني منها ففعل ذلك وقاله فطالت يمناه فوصلت إلى العذق ، وانحطت الاعذاق الاخر فسقطت على الارض وقد طالت عراجينها ثم قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إنك إن أكلت منها ثم لم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عزوجل من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم ، فقال اليوناني : إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد وتناهيت في التعرض للهلاك ، أشهد أنك من خاصة الله صادق في جميع أقاويلك عن الله ، فأمرني بما تشاء أطعك .
أقول : تمام الخبرفي أبواب احتجاجاته عليه السلام وقد مضى كثير من معجزاته ومناقبه صلوات الله عليه في أبواب معجزات الرسول صلى الله عليه واله .
19 - ختص محمد بن علي ، عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن أبان الاحمر قال : قال الصادق عليه السلام : يا أبان كيف تنكر الناس قول أمير - المؤمنين عليه السلام لما قال : " لو شئت لرفعت رجلى هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره " ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس و إتيانه سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه ؟ أليس نبينا صلى الله عليه واله أفضل الانبياء ووصيه أفضل الاوصياء ؟ أفلا جعلوه كوصي سليمان ؟ حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .
ما ورد من غرائب معجزاته عليه السلام بالاسانيد الغريبة - بحار الأنوار ، 42 / 50 - 56
1 - وجدت في بعض الكتب : حدثنا محمد بن زكريا العلائي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار المعروف بابن المعافا ، عن وكيع ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : كنا مع مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام فقلت : ياأميرالمؤمنين احب أن أرى من معجزاتك شيئا ، قال صلوات الله عليه : أفعل إن شاء الله عزوجل ثم قام ودخل منزله وخرج إلي وتحته فرس أدهم ، وعليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء ، ثم نادى : يا قنبر أخرج إلي ذلك الفرس ، فأخرج فرسا آخر أدهم ، فقال صلوات الله عليه وآله : اركب يابا عبدالله ، قال سلمان : فركبته فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه ، قال : فصاح به الامام صلوات الله عليه فتعلق في الهواء ، وكنت أسمع حفيف أجنحة الملائكة وتسبيحها تحت العرش ، ثم خطونا على ساحل بحر عجاج مغطمط الامواج ، فنظر إليه الامام شزرا ( 3 ) فسكن البحر من غليانه ، فقلت له : يامولاي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه ، فقال صلوات الله عليه : يا سلمان خشي أن آمر فيه بأمر ، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء والفرسان تتبعاننا لا يقود هما أحد ، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل . قال سلمان : فعبرنا ذلك البحر ورفعنا ( 1 ) إلى جزيرة كثيرة الاشجار والاثمار والاطيار والانهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا صدع ولا زهر ( 2 ) فهزها صلوات الله عليه بقضيب كان في يده فانشقت ، وخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا وخلفها قلوص ( 3 ) فقال صلوات الله عليه : ادن منها واشرب من لبنها ، قال سلمان : فدنوت منها وشربت حتى رويت ، وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزبد ، وقد اكتفيت ، قال صلوات الله عليه : هذا حسن يا سلمان ؟ فقلت : مولاي حسن ، فقال صلوات الله عليه : تريد أن أراك ما هو أحسن منه ؟ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال سلمان : فنادى مولاي أميرالمؤمنين صلوات الله عليه : اخرجي يا حسناء قال : فخرجت ناقة طولها عشرون ومائة ذراع وعرضها ستون ذراعا ، ورأسها من الياقوت الاحمر ، وصدرها من العنبر الاشهب ، وقوائمها من الزبرجد الاخضر ، وزمامها من الياقوت الاصفر ، وجنبها الايمن من الذهب ، وجنبها الايسر من الفضة ، وعرضها من اللؤلؤ الرطب ، فقال صلوات الله عليه : يا سلمان اشرب من لبنها ، قال سلمان : فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب ؟ ؟ صافيا مخلصا ( 4 ) فقلت يا سيدي : هذه لمن ؟ قال صلوات الله عليه : هذه لك ولسائر الشيعة من أوليائي ثم قال صلوات الله عليه وسلامه لها : ارجعي إلى الصخرة ، ورجعت من الوقت ، و ساربي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة عليها طعام يفوح منه رائحة المسك ، فإذا بطائر في صورة النسر العظيم ، قال سلمان رضي الله عنه : فوثب ذلك الطائر فسلم عليه صلوات الله عليه ورجع إلى موضعه ، فقلت : يا أميرالمؤمنين ما هذه المائدة ؟ فقال صلوات الله عليه : هذه منصوبة في هذا المكان للشيعة من موالي إلى يوم القيامة ، فقلت : ما هذا الطائر ؟ قال صلوات الله عليه : ملك موكل بها إلى يوم القيامة ، فقلت : وحده يا سيدي ؟ فقال صلوات الله عليه : يجتاز به الخضر صلوات الله عليه في كل يوم مرة . ثم قبض صلوات الله عليه على يدي وسار إلى بحرثان ، فعبرنا وإذا جزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة بيضاء ، وشرفها من عقيق أصفر ، و على كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة ، فأتوا وسلموا ، ثم أذن لهم فرجعوا ، إلى مواضعهم ، قال سلمان رحمه الله تعالى : ثم دخل أميرالمؤمنين عليه السلام القصر فإذن أشجار وأثمار وأنهار وأطيار وألوان النبات : فجعل الامام صلوات الله عليه يمشي فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف صلوات الله عليه على بركة كانت في البستان ، ثم صعد على قصر ( 1 ) فإذن كرسي من الذهب الاحمر ، فجلس عليه صلوات الله عليه ، وأشرفنا على القصر فإذا بحر أسود يغطمط أمواجه كالجبال الراسيات ، فنظر صلوات الله عليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب ، فقلت : يا سيدي سكن البحر من غليانه إلى نظره إليه ( 2 ) فقال عليه السلام : خشي أن آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أي بحر هذا ؟ فقلت : لا يا سيدي ، فقال : هذا الذي غرق فيه فرعون وملؤه المذنبة ، حملها جناح جبرئيل عليه السلام ثم زجها في هذا البحر ، فهو يهوي لا يبلغ قراره إلى يوم القيامة . فقلت : يا أميرالمؤمنين هل سرنا فرسخين ؟ فقال صلوات الله عليه : يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشر مرات ، فقلت : يا سيدي و كيف هذا ؟ قال عليه السلام : إذا كان ذوالقرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج فأنى يتعذر علي وأنا أميرالمؤمنين وخليفة رب العالمين ؟ يا سلمان أما قرأت قول الله عزوجل حيث يقول : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ( 1 ) " ؟ فقلت : بلى يا أميرالمؤمنين ، فقال عليه السلام : أنا ذلك المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عزوجل على غيبه ، أنا العالم الرباني ، أنا الذي هون الله علي الشدائد فطوى له البعيد . قال سلمان رضي الله عنه : فسمعت صائحا يصيح في السماء أسمع الصوت ولا أرى الشخص ، وهو يقول : صدقت ( 2 ) أنت الصادق المصدق صلوات الله عليك ، قال : ثم نهض صلوات الله عليه فركب الفرس وركبت معه وصاح بهما فطارا في الهواء ثم خطونا على باب الكوفة ، هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات ، فقال صلوات الله عليه لي : يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر ولايتنا ، أيما أفضل محمد صلى الله عليه واله أم سليمان عليه السلام ؟ قلت : بل محمد صلى الله عليه واله ثم قال صلوات الله عليه : فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس بطرفة عين و عنده علم الكتاب ( 3 ) ولا أفعل أنا ذلك وعندي مائة كتاب وأربعة وعشرون كتابا ؟ أنزل الله تعالى على شيث بن آدم عليهما السلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس النبي عليه السلام ثلاثين صحيفة ، وعلى نوح عليه السلام عشرين صحيفة ، وعلى إبراهيم عليه السلام عشرين صحيفة والتوراة والانجيل والزبور والفرقان ، فقلت : صدقت يا أميرالمؤمنين هكذا يكون الامام ، فقال عليه السلام : إن الشاك في امورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا ، وحقوقنا قد فرض الله عزوجل في كتابه في غير موضع ، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف . إذ دخل عليه نفر من أصحابه منهم أبوموسى الاشعري و عبدالله بن مسعود و أنس بن مالك وأبوهريرة والمغيرة بن شعبة وحذيفة بن اليمان وغيرهم فقالوا : يا أميرالمؤمنين أرنا شيئا من معجزاتك التي خصك الله بها ، فقال عليه السلام : ما أنتم و ذلك وما سؤالكم عما لا ترضون به ؟ والله تعالى يقول : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني إني لا اعذب أحدا من خلقي إلا بحجة وبرهان وعلم وبيان ، لان رحمتي سبقت غضبي ، وكتبت الرحمة علي ، فأنا الراحم الرحيم وأنا الودود العلي ، وأنا المنان العظيم ، وأنا العزيز الكريم ، فإذا أرسلت رسولا أعطيته برهانا وأنزلت عليه كتابا . فمن آمن بي وبرسولي فاولئك هم المفلحون الفائزون ، ومن كفر بي وبرسولي فاولئك هم الخاسرون الذين استحقوا عذابي ، فقالوا : يا أميرالمؤمنين نحن آمنا بالله وبرسوله وتوكلنا عليه ، فقال علي عليه السلام : اللهم اشهد على ما يقولون وأنا العليم الخبير بما يفعلون . ثم قال عليه السلام : قوموا على اسم الله وبركاته ، قال فقمنا معه حتى أتى بالجبانة ولم يكن في ذلك الموضع ماء ، قال : فنظرنا فإذا روضة خضراء ذات ماء ، وإذا في الروضة غدران ( 1 ) وفي الغدران حيتان ، فقلنا : والله إنها لدلالة الامامة فأرنا غيرها يا أميرالمؤمنين وإلا قد أدركنا بعض ما أردنا ، فقال عليه السلام : " حسبي الله ونعم الوكيل " ثم أشار بيده العليا نحو الجبانة فإذا قصور كثيرة مكللة بالدر والياقوت والجواهر وأبوابها من الزبرجد الاخضر ، وإذا في القصور حور وغلمان وأنهار وأشجار وطيور ونبات كثيرة ، فبقينا متحيرين متعجبين ، وإذا وصائف وجواري وولدان وغلمان كالؤلؤ المكنون ، فقالوا : يا أميرالمؤمنين لقد اشتد شوقنا إليك وإلى شيعتك و أوليائك فأومأ إليهم بالسكوت ، ثم ركض الارض برجله فانفلقت الارض عن منبر من ياقوت أحمر فارتقى إليه ، فحمدالله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى الله عليه واله ثم قال : غمضوا أعينكم ، فغمضنا أعيننا ، فسمعنا حفيف أجنحة الملائكة بالتسبيح والتهليل والتحميد والتعظيم والتقديس ، ثم قاموا بين يديه قالوا : مرنا بأمرك يا أميرالمؤمنين و خليفة رب العالمين صلوات الله عليك ، فقال عليه السلام : يا ملائكة ربي ائتوني الساعة بإبليس الابالسة وفرعون الفراعنة ، قال : فوالله ما كان بأسرع من طرفة عين حتى أحضروه عنده ، فقال عليه السلام : ارفعوا أعينكم ، قال : فرفعنا أعيننا ونحن لا نستطيع أن ننظر إليه من شعاع نور الملائكة فقلنا : يا أميرالمؤمنين الله الله في أبصارنا فما ننظر شيئا البتة ، وسمعنا صلصلة ( 1 ) السلاسل واصطكاك الاغلال ، وهبت ريح عظيمة ، فقالت الملائكة : يا خليفة الله زد الملعون لعنة وضاعف عليه العذاب ، فقلنا : يا أميرالمؤمنين الله الله في أبصارنا ومسامعنا ، فوالله ما نقدر على احتمال هذا السر والقدر ، قال : فلما جروه بين يديه قام وقال : واويلاه من ظلم آل محمد واويلاه من اجترائي عليهم ، ثم قال : يا سيدي ارحمني فإني لا أحتمل هذا العذاب ، فقال عليه السلام : لا رحمك الله ولا غفر لك أيها الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان ، ثم التفت إلينا وقال عليه السلام : أنتم تعرفون هذا باسمه وجسمه ؟ قلنا : نعم يا أميرالمؤمنين ، فقال عليه السلام : سلوه حتى يخبركم من هو ، فقالوا : من أنت ؟ فقال : أنا إبليس الابالسة وفرعون هذه الامة أنا الذي جحدت سيدي ومولاي أميرالمؤمنين وخليفة رب العالمين ، وأنكرت آياته ومعجزاته . ثم قال أميرالمؤمنين عليه السلام : يا قوم غمضوا أعينكم ، فغمضنا أعيننا فتكلم عليه السلام بكلام أخفى ، فإذا نحن في الموضع الذي كنا فيه لا قصور ولا ماء ولا غدران ولا أشجار .
قال الاصبغ بن نباتة رضي الله عنه : والذي أكرمني بما رأيت من تلك الدلائل والمعجزات ما تفرق القوم حتى ارتابوا وشكوا ! وقال بعضهم : سحر وكهانة و إفك ! فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : إن بني إسرائيل لم يعاقبوا ولم يمسخوا إلا بعد ما سألوا الآيات والدلالات ، فقد حلت عقوبة الله بهم ، والآن حلت لعنة الله فيكم وعقوبته عليكم ، قال الاصبغ بن نباته رضي الله عنه : إني أيقنت أن العقوبة حلت بتكذيبهم الدلالات والمعجزات .عن عمار ( 1 ) بن ياسر رضي الله عنه قال : كنت عند أميرالمؤمنين جالسا بمسجد الكوفة ولم يكن سواي أحد فيه ، وإذا هو يقول : صدقيه صدقيه ، فالتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا ، فبقيت متعجبا فقال لي : يا عمار كأني بك تقول : لمن يكلم علي ؟ فقلت : هو كذلك يا أميرالمؤمنين ، فقال : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي وإذا أنا بحمامتين يتجاوبان ، فقال لي : ياعمار أتدري ما تقول إحداهما للاخرى ؟ فقلت : لا وعيشك يا أميرالمؤمنين ، قال : تقول الاثنى للذكر أنت استبدلت بي غيري و هجرتني وأخذت سواي ، وهو يحلف لها ويقول : ما فعلت ذلك ، وهي تقول : ما اصدقك ، فقال لها : وحق هذا القاعد في هذا الجامع ما استبدلت بك سواك ولا أخذت غيرك ، فهمت أن تكذبه فقلت لها : صدقيه صدقيه ، قال عمار : يا أمير - المؤمنين ما علمت أحدا يعلم منطق الطير إلا سليمان بن داود عليهما السلام فقال له : يا عمار والله إن سليمان بن داود عليهما السلام سأل الله تعالى بنا أهل البيت حتى علم منطق الطير .
أنه عليه السلام المؤمن والايمان والدين والاسلام والسنة والسلام وخير البرية في القرآن ، واعداؤه الكفر والفسوق والعصيان - بحار الأنوار ، 35 / 336 ومابعدها
1 - فس : محمد بن جعفر ، عن يحيى بن زكريا ، عن علي بن حسان ، عن عبدالرحمن ابن كثير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله : ( ؟ ؟ ؟ ؟ إليكم الايمان وزينه في قلوبكم ) يعني أميرالمؤمنين عليه السلام ( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) الاول والثاني والثالث .
وبهذا الاسناد عن عبدالرحمن قال : سألت الصادق عليه السلام عن قوله : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال : أميرالمؤمنين وأصحابه ( كالمفسدين في الارض ) حبتر و زريق وأصحابهما ( أم نجعل المتقين ) أميرالمؤمنين وأصحابه ( كالفجار ) حبتر ودلام و أصحابهما . ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليد بروا آياته ) هم أميرالمؤمنين والائمة عليهم السلام ( وليتذكر اولو الالباب ) فهم أولو الالباب قال : وكان أميرالمؤمنين عليه السلام يفتخر بها ويقول : ما اعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما اعطيت .
بيان : الحبتر : الثعلب ، وعبربه عن أبي بكر لكثرة خدعته ومكره . وزريق : كناية عن عمر إما لزرقة عينه أولان الزرقة مما يتشاءم به العرب ، كناية عن نحوسته . والدلام أيضا كناية عنه . قال الفيروزآبادي : الدلام - كسحاب - السواد والاسود . قال الجزري : فيه : ( أميركم رجل طوال أدلم ) الادلم : ألاسود الطويل . ومنه الحديث ( فجاء رجل أدلم فاستأذن على النبي صلى الله عليه وآله ) قيل : هو عمر بن الخطاب .
2 - فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون قال : وذلك أن علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة ابن أبي معيط تشاجرا ، فقال الفاسق الوليدبن عقبة : أنا والله أبسط منك لسانا ، وأحد . منك سنانا ، وأمثل منك حشوا في الكتيبة ، فقال علي عليه السلام : اسكت فإنما أنت فاسق ، فأنزل الله ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون ) فهو علي بن أبي طالب ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) .
فر : إسماعيل بن إبراهيم معنعنا عن ابن عباس مثله .
3 - وأقول : وروى الحافظ أبونعيم في كتاب ما نزل القرآن في علي عليه السلام بأسانيد [ ه ] عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال ذكر وليدبن عقبة عليا عليه السلام عند النبي بمايكره ، فقال : أنا أحد منه سنانا وأملاء للكتيبة غناء ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) .
4 - وعن محمد بن المظفر ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن الربيع بن سليمان ، عن عبدالله ابن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس في قوله : ( أفمن كان مؤمنا ) الآية قال ابن عباس رضي الله عنه : أما المؤمن فعلي بن أبي طالب عليه السلام وأما الفاسق فعقبة بن أبي معيط .
5 - وعن ابن حبان ، عن عبدالله بن محمد ، عن إسحاق بن الفيض ، عن سلمة بن حفص ، عن سفيان الجريري ، عن حبيب بن أبي العالية ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام والوليدبن عقبة ، وبإسناد آخر عن حبيب مثله -
6 - وعن عبدالله بن محمد بن جعفر ، عن إسحاق بن بنان ، عن حبيش بن مبشر ، عن عبيدالله بن موسى ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال : قال الوليدبن عقبة لعلي عليه السلام : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملا للكتيبة منك ، فقال له علي عليه السلام : اسكت فإنما أنت فاسق ، فنزلت ( أفمن كان مؤمنا ) الآية قال : يعني بالمؤمن عليا عليه السلام وبالفاسق الوليدبن عقبة .
7 - وعن الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن أبي بكر ، عن أبي حاتم ، عن أبي عبيدة معمر بن مثنى ، عن يونس بن حبيب ، قال : سألت أبا عمرو عن تلخيص الآي المكي والمدني من القرآن ، فقال أبوعمرو : سألت مجاهدا كما سألتني ، فقال : سألت ابن عباس ذلك فقال : الم السجدة نزلت بمكة إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة ، وذلك أنه شجر بين علي والوليد كلام فقال له الوليد : أنا أذرب منك لسانا وأحد منك سنانا وأدرك للكتيبة . فقال له علي عليه السلام : اسكت فإنك فاسق فأنزل الله عزوجل الآية . وأقول : قال الزمخشري في الكشاف : روي في نزولها أنه شجر بين علي بن أبي طالب والوليدبن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلام ، فقال له الوليد : اسكت فإنك صبي : أنا أشب منك شبابا ، وأجلد منك جلد ، وأذرب منك لسانا ، وأحد منك سنانا ، و أشجع منك جنانا ، وأملا منك للكتيبة ، فقال له علي عليه السلام : اسكت فإنك فاسق ، فنزلت . وعن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال للوليد : كيف تشتم عليا وقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات وسماك فاسقا ؟ . ]
8 - شى : عن عكرمة أنه قال : ما أنزل الله جل ذكره ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا ورأسها علي بن أبي طالب عليه السلام .
[ 9 - كنز : محمد بن العباس ، عن علي بن عبدالله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن الحكم بن سليمان ، عن محمد بن كثير ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ) قال : ذلك هو الحارث بن قيس واناس معه ، كانوا إذامر بهم علي عليه السلام قالوا : انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد صلى الله عليه وآله ، واختاره من بين أهل بيته ، فكانوا يسخرون ويضحكون فإذاكان يوم القيامة فتح بين الجنة والنار باب ، فعلي عليه السلام يومئذ على الارائك متكئ ويقول لهم : هلم لكم ، فإذا جاؤوا يسد بينهم الباب ، فهو كذلك يسخر منهم ويضحك ، وهو قوله تعالى : ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الارائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون .
10 - كنز : محمد العباس ، بإسناده عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبدالرحمن ابن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل : ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ) إلى آخر السورة نزلت في علي عليه السلام وفي الذين استهزؤوا به من بني امية ، وذلك أن عليامر على قوم من بني امية والمنافقين فسخروا منه ] .
11 - قب : أبوحمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان ) قال : فإن الايمان ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . الباقر عليه السلام وزيد بن علي ( ومن يكفر بالايمان قال : بولاية علي عليه السلام . الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ينادرون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون ) قالا : إلى ولاية علي عليه السلام . الثعلبي في تفسيره ، وقد روى أبوصالح عن ابن عباس أن عبدالله بن أبي وأصحابه تملقوا مع علي عليه السلام في الكلام ، فقال علي عليه السلام : يا عبدالله اتق الله ولا تنافق ، فإن المنافق شر خلق الله ، فقال : مهلا يا أبا الحسن والله إن إيماننا كإيمانكم ، ثم تفرقوا ، فقال عبدالله : كيف رأيتم ما فعلت ؟ فأثنوا عليه ، فنزل : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) الآية . تفسير الهذيل ومقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل والحديث مختصر ( إنما نحن مستهزؤون ) بعلي بن أبي طالب وأصحابه ، فقال الله تعالى : ( الله يشتهزئ بهم ) يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأميرالمؤمنين عليه السلام قال ابن عباس : وذلك أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله الخلق بالجواز على الصراط ، فيجوز المؤمنون إلى الجنة ويسقط المنافقون في جهنم ، فيقول الله : يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم ، فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنة ويناديهم : معشر المنافقين ههنا ههنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة ، فيسيح المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب وهموا بالخروج أغلقه دونهم ، وفتح لهم بابا إلى الحنة في موضع آخر ، فيناديهم من هذا الباب ، فاخرجوا إلى الجنة ، فيسيحون مثل الاول ، فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم ويفتح في موضع آخر ، وهكذا أبد الآبدين . الباقر عليه السلام في قوله ( إن الدين عندالله الاسلام ) قال : التسليم لعلي بن أبي طالب عليه السلام بالولاية .
الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى : ( إنما توعدون لصادق * وإن الدين لوافع ) قالا : الدين علي بن أبي طالب عليه السلام . الباقر عليه السلام : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) علي بن أبي طالب عليه السلام قلت : ( فما يكذبك بعد بالدين ) قال : الدين أميرالمؤمنين عليه السلام . وعنه عليه السلام : في قوله : ( إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) لولاية علي عليه السلام . وروي أنه نزل فيه : ( ذلك الدين القيم ) وقوله : ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) ومن سنتهم إقامة الوصي . وقال شريك وأبو حصن وجابر : ( ادخلوا في السلم كافة ) في ولاية علي عليه السلام . أبوجعفر : ( ادخلوا في السلم كافة ) في ولاية علي عليه السلام .
12 - فس : ( ادخلوا في السلم كافة ) قال في ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام .
13 - ما : الفحام عن محمد بن عيسى ، عن هارون ، عن أبي عبدالصمد إبراهيم ، عن أبيه ، عن جده محمد بن إبراهيم قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يفول : في قوله تعالى : ( ادخلوا في السلم كافة ) قال : في ولاية أميرالمؤمنين علي عليه السلام ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) ولا تتبعوا غيره .
قب : زين العابدين وجعفر الصادق عليهما السلام مثله .
14 - فس : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكرالله وجلت قلوبهم ) إلى قوله ( لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) فإنها نزلت في أميرالمؤمنين عليه السلام وأبي ذر وسلمان والمقداد .
15 - قب : الحاكم الحسكاني ، بالاسناد عن أبي الطفيل ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام ( ورجلا سلما لرجل ) قال : أنا ذلك الرجل السالم على رسول الله صلى الله عليه وآله .
العياشي : بالاسناد عن أبي خالد ، عن الباقر عليه السلام قال : الرجل السالم حقا علي وشيعته .
الحسن بن زيد عن آبائه ورجلا سالما لرجل هذا مثلنا أهل البيت .
16 - كشف : مما خرجه العز الحنبلي قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقالا يستوون ) المؤمن علي والفاسق الوليد . قال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق * وتواصوا بالصبر ) قيل : إنها نزلت في علي عليه السلام .
وروى الحافظ أبوبكر بن مردويه بعدة طرق في قوله : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) المؤمن علي والفاسق الوليد .
وروى الثعلبي والواحدي أنها نزلت في علي عليه السلام وفي الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لامه ، وذلك أنه كان بينهما تنازع في شئ ، فقال الوليد : لعلي عليه السلام اسكت فإنك صبي ، وأنا والله أبسط منك لسانا وأحد سنانا وأملا للكتيبة منك ، فقال له علي عليه السلام : اسكت فإنك فاسق ، فأنزل الله سبحانه تصديقا لعلي عليه السلام ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) يعني بالمؤمن عليا وبالفاسق الوليد .
أقول : روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم ، بإسناده إلى حبيب وابن عباس مثل الخبرين الاخيرين .
مد ، يف : عن الثعلبي مثله .
بيان : قد ثبت بنقل الخاص والعام نزول الآية فيه عليه السلام ويدل على كمال إيمانه حيث قوبل بالفسق ، فالمراد به الايمان الذي لم يشب بفسق ، ويدل على أنه لايجوز أن يساوى المؤمن بالفاسق ، فكيف يجوز أن يقدم الفاسق عليه ؟ ولا ريب أن من قدم عليه لم يكونوا معصومين ، وأنهم كانوا فاسقين ولو قبل الخلافة ، وقدمر الكلام فيه في كتاب الامامة . وأيضا يكفي الدلالة على كمال إيمانه في ثبوت فضل له ، وإذا انضم إلى سائر فضائله منع من تقديم غيره عليه عقلا .
17 - كشف : من المناقب عن زيد بن شراحيل الانصاري كاتب علي عليه السلام قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري فقال : أي علي ألم تسمع قول الله عزوجل : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) أنت وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الامم للحساب تدعون غرا محجلين .
بيان : وروى عن ابن مردويه أيضا مثله ، وروى الشيخ الطبرسي - طيب الله رمسه - من كتاب شواهد التنزيل لابي القاسم الحسكاني قال : أخبرنا الحاكم أبوعبدالله الحافظ بالاسناد المرفوع إلى زيدبن شراحيل كاتب علي عليه السلام مثله . قال : وفيه عن مقاتل ابن سليمان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ( اولئك هم خير البرية ) قال : نزلت في علي عليه السلام وشيعته . وقال العلامة - رفع الله في الآخرة مقامه - : من طرق الجمهور عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هم أنت يا علي وشيعتك ، تأتى أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي أعداؤك غضابا مقمحين ، انتهى . ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة . أقول : كونه وشيعته خير البرية يدل على فضل عظيم وشرف جسيم على جميع الصحابة وغيرهم ، والعقل يأبى عن أن يكون تابعا ورعية لمن هو دونه بمراتب شتى .
18 - فر : أبوالقاسم العلوي معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام [ قال : ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من الخير لعلي بن أبي طالب أميرالمؤمنين عليه السلام مالم يقل لاحد قال : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) فعلي والله خير البرية . وقال معاذبن جبل : هو أميرالمؤمنين ما يختلف فيها أحد .
19 - فر : إسماعيل بن إبراهيم العطار معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام [ قال : ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( اولئك هم خير البرية ) أنت وشيعتك يا علي .
20 - فر : أحمد بن عيسى بن هارون معنعنا ، عن جابر الانصاري - رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وآله قال : قد أتاكم أخي ، ثم التفت إلى الكعبة فقال : ورب هذا البيت إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : أما والله إنه أولكم إيمانا بالله ، وأقومكم لامرالله ، وأوفاكم بعهد الله ، وأقضاكم بحكم الله ، للفاعل ، واما اذا قرئ مبنيا للمفعول فمعناه أنهم يرفعون رؤوسهم لشدة الغل وضيقه . وأقسمكم بالسوية ، وأعدلكم في الرعية ، وأعظمكم عند الله مزية . . قال جابر : فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) قال جابر : فكان أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذا أقبل قال أصحابه : قد أتاكم خير البرية بعد النبي صلى الله عليه وآله . وقال النبي صلى الله عليه وآله : خير البرية أنت وشيعتك راضين مرضيين .
[ 21 - كنز : محمد بن العباس ، عن جعفر بن محمد الحسني ، ومحمد بن أحمد الكاتب معا ، عن محمد بن علي بن خلف ، عن أحمد بن عبدالله ، عن معاوية ، عن عبدالله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده أبي رافع ، أن عليا عليه السلام قال لاهل الشورى : انشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله فقال : هذا أخي قد أتاكم ، ثم التفت إلى الكعبة وقال : ورب الكعبة المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ، ثم أقبل عليكم وقال : أما إنه أولم إيمانا ، وأقومكم بأمر الله ، وأوفاكم بعبدالله ، وأقضاكم بحكم الله ، وأعدلكم في الرعية ، وأقسمكم بالسوية ، وأعظمكم عندالله مزية ، فأنزل الله سبحانه : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) فكبر النبي وكبرتم ، وهنأتموني بأجمعكم ؟ فهل تعلمون أن ذلك كذلك ؟ قالوا : اللهم نعم ] .
22 - [ وأقول : وروى الحافظ أبونعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، وعن تميم بن حذيم عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي أعداؤك فضابا مقمحين ، قال : يا رسول الله ومن عدوي ؟ قال : من تبرأمنك ولعنك . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال : رحم الله عليا يرحمه الله .
23 - وبإسناده عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث قال : قال علي عليه السلام : نحن أهل بيت لا يقاس بنا ناس ، فقام رجل فأتى عبدالله بن عباس فأخبره بذلك ، فقال ابن عباس : علي أوليس كالنبي صلى الله عليه وآله للقياس بالناس ؟ فقال ابن عباس : نزلت هذه الآية في علي عليه السلام ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) . ]
24 - فر : الحسين بن الحكم ، عن الحسن بن الحسين الانصاري ، عن حنان بن علي العنزي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) الآية نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب . وقوله : ( اركعوا مع الراكعين ) نزلت في رسول الله وعلي بن أبي طالب خاصة ، وهما أول من صلى وركع .
25 - فر : عن جعفر الفزاري ، عن أحمد بن الحسين والحسن بن سعيد وجعفر بن محمد جميعا عن ابن مروان ، عن عامر ، عن رياح بن أبي رياح ، عن شريك في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) قال : في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .
26 - فر : القاسم بن حماد ، عن يحيى ، عن محمد بن عمر ، وعيسى بن راشد ، عن علي بن نديمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ما نزلت ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا كان علي بن أبي طالب عليه السلام رأسها وأميرها وشريفها ، ولقد عاتب الله أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فما ذكر عليا إلا بخير
27 - فر : الحسين بن الحكم ، عن الحسن بن الحسين ، عن حنان بن علي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( استعينوا بالصبر والصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين الخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها : رسول الله وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) نزلت في علي بن أبي طالب خاصة ، وهو أول مؤمن وأول مصل مع النبي صلى الله عليه وآله .
28 - فر : جعفر الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ) قال : الايمان في بطن القرآن علي بن أبي طالب عليه السلام فمن كفر بولايته فقد حبط عمله .
29 - فر : جعفر بن أحمد معنعنا عن ابن عباس قال إن لعلي بن أبي طالب عليه السلام في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس ، قلنا : وماهي ؟ قال سماه الايمان فقال : ( ومن يكقر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ) .
30 - فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي مريم قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون ) قال : يا أبا مريم هذه والله في علي بن أبي طالب خاصة ، ما لبس إبمانه بشرك ولا ظلم ولا كذب ولا سرقة ولا خيانة .
31 - فر : الفزاري بإسناده عن ابن عباس قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) قال : ( أفمن كان مؤمنا ) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام ( كمن كان فاسقا ) يعني منافقا : الوليد بن عقبة ( لا يستوون ) عند الله في الطاعة والثواب يوم القيامة .
فر الحسن بن سعيد وعلي بن محمد الزهري بإسنادهما عن ابن عباس مثله .
32 - فر : جعفر الفزاري ، بإسناده عن جابر ، عن أبي الطفيل ، عن علي عليه السلام في قوله تعالى : ( ورجلا سلما لرجل ) أميرالمؤمنين سلم للنبي صلى الله عليه وآله . أقول : روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى : ( اولئك هم خير البرية ) قال : نزلت في علي عليه السلام .
33 - فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ) فإنه مثل ضربه الله لاميرالمؤمنين عليه السلام وشركائه الذين ظلموه وغصبوه حقه . قوله : ( متشاكسون ) أي متباغضون . قوله : ( ورجلا سلما لرجل ) أميرالمؤمنين عليه السلام سلم لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : ( هل يستويان مثلا الحمدلله بل أكثرهم لا يعلمون ) بيان : قال البيضاوي : مثل المشرك - على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته ويتنازعوا فيه - بعبد يتشارك فيه جمع ، يتجاذبونه ويتعارونه في المهام المختلفة في تحيره وتوزع قلبه ، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل ، والتشاكس : الاختلاف . وقال الطبرسي - رحمه الله - : قرأ ابن كثير وأهل البصرة غير سهل ( سألما ) بالالف ، والباقون ( سلما ) بغير ألف ، واللام مفتوحة ، وفى الشواذ قراءة سعيد بن جبير سلما بكسر السين وسكون اللام . ثم قال : روى أبوالقاسم الحسكاني بالاسناد عن علي عليه السلام أنه قال : أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله صلى الله عليه وآله . وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الرجل السلم للرجل علي حقا وشيعته . أقول : الظاهر أن ما في الخبر بيان للمشبه به ، ويحتمل المشبه ، وسلم أميرالمؤمنين صلوات الله عليه للرسول صلى الله عليه وآله وانقياده له في جميع الامور لايحتاج إلى بيان ، وكذا ثبوت نقيض ذلك لشركائه ، فإنهم كانوا منافقين يظهرون السلم له ظاهر ، ويعبدون أصناما من دون الله ، ويطيعون طواغيت من أمثالهم باطنا .
34 - كشف : مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى : ( يوم لايخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) نزلت في علي و أصحابه .
بيان : روى العلامة - رفع الله مقامه - في كشف الحق في هذه الآية : قال ابن عباس : علي وأصحابه .
ويدل على قوة إيمانه ورفعة درجته في الآخرة ، وأن المؤمن ليس إلا من تبعه عليه السلام ويكون من أصحابه ، وهذا فضيلة إذا لو حظت مع غيره تمنع تقديم غيره عليه ، بل إذا لو حظت منفردة أيضا كمالا يخفى على المنصف .
35 - كشف : من المناقب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أنزل الله آية وفيها ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي رأسها وأميرها .
36 - فر : معنعنا عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : ( فما يكذبك بعد بالدين ) قال : أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
37 - فس جعفر بن أحمد ، عن عبدالرحيم بن عبدالكريم ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله : ( إنما توعدون لصادق ) يعني في علي عليه السلام ( وإن الدين لواقع ) يعني عليا ، وعلي هو الدين .
بيان : الدين : الجزاء ، ولعل المعنى أنه عليه السلام يلي . الجزاء والحساب بأمره تعالى يوم القيامة ، ففيه تقدير مضاف أى صاحب الدين ، أو المعنى أن الدين والجزاء إنما هو على ولايته وتركها ، فالمعنى : ولاية علي هو الدين ، وعلى الاخير يحتمل أن يكون المراد بالدين مرادف الاسلام والايمان .
38 - فس : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال : ذاك أميرالمؤمنين عليه السلام ( فلهم أجر غير ممنون ) أى لا يمتن عليهم به ، ثم قال لنبيه : ( فما يكذبك بعد بالدين ) قال : أميرالمؤمنين عليه السلام ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) . بيان : قيل غير ممنون أي غير منقطع .
39 - أقول : وروى الحافظ أبونعيم ، عن الحسين بن أحمد ، عن محمد بن الحسين الحضرمي ، عن القاسم بن ضحاك ، عن عيسى بن راشد ، عن علي بن حزيمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ما أنزل الله سورة في القرآن إلا كان علي أميرها وشريفها ، ولقد عاتب الله أصحاب محمد وما قال لعلي إلا خيرا .
40 - وروى أيضا عن محمد بن المظفر ، عن علي بن محمد بن أحمد بن أبي القوام ، عن أبيه ، عن نوح بن محمد القرشي ، عن الاعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة أن ناسا تذاكروا فقالوا : ما نزلت آية في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فقال حذيفة : ما نزلت آية في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام لبها ولبابها
41 - وعن محمد بن عمرو بن غالب ، عن محمد بن أحمد بن خيثمة ، عن عباد بن يعقوب ، عن موسى بن عثمان الحضرمي ، عن الاعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أنزل الله آية فيها ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي رأسها وأميرها . وعن محمد بن عمر بن أسلم ، عن علي بن العباس ، عن عباد بن يعقوب مثله .
42 - وعن محمد بن عمر ، عن عبدالله بن محمد البزاز ، عن أحمد بن الحسين النسائي ، عن حفص بن عصر العمري ، عن عصام بن طليق ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : ما أنزل الله من آية ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي سيدها وأميرها وشريفها .
43 . وعن محمد بن أحمد بن علي ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون ، عن موسى بن عثمان ، عن الاعمش ، عن عباية ، عن ابن عباس ، قال : ما في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي رأسها وقائدها .
44 - وعن محمد بن عمر ، عن خلف بن أحمد الشمري ، عن سليمان بن أبى شيح ، عن الحكم بن ظهير ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس ، قال : ما نزل من آية ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي رأسها وسيدها وشريفها .
46 - وعن ابن حبان ، عن عمر بن عبدالله بن الحسن ، عن أبي سعيد الاشج ، عن عبدالله بن خراش الشيباني ، عن العوام بن حوشب ، عن مجاهد قال : ما كان في القرآن ( يا ايها الذين آمنوا ) فإن لعلي سابقة ذلك ، لانه سبقهم إلى الاسلام .
47 - وبإسناده عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال : ما نزلت ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي سيدها وشريفها .
48 - وعن محمد بن عمر ، عن عبدالله بن محمد البزاز ، عن أحمد بن الحسين النسائي عن حفص بن عمر ، عن الهيثم بن عدي ، عن ابن أبي ليلى ، عن داود بن علي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : ما من آية ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي بن أبي طالب أميرها وشريفها .
49 - وبإسناده عن عطاء ، عن ابن عباس قال : ما أنزل الله من آية ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي أميرها وشريفها . ]
وسيأتي الاخبار الكثيرة في تأويل تلك الآيات في أكثر الابواب لا سيما باب سبق إسلامه . وباب أنه خير الخلق بعد الرسول الله صلى الله عليه وآله .
انه عليه السلام السبيل والصراط والميزان في القرآن - بحار الأنوار ، 35 / 363 ومابعدها
1 - فس : ( انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) قال : إلى ولاية علي ، وعلي هو السبيل ( يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا قال أبوجعفر عليه السلام : يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا .
2 - ير : أبومحمد عن عمران بن موسى ، عن موسى بن جعفر ، عن ابن أسباط البغدادي ، عن محمد بن الفضيل ، عن الثمالي ، عن أبي عبدالله عليه السلام ( هذا صراط علي مستقيم ) قال : هو والله علي عليه السلام هو والله الصراط والميزان .
3 - شى : عن عبدالله بن سليمان قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : قوله : ( قدجاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) قال : البرهان محمد عليه وآله والسلام ، والنور علي عليه السلام قال : قلت له : صراطا مستقيما ؟ قال . الصراط المستقيم علي عليه السلام .
4 - قب : الباقر عليه السلام في قوله تعالى : ( فضلوا فلا يستطيعون ) إلى ولاية علي ( سبيلا ) وعلي هو السبيل . جعفر وأبوجعفر عليهما السلام في قوله : ( إن الذين كفروا ) يعني بني امية ( و صدوا عن سبيل الله ) عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي رواية : يعني بالسبيل عليا عليه السلام ولا ينال ما عندالله إلا بولايته . هارون ابن الجهم ، وجابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ( فاغفر للذين تابوا ) من ولايه جماعة بني امية ( و اتبعوا سبيلك ) آمنوا بولاية علي عليه السلام وعلي هو السبيل . إبراهيم الثقفي بإسناده إلى أبي بردة الاسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل .
كنز : عن الثقفي مثله .
5 - قب : أبوالحسن الماضي قال : ( إذا جاءك المنافقون ) بولاية وصيك ( قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ) والسبيل هو الوصي ( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) ذلك بأنهم آمنوا برسالتك وكفروا بولاية وصيك ، فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفرلكم رسول الله ) ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم ( لو وا رؤوسهم ورأيتعم يصدون ) عن ولاية علي ( وهم مستكبرون ) عليه . أبوذر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خبر في قوله : ( واتبعوا سبيلك ) يعني أليا عليه السلام . ابن عباس في قوله : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) الآيات ، إن سبيل الله في هذا الموضع علي بن أبي طالب عليه السلام قوله : ( وإنها لبسبيل مقيم ) في الخبر : هو الوصي بعد النبي صلى الله عليه وآله . الباقر عليهما السلام : ( اهذنا الصراط المستقيم ) قالا : دين الله الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله ( صراط الذين أنعمت عليهم ) فهديتهم بالاسلام وبولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ولم تغضب عليهم ولم يضلوا [ ( غير ] المغصوب عليهم ) اليهود والنصارى والشكاك الذين لا يعرفون إمامة أميرالمؤمنين عليه السلام و [ ( لا ] الصالين ) عن إمامة علي بن أبي طالب . وقال أبوجعفر الهاروني في قوله : ( وإنه في ام الكتاب الدينا لعلي حكيم ) - وام الكتاب : الفاتحة - يعني أن فيها ذكره قوله : ( اهدنا صراط المستقيم ) السورة . علي بن عبدالله بن عباس ، عن أبيه ، وزيد بن علي بن الحسين عليهما السلام ( والله يدعو إلى دارالسلام ) يعني به الجنة ( ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) يعني به ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .
كنز : أبوعبدالله الحسين بن جبير في نخب المناقب بإسناده عنهما عليهما السلام مثله .
6 - قب : جابر بن عبدالله : إن النبي صلى الله عليه وآله هيأ أصحابه عنده إذ قال : وأشار بيده إلى علي عليه السلام - : ( هذا صراط مستقيم . فاتبعوه ) الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كفاك يا عدوي .
ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحكم وعلي بين يديه مقابلته ، ورجل عن يمينه ورجل عن شماله ، فقال : اليمين والشمال مضلة ، والطريق المستودي الجادة ، ثم أشار بيده : وإن هذا صراط علي مستقيم فاتبعوه . الحسن قال : خرج ابن مسعود فوعظ الناس فقام إليه رجل فقال : يا أبا عبدالرحمان أين الصراط المستقيم ؟ فقال : الصراط المستقيم طرفه في الجنة ، وناحيته عند محمد وعلي ، و حافتاه دعاة ، فمن استقامت له الجادة أتى محمدا ، ومن زاغ عن الجادة تبع الدعاة . الثمالي : عن أبي جعفر عليه السلام ( فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم ) قال : إنك على ولاية علي عليه السلام وهو الصراط المستقيم ، ومعنى ذلك أن علي بن أبي طالب عليه السلام الصراط إلى الله كما يقال : فلان باب السلطان ، إذا كان يوصل به إلى السلطان ، ثم إن الطراط هو الذي عليه علي عليه السلام يدلك وضوحا على ذلك قوله : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) يعني نعمة الاسلام لقوله : ( وأسبغ عليكم نعمه ) والعلم ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) والذرية الطيبة ( إن الله اصطفى آدم ) الآية وإصلاح الزوجات لقوله : ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ) فكان علي عليه السلام في هذه النعم في أعلى ذراها .
7 - مع : أبي ، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت ، عن عبدالله بن الصلت ، عن يونس ، عمن ذكره ، عن عبيدالله الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الصراط المستقيم أميرالمؤمنين عليه السلام .
8 - مع : الحسن بن محمد بن سعيد ، عن فرات بن إبراهيم ، عن عبيد بن كثير ، عن محمد بن مروان ، عن عبيد بن يحيى بن مهران ، عن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : في قول الله عزوجل : ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغصوب عليهم ولا الضالين ) قال : شيعة علي عليه السلام الذين انعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام لم يغضب عليهم ولم يضلوا .
9 - فض : بالاسانيد إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال : أوحى الله تعالى إلى نبيه ( فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم ) فقال : إلهي ما الصراط المستقيم ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ، فعلي هو الصراط المستقيم .
10 - فس : جعفر بن أحمد ، عن عبدالكريم بن عبدالرحيم ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله تعالى لنبيه : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا ) يعني عليا ، وعلي هو النور ، فقال : ( نهدي به من نشاء من عبادنا ) يعني عليا ، به هدى من هدى من خلقه . وقال الله لنبيه : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) يعني إنك لتأمر بولاية علي وتدعو إليها ، وعلي هو الصراط المستقيم ( صراط الله ) يعني عليا ( الذي له ما في السماوات وما في الارض ) يعني عليا إنه جعله خازنه على ما في السماوات وما في الارض من شئ وائتمنه عليه ( ألا إلى الله تصير الامور . )
بيان : على هذا التأويل لبطن الآية الكريمة يمكن أن يكون المراد بالكتاب أو الايمان أو بهما معا أميرالمؤمنين عليه السلام فتستقيم النظم وإرجاع الضمير ، وقد أوردنا
الاخبار الكثيرة في أنه الكتاب والايمان في بطن القرآن وأيضا - على ما في الخبر - الموصول في قوله تعالى : ( الذي له ما في السماوات ) صفة للصراط وضمير ( له ) راجع إليه .
11 - فس : بالاسناد المتقدم عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله : ( حتى إذا جاءانا ) - يعني فلانا وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه : ( ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) فقال الله تعالى لنبيه : قل لفلان وفلان وأتباعهما : ( لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ) آل محمد حقهم ( أنكم في العذاب مشتركون ) ثم قال الله لنبيه : ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) يعني من فلان وفلان ، ثم أوحى الله إلى نبيه : ( فاستمسك بالذي اوحي إليك ) في علي ( إنك على صراط مستقيم يعني إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم . بيان : قال الطبرسي - رحمه الله - : قرأ أهل العراق غير أبي بكر ( حتى إذاجاءنا ) على الواحد ، والباقون ، ( جاءانا ) على الاثنين ، انتهى . أقول : قدمر في الآية السابقة ( ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهوله قرين ) ويظهر من بعض الاخبار أن الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمي عن ذكر الرحمان يعني أميرالمؤمنين والشيطان المقيض له هو عمر ( وإنهم ليصدونهم ) أي الناس ( عن السبيل ) وهو أميرالمؤمنين عليه السلام وولايته ( ويحسبون أنهم مهتدون ) ثم قال بعد ذلك : ( حتى إذا جاءانا ) يعني العامي عن الذكر وشيطانه : أبابكر وعمر ( قال ) أبوبكر لعمر : ( ياليت بيني وبينك بعد المشرقين ) ويؤيد أن المراد بالشيطان عمر ما رواه علي بن إبراهيم عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : ( ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدومين ) قال : يعني الثاني ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام . وقد مضت الاخبار في ذلك في كتاب الامامة وغيره وسيأتي بعضها .
12 - فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) أي تدعو إلى الامامة المستوية ، ثم قال : ( صراط الله ) أي حجة الله ( الذي له ما في السماوات وما في الارض ألا إلى الله تصير الامور ) حدثني محمد بن همام ، عن سعيد بن محمد ، عن عباد بن يعقوب ، عن عبدالله بن الهيثم ، عن صلت بن الحر قال : كنت جالسا مع زيد بن علي فقرأ ( إنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) قال : هدى الناس ورب الكعبة إلى علي صلوات الله عليه ، ضل عنه من ضل واهتدى به من اهتدى .
فر : أحمد بن القاسم ، عن أحمد بن صبيح ، عن عبدالله بن الهيثم مثله .
13 - ير : محمد بن الحسين ، عن النضر ، عن خالد بن حماد ، ومحمد بن الفضيل ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله : ( فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم ) قال : إنك على ولاية علي ، وعلي هو الصراط المستقيم .
14 - ير : عبدالله بن عامر ، عن محمد البرقي ، عن الحسين بن عثمان ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى : ( ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ) قال : تفسيرها في بطن القرآن ومن يكفر بولاية علي ، وعلي هو الايمان . وقال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله : ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) قال : تفسيرها في بطن القرآن : علي هو ربه في الولاية والطاعة ، والرب هو الخالق الذي لا يوصف . وقال أبوجعفر عليه السلام : إن عليا آية لمحمد وإن محمدا يدعو إلى ولاية علي عليه السلام أما بلغك قول رسول الله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ فوالى الله من والاه وعادى الله من عاداه . وأما قوله : ( إنكم لفي قول مختلف ) فإنه يعني أنه لمختلف عليه ، قد اختلف هذه الامة في ولايته ، فمن استقام على ولاية علي دخل الجنة ، ومن خالف ولاية علي دخل النار . وأما قوله : ( يؤفك عنه من افك ) فإنه يعني عليا عليه السلام من افك عن ولايته افك عن الجنة ، فذلك قوله : ( يؤفك عن من أفك ) . وأما قوله : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم إنك لتأمر بولاية علي و تدعو إليها وهو على صراط مستقيم . وأما قوله : ( فاستمسك بالذي اوحي إليك ) في علي ( إنك على صراط مستقيم ) إنك على ولاية علي وهو على الصراط المستقيم . وأما قوله : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) يعني فلما تركوا ولاية علي وقد امروابها ( فتحنا عليهم أبواب كل شئ ) يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها وأما قوله : ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذاهم مبلسون ) يعني قيام القائم عليه السلام . بيان : قوله : ( والرب هو الخالق الذي لا يوصف ) أي الرب بدون الاضافة لا يطلق إلا على الله ، وأما معها فقد يطلق على غيره تعالى : كقول يوسف عليه السلام ( ارجع إلى ربك ) .
15 -شى : عن عبدالله بن المغيرة ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن قول الله تعالى : ( ولئن قتلتم في سبيل الله أومتم ) قال : أتدري يا جابر ما سبيل الله ؟ فقلت : لا والله إلا أن أسمعه منك ، قال : سبيل الله علي وذريته ، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله ، ومن مات في ولايته مات في سبيل الله ، ليس من يؤمن من هذه الامة إلا وله قتله ومبتة ، قال : إنه من قتل ينشر حتى يموت ومن مات ينشر حتى يقتل .
فر : جعفر الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلى قوله : مات في سبيل الله
16 شى : عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) قال : أتدري ما يعني بصراطي مستقيما ؟ قلت : لا ، قال : ولاية علي والاوصيا ، قال : وتدري ما يعني فاتبعوه ، قلت لا ، قال : يعني علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : وتدري ما يعني ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ؟ قلت : لا ، قال : ولاية فلان وفلان ، قال : وتدري ما يعني فتفرق بكم عن سبيله ؟ قال : يعنى سبيل علي عليه السلام .
17 فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن زيد بن علي بن أبي طالب في قوله : ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) قال : إلى ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام .
18 فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن سلام بن المستنير قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت : جعلني الله فداك إني أكره أن أشق عليك فإن أذنت لي أن أسألك سألتك ، فقال : سلني عما شئت ، قال : قلت أسألك عن القرآن ؟ قال : نعم ، قال : قلت : ما قول الله عزوجل في كتابه : ( قال هذا صراط علي مستقيم ) ؟ قال : صراط علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت : صراط علي عليه السلام ؟ قال : صراط علي عليه السلام .
19 فر : عبيد بن كثير معنعنا عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قول الله تعالى : ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لنا كبون ) قال : عن ولايتي .
20 فس : قوله تعالى : ( وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم ) يعني أميرالمؤمنين صلوات الله عليه مكتوب في سورة الحمد في قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم ) قال أبوعبدالله عليه السلام : هو أميرالمؤمنين عليه السلام .
21 مع : أحمد بن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل ( إهدنا صراط المستقيم ) قال : هو أميرالمؤمنين عليه السلام ومعرفته ، والدليل على أنه أميرالمؤمنين قوله عزوجل : ( وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم ) وهو أميرالمؤمنين في ام الكتاب في قوله : ( اهذنا الصراط المستقيم ) .
22 فس : ( الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ) قال الميزان أميرالمؤمنين عليه السلام والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمان ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) قال : يعني الامام .
23 أقول : قال ابن بطريق في المستدرك قوله تعالى ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لنا كبون ) قال أبونعيم بإسناده عن الاصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام : عن ولايتنا .
[ 24 يف : روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي ، بإسناده إلى قتادة ، عن الحسن البصري قال : كان يقرأ هذا الحرف : صراط علي مستقيم فقلت للحسن : وما معناه قال : يقول : هذا طريق علي بن أبي طالب ودينه طريق ودين مستقيم ، فاتبعوه وتمسكوا به ، فإنه واضح لاعوج فيه . ]
25 كشف : ابن مردويه في قوله تعالى : ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل و هو على صراط مستقيم ) عن ابن عباس هو علي عليه السلام .
بيان : روى نحوه العلامة رضي الله عنه في كشف الحق ، وعلي بن إبراهيم في تفسيره ، وأول الآية : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لايأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ) قال البيضاوي : اي ولد أخرس لايفهم ولا ينطق ولا يقدر على شئ من الصنائع والتدابير ( وهو كل ) : عيال وثقل على من يلي أمره ، حيثما يرسله مولاه في أمر لا يأتي بنجح وكفاية مهم ، ثم قال : هذا تمثيل ثان ضربه الله لنفسه وللاصنام لابطال المشاركة بينه وبينها ، أو للمؤمن والكافر ، انتهى . أقول : لا يبعد أن يكون ظهورها للاصنام الظاهرة التي عبدت من دون الله ، و بطنها للاصنام التي نصبوها للخلافة في مقابل خليفة الله ، فإنه نوع من العبادة ، وقد سمى الله طاعة الطواغيت عبادة لهم في مواضع كمامر مرارا ، ويظهر من الخبر أن الرجل الاول من كان معارضا لاميرالمؤمنين عليه السلام من عجلهم وسامريهم وأشباههما فإنهم كانوا بكما عن بيان الحق ، لا يقدرون على شئ من الخير ، ولا يتأتى منهم شئ من امور الدين وهداية المسلمين ، هل يستوون ومن يأمر بالعدل وهو في جميع الاقوال والاحوال على صراط مستقيم ؟ وقد مضى تحقيق أنهم السبيل والصراط في كتاب الامامة .
أنه صلوات الله عليه الشهيد والشاهد والمشهود وانه نزل فيه الذكر والنور والهدى والتقى في القرآن وانه الصادق والمصدق والصديق والفضل والرحمة والنعمة والإمام المبين والذي عنده علم الكتاب - بحار الأنوار ، 25 / 386 ومابعدها
1 مع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن عمران بن موسى ، عن الخشاب ، عن علي ابن حسان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : ( وشاهد ومشهود ) قال : النبي صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام .
كا : محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن حسان مثله .
2 ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام أن أميرالمؤمنين عليه السلام كان يوم الجمعة على المنبر يخطب فقال : والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله عزوجل ، أعرفها كما أعرفه ، فقام إليه رجل فقلا : يا أميرالمؤم نين ما آيتك التي نزلت فيك ؟ فقال : إذا سألت فافهم ولا عليك أن لا تسأل عنها غيري ، أقرءت سورة هود ؟ قال : نعم يا أميرالمؤمنين ، قال : أفسمعت الله عزوجل يقول : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) ؟ قال : نعم ، قال : فالذي على بينة منه محمد صلى الله عليه وآله والذي يتلوه شاهد منه وهو الشاهد وهو منه أنا علي بن أبي طالب وأنا الشاهد وأنا منه صلى الله عليه وآله .
3 فس : أبي ، عن يحيى بن عمران ، عن يونس ، عن أبي بصير والفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال إنما نزلت : ( أفمن كان على بينة من ربة ) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ( ويتلوه شاهد منه ) يعني عليا أميرالمؤمنين عليه السلام ( إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به ) فقد موا وأخروا في التأليف .
4 ج : عن سليم بن قيس قال : قال رجل لاميرالمؤمنين عليه السلام : أخبرني بأفضل منقبة لك ، قال : ما أنزل الله في كتابه ؟ قال : وما أنزل فيك ؟ قال : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) قال : أنا الشاهد من رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر .
5 ير : محمد بن الحسين ، عن عبدالله بن حماد ، عن أبي الجارود ، عن الاصبغ بن نباتة قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لوكسرت لي وسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الانجيل بإنجيلهم ، وأهل الزبور بزبورهم ، وأهل الفرقان بفرقانهم ، بقضاء يصعد إلى الله يزهر ، والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أونهار إلا وقد علمت فيمن انزلت ، ولا أحد ممن مر على رأسه المواسي من قريش إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو إلى النار ، فقام إليه رجل فقال : يا أميرالمؤمنين ما الآية التي نزلت فيك ؟ قال له : أما سمعت الله يقول : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) قال : رسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وأنا شاهد له [ فيه ] وأئلوه معه .
6 شى : عن بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الذي على بينة من ربه رسول الله صلى الله عليه وآله والذي تلاه من بعده الشاهد منه أميرالمؤمنين عليه السلام ثم أوصياؤه واحدا بعد واحد .
7 شى : عن جابر عن عبدالله بن يحيى ، قال ، سمعت عليا عليه السلام وهو يقول : ما من رجل من قريش إلا وقد انزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله ، فقال رجل من القوم فما [ ا ] نزل فيك يا أميرالمؤمنين ؟ فقال : أما تقرء الآية التي في هود : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) محمد صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وأنا الشاهد .
فر : عبيد بن كثير معنعنا عن عبدالله بن يحيى مثله .
8 قب : الطبري بإسناده ، عن جابر بن عبدالله ، عن علي عليه السلام ، وروى الاصبغ وزين العابدين والباقر والصادق والرضا عليهم السلام أنه قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه : ( أفمن كان على بينة من ربه ) [ محمد ] ( ويتلوه شاهد ) أنا .
الحافظ أبونعيم بثلاثة طرق ، عن عباد بن عبدالله الاسدي في خبر قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) رسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وأنا الشاهد . ذكره النطنزي في الخصائص .
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ( أفمن كان على بينة من ربه ) قال : هو رسول الله صلى الله عليه وآله ( ويتلوه شاهد منه ) قال : علي بن أبي طالب عليه السلام ، كان والله لسان رسول الله صلى الله عليه وآله .
كتاب فصيح : الخطيب إنه سأله ابن الكواء فقال : وما انزل فيك ؟ قال قوله : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) وقد روى زاذان نحوا من ذلك .
الثعلبي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) الشاهد علي عليه السلام وقد رواه القاضي أبوعمر وعثمان بن أحمد ، وأبو نصر القشيري في كتابيهما ، والفلكي المفسر رواه عن مجاهد ، وعن عبدالله بن شداد الثعلبي في تفسيره ، عن حبيب بن يسار ، عن زاذان ، وعن جابر بن عبدالله كليهما عن علي عليه السلام قال ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فرسول الله على بينة من ربه ، ويتلوه شاهد منه أنا . وقرأ ابن مسعود أفمن اوتي علم من ربه ويتلوه شاهد منه ، علي كان شاهد النبي على امته بعده ، فشاهد النبي يكون أعدل الخلائق فكيف يتقدم عليه دونه . قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنامن كل امة بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيدا ) فالانبياء شهداء على اممهم ، ونبينا صلى الله عليه وآله شهيد على الانبياء ، وعلي شهيد للنبي صلى الله عليه وآله ثم صار في نفسه شهيدا . قوله تعالى : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) الآية ، وقد بينا صحته فيما تقدم .
سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام إن الله تعالى إيانا عنى بقوله : ( شهداء على الناس ) فرسول الله صلى الله عليه وآله شاهد علينا ، ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه ، ونحن الذين قال الله تعالى : ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ويقال إنه المعني بقوله : ( وجئ بالنبيين و الشهداء ) .
مالك بن أنس ، عن سمي بن أبي صالح في قوله : ( ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء قال : الشهداء يعني عليا وجعفرا وحمزة والحسن والحسين عليهم السلام هؤلاء سادات الشهداء ( والصالحين ) يعني سلمان وأباذر والمقداد وعمارا وبلالا وخبابا ( وحسن اولئك رفيقا ) يعني في الجنة ( ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) : أن منزل علي وفاطمة والحسن والحسين ومنزل رسول الله صلى الله عليه وآله واحد .
9 جا : علي بن بلال ، عن علي بن عبدالله ، عن الثقفي ، عن إسماعيل بن أبان عن الصباح بن يحيى ، عن الاعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبدالله قال : قام رجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : يا أميرالمؤمنين أخبرني عن قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) قال : قال عليه السلام : رسول الله الذي كان على بينة منه وأنا الشاهد له ومنه ، والذي نفسي بيده بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا وقد أنزل الله فيه من كتابه طائفة ، والذي نفسي بيده لان يكونوا يعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الامي أحب إلي من أن يكون ملء هذه الرحبة ذهبا ، والله ما مثلنا في هذه الامة إلا كمثل سفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل .
فر : محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعنا عن عباد بن عبدالله مثله .
فر : عن الحسين بن سعيد معنعنا عن عباد بن عبدالله مثله .
10 فر : جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن زاذان في قوله : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه ، وعلي بن أبي طالب الشاهد منه التالي له .
11 فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن زاذان قال : قال أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم : والله ما من قريش رجل جرت عليه المواسي والقرآن ينزل إلا وقد نزلت فيه آية تسوقه إلى الجنة أو تسوقه إلى النار ، فقال رجل من القوم : فما آيتك التي نزلت فيك ؟ قال : ألم ترأن الله تعالى يقول : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فرسول الله على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتبعه .
12 فر : جعفر بن محمد بن هشام معنعنا ، عن الحسن بن الحسين أنه عليه السلام حمدالله تعالى و أثنى عليه وقال : ( أفمن كان على بينة من ربه يتلوة شاهد منه ) وأنا الذئ يتلوه .
13 فر : الحسين بن الحكم معنعنا ، عن عبدالله بن عطاء قال : كنت جالسا مع أبي جعفر عليه السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وآله فرأيت ابن عبدالله بن سلام جالسا في ناحية فقلت لابي جعفر عليه السلام : زعموا أن أبا هذا الذي عنده علم الكتاب ، فقال : لا إنما ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نزل فيه ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فالنبي صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب شاهد منه .
14 فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن زاذان قال : سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها الحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل القرآن بقرآنهم بقضاء يصعد إلى الله ، والله ما نزلت آية في ليل أو نهار ولا سهل ولا جبل ولابر ولابحر إلا وقد عرفت أي ساعة نزلت وفيمن نزلت ، وما من قريش رجل جرى عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو تقوده إلى النار ، قال : فقال قائل : فما نزلت فيك يا أميرالمؤمنين ؟ قال : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فمحمد على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتلو آثاره .
15 كشف : أبوبكر بن مردويه ، عن عباد بن عبدالله الاسدي قال : سمعت عليا عليه السلام يقول وهو على المنبر : مامن رجل من قريش إلا قد نزلت فيه آية أو ايتان ، فقال رجل ممن تحته : فما نزل فيك أنت ؟ فغضب ثم قال : أما لولم تسألني على رؤوس القوم ما حدثتك ، ويحك هل تقرء سورة هود ؟ ثم قرأ عليه السلام ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) رسول الله صلى الله عليه وآله على بينة وأنا شاهد منه .
أقول : قال ابن بطريق في المستدرك : روى الحافظ أبونعيم بإسناده إلى عباد مثله وروى أبومريم مثله ، والصباح بن يحيى وعبدالله بن عبدالقدوس ، عن الاعمش ، عن المنهال بن عمرو مثله .
[ 16 أقول : وروى ابن أبي الحديد في الجزء الثاني من شرح نهج البلاغة عن محمد بن إسماعيل بن عمرو البجلي ، عن عمر بن موسى ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبدالله بن الحارث [ قال : قال علي عليه السلام في المنبر : ما أحد جرت عليه : المواسي إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا ، فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له : فما أنزل الله تعالى فيك ؟ فقام الناس إليه يضربونه ، فقال : دعوه ، أتقرء سورة هود ؟ فقال : نعم ، قال : فقرأ عليه ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) ثم قال : الذي كان على بينة من ربه محمد ، والشاهد الذي يتلوه أنا
وروى أيضا من كتاب الغارات بإسناده عن عبدالله بن الحارث ] مثله .
[ وروى موفق بن أحمد الخوارزمي في مناقبه وصاحب كتاب فرائد السمطين كل منهما بأسانيد جمة نزول هذه الآية فيه عليه السلام . والحافظ أبونعيم بإسناد [ ه ] إلى عباد مثله . وروى أبومريم مثله . والصباح بن يحيى وعبدالله بن عبدالقدوس عن الاعمش عن المنهال بن عمرو مثله ] .
17 يف : ابن المغازلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا على بينة من ربه وعلي الشاهد منه .
18 أقول : روى السيوطي في الدار المنثور عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن ، فقال رجل : ما نزل فيك ؟ قال : أما تقرء سورة هود ؟ ( أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) رسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وأنا شاهد منه . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي عليه السلام في الآية قال : قال عليه السلام : رسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وأنا شاهد منه . قال : وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أفمن كان على بينة من ربه ) : أنا ( ويتلوه شاهد منه ) علي .
بيان : أقول : روى العلامة مثل ذلك من طريق الجمهور ، وقال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود : وقد روى أن المقصود بقوله جل جلاله : ( شاهد منه ) هو علي ابن أبي طالب عليه السلام محمد بن العباس بن مروان في كتابه من ستة وستين طريقا بأسانيدها .
وقال الطبرسي رحمه الله : قيل : الشاهد منه علي بن أبي طالب عليه السلام يشهد للنبي صلى الله عليه وآله و هو منه ، وهو المروي عن أبي جعفر وعلي بن موسى الرضا عليهم السلام ورواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبدالله عن علي عليه السلام .
وقال فخرهم الرازي : قد ذكروا في تفسير الشاهد وجوها : أحدها أنه جبرئيل ، يقرأ القرآن على محمد صلى الله عليه وآله . وثانيها أن ذلك الشاهد لسان محمد صلى الله عليه وآله . وثالثها أن المراد هو علي بن أبي طالب عليه السلام والمعنى أنه يتلو تلك البينة وقوله : ( منه ) أي هذا الشاهد من محمد وبعض منه ، والمراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض محمد صلى الله عليه وآله انتهى . وإذ قد ثبت نزول الآية فيه عليه السلام فنقول : لا ريب أن شاهد النبي على امته يكون أعدل الخلق ، سيما إذا تشرف بكونه بعضا منه كما ذكره الرازي ، فكيف يتقدم عليه غيره ؟ وقوله : ( ويتلوه شاهد منه ) فيه بيان لكون أميرالمؤمنين عليه السلام تاليا للرسول من غير فصل ، فمن جعله تاليا بعد ثلاثة فعليه الدلالة * .
1 فس : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ) قال لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بفضل أميرالمؤمنين عليه السلام قالوا : هو مجنون ! فقال الله سبحانه : ( وماهو ) يعني أميرالمؤمنين بمجنون إن هو ( إلا ذكر للعالمين ) .
2 ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن الهروي ، قال : سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) فقال عليه السلام : إن غطاء العين لا يمنع من الذكر والذكر لايرى بالعين ، ولكن الله عزوجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بالعميان ، لانهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى الله عليه وآله فيه ، ولا يستطيعون له سمعا .
3 فس : محمد بن أحمد المدائني ، عن هارون بن مسلم : عن الحسين بن علوان ، عن علي بن غراب ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) قال : ذكر ربه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .
[ 4 كنز : محمد بن العباس ، عن علي بن عبدالله ، عن إبراهيم بن محمد ، عن إسماعيل ابن يسار ، عن علي بن جعفر ، عن جابر الجعفي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : ( ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ) ) قال : من أعرض عن علي يسلكه العذاب الصعد ، وهو أشد العذاب ] .
5 لى : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن المغيرة بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن قيس بن الربيع ومنصور بن أبي الاسود ، عن الاعمش ، عن منهال بن عمرو ، عن عباد بن عبدالله قال : قال علي عليه السلام : ما نزلت من القرآن آية إلا وقد علمت أين نزلت وفيمن نزلت وفي أي شئ نزلت ، وفي سهل نزلت أم في جبل نزلت ، قيل : فما نزل فيك ؟ فقال ، لولا أنكم سألتموني ما أخبرتكم ، نزلت في الآية : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ) فرسول الله المنذر وأنا الهادي إلى ماجاء به .
6 قب : الواحدي في الوسيط وفي الاسباب والنزول قال عطاء : في قوله تعالى : ( أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه ) ) نزلت في علي وحمزة ( فويل للقاسية قلوبهم ) في أبي جهل وولده . أبوجعفر وجعفر عليهما السلام في قوله : ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) يقول : من الكفر إلى الايمان يعني إلى الولايه لعلي عليه السلام . الباقر في قوله : ( والذين كفروا ) بولاية علي بن أبي طالب ( أولياؤهم الطاغوت ) نزلت في أعدائه ومن تبعهم ، أخرجوا الناس من النور ، والنور ولاية علي عليه السلام فصاروا إلى الظلمة : ولاية أعدائه ، وقد نزل فيهم : ( فالذين آمنوا به وعز روه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه ) وقوله تعالى : ( يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرن ) . وقال أبوالحسن الماضي : ( يريدون أن يطفؤوا ) ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام ( بأفواههم والله متم نوره ) والله متم الامامة . مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وما يستوي الاعمى ) أبوجهل ( والبصير ) أميرالمؤمنين ( ولا الظلمات ) أبوجهل ( ولا النور ) أميرالمؤمنين ( ولا الظل ) يعني ظل أميرالمؤمنين في الجنة ( ولا الحرور ) يعني جهنم ، ثم جمعهم جميعا فقال : ( وما يستوي الاحياء ) علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة خديجة عليهم السلام ( ولا الاموات ) كفار مكة . أبوبكر الشيرازي في كتابه ، وأبوصالح في تفسيره ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ذلك الكتاب ) يعني القرآن ، وهو الذي وعدالله موسى وعيسى أنه ينزل على محمد صلى الله عليه وآله في آخر الزمان هو هذا ( لاريب فيه ) أي لا شك فيه أنه من عندالله نزل ( هدى ) يعني تبيانا ونذيرا ( للمتقين ) علي بن أبي طالب الذي لم يشرك بالله طرفة عين ، وأخلص لله العبادة ، يبعث إلى الجنة بغير حساب هو وشيعته . أبوالحسن الماضي ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) قال : هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصييه ، والولاية هي دين الحق ، ليظهره على الاديان عند قيام القائم ، يقول الله : ( والله متم نوره ) ولاية القائم ( ولو كره الكافرون ) لولاية علي عليه السلام . وعنه عليه السلام في قوله تعالى : ( لما سمعنا الهدى آمنا به ) قال : الهدى الولاية ، آمنا بمولانا ، فمن آمن بولاية مولاه ( فلا يخاف بخسا ولارهقا ) . أبوالورد عن أبي جعفر عليه السلام ( وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ) قال : في أمر علي بن أبي طالب عليه السلام .
كشف : أبوبكر بن مردويه عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
أقول : روى العلامة رحمة الله عليه من طريقهم مثله ، وسيأتي في رواية علي بن إبراهيم أيضا .
7 قب : الزمخشري في الكشاف واللالكاني في شرح حجج أهل السنة يحكي عن الحجاج أنه قال للحسن : ما رأيك في أبي تراب ؟ قال : إن الله جعله من المهتدين ، قال : هات لما تقوله برهانا ، قال : إن الله تعالى يقول في كتابه : ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) إلى قوله ( إلا على الذين هدى الله ) فكان علي هو أول من هدى الله مع النبي صلى الله عليه وآله .
وروي أنه نزل فيه : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك ) وقوله : ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) .
وصنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في قوله : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) علي أميرالمؤمنين عليه السلام .
الحسكاني في شواهدا لتنزيل والمرزباني فيما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين عليه السلام قال أبوبرزة : دعا لنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأخذ بيد علي بعد ما تطهر فألصقها بصدره ثم قال : ( إنما أنا منذر ) ، ثم ردها إلى صدر علي ثم قال : ( ولكل قوم هاد ) ، ثم قال : أنت منار الانام وراية الهدى وأمين القرآن ، وأشهد على ذلك أنك كذلك.
الحافط أبونعيم بثلاثة طرق عن حذيفة بن اليمان قال النبي صلى الله عليه وآله : إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا ، بحملكم على المحجة البيضاء .
وعنه فيما نزل في أميرالمؤمنين عليه السلام بالاسناد عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وعن شيرويه في الفردوس عن ابن عباس واللفظ لابي نعيم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا المنذر والهادي علي ، يا علي بك يهتدي المهتدون ، رواه الفلكي المفسر .
الثعلبي في الكشف [ عن ] عطاء بن السائب ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله يده على صدره وقال : أنا المنذر ، وأومأ بيده إلى منكب علي بن أبي طالب فقال أنت الهادي ، يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي .
كشف : أخرجه العز المحدث الحنبلي مثله . والحافظ أبوبكر بن مردويه عن ابن عباس بعدة طرق مثله .
أقول : روى ابن بطريق عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن السائب مثله .
8 قب : أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أنا المنذر وأنت الهادي لكل قوم . سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذه الآية فقال لي : هادي هذه الامة علي بن أبي طالب عليه السلام .
الثعلبي ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي بن أبي طالب قال : المنذر النبي والهادى رجل من بني هاشم يعني نفسه
الحافظ أبونعيم ، بالاسناد عن عبد خير ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا المنذر ، والهادي رجل من بني هاشم ، وفى الحساب ( إنما أنت منذر )
وزنه : خاتم الانبياء الحجج محمد المصطفى ، عدد حروف كل واحد منهما ألف وخمسمائة وثلاث وثلاثون وباقي الآية ( ولكل قوم هاد ) وزنه علي وولده بعده ، وعدد كل واحد منهما مائتان واثنان وأربعون .
أبومعاوية الضرير ، عن الاعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : ( وممن خلقنا امة ) [ يعني من امة محمد صلى الله عليه وآله ] يعني علي بن أبي طالب عليه السلام ( يهدون بالحق ) يعني يدعو بعدك يا محمد إلى الحق ( وبه يعدلون ) في الخلافة بعدك ، ومعنى الامة العلم في الخير لقوله : ( إن إبراهيم كان امة ) . ثابت البناني في قوله : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) قال : إلى ولاية علي وأهل البيت عليهم السلام .
9 فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطهور ، قال : فلما فرغ أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فألزمها بيده ثم قال : ( إنما أنت منذر ) ثم ضم يد علي بن أبي طالب عليه السلام إلى صدره وقال : ( ولكل قوم هاد ) ثم قال : يا علي أنت أصل الدين ومنار الايمان وغاية الهدى وأمير الغر المحجلين ، أشهد لك بذلك .
ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن الثمالي مثله .
10 فر : الحسن بن عبدالله بن البراء بن عيسى التميمي رفعه عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله عليه السلام لعلي عليه السلام : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي إلى أمري .
11 فر : علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري بي إلى السماء لم يكن بيني وبين ربي ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ما سألت ربي حاجة إلا أعطاني خيرا منها ، فوقع في مسامعي ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فقلت : إلهي أنا المنذر فمن الهادي ؟ فقال الله : يا محمد ذاك علي بن أبي طالب غايه المهتدين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين من امتك برحمتي إلى الجنة .
12 فر : جعفر بن محمد بن بشرويه القطان بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فاولئك هم الفائزون ) قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام .
[ 13 كا : بإسناده عن أبي بصير قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فقال : رسول الله المنذر وعلى الهادي ، يا با محمد هل من هاد اليوم ؟ فقلت : بلى جعلت فداك ، ما زال منكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك ، فقال : رحمك الله يا با محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، لكنه حي بجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى .
14 كا : بإسناده عن عبدالرحيم القصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فقال : رسول الله المنذر وعلي الهادي ، أما والله ما ذهبت بنا وما زالت فينا إلى الساعة . ]
15 ير : أبويزيد ، عن الحسين ، عن أحمد بن أبي حمزة ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي مريم ، عن عبدالله بن عطاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) : قال : رسول الله المنذر ، وبعلي يهتدي المهتدون .
فر : الحسين بن الحكم معنعنا عن عبدالله بن عطاء مثله .
قب : عبدالله مثله .
16 ير : علي بن الحسين ، عن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن محمد الاشعري ، عن محمد بن مروان ، عن نجم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال : المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادي علي عليه السلام .
17 ير : محمد بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن المفضل ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال : رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر وعلي الهادي .
ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين ، عن محمد بن خالد ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي جعفر عليه السلام . والنضر عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
ير : أحمد ، عن الحسين ، عن صفوان ، عن ابن حازم ، عن عبدالرحيم القصير ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
18 فس : أبي ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : ( ذلك الكتاب لاريب فيه ) قال : الكتاب علي لاشك فيه ( هدى للمتقين ) قال عليه السلام : تبيان لشيعتنا .
19 قب : أبوصالح عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) أي من ترك ولاية علي أعماه الله وأصمه عن الهدى .
كتاب ابن رميح ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين ) قال : أميرالمؤمنين عليه السلام .
وقال ابن عباس في قوله : ( ذكرا : رسولا ) ، النبي ذكر من الله ، وعلي ذكر من محمد كما قال : ( وإنه لذكر لك ولقومك ) .
الباقر عليه السلام في قوله تعالى : ( لو أن هداني لكنت من المتقين ) قال : لولاية علي عليه السلام فرد الله عليهم ( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) .
20 شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علهيم السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : فينا نزلت هذه الآية : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أن المنذر وأنت الهادي يا علي .
21 شى : عن عبدالرحيم القصير قال : كنت يوما من الايام عند أبي جعفر عليه السلام فقال : يا عبدالرحيم ، قلت : لبيك ، قال : قول الله ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي من الهادي اليوم ؟ قال : فسكت طويلا ثم رفعت رأسي فقلت : جعلت فداك هي فيكم توارثونها رجل فرجل حتى انتهت إليك ، فأنت جعلت فداك الهادي ، قال : صدقت يا عبدالرحيم ، إن القرآن حي لا يموت ، و الآية حية لا تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الاقوام ماتو اماتت الآية ، لمات القرآن ،
ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين . وقال عبدالرحيم : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن القرآن حي لم يمت ، وإنه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما يجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا .
22 شى : عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول في قول الله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا المنذر وعلي الهادي ، وكل إمام هاد للقرن الذي هو فيه .
23 شى : عن يزيد بن معاوية ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( إنما أنت منذرو لكل قوم هاد ) فقال [ قال ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا المنذر ، وفي كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله : والهداة من بعده علي والاوصياء من بعده واحد بعد واحد ، أما والله ما ذهبت منا ولا زالت فينا إلى الساعة ، رسول الله المنذر وبعلي يهتدي المهتدون .
24 شى : عن جابر ، عن أبي جعفر قال قال النبي صلى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادى إلى أمري .
25 شى : عن يريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله : ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) قال : الميت الذي لا يعرف هذا الشأن يعني هذا الامر ( وجعلنا له نورا ) إماما يأتم به يعني علي بن أبي طالب عليه السلام قلت : فقوله : ( كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) فقال بيده هكذا : هذا الخلق الذي لا يعرفون شيئا .
26 شى : عن أبي بصير في قول الله : ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه ) قال أبوجعفر عليه السلام : النور هو علي عليه السلام .
27 فس : ( أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه ) قال نزلت في أميرالمؤمنين عليه السلام .
بيان : قال البيضاوي وغيره : إنها نزلت في علي وحمزة عليهما السلام ، وتتمة الآية في أبي لهب وولده .
28 مناقب ابن شاذان : روي من طريق العامة بإسنادهم إلى عبدالله بن عمر قال قال رسول الله : بي انذرتم وبعلي بن أبي طالب اهتديتم ، وقرأ ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ، وبالحسن اعطيتم الاحسان وبالحسين تسعدون [ و ] به تشبثون ، ألا وإن الحسين باب من أبواب الجنة ، من عانده حرم الله عليه ريح الجنة .
29 فرائد السمطين : بإسناده عن علي بن أحمد الواحدي ، قال من الآيات التي فيها علي عليه السلام تلو النبي صلى الله عليه وآله قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) .
[ أقول : وروى الاخبار المتقدمة بأسانيده عن ابن عباس وأبي هريرة وروى المالكي في الفصول المهمة عن ابن عباس مثل مامر ] .
وأقول : قال ابن بطريق في المستدرك روى الحافظ أبونعيم بإسناده عن أبي داود ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أتدري من هم يا ابن ام سليم ؟ قلت : من هم يا رسول الله قال : نحن أهل البيت وشيعتنا . [ وأقول : وجدت في كتاب منقبة المطهرين للحافظ بهذا الاسناد مثله ] . تبيان : قال السيد رحمه الله في كتاب سعد السعود : إنه روى الشيخ محمد بن العباس بن مروان في تفسيره كون الهادي عليا في قوله تعالى : ( ولكل قوم هاد ) بخمسين طريقا و نحن نذكر منها واحدا ، رواه عن علي بن أحمد ، عن حسن بن عبدالواحد ، عن الحسن بن الحسين ، عن محمد بن بكر ، ويحيى بن مساور ، عن أبي الجارود ، عن أبي داود السبيعي عن أبي الاسلمي ، عن النبي صلى الله عليه وآله ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال : فوضع يده على منكب علي فقال : هذا الهادي من بعدى . [ وأقول : إذا عرفت ذلك ف ] ا علم أن قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) يحتمل بحسب ظاهر اللفظ وجهين : أحدهما أن يكون قوله ( هاد ) خبرا لقوله : ( أنت ) أي أنت هاد لكل قوم ، والثاني أن يكون ( هاد ) مبتدءا والظرف خبره ، فقيل : إن المراد بالهادي هو الله تعالى ، وقيل : المراد كل نبي في قومه ، والحق أن المعنى : أن لكل قوم في كل زمان إمام هاد يهديهم إلى مراشدهم ، نزلت في أميرالمؤمنين عليه السلام ثم جرت في الاوصياء بعده ، كما دلت عليه الاخبار المستفيضة من الخاصة والعامة في هذا الباب ، وقدمر كثير منها في كتاب الامامة . وروى الطبرسي نزوله في علي عليه السلام عن ابن عباس ، وقتادة ، والزجات ، وابن زيد وروى عن أبي القاسم الحسكاني مثل مامر برواية ابن شهر آشوب . وقال الرازي في تفسيره : ذكروا ههنا أقوالا إلى أن قال : والثالث : المنذر : النبي والهادي علي ، قال ابن عباس : وضع رسول الله يده على صدره فقال : أنا المنذر وأوما إلى منكب علي وقال : أنت الهادي ، يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي . انتهى . ولا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الاخبار على أنه لايخلو كل زمان من إمام هاد ، وأن أميرالمؤمنين عليه السلام هو الهادي والخليفة والامام بعد النبي صلى الله عليه وآله لاغيره بوجوه شتى : الاول : مقابلته للنبي بأنه منذر وعلي هاد ، ولا يريب عاقل عارف بأساليب الكلام أن هذا يدل على كونه بعده قائما بما كان يقوم به ، بل وأكثر لانه نسب صلى الله عليه وآله محض الانذار إلى نفسه والهداية التي أقوى منه إليه .
الثاني : الحصر المستفلو من قوله صلى الله عليه وآله أنت الهادي ، إذ تعريف الخبر باللام يدل على الحصر ، وكذا في قوله عليه السلام : وأنا الهادي إلى ماجاء ، وبه كذا في قوله صلى الله عليه وآله : و الهادي على ، فإن تعريف المبتدء باللام أيضا يدل عليه .
الثالث تقديم الظرف في قوله : بك يهتدي المهتدون ، الدال على الحصر أيضا ، و كذا أمثاله من الالفاظ السابقة ، وبهذه الاخبار يظهر أن حديث ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) من مفترياتهم كما اعترف بكونه موضوعا شارح الشفاء وضعف رواته ، وكذا ابن حزم والحافظ زين الدين العراقي ، وسيأتي القوم في ذلك إن شاء الله تعالى .
أنه صلوات الله عليه الصادق والمصدق والصديق في القرآن
1 قب : علماء أهل البيت : الباقر والصادق الكاظم والرضا عليهم السلام وزيد بن علي في قوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون ) قالوا : هو علي عليه السلام .
وروت العامة عن إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه ، عن السدي ، عن ابن عباس ، و روى عبيدة بن حميد ، عن منصور ، عن مجاهد ، وروى النطنزي في الخصائص ، عن ليث عن مجاهد ؟ وروى الضحاك أنه قال ابن عباس : فرسول الله صلى الله عليه وآله جاء بالصدق وعلي صدق به ، الرضا عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله : ( وكذب بالصدق ) الصدق علي بن أبي طالب عليه السلام . الصادق والرضا عليهما السلام قالا : إنه محمد وعلي صلوات الله عليهما . الكلبي وأبوصالح عن ابن عباس ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) أي كونوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام ذكره الثعلبي في تفسيره عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، وعن الكلبي عن ابن عباس ، وذكره إبراهيم الثقفي عن ابن عباس والسدي وجعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام . شرف النبي عن الخركوشي ، والكشف عن الثعلبي قالا : روى الاصمعي عن أبي عمرو بن العلاء ، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في هذه الآية قال : محمد وعلي . وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : فنحن الصادقون عترته ، وأنا أخوه في الدنيا والآخرة . وفي التفسير : المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) .
عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، عن علي عليه السلام قال : فينا نزلت : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا .
أبوالورد ، عن أبي جعفر عليه السلام ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) قال : علي وحمزة وجعفر ( فمنهم من قضى نحبه ) قال : عهده ، وهو حمزة وجعفر ( ومنهم من ينتظر ) قال : علي بن أبي طالب عليه السلام .
وقال المتكلمون : ومن الدلالة على إمامة علي عليه السلام قوله : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) فوجدنا عليا بهذه الصفة لقوله : ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ) يعني الحرب ( اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون )
فوقع الاجماع بأن عليا أولى بالامامة من غيره ، لانه لم يفر من زحف قط كما فر غيره في غير موضع .
[ 2 فس : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) لا يغيروا أبدا ( فمنهم من قضى نحبه ) أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب ( ومنهم من ينتظر ) أجله ، يعني عليا عليه السلام يقول : ( وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) الآية ] .
3 كشف : مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله : ( وكونوا مع الصادقين ) قال ابن عباس : كونوا مع علي وأصحابه . قوله : تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله و الذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام ، قاله مجاهد . قوله : ( والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم بآياته ، ومن أظلم ممن كذب بآياته ؟ انه لا يفلح الظالمون . الزحف : الجيش الكثير يزحف إلى العدو ، ويقال : زحف العسكر إلى العدو ، اذا مشوا اليهم في ثقل لكثرة عددهم .
4 كنز : محمد بن العباس ، عن الرجال الثقاة ، عن عبدالرحمان بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار وهو مؤمن آل يس ، وخربيل مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب ، وهو أفضل الثلاثة .
وروى أيضا بحذف الاسانيد عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس ، فوثب النبي صلى الله عليه وآله يقبل يده فقال له الملك : مهلا مهلا يا محمد فأنت والله أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الارضين ، و الملك يقال له ( محمود ) فإذا بين منكبيه مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي الصديق الاكبر ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : حبيبي محمود ! منذكم هذا مكتوب بين منكبيك ؟ قال : من قبل أن يخلق الله آدم اباك بإثني عشر ألف عام .
5 كنز : محمد بن العباس ، عن عبدالعزيز بن يحيى ، عن محمد بن زكريا ، عن أحمد بن محمد بن يزيد ، عن سهل بن عامر البجلي ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي إسحاق ، عن جابر ، عن أبي عبدالله عليه السلام عن محمد بن الحنفية قال : قال علي عليه السلام : [ كنت عاهدت الله ورسوله ] أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا [ به ] لله ولرسوله ، فتقدمني أصحابي وخلفت بعدهم لما أراد الله عزوجل ، فأنزل الله تعالى فينا : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ) حمزة وجعفر وعبيدة ( ومهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) فأنا المنتظر وما بدلت تبديلا .
[ ل : عن أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل في خصال الاوصياء التي يمتحنهم الله بها في حياة الانبياء وبعد وفاتهم قال عليه السلام : ولقد كنت عاهدت الله ، وذكر نحوه . ]
6 كنز : علي بن عبدالله بن أسد ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن يحيى بن صالح ، عن مالك بن خالد الاسدي ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن جده ، عن عبدالله بن الحسن ، عن آبائه عليهم السلام قال : [ ما ] عاهد الله علي بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب و جعفر بن أبي طالب أن لايفر وافي زحف أبدا ، فتموا كلهم ، فأنزل الله هذه الآية ( فمنهم من قضى نحبه ) حمزة استشهد يوم احد وجعفر استشهد يوم مؤتة ( ومنهم من ينتظر ) يعني علي بن أبي طالب ( وما بدلوا تبديلا ) يعني الذي عاهدوا عليه .
7 فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما نزلت الآية ) اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) التفت النبي إلى أصحابه فقال : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية ؟ قالوا : لا والله يا رسول الله ما ندري ، فقال أبودجانة : يا رسول الله كلنا من الصادقين قد آمنا بك وصدقناك ، قال : لا يا أبا دجانة ، هذه نزلت في ابن عمي أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب خاصة دون الناس ، وهو من الصادقين .
8 أقول : روى ابن بطريق في المستدوك ، عن الحافظ أبي نعيم ، بإسناده عن جعفر ابن محمد عليهما السلام في قوله عزوجل : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال : محمد وعلي عليهما السلام . وبإسناده عن ابن عباس هو علي بن أبي طالب عليه السلام . وروى عن أبي نعيم بإسناده عن ليث ، عن مجاهد في قوله عزوجل : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام . وبإسناده عن عباد بن عبدالله قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : أنا الصديق الاكبر ، لا يقولها بعدي إلا كذاب ، صليت قبل الناس سبع سنين ، وبإسناده عن ابن أبي ليلى عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل يس ، وخربيل مؤمن آل فرعون ويروى خرقيل وعلي بن أبي طالب ، وهو أفضلهم . ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه عن داود بن بلال مثله سواء . ورواه عن أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق وطريق من الثعلبي ، ومن مناقب ابن المغازلي من ثلاثة طرق . أقول : روى تلك الاخبار في العمدة بأسانيدها فإن شئت فراجع إليه .
يف : أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن أبي ليلى عن أبيه ، وابن شيرويه في الفردوس وابن المغازلي مثله سواء .
أقول : روى الفخر الرازي في تفسيره مثله .
9 يف : ابن المغازلي بإسناده عن مجاهد قال : ( الذي جاء بالصدق ( محمد صلى الله عليه وآله ( وصدق به ) علي عليه السلام .
10 يف : روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم )
بإسناده ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن ابن عباس ( والذين آمنوا ) يعني صدقوا ( بالله ) أنه واحد : علي وحمزة بن عبدالمطلب وجعفر الطيار ) اولئك هم الصديقون )
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : صديق هذه الامة علي بن أبي طالب ، وهو الصديق الاكبر و الفاروق الاعظم . ثم قال : ( والشهداء عند ربهم ) قال ابن عباس : فهم صديقون وهم شهداء الرسل على أنهم قد بلغوا الرسالة . ثم قال : ( لهم أجرهم ) يعني ثوابهم على التصديق بالنبوة والرسالة لمحمد صلى الله عليه وآله ( ونورهم ) يعني على الصراط . بيان : قال العلامة في كشف الحق : روى أحمد بن حنبل أنها نزلت في علي عليه السلام . وقدمر في الاخبار الكثيرة أنه هو الصديق أي كثير الصدق في الافعال والاقوال ، وكثير التصديق لما جاءت به الرسل ، وكل ذلك كان كاملا في أميرالمؤمنين عليه السلام فكان أولى بالامامة ممن هو دونه ، لقبح تفضيل المفضول.
وقال ابن بطريق رحمه الله في العمدة : اعلم أن الصدق خلاف الكذب ، والصديق : الملازم للصدق الدائم في صدقه ، والصديق : من صدق عمله قوله ، ذكر ذلك أحمد بن فارس اللغوي في مجمل اللغة والجوهري في الصحاح ، وإذا كان هذا هو معنى الصديق ، و الصديق أيضا يكون ثلاثة أقسام : صديق يكون نبيا ، وصديق يكون إماما ، وصديق يكون عبدا صالحا لانبيا ولا إماما ، فأما ما يدل على أول الاقسام قوله سبحانه : ( و اذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ) وقوله تعالى : ( يوسف أيها الصديق ) وأماما يدل على كون الصديق إماما قوله تعالى : ( فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ) فذكر النبيين ثم ثنى بالصديقين ، لانه ليس بعد النبيين في الذكر أخص من الائمة عليهم السلام ويدل عليه هذه الاخبار لانه لما ذكره عليه السلام معهما ولم يكونا نبيين ولا إمامين فأراد إفراده عنهما بما لا يكون لهما وهي الامامة قال صلى الله عليه وآله : وهو أفضلهم ، وعلى مامر من معنى الصديق ينبغي اختصاصه به لانه لم يعص الله تعالى منذ خلق ولم يشرك بالله تعالى ، فقد لازم الصدق ودام عليه وصدق عمله قوله ك
11 ما : أبوعمرو ، عن ابن عقدة ، عن يعقوب بن يوسف ، عن حسن بن حماد ، عن أبيه ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال : مع علي بن أبي طالب عليه السلام .
فر : فرات ، عن محمد بن عبيد بن عتبة ، والقاسم بن حماد ، عن جندل بن والق ، معنعنا عن الصادق عن أبيه عليهما السلام مثله .
12 فس : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) يقول : كونوا مع علي بن أبي طالب وآل محمد عليهم السلام والدليل على ذلك قول الله : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ) وهو حمزة ( ومنهم من ينتظر ) و هو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله : ( وما بدلوا تبديلا ) .
13 ل : محمد بن علي بن إسماعيل ، عن النعمان بن أبي الدلهاب ، عن الحسين بن عبدالرحمان ، عن عبيدالله بن موسى ، عن محمد بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصديقون ثلاثة : علي بن أبي طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون . أقول : قال السيوطي في تفسيره المسمى بالدر المنثور : أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال : مع علي بن أبي طالب ، وأخرج ابن عساكر عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
14 كشف : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) عن ابن مردويه أنها نزلت في علي عليه السلام .
وعن ابن مردويه في قوله تعالى : ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ) عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : هو من رد قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام .
بيان : روى العلامة رحمه الله في كشف الحق من طريقهم مثله . وظاهر أن ولايته عليه السلام من أعظم ما أتى الرسول به صادقا عن الله تعالى ، والتكذيب به من أعظم الظلم ، لانه عمدة أركان الايمان ، ولايتم شئ منها إلا به ، فيحتمل أن تكون الآية نازلة فيه ، ثم جرى في كل من كذب شيئا مما نزل من عندالله تعالى .
15 فس : ( إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) يعني أميرالمؤمنين عليه السلام ومن غصبه حقه ، ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد عليهم السلام ومن كذب على الله وعلى رسوله وادعى سالم يكن له فقال : ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ) يعني لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله من الحق و ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام ، ثم ذكر رسول الله وأميرالمؤمنين عليهما السلام فقال : والذي جاء بالصدق وصدق به يعني أميرالمؤمنين عليه السلام أولئك هم المتقون ) .
16 كشف : عن أبي بكر بن مردويه قوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق ) محمد ، صلى الله عليه وآله ( و ) الذي ( صدق به ) علي بن أبي طالب عليه السلام .
17 مد : بإسناده إلى الثعلبي ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن محمد بن أحمد ، عن عبدالله بن محمد الحافظ ، عن الحسين بن علي ، عن محمد بن الحسن ، عن عمر بن سعد ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال : جاء به محمد صلى الله عليه وآله وصدق به علي عليه السلام .
بيان : قال العلامة رحمه الله في كشف الحق في قوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) روى الجمهور عن مجاهد قال : علي بن أبي طالب عليه السلام وروي مثل ذلك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام . ورواه الشيخ الطبرسي رحمه الله عن مجاهد ، قال : ورواه الضحاك عن ابن عباس ، وهو المروي عن أئمة الهدى عليهم السلام .
[ وروى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر عن مجاهد أنه قال : الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام . ]
أقول : فقد صح بنقل المخالف والمؤالف نزول تلك الآية في أميرالمؤمنين عليه السلام ولا عبرة بما يتفرد به شاذ من متعصبي المخالفين كالرازي أنها نزلت في أبي بكر لانتحالهم له لقب الصديق ، وقد عرفت بنقل الفريقين أن أميرالمؤمنين عليه السلام هو الصديق في هذه الامة ورأس جميع الصديقين ، وإذا ورد نقل باتفاق الفريقين وآخر تفرد به أحدهما فلاشك في أن المعول على ما اتفقا عليه ، مع أنه سيأتي في باب سبق إسلامه عليه السلام إثبات أنه لسبق إسلامه أولى بالوصف بالتصديق والصديق ممن عبدالصنم أزيد من أربعين سنة من عمره ثم صدق ظاهرا ! وكان يظهر منه كل يوم شواهد نفاق قلبه وأما تصحيح الآية على وجه يوافق الاخبار فبوجهين . الاول أن يكون المراد بالموصول الجنس ، فيكون الرسول وأميرالمؤمنين صلوات الله عليهما داخلين في الموصول ، وإنما خص الرسول الله صلى الله عليه وآله بالجزء الاول من الصلة لكونه فيه أظهر وأقوى ، وكذا خص الجزء الثاني بأميرالمؤمنين عليه السلام لانه فيه أحوج إلى البيان . الثاني أن يقدر الموصول في الثاني كما هو مختار الكوفيين ، قال ا لشيخ الرضي رضي الله عنه ، أجاز الكوفيون حذف غير الالف واللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين قالوا : قوله تعالى : ( وما منا إلا له مقام معلوم ) أي إلا من له مقام معلوم ، ثم قال : ولا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس ، إذقد يحذف بعض حروف الكلمة وليس الموصول بألزق منها ، انتهى . ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الايمان والتصديق اللذين كلاهما مناط الشرف والفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالامامة والخلافة ، كمامر تقربره مرارا . وأما قوله تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) فقال العلامة رحمه الله : روى الجمهور أنها نزلت في علي عليه السلام . وقال الشيخ الطلبرسي : ( وكونوا مع الصادقين ) أي الذين يصدقون في أخبارهم ولا يكذبون . ومعناه : كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله ، وصاحبوهم ورافقوهم ، كقولك : أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها ، وقد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله : ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) إلى قوله : ( اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون ) فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء ، وقيل : المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه ، وهو قوله : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ) يعني حمزة بن عبدالمطلب وجعفر بن أبي طالب ( ومنهم من ينتظر ) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ( كونوا مع الصادقين ) مع علي وأصحابه وروى جابر عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله : ( كونوا مع الصادقين ) قال : مع آل محمد عليهم السلام وقيل : مع النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا ، عن الضحاك ، وقيل : مع محمد وأصحابه ، عن نافع ، وقيل : مع الذين صدقت نياتهم ، و استقامت قلوبهم وأعمالهم ، وخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يتخلفوا عنه ، عن ابن عباس ، وقيل : إن معنى ( مع ) ههنا معنى ( من ) انتهى . أقول : الصادق هو من لا يكذب في قوله ولا فعله ، والصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة ، لانه يقول في كل يوم عشر مرات وأكثر : ( إياك نعبد ) وقدسمى الله طاعة الشيطان عبادة في مواضع ، وكل معصية طاعة للشيطان ، وقس على ذلك قوله : ( وإياك نستعين ) وسائر ما يقول الانسان ويدعيه من الايمان بالله واليوم الآخر ، وحب الله تعالى والاخلاص له ، والتوكل عليه وغير ذلك ، وأخبار الخاصة و العامة مشحونة بذلك ، فظهر أن الصادق حقيقة هو المعصوم ، وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب مكارم الاخلاق ، وأيضا قد ثبت بمامر في كتاب الامامة في بأب أنهم عليهم السلام صادقون وفي هذا الباب من أخبار الفريقين أنهم المراد بالصادقين في الآية ، ولا ريب في أن المراد بالكون معهم الاقتداء بهم وطاعتهم ومتابعتهم إذ ظاهر أن ليس المراد محض الكون معهم بالجسم والبدن ، فيدل على إمامتهم ، إذلا يجب متابعة غير الامام في كل ما يقول وبفعل بإجماع الامة . وقال أبوالصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف بعد ذكر الآية : فأمر باتباع المذكورين ، ولم يخص جهة الكون بشئ دون شئ ، فيجب اتباعهم في كل شئ ، و ذلك يقتضي عصمتهم ، لقبح الامر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق ، ولا أحذ ثبتت له العصمة ولا ادعيت فيه غيرهم عليهم السلام ، فيجب القطع على إمامتهم واختصاصهم بالصفة الواجبة للامامة ، ولانه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم والامامة ، انتهى . وأما قوله تعالى : ( رجال صدقوا ) فقد روى الطبرسي رحمه الله عن أبي القاسم الحسكاني بالاسناد عن عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، عن علي عليه السلام قال : فينا نزلت ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا . وروى العلامة ومؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك ، والنحب : النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين وجهاد الكافرين ومعاونة سيد المرسلين ، أو الاجل . ودلالة الآية على فضله عليه السلام من جهات شتى غير مستور على اولي النهى . تتميم : قال السيد المرتضى رضوان الله عليه في كتاب الفصول : سئل الشيخ المفيد قدس الله روحه عن قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) فقيل له : فيمن نزلت هذه الآية ؟ فقال : في أميرالمؤمنين عليه السلام وجرى حكمها في الائمة من ذريته الصادقين عليهم السلام قال الشيخ أدام الله عزه : وقد جاءت آثار كثيرة في ذلك ، يدل على صحة هذا التأويل ما أنا ذاكره بمشية الله وعونه . قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية ، و الكون معهم فيما يقتضيه الدين ، وثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه ، لاستحالة أن يدعى الانسان إلى الكون مع نفسه واتباعها ، فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق وكان صادقا حتى يعمهم اللفظ ويستغرق جنسهم أو أن يكون بعض الصادقين ، وقد تقدم إفسادنا لمقال من يزعم أنه عم الصادقين لان كل مؤمن فهو صادق بإيمانه ، فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للانسان إلى اتباع نفسه وذلك محال على ما ذكرناه ، وإن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الالف واللام إنما دخل للمعهود ، أو يكونوا غير معهودين ، فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم ، فيأتي الروايات بأسمائهم و الاشارة إليهم خاصة ، وأنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وآله و في عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين ، وإن كانوا غير معهودين فلا بد من الدلالة عليهم ليمتازوا من يدعى مقامهم ، وإلا بطلت الحجة لهم ، وسقط تكليف اتباعهم ، وإذا ثبت أنه لابد من الدليل عليهم ولم يدع أحد من الفرق دلالة على غير من ذكرناه ثبت أنها فيهم خاصة ، لفساد خلو الامة كلها من تأويلها ، وعدم أن يكون القصد إلى أحد منهم بها . على أن الدليل قائم على أنها فيمن ذكرناه ، لان الامر ورد باتباعهم على الاطلاق ، وذلك يوجب عصمتهم وبراءة ساحتهم والامان من زللهم ، بدلالة إطلاق الامر باتباعهم ، والعصمة توجب النص على صاحبها بلا ارتياب ، وإذا اتفق مخالفونا على نفي العصمة والنص على من ادعوا له تأويل هذه الآية فقد ثبت أنها في الائمة عليهم السلام لوجود النقل للنص عليهم ، وإلا خرج الحق عن امة محمد صلى الله عليه وآله وذلك فاسد . مع أن القرآن دليل على ما ذكرناه ، وهو أن الله سبحانه قال : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل و السائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون ) فجمع الله تبارك وتعالى هذه الخصال كلها ثم شهد لمن كملت فيه بالصدق والتقى على الاطلاق ، فكان مفهوم معنى الآيتين الاولى وهذه الثانية أن اتبعو الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التى عددنا ها فيهم استحقوا بالاطلاق اسم ( الصادقين ) ، ولم نجد أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اجتمعت فيه هذه الخصال إلا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجب أنه الذي عناه الله سبحانه بالآية وأمر فيها باتباعه ، والكون معه فيما يقتضيه الدين ، وذلك أنه ذكر الايمان به جل اسمه واليوم الآخر والملائكة والكتاب و النبين ، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام أول الناس إيمانا به وبما وصف بالاخبار المتواترة بأنه أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الذكور ، وبقول النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما ، وقول أميرالمؤمنين عليه السلام : أنا عبدالله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر ، صليت قبلهم سبع سنين ، وقوله عليه السلام : اللهم إني لا اقر لاحد من هذه الامة عبدك قبلي ، وقوله عليه السلام وقد بلغه من الخوارج مقال أنكره أم يقولون إن عليا يكذب ، فعلى من أكذب أعلى الله فأنا أول من عبده أم على رسوله فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره ؟ وقول الحسن عليه السلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أميرالمؤمنين عليه السلام : لقد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الاولون ولا يدركه الآخرون . في أدلة يطول شرجها على ذلك . ثم أردف الوصف الذي تقدم ، الوصف بإيتاء المال على حبه ذوي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ، ووجدنا ذلك لاميرالمؤمنين عليه السلام بالتنزيل وتواتر الاخبار فيه على التفصيل ، قال الله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله ) واتفقت الرواة من الفريقين الخاصة والعامة على أن هذه الآية بل السورة كلها نزلت في أميرالمؤمنين وزوجته فاطمة عليهما السلام وقال سبحانه : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وجاءت الرواية أيضا مستفيضة بأن المعني بهذه أميرالمؤمنين عليه السلام ولا خلاف في أنه صلوات الله عليه أعتق من كد يده جماعة لا يحصون كثرة ، ووقف أراضي كثيرة استخرجها وأحياها بعد موتها ، فانتظم الصفات على ما ذكرناه . ثم أردف بقوله : ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) فكان هوالمعني بها بدلالة قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) : واتفق أهل النقل على أنه عليه السلام هو المزكي في حال ركوعه في الصلاة ، فطابق هذا الوصف وصفه في الآية المتقدمة وشاركه في معناه . ثم أعقب ذلك بقوله عزاسمه : ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) وليس أحد من الصحابة إلا من نقض عهده في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أميرالمؤمنين عليه السلام فإنه لا يمكن أحدا أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله من النصرة ، والمواساة . فاختص أيضا بهذا الوصف . ثم قال سبحانه : ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ) ولم يوجد أحد صبر مع رسول الله صلى الله عليه وآله عند الشدائد غير أميرالمؤمنين عليه السلام فإنه باتفاق وليه وعدوه لم يول دبرا ولافر من قرن ولاهاب في الحرب خصما ، فلم استكمل هذه الخصال بأسرها قال سبحانه : ( اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون ) يعني به أن المدعو إلى اتباعه من جملة الصادقين ، وهو من دل على اجتماع الخصال فيه ، وذلك أمير المؤمنين عليه السلام وإنما عبر عنه بحرف الجمع تعظيما له وتشريفا ، إذ العرب تضع لفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن تدل على نباهته وعلو قدره وشرفه ومحله ، و إن كان قد يستعمل فيمن لابراد له ذلك إذا كان الخطاب يتوجه إليه ويعم غيره بالحكم ولو جعلنا المعني في لفظ الجمع بالعبارة [ عن علي ] أميرالمؤمنين عليه السلام لكان ذلك وجها لانه وإن خص بالذكر فإن الحكم جار فيمن يليه من الائمة المهديين عليهم السلام على ما شرحناه ، وهذا بين ، نسأل الله توفيقا نصل به إلى الرشاد برحمته . [ بيان : قوله : ( فطابق هذا الوصف ) كأنه قدس سره حمل الواو في قوله : ( وآتى الزكاة ) على الحال لا العطف بقرينة ذكر إيتاء المال الشامل للزكاة سابقا ، مع ذكر أكثر مصارفها والتأسيس أولى من التأكيد ، وتؤيده هذه الآية . ] .
أنه صلوات الله عليه الفضل والرحمة والنعمة
1 فس : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) قال : الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله والرحمة أميرالمؤمنين عليه السلام ( فبذلك فليفرحوا ) قال : فليفرح شيعتنا هو خير مما اعطي أعداؤنا من الذهب والفضة .
2 ما : أبوعمرو ، عن ابن عقدة ، عن يعقوب بن يوسف ، عن نصر بن مزاحم ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : ( بفضل الله وبرحمته ) بفضل الله : النبي صلى الله عليه وآله وبرحمته : علي عليه السلام .
3 شى : عن محمد بن فضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) قال : الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمته أميرالمؤمنين عليه السلام .
كشف : أبوبكر بن مردويه عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
4 فس : ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) هو علي بن أبي طالب عليه السلام .
5 قب : أبوالجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) علي بن أبي طالب عليه السلام . وكذا كان يقرأ ابن مسعود : فإن تولوا أعداؤه وأتباعهم فإني أخاف عليهم عذاب يوم عظيم .
في تاريخ بغداد أنه روى السدي والكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ) قل بفضل الله ) يعني النبي ورحمته علي عليه السلام .
الباقر عليه السلام فضل الله الاقرار برسول الله صلى الله عليه وآله ورحمته الاقرار بولاية علي عليه السلام .
ابن عباس في قوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) فضل الله محمد صلى الله عليه وآله ورحمته علي عليه السلام . وقيل : فضل الله علي عليه السلام ورحمته فاطمة عليها السلام .
الباقر عليه السلام ( يدخل من يشاء في رحمته ) الرحمة علي بن أبي طالب عليه السلام .
الباقر عليه السلام في قوله تعالى : ( يعرفون نعمة الله ( 89 ) قد عرفهم ولاية علي عليه السلام وأمرهم بولايته ، ثم أنكروا بعد وفاته.
مجاهد في قوله : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) : كفرت بنو امية بمحمد وأهل بيته .
تفسير وكيع قال ابن عباس في قوله : ( ألم يجدك يتيما ) عند أبي طالب ( فآوى ) إلى أبي طالب يحفظك وبربيك ، ووجدك في قوم ضلال فهداهم بك إلى التوحيد ( ووجدك عائلا فأغنى ) بمال خديجة ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ) أظهر القرآن وحدثهم بما أنعم الله به عليك .
قال الحسن : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) يا محمد حدث العباد بمنن أبي طالب عليك ، وحدثهم بفضائل علي في كتاب الله لكي يعتقدوا ولايته .
وحدثني أبوالفتوح الرازي في روض الجنان بما ذكره أبوعبدالله المرزباني ، بإسناده عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي علي عليه السلام وقال أبوجعفر عليه السلام : المراد بالفضل فيه النبوة وفي علي الامامة .
6 فر : جعفر الفراري رفعه عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( قل بفضل الله ورحمته ) الآية قال : فضل الله النبي صلى الله عليه وآله ورحمته علي بن أبي طالب عليه السلام .
7 شى : عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : ( بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) فقال : الاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والائتمام بأميرالمؤمنين عليه السلام هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم .
8 كنز : محمد بن العباس ، عن علي بن العباس ، عن حسن بن محمد ، عن عبادبن يعقوب ، عن عمر بن حبير ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى : ( يدخل ممن يشاء في رحمته ) قال : الرحمة ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( والظالمون مالهم من ولي ولا
[ 9 لى : بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث طويل أنه قال لعلي عليه السلام : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ، ولا أقر بي من جحدك ، وما آمن بالله من كفر بك ، إن فضلك لمن فضلي ، وإن فضلي لفضل الله ، وهو قول الله عزوجل : ( قل بفضل الله ) الآية ، ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . ( فبذلك ) قال : بالنبوة والولاية ( فليفرحوا ) يعني الشيعة ( هو خير مما يجمعون ) يعني مخالفيهم من المال والاهل والولد في دار الدنيا . ]
أقول : روى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبى نعيم بإسناده يرفعه إلى جعفر بن محمد في قوله تعالى : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) يعني الامن والصحة و ولاية علي عليه السلام .
[ وأقول : وجدت في كتاب منقبة المطهرين لابي نعيم عن محمد بن عمر بن أسلم ، عن عبدالله بن محمد بن زياد ، عن جعفر بن علي بن نجيح ، عن حسن بن حسين ، عن أبي جعفر الصائغ ، عنه عليه السلام مثله . ]
10 فر : إسماعيل بن إبراهيم ، والحسين بن سعيد معنعنا ، عن جعفر بن محمد في قوله تعالى : ( يدخل من يشاء في رحمته ) قال الرحمة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
أقول : روى السيوطي في الدر المنثور عن الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس ( قل بفضل الله ) قال : النبي صلى الله عليه وآله ( وبرحمته ) قال : علي بن أبي طالب عليه السلام . [ وقال في مجمع البيان في قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا ) روي عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام أن فضل الله ورحمته النبي وعلي صلوات الله عليهما وقال في قوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته ) قال أبوجعفر الباقر عليه السلام فضل الله رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمته علي بن أبي طالب عليه السلام . و روى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ] .
بيان : لايخفى على منصف أن كونه عليه السلام رحمة على جميع الامة لا سيمامع كونه عدلا للرسول في ذلك وفي إيتاء الفضل الذي يحسدهما عليه الناس والسؤال عن ولايته في القيامة دلائل على إمامته .
انه عليه السلام هو الامام المبين
[ 1 فس : ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) أي في كتاب مبين ، فهو محكم ، وذكر ابن عباس عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال : أنا والله الامام المبين ، ابين الحق من الباطل . ورثته من رسول الله صلى الله عليه وآله ]
2 مع : أحمد بن محمد بن الصقر ، عن عيسى بن محمد العلوي ، عن أحمد بن سلام الكوفي عن الحسين بن عبدلواحد ، عن الحارث بن الحسن ، عن أحمد بن إسماعيل بن صدقة ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) قام أبوبكر وعمر من مجلسهما فقالا : يا رسول الله هو التوراة ؟ قال : لا ، قالا : فهو الانجيل ؟ قال : لا قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا ، قال فأقبل أميرالمؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هو هذا ، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ . قال الصدوق رضوان الله عليه : سألت أبابشر اللغوي بمدينة السلام عن معنى الامام فقال : الامام في لغة العرب هو المتقدم بالناس ، والامام هو المطمر وهوالتر الذي يبنى عليه البناء ، والامام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب ليؤخذ عليه العيار ، والامام هو الخيط الذي يجمع حباة العقد ، والامام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل ، والامام هو السهم الذي يجعل مثالا يعمل عليه السهام .
3 ج : في خطبة الغدير : معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله في ، وكل علم علمته فقد أحصيته في المتقين من ولده ، وما من علم إلا وقد علمته عليا وهو الامام المبين .
بيان : ذهب المفسرون إلى أن المراد بالامام المبين اللوح المحفوظ ، لانه إمام لسائر الكتب ، وما في الخبر هو المعتمد .
أنه عليه السلام الذى عنده علم الكتاب
1 لى : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن ابن عيسى ، عن القاسم ، عن جده عن عمرو بن مغلس ، عن خلف بن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله جل ثناؤه : ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) قال ذاك وصي أخي سليمان بن داود ، فقلت له : يا رسول الله فقول الله عزوجل : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال ذاك أخي علي بن أبي طالب عليه السلام .
2 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الذي عنده علم الكتاب هو أميرالمؤمنين عليه السلام وسئل : [ عن ] الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم الذي عنده علم الكتاب ؟ فقال : ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما يأخذ بعوضة بجناحها من ماء البحر .
3 ج : ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن الوليد السمان قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : ما يقول الناس في اولي العزم وصاحبكم أميرالمؤمنين ؟ قال : قلت : ما يقدمون على اولي العزم أحدا ، قال : فقال أبوعبدالله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى قال لموسى عليه السلام : وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة ) ولم يقل كل شئ موعظة ، وقال لعيسى عليه السلام : ( ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) ولم يقل كل شئ ، وقال لصاحبكم أميرالمؤمنين عليه السلام : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) وقال الله عزوجل ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وعلم هذا الكتاب عنده .
4 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن النضر بن شعيب ، عن القاسم بن سليمان عن جابر قال : قال أبوجعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) قال : هو علي بن أبي طالب عليه السلام .
5 ير : أحمد بن محمد ، عن الربيع بن محمد ، عن النضر ، عن موسى بن بكر ، عن فضيل ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم و من عنده علم الكتاب ) قال : علي عليه السلام . محمد بن الحسن ، عن النضر بن شعيب ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
ير : عباد بن سليمان ، عن سعد بن سعد ، عن أحمد بن عمر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثله .
ير : أحمد بن الحسن ، عن عبدالله بن بكير ، عن نجم ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله ، وزاد في آخره : عنده علم الكتاب .
6 ير : ابن فضال ، عن أبيه ، عن إبراهيم الاشعري ، عن محمد بن مروان ، عن نجم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : صاحب علم الكتاب علي عليه السلام .
7 ير : أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن بعض أصحابنا قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام في المسجد احدثه إذمر بعض ولد عبدالله بن سلام ، فقلت : جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ؟ ؟ قال : لا إنما ذلك علي عليه السلام انزلت فيه خمس آيات إحديها : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) .
8 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل ( قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : هو علي بن أبي طالب عليه السلام .
ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن حر عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ، والنضر ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم ، وفضالة بن أيوب ، عن أبان ، عن محمد بن مسلم ، والنضر ، عن القاسم بن سليمان ، عن جابر ، جميعا عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
9 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال ، سألته عن قول الله عزوجل : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قلت : أهو علي بن أبي طالب ؟ قال : فمن عسى أن يكون غيره ؟ .
10 ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن أحمد بن حمزة ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي مريم قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : هذا ابن عبدالله بن سلام يزعم أن أباه الذي يقول الله : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : كذب ، ذاك علي بن أبي طالب عليه السلام .
شى : عن عبدالله بن عطاء عنه عليه السلام مثله .
11 ير : محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، وابن فضال ، عن مثنى الحناط ، عن عبدالله بن عجلان ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : نزلت في علي عليه السلام إنه عالم هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
ير : عبدالله بن محمد ، عمن رواه ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن محمد بن مروان ، عن فضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
شى : عن الفضيل مثله .
12 ير : أبوالفضل العلوي ، عن سعيد بن عيسى الكريزي البصري ، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن أبيه ، عن شريك بن عبدالله ، عن عبدالاعلى الثعلبي ، عن أبي تمام ، عن سلمان الفارسي ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) فقال : ( أنا هو الذي عنده علم الكتاب ) وقد صدقه الله وأعطاه الوسيلة في الوصية ، ولا يخلي امته صلى الله عليه وآله من وسيلته إليه وإلى الله ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة .
13 ير : محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن عمرو الزيات ، عن عبدالله بن الوليد قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : أي شئ تقول الشيعة في عيسى وموسى وأميرالمؤمنين عليهم السلام ؟ قلت يقولون إن عيسى وموسى أفضل من أميرالمؤمنين ، قال : فقال : يزعمون أن أميرالمؤمنين قد علم ما علم رسول الله ؟ قلت : نعم ولكن لا يقدمون على اولي العزم من الرسل أحدا ، قال أبوعبدالله عليه السلام : فخاصمهم بكتاب الله ، قال : قلت : وفي أي موضع اخاصمهم ؟ قال : قال الله تبارك وتعالى لموسى : ( وكتبنا له في الالواح من كل شئ ) علمنا أنه لم يكتب لموسى كل شئ ، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى . ( ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) وقال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله : ( وجئنابك على هؤلاء شهيدا و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) .
14 ير : أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن رجل من الكوفيين ، عن محمد بن عمر ، عن عبدالله بن الوليد قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : مأيقول أصحابك في أميرالمؤمنين وعيسى و موسى عليهم السلام أيهم أعلم ؟ قال : قلت : ما يقدمون على اولي العزم أحذا ، قال : أما إنك لوحاججتهم بكتاب الله لحججتهم ، قال : قلت : وأين هذا في كتاب الله ؟ قال : إن الله قال في موسى : ( وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة ) ولم يقل كل شئ ، وقال في عيسى : ( ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) ولم يقل كل شئ ، وقال في صاحبكم : ( كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) . اقول : قد مضى أخبار كثيرة في باب أنهم أعلم من الانبياء عليهم السلام .
15 شى : عن بريد بن معاوية قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : إبانا عنى ، وعلي أفضلنا وأولنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله .
16 شى : عن عبدالله بن العجلان ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قوله تعالى : ( قل كفى بالله شهيدا ) قال : نزلت في علي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وفي الائمة بعده وعلي عنده علم الكتاب .
17 كشف : مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : هو علي بن أبي طالب عليه السلام .
18 مد : بإسناده عن الثعلبي ، عن عبدالله بن محمد القايني ، عن محمد بن عثمان النصيبي ، عن أبي بكر السبيعي ، عن عبدالله بن محمد بن منصور ، عن جنيد الرازي ، عن محمد بن الحسين الاسكاف ، عن محمد بن مفضل ، عن جندل بن علي ، عن إسماعيل بن سمعان ، عن أبي عمرزاذان ، عن ابن الحنفية مثله . وبهذا الاسناد عن السبيعي ، عن الحسن بن إبراهيم الجصاص ، عن حسين بن الحكم ، عن سعيد بن عثمان ، عن أبي مريم ، عن عبدالله بن عطاء قال كنت جالسا مع أبي جعفر عليه السلام في المسجد ، فرأيت ابن عبدالله بن سلام فقلت : هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ! فقال : إنما ذاك علي بن أبي طالب عليه السلام . أقول : روى في المستدرك عن أبي نعيم الحافظ بإسناده عن ابن الحنفية مثل الحديث الاول . [ ورأيت في تفسير الثعلبي روايتي أبي جعفر وابن الحنفية بسنديه عن عبدالله بن عطاء وزاذان عنهما . ]
19 يف : ابن المغازلي يرفعه إلى علي بن عابس قال : دخلت أنا وأبومريم على عبدالله بن عطاء قال أبومريم : حدث عليا بالحديث الذي حدثتني به عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا إذمر ابن عبدالله بن سلام ، فقلت : جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ؟ قال : لا ، ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام الذي نزل فيه آيات من كتاب الله ( ومن عنده علم الكتاب ، أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ، إنما وليكم الله ورسوله ) الآية . وذكر السدي في تفسيره أن هذه الآية نزلت في علي ، وروى الثعلبي من طريقين أن المراد بقوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) علي عليه السلام . بيان : قيل : الذي عنده علم الكتاب ابن سلام وأضرابه ممن أسلموا من أهل الكتاب ، واعترض عليه بأن إثبات النبوة بقول الواحد والاثنين مع جواز الكذب على أمثالهما لكونهم غير معصومين لايجوز ، وعن سعيد بن جير أن السورة مكية وابن سلام وأصحابه آمنوا بالمدينة بعد الهجرة ، كذا في تفسير النيسابوري .
وروى الثعلبي بطريقين : أحدهما عن عبدالله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إنما ذلك علي بن أبي طالب . ونحوه روى السيوطي في كتاب الاتقان ، وقال : قال سعيد بن منصور : حدثنا أبوعوانة عن أبي بشر قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) أهو عبدالله بن سلام ؟ فقال : وكيف وهذه السورة مكية ! وكذا رواه البغوي في معالم التنزيل ، فإذا ثبت بنقل المؤالف والمخالف نزول الآية فيه عليه السلام ثبت أنه العالم بعلم القرآن وما اشتمل عليه من الحلال والحرام والفرائض والاحكام ، فهو أولى بالخلافة وكونه مفزعا للامة فيما يستشكل عليهم من القضايا والاحكام ، وأيضا قرنه الله تعالى بنفسه في الشهادة على نبوة النبي صلى الله عليه وآله وهذه منزلة عظيمة لا يدانيها درجه فبذلك كان أولى بالامامة ، وأيضا الا كتفاء بشهادته في بيان حقية النبي صلى الله عليه وآله يدل على عصمته ، إذ لا يثبت بالشاهد الواحد غير المعصوم شئ ، والعصمة والامامة فيمن يمكن أن يثبت له ذلك متلازمان . أقول : وقد مضت الاخبار الكثيرة في باب أنهم عليهم السلام أفضل من الانبياء عليهم التحية والاكرام ، وسيأتي أيضا في باب علمه عليه السلام .
أنه عليه السلام النبأ
العظيم والاية الكبرى وحبل الله والعروة الوثقى وانه متمسك بها وانه كلمة الله
وانزل فيه ( لقد رضي الله ) و ( وجعلناهم لسان صدق عليا ) وانه المؤذن بين الجنة
والنار وصاحب الأعراف
بحار الأنوار ، 36 / 1 ومابعدها
1 - فس : ثم قال عزوجل : يا محمد " قل هو نبأ عظيم " يعني أمير الؤمنين عليه السلام " أنتم عنه معرضون " .
2 - فس : أبي ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله تعالى " عم يتساءلون * عن النباء العظيم * الذي هم فيه مختلفون " قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : مالله نبأ أعظم مني ، وما لله آية أكبر مني ، وقد عرض فضلي على الامم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي .
كنز : محمد بن العباس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعرى ، عن ابن هاشم بإسناده عن محمد بن الفضيل ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
3 - ير : أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير وغيره ، عن محمد بن الفضيل ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت : جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية " عم يتساءلون عن النباء العظيم " قال : فقال : ذلك إلي إن شئت أخبرهم ، قال : فقال : لكني أخبرك بتفسيرها ، قال : فقلت : " عم يتساءلون " قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : مالله آية أكبر مني ، ولا لله من نباء عظيم أعظم مني ، ولقد عرضت ولايتي على الامم الماضية فأبت أن تقبلها ، قال : قلت له : " قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون " قال : هو والله أمير المؤمنين عليه السلام .
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد مثله .
4 - كنز : محمد بن العباس ، عن أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبدالله بن حماد ، عن أبان بن تغلب قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : هو علي عليه السلام لان رسول الله صلى الله عليه وآله ليس فيه خلاف وذكر صاحب كتاب النخب حديثا مسندا عن محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى السدي في تفسير هذه الآية ، قال : أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله وقال : يا محمد هذا الامر بعدك لنا أم لمن ؟ فقال : يا صخر الامر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى ، فأنزل الله تعالى " عم يتساءلون * عن النباء العظيم * الذى هم فيه مختلفون " : منهم المصدق بولايته وخلافته ، ومنهم المكذب بهما ، ثم قال : " كلا " وهو رد عليهم " سيعلمون " خلافته بعدك أنها حق " ثم كلا سيعلمون " يقول يعرفون ولايته وخلافته إذ يسألون عنها في قبورهم ، فلا يبقى ميت في شرق ولا في غرب ولا بحر ولا بر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد الموت ، يقولان للميت : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ وروى أيضا : حدثنا أحمد بإسناده إلى علقمة أنه قال : خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام وعليه سلام وفوقه مصحف وهو يقرء : " عم يتساءلون عن النباء العظيم " فأردت البراز إليه ، فقال علي عليه السلام : مكانك ، وخرج بنفسه فقال له : أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ؟ قال : لا ، فقال عليه السلام : أنا والله النبأ العظيم الذي فيه اختلفتم ، وعلى ولايتي تنازعتم ، وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم ، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم ، ويوم الغدير قد علمتم ، ويوم القيامة تعلمون ما عملتم ، ثم علا بسيفه فرمى برأسه ويده .
5 - قب : تفسير القطان عن وكيع ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : أقبل صخر بن حرب ، إلى آخر الخبرين . وزاد في آخر الخبر الثاني : ثم قال : أبى الله إلا أن صفين دارنا * وداركم مالاح في الافق كوكب وحتى تموتوا أو نموت ومالنا * ومالكم عن حومة الحرب مهرب
يف : محمد بن مؤمن الشيرازي عن السدي مثل الخبر السابق .
6 - كنز ، قب : روى الاصبغ بن نباتة أن عليا عليه السلام قال : والله أنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون * كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون * حين أقف بين الجنة والنار و أقول : هذا لي وهذا لك
7 - قب : أبوالمضاصبيح عن الرضا عليه السلام قال علي عليه السلام : مالله نبأ أعظم مني . وروي أنه لما هربت الجماعة يوم احد كان علي يضرب قدامه صلى الله عليه وآله وجبرئيل عن يمين النبي وميكائيل عن يساره ، فنزل " قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون " وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما لله آية أكبر مني .
8 - ف ؟ : معنعنا عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : " عم يتساءلون " فقال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول لاصحابه : أنا والله النبأ العظيم الذي اختلف في جميع الامم بألسنتها ، والله ما لله نبأ أعظم مني ، ولا لله آية أعظم مني
9 - كا : في خطبة الوسيلة بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام - وساق الخطبة إلى أن قال - : ألا وإنى فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في نبي إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح ، وإني النبأ العظيم ، والصديق الاكبر ، وعن قليل ستعلمون ما توعدون .
10 - [ يب : في الدعاء بعد صلاة الغدير : وعلي أمير المؤمنين عليه السلام والحجة العظمى وآيتك الكبرى ، والنبأ العظيم الذي هم فيه يختلفون .
11 - ن : بإسناده عن ياسر الخادم ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أنت حجة الله ، وأنت باب الله ، وأنت الطريق إلى الله ، وأنت النبأ العظيم ، وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل الاعلى ، الخبر . ]
بيان : هذه الاخبار المروية من طرق الخاصة والعامة دالة على خلافته وإمامته وعظم شأنه صلوات الله عليه ولا يحتاج إلى بيان .
أن الوالدين : رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما
1 - ما : المفيد ، عن الحسين بن علي بن محمد ، عن علي بن ماهان ، عن نصر بن الليث ، عن مخول ، عن يحيى بن سالم ، عن أبي الجارود ، عن أبي الزبير المكي ، عن جابر الانصارى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حق علي على هذه الامة كحق الوالد على الولد .
أقول : روى ابن بطريق في المستدرك من الجزء الاول من كتاب الفردوس بإسناده عن جابر مثله .
2 - ما : أبوعمرو ، عن ابن عقدة ، عن جعفر بن عبدالله المحمدي ، عن إسماعيل ابن مرثد ، عن جده ، عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حق علي على الناس حق الوالد على ولده .
3 - ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن جعفر بن محمد المحمدي ، عن إسماعيل بن مزيد ، عن عيسى بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده .
4 - مع : أبومحمد عمار بن الحسين ، عن علي بن محمد بن عصمة ، عن أحمد بن محمد الطبري ، عن محمد بن الفضل ، عن محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب القرشي ، عن ابن سليمان ، عن حميد بن الطويل ، عن أنس بن مالك قال : كنت عند علي بن أبي طالب عليه السلام في الشهر الذي اصيب فيه - وهو شهر رمضان - فدعا ابنه الحسن عليه السلام ثم قال : يابا محمد اعل المنبر فاحمد الله كثيرا وأثن عليه واذكر جدك رسول الله بأحسن الذكر ، وقل : لعن الله ولدا عق أبويه ، لعن الله ولدا عق أبويه ، لعن الله ولدا عق أبويه ، لعن الله عبدا أبق عن مواليه ، لعن الله غنما ضلت عن الراعي ، وانزل . فلما فرغ من خطبته ونزل اجتمع الناس إليه فقالوا : يا ابن أمير المؤمنين وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله نبئنا ، فقال : الجواب على أمير المؤمنين عليه السلام فقال أمير المؤمنين عليه السلام إني كنت مع النبى في صلاة صلاها ، فضرب بيده اليمنى إلى يدي اليمنى فاجتذبها ، فضمها إلى صدره ضما شديدا ، ثم قال : يا علي ! فقلت : لبيك يا رسول الله ، قال : أنا وأنت أبوا هذه الامة ، فلعن الله من عقنا ، قل آمين ، قلت : آمين ، قال : أنا وأنت موليا هذه الامة ، فلعن الله من أبق عنا ، قل : آمين ، قلت آمين ، ثم قال : أنا وأنت راعيا هذه الامة فلعن الله من ضل عنا ، قل : آمين ، قلت آمين ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : و سمعت قائلين يقولان معي آمين ، فقلت : يا رسول الله من القائلان معي آمين ؟ قال : جبرئيل وميكائيل عليهما السلام .
5 - فس : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن بسطام بن مرة ، عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد ، عن علي بن الحسين العبدي ، عن سعد الاسكاف ، عن الاصبغ بن بناتة أنه سأل أمير المؤمنين عن قول الله تعالى : " أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير " فقال : الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم ، وأمر الناس بطاعتهما ، ثم قال : " إلي المصير " فمصير العباد إلى الله ، والدليل على ذلك الوالدان ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه فقال في الخاص : " وإن جاهداك على أن تشرك بي " يقول : في الوصية ، وتعدل عمن أمرت بطاعته " فلا تطعهما " ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " يقول : عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما ، وذلك قوله : " واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم " فقال : إلى الله ثم إلينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فإن رضاهما رضى الله وسخطهما سخط الله .
بيان : قوله عليه السلام " والدليل على ذلك الوالدان " وجه الدلالة تذكير اللفظ إذ التغليب مجاز والحقيقة أولى مع الامكان ، وابن حنتمة عمر ، وصاحبه : أبوبكر قال الفيروزآبادي : حنتمة بنت ذي الرمحين ام عمر بن الخطاب . قوله عليه السلام " فقال في الخاص " أي الخطاب مخصوص بالرسول صلى الله عليه وآله وليس كالسابق عاما وإن كان الخطاب في " صاحبهما " أيضا خاصا ، ففيه تجوز ، ويحتمل العموم .
6 - فر : جعفر الفزاري بإسناده عن زياد بن المنذر قال سمعت أبا جعفر عليه السلام وسأله جابر ، عن هذه الآية " اشكرلي ولوالديك " قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام .
7 - فس : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم " قال : نزلت وهو أب لهم ، وهو معنى " أزواجه امهاتهم " فجعل الله تبارك وتعالى المؤمنين أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله أباهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ، ولم يكن له مال ، وليس له على نفسه ولاية ، فجعل الله تبارك وتعالى نبيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو قول رسول الله بغدير خم : أيها الناس ألست اولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا بلى ، ثم أوجب لامير المؤمنين عليه السلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، فلما جعل الله النبي أبا المؤمنين ألزمه مؤونتهم وتربية أيتامهم فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي ، فألزم الله نبيه صلى الله عليه وآله للمؤمنين مايلزم الوالد [ لولده ] وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد ، فكذلك ألزم أميرالمؤمنين عليه السلام ما ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ، وبعده الائمة واحدا واحدا ، والدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين هما الوالدان قوله : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " فالوالدان رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام ، وقال الصادق عليه السلام : وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب ، لانهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم .
بيان : قال الجزري : " من ترك ضياعا فإلي " الضياع : العيال ، وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا ، فسمي العيال بالمصدر كما تقول : من مات وترك فقرا أي فقراء ، وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع وجياع
8 - فس : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " قال : الوالدان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام .
9 - شى : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رسول الله أحد الوالدين وعلي الآخر ، فقلت : أين موضع ذلك في كتاب الله ؟ قال : قرأ " اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " .
فر : جعفر الفزاري معنعنا عن أبي بصير مثله .
10 - شى : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : " وبالوالدين إحسانا " قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أحد الوالدين وعلي الآخر ، وذكر أنها الآية التي في النساء .
11 - م قال الامام عليه السلام ولقد قال الله تعالى : " وبالوالدين إحسانا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي ، وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أنا وعلي بن أبي طالب أبوا هذه الامة ، ولحقنا عليهم أعظم من حق والديهم ، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار. وقالت فاطمة عليها السلام : أبوا هذه الامة محمد وعلي يقيمان أودهم وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما ، ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما . وقال الحسن بن علي عليه السلام : محمد وعلي أبوا هذه الامة ، فطوبى لمن كان بحقهما عارفا ، ولهما في كل أحواله مطيعا ، يجعله الله من أفضل سكان جنانه ، ويسعده بكراماته ورضوانه . وقال الحسين بن علي عليهما السلام : من عرف حق أبويه الافضلين محمد وعلي عليهما السلام وأطاعهما حق الطاعة ، قيل له : تبحبح في أي الجنان شئت . وقال علي بن الحسين عليهما السلام إن كان الابوان إنما عظم حقهما على اولادهما لاحسانهما إليهم فإحسان محمد وعلي عليهما السلام إلى هذه الامة أجل وأعظم فهما بأن يكونا أبويهم أحق . وقال محمد بن علي عليهما السلام : من أراد أن يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر أبويه الافضلين عنده محمد وعلي عليهما السلام . وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : من رعى حق أبويه الافضلين محمد وعلي عليهما السلام لم يضره ما ضاع من حق أبوي نفسه وسائر عباد الله ، فإنهما يرضيانهما بسعيهما . وقال موسى بن جعفر عليهما السلام : يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلي على أبويه الافضلين محمد وعلي عليهما السلام . وقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام : أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه الذين ولداه ؟ قالوا : بلى والله ، قال فليجتهد أن لا ينفى عن أبيه وامه اللذين هما أبواه أفضل من أبوي نفسه . وقال محمد بن علي عليهما السلام إذ قال رجل بحضرته : إني لاحب محمد وعليا عليهما السلام حتى لو قطعت إربا إربا أو قرضت لم أزل عنه ، قال محمد بن علي عليهما السلام : لاجرم أن محمدا وعليا عليهما السلام يعطيانك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك ، إنهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء مالا يفي ما بذلته لهما بجزء من مائة ، ألف ألف جزء من ذلك . وقال علي بن محمد عليهما السلام : من لم يكن والدا دينه محمد وعلي عليهما السلام أكرم عليه من والدي نسبه فليس في حل ولا حرام ولا قليل ولا كثير . وقال الحسن بن علي عليه السلام : من آثر طاعة أبوي دينه محمد وعلي على طاعة أبوي نسبه قال الله عزوجل : لاوثرنك كما آثرتني ، ولاشرفنك بحضرة أبوي دينك كما شرفت نفسك بإيثار حبهما على حب أبوي نفسك . وأما قوله عزوجل : " وذي القربى " فهم من قراباتك من أبيك وامك ، قيل لك : اعرف حقهم ، كما أخذ به العهد على بني إسرائيل ، وأخذ عليكم معاشر امة محمد بمعرفة حق قرابات محمد الذينهم الائمة بعده ، ومن يليهم بعد من خيار أهل دينهم .
12 - قب : أبان بن تغلب ، عن الصادق عليه السلام " وبالوالدين إحسانا " قال : الوالدان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليهما السلام . سلام الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام وأبان بن تغلب عن أبي عبدالله عليه السلام : نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي علي عليه السلام وروي مثل ذلك في حديث ابن جبلة . وروى أبوالمضاصبيح عن الرضا عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله : أنا وعلي الوالدان . وروي عن بعض الائمة في قوله : " أن اشكر لي ولوالديك " أنه نزل فيهما . النبي صلى الله عليه وآله : أنا وعلي أبوا هذه الامة ، أنا وعلي موليا هذه الامة . وعن بعض الائمة " لا اقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما والد " قال : أمير المؤمنين عليه السلام وما ولد من الائمة . الثعلبي في ربيع المذكرين والخركوشي في شرف النبي عن عمار وجابر وأبي أيوب ، وفي الفردوس عن الديلمي ، وفي أمالي الطوسي عن أبي الصلت بإسناده عن أنس : كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال : حق علي على الامة كحق الوالد على الولد . وفي كتاب الخصائص عن أنس : حق علي بن أبي طالب على المسلمين كحق الوالد على الولد . مفردات أبى القاسم الراغب قال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أنا وأنت أبوا هذه الامة ، [ ومن حقوق الآباء والامهات أن يترحموا عليهم في الاوقات ، ليكون فيهم أداء حقوقهم . النبي صلى الله عليه وآله : أنا وعلي أبوا هذه الامة ] ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم ، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار ، قال القاضي أبوبكر أحمد بن كامل : يعني أن حق علي [ على ] كل مسلم أن لا يعصيه أبدا .
13 - فر : سعيد بن الحسن بن مالك معنعنا عن أبي مريم قال : كنا عند جعفر بن محمد عليهما السلام فسأله أبان بن تغلب عن قول الله : " اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " قال : هذه الآية التي في النساء من الوالدان ؟ قال جعفر عليه السلام رسول الله وعلي بن أبي طالب هما الوالدان .
14 - كنز : محمد بن العباس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن عبدالله بن سليمان ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله وعليا هما الوالدان . قال عبدالله بن سليمان : وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : منا الذي احل له الخمس ، ومنا الذي جاء بالصدق ، ومنا الذي صدق به ، ولنا المودة في