لماذا اتخذ مشايخ الطائفة الأوائل موقفا سلبيا من الاجتهاد وولاية الفقيه؟

حاول الأخ محمد منصور ان يستشد ببعض اقوال العلماء السابقين التي تشير الى جواز تنفيذ الحدود او تطبيق بعض المجالات السياسية كدليل على قولهم بنظرية ولاية الفقيه ، بينما كانوا يتخذون في الحقيقة موقفا عاما مضادا لولاية الفقيه وحتى الاجتهاد
وقد بدات مسيرة الثورة الشيعية منذ زمن بعيد من أجل التحرر من النظريات المكبلة للتحرك واقامة الدولة في عصر الغيبة
وقد بدأت مسيرتهم تدريجيا وخطوة خطوة حتى قالوا في العصر الحديث بنظرية ولاية الفقيه ولا يزال بعض العلماء حتى اليوم يترددون بالقول بها
حاول الاستاذ محمد منصور ان يستنبط من بعض اقوالهم المتفرقة نظرية متكاملة بينما لو القى نظرة عامة على مختلف اقوالهم ونظرياتهم لأدرك انهم كانوا يعيشون في أزمة نظرية لم يتحرروا منها الا مؤخرا
وقد تتبعت تطور الفكر السياسي الشيعي في عصر الغيبة خطوة خطوة وبابا بابا ووجدت ان جوهر الأزمة كان يكمن في نظرية الامامة ووجود الامام الثاني عشر الغائب الذي يحق له وحده اقامة التشريع والتنفيذ والقضاء ولم يقل الشيعة بجواز هذه الأمور الا بعد صعوبة او استحالة الوصول الى الامام المعصوم فتخلوا عمليا عن نظرية الامامة والانتظار وأجازوا لأنفسهم القيام بمهام الامامة التشريعية والتنفيذية واقامة الدولة في هذا العصر باسم النيابة العامة للفقهاء عن الامام المهدي الغائب
وهنا تكمن حقيقة الثورة الشيعية الكبرى

لماذا اتخذ مشايخ الطائفة الأوائل موقف سلبيا

من الاجتهاد وولاية الفقيه

الموقف السلبي من الاجتهاد
وقد رفض أولئك العلماء الذين التزموا بنظرية  التقية والانتظار) اي بديل للامام المعصوم الغائب (المهدي المنتظر) ، حتى لو كان فقيها عادلا ، وذلك لأنهم كانوا يحرمون الاجتهاد والعمل بالقياس والأدلة الظنية ، ويشترطون حصول العلم اليقين بأحكام الدين من أهل البيت (ع) ، وذلك عبر الأخبار الواردة عنهم . وقد روى القاسم بن العلاء ( وكيل الامام المهدي في آذربايجان) رواية عن الامام علي بن الحسين يقول فيها:· ان دين الله عز وجل لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ولا يصاب الا بالتسليم ، فمن سلم لنا سلم ومن اقتدى بنا هدي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله او نقضي به حرجا فقد كفر بالذي انزل السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم وقد نقلها الشيخ الصدوق في كتابه إكمال الدين) ./ص324/
وألّف سهل النوبختي ، في القرن الثالث الهجري ، كتابين في ابطال القياس) و (نقض اجتهاد الرأي) . كما كتب ابن أخته الحسن بن موسى النوبختي كتابا في نفس الموضوع وكتابا آخر في خبر الواحد والعمل به) وكل هذه الكتب تدور في مجال العمل بالأخبار ، ولم تتجاوز لكي تفتح باب (الاجتهاد) على مصراعيه لكي يشمل القياس او القياس العلمي واستنباط روح الشريعة الإسلامية واستحداث المسائل الجديدة.
و روى الكليني في الكافي ) حديثا عن الامام الصادق جاء فيه :· المداومة على العمل في أتباع الآثار والسنن ، وان قلّ ، أرضى لله وانفع عدة في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء . ونقل النعماني ابن ابي زينب في تفسيره) حديثا عن الامام الصادق جاء فيه:· واما الرد على من قال بالاجتهاد ، فانهم يزعمون ان كل مجتهد مصيب ... على انهم لا يقولون انهم مع اجتهادهم أصابوا معنى حقيقة الحق عند الله عز وجل لأنهم في حال اجتهادهم ينتقلون عن اجتهاد الى اجتهاد . ومن هنا اقتصر العلماء الأوائل على رواية الأخبار ، ولم يعرفوا معنى الاجتهاد بالمعنى المتعارف عليه اليوم . وبالرغم من محاولة العماني وابن جنيد الاسكافي فتح باب الاجتهاد في القرن الرابع ، الا ان الجو العام كان يرفض اي نوع من الاجتهاد ، وذلك انسجاما مع نظرية (الامامة الإلهية ) التي تحصر العمليتين : التشريعية والتنفيذية في (الأئمة المعصومين المعينين من قبل الله ) .
وقد أدى الموقف السلبي من الاجتهاد ، الى حدوث أزمة في التشريع عند المدرسة (الامامية - الاخبارية) واشتدت هذه الأزمة مع انقطاع اي الاتصال بالامام الغائب في ظل (الغيبة الكبرى) ومع ذلك فقد استمر (الاماميون - الاخباريون) بالالتزام بنظرية (التقية والانتظار) في مجال التشريع ، لأنهم كانوا يحصرون ذلك في (الامام المعصوم ) الغائب .
وقد اتخذ عبد الرحمن بن قبة من الحديث النبوي الذي يقول  اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي.. ألا وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) دليلا على حتمية علم اهل البيت بالكتاب وعلم الدين كله ، واستنتج ضرورة التمسك بهم واخذ العلم منهم فقط . /اكمال الدين ج1 ص94-95/
كما اعتمد الشيخ الصدوق ( توفي 381 هـ ) على ذلك الحديث وأكد ان علم اهل البيت علم يقيني يكشف عن مراد الله عز وجل كعلم رسول الله (ص) وليس علما قائما على الاستخراج والاستنباط والاستدلال . (3) ونفى الصدوق إمكانية معرفة تأويل القرآن بالاستنباط لأي أحد غير اهل البيت ./ المصدر ص64و100/
وهكذا حصر الشيخ المفيد أدلة جميع الأحكام في منابع ثلاثة هي : الكتاب والسنة واقوال الأئمة من اهل البيت (ع) . /الاختصاص 280/
و أنكر المفيد على أوائل المجتهدين (العماني وابن جنيد) اشتغالهم عن حمل الآثار بالرأي والاستحسان وهجرانهم من أمر الله تعالى بصلته ، واخذ معالم الدين عنه وعن عترة نبيه . /المسائل الصاغانية 46/ وألّف المفيد كتابين في الرد على أستاذه ابن الجنيد الذي كان يحاول (الاجتهاد) .
وأكد السيد المرتضى في الشافي): بطلان الاجتهاد ، واستدل على ذلك بأن الاجتهاد في الشريعة هو طلب غلبة الظن فيما لا دليل عليه ، والظن لا مجال له في الشريعة ، ولا يصح ان يطلب في الظن تحريم شيء منها او تحليله ، لأن الشريعة مبنية على ما يعلمه الله تعالى من مصالحنا التي لا عهد لنا فيها ولا عادة ولا تجربة. وقال: · ان الاجتهاد والقياس لا يثمران فائدة ولا ينتجان علما ، فضلا عن ان تكون الشريعة محفوظة بهما . /ج1ص169/وقد شكى الشيخ الطوسي في مقدمة المبسوط) من قلة رغبة هذه الطائفة في الاجتهاد ، وترك عنايتهم به ، لأنهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ ، حتى ان مسألة لو غيّر ألفاظها وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها ، وقصر فهمهم عنها. ولكنه قال في تلخيص الشافي) :· اما القياس وأخبار الآحاد والاجتهاد ، فقد بينا .. انه لا يجوز التعبد به ، واما رجوع العامي الى العالم ، فعندنا انه لا يجوز ان يقلد غيره ، بل يلزمه طلب العلم من الجهة التي تؤدي الى العلم ، ولو أجزنا ذلك لم يشبه أمره أمر الامام ، لأنه انما جاز ذلك من حيث لم يكن حاكما فيه بل لزمه تقليد العالم والعمل به . /ج1ص240/
وبالرغم من ممارسة العلامة الحلي ( توفي 762) للاجتهاد في كثير من أبواب الفقه ، الا انه نفى الحجية عن القياس ، ورفض الاعتماد على أخبار الآحاد ، وقال : انها لا تصلح لإفادة الشريعة ، لقوله تعالى  ان الظن لا يغني من الحق شيئا) . /الالفين 65/
واشترط الحلي :· العلم بالأحكام يقينا لا ظنا بالاجتهاد ، لأن المصيب واحد ، وقد تتعارض الأدلة وتتساوى الإمارات ويستحيل الترجيح بلا مرجح ، وتتساوى أحوال العلماء بالنسبة الى المقلدين ، فلا بد من عالم بالأحكام يقينا لا ظنا بالإمارة ، ليرجع اليه من يطلب العلم ويطلب الصواب يقينا . /ص20/
وقال :· ان تحصيل الأحكام الشرعية في جميع الوقائع من الكتاب والسنة وحفظها .. لا بد له من نفس قدسية تكون العلوم الكسبية بالنسبة اليها كفطرية القياس ، معصومة عن الخطأ ، ولا يقوم غيرها مقامها في ذلك ، اذ الوقائع غير متناهية ، والكتاب والسنة متناهيان ، ولا يمكن ان تكون هذه النفس لسائر الناس .. فتعين ان تكون لبعضهم وهو الامام . /ص17/
وقال:· الوقائع غير محصورة.. والكتاب والسنة لا يفيان بها .. فلا بد من امام منصوب من قبل الله تعالى من الزلل والخطأ يعرفنا الأحكام ويحفظ الشرع لئلا يترك بعض الأحكام ان يزيد فيها عمدا وسهوا او يبدلها ./ص 18/
وانطلاقا من هذا الفكر الامامي الرافض للاجتهاد والمجتهدين شنَّ الميرزا محمد امين الاسترابادي ( توفي سنة 1036) في الفوائد المدنية) حملة شعواء ضد أنصار المدرسة الاجتهادية الأصولية التي راجت في الدولة الصفوية وقال:· ان الروايات التي ذكرها قدماء أصحابنا الإخباريين كالشيخين الأعلمين الصدوقين والامام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ، كما صرح به في اوائل كتاب (الكافي) وكما نطق به في : باب حرمة الاجتهاد والتقليد ، وفي وجوب التمسك بروايات العترة الطاهرة (ع) المسطورة في تلك الكتب المؤلفة بأمرهم . /ص40/وقال :· الصواب عندي مذهب قدمائنا الإخباريين وطريقتهم.. اما مذهبهم فهو: ان كل ما تحتاج اليه الامة الى يوم القيامة عليه دلالة قطعية من قبله تعالى ، حتى ارش الخدش ، وان كثيرا مما جاء به (ص) من الأحكام وما يتعلق بكتاب الله او سنة نبيه (ص) من نسخ او تقييد وتخصيص وتأويل مخزون عند العترة الطاهرة (ع) وان القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة الى أذهان الرعية ، وكذلك كثير من السنن النبوية ، وانه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام النظرية الشرعية ، أصلية كانت او فرعية ، الا السماع من الصادقين (عليهما السلام) وانه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله ولا ظواهر السنن النبوية ، ما لم يعلم أحوالهما من جهة اهل الذكر (عليهم السلام) بل يجب التوقف والاحتياط فيهما.
وان المجتهد في نفس أحكامه تعالى ان اخطأ كذب على الله وافترى ، وان أصابه لم يؤجر ، وانه لا يجوز القضاء ولا الإفتاء الا بقطع ويقين ، ومع فقده يجب التوقف ، وان اليقين المعتبر فيهما قسمان: يقين متعلق بأن هذا حكم الله في الواقع ، ويقين متعلق بأن هذا ورد عن معصوم ، فانهم (عليهم السلام) جوزوا لنا العمل به قبل ظهور القائم (عليه السلام) وان كان وروده في الواقع من باب (التقية) ولم يحصل لنا منه ظن بما هو حكم الله تعالى في الواقع ، والمقدمة الثانية متواترة معنى عنهم . /ص47-48/
المطلب الثاني:
الموقف السلبي من ولاية الفقيه
كان من البديهي بعد قول الامامية بحرمة الاجتهاد في ظل (الغيبة) ان يتخذوا موقفا سلبيا من نظرية (ولاية الفقيه) وذلك لفقدان شرط العلم الإلهي والعصمة في العلماء والمجتهدين.
واذا كان بعض العلماء قد مال ، منذ بداية القرن الخامس الهجري ، الى فتح باب الاجتهاد شيئا فشيئا ، فان الموقف العام للعلماء الأوائل ، وربما لبعض العلماء حتى اليوم ، ظل سلبيا من مسألة  ولاية الفقيه) وقيام الفقهاء بتشكيل الدولة في (عصر الغيبة) فقد كان الفكر الامامي القديم اخباريا يرفض الاجتهاد ، وقد رفض نظرية (ولاية الفقيه) لأنها تقوم على الاجتهاد ، والاجتهاد من مختصات الأئمة المعصومين ،
وكان الموقف السلبي الذي اتخذه اولئك العلماء يبتني على امرين :
الأول: هو الإيمان باشتراط العصمة والعلم الإلهي والنص في الامام (اي الحاكم او الرئيس) والايمان بوجود الامام المعصوم العالم المنصوص عليه من قبل الله وغيبته ( وهو المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري) .
الثاني: الايمان بحرمة الاجتهاد وحرمة تصدي غير المعصوم المعين من قبل الله ، للامور السياسية .
و من هنا فقد رفض المتكلمون (الاماميون) الأوائل دعوة المعتزلة والشيعة الزيدية الذين لم يكونوا يشترطون العصمة الإلهية ولا النص في الامام ، الى تبني نظرية (ولاية الفقيه) ، خاصة في ظل (الغيبة الكبرى) التي لا صلة فيها بينهم وبين الامام الغائب ، ولكن الالتزام بنظرية  الامامة والتقية والانتظار) منعهم من قبول ذلك ، استنادا الى فقدان الفقيه للعصمة والتعيين من الله ، وتعارض نظرية (ولاية الفقيه) مع نظرية (الامامة الالهية) . ودار نقاش حامٍ بين الطرفين حول الموضوع ، وقد نقله الشيخ الصدوق في مقدمة كتابه اكمال الدين) حيث نقل مقتطفات من كتاب (الاشهاد) لأبي زيد العلوي ، وكتاب علي بن احمد بن بشار حول الغيبة وولاية الفقيه ، ورد الشيخ عبد الرحمن بن قبة عليهما . وقد استند ابن قبة في رفضه لنظرية  ولاية الفقيه) على رفضه للاجتهاد ، وحتمية وجود العالم المفسر للقرآن الكريم من اهل البيت ، واستنتج ضرورة اشتراط العصمة في الامام . /ص94-95/
وكان الشيخ ابن قبة ( توفي حوالي 350هـ ) قد طالب الزيدية بالعودة الى موضوع النص والشورى بعد وفاة رسول الله مباشرة ، فان ثبت هناك بالنص ، فان الخلافة والإمامة لا بد ان تثبت بالنص في كل زمان ، وقال:· اذا ذكروا الحجة الصحيحة فننقلها الى الامام في كل زمان ، لأن النص ان وجب في زمن وجب في كل زمان ، لأن العلل الموجبة له موجودة ابدا . /ص124/
ولما كانت الشورى المباشرة بعد الرسول باطلة في نظر الزيدية والامامية ، فقد استصحب عبد الرحمن بن قبة بطلانها في كل العصور ، ومنها بطلانها في (عصر الغيبة) وأجاب بذلك عن سؤال الزيدية من الامامية : لماذا لا تقيمون الحكومة في عصر الغيبة؟ لأن ذلك يتطلب خروجا على النص وعودة الى نظام الشورى الباطل في نظره. ورفض الشيخ ابن قبة إقامة اية حكومة في عصر الغيبة حتى تحت قيادة الفقهاء العدول ، وقال:· ليس يقوم عندنا مقام الامام الا الامام . /ص75/
وقد خاطب عبد الرحمن بن قبة الشيعة الزيدية والمعتزلة الذين عرضوا على الشيعة الاثني عشرية نظرية (ولاية الفقيه) قائلا :· اننا نرضىمن اخواننا بشيء واحد ، وهو ان يدلونا على رجل من العترة .. لا يستعمل الاجتهاد والقياس في الأحكام السمعية ، ويكون مستقلا كافيا حتى نخرج معه ، فان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على قدر الطاقة وحسب الإمكان ، والعقول تشهد ان تكليف مالا يطاق فاسد ، والتغرير قبيح . /ص118/
و أضاف الشيخ الصدوق في مجال رفضه لنظرية (ولاية الفقيه) القائمة على الاجتهاد :· ان الامامة لا يتم أمرها الا بالعلم بالدين والمعرفة بأحكام رب العالمين ، وأئمة الزيدية قائلون في التأويل - اعني تأويل القرآن - على الاستخراج ، وفي الأحكام على الاجتهاد والقياس ، وليس يمكن معرفة تأويل القرآن بالاستنباط .. وفيه أشياء لا يعرف المراد منها الا بتوقيف ، مثل الصلاة والزكاة والحج.
فان قال قائل منهم : لم ينكر ما كان سببه ان يعرف بالتوقيف قد وقفه الله ورسوله عليه ، وما كان سبيله ان يستخرج فقد وكل الى العلماء وجعل بعض القرآن دليلا على بعض ، فاستغنينا بذلك عمن تدعون من التوقيف والموقف؟
قيل له : لا يجوز ، لتعدد الاحتمالات في الآية الواحدة ، وليس يجوز ان يكون للمتكلم الحكيم كلاما يحتمل مرادين متضادين .. انه لا بد للقرآن من مترجم يعلم مراد الله تعالى فيخبر به ونفى الصدوق إمكانية معرفة تأويل القرآن بالاستنباط لأي أحد غير الأئمة من اهل البيت . /ص100/
وقال السيد المرتضى في : (الشافي): · لا بد من كون امام معصوم في كل زمان ، لأن أدلة الشرع من كتاب وسنة لا تدل بنفسها ، لاحتمالها عدة وجوه ، ولذلك اختلفوا في معناها مع اتفاقهم في كونها دلالة ، فلا بد من مبيّن عرف معناها اضطرارا من الرسول او من امام سواه .. ( وقال ): لسنا نقول ان جميع أدلة الشرع محتملة غير دالة بنفسها ، بل فيها ما يدل اذا كان ظاهره مطابقا لحقائق اللغة .. ولا شبهة ان جميع أدلة الشرع ليست بهذه الصفة ، لأنا نعلم ان في القرآن متشابها وفي السنة محتملا ، وان العلماء من اهل اللغة قد اختلفوا في المراد بهما ومالوا في مواضع الى طريقة الظن والأولى ، فلا بد والحال هذه من مبيّن للمشكل ومترجم للغامض يكون قوله حجة كقول الرسول (ص) .. فلا بد من امام مؤدٍ لترجمة النبي (ص) مشكل القرآن وموضح عما غمض عنا من ذلك ، فقد ثبتت الحاجة الى الامام ./ الشافي ج1ص303-304/
وقد رفض الشيخ الطوسي نظرية ولاية الفقيه اعتمادا على ضرورة علم الامام (اي الحاكم الاسلامي) بجميع أحكام الدين علما يقينيا قاطعا ، وقبح ولاية الفاقد للعلم . /تلخيص الشافي ج1 ص236/
ورفض فكرة اعتماد الامام على الاجتهاد ، او الاخبار ، او استفتاء العلماء ، او التوقف فيما لا يعلمه حتى يتبين له الحكم الشرعي بأحد طرق العلم ، واشترط حصول العلم الإلهي للامام ، وشكك بصحة الطرق الظنية كالقياس والاجتهاد وكونها طريقا للعلم الإلهي المطلوب في الامام .
كما رفض فكرة تقليد الحكام للعلماء ، لعدم جواز التقليد أساسا ، او لعدم جواز التقليد لخصوص الحكام ، وضرورة حصول العلم اليقيني لديهم ، وهو ما لا يمكن الا في (الأئمة المعصومين ) . /ج1ص240/
وهكذا رفض الشيخ الطوسي ان يكون الحاكم مجتهدا او مقلدا للمجتهدين ، واشترط ان يكون حاصلا على العلم من الله ، بالرغم من ان الطوسي ومن قبل استاذيه المرتضى والمفيد كانوا قد فتحوا باب الاجتهاد ومارسوه .. ولكنهم لم يرتقوا بشرعيته الى درجة صياغة نظرية دستورية تعتمد على ولاية الفقيه بدلا من الامام المعصوم ، حتى في عصر الغيبة الذي لم يكن بمقدور الشيعة فيه التوصل الى الامام الغائب والتعاون معه على إقامة حكومة في الارض .
وبالرغم من انهم كانوا يعيشون في ظل الدولة البويهية الشيعية الا انهم لم يستطيعوا انتاج نظرية عصرية سياسية تلبي متطلبات الحياة ، وأصروا على تكريس نظرية (الانتظار) السلبية وترديدها في مختلف كتبهم الفكرية والفقهية .
كما رفض العلامة الحلي بشدة نظرية ولاية الفقيه ، حيث قال في الألفين) :· الوقائع غير محصورة ، والكتاب والسنة لا يفيان بها ، فلا بد من امام منصوب من قبل الله تعالى ، من الزلل والخطأ يعرفنا الاحكام ويحفظ الشرع لئلا يترك بعض الأحكام او يزيد فيها عمدا او سهوا او يبدلها . /ص18/
وقال:· المطلوب من الرئيس.. العلم بالأحكام يقينا لا ظنا بالاجتهاد . /ص20/
ولما كان المجتهد يعتمد على الظن فلم يسمح العلامة الحلي له بتولي القيادة العامة بالطبع ، ومع ان العلامة وسائر علماء الحلة كانوا يقولون بنيابة الفقيه عن (الامام المهدي) في بباب الخمس ، ويمارسون بعض مهام الامامة ، او يؤيدون الحكام الذين كانوا يمارسون دور الامام .. فان الحليين ظلوا - بصورة عامة - يلتزمون بنظرية التقية و الانتظار .
و بالرغم من قيام الدولة الصفوية في القرن العاشر الهجري ، وتأييد الشيخ علي الكركي لها فقد كان هنالك في (النجف) تيار قوي يعارض قيام الدولة الصفوية كما يرفض بشدة نظرية (النيابة العامة) ويتمسك بنظرية (الانتظار) كلازمة من لوازم نظرية (الامامة الإلهية) ويرى في المحاولة الصفوية - الكركية انقلابا على أهم أسس النظرية الامامية ، من حيث اشتراط العصمة والنص في الامام (الرئيس) واستلابا واغتصابا لدور الامام المعصوم (المهدي المنتظر الغائب) . وكان يقود ذلك التيار الشيخ ابراهيم القطيفي ، الذي أفتي بحرمة صلاة الجمعة خلافا للشيخ الكركي الذي أفتى بإباحتها . و ألف رسالة خاصة في حرمة الخراج في الرد على الشيخ الكركي ، اسماها  السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج ) وأيده في ذلك المقدس الاردبيلي ( توفي 993ه ) الذي كتب (تعليقات على خراجية المحقق الثاني) .
وبالرغم من قول الشيخ محمد حسن النجفي في (جواهر الكلام) بدرجة كبيرة من الولاية للفقيه ، الا انه نفى إمكانية النيابة عن (الامام المهدي ) في الثورة وتأسيس الدول والحكومات ، وقال في كتاب القضاء:· لم يأذنوا (الأئمة) لهم (للفقهاء) في زمن الغيبة ببعض الأمور التي يعلمون عدم حاجتهم اليها كجهاد الدعوة المحتاج الى سلطان وجيوش وامراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه ، والا ظهرت دولة الحق (وخرج الامام المهدي).
وتوصل النجفي من خلال تحليله ذلك الى ضرورة الانتظار في عصر الغيبة.. عصر التقية، وعدم جواز إقامة الدولة الإسلامية ، بل عدم إمكانيتها.

أحمد الكاتب

بسم الله الرّحمن الرحيم

أولا : أمّا ما كتبته أعلاه فما هو نتيجة الإحتطاب الليلي عندك وأنا على علم أن الأخ العزيز والأستاذ الجليل محمد منصور سيرد عليك .

ثانيا : أكرر أسئلتي عليك .

1- هل الروايات التي ذكرتها لك والتي تثبت وجود الإمام المهدي عليه السلام ، ووجود ابن للإمام الحسن العسكري عليه السلام صحيحة عند علماء وفقهاء الشيعة الإمامية أم لا ؟

2- هل روايات الإثنى عشر في كتب أهل السّنة صحيحة عندهم أم لا ؟

أرجو منك يا أيها الأستاذ الجليل والمنظر المحترم أن تجاوب على هذين السؤالين أولا

للأسف أنك عندما تفحم في جبهة تخوضها وينتصر عليك فيها تفتح جبهة أخرى وهكذا دواليك ، ولكن اعلم أنه عندما ينتصر عليك في جميع الجبهات التي تفتحها ولم تجد جبهة جديدة يكون عندها أمامك خياران الأول : الإقرار بالهزيمة وانتصار عليك والتسليم للطرف الآخر أو المكابرة ورفض الحق وفي كلا الخيارين تكون نتيجة نظريتك الشورى في سلـــــــــ ...........

التلميذ

------------------
مدافع عن الحقيقة

التلميذ
عضو

بسم الله الرحمن الرحيم


هذه المقالة التي نشرتها اليوم لها علاقة بهذا الموضوع الذي كتبه "الكاتب" ويعتبر رقم (1)