بسم الله الرحمن الرحيم ومرة أخرى يظهر الكاتب إفلاسه فيتشبث بكل ما هبّ ودبّ ، والغريق يتشبث بالحشيش، قال
فلان وقال علاّن، وهل هذا بحث عميق وتنظيري أم حكايات العجائز ثم انه يخبط ـ كما هوالقاعدة لديه ـ بين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كوظيفة فردية للفرد الواحدوبين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كوظيفة من وظائف الدولة والنظام السياسي أو الوالي الفقيه ولو بتوسط جهاز المرجعية، فانه بحسب الوظيفة الفردية له شرائط وقيود واحكام تختلف عنه بحسب الوظيفة الاخرى للدولة وللنظام أو لجهة معينة كالمرجعية فنقل، اقوال الفقهاء التي تقيد الوظيفة الفردية بما لم تصل إلى الجرح والقتل والدم، وهذا قد نصّ عليه كل من فقهاء الشيعة والسنة على استواء، ولكن الكاتب حمل هذه المسألة على المسألة الثانية التي هي وظيفة لجهاز الدولة أو لجهاز المرجعية والوالي الفقيه وقد نقلنا في الرد (1) والرد (2) على مقالته تحت عنوان المشايخ الاوائل وموقفهم السلبي، كلام فقهاؤنا المتقدمين إلى يومنا هذا المصرحة بوجوب إقامة الفقيه الجامع للشرائط الحكم الاسلامي من الحدود والتعزيرات والقضاء والجهاد الدفاعي والمعروف الاجتماعي وإزالة المنكر الاجتماعي، ولا أدري هل هو غشي عليه فلم يقرء ما نقلته له من كلماتهم في الرد (1) والرد (2)، والكاتب كعادته في العلم التخصصي المسمى بعلم الخبط والعشوائية يخلط بين المسائل المختلفة، فهو يريد أن تكون وظيفة الفرد في الاصلاح الاجتماعي في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي من المفاسد الاجتماعية، من دون نظم كي يدّب الهرج والمرج والفوضى ومن دون تخصيص ذلك بنظام الدولة ونحوها كجهازالمرجعية أو كجهة سياسية شرعية أخرى، فكل فرد يقوم بنفسه كوالي ـ حسب كلام الكاتب ـ ويقوم ويشرف على التصدي على ازالة المفاسد الاجتماعية واقامة المعروف الاجتماعي مهما كانت نوعية المفسدة والمعروف، فإن رجع الكاتب عن ذلك وانه لا بد من تقسيم الوظائف والنظم فيها فنقول هذا ما ذكره فقهاؤنا من تقسيم الوظيفة في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من ذكرهم للمسألة الاولى كوظيفة فردية وهي التي نقل الكاتب كلماتهم بتقيدها بما اذا لم يصل إلى الجرح والدم والقتل والا فيحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي ـ ولكن الكاتب لم ينقل تتمة كلامهم تدليساً كعادته في أمانة النقل والحوار. كما أن فقهاؤنا ذكروا المسألة الثانية كوظيفة للفقيه الوالي والمرجع أو الدولة وهي التي نقلنا كلماتهم في الرد (1) والرد (2) من وجوب إقامة الفقيه للحكم الاسلامي واقامة الاصلاح الاجتماعي أي الحدود والتعزيرات والقضاء والجهاد الدفاعي وو…. وكلماتهم في المسألة الثانية موجودة في نفس باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن الكاتب لا يروقه النظر اليها ونقلها بعد ما سمى مراجع الشيعة في مقالة سابقة له بالطغاة الانتهازيين والمتكبرين.ثم انه يقو بان الشيعة او علماؤهم متأخرون عن بقية فرق المسلمين أو علماؤها، ولا أدري كيف يغالط الكاتب نفسه، هل التنزه عن باب السلاطين والملوك الا في علماء الشيعة هل الجهاد الاجتماعي وتحمل المسؤولية قام به أحد الا علماء الامامية، فمن تصدى للمغول والتتر ومن تصدى للاستعمار الغربي والمدّ الشيوعي في العراق وإيران ومن تصدى دائما للانحرافات الفكرية في طيلة القرون المتمادية من القرن الثالث إلى قرننا المعاصر،من سار في قافلة الشهداء من علماء الامة سوى علماء الامامية، وقد جمع العلامة الاميني قدس الله روحه كتاب تحت عنوان شهداء الفضيلة جمع فيه سلسلة الشهداء منهم، ومن تصدى لمناطحة جور الحكام في العالم الاسلامي في المتمادية غير علماء الامامية وقد كتب السيد محسن الاميني كتاب (أعيان الشيعة) عدة مجلدات وكذلك المحقق الطهراني (طبقات أعلام الشيعة) عدة مجلدات، وكذا غيرهم، وهل المقاومة لاسرائيل في عصرنا هذا الا من قبل علماء الشيعة، وهل قلب الامة الاسلامية النابض بالمسؤولية وتحمل الرقابة على أوضاع المسلمين الا من قبل علماء الشيعة في الدرجة الاولى ، وهل ينكر كل ذلك بجرة قلم وبليّة شفه. وهل يرى الكاتب مجموعة في البلدان الشيعية أخذة على عاتقها الاصلاح الاجتماعي مهما اختلف اسلوبهاـ، الا وورائها رجل الدين الشيعي. نعم اذا اراد الكاتب أن يتحد إسلوب العمل والاصلاح ـ كعادته من قانون الخبط ـ وأن لا تتوزع الادوار التي يقوم بها علماء الشيعة، ولا تختلف مواقعهم التي يرابطون فيهاولا تتعدد المهام والاساليب، فهذا من أطروحات الكاتب العملاقة في ظل الازمة النفسيةالتي يعيشها، وهل مفهوم التقدم لدى الكاتب هو التربع على الملك وإقامة ليالي السهر والإنس ونحو ذلك، أم التقدم هو المحافظة على تربية المجتمع وآدابه وفكره وعقيدته وسلوكياته في كافة الظروف، وبطريقة يحافظ على صلاح عقباه وآخرته وبقاؤه الابدي في دار الجزاء. ------------------ البحراني |