موقف الشيعة من الصحابة رضي الله عنهم ( مقالات )

تكفير الشيعة  للصحابة، وعامة المسلمين

الزميل هاشم حاله كحال الشيعة خالف النصوص القرآنية التي أثنت على الصحابة رضى الله عنهم وخاصة المهاجرين والانصار واولهم ابى بكر وعمر وعثمان وعلي و عاند الوحي وخالف كتاب الله وبرر تكفير الصحابة الرسول صلى الله عليه و سلم وقال انه من يكفر ابى بكر وعمر وعثمان وعائشه ... الخ ، مجتهد فاما ان يكون مصيبا واما ان يكون مخطأ ! اي انه في كلا الحالتين يعتبر تكفير الصحابة قربة الى الله ! لأن المجتهد ماجور !

وقد بينا له ان كفر الصحابه وخاصة المهاجرين والانصار وخاصة العشرة المبشرين بالجنة ينتج عنه
1-نسبة الجهل لله سبحانه و تعالى وانه لا يعلم الغيب
2-الطعن فى رحمة الله سبحانه و تعالي
3-الطعن فى حكمة الله و سوء اختياره للنبي صلى الله عليه و سلم
4-الطعن فى القرآن لأن الطعن فى الناقل طعن فى المنقول
5- الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم (( من باب المرء على دين خليله و قرينه )) فلو صح قول الشيعة فى جمهور الصحابة لكان قولهم تكفيراً لرسول الله صلى الله عليه و سلم
6- الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وهو انه زوج بنتيه لمنافق او مخنث (عياذا بالله) وتزوج من بنات منافقين .. وهذا فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يؤذي رسول الله ملعون بنص القران الكريم
7- الطعن فى آل البيت رضى الله عنهم لأن المصاهره كانت وثيقه بين ال البيت والصحابه وخاصة العشرة المبشرة ري الله عنهم
8-الطعن فى المؤمنين من الصحابة عند الشيعة (وهم علي و سلمان وابى ذر وعمار رضي الله عنهم) لأنهم تخاذلوا عن نصرة الإسلام بمجرد موت النبي صلى الله عليه و سلم .. كما يزعم الشيعة
9-الطعن فى الأمة الإسلامية
وكل هذا كفر صريح ولا يمكن فصل الناتج عن السبب لأنهما متلازمين

قال تعالى ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ))
....
ولكن هاشم يراوغ كما هو حال اخوانه الشيعة
وعندما نحتج عليه بالقران الكريم يقول نحن لا نكفر جمهور الصحابه !

ويكذب الزميل هاشم الذين يتهمون الشيعه انهم يكفرون الصحابة وخاصة المهاجرين والأنصار .. ويدعي انهم لا يكفرون الا المرتدين !! لذا فعلينا ان نتعرف من هم هؤلاء الصحابة المرتدون في نظر الشيعةوكم عددهم !! .. وايضا من حقه علينا ان نبثت له دعوانا لأن البينة على المدعي ..
وسابين بأذنه تعالى مختصرا تكفير الرافضه لجمهور الصحابه وخاصة الخلفاء الراشدين وامهات المؤمنين

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم، ص590
أن زعم أنهم ارتدوا بعد الرسول عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفراً، أو أنهم فسّقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره؛ لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عليهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين

تكفيرهم للصحابة، وعامة المسلمين ..!

فقد كثرت رواياتهم وأقوالهم التي تفيد تكفير عامة الصحابة  إلا بضعة أنفارٍ منهم  ومن تبعهم بإحسانٍ من المسلمين إلى يوم الدين ..!

ذكر الكليني في فروع الكافي (عن أبي جعفر عليه السلام: كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة، فقلت: من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبوذر الغفاري وسلمان الفارسي) فروع الكافي للكليني، كتاب الروضة، ص115.

وذكر الكشي صاحب معرفة أخبار الرجال (رجال كشي) قال: (قال أبوجعفر عليه السلام: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر، سلمان وأبوذر والمقداد، قال: قلت: فعمار؟ قال: قد كان حاص حيصة ثم رجع، ثم قال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد، وأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض.. وأما أبوذر فأمره أمير المؤمنين بالسكوت ولم يكن تأخذه في الله لومة لائم فأبى أن يتكلم.. معرفة أخبار الرجال (رجال كشي) ص8، لمحمد بن عمر الكشي.

ونقل الكشي أيضا (عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة، فقلت: من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبوذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير وقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبو أن يبايعوا لأبي بكر.. رجال كشي،ص4

وذكر علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: (لم يبق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نافق إلا القليل) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي.

ومن ذلك ما رواه الكليني في الكافي 1/180: عن ابن أذينة قال: حدثنا غير واحدٍ، عن أحدهما عليهما السلام  تأمل هذا السند ما أقواه!  أنه قال: لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله، ورسوله، والأئمة كلهم، وإمام زمانه، ويرد إليه ويُسلم له

وهذا يعني تكفير جميع أهل الإسلام؛ لأنهم لا يؤمنون بعصمة أئمتهم، ولا يردون إليهم، ولا يُسلمون لهم .. لأن الرد يكون لله ولرسوله .. والاستسلام يكون للرسول، ولحكمه، وسنته

وفي الكافي كذلك 1/215: عن أبي جعفر ع قال: قال رسول الله ص: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيُكذبون، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم

والذين ظلموا علياً بزعمهم .. وحالوا بينه وبين الولاية .. هم كبار الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعثمان .. وكل من شايعهم ورضي بخلافتهم وإمامتهم من المسلمين .. رضي الله عنهم أجمعين .. هؤلاء هم المعنيين من قولهم:" ويظلمهم أئمة الكفر والضلال ومن شايعهم .." والذي ينسبونه زوراً وكذباً إلى رسول الله
أتريد تكفيراً للصحابة والتابعين لهم بإحسان أصرح من هذا التكفير .. لعلنا نجد؟!!

في الكافي 1/223: عن الرضا عقال: وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم، نحن النجباء النُجاة، ونحن أبناء الأوصياء

فليس على ملة الإسلام غيرهم .. فأين الصحابة .. وباقي المسلمين الذين لم يدخلوا في شيعتهم .. فإنهم ليسوا بمسلمين .. ولا هم على ملة الإسلام .. كما أفاد منطوق النص!!

وفي الكافي 1/420: عن أبي عبد الله عفي قول الله تعالى:" إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لن تُقبل توبتهم "[ ] قال: نزلت في فلان، وفلان، وفلان آمنوا بالنبي ص في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية
واضح أنهم يقصدون من قولهم: فلان، وفلان، وفلان .. أبا بكر، وعمر، وعثمان الذين اخذوا البيعة لهم ممن كان قد بايع لعلي بن أبي طالب .. كما زعموا .. فهؤلاء هم المعنيين من قولهم بأنهم ازدادوا كفراً .. وأنهم لم يبق فيهم من الإيمان شيء ..!!

أتريد أيها القارئ تصريحاً بتكفير كبار صحابة رسول الله .. أكثر من ذلك ؟!!
في الكافي 1/426: عن أبي عبد الله عفي قوله تعالى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ  قال: ذاك حمزة، وجعفر، وعبيدة، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد بن الأسود، وعمارهدوا إلى أمير المؤمنين ع. *
وقوله تعالى: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ  يعني أمير المؤمنين.  وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ  الأول، والثاني، والثالث
*هؤلاء هم الصحابة فقط الذين أمسكوا عن تكفيرهم .. وما سواهم من الصحابة فهم  عند الشيعة الروافض  كفار ..!
ففسروا الكفر والفسوق والعصيان بالأول، والثاني، والثالث، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان .. رضي الله عنهم أجمعين .. فتأمل الكفر والزندقة في التحريف والتأويل!

تكفيرهم .. ابو بكر الصديق .. وعمر الفاروق .. وعثمان بن عفان وكل من يحبهم !
في حق اليقين، لمحمد الباقر المجلسي، ص519 وعقيدتنا (الشيعة) في التبرؤ: أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة وهند وأم الحكم، ومن جميع أتباعهم وأشياعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم

فكم من المسلمين من يتقرب الى الله بحب الصديق والفاروق وذو النورين!!

وذكر محمد الباقر المجلسي (أن أبابكر وعمر هما: فرعون وهامان) حق اليقين للمجلسي، ص367.

وذكر المجلسي أيضا (وذكر في تقريب المعارف أنه قال لعلي بن الحسين مولى له: لي عليك حق الخدمة فأخبرني عن أبي بكر وعمر؟ فقال علي بن الحسين: إنهما كانا كافرين، الذي يحبهما فهو كافر أيضا.. المرجع السابق، ص522.
لاحظ .. انه من احبهما فهو كافر !!

وهذا هو الكشي كبيرالشيعة في الجرح والتعديل يذكر عقيدة الشيعة في الصديق الذي سماه رسول الله الصديق
فيروى عن حمزة بن محمد الطيار أنه قال : ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبدالله " ع " فقال أبو عبدالله عليه السلام : رحمه الله وصلى عليه ، قال ( محمد بن أبي بكر ) لأمير المؤمنين (علي) عليه السلام يوما من الأيام ، ابسط يدك أبايعك ، فقال : أوما فعلت ؟ قال : بلى ، فبسط يده فقال : أشهد أنك إمام مفترض طاعتك ، وأن أبي في النار ( معاذ الله ) فقال أبو عبدالله "ع" كان النجابة فيه من قبل أمه ، أسماء بنت عميس  رحمة الله عليها  لا من قبل أبيه
فهذا عن جعفر وأما عن أبيه الباقر ، فيروى الكشي أيضا عنه ، عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر "ع" أن محمد بن أبي بكر بايع عليا عليه السلام على البراءة من أبيه

ويذكر مقبول أحمد بالأردوية ما ترجمته بالعربية: (المراد بالكفر السيد الأول (أبوبكر) والمراد بالفسوق الشيخ الثاني (عمر) والمراد بالعصيان المستر الثالث (عثمان) .. ترجمة مقبول ص 1027، وتفسير القمي ص322.

وقالوا في عثمان رضي الله عنه عثمان زوج بنتي رسول الله عليه الصلاة والسلام قالوا عنه

كان عثمان ممن يلعب به, وكان مخنثا.. الصراط المستقيم2/30

الطعن في خالد بن الوليد
وطعنوا في سيف الله الخالد ، خالد بن الوليد  رضي الله عنه  فارس الإسلام وقائد جيوشه الظافرة المباركة ، طعنوا فيه
فيذكر القمي وغيره إن خالدا ما هجم على مالك بن النويرة إلا للتزوج من زوجة مالك
تاريخ الشيعه .. يذكرنا بالتحريف الذي حل بالعهد القديم .. وكيف يصور بنو اسرائيل أنبيائهم على انهم اناس لا هم لهم الا الشهوه .. فتامل اخي القارئ بصمات اليهود !


الطعن في عبدالله بن عمر ومحمد بن مسلمة

قالوا فيهما : محمد بن مسلمة وابن عمر مات منكوثا

تكفيرهم لطلحة والزبير

والزبير الذي هو من العشرة أيضا والذي قال فيه النبي الصادق الناطق بالوحي : إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير".

روى القمي في هذين العظيمين " أن أبا جعفر ( الباقر ) قال : نزلت هذه الآية في طلحة والزبير ، والجمل جملهم " إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط

وعند قوله سبحانه فقاتلوا أئمة الكفر (التوبة: 12) يروون في تفسير العياشي (2/83) البرهان (2/107) الصافي (2/324) عن حنان عن أبي عبد الله قال سمعته يقول دخل علي أناس من البصرة فسألوني عن طلحة والزبير فقلت لهم كانا إمامين من أئمة الكفر.

طعنهم في أنس بن مالك والبراء بن عازب

وأما أنس بن مالك والبراء بن عازب  رضي الله عنهما  فقالوا فيهما : إن عليا قال لهما : ما منعكما أن تقوما فتشهدا ، فقد سمعتما ما سمع القوم ثم قال : اللهم إن كانا كتمهما معاندة فابتلهما ، فعمى البراء بن عازب وبرص قدما أنس بن مالك

تكفيرهم لعم رسول الله العباس وابنه عبدالله وعقيل ابن أبي طالب رضي الله عنهم

يروى الكليني بسند حسن أنه سأل سدير الإمام محمد الباقر أين كانت غيرة بني هاشم وشوكتهم وكثرتهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غلب علي من أبي بكر وعمر وسائر المنافقين؟ فأجاب الإمام محمد الباقر: من كان باقيا من بني هاشم؟ جعفر وحمزة اللذان كانا من السابقين الأولين والمؤمنين الكاملين قد ماتا، والاثنان اللذان كانا ضعيفي اليقين وذليلي النفس وحديثي عهد بالإسلام قد بقيا، العباس وعقيل .. حيات القلوب، الجزء الثاني ص 846، وهذه الرواية موجودة في فروع الكافي، المجلد الثالث كتاب الروضة.

وذكر محمد الباقر المجلسي أنه يثبت من أحاديثنا أن عباسا لم يكن من المؤمنين الكاملين وأن عقيلا كان مثله (في عدم كمال الإيمان) .. حيات القلوب،ج2، ص866

وذكر المجلسي ايضا روى الإمام محمد الباقر عن الإمام زين العابدين عليه السلام بسند معتمد أن هذه الآية "من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا" نزلت في حق عبدالله بن عباس وأبيه .. حياة القلوب، ج2، ص865

يظهر من هذه الروايات واضحا إهانتهم لعم المصطفى صلى الله عليه وسلم سيدنا العباس رضي الله عنه وكذا سيدنا عقيل واتهامهما بالخذلان وضعف اليقين وعدم كمال إيمانهما وإهانة العباس وابنه حبر الأمة سيدنا عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما (والعياذ بالله) أنهما مصداق الآية الكريمة المذكورة أعلاه مع أنها نزلت في حق الكفار، نعوذ بالله من كل زيغ وإلحاد

تكفيرهم وطعنهم لأبو عبيدة عامر بن الجراح ومعاوية بن ابي سفيان

في قوله تعالى: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول (النساء: 108). عن ابي جعفر أنه قال فيها:
فلان وفلان وفلان – أي ابا بكر وعمر – وابا عبيدة بن الجراح – ذكرها العياشي في تفسيره (1/301) البرهان (1/414) وفي رواية أخرى: عن أبي الحسن يقول هما وابو عبيدة بن الجراح – ذكرها المصدر السابق – هما أي أبو بكر وعمر وفي رواية ثالثة الاول والثاني أبو عبيدة بن الجراح (الاول والثاني أي أبو بكر وعمر) ذكرها المصدر السابق.

قال المجلسي في بحار الأنوار (8/308) في تفسير هذا النص: (زريق كناية عن الأول لأن العرب تتشأم بزرقة العين. والحبتر هو الثعلب ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره وفي غيره من الأخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذا الحبتر بالأول أنسب ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ ,اغلظ وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بني امية أو بني العباس، وكذا أبو سلامة كناية عن ابي جعفر الدوانيقي ويحتمل أن يكون عسكر، كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا وروي انه كان شيطاناً

أما في ظل الدولة الصفوية فقد رفعت التقية قليلا فكان فيها التكفير لافضل اصحاب محمد عليه الصلاة والسلام صريحا ومكشوفاً

تكفيرهم وقذفهم لأمهات المؤمنين

يقول محمد الباقر المجلسي في حق اليقين ص519 وعقيدتنا (الشيعة) في التبرؤ: أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة وهند وأم الحكم، ومن جميع أتباعهم وأشياعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم

قال عنها الحافظ رجب البرسي في كتابه مشارق انوار اليقين ص86 ان عائشة جمعت اربعين دينارا من خيانة .وفرقتها على مبغضي علي
وهذا في منتهى الوقاحة والبشاعة في حق الصديقة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا ندري بم نعلق على هذه الأكذوبة، إننا نكل أمر الشيعة وأعلامهم هؤلاء إلى الله الجبار القهار لينتقم منهم لحبيبه صلى الله عليه وسلم.

ويقول محمد الباقر المجلسي في "حياة القلوب" يروي ابن بابويه في –علل الشرائع- أنه قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: إذا ظهر الإمام المهدي فإنه سيحيي عائشة ويقيم عليها الحد انتقاما لفاطمة
وهذا غيض من فيض

فعائشة وحفصة رضي الله عنهما من أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه ، وأبواهما من أحب الناس إليه عليه السلام ، ومن أقربهم إلى قلبه صلى الله عليه وسلم .

ومن له أدنى إلمام بسيرة هؤلاء الصحابة الأخيار يجد نفسه عند قراءة ما بهتهم به الشيعة ، يقول : سبحانك هذا بهتان مبين .

محب القسط


موقف الشيعة من الصحابة رضي الله عنهم

والرافضة يزعمون أن فرقتهم هي مذهب أهل البيت في الأصول والفروع ، وزعمهم يحتاج إلى وقفة من البداية لتجلية هذا الأمر ، وإزالة هذا اللبس والتلبيس ، فقد كان لهذا أثره على السذج من الناس الذين لا يعرفون حقيقةهذه الفرقة .

      ومن المعروف أن عشرات الفرق من الشيعة ينازع بعضها بعضا في هذا الزعم ، بل إن عبد الله بن سبأ  الذي وضع فكرة الوصي بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتبنتها فرق الغلاة  يزعم أنه هو نفسه من أتباع أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

      ونحدد أولا المراد بالأهل :

      جاء في المعجم الوسيط تحت مادة أهل :

      أهل يأهل أهلا وأهولا : تزوج ، وأهل المكان أهولا : عمر بأهله ، وأهل فلانة : تزوجها .

      والأهل : الأقارب والعشيرة والزوجة .

      وأهل الدار ونحوها : سكانها .

      وفى معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية قال في مادة أهل :أهل : يحدد معناه بما يضاف إليه .

      فأهل الرجل : زوجه ، وعشيرته ، وذوو قرباه .

      وأهل الدار : سكانها .

       وأهل الكتاب ، وأهل الإنجيل ، وأهل القرية ، وأهل المدينة ، ... إلخ : من يجمعهم الكتاب ، أو الإنجيل ... إلخ .

      ثم أشار إلى الآيات الكريمة  التي ورد فيها كلمة أهل .

      وروى الإمام البخاري بسنده عن أنس  رضي الله عنه  قال :

      " بنى على النبي  صلى الله عليه وسلم  بزينب بنت جحش بخبز ولحم ، فأرسلت على الطعام داعيا ... فخرج النبي  صلى الله عليه وسلم  فانطلق إلى حجرة عائشة فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله ، فقالت : وعليك السلام ورحمة الله ، كيف وجدت أهلك ؟ بارك الله لك .. فتقرى حجر نسائه كلهن ، يقول لهن كما يقول لعائشة ، ويقلن له كما قالت عائشة ([231]) .

      من هذا نرى أن أهل بيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  هم : زوجاته أمهات  المؤمنين  رضي الله تعالى عنهن ، وذريته وذوو قرباه  رضي الله تعالى   عنهم : كعلى بن أبى طالب ، وابن عباس وأبيه ، وجعفر ، وغيرهم . وأهل السنة والجماعة يقدرون أهل البيت جميعا حق قدرهم ، وينزلون هؤلاء الأطهار   منزلتهم ، ويأخذون بما صح عنهم من الأحاديث و الآثار ، وكتبنا تشهد بذلك : انظر مثلا ما روى عن فضائلهم في كتب السنة المشرفة ، وما روى عنهم من الأحاديث الشريفة والآثار .

       والرسول  صلى الله عليه وسلم  لم يختص أحدا بعلم دون غيره ، وإنما علم صحابته الكرام ، وأهل بيته الأطهار ، وعلى الأخص زوجاته أمهات المؤمنين .

       والصحابة الكرام جميعا  سواء منهم من كان من أهل البيت ومن كان من غيرهم من المهاجرين والأنصار ، هم خير أمة أخرجت للناس ، شهد لهم ربهم عز وجل في كثير من آيات كتابه البينات المحكمات ، وكفى بالله شهيدا ، وشهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما أعظم شهادة من لا ينطق عن الهوى ، المبلغ والمبين عن الله  سبحانه وتعالى .

      وعن هؤلاء الصحابة الكرام ، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، نقل إلينا كتاب ربنا العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسنة نبينا المطهرة ، وما يتصل بهما من البيان والأحكام ، فتم علينا نعمة الله  تبارك وتعالى . 

ولذلك اشتهر قول أبى زرعة الرازى :

      " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فاعلم أنه زنديق . وذلك أن القرآن حق ، والرسول حق ، وما جاء به حق . وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة ، فيكون الجرح به أليق ، والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق " .

      هذا موقف جمهور المسلمين من خير القرون ، فما موقف عبد الحسين وفرقته ؟

      أما موقفهم من غير أهل البيت من الصحابة الكرام ، فليس موقف انتقاص فقط كما قال أبو زرعة ، وإنما سنجد في كتبهم  التي قال عنها عبد الحسين في مراجعات تأتى فيما بعد : بأنها مقدسة ، ومتواترة  ما يشيب لهوله الولدان . سنجد الطعن والتفسيق ، بل التكفير والنفاق .. لمن ؟ لخير أمة أخرجت للناس !! وسيأتي هذا مفصلا في موضعه من كتابنا هذا .

      وما موقفهم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟  أمهات المؤمنين ، وهن أول المراد من أهل البيت ، فهن : الصديقة بنت الصديق ، عائشة  رضي الله عنهما  المعلوم منزلتها عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومنزلتها العلمية وما استدركته على الصحابة ...إلخ ، غير أنها بنت خير البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى متواترا عن على رضي الله تعالى عنه ، وعن غيره ، وهذه الفرقة ترى أنه أول من اغتصب الخلافة ، وموقف أم المؤمنين من أمير المؤمنين على معروف  وإن نقل مشوها ، ولذلك فهم لا يأخذون شيئا من علمها الذي علمها إياه زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل يعتبرونها  والعياذ بالله  كافرة لأنها اشتركت في الحرب ضد الإمام ، وهذا واضح فيما سبق من بيان عقيدة الإمامة عندهم .

      وأم المؤمنين حفصة لم تسلم من طعن هذه الفرقة ، لموقفهم من أمير المؤمنين عمر الفاروق  رضي الله عنه : ففي قوله تعالى :

" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا "([232]) نرى الطعن في تفسير هذه الفرقة :

      يقول أحد علمائهم ، بل علامتهم المجلسى : " لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض ، بل التصريح بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما !! " ([233]) .

      كما طعنوا في أمهات المؤمنين : أم حبيبة ، وصفية وسودة رضي الله تعالى عنهن  ([234]). ( انظر إلى ما ذكره عبد الحسين من الكتب المقدسة  التي تحمل علم أهل البيت !! )

      ولم يقف الأمر عند أمهات المؤمنين ، بل طعنوا في غيرهن من أهل البيت : فهذا مثلا عبد الله بن عباس ، حبر الأمة وترجمان القرآن ، وأبوه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ماذا قالوا فيهما ؟

      من أهم كتبهم وأقدمها التي يرى عبد الحسين وغيره أن كل ما جاء فيه صحيح : تفسير على بن إبراهيم القمي ، وستأتى دراسة مفصلة لهذا الكتاب ، ونجد القمي يروى أن ابن عباس ، وأباه ، نزل فيهما قوله تعالى : " وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً"  ([235]) ، وفى أبيه نزل قوله تعالى : " وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ   " ([236])

        ولم يقف أمر هؤلاء القوم عند هذا الحد ، بل تجرءوا على بنات النبي صلى الله عليه وسلم غير السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهن جميعا وأرضاهن ! أي والله بنات النبي نفسه صلى الله عليه وسلم !

      فقوم عبد الحسين لا يريدون أن يكون لأحد شرف مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم  غيرعلى رضي الله تعالى عنه ، ولذلك الذين اجترءوا على القرآن الكريم وقالوا بتحريفه ، منهم من ذكر أن سورة الشرح أسقط الصحابة منها : وجعلنا عليا صهرك([237]) .

      فإذا كان علي من أهل البيت ، وله شرف الزواج من إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن عثمان من أهل البيت أيضا([238]) ، وله شرف الزواج من اثنتين  لا واحدة فقط من بنات النبي الطاهرات صلى الله عليه وسلم ، فرقية تزوجها بعد إسلامه ، وهاجر بها إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة حيث ماتت بعد بدر بثلاثة أيام . وأصغر بنات الرسول صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم ، كانت لابن عمها عتبة بن أبى لهب ، وطلقها قبل أن يدخل بها ، وكانت هي  التي لا تزال بغير زواج بعد أن تزوج على أختها فاطمة الزهراء  ، فتزوجها عثمان بعد موت أختها رقية عنده سنة ثلاث من الهجرة .

      أما أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن جميعا  فهى زينب ، تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف . وهو ابن هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة رضي الله عنها ، وهو كما نرى من نسبه يعد من أهل البيت .

      هؤلاء هن بنات النبي الأربعة ، والأزواج الثلاثة ، فما موقف هذه الفرقة من هؤلاء السبعة ، وهم جميعا من أهل البيت ؟

      رأينا من قبل عند بيان عقيدتهم في الإمامة كيف أنهم جعلوا فاطمة الزهراء وزوجها  رضي الله تعالى عنهما  فوق الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين ، فيعتبر هذا عندهم من ضروريات المذهب ، أي أن من لم يعتقد هذا فليس مؤمنا ، وواضح أن هذا من مقالات الغلاة وعقائدهم الباطلة وذو النورين بايع الشيخين ، وتولى الخلافة بعدهما ، فهو في زعمهم ممن اغتصب هذا المنصب الإلهي ، ولذلك فإن كتبهم  التي أشار إليها عبد الحسين واعتبرها مقدسة متواترة  تجعله من الكفار والمنافقين والعياذ بالله .

      وأبو العاص ولدت له زينب ابنته أمامه التي جاء في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم حملها وهو يصلى . وتزوج على أمامه هذه بعد موت خالتها فاطمة . ومات أبو العاص في خلافة أبى بكر الصديق في ذى الحجة سنة اثنتى عشرة([239]).

      أما أخوات الزهراء الطاهرات فماذا قالوا عنهن ؟

      قال أحد علمائهم : " رقية وزينب كانتا ابنتى هالة أخت خديجة ، ولما مات أبوهما ربيتا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسبتا إليه كما كانت عادة العرب في نسبة المربى إلى المربى . وهما اللتان تزوجهما عثمان بعد موت زوجيهما "([240]) . ا . ه .

      ومعلوم أن زينب بنت خير البشر صلى الله عليه وسلم لم يتزوجها عثمان ، ولم يمت زوجها قبلها ، فقد مات في خلافة أبى بكر  كما ذكر من قبل  زوجها أبو العاص . أما هي فقد ماتت في أول سنة ثمان من الهجرة . وأخرج مسلم في الصحيح بسنده عن أم عطية قالت : لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اغسلنها وترا ، ثلاثا أو خمسا ، واجعلن في الآخرة كافورا " .

      وزوجها أبو العاص ابن هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة ، فهل تزوج أخته بنت أمه هالة ؟ !

      أفيعتبر هذا المفترى الكذاب من أتباع أهل البيت ؟‍ ‍! أم أن أهل البيت الأطهار منه براء ، ومن أمثاله سائر الغلاة الروافض ؟

      أما الطاهرتان رقية و أم كلثوم فهما اللتان تزوجهما ذو النورين . وفى كتاب منهاج الشريعة ، الذي ألفه محمد مهدى للرد على منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، جاء الحديث عن أختى الزهراء  رضي الله عنهن  في أكثر من موضع .

        ومما قاله : " ما زعمه  أي ابن تيمية  من أن تزويج بنتيه لعثمان فضيلة له من عجائبه ، من حيث ثبوت المنازعة في أنهما بنتاه " ([241]) وقال : " لم يرد شىء من الفضل في حق من زعموهن شقيقاتها بحيث يميزن به ولو عن بعض     النسوة " ([242]).

        وقال : " قد عرفت عدم ثبوت أنهما بنتا خير الرسل  صلى الله عليه وسلم وعدم وجود فضل لهما تستحقان به الشرف والتقدم على غيرهما " ([243]).

      أهؤلاء إذن أتباع مذهب أهل البيت ؟ أم أعداء أهل البيت الأطهار ؟ وما الفرق بينهم وبين دعوى ابن سبأ وحقيقته ؟

       ولتأكيد أن الرافضة كاذبون في زعمهم حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نذكر شيئا من سيرة آل البيت الأطهار يفضح هؤلاء الرافضة :

      زوج على ابنته عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، وهذا يؤكد معنى طيبا يجمع بين الخليفتين الراشدين يفهمه أي عاقل ، فإذا بالرافضة يقولون : " ذاك فرج غصبناه " !! ويفترون روايات تذكر أن عليا زوج ابنته خوفا من عمر وتهديده له !! ( انظر وسائل الشيعة 14 / 433  434 ) .

        وهذا ليس إساءة إلى عمر وحده  كما يظهرون ، وإنما هو إساءة أشد إلى على الذي يسلبه ما عرف عنه من شجاعة وإقدام ، فيبدو ذليلا جبانا !! وسيأتي لهذا مزيد بيان في الجزء الرابع عند الحديث عن النكاح .

      ونترك هذا ونأتى إلى ما يبين مدى حب آل البيت الأطهار للخلفاء الراشدين الثلاثة الذين عرفنا موقف الرافضة منهم ، وسأترك كتب جمهور المسلمين وآتى إلى كتاب من كتب الشيعة ألفه السيد أبو القاسم الخوئى الذي كان المرجع الأعلى للشيعة بالعراق ، وهو كتاب معجم رجال الحديث :

     ونقرأ في هذا الكتاب الأرقام الآتية للتراجم وهى :

( 7618 ، 8729 ، 8731 ، 8787 ، 8788 ، 14000 ، 14002 ) .

هذه التراجم لسبعة رجال فمن هم ؟

      كلهم من آل البيت الأطهار ، وكلهم أبو بكر أو عمر أو عثمان .. تأمل ! فأما الإمام على فقد اختار أسماء إخوانه الثلاثة جميعا فسمى بهم أبناءه ، منهم أبو بكر و عثمان اللذان قتلا مع أخيهما الحسين في واقعة الطف . وقتل أيضا عمر مع أبيه الحسين ، وأبو بكر بن الحسن مع عمه الحسين ، وعمر بن الحسن مع عمه الحسين.

     هؤلاء آل البيت الأطهار : على والحسن والحسين ، وأولادهم أبو بكر وعمر وعثمان ، فاعتبروا يا أولى الأبصار ، وتدبروا سيرة آل البيت الأطهار ، وبراءتهم من الرافضة الفجار .

وفى كتاب كشف الأسرار ( ص 17 ،18) يقول السيد حسين الموسوي تحت عنوان :

الحقيقة في انتساب الشيعة لأهل البيت : "إن من الشائع عندنا معاشر الشيعة ، اختصاصنا بأهل البيت ، فالمذهب الشيعي كله قائم على محبة أهل البيت حسب رأينا إذ الولاء والبراء مع   العامة وهم أهل السنّة بسبب أهل البيت ، والبراءة من الصحابة ، وفى مقدمتهم الخلفاء الثلاثة ، وعائشة بنت أبى بكر بسبب الموقف من أهل البيت ، والراسخ في عقول الشيعة جميعاً صغيرهم وكبيرهم ، عالمهم وجاهلهم ، ذَكَرهم وأنثاهم ، أنّ الصحابة ظلموا أهلّ البيت ، وسفكوا دماءهم واستباحوا حرماتهم .

       وإن أهل السنّة ناصبوا أهل البيت العداء ، ولذلك لا يتردد أحدنا في تسميتهم بالنواصب ، ونستذكر دائماً دم الحسين الشهيد رضي الله عنه ولكن كُتبنا المعتبرة عندنا تُبيّن لنا الحقيقة ، إذ تذكر لنا َتذمُّرَ أهلِ البيت صلوات الله عليهم من شيعتهم ، وتذكر لنا ما فعله الشيعة الأوائل بأهل البيت ، وتذكر لنا من الذي سفك دماء أهل البيت عليهم السلام ، ومن الذي تسبب في مقتلهم واستباحة حرماتهم .

     قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : " لو ميزت شيعتى لما وجدتهم إلا واصفة ، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين ، ولو تمحّصتهم لما خلص من الألف واحد " " الكافى / الروضة " (8/338)  

      وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه : " ياأشباه الرجال و لا رجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ، لّوددت ُ أنّى لم أركم ولم أعرفكم ، معرفةُ جرّت والله ندماً وأعقبت سَدَماً ([244]) قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرَّعتمونى نغب التهمام أنفاسا ، وافسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش : إن ّ ابن أبى طالب رجل شجاع ولكن لا علم َ له بالحرب ، ولكن ْ لا رأي َ لمن لا يطاع " . " نهج البلاغة " ( ص 70، 71)

      وقال لهم موبّخاً : منيت بكم بثلاث ، واثنتين : " صُمُّ ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعُمْى ذوو أبصار ، لا أحرار وصُدُق‘ عند اللقاء ، ولا إخوان‘ ثقة عند البلاء ... قد انفرجتم عن ابن أبى طالب انفراجَ المرأة عن قُبُلها " . " نهج البلاغةَّ " ( ص 142)

     قال لهم ذلك بسبب تخاذلهم وغدرهم بأمير المؤمنين رضي الله عنه ، وله فيهم كلام كثير .

     وقال الإمام الحسين رضي الله عنه في دعائه على شيعته : " اللهم إنْ متَّعهم إلى حين ففرقهم فرقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا تُرْضِ الولاة عنهم أبداً ، إنَّهم دَعَوْنا لينصرونا ثم عَدَْوا علينا فقتلونا " . " الإرشاد المفيد " ( ص 241).

       وقد خاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم ، فكان مما قال :

    " لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدباء ، وتهافتم كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها ، سفهاً وبعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونَبَذَةِ الكتاب ، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا ، ألا لعنةُ الله على الظالمين " . " الاحتجاج " (2/24).

    وهذه النصوص تبيّن لنا مَنْ هم قتلةُ الحسين الحقيقيون ، إنهم شيعة أهل  الكوفة، أي أجدادنا ، فلماذا نُحَمل أهلَ السنة مسؤولية مقتل الحسين رضي الله عنه ؟!

            ولهذا قال السيد محسن الأمين : " بايع الُحسَيْنَ من أهل العراق عشرون ألفاً غدروا به وخرجوا عليه ، وبيعته في أعناقهم ، وقتلوه " . " أعيان الشيعة " ( القسم الأول)

         وقال الحسن رضي الله عنه: " أرى والله معاوية خيراً لي من هؤلاء ، يزعمون أنّهم لي شيعة ، ابتغوا قتلى وأخذوا مالى ، والله لأن آخذ من معاوية ما أحقنُ به من دمى ، وآمن به في أهلي خير من أن يقتلونى ، فيضيع أهل بيتي ، والله لو قاتلتُ معاوية لأخذوا بعنقى حتى يدفعوا بى إليه سلماً ، والله لأن أُسالمه وأنا عزيز خيرُ من أن يقتلنى وأنا  أسير " . " الاحتجاج " (2/10).

      وقال الإمام زين العابدين رضي الله عنه لأهل الكوفة : " هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبى وخدعتموه ، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ، ثم قاتلتموه وخذلتموه ... بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله يقول لكم : قاتلتم عترتى ، وانتهكتم حرمتى ؛ فلستم من أمتى " . " الاحتجاج " (2/32)

      وقال أيضاً عنهم : " إن هؤلاء يبكون علينا فَمَنْ قتلَنا غيرُهم ؟ " . " الاحتجاج " (2/29).

       وقال الباقررضي الله عنه : " لو كان الناس كلّهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً ، والربع الآخر أحمق " . " رجال الكشّي " (ص 79).

     وقال الصادق رضي الله عنه" أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثى ما استحللت ُ أن أكتمهم حديثاً " . " أصول الكافى " (1/496).  انتهى . هذا بعض ما قاله العالم الشيعي .       

         بعد بيان موقف الرافضة من أهل البيت الأطهار نعود مرة أخرى للنظر في المراجع :

      ومن المراجع  التي ذكرها عبد الحسين تفسير مجاهد ، ومجاهد كما نعلم تلميذ حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس  رضي الله تعالى عنهما  وذكرت من قبل طعن الرافضة فيهما .

قال الرافضي :

      عن تفسير مجاهد ويعقوب بن سفيان عن ابن عباس في قوله تعالى :

" وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا "، أن دحية الكلبى جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة ، فنزل عند أحجار الزيت ، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه ، وتركوا النبي  صلى الله عليه وسلم قائما يخطب على المنبر إلا عليا والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأباذر والمقداد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد نظر الله إلى مسجدى يوم الجمعة ، فلولا هؤلاء لأضرمت المدينة على أهلها نارا ، وحصبوا بالحجارة كقوم لوط . وأنزل الله فيمن بقى مع رسول الله في المسجد قوله تعالى :

"  يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ"   الآية .

       قلت : نظرت في تفسير مجاهد ، وهو مطبوع ، فلم أجد ما سبق . ثم نظرت في الدر المنثور ( 6 / 220  221 ) فوجدت الروايات المختلفة  التي ذكرت من بقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  تنص على أبى بكر وعمر . وأول هذه الروايات هي ما روى عن جابر بن عبد الله ، وفيها : " لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا : أنا فيهم ، وأبو بكر ، وعمر " .

      والحافظ ابن حجر في الفتح عند شرحه لحديث جابر الذي أورده البخاري في كتاب الجمعه من صحيحه ، وفيه . " ما بقى مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا " قال ابن حجر :

      وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال : " أنا فيهم " وله في رواية هشيم " فيهم أبو بكر وعمر " .

      ثم قال : وروى العقيلى عن ابن عباس " أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسا من الأنصار " .

      وليس في أي رواية من الروايات كلها ذكر للحسن أو الحسين .

      أما الآية الأخيرة وهى رقم 36 من سورة النور فلم يذكر في تفسيرها وأسباب النزول ما ذكره الرافضي من أن الرافضة هم رجال التسبيح !! فقد أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما:-

" فِي بُيوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ " الآية   قال : هي المساجد تكرم ونهى عن اللغو فيها "وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"  يتلى فيها كتابه " يُسَبِّحُ " يصلى " لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ "  صلاة الغداة " وَالْآصَالِ  " صلاة العصر، وهما أول ما فرض الله من الصلاة ، وأحب أن يذكرهما ، ويذكرهما عباده.  ( الدر المنثور 5 / 50 ) .

      وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله تعالى:- " رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ " قال : هم في أسواقهم يبيعون ويشترون، فإذا جاء وقت الصلاة لم يلههم البيع والشراء عن الصلاة .

         وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس"  رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ...."  قال : عن شهود الصلاة المكتوبة . وأخرج الفريابى عن عطاء مثله .

          وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عمر أنه كان في السوق ، فأقيمت الصلاة ، فأغلقوا حوانيتهم ، ثم دخلوا المسجد . فقال ابن عمر : فيهم نزلت " رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ " ( الدر المنثور 5 /52 ) .

      ولم أجد في جميع الروايات أن آية سورة النور نزلت فيمن بقى يوم الجمعة . ولو أنها نزلت فيهم فأولهم بلا ريب الصديق والفاروق كما جاء في الأخبار الصحيحة .

       قال الرافضي : أخرج المحدثون والمفسرون وأصحاب الكتب في أسباب النزول بأسانيدهم إلى ابن عباس في قوله تعالى : " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً " ( 274 : البقرة )

قال : نزلت في على بن أبى طالب .

      قلت : أصحاب الكتب ذكروا عليا وغيره ، فقالوا : نزلت في أصحاب الخيل، فيمن يربطها في سبيل الله لا رياء ولا سمعة . ولا خيلاء ، وقالوا : نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهم في جيش العسرة . ( انظر أصحاب هذه الكتب ورواياتهم في الدر المنثور 1 / 363 ) وما أكثر الصحابة الكرام الذين كانوا ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ! ومثل على ما كان ليبخل لو كان عنده مال ، لكنه لم يكن كثير المال كما هو معلوم ، وأصحاب الأموال الذين كانوا ينفقونها في سبيل الله مشهود لهم ، وأولهم أبو بكر الصديق ، الذي نزل فيه قول الله تعالى :

"وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىوَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىوَلَسَوْفَ يَرْضَى".

      والمحدثون والمفسرون وأصحاب الكتب لم يذكروا أحدا آخر غير أبى بكر الصديق . ( انظر جميع الروايات في الدر المنثور 6 / 359  360 ) ولذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إن أمن الناس على في صحبته وماله أبو بكر " وقال : " وواسانى بنفسه وماله " ( راجع صحيح البخاري  كتاب فضائل الصحابة تجد الحديثين الشريفين وغيرهما من فضائل الصديق ، وأنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن شهد له الله  عزوجل ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، يأتي هذا الرافضي فيقول بكفره ، وأنه الجبت ، وكفر الأمة الإسلامية  التي أقرت بيعته ، وبعد هذا العداء للإسلام وأهله ينسب الرافضي اللعين نفسه لأهل البيت الأطهار !! ثم يفترى الكذب على الإمام الأكبر شيخ الأزهر فينسب له أنه وافقه بل أعجب بهذا التكفير !! ) .

قال الرافضي :

      وفى جميل بلائهم وجلال عنائهم قال الله تعالى:  وَمِنَ الناسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد ([245])

      ثم قال : أخرج الحاكم ( 3 ، 4 ) عن ابن عباس قال : " شرى على نفسه ولبس ثوب النبي " الحديث . وأخرج أيضا عن على بن الحسين قال : " إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله على بن أبى طالب إذ بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ا . ه .

       قلت : لا شك أن عليا رضي الله تعالى عنه قد شرى نفسه حتى ولو لم يصح الخبر عن ابن عباس ، لكن الروايات كلها لم تخصه بسبب النزول ، لا عند   الحاكم ولا عند غيره ، بل إن الحاكم في الجزء نفسه ذكر أن الآية الكريمة نزلت في صهيب ، وصحح الخبر ، ولم يتعقبه الذهبي ( 3 / 398 ) .

       وقبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى أحب أن أصفع هذا الرافضي وأمثاله بحديث شريف أخرجه الحاكم الذي عرف عنه التشيع وهو ما رواه بسنده عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله تبارك وتعالى اختارنى ، واختار لي أصحابا ، فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا . فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل " .

       قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ( ج 3 ص 632 )

       إذن عندما نلعن هذا الرافضي فإننا ننفذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد سب الصحابة الكرام وعلى الأخص خيرهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو أبو بكر الصديق ، فعمر الفاروق ، بل قال بأنهما الجبت والطاغوت ، والصحابة الذين بايعوهما كفار آمنوا بالجبت والطاغوت !

       فمن كان عدوا لهؤلاء فهو عدو لله ولرسوله وملائكته ، يستحق ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من اللعنة والخسران يوم القيامة .

      إذن يجب أن نضع الأمور في نصابها ، ونزنها بميزان الشرع وحكم الله تعالى ورسوله الكريم ، حتى لا يأتىأحد ويقول : كيف تلعن مسلما ؟ وأين أنت من دعوة التقريب ؟ ! أقول : قد لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف لا نلعنه ؟ أما التقريب فهذا الرافضي له كتاب عنوانه " الفصول المهمة في تأليف الأمة " ، انتهى إلى وجوب أن ترتد الأمة كلها فتصبح رافضة مثله ! !

      فالتقريب إذن لا يكون مع مثل هذا الرافضي اللعين ، عدو الإسلام   والمسلمين ، وإنما يكون مع الشيعة من غير الرافضة .  


مطاعنهم في الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة المكرمين وحضرة الصديقة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين

أعلم أولاً انه لم يسلم أحد من الكلام  عليه وإلقاء التهمة بين يديه ، ولله در من قال ممن وقف على حقيقة الحال :

قيل إن الرسول قد كهنا
من لسان الورى فكيف انا ؟

قيل إن الإله ذو ولد
ما نجا الله والرسول معاً

ومع هذا لا يخفى على دوى الألباب أن مطاعن هؤلاء لفرقة الضالة أشبه شئ ينبح الطلاب ، بل لعمرى إنه لصرير ، أو طنين ذباب .

وإذا أتتك نقيصتى من ناقص                 فهي الشهادة لي أنى كامل

فدونك فانظر فيها ، وتأمل بظواهرها وخافيها .

المطاعن الأولى في حق الصديق الأجل :

فمنها أنه صعد يوماً على منبر رسول الله  ، فقال له السبطان (( أنزل منبر جدنا )) فعلم ان ليس له لياقة الإمامة . والجواب – على فرض التسليم ( 1 ) – ان السبطين كانا إذ ذاك صغيرين ، فإن الحسن ولد في الثالثة من الهجرة في رمضان والحسين في الرابعة منها في شعبان ، والخلافة في أول الحادية عشرة ، فأفعالهما إن أعتبرت بحيث تترتب عليها الأحكام لزم ترك التقية الواجبة ، وإلا فلا نقص ولا عيب ، فمن دأب الأطفال أنهم إذا رأوا أحداً في مقام محبوبهم ولو برضائه يزاحمونه ويقولون له قم عن هذا المقام ، فلا يعتبر العقلاء هذا الكلام ، وهم وإن ميزوا عن غيرهم لكن للصبي أحكاماً ، ولهذا أشترط في الإقتداء البلوغ إلى حد كمال العقل . ألا ترى أن الأنبياء لم يبعثوا إلا على راس الأربعين إلا نادراً كعيسى ، والنادر كالمعدوم .

ومنها انه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده ولم يقتص منه ايضاً ، ولهذا أنكر عليه عمر لأنه قتل مالك بن نويرة مع اسلامه ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمض عدة الوفاة . وجوابه أن في قتله شبهة ، إذ قد شهد عنده ان مالكاً وأهله أظهروا السرور فضربوا

--------------------------------

( 1 ) وهذا الفرض لضيق المقام عن المناقشة في صحته ، ولأنه لا يستحق المناقشة إذ المقرر عند جميع عقلاء المذاهب والأمم أن الأصل في مثل هذه الأخبار الكذب في جميع كتب الشيعة حتى المحترمة منها . فكل خبر مصدره شيعي يحتاج الشيعي أن يثبت صحته بصدق رواته قبل أن يحتاج غير الشيعي إلى أن يثبت عكس ذلك ، لأن الأصل هو العكس دائماً بلا استثناء .

بالدفوف وشتموا أهل الإسلام عند وفاة النبي  ( 1 ) ، بل وقد قال في حضور خالد في حق النبي  قال رجلكم أو صاحبكم كذا ، ، وهذا التعبير إذ ذاك من شعار الكفار والمرتدين . وثبت ايضاً أنه لما سمع بالوفاة رد صدقات قومه عليهم وقال : قد نجوت من مؤنة هذا الرجل ، فلما حكى هذا للصديق لم يوجب على خالد القصاص ولا الحد إذ لا موجب لهما ( 2 ) . فتدبر . وعدم الاستبراء بحيضة لا يضر ابا بكر ، وخالد غير معصوم ، على أنه لم يثبت أنه جامعها في تلك الليلة في كتاب معتبر ( 3 ) . وقد أجيب عنه بان مالكاً كان قد طلقها وحبسها عن الزواج على عادة الجاهلية مدة مضى العدة ، فالنكاح حلال . ثم أن الصديق قد حكم في درء القصاص حكم رسول الله  إذ قد ثبت في التواريخ أن خالداً هذا أغار على قوم مسلمين ( 4 ) فجزى على لسانهم (( صبأنا صبأنا )) أى صرنا بلا دين ، وكان مرادهم انا تبنا عن ديننا القديم ودخلنا الصراط المستقيم فقتلهم خالد ، حتى غضب عبد الله بن عمر فاخبر النبي  فاسف وقال : اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد ، ولم يقتص منه ( 5 ) ، فالفعل هو الفعل . على أن الصديق أداهم الدية . ويجاب أيضاً أنه لو توقف الصديق في القصاص طعناً لكان توقف الأمير في قتلة عثمان أطعن . وليس ، فليس . وأيضاً أستيفاء القصاص إنما يكون واجباً لو طلبه الورثة . وليس ، فليس . بل ثبت أن أخاه متمم بن نويره أعترف بارتداده في حضور عمر مع عشقه له ومحبته فيه محبة تضرب بها الأمثال ، وفيه قال :

من الدهر حتى قيل لن يتصعدها
لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً

 

وكنا كندمانى جذيمة حقبة
فلما تفرقنا كأنى ومالكاً

           ثم إن عمر ندم كا كان من إنكاره زمن الصديق ( 6 ) والله ولي التوفيق .

-------------------------

( 1 ) وزاد مالك بن نويرة على ذلك انه التحق بسجاح المتنبئة . ويقول البلاذرى في فتوح البلدان إن مالكاً وقومه قاتلوا سرايا خالد في البطاح فنصر الله سرايا خالد عليهم وأسروا مالكاً وأصحابه .

( 2 ) وفي شرح الحماسة للخطيب التبريزي أن أبا بكر هو الذى امر خالداً بقتل مالك ولم يفعل هذا إلا بما عنده من العلم عن ردة مالك وفساد سريرته وما ترتب على ذلك من فساد علانيته .

( 3 ) بل المقرر في الروايات المعتبرة عند أبن جرير وفي البداية والنهاية لابن كثير أن خالداً لم يدخل بهذه السبية إلا بعد انقضاء عدتها . وللأستاذ الشيخ أحم شاكر تحقيق نفيس في امر مالك بجزء شعبان سنة 1364 من مجلة الهدي النبوي لسنتها التاسعة فارجع إليه .

( 4 ) هم بنو جذيمة .

( 5 ) لأن خالداً كان معذوراص فيما فعل بعد أن سمعهم ردتهم بقولهم (( صبأنا صبأنا )) أما براءته  مما فعل خالد فلا علان أنه لم يامره بذلك . ولولا أنه  رأى خالداً معذوراً فيما فعل لعزله وأقتص منه .

( 6 ) لأن عمر تاثر أولا بمبالغات ابي قتادة ثم استوعب الحقيقة فندم على ما كان من تعجله .

ومنها أنه تخلف عن جيش اسامة المجهز للروم مع انه  أكد غاية التأكيد عليه حتى قال : جهزوا جيش اسامة ، لعن الله من تخلف . وجوابه : إن كان الطعن من جهة عدم التجهيز فهذا أفتراء صريح لأنه جهز وهيأ . وإن كان من جهة التخلف فله عدة أجوبة :

الأول أن الرئيس إذا ندب رجلاً مع جيش ثم أمره بخدمة من خدمات حضوره فقد أستثناه وعزله ، والصديق لأمره بالصلاة كذلك ، فالذهاب إما ترك الأمر الأهم ومحافظة المدينة المنورة من الأعراب .

الثاني أن الصديق قد أنقلب له المنصب بعد وفاة النبي  لأنه كان من آحاد المؤمنين فصار خليفة النبي  فأنقلبت في حقه الأحكام ، ألا ترى كيف أنقلبت أحكام الصبي إذا بلغ ، والمجنون إذا افاق ، والمسافر إذا اقام ، والمقيم إذا سافر إلى غير ذلك . والنبي  لو عاش لما ذهب في جيش أسامة ، فالخليفة لكونه قائماً مقامه يكون كذلك .

الثالث أن الأمر عند الشيعة ليس مختصاً بالوجوب كما نص عليه المرتضى في ( الدرر والغرر ) فلا ضرر في المخالفة وجملة لعن الله من تخلف مكذوبة لم تثبت في كتب السنة . الرابع أن مخالفة آدم ويونس لحكم الله تعالى بلا واسطة عند الشيعة ( 1 ) فالإمام لو خالف أمراً واحداً لاضير فتدبر .

ومنها أن النبي  لم يأمر أبا بكر قط أمراً مما يتعلق بالدين فلم يكن حرياً بالإمامة . الجواب أن هذا كذب محض تشهد على ذلك السير والتورايخ فقد ثبت تأميره لمقاتلة أبي سفيان بعد أحد وتأميره أيضاً في غزوة بني فزارة كما رواه الحاكم عن سلمة ابن الأكوع وتأميره في العام التاسع ليحج بالناس أيضاً ويعلمهم الأحكام من الحلال والحرام وتأميره أيضاً بالصلاة قبيل الوفاة إلى غير ذلك من مما يطول . ويجاب أيضاً – على تقدير التسليم – بأن عدم ذلك ليس لعدم اللياقة بل لكونه وزيراً ومشيراً على ما هي العادة . روى الحاكم عن حذيفة بن اليمان أنه قال : سمعت رسول الله  يقول : إني أريد أن أرسل الناس إلى الأقطار البعيدة لتعليم الدين والفرائض كما كان عيسى أرسل الحواريين . فقال بعض الحضار : يا رسول الله مثل هؤلاء الناس موجودون فينا كأبي بكر وعمر ، قال : إنه لا غنى لي عنهما ، إنهما من الدين كالسمع والبصر ، وأيضاً قال  : أعطاني الله اربعة وزراء وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض ، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل ، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر .

---------------------

( 1 ) انظر العقيدة الخامسة والسادسة من الباب الرابع في النبوة ص 106 – 110 .

وأيضاً لو كان عدم الإرسال موجباً لسلب اللياقة يلزم عدم لياقة الحسين معاذ الله تعالى من ذلك .

ومنها أن أبا بكر ولى عمر أمور المسلمين ، مع أن النبي  ولاه على أخذ الصدقات سنة ثم عزله ، فالتولية مخالفة . ويجاب بأن محض الجهالة أن يقال لا نقطاع العمل عزل . وعلى تقدير العزل فأين النهي عن توليته كي تلزم المخالفة بالتولية ؟ فأفهم .

ومنها أن النبي  جعله عمر وتابعين لعمر بن العاص وأسامة ايضاً ، ولو كانا لائقين لأمرهما . ويجاب بأن ذلك لا يدل على الأفضلية ونفي اللياقة ، إذ المصلحة ربما أقتصت ذلك ، فإن عمراً كان ذا خديعة في الحرب ودهاء وحيلة عارفاً بمكايد الأعداء ، ولم يكن غيره فيها كذلك ، كما يولى لقمع السارقين وعسس الليل ونحوهما من لا يولى لذلك من الأكابر  وأسامة استشهد أبوه على أيدى كفار الشام والروم فكان ذلك تسلية له وتشفية . وأيضاً مقصود النبي  من ذلك إطلاع أبي بكر وعمر على حال التابع والمتبوع كما هو شأن تربية الحكيم خادمه ، فلا تغفل .

ومنها ان ابو بكر أستخلف والنبي  لم يستخلف ، فقد خالف . ويجاب بأن النبي  أشار بالإستخلاف ، والإشارة إذ ذاك كالعبارة . وفي زمن الصديق كثر المسلمون من العرب ، وهم حديثو عهد بالإسلام وأهله فلا معرفة لهم بالرموز والإشارات ، فلابد من التنصيص والعبارات ، حتى لا تقع المنازعات والمشاجرات . وفي كل زمان رجال ، ولكل مقام مقال . وأيضاً عدم أستخلاف النبي  إنما كان لعلمه بالوحي بخلافة الصديق كما ثبت في صحيح مسلم ، ولا كذلك الصديق إذ لا يوحى إليه ولم تساعده قرائن فعمل بالأصلح للأمة ، ونعم ما عمل ، فقد فتح الفاروق البلاد ، ورفع قدر ذوى الرشاد ، وإباد الكفار وأعان الأبرار .

ومنها أن أبا بكر كان يقول إن لي شيطاناً يعتريني ، فإن أستقمت فأعينوني ، وغن زغت فقوموني . ومن هذا حاله لا يليق للإمامة . ويجاب بأن هذا غير ثابت عندنا ، فلا إلزام . بل الثابت أنه اوصى عمر قبل الوفاة فقال : (( والله ما نمت فحلمت ، وما شبهت فتوهمت ، وإنى لعلى السبيل ما زغت ، ولم آل جهداً . وإني أوصيك بتقوى الله تعالى )) ألخ . نعم قال في أول خطبة خطبها على ما في مسند الإمام أحمد : يا أصحاب الرسول أنا خليفة الرسول فلا تطلبوا مني الأمرين الخاصين بالنبي  : الوحي ، والعصمة من الشيطان . وفي آخرها : إني لست معصوماً فإطاعتي فرض عليكم فيما وافق الرسول وشريعة الله تعالى من أمور الدين ، ولو أمرتكم بخلافها فلا تقبلوه مني ونبهوني عليه . وهذا عين الإنصاف . ولما كان الناس معتادين عند المشكلات الرجوع إلى وحي إلهي وإطاعة النبي  كان لازماً على الخليفة التنبيه على الإختصاص بالجناب الكريم . وأيضاً روى في ( الكافى ) للكليني في رواية صحيحة عن جعفر الصادق أن لكل مؤمن شيطاناً يقصد إغواءه ، وفي الحديث المشهور ما يؤيد هذا ايضاً فقد قال  (( ما منكم من احد إلا وقد وكل به قرينه من الجن )) فقالت الصحابة : حتى أنت يا رسول الله ؟ قال (( نعم ، ولكن الله غلبني عليه لأسلم وآمن من شره )) فأي طعن فيما ذكروه ؟ والمؤمن يعتريه الشيطان بالوسوسة فينتبه ، قال تعالى  إن الذين أتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون  . نعم إن النقصان في أتباع الشيطان ، وهو بمعزل عنه .

ومنها أنه روى عن عمر بن الخطاب أنه قال ألا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقي الله المؤمنين شرها ، فمن عاد بمثلها فاقتلوه قالوا : ويؤيد هذه الرواية رواية البخاري في صحيحه فقد دلت صراحة على بيعة أبي بكر قد وقعت بغتة بلا تأمل ولا مشورة ، وإنها غير تمسك بدليل ، فلم يكن إماماً بحق . والجواب أن هذا الكلام صدر من عمر في زجر رجل كان يقول : إن مات عمر أبايع فلاناً وحدي أو مع آخر كما كان في مبايعة أبي بكر ثم أستقر الأمر عليها ، فمعنى كلام الفاروق في ردة لهذا القول أن بيعة رجل أو رجلين شخصياً من غير تأمل سابق ومراجعة أهل الحل والعقد ليست بصحيحة ، وبيعة ابي بكر وإن كانت فجأة بسبب مناقشة الأنصار وعدم وجود فرصة للمشورة فقد حلت محلها وصادفت أهلها للدلائل على ذلك والقرائن على ما هنالك كإمامة الصلاة ونحوها وهذا معنى (( وقي الله المؤمنين شرها )) فلا يقاس غيره به . وفي آخر هذه الرواية التى رواها الشيعة (( وأيكم مثل أبي بكر )) أي في الأفضلية والخبرية وعدم الاحتياج إلى المشورة . على أنه قد يثبت عند أهل السنة وصح أن سعد بن عبادة وأمير المؤمنين علياً والزبير قد بايعوه بعد تلك المناقشة واعتذروا له عن التخلف أول الأمر .

ومنها أن أبا بكر كان يقول للصحابة : إني لست بخير منكم ، وعلى فيكم . فإن كان صادقاً في هذا القول لم يكن لائقاً للإمامة البتة ، إذ المفضول لا يليق مع وجود الفاضل . وإن كان كاذباً فكذلك غذ الكاذب فاسق والفاسق لا يصلح للإمامة . والجواب على فرض التسليم بما يجاب من قبلهم عما يثبت في الصحيفة الكاملة وهي من الكتب الصحيحة عندهم من قول الإمام السجاد  (( انا الذى أفنت الذنوب عمره الخ )) فإن كان صادقاً بهذا الكلام لم يكن لائقاً للإمامة أن الفاسق المرتكب للذنوب لا يصلح للإمامة ، وكذا إن كان كاذباً ، لما مر . فما هو جوابهم فهو جوابنا . وزاد بعض الشيعة على قول (( إني لست بخير منكم )) لفظ (( اقيلوني أقيلوني )) فأعترض على هذا البهتان بأن أبا بكر قد أستعفى عن الإمامة فلا يكون قابلاً لها . والجواب – على فرض تسليمه – بما يجاب عما صح في كتب الشيعة من أن الأمير لم يكن يقبل الخلافة بعد شهادة عثمان إلا بعد أن كثر إلحاح المهاجرين والأنصار ، على أنه لو صح ذلك عن أبي بكر لكان دليلاً على عدم طمعه وحبه للرياسة والإمام بل إن الناس قد أجبروه على قبولها .

ومنها أن أبا بكر لم يعط فاطمة رضي الله عنها من تركة ابيها  حتى قالت : يا ابن قحافة أنت ترث أباك وأنا لا أرث أبي ؟ وأحتج أبو بكر على عدم توريثها بما رواه هو فقط من قوله  (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث )) من ان هذا الخبر مخالف لصريح قوله تعالى  يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين  فإنه عام للنبي وغيره ، ومخالف أيضاً لقوله تعالى  وورث سليمان داود  وقوله تعالى  فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب  وجوابه أن أبا بكر لم يمنع فاطمة من الآرث لعداوة وبغض ، بدليل عدم توريثه الأزواج المطهرات حتى أبنته الصديقة ، بل السبب في ذلك سماعه للحديث بأذنه منه  ، وقد روى علماء السنة هذا الحديث عن حذيفة ابن اليمان والزبير بن العوام وأبي الدرداء ، وابي هريرة والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص ، فقولهم إن هذا الحديث رواه ابو بكر فقط غير مسلم عند أهل السنة . وروى الكليني في ( الكافي ) عن ابي البخترى عن أبي عبد الله جعفر الصادق  قال (( عن العلماء ورثة الأنبياء لم يرثوا ولم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ بحظ وافر )) وكلمة
(( إنما )) تفيد الحصر ، لما هو مسلم عندهم ، فثبت المدعى برواية المعصوم عندهم .أما كون هذا الحديث مخالفاً للآيات فجهل عظيم ، لن الخطاب في  يوصيكم  لما عدا النبي  ، فهذا الخبر مبين لتعيين الخطاب لا مخصص ، بل لو كان مخصصاً للآية فأي ضرر فيه ، فقد خصص من الآية الولد الكافر والرقيق والقاتل . ومما يدل على صحة هذا الخبر لدى أهل البيت أن تركة النبي  لما وقعت في أيديهم أخرجوا العباس وأولاده ولم يورثوهم مما ترك  ، وكذا لم يورثوا أمهات المؤمنين . وأما قوله تعالى  ورث سليمان داود  فالمراد النبوة . فقد روى الكليني عن ابي عبدالله أن سليمان ورث داود وان محمداً ورث سليمان ، فقد علم أن هذه وراثة العلم والنبوة ، وإلا فوراثة نبياً مال سليمان لا يتصور لا شرعاً ولا عقلاً ، ولو كان المراد وراثة سليمان مال داود فما وجه تخصيصه بالذكر مع أنه كان لداود  ابناً بإجماع المؤرخين ، وعلى ما ذكرنا يحمل قوله تعالى ر يرثني ويرث من آل يعقوب  إذ لا يتصور أن يكون يحيى وراثاً لجميع بني إسرائيل بل هو وارث زكريا فقط فما فائدة ذكر ويرث الخ . هذا وما إبقاء الحجرات في ايدى الأزواج المطهرات فلأجل كونها مملوكة لهن لا لكونها ميراثاً ، فإن النبي  بني كل حجرة لزوجة من أزواجه ووهبها لهن فتحققت الهبة بالقبض وهي موجبة للملك كحجرة فاطمة وأسامة ، ولذا أضاف الله تعالى البيوت لهن في حياة النبي  في قوله عز اسمه
  وقرن في بيوتكن  .

ومنها قولهم أن أبا بكر لم يعط فاطمة رضي الله تعالى عنها فد كاً وقد كان النبي  وهبها لها ولم يسمع دعواها الهبة ولم يقبل شهادة علي وأم أيمن لها فغضبت فاطمة  وهجرته ، وقد قال النبي  في حقها : من أغضبها أغضبني . الجواب أن ليس له اصل عند أهل السنة ، بل ذكر في البخارى برواية عروة عن أبن الزبير عن عائشة رضي الله عنها : طلبت فاطمة رضي الله عنها فدكاً من أبي بكر لا بطريق دعوى الهبة بل بطريق الميراث ، وعلى تقدير تسليم روايتهم فإن الهبة لا تتحقق إلا بالقبض ، ولا يصح الرجوع عنها بعد تصرف الملتهب في الموهوب ، ولم تكن فدك في عهده  في تصرف فاطمة رضي الله عنها ، بل كانت في يده  يتصرف فيها تصرف المالك فلم يكذبها أبو بكر في دعوى الهبة ولكن بين لها أن الهبة لا يكون سبباً للملك ما لم يتحقق القبض  فلا حاجة حينئذ إلى شهود ، وما زعموا أنه صدر من علي كرم الله تعالى وجهه وأم أيمن محض إخبار ، وأبو بكر لم يقض ، لا أنه لم يقبل شهادتهما . لى انه لو لم يقبلها وردها لكان له وجه ، فإن نصاب الشهادة في غير الحدود والقصاص رجلان أو رجل وأمرأتان . وأما إغضابه إياها فلم يتحقق منه ، إذ الإغضاب إنما هو جعل أحد غضباناً بالفعل أو القول قصداً ، وكيف يقصد الصديق إغضاب تلك البضعة الطاهرة وقد كان يقول لها مرارا (( والله با أبنة رسول الله إن قرابة رسول الله أحب إلي أن اصل من قرابتي )) وليس الوعيد على غضبها ، كيف لا وقد غضبت على الأمير زوجها مراراً كغضبها يوم سمعت بخطبة الأمير بنت أبي جهل لنفسه حتى أتت اباها  باكية فخطب إذ ذاك رسول الله  وقال (( الا إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويربيني ما رأبها ، فمن أغضبها  أغضبني )) وكغضبها يوم ذهب الأمير إلى المسجد ونام على التراب ولذلك لقب بابي تراب ، فقد أتاها النبي  وقال لها : أين ابن عمك ؟ قالت : غاضبني فخرج ولم يقل عندي . ومع ذلك فقد ثبت عند الفريقين أن غضب فاطمة قد شق على الصديق حتى رضيت عنه ، فقد روى صاحب ( محجاج السالكين ) وغيره من الإمامية أن أبا بكر لما رأى أن فاطمة أنقبضت عنه وهجرته ولم يتكلم بعد ذلك في أمر فدك كبر ذلك عنده فأراد أسترضاءها فأتاها فقال لها صدقت با أبنة رسول الله فيما أدعيت ، ولكني رأيت رسول الله  يقسمها فيعطي الفقراء والمساكين وابن السبيل بعد ان يؤتي منها قوتكم والصانعين بها . فقالت : أفعل فيها كما كان أبي رسول الله  يفعل فيها . فقال : ولك الله على أن افعل ما كان يفعل ابوك . فقالت : والله لتفعلن ؟ فقال : والله لفعلن ذلك . فقال : اللهم اشده . فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه . وكان أبو بكر يعطيهم منها قوتهم ويقسم الباقي على من ذكر . أنتهى والله الهادى للصواب .

ومنها أن أبا بكر ما كان يعلم بعض المسائل الشرعية ، فقد أمر بقطع يد السارق اليسرى ، واحرق لوطياً ، لم يعلم مسألة الجدة والكلالة ، فلا يكون لائقاً للإمامة غذ العلم بالأحكام الشرعية من شروط الإمامة بإجماع الفريقين . الجواب عن الأمر الأول أن قطع يد السارق اليسرى في السرقة الثالثة موافق للحكم الشرعي . فقد روى الإمام محيى السنة البغوى في ( شرح السنة ) عن ابي هريرة قال : قال رسول الله  في حق السارق (( إن سرق فأقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فأقطعوا رجله )) . قال البغوي : أتفق أهل العلم على أن السارق أول مرة تقطع يده اليمنى ، ثم إذا سرق ثانياً تقطع رجله اليسرى ، ثم إذا سرق ثالثاً تقطع يده اليسرى بناء على قول الأكثر ، ثم إذا سرق رابعاً تقطع رجله اليمنى ثم إذا سرق بعده يعزر ويحبس . والذى قطع أبو بكر يده اليسر كان في المرة الثالثة فحكمه موافق لحكمة  . والجواب عن الثاني أن الصديق لم يحرق أحداً في حال الحياة ، لأن الرواية الصحيحة إنما جاءت عن سويد عن أبي ذر أنه امر بلوطي فضربت عنقه ثم أمر به فأحرق ( 1 ) ، وإحراق الميت لعبرة الناس جائز كالصلب ، ولذلك فإن الميت لا تعذيب له بمثل هذه الأمور لعدم الحياة . وعلى فرض تسليم روايتهم فالذى يجيبون به عن إحراق علي بعض الزنادقة فهو جوابنا ، وقد ثبت ذلك في كتبهم ، فقد روى المرتضى الملقب عندهم بعلم الهدي في كتاب ( تنزيه الأنبياء والأئمة ) أن علياً أحرق رجلاً أتى غلاماً في دبره . والجواب عن الثالث أن هذا الطعن لا يوجب إلزام أهل السنة ، إذ العلم بجميع الأحكام بالفعل ليس شرطاً في الإمامة عندهم ، بل الإجتهاد . ولما لم تكن النصوص مدونه في زمنه ولا روايات الأحاديث مشهورة في ايام خلافته استفسر من الصحابة . قال في ( شرح التجريد ) أما مسألة الجدة والكلالة فليست بدعاً من المجتهدين ، إذ يبحثون عن مدارك الأحكام ويسألون من أحاط بها علماً ، ولهذا رجع علي في بيع أمهات الأولاد إلى قول عمر ، وذلك لا يدل على عدم علمه ، بل هذا التفحص والتحقيق يدل على أن أبا بكر الصديق كان يراعي في أحكام الدين كمال الاحتياط ويعمل في قواعد الشريعة بشرائط الاهتمام التام . ولهذا لما أظهر المغيرة مسألة الجدة سأله : هل معك غيرك ؟ وإلا فليس التعدد شرطاً في
----------------------

( 1 ) أى وهو ميت بعد ان ضربت عنقه .

الرواية ، فهذا الأمر في الحقيقة منقبه عظمى له . وقد روى عبدالله بن بشر أن علياً سئل عن مسألة فقال (( لا علم لي بها )) . جازى الله تعالى هذه الفرقة الضالة بعدله حيث يجعلون المنقبة منقصة .

فرصاص من احببته ذهب كما                 ذهب الذى لم ترض عنه رصاص

المطاعن الثانية في حق الفروق رضي الله عنه  .

فمنها وهو عمدة مطاعنهم ما روى البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) عن ابن عباس أنه  قال في مرض موته يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام للصحابة الحاضرين في حجرته المباركة : (( أئتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبدا )) فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع . فقالوا : ماله ؟ أهجر ؟ أستفهموه . فقال : (( ذرونى ، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه )) فأمرهم بثلاث قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم .

والثالثة إما أن سكت عنها ، وإما أن قالها فنسيتها ( 3 ) . وهذه رواية أهل السنة الصحيحة وزعموا أنه يستفاد منها الطعن على عمر بوجوه : الأول أنه رد قول النبي  وأقواله كلها وحي لقوله تعالى  وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى  ورد الوحي كفر لقوله تعالى
 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون  والجواب على فرض تسليم أن هذا القول صدر من الفاروق فقط أنه لم يرد قوله  بل قصد راحته ورفع الحرج عنه  في حال شدة المرض ، إذ كل محب لا يرضى أن يتعب محبوبه ولا سيما في المرض ، مع عدم كون ذلك الآمر ضرورياً ، لم يخاطب بذلك الرسول  بل خاطب الحاضرين تأدباً وأثبت الاستغناء عن ذلك بقوله تعالى  اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديناً  وقد نزلت الآية قبل هذه الواقعة بثلاثة أشهر ، وقد أنسد باب النسخ والتبديل والزيادة والنقصان في الدين ، فيتمنع إحداث شئ ، وتأكيد المتقدم مستغني عنه لا سيما في تلك الحالة . ولو كان بيان المصلحة رد الوحي وقول الرسول للزم ذلك على الأمير أيضاً ، فقد روى البخاري الذى هو أصح الكتب عند أهل السنة بعد القرآن بطرق متعددة أن الرسول  ذهب إلى بيت الأمير والبتول ليلة وايقظها من مضجعها وأمرهما بصلاة التهجد مؤكداً ، فقال الأمير : والله ما نصلى إلا ما كتب الله علينا أي
---------------------------

( 1 ) في كتاب العلم الباب 39 ، وفي كتاب الجزية والموادعة الباب 6 ، وفي كتاب المغازى الباب 83 ، وفي كتاب المرضى والطب الباب 17 ، وفي كتاب الاعتصام الكتاب والسنة الباب 26 .

( 2 ) في كتاب الوصية ، الحديث 22 .

( 3 ) قال سفيان بن عينيه : هذا ( أى قوله فنسيتها ) من قول سليمان ( أى الأحوال ، هو راوى الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ) .

الصلاة المفروضة ، وإنما أنفسنا بيد الله ، يعني لو وقفنا الله لصلاة التهجد لصلينا . فرجع النبي  وهو يضرب على فخذيه ويقول  وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً  فقد رد الأمير قول الرسول ، ولكن لما كانت القرائن الحالية دالة على صدق الأمير وأستقامته لم يلمه النبي  . وروى البخاري أيضاً أن النبي  لما تصالح مع قريش في الحديبية كتب الأمير كتاب الصلح وزاد لفظ (( رسول الله )) فأمتنع الكفار عن قبوله وقالوا : لو سلمنا بهذا اللقب لما حار بناه وصددناه عن طوائف البيت ، فأمر النبي  علياً أن يمحو هذا اللفظ وأكد ذلك ، فلم يمحه الأمير لكمال الإيمان وخالف الرسول في ذلك حتى محاه النبي  بيده الشريفة . وقد ثبتت مخالفة الأمير أيضاً في كتبهم ، فقد روى محمد بن بابويه في ( الأمالى ) والديلمي في ( إرشاد القلوب ) أن رسول الله  أعطى فاطمة سبعة دراهم وقال : أعطيها علياً ومريه أن يشترى لأهل بيته طعاماً فقد غلب عليهم الجوع ، فأعطتها علياً وقالت : إن رسول الله  أمرك أن تبتاع لنا طعاماً . فأخذها علي وخرج من بيته ليبتاع طعاماً لأهل بيته فسمع رجلاً يقول : من يقرض الملى الوفي ؟ فأعطاه الدراهم . فقد خالف قول الرسول ، وتصرف في مال الغير ، ومع ذلك فأهل السنة لا يطعنون على الأمير بمثل هذه المخالفات ، بل لا يعدون ذلك مخالفة . فكيف يطعنون على عمر بما هو اخف منها ( 1 ) . وأما قولهم إن أقوال الرسول كلها وحي فمردود ، لأن أقواله  لو كانت كلها وحياً فلم قال الله تعالى  عفا الله عنك لم أذنت لهم  وقال تعالى  ولاتكن للخائنين خصيماً  وقال تعالى  ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم  وقال تعالى في المعاتبة عن أخذ الفدية من أسارى بدر  لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم  وأيضاً يلزمهم أن الأمير ايضاً قد رد لوحي حين أمره النبي  ، ومحو اللفظ ، وأبتياع الطعام مع انهم لا يقولون بذلك .

الثاني من وجوه الطعن أنه قال (( أهجر )) مع أن الأنبياء معصومون من هذه الأمور فاقوالهم وأفعالهم في جميع الأحوال والأوقات كلها معتبرة وحيقية بالاتباع ، والجواب عن هذا أنه من أين يثبت أن قائل هذا القول عمر ؟ مع أنه قد وقع في أكثر الروايات (( قالوا )) بصيغة الجمع (( استفهموه )) على طريق الإنكار ، فإن النبي لا يتكلم بالهذيان البتة وكانوا يعلمون انه  ما خط قط بل كان يمتنع صدور هذه الصنعة منه  لقوله تعالى  وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخط بيمينك  ولذا قالوا فاسئلوه . وتحقيق ذلك أن الهجر في اللغة هو أختلاط الكلام بوجه غير مفهم ، وهو على قسمين : قسم لا نزاع لحد في عروضه للأنبياء عليهم السلام وهو عدم
-------------------------

( 1 ) وهو التخفيف عن النبي  في شدة مرضه .

تبيين الكلام لبحة الصوت وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان كما في الحميات الحارة ، وقد ثبت بإجماع أهل السير أن نبينا  كانت بحة الصوت عارضة له في مرض موته  .

           والقسم الآخر جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشى العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر . وهذا القسم وإن كان ناشئاً من العوارض البدنية ولكن قد أختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء ، فجوزه بعضهم قياساً على النوم ، ومنعه آخرون ، فلعل القائل بذلك القول أراد القسم الأول يعنى ان هذا الكلام خلاف عادته  فلعنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال .

الثالث من وجوه الطعن أنه رفع الصوت وتنازع في حضرة النبي  وقد قال تعالى
 يأيها الذين أمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي  . والجواب أنه من أين يثبت أن عمر أول من رفع الصوت ؟ وعلى تقديره فرفع صوته إنما كان على صوت غيره من الحاضرين لا على صوت النبي  المنهي عنه في الآية ، والأول جائز والآية تدل عليه حيث قال كجهر بعضكم لبعض ، وقوله  في إحدى الروايات (( قوما عني )) من قبيل قلة الصبر العارضة للمريض ، فإنه يضيق صدره إذا وقعت منازعة في حضوره ، وما يصدر من المريض في حق أحد لا يكون محلاً للطعن عليه ، مع أن الخطاب كان لجميع الحاضرين المجوزين والمانعين .

الرابع من أوجه الطعن أنه أتلف حق الأمة أنه أتلف حق الأمة ، إذ لو كتب الكتاب المذكور لحفظت الأمة من الضلالة ولم ترهم في كل واد يهيمون ، ووبال جميع ذلك على عمر . والجواب أنه إنما يتحقق الإتلاف لو حدث حكم من الله تعالى نافع للأمة ومنعه عمر . وقوله تعالى  اليوم أكملت لكم دينكم  الاية تدل على عدم الحدوث ، بل لم يكن الكتاب إلا لمصالح الملك وتأكيد ما بلغه ، وإلا فلا يتصور منه  أن يقول أو يكتب في هذا الوقت الضيق ما لم يكن قاله قط ، مع أن زمن نبوته أمتد ثلاثاً وعشرين سنة ، وكيف يمتنع عن ذلك بمجرد منع عمر ، ولم يقله لأحد بعد ذلك مع عدم وجود عمر ، فإنه  قد عاش بعد ذلك خمسة أيام باتفاق الفريقين . فإن قيل : لو لم يكن ما يكتب أمراً دينياً فلم قال (( لن تضلوا بعدي )) ؟ قلنا : للضلال معان ( 1 ) ، والمراد ههنا عدم الخطأ في تدبير الملك وهو إخراج المشركين من جزيرة العرب ، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزهم ، وتجهيز جيش أسامة منه ، لا الضلالة والغواية عن الدين . فقد تبين لك بطلان ما

-----------------------

( 1 ) منها قوله عز وجل للهادي الأعظم   ووجدك ضالاً فهدى  .

طعنوا به ، وأظهر لك فساده وقبيح كذبه . والحمد لله رب العالمين ( 1 ) .

ومنها أن عمر قصد إحراق بيت سيدة النساء ، وضربها على جنبها الشريف بقبضة سيفه حتى وضعت حملها بسبب ذلك ! والجواب أن هذه القصة محض هذيان ، وزور من القول وبهتان . ولذا قد انكر صحتها أكثر الإمامية ، أن روايتها عندهم غير صحيحة ولا مرضية ، مع أن فعل عمر هذا لو فرض وقوعه فهو أقل مما فعله الأمير كرم الله تعالى وجهه مع أم المؤمنين عائشة الصديقة ، مع أنه لم يلحقه طعن من ذلك عند الفريقين بناء على حفظ الأنتظام في أمور الدنيا والدين :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة         ولكن عين السخط تبدي المساويا

ومنها أن عمر أنكر موت الرسول  وحلف أنه لم يمت ، حتى قرأ أبو بكر قوله تعالى  إنك ميت وإنهم ميتون  . والجواب أن ذلك من شدة دهشته بموت الرسول وكمال محبته له  حتى لم يبق له في ذلك الحين شعور بشئ ، وكثيراً ما يحصل الذهول بسبب تفاقم المصائب وتراكم الشدائد ، لأن النسيان والذهول من اللوازم البشرية ألا ترى أن يوشع – مع كونه نبياً معصوماً – نسى أن يخبر موسى بفقد الحوت مع المكتل ، بل إن موسى  - مع كونه من أولى العزم – قد نسى معاهدته مع الخضر على عدم السؤال ثلاث مرات ، وقال تعالى في حق آدم  فنسى ولم نجد له عزماً  يسهو في صلاته ويقول في سجدتي السهو (( بسم الله وبالله ، وصلى الله على محمد وآله وسلم )) فأى ذنب لابن الخطاب بدهشته من هذا الامر العظيم ، وأى طعن عليه بسبب ما حصل له من فقد محبوبه  ؟ فتباً لكم أيها الفرقة الضالة فقد نال الشيطان من عقولكم حتى صرتم شياطين أمثاله .

ومنها أن عمر كان لا يعلم بعض المسائل الشرعية التى هي شرط في الإمامة والخلافة كأمره برجم الحامل من الزنا ، فرده الأمير وقال له : إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها ، فندم حينئذ وقال : لولا علي لهلك عمر . وكما أراد رجم أمرأة مجنونة فرده الأمير بقوله  (( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون
--------------------------

( 1 ) وقد نبه السيد الحاج عمر نائب القضاء للدولة العثمانية في مدينة بغداد عند طبع هذا المختصر في الهند سنة 1315 على أن جميع روايات هذا الحديث مروية عن ابن عباس ، وأنه كان عند وفاة النبي  صغير السن ، ولذلك نقلت عنه الواقعة بألفاظ مختلفة . وأن عمر كان يعلم أن العباس كان له هوى في أن يؤثر عن النبي  قول في أستخلافه أو أستخلاف يصرح النبي  باسم أبي بكر فيدخل من ذلك في أبي بكر دل عليه تقديمه للصلاة بالناس . فخشى عمر أن يصرح النبي  باسم ابي بكر فيدخل من ذلك شئ من الحزن على نفس العباس ، فأراد أن يبقى هذا الآمر لتقدير الله عز وجل ، والذى يريده الله لهذه الأمة فلن يكون غيره . وهذا ما وقع بالفعل والحمد لله على ما كان ، وقد كان به الخير كله لهذا الدين وأهله . ورضي الله عن الخلفاء الراشدين كلهم وعن صحابة رسول الله أجمعين .

حتى يفيق )) ، وكإتمامة عدد الضربات في حد أبنه أبي شحمة بعد ان مات في اثناء الحد ، مع أن الميت غير معقول ، وكعدم علمه بحد شرب الخمر حتى قرره بمشورة الصحابة ورأيهم . والجواب عن الأول أن عمر  لم يكن على علم بحمل المرأة لأن هذا أمر لا يدرك بالبصر إلا بعد تمام مدة الحمل وما يقاربه ، والأمير كان مطلعاً على ذلك وأخبر بحملها فنبه عمر إلى ذلك فشكره ، والقضاء على ظاهر الحال لا يوجب النقص في الإمامة ، بل ولا في النبوة . ألا ترى أن موسى  أخذ برأس أخيه الكبير ولحيته مع انه نبي وأهانه حين لم يطلع على حقيقة الآمر ، وقال النبي  (( إنما أن بشر ، وإنكم تختصمون إلى ، وإن بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار )) ، وقد روى عند الفريقين أن النبي  أمر علياً بإقامة الحد على أمرآة حديثة بنفاس فلم يقم عليها الحد خشية أن تموت ، فذكر ذلك للنبي  فقال (( أحسنت ، دعها حتى ينقطع دمها )) فقد تبين أن عدم الاطلاع على حقيقة الحال غير الجهل بالمسائل الشرعية . وعن الثاني أن عمر  لم يكن واقفاً على جنونها أيضاً ، فقد روى الإمام أحمد عن عطاء بن السايب عن أبي ظبيان الحصين بن جندب الجنبي أن امرأة أتوابها مأخوذة إلى عمر بجريمة الزنا فحكم برجمها بعدما ثبت ، فقادوها للرجم ، فإذا على لا قاهم في الطريق فسألهم : أين تذهبون بهذه المرأة ؟ فقالوا : إن الخليفة أمر برجمها لثبوت الزنا عنده ، فأخذها الأمير من ايديهم وجاء بها إلى عمر وقال : هذه المرأة مجنونة من بني فلان أنا أعلمها كما هي ، وقال (( رفع القلم عن المجنون حتى يفيق )) فمنع عمر من رجمها . فقد علم أن عمر كان يعلم أن المجنونة لا ترجم ، ولكن لم يكن له علم بجنونها . وعن المحدود بقى حياً بعد الحد ، نعم قد غشى عليه أثناء الحد ، ولذا توهم الناس موته . وعن الرابع أن عدم العلم بشئ لم يحدث من قبل ولم يعين في الشرع حكمه ليس محلاً للطعن ، لأن العلم تابع المعلوم ، وحد شارب الخمر لم يكن في عهده  معيناً ومقرراً ، بل كانوا يضربون الشارب بالنعال والجرائد والأسواط ، وقد خمن الصحابة ذلك من زمن أبي بكر بأربعين ضربة ، وقد تعدد شرب الخمر في خلافة عمر فجمع الصحابة كلهم وشاورهم في ذلك فقال الأمير وعبد الرحمن بن عوف : ينبغي أن يكون كحد القذف ثمانين جلدة ، لأن السكران يزول عقله بالسكر فربما يسب أحداً ويشتمه ، فأرتضى جميع الصحابة ذلك الاستنباط وأجمعوا عليه ، وقد ذكر هذه القصة ابن المطهر الحلي أيضاً في ( منهاج الكرامة ( 1 ) ) وبما ذكرنا من أن عمر زاد حد الخمر بقول الأمير أندفع الخامس ، هذا مع أن معرفة جميع الأحكام الشرعية بالفعل ليست شرطاً للإمامة ، بل ولا النبوة ، فقد كانت توحي إلى
--------------------------

( 1 ) الذى رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بكتاب ( منهاج السنة ) .

النبي  الأحكام الشرعية على حسب الوقائع . والإمام يعلم بعض الأحكام بالاجتهاد ، وربما يخطئ فيه كما روى الترمذي عن عكرمة أن علياً أحرق قوماً أرتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال (( لو كنت أنا لقتلتهم )) فبلغ ذلك علياً فقال (( صدق ابن عباس )) والله تعالى الهادي .

ومنها أن عمر درأ حد الزنا عن المغيرة بن شعبة مع ثبوته بالبينة وهي اربعة رجال ، ولقن الرابع كلمة تدرأ الحد فقد قال له لما جاء للشهادة : أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلاً من المسلمين . والجواب أن درء الحد إنما يكون بعد ثبوته ، ولم يثبت لعدم شهادة الرابع كما ينبغي ، وتلقينه الشاهد كذب وبهتان من أهل العدوان ، إذ قد يثبت في التواريخ المعتبرة كتاريخ البخاري وابن الأثير وغيرهما أنه لما جاء الرابع وهو زياد ابن ابيه قالوا له : أتشهد كأصحابك ؟ قال : أعلم هذا القدر ، إني رأيت مجلساً ونفساً حثيثاً وأنتهازاً ورأيته مستبطنها 0 أى مخفيها تحت بطنه – ورجلين كأنهما أذنا حمار ، فقال عمر : هل رأيت كالمليل في المكحلة ؟ قال : لا . وقد وقع ذلك بمحضر الأمير وغيره من الصحابة . فأين التلقين يا أرباب الزور المفترين ؟ ولفظ (( أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلاً من المسلمين )) إنما قاله المغيرة في ذلك الحين كما هو حال الخصم مع الشهود ، ولا سيما إذا كان يترتب عليه حكم موجب لهلاكه . على ان عمر لو درأ الحد لكان فعله لفعل المعصوم ( 1 ) ، فقد روى ابن بابويه في ( الفقيه ) أن ردلاً جاء إلى أمير المؤمنين  وأقر بالسرقة إقراراً موجباً للقطع ، فلم يقطع يده ، والله تعالى الهادي .

ومنها أن عمر لم يعط أهل البيت سهمهم من الخمس الثابت بقوله تعالى  وأعلموا إنما غنمتم من شئ ، فإن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل  فقد خالف حكم الله تعالى . والجواب أن فعل عمر موافق لفعل النبي  . وتحقيقه أن أبا بكر وعمر كانا يخرجان سهم ذوى القربى من الخمس ويعطيانه لفقرائهم ومساكينهم كما كان ذلك في زمن النبي  وعليه الحنفية وجمع كثير من الإمامية ، وذهب الشافعية إلى أن لهم خمس الخمس يستوى فيه غنيهم وفقيرهم ، ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، ويكون بين بني هاشم والمطلب دون غيرهم ، والأمير أيضاً عمل كعمل عمر فقد روى الطحاوى والدارقطني عن محمد بن إسحق أنه قال : سألت أبا جعفر محمد بن الحسين : إن أمير المؤمنين على بن أبي طالب لما ولى أمر الناس كيف كان يصنع في سهم ذوى القربى ؟ فقال : سلك به والله مسلك أبي بكر وعمر . إلى غير ذلك من رواياتهم ، فإذا كان فعل عمر موافقاً لفعل النبي  والأمير يكون محلاً للطعن ؟ ومن يضلل الله فلا هادي له ، نسأله تعالى السلامة من الغباوة والوله .

--------------------------

( 1 ) أي في إدعاء الخصوم .

ومنها أن عمر أحدث في الدين ما لم يكن منه كصلاة التراويح وإقامتها بالجماعة ، فإنها بدعة كما أعترف هو بذلك ، وكل بدعة ضلالة . وقد روى عن النبي  (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد عليه ))  . والجواب أنه قد ثبت عند أهل السنة بأحاديث مشهورة متواترة أنه  صلة التراويح بالجماعة مع الصحابة ثلاث ليالي من رمضان جماعة ولم يخرج في الليلة الرابعة وقال (( إني خشيت أن تفرض عليكم )) فلما زال هذا المحذور بعد وفاته  أحيى عمر هذه السنة السنية ، وقد ثبت في أصول الفريقين أن (( الحكم إذا كان معللاً بعلة نص الشارع يرتفع ذلك الحكم إذا زالت العلة )) وأعترف عمر بكونها بدعة حيث قال (( نعمت البدعة هي )) فمراده أن المواظبة عليها بالجماعة شئ حديث لم يكن في عهد النبي  ، وما ثبت في زمن الخلفاء الراشدين والأئمة المطهرين مما لم يكن في زمنه  لا يسمى بدعة ، ولو سميت بدعة فهي حسنة ، والحديث مخصوص بإحداث ما لم يكن له اصل في الشرع . ومعلوم أن الشيعة لم يعتقدوا بدعية صلاة الشكر يوم قتل عمر  ( 1 ) ، وهو اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتعظيم النيروز ( 2 ) ، وتحليل فروج الجوارى ( 3 ) ، وحرمان بعض الأولاد من بعض التركه ( 4 ) ، إلى غير ذلك من الأمور التى لم تكن في زمنه  بناء على زعمهم أن الأئمة أحدثوها . أما أن لا يعتقد أهل السنة بدعية ما أحدثه عمر فلانه عندهم كالأئمة عند الشيعة لقوله  (( ومن يعش منكم بعدي فسيرى أختلافاً كثيراً ، فعليك بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ )) والله سبحانه الهادي .

ومنها ان عمر منع من متعة النساء ومتعة الحج ، مع أن كلتا المتعتين كانتا في زمنه  ، فنسخ حكم الله تعالى وحرم ما أحله سبحانه ، بدليل ما ثبت عند أهل السنة من قوله (( متعتان كانتا على عهد رسول الله  وانا أنهي عنهما )) . والجواب أن أصح الكتب عند أهل السنة الصحاح الست ، وأصحها البخاري ومسلم ، وقد روى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع ( 5)

---------------------------

( 1 ) أنظر ص 208 – 209 .

( 2 ) أنظر ص 209 – 210 .

( 3 ) أنظر ص 224 ( في الرهن والوديعة ) وص 225 ( في العارية والإجازة والهبة ) وص 226 ( في الوقف ) إلخ .

( 4 ) أنظر بحث المتعة وما يترتب عليها في ص 227 – 320 .

( 5 ) في باب المتعة من كتاب النكاح في صحيح مسلم ( ك 16 ح 18 ) عن إياس بن سلمه ابن الأكوع عن أبيه قال : رخص رسول الله  عام أو طاس في المتعة ثلاثاً ، ثم نهى عنها .

وسبرة بن معبد الجهني ( 1 ) أنه  قد حرم هو المتعة بعد ما كان أحلها ورخصها لهم ثلاثة أيام ، وجعل تحريمها إذ حرمها مؤبداً إلى يوم القيامة . ومثل هذه الرواية في الصحاح الآخر ، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة رواية الأئمة عن الأمير بتحريمها ، فإن ادعت الشيعة ان ذلك كان في غزوة خيبر ثم أحلت في غزوة الأوطاس فمردود ، لأن غزوة جيبر كانت مبدأ تحريم لحوم الحمر الأهلية لا متعة النساء ، فقد روى جمع من أهل السنة عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية عن أبيهما عن الأمير كرم الله تعالى وجهه أنه قال : (( امرني رسول الله  أن أنادي بتحريم المتعة )) فقد علم ان تحريم المتعة كان في عهد رسول الله  مرة أو مرتين ، فالذى بلغه النهي أمتنع عنها ومن لا فلا ، ولما شاع في عهد عمر أرتكابها أظهر حرمتها واشاعها وهدد من كان يرتكبها . وآيات الكتاب شاهدة على حرمتها وقد سبق ذلك في المسائل الفقيه ( 2 ) فنذكر فما في العهد من قدم .

والجواب عن متعة الحج – اعنى تادية أركان العمرة مع الحج في سفر واحد في أشهر الحج قبل الرجوع إلى بيته – ان عمر لم يمنعها قط ، ورواية التحريم عنه افتراء صريح . نعم إنه كان برى إفراد الحج والعمرة أولى من جمعها في إحرام واحد وهو القران ، أو في سفر واحد وهو التمتع ، وعليه الإمام الشافعي وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم لقوله تعالى  وأتموا الحج والعمرة لله – إلى قوله – فمن تمتع بالعمرة إلى الحج  الآية ، فأوجب سبحانه الهدى على المتمتع لا على المفرد جبراً لما فيه من النقصان ، كما أوجبه تعالى في الحج إذا حصل فيه قصور ونقص ، لأنه  حج في حجة الوداع منفرداً واعتمر في عمرة القضاء وعمرة جعرانة كذلك ولم يحج فيها بل رجع إلى المدينة مع وجود المهلة . وأما ما رووا من قول عمر
(( وأنا أنهي عنهما )) فمعناه أن الفسقة وعوام الناس لا يبالون بنهي الكتاب وهو قوله تعالى ( 3 )

 -----------------------------

( 1 ) في ذلك الباب من صحيح مسلم ( ح 19 ) عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه ابن معبد أنه قال : أذن لنا رسول الله  بالمتعة .. ثم إن رسول الله  قال : (( من كان عنده شئ من هذه النساء التى يتمتع فليخل سبيلها )) . وبعده ( ح 21 ) عن الربيع ابن سبره الجهني أن  كان مع رسول الله  فقال : (( يا أيها الناس ، إني قد اذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئاً )) . والآحاديث في تحريم المتعة متعددة ، وهي من أصح الأحاديث عن رسول الله  .

( 2 ) ص 227 – 230 .

( 3 ) أى في النهي عن المتعة بالنساء .

 فمن أبتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون  وقوله تعالى ( 1 )  وأتموا الحج والعمرة لله  إلا أن يحكم عليهم الحاكم والسلطان ويجبرهم على مراعاة ما أمروا به وما نهوا عنه فلذلك أضاف النهي إلى نفسه ، فقد تبين لك ولله تعالى الحمد زيف أقوالهم وظهر لك مزيد ضلالهم ، والحق يعلو وكلمة الصدق تسمو .

المطاعن الثالثة في حق ذى النورين وثالث العمرين  .

فمنها ان عثمان ولى وأمر من صدر منه الظلم والخيانة وارتكاب الأمور الشنيعة كالوليد ابن عقبة( 2 ) الذي شرب الخمر وأم الناس في الصلاة وهو سكران وصلى الصبح أربع ركعات ثم قال : هل ازيدكم ( 3 ) ؟ وولي معاوية الشام التى هي عبارة عن أربع ممالك فتقوى حتى انه نازع الأمير وبغي عليه في ايام خلافته ( 4 ) . وولى عبد الله بن سعد مصر فظلم أهلها ظلماً شديداً حتى اضطرهم إلى الهجرة إلى المدينة وخرجوا عليه . وجعل مروان وزيره وكاتبه فمكر في حق محمد بن أبي بكر وكتب مكان اقبلوه أقتلوه ( 5 ) . ولم يعزلهم بعد الاطلاع على أحوالهم حتى تضجرت الناس منه فآل أمره إلى أن قتل ، ومن كان في هذا حاله فهو غير لائق بالإمامة . والجواب أن الإمام لابد له ان يفوض بعض الأمور إلى من يراه لائقاً لما هنالك بحسب الظاهر إذ ليس له علم الغيب ، فإنه ليس بشرط في الإمامة عند أهل الحق . وقد كان عماله ظاهراً مطيعين له منقادين لأوامره . وقد ثبت في التاريخ أنهم خدموا الإسلام وشيدوا الدين ، فقد فتحوا بلاداً كثيرة حتى وصلوا غرباً إلى الأندلس وشرقاً إلى بلخ وكابل وقاتلوا براً وبحراً ، وأستأصلوا أرباب الفتن والفساد من عراق العجم وخراسان ، وقد عزل بعض من تحقق لديه بعد ذلك سوء حاله كما عزل

----------------------------

( 1 ) أى في متعة الحج .

( 2 ) الوليد بن عقبة أخو أمير المؤمنين عثمان لأمه ، أمهما أروى بنت كريز ، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم ، عمه النبي  وتوأمة ابيه . أدرك خلافة الصديق الأكبر في اول شبابه وكان محل ثقته ، وموضع السر في الرسائل الحربية التى دارت بين الخليفة وقائده خالد بن الوليد في وقعة المذار مع الفرس سنة 12 . ثم وجهه مدداً إلى قائده عياض بن غنم الفهرى ( الطبري 4 : 22 ) . وفي سنة 13 كان الوليد بلي لأبي بكر صدقات قضاعة ، ثم لما عزم الصديق على فتح الشام كان الوليد عنده بمنزلة عمرو بن العاص في الحرمة والثقة والكرامة فكتب إليه وإلى عمرو يدعوهما لقيادة فيالق الجهاد فسار عمرو بلواء الإسلام نحو فلسطين وسار الوليد إلى شرق الأردن ( الطبري 4 : 29 – 30 ) . ثم رأينا الوليد سنة 151 أميراً لعمر بن الخطاب على بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة يحمى ظهور المجاهدين في شمال الشام لئلا يؤتوا من خلفهم . وكان الوليد أول ناشر لدعوة الإسلام بين نصارى تغلب وبقايا إياد بحماسة وغيرة لا مثيل لها . وبهذه الثقة الكبرى التى نالها الوليد من أبي بكر وعمر ولاه عثمان ولاية الكوفة ، وكان من خير ولاتها عدلاً ورفقاً وإحساناً ، وكانت جيوشه مدة ولايته على الكوفة تسير في آفاق الشرق فاتحة ظافرة موفقة . وأنظر في تاريخ الطبري ( 5 : 60 ) شهادة الإمام الشعبي له في إمارته وفي جهاده وجزيل إحسانه إلى الناس .

( 3 ) لاتهام الوليد بالشرب حكاية سنشير إليها فيا بعد .

( 4 ) قال ابن تيميه في منهاج السنة ( 2 : 219 ) لم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداء .

( 5 ) هذا الكتاب زوره الأشتر وحكيم بن جبله . أنظر ( العواصم ) ص 109 – 110 .

الوليد ( 1 ) . ومعاوية لم يبلغ في زمنه حتى يستحق العزل ، بل قد أجرى خدمات كثيرة ، كما غزا الروم وفتح منها بلاداً متعددة ( 2 ) . وأما الشكايات التى وقعت على عبدالله بن سعد فمن تزوير عبدالله ابن سبأ وتسويلاته ( 3 ) . وبالجملة لم يكن لعثمان صقور مما هنالك ، وحالة مع عماله كحال الأمير مع عمله ، إلا أن عمال عثمان كانوا منقادين لأوامره ومطيعين له ، بخلاف عمال الأمير ومن راجع ما سلف منا من خطب الأمير في حق أتباعه وجنده وأشياعه تبين له صدق هذا الكلام ، وأن لا عتب على ذى النورين في ذلك ولا ملام . وقد كتب الأمير كرم الله تعالى وجهه إلى المنذر الجارود العبدى (( أما بعد فصلاح أبيك غرني وظننت انك تتبع هداه وتسلك سبيله ، فإذا أنت – فيما نما إلى عنك – لا تدع لهواك أنقياداً ، ولا تبقى لآخرتك عتاداً . تغمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك )) إلى آخر ما قال . ومثل هذا كثير في ذلك الكتاب . فكما أن الأمير لا يلحقه طعن بسبب ما وقع من عماله ، كذلك عثمان . وإلا فما الفرق ؟ والله سبحانه الموفق للهداية وبه نستعيذ من الضلالة والغواية .

ومنها ان عثمان أدخل الحكم ( أبا مروان ) بن العاص المدينة وقد أخرجه رسول الله  . والجواب أن الرسول  إنما أخرجه لحبه المنافقين وتهيجه الفتن بين المسلمين ومعاونته الكفار ( 4 ) ، ولما زال الكفر والنفاق بعد وفاته  وقوى الإسلام في خلافة الشيخين لم يبق محذور من إرجاعه إليها . وقد سبق مما هو مقرر عند الفريقين أن (( الحكم إذا علل بعلو ثم زالت
-------------------------

( 1 ) مما لا ريب فيه أن الوليد بن عقبة كان في ولايته على الكوفة الحاكم العادل الرحيم المحسن إلى الناس جميعاً . وكانت الكوفة منزل جهاد للفيالق التى يسيرها الوليد ابن عقبة إلى سواحل بحر الخزر وبلاد روسيا الآن . وأتفق ذات ليلة أن سطا بعض الأشرار على منزل رجل في الكوفة اسمه ابن الحيسمان فقتلوه . وكان في جوار المنزل صحابي مجاهد هو أبو شريح الخزاعي حامل راية رسول الله  على جيش خزاعة يوم فتح مكة ، جاء إل الكوفة هو أبنه ليلحقا بكتائب الجهاد ، واتفق نزوله في جوار بيت ابن الجيسمان فلما سطا الأشرار على ابن الحيسمان ليلاً رآهم أبو شريح الخزاعي وابنه وشهدا عليهم أمام الوليد بن عقبة فحكم عليهم الوليد بن عقبة بإقامة الحد الشرعي . إن الشاهدين اللذين شهدا على الوليد بن عقبة بشرب الخمر ها ابوان لأثنين من الأشرار الذين سطوا على ابن الحيسمان ، وقد حنقا على الوليد لإقامة الجد الشرعي عليهما ، وشهدا عليه عند عثمان زوراً وكذباً ، فقال أمير المؤمنين عثمان لواليه الوليد عقبة (( تقيم الحدود ، ويبوء شاهد الزور بالنار )) . وفي تعليقات كتاب ( العواصم من القواصم ) ص 94 – 99 بيان لحقيقة هذه الشهادة نقلاً عن المصادر الإسلامية المحترمة . فارجع إليها لتعلم أن الوليد بن عقبة رضوان الله عليه من خيرة رجال الدولة الإسلامية الأولى ، أنه كان موضع ثقة أبي بكر وعمر فضلاً عن عثمان رضوان الله عليه ، وان أياديه على الإسلام جعلته في طليعة المجاهدين العادلين الناصحين .

( 2 ) أنظر في هامش ص 123 – 124 الكلمة المأثورة في زمن الدولة العباسية عن الإمام سليمان بن مهران الأعمش في تفضيله معاوية على عمر بن عبدالعزيز حتى في عدله ، وقول قتاده وهو من أعلام الإسلام (( لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم : هذا المهدي )) .

( 3 ) في حوادث سنة 27 من تاريخ الطبري ( 5 : 49 ) أن عثمان لما أمر عبدالله ابن سعد بن أبي سرح بالزحف من مصر على تونس لفتحها قال له (( إن فتح الله غداً عليك إفريقية فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلا )) فخرج بجيشه حتى قطعوا أرض مصر وأوغلوا في أرض إفريقية وفتحوها سهلها وجبلها ، وقسم عبدالله بن سعد على الجند ما أفاء الله عليهم وأخذ الخمس الخمس وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان مع وثيمة النصري . فشكا وفد ممن كان مع وثيمة ما أخذه عبدالله بن سعد ، فقال لهم عثمان : أنا أمرت له بذلك ، فإن سخطتم فهو رد ، قالوا : إنا نسخطه ، فامر عثمان عبدالله بن سعد بأن يرده ، فرده ورجع عبدالله بن سعد إلى مصر وقد فتح وليس في يده شئ مما أفتروا عليه .

( 4 ) أى قبل الهجرة والفتح .

زال )) ( 1 ) وعدم إرجاع الشيخين إياه لما حصل عندهما من ظن بقائه على ما كان عليه في زمن الرسول  ، وقد أرتفع ذلك عن عثمان زمن خلافته لأن الحكم كان ابن أخيه ، على ان عثمان قال اعترضوا عليه بذلك : إني كنت أخذت الإذن من رسول الله  في مرض موته على دخول الحكم المدينة وعدم قبول ابي بكر ذلك منى لطلبه شاهداً آخر على إذنه  له بالدخول المدينة . وكذلك عمر . ولما ادت النوبة إلى عملت بما علمت . وأيضاً قد ثبت أن الحكم قد تاب في آخر عمره من النفاق ومما كان يفعله من التزوير والاختلاق ، والله تعالى الهادي إلى طريق السداد ، ومنه التوفيق والرشاد .

ومنها أن عثمان وهب لأهل بيته واقاربه كثيراً من المال ، وصرف من بيت المال مصارف كثيرة في غير محلها مما يدل على إسرافه ، كما اعطى الحكم مائة ألف درهم وأعطى كروان خمس إفريقية ( 2 ) وخالد بن اسيد بن العاص ثلاث مائة ألف درهم وذلك لما جاء من مكة ، إلى غير ذلك من الإسراف الوافر والبذل المتكاثر ، ومن كان بهذه الأحوال كيف يستحق الإمامة من بين الرجال . والجواب – على فرض التسليم – ان عثمان  بذل ذلك من كيسه لا من بيت المال ، فإنه كان من المتمولين قبل ان يكون خليفة ، ومن راجع كتب السير أقر بهذا الأمر ، فقد كان  يعتق في كل جمعة رقبة ، ويضيف المهاجرين والأنصار ، ويطعمهم في كل يوم ، قد روى عن الإمام الحسن البصري ( 3 ) أنه قال : إنى شهدت منادى عثمان ينادى (( يا أيها الناس اغدوا على أعطياتكم )) فيغدون فيأخذونها وافرة (( يا ايها الناس أغدوا على رزقكم )) فيغدون

------------------------
( 1 ) قال شيخ الإسلام ابن تيميه في منهاج لسنة ( 3 : 196 ) : قصة نفي النبي  للحكم ليست في الصحاح ، ولا لها في إسناد يعرف به أمرها . ثم قال (( لم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة فإن كان  طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة ، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة . وقد طعن كثير من اهل العلم في نفيه وقالوا : هو ذهب باختياره . وإذا كان النبي  عزر رجلاً بالنفي لم يلزم أن يبقى منفياً طوال الزمان ، فإن هذا لا يعرف في شئ من الذنوب ، ولم تأت الشريعة بذنب يبقى صاحبه منفياً دائماً )) إلى أن قال : (( وقصة الحكم فإنما ذكرت مرسلة ، وقد ذكرها المؤرخون الذين يكثر الكذب فيما يروونه ، فلم يكن هناك نقل ثابت يوجب القدح فيمن هو دون عثمان ، والمعلوم من فضائل عثمان ، ومحبة النبي  له وثنائه عليه ، وتخصيصه بابنتيه وشهادته له بالجنة ، وإرساله إلى مكة ( أى في حادث الحديبية ) ومبايعته له عنه ( أى بيعة الرضوان ) ، وتقديم الصحابة له في الخلافة ، وشهادة عمر وغيره له بأن رسول الله  مات وهو عنه راض ، وأمثال ذلك مما يوجب العلم القطعي بأنه من كبار أولياء الله المتقين الذين رضى الله عنهم ورضوا عنه . فلا يدفع هذا بنقل لا يثبت إسناده ولا يعرف كيف وقع ، ويجعل لعثمان ذنب لا تعرف حقيقته … إلخ )) وأنظر أيضاً ( 3 : 235 – 236 ) من منهاج السنة . وتحقيق الإمام ابن حزم في كتاب الفصل ( 4 : 154 ) ، وما نقله مجتهد اليمن محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه ( الروض الباسم ، في الزب عن سنة ابي القاسم ) 1 : 141 – 142 عن الحاكم المحسن بن كرامة المعتزلي المتشيع ان رسول الله  أذن لعثمان في رد الحكم . وترى تفصيل ذلك في ( العواصم من القواصم ) ص 77 – 79 للقاضي أبي بكر بن العربي والتعليقات عليه .

( 2 ) هو خمس الخمس لا الخمس ، وقد أعطاه لعبد الله بن سعد فاتح إفريقية لا لمروان وقد علمت مما نفلناه آنفاً عن الطبري أنه استرجعه من عبد الله بن سعد .

( 3 ) أنظر التعليق على كتاب ( العواصم من القواصم ) ص 54 .

فيأخذونها وافية حتى واله لقد سمعته أذناى يقول (( أغدوا على كسوتكم )) فيأخذون الحلل . ومن راجع كتب التواريخ علم درجة  ، ولم يقل عن احد أن الإنقاق في سبيل الله تعالى موجب للطعن ( 1 ) والله تعالى الهادي .

ومنها ان عثمان قد عزل في خلافته جمعاً من الصحابة عن مناصبهم كما عزل ابا موسى الأشعري عن البصرة ( 2 ) ونصب مكانه عبدالله بن عامر ، وعزل عمرو بن العاص عن مصر ونصب مكانه عبدالله بن سعد ( 3 ) مع أنه قد أرتد في عهد الرسول  ولحق بمشركي مكة وأباح  دمه يوم الفتح حتى تكفله عثمان فأسلم ( 4 ) وعزل عمار بن ياسر عن الكوفة وعبدالله بن مسعود عن قضائها . والجواب أن عزل العمال ونصبهم من وظيفة الخلفاء والأئمة ، ولا يلزمهم إبقاء العمال السابقين على حالهم . نعم لا ينبغي العزل من غير سبب وعزل هؤلاء كان لسبب ، وقد فصل ذلك في كتب التواريخ فراجعها .

ومنها أن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ملك الأهواز الذى اسلم في زمن عمر بعد ان اتهمه في مشاركة من قتل عمر ( 5 ) ، مع أن القاتل كان ابا لؤلؤة فقط

-------------------------

( 1 ) قال الطبري في تاريخه ( 5 : 103 ) : كان عثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية ، وجعل ولده كبعض من يعطي ، فبدأ ببني أبى العاص فاعطي آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف ، فأخذوا مائة ألف ، وأعطى بني عثمان مثل ذلك ، وقسم في بني العاص وبني العيص وفي بني حرب . وقد أشار عثمان إلى ذلك في خطبته المشهورة على منبر رسول الله  رداً على زعماء الفتنة والبغاة عليه فقال : (( وقالوا إنى أحب أهل بيتي وأعطيهم ، فأما حبي لهم فإنه لم يمل معهم على جور ، بل أحمل الحقوق عليهم . وأما إعطاؤهم فإني إنما أعطيهم من مالي ، ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس . وقد كنت اعطي العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله  وأبي بكر وعمر ، وأنا يومئذ شحيح حريص ، أفحين أتت على اسنان أهل بيتي وفنى عمرى وودعت الذى لى في أهلي قال الملحدون ما قالوا ؟ )) . نعم إن عثمان يود ذوى قرابته ، ومودته لهم من فضائله ، وهم لذلك أهل ورسول الله  ما أستعان برجال من عشيرة ولا ولى عدداً من فريق بقدر ما أستعان برجال بني أمية وولى أموره لرجالهم . وحتى بلدة مكة ولاها لفتى من فتيانهم ، وكان هو وكان بقية هؤلاء الرجال الأماجد عند حسن ظنه بهم ، وكذلك كانوا مدة ابي بكر وعمر وعثمان وفي كل زمان ومكان إلا النادر منهم ، وما هم بمعصومين . وهذا الخلق الكريم في مودة عثمان لذوى رحمه أثني عليه به علي فقال (( إن عثمان أوصل الصحابة للرحم )) وعلي أعرف الناس بابن عمه عثمان وكان عثمان وعلي في زمن النبي  شديدي الصلة والمحبة فيما بينهما ، وكان الناس يحملون ذلك على أنهما من بني عبد مناف .

( 2 ) وفي اول مجئ على العراق في خلافته كان أبو موسى الأشعري والياً على الكوفة وكان على منبر الكوفة يخطب الناس في فضائل البعد عن الفتنة وما أوصى به النبي  عند وقوعها . فتركه الشتر يتكلم على المنبر بأحاديث رسول الله وذهب إلى دار الإمارة فأحتلها ومنع من دخولها ، وبذلك صار أبو موسى معزولاً يومئذ .

( 3 ) الآن صار الشيعة ينتصرون لعمر بن العاص ويتوجهون له ، فيا سبحان الله ! .

( 4 ) والإسلام يجب ما قبله . وصار مجاهداً فاتحاً وله مثل ثواب كل من أسلم على يده من سكان شمال إغريقية .

( 5 ) قال القاضي أبو بكر بن العربي في ( العواصم من القواصم ) ص 107 : كان ذلك والصحابة متوافرون والآمر في اوله وقد قيل : إن الهرمزان سعى في قتل عمر وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه . وفي تاريخ الطبري ( 5 : 42 ) شهادة عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق على الهرمزان مروية عن سعيد بن المسيب . وقال شيخ الإسلام ابن تيميه في منهاج السنة ( 3 : 200 ) : وقد قال عبدالله بن عباس لما طعن عمر – وقال له عمر : كنت أنت وابوك تحبان ان تكثر العلوج بالمدينة – فقال ابن عباس : إن شئت نقتلهم . قال ابن تيمية : فهذا ابن عباس وهو أفقه من عبيد الله بن عمر وأدين وأفضل بكثير يستأذن عمر في قتل علوج الفرس مطلقاً الذين كانوا في المدينة . لما أتهموهم بالفساد ، اعتقدوا جواز مثل هذا . وإذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر كان من المفسدين في الأرض المحاربين فيجب أنه يقتل عمر بن الخطاب ، فإنهم يعيدون لمقتل عمر ويسمون قاتله وهو أبو لؤلؤة ( بابا شجاع الدين ) ===

وقد قتل ايضاً جفينة النصراني لأتهامه بذلك وقد أجتمع الصحابة عليه ليقتص من عبيد فلم يوافقوهم وأدى ديتهم عنه فخالف حكم الله فليس يليق للإمامة . والجواب أن القصاص لم يثبت في تلك الصور ، لأن ورثة الهرمزان لم يكونوا في المدينة بل كانوا في فارس ، ولما أرسل عليهم عثمان لم يحضروا المدينة خوفاً كما ذكر المرتضى في بعض كتبه ( 1 ) . وشرط حضور جميع ورثة المقتول كما ذهبت إليه الحنفية ، فلم يبق إلا الدية ، وقد أعطاها من بيت المال لا من القاتل ، ولأن بنت ابي لؤلؤة كانت مجوسية كان نصرانياً وقد قال  (( لا يقتل مسلم بكافر )) وهذا ثابت عندهم ، على أنه لو أقتص عثمان من عبيد الله لوقعت فتنة عظيمة لأن بني تيم وبني عدى كانوا مانعين من القتل ، وكانوا يقولون لو أقتص عثمان من عبيد الله لحاربناه ، ونادى عمرو بن العاص وهو رئيس بني سهم فقال : أيقتل أمير المؤمنين أمس ويقتل أبنه اليوم ؟ لا والله لا يكون هذا أبداً ، وهذا كما ثبت عندهم من ان الأمير لم يقتص من قتله عثمان خوفاً من الفتنة .

مختصر التحفة الإثني عشرية

ومنها أن عثمان غير سنة رسول الله  لأنه صلى اربع ركعات في منى مع انه  كان يقصر الصلاة الرباعية في سفره دائماً و قد أنكر عليه الجماعة من الصحابة ذلك الفعل والجواب أن عثمان ما كان إذ ذك مسافراً لأنه تزوج في مكة وتبوأ منزلاً فيها وأقام في تلك البقعة المباركة ( 2 ) ، ولما طلع الأصحاب على حقيقة الحال زال عنهم الإنكار والإشكال .

ومنها أن عثمان قد وهب لصحابه ورفقائه كثيراً من أراضى بين المال وأتلف حقوق المسلمين . والجواب أنه كان يأذن لهم بإحياء أراضى الموات ، ومن يحيى الموات فهي له لقوله تعالى  (( موتان الأرض لله ولرسوله فمن أحيا منها شيئاً فهو له )) ولم يهب لأحد ارضاً معمورة مزروعة كا يعلم ذلك من التاريخ ( 3 ) .

ومنها أن الصحابة كلهم كانوا راضين بقتله ( 4 ) ويتبرأون منه ( 5 ) حتى تركوه بعد قتله
--------------------------

=== كما تقدم في ص 208 – 209 . اللهم أحشرهم معه ، وأحشرنا مع عمر ، فإن المرء يحشر مع من أحب .

( 1 ) في رواية للطبري في تاريخه ( 5 : 43 – 44 ) عن سيف بن عمر عن أشياخه أن القماذ بن الهرمزان دعاه عثمان وامكنه من عبيد الله فقال القماذ باذ (( تركته لله ولكم )) . وانظر تفاصيل ذلك في التعليقات على ( العواصم من القواصم ) ص 106 – 108 .

( 2 ) انظر تفاصيل ذلك في تعليقات ( العواصم من القواصم ) ص 78 – 80 .

( 3 ) قال الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة في متاب ( الخراج ) ص 61 صبع المطبعة السلفية : وقد اقطع رسول الله  وتألف على الإسلام أقواماً  وأقطع الخلفاء من بعده من رأوا أن في إقطاعه صلاحاً ( وضرب أبو يوسف الأمثلة على ذلك ) . وأنظر باب القطائع ص 77 – 78 من كتاب ( الخراج ) ليحيى بن آدم القرشي طبع السلفية أيضاً . وذكر الإمام الشعبي بعض الذين اقطعهم عثمان فقال : (( واقطع الزبير ،و خباباً ، وعبد الله اب نمسعود ، وعمار بن ياسر ، ابن هبار . فإن يكن عثمان أخطأ ، فالذين قبلوا منه الخطأ أخطأوا ، وهم الذين أخذنا عنهم ديننا )) ( أنظر الطبري 4 : 148 ) . وأقطع على ابن ابي طالب كردوس بن هاني ( الكردوسية ) ، وأقطع سويداً بن غفلة أرضاً لدا ذويه . فكيف ينكرون على عثمان و يسكتون عن عمر وعلى ؟ وللقاضي أبي يوسف كلام سديد في هذا الموضوع في كتاب ( الخراج ) ص 60 – 62 .

( 4 ) أي نقل سيدنا عثمان خليفة رسول الله  وضهره المشهود له منه بالجنة .

( 5 ) نقل البلاذرى في كتابه ( أنساب الأشراف ) ج 5 ص 103 عن المدائني عن سلمه ابن عثمان عن علي بن زيد عن الحسن قال : (( دخل  ===

ثلاثة أيام بلا دفن . والجواب أن هذا كله كذب صريح وبهتان فضيح على الصبيان فضلاً عن ذوى العرفان ، ألا ترى أن طلحه والزبير وعائشة الصديقة ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم قد قاتلوا لأجل طلب القصاص لعثمان ، وقد ثبت في التواريخ عند الفريقين أن الصحابة كلهم لم يألوا جهداً في دفع البلوى عنه حتى أستأذنوا منه في قتال المحاصرين فلم يجوز لهم ( 1 ) وكانوا مهما تمكنوا يوصلون إليه الماء ويفرجون عنه . وجاء زيد بن ثابت الأنصار وقال شبابهم له : إن شئت كنا أنصار مرتين ، وجاء عبد الله بن عمر مع المهاجرين وقال : إن الذين خرجوا عليك آمنوا سيوفنا ، واستأذنه لقتالهم فلم يأذن له ، وكان السبطان وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن ربيعة وابو هريرة وغيرهم من الصحابة معه في دار وكانوا يدافعون عنه كلما هجم عليه أهل البغي والعدوان ولم يأذن لهم ولا لأحد بقتالهم ، وقد ثبت في نهج البلاغة من كلام الأمير أنه قال (( والله قد دفعت عنه )) إلى غير ذلك ، وقد شيع جنازته جماعة من الصحابة والتابعين ودفنوه بثيابه الملطخة بالدم ليلاً ولم يؤخروه ، وقد حضرت الملائكة جنازته لما روى الحافظ الدمشقي مرفوعاً عن النبي  أنه قال (( يوم موت عثمان تصلى عليه ملائكة السماء )) قال الراوى : قلت يا رسول الله عثمان خاصة أو الناس عامة ؟ قال : عثمان خاصة . ونسبة هجوه وبغضه إلى الصحابة كذب وزور ، وذلك في غاية الظهور . فقد روى الديلمي وهو من المعتبرين عند الشيعة في ( المنتقى ) عن الحسن بن علي قال (( ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رايتها : رأيت رسول الله  واضعاً يده على العرش ، ورأيت ابا بكر واضعاً يده على منكب رسول الله  ، ورأيت عمر واضعاً يده على منكب أبي بكر ، ورأيت عثمان واضعاً يده على منكب عمر ، ورأيت دماً دونه ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : دم عثمان يطلب الله به )) . وروى ابن السمان عن قيس بن عباد قال سمعت علياً يوم الجمل يقول (( اللهم إنى أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلى يوم قتل عثمان ، وأنكرت نفسي ، وجاءوني للبيعة فقلت : ألا أستحي من الله أن

------------------------

=== علي بن أبي طالب على بناته وهن يمسحن عيونهن فقال : مالكن تبكين ؟ قلن : نبكي علي عثمان . فبكى وقال : أبكين )) أبهذا يتبرأون منه ؟ .