طعن المؤلف في خالد بن الوليد بقتله مالك بن نويرة وطعنه في أبي بكر لعدم الاقتصاص من خالد والرد عليه في ذلك
قال
المؤلف ص183 «وأما
الحالة
الثالثة
التي وقعت
لأبي بكر في
أول
خلافته،
وخالفه
فيها عمر بن
الخطاب،
وقد تأول
فيها
النصوص
القرآنية
والنبوية،
فهي قصة
خالد بن
الوليد،
الذي قتل
مالك ابن
نويرة
صبراً،
ونزا على
زوجته فدخل
بها في نفس
الليلة.
وكان
عمر يقول
لخالد: يا
عدو الله
قتلت
امرءاً
مسلماً ثم
نزوت على
امرأته
والله
لأرجمنك
بالحجار.
ولكن
أبا بكر
دافع عنه
وقال: (هبه
ياعمر،
تأول
فأخطأ،
فارفع
لسانك عن
خالد) وهذا
فضيحة أخرى
سجلها
التاريخ
لصحابي من
الأكابر!!
إذا ذكرناه
ذكرناه بكل
احترام
وقداسة، بل
ولقبناه: (سيف
الله
المسلول).
وخالد
بن الوليد
له في حياة
النبي r
قصة
مشهورة، إذ
بعثه النبي r
إلىبني
جذيمة
ليدعوهم
إلى
الإسلام،
ولم يأمره
بقتالهم،
فلم يحسنوا
أن يقولوا
أسلمنا
فقالوا:
صبأنا
صبأنا،
فجعل خالد
يقتل،
ويأسربهم،
ودفع
الأسرى إلى
أصحابه
وأمرهم
بقتلهم،
وامتنع
البعض من
قتلهم، لما
تبين لهم
أنهم
أسلموا،
ولما رجعوا
وذكروا ذلك
للنبي r:
قـــــال:
اللهم
إني أبرأ
اليك مما
صنع خالد بن
الوليد
قالها
مرتين...
إلى
أن قال: فهل
لنا أن نسأل
أين هي
عدالة
الصحابة
المزعومة
التي
يدعونها؟
وإذا كان
خالد بن
الوليد وهو
من
عظمائنا،
حتى لقبناه (بسيف
الله) أفكان
ربنا يسل
سيفه
ويسلطه على
المسلمين
والأبرياء
وعلى
المحارم
فيهتكها...
فهذه
من الأسباب
القوية
التي
جعلتني
أنفر من
أمثال
هؤلاء
الصحابة،
ومن
تابعيهم
الذين
يتأولون
النصوص،
ويختلقون
الروايات
الخيالية،
لتبرير
أعمال أبي
بكر وعمر
وخالد بن
الوليد،
ومعاوية،
وعمرو بن
العاص
وإخوانهم،
اللهم إني
أستغفرك
وأتوب
إليك،
اللهم إني
أبرأ إليك
من أفعال
هؤلاء
وأقوالهم
التي خالفت
أحكامك،
واستباحت
حرماتك،
وتعدت
حدودك،
واغفر لي ما
سبق من
موالاتهم
إذ كنت من
الجاهلين».
قلت:
ونحن نسأل
الله أن
يوليك
ماتوليت،
وأن يجزيك
بما قلت،
وأن ينتقم
لأوليائه
منك، وأن
يري
المسلمين
فيك، وفي
أمثالك آية
تكون عبرة
للمعتبرين،
في الدنيا،
وأن يلحقك
يوم
القيامة
بإخوانك
المنافقين
الطاعنين
في أولياء
الله،
المؤذين
لهم بغير ما
اكتسبوا
إنه
سميع مجيب.
وأما
طعنه في
خالد بن
الوليد،
بقتله مالك
بن نويرة
ودخوله
بزوجته مع
أنه كان
مسلماً.
فجوابه:
أن مالك بن
نويرة قد
اختلف في
أمره فقيل:
إنه كان ممن
منع
الزكاة،
وقيل: إنه
صانع سجاح
حين قدمت
أرض
الجزيرة،
وقيل: إنه
لما أُسر
وأُتي به
لخالد -t-
فأنبه على
ماصدر منه
من متابعة
سجاح، وعلى
منعه
الزكاة،
وقال: ألم
تعلم أنها
قرينة
الصلاة؟
فقال مالك:
إن صاحبكم
كان يزعم
ذلك، فقال:
أهو صاحبنا
وليس
بصاحبك؟
فأمر بضرب
عنقه،
فضربت
عنقه، وإن
ثبت عنه هذا
فهذا يدل
على ردته.
وقيل: إن
خالداً لما
أسره ومن
كان معه -وكان
ذلك في ليلة
شديدة
البرد-
فنادى
مناديه، أن
ادفئوا
أسراكم فظن
القوم أنه
أراد القتل
فقتلوهم،
وقتل ضرار
بن الأزور
مالك بن
نويرة،
فلما سمع
الداعية
خرج وقد
فرغوا
منهم، فقال:
إذا أراد
الله أمراً
أصابه.(1)
وعلى
كل حال فقتل
خالد لمالك
بن نويرة:
إما أن يكون
لواحد من
هذه
الأسباب
المذكورة،
وإما أن
يكون لسبب
آخر لم
نعلمه،
وإما أن
خالداً لم
يرد قتله
أصلاً،
وإنما قتل
خطأً، فإن
كل ذلك
محتمل.
وحينئذ
فخالد
معذور على
كل حال،
سواء أكان
قتله بحق
لسبب يوجب
قتله، أو
بخطأ ناشئ
عن تأويل
يعذر به، أو
بغير قصد
لالوم عليه
فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر:
تاريخ
الطبري 3/278،
وما بعدها.
والبداية
والنهاية
لابن كثير
6/326.
وأما
غضب عمر على
خالد وقوله
له ما قال،
فهذا إن ثبت
فلكونه يرى
أن خالداً
كان مخطئاً
في قتل
مالك، ومع
هذا فما كان
يتهمه في
دينه، بل
كان يقول: إن
في سيفه
رهقاً.
وقد
تقدم أن أمر
مالك بن
نويرة كان
مشتبهاً،
ولهذا
اختلف
الصحابة في
قتلة،
فمنهم من
كان على رأي
خالد،
ومنهم من
كان على رأي
عمر في
تخطئه خالد
بقتله، وقد
كان الصديق
يرى أن
خالداً في
ذلك كان
مجتهداً
معذوراً
ولذا قال
لعمر: (هبه
ياعمر تأول
فأخطأ).(1)
والمقصود
أن كل واحد
من الصحابة
كان
مجتهداً في
إحقاق
الحق،
وأمرهم
دائر بين
الأجر
والأجرين،
فمجتهد
مصيب له
أجران،
ومجتهد
مخطئ له أجر
واحد وخطؤه
مغفور، ولا
ينتقصهم في
شيء من هذا
إلا جاهل
بأصول
الشرع، أو
زائغ عن
الحق، كهذا
الرافضي
الذي امتلأ
قلبه حقداً
وضغينة على
أصحاب رسول
الله r،
فسخر نفسه
للطعن
فيهم،
والنيل
منهم، مع
ماهم عليه
من
المقامات
الشريفة
العالية في
الدين،
والسبق إلى
سائر خصال
البر
والتقوى،
وتعديل
الله لهم في
كتابه
والرسول r
في سنته،
وما جعل
الله لهم في
قلوب
المؤمنين
من الحب
والولاء،
وما نشر لهم
بينهم من
الذكر
الحسن
وجميل
الثناء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أورده
الطبري في
تاريخه 3/378.
وأما
طعنه في
خالد بقتله
بني جذيمة
وبراءة
الرسول r
من فعله.
فجوابه:
أن خالداً
قتلهم
متأولاً
وذلك أنه
لما دعاهم
إلى
الإسلام
قالوا:
صبأنا
صبأنا،
ومعنى:
صبأنا: أي
انتقلنا من
دين إلى
دين، وقد
كانت قريش
تطلق على من
أسلم أنه
صابئ على
سبيل الذم(1)،
فلم يقبل
خالد منهم
ذلك حيث لم
يصرحوا
بالإسلام،
في حين أن
بعض من كان
معه من
الصحابة
كابن عمر
وغيره
أنكروا
عليه،
لأنهم
عرفوا أنهم
أرادوا
الإسلام،
ولذا قال
ابن عمر
راوي
الحديث (فلم
يحسنوا أن
يقولوا
أسلمنا
فجعلوا
يقولون:
صبأنا
صبأنا)(2)
وقد كان
خالد
متأولاً في
قلتهم، غير
مذموم
بفعله، وإن
كان مخطئاً
فيه.
قال
الخطابي: «يحتمل
أن يكون
خالد نقم
عليهم
العدول عن
لفظ
الإسلام،
لأنه فهم
عنهم أن ذلك
وقع على
سبيل
الأنفة،
ولم
ينقادوا
إلى الدين
فقتلهم
متأولاً».(3)
وقال
شيخ
الإسلام
ابن تيمية
في معرض
حديثه عن
هذه
الحادثة: «فلم
يحسنوا أن
يقولوا:
أسلمنا،
فقالوا:
صبأنا
صبأنا، فلم
يقبل ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: فتح
الباري 8/57.
(2) أخرجه
البخاري في: (كتاب
المغازي،
باب بعث
النبي r
خالد بن
الوليد
إلى جذيمة)،
فتح الباري
8/56-57، ح4339.
(3) فتح
الباري
لابن حجر 8/57.
منهم،
وقال: إن هذا
ليس
بإسلام،
فقتلهم،
فأنكر ذلك
عليه من معه
من أعيان
الصحابة:
كسالم مولى
أبي حذيفة،
وعبد الله
بن عمر،
وغيرهما،
ولما بلغ
ذلك النبي r
رفع يديه
إلى السماء
وقال: (اللهم
إني أبرأ
إليك مما
صنع خالد)
لأنه خاف أن
يطالبه
الله بما
جرى عليهم
من العدوان...
ومع
هذا فالنبي r
لم يعزل
خالداً عن
الإمارة،
بل مازال
يؤمرُه
ويقدمه،
لأن الأمير
إذا جرى منه
خطأ أو ذنب
أمر
بالرجوع عن
ذلك،
وأُقرّ على
ولايته،
ولم يكن
خالد
معانداً
للنبي r،
بل كان
مطيعاً له،
ولكن لم يكن
في الفقه
والدين
بمنزلة
غيره، فخفي
عليه حكم
هذه القضية».(1)
وقال
ابن حجر في
شرح الحديث: «وأما
خالد فحمل
هذه اللفظة
على
ظاهرها،
لأن قولهم
صبأنا أي:
خرجنا من
دين إلى
دين، ولم
يكتف خالد
بذلك حتى
يصرحوا
بالإسلام».(2)
فهذه
أقوال أهل
العلم، تدل
على أن
خالداً
إنما قتل
بني جذيمة
لظنه أنهم
ما أرادوا
الإسلام
بقولهم (صبأنا)
ولم يكن
بفعله هذا
عاصياً
لرسول الله r،
وإنما كان
مجتهداً
متأولاً،
لأن اللفظ
مشتبه
والاحتمال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهاج
السنة 4/486.
(2) فتح
الباري 8/57.
الذي
ذهب إليه
وارد.
وأما
براءة
الرسول r
من فعله
فلخشية
المؤاخذة
به من الله،
وهذا لا
يوجب الطعن
في خالد،
فالبراءة
من الفعل
الخاطئ
شيء،
وتأثيم
صاحبه وذمه
شئ آخر،
وذلك أن
العبد لا
يؤاخذ بشيء
من الأخطاء
سواء في باب
الاعتقاد،
أو في باب
الفروع إلا
بعد أن تقام
عليه الحجة
وتنتفي عنه
الموانع
التي يعذر
بها عند
الخطأ، على
ماهو مقرر
في أصول
الاعتقاد
عند أهل
السنة.
أما
قول
الرافضي:
فهل لنا أن
نتساءل أين
هي عدالة
الصحابة
المزعومة
التي
يدعونها...
الخ كلامه.
فيقال
له: إن عدالة
الصحابة
ثابتة
بالكتاب
والسنة،
وإجماع
الأمة، ولا
يتَوَصل
أحد إلى
القدح فيها
إلا بعد
إنكار
النصوص
القاطعة
بعدالتهم
من الكتاب
والسنة،
المتضمنة
أحسن
الثناء
عليهم
وأبلغه من
الله
ورسوله،
ولذا كان
القدح في
الصحابة
علامة
الزنادقة
والملاحدة،
وقد تقدم
فيما مضى من
البحث عرض
النصوص
وأقوال أهل
العلم في
القطع
بعدالة
الصحابة،
مما يغني عن
إعادتها،
وإنما
أكتفي هنا
بما ذكره
الإمامان
الجليلان
أبو زرعة
وأحمد -رحمهما
الله تعالى-
في حكم من
طعن في
الصحابة
وقدح فيهم.
قال
أبو زرعة: (إذا
رأيت الرجل
يتنقص
أحداً من
أصحاب رسول
الله r
فاعلم أنه
زنديق،
وذلك أن
الرسول r
عندنا حق،
والقرآن
حق، وإنما
أدى إلينا
هذا القرآن
والسنن
أصحاب رسول
الله r
وإنما
يريدون أن
يجرحوا
شهودنا،
ليبطلوا
الكتاب
والسنة،
والجرح بهم
أولى وهم
زنادقة).(1)
وقال
الإمام
أحمد: (إذا
رأيت الرجل
يذكر أحداً
من أصحاب
رسول الله r
بسوء،
فاتهمه على
الإسلام).(2)
وهذا
الرافضي لم
يقتصر على
الطعن فقط،
بل تعدى إلى
ماهو أعظم
منه وذلك
باتهامه
الصحابة
بالردة
كلهم، إلا
القليل
منهم.
يقول:
«فالمتمعن
في هذه
الأحاديث
العديدة
التي
أخرجها
علماء أهل
السنة في
صحاحهم
ومسانيدهم،
لا يتطرق
إليه الشك
في أن أكثر
الصحابة قد
بدلوا،
وغيروا، بل
ارتدوا على
أدبارهم
بعده r
إلا
القليل،
الذي عبر
عنه بهَمَل
النعم».(3)
ويقول:
«وقرأت
الكثير حتى
اقتنعت بأن
الشيعة
الإمامية
على حق،
فتشيعت
وركبت على
بركة الله
سفينة أهل
البيت،
وتمسكت
بحبل
ولائهم،
لأني وجدت
بحمد الله
البديل عن
بعض
الصحابة
الذين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه
الخطيب في
الكفاية ص49.
(2) ذكره
ابن الجوزي
في مناقب
الإمام
أحمد ص209،
وشيخ
الإسلام
ابن تيمية
في الصارم
المسلول ص568.
(3) ثم
اهتديت ص119-120.
ثبت
عندي، أنهم
ارتدوا على
أعقابهم،
ولم ينج
منهم إلا
القليـــل».(1)
فهل
يبقى مجال
للشك بعد
هذا في كفر
هذا الرجل
وزندقته،
وبراءته من
الإسلام،
وأنه ما
أراد بكتبه
هذه التي
تقوم على
الزندقة
والإلحاد،
إلا هدم
أصول هذا
الدين،
وتقويض
دعائمه
بالطعن في
رواته
وحملته
للأمة.
مظهراً
الرفض
ومبطناً
الكفر
المحض، كما
هو طريق كل
زنديق
وملحد في
الكيد
للإسلام
وأهله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ثم
اهتديت ص156.