الرد على من زعم أن الصحابة لم يمتثلوا أمر النبي بكتابة الكتاب الذي أمر به في مرض موته
يقول
المؤلف ص95،
تحت عنوان: (الصحابة
ورزية
الخميس): «ومجمل
القصة أن
الصحابة
كانوا
مجتمعين في
بيت رسول
الله r
قبل وفاته
بثلاثة
أيام
فأمرهم أن
يحضروا له
الكتف
والدواة،
ليكتب لهم
كتاباً
يعصمهم من
الضلالة،
ولكن
الصحابة
اختلفوا،
ومنهم من
عصى أمره
واتهمه
بالهجر،
فغضب رسول
الله r
وأخرجهم من
بيته دون أن
يكتب لهم
شئياً».
ثم
ذكر تحته
كلاماً
طويلاً،
مفاده:
-
أن اختلاف
الصحابة
هذا هو الذي
منع رسول
الله r
من كتابة
الكتاب،
وبالتالي
حرم الأمة
من العصمة
من
الضلالة،
واستدل على
ذلك بقول
ابن عباس -رضي
الله عنهما-: (إن
الرزية كل
الرزية ما
حال بين
رسول الله r
وبين أن
يكتب لهم
ذلك الكتاب).
-
أن الشيعة
يعتقدون
بأن الرسول r
أراد أن ينص
على خلافة
علي، ثم ذكر
أن هذا هو
الرأي الذي
يميل إليه،
وليس هناك
تفسير
معقول غيره.
-
أن عمر هو
الذي عارض
رسول الله r
وقال: (إنه
يهجر)، ثـم
قال:
(عندكم
القرآن)، (حسبنا
كتاب الله)،
وقال إنه لا
يجد مبرراً
لقول عمر
الذي أنزل
رسول الله r
أنه لا يعي
ما يقول،
وذكر أن
تعليل أهل
السنة بأن
عمر قال ذلك
شفقة على
رسول الله r
لايقبله
بسطاء
العقول
فضلاً عن
العلماء.
-
أن
الأكثرية
الساحقة من
الصحابة
كانت على
قول عمر
ذلك، ولذلك
رأى رسول
الله r
عدم جدوى
كتابة
الكتاب،
لأنه علم
بأنهم لن
يمتثلوه
بعد موته.
-
أن
الصحابة في
هذه
الحادثة
تعدوا حدود
رفع
الأصوات
إلى رميه r
بالهجر
والهذيان...
قلت:
ما ذكره
المؤلف هنا
من مطاعن
ليس هو أول
من أوردها،
وإنما
أخذها عن
سلفه من
الرافضة،
وهي من
مطاعنهم
القديمة
المشهورة
على
الصحابة.
وعمدتهم في
ذلك ما ثبت
في
الصحيحين
وغيرهما من
حديث ابن
عباس -رضي
الله عنهما-
أنه قال: (لما
حضر رسول
الله r
وفي البيت
رجال فقال
النبي r
هلموا أكتب
لكم كتاباً
لا تضلوا
بعده، فقال
بعضهم: إن
رسول الله r
قد غلبه
الوجع،
وعندكم
القرآن،
حسبنا كتاب
الله،
فاختلف أهل
البيت
واختصموا،
فمنهم من
يقول: قربوا
يكتب لكم
كتاباً لا
تضلوا
بعده،
ومنهم من
يقول غير
ذلك، فلما
أكثروا
اللغو
والاختلاف
قال رسول
الله r:
قوموا.
قال
عبيد الله:
فكان ابن
عباس يقول:
إن الرزية
كل الرزية
مــا
حال
بين رسول
الله r
وبين أن
يكتب لهم
ذلك الكتاب
لاختلافهم
ولغطهم ).(1)
وفي
رواية أخرى
عن ابن عباس -رضي
الله عنهما-
قال: (يوم
الخميس وما
يوم
الخميس،
اشتد برسول
الله r
وجعه فقال:
ائتوني
أكتب لكم
كتاباً لن
تضلوا بعده
أبداً
فتنازعوا،
ولا ينبغي
عند نبي
نزاع،
فقالوا: ما
شأنه؟
أَهَجَر،
اسْتَفْهِمُوه،
فذهبوا
يردون
عليه، فقال:
دعوني
فالذي أنا
فيه خير مما
تدعونني
إليه،
وأوصاهم
بثلاث، قال:
أخرجوا
المشركين
من جزيرة
العرب،
وأجيزوا
الوفود
بنحو ما كنت
أجيزهم،
وسكت عن
الثالثة،
أو قال:
فنسيتها).(2)
وليس
فيما ثبت في
هذا الحديث
ورواياته
الصحيحة أي
مطعن على
أصحاب رسول
الله r،
وأما ما
ذكره هذا
الرافضي من
مطاعن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه
البخاري: (كتاب
المغازي،
باب مرض
النبي r)
فتح البارى 8/132، ح4432.
ومسلم: (كتاب
الوصية،
باب من ترك
الوصية) 3/1258،
وفي رواية
مسلم أن
القائل إن
رسول الله r
قد غلبه
الوجع... الخ
هو عمر
-t-.
(2) رواه
البخاري: (كتاب
المغازي،
باب مرض
النبي r(
فتح الباري 8/132،
ح4431. ومسلم: (كتاب
الوصية،
باب من ترك
الوصية) 3/1257،
ح1637.
فباطلة
معلومة
الفساد،
وقد أجاب
العلماء
قديماً عن
بعضها.
وإليك
أيها
القارى
الرد عليها
مفصلاً:
قوله
أولاً: إن
الصحابة
اختلفوا
ومنهم من
عصى أمر
رسول الله r
فغضب
وأخرجهم من
البيت...
فيقال
له: أما
اختلافهم
فثابت، وقد
كان سببه
اختلافهم
في فهم قول
الرسول r،
ومراده
لاعصيانه
كما زعمت.
قال
القرطبي في
سبب
اختلافهم: «وسبب
ذلك أن ذلك
كله إنما
حمل عليه
الاجتهاد
المسوغ،
والقصد
الصالح،
وكل مجتهد
مصيب، أو
أحدهما
مصيب،
والآخر غير
مأثوم بل
مأجور كما
قررناه في
الأصــول».(1)
ثم
ذكر أن
النبي r
لم يعنفهم
ولاذمهم بل
قال للجميع:(دعوني
فالذي أنا
فيه خير)(2)
وهذا نحو ما
جرى لهم يوم
الأحزاب
حيث قال لهم
الرسول r:
(لا يصلين
أحد العصر
إلا في بني
قريظة)(3)
فتخوف ناس
فوات
الوقت،
فصلوا دون
بني قريظة،
وقال آخرون
لا نصلي إلا
حيث أمرنا
رسول الله r
فما عنف أحد
الفريقين.(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المفهم
لما أشكل من
تلخيص كتاب
مسلم
للقرطبي 4/559.
(2) تقدم
ذكر الحديث
وتخريجه في
الصفحة
السابقة.
(3) تقدم
تخريجه ص 253.
(4) انظر:
المفهم 4/559.
وقد
نبه
المازري -رحمه
الله- على
وجه
اختلافهم
هذا فقال: «إنما
جاز
للصحابة
الاختلاف
في هذا
الكتاب، مع
صريح أمره
لهم بذلك،
لأن
الأوامر قد
يقارنها ما
ينقلها من
الوجوب،
فكأنه ظهرت
منه قرينة،
دلت على أن
الأمر ليس
على
التحتم، بل
على
الاختيار،
فاختلف
اجتهادهم،
وصمم عمر
على
الامتناع،
لما قام
عنده من
القرائن
بأنه r
قال ذلك عن
غير قصد
جازم،
وعزمه r
كان إما
بالوحي
وإما
بالاجتهاد،
وكذلك تركه
إن كان
بالوحي
فبالوحي
وإلا
فبالاجتهاد،
وفيه حجة
لمن قال
بالاجتهاد
في
الشرعيات».(1)
فتبين
أن
اختلافهم
ناشئ عن
اجتهاد في
فهم كلام
النبي r
ومراده،
وإذا كان
علماء
الأمة من
بعدهم قد
اختلفوا في
فهم النصوص
اختلافاً
كبيراً في
مسائل
كثيرة إلى
أقوال
متعددة ولم
يُذَموا
بذلك لما
تضافرت به
النصوص من
رفع الحرج
عنهم، بل
أجرهم على
الاجتهاد
على كل حال،
فكيف يذم
أصحاب
النبي r
باختلافهم
في مسألة
جزئية
مجتهدين،
بعد أن
عذرهم رسول
الله r
ولم يعنف
أحداً منهم
بل أخذ بقول
الطائفة
المانعة من
كتابة
الكتاب،
ورجع إلى
قولها في ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نقله عنه
ابن حجر في
فتح الباري 8/134،
كما نقله
النووي في
شرحه
لصحيح
مسلم 11/92،
وبينهما
اختلاف
يسير،
والذي يظهر
أن في نقل
ابن حجر
تصرفاً
واختصاراً.
ترك
الكتابـة.
وأما
ما ادعاه
الرافضي من
أن اختلاف
الصحابة،
وما ترتب
عليه من عدم
كتابة
النبي r
لهم ذلك
الكتاب هو
الذي حرم
الأمة من
العصمة إلى
آخر كلامه
في هذا...
فقد
تقدم الرد
عليه
مفصلاً بما
يغني عن
إعادته هنا
وليراجع في
موضعه.(1)
وأما
استدلاله
بقول ابن
عباس: (ان
الرزية كل
الرزية ما
حال بين
رسول الله r
وبين أن
يكتب لهم
ذلك الكتاب)(2)،
فلا حجة له
فيـــه.
قال
شيخ
الإسلام
ابن تيمية -رحمه
الله- في
معناه: «يقتضي
أن الحائل
كان رزية،
وهو رزية في
حق من شك في
خلافة
الصديق،
واشتبه
عليه
الأمر،
فإنه لو كان
هناك كتاب
لزال الشك،
فأما من علم
أن خلافته
حق فلا رزية
في حقه ولله
الحمد».(3)
ويوضح
هذا أن ابن
عباس -رضي
الله عنهما-
ما قال ذلك
إلا بعد
ظهور أهل
الأهواء
والبدع، من
الخوارج
والروافض.نص
على هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: ص 227
ومابعدها.
(2) تقدم
تخريجه ص277.
(3) منهاج
السنة 6/25.
شيخ
الإسلام
ابن تيمية(1)
والحافظ
ابن حجر.(2)
وأيضاً
فقول ابن
عباس هذا
قاله
اجتهاداً
منه، وهو
معارض بقول
عمر
واجتهاده،
وقد كان عمر
أفقه من ابن
عباس قطعاً.
قاله
ابن حجر.(3)
قلت:
بل هو معارض
بقول عمر،
وطائفة من
الصحابة
معه،
كماجاء في
الحديث:(فاختلف
أهل البيت
واختصموا،
فمنهم من
يقول قربوا
يكتب لكم
كتاباً لا
تضلوا
بعده،
ومنهم من
يقول غير
ذلك).(4)
ويعضد
هذا القول
موافقة
النبي r
له بعد ذلك
وتركه
كتابة
الكتاب،
فإنه r
لو أراد أن
يكتب
الكتاب ما
استطاع أحد
أن يمنعه،
وقد ثبت أنه
عاش بعد ذلك
أياماً
باتفاق
السنة
والرافضة
فلم يكتب
شيئـــاً.(5)
وأما
ادعاؤه أن
النبي r
أراد بذلك
الكتاب أن
ينص على
خلافة علي -t-
بعد أن حكى
ذلك عن
الرافضة،
زاعماً أنه
ليس هناك
تفسير
معقول غيره:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر:
منهاج
السنة 6/316.
(2) انظر:
فتح الباري
1/209.
(3) انظر: فتح
البارى 8/134.
(4) تقدم
تخريجه ص 277.
(5) تقدم
تقرير هذه
المسألة ص 229.
فالجواب
على هذا أن
ادعاءه أن
هذا قول
الرافضة -على
الإطلاق-
كذب ظاهر،
خلاف
المشهور من
عقيدتهم.
فالرافضة
يزعمون أن
النبي r
قد نص على
خلافة علي،
ونصبه
وصياً من
بعده، بأمر
الله له قبل
حادثة
الكتاب،
ولهم في ذلك
مبالغات
كبيرة، حتى
زعموا أن
النبي r
عُرِجَ به
إلى السماء
الدنيا
مائة
وعشرين
مرة، في كل
مرة يوصى
بولاية علي.
جاء
في كتاب
بصائر
الدرجات
للصفار
فيما يرويه
عن أبي عبد
الله أنه
قال: «عرج
بالنبي صلى
الله عليه
وآله إلى
السماء
مائة
وعشرين
مرة، ما من
مرة إلا وقد
أوصى الله
النبي صلى
الله عليه
وآله
بولاية علي
والأئمة من
بعده أكثر
مما أوصاه
بالفرائض».(1)
هذا
وقد نقل
إجماعهم
على هذه
العقيدة
شيخهم
المفيد في
مقالاته
حيث قال: «واتفقت
الإمامية
على أن رسول
الله صلى
الله عليه
وآله
استخلف
أمير
المؤمنين
عليه
السلام في
حياته، ونص
عليه
بالإمامة
بعد وفاته،
وأن من دفع
ذلك دفع
فرضاً من
الدين».(2)
وبهذا
يظهر كذب
هذا الرجل
وتلبيسه
فيما ادعاه:
من أن النبي r
أراد بذلك
الكتاب
النص على
استخلاف
علي،
ونسبته هذا
القول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بصائر
الدرجات ص99.
(2) أوائل
المقالات ص44.
إلى
الرافضة.
فأي معنى
لهذا عندهم
إذا كانت
الرافضة
تعتقد أن
النص على
ولاية علي
واستخلافه
قد جاء من
الله لنبيه r
في أكثر من
مائة
وعشرين مرة
في كل مرة
يعرج به إلى
السماء
ويوصى بها،
ثم تبليغ
النبي r
أمته ذلك
على ما تدعي
الرافضة في
نصوص
متواترة
قبل حادثة
الكتاب.
ولذا
قال شيخ
الإسلام
ابن تيمية -رحمه
الله-: «ومن
توهم أن هذا
الكتاب كان
بخلافة علي
فهو ضال
باتفاق
عامة
الناس، من
علماء
السنة
والشيعة،
أما أهل
السنة
فمتفقون
على تفضيل
أبي بكر
وتقديمه،
وأما
الشيعة
القائلون
بأن علياً
كان هو
المستحق
للإمامة
فيقولون:
إنه قد نص
على إمامته
قبل ذلك
نصاً جلياً
ظاهراً
معروفاً،
وحينئذ فلم
يكن يحتاج
إلى كتاب».(1)
وعلى
كل حال
فسواء ثبت
هذا القول
عن بعض
الرافضة،
أم انفرد به
هو فلا صحة
له، إذ لا
دليل عليه،
وإنما
مبناه على
الظنون
والأوهام
الكاذبة،
التي لا
تستند
لدليل من
عقل أو شرع،
بل الأدلة
على خلافه
كباقي
عقائد
الرافضة،
وعلى فرض
صحته -مع
استحالة
ذلك- فلا حجة
فيه
للرافضة،
بل هو حجة
عليهم في
إبطال دعوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهاج
السنة 6/25.
الوصية
لعلي -t-
وهذا ظاهر،
فإذا كان
النبي r
قد أراد من
ذلك
الكتاب
النَّصَ
على خلافة
علي في ذلك
الوقت
المتأخر من
حياته، دل
هذا على عدم
نصه عليها
قبل ذلك، إذ
لا معنى
للنص عليها
مرتين،
وإذا ثبت
باتفاق أهل
السنة
والرافضة
أن النبي r
مات ولم
يكتب ذلك
الكتاب،
بطلت دعوى
الوصية من
أصلها.
وإذا
تقرر هذا:
فليعلم أن
العلماء
اختلفوا في
مراد النبي r
من ذلك
الكتاب،
فذهب بعضهم
إلى أن
النبي r
أراد أن
يكتب
كتاباً ينص
فيه على
الأحكام
ليرتفع
الاختلاف.
نقله
النووي،
وابن حجر عن
بعض أهل
العلم.(1)
وقيل:
إن مراده r
من الكتاب:
بيان ما
يرجعون
إليه عند
وقوع
الفتن، وقد
ذكر هذا
القرطبي
ضمن
الاحتمالات
المرادة من
الكتــاب.(2)
وقيل:
إن المراد
بيان كيفية
تدبير
الملك، وهو
إخراج
المشركين
من جزيرة
العرب،
وإجازة
الوفد بنحو
ما كان
يجيزهم،
وتجهيز جيش
أسامة.
وبهذا قال
الدهلوي(3)
مستدلاً
على ذلك بما
كان النبي r
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر:
شرح صحيح
مسلم
للنووي 11/90،
وفتح
الباري
لابن حجر 1/209.
(2) انظر:
المفهم 4/558.
(3) انظر:
مختصر
التحفة
الإثني
عشرية ص251.
أوصى
به في حديث
ابن عباس
المتقدم.(1)
والذي
عليه أكثر
العلماء المحققين:
أن النبي r
أراد أن ينص
على
استخلاف
أبي بكر -t-ثم
ترك ذلك
اعتماداً
على ما علمه
من تقدير
الله تعالى.
وقد
حكى هذا
القول
سفيان بن
عيينة عن
أهل العلم
قبله(2)
وإليه ذهب
القرطبي(3)،
وشيخ
الإسلام
ابن تيمية(4)،
والسويدي.(5)
وذكر
القاضي
عياض: أن
الكتاب كان
في أمر
الخلافة
وتعيينها
من غير أن
يشير إلى
أبي بكر.(6)
وقد
استدل من
قال بهذا
القول بما
جاء في
الصحيحين
من حديث
عائشة -رضي
الله عنها-قالت:
قال رسول
الله r:
(ادعي لي أبا
بكر وأخاك،
حتى أكتب
كتاباً،
فإني أخاف
أن يتمنى
متمن،
ويقول قائل:
أنا أولى،
ويأبى الله
والمؤمنون
إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: ص 277
من هذا
الكتاب.
(2) انظر:
شرح صحيح
مسلم
للنووي 11/90.
(3) انظر:
المفهم 4/558.
(4) انظر:
منهاج
السنة 6/23-24-316.
(5) انظر:
الصارم
الحديد في
عنق صاحب
سلاسل
الحديد (الجزء
الثاني)، ص48.
(6) انظر:
الشفا
بتعريف
حقوق
المصطفى r
2/890.
أبا
بكر).(1)
قال
شيخ
الإسلام
ابن تيمية: «وأما
قصة الكتاب
الذي كان
رسول الله r
يريد أن
يكتبه، فقد
جاء مبيناً
كما في
الصحيحين
عن عائشة -رضي
الله عنها-»(2)،
ثم ساق
الحديث.
فهذه
أقوال أهل
العلم
المعتد
بأقوالهم،
ليس فيها
قول واحد
يؤيد ما ذهب
إليه
الرافضي،
بل تدل في
مجموعها
على بطلان
ما ادعاه.
على
أن الذي
عليه أكثر
العلماء في
المراد
بالكتاب هو
النص على
استخلاف
أبي بكر،
كما دل على
ذلك حديث
عائشة في
الصحيحين
وهو من
القوة
بمكان
والله أعلم.
وأما
طعن المؤلف
على عمر -t-
وزعمه بأنه
قد اتهم
رسول الله r
بأنه لا يعي
ما يقول،
وقال: (إنه
يهجر) ولم
يمتثل
قوله، وقال: (عندكم
كتاب الله)، (حسبنا
كتاب الله).
فجوابه:
أن ما ادعاه
أولاً بأن
عمر اتهم
رسول الله
بالهجر
وأنه لايعي
ما يقول
فهذا باطل.
وذلك أن هذه
اللفظة (أهجر)
لا تثبت عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه
الرواية
أخرجها
مسلم في
صحيحه: (كتاب
فضائل
الصحابة،
باب من
فضائل أبي
بكر الصديق)
4/1857، ح2387، وأخرج
الحديث
البخاري -مع
اختلاف في
اللفظ- في
صحيحه: (كتاب
الأحكام،
باب
الاستخلاف)
فتح
الباري 13/205، ح7217.
(2) منهاج
السنة 6/23.
عمر
-t-
أصلاً
وإنما
قالها بعض
من حضر
الحادثة من
غير أن تعين
الروايات
الواردة في
الصحيحين -والتي
احتج
المؤلف بها-
قائلها،
وإنما
الثابت
فيها (فقالوا
ما شأنه
أهجر)(1)،
هكذا بصيغة
الجمع دون
الإفراد.
ولهذا أنكر
بعض
العلماء أن
تكون هذه
اللفظة من
كلام عمر.
قال
ابن حجر: «ويظهر
لي ترجيح
ثالث
الاحتمالات،
التي ذكرها
القرطبي،
ويكون قائل
ذلك بعض من
قرب دخوله
في
الإسلام،
وكان يعهد
أن من اشتد
عليه الوجع
،قد يشتغل
به عن تحرير
ما يريــد».(2)
وقال
الدهلوي: «من
أين يثبت أن
قائل هذا
القول هو
عمر مع أنه
وقع في أكثر
الروايات (قالوا)
بصيغة
الجمع».(3)
وقد
ذهب إلى هذا
السويدي
وذكر أنه قد
صرح بذلك
جمع من
متأخري
المحدثين
ومنهم ابن
حجر.(4)
وهذا
الذي صرح به
العلماء
هنا هو ظاهر
قول النووي
حيث يقول في
معرض شرحه
للحديث: «...
وهو المراد
بقولهم
هجر، وبقول
عمر غلب
عليه الوجع»،
فقد فرّق
بين
القولين
فتأمله..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقدم نص
الحديث
بكماله
وتخريجه ص277.
(2) فتح
الباري 8/133.
(3) مختصر
التحفة
الإثني
عشرية ص250.
(4) انظر:
الصارم
الحديد (الجزء
الثاني) ص16.
فثبت
بهذا
افتراء
الرافضي
وظلمه
بنسبته هذه
اللفظة
لعمر من غير
دليل، بل
ظاهر
الأدلة على
خلافه، على
أن هذه
اللفظة لا
مطعن فيها
على عمر لو
ثبتت
عنه،كما
أنه لامطعن
فيها على من
ثبتت عنه من
الصحابة.
وما ادعاه
المؤلف من
نسبة
قائلها
رسولr
إلى أنه
لايعي
مايقول -حاشاه
ذلك- باطل
لايحتمله
اللفظ
وبيان ذلك
من عدة
وجـــوه.
الوجه الأول: أن الثابت الصحيح من هذه اللفظة أنها وردت بصيغة الاستفهام هكذا (أهجر؟) وهذا بخلاف