قصة
الإسلام
الحركي في
البحرين
صحيفة
"الوطن" (العدد:
78/ الأحد 26
فبراير 2006)
وسام
السبع:
لم
يكن بروز
الإسلام
الحركي في
البحرين
مفصولا عن
بيئات
الدعوات الأم
التي قامت في
الدول
العربية
والأقطار
الإسلامية
المحيطة. وإذا
كانت
البدايات
التنظيمية
الأولى قد
تواكبت مع
اتساع نفوذ
الأخوان
المسلمين
المصريين في
الأربعينات
على المسار
السني، ومع
البدايات
الأولى لحزب
الدعوة
العراقي
أواسط
الخمسينات من
القرن
العشرين في
المسار
الشيعي، فإن
ما شهدته
الساحة
المحلية منذ
منتصف
السبعينات
حتى اللحظة
الحاضرة يؤشر
إلى عمق تأثير
هذه التيارات
والحركات في
العمل
السياسي
والاجتماعي
والخيري وفي
المزاج العام
الشعبي على كل
المناحي
والممارسات.
ورغم
تشعب مجالات
العطاء
والتأثير إلا
أن الذاكرة
التاريخية
المحلية لا
تحتفظ
بالكثير من
الأدبيات حول
هذه الجماعات
والتيارات.
وقد ظلت
المدونة
التوثيقية في
هذا الصدد
مفتقرة إلى
الشهادات
والبيانات
والتأليفات
التي تسجل
وتحفظ وتمارس
النقد.
لقد
تدشنت ظواهر
الإسلام
الحركي في
البحرين،
غالبا، في
أعقاب ازدهار
عدد من
التنظيمات
السياسية
اليسارية
والقومية مثل
جبهة التحرير
التي مثلت
التيار
الماركسي
وحزب البعث
العربي
الاشتراكي
وحركة
القوميين
العرب، وكان
خط الأخوان
المسلمين هو
الأسبق
ظهوراً من
بينها في
أواخر
الأربعينات،
حيث شكل الفرع
المحلي
للأخوان عام 8491
قوة رمزية
شاركت في
القتال في
فلسطين. أما
التيار
الشيعي فقد
أينعت
اختماراته
الأولى في
السبعينات
حين نجح عدد من
ممثلي الكتلة
الدينية في
انتخابات
المجلس
الوطني ومنذ
هاتين
اللحظتين
أمتد تاريخ
حركي عرف
المهادنة
والصدام
والانكفاء
وإعادة إنتاج
الخطاب،
وكانت
الأجيال
المختلفة من
المنتمين
لهذه
التيارات
تؤسس
لممارساتها
ورؤاها
وعلاقاتها
المحلية
والخارجية
بأنماط شتى
ووفق مروحة
واسعة من
الاجتهادات.
ورغبة
في خلق ذاكرة
تراكمية حول
قصة الإسلام
الحركي في
البحرين فإن
صحيفة الوطن
تفتح الباب
لتسجيل
الوقائع
والشهادات.
وهي تأخذ على
نفسها أن ترصد
وتعرض تاركة
العهدة على
الرواة من
أبناء ورموز
هذه التيارات.
ومشرعة
المجال، في
الوقت نفسه،
للتعقيبات
والتوضيحات
التي تردها من
المعنيين
وأصحاب الصلة
بتاريخ
التنظيمات
والجماعات
المتماسة مع
الموضوع.
تنشر
فصول هذا
الملف على
حلقات
متتابعة.
ويخضع تراتب
النشر
لاعتبارات
فنية تحددها
أولويات
اعداد المادة
الصحفية.
مرتضى
بدر يروي لأول
مرة قصته مع
الإسلام
الحركي
لا
أنفي ما
أعلنته
السلطات في 1981
عن وجود خلية
مسلحة لكن
الخيار
العسكري كان
خطأً
استراتيجياً
؟
من هو مرتضى
بدر ؟
مرتضى
محمد بدر من
مواليد 1955 ..
وُلدتُ في
منطقة
المخارقة
بالمنامة،
أنتمي الى
عائلة معروفة
تاريخياً
بحضورها
الاقتصادي
والاجتماعي
في البحرين،
ويرجع تاريخ
تواجدها إلى 150
عاماً،
اشتغلت
بالتجارة.
لُقِّب جدي
الكبير الحاج
علي بدر بـ (بدر)؛
لاشتهاره
بالأمانة من
قِبَل تجار
وغاصة اللؤلؤ
الذين كانوا
يذهبون إلى
البحر
ويتركون
أماناتهم
عنده. وعلي بدر
الكبير كانت
له علاقات
حميمة مع
إخواننا
السنة في
المنامة.
شخصياً،
بعد تخرّجي من
الثانوية
العامة حصلت
على بعثة
بجامعة
الكويت، وكان
الناشطون
اليساريون
يحاولون كسبي
من خلال
مساعدتهم لي
في الحصول على
مقعد في
الجامعة. إلا
أنني اخترت
الالتحاق
بكلية الخليج
قسم العلوم.
ومن كلية
الخليج باشرت
العمل
السياسي
والفكري.
؟
كيف كانت
الأجواء
السياسية
والفكرية في
البحرين في
مطلع
السبعينات؟
في
البداية لابد
من توضيح
حقيقة
تاريخية، إنه
نظراً لموقع
البحرين
الجغرافي،
ومن منظور
الجيوبولتيك (
المجال
السياسي
منظوراً إليه
من زاوية
الجغرافيا )
فإن البحرين
كانت دائماً
تتأثر
وتتفاعل مع
محيطها، خاصة
ما كان يجري من
أحداث هامة في
العراق
وإيران
والسعودية.
كان هناك
دائماً تفاعل
في داخل
المجتمع
البحريني
إزاء ما يجري
في دول الجوار.
هذه حقيقة
أثبتتها كتب
التاريخ ولا
يمكن إنكارها.
اسمح لي أن
أبيّن لك بعض
الأمثلة على
هذا التفاعل.
على سبيل
المثال: بعد
العملية
الانقلابية
على رئيس
الوزراء
الإيراني
الوطني
الدكتور محمد
مصدق، وعزله
عن الحكم
بتآمر الـ ةء
ورجوع الشاه
إلى الحكم،
خرجت مسيرة من
فريج
المخارقة
تندّد بالشاه
وبأمريكا.
وبعد عدة
سنوات من
احتجاز مصدق
انتشر خبر
وفاته فخرجت
مسيرة من أمام
منزلنا
بالقرب من
مسجد المهزع.
كان عمري
حينها عشرة
أعوام، ولأول
مرة في حياتي
أشارك في
مسيرة سياسية.
والمسيرة
كانت متوجهة
إلى القلعة،
وغالبية من
شارك فيها هم
من العجم
المؤيدين
لمصدق، وكان
الشعار
المرفوع كما
أتذكر ( يا مرك
يا مصدق )،
والشعار يعني (
إما الموت
وإما مصدق ).
كان والدي من
المعارضين
للشاه،
ودائماً كنت
أسمعه وأنا في
مجالسه أن
الشاه ظالم،
وخائن وعميل
أمريكي. ومن
هذه الكلمات
بدأت تتبلور
عندي الأفكار
السياسية.
التفاعل
الثاني حين
أقدم الشاه
على تصفية
الحزب
الشيوعي
الإيراني ''حزب
تودة'' .. ذلك أن
بعض من كوادر
الحزب
انتقلوا إلى
البحرين،
وأسهموا في
وضع اللبنات
الأولى للحزب
الشيوعي
البحريني.
والرفاق في
التيار
اليساري في
البحرين
يعترفون بذلك
في كتبهم
ومذكراتهم.
أرجع
قليلاً الى
الوراء، في
اليوم الذي
تدخلت القوات
البريطانية
في جنوب إيران
ضد روسيا في
الشمال حدثت
ثورة في منطقة
سواحل إيران
خاصة في
تنكستان
وبوشهر.
والأخبار
كانت تقول أن
بعض الأسلحة
الخفيفة
والمؤن كانت
تُنقَل من
البحرين إلى
جنوب إيران
دعماً للثوار.
أنتقل
إلى العراق،
ومع ثورة
العشرين من
القرن الماضي
كان هناك
تفاعل كبير من
المجتمع
البحريني؛
فكانت
المساعدات
المالية
والمؤن
تُجمَع من
القرى والمدن
وتُصدّر إلى
البصرة دعماً
للثورة
بقيادة علماء
الدين واليوم
يعيد التاريخ
نفسه؛ حيث نرى
اليوم أن
المسيرات
والاعتصامات
تخرج تأييداً
للمرجعية
الدينية في
العراق. أما
أحداث فلسطين
فكان لها
دويّها في
الداخل إضافة
إلى تفاعلات
أخرى مع
الحركة
السلفية
والقومية
وتيار
الإخوان
المسلمين.
إذاً
كانت هناك
تفاعلات
كبيرة داخل
المجتمع
البحريني
إزاء الحوادث
المحيطة. في
الحقيقة
يعتبر
المجتمع
البحريني
مجتمعا
ديناميكيا؛
والسبب يرجع
إلى مكونات
هذا الشعب
التي تتألف من
عدة ثقافات
ومذاهب
وأعراق؛ مما
خلق من الشعب
البحريني
شعباً حيوياً
ومنفتحاً.
-
بمن تأثّر
مرتضى بدر من
الشخصيات
الفكرية ؟
في
مطلع
السبعينات
كنّا نتفاعل
مع الحركة
الفكرية في
إيران، خاصة
مع صعود نجم
الدكتور علي
شريعتي.
المحاضرات
التي كان
يلقيها
شريعتي في
جامعة طهران
تصل الى
البحرين
وتترجم الى
العربية، وقد
قرأت لشريعتي
الكثير
وتفاعلت مع
أفكاره،
ولازلت أقرأ
ما تركه
الشهيد من
الأفكار
التنويرية
والنهضوية
رغم تحفظات
البعض على
أفكاره. وقد
عرفنا
التشيّع
العلوي
الصحيح من فكر
شريعتي، وهو
الذي فتح لنا
آفاقاً على
الفكر
السياسي
والإسلامي
الثري، وعزّز
لدينا فهم
واقعنا
السياسي،
والخطوات
التي يجب أن
تنتهجها
المجتمعات
الإسلامية
للخروج من
التخلّف
الفكري
والبؤس
السياسي. كان
شريعتي من
مؤسسي النهضة
الفكرية
والإسلامية
وقد تفاعل
الشباب
الجامعي
المسلم في
إيران وأوربا
وشمال
أفريقيا، وقد
عمل أستاذاً
في جامعة
السوربون في
فرنسا؛ مما
ساعد على
انتشار
أفكاره
التغييرية في
كثير من
المجتمعات.
ومع قدوم
السيد هادي
المدرسي لم
أكن أرى أن
هناك
اختلافاً
كبيراً بين
فكر شريعتي
وفكر
المدرسي،
وكان السيد
هادي يراقب
نمو الحركة
الفكرية لدى
الشباب في
البحرين،
خاصة في
مدينتي
المنامة
والمحرق.
وكانت
محاضرات
شريعتي تنتشر
في أوساط
الشباب. لهذه
الأسباب
اقتربنا من
السيد
المدرسي
معنوياً
وفكرياً
وروحياً. وقد
كان له منهجية
خاصة في الطرح
وجذب الشباب؛
فاستطاع أن
يستقطب منهم
الكثير، وهذا
ما جعل الساحة
الشبابية
تلتف حوله.
ورغم وجود
أرضية فكرية
لتأسيس تنظيم
سياسي، إلا أن
عام 75 كانت
البداية
الحقيقية
لعملٍ سياسيٍ
إسلامي حركي
منظم لتيار
المرجع السيد
الشيرازي
رحمه الله. من
هذا المنطلق
بدأت فكرة
تأسيس الجبهة
الإسلامية.
وكان السيد
المدرسي
يتردد على
البحرين في
نهاية
الستينات،
لكنه استقر في
عام .1971
؟
هل كان يحمل
جواز سفر
إماراتي؟
كان
السيد
المدرسي
يتنقل بعدة
جوازات سفر ..
وفي العام 1976م
حصل على جواز
سفر بحريني.
-
قيل أن الشيخ
عبد الأمير
الجمري دخل
على خط
الوساطة في
عملية تسهيل
حصول المدرسي
على الجنسية
البحرينية ؟
نعم،
حسبما سمعنا
حينها أن
الشيخ الجمري
وأحد التجار
من عائلة
العلوي في
المنامة
وبدعم من أحد
الوزراء .
؟
ذكرت أن
البداية
الفعلية
لتكوين
الجبهة في
البحرين كان
في 75 .. في الثاني
من سبتمبر ,1979 أي
بعد حوالى خمس
سنوات عقد
هادي المدرسي
مؤتمراً
صحفياً أعلن
فيه تشكيل
الجبهة،
وفيصل مرهون
الناطق
الاعلامي
للجبهة يذكر
بأن التأسيس
كان سابقاً
على انتصار
الثورة
الإسلامية في
إيران بوقت
طويل متى كانت
البدايات
الفعلية
برأيك؟
-
ذكرتُ أن
الافكار كانت
موجودة قبل
عام ,1975 وكانت
البداية
الفعلية في
العام 1975 ولم
يتم الإعلان
عن التنظيم
لاعتبارات
أمنية.
؟
كيف كانت
علاقتك
الشخصية
بالسيد
المدرسي ..
حدثني عن
تجربتك معه،
وكيف كان
الانضمام
للجبهة ؟
للعلم
الجبهة
الإسلامية
كانت فرعاً من
فروع الحركة
الرسالية
التي أُسّست
في العراق،
وانتشرت في
دول المنطقة
بما فيها
إيران، أمّا
السيد
المدرّسي فقد
كان يعيش
بيننا في حيّ
المخارقة،
وبحكم
اقترابي من
الفكر الحركي
وتأثّري بفكر
الشهيد
الدكتور علي
شريعتي،
اقتربت من
السيد
المدرسي
وشدّني طرحه
وأفكاره. وقد
كان لي اتصال
يومي به، وكان
مسكنه يبعد عن
منزلنا حوالى
150 متراً فقط،
ودائماً كنت
ملتزماً
بحضور
الصلوات معه ..
كنتُ من الجيل
الأول في
الجبهة،
وعايشتُ
تأسيسها،
ومررتُ
بمحطات صعبة
إلى أن
أُبلغْتُ
بقبول
انضمامي
للحركة؛ فقد
كانت خليّتنا
التنظيمية من
أصعب وأقوى
خلايا الحركة
في البحرين.
وتُعتبَر
الشخصيات
التالية
الرعيل الأول
في الجبهة
الإسلامية:
السيد محمد
العلوي،
عبدالجليل
خلف، محمود
خلف حافظي،
عبدالحميد
رضا حسين، عبد
الرضا غلوم،
والمرحوم
يوسف كمال
أحمد، والسيد
جعفر السيد
شرف، السيد
جعفر العلوي،
ومرتضى بدر.
طبعاً زوجتي
انضمت إلى
التنظيم بعد
فترة قصيرة من
انضمامي،
وشكّلت مع بعض
الأخوات
الخلية
النسائية
الأولى
للجبهة،
وكانت لهنّ
نشاطاً
توعوياً
ملحوظاً. حقاً
إنّها كانت
سنداً قوياً
لي ولجميع
أفراد
العائلة؛
فتحمّلت عناء
الغربة.
؟
ما هو دور
الشيخ جمال
العصفور في
الجبهة
خصوصاً؟
-
الشيخ جمال
العصفور كان
من مؤسّسي
حركة
الشهداء، إلا
أنه لم يكن له
أي دور في
تأسيس الجبهة.
وأتذكر أننا
في العام 1979 كنا
في نفس الحملة
لأداء مناسك
الحج، وكان له
نشاط ملحوظ في
الحج، وبعد
رجوعه
اعتُقِل.
؟
يلاحظ أحد
الباحثين أن
معظم
المنتمين
لتيار الجبهة
يمثلون
الشيعة
العجم، على
خلاف الشيعة
من أصول عربية
الذين
ارتبطوا
بالدعوة في
العراق .. هل
تتفق مع هذا
الفرز
العرقي؟
هذه
المعلومة غير
صحيحة، فلو
رجعنا إلى
العدد لرأينا
أن الشيعة
العرب في صفوف
الجبهة أكثر
من الشيعة
العجم ..
الكثيرون
منهم من القرى
كبني جمرة
وجنوسان
والنعيم.
؟
ما هو تفسيرك
إذاً لتركّز
انصار الجبهة
في المحرق
والمنامة،
وهي مدن
تستوعب شيعة
عجم من جهة،
وأماكن تحتضن
تعددية
مذهبية من جهة
أخرى؟
-
في كل العالم
نجد أن المدن
تكون أكثر
انفتاحاً من
القرى؛ نظراً
لتعدد
الثقافات
واختلاط
أهلها
بالجاليات
المختلفة،
إضافةً إلى
وجود الأنشطة
والفعاليات
التي تُقام
فيها. لذلك
يتمركز
التنظيم
الحركي
والسياسي
عادة في المدن.
وحاول
اليسار
البحريني
النفوذ في
القرى نظراً
لانتشار
الفقر والبؤس
فيها، إلا أن
هذا لا يعني أن
الإسلاميين
قد أغفلوا
القرى؛ فقد
نشط العديد من
كوادر حزب
الدعوة
والتيار
الشيرازي في
الكثير من
القرى.
والحقيقة أن
الجبهة
الإسلامية
شرعت
بنشاطاتها من
مدينتي
المنامة
والمحرق
كمحطة أولى،
إلا أنها
توسعت لتصل
إلى العديد من
القرى.
إذا
حاولنا
الوقوف على
سبب اقتراب
العجم من فكر
الجبهة
الإسلامية
نأخذ العراق
مثالاً، سنرى
إن تيار حزب
الدعوة بدأ
نشاطه من
النجف
الأشرف،
بينما التيار
الرسالي
انطلق من
كربلاء
المقدّسة؛
حيث كان
المرجع السيد
الشيرازي
وأتباعه
يقطنون هناك،
والعجم
العراقيون
يمثلون
تقريباً ثلث
سكان مدينة
كربلاء؛
فديمغرافية
المدينة لا شك
أنها تؤثر في
التركيبة
الحزبية لها.
والحقيقة
التي لا ينبغي
إغفالها أن
بعض نشطاء
العجم انضموا
ونشطوا في
صفوف حزب
الدعوة
الإسلامية
بالعراق
وقليلا في
البحرين،
وكثير من
أبناء
العشائر
العربية كان
لها دور في
تأسيس التيار
الرسالي
الشيرازي.
أمّا بخصوص
الجبهة نجد
أنّ الكوادر
الفاعلة في
الجبهة هي
خليط من العرب
البحارنة
والعجم، ومن
الناحية
العددية يمثل
الشيعة العرب
أكثر من
الشيعة العجم.
وربما كان
هناك عامل آخر
دفع بشباب
العجم الى
الارتباط
بالسيد هادي
المدرسي وهو
إتقانه للغة
الفارسية. في
الحقيقة نحن
الإسلاميون
نرتفع عن
الاختلافات
العرقية، وقد
تعلمنا من
الإسلام
المحمدي
والمنهج
العلوي
والثورة
الحسينية
أننا جزء من
هذه الأمة دون
اعتبار للغة
والعرق .. نذوب
في بوتقة هذا
الدين؛ فلا
فرق بين عربي
وأعجمي إلا
بالتقوى.
وهاهو الشعب
العراقي
اليوم يلتف
حول المرجع
الأعلى السيد
السيستاني
الذي لا يحمل
الجنسية
العراقية ..
هذه هي عظمة
الإسلام
وجلاله الذي
تربأ عن هذه
العنصريات
المقيتة.
-
ولكن
محاضراته في
المساجد كانت
باللغة
العربية ؟
نعم،
دائماً كان
يحاضر باللغة
العربية .. فقد
كانت شخصيته
شخصية حيوية،
وهو الآن
بالمناسبة
يتحدث بأربع
لغات، فيحاضر
بالإنكليزية
والفارسية
والعربية،
إضافة إلى
الأردو.
؟
هناك دور
مُبْهَم وغير
واضح المعالم
في تجربة عمل
الجبهة
الإسلامية
لمهدي هاشمي
رئيس حركات
التحرر
العالمية في
بداية انتصار
الثورة
الإسلامية
والشيخ محمد
بن الشيخ
المنتظري ..
ما
مدى مصداقية
القصة التي
تتحدث عن وجود
فتوى أو إجازة
دينية من
الشيخ
المنتظري
تجيز القيام
بعمل ثوري في
البحرين جاءت
من خلال مهدي
هاشمي كان
طلبها جمال
العصفور؟
أنا
لم أسمع بهذه
الفتوى
والإجازة،
ولكن ما أعرفه
أن السيد مهدي
هاشمي
والشهيد محمد
منتظري إضافة
إلى السيد
هادي
المدرسي،
ساهموا في
تشكيل أول
مؤتمر لحركات
التحرر في
العالم في
طهران في
العام .1980 وأنا
شخصياً كنت
أحد المنظمين
لهذا المؤتمر
بعد وصولي
مباشرة إلى
طهران؛ فقد
أوكلني السيد
المدرسي
للتعاون
والتنسيق مع
المنظمين في
تنظيم
المؤتمر. ربما
كانت هذه هي
المرة
الوحيدة التي
ألتقي فيها مع
السيد مهدي
هاشمي في فندق
القدس بطهران .
الشهيد
الشيخ محمد
المنتظري كان
شخصية حركية
وثورية، يدعم
الكثير من
حركات التحرر
العالمية
وليس
الإسلامية
فحسب، وقد زار
البحرين
بجواز سفر
أفغاني مرة
واحدة، ثم
انتقل إلى قطر
والإمارات.
وكان يؤمن
بالأممية
الإسلامية
متحركاً على
عدة جبهات :
السودان،
ومصر،
والخليج، و
العراق،
وأفغانستان،
وباكستان،
ولبنان، وكان
نشطاً
وحركياً
وشجاعاً.
؟
هل كانت لك صلة
مباشرة به ؟-
نعم
كان لي اتصال
مباشر معه ..
؟
.. هنا في
البحرين أم في
الخارج ؟
جميع
اتصالاتي به
كانت أثناء
تواجدي في
الخارج، وأهم
اتصال كان
حينما أعلن
رئيس منظمة
التحرير
الفلسطينية
ياسر عرفات
حياده في
الحرب
العراقية
الإيرانية
وأعلن وساطته
بين الطرفين؛
فتفاجأتْ
القيادة
الإيرانية من
هذا الموقف. قد
اتصل بي الشيخ
محمد
المنتظري
طالباً مني
الاتصال
بعرفات؛ لكي
أُظهر له
انزعاج قيادة
الثورة
الإيرانية من
موقفه،
ناصحاً إياه
بالتراجع.
والتقيت
بأبي عمار
سراً، وشرحت
له الوضع .. قلت
له: '' لم يكن
متوقعاً منك
يا أبا عمار
هذا الموقف،
فبعد كل الدعم
الكبير الذي
تلقيته من
الثورة
الإسلامية
نجدك تعلن
حيادك فجأة
وأنت على علم
بالحرب
الظالمة
والمفروضة
على الثورة ..
وردّ عرفات:
أرجو إبلاغ
أخي أبو الحسن
بني الصدر بأن
هذه الحرب لا
تصب في مصلحة
القضية
الفلسطينية
راغباً
التوسط بين
الطرفين، كما
طلب موعداً
للالتقاء
بالإمام
الخميني لكن
الإمام كان
يرفض
الالتقاء
بعرفات بعد
ذلك الموقف.
سافر عن طريق
روسيا براً
إلى إيران
ووصل إلى
طهران، وبعد
أن رفض الإمام
الخميني
استقباله بكى
أثناء لقائه
مع المرحوم
أحمد
الخميني، ثم
انتقل إلى قم
والتقى بآية
الله منتظري.
ساهمت
في تنظيم أول
مؤتمر لحركات
التحرر
العالمية
بطهران
يكفينا
فخراً أن
البحرين ليس
فيها سجين
سياسي واحد
وأن المعارضة
تعمل وتشتغل
بصورة علنية
كيف
كانت تتخذ هذه
العلاقة
أشكالها .. هل
كنتم تزورون
المنتظري
بانتظام أم
ماذا ؟
-
كانت هناك
زيارات
مستمرة، بشكل
فردي وجماعي،
وكانت هناك
اتصالات
مستمرة به،
كان حينها
نائباً
للإمام
الخميني (قدس
سره). لقد عانى
الشيخ
المنتظري
كثيراً في
سجون الشاه،
وهو بحكم
التفكير
والمعرفة
بأحوال الأمة
يعتبر من أبرز
القيادات
الإيرانية
الداعمة
لحركات
التحرر.
قيل
إنّ مكتب
الجبهة
الإسلامية
ساهم في فتح
سفارة فلسطين
في طهران، هل
هذا صحيح ؟
-
نعم، إن قيادة
الجبهة
الإسلامية
كان لها دور
كبير في
افتتاح
السفارة
الفلسطينية
في طهران
بالتعاون مع
بعض القيادات
الإيرانية،
وشخصياً كان
لي دور في هذا
الاتجاه.
ما
هي طبيعة هذا
الدور ؟
-
كان الشهيد
مصطفى شمران
قائد الحرس
الثوري الذي
عاش في لبنان
مع الإمام
موسى الصدر
على خلاف مع
ياسر عرفات،
ورغم أنه كان
يدعم افتتاح
السفارة، إلا
أنه كان يعارض
تسليم
السفارة إلى
جماعة عرفات.
حاولنا تليين
موقفه وتحشيد
القيادات
الأخرى نحو
افتتاح
السفارة،
ونجحنا في
نهاية الأمر.
هذا هو
ايماننا، بأن
القضية
الفلسطينية
قضية محورية
للامة
الإسلامية.
وكانت لنا
علاقة طيبة مع
قيادة منظمة
التحرير
الفلسطينية،
وشخصياً
التقيت بياسر
عرفات في إحدى
زياراتي
لبيروت دون أن
يتعرف على
هويتي
الأصلية. وكنا
نريد تقوية
العلاقة
الثنائية بين
القيادة
الإيرانية
ومنظمة
التحرير
الفلسطينية
ونجحنا. يجب
الاعتراف بأن
لشخصية
المرحوم
عرفات
كاريزما خاصة
.. فتجتذب إلى
حديثه وطرحه.
لقد كان وفياً
لقضية شعبه،
واستطاع
بحنكته
السياسية
ومراوغاته
الدبلوماسية
أن يجعل
القضية
الفلسطينية
قضية حية في
ضمير الأمة.
وسأكشف
سراً أن ياسر
عرفات هو أول
من أطلع
القيادة
الإيرانية
على قرار
الرئيس
العراقي
الأسبق صدام
حسين بالهجوم
على جزيرة أبي
موسى
واحتلالها؛
بحجة أنها
جزيرة عربية
تمهيداً لشن
الحرب على
إيران. وقيل أن
عرفات اقترح
على القيادة
الإيرانية
تخصيص موارد
نفط الجزيرة
للثورة
الفلسطينية
لتفويت
الفرصة على
صدام وإفشال
خطته. إلا أن
بعض
المسئولين
الإيرانيين
رأى في
المقترح
مكراً بغية
الحصول على
المال،
والبعض الآخر
ثمّن هذا
الموقف،
معتبراً إياه
دعماً للثورة.
إذا،
كان من الثابت
لدينا وقوفنا
مع قيادة
منظمة
التحرير
الفلسطينية
مهما اختلفنا
معها، وكنا
نسعى لتوطيد
هذه العلاقة
بين
الثورتين؛
لأن ذلك كان
يخدم القضية
المركزية
للأمة، وهي
القضية
الفلسطينية.
ماهي
درجة التأثير
التي كانت
لشخصية مهدي
هاشمي على
مسار تجربة
الجبهة
الإسلامية ؟
معروف أن
هاشمي كان
مسئول ملف
حركات التحرر
و قيل بأن له
دور أساسي في
تدريب عناصر
الجبهة
الإسلامية
على استخدام
السلاح ؟ ما هو
معلوماتك عن
هذا الموضوع ؟
-
كما ذكرت لك،
شخصياً
التقيت بمهدي
هاشمي مرة
واحدة فقط.
ربما كنت
الوحيد من بين
كل عناصر
الجبهة بقيت
خارج إيران
لفترة طويلة
جداً. وكنت
أنتقل مثل
البدو من قارة
إلى قارة ومن
بلد الى بلد؛
لهذا كنت
بعيداً عن
الأخوة في
الجبهة ممن
بقي في إيران،
إلا أنني كنت
أتابع
أخبارهم.
أقمت
في أي بلد ؟؟
-
السويد،
إسبانيا،
بلجيكا، إحدى
الدول
الافريقية،
وأقمت لفترات
متقطعة في
سوريا ولبنان.
إذاً
أنت تجهل دور
مهدي هاشمي ..
ولكن كم سنة
أقمت في إيران
طيلة 21 سنة ؟
-
شخصياً أجهل
دور مهدي
هاشمي، فقد
بقيتُ في
إيران ستة
أشهر فقط،
وذلك بعد
وصولي إليها
في عام .1980
دعني
أعرف قصة
فرارك من
البحرين،
لماذا لم
تعتقل وما هي
ظروف اختفاءك
من البحرين ؟
-
كان من
المفترض أن
أعتقل مع
المجموعة
الأولى،
ولكنني خرجت
قبل الاعتقال
بساعتين فقط،
وللتو كنت قد
حصلت على شقة
سكنية في
مدينة عيسى،
وبعد أربعة
أيام من
انتقالي
إليها جاءني
اتصال من أحد
الأخوة يحثني
فيه على سرعة
التوجه إلى
المطار
والخروج
فوراً من
البلد؛ لأن
قوات الأمن في
طريقها إليك،
وعلى الفور
توجهت إلى
المطار
وسافرت إلى
دبي،
والتحقتْ بي
عائلتي بعد
يوم، ولم أعد
إلى الوطن إلا
بعد الحركة
الإصلاحية
التي قادها
جلالة الملك
في فبراير .2001
إيران
قدّمت دعماً
مالياً
وإعلامياً
للجبهة، كيف
كانت بداية
الفراق بين
إيران وتيار
الجبهة ؟
-
إيران لم
تقدّم دعماً
مالياً
للجبهة، ولكن
الدعم
الإعلامي كان
بارزاً؛ وذلك
للظروف
السياسية
والمرحلة
الانتقالية
في تلك الفترة.
لكن اسمح لي أن
أصيغ السؤال
بصورة عكسية:
هل حظيت
الثورة
الإسلامية
بدعم الإمام
الشيرازي
وأتباعه في
الخليج ؟ أقول
بكل ثقة وجزم
أنّ الفقيد
الراحل
وأتباعه في
الخليج وضعوا
كل ثقلهم
وإمكانياتهم
في خدمة
الثورة
الإسلامية،
بل وفّروا
لبعض قيادات
الثورة
المال،
ووثائق السفر
المزوّرة،
وتذاكر السفر
لإخراجهم من
إيران
وتوصيلهم إلى
الإمام
الخميني في
فرنسا، إضافة
إلى الدور
الإعلامي
الذي كانوا
يقومون به. وقد
بعثتْ الجبهة
ممثلاً لها
إلى مقر إقامة
الإمام
الخميني في (
نوفل لوشاتو )،
وقد كانت
بيانات
الإمام تترجم
إلى العربية
وتُنشَر في
المنطقة من
قِبَل تيار
الحركة
الرسالية في
الخليج. وقبل
انتصار
الثورة
بسنوات وصل
الشيخ هاشمي
رفسنجاني إلى
سوريا بقصد
السفر إلى
العراق
للاتصال
بالإمام
الخميني.
الحركة
الرسالية
وفّرت وثيقة
سفر مزورة،
وأوصلته إلى
العراق.
والشيخ
الرفسنجاني
لم ينسَ هذا
الجميل،
ودائماً ما
يتذكره.
والحركة
الرسالية
بقيادة
الأخوين
المدرسي - التي
كانت تحظى
برعاية
الإمام
الشيرازي -
تأسّست قبل
قيام الثورة
الإسلامية،
وساهمت في
تحريك
الجماهير
الإيرانية
عبر فروعها في
داخل إيران،
ودعم مواقف
الإمام
الخميني.
لقد
حاولت الجبهة
أثناء
تواجدها على
الأراضي
الإيرانية
الحفاظ على
استقلاليتها
في القرار،
وتعرضت بسبب
ذلك
للمضايقات من
قِبل بعض
الجهات
الرسمية. هذه
الجهات كانت
تسعى للحصول
على أكبر قدر
ممكن من
المعلومات عن
عدد أفراد
الجبهة
وأسمائهم
المستعارة
وتنقلاتهم.
وقد كانت
الجبهة تعارض
التدخل في
شئونها مصرّة
على
استقلاليتها،
واشتكت
مراراً لدى
القيادات.
وهذا هو أصل
المشكلة،
وللأسف فإن
المناوئين
للتيار
الشيرازي في
الخليج
حاولوا تشويه
سمعة التيار
وقيادته من
خلال بثّ
الإشاعات
والأكاذيب
والاتهامات
الباطلة، من
مثل عداء
التيار
للثورة. فلم
يكن الإمام
الشيرازي
وأتباعه
معادين
للثورة حسبما
تم ترويجه؛
فقد كانت لهم
آراء ووجهات
نظر في أسلوب
إدارة الثورة
والدولة. وقد
قدموا الكثير
من المقترحات
البنّاءة إلى
القيادة
الإيرانية في
شئون مختلفة
كالسياسة
الخارجية،
وإصلاح
الجامعات
والحوزات
العلمية
وشئون
القضاء،
وأسلوب
التعامل مع
المعارضة
العراقية
المتواجدة
على الأراضي
الإيرانية،
وفي مقدمتها
المجلس
الأعلى
للثورة
الإسلامية في
العراق،
وقوات بدر،
ومنظمة العمل
الإسلامي
العراقية
التابعة
للحركة
الرسالية. وقد
تبنت القيادة
الإيرانية
الكثير من
مقترحات
وأفكار سماحة
العلامة آية
الله محمد تقي
المدرسي
وشقيقه السيد
هادي المدرسي.
هل
كان هناك
اختلاف لدى
القيادة
الإيرانية في
التعامل مع
الحركات
التحررية
والجماعات
الإسلامية ؟
-
في الحقيقة،
في إيران
الثورة كان
هناك منهجان،
منهج يدعو إلى
دعم حركات
التحرر
وانشغال
أمريكا
بعيداً عن
حدود إيران،
وكان يمثّل
هذا المنهج
الشيخ
المنتظري
وبعض
القيادات
الأخرى،
ومنهج آخر
يدعو إلى
تثبيت دعائم
الثورة
والدولة داخل
حدود إيران،
وكان يمثّل
هذا المنهج
الدكتور
بهشتي.
أفهم
أن النهج الذي
كان عليه
الدكتور
بهشتي خلق
نوعاً من
الجفاء بين
تيار الجبهة
وبعض
القيادات
الإيرانية؟
-
نعم، كانت له
انعكاسات
سلبية على
العلاقات بين
الطرفين.
ماذا
عن وصول
رفسنجاني إلى
الحكم، وما هي
تداعيات ذلك
على الجبهة ؟
-
الشيخ
رفسنجاني رجل
براغماتي
ولازال؛ فقد
كان يعمل
بذكاء
محاولاً
تحسين علاقات
إيران مع دول
الجوار
والمجتمع
الدولي. فقد
اشترطت دول
الخليج،
وبالأخص
البحرين غلق
مكتب الجبهة
الإسلامية
وإيقاف
أنشطتها. وهذا
ما تحقّق
بالفعل؛ فقد
بدأت
المضايقات
لبعض كوادر
الجبهة هناك؛
مما أدى إلى
انتقال
العديد من
الأخوة إلى
سوريا
وأوروبا.
البعض رأى في
هذا الانتقال
خيراً؛ حيث
استطاعت
الجبهة نقل
أنشطتها إلى
أوروبا،
وتركيز
جهودها على
البعد
الإعلامي،
وإيصال صوت
المعارضة
والمعتقلين
إلى العالم
أجمع.
في يناير 1984م أجرى الصحفي فهمي هويدي حواراً مع الشيخ الرف