الوجوه الاثنى عشر في نقض إمامة وعصمة أئمة الرفض الاثنى عشر
ذكر ابن تيمية في منهاج السنة أربعة عشر وجها في ابطال عصمة أئمة الرافضة الاثنى عشر منها(أحدها أن هذا الإمام الموصوف لم يوجد بهذه الصفة أما في زماننا فلا يعرف إمام معروف يدعى فيه هذا ولا يدعي لنفسه بل مفقود غائب عند متبعيه ومعدوم لا حقيقة له عند العقلاء ومثل هذا لا يحصل به شيء من مقاصد الإمامة أصلا بل من ولى على الناس ولو كان فيه بعض الجهل وبعض الظلم كان أنفع لهم ممن لا ينفعهم بوجه من الوجوه
وهؤلاء المنتسبون إلى الإمام المعصوم لا يوجدون مستعينين في أمورهم إلا بغيره بل هم ينتسبون إلى المعصوم وإنما يستعينون بكفور أو ظلوم فإذا كان المصدقون لهذا المعصوم المنتظر لم ينتفع به أحد منهم لا في دينه ولا في دنياه لم يحصل لأحد به شيء من مقاصد الإمامة
وإذا كان المقصود لا يحصل منه شيء لم يكن بنا حاجة إلى إثبات الوسيلة لأن الوسائل لا تراد إلا لمقاصدها فإذا جزمنا بانتفاء المقاصد كان الكلام في الوسيلة من السعي الفاسد وكان هذا بمنزلة من يقول الناس يحتاجون إلى من يطعمهم ويسقيهم وينبغي أن يكون الطعام صفته كذا والشراب صفته كذا وهذا عند الطائفة الفلانبة وتلك الطائفة قد علم أنها من أفقر الناس وأنهم معروفون بالإفلاس
وأي فائدة في طلب ما يعلم عدمه واتباع مالا ينتفع به أصلا والإمام يحتاج إليه في شيئين إما في العلم لتبليغه وتعليمه وإما في العمل به ليعين الناس على ذلك بقوته وسلطانه
وهذا المنتظر لا ينفع لا بهذا ولا بهذا بل ما عندهم من العلم فهو من كلام من قبله ومن العمل إن كان مما يوافقهم عليه المسلمون استعانوا بهم وإلا استعانوا بالكفار والملاحدة ونحوهم فهم أعجز الناس في العمل وأجهل الناس في العلم مع دعواهم ائتمامهم بالمعصوم الذي مقصوده العلم والقدرة ولم يحصل لهم لا علم ولا قدرة فعلم انتفاء هذا مما يدعونه
وأيضا فالأئمة الاثنا عشر لم يحصل لأحد من الأمة بأحد منهم جميع مقاصد الإمامة
أما من دون على فإنما كان يحصل للناس من علمه ودينه مثل ما يحصل من نظرائه وكان علي بن الحسين وابنه أبو جعفر وابنه جعفر ابن محمد يعلمون الناس ما علمهم الله كما علمه و علماء زمانهم وكان في زمنهم من هو أعلم منهم وأنفع للأمة
وهذا معروف عند أهل العلم ولو قدر أنهم كانوا أعلم وأدين فلم يحصل من أهل العلم والدين ما يحصل من ذوي الولاية من القوة والسلطان وإلزام الناس بالحق ومنعهم باليد عن الباطل
وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين فهؤلاء لم يظهر عليهم علم تستفيده الأمة ولا كان لهم يد تستعين به الأمة بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين لهم حرمة ومكانة وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين
وأما ما يختص به أهل العلم فهذا لم يعرف عنهم ولهذا لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة ولو وجدوا ما يستفاد لأخذوا ولكن طالب العلم يعرف مقصوده
وإذا كان للإنسان نسب شريف كان ذلك مما يعينه على قبول الناس منه ألا ترى أن ابن عباس لما كان كثير العلم عرفت الأمه له ذلك واستفادت منه وشاع ذكره بذلك في الخاصة والعامة
وكذلك الشافعي لما كان عنده من العلم والفقه ما يستفاد منه عرف المسلمون له ذلك واستفادوا ذلك منه وظهر ذكره بالعلم والفقه
ولكن إذا لم يجد الإنسان مقصوده في محل لم يطلبه منه ألا ترى أنه لو قيل عن أحد إنه طبيب أو نحوي وعظم حتى جاء إليه الأطباء أو النحاة فوجدوه لا يعرف من الطب والنحو ما يطلبون أعرضوا عنه ولم ينفعه مجرد دعوى الجهال وتعظيمهم
وهؤلاء الإمامية أخذوا عن المعتزلة أن الله يجب عليه الإقدار والتمكين واللطف بما يكون المكلف عنده أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد مع تمكنه في الحالين
ثم قالوا والإمامة واجبة وهي أوجب عندهم من النبوة لأن بها لطفا في التكاليف قالوا إنا نعلم يقينا بالعادات واستمرار الأوقات أن الجماعة متى كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد كانوا بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإذا لم يكن لهم رئيس وقع الهرج والمرج بينهم وكانوا عن الصلاح أبعد ومن الفساد أقرب
وهذه الحال مشعرة بقضية العقل معلومة لا ينكرها إلا من جهل العادات ولم يعلم استمرار القاعدة المستمرة في العقل قالوا وإذا كان هذا لطفا في التكليف لزم وجوبه ثم ذكروا صفاته من العصمة وغيرها
ثم أورد طائفة منهم على أنفسهم سؤالا فقالوا إذا قلتم إن الإمام لطف وهو غائب عنكم فأين اللطف الحاصل مع غيبته وإذا لم يكن لطفه حاصلا مع الغيبة وجاز التكليف بطل أن يكون الإمام لطفا في الدين وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم
وقالوا في الجواب عن هذا السؤال إنا نقول إن لطف الإمام حاصل في حالة الغيبة للعارفين به في حال الظهور وإنما فات اللطف لمن لم يقل بإمامته كما أن لطف المعرفة لم يحصل لمن لم يعرف الله تعالى وحصل لمن كان عارفا به قالوا وهذا يسقط هذا السؤال ويوجب القول بإمامة المعصومين
فقيل لهم لو كان اللطف حاصلا في حال الغيبة كحال الظهور لوجب أن يستغنوا عن ظهوره ويتبعوه إلى أن يموتوا وهذا خلاف ما يذهبون إليه
فأجابوا بأنا نقول إن اللطف في غيبته عند العارف به من باب التنفير والتبعيد عن القبائح مثل حال الظهور لكن نوجب ظهوره لشيء غير ذلك وهو رفع أيدي المتغلبين عن المؤمنين وأخذ الأموال ووضعها في مواضعها من أيدي الجبابرة ورفع ممالك الظلم التي لا يمكننا رفعها إلا بطريقة وجهاد الكفار الذي لا يمكن إلا مع ظهوره فيقال لهم هذا كلام ظاهر البطلان وذلك أن الإمام الذي جعلتموه لطفا هو ما شهدت به العقول والعادات وهو ما ذكرتموه قلتم إن الجماعة متى كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد كانوا بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد واشترطتم فيه العصمة قلتم لأن مقصود الأنزجار لا يحصل إلا بها ومن المعلوم أن الموجودين الذين كانوا قبل المنتظر لم يكن أحد منهم بهذه الصفة لم يكن أحد منهم منبسط اليد ولا متصرفا
وعلي رضي الله عنه تولى الخلافة ولم يكن تصرفه وانبساطه تصرف من قبله وانبساطهم وأما الباقون فلم تكن أيديهم منبسطة ولا متصرفون بل كان يحصل بأحدهم ما يحصل بنظرائه
وأما الغائب فلم يحصل به شيء فإن المعترف بوجوده إذا عرف أنه غاب من أكثر من أربعمائة سنة وستين سنة وأنه خائف لا يمكنه الظهور فضلا عن إقامة الحدود ولا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه لم يزل الهرج والفساد بهذا
ولهذا يوجد طوائف الرافضة أكثر الطوائف هرجا وفسادا واختلافا بالألسن والأيدي ويوجد من الإقتتال والاختلاف وظلم بعضهم لبعض ما لا يوجد فيمن لهم متول كافر فضلا عن متول مسلم فأي لطف حصل لمتبعيه به
واعتبر المدائن والقرى التي يقر أهلها بإمامة المنتظر مع القرى التي لا يقرون به تجد حال هؤلاء أعظم انتظاما وصلاحا في المعاش والمعاد حتى أن الخبير بأحوال العالم يجد بلاد الكفار لوجود رؤسائهم يقيمون مصلحة دنياهم أكثر انتظاما من كثير من الأرض التي ينسبون فيها إلى متابعة المنتظر لا يقيم لهم سببا من مصلحة دينهم ودنياهم
ولو قدر أن اعترافهم بوجوده يخافون معه أن يظهر فيعاقبهم على الذنوب كان من المعلوم أن خوف الناس من ولاة أمورهم المشهورين أن يعاقبوهم أعظم من خوف هؤلاء من عقوبة المنتظر لهم
ثم الذنوب قسمان منها ذنوب ظاهرة كظلم الناس والفواحش الظاهرة فهذه تخاف الناس فيها من عقوبة ولاة أمورهم أعظم مما يخافه الإمامية من عقوبة المنتظر فعلم أن اللطف الذي أوجبوه لا يحصل بالمنتظر أصلا للعارف به ولا لغيره
وأما قولهم إن اللطف به يحصل للعارفين به كما يحصل في حال الظهور فهذه مكابرة ظاهرة فإنه إذا ظهر حصل به من إقامة الحدود والوعظ وغير ذلك ما يوجب أن يكون في ذلك لطف لا يحصل مع عدم الظهور
وتشبيههم معرفته بمعرفة الله في باب اللطف وأن اللطف به يحصل للعارف دون غيره قياس فاسد فإن المعرفة بأن الله موجود حى قادر يأمر بالطاعة ويثيب عليها وينهى عن المعصية ويعاقب عليها من أعظم الأسباب في الرغبة والرهبة منه فتكون هذه المعرفة داعية إلى الرغبة في ثوابه بفعل المأمور وترك المحظور والرهبة من عقابه إذا عصى لعلم العبد بأنه عالم قادر وأنه قد جرت سنته بإثابة المطيعين وعقوبة العاصين
وأما شخص يعرف الناس أنه مفقود من أكثر من أربعمائة سنة وأنه لم يعاقب أحدا وأنه لم يثب أحدا بل هو خائف على نفسه إذا ظهر فضلا عن أن يأمر وينهى فكيف تكون المعرفة به داعية إلى فعل ما أمر وترك ما حظر بل المعرفة بعجزه وخوفه توجب الإقدام على فعل القبائح لا سيما مع طول الزمان وتوالي الأوقات وقتا بعد وقت وهو لم يعاقب أحدا ولم يثب أحدا
بل لو قدر أنه يظهر في كل مائة سنة مرة فيعاقب لم يكن ما يحصل به من اللطف مثل ما يحصل بآحاد ولاة الأمر بل ولو قيل إنه يظهر في كل عشر سنين بل ولو ظهر في السنة مرة فإنه لا تكون منفعته كمنفعة ولاة الأمور الظاهرين للناس في كل وقت بل هؤلاء مع ذنوبهم وظلمهم في بعض الأمور شرع الله بهم وما يفعلونه من العقوبات وما يبذلونه من الرغبات في الطاعات أضعاف ما يقام بمن يظهر بعد كل مدة فضلا عمن هو مفقود يعلم جمهور العقلاء أنه لا وجود له والمقرون به يعلمون أنه عاجز خائف لم يفعل قط ما يفعله آحاد الناس فضلا عن ولاة أمرهم
وأي هيبة لهذا وأي طاعة وأي تصرف وأي يد منبسطة حتى إذا كان للناس رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد كانوا أقرب إلى الصلاح بوجوده
ومن تدبر هذا علم أن هؤلاء القوم في غاية الجهل والمكابرة والسفسطه حيث جعلوا اللطف به في حال عجزه وغيبته مثل اللطف به في حال ظهوره وأن المعرفة به مع عجزه وخوفه وفقده لطف كما لو كان ظاهرا قادرا آمنا وأن مجرد هذه المعرفة لطف كما أن معرفة الله لطف )
الوجه الثاني أن يقال قولكم لا بد من نصب إمام معصوم يفعل هذه الأمور
أتريدون أنه لا بد أن يخلق الله ويقيم من يكون متصفا بهذه الصفات أم يجب على الناس أن يبايعوا من يكون كذلك
فإن أردتم الأول فالله لم يخلق أحدا متصفا بهذه الصفات فإن غاية ما عندكم أن تقولوا إن عليا كان معصوما لكن الله لم يمكنه ولم يؤيده لا بنفسه ولا بجند خلقهم له حتى يفعل ما ذكرتموه
بل أنتم تقولون إنه كان عاجزا مقهورا مظلوما في زمن الثلاثة ولما صار له جند قام له جند آخرون قاتلوه حتى لم يتمكن أن يفعل ما فعل الذين كانوا قبله الذين هم عندكم ظلمة
فيكون الله قد أيد أولئك الذين كانوا قبله حتى تمكنوا من فعل ما فعلوه من المصالح ولم يؤيده حتى يفعل ذلك
وحينئذ فما خلق الله هذا المعصوم المؤيد الذي اقترحتموه على الله وإن قلتم إن الناس يجب عليهم أن يبايعوه ويعاونوه
قلنا أيضا فالناس لم يفعلوا ذلك سواء كانوا مطيعين أو عصاة
وعلى كل تقدير فما حصل لأحد من المعصومين عندكم تأييد لا من الله ولا من الناس وهذه المصالح التي ذكرتموها لا تحصل إلا بتأييد فإذا لم يحصل ذلك لم يحصل مابه تحصل المصالح بل حصل أسباب ذلك وذلك لا يفيد المقصود
الوجه الثالث أن يقال إذا كان لم يحصل مجموع مابه تحصل هذه المطالب بل فات كثير من شروطها فلم لا يجوز أن يكون الفائت هو العصمة وإذا كان المقصود فائتا إما بعدم العصمة وإما بعجز المعصوم فلا فرق بين عدمها بهذا أو بهذا فمن أين يعلم بدليل العقل أنه يجب على الله أن يخلق إماما معصوما
وهو إنما يخلقه ليحصل به مصالح عباده وقد خلقه عاجزا لا يقدر على تلك المصالح بل حصل به من الفساد مالم يحصل إلا بوجوده
وهذا يتبين بالوجه الرابع وهو أنه لو لم يخلق هذا المعصوم لم يكن يجري في الدنيا من الشر أكثر مما جرى إذ كان وجوده لم يدفع شيئا من الشر حتى يقال وجوده دفع كذا بل وجوده أوجب أن كذب به الجمهور وعادوا شيعته وظلموه وظلموا أصحابه وحصل من الشرور التي لا يعلمها إلا الله بتقدير أن يكون معصوما
فإنه بتقدير أن لا يكون علي رضي الله عنه معصوما ولا بقية الاثنى عشر ونحوهم لا يكون ما وقع من تولية الثلاثة وبني أمية وبني العباس فيه من الظلم والشر ما فيه بتقدير كونهم أئمة معصومين وبتقدير كونهم معصومين فما أزالوا من الشر إلا ما يزيله من ليس بمعصوم فصار كونهم معصومين إنما حصل به الشر لا الخير
فكيف يجوز على الحكيم أن يخلق شيئا ليحصل به الخير وهو لم يحصل به إلا الشر لا الخير
وإذا قيل هذا الشر حصل من ظلم الناس له
قيل فالحكيم الذي خلقه إذا كان خلقه لدفع ظلمهم وهو يعلم أنه إذا خلقه زاد ظلمهم لم يكن خلقه حكمة بل سفها وصار هذا كتسليم إنسان ولده إلى من يأمره بإصلاحه وهو يعلم أنه لا يطيعه بل يفسده فهل يفعل هذا حكيم
ومثل أن يبنى إنسان خانا في الطريق لتأوى إليه القوافل ويعتصموا به من الكفار وقطاع الطريق وهو يعلم أنه إذا بناه اتخذه الكفار حصنا والقطاع مأوى لهم
ومثل من يعطى رجلا مالا ينفقه في الغزاة والمجاهدين وهو يعلم أنه إنما ينفقه في الكفار والمحاربين أعداء الرسول
ولا ريب أن هؤلاء الرافضة القدرية أخذوا هذه الحجج من أصول المعتزلة القدرية فلما كان أولئك يوجبون على الله الصلاح والأصلح أخذ هؤلاء ذلك منهم وأصل أولئك في أنه يجب على الله أن يفعل بكل مكلف ما هو الأصلح له في دينه ودنياه وهو أصل فاسد وإن كان الرب تعالى بحكمته ورحمته يفعل بحكمة لخلقه ما يصلحهم في دينهم ودنياهم
والناس في هذا الأصل على ثلاثة أقوال
فالقدرية يقولون يجب على الله رعاية الأصلح أو الصلاح في كل شخص معين ويجعلون ذلك الواجب من جنس ما يجب على الإنسان فغلطوا حيث شبهوا الله بالواحد من الناس فيما يجب عليه ويحرم عليه وكانوا هم مشبهة الأفعال فغلطوا من حيث لم يفرقوا بين المصلحة العامة الكلية وبين مصلحة آحاد الناس التي قد تكون مستلزمة لفساد عام ومضاده لصلاح عام
والقدرية المجبرة الجهمية لا يثبتون له حكمة ولا رحمة بل عندهم يفعل بمشيئة محضة لا لها حكمة ولا رحمة والجهم بن صفوان رأس هؤلاء كان يخرج إلى المبتلين من الجذمى وغيرهم فيقول أرحم الراحمين يفعل هذا يريد أنه ليس له رحمة
فهؤلاء وأولئك في طرفين متقابلين
والثالث قول الجمهور إن الله عليم حكيم رحيم قائم بالقسط وإنه سبحانه كتب على نفسه الرحمة وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها كما نطقت بذلك نصوص الكتاب والسنة وكما يشهد به الاعتبار حسا وعقلا وذلك واقع منه بحكمته ورحمته وبحكم أنه كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم لا بأن الخلق يوجبون عليه ويحرمون ولا بأنه يشبه المخلوق فيما يجب ويحرم بل كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل وليس لمخلوق عليه حق إلا ما أحقه هو على نفسه المقدسة كقوله كتب ربكم على نفسه الرحمة سورة الأنعام 54 وقوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين سورة الروم 47 وذلك بحكم وعده وصدقه في خبره وهذا متفق عليه بين المسلمين وبحكم كتابه على نفسه وحكمته ورحمته وهذا فيه تفصيل ونزاع مذكور في غير هذا الموضع
ثم القدرية القائلون برعاية الأصلح يقولون إنما خلقهم لتعريضهم للثواب
فإذا قيل لهم فهو كان يعلم أن هذا الذي عرضه لا ينتفع مما خلقه له بل يفعل ما يضره فكان كمن يعطى شخصا مالا لينفقه في سبيل الله وسيفا ليقاتل به الكفار وهو يعلم أنه ينفقه في حرب المسلمين وقتالهم
قالوا المكلف إنما أتى من جهة نفسه فهو الذي فرط بترك الطاعة
أجابهم أهل السنة بجوابين أحدهما مبني على إثبات العلم والثاني مبني على إثبات المشيئة والقدرة التامة وأنه خالق كل شيء
فقالوا على الأول إذا كان هو يعلم أن مقصوده بالفعل لم يحصل لم يكن فعله حكمة وإن كان بتفريط غيره
والثاني أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو خالق كل شيء وهو يعلم أنه لا يشاء ويخلق ما به يكون ما ذكروه من المطلوب فيمتنع مع هذا أن يكون ما ذكروه هو المطلوب بالخلق وكل جواب للقدرية فهو جواب للرافضة
ويجابون بأجوبة أخرى تجيبهم بها القدرية وإن وافقوهم على قاعدة التعليل والتجوير فيقولون إنما يجب خلق إمام معصوم إذا لم يكن قد خلق لهم ما يغنيهم عنه وبالجملة فحقيقة هذه الحجة أنها استدلال بالواجب على الواقع فيقولون يجب عليه كذا فلا بد أن يكون قد فعل الواجب وليس هذا إلا هكذا
والعلم بالواقع له طرق كثيرة قطعية يقينية تبين انتفاء هذا الذي ذكروا أنه واقع فإذا علمنا انتقاء الفائدة المطلوبة قطعا لم يمكن إثبات لازمها وهو الوسيلة فإنا نستدل على إثبات اللازم بإثبات الملزوم فإذا كان الملزوم قد علمنا انتفاءه قطعا لم يمكن إثبات لازمه
ثم بعد ذلك آن أن نقدح في الإيجاب جملة وتفصيلا أو نقول الواجب من الجملة لا يتوقف على ما ادعوه من المعصوم ما لم يكن مثله في نواب معاوية
وقول الرافضة من جنس قول النصارى إن الإله تجسد ونزل وإنه أنزل ابنه ليصلب ويكون الصلب مغفره لذنب آدم ليدفع الشيطان بذلك لهم
فقيل لهم إذا كان قتله وصلبه وتكذيبه من أعظم الشر والمعصية فيكون قد أراد أن يزيل ذنبا صغيرا بذنب هو أكبر منه وهو مع ذلك لم يغير الشر بل زاد على ما كان فكيف يفعل شيئا لمقصود والحاصل إنما هو ضد المقصود
الوجه الخامس إذا كان الانسان مدنيا بالطبع وإنما وجب نصب المعصوم ليزيل الظلم والشر عن أهل المدينة فهل تقولون إن لم يزل في كل مدينة خلقها الله تعالى معصوم يدفع ظلم الناس أم لا
فإن قلتم بالأول كان هذا مكابرة ظاهرة فهل في بلاد الكفار من المشركين وأهل الكتاب معصوم وهل كان في الشام عند معاوية معصوم
وإن قلتم بل نقول هو في كل مدينة واحد وله نواب في سائر المدائن
قيل فكل معصوم له نواب في جميع مدائن الأرض أم في بعضها
فإن قلتم في الجميع كان هذا مكابرة وإن قلتم في البعض دون البعض قيل فما الفرق إذا كان ما ذكرتموه واجبا على الله وجميع المدائن حاجتهم إلى المعصوم واحدة
الوجه السادس أن يقال هذا المعصوم يكون وحده معصوما أو كل من نوابه معصوما وهم لا يقولون بالثاني والقول به مكابرة فإن نواب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا معصومين ولا نواب علي بل كان في بعضهم من الشر والمعصية ما لم يكن مثله في نواب معاوية لأميرهم فأين العصمة
وأن قلت يشترط فيه وحده
قيل فالبلاد الغائبة عن الإمام لا سيما إذا لم يكن المعصوم قادرا على قهر نوابه بل هو عاجز ماذا ينتفعون بعصمة الإمام وهم يصلون خلف غير معصوم ويحكم بينهم غير معصوم ويطيعون غير معصوم ويأخذ أموالهم غير معصوم
فإن قيل الأمور ترجع إلى المعصومين
قيل لو كان المعصوم قادرا ذا سلطان كما كان عمر وعثمان ومعاوية وغيرهم لم يتمكن أن يوصل إلى كل من رعيته العدل الواجب الذي يعلمه هو وغاية ما يقدر عليه أن يولى أفضل من يقدر عليه لكن إذا لم يجد إلا عاجزا أو ظالما كيف يمكنه تولية قادر عادل
فإن قالوا إذا لم يخلق الله إلا هذا سقط عنه التكليف
قيل فإذا لم يجب على الله أن يخلق قادرا عادلا مطلقا بل أوجب على الإمام أن يفعل ما يقدر عليه فكذلك الناس عليهم أن يولوا أصلح من خلقه الله تعالى وإن كان فيه نقص إما من قدرته وإما من عدله
وقد كان عمر رضي الله عنه يقول اللهم إليك اشكو جلد الفاجر وعجز الثقة وما ساس العالم أحد مثل عمر فكيف الظن بغيره
هذا إذا كان المتولى نفسه قادرا عادلا فكيف إذا كان المعصوم عاجزا بل كيف إذا كان مفقودا من الذي يوصل الرعية إليه حتى يخبروه بأحوالهم ومن الذي يلزمها بطاعته حتى تطيعه وإذا أظهر بعض نوابه طاعته حتى يوليه ثم أخذ ما شاء من الأموال وسكن في مدائن الملوك فأي حيلة للمعصوم فيه
فعلم أن المعصوم الواحد لا يحصل به المقصود إذا كان ذا سلطان فكيف إذا كان عاجزا مقهورا فكيف إذا كان مفقودا غائبا لا يمكنه مخاطبة أحد فكيف إذا كان معدوما لا حقيقه له
الوجه السابع أن يقال صد غيره عن الظلم وإنصاف المظلوم منه وإيصال حق غيره إليه فرع على منع ظلمه واستيفاء حقه فإذا كان عاجزا مقهورا لا يمكنه دفع الظلم عن نفسه ولا استيفاء حقه من ولاية ومال لا حق امرأته من ميراثها فأي ظلم يدفع وأي حق يوصل فكيف إذا كان معدوما أوخائفا لا يمكنه أن يظهر في قرية او مدينة خوفا من الظالمين أن يقتلوه وهو دائما على هذه الحال أكثر من اربعمائة وستين سنة والأرض مملوءة من الظلم والفساد وهو لا يقدر أن يعرف بنفسه فكيف يدفع الظلم عن الخلق أو يوصل الحق إلى المستحق وما أخلق هؤلاء بقوله تعالى أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون أن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا سورة الفرقان 44
الوجه الثامن أن يقال الناس في باب ما يقبح من الله على قولين
منهم من يقول الظلم ممتنع منه وفعل القبيح مستحيل ومهما فعله كان حسنا فهؤلاء يمتنع عندهم أن يقال يحسن منه كذا فضلا عن القول بالوجوب
والقول الثاني قول من يقول إنه يجب عليه العدل والرحمة بإيجابه على نفسه كما قال تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة سورة الأنعام 54
ويحرم الظلم بتحريمه على نفسه كما قال في الصحيح يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ويقول إن ذلك واجب بالعقل وعلى كل قول فهو سبحانه لم يقع منه ظلم ولم يخل بواجب فقد فعل ما يجب عليه وهو مع هذا لم يخلق ما تحصل به هذه المصالح المقصودة من المعصوم
فإن كانت هذه المصالح تحصل بمجرد خلقه وهي لم تحصل لزم أن لا يكون خلقه واجبا وهو المطلوب وإن كانت لا تحصل إلا بخلقه وخلق أمور أخرى حتى يحصل بالمجموع المطلوب فهو لم يخلق ذلك المجموع سواء كان لم يخلق شيئا منه أو لم يخلق بعضه
والإخلال بالواجب ممتنع عليه في القليل والكثير فلزم علي التقديرين أنه لا يجب عليه خلق الموجب لهذه المطالب وإذا لم يجب عليه ذلك فلا فرق بين أن يخلق معصوما لا يحصل به ذلك وبين أن لا يخلقه فلا يكون ذلك واجبا عليه وحينئذ فلا يلزم أن يكون موجودا فالقول بوجوب وجوده باطل على كل تقدير
وإن قيل إن المطلوب يحصل بخلقه وبطاعة المكلفين له
قيل إن كانت طاعة المكلفين مقدورة لله ولم يخلقها فلم يخلق المصلحة المطلوبة بالمعصوم فلا تكون واجبه عليه وإن لم تكن مقدورة امتنع الوجوب بدونها في حق المكلف فكيف في حق الله
وما لا يتم الوجوب إلا به وهو غير موجود فليس الأمر حينئذ بواجب
ألا ترى أن الإنسان لا يجب عليه تحصيل مصلحة لا تحصل بدون فعل غيره إلا إذا أعانه ذلك الغير كالجمعة التي لا تجب إلا خلف إمام أو مع عدد فلا يجب على الإنسان أن يصليها إلا إذا حصل الإمام وسائر العدد والحج الذي لا يجب عليه السفر إليه إلا مع رفقة يأمن معهم أو مع من يكريه دابته فلا يجب عليه إذا لم يحصل من يفعل معه ذلك
ودفع الظلم عن المظلوم إذا لم يمكن إلا بأعوان لم يجب على من لا أعوان له
فإذا قالوا إن الرب يجب عليه تحصيل هذه المصالح لعباده الحاصلة بخلق المعصوم وهي لا تحصل إلا بوجود من يطيعه والله تعالى على هذا التقدير لا يمكنه أن يجعل الناس يطيعونه لم يكن خلق المعصوم واجبا عليه لعدم وجوب ما لا يحصل الواجب إلا به وعدم حصول المطلوب بالمعصوم وحده
وإن قيل يخلقه لعل بعض الناس يطيعه
قيل أولا هذا ممتنع ممن يعلم عواقب الأمور
وقيل ثانيا إذا كان شرط المطلوب قد يحصل وقد لا يحصل وهو في كثير من الأوقات أو غالبها أو جميعها لا يحصل أمكن أن يخلق غير المعصوم يكون عادلا في كثير من الأوقات أو بعضها فإن حصول المقصود ممن يعدل في كثير من الأمور ويظلم في بعضها إذا كانت مصلحة وجوده أكثر من مفسدته خير ممن لا يقدر على أن يعدل بحال ولا يدفع شيئا من الظلم فإن هذا لا مصلحة فيه بحال
وإن قالوا الرب فعل ما يجب عليه من خلق المعصوم ولكن الناس فوتوا المصلحة بمعصيتهم له
قيل أولا إذا كان يعلم أن الناس لا يعاونونه حتى تحصل المصلحة بل يعصونه فيعذبون لم يكن خلقه واجبا بل ولا حكمة على قولهم
ويقال ثانيا ليس كل الناس عصاه بل بعض الناس عصوه ومنعوه وكثير من الناس تؤثر طاعته ومعرفة ما يقوله فكيف لا يمكن هؤلاء من طاعته
فإذا قيل أولئك الظلمة منعوا هؤلاء
قيل فإن كان الرب قادرا على منع الظلمة فهلا منعهم على قولهم
وإن لم يكن ذلك مقدورا فهو يعلم أن حصول المصلحة غير مقدورة فلا يفعله فلم قلتم على هذا التقدير إنه يمكن خلق معصوم غير نبي
وهذا لازم لهم فإنهم إن قالوا إن الله خالق أفعال العباد أمكنه صرف دواعي الظلمة حتى يتمكن الناس من طاعته
وإن قالوا ليس خالق أفعال العباد
قيل فالعصمة إنما تكون بأن يريد الفاعل الحسنات ولا يريد السيئات وهو عندكم لا يقدر أن يغير إرادة أحد فلا يقدر على جعله معصوما
وهذا أيضا دليل مستقل على إبطال خلق أحد معصوما على قول القدرية فإن العصمة إنما تكون بأن يكون العبد مريدا للحسنات غير مريد للسيئات فإذا كان هو المحدث للإرادة والله تعالى عند القدرية لا يقدر على إحداث إرادة أحد امتنع منه أن يجعل أحدا معصوما
وإذا قالوا يخلق ما تميل به إرادته إلى الخير
قيل إن كان ذلك ملجئا زال التكليف وإن لم يكن ملجئا لم ينفع وإن كان ذلك مقدورا عندكم فهلا فعله بجميع العبادة فإنه أصلح لهم إذا أوجبتم على الله أن يفعل الأصلح بكل عبد وذلك لا يمنع الثواب عندكم كما لا يمنعه في حق المعصوم
الوجه التاسع أن يقال حاجة الإنسان إلى تدبير بدنه بنفسه أعظم من حاجة المدينة إلى رئيسها وإذا كان الله تعالى لم يخلق نفس الإنسان معصومة فكيف يجب عليه أن يخلق رئيسا معصوما
مع أن الإنسان يمكنه أن يكفر بباطنه ويعصي بباطنه وينفرد بأمور كثيرة من الظلم والفساد والمعصوم لا يعلمها وإن علمها لا يقدر على إزالتها فإذا لم يجب هذا فكيف يجب ذاك
الوجه العاشر أن يقال المطلوب من الأئمة أن يكون الصلاح بهم أكثر من الفساد وأن يكون الإنسان معهم أقرب إلى المصلحة وأبعد عن المفسدة مما لو عدموا ولم يقم مقامهم أم المقصود بهم وجود صلاح لا فساد معه أم مقدار معين من الصلاح
فإن كان الأول فهذا المقصود حاصل لغالب ولاة الأمور وقد حصل هذا المقصود على عهد أبي بكر وعمر وعثمان أعظم مما حصل على عهد علي وهو حاصل بخلفاء بني أمية وبني العباس أعظم مما هو حاصل بالاثنى عشر وهذا حاصل بملوك والترك والهند أكثر مما هو حاصل بالمنتظر الملقب صاحب الزمان فإنه ما من أمير يتولى ثم يقدر عدمه بلا نظير إلا كان الفساد في عدمه أعظم من الفساد في وجوده لكن قد يكون الصلاح في غيره أكثر منه كما قد قيل ستون سنة مع إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام
وإن قيل بل المطلوب وجود صلاح لا فساد معه
قيل فهذا لم يقع ولم يخلق الله ذلك ولا خلق أسبابا توجب ذلك لا محالة فمن أوجب ذلك وأوجب ملزوماته على الله كان إما مكابرا لعقله وإما ذاما لربه وخلق ما يمكن معه وجود ذلك لا يحصل به ذلك إن لم يخلق مايكون به ذلك
ومثل هذا يقال في أفعال العباد لكن القول في المعصوم أشد لأن مصلحته تتوقف على أسباب خارجة عن قدرته بل عن قدرة الله عند هؤلاء الذين هم معتزلة رافضة فإيجاب ذلك على الله أفسد من إيجاب خلق مصلحة كل عبد له
الوجه الحادي عشر أن يقال قوله لو لم يكن الإمام معصوما لافتقر إلى إمام آخر لأن العلة المحوجة إلى الإمام هي جواز الخطأ على الأمة فلو جاز الخطأ عليه لاحتاج إلى إمام آخر
فيقال له لم لا يجوز أن يكون إذا أخطأ الإمام كان في الأمة من ينبهه على الخطأ بحيث لا يحصل اتفاق المجموع على الخطأ لكن إذا أخطأ بعض الأمة نبهه الإمام أو نائبه أو غيره وإن أخطأ الإمام أو نائبه نبهه آخر كذلك وتكون العصمة ثابتة للمجموع لا لكل واحد من الأفراد كما يقوله أهل الجماعة
وهذا كما أن كل واحد من أهل خبر التواتر يجوز عليه الخطأ وربما جاز عليه تعمد الكذب لكن المجموع لا يجوز عليهم ذلك في العادة وكذلك الناظرون إلى الهلال أو غيره من الأشياء الدقيقة قد يجوز الغلط على الواحد منهم ولا يجوز على العدد الكثير وكذلك الناظرون في الحساب والهندسة ويجوز على الواحد منهم الغلط في مسألة أو مسألتين فأما إذا كثر أهل المعرفة بذلك امتنع في العادة غلطهم
ومن المعلوم أن ثبوت العصمة لقوم اتفقت كلمتهم أقرب إلى العقل والوجود من ثبوتها لواحد فإن كانت العصمة لا تمكن للعدد الكثير في حال اجتماعهم على الشىء المعين فأن لا تمكن للواحد أولى وإن أمكنت للواحد مفردا فلأن تمكن له ولأمثاله مجتمعين بطريق الأولى والأحرى
فعلم أن اثبات العصمة للمجموع أولى من إثباتها للواحد وبهذه العصمة يحصل المقصود المطلوب من عصمة الإمام فلا تتعين عصمة الإمام
ومن جهل الرافضة إنهم يوجبون عصمة واحد من المسلمين ويجوزون على مجموع المسلمين الخطأ إذا لم يكن فيهم واحد معصوم والمعقول الصريح يشهد أن العلماء الكثيرين مع اختلاف اجتهاداتهم إذا اتفقوا على قول كان أولى بالصواب من واحد وأنه إذا أمكن حصول العلم بخبر واحد فحصوله بالأخبار المتواترة أولى
ومما يبين ذلك أن الإمام شريك الناس في المصالح العامة إذ كان هو وحده لا يقدر أن يفعلها إلا أن يشترك هو وهم فيها فلا يمكنه أن يقيم الحدود ويستوفى الحقوق ولا يوفيها ولا يجاهد عدوا إلا أن يعينوه بل لا يمكنه أن يصلي بهم جمعة ولا جماعة إن لم يصلوا معه ولا يمكن أن يفعلوا ما يأمرهم به إلا بقواهم وإرادتهم فإذا كانوا مشاركين له في الفعل والقدرة لا ينفرد عنهم بذلك فكذلك العلم والرأي لا يجب أن ينفرد به بل يشاركهم فيه فيعاونهم ويعاونونه وكما أن قدرته تعجز إلا بمعاونتهم فكذلك علمه يعجز إلا بمعاونتهم
الوجه الثاني عشر أن يقال العلم الديني الذي يحتاج إليه الأئمة والأمة نوعان علم كلي كإيجاب الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان والزكاة والحج وتحريم الزنا والسرقة والخمر ونحو ذلك وعلم جزئي كوجوب الزكاة على هذا ووجوب إقامة الحد على هذا ونحو ذلك
فأما الأول فالشريعة مستقلة به لا تحتاج فيه إلى الإمام فإن النبي إما أن يكون قد نص على كليات الشريعة التي لا بد منها أو ترك منها ما يحتاج إلى القياس فإن كان الأول ثبت المقصود وإن كان الثاني فذلك القدر يحصل بالقياس
وإن قيل بل ترك فيها مالا يعلم بنصه ولا بالقياس بل بمجرد قول المعصوم كان هذا المعصوم شريكا في النبوة لم يكن نائبا فإنه إذا كان يوجب ويحرم من غير إسناد إلى نصوص النبي كان مستقلا لم يكن متبعا له وهذا لا يكون إلا نبيا فأما من لا يكون إلا خليفة لنبي فلا يستقل دونه
وأيضا فالقياس إن كان حجة جاز إحالة الناس عليه وإن لم يكن حجة وجب أن ينص النبي على الكليات
وأيضا فقد قال تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا سورة المائدة 3
وهذا نص في أن الدين كامل لا يحتاج معه إلى غيره
والناس في هذا الأصل على ثلاثة أقوال
منهم من يقول النصوص قد انتظمت جميع كليات الشريعة فلا حاجة إلى القياس بل لا يجوز القياس
ومنهم من يقول بل كثير من الحوادث لا يتناولها النصوص فالحاجة داعية إلى القياس ومن هؤلاء من قد يدعي أن أكثر الحوادث كذلك وهذا سرف منهم
ومنهم من يقول بل النصوص تناولت الحوادث بطرق جلية أو خفية فمن الناس من لا يفهم تلك الأدلة أو لا يبلغه النص فيحتاج إلى القياس وإن كانت الحوادث قد تناولها النص أو يقول إن كل واحد من عموم النص القطعي والقياس المعنوي حجة وطريق يسلك السالك إليه ما أمكنه وهما متفقان لا يتناقضان إلا لفساد أحدهما وهذا القول أقرب من غيره
وأما الجزئيات فهذه لا يمكن النص على أعيانها بل لا بد فيها من الاجتهاد المسمى بتحقيق المناط كما أن الشارع لا يمكن أن ينص لكل مصل على جهة القبلة في حقه ولكل حاكم على عدالة كل شاهد وأمثال ذلك
وإذا كان كذلك فإن ادعوا عصمة الإمام في الجزئيات فهذه مكابرة ولا يدعيها أحد فإن عليا رضي الله عنه كان يولى من تبين له خيانته وعجزه وغير ذلك وقد قطع رجلا بشهادة شاهدين ثم قالا أخطأنا فقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما
وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ففى الصحيحين عنه أنه قال إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضى بنحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار
وقد ادعى قوم من أهل الخير على ناس من أهل الشر يقال لهم بنو أبيرق أنهم سرقوا لهم طعاما ودروعا فجاء قوم فبرأوا أولئك المتهمين فظن النبي صلى الله عليه وسلم صدق أولئك المبرئين لهم حتى أنزل الله تعالى عليه إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما الآيات سورة النساء 105 107
وبالجملة الأمور نوعان كلية عامة وجزئية خاصة فأما الجزئيات الخاصة كالجزئى الذي يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه مثل ميراث هذا الميت وعدل هذا الشاهد ونفقة هذه الزوجة ووقوع الطلاق بهذا الزوج وإقامة الحد على هذا المفسد وأمثال ذلك
فهذا مما لا يمكن لا نبيا ولا إماما ولا أحدا من الخلق أن ينص على كل فرد فرد منه لأن أفعال بني آدم وأعيانهم يعجز عن معرفة أعيانها الجزئية علم واحد من البشر وعبارته لا يمكن بشر أن يعلم ذلك كله بخطاب الله له وإنما الغاية الممكنة ذكر الأمور الكلية العامة
كما قال صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم فالإمام لا يمكنه الأمر والنهي لجميع رعيته إلا بالقضايا الكلية العامة وكذلك إذا ولى نائبا لا يمكنه أن يعهد إليه إلا بقواعد كلية عامة ثم النظر في دخول الأعيان تحت تلك الكليات أو دخول نوع خاص تحت أعم منه لا بد فيه من نظر المتولى واجتهاده وقد يصيب تارة ويخطىء أخرى
فإن اشترط عصمة كل واحد اشترط عصمة النواب في تلك الأعيان وهذا منتف بالضرورة واتفاق العقلاء وإن اكتفى بالكليات فالنبي يمكنه أن ينص على الكليات كما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم إذ ذكر ما يحرم من النساء وما يحل فجميع أقارب الرجل من النساء حرام عليه إلا بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته كما ذكر هؤلاء الأربع في سورة الأحزاب
وكذلك في الأشربة حرم كل مسكر دون مالا يسكر وأمثال ذلك
بل قد حصر المحرمات في قوله قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون سورة الأعراف 33 فكل ما حرم تحريما مطلقا عاما لا يباح في حال فيباح في أخرى كالدم والميتة ولحم الخنزير
وجميع الواجبات في قوله قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين سورة الأعراف 29 الآية فالواجب كله محصور في حق الله وحق عبادة
وحق الله على عبادة أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحقوق عباده العدل كما في الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا يا معاذ أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت الله ورسوله أعلم قال حقهم على الله أن لا يعذبهم
ثم إنه سبحانه فصل أنواع الفواحش والبغي وأنواع حقوق العباد في مواضع أخر ففصل المواريث وبين من يستحق الإرث ممن لا يستحقه وما يستحق الوارث بالفرض والتعصيب وبين ما يحل من المناكح وما يحرم وغير ذلك
فإن كان يقدر على نصوص كلية تتناول الأنواع فالرسول أحق بهذا من الإمام وإن قيل لا يمكن فالإمام أعجز عن هذا من الرسول
والمحرمات المعينة لا سبيل إلى النص عليها لا لرسول الله ولا إمام بل لا بد فيها من الاجتهاد والمجتهد فيها يصيب تارة ويخطىء أخرى
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر
وكما قال لسعد بن معاذ وكان حكما في قضية معينة يؤمر فيها الحاكم أن يختار الأصلح فلما حكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية من بني قريظة قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة
وكما كان يقول لمن يرسله أميرا على سرية أو جيش إذا حاصرت أهل الحصن فسألوك أن تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري ما حكم الله فيهم ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك والأحاديث الثلاثة ثابتة في الصحيح
فتبين بذلك أنه لا مصلحة في عصمة الإمام إلا وهي حاصلة بعصمة الرسول ولله الحمد والمنة والواقع يوافق هذا وإنا رأينا كل من كان إلى اتباع السنة والحديث واتباع الصحابة أقرب كانت مصلحتهم في الدنيا والدين أكمل وكل من كان أبعد من ذلك كان بالعكس
ولما كانت الشيعة أبعد الناس عن اتباع المعصوم الذي لا ريب في عصمته وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا الذي أخرج به الناس من الظلمات إلى النور وهداهم به إلى صراط العزيز الحميد الذي فرق بين الحق والباطل والهدى والضلال والغي والرشاد والنور والظلمة وأهل السعادة وأهل الشقاوة وجعله القاسم الذي قسم به عباده إلى شقى وسعيد فأهل السعادة من آمن به وأهل الشقاوة من كذب به وتولى عن طاعته
فالشيعة القائلون بالإمام المعصوم ونحوهم من أبعد الطوائف عن اتباع هذا المعصوم فلا جرم تجدهم من أبعد الناس عن مصلحة دينهم ودنياهم حتى يوجد ممن هو تحت سياسة أظلم الملوك وأضلهم من هو أحسن حالا منهم ولا يكونون في خير إلا تحت سياسة من ليس منهم
ولهذا كانوا يشبهون اليهود في أحوال كثيرة منها هذا أنه ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وضربت عليهم المسكنة فلا يعيشون في الأرض إلا بأن يتمسكوا بحبل بعض ولاة الأمور الذي ليس بمعصوم
ولا بد لهم من نسبة إلى الإسلام يظهرون بها خلاف ما في قلوبهم فما جاء به الكتاب والسنة يشهد له ما يرينا الله من الآيات في الآفاق وفي أنفسنا قال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق سورة فصلت 53
ومما أرانا أن رأينا آثار سبيل المتبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم المعصوم أصلح في دينهم ودنياهم من سبيل الإمام المعصوم بزعمهم وإن زعموا أنهم متبعون للرسول فهم من أجهل الناس بأقواله وأفعاله وأحواله
وهذا الذي ذكرته كل من استقرأة في العالم وجده وقد حدثني الثقات الذين لهم خبرة بالبلاد الذين خبروا حال أهلها بما يبين ذلك
ومثال ذلك أنه يوجد في الحجاز وسواحل الشام من الرافضة من ينتحلون المعصوم وقد رأينا حال من كان بسواحل الشام مثل جبل كسروان وغيره وبلغنا أخبار غيرهم فما رأينا في العالم طائفة أسوأ من حالهم في الدين والدنيا ورأينا الذين هم تحت سياسة الملوك على الإطلاق خيرا من حالهم
فمن كان تحت سياسة ملوك الكفار حالهم في الدين والدنيا أحسن من أحوال ملاحدتهم كالنصيرية والإسماعيلية ونحوهم من الغلاة الذين يدعون الإلهية والنبوة في غير الرسول أو يتخلون عن هذا كله ويعتقدون دين الإسلام كالإمامية والزيدية
فكل طائفة تحت سياسة ملوك السنة ولو أن الملك كان أظلم الملوك في الدين والدنيا حاله خير من حالهم فإن الأمر الذي يشترك فيه أهل السنة ويمتازون به عن الرافضة تقوم به مصالح المدن وأهلها على بعض الوجوه وأما الأمر الذي يشترك فيه الرافضة ويمتازون عن به أهل السنة فلا تقوم به مصلحة مدينة واحدة ولا قربة ولا تجد أهل مدينة ولا قرية يغلب عليهم الرفض إلا ولا بد لهم من الاستعانة بغيرهم إما من أهل السنة وإما من الكفار
وإلا فالرافضة وحدهم لا يقوم أمرهم قط كما أن اليهود وحدهم لا يقوم أمرهم قط بخلاف أهل السنة فإن مدائن كثيرة من أهل السنة يقومون بدينهم ودنياهم لا يحوجهم الله سبحانه وتعالى إلى كافر ولا رافضي
والخلفاء الثلاثة فتحوا الأمصار وأظهروا الدين في مشارق الأرض ومغاربها ولم يكن معهم رافضي
بل بنو أمية بعدهم مع إنحراف كثير منهم عن علي وسب بعضهم له غلبوا على مدائن الإسلام كلها من مشرق الأرض إلى مغربها وكان الإسلام في زمنهم أعز منه فيما بعد ذلك بكثير ولم ينتظم بعد انقراض دولتهم العامة لما جاءتهم الدولة العباسية صار إلى الغرب عبد الرحمن بن هشام الداخل إلى المغرب الذي يسمى صقر قريش واستولى هو ومن بعده على بلاد الغرب وأظهروا الإسلام فيها وأقاموه وقمعوا من يليهم من الكفار وكانت لهم من السياسة في الدين والدنيا ما هو معروف عند الناس
وكانوا من أبعد الناس عن مذاهب أهل العراق فضلا عن أقوال الشيعة وإنما كانوا على مذهب أهل المدينة وكان أهل العراق على مذهب الأوزاعي وأهل الشام وكانوا يعظمون مذهب أهل الحديث وينصره بعضهم في كثير من الأمور وهم من أبعد الناس عن مذهب الشيعة وكان فيهم من الهاشميين الحسينيين كثير ومنهم من صار من ولاة الأمور على مذهب أهل السنة والجماعة
ويقال إن فيهم من كان يسكت ممن علي فلا يربع به في الخلافة لأن الأمة لم تجتمع عليه ولا يسبونه كما كان بعض الشيعة يسبه
وقد صنف بعض علماء الغرب كتابا كبيرا في الفتوح فذكر فتوح النبي صلى الله عليه وسلم وفتوح الخلفاء بعده أبي بكر وعمر وعثمان ولم يذكر عليا مع حبه له وموالاته له لأنه لم يكن في زمنه فتوح
وعلماء السنة كلهم مالك وأصحابه والأوزاعي وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه وغير هؤلاء كلهم يحب الخلفاء ويتولاهم ويعتقد إمامتهم وينكر على من يذكر أحدا منهم بسوء فلا يستجيزون ذكر علي ولا عثمان ولا غيرهما بما يقوله الرافضة والخوارج .
هل الرسول أوصى بالخلافة لعلي؟
س: ما الحكم في قوم يزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أوصى بالخلافة لعلي رضي الله عنه، ويقولون أن الصحابة رضي الله عنهم تآمروا عليه ؟
ج: هذا القول لا يعرف عن أحد من طوائف المسلمين سوى طائفة الشيعة، وهو قول باطل ولا أصل له في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و لاأصل له في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما دلت الأدلة الكثيرة على أن الخليفة بعده هو أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، وعن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على ذلك نصاً صريحاً، ولم يُوص به وصية قاطعة، ولكنه أمر بما يدل على ذلك، حيث أمره بأن يؤم الناس في مرضه، ولما ذكر له أمر الخلافة بعده، قال عليه الصلاة والسلام: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". ولهذا بايعه الصحابة، رضي الله عنهم، بعد وفاة النبي جمم، ومن جملتهم علي، رضي الله عنه، وأجمعوا على أن أبا بكرأفضلهم؟ وثبت في حديث ابن عمررضي الله عنهما أن الصحابة، رضي الله عنهم، كانوا يقولون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم : (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان). ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. وتواترت الآثار عن علي، رضي الله عنه، أنه كان يقول: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر). وكان يقول رضي الله عنه: (لا أوتى بأحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري). ولم يدع لنفسه أنه أفضل الأمة، ولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى له بالخلافة، ولم يقل أن الصحابة، رضي الله عنهم، ظلموه وأخذوا حقه. ولما توفيت فاطمة رضي الله عنها، بايع الصديق بيعة ثانية تأكيداً للبيعة الأولى، وإظهاراً للناس أنه مع الجماعة وليس في نفسه شيء من بيعة أبي بكررضي الله عنهم جميعا، ولما طعن عمر وجعل الأمر شورى بين ستة من العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن جملتهم علي رضي الله عنه، لم ينكر على عمرذلك لا في حياته ولا بعد وفاته، ولم يقل أنه أولى منهم جميعاً فكيف يجوز لأحد من الناس أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أنه أوصى لعلي بالخلافة، وعلي نفسه لم يدع ذلك ولا ادعاه أحد من الصحابة له، بل قد أجمعوا على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، واعترف بذلك علي رضي الله عنه، وتعاون معهم جميغا في الجهاد والشورى وغير ذلك، ثم أجمع المسلمون بعد الصحابة على ما أجمع عليه الصحابة؟ فلا يجوز بعد هذا لأي واحد من الناس ولا لأي طائفة لا الشيعة ولا غيرهم أن يذعوا أن علثا هو الوصي، وأن الخلافة التي قبله باطلة، كما لا يجوز لأي أحد من الناس أن يقول أن الصحابة ظلموا عليا وأخذوا حقه، بل هذا من أبطل الباطل ومن سوء الظن بأصحاب رسولى اللة صلى الله عليه وسلم، ومن جملتهم علي، رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
وقد نزه الله هذه الأمة المحمدية وحفظه من أن تجتمع على ضلالة، وصح عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة أنه قال : "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة" .
فيستحيل ان تجتمع الأمة في أشرف قرونها على باطل وهو خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ولا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر، كما لا يقوله من له أدنى بصيرة بحكم الإسلام.
لفتوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى
فتاوى إسلامية الجزء الأول، ص 45.
ثلاث قصص تبطل مزاعم الشيعة
أيها الاخوة السلام عليكم ... وبعد .
لقد قصّ الله تعالى لنا في كتابه الكريم قصصاً لتكون عبرة لمن يعتبر، قصة يحكي لنا ربنا سبحانه ، وليس كما يقصّ المخرفون !!
وأريد من ذكر هذه القصص الثلاثة لأنها تبطل مزاعم الشيعة الذين يقولون أن عليا رضي الله عنه هو الخليفة والإمام والوصي من بعد الرسول بنص من الله ، وأما منزلة الإمام والأئمة الاثنى عشر عند الشيعة فإنه أفضل من منزلة النبوة وأرفع مقاما وشأنا، وتارة قالوا بأنها تلي النبوة، وتارة قالوا تتمة للنبوة، وأن الإمامة منصب إلهي، والله تعالى هو الذي يختار الأئمة ليكونوا الخلفاء من بعد الرسول !!
وإذا سألناهم لماذا لم يصبح ولم يصير علي رضي الله عنه خليفة من الرسول ؟!! قالوا: بأن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما - غصبوا خلافته !!! وإذا قلنا: وماذا عن بقية الأئمة؟ !!! قالوا: لأنهم ظُلموا ولم يتمكنوا من ذلك !!
ولو عرضنا القصص القرآنية على مذهب الشيعة لنقارن ذلك لوجدت أن القرآن يكذّبهم !! ويرد تلك المزاعم الباطلة الواهية الزائفة .
وأنا اخترت ثلاث قصص من القرآن الكريم ، وأوردت القصص على ثلاثة مراحل ، الأولى قصة نبي الله موسى ( الرضيع ) عليه الصلاة والسلام .
والثانية: قصة نبي الله يوسف ( الولد الصغير – الذي لم يبلغ الحلم) عليه الصلاة والسلام .
والثالثة: قصة نبي الله وخليله إبراهيم ( الرجل ) عليه الصلاة والسلام .
لنقرأ قصصهم عليه الصلاة والسلام ثم نعيد التعليقات .
جاء ذكر قصة موسى عليه الصلاة والسلام في سورة " القصص "( الآية 2-13) : قال الله تعالى: (( تلك آيات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فالتقطه ءآل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لأخته قصّيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم لهم ناصحون فرددنه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون )) .
هذا بالنسبة إلى الرضيع موسى عليه السلام .
وجاء في ذكر قصة يوسف عليه السلام في سورة "يوسف" الآية (2-21 ) في قوله تعالى: (( إنا أنزلناه قرآءنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قله لمن الغافلين إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قال يا بني لا تقصص رءياك على اخوتك فيكيدون لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ءآل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم لقد كان في يوسف واخوته آيات للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منّا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضعة والله عليم بما يعلمون وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين وقال الذي اشتراه من مصلا لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذ ولدا وكذلك مكنّا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) .
وهذا بالنسبة إلى الولد الذي لم يبلغ الحلم وهو يوسف عليه السلام .
جاء في ذكر قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام في سورة " الأنبياء " الآية (50-70 ) في قوله تعالى: (( وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل وكنّا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا ءاباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وءاباؤكم في ضلال مبين قالوا آجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلك من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قالوا ءانت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون قالوا حرقوه وانصروا إلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا ينار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين )) .
هذا بالنسبة إلى نبي الله إبراهيم وهو رجل .
نعم، إنها لقصص وعبرة وآية لمن أراد أن يتذكر ويعقل ويتفكر، ولا داعي للتعليق والشرح، يكفي القارئ للقرآن الكريم أن يتأمل في هذه الآيات ، وهذه المعجزة القاهرة ، كيف أن الله تعالى نصر وأيّد المرسلين من الأئمة وهم الأنبياء الذي نص الله تعالى عليهم بنصوص صريحة جلية بنبوتهم وأسمائهم، وقد تحدى الله تعالى بأن يحفظهم من كل سوء، والقتل، وما استطاعة فرعون وجنوده أن يغصب نبوة موسى الرضيع أن يسمه بسوء، أو أن يقتله، كذلك يوسف ما استطاعوا اخوته أن يغصبوا ويفرقوا بينه وبين أبيه ، وكذلك نبي الله إبراهيم، فقد جعل الله كيد الظالمين الطغاة والكافرين في الأخسرين والأذلين.
واتهام الشيعة لأبي بكر وعمر بأنهما غصبا خلافة علي رضي الله عنهم في غاية البعد، ولو قارنا هذه القصص والنص القرآني بعقيدة الشيعة لتجد بأنها مخالفة للقرآن الكريم، بل فيه تكذيب للقرآن، لأننا نعلم بأن الله تعالى هو القادر والقاهر فوق عبادة، وأمره إذا قال كن فيكون، وهل أبو بكر وعمر أقوى من قوة الله تعالى وإرادته ؟ !! حتى يمكن لها في غصب الخلافة، وعلي رضي الله عنه كما يقولون الشيعة بأنه شجاع، حتى بالغوا وغالوا في شجاعته لا يتصوره العقل السليم، وما نسبوا إلى علي من المعجزات كإحياء الموتى وصعوده إلى السماء .... وغير ذلك من الخرافات، فأين قوته وشجاعته آن ذاك ؟ !! فهل نبي الله موسى الرضيع أشجع من علي ؟ !!! وهذا الرضيع الذي لا يعلم بل ولا يشعر بما يجري له من بطش فرعون وطغيانه !!! بل لا حول له ولا قوة!!
هذا واكتفي فلو أردنا التعليق فلا ننتهي ولا يكتفي ، بل أردت التنبيه فقط لا غير ، حتى نرى هل يوافق القرآن ما تزعمه الشيعة ، إذاً هذه القصص الثلاثة تبطل مزاعم الشيعة !!!
والسلام عليكم .
رد على شبهات الشيعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجعلنا مسلمين ، والحمد لله الذي جعل من عقيدتنا حب الأنبياء و المرسلين جميعا والحمد لله الذي جعل حب الصحابة سمة نمتاز بها .
اما بعد …
نبدأ معكم اخواني في سلسلة للرد على بعض مفتريات الشيعة التي يدعون صحت دينهم بها ، فنأخذ اشهر اقوالهم و ادلتهم ثم نقوم بالرد عليها :
الامامة بنص الهي
قول الشيعة :
تعتقد الشيعة الإمامية أن الإمامة كالنبوّة لا تكون إلاّ بالنص من الله عزّ وجل على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالله سبحانه وتعالى هو الذي يعين الإمام ويختاره فهو الذي يعلم الصالح والمؤهل لتولي هذا المنصب وقيادة الأمة والقيام بأمورها وشؤونها الدينية والدنيوية ، وليس لفرد من البشر كائناً من كان أن يعين الإمام أو يختاره يقول تعالى في القرآن الكريم " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " ويقول أيضا " إني جاعلك للناس إماما " فالآيتان صريحتان في أن الجعل للإمام يكون من قبل الله سبحانه وتعالى " وجعلناهم " " إني جاعلك "
الرد :
لا نختلف في ان الله يفعل ما يشاء سواء في الامامة او فلو اراد الله التنصيب يستطيع فعل ذلك دون ادنى شك …اما الآيتان " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " " إني جاعلك للناس إماما " لقد قطع الشيعة الآيتان كعادتهم ليأخذوا ما يريدون بتغيير المعنى و نقول لكل شيعي هل تقطع آيات الله لكي تناسب هواك ولكي تناسب فهمك حالك حال الذي قرأ "ولا تقربوا الصلاة " ثم ترك الصلاة بهذه الحجة …لنعود لللآية الاولى قال تعالى "ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين @ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا اليهم فعل الخيرات و اقام الصلوات وايتاء الزكوات وكانوا لنا عابدين "
ان الآية تتحدث عن الانبياء وليس عن أئمتكم الا ان رفعت أئمتكم لدرجة النبوة ولا أظنك تجهر بذلك …ثم جائت الآية في صورة الانبياء لتحدثها عنهم فقط فكيف تستشهد بها لتسويغ ضلالكم …وان تجاهلنا ما سبق وسلمنا بقولك رغم تعارضه مع الآية فتكملت الآية تقول ان الله يوحي لهم فهل تدعي ان أئمتكم يوحي الله لهم ايضا وان الوحي لم ينقطع بعد ….ننتظر الرد من أي شيعي يعتقد بذلك ..
وجائت الآية الثانية بقوله تعالى " واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " فآية تتحدث عن النبي ابراهيم فقط بل ونفت الإمامة عن ذريته الظالمين ..اليس كذلك …فأين ذكر أئمتكم " …فالآيتان صريحتان في أن الجعل للإمام يكون من قبل الله سبحانه وتعالى ..،و هل الآيتان تعنييان النبوة وامامة الانبياء ام تعني امامتكم التي تدعون ….اعتقد أي فرد يقرأ الآية يعلم يقينا اين الحق …ومع ذلك سأنتظر تفسير قرآنكم في الآية هل يوافق ما جاء في القران واضحا ام لكم رأي آخر..فلا تفتري على الله ودعنا نبحث عن الحق….ننتظر الرد من أي شيعي يعتقد بذلك .
قول الشيعة :
يستدل الشيعة على نفس الموضوع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لمّا عرض نفسه على بعض القبائل ودعاهم إلى الإسلام قال له رجل منهم (( أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثمّ أظفرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلّم : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ))
الرد :
ان هذه الحادثة لا ننكرها …بل ومن يقول غيرها فلا بد ان يشاء الله لمن يكون الخليفة بد الرسول سواء كان علي او ابوبكر "رض" ، وهل تظن ان الله يشاء شيء ولا يحدث ….سبحان الله ، ومع ذلك فأين ذكر النص على الامامة في رد الرسول"ص" ….ثم انظر اخي كيف يتجرؤن على الرسول "ص" فيفسرون حديثه الظاهر الواضح لكل الناس لمعنى آخر لا يتوقعه احد الا هم و كأن حديث الرسول "ص" وقول الله يحتاجان مترجمين لكي يفهمهم العامة …واي فهم لهم و لكنهم قوم يتجرؤن ….
وجود امام من ائمتهم مفترض الطاعة في كل عصر
قول الشيعة :
تعتقد الشيعة أنه لا بد من وجود إمام مفترض الطاعة في كل عصر من العصور ولا يخلو عصر منه يدّل عليه إضافة إلى الدليل العقلي كدليل اللطف مثلاً مجموعة من الروايات وردة من جهة الفريقين فقد ورد في مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 446 أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال : " من مات وليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية " والحديث واضح في أنه لا بد من وجود الإمام في كل عصر كي تجب طاعته كما ورد في مسند أحمد ج 4 ص 96 أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " وقريب منه في صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج 10 ص 434 ومسند أبي يعلى ج 13 ص 336 . وفي المعجم الكبير للطبراني ج 19 ص 334 عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " وورد من طرق الشيعة " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " وهذه الأحاديث صريحة في أنه لا بد من وجود من تجب طاعته وإمامته على كل مسلم في كل عصر إذ كيف يموت المسلم ميتة جاهلية إذا مات ومن لا تجب طاعته أو إمامته غير موجود في عصره .
الرد :
سبحان الذي يجعلهم يستندون و يستدلون بأحاديث السنة فيستشهدون برواية للإمام احمد ولكن الحال واحد فهم يفسرون الاحاديث على هواهم فليس الخلاف بين السنة والشيعة بوجود امام في كل عصر فنحن لا ننكر ذلك ولكن امام كما نقول نحن ، امام في كل بلاد و امام في كل مصر وامام في كل جماعة حتى ان كان ثلاث اشخاص فلا بد من وجود امام لهم ، ولكن هذا الامام ليس امامكم المعصوم من الله وليس امامكم الذي يوحى اليه ، وليس امامكم الذي وضع بنص من الله جل جلاله …هنا الخلاف يا من تقولون الله مالم يقل وليس الخلاف في وضع امام ….فلو كنا نقول بعدم ضرورة الامام لما انتخب ابوبكر "رض" اماما للأمة قبل دفن الرسول "ص" ، ولا يوجد حديث من الأحاديث التي استشهدوا بها من احاديث السنة يقول بنص الهي للإمام …و للعلم ان حكام اليوم في كل بلاد أئمة فكل حاكم امام بلاده ولذلك نحن نقول بعدم جواز الخروج على الامام …اما الامام المنصوب بوحي من الله فهذا دعوه لكم فقط ….فلا تتلاعب بالألفاظ وتحدث عن نقط الخلاف بيننا وهي تنصيب الامام وليس وجود امام …ام لك رأي آخر .
نستكم معكم الجزء الثاني
الرسول يحدد عدد الائمة نصا بأنهم ائمتهم المعصومين
قول الشيعة :
أن الشيعة تعتقد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قد نصّ على الأئمة الذين يديرون شؤون الأمة الإسلامية من بعده بعددهم وأسمائهم وألقابهم ، ولم ينفرد الشيعة الإمامية بنقل هذه النصوص على هؤلاء الأئمة عليهم السلام بل إن العديد من علماء أهل السنة نقلوا في مصنّفاتهم هذه النصوص ، أما من حيث العدد فقد نقل جماعة من علماء أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بعض الروايات التي يحدد فيها صلوات الله وسلامه عليه عدد الأئمة الذين يخلفونه على أمته فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 398 بسنده عن مسروق قال : ( كناّ عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن الكريم ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ قال عبد الله نعم ، ولقد سألنا رسول الله فقال : إثنى عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ) . ورواه الحاكم في المستدرك ج 4 ص 501 .
وفي كتاب ينابيع المودة للعالم السني الحنفي سليمان القندوزي عن جابر بن سمرة قال : ( كنت مع أبي عند رسول الله صلى اله عليه وآله وسلّم فسمعته يقول : بعدي إثنى عشر خليفة ثمّ أخفى صوته ، فقلت لأبي ، ما الذي أخفى صوته ؟ قال أبي قال : كلّهم من بني هاشم ) .
وفي صحيح مسلم ج 6 ص 3 روى بسنده عن جابر بن سمرة قال : ( دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، قال : ثم تكلّم بكلام خفي علي ، قال : فقلت لأبي ما قال ؟ قال : كلهم من قريش )
وفي صحيح البخاري ج 4 ص 153 باسناده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يكون اثنى عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : انه قال : كلّهم من قريش ) .
والخلاصة : إن هذه الأحاديث تحدد عدد الخلفاء الذين يتولون قيادة الأمة من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بإثني عشر خليفة
الرد :
وقد انزلنا حجج القوم ليرى كل ذي عقل كيف يفكر هؤلاء و كيف يقنعون عامة الشيعة بأمور يفترونها على الله و رسوله و السنة فها هم يروون احاديث السنة من باب انهم اعلم بالسنة بما جاء في كتبهم و لكن هلا تفكر أي شيعي ان كانت هذه النصوص بهذا الوضوح لم السنة يقولون غير هذا القول ؟
ولكن المشكلة انه يتلقون من علمائهم تلقي الوحي دون أي تفكير او تفحيص او حتى تأكد من هذا القول …والله المستعان ….
الرد على قوله : ان الأحاديث التي روتها الشيعة من مسند الامام احمد ومسلم والبخاري صحيحة لدينا ، بل ونحن من يصححها وهناك الكثير من اشكالها …ومع ذلك فنقول لهم ان القول بتحديد الأئمة بإثنا عشر بدعة وافتراء من الشيعة …وذلك لأنهم كعادتهم لا يفهمون كباقي البشر ولكن يؤولون كما يشاءون حتى قول الرسول و قول الله …،ان الأحاديث التي ذكروها تحدد ان اثنا عشر اماما من قريش سيكونون أئمة فقط ولم تقل ان الأئمة كلهم اثنا عشر ،أي يا اهل التشيع اعيدوا قراءة الاحاديث السنية فإنها تحدد عدد الخلفاء او الأئمة من قريش فقط ولكن بعد هؤلاء الائمة يأتي الخلفاء او الأئمة من خارج قريش …فكيف فهمتم ان جميع الأئمة الى يوم القيامة اثنا عشر …هل اصبحتم تفهمون من احاديثنا مالم نفهمه …بل والتاريخ والحمد لله اثبت صحة عقيدتنا ، فكان ابوبكر ثم عمر ثم علي ثم الحسن ثم معاوية ثم يزيد …الخ اثنا عشر إماما من قريش ، وبعد الإثنا عشر خرجت الإمامة من قريش لتذهب الى الأعاجم…الم تعلموا ذلك ام انكم لا تعرف كم استمرت الإمامة في قريش …وهذا يثبت صدق رسول الله وصدق عقيدتنا فلو فرضنا من باب الجدل ان الأئمة الذين تدعون هم المقصودين رغم ان ذلك خطأ ..لكان الرسول قد أخطأ ولم تتحقق نبوأته فهو أكد استمرار الإمامة في قريش اثنا عشر ولم تتحقق ، هل تظن ان الرسول قد كذب على الأمة ام انك وقومك تفترون عليه الكذب …اهذا ما يدعوا اليه دينك ….سبحان الله
ثم اعلم ان ما قاله الرسول تحقق وظلت الإمامة اثنا عشر في قريش ثم تحولت من عندهم وهذا ما اثبته التاريخ …الا اذا كنتم لا تعترفون بأبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية ..الخ انهم من قريش ….اذا كنتم تعترفون بهم قريشيين فقد زاد عدد الأئمة في قريش عما اخبر به الرسول ، وان كنت لا تعترف بهم كقريشيين فقد كذبت خبر الرسول "ص" …فأيهما دعوة دينكم ….انتظر الجواب ..
الرسول يحدد اسماء الائمة نصا بأنهم ائمتهم المعصومين
قول الشيعة :
النص عليهم بأسمائهم فقد روى العالم السني الشافعي المذهب شيخ الإسلام االجويني الحمويني في كتابه فرائد السمطين بإسناده إلى ابن عباس في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيه ( إن وصيي علي بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن والحسين تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين ) ثم قال صلى الله عليه وآله وسلّم : ( فإذا مضى الحسين فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه جعفر فإذا مضى جعفر فابنه موسى فإذا مضى موسى فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه علي فإذا مضى علي فابنه الحسن فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي فهؤلاء إثنا عشر ) ومثله في كتاب ينابيع المودة للحنفي القندوزي الباب 76 .
وأما من حيث النص عليهم بأسمائهم وعلى بعضهم بأسمائهم وألقابهم فقد روى العالم السني الحنفي المذهب سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودة الباب 76 عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : دخل جندل بن جنادة على النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وسأله مسائل ثم قال : أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك بعدك لأتمسك بهم . قال صلى الله عليه وآله وسلّم : أوصيائي الإثنا عشر ، قال : يا رسول الله سمّهم لي ، قال صلى الله عليه وآله وسلّم : أوّلهم سيّد الأوصياء أبو ألئمة علي ، ثم ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم ولا يغرّنك جهل الجاهلين ، قال جنادة : فمن بعد الحسين ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلّم : إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقب بزين العابدين ، فبعده ابنه محمد يلقب بالباقر فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم فبعده ابنه علي يدعة بالرضا فبعده ابنه محمد يدعى بالتقي والزكي فبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي والقائم والحجة )
الرد :
سبحان الله الذي جعلهم يقولون الناس مام يقولوا بل و يألفون الكتب بأسم أي عالم سني ليقيموا الحجة الواهية ولكن حبل الكذب قصير جدا …
لقد استشهدوا في عدد الأئمة بأثنا عشر من عدة كتب الصحاح فلماذا لم تستشهدوا بالصحاح في تعيين اسماء الأئمة …وذلك لأن افتراؤهم على الصحاح سوف يكشف فالصحاح محفوظة لدى السنة واي زيادة بها ستكشف مباشرة فبحثوا عن العلماء الغير محفوظة كتبهم و اخذوا يفترون عليهم الكذب و العالم من ذلك براء ، وما بالك بقوم يفترون على الله ورسوله و علماء السنة ابسط من ذلك بكثير …على كل حال لأنك لم ولن تجد ذلك في الصحاح و في كتب السنة ….
و نرد عليهم كلا هذه ليست من كتبنا وانما من كتبكم فلو كان من كتبنا لما بقي كاتبها سني المذهب ….فكيف يروي احاديث كهذه ثم ينكر إمامة أئمتكم …كلا يا ذكياء ..لسنا بهذا الغباء …فلو كان راوي هذه الأكاذيب سني لأسرع لأمر الرسول وتحول شيعي ..فهل فعل ذلك العالم السني الحنفي المذهب سليمان القندوزي…ام انه سمع قول الرسول ورواه ثم لم ينفذه ..هلا سألتم الشيخ السني الذي تدعون عليه هذا السؤال …او تسألوا العالم الشيعي الذي ألف الكتاب هذا السؤال …على كل حال هذه الأحاديث لم يرويها العالم السني الحنفي المذهب سليمان القندوزي فلو رواها لكان الاجدر به ان يطبقها …اليس كذلك …فبما انه ظل سني فهو اذا لايؤمن بما روى …فما رأيكم فهل تظنه رواها وانكرها ام رواها وغير دينه …"و يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " فلو رواها و غير دينه لكان من الشيعة وليس من السنة و هذا ايضا لم يحدث فلو حدث لجعلوه ملائكة مثل التيجاني الذي اصغر طفل للسنة يرد على اقواله و مع ذلك علماء الشيعة و فقهائهم صدقوه وباركوه ……وان كان ظل سني و مات وهو سني فبطلت دعواكم فلن تدعون انه روى احاديث و خالفها و لكن الحق انه لم يرويها وادعيتم انتم عليه ذلك وهو بريء مما تفترون .