ماهو سر الموقف السلبي من الحدود والاصلاح الاجتماعي في ظل الغيبة؟
الموقف السلبي من تطبيق الحدود وعملية الإصلاح الاجتماعي في ظل الغيبة الموقف من إقامة الحدود | أحمد الكاتب |
بسم الله الرحمن الرحيم كلامك " أحمد الكاتب " تكرار وقد رددنا عليه ولم يرد حتى الان وقد تجاهل ردنا عليه!! الرد على الكاتب في مقالته الآثار السلبية للانتظار وللقول بإمامة الثاني عشر أ ـ ادعى الكاتب ان معنى الانتظار للامام المستتر الغائب عند الامامية هو تحريم العمل السياسي وتحريم السعي لإقامة الدولة الاسلامية في عصر الغيبة، واعترض على النواب الاربعة بعدم العمل والنشاط السياسي، بل ادعى ان من لوازم الايمان بوجود الامام المعصوم حرمة اقامة الدولة الاسلامية في غيبته. ب ـ ونسب الكاتب زوراً الى متكلمي الامامية القول بحرمة اقامة الدولة الاسلامية في عصر الغيبة وأنهم اصرّوا على التمسك بموقف الانتظار حتى خروج المهدي (عج). وإليك قائمة بكلمات المتكلمين وفقهاء الامامية في المسألة الاولى وذيولها من المسائل الاخرى التي اشرنا اليها: 1 ـ قال الصدوق في كتاب المقنع ((باب الدخول في أعمال السلطان)) ثم روى روايات عديدة عن الائمة المعصومين (ع) متضمنة لإذنهم في المشاركة في الحكم والنظام السياسي مع القوى الاخرى الحاكمة غير الشرعية، شريطة اتباع الموازين الشرعية في القيام بمهام الحكم. 2 ـ قال المفيد في كتابه اوائل المقالات فصل: القول في معاونة الظالمين والأعمال من قبلهم…، وإن معاونة الظالمين على الحق وتناول الواجب لهم جائز وأحوال واجب وأما معونتهم على الظلم والعدوان فمحظور لا يجوز مع الاختيار. وأما التصرف في الاعمال: فإنه لا يجوز الا لمن اذن له امام الزمان، وعلى ما يشترط عليه في الفعال، وذلك خاص لأهل الامامة دون من سواهم… 3 ـ قال الشريف المرتضى في كتاب رسائل الشريف المرتضى مسألة في الولاية من قبل السلطان الجائر… الكلام في الولاية من قبل المتغلب وهي على ضروب واجب ـ وربما تجاوز الواجب الى الالجاء ـ ومباح وقبيح ومحظور، فاما الواجب: فهو ان يعلم المتولى أو يغلب على ظنه بامارات لائحة انه يتمكن بالولاية من اقامته الحق ودفع باطل وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ولولا هذه الولاية لم يتم شيء من ذلك فيجب عليه الولاية لوجوب ما هي سبب اليه وذريعة الى الظفر به… فلاحظ تمام كلامه.. فترى انه يفتى بوجوب اقامة الحكم الاسلامي مع القدرة على اتباع الموازين الشرعية. 4 ـ قال الشيخ الطوسي في كتاب النهاية فأمّا اقامة الحدود فليس يجوز لأحد اقامتها الا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى أو من نصبه الامام لاقامتها… وقد رخص في حال قصور أيدي ائمة الحق وتغلب الظالمين.. ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه اقامة الحدود جاز له ان يقيمها عليهم على الكمال ويعتقد انه انما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك… 5ـ قال ابن براج في كتاب المهذب باب خدمة السلطان… وأما السلطان الجائر فلا يجوز لأحد أن يتولى شيئا من الامور من قبله لا أن يعلم أو يغلب على ظنه انه اذا تولى ولاية من جهته تمكن من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر… ثم بسط الكلام في ذلك. 6 ـ قال ابو حمزة الديلمي في كتاب المراسم (المتوفى 448) في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (اقامة الحدود… فأما القتل والجراح في الانكار فإلى السلطان أو من يأمره السلطان فان تعذر الامر لمانع، فقد فوّضوا عليهم السلام الى الفقهاء اقامة الحدود والاحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ولا يتجاوزوا حدا، وامروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك). 7ـ قال المحقق الحلي في الشرائع: يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الامام كما لهم الحكم بين الناس مع الامن من ضرر سلطان الوقت ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك. ولا يجوز ان يتعرض لاقامة الحدود ولا للحكم بين الناس الا عارف بالاحكام مطلع على مآخذها عارف بكيفية ايقاعها على الوجوه الشرعية. 8 ـ قال العلامة الحلي في كتابه ارشاد الاذهان: كتاب الامر بالعروف والنهي عن المنكر والفقيه الجامع لشرائط الافتاء وهي العدالة والمعرفة بالاحكام الشرعية ادلتها التفصيلية . اقامتها، والحكم بين الناس بمذهب اهل الحق ويجب على الناس مساعدته على ذلك. 9ـ قال الشهيد في الدروس في كتاب الحسبة: والحدود والتعزيرات الى الامام ونائبه ولو عموما فيجوز حال الغيبة للفقيه الموصوف بما يأتى في القضاء إقامتها مع المكنة، ويجب على العامة تقويته ومنع المتغلب عليه مع الامكان ويجب عليه الافتاء مع الأمن، وعلى العامة المصير إليه والترافع في الاحكام. 10ـ ونظيره قال الشهيد الثاني في المسائل في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. 11ـ ونظيره قال المحقق الركي في جامع المقاصد في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. 12ـ وغيرهم من فقهاء الشيعة في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وغيرهم من علماء الامامية فكل هذه التصريحات ارجو أن تصكّ أذن الكاتب كي لا يفتري على طائفة اسلامية كبيرة بالزور، فهم يرون وجوب الحكم الاسلامي في عصر الغيبة نيابة عن المعصوم سواء بالمشاركة مع القوى الاخرى أو بنحو الانفراد والاستقلال مع التمكن من ذلك. وأما مع عدم القدرة من ذلك فاللازم التقية وهي بمعنى العمل التكتيكي المرحلي في جو الإرهاب السلطوي كي لا تمكنّ السلطة الظالمة من استئصال المؤمنين. ج ـ اتضح مما تقدم ان ما نقله الكاتب من كلمات علماء الامامية انما هي في المسألة الثانية الاعتقادية في الامامة كسفارة إلهية أحد شؤونها الحكم السياسي، وأن الكاتب اشتبه عليه مصطلح الامامة الذي هو في المسألة الثانية مع مصطلح القيادة في تدبير الحكم السياسي ولو نيابة عن المعصوم في المسألة الاولى وحيث أن أهل السنة يعبرون في المسألة الاولى بالامامة، وقع الخلط بسبب ذلك ولا يؤاخذ الجاهل بالاصلاح لكن يؤاخذ بتقحمه ما لا خبرة له فيه. كما أن ما ذكره من روايات وعبائر للشيخ النعماني والصدوق وغيرهم من علماء الامامية من لزوم التقية حتى خروج المهدي (عج) بعضها في مورد المسائل الثانية التي عرفت انها اعتقادية يترتب عليها مسألة فقهية في الحكم السياسي وبعضها في صدد بيان للتقية كتكتيك مرحلي في اسلوب العمل السياسي والفردي، وبعضها في ثواب الصبر والاستقامة على العقيدة في ظروف الظلم والقهر، لا بمعنى الجمود والتوقف عن حركة النشاط، وبعضها في صدد تحذير الشيعة عن الحركات الثورية الفاشلة تخطيطا في عصر الائمة (ع) وبعضها في النهي عن البيعة لغير المعصوم، بمنطق إيجاد البيعة لشرعية حكم الذي بويع من دون إذن المعصوم (ع). د ـ إن مرجعية فقهاء الشيعة لم تنقطع منذ عهد الباقر والصادق (ع) واستمرت الى الغيبة الصغرى والكبرى الى عصرنا الحاضر كما اشرنا إلى ما في رجال الكشي والنجاشي وكتاب القضاء من كتاب الوسائل المتضمن للشواهد التاريخية على ذلك، والمرجعية الشيعية حسب أدبيات السياسة الاكاديمية في العصر الحديث التي أجرت البحوث التعليلية حول المرجعية الشيعية أنها حكومة بما للحكومة من معنى واجزاء وفقرات غاية الأمر ليست هي حكومة علنية رسمية، لكنها حكومة في المنفى أو حكومة تحت الستار البارد، فهي تمارس القضاء (القوى القضائية في الدولة) والأمن والجهاد (وزارة الدفاع) والتبليغ والدعوى الدينية (وزارة الثقافة) وتوزيع الحقوق الشرعية في المصارف المقررة لها (وزارة المالية) والتدريس الديني لطلاب العلوم الدينية ولعامة الناس (وزارة التعليم) وغير ذلك من انشطة الدولة، كما ان المرجعية الشيعية لا تعرف الحدود الجغرافية بل تتسع رقعتها بحسب التواجد الشيعي في أقطار العالم. والاقتصار في تصوير الحكومة في النظام السياسي في المجتمع على الحكومة الرسمية جهل بألف باء على السياسية وبالأدبيات السياسية العلمية فانه من المقرر في الادبيات السياسية في هذا العصر أن كل قوة ذات نفوذ اجتماعي تمارس نفوذها على التيار التابع لها من الناس هي شكل من اشكال الحكومة في النظام السياسي الاجتماعي، ومن ثمّ لا تحكم الدول والبلدان في شتى اقطار العالم حكومة واحدة التي هي الرسمية في القطر الواحد، وانما هناك توازن قوى بين حكومات متعددة على القطر الارضي الواحد، ولا أرى هذه المرة إلا وقد غفل وجهل مثل هذه البحوث التعليلية التخصصية. ------------------ | محمد منصور |