هل حقا أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر مهاجرا معه لكي لا يدل الكفار عليه؟

يتنكر الشيعة علينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأخذ أبا بكر إلا لكي لا يدل الكفار عليه وهذا من مضحكات الأدلة الباطلة لدى الشيعة للآتي:

نحن نقول هل الرسول صلى الله عليه وسلم سحب أبا بكر بسلاسل قهرا وكمم فاه؟!؟!؟ الجواب لا بإعتراف الشيعة. فنحن نقول هو طلب منه فأجاب ولو لم يرد الهجرة لإعتذر كما يعتذر المنافقون عن أي أمر وحاشى صديق هذه الأمة أن يكون منافقا ولكن أنا أنقل عنكم.
ثم إنه لو كان أبو بكر رضي الله عنه يريد أن يدل الكفار على الرسول صلى الله عليه وسلم لستطاع في أنسب اللحضات. عندما إقترب الكفار من الغار ونظر الصديق لأقدامهم ألم يستطع أن يصرخ ويقول للكفار نحن هنا وهذا محمد معي فتعالوا إقتلوه وأعطوني المئة بعير لأني دللتكم عليه؟!؟!؟!

فإن قلتم لا بل هو هاجر لأنه علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سينال منصبا في المدينة وبالتالي طمع الصديق في نيل منصب مع الرسول وتحت حكمه صلى الله عليه وسلم ثم سينال الخلافة كما خطط لها منذ القدم كما تزعمون

فأقول لكم أولا الذي يعلم ويؤمن أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيغلب العرب و سينتصر عليهم و سيظهر دينه على الفرس والروم الذي يعتقد أن هذا سيحدث هذا لا يكون منافقا أبدا بل هذا من الإيمان الكبير لأن المنافقين كانوا يضحكون على المسلمين عندما يسمعون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يبشر بظهورالمسلمين على الفرس والروم كانوا يضحكون ويقولون إن أحدنا لا يأمن أن يذهب لقظاء حاجة البول من الخوف فكيف تمنوننا بملك الفرس والرومز فالشاهد أن أبا بكر لو كان منافقا لما طمع بخير في المدينة لأنه يعلم أن الكفار لن تركوه وهذا حصل أن تجمعوا يوم الأحزاب. ثم كيف عرف ومن أين ضمن أنه لن يموت إلا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لكي يصبح خليفة ؟!؟!؟

ثانيا نحن نستطيع أن نقول لكم ولماذا تتهمون أبا بكر رغم أنكم لم تعلموا ما في قلبه وقت الهجرة؟!؟! نحن سنقول لكم من باب مقابلة الشيء بالمقابل. نستطيع أن نقول إن هذه التهم كالطمع في المال والجاه والمنصب هي ألصق بعلي من أبي بكر رضي الله عنهم لأن أبا بكر كان غنيا وعلي كان فقيرا ونستطيع أن نقول إن علي رضي الله عنه عندما هاجر كان يؤمل ما يدفع به الفقر عن نفسه لأنه ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم. بل نحن نستطيع أن نقول بأن علي حرص على هذا الشيء ولم يتزوج فاطمة إلا طمعا فيما يد أبيها صلى الله عليه وسلم ولعله أن يكون خليفة بعدة لأنه زوج أبنته الوحيدة الباقية الزهراء رضي الله عنها وووو إلخ التهم أما الصديق فلم يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم ويعرض عليه أن يتزوج عائشة رضي الله عنها وإنما الرسول صلى الله عليه وسلم هو كان الطالب لا أبا بكر وكذلك بنت الفاروق رضي الله عنه.
فإن قلت لنا ولكن أبا الحسن عندكم من أهل الإيمان بإعتراف كتبكم فسأقول لك وكذلك الصديق عندنا أفضل من أبا الحسن من كتبنا.

------------------
أقيموا دولة الإسلام في صدوركم تقم لكم في أرضكم -
الإماراتي راشد


 مهلاً مهلاً ، فإن دم الروافض قد فار

كانت تحفة (( ثاني اثنين )) مدخرة للصديق، دون الجميع، فهو الثاني في الإسلام، وفي بذل النفس، وفي الزهد، وفي الصحبة، وفي الخلافة، وفي العمر، وفي سبب الموت، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مات عن أثر سم، وأبو بكر سٌم فمات.

أسلم على يديه من العشرة عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وكان عنده يوم أسلم أربعون ألف درهم فأنفقها أحوج ما كان الإسلام إليها، فلهذا جلبت نفقته عليه " ما نفعني مالٌ ما نفعني مال أبي بكر" ، فهو خير من مؤمن آل فرعون؛ لأن ذلك كان يكتم إيمانه، والصديق أعلن به، وخير من مؤمن من آل ياسين؛ لأن ذلك جاهد ساعة، والصديق جاهد سنين.

عاين طائر الفاقة يحوم حول الإيثار، ويصيح : (( من الذي يقرض الله قرضا حسنا )) فألقى له حب المال على روض الرضا، واستلقى على فراش الفقر، فنقل الطائر الحَب إلى حوصلة المضاعفة، ثم علا على أفنان شجرة الصدق يغرد بفنون المدح، ثم قام في محاريب الإسلام يتلو (( وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي ماله يتزكى)).

نطقت بفضله الآيات والأخبار، واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، فيا مبغضيه ! في قلوبكم من ذكره نار ، كلما تُليت فضائله علا عليهم الصَغار، أتُرى لم يسمع الروافض الكفار : (( ثاني اثنين إذ هما في الغار)) ؟!
دُعي إلى الإسلام فما تلعثم ولا أبى، وسار على المحجة فما زلّ ولا كبا، وصبر في مُدته من مُدى العِدى على وقْع الشَّبا، وأَكثَر في الإنفاق فما قلل حتى تخلل بالعَبا.
تالله لقد زاد على السَّبك في كل دينارٍ دينار؛ (( ثاني اثنين إذ هما في الغار )).

من كان قرين النبي في شبابه؟

من ذا الذي سيق إلى الإيمان من أصحابه؟

من الذي أفتى بحضرته سريعا في جوابه؟

من أول من صلى معه؟

من آخر من صلى معه؟

من الذي ضاجعه بعد الموت في ترابه؟ فاعرفوا حق الجار!

نهض يوم الردة بفهم واستيقاظ، وأبان من نص الكتاب معنى دقَّ عن حديد الألحاظ، فالمحب يفرح بفضائله والمبغض يغتاظ، حسرةُ الرافضي أن يفر من مجلس ذكره، ولكن أين الفرار؟

كم وقى الرسول بالمال والنفس ! وكان أخصَّ به في حياته وهو ضجيعه في الرَّمس، فضائله جلية وهي خلية عن اللبس، يا عجيباً! من يغطي عين ضوء الشمس في نصف النهار ؟!

لقد دجلا غاراً لا يسكنه لابث، فاستوحش الصديق من خوف الحوادث، فقال الرسول: ما ظنك باثنين والله الثالث؟!
فنزلت السكينة فارتفع خوف الحادث، فزال القلق وطاب عيش الماكث، فقام مؤذن النصر ينادي على رؤوس منائر الأمصار: (( ثاني اثنين إذ هما في الغار)).

حُبُّهُ –والله- رأس الحنيفية، وبغضه يدل على خُبث الطوية، فهو خير الصحابة والقرابة، والحجة على ذلك قوية، لولا صحة إمامته ما قيل: ابن الحنفية، مهلاً مهلاً ؛ فإنَّ دمً الروافض قد فار !

والله ما أحببناه لهوانا، ولا نعتقد في غيره هواناً، ولكن أخذنا بقول عليٍّ وكفانا : " رضيك رسول الله لديننا، أفلا نرضاك لدينانا؟!"

تالله لقد أخذتُ من الروافض بالثار.

تالله لقد وجب حقُّ الصديق علينا، فنحن نقضي بمدائحه ونَقَرُّ بما نَقَرُّ به من السَّنى عيناً، فمن كان رافضيا فلا يَعدْ إلينا، وليقل : لي أعذار !


الصديق وسرة الليل

يقول الإمام السيوطي في الإتقان : قد علمت مما ذكر أنّ فرض المسألة في لفظٍ له عموم , وأمًّا آية نزلت في معيًّن ولا عموم للفظها , فإنها تقصر عليه قطعاً , كقوله تعالى : (( وسيتجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى )) (الليل:17, 18) فإنها نزلت في أبي بكر الصدّيق بالإجمـاع , وقد استدلّ بها الإمام فخر الدين الرازي مع قوله تعالى (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) (الحجرات:13) على أنه أفضلُ الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.  ووهم من ظنّ أن الآية عامةٌ في كل من عمل عمله , إجراءً له على القاعدة , وهذا غلـط , فإنّ هذه الآية ليس فيها صيغةُ عموم إذ الألف والّلام إنما تفيدُ العموم إذا كانت موصولةً أو معرفة في جمع , زاد قوم : أو مفرد , بشرط ألاّ يكون هناك عهد , والّلام في (( الأتقى )) ليست موصولة لأنها لا توصل بأفعل التفضيل إجماعاً , و (( الأتقى )) ليس جمعاً بل هو مفردٌ والعهدُ موجود , خصوصاً مع ما
يفيده صيغة ( أفعل ) من التمييز وقطع المشاركة فبطلَ القولُ بالعموم وتعين القطعُ بالخصوص والقصر على منْ نزلت فيه رضي الله عنه .. الإتقان في علوم القرآن (( 1 / 101 )) ط دار الجيل 


الكتاب المتنازع عليه وأبوبكر

ومن هفواتهم - أي: السبئية -: إنكارهم صحة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ..... قلت وضمنه مسألة الكتاب المتنازع فيه، والعجيب أنهم يأتون في مسائل فيها النصوص متواترة متوافرة واضحة وصريحة فيلقون شبهة باطلة .....
وينسون أنهم إذا طولبوا بالنص الصحيح الصريح قالوا يقصد كذا وكان كذا وحصل كذا رأي وتوهم .....
وقبل القراءة أنصح بتمعن هذا البيت
وخالف النفس والشيطان واعصهما ..... وإن هما محضاك النصح فاتهم

فإلى المقصود ..............
وهذا من العظائم التي توسلوا بها إلى إبطال الدين، وتفسيق المسلمين، لأنه إذا لم تصح خلافته بطلت أحكامه، وبطل الجهاد، وبطل القرآن، لأنّه أوّل من جمعه، إلى غير ذلك من المفاسد.
وهذا المطلب يحتاج إلى أمرين:
أحدهما: بيان أنّه لا نصّ على تقديم عليّ رضي الله عنه وأرضاه.
وثانيهما: إثبات خلافة أبي بكر عليه رضوان الله.
أمّا الأول: فقد تقدم الكلام على حديث الغدير، وأنّه لا دلالة فيه لذلك فضلاً عن كونه نصاً، وهو أعظم حججهم التي عدوها نصوصاً جلية، ومما عدوه نصّاً قوله تعالى: ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وهي تعم الخلافة وغيرها، وعليّ من أولي الأرحام دون أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
والجواب من وجوه:
الأول: لا نسلم عموم الآية، بل هي مطلقة، فلا تكون نصّاً في الخلافة، وفرقٌ ظاهر بين المطلق والعام، إذ عموم الأول بدلي وعموم الثاني شمولي، فجاز أن تكون الأولية فير غير الخلافة كغسله وتكفينه ودفنه والنزول في قبره، والتزويج بابنته في الكفاءة، وكونه يبلغ عنه سورة براءة، وكون أولاده ينسبون إليه، إلى غير ذلك.
الثاني: إن كان سبب الإمامة وموجبها هي القرابة فقط ردّ عليهم أنّ العبّاس أقرب منه في القرابة والرحم، فليكن هو العبّاس أو غيره ممن في رتبة عليّ، كعقيل بن أبي طالب وأبي سفيان بن الحارث وعتبة أو عتيبة بن أبي لهب، وأولاد العبّاس، فإن العلة مشتركة بينهم، فتخصيص عليّ من بينهم بها وتقديمه عليهم فيها تحكم.
وإن كان أمرا آخر فوق القرابة فلم لا يجوز أن يكون في أبي بكر أمر أو أمور امتاز بها عن جميع الصحابة، اقتضى ذلك الأمر أو الأمور تقديمه عليهم، وهذا هو الحق، ككونه مشاراً إلى مقامه وتقدمه عند رسول الله e ومكانته وجلالته عنده وعند النّاس، واختصاصه بسبقه إلى الإسلام، وبذله جميع ماله في سبيل الله تعالى، وفصاحته، وشجاعته، وعلمه بأنساب العرب وبتعبير الرؤيا، وبأحكام الشرع، فكم من معضلةً حكم تحيروا فيها لم يجدوا فيها مخلصاً إلا عند أبي بكر، وكمال تصديقه، وقوّة يقينه، وكونه معه في هجرته وفي الغار، وتقديمه له في الصلاة وفي الحج وفي الزكاة، إلى غير ذلك مما تضيق عنه بطون الدفاتر، وقد اعترف عليّ بتقدم أبي بكر في جميع ذلك على نفسه، كما سنورد بعض ذلك.
الثالث: سلّمنا أنّه عام لكنه مخصوص؛ لأنّ الفار ليسوا أولى مع كونهم من أولي الأرحام، وكذلك النساء لأنهن لا يصلحن للإمامة، وكذلك من لم يكن جامعاً لشروط الاجتهاد. والعام إذا دخله التخصيص المبهم سقط به الاستدلال، فلا تمسّك بالآية المذكورة في مطلب الإمامة.
ومن أدلتهم: قوله تعالى : ( إنّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) [المائدة:55] ، قالوا: الوليّ إمّا بمعنىالأحقّ والأولى بالتصرف، كوليّ الصبيّ، وإمّا المحبُّ والناصر، وليس في اللغة معنىً آخر، والناصر غير مراد لعموم النُّصرة لكل المؤمنين الموصوفين بما في الآية بنصّ قوله تعالى : ( والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) [التوبة:71]، فتعيّن المراد به المتصرّف في الأمر وهو الإمام.
وقد أجمع أهل التفسير على أنّ الآية نزلت في عليّ حين تصدّقَ بخاتمه وهو راكع، وأجمعوا أنّ غيره كأبي بكر فير مراد، فتبيّن أنّه المراد في الآية، فكانت الآية نصّاً في إمامته.
والجواب من وجوه:
الأوّل : أنّ من القواعد الأصولية المقررة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كان السبب يدخل دخولاً أوليّاً، فكل من اتصف بتلك الأوصاف كانت الآية شاملة له، وهذا واضح.
الثاني: أنّه لو كان المراد بالموصول عليّاً أفاد القصر بإنّما انحصار الإمامة فيه، ويلزم أن لايكون بعد موت عليّ إمام إلى يوم القيامة؛ لأنّ الحكم المحصور في شخص لا يتعداه، وهو واضح.
الثالث: أنّ تعليق الحكم بالموصول يُشْعِرُ بعلّيّة الصلة، فيكون المعنى حصر الإمامة فيمن يتصدق في الصلاة، وكون التصدّق في الصلاة شرطاً في الإمامة لم يقل به أحد من المسلمين، بل ولا من أهل الملل.
الرابع: دعوى إجماع المفسرين على أنّ المراد عليّ وأنّ غيره غير مراد؛ باطل في الأمرين:
أمّا الأوّل: فلما قال بعض المفسِّرين أنّ المراد عبدالله بن سلام وأصحابه، وبعضهم أنّه عبادة بن الصامت حين تبرأ من حلفائه من اليهود.
وأمّا الثاني: فقد قال الحسن البصري وناهيك به جلالة، إنّها عامة في سائر المسلمين. وقال أبو جعفر الباقر وقد سئل عمّن نزلت فيه الآية أهو عليّ؟، فقال: عليٌّ من المؤمنين. ولا شك أنّ أبا بكر من المؤمنين فيكون مرادا في الآية.
وأصرح من ذلك ما رواه عكرمة أنّها نزلت في أبي بكر.
الخامس: أنّ كون الوليّ بمعنى المتصرف لا يناسبه ما قبل الآية وهو قوله تعالى: ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآية [المائدة:51]، إذ الوليّ فيها بمعنى الناصر جزماً، وكذلك ما بعدها وكذلك ما بعدها وهو قوله تعالى: ( ومن يتولّ الله ورسوله ) الآية [المائدة:56]، فإنّ التولّي فيها بمعنى النُّصرة أيضاً، فوجب جعل ما بينهما على ذلك لتتلاءم أجزاء الكلام.

الأدلة والروايات .......

الأوّل: روى الدارقطني عن عليٍّ رضي الله عنه قال:"دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله استخلف علينا، قال: لا. إن يعلم الله فيكم خيراً يولِّ عليكم خيركم، فقا عليٌّ رضي الله عنه: فيعلم الله فينا خيراً فولّى علينا خيرنا أبا بكر".
وفي هذا الحديث فوائد:
إحداها: اعتراف عليّ بأنّ الله ولّى عليهم أبا بكر، وأنّه خليفة حق، لأنّ ما يفعله الله تعالى حق.
الثانية: اعترافه بأنّ أبا بكر خير هذه الأمّة، وقد تواتر عنه هذا المعنى.
الثالثة: أنّ رسول الله صلى اله عليه وسلم لم ينص على خلافة أحد بحيث يستخلفه ويقول استخلفتك، وإنّما كان صدر منه إشارات قريبة من التصريح في حقّ أبي بكر كما سنذكرها.

الثاني: روى البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم؛ قال ((أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: إن جئت ولم أجدك! – كأنّها تقول الموت – قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر)).

الثالث: روى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله شيئاً، فقال لها : تعودين. فقالت: يارسول الله إن عدت فلم أجدك – تعرض بالموت – فقال: إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر- رضي الله عنه- فإنّه الخليفة من بعدي)).

الرابع: روى أبو القاسم البغوي بسند حسن عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون خلفي اثنا عشر خليفة أبو بكر لا يلبث إلاَّ قليلا)).

قلت : وهذه الروايات بالتصريح بنص الخليفة لم تثبت لكن كل الإشارات الواضحة تكاد تكون متواترة ....

الخامس: روى أحمد والترمذي وحسّنه وابن ماجه والحاكم وصححه عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر))، ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء، ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود: وهذا السادس والسابع.

الثامن: روى أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن حذيفة t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنّي لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، وتمسكوا بهدي عمّار، وما حدّثكم ابن مسعود فصدِّقوه)).
وكان هذا الحديث وأمثاله السبب في أنّ أصحاب عليّ رضي الله عنه كانوا يوم صفِّين يتبعون عمّاراً حيثما توجه، ولا شك أنّ عمّاراً بايع الخليفتين ورضي بخلافتهما. وأمر بتصديق ابن مسعود وهو ممن روى حديث الأمر بالاقتداء بهما كما مرّ آنفا.

التاسع والعاشر والحادي عشر: روى الترمذي عن ابن مسعود والروياني عن حذيفة وابن عدي عن أنس رضي الله عنهم مرفوعاً ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار وتمسكوا بعهد ابن مسعود)).

الثاني عشر: روى الحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال ((بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ أسأله إلى من تُدفع صدقاتنا بعدك؟، فقال: إلى أبي بكر)) ومن لازم دفع الصدقة إليه كونه خليفة، إذ هو الذي يتولّى قبضها.

الثالث عشر: روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((في مرضه الذي مات فيه: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمنّ ويقول قائل: أنا أولى؛ ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر)).
وروى الإمام أحمد وغيره عنها من طرق، وفي بعضها ((قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: ادعي لي عبدالرحمن ابن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتاباً، لا يختلف عليه أحد. ثم قال: معاذ الله أن يختلف المؤمنون على أبي بكر)).
وفي رواية عبدالله بن أحمد ((أبى الله والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ عليك يا أبا بكر))، وفي رواية البزار عنها : ((أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا اشتدّ وجعه قال: ايتوني بدواة وليفة وقرطاس أكتب لأبي بكر كتاباً أن لا يختلف عليه النّاس، ثم قال: معاذ الله أن يختلف النّاس على أبي بكر)).

الجزء الثاني

فهذا الحديث بهذه الطرق نصٌّ صريح أو ظاهر في خلافة أبي بكر، وتبين بهذه الروايات أنّ ما في صحيح البخاري من أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب فتنازعوا عنده .. إنّما هو الكتابة لأبي بكر، وأنّ تركه صلى الله عليه وسلم لذلك لم يكن لمجرد التنازع؛ بل انضمّ إليه من تعويله صلى الله عليه وسلم على الله وعلى المؤمنين، ولا ينافيه قول ابن عبّاس "المصيبة أنّهم لم يَدَعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب"، وهو صادق؛ لأنّه لو كتب ذلك لم يسع الرافضة ولا غيرهم أن يجحدوا خلافته، وكانوا سلِموا من عداوة الصحابة وسبهم وتكفيرهم، فلا شك أ، ترك الكتابة كانت مصيبة في الدين، فما تدعيه الرافضة من أنّه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب لعليّ وعلم ذلك عمر فمنعه فمن افترائهم وبهتانهم، قاتلهم الله.

تنبيه: قوله صلى الله عليه وسلم في الروايات السابقة ((معاذ الله أن يختلف المؤمنون على أبي بكر)) فيه إشارة إلى أنّ الرافضة ليسوا بمؤمنين لأنّهم لو كانوا مؤمنين لما اختلفوا على أبي بكر، ولَما نفوا خلافته.

الرابع عشر: روى الدارقطني والخطيب وابن عساكر عن عليّ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سألت الله أن يقدمك ثلاثاً، فأبى إلاّ تقديم أبي بكر))، وفي رواية زيادة ((ولكني خاتم الأنبياء وأنت خاتم الخلفاء)).

الخامس عشر: روى ابن حبان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لمّا بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وضع في البناء حجراً، وقال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجرك إلى جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي)).
قال أبو زُرْعَةَ الرازيّ مِنْ أئمة الحديثِ وَحُفَّاظِه: إسناده قويّ لا بأس به، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، ورواه البيهقي في دلائل النبوّة وغيرها.

السادس عشر: روى أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر عن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها: أنّها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أنت تربت قدّمت أبا بكر رضي الله عنه؟ قال ((لست أنا أقدّمه ولكن الله قدّمه)).

السابع عشر: روى البغوي في معالم التنزيل في تفسير قوله تعالى: ( وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ) الآية [التحريم:3]، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنّه أسرّ أمر الخلافة بعده إلى حفصة، فحدّثت به حفصة)).
قال الكلبي: "أسرّ إليها أنّ أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي"، وقال ميمون بن مهران: "أسرّ إليها أنّ أبا بكر خليفتي من بعدي"، وقال الحسن: "إنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الكراهية في وجه حفصة وأراد أن يترضّاها أسرّ إليها شيئين تحريم الأمة على نفسه ويبشرها بأنّ الخلافة بعده في أبي بكر وفي أبيها عمر، فأخبرت به حفصة عائشة رضي الله عنها، وأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم عرّف حقصة وأخبر ببعض ما أخبرت به عائشة وهو تحريم الأمة، وأعرض عن بعض يعني ذكر الخلافة، كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتشر ذلك في النّاس".

الثالث

فهذه نصوص صرائح على خلافة أبي بكر.
وأمّا الإشارات فكثيرة لا تكاد تنحصر؛ فلنذكر منها أوجها:
الأول: الآية التي في المائدة: ( يا أيّها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه ) إلى قوله ( والله واسع عليم ) [المائدة:54]، روى البيهقي عن الحسن البصري أنّه قال:"هو والله أبو بكر حين ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردّهم إلى الإسلام".
وروى يوسف بن بكير عن قتادة نحوه وزاد:"فكنا نتحدث أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر".
الثاني: ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) الآية [الفتح:16] ، روى ابن أبي حاتم عن جويبر أنّ هؤلاء القوم بنو حنيفة، والذي دعا إلى قتالهم أبو بكر، وقد توعّد الله على التولّي عن أمره، ولا يكون الوعيد إلاّ على ترك الواجب، ولا تجب الطاعة إلا للإمام الحق، فأبو بكر هو الإمام الحق، ومن فسَّر القوم بفارس أو الروم فكذلك؛ لأنّ أبا بكر أوّل من دعا إلى قتالهما، وتمّ على يد عمر، وهو فرع أبي بكر.
فائدة: روى الحافظ عبدالغني المقدسي في كتابه الذي ألّفه في عقيدة الشافعي بسنده إلى أبي حامد اليوشنجي قال: صحبت المُزَني ستة عشر سنة فسمعته يقول"لقد أعظم الله بركة الشافعي على مجالسه، حضرته وسألوه عن الإمامة، فقال: إمامة أبي بكر حق قضاها الله في سمائه، وجمع عليه قلوب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بالدلالة المجمع عليها من كتاب الله عزّ وجلّ، فقال له بعض جلسائه: وأين ذلك؟، قال: قال الله تعالى: ( قل للمخلفين من الأعراب ) الآية إلى قوله ( يعذبكم عذاباً أليماً ) [الفتح:16] ، فقال له بعض جلسائه: قد اختلف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم هم بنو حنيفة، وقال قوم هم فارس، فقال الشافعي: أيّ الأمرين يعني كان فهو الدلالة على إمامة أبي بكر، إن كانوا بني حنيفة فهو تولّى قتالهم، وإن كانوا فارس فعمر تولّى قتالهم وهو المستخلف، فقال بعض جلسائه: يا أبا عبدالله لقد ناصبت الطالبية وشيعتهم، فقال: لا يضرنّك من ناصبت في رضاء الله عزّ وجلّ".
فانظر إلى هذا الاستدلال الواضح، وانظر إلى إخلاص هذا الإمام الذي لا يخاف في الله لومة لائم رضي الله عنه ونفعنا الله بعلومه.
الثالث: قوله تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) [النور:55]، وهو الإسلام لقوله تعالى: ( رضيت لكم الإسلام ديناً ) [المائدة:3]، وقد مكن الإسلام بأبي بكر وعمر، فكانا خليفتين حقَّيْن لوجوب صدق وعد الله.
الرابع: الحديث الصحيح الوارد من طرق كثيرة صحيحة وشهيرة : ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة))، لأنّ الثلاثين مدة الخلفاء الأربعة والحسن بن عليّ، وقد سمّاها: خلافة، وسمّاها في بعض الطرق: خلافة رحمة، وفي بعضها: خلافة النبوة.
الخامس: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتدّ مرضه، فقال: مروا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس. قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إنّه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلِّي بالنّاس، فقال: مري أبا بكر فليصلِّ بالنّاس. فعادت، فقال: مري أبا بكر فليصل بالنّاس فإنّكن صواحب يوسف، فأتاه الرسول، فصلى بالنّاس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ))، وفي رواية أنّها لما راجعته فأبى ((قالت لحفصة: قولي له يأمر عمر. فقالت له حفصة فأبى حتى غضب، وقال : أنتن أو إنّكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر ليصل بالنّاس)).
واعلم أنّ هذا الحديث بلغ مبلغ التواتر عند المحدثين، فإنّه رواه عليُّ ابن أبي طالب كما سيأتي، وعائشة، وحفصة، وابن مسعود، وابن عبّاس، وابن عمر، وعبدالله بن زمعة، وأبو سعيد الخدري، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
وفي بعض طرقه عن عائشة: ((لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلمفي ذلك، وما حملني علىكثرة المراجعة إلاّ أنّه لم يقع في قلبي أن يحبّ النّاس رجلاً قام مقامه أبداً، وإلاّ كنت أرى أنّه لن يقوم أحد مقامه إلاّ تشأّمَ النّاسُ به، فأردت أن يعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك)).
وفي رواية أنّه صلى الله عليه وسلم قال: ((فليصلِّ بالنّاس أبو بكر، فقال: يا عمر صلِّ بالنّاس، فلما كبَّرَ وكان صيِّتاً وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته قال: يأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر، مرتين)).
وفي حديث ابن عمر : ((كبّرَ عمر، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيره، فأطلع رأسه مغضباً فقال: أين ابن أبي قحافة)).
وروى ابن عساكر عن عليٍّ رضي الله عنه لأنّه قال :" لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالنّاس وإنِّي لشاهد غيرُ غائب" ، وفي رواية عنه:"لقد أرادت بعضُ نسائه أن تصرف عنه، فقال: إنّكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلِّ بالنّاس".
واعلم أنّ تقديم أبي بكر في الصلاة من أقوى إمارات الخلافة، وبه استدلّ أجلاء الصحابة كعمر وأبي عبيدة وعليّ أجمعين. فقد روى الدارقطني وابن عساكر والذهبي وغيرهم من الحفاظ عن علي رضي الله عنه أنه قال:"إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يُقْتَل ولم يمُت فجأة، مكث في مرضه أيّاماً ولياليَ، يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي بالنّاس وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه تصرفه عن أبي بكر، فأبى وغضب وقال: ( (إنّكنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فيصلّ بالنّاس))، فلما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، وكانت الصلاة أعظم شعار الإسلام وأقواها، فبايعنا أبا بكر، وكان لذلك أهلاً، فلم يختلف عليه منّا اثنان".

ولقد وقعت لنا حكاية عجيبة وهي أنِّي باحثت مع رافضي في أمر خلافة الصدِّيق رضي الله عنه عام خمسة وسبعين بعد الألف، فقلت: من الأدلة على ذلك تقديم النبي صلى الله عايه وسلم له في الصلاة، فقال: لم يقدِّمه النبي، وإنّما تقدَّمَ هو مرة بنفسه، فلمّا سمع النبي صوته أمر بإخراجه من المحراب فأخرجوه ولم يعد إلى ذلك، فقلت: قد صحَّ بل تواتر أنّه صلى الله عليه وسلم مرض أحد عشر يوماً فأكثر، وأنّه لم يخرج إلى الصلاة نحو ثمانية أيّام، وأنّهم كانوا يصلون جماعة وباتفاق منّا ومنكم لم يكن عليٌّ يُصَلِّي بالنّاس، فبيِّن لنا من كان يُصَلِّي؟، فبُهِتَ ولم يحِر جواباً.


 دفاعاً عن الصحابة

دفاعاً عن الصحابة
1. أبو بكر الصديق: خير هذه الأمة بعد نبيها:

لقد زكّى الله صحابة الرسول عموماً و المهاجرين و الأنصار خاصة وأشار إلى بعضهم مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي نصّ القرآن صراحة أن الله معه :

‏إِلاّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا (40) التوبة

فمن يكون أفضل من اثنين الله ثالثهما ؟ وهل يكون أحد أفضل من أبي بكر إلا النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فما من أحد يعادي أبا بكر الصديق إلا كان عدواً لله ، فقد نص القرآن أن الله مع أبي بكر، كما أخبره الرسول صلى الله عليه و سلم بالغار، و وصفه الله أنه صاحب رسول الله، و قد أجمع السنة و الشيعة و الخوارج على أن أبو بكر هو صاحب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) في الغار. و لم ينل أحد هذا الفضل إلا أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

و من أفضال أبو بكر أن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قد جعله أميراً للحج. قال بن القيّم:
ثم أقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد رجوعه من تبوك -بقيّة رمضان و شوّال و ذي القعدة- ثم بعث أبا بكر رضي الله عنه أميراُ على الحج ليقيم للناس حجهم. و أهل الشرك على دينهم و منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر في ثلاثمائة من المدينة. و بعث رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بعشرين بدنة. قلّدها و أشعرها بيده، ثم نزلت سورة "براءة" في نقض ما بين رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و بين المشركين من العهد الذي كانوا عليه، فأرسل بها علي بن أبي طالب على ناقته العضباء، ليقرأ "براءة" على الناس. و ينبذ إلى كل ذي عهد عهده, فلمّـا لقي أبا بكر قال له: "أمير, أو مأمور؟ فقال علي: بل مأمور", فلمّـا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب، فقال: يا أيها الناس! لا يدخل الجنة كافر, و لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان. و من كان له عهد عند رسول الله (صلّى الله عليه و سلّم) فهو إلى مدّته.
زاد المعاد (1 / 186).

و بعد ذلك، و في آخر أيّـامه صلّى الله عليه و سلّم عندما مرض يأمر أبا بكر ليصلّي بالناس بدلاُ عنه صلّى الله عليه و سلّم و علي و العبّاس رضي الله عنهما كانا حاضرين.

و إن كان أحد قد توهم أن نص القرآن بفضل أبي بكر و ما ذكرناه من إمامة أبو بكر (رضي الله عنه) لا علاقة له بأحقيته في الخلافة، فإن علي (رضي الله عنه) قد تكفل في الرد على هذا الزعم. فقد قال علي (رضي الله عنه) عن الخلافة في كتاب نهج البلاغة و هو أصدق الكتب عند الشيعة:

(((( و إنا لنرى أبا بكر أحق بها - أي بالخلافة - إنه لصاحب الغار. و إنا لنعرف سنه. و لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصلاة خلفه و هو حي )))). نهج البلاغة، تحقيق العالم الشيعي الشريف الرضي 1 / 132

و يقول علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) و هو يذكر بيعته لأبي بكر ((... فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـايعته و نهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل و زهق و كانت ( كلمة الله هي العليا و لو كره الكافرون ) فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر و سدد و قارب و اقتصد فصحبته مناصحاً و أطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً )). الغارات للثقفي (2 / 305).

و يقول عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( لله بلاء فلان فقد قوم الأود، و داوى العمد، خلف الفتنة و أقام السنة، ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي )). نهج البلاغة ص (509).

و انظر شهادة الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه في فضل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن سائر صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم. و انظر أيضاً إلى محبة أهل البيت (الذين يدعي الشيعة الإنتماء لهم) لأبو بكر الصديق رضي الله عنه.

2. أم المؤمنين عائشة: أحب الناس إلى رسول الله:

لقد زكّى الله أزواج النبي وعلى رأسهن عائشة بنت أبي بكر، و برأها في سورة النور من حديث الإفك، و جعلها الله وبقية أزواج النبي أمهات للمؤمنين، فمن كان مؤمناً فإن عائشة أمّه، و لا ينال منها إلا من أعلن أنّ التي سمّاها الله ( أم المؤمنين) ليست أمّه ، وبذلك فهو يعلن أنه ليس من المؤمنين.

‏النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6) الأحزاب

ستحمل عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها لقب ( أم المؤمنين) إلى يوم القيامة رغماً عن كل راغم، فمن لم يعجبه كلام الله ، فليمت في غيظه ، ولن يعالج مرضه سوى الكيّ بنار جهنم.

و من أحسن من أم المؤمنين عائشة (ر) و هي أرجح نساء رسول الله (ص) عقلاً و أفقههم ديناً و أحبَّهنَّ إليه؟ أخرج البخاري: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ.

و أخرج أيضاً: أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام.

و أخرج مسلم في صحيحه: عَنْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالاً.

3. صحابة رسول الله من المهاجرين و الأنصار:

زكّى الله صحابة الرسول عموماً ورضي عنهم :

محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29) الفتح

فمن أغاظه الصحابة ، فليراجع دينه ، فالآية صريحة و واضحة.

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (100) التوبة

لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) الفتح.

و الصحابة كانو ألفاً و أربعمئة. و الرضا من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أن يوافيه على موجبات الرضا -و من رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً- فكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة، و إن كان رضاه عنه بعد إيمانه و عمله الصالح؛ فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه و المدح له. فلو علم أنه يتعقب ذلك بما سخط الرب لم يكن من أهل ذلك. فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم، و رضي عنهم، و أنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم البتة. و عن عمرو عن جابر قال : كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : (( انتم اليوم خير أهل الأرض )).

لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم (117) التوبة

لا يختلف اثنان أن كبار الصحابة أمثال الخلفاء الراشدين والمهاجرين والأنصار ، أنهم أول من شملتهم هذه الآيات الكريمة، فضلاً عن بقية الصحابة و عددهم ثلاثين ألفاً. فالسابقون الأولون مشهورون و معروفة أسمائهم و لا يجهلهم أحد على مستوى العالم بأسره، وقد نصّ القرآن أن الله قد رضي عنهم وبشرهم بالجنة، فكيف نترك كلام الله و نسمع لمن في قلبه مرض ، الذي يريدنا أن نبغض من أحبهم الله ؟ هل بلغ بنا الغباء أن نسجُر أنفسنا بنار جهنم فنعادي ونحارب من أحبهم الله.

وهذه آيات عامة تزكي المهاجرين والأنصار وصحابة رسول الله عموماً:

والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) الحشر

للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) الحشر

إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم (218) البقرة

فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب (195) آل عمران

والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74) الأنفال

الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (20) التوبة

يجب أن نحب ونقتدي بمن أحبه الله وأنزل به سلطاناً في كتابه العظيم، ولكن لا نعبدهم وندعوهم من دون الله.فأولياء الله يفترض أن يأمرونا بعبادة الله لا بعبادتهم هم .فالجاهل يظن أنه إن عبد وليـّاً لله فسوف يرضى الله عنه. والجاهل يظن أنه لو دعا وليـّاً لله لاستجاب الله له. و لو علم هذا الجاهل أنه بفعله يحرم نفسه من رحمة الله وعفوه إلى الأبد ما دعا من دون الله أحداً.

ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (80) آل عمران

النبي لا يدعو الناس لعبادته أو لعبادة الملائكة و لكن لعبادة الله. فإذا لم يأمرنا النبي بعبادته أو عبادة الملائكة فكيف نعبد من هم أقل منه وأقل من الملائكة ، كالصالحين والأئمة وغيرهم من الناس ؟
------------------
ناصر


بسم الله الرحمن الرحيم

  فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

 مقدمة

الحمد لله الذي أرسل عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم  بالهدى والنور المبين، وجعله إماماً وقائداً للغر المحجلين، واختار له خير الأصحاب والأحباب والأنصار من المجاهدين المؤمنين، والأبرار الصالحين، فكانوا خير أمة أخرجت للناس أجمعين والصلاة والسلام علي نبي الهدى والرحمة، والمربي الكامل، والرسول الأمين الذي ربى وزكى أطهر أمة، وخير رجال عرفهم التاريخ فكانوا مثلاً للناس أجمعين وقدوة لكل من أراد الله والدار الآخرة ممن يأتي بعدهم من المسلمين والمؤمنين، وبعد،،،

فإنه لما كانت محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضاً واجباً على كل مسلم وكان شكرهم والثناء عليهم وموالاتهم من ألزم الفروض وأوجب الواجبات، ولما كانت المحبة لا تتم إلا بالمعرفة، والوقوف على فضائلهم ومناقبهم، وإحسانهم وشهادة الله ورسوله لهم، فإنني أحببت أن أيسر ذلك لإخواني المسلمين بجمع فضائل أصحاب النبي المشهورين، وبيان ثناء الله عليهم وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم تذكيراً بحقهم على كل مسلم ومؤمن، وقياماً بجزء من الواجب علينا نحوهم وتبصيراً لإخواني المسلمين بحال من يطعن فيهم أو ينقصهم وقد التزمت بحمد الله ألا أذكر إلا آية من كتاب الله، أو حديثاً صحيحاً ثابتاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقدمت أحاديث الصحيحين على غيرها، وجعلت الحديث هو رأس الباب لأن القصد الأول هو إبراز شهادة الله وشهادة رسوله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الأصحاب والأخيار، وحسبك لشهادة الله شهادة، وشهادة رسوله صلى الله عليه وسلم شهادة .

ولا شك أنه قد ألف في هذا الموضوع عشرات بل مئات الكتاب وقد امتازت هذه السلسلة عن غيرها بحسن التنظيم والتبويب، وسهولة العرض وتخصيص الموضوع والتزكية على الفضائل مع ترجمة موجزة لكل صحابي يذكر، وجمع شهادة الله وشهادة رسوله، وتجزئ الموضوع ليكون في متناول الجميع، وشرح العبارة الغامضة والكلمات الصعبة في الأحاديث، وبيان موجز لما يستفاد من الأحاديث.

ولقد وضعت نصب عيني أن تكون هذه السلسلة بعد تمامها إن شاء الله تعالى كتاباً مطولاً موضوعياً بأيدي المسلمين، يقرؤه الإمام بعد الصلوات على المصلين، والوالد على أولاده، ويجد من يريد الترجمة لصحابي أهم فضائله ومناقبه مجموعة ميسرة، والله أسأل أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصاً، وأن ينفع به عباده المهتدين، إنه هو السميع العليم.

 

كتبه عبدالرحمن بن عبدالخالق

الكويت في 22 شعبان سنة 1408 هـ

 أبو بكر الصديق

نسبه:

هو عبدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي القرشي التيمي أبو بكر الصديق بن أبي قحافة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ابنة عم أبيه.

حياته:

ولد الصديق بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، وصحب النبي قبل البعثة، وسبق إلى الإيمان به، واستمر معه طيلة حياته بمكة، ورافقه في الهجرة، وفي الغار، وفي المشاهد كلها، وكانت الراية معه يوم تبوك، وحج بالناس إماماً مكانه عندما اشتد وجع النبي في مرض موته، وأجمع المسلمون على خلافته وسموه خليفة رسول الله، واستمرت خلافته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم سنتين وثلاثة أشهر تقريباً، ومات لثلاث وستين سنة رضي الله عنه وأرضاه.

بعض مآثره:

كان رضي الله عنه أعلم قريش بالأنساب، وكان رجلاً سهلاً محبوباً مؤلفاً لقومه، تاجراً ذا خلق ومعروف، وأخلص في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، وأسلم بمجرد أن عرض الرسول الإسلام عليه، فكان أول رجل يدخل الإسلام، وأسلم بدعوته رجال كثيرون منهم عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف.

وأسلم الصديق وهو من أغنى قريش، ومات ولم يترك ديناراً ولا درهماً، وإنما أنفق ماله كله في سبيل الله، اعتق سبعة أعبد كلهم يعذب في الله منهم بلال، وعامر بن فهيرة، ونذيرة، والنهدية، وجارية عمر بن المؤمل.

وكانت خلافته من أعظم بركات الله على الأمة، فقد اجتمعت الأمة عليه، وقضى على فتنة الردة، وادعاء النبوة، ووجه قوى المسلمين جميعاً نحو فارس والروم، فكان الفتح والنصر المبين، فرضي الله عنه ولعن شانئيه ومبغضيه.

 فضائل الصديق أبي بكر رضي الله عنه تعالى

أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلاهم منزلة، وأكبرهم كرامة، وأعظمهم منة على المسلمين هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ونبدأ بشهادة الله سبحانه وتعالى له، ثم بشهادة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، ثم بشهادة الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة.

أ- شهادة الله لأبي بكر الصديق:

شهد الله سبحانه وتعالى للصديق أنه كان الصاحب الوحيد والناصر الوحيد لرسول الله بعد الله سبحانه وتعالى، فقد مدح الله نفسه في القرآن أنه نصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وأخرجه من بين ظهراني الكفار عندما أرادوا قتله، أو حبسه، أو طرده ونفيه واختاروا قتله أخيراً فأنجاه الله وأخرجه من بين ظهورهم آمناً معافى. قال تعالى: {وإذ يمكر الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} فكان من مكره سبحانه وتعالى بالكفار أن أخرج النبي محمداً مهاجراً من مكة إلى المدينة والكفار يحيطون به من كل جانب ولا ناصر له من الأصحاب والمسلمين إلا رجل واحد فقط، لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف العصيب قال تعالى حاضاً المؤمنين على نصر رسوله: {الا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}. فأثبت الله هنا كرامة الصديق وأنه كان الناصر الوحيد لرسوله يوم عز الناصر، وقل النصير، وأنه أعني الصديق، كان حزيناً أن يبصر الكفار موقع الرسول صلى الله عليه ولسم فيضيع الدين فيبشره النبي بأن الله معهما يرعاهما ويكلأهما. ومعية الله هنا ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم، والصديق {لا تحزن إن الله معنا} وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أقرها الله وأثبتها في كتابه الكريم، ناهيك أن أسرة الصديق كلها كانت في هذا اليوم العصيب في خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم فأسماء بنت أبي بكر هي التي توصل الطعام لهما في الغار، وعبدالرحمن ابن الصديق هو الذي يغدو بسرحه عليهما ويتسمع لهما الأخبار ومال الصديق ورحائله هي التي حملت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، والصديق هو المؤنس الوحيد بعد الله سبحانه وتعالى، وهذه منقبة ليست بعدها منقبة وكرامة كل كرامة هي دونها ولا شك، ويكفي هذه الكرامة أن الله أثبتها في كفاية وجعلها قرآناً يتلى إلى آخر الدنيا.

وأما شهادة الله الثابتة للصديق فهو قوله تعالى: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى}.

قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآيات: "وقوله تعالى {وسيجنبها الأتقى} أي سيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى ثم فسره بقوله {الذي يؤتي ماله يتزكى} أي يصرف ماله في طاعة ربه ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} أي ليس بذله ماله في مكافأة من أسدى إليه معروفاً فهو يعطي في مقابلة ذلك وإنما دفعه ذلك {ابتغاء وجه ربه الأعلى} أي طمعاً في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضات الجنات قال الله تعالى {ولسوف يرضى} أي ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات، وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك، ولا شك أنه داخل فيها وأولى الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: {وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى} ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة فإنه كان صديقاً تقياً كريماً جواداً بذالاً لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ولهذا قال له عروة بن مسعود وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وكان الصديق قد اغلظ له في المقال فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم؟

ولهذا قال تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى. إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى. ولسوف يرضى}. وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة يا عبدالله هذا خير]، فقال أبو بكر: يا رسول الله ما على من يدعي منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد؟ قال: [نعم وأرجو أن تكون منهم ]" (ابن كثير ج4 ص521).

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في هذه الآيات: "وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله. بلال وعامر بن فهيرة، والنهدية وابنتها، وزنيرة، وأم عيسى، وأمة بني المؤمل، وفيه نزلت {وسيجنبها الأتقى} إلى آخر السورة، وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبدالله بن الزبير ما قدمناه عنه، وزاد فيه، فنزلت فيه هذه الآية: {فأما من أعطى واتقى} إلا قوله: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى} وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر، وأخرج ابن مردويه ابن عباس في قوله: {وسيجنبها الأتقى} قال: هو أبو بكر الصديق" أ.هـ (تفسير فتح القدير ج5 ص455).

وحسبك بهذه شهادة من العلي الأعلى سبحانه وتعالى لهذا العبد الكريم الذي بذل ماله في سبيل الله لا يبتغي بذلك إلا وجه الله سبحانه وتعالى.

ومعنى (من ضرورة) التي جاءت في الحديث: أي لا ضرر على من دخل الجنة وإن لم يدع إلا من باب واحد ما دام قد دخلها، ولكن هل لأحد من كرامة عند الله حتى يدعى من جميع الأبواب ثم يدخل من أي باب يشاء فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن نعم يا أبا بكر وأرجو أن تكون منهم، ورجاء النبي حق حتم لا شك فيه.

أبو بكر أسبق الصحابة إسلاماً:

قال البخاري: حدثنا أحمد بن أبي الطيب حدثنا إسماعيل بن مخالد، حدثنا بيان ابن بشر عن وبرة بن عبدالرحمن بن همام، قال سمعت عماراً يقول، رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.

هذه شهادة من عمار بن ياسر رضي الله عنه – أن الصديق كان الرجل الحر الوحيد مع الرسول صلى الله عليه وسلم. وأسلم في أول الإسلام. ولا شك أن علي بن أبي طالب كان مؤمناً وقتئذ ولكنه كان غلاماً صغيراً في ذلك الوقت.

أبو بكر يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم:

عن عروة بن الزبير قال: سألت عبدالله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: [أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم]. (رواه الإمام البخاري).

وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي:

1) شجاعة الصديق وإنه كان يتصدى لمجرمي قريش وعتاتها ممن يؤذون رسول وهذا أحدهم عقبة بن أبي معيط الذي خنق الرسول صلى الله عليه وسلم بردائه، فما رده إلا الصديق رضي الله عنه.

2) تمثل الصديق بالقرآن في دفاعه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: [أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله] والمعنى يا أيها المشركون هل تقتلون الرسول الذي ليس له ذنب معكم إلا أن يعلن أن الله ربه سبحانه وتعالى. وقد جاءكم بالبيان على ذلك من ربكم الذي خلقكم.

أبو بكر يعتني بالنبي صلى الله عليه وسلم في الغار وفي طريق الهجرة:

قال الإمام البخاري: حدثنا عبدالله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل إليّ رحلي، فقال عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم؟ قال ارتحلنا من مكة، فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوى إليه فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، ثم قلت له اضجع يا نبي الله، فاضجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم انطلقت انظر ما حولي هل أرى من الطلب أحداً؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش سماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت فهل أنت حالب لبناً؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ، فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت ثم قلت قد آن الرحيل يا رسول الله؟ قال [بلى]، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال: [لا تحزن إن الله معنا]. (رواه البخاري).

وفي هذا الحديث فوائد عظيمة منها:

1) اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وحده دون سائر الصحابة ليصحبه في رحلة الهجرة وهي أخطر رحلة، وأعظم بلاء يتعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد عزمت قريش على قتله، بعد مشورة وتآمر طويل وشرعت فعلاً في التنفيذ وكانت الهجرة ليلة التنفيذ لمؤامرتها المجرمة. واختيار الرسول لأبي بكر في هذا الموقف واعتماده بعد الله عليه دلالة عظيمة على أنه كان أعظم الصحابة إيماناً ورجولة وقدراً وتحملاً للمصاعب ووقوفاً في وجه الشدائد، وكتماناً لسر الرسول ومحافظة على النبي.

2) ظهر من الحديث إشفاق أبي بكر على الرسول وحدبه عليه وسعيه من أجل الحفاظ عليه بكل سبيل بل سعيه وحده من أجل راحته.

3) هلاك من هلك في الصديق من الرافضة المجوسية الذين زعموا أن أبا بكر لم يصحب الرسول إلا ليطلع على عوراته، ويفشي أسراره للكفار!! وهذا يدل على كفرهم ومروقهم من الدين، وطعنهم في سيد المرسلين الذي اتهموه أنه لم يكن يعلم حقيقة أخلص أصحابه وأصدقائه. وأنهم كانوا يضمرون له الشر والرسول لا يدري، فلعنة الله عليهم لكفرهم بالله ورسالته، وطعنهم في أشرف خلقه وعباده، وأخلص أصحاب الرسول وأعظمهم منزلة.

أبو بكر أحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: [عائشة]، فقلت: من الرجال؟ قال: [أبوها]، قلت: ثم من؟ قال: [ثم عمر بن الخطاب] فعد رجالاً. (أخرجه البخاري في: 62 – كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: 5 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: [لو كنت متخذا خليلاً]).

وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن أحب الرجال إليه من هذه الأمة هو الصديق. وقلب الرسول صلى الله عليه وسلم قلب طاهر معصوم والمحبة من الإيمان، بل الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر من الإيمان، وإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم. وهذه شهادة عظيمة توجب على كل مسلم أن يحب ما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر على رأس هؤلاء ثم عمر بن الخطاب  رضي الله عنهم. وأم المؤمنين عائشة هي أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها زوجه، وأعظم الناس إيثاراً ومحبة له. رضي الله عنها.

الله مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومع الصديق أبو بكر رضي الله عنه:

حديث أبي بكر، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنا في الغار، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: [ما ظنك يا أبا بكر! باثنين الله ثالثهما؟]. (أخرجه البخاري في: 62 – كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 2 - باب مناقي المهاجرين وفضلهم).

وهذه شهادة ثانية من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أن الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه في أحلك الظروف وأصعب المواقف في الغار محصوراً بعيداً عنه كل ناصر من البشر إلا نصرة الله ثم نصرة الصديق الذي لم يكن إلا هو في هذا الموقف العصيب والرسول صلى الله عليه وسلم مطلوب حياً أو ميتاً، وقريش والكفار يسعون في قتله والوصول إليه بكل سبيل.

أبو بكر أفقه الصحابة وأعظمهم على الرسول منة في المال والصحبة:

حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلس على المنبر، فقال: [إن عبداً خير الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده] فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام. لا يبقين في المسجد خوخة أبي بكر] . (أخرجه البخاري في: 63 - كتاب مناقب الأنصار: 45 – باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة).

وهذا الحديث يبين أن أبا بكر كان أفقه الصحابة وأعلمهم بمرامي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وفحواه فقد كان وحده الذي فهم ما يرمي إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله [إن عبداً خيره الله من أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده].

إن العبد المخير هو الرسول صلى الله عليه وسلم قد اختار ما عند الله وهذا يعني الموت. ولذلك بكى الصديق حدباً على الإسلام وإشفاقاً لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم له هذه المواقف والمناقب فأعلنه على الملأ في آخر حياته أن أعظم الأصحاب على الرسول صلى الله عليه وسلم منة في المال والصحبة هو الصديق الذي واسى الرسول صلى الله عليه وسلم بماله، وصحبة أكمل ما تكون الصحبة. وهنا يعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق في مكان الخلة من الرسول صلى الله عليه وسلم لولا اشتغال قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بخلة الله سبحانه وتعالى وأية إن لم يكن خليل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخوه وصاحبه. وحفظاً من النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الكرامة أمر جميع من له خوخة (باب نافذ) إلى منزله من المسجد أن يغلقه إلا الصديق فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء خوخته حفاظاً لمودته، وإكراماً لعهده، وبياناً لفضيلته. فماذا بعد هذا أعظم؟

أبو بكر أعظم الناس إيماناً:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الصبح ثم أقبل على الناس، فقال: [بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها. فقالت: إنا لم نخلق لهذا؛ إنما خلقنا للحرث] فقال الناس: سبحان الله! بقرة تكلم؟ فقال: [فإني أؤمن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر] وما هما ثم. [وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا، استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري؟] فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم؟ قال: [فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر] وما هما ثم. (أخرجه البخاري: 60 – كتاب الأنبياء: 54 – باب حدثنا أبو اليمان).

هذا الحديث فيه فوائد عظيمة منها:

1) أن للحيوانات إدراكاً ما، وأن الله ينطق منها ما يشاء سبحانه وتعالى.

2) أن لكل حيوان فوائد معينة فمنها خلق للركوب، ومنها ما خلق للحم، ومنها ما خلق للحم والجر، والبقر لم يهيئه الله ليكون حيواناً مركوباً. قال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} – أي بعضها – وقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} فبين سبحانه أن هذه خلقت للركوب والزينة. وقال تعالى أيضاً: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها، ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} – أي بعضها..

ولا شك أن استخدام الحيوان في غير ما خلق الله إهدار لنعم الله ووضع لها في غير ما خلقت له.

أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بل خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم وحدثهم بهذه الأحاديث العجيبة من كلام البقرة وكلام الذئب سبحوا الله تعجباً واستبعاداً أن يقع مثل ذلك، أو على الأقل استغراباً. فبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يتكلم بما يتكلم ويقول ما يقول مؤمناً به واثقاً من خبر الله سبحانه وتعالى، وأن أبا بكر وعمر يؤمنان مع الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك والعجب أنهما لم يكونا حاضرين. وهذه شهادة كبرى من الرسول صلى الله عليه وسلم لهما بعظيم الإيمان والتصديق، وأنهما لا يترددان قط في قبول خبر النبي صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه والذي لا يقول إلا حقاً، ولا ينطق عن الهوى {إن هو إلا وحي يوحى}. فأي شهادة أعظم من هذه الشهادة وأي منزلة أعظم أن يشهد لهما الرسول وليسا حاضرين أنهما يؤمنان بما قال، ويصدقان ما يقول، لا شك أن هذه شهادة عظيمة من الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبيه المؤمنين المخلصين رضي الله عنهما وأرضاهما.

شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق بالجنة والمنزلة العليا:

حديث أبي هريرة: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [من أنفق زوجين من شيءٍ من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب – يعني الجنة، يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام (و) باب الريان]. فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: [نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر] (رواه الإمام البخاري).

وفي هذا الحديث من الفوائد:

1) رجاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الصديق من الذي تنادي به ملائكة أبواب الجنة جميعاً كل منهم يرجو أن يدخل من الباب القائم عليه وهذا تشريف عظيم للصديق وأن أبواب الجنة الثمانية كلها مشرعة لدخوله وأن الملائكة تتنافس وتتسابق في تشريف الصديق وتكريمه بدعوة كل منهم إياه أن يدخل من بابه.

2) أن أبا بكر كان مبرزاً في كل أبواب الخير في الجهاد والصدقة والصيام والصلاة بما لم يبرز غيره.

ومن هذا الباب ما رواه البخاري بإسناده أيضاً.

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة]، فقال أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنك لست تصنع ذلك خيلاء]. قال موسى: فقلت لسالم أذكر عبدالله من جر إزاره؟ قال لم أسمعه ذكر إلا ثوبه.

وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق لم يكن يعرف الخيلاء والكبر وليس فيه من خصائل أهل النفاق والكبر شيء، وأنه الصديق يحرص دائماً على اتباع السنة فهو يتعاهد إزاره ألا يسقط دون الكعبين، ولكنه يسهو أحياناً ويجد أن جانباً من إزاره سقط دون الكعبين فيفزع لذلك ويخاف. ولقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك منه الذي ليس بعمد لا حرج عليه فيه وكان يمكن أن يبين له الرسول صلى الله عليه وسلم هذا فقط أي أن الغافل والناسي لا شيء عليه ولكن الرسول أراد مدحه أمام القوم كلهم فأخبر أنه ليس من أهل الكبر مطلقاً.

شهادة ثانية من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق والفاروق وعثمان رضي الله عنهم جميعاً بالجنة:

روى الإمام البخاري بإسناده عن سعيد بن المسيب، قال أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا: قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ووجه هاهنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال أبو بكر، فقلت على رسلك، ثم ذهبت فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال [ائذن له وبشره بالجنة]، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر أدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجله في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت إن يرد الله بفلان خيراً يريد أخاه يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال [ائذن له وبشره بالجنة] فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت إن يرد الله بفلان خيراً يأت به، فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال عثمان بن عفان، فقلت على رسلك، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال [ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه] فجئته فقلت له ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاهه من الشق الآخر، قال شريك قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم.

وفي هذا الحديث من الفوائد والعلم ما يلي:

1) أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا دائمي السؤال عنه، كلفين بمحبته وصحبته، محتفين به.

2) أن الرسول بشر أبا بكر وعمر وعثمان بالجنة.

3) أن ورود هؤلاء الصحابة الثلاثة في هذه الواقعة على النبي صلى الله عليه وسلم كان بترتيب خلافتهم تماماً وهذا من غرائب الوقائع، ومما جعله الله إشارة إلى ترتيب خلافتهم.

4) أن نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان قد تحققت تماماً وهذا دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلامات صدقه صلى الله عليه وسلم. فقد أصيب ببلوى عظيمة عندما خرج أولئك السفهاء عليه وقتلوه وهو إمام المسلمين.

5) أن الصحابة رضوان الله عليهم أشد الناس حرصاً على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

فانظر إليهم كيف فعلوا تماماً كما فعل، وجلسوا على الهيئة التي جلس عليها وهذا من شدة متابعتهم ومحبتهم. ومما يدل كذلك على شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بالجنة والإيمان هذا الحديث: عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال [أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان]. (رواه الإمام البخاري).

فالصديق أبو بكر، والشهيدان عمر وعثمان رضي الله عنهما وهذا من علامات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد عاش أبو بكر ومات صديقاً، واستشهد عمر واستشهد عثمان رضي الله عنهم جميعاً.

شهادة علي بن أبي طالب أن الصديق هو خير الناس بعد رسول الله:

قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي راشد، حدثنا أبو يعلى عن محمد بن الحنفية، قال قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو بكر، ثم قلت ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت ثم أنت؟ ما أنا إلا رجل من المسلمين.

وهذه شهادة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أبا بكر هو خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عمر هو خير الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق فتباً وسحقاً لمن اعتقد أن علياً كان يبغض الصديق والفاروق أو كان يسبهما أو يلعنهما. ألا لعنة الله على الظالمين الكاذبين. وأبلغ من هذه الشهادة ما رواه الإمام البخاري أيضاً.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إني لواقف في قومٍ، فدعوا الله لعمر ابن الخطاب، وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي، يقول رحمك الله: إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيراً مما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب.

وفي هذا الأثر من الفوائد ما يلي:

1) شهود ابن عباس رضي وعلي بن أبي طالب جنازة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.

2) أن علياً رضي الله عنه كان يرجو أن يدفن عمر بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر لأنه كان كثيراً ما يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر نفسه ثم أبا بكر وعمر فيقول خرجت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر. فاستنبط علي من ذلك أنهما لا بد وأن يكونا أصحاباً لرسوله في الآخرة، وفي البرزخ كما جعلهم الله أصحابا للرسول في الدنيا، وهذا من فقه علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

الرسول صلى الله عليه وسلم يستخلف الصديق على الصلاة:

"عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: [مروا أبا بكر يصلي بالناس]. قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل، فقال: [مروا أبا بكر فليصل بالناس]، فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي (له): إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس]، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً".

وفي رواية قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم، قال عروة: فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج، فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن كما أنت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر".

وفي رواية: "قال الأسود بن يزيد: كنا عند عائشة، فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها، فقالت: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فأذن فقال: [مروا أبا بكر فليصل بالناس]، فقيل: أن أبا بكر رجل أسيف، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد، فأعادوا، وأعاد الثالثة، فقال: [إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل للناس]، فخرج أبو بكر يصلي، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فخرج يهادي بين رجلين، كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم: أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه، فقيل للأعمش: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: [نعم]، قال البخاري: وزاد معاوية "جلس عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر قائماً".

وفي رواية للبخاري، وفيه "جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: [مروا أبا بكر يصلي بالناس]، قالت: فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر؟ فقال: [مروا أبا بكر يصلي بالناس..] ثم ذكر قولها لحفصة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: [إنكن لأنتن صواحب يوسف]، وأنه عليه السلام وجد خفة فخرج.. ثم ذكر إلى قوله: حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس بصلاة أبي بكر".

وفي أخرى نحوه، وفيه "إن أبا بكر رجل أسيف، إن يقم مقامك يبك، ولا يقدر على القراءة، ولم يذكر قولها لحفصة. وفي آخرة فتأخر أبو بكر، وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، وأبو بكر يسمع الناس التكبير".

وفي أخرى لهما: أن عائشة قالت: "لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه أبداً وإني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر".

وفي أخرى لهما قالت: "لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، قال [مروا أبا بكر فليصل بالناس]، قالت: فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر؟ قالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثاً، فقال: [ليصل بالناس أبو بكر، فإنكن صواحب يوسف]. (رواه البخاري ومسلم).

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه، فقال: [مروا أبا بكر فليصل بالناس]، قالت عائشة: يا رسول الله، إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، فقال: [مري أبا بكر فليصل بالناس]، فعادت، فقال: [مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف]، فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم".  (أخرجه البخاري ومسلم).

وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي:

1) اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليصلي بالناس دليل على إمامته، لأن الصلاة أشرف عمل للمسلمين، وإمامتها مهمة الإمام والقائد، ولذلك كان لا يؤم الجيش إلا القائد، فتقديم الرسول لأبي بكر ليصلي بالناس من أعظم الأدلة أنه قد ارتضاه بل عينه إماماً للناس في كل الشئون لأن الصلاة هي العنوان وهي أعظم شئون المسلمين.

2) خوف السيدة عائشة رضي الله عنها على أبيها أن يتشاءم الناس من مقامه مقام الرسول مما يدل على نزاهتها وبراءتها رضي الله عنها وأنها لم تكن لا هي ولا أبوها طامعين في إمارة أو خلافة. وإصرار الرسول صلى الله عليه وسلم على تولية أبي بكر يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدع أهم الأمور وهي إمامة المسلمين دون أن يرشد إليها ويبينها وفي تولية الصديق الإمامة أتم البيان.

وعن عبدالله بن زمعة رضي الله عنه قال: "لما استعز بالنبي صلى الله عليه وسلم –وأنا عنده في نفر من الناس- دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مروا أبا بكر يصلي بالناس]، قال فخرجنا، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت: يا عمر، قم فصل للناس، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته -وكان عمر رجلاً مجهراً- قال: [فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون]، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس".

زاد في رواية قال: "لما أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر (قال ابن زمعة)، خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته، ثم قال: [لا، لا، لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة].. يقول ذلك مغضباً" أخرجه أبو داود وهو حديث حسن.

ومن مجموع هذه الروايات نستفيد الفوائد الآتية:

1) أن اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ليصلي بالناس أعظم دليل على تقديمه وتزكيته لتولي أمور المسلمين والقيام بالأمر من بعده. كما استدل بذلك الصحابة وقالوا "رضيه رسول الله لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا". وذلك أن الصلاة هي أعظم أعمال الإسلام بعد الشهادتين والإيمان، وهي أعظم أعمال الخلفاء والولاة كما قال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} فبدأ بالصلاة أولاً حتى يشعرنا أنها أعظم أعمال الدين وأعظم أفعال ولاة الأمور، واختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ليؤم الناس في مرض موته أصرح الدلالات على أن الرسول صلى الله عليه وسلم اختار الصديق لإمامة المسلمين وخلافة النبوة. فلعنة الله على الزنادقة الرافضة الذين زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نص على خلافة علي أبي طالب فكيف ينص على ذلك ويولي الصديق إمامة الناس ويقول: [يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر].

2) أن الرسول صلى الله عليه وسلم أصر على إمامة الصديق مع مراجعة عائشة وحفصة له. وقد ذكرت عائشة أن سبب مراجعتها خشيتها أن يكره المسلمون أبا بكر لقيامه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحبوه أكثر من آبائهم وأمهاتهم وأنفسهم.

ولكن الله سبحانه وتعالى جعل قيام الصديق مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم البركات والخيرات على الأمة الإسلامية، إذ قام خير قيام بخلافة رسول الله وقيادة الأمة إلى الرشد والسداد، وإبقاء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حية قائمة.

شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافة الصديق:

روى البخاري بإسناده عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، قالت أرأيت إن جئت ولم أجدك، كأنها تقول الموت، قال عليه الصلاة والسلام: [إن لم تجديني فأتي أبا بكر].

وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم وخبر صادق منه، ودلالة من دلائل نبوته وصدقه صلى الله عليه وسلم أن الذي سيرجع إليه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إنما هو الصديق رضي الله عنه، فأي شهادة أبلغ من هذه وأصرح للدلالة على أن المرجع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو أبو بكر رضي الله عنه.

ومما يدل على هذا أيضا هذه الرؤيا للرسول صلى الله عليه وسلم:

روى الإمام البخاري بإسناده عن الزهري، قال أخبرني ابن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله عنه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن].

إن الخلافة بعد الرسول إنما تكون لأبي بكر ثم عمر وإن خلافة الصديق تكون قصيرة ثم تأتي خلافة الفاروق حيث يفيض المال وتعظم الفتوح وتستحيل دولة الإسلام إلى دولة عظمى، حتى يضرب الناس بعطن.. (والعطن) هو مرقد الإبل وهذه كناية وإشارة إلى استقرار الأمة وكثرة عددها وقيام سوقها.

الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الصحابة بحفظ مكانة الصديق وألا يؤذى أبداً:

روى الإمام البخاري بإسناده عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل أبو بكر أخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [أما صاحبكم فقد غامر فسلم]. وقال إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي فأقبلت إليك، فقال يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر. فسأل أثمَ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، فقال يا رسول الله: [والله أنا كنت أظلم مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين فما أوذي بعد بعدها].

 خاتمة

هذه أخي المسلم عجالة سريعة أرجو أن تكون قد تعرفت من خلالها على فضل الصديق أبي بكر رضي الله تعالى عنه الذي كان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفيق دربه، ومؤنسه وساعده الأيمن، والذي كان رجل المهمات الصعبة، والذي شد الله به أزر رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقامه عوناً له في أحرج المواقف، وواسى الرسول صلى الله عليه وسلم بصحبته وماله. ومن أجل ذلك شهد الله له بأنه الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى، وبأنه الصاحب الذي لم يكن صاحب غيره مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة والغار، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، والسبق والفضل والمنة، والذي كان أحب الرجال قاطبة إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن كل مؤمن مدين للصديق، وفي رقبته جميل له. فالإسلام إنما قام بالجهاد والدعوة وبذل المال والنفس وكان للصديق اليد الطولى في هذا، ولا يشكر الله من لا يشكر الناس.

فواجبنا الأول الاعتراف والإقرار بما قرره الله في كتابه وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه، ومحبة من ثبتت محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وموالاة من والى الله ورسوله، وأبو بكر هو أعظم أولياء الله قاطبة بعد الرسل بإجماع الأمة كلها. وهو الذي اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم لإقامة الأمة وقيادتها، ونصبه إماماً في الصلاة وهو حي، إيذاناً وإعلاناً أنه قائدها ومرشدها، والقائم بالأمر من بعده.

ولذلك فواجب المسلمين اليوم محبة من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وموالاة ولي الله الأول في الأمة، ومعاداة من تنقص منه، وسبه، والعلم اليقيني أن الذين يسبون أبا بكر إنما هم زنادقة يريدون هدم الدين، وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه. بل إتهام الله العلي القدير بأنه اختار لرسول الله صلى الله عليه وسلم شرار الخلق، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سكت عنهم وتزوج منهم، وأحبهم وهم ليسوا أهلاً لذلك. وخلفهم على دينه وأمته ليعبثوا بها، ويبدلوا ويغيروا كما يشاءون. هذه هي عقيدتهم وأقوالهم وهم ملعونون من أجل ذلك. خارجون من الدين بإتهامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي باع نفسه لله، وكانت حياته كلها من أجله أن يماري أو يداري، أو يداهن، أو يخاف أن يظهر حقاً، فاعلم أخي المسلم ذلك جيداً، وتيقن أن الذين يسبون الصديق إنما يريدون هدم الإسلام ولا هم لهم غير ذلك.

 

{ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}

والحمد لله رب العالمين


  بل كان ابوبكر في الغار مع النبي عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني هذا رد مني سريع وملخص على موضوع الرافضي ((نجاح الطائي ) و الذي نقله لنا هنا المدعو ((الثائرون)
وسوف ارد في البحث على كل نقطة لوحدها . من كان عنده فائدة او معلومة تنفع في هذا البحث فجيد ان يذكرها .

النقطة الاولى :
قال نجاح الطائي :
1 - أول ما يجب أن نعلمه أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد اعتمد أسلوب السرية التامة في أمر هجرته تلك الليلة، خاصة بعدما أمر بهجرة جميع المسلمين إلى المدينة، وأبقى علياً (عليه السلام) لأنه وصيه والقائم مقامه في تأدية حقوق وأمانات الناس المودعة عنده.

وكان لابد من اعتماد أسلوب السرية لأن كفار قريش كانوا يحيكون المؤامرات للحيلولة دون وصول النبي (صلى الله عليه وآله) إلى يثرب، حيث سيقود من هناك الدولة التي ستحطم ملكهم وسلطانهم وتقضي على جبروتهم.

لذا فإن أحداً لم يكن عالماً بخروج النبي في تلك الليلة سوى أهل بيته المقربين، علي وفاطمة (عليهما السلام)، وأم هانئ بنت أبي طالب (عليه السلام).

واقول: كلامه هذا ينقصه الدليل فاين الدليل الصحيح الثابت على ذلك ؟؟؟؟

ثم يقول :
إن هذه السرية تتناقض مع الرواية المنقولة، والتي تقول بأن النبي قد خرج من بيت أبي بكر نهاراً وأمام مرأى من المسلمين كلهم! [تاريخ الطبري: ج 2 ص 100].

فكيف يحرص النبي على إنجاح مشروع الهجرة وهو يعرض نفسه للقتل هكذا أمام الكفار، ويمشي أمامهم في النهار في طريقه إلى خارج مكة؟! وكيف يمكن ذلك وقد كان الكفار يطلبونه ويلاحقونه في أي مكان وقد كانوا ليلتها قد أحاطوا بداره متقلدين سيوفهم عزماً على قتله! إن هذا يعني الانتحار! وهذا يضع علامة استفهام كبيرة على مسألة توجه النبي إلى بيت أبي بكر وانطلاقه من هناك صباحاً.

فاقول : اولا : لايوجد رواية صحيحة تثبت خروج النبي صلى الله عليه واله وسلم نهارا .
ثانيا : ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى ما نصه : ((فلما اصبحوا قام علي عند الفراش فسألوه عن رسول الله فقال لاعلم لي به ، وصار رسول الله الى منزل ابي بكر فكان فيه الى الليل ثم خرج هو وابوبكر فمضيا الى غار ثور فدخلاه ))
الطبقات (1/154) .

قال نجاح الطائي :
2 - إن الرواية تتقاطع مع روايات أخرى، قد تبدو مضحكة بعض الشيء، حيث يُذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج من بيته متوجهاً مباشرة إلى غار ثور، وفي تلك الأثناء ذهب أبو بكر إلى بيته فلم يجده، فسأل علياً (عليه السلام) فأخبره الإمام بأن النبي في طريقه إلى خارج مكة، فانطلق أبو بكر ليلحق بالنبي وقد كان يحمل جرساً معه، فعندما أدركه ظن النبي أن أبا بكر من المشركين فأسرع في المشي حتى يبتعد عنه، ولكن الله جعل شسع نعله ينقطع فانطلق إبهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحجر وسالت منه الدماء، الأمر الذي أدى إلى توقف الرسول عن المسير اضطراراً، وعندئذ وصل أبو بكر إليه فاجتمع معاً وسارا خارج مكة! [تاريخ الطبري: ج2 ص 102].

إن هذه الرواية توضح جانباً من الكذب والبهتان، فكيف يمكن أن يدخل أبو بكر بيت رسول الله والحال أن البيت محاصر من قبل المشركين في تلك الليلة العصيبة ولم يكن يسمح لأي أحد بالخروج أو الدخول؟! وكيف له أن يسأل علياً (عليه السلام) وهذا معناه كشف الخطة النبوية لأنه سيتبين لدى المشركين أن هذا النائم ليس محمدا بل علي؟!

ثم كيف استطاع أبو بكر أن يعرف الزقاق الذي مر فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! وكيف تمكن من تشخيص ورؤية النبي في ذلك الليل الدامس؟!

أما قضية فلق الإبهام وانقطاع شسع النعل فربما نحن لسنا بحاجة إلى الرد عليها! فليس مجرد دم يسير خارج من إبهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجاعل إياه يتوقف عن إكمال مسيرته تجاه المدينة وتهديد مشروع الإسلام كله للخطر كون أحد المشركين يتعقبه.. لقد أُدمي النبي من رأسه إلى أخمص قدميه في رحلته لدعوة أهل الطائف إلى الإسلام عندما رموه (لعنهم الله) بالأحجار، ولكنه لم يتوقف عن أداء مهمته تلك، فكيف يتخلى عن أداء أعظم المهمات بهذه السهولة؟!

إن هذه من الأراجيف الواضحة التي تحاول أن تصور أن لأبي بكر منزلة كبيرة عند السماء حتى يجبر الله نبيه على التوقف بإيذائه وإسالة الدم منه!

إن هذا التناقض يثير علامة استفهام أخرى، فهل ذهب النبي إلى بيت أبي بكر ومن هناك اصطحبه معه، أم توجه مباشرة إلى خارج مكة وفي الطريق أدركه أبو بكر؟! أيهما نأخذ؟!

.. إذا تعارضتا تساقطتا.

واقول وبالله التوفيق:
قاتل الله الكذب والتدليس :
اولا : هذا الذي يدعي انه باحث نجد انه نقل لنا هذه الرواية من كتاب ((تاريخ الطبري )) وهنا اقول : هل كتاب تاريخ الطبري من الكتب المعتمدة عند اهل السنة التي يؤخذ بها على اطلاقها دون تمحيص ما بداخلها من روايات واخبار ؟؟؟
ثانيا : عند الرجوع الى كتاب تاريخ الطبري نجد ان هذا الرافضي(( نجاح الطائي )) قد اتي بالرواية ناقصة فلم يذكرها كاملة من بدايتها ، إذ انه لو ذكرها كاملة لظهر ضعفها وعدم قبولها ، ولكنه لا يريد ذلك حتى لاينفضح امام ابناء ملته من الرافضة .
ثالثا : اليكم اخواني بداية الرواية التي في كتاب تاريخ الطبري :
قال المؤلف الطبري رحمه الله (( وقد زعم بعضهم ان ابابكر اتي عليا فسأله عن النبي فاحبره انه لحق بالغار من ثور وقال ان كان لك فيه حاجة فالحقه )) .... الى اخر الرواية .

ثم هنا اخواني اقف وقفة مع هذه الرواية :
# الطبري لم يذكر اسنادا لهذه الرواية .
# قال الطبري (( وقد زعم بعضهم)) فلاحظوا ان الطبري هنا ينقل لنا هذه الرواية دون اعتاقد منه الى توثيقها حيث انها زعم فقط وليست مقولة حقيقية ثابته ز
وهنا نستخلص رواية ليس لها سند وليس لها قائل موثوق به وعلى ذلك تكون هذه الرواية ساقطة من اساسها .
واني والله لاستغرب من حقارة وسفالة هذا المؤلف الذي اخذ يصول ويجول ويستهزأ على اهل السنة ، على رواية ليس لها سند من الاساس حتى يظهر نفسه انه الفارس القوي الذي لايشق له غبار امام ابناء ملته الرافضة ضد اهل السنة


الادلة القاطعة على افضلية أبو بكر ثم عمر.

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

من هو الافضل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
طبعا كل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أفاضل وكرام ولكن أفضلهم هم الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين.
أما أفضل هؤلاء فهو أبو بكر ثم عمر وهذه هي الادلة التي تنص على ذلك:
أولا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم:

1_ يروي عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في جيش ذات السلاسل فلما أتيه أي بعدما رجع من الغزوة.
قلت: أي الناس أحب اليك ؟ قال: عائشة.
قلت: من الرجال؟ قال: ابوها.
قلت : ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب.
رواه البخاري ومسلم.

2_ و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ابي بكر وعمر فقال: هكذا نبعث.
رواه ابن ماجه والترمذي وغيرهما.

واليكم هذا الحيث العظيم والذي لايقبل الجدال على ان افضل الناس بعد الانبياء هم ابو بكر ثم عمر.
3_ وعن ابي أمامة الباهلي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " دخلت الجنة فسمعت فيها خشفة بين يدي فقلت: ماهذا ؟ قال: بلال . قال: فمضيت فدخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم ارى احدا أقل من الأغنياء والنساء يقول: فسئلت. فقيل لي : اما الاغنياء فهم هاهنا ( يعني بالباب)يحاسبون ويمعصون وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب والحرير.
يقول: ثم خرجت من أحد أبواب الجنة الثمانية .
يقول : فلما كنت عند الباب أوتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتي في كفه فرجحت بها ثم أوتي بأبي بكر فوضع في كفه وجيء بجميع امتي في كفه فرجح ابو بكر وجيء بعمر فوضع في كفه وجيء بكل أمتي في كفه فرجح عمر.
رواه الامام احمد في مسنده.

4_ وعن حذيفة قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوسا فقال:" اني لاأدري ماقدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار الى ابي بكر وعمر"
رواه الامام احمد في مسنده وفي الترمذي في جامع الترمذي.

5 _ ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أستشار في شأن أسرى بدر استشار ابوبكر وعمر رضي الله عنهما.

6_ لما سئل ابن عمر رضي الله عنهما من كان يفتي في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ابو بكر وعمر رضي الله عنهما ما اعلم غيرهما".

7_ لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم قدم ابو بكر على من سواه ليصلي بالناس فهذا دليل على ان ابو بكر هو افضل الصحابة .

أما ماروي عن علي بن ابي طالب في أفضلية أبو بكر ثم عمر:
1_ عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي ( يعني علي بن ابي طالب): أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: ابو بكر. قلت: ثم من؟
قال: عمر. قلت: ثم أنت؟
قال:ماانا الا رجل من المسلمين.

2_ عن ابي جحيفة السوائي قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول:
ألا اخبرك بخير هذه الأمة بعد نبيها؟
قال: ابو بكر. ثم قال: ألا أخبرك بخير هذه الأمة بعد أبو بكر عمر.
رواه أحمد في مسنده.

-----

بعض الروايات من كتبهم:

روايات في ابو بكر الصديق رضي الله عنه:(وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي) ["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص332].

إن علياً عليه السلام قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر"،
ولم لا يقول هذا وهو الذي روى (أننا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل حراء إذ تحرك الجبل، فقال له: قر، فإنه ليس عليك إلا نبي وصديق وشهيد) ["الاحتجاج" للطبرسي].


كان أمير المؤمنين يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن العباس" ["الإرشاد" ص14].
فهذا ابن عباس يقول وهو يذكر الصديق رحم الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن المنكر ناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً، وبالمعروف آمراً. وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً) ["ناسخ التواريخ" ج5 كتاب2 ص143، 144 ط طهران].

يقول ابن أمير المؤمنين عليّ ألا وهو الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند القوم، والذي أوجب الله اتباعه على القوم حسب زعمهم -
يقول في الصديق، وينسبه إلى رسول الله عليه السلام أنه قال: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع) ["عيون الأخبار" ج1 ص313، أيضاً "كتاب معاني الأخبار" ص110 ط إيران].

وكان حسن بن علي رضي الله عنهما يؤقر أبا بكر وعمر إلى حد حتى جعل من إحدى الشروط على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنهما (إنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب، وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين) ، - وفي النسخة الأخرى - الخلفاء الصالحين ["منتهى الآمال" ص212 ج2 ط إيران].

الإمام الرابع للقوم علي بن الحسن بن علي، فقد روى عنه أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني أنتم {المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون}؟ قالوا: لا، قال: فأنتم { الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا }، اخرجوا عني، فعل الله بكم" ["كشف الغمة" للأربلي ج2 ص78 ط تبريز إيران].

عن أبى عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة" ["كشف الغمة" ج2 ص1

الناطق بالوحي سماه الصديق كما رواه البحراني الشيعي في تفسيره "البرهان"
ولم يقل هذا إلا لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وانظر إلى الأنصار محبتين (مخبتين خ) في أفنيتهم، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الصديق" ["البرهان" ج2 ص125].

أبو عبد الله جعفر الملقب بالسادس - سئل عن أبى بكر وعمر كما رواه القاضي نور الله الشوشترى"إن رجلاً سأل عن الإمام الصادق عليه السلام، فقال: يا ابن رسول الله! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة" ["إحقاق الحق" للشوشتري ج1 ص16 ط مصر].

عن ابو عبدالله جعفر رواه الأربلي أنه كان يقول: "لقد ولدنى أبو بكر مرتين" ["كشف الغمة" ج2 ص161].

حسن بن على الملقب بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم - فيقول وهو يسرد واقعة الهجرة أن رسول الله بعد أن سأل علياً رضي الله عنه عن النوم على فراشه قال لأبى بكر رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل عليّ موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلى من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله عليه الصلاه والسلام: لا جرم أن اطلع الله على قلبك، ووجد موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن" ["تفسير الحسن العسكري" ص164، 165 ط إيران].

وهذه روايه "إن ناساً من رؤساء الكوفة وأشرافها الذين بايعوا زيداً حضروا يوماً عنده، وقالوا له: رحمك الله، ماذا تقول في حق أبي بكر وعمر؟ قال: ما أقول فيهما إلا خيراً كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ما ظلمانا ولا أحد غيرنا، وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله" ["ناسخ التواريخ" ج2 ص590 تحت عنوان "أحوال الإمام زين العابدين"].

وقال فيه علي: إن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً" ["رجال الكشي" ص70].
فهذا السلمان يقول: إن رسول الله كان يقول في صحابته: ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه" ["مجالس المؤمنين" للشوشتري ص89].

وفى رواية "سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سررتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا الحسن! يسرّك الله" ["تاريخ التواريخ" ج2 كتاب 2 ص158 تحت عنوان "عزام أبي بكر"].

وهذه ايضا روايه "وكان علي عليه السلام يقول: محمد ابني من ظهر أبي بكر" ["الدرة النجفية" للدنبلي الشيعي شرح نهج البلاغة ص113 ص إيران].

روايات في عمر بن الخطاب

فيقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر الفاروق وولايته مصدقاً لرؤيا سيد ولد آدم عليه الصلاه والسلام الذي رآه وبشر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
"ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه" ["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي الصالح تحت عنوان "غريب كلامه المحتاج إلى التفسير" ص557 ط دار الكتاب بيروت، أيضاً "نهج البلاغة بتحقيق الشيخ محمد عبده ج4 ص107 ط دار المعرفة بيروت].

فانظر إلى ابن عم رسول الله ووالد سبطيه وهو يبالغ في مدح الفاروق، ويقول:
لله بلاد فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا المستيقن المهتدي" ["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص350، "نهج البلاغة" تحقيق محمد عبده ج2 ص322].

ويقول ابن أبي الحديد: العرب تقول: لله بلاد فلان أي در فلان ….. وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر ….. وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي: هو عمر، فقلت له: أثنى عليه أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم" ["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج3 ص92 جزء12].

، فانظر كيف يصفه بهذه الأوصاف ولقد استشاره في الخروج إلى غزو الروم فقال له:
إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردأ للناس ومثابة للمسلمين" ["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص193].

وأيضاً أشار بذلك إلى دعاء النبي عليه الصلاه والسلام "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب - رواه المجلسي في "بحار الأنوار" عن محمد الباقر –" ["بحار الأنوار" ج4 كتاب السماء والعالم] فإن دعاء الرسول لا بد له أن يقبل.

فهذا هو السيد مرتضى يقول: فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب (ع) كلم في رد فدك، فقال: إني لأستحي من الله أن أردّ شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر" ["كتاب الشافي في الإمامة" ص213، أيضاً "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد].

الأولى من حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: لا أعلم علياً خالف عمر، ولا غيّر شيئاً مما صنع حين قدم الكوفة" ["رياض النضرة" لمحب الطبري ج2 ص85].

والرواية الثالثة أن علياً قال حين قدم الكوفة: ما كنت لأحل عقدة شدها عمر" ["كتاب الخراج" لابن آدم ص23، أيضاً "فتوح البلدان" للبلاذري ص74 ط مصر].

لما غسل عمر وكفن دخل علي عليه السلام فقال: صلى الله عليه وآله وسلم ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى (أي المكفون) بين أظهركم" ["كتاب الشافي" لعلم الهدى ص171، و"تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428 ط إيران، و"معاني الأخبار" للصدوق ص117 ط إيران].

وأما ابن أبي الحديد فيذكر "طعن أمير المؤمنين فانصرف الناس وهو في دمه مسجى لم يصل الفجر بعد، فقيل: يا أمير المؤمنين! الصلاة، فرفع رأسه وقال: لاها الله إذن، لا حظ لامرئ في الإسلام ضيع صلاته، ثم وثب ليقوم فانبعث جرحه دماً فقال: هاتوا لي عمامة، فعصب جرحه، ثم صلى وذكر، ثم التفت إلى ابنه عبد الله وقال: ضع خدي إلى الأرض يا عبد الله! قال عبد الله: فلم أعج بها وظننت أنها إختلاس من عقله، فقالها مرة أخرى: ضع خدّي إلى الأرض يا بني، فلم أفعل، فقال الثالثة: ضع خدّي إلى الأرض لا أم لك، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يضعه هو إلا ما به من الغلبة، فوضعت خدّه إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خا رجة من أضعاف التراب وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينه، فأصغيت أذني لأسمع ما يقول فسمعته يقول: يا ويل عمر وويل أم عمر إن لم يتجاوز الله عنه، وقد جاء في رواية أن علياً عليه السلام جاء حتى وقف عليه فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى" ["شرح النهج" لابن أبي الحديد ج3 ص147].

لقد شهد علي رضي الله عنه: "إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر" ["كتاب الشافي" ج2 ص428].

وايضا:
إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم" ["تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428].

وايضا:
: إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر" ["عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري"].

والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم عليه الصلاه والسلام ,وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما.

ولقد مدحه ابن عباس رضي الله عنه وهو أحد أعلام أهل بيت النبوة وسادتهم وابن عم النبي عليه السلام بقوله: رحم الله أبا حفص كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان، وكهف الضعفاء، ومعقل الحنفاء، وقام بحق الله صابراً محتسباً حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وآمن العباد" ["مروج الذهب" للمسعودي الشيعي ج3 ص51، "ناسخ التواريخ" ج2 ص144 ط إيران].

إن جعفر بن محمد - الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة - لم يكن يتولاهما فحسب، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضاً، فيقول صاحبه المشهور لدى القوم أبو بصير: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها : توليهما، قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما؟ قال : نعم" ["الروضة من الكافي" ج8 ص101 ط إيران تحت عنوان "حديث أبي بصير مع المرأة"].

زواج الفاروق من أم كلثوم (وهذا يدل على فضل الفاروق عند علي رضي الله عنهما)

فيقول المؤرخ الشيعي أحمد بن أبي يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة 17 من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي، وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة! فقال: إني لم أرد حيث ذهبت. لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله، فتزوجها وأمهرها عشرة آلاف دينار" [تاريخ اليعقوبي ج2 ص149، 150].

وروى أيضاً عن سليمان بن خالد أنه قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام - جعفر الصادق - عن امرأة توفي زوجها أين تعتد؟ في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال : بلى حيث شاءت، ثم قال : إن علياً لمّا مات عمر أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته" ["الكافي في الفروع" كتاب الطلاق، باب المتوفى عنها زوجها ج6 ص115، 116، وفي نفس الباب رواية أخرى عن ذلك، وأورد هذه الرواية شيخ الطائفة الطوسي في صحيحه "الاستبصار"، أبواب العدة، باب المتوفى عنها زوجها ج3 ص353، ورواية ثانية عن معاوية بن عمار، وأوردهما في "تهذيب الأحكام" باب في عدة النساء ج8 ص161].

وهنالك رواية أخرى رواه الطوسي عن جعفر - الإمام السادس عندهم - عن أبيه الباقر أنه قال:
ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخرة وصلي عليهما جميعاً" ["تهذيب الأحكام" كتاب الميراث، باب ميراث الغرقى والمهدوم، ج9 ص262].

موقع فيصل نور