مناقشة كلمة الشيخ الآصفي في مؤتمر الامام المهدي
أشكر الأخ جميل على ما تفضل به من نقل كلمة الشيخ محمد مهدي الآصفي في مؤتمر الامام المهدي ، وكنت انتظر هذه الكلمة منذ زمان لأني تحدثت مع الشيخ الآصفي هاتفيا عندما زار لندن قبل سنوات وطلبت منه اللقاء والبحث حول موضوع دراستي حول المهدي قبل ان انشرها فرفض اللقاء بشدة ووعدني بكتابة رد علي.وكنت أتمنى نم عالم جليل مثله ان يرحب بصاحب وجهة نظر مخالفة له يقول انه درس جميع الروايات ولديه ملاحظات عليها فيسمعها ثم يقوم بنقضها بما لديه من معلومات او يرحب بنظريته اذا عجز عن الرد عليها ولكن الشيخ الآصفي رفض مجرد اللقاء والحوار معي. | أحمد الكاتب |
بسم الله الرحمن الرحيم عدم مراعاة "أحمدالكاتب" للحقيقة والصدق والورع في نقاشه للاحاديث الاربعة التي جاءت في مقالة الشيخ "محمد مهدي الآصفي "وذلك عبر الملاحظات التالية:- 1 ـ تخيله أن الإستدلال بالاحاديث الاربعة وهي حديث الثقلين وأن الائمة من قريش اثنا عشر وان الارض لا تخلو من حجة وأن من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية أو لم يبايع اماما مات ميتة جاهلية، ونحوها من الأحاديث التي تثبت أصل ضرورة وجود امام معصوم من عترة النبي (ص) في كل عصر وان لم تعيّن اسمه ونسبه أي تشخص المصداق، وإن اثبات ضرورة وجود المصداق أدعى أن هذا النمط من الاستدلال لم يستدل به علماء الامامية المتقدمون، وهذا ادعاء خلاف الواقع، وقد قاله مع علمه بوجوده في كتبهم التي ذكر اسم كثير منها في مقالاته متعمداً لطمس الحقيقة، فهذا النعماني قد استدل بها في كتاب لغيبة والصدوق في اكمال الدين والشيخ الطوسي في الغيبة والكليني في الكافي وغيرهم في بقية الكتب. 2 ـ دعواه أن الاستدلال بهذه الاحاديث الاربعة لاثبات وجود الامام استدلال فلسفي عقلي، ولعمري أنك لا تميز معنى الدليل الفلسفي فكيف تلهج به، ولا يمكنك درك أن هذه الاحاديث تثبت ضرورة وجود امام حي معصوم من العترة قرشي في كل عصر حتى يوم القيامة لاحتجاجك بالإصرار على رفض النظر إلى الحقيقة والواقع. ولماذا الخلط المتكرر بين أصل ضرورة وجود الامام الحي في كل عصر، وخصوص ولادة الامام الثاني عشر، فان القضية الكبروية اذا تمت سهل البحث عن الفرغ كما نقلت انت بنفسك ذلك عن السيد المرتضى مستشهداً بكلامه. 3 ـ ادعى عدم وجود دليل قاطع تاريخي على وقوع ولادة الامام الثاني عشر وهذا الاشكال انما يذكر بعد الفراغ من إمامة الأئمة السابقين (ع)، واذا سلّمت امامتهم فالادلة التاريخية على ولادته توجب القطع بذلك، فهذا النعماني يذكر في كتابه الغيبة المؤلف من الروايات عن الرواة الثقاة عن الجواد والرضا والكاظم والصادق والباقر والسجاد والحسين والامير (عليهم السلام) دالة على ولادته من الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد، وهذه الروايات صدرت عن الائمة السابقين قبل تولده بقرنين الى نصف قرن، ورواها عنهم الثقاة فهي بغض النظر عن كونها دليل روائي نقلي هي ملحمة تاريخية إعجازية على ولادته وقد عنونها النعماني في باب ما روى في غيبته في فصول عديدة جمع فيها ما يقارب من الواحد والخمسين حديثاً اكثر فيها من الرواة الثقاة، وعقد باباً آخر في الأمر بالانتظار للفرج عند غيبة الامام الثاني عشر ذكر فيه سبعة عشر حديثا عن الائمة السابقين (ع) بقرنين الى نصف قرن وهي ايضا ملحمة تاريخية إعجازية تنبأ بوقوع الغيبة. 4 – التفافه عن البحث في القضية الكبروية القائلة بوجود إمام من العترة وهم الثقل الثاني وان الائمة من قريش اثنا عشر مع أنه أنكر احاديث العدد قبل القرن الثالث الهجري، وان الامام من مات ولم يعرف أو لم يبايعه مات ميتة جاهلية. وبدأ في البحث في مصداق الثاني عشر وتولده، مع ان دعاواه بكون عقيدة المهدوية لم تكن واضحة عند الامامية قبل القرن الثالث تنكر منه امام الحقيقة وهي وجود احاديث العدد المروية من الفريقين ففي طرق العامة في صحاحهم العدد الاثنا عشر ومن طريق الخاصة ما رواه الاصحاب في كتبهم كما اشرنا اليه، نعم هو يطعن على الطائفة الامامية انهم مختلقين يختلقون الكتب والاحاديث. ومنشأ هذا الجرح هو ولاؤهم لآل محمد (ص)، وهل مافعله بني أمية وبني العباس لواحد واحد من الائمة أمرٌ يمكن ازالته من صفحة التاريخ مع أنهم بعد الحسين (ع) لم يكونوا في العلن يمارسون الإثارة السياسية الآحنة، وهل فتأ بنو أمية وبنو العباس من مساجلة عترة النبي (ص) الائمة، في شتى المجالات العلمية، وجنّدوا لهم رجالات العلم من المسلمين ومن أهل الكتاب اليهود والنصارى وعلماء الهند والترك والروم، وغيرهم بل حشدوا لهم المرتاضين وعلماء العلوم الغريبة الفنون لإسكاتهم في اية مجال من العلوم والمهارت الفنية والصناعات بغية إسقاطهم عن أعين الناس، وهل يخفا هذا في كل كتب التواريخ المؤلفة من السلمين ومن غير المسلمين. 5 – يدأب جاهداً لتكثير فرق الشيعة في قبال الطائفة الامامية الاثني عشرية والظاهر أن عدد اتباع الطائفة المترامية الاطراف الضاربة بكللها في الارض في مقابل أهل السنة لم يملأ عينيه، ولعله يقول هذا إختلاق ؛وضعه زيف الحس. 6 – خلطه المتكرر بين دلالة الاحاديث المتقدمة على وجود امامٌ حي في كل عصر، ويؤطّر النقاش ان بحثه في خصوص ولادة الامام الثاني عشر، مع ان طعونه كلها راجعة إلى الطعن في الامامة الإلهية وامامة علي بن ابي طالب (ع) وقد خرج ذلك من فلتات لسانه في بعض كلماته في ما يصدره من نشرة الشورى وان المشروعية هو ما قد حصل في السقيفة. 7 – اشكل على حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين بإشكال يؤول إلى معنى الامامة الإلهية، بانه كيف يتم مفاد الحديث من التمسك بالعترة مع انه لا رجل من العترة بمقدار 1100 سنة يحلّ للأمة الاسلامية مشاكلها ويفسر لهم أيات الكتاب كما يشكل بان الحديث ليس فيه تصريح بأسماء مع أن انطباق العترة علىعلي بن ابي طالب وفاطمة والحسنين (ع) ضروري عند السنة والشيعة وانهم العترة في سائر الاحاديث المتواترة بين الفريقين كعنوان أهل البيت وعترة النبي (ص) وأهل بيتي ونحوها ثم تسلسل ذلك إلى الحسن العسكري وابنه المنتظر. وعله يحسب العترة كبيت من الهند والسند وأما عدم رجل من العترة فسيأتي توضيح ذلك وتوهمه في معنى الغيبة. 8 – تخيله ان اجتهاد الاصحاب من الطائفة الامامية هو اجتهاد اهل السنة، وانهم بدأوا يمارسونه في الغيبة، وهو لا يحسن الفرق بين الاجتهادين وأن اجتهاد الامامية منصب على فهم نصوص القرآن والسنة النبوية وسنة المعصومين من آل محمد بتخصيص العام وتقيد المطلق وتقديم الدليل الوارد على المورود والحاكم على المحكوم أو الترجيح بين المتعارضين أو تحليل عناصر الظهور اللفظي أو التنسيق بين القضايا المستفادة من النصوص بنحو التشجير القانوني والتفريع الهرمي وغير ذلك من مراحل عملية الاجتهاد والاستنباط لدى الامامية وان الباقر (ع) امر ابان بن تغلب وغيره من اصحابه – كما في رجال النجاشي وغيره – بالجلوس في المسجد والفتيا ويكفيه ملاحظة كتاب الوسائل كتاب القضاء ابواب كيفية الحكم ليلاحظ عشرات الموارد التي أمر أئمة آل محمد (ص) أصحابهم الفتيا – وفق موازين مدرسة أهل البيت – وكذا كتاب رجال الكشي من اصحاب الباقر والصادق (ع) في الفتيا لاختلاف فهمهم في الاستفادة من النصوص وابواب الحج ابواب اقسام الحج… وأن زرارة والفضل بن شاذان ألّفا رسالتين في اجتماع الامر والنهي وأن الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، وكذا كتاب الكافي كتاب الطلاق للعدة – حيث نقل الكليني ما يقرب من ثلاث صفحات من كلام الفضل بن شاذان في تخطئة العامة من عدم التميز بين الحكم الوضعي من شرائط صحة الطلاق والحكم التكليفي. 9 – دعواه عدم دلالة حديث الثقلين على تأييد وجود الامام (ع) وانه ربما مضوا الائمة ويكفي في التمسك بتراثهم الروائي، وغفل عن ان مقتضى هذا الاشكال هو التسليم بإمامة العترة كعدل للقرآن الكريم فهم أعدال الكتاب وهم حجة الله على العباد كحجة الكتاب، ولازم ذلك هو التسليم بكل ما روي عنهم (عليهم السلام) من ذلك ما روى في نصوصهم على الامام الثاني عشر بن الحسن العسكري وانه يغيب كما غفل عن معنى التمسك بهم بمعية القران في كل الاعصار وما يستجدّ من الاوضاع والحوادث وعن معنى معية الثقلين المؤبدة حتى الورود على الحوض يوم القيامة من استلزام ذلك وجود كل من وجود الكتاب ووجود العترة ليصح التمسك بوجودهما وانه (ص) تارك كل منهما كل من وجودهما في المسلمين الباقي الى يوم القيامة. وغفل عن معنى غيبة الامام وجعلها تساوي العدم بينما هي التستر والخفاء في العمل وفي القيام بالوظيفة الالهية كما فسرتها احاديث الامامية وعلماء الامامية كالصدوق والمفيد والطوسي والمرتضى وغيرهم وسيأتي توضيح ذلك ببسط أكثر. 10 – دعواه ان الامام الثاني عشر لم يظهر في التاريخ ولم يرتبط به أحد فإذا واجه كتب الطائفة الامامية المشحونة المليئة بذلك طعن عليهم بالاختلاق انهم مختلقون وضاعون متهمون في دينهم وعقيدتهم يبتدعون في الدين، وهذا طعن في عقيدة الامامة الالهية وامامة علي بن ابي طالب، وان الدين لم ينزل في بيوت محمد وال محمد صلوات الله عليهم بل نزل في سمرقند أو منطقة لار أو محافظة لورستان ونحوها. 11 – ثم إنه يطالب الشيخ الآصفي بالبحث والتحري عن تطبيق حديث الثقلين على الاسماعيلية، وقد غفل عن ان هذا الطلب ينطوي على التسليم بامامة العترة وأن البحث عن الانطباق بحثه الصدوق والطوسي والنعماني والمفيد والمرتضى وغيرهم ودللوا عليه بمناهج استدلالية تصل الى اربعة عشر منهجا، منه احاديث العدد الاثني عشر بين الفريقين ومنه صحة دعوة الاعلمية في العلوم والاكملية في الفضائل في الاثني عشر دون ائمة الاسماعيلية أو الزيدية ونحوهم. 12 – اشكاله على مفاد الاحاديث وعلى الامامية أن الامام لديهم هو المطبق والمنفذ للدين الحاكم، والغيبة تتناقض مع مهمة الامام، وهذا الاشكال سببه الغفلة عن معنى الغيبة عند الامامية وعن معنى الامامة لديهم، والشك بان تعيين الله تعالى لامام لا يحتم على الله تعالى ثم اشكل بما هو السبب في رفض الامامية لنظرية الشروى، وقد افصح عن صلب اشكالاته ومآلها انها منصبة ومتركزة على معنى الامامة الالهية وعلى امامة علي ين ابي طالب في الدرجة الاولى، والحال أن الغيبة لا تفسر لدى الامامية نصوص وفي كلمات علماءهم بمعنى عدم وجود الامام وتعطيل دوره ونشاطه في القيام بالوظيفة الالهية الملقاة عليه، لأن الغيبة بمعنى الاستتار والخفاء والسريّة في القيام بالدور والوظيفة الالهية الملقاة على عهدة الامام، ومن بديهيات أدبيات السياسية في الجامعات الاكاديمية الحديثة والمراكز التعليمية الحديثة أن القوى السياسية في العالم وفي أية دولة هي القوى التي تقوم نشاطاتها في الخفاء والسرية كقوى المخابرات الدولية والتنظيمات السرية كالمافيا وقوى المال وغيرها وكالتنظيمات السرية السياسية المعارضة وهذا العرف والسنة البشرية السياسية لم تكن وليدة هذا العصر بل عصور سابقة، فلا ملازمة بين القيام بالوظائف السياسية والاجتماعية الملقاة على شخص وجماعة وبين القيام بها بصورة علنية ظاهرة في الحسّ فاكثر القوى التي تدير العالم المعاصرهذا اليوم ليست الدول والحكومات العلنية حتى في الدول الكبرى بل هي المؤسسات والشبكات السرية المخابراتية أو المالية في السلاح والنفط وغيرها والغفلة عن ننفوذ القوى واستحكامها في المراحل التكتيكية للعمل السياسي يساوي السرية والخفاء والتستر، فهذا القران الكريم يحدثنا عن رجال الغيب من منظومة الابدال والاوتاد والسياح المتفق على وجودهم بين اكثر علماء المسلمين في سورة الكهف في قصة موسى مع الخضر (فوجد عبدا من عابدنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما, قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا، قال انك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) الكهف 65 – 68 فينبئنا القران في هذه السورة وغيرها من السور على وجود عباد بشريين مزودين بالعلم اللدني والرحمة الخاصة الالهية يقومون بالوظائف السرية الالهية والدور الخفي الذي يؤثر على منعطفات حادة في المجتمع البشري، والقيادة لدفة المسيرة البشرية إلى الغرض الحق، كما تنبئنا قصة ادم وإخضاع الملائكة كلهم اجمعون في سبع سور من القرآن الكريم على أن سنة الله تعالى إمامة خليفة الله في ارضه إمامته للملائكة كلهم وانه مزوّد بعلم الاسماء كلها الجامع، وهذه بديهات قرآنية والامامة في تعريفها في القرآن والروايات وكلمات علماء الامامية ليست مقصورة على التطبيق للدين والتفنيذ والحكم بصورة علنية ظاهرة في السطح العياني، بل هي تشمل صورة السرية والخفاء والتستر، وقد اشار الى ذلك المفيد والمرتضى والطوسي وابن طاووس وبحر العلوم والمقدس الاردبيلي للحديث عن ابي الحسن علي بن ابي طالب (ع) وأما اشكاله بان ضرورة تعيين الله تعالى اماما للبشرية هو تحتيم على الله، فغفلة عن أن هذا ضرورة عن الله تعالى لا ضرورة على الله تعالى، وان هذا يعني عدم عزل الله تعالى وحاكميته وارادته ومشيئته عن تدبير النظام الاجتماعي السياسي للبشر، وان الله احكم الحاكمين وان الله هو الولي بالاصل وان الولاية له وهو الحق وان يداه مبسوطتان في تدبير النظام السياسي والاجتماعي والنظام الفكري والمعنويى والروحي وغيرها من انظمة المجتمع البشري وليست يداه مغلولة ولا محجوبة عن تدبير نظام المجتمع البشري وانه الحاكم الاوّل في حكومة البشر التنفيذية والقضائية فضلاً عن التشريع هو الله تعالى كما هو الشأن في حكومة النبي محمد (ص) التي يستعرض سيرتها القران الكريم في سوره حيث كان الحاكم السياسي الاول والقاضي الاول فيها هو الله تعالى في الخطوات ذات المهمة الانعطافية لحكومة الرسول في المدينة ومن ثمّ في الجزيرة العربية، فالمنفذ المباشر بارادته ومشيئته في حكومة الرسول الالهية هو الله تعالى، وهذا ما تعنيه مدرسة اهل البيت من ان نصب الامام المعصوم المزوّد بالعلم اللدني وعلم الاسماء كلها يؤهّله لمعرفة ارادات الله تعالى ومشيئآته في تدبير نظام المجتمع فيكون الله تعالى الحاكم السياسي الاول والامام خليفته ونائبه. 13 – ثم انه ذكر مثالا لاشكاله بان ضرورة نصب امام مع غيبته مثل القول بضرورة تعيين الدولة شرطيا للمرور في تقاطع الطرق والشوارع ثم ان الشرطي غائب وان الحكمة في ترك الشوارع فوضى يرجع علمه الى الدولة. فاما ان يكون وجود الشرطي المعين ضرورة أو لا، ولا يعقل ان نقول ضروري وهو غائب وان علم ذلك عند الله تعالى، بل لابد من نصب شرطيا أخر من البلدية تنتخبه وان الانتخاب من اعمالنا وليس من شؤون الحاكم والملك ورئيس الوزراء. وقد غفل ان ذلك يستلزم تحجيم سلطةالحاكم والملك والرئيس الاول وهو الله تعالى، وتعطيل لسطلته المطلقة وولايته النافذة لكل شيء، كما قد غفل أن الغيبة ليست بمعنى العدم وعدم النشاط وعدم القيام بالوظيفة الالهية في السرّ والخفاء والتستر، وأن القيام بالحكومة في نظام البشر يتوصل اليه بالحكومة الخفية كما في حكومة المخابرات الدولية في الدول العظمى هي الحاكمة على الحكومات العلنية الظاهرة في السطح في الدول العظمى في هذا العصر وغفل أن الشرطي في تقاطع الطرق في هذا العصر يستعاض عنه باجهزة المراقبة السرية في تقاطع الشوارع وفي الشوارع الكبيرة بين المدن وانها أنجح في ضبط المرور وقد استعيض عنه برجال المرور السريّين بألبسة مدنية في هذا العصر لإحكام ضبط المرور من مخالفات السوّاق. 14 – واشكل على مفاد حديث من مات ولم يعرف امام زمانه بامكان انطباقه على الامام العادل غير المعصوم وعدم انحصاره بالانطباق على المعصوم بعد عدم انطباقه على الامام الفاجر الظالم، وقد غفل عن ان الحديث يرتب ميتة الجاهلية على عدم معرفة الامام، وأيّ امام هذا الذي من مات ولا يعرفه يموت ميتة جاهلية وليس من مات ولم يتبعه بل من مات ولم يعرفه أي يعتقد بإمامته، وهل الاعتقاد بامامة العادل غير المعصوم تخرج الانسان عن ميتة الاسلام. 16 – دعواه تعارض الاحاديث غير المحددة للائمة بعدد وبين الاحاديث المحددة لهم بالعدد الاثني عشر كما في الائمة من قريش اثنى عشر الذي رواه أهل السنة والشيعة، وهذه غفلة عن أبسط عمليات الاستظهار وقراءة النصوص يعرفها عامة الناس فضلاً عن علماء القانون البشري بالجمع والتقييد والتخصيص. ولا أدري لم لا يراعي الكاتب عقل القارئ. 17 – اشكاله على روايات البداء في شخص الامام وفي تفسير شخص الامام، وقد غفل عن ان البداء لدى مدرسة أهل البيت (ع) ليست بمعنى التغيير الحقيقي والنسخ الحقيقي بل بمعنى الابداء والاظهار بعدما كان في تخيل الناس الأمر على غير ما هو في أمّ الكتاب لدى الله تعالى وقد كتب الامامية في ذلك كتب شرحوا فيها ذلك وان البداء موجود في عقيدة المسلمين بتسميات اخرى كما في حجب الدعاء القضاء المبرم الالهي ومنع الصدقة – البلاء المحتم المقدر ونحوها بمعنى النسخ غير الحقيقي واجراء ما هو في أمّ الكتاب والغريب غفلته عن نصوص الاثني عشر عن النبي والائمة السابقين في طرق السنة والشيعة. 18– انكاره لتواتر روايات المهدي من ذرية رسول الله بين المسلمين أي إنكار أصل ظهور المهدي ولو في آخر الزمان وانها ضعيفة في طرق الشيعة وطرق السنة وانها مختلقة اختلقتها السياسية العباسية وصراعات القوى عند المسلمين، وقد غفل عن ان خطورة هذا الانكار انه انكار لضرورة من ضروريات المسلمين، وان هذا طعن في تراث كل المسلمين من السنة النبوية من صحاح كتب السنة وصحاح كتب الشيعة. وأن هذا عدم احترام لعقل القارئ واستخفاف للقرّاء. ------------------ | محمد منصور |
الأخ محمد منصور المحترم | أحمد الكاتب |
| بسم الله الرحمن الرحيم
1 – قال الكاتب انه لا ينفي أحاديث المهدي بالمرة وإنما يقول أنه لا تواتر على أن المهدي هو الثاني عشر، بينما هو يقول في مقالته ( نشوء الفرضية المهدوية في أحضان الغلو والغلاة) أن الروايات حول المهدي من وضع الغلاة وقال في نقاشه للآصفي أنها مختلقة اختلقتها السياسة العباسية وصراعات القوى عند المسلمين . وها هو يناقض كلماته وينفي ويثبت .
قد ادعى الكاتب عدم وجود روايات متواترة حول المهدي أنه ابن الحسن العسكري وذكرتها له في الرد السابق وأبوابها إلا أن يقول أن الطائفة الإمامية اختلقتها وأن المفيد وعلماء الشيعة وضّاعين .
قال الكاتب انه لم يقل أن علماء الإمامية المتقدمون لم يستدلوا بذلك النمط الذي ذكره الآصفي، وقد قال سابقاً أن استدلالهم منحصر عقلي كلامي فلسفي اعتباري يعتمد مقدمة نقلية بالوراثة العمودية .
الكاتب يحتج على علماء السنة الذين يؤمنون بولادة المهدي لم لا يكونوا شيعة وأنهم يقولون ما لا يعقلون وأن أخبارهم بولادة بمعنى الافتراض أي لا بد لنا من تقدير كلمة افتراض في كلماتهم !!!
الكاتب يطلب بيان أن المنهج العلمي الذي ذكرته له هو منهج أخباري أم لا مع أن الكاتب لا يفرق بين أدنى الاصطلاحات الأصولية والاصطلاحات الفلسفية فلا أدري كيف يسأل عن لفظة الأخبارية ولعله يتخيل أن منهج الأصول هو رد كل خبر يقول بين متابعة أهل البيت والأخذ بما يقولون ولو كان متواتر عنهم لان المبدأ هو الشورى لا إمامة علي بن أبي طالب وعترته فهي متابعة مخبوطة ، ولم يستطع أن يبين علة تخصصية المتابعة والولاء وأخذ الفقه لهم ومنهم مع كونهم كسائر الناس في نظره.
والمذهل أنه يقول باللفظ عينه (إن الإيمان بالأئمة السابقين أو الأنبياء عليهم السلام لا يتوقف على الإيمان بإمامتهم أو نبوتهم ) وأتصور أن هذا الكلام يجب عرضه على طبيب نفساني متخصص.
اعتراف الكاتب باستلزام القول بالإمامة لاضطرار القول بوجود الإمام الثاني عشر وفي الفقرة السابقة أنكر التلازم والظاهر أنه لا يمتلك القدرة على التعبير عن ما يريده وإلا فما هذا التناقض بأقل من عدّة أسطر.
ثم إنه يحصر الطريق لإثبات وجود الإمام الثاني عشر بالدليل الفلسفي الاعتباري الذي هو سماه بذلك ويخاطبني أنك أنت تسميه بالدليل الفلسفي الاعتباري، مع أني قد أنكرت عليه توحيد الفلسفي والاعتباري، لكنه جريء في إنكار كل ما قاله ولو قبل سطر واحد، ومع أني ذكرت الاستدلال بالأحاديث القطعية بين الفريقين التي تثبت كبرى الإمامة والتي حكم عليها بالاختلاق ، يعود الكاتب ويسند حصر الدليل الفلسفي . وأحسب نفسي وأحاور على طاولة المدرسة الابتدائية أو الروضة.
| محمد منصور |