طعن
الرافضي
على
الصحابة
بقوله
تعالى: {محمد
رسول الله
والذين معه
أشداء على
الكفار}،
والرد عليه.
قال
الرافضي ص112: «المثال
الأول على
ذلك هو آية
محمد رسول
الله يقول
تعالى: {محمد
رسول الله
والذين معه
أشداء على
الكفار
رحماء
بينهم
تراهم
ركعاً
سجداً
يبتغون
فضلاً من
الله
ورضوانا
سيماهم في
وجوههم من
أثر السجود
ذلك مثلهم
في التوراة
ومثلهم في
الإنجيل
كزرع أخرج
شطئه فآزره
فاستغلظ
فاستوى على
سوقه يعجب
الزراع
ليغيظ بهم
الكفار وعد
الله الذين
آمنوا
وعملوا
الصالحات
منهم مغفرة
وأجراً
عظيماً}.(1)
قال
بعد ذلك: «..
فكلمة (منهم)
التي ذكرها
الله تعالى
دلت على
التبعيض
وأوحت أن
البعض من
هؤلاء
لاتشملهم
مغفرة الله
ورضوانه،
ودلت أيضاً
على أن
البعض من
الصحابة
انتفت منهم
صفة
الإيمان
والعمل
الصالح،
فهذه
الآيات
المادحة
والقادحة
في آن واحد
فهي بينما
تمدح نخبة
من الصحابة
تقدح في
آخرين».
قلت:
تضمنت هذه
الآية
الكريمة
أبلغ
الثناء
والمدح من
الله تعالى
لأصحاب
النبي r
ووصفه لهم
بتلك
الصفات
العظيمة،
الدالة على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
سورة
الفتح آية 29.
علو
قدرهم في
الدين،
ورسوخ
قدمهم في
الإيمان
والعمل
الصالح،
وأمـا
ما
ادعاه هذا
الرافضي أن (منهم)
في قوله
تعالى: {وعد
الله الذين
آمنوا
وعملوا
الصالحات
منهم...}(1)
للتبعيض
وأنها تدل
على انتفاء
الإيمان
والعمل
الصالح عن
بعضهم،
فهذا من فرط
جهله،
وجرأته على
الله،
وكذبه عليه
بما لا
تحتمله
الآية ولا
يستند لقول
أحد من أهل
العلم في
تفسيرها.
والذي
عليه
المفسرون
وأهل العلم
أن (من) في
الآيه
لبيان
الجنس
فيكون
المعنى: (وعد
الله الذين
آمنوا من
هذا الجنس)
وهم
الصحابة.
قال
القرطبي: «وليست
من في قوله: (منهم)
مبعضة لقوم
من الصحابة
دون قوم،
ولكنها
عامة مجنسة
مثل قوله
تعالى: {فاجتنبوا
الرجس من
الأوثان}(2)
لايقصد
للتبعيض
لكنه يذهب
إلى الجنس
أي:
فاجتنبوا
الرجس من
جنس
الأوثان إذ
كان الرجس
يقع من
أجناس شتى،
منها الزنى
والربا
وشرب الخمر
والكذب
فأدخل (من)
يفيد بها
الجنس وكذا (منهم)
أي: من هذا
الجنس،
يعني: جنس
الصحابة،
ويقال: أنفق
نفقتك من
الدراهم أي:
اجعل نفقتك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
سورة
الفتح آية 29.
(2) سورة
الحج آية 30.
هذا
الجنس».(1)
وكذا
قال ابن
كثير في
تفسير هذه
الآية: «من
هذه لبيان
الجنــس».(2)
ويقول
شيخ
الإسلام
ابن تيمية
في منهاج
السنة: «فإن
قيل لم قال: {وعد
الله الذين
آمنوا
وعملوا
الصالحات
منهم}(3)
ولم يقل:
وعدهم
كلهم؟
قيل:
كما قال: {وعد
الله الذين
آمنوا منكم
وعملوا
الصالحات}(4)
ولم يقل:
وعدكم و(من)
تكون لبيان
الجنس، فلا
يقتضي أن
يكون قد بقي
من المجرور
بها شيء
خارج عن ذلك
الجنس، كما
في قوله
تعالى: {فاجتنبوا
الرجس من
الأوثان}(5)
فإنه لا
يقتضي أن
يكون من
الأوثان ما
ليس برجس.
وإذا
قلت: ثوب من
حرير فهو
كقولك: ثوب
حرير،
وكذلك قولك:
باب من حديد
كقولك: باب
حديد، وذلك
لا يقتضي أن
يكون هناك
حرير وحديد
غير المضاف
إليه، وإن
كان الذي
يتصوره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجامع
لأحكام
القرآن 16/282.
(2) تفسير
ابن كثير 4/205.
(3) سورة
الفتح آية 29.
(4) سورة
النور آية 55.
(5) سورة
الحج آية 30.
كلياً
فإن الجنس
الكلي هو:
مالا يمنع
تصوره من
وقوع
الشركة
فيه، وإن لم
يكن
مشتركاً
فيه في
الوجود،
فإذا كانت (من)
لبيان
الجنس كان
التقدير: {وعد
الله الذين
آمنوا
وعملوا
الصالحات}
من هذا
الجنس وإن
كان الجنس
كلهم
مؤمنين
مصلحين»(1).
فتبين
بهذا بطلان
ما ادعاه
الرافضي من
أن (من) في
الآية
تبعيضية
واستدلاله
بها على
انتفاء
الإيمان
والعمل
الصالح عن
بعض
الصحابة،
لمخالفة
ذلك لما
ذكره
العلماء
هنا، بل
مخالفته
لعموم نصوص
الكتاب
والسنة،
القاطعة
بعدالة
الصحابة
وتزكيتهم،
والشهادة
لهم
بالإيمان
والتقوى،
والسبق في
ذلك، وما
أخبر الله
عنهم من
رضاه عنهم،
ورضاهم
عنه، ووعده
لهم بأعلى
الدرجات في
الجنة،
ومخالفته
كذلك لما هو
معلوم
بالاضطرار
للمسلمين،
وما انعقد
عليه
إجماعهم من
حسن الثناء
عليهم،
والاعتراف
لهم بالفضل
والسبق في
الدين، وأن
الأمة
بعدهم لا
يبلغوا
مراتبهم،
ولا
يدانوهم في
الفضل، مما
يجعل الطعن
فيهم طعن في
الأمة،
والقدح
فيهم قدح في
الكتاب
والسنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهاج
السنة 2/38-39.
طعــن
الرافضي
على
الصحابة
بقوله
تعالى: {وما
محمد
إلارسولٌ
قد خلت من
قبله الرسل}
والرد عليه.
قال
المؤلف ص114: «قال
الله تعالى
في كتابه
العزيز: {وما
محمدٌ إلا
رسول قد خلت
من قبله
الرسل أفئن
مات أو قتل
انقلبتم
على
أعقابكم
ومن ينقلب
على عقبيه
فلن يضر
الله شيئاً
وسيجزي
الله
الشاكرين}.(1)
ثم
قال بعدها: «فهذه
الآية
صريحة
وجلية في أن
الصحابة
سينقلبون
على
أعقابهم
بعد وفاة
الرسول r
مباشرة،
ولا يثبت
منهم إلا
القليل،
كما دلت على
ذلك الآية
في تعبير
الله عنهم -أي:عن
الثابتين
الذين
لاينقلبون-
بالشاكرين،
فالشاكرون
لايكونون
إلا قلة،
كما دل عليه
قوله
سبحانه
وتعالى: {وقليل
من عبادي
الشكــور}».(2)
إلى
أن قال ص115: «والمهم
أن آية
الانقلاب
تقصد
الصحابة
مباشرة،
الذين
يعيشون معه
في المدينة
المنورة،
وترمي إلى
الانقلاب
مباشرة بعد
وفاته بدون
فصل...».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل
عمران آية 144.
(2) سورة
سبأ آية 13.
قلت:
قاتل الله
الجهل ما
أضره بأهله!!
ولو اطلع
هذا
المتشدق
بما لا يعلم
في كتاب
مختصر من
كتب
التفسير،
على سبب
نزول هذه
الآية،
التي زعم
أنها في
الردة بعد
موت النبي r،
ورمى
الصحابة
بذلك، لم
يقل ما قال،
ولكان في
ستر من هذه
الفضيحة،
التي تشهد
بجهله
وتقوله على
الله بلا
علم ولا
بصيرة،
وذلك أن هذه
الآية نزلت
يوم أحد،
عندما أصاب
المسلمين
ما أصابهم،
وشج رسول
الله r،
وكسرت
رباعيته،
وشاع في
الناس أن
الرسول r
قتل، فقال
بعض
المنافقين:
إن محمداً
قد قتل
فالحقوا
بدينكم
الأول
فنزلت هذه
الآية.
روى
الطبري في
تفسيره
بسنده عن
الضحاك قال
في قوله
تعالى: {وما
محمد إلا
رسول قد خلت
من قبله
الرسل}(1)، «ناس
من أهل
الارتياب
والمرض
والنفاق،
قالوا يوم
فرّ الناس
عن نبي الله r،
وشج فوق
حاجبه،
وكسرت
رباعيته،
قتل محمد
فالحقوا
بدينكم
الأول،
فذلك قوله: {أفئن
مات أو قتل
انقلبتم
على
أعقابكم}».(2)
وروى
أيضاً عن
ابن جريج
قال: «قال أهل
المرض
والارتياب
والنفاق،
حين فرّ
الناس عن
النبي r:
قد قتل
محمد،
فالحقوا
بدينكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل
عمران من
الآية 144.
(2) تفسير
الطبري 3/458.
الأول
فنزلت هذه
الآية».(1)
فالمقصود
بالانقلاب
على
الأعقاب في
الآية هو: ما
قاله
المنافقون
لما أُشيع
في الناس أن
رسول الله r
قتل، وهو
قولهم:
ارجعوا إلى
دينكم
الأول. ولم
تكن هذه
الآية فيمن
ارتد بعد
موت النبي r
وإن كانت هي
حجة عليهم،
مع أنها لو
كانت فيمن
ارتد بعد
موت النبي r
لكانت أظهر
في الدلالة
على براءة
أصحاب
النبي r
من
المرتدين،
فإنهم هم
الذين
قاتلوهم،
وأظهر الله
دينه على
أيديهم،
وخذل
المرتدين
بحربهم
لهم، فرجع
منهم من رجع
إلى الدين،
وهلك من هلك
على ردته،
وظهر فضل
الصديق
والصحابة
بمقاتلتهم
لهم.
ولهذا
ثبت عن علي -t-
أنه كان
يقول في
قوله تعالى: {وسيجزي
الله
الشاكرين}(2)،
(الثابتين
على دينهم
أبا بكر
وأصحابــه).(3)
وكان
يقول: (كان
أبو بكر
أمين
الشاكرين،
وأمين
أحباءِ
الله، وكان
أشكرهم
وأحبهم إلى
الله).(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير
الطبري 3/458.
(2) سورة آل
عمران من
الآية 144.
(3) تفسير
الطبري 3/455.
(4) المصدر
نفسه.
وقد
ذهب بعض
المفسرين
إلى أن قول
الله تعالى: {يا
أيها الذين
آمنوا من
يرتد منكم
عن دينه
فسوف يأتي
الله بقوم
يحبهم
ويحبونه
أذلة على
المؤمنين
أعزة على
الكافرين
يجهادون في
سبيل الله
ولا يخافون
لومة لائم}(1)،
أنها كانت
في أبي بكر
وأصحابه،
لما كان في
علم الله
أنهم
سيقاتلون
أهل الردة.
روى
الطبري
بسنده عن
علي -t-
أنه قال في
قوله تعالى: {فسوف
يأتي الله
بقوم يحبهم
ويحبونه}، (بأبي
بكر
وأصحابه).
وعن
الحسن
البصري قال: (هذا
والله أبو
بكر
وأصحابه).
وعن
الضحاك قال: (هو
أبو بكر
وأصحابه،
لما ارتد من
ارتد من
العرب عن
الإسلام
جاهدهم أبو
بكر
وأصحابه،
حتى ردهم
إلى
الإسلام).
وبهذا
قال قتادة
وابن جريج
وغيره من
أئمة
التفسير.(2)
فتأمل
أيها
القارئ كيف
أن هذا
الرافضي
الحاقد
يرمي أصحاب
النبي r
بالردة بعد
موت النبي r،
في حين أنهم
هم الذين
قاتلوا
المرتدين،
وأثنى الله
عليهم
بذلك،
واشتهر في
الأمة
فضلهم بما
قاموا به من
نصرة دين
الله بعد
موت النبي r،
وجهادهم
أولئك
المرتدين
على ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة
المائدة
آية 54.
(2) تفسير
الطبري 4/623-624.
كثرتهم،
مما لا
يجهله أحد
من عوام
المسلمين
اليوم،
فضلاً عن
علمائهم،
ثم يأتي هذا
الرافضي
فيتهم
هؤلاء
الصحابة
بالردة
مصادماً
بذلك
النصوص
والواقع،
بل وحتى
العقل. فلو
كان لهذا
الرجل عقل،
لما قال ما
قال، فيصبح
أضحوكة بين
الناس،
بهذا
الهذيان
الذي يدل
على سخافة
في العقل
وبلادة في
الفهم.
ولقد
أحسن
الشعبي -رحمه
الله- في
قوله: (ما
رأيت قوماً
أحمق من
الشيعة، لو
كانت
الشيعة من
الطير
لكانت
رخماً، ولو
كانوا من
الدواب
لكانوا
حمراً).(1)
ولقد
صدق شيخ
الإسلام
ابن تيمية -رحمه
الله- في
وصفهم
بقوله: «القوم
من أضل
الناس على
السواء،
فإن الأدلة:
إما نقلية،
وإما
عقلية،
والقوم من
أضل الناس
في المنقول
والمعقول،
في المذاهب
والتقرير،
وهم من أشبه
الناس بمن
قال الله
فيهم: {وقالوا
لو كنا نسمع
أو نعقل ما
كنا في
أصحاب
السعير}».(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه
الخلال في
السنة 1/497،
واللالكائي
في شرح
السنة 7/1267.
(2) منهاج
السنة 1/8.
والآية من
سورة الملك
آية 10.
طعن
الرافضي
على
الصحابة
بقوله
تعالى: {يا
أيها الذين آمنوا
مالكم إذا
قيل لكم
انفروا في
سبيل الله اثاقلتم
إلى الارض...}
والرد عليه.
قال
المؤلف ص115
قال تعالى: {يا
أيها الذين
آمنوا
مالكم إذا
قيل لكم
انفروا في
سبيل الله
اثاقلتم
إلى الارض
أرضيتم
بالحياة
الدنيا من
الآخرة فما
متاع
الحياة
الدنيا في
الآخرة إلا
قليل %
إلا تنفروا
يعذبكم
عذاباً
أليماً
ويستبدل
قوماً
غيركم ولا
تضروه
شيئاً
والله على
كل شئ قدير}.(1)
ثم
قال: «هذه
الآية
صريحة في أن
الصحابة
تثاقلوا عن
الجهاد،
واختاروا
الركون إلى
الحياة
الدنيا،
رغم علمهم
بأنها متاع
قليل، حتى
استوجبوا
توبيخ الله
سبحانه،
وتهديده
إياهم
بالعذاب
الأليم
واستبدال
غيرهم من
المؤمنين
الصادقين
بهم.
وقد
جاء هذا
التهديد
باستبدال
غيرهم في
العديد من
الآيات،
مما يدل
دلالة
واضحة على
أنهم
تثاقلوا عن
الجهاد في
مرات
عديدة، فقد
جاء في قوله
تعالى: {وإن
تتولوا
يستبدل
قوماً
غيركم ثم لا
يكونوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة
التوبة
آيتا 38-39.
أمثالكم}...».(1)
إلى
أن قال: «ومن
البديهي
المعلوم أن
الصحابة
تفرقوا بعد
النبي [r]،
واختلفوا،
وأوقدوا
نار
الفتنة،
حتى وصل بهم
الأمر إلى
القتال
والحروب
الدامية،
التي سببت
انتكاس
المسلمين
وتخلفهم،
وأطمعت
فيهم
أعداءهم».
وجوابه:
أنه ليس في
هاتين
الآيتين
مطعن على
أصحاب
النبي r،
وإنما
فيهما حث
الله تعالى
الصحابة
على
الجهاد،
وذلك عندما
أمر النبي r
أصحابه في
غزوة تبوك
بغزو
الروم،
وكان ذلك في
زمن عسرة
وفاقة من
أصحاب
النبي r،
مع شدة الحر
وبعد
السفر، فشق
ذلك على
بعضهم،
فنزلت
الآيات في
الترغيب في
الجهاد في
سبيل الله،
والتحذير
من التثاقل
عنه
فاستجاب
أصحاب
النبي r
لأمر
ربهـــم.
قال
الطبري في
تفسير قوله
تعالى: {يا
أيها الذين
آمنوا
مالكم إذا
قيل لكم
انفروا في
سبيل الله
اثاقلتم
إلى الارض}(2):
«وهذه الآية
حث من الله
جل ثناؤه
المؤمنين
به من أصحاب
رسوله على
غزو
(1) سورة
محمد آية 38.
(2) سورة
التوية آية 38.
الروم،
وذلك غزوة
رسول الله r
تبوك».(1)
ولاشك
أن هاتين
الآيتين
تضمنت نوع
عتاب من
الله U
لبعض من ثقل
عليهم
الخروج في
الجهاد،
وهذا قطعاً
لا يرد على
عامة أصحاب
النبي r
الذين استجابوا
لله ورسوله
بالمسارعة
في الخروج
في سبيل
الله، وهم
غالب
الصحابة
وأكثرهم.
قال
ابن كثير في
تفسير
الآية: «هذا
شروع في
عتاب من
تخلف عن
رسول الله r
في غزوة
تبوك».(2)
قلت:
ومعلوم أنه
لم يتخلف عن
النبي r
في غزوة
تبوك أحد من
أصحابه من
غير أهل
الأعذار،
إلا ثلاثة
نفر كما دل
على ذلك
حديث كعب بن
مالك
المشهور في
الصحيحين(3)
وهم كعب بن
مالك،
وهلال بن
أمية،
ومرارة بن
الربيع،
ومع هذا فقد
ثبت بنص
كتاب الله
الذي لا
يأتيه
الباطل من
بين يديه
ولا من
خلفه، أن
الله تاب
على
الجميع،
وأنزل في
توبته على
سائر
الصحابة
وحياً يتلى
في كتابه
وذلك في
قوله تعالى: {لقد
تاب الله
على النبي
والمهاجرين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير
الطبري 6/372.
(2) تفسير
ابن كثير 2/357.
(3) انظر:
صحيح
البخاري: (كتاب
المغازي،
باب حديث
كعب بن مالك)
فتح الباري
8/113-116، ح4118،
وصحيح مسلم: (كتاب
التوبة،
باب
حديث توبة
كعب
وصاحبيه) 4/2120-2128،
ح2769.
والأنصار
الذين
اتبعوه في
ساعة
العسرة من
بعد ما كاد
يزيغ قلوب
فريق منهم
ثم تاب
عليهم إنه
بهم رؤوف
رحيم %
وعلى
الثلاثة
الذين
خلفوا حتى
إذا ضاقت
عليهم
الأرض بما
رحبت وضاقت
عليهم
أنفسهم
وظنوا أن لا
ملجأ من
الله إلا
إليه ثم تاب
عليهم
ليتوبوا إن
الله هو
التواب
الرحيم}.(1)
فتضمنت
هذه الآيات
إخبار الله
تعالى عن
توبته على
المهاجرين
والأنصار
الذين
اتبعوا
الرسول r
في غزوة
تبوك،
والتي تسمى
غزوة
العسرة فلم
يتخلفوا
عنه مع ما
أصابهم
فيها من
الجهد
والشدة
والفقر،
حتى جاء في
بعض
الروايات
أن النفر
منهم كانوا
يتناولون
التمرة
بينهم
يمصها هذا
ثم يشرب
عليها ثم
يمصها هذا،
ثم يشرب
عليها حتى
تأتي على
آخرهم.(2)
كما
تضمنت توبة
الله على
الثلاثة
المخلفين(3)
الذين
تأخروا عن
رسول الله r
في تلك
الغزوة بعد
هجر النبي r
لهم،
وندمهم
ندماً
عظيماً
حتى ضاقت
عليهم
الأرض بما
رحبت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة
التوبة
آيتا 117،118.
(2) انظر:
تفسير
الطبري 6/502،
وتفسير
البغوي 2/333.
(3) وصفوا
بالمخلفين
لأنهم
خلفوا عن
التوبة
عندما
جاءوا
للنبي r
واعترفوا
بذنوبهم
فقال لهم
قوموا حتى
يقتضي الله
فيكم، ثم
أنزل الله
توبتهم في
الآيات
المذكورة
أعلاه،
انظر تفسير
الطبري 6/505.
فلم
يبق بعد ذلك
عذر لأحد في
النيل من
أصحاب
النبي r
أو غمزهم
بشيء مما قد
يقع منهم،
بعد مغفرة
الله لهم
وتوبته
عليهم،
وثنائه
عليهم
الثناء
العظيم في
كتابه،
وتزكية
الرسول r
لهم في سنته -y-
أجمعين.
والرافضة
يدركون هذا
وإنما
يحملهم
حقدهم على
أصحاب
النبي r
وبغضهم لهم
على تنقصهم
وسبهم بغير
حق، وغمط
مناقبهم،
وفضائلهم
الثابتة في
الكتاب
والسنة،
التي لا
يجهلها أحد
من الأمة.
ولهذا
ذكر هذا
الرافضي
الآيات
السابقة في
حث الله U
الصحابة
على الجهاد
في سبيل
الله،
مستدلاً
بها على
ذمهم
وتنقصهم،
وأغفل ما
جاء في سياق
هذه الآيات
وبعدها
مباشرة،
وهو قوله
تعالى: {إلا
تنصروه فقد
نصره الله
إذ أخرجه
الذين
كفروا ثاني
اثنين إذ
هما في
الغار إذ
يقول
لصاحبه لا
تحزن إن
الله معنا}(1)
وذلك حجباً
منه لما
تضمنته
الآية من
إثبات تلك
المنقبة
العظيمة
لأبي بكر،
وهي صحبة
رسول الله r
في الهجرة،
وكذلك
تجاهله
الآيات
الأخرى في
السورة
نفسها،
المشتملة
على ثناء
الله تعالى
على
الصحابة
كقوله
تعالى: {والسابقون
الأولون من
المهاجرين
والأنصار
والذين
اتبعوهم
بإحسان رضي
الله عنهم
ورضوا عنه
وأعد لهم
جنات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة
التوبة آيه 40.
تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيـم}(1) وكالآي