الشيعة في مصر

 

التجمعات الشيعية في مصر

 

مقدمة

ملاحظات عديدة تستوقفنا عند تناولنا لموضوع "الشيعة في مصر" أولها أن التشيع في مصر دخيل عليها, فمصر على مذهب أهل السنة, لكن أهميتها والثقل الذي تتمتع به في العالم العربي, جعل الشيعة يتجهون صوبها, فينشرون مذهبهم هناك ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً, كما أنهم استطاعوا اختراق بعض المؤسسات الرسمية كالأزهر الذي كثيراً ما يغض الطرف عن كتبهم وأنشطتهم, بل وتصدر منه بين الحين والآخر الفتاوى التي تصحح مذهب الشيعة, وتجيز التعبد على مذهبهم!

وقد نتج عن هذه الجهود الشيعية, قيام أعداد من المصريين باعتناق المذهب الشيعي, وهم الآن أصحاب صوتٍ عالٍ, وسقف مطالبهم لا حدود له, وهم يسعون إلى إقامة المؤسسات الشيعية ونشر فكرهم بكل ما أوتوا من قوة, وقد ساعدهم في ذلك الانفتاح الذي تظاهرت به إيران بعد وفاة الخميني, كما أن توقف الحرب العراقية الإيرانية سنة 1988, والتي كانت مصر تقف فيها إلى جانب العراق, قد ساهم في بروز هذا التيار المتشيع, وهو الأمر الذي يوجب حذر أهل السنة من المخططات الشيعية التي لا تكتفي بالبلدان التي يوجد فيها عدد كبير من الشيعة, إنما صارت تمتد وتنتشر إلى مجتمعات سنّية صرفة.

وثمة ملاحظة أخرى تستوقفنا لدى حديثنا عن المتشيعين في مصر هي أنهم يستغلون التصوف ويعملون من خلاله مستفيدين مما يوجد في هذين المذهبين من تقارب, فليس مستغرباً أن يكون التشيع والتصوف وجهين لعلمة واحدة.

في بحثنا هذا نسلط الضوء على دخول التشيع إلى مصر وارتباطه بالدولة العبيدية الفاطمية التي احتلت مصر سنة 358ه, وحاولت فرضه في مصر, ومع ذلك ظل أهل مصر على مذهب أهل السنة, وظل التشيع غريباً عليها, وكان للقائد صلاح الدين الأيوبي الدور الكبير في إعادة مصر إلى دينها ومذهبها وتخليصها من التشيع والانحراف.

كما أننا نعرض لأهم الهيئات التي أنشأها المتشيعون في مصر لخدمة ونشر التشيع أو الهيئات التي حاولوا إعادة بعثها, وكذلك نعرض لأهم أنشطتهم الدينية والثقافية والتربوية والإعلامية, ونعرّف بأهم شخصياتهم كصالح الورداني وأحمد راسم النفيس وحسن شحاتة ممن أغواهم الشيطان وزيّن لهم طريق التشيع والرفض وزيّن لهم سب الصحابة وأمهات المؤمنين والطعن في ثوابت الأمة.

وحيث أن المتشيعين في مصر يتأثرون سلباً وإيجاباً بعلاقات بلادهم مع إيران, فقد سلطنا الضوء على ذلك, خاصة وأن إيران تولي مصر اهتماماً كبيراً وتستخدم المتشيعين كورقة لتنفيذ مخططاتها.

 

دخول التشيع إلى مصر:

يعود الوجود الشيعي في مصر لأول مرة إلى الدولة الفاطمية العبيدية, وهؤلاء العبيديون الذين نسبوا أنفسهم إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وتسموا بالفاطميين هم من الشيعة الإسماعيلية, الذين حكموا مصر من سنة 358ه (969م) إلى سنة 567ه     (1171م), وكان احتلالهم لمصر في عهد المعز لدين الله, الذي قدم من المغرب, حيث كان هؤلاء العبيديون قد أسسوا دولة لهم هناك.

وينتسب العبيديون إلى عبد الله بن ميمون القداح بن ديصان البوني من الأهواز, وهو مجوسي ومن أشهر الدعاة السريين الباطنيين الذين عرفهم التاريخ, ومن دعوته هذه صيغت دعوة القرامطة.

وعندما هلك عبد الله قام بدعوته السرية ولده أحمد, وبعد هلاك أحمد تولى قيادة الدعوة ولده الحسين, فأخوه سعيد بن أحمد, واستقر سعيد ب (سلمية) من أعمال حمص, واستمر في نشر الدعوة وبث الدعاة حتى استفحل أمره وأمر دعوته, وحاول الخليفة المكتفى أن يقبض عليه وأن يخمد دعوته, ففرّ إلى المغرب, ونشر له هناك دعاته,  وقاتلوا من أجله حتى ظفر بملك الأغالبة وتلقب بعبيد الله المهدي, وادّعى أنه من آل البيت ومن نسل الإمام جعفر الصادق, وانتحل إمامتهم.

ومن أبرز حكام الدولة العبيدية: الحاكم بأمر الله الذي ادّعى الألوهية, وبث دعاته في كل مكان من مملكته يبشرون بمعتقدات المجوس كالتناسخ والحلول, ويزعمون أن روح القدس انتقلت من آدم إلى علي بن أبي طالب, ثم انتقلت روح علي إلى الحاكم بأمر الله.

وكان آخر حكامهم في مصر العاضد, وكان زوال دولتهم على يد القائد صلاح الدين الأيوبي الذي قضى عليهم وأراح المسلمين من شرورهم([1]) .

لقد استطاع صلاح الدين رحمه الله أن يقضي على العبيديين,([2]) وأن يعيد مصر كما كانت إلى مذهب أهل السنة والجماعة, وبالرغم مما مارسه هؤلاء العبيديون من البطش والدعوة السرية لنشر مذهبهم الشيعي الإسماعيلي, إلا أنه ظل مذهباً غريباً دخيلاً, وظلت مصر سنيّة, ولم تقم للشيعة في مصر دولة بعد العبيديين.

لكن الشيعة بقيت أنظارهم متجهة نحو مصر لما لها من ثقل وأهمية, ساعين إلى إعادة بناء دولتهم العبيدية.

وبالرغم من أنّ مصر ظلت متمسكة بمذهب أهل السنة, إلا أن الشيعة استفادوا خلال القرن المنصرم من مجموعة من العوامل ساعدتهم لنشر مذهبهم وأفكارهم, واستقطاب بعض المواطنين المصريين واختراق بعض الهيئات الرسمية والشعبية.

وأهم هذه العوامل:

1-وجود بعض المقامات والأضرحة لآل البيت في مصر كالحسين والسيدة زينب ونفيسة ورقية, وهو الأمر الذي استغله الشيعة بسبب توجه المصريين نحوها, وإحيائهم للمناسبات, واستغل الشيعة حبّ المصريين لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم حيث أظهروا أنفسهم بمظهر المدافع عن آل البيت, المتبع لطريقتهم([3]).

2-تساهل الأزهر في موضوع الشيعة الذي نتج عنه دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي تأسست سنة 1947م في حي الزمالك في القاهرة, وقد ساهم في تأسيسها عدد من شيوخ الأزهر مثل محمود شلتوت وعبد المجيد سليم ومصطفى عبد الرازق, وغيرهم, وعدد من علماء الشيعة مثل محمد تقي القمي –الذي كان أميناً عاماً للدار- وعبد الحسين شرف الدين ومحمد حسن بروجردي.

وبداعي التقريب, وفي ظل غفلة أهل السنة الذين أنشأوا الدار ودعموها, تحولت هذه الدار إلى مركز لنشر الفكر الشيعي.

يقول د. علي السالوس منتقداً الدور الذي كانت تؤديه: "ومع هذا فدار التقريب بالقاهرة وليست في موطن من مواطن الشيعة ومجلة رسالة الإسلام التي تصدر عن الدار جلّ ما تتناول من موضوعات الخلاف أنها تهدف إلى إقناع أهل السنة ببعض ما يعتنقه الشيعة أشبه بمحاولة لتشييع السنة"([4]) .

3-الطلاب الشيعة العرب في مصر, حيث كان يؤم مصر أعداد كبيرة من الطلاب العرب, ومن بينهم الشيعة وخاصة من دول الخليج, وكانوا يعملون على نشر فكرهم في صفوف المصريين, وقد أشار الكاتب المصري المتشيع صالح الورداني إلى ذلك بقوله: "بعد خروجي من المعتقل في منتصف الثمانينات احتككت بكمّ من الشباب العراقي المقيم في مصر من المعارضة وغيرهم, وكذلك الشباب البحريني الذين كانوا يدرسون في مصر, فبدأت التعرف على فكر الشيعة وأطروحة التشيع من خلال مراجع وكتب هم وفّروها لي ومن خلال الإجابة على كثير من تساؤلاتي وقد دارت بيننا نقاشات كثيرة"([5]).

وممن كان له دور في نشر الفكر الشيعي من العرب رجل عراقي اسمه علي البدري ذهب إلى الأزهر لإكمال دراساته العليا, بعد أن كان قد درس الشريعة في جامعة بغداد, وكان سنياً وتشيّع وقد كلفه المرجع الشيعي السابق أبو القاسم الخوئي بأن يكون وكيلاً عنه للشيعة في مصر, وقد ترك زوجته في العراق, وتزوج امرأة مصرية أثناء إقامته في القاهرة امتدت لخمس سنوات, وخلال هذه الفترة استطاع أن يستقطب عدداً من المشايخ في الأزهر وغيرهم مثل حسن شحاتة وحسين الضرغامي ومحمد عبد الحفيظ المصري الذين أعلنوا تشيعهم على يديه([6]) .

وفي المرات العديدة التي كان يتم إلقاء القبض على تنظيمات شيعية, كان يلقى القبض أيضاً على طلاب شيعة من الخليجيين.

ومن الأثر الذي تركه هؤلاء العرب ما ذكره الشيعي جاسم عثمان مرغي عن شعائر عاشوراء قائلاً: "وكادت هذه الليلة تضمحل لولا أن بعث فيها النشاط من جديد من قبل ممثل آية الله الخوئي"([7]) .

4-علاقات النسب التي كانت تربط الأسرتين المالكتين في إيران ومصر, فشاه إيران محمد رضا بهلوي كان متزوجاً من إحدى أميرات مصر.

كما أن الرئيس المصري أنور السادات كان مرتبطاً بعلاقة سياسية وشخصية مع شاه إيران, واستقبله في مصر بعد فقدانه لعرش بلاده, وحال دون تسليمه إلى إيران الثورة([8]) .

وفي ظل هذه الأجواء, نشأت بعض الجمعيات والهيئات الشيعية, ومارست نشاطها دون مضايقات تذكر, مثل جمعية آل البيت التي تأسست سنة 1973م أثناء عهد السادات, إضافة إلى السماح لطوائف أخرى بالعمل كالبهرة التي كان السادات يحرص على استقبال زعيمها سنوياً([9]).

5-توقف الحرب العراقية الإيرانية سنة 1988, حيث عارضت مصر إيران في تصديرها للثورة, ووقفت مع العراق في حربه مع إيران (1980-1988), وبعد انتهاء الحرب ثم وفاة الخميني, بدأت الأمور تسير نحو الانفراج, وبدأ الضغط الحكومي على المتشيعين يقل([10]) .

6-معرض القاهرة للكتاب, وقد شكل المعرض منفذاً شيعياً هامّاً, إذ تم ويتم من خلاله نشر الكثير من الكتب الشيعية, خاصة تلك التي تحضرها دور النشر اللبنانية, ومن أهم الكتب التي كان يتم تداولها: المراجعات لعبد الحسين شرف الدين, وأهل الشيعة وأصولها لمحمد حسين كاشف الغطاء, والبيان في تفسير القرآن للخوئي, والميزان في تفسير القرآن للطبطبائي([11]) .

7-صدور عدد من الصحف باللغة الفارسية في القاهرة والاسكندرية في أواخر القرن التاسع عشر, بلغ عددها خمس صحف هي حكمت, ثريا, برورش, جهره نما وكمال.

وكانت إحدى هذه الصحف وهي ثريا تصدر بمؤازرة أحد دعاة فرقة البهائية, وهو ميرزا أبو الفضل الكلبايكاني, ثم ما لبثت هذه الصحف أن توقفت بسبب مشاكلها الداخلية وقيامها على جهود فردية, وقلة عدد الإيرانيين المقيمين في مصر([12]) .


أهم المجالس والهيئات الشيعية:

1-المجلس الأعلى لرعاية آل البيت:

يرأسه المتشيع محمد الدريني, ويصدر صحيفة (صوت آل البيت), ويطالب بتحويل الأزهر إلى جامعة شيعية, ويكثر من إصدار البيانات, وهو الصوت الأعلى من بين الهيئات الشيعية. ويقع مقره بالقرب من القصر الجمهوري في القاهرة.

3-المجلس العالمي لرعاية آل البيت.

 

4-جمعية آل البيت

تأسست سنة 1973, وكانت تعتبر مركز الشيعة في مصر, واستند عملها إلى فتوى الشيخ شلتوت بجواز التعبد على المذهب الشيعي, وكان للجمعية مقر في شارع الجلاء في القاهرة, وكانت تمول من إيران, ومن شيعة مصر من أموال الخمس, وكان يتبع الجمعية فروع في أنحاء كثيرة من قرى مصر تسمى حسينيات, كان هدفها نشر الفكر الشيعي, وتنظيم التعازي والمناسبات الشيعية.

وكان آخر رئيس لها قبل أن تحلّ سنة 1979 محمد عزت مهدي, وكان مرجعه في إيران محمد الشيرازي, والمرشد الروحي للجمعية سيد طالب الرفاعي, الذي قام بالصلاة على شاه إيران (الهالك) محمد رضا بهلوي في مسجد الرفاعي في القاهرة([13]) .

أهم الشخصيات المتشيعة في مصر

1-صالح الورداني

كاتب وصحفي مصري, ولد في القاهرة سنة 1952, واعتنق التشيع سنة 1981, وقد أصدر أكثر من 20 كتاباً منها: الحركة الإسلامية في مصر, الواقع والتحديات, مذكرات معتقل سياسي, الشيعة في مصر, الكلمة والسيف, مصر وإيران, فقهاء النفط, راية الإسلام أم راية آل سعود, إسلام السنة أم إسلام الشيعة, موسوعة آل البيت (7 أجزاء), تثبيت الإمامة, زواج المتعة حلال عند أهل السنة, رحلتي من السنة إلى الشيعة, الإمام علي سيف الله المسلول.

بداية التشيع لديه كانت من الاحتكاك بالطلاب العرب الشيعة في مصر وخاصة العراقيين. أسس (دار البداية) سنة 1986م, وهي أول دار نشر شيعية في مصر, وبعد إغلاقها أسس سنة 1989 على أنقاضها دار الهدف التي ما تزال مستمرة حتى الآن.

2-حسن شحاتة

صوفي أزهري من مواليد سنة 1946 بمحافظة الشرقية, عمل إماماً لمسجد الرحمن في منطقة كوبري الجامعة, اعتقل سنة 1996 في قضية التنظيم الشيعي وأفرج عنه بعد ثلاثة شهور, كان نشيطاً في استغلال خطبة الجمعة لترويج الفكر الشيعي, كما أنه يقوم بجولات كثيرة خارج مصر كالولايات المتحدة والإمارات.

3-أحمد راسم النفيس

طبيب متشيع من مواليد سنة 1952 في مدينة المنصورة, يعمل أستاذاً مساعداً لكلية الطب في جامعة المنصورة, وله مقال أسبوعي في صحيفة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة, دأب فيه وفي غيره على مهاجمة الجماعات الإسلامية السنّية والمذهب السني.

انفصل سنة 1985 عن جماعة الإخوان المسلمين, واتجه نحو التشيع بعد ذلك, كان أحد الذين قبض عليهم في أحداث سنة 1996. ألف كتباً عن الفكر الشيعي هي "الطريف إلى آل البيت" و "أول الطريق, و "على خطى الحسين", اعتقل في حملة سنة 1987.

ومن المتشيعين البارزين كذلك:

محمد يوسف إبراهيم, وقد ألقي عليه القبض سنة 2002 بتهمة زعامة تنظيم شيعي في محافظة الشرقية, ومحمد الدريني رئيس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت ومحمد عبد الرحيم الطبطبائي ومحمود عبد الخالق دحروج وهو طبيب بشري اعتقل سنة 1989 والدمرداش العقالي, الذي كان يعمل مستشاراً في وزارة الداخلية السعودية أثناء حكم الملك فيصل, سعيد أيوب وحسين الضرغامي وكيل الشيعة في مصر حالياً في القاهرة, ومحمد أبو العلا, وهو ضابط سابق وزعيم الشيعة بحي الإشارة بالزقازيق ومحمود دحروج زعيم الشيعة في قرية ميت سنقر بالمنصورة, والسيد فرغلي وأحمد هلال وهو طبيب نفساني, وإحسان بلتاجي وعبد السلام شاهين وهشام أبو شنب ومحمد أبو نحيلة.

ومن المتعاطفين مع الفكر الشيعي: الدسوقي شتا مؤلف كتاب "الثورة الإيرانية" و      د. فهمي الشناوي طبيب المسالك البولية الذي قام بعلاج الخميني في بداية الثمانينات, ورجب هلال حميدة عضو مجلس الشعب والأمين العام لحزب الأحرار والذي سخّر جريدة حزبه للدعوة الشيعية.

الحكومة المصرية والمتشيعون

اتسمت علاقة الحكومة المصرية بالمتشيعين بكثير من التوتر لأسباب عديدة منها:

1- أن الشيعة يعملون ضمن تنظيم سري ويرتبطون بأحزاب وجهات خارجية تعمل على تمويل أنشطتهم وتدريب بعض أنصارهم.

2- علاقات الريبة والتوتر التي تميز علاقات مصر بإيران عموماً, حيث تنظر الحكومة إلى هؤلاء المتشيعين بأنهم أتباع لإيران.

3- اصطدام أفكار الشيعة ومطالباتهم بعقائد الأغلبية السنيّة في المجتمع المصري, خاصة مع الجهر بها كالمطالبة بتحويل الأزهر إلى جامعة شيعية.

وقد وجّهت السلطات المصرية إلى الشيعة في مصر ضربات عديدة:

الأولى: بعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979, في زمن الرئيس السادات الذي أخذ منها موقفاً عدائياً, حيث تم حل جمعية أهل البيت ومصادرة ممتلكاتها, وإصدار شيخ الأزهر عبد الرحمن بيصار فتوى تبطل الفتوى التي أصدرها شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الجعفري([14]) .

الثانية: أعوام 1987, 1988, 1989

إذ تم في عام 1987 رصد تنظيم يضم العشرات من المتشيعين, ومحاولات لاختراق أسر وعائلات كاملة في وسط الدلتا, وبصفة خاصة محافظة الشرقية, وقد تبين للسلطات الأمنية أن الشيعة, وخاصة الحركيين منهم كانوا على علاقة بالمؤسسة الدينية في طهران وقم, وحصلوا على تمويل لإدارة نشاطاتهم في مصر, ورصدت السلطات وجود التمويل حيث عثرت على ما يفيد حصول أعضاء التنظيم على مائة ألف جنيه.

وفي سنة 1988, تم القبض على 4 عراقيين من المقيمين في مصر واثنين من الكويتيين, وثلاثة طلاب من البحرين, ولبنانيين, وفلسطيني, وباكستاني, وتم إغلاق دار النشر المصرية الشيعية البداية, ووجهت إليها تهمة تمويل من إيران, وكذلك دار النشر الشيعية اللبنانية البلاغة.

وفي نفس العام تم ترحيل القائم بالأعمال الإيراني محمود مهدي بتهمة التجسس والاتصال مع شخصيات شيعية مصرية والترويج للفكر الشيعي.

وفي سنة 1989, قبض على تنظيم من 52 فرداً, بينهم 4 خليجيين وإيراني.

الثالثة: سنة 1996, وتزامنت مع تردي العلاقات المصرية الإيرانية, حيث تم الكشف عن تنظيم يضم 55 عضواً في 5 محافظات, وضم أغلب المتهمين في القضايا السابقة, إضافة إلى حسن شحاتة.

وقد تزامنت هذه الحملة مع محاولات إيرانية لتأسيس مؤسسة إعلامية في أوربا برأسمال مليار دولار كان مرشحاً لإدارتها صحفي مصري معروف بميول ماركسية سابقة, قبل أن يتحول إلى أحد رموز المعارضة الدينية.

وقد أكدت المعلومات الواردة بخصوص هذا التنظيم أن المؤسسات الدينية الإيرانية التي يقف وراءها المرشد الإيراني علي خامنئي هي التي رسمت خطة لاختراق مصر من خلال الحسينيات الشيعية, وأن محمد تقي المدرسي, الموجود في قم, هو الذي أشرف على تطبيق هذه الخطة من خلال الاتصال ببعض المصريين المتشيعين, وإذا علمنا أن تقي المدرسي هو نفسه الذي لعب دوراً هاماً في تأليب المعارضة الشيعية في البحرين, نكتشف ببساطة أن مخطط الاختراق بدأ في الخليج, ووصل إلى مصر, لكن مع اختلاف أسلوب الاختراق.

وقد تمت بعض عمليات تجنيد المتشيعين, خارج مصر, كإيران والبحرين والكويت وأوربا..., ويتم التجنيد عادة أثناء زيارات يقوم بها البعض إلى إيران, أو خلال الندوات والمؤتمرات الدينية التي يحرص شيعة إيران على التواجد فيها واصطياد المصريين الذين لديهم استعدادات فكرية أو نفسية للارتباط بالمذهب الشيعي وإيران, وإن أحد هؤلاء وهو صالح الورداني كان أحد المتطرفين في تنظيم الجهاد (السني) قبل أن يسافر إلى الكويت, ويقضي فيها خمسة أعوام, عاد بعدها ليروج للفكر الشيعي عبر سلسلة كتب, صادرتها السلطات الأمنية.

وفيما يتعلق بأعضاء هذا التنظيم ال 55, فقد سعوا إلى مد نشاطهم في خمس محافظات مصرية, وسعوا إلى تكوين خلايا شيعية سرية تحت اسم "الحسينيات" جمعها مستوى قيادي باسم "المجلس الشيعي الأعلى لقيادة الحركة الشيعية في مصر", وقد تبين أن التنظيم برمته موال لإيران, وثبت أن ثمانية من الأعضاء النشيطين, زاروا إيران في الفترة التي سبقت حملة 1996, كما أن عدداً آخر تردد على بعض الدول العربية من بينها البحرين, والتقوا هناك مع قيادات شيعية إيرانية وعربية باعتبارها تمثل المرجعية المذهبية الشيعية.

وقد نجحت الجهات الأمنية في مصر في اختراق التنظيم والحصول على معلومات من داخله حول البناء التنظيمي, وأساليب التجنيد, والتمويل ومخططات التحرك, وحين ألقي القبض على عناصره, تم العثور على مبالغ مالية كبيرة ومطبوعات وأشرطة كاسيت وديسكات كمبيوتر مبرمج عليها خططهم, وأوراقاً تثبت تورطهم في علاقة مع إيران.

وقد تبيبن أن حسن شحاتة إمام مسجد الرحمن, على علاقة بالتنظيم.

الرابعة: في نوفمبر سنة 2002م

حيث تم القبض على تنظيم بزعامة محمد يوسف إبراهيم, ويعمل مدرساً في محافظة الشرقية, ويحيى يوسف, إضافة إلى صاحب مطبعة, اتهموا بالترويج لتنظيم شيعي يسعى لقلب نظام الحكم وكان ذلك بقرية "المنى صافور" التابعة لمركز ديرب نجم وقد تم الإفراج عنهم بعد أقل من أسبوعين من اعتقالهم([15]) .

مطالبهم وجانب من أنشطتهم

- المطالبة بإنشاء مركز يحمل اسم الشيعة يحتوي مكتبة شيعية([16]) .

- مطالبة السلطات الاعتراف بمذهبهم, وحريتهم في ممارسة طقوسهم, والسماح لهم بإنشاء مساجد خاصة بهم وإقامة الحسينيات والسماح لهم بإلقاء المحاضرات السياسية والدينية, وطباعة ونشر الكتب الشيعية التي تدعو السنة لاعتناق المذهب الشيعي([17]).

- المطالبة بإعادة افتتاح جمعية أهل البيت, التي تم إغلاقها سنة 1979([18]) .

- المطالبة بتأسيس مجلس أعلى لرعاية شؤونهم باسم "المجلس الشيعي الأعلى في مصر" شبيه بالمجلس الموجود في لبنان, ومحاولة إشهار فرع لرابطة أهل البيت الشيعية اللندنية في القاهرة([19]) .

- المطالبة بتحويل الأزهر إلى جامعة شيعية, وهم دائمو الهجوم عليه وعلى قياداته ومناهجه, وبالرغم من أن الأزهر يتساهل كثيراً مع المذهب الشيعي, من حيث اعتباره مذهباً إسلامياً خامساً كالمذاهب السنية يجوز التعبد به, ومن حيث تدريس المذهب الإمامي الجعفري, وإدراجه في مناهجه الدراسية, والسماح للكثير من الكتب والمطبوعات الشيعية المخالفة للإسلام بالصدور والدخول إلى مصر, وإصدار فتاوى موافقة لمذهبهم ومخالفة للمذاهب الأربعة, ورغم ذلك كله دأب المتشيعون على الانتقاص من الأزهر, والمطالبة الدائمة بتحويله إلى هيئة شيعية بحجة أن الفاطميين الشيعة هم الذين بنوه أثناء احتلالهم لمصر([20]) .

- للشيعة بعض المكتبات ودور النشر منها دار الهدف التي تأسست سنة 1989 ويديرها صالح الورداني, ومكتبة النجاح في القاهرة التي تأسست سنة 1952 وأسسها مرتضى الرضوي وطبعت كتباً شيعية كثيرة منها وسائل الشيعة ومستدركاتها ومصادر الشيعة ومستدركاتها وأصل الشيعة وأصولها والشيعة وفنون الإسلام والمتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي([21]) , وكذلك مكتبة الزهراء في حي عابدين في القاهرة ومكتبة حراء.

- الاعتراض على البرامج والأعمال الأدبية أو الفنية التي تتناول حياة الصحابة, مثل هجومهم الشديد على الأستاذ عمرو خالد كونه يتناول في برامجه على الفضائيات سير الصحابة الذين كان لهم دور في الفتوحات الإسلامية كعمرو بن العاص وخالد بن الوليد.

وقد شنوا هجمة شديدة على مسلسل "رجل الأقدار, عمرو بن العاص" الذي قام بأداء دوره الممثل نور الشريف, وزعموا أن عمرو بن العاص هو من قتلة آل البيت, في حين أن هذا الصحابي يعتبر أهم شخصية في تاريخ مصر.

كما أنهم يطالبون وبإلحاح بإنجاز مسرحية الحسين, التي منعها الأزهر لمخالفتها للأحكام الشرعية, وإثارتها للفتنة بين الشيعة والسنة([22]).

- تشويه التاريخ المصري, وإنكار أي أثر لشخصياته الإسلامية العظيمة, مثل عمرو بن العاص الذي فتح مصر, أو صلاح الدين الأيوبي الذي خلّصها من شرور العبيديين الفاطميين وأعادها إلى مذهب السنة, بل إن أحد الموظفين السابقين في دائرة الآثار المصرية, وهو أحد الذين تشيعوا واسمه صالح فرغلي, أعلن أنه يسعى إلى البحث عن رفات الشيعة الذين قتلهم صلاح الدين! ويزعم هذا المتشيع بأن صلاح الدين ليس إلا سفّاحاً حوّل مصر كلها إلى سجون ومعتقلات تحت الأرض لضرب الشيعة, وتحويل المصريين عن المذهب الشيعي([23]) .

- السعي لفتح القبور والمقامات أمام السياح الإيرانيين وتسهيل دخولهم بأعداد كبيرة, والإعداد لتكوين مجلس لمشروع (العتبات المقدسة) من إيران إلى مصر برئاسة وزير السياحة المصري وعضوية عدد من شيوخ الطرق الصوفيّة والمتشيعين. ومعروف عن السياح الإيرانيين أنهم دافعوا "بقشيش" درجة أولى, ويتوقع بعض العاملين في قطاع السياحة بأن يزور مصر 3 ملايين سائح إيراني خلال عامين من فتح الباب لهم([24]) , بحيث يتولى هذا المجلس مهمة توجيه الإنفاق على ترميم مراقد آل البيت في مصر, وعقد المؤتمرات والندوات التي من شأنها تنشيط سياحة العتبات([25]) .

تأثرهم بالمتغيرات الدولية

لعبت العلاقات المصرية الإيرانية دوراً كبيراً في التأثير على شيعة مصر أو المتشيعين في مصر, ويمكن تقسيم هذه العلاقات وتأثيراتها إلى مرحلتين:

الأولى: قبل قيام الثورة الإيرانية سنة 1979م, وقد سبق القول أنّ الرئيس المصري السابق أنور السادات كان يحتفظ بعلاقات قوية مع شاه إيران الأمر الذي ترتب عليه إنشاء جمعية آل البيت سنة 1973م, وغض الطرف عن الأنشطة الشيعية, أما في زمن الرئيس عبد الناصر, فقد كانت علاقاته مع الشاه في مجملها متوترة, حيث دعم جمال عبد الناصر الخميني في صراعه مع الشاه.

وفي عهد النظام الملكي في مصر قبل الثورة سنة 1952م, كانت العلاقات حميمة بين مصر وإيران, وكان هناك علاقات مصاهرة تربط شاه إيران بالأسرة المالكة في مصر.

الثانية: بعد قيام الثورة الإيرانية, حيث تأزمت العلاقات بسبب استضافة السادات لشاه إيران في مصر, ورفض تسليمه إلى حكومة إيران الجديدة, ونتج عن تردي العلاقات إلغاء فتوى شيخ الأزهر السابق محمود شلتوت بجواز التعبد على المذهب الجعفري الإثنى عشري, وحل جمعية آل البيت, وملاحقة الشيعة والتضييق على أنشطتهم, ومنع دخول الكتب الشيعية إلى البلاد.

لكن هذا الوضع المتأزم ليس هو السمة المطلقة لمرحلة ما بعد الثورة, إذ أن هذه الفترة المتوترة في مجملها كانت تشهد الكثير من فترات التقارب والتساهل, ومن ذلك الانفتاح المصري على الهيئات الشيعية مثل مؤسسة الخوئي في لندن والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران, واستضافة مؤتمرات للتقريب بين السنة والشيعة([26]) والتعاون الأزهري الإيراني في تحقيق المخطوطات ودعم المكتبات الموجودة في البلدين([27]) , والسماح للشيعة بإنشاء هيئات ومؤسسات مثل المجلس الأعلى لرعاية آل البيت وإعادة افتتاح جمعية آل البيت والتوسع في تدريس اللغة الفارسية في الجامعات المصرية, والعودة إلى فتوى الشيخ شلتوت([28]) .

وقد تجسّد هذا التساهل أيضاً في التعاون الوثيق بين مؤسسة الأهرام ومركزها للدراسات السياسية والاستراتيجية وبين معهد الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية, إذ أثمر هذا التعاون:

1-إصدار مركز الأهرام مجلة مختارات إيرانية, وهي مجلة شهرية تصدر باللغة العربية بدءاً من شهر آب (اغسطس) 2000م, وتركز على المواد العلمية والصحفية المنشورة أساساً باللغة الفارسية.

2-فتح حوار بين مركز الأهرام ومركز الدراسات السياسية التابع للخارجية الإيرانية, وقد نتج عن هذا الحوار عقد ندوة سنوية بين المركزين تعقد دورياً بين طهران والقاهرة للنهوض بالعلاقات المصرية الإيرانية كخطوة أولى, ثم توسيع الحوار في اتجاهين:

الأول اتجاه توسيع الحوار إلى حوار عربي إيراني, والآخر خلق محور خاص للحوار: مصري, إيراني, تركي.

وقد عقدت الندوة الأولى في طهران يومي 10 و 11 يوليو (تموز) سنة 2000م, وعقدت الندوة المصرية الإيرانية الثانية في القاهرة (21-22 يوليو سنة 2001م)([29]) .

وشهدت العاصمة الإيرانية أعمال الندوة الثالثة في الفترة 10-11 ديسمبر (كانون الأول) 2002, وبالرغم من الدور الذي تلعبه هذه الندوات بالترويج للوجود الإيراني في المجتمع المصري, إلا أن إحدى المشاركات الإيرانيات وهي جميلة كاديفار شنّت هجوماً على مصر واتهمتها بالتقاعس عن إقامة العلاقات مع إيران([30]) .

المراجع

1-   الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية - د. محمد عبد الله عنان.

2-   تطوير العلاقات المصرية الإيرانية – مجموعة, تحرير د. محمد السعيد إدريس.

3-   أهل البيت في مصر - مجموعة, قدّم له سيد هادي خسرو.

4-   الملل والنحل والأعراق – التقرير السنوي السادس لسنة 1999, ص180 الصادر عن مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في مصر.

5-   واكتشفت الحقيقة: من بيروت كانت الهداية – هشام آل قطيط.

6-   الحركة الإسلامية في مصر – صالح الورداني.

7-   الشيعة في مصر – جاسم عثمان مرغي.

 

دوريات ومواقع:

1-   مختارات إيرانية – مجلة شهرية يصدرها مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام.

2-   إيران والعرب – فصلية.

3-   النور – شهرية تصدرها من لندن مؤسسة الخوئي.

4-   المنبر – شهرية شيعية كويتية.

5-   الشرق الأوسط – لندن.

6-   الوكالة الشيعية للأنباء (إباء).

7-   موقع المعصومين الأربعة عشر.

8-   القاهرة – أسبوعية تصدرها وزارة الثقافة المصرية.

9-   مجلة الوطن العربي – أسبوعية.


([1] ) انظر المزيد من حقبة العبيديين وعقائد الشيعة الإسماعيلية التي ينتسبون إليها: "الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية" – د. محمد عبد الله عنان أو ملخص الكتاب المنشور في العدد الثالث من الراصد, و"الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة" (طبعة سنة 1989م) وكتاب "وجاء دور المجوس" للدكتور عبد الله الغريب ص75-76.

([2] ) بسبب دور صلاح الدين على القضاء على الدولة الشيعية في مصر, فإن الشيعة دائماً يحاربون صلاح الدين ومن ذلك مؤرخهم المعاصر محسن الأمين في كتابه (الوطن الإسلامي والسلاجقة).

([3] ) أهل البيت في مصر, قدم له هادي خسرو السفير الإيراني الأسبق في مصر.

([4] ) فقه الشيعة الإمامية ص256. وانظر المزيد حول التقريب كتاب قضية التقريب بين السنة والشيعة للدكتور ناصر القفاري, وكتاب حتى لا ننخدع لعبد الله الموصلي.

([5] ) موقع المعصومين الأربعة عشر نقلاً عن مجلة المنبر الشيعية الكويتية.

([6] ) واكتشفت الحقيقة – هشام آل قطيط ص66-67.

([7] ) الشيعة في مصر – طبعة إيران ص49.

([8] ) فصلية إيران والعرب – العدد صفر ص116 – ربيع 2002

([9] ) تقرير مركز ابن خلدون حول الأقليات لسنة 1999, ص183.

([10] ) مقابلة مجلة المنبر مع المتشيع صالح الورداني.

([11] ) تقرير مركز ابن خلدون ص183.

([12] ) مقال "الصحافة الفارسية في مصر" للسفير الإيراني السابق في مصر هادي خسرو المنشور في صحيفة القاهرة, بتاريخ 4/11/2003.

([13] ) تقرير مركز ابن خلدون للأقليات لسنة 1999, ص 182.

([14] ) تقرير مركز ابن خلدون لسنة 1999, ص 184.

([15] ) انظر تفاصيل التنظيم الشيعي المصري, والحملات الحكومية ضد المتشيعين: -مجلة الوطن العربي 1/11/1996.-تقرير ابن خلدون لسنة 1999, ص 184.-صحيفة الشرق الأوسط 17/11/2002 و 29/11/2002.

([16] ) الشيعة في مصر – جاسم عثمان مرغي ص49.

([17] ) الشرق الأوسط 29/11/2002.

([18] ) المصدر السابق.

([19] ) تقرير ابن خلدون لسنة 1999, ص185.

([20] ) المجلة 22/3/2003.

([21] ) الشيعة في مصر ص 113.

([22] ) إيرادنا بهذه الأمثلة عن هذه المسلسلات والمسرحيات لا يعني موافقتنا عليها.

([23] ) موقع المعصومين الأربعة عشر 7/5/2002.

([24] ) الوكالة الشيعية للأنباء 7/5 + 12/5/2003.

([25] ) الرأي 16/5/2003.

([26] ) مثل: 1- استضافة مصر لمؤتمر التجديد في الفكر الإسلامي من 31/5/ إلى 3/6/2001, وكان من بين المشاركين عبد الأمير قبلان ومحمد علي تسخيري وعبد المجيد الخوئي. 2- وزيارة رئيس جامعة الأزهر –آنذاك- أحمد عمر هاشم إلى مؤسسة الخوئي في لندن في شهر يوليو (تموز) من العام نفسه على هامش زيارته إلى لندن لتوقيع اتفاقية تعليمية مع الكلية الإسلامية. 3- عقد مؤتمر (حقيقة الإسلام في عالم متغير) برعاية الرئيس مبارك في مايو (أيار) 2002 وقد شارك فيه أيضاً الخوئي وقبلان. 4- زيارة السفير المصري في بريطانيا عادل الجزار لمؤسسة الخوئي الشيعية في لندن لحضور حفل تكريم أقامته المؤسسة في شهر اغسطس (آب) 2003 لرئيس بعثة الأزهر في بريطانيا والمستشار في السفارة المصرية بمناسبة انتهاء عملهما في بريطانيا.

انظر: مجلة النور التي تصدرها مؤسسة الخوئي, الأعداد 122, 123, 133, 148.

([27] ) الشرق الأوسط 21/8/2000.

([28] ) تقول فتوى شيخ الأزهر السابق محمود شلتوت (إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الإثنى عشرية, مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة, فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك, وأن يتخلصوا من العصبية بغير حق لمذاهب معينة..).

([29] ) تطوير العلاقات المصرية الإيرانية, ص7-9, تحرير د. محمد السعيد إدريس – والكتاب عبارة عن أعمال الندوة الثانية التي عقدت في القاهرة.

([30] ) افتتاحية مختارات إيرانية, العدد 30 يناير (كانون الثاني) سنة 2003 ص4-5.


نظرة الشيعة إلى أهل مصر

( أبناء مصر لعنوا على لسان داود عليه السّلام ، فجعل الله منهم القردة والخنازير ) بحار الأنوار: 60/208 ، تفسير القمّي: ص596
( انتحوا مصر لا تطلبوا المكث فيها لأنه يورث الدياثة ) بحار الأنوار: 60/211
( بئس البلاد مصر ) بحار الأنوار:60/210 ، ، تفسير العياشي: 1/305 ، البرهان: 1/457
( ما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر، ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها ) بحار الأنوار: 60/ 208-209 ، قرب الإسناد: ص 220، ، تفسير العياشي: 1/304 ، البرهان: 1/456
يقول المجلسي  :  بأن مصر صارت من شر البلاد في تلك الأزمنة، لأن أهلها صاروا من أشقى الناس وأكفرهم
 


 مليون شيعي داخل الطرق الصوفية في مصر

محمد الدريني رئيس مجلس رعاية آل البيت

رغم نفي الشيعة المصريين لتقدمهم بطلب انشاء حزب شيعي، إلا أن الزعيم الشيعي محمد الدريني رئيس مجلس رعاية آل البيت "وهو الوعاء المعبر عنهم" كشف في حوار مطول مع "العربية.نت" أنهم سيتقدمون فعلا بمثل هذا الطلب إذا وجدوا اتجاها متجاوبا من الدولة، وسيطلقون عليه اسم "الغدير" ليكون حزبا سياسيا لا يحمل مدلولا دينيا.

وتحدث عن تحولات من السنة في مصر إلى المذهب الشيعي، مفصحا عن تقديرات أمنية بوجود حوالي مليون شيعي متسترين وراء 76 طريقة صوفية، بينما التقديرات الأمريكية تصل بعدد الشيعة المصريين بوجه عام إلى حوالي 1% من اجمالي المسلمين في مصر، أي حوالي 750 ألف نسمة.

وأكد وجود دعوة شيعية، وانه تم اعتقاله لمدة عام ونصف بسبب ذلك، مشيرا إلى جلسات استتابة تمت لمعتقلين شيعة للعودة الى السنة مقابل الافراج عنهم، وانه رفض ذلك مطلقا بالنسبة لنفسه. كما طالب باستعادة الأزهر الفاطمي، وبتدريس المذهب الشيعي في جامعته أسوة بالمذاهب السنية، وليس لمجرد انتقاده.

وقال الزعيم الشيعي المصري محمد الدريني إنهم أصدروا بيانا أمس الأحد 25/9/2005 ينفون فيه أنهم تقدموا إلى لجنة الأحزاب بطلب انشاء حزب شيعي باسم " حزب الشيعة في مصر" والذي نشرته في وقت سابق "العربية.نت" منسوبا إلى خدمة "قدس برس" نقلا عن صحيفة روز اليوسف المصرية.

وأوضح أنهم أرفقوا ببيانهم "رابط" التقرير المنشور في الموقع الذي أثار جدلا واسعا وحرك مياها راكدة ومخاوف كثيرة في مصر. وفي حوار مطول مع "العربية.نت" قال الدريني إن "روز اليوسف" نشرت أول خبر بتاريخ 19/9 ذكرت فيه "إن المجلس الأعلى لرعاية آل البيت تقدم بطلب انشاء حزب شيعي".. وهذا غير صحيح اطلاقا ونفينا هذا الكلام ، إلا أن الصحيفة عادت أمس " الأحد" ونشرت كلاما خطيرا جدا في صدر صفحتها الأولى يقول إن "الدريني صرح بأن مجلس آل البيت هو فكرة د.سعد الدين ابراهيم".. ووصف الدريني ذلك بأنه "لعبة حقيرة لافساد علاقات الناس ببعضها، فلا سعد عضو في مجلسنا ولا نحن أعضاء في مركز ابن خلدون الذي يديره".

مخاوف من حملة اعتقالات ضد الشيعة

وأضاف أن هذا الذي ينشر "يكتنفه الغموض ويثير الشك والريبة من أن تكون مقدمة لحملة اعتقالات تستهدفنا".. مشيرا بأنه "إذا كان هناك توجه جاد من الدولة بأن نؤسس كشيعة حزبا، فانه – كما جاء في البيان – سيكون حزبا سياسيا وسيكون الجانب الديني فيه ممثلا كسائر الأحزاب الأخرى في لجنة الشئون الدينية، لكنها ستتميز عندنا بضمها لأطياف الحركة الاسلامية من سنة وشيعة، والأخوة الأقباط".

وكشف الدريني ل"العربية.نت" عن اسم الحزب الذي سيطلق عليه عند اعلانه قائلا "هو اسم خاص بنا وليس اسم "حزب الشيعة في مصر" الذي اختارته الدولة ونشرته روز اليوسف، وهذا الاسم الخاص بنا هو (الغدير)، وتعود التسمية إلى مؤتمر غدير خم الذي جمع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم كل المسلمين وقال لهم: من مولاكم، فقالوا الله ورسوله.. فرفع يد علي بن ابي طالب وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والي من والاه وعادي من عاداه.. هذا المؤتمر نصب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الامام علي وصيا على المسلمين ينهلون من علمه ويتبعونه، وهذا حديث مرو في الصحاح عند السنة وليس عند الشيعة فقط، ولكن يحلو للبعض أن يتجاهله، حتى ان سيدنا عمر بن الخطاب قال حينها لعلي: بخ بخ يا علي فقد أصبحت مولى كل مسلم بين يوم وليلة".

وأضاف "ان اسم الغدير له مدلول ولا يعكس أنه حزب ديني، وهذه محاولة منا للخروج من دوامة عدم الموافقة على أحزاب دينية في مصر، لكن هناك نقطة خطيرة جدا، فنحن كشيعة نشك في كل خطوات النظام، فكثير من المعتقلين الشيعة الذي كانوا معنا، أفرجوا عنهم بشرط أن يعملوا استتابة، وأحضروا لهم أشخاصا من وزارة الأوقاف لكي يرددوا وراءهم صيغة التوبة ليعودوا عن فكرهم الشيعي إلى الفكر السني".

واتهم وزارة الداخلية بأنها "حتى وقتنا الراهن ما زالت تحتجز كل ممتلكات المجلس، مثل أجهزة كمبيوتر وأوراق ومستندات ووثائق خاصة بنا، حتى متعلقات الأسرة هنا مثل شهادات الميلاد، واشترطوا عند الافراج عني عقب قرار الأمم المتحدة رقم 5 لعام 2005 ان أجمد نشاط المجلس الأعلى لرعاية آل البيت، وقاموا بتجميد جمعية الحوراء الخيرية التي تمثل آلية المجلس والمصرح بها قانونا، كما منعونا أيضا من اصدار جريدتنا (صوت آل البيت) التي كانت لسان حال المجلس".

الترويج لحزب شيعي رسالة للاخوان المسلمين

وتساءل: "كيف يسمح في ظل هذا المناخ بحزب سياسي للشيعة، اللهم إلا اذا كان الاعلان عن ذلك في حد ذاته رسالة للآخرين خارج الحدود، أو رسالة للاخوان المسلمين بأنه إذا سمح لهم بحزب، فسيسمح كذلك بتأسيس حزب شيعي، لأن الاخوان 100 ألف بينما الشيعة 750 ألفا تعززهم كتلة السادة الأشراف في مصر، وعددهم 6 ملايين نسمة، والطرق الصوفية.. فربما يكون ذلك هو المقصود من الاعلان الحكومي المنسوب لنا".

وعن المعتقلين الذين خضعوا بعد الافراج عنهم لجلسات استتابة، قال الدريني ل"العربية.نت": "هؤلاء كان قد تم اعتقالهم بسبب انتمائهم الشيعي، وبعد 6 شهور من المساومات، وافقوا على الافراج عنهم بشرط رجوعهم للمذهب السني، وقد قبلوا تحت هذه الضغوط، وجاءوا من وزارة الأوقاف بمن يردد أمامهم صيغة التوبة كما لو كانوا قد كفروا ثم عادوا مرة أخرى للاسلام، وهذا يتناقض مع فتوى الأزهر بجواز التعبد بالمعبد الجعفري، ويتناقض أيضا مع ما ورد في القانون والدستور والمبادئ العامة ومجمل الاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر".

شيعة مصر جعفرية اثنى عشرية

وقال محمد الدريني إن شيعة مصر يعتنقون المذهب الجعفري الاثنى عشري، وكان امام الأزهر الراحل الشيح محمود شلتوت قد أجاز التعبد به. واستطرد مضيفا " حاولوا مساومتي داخل المعتقل حول تلك الاستتابة، فكانت مرفوضة مني تماما، ولذلك مكثت عاما ونصف العام. أنا المعتقل السياسي الوحيد في مصر الحاصل على لقب (خطر فوق العادة).. فحتى الذين قتلوا السادات لم يحصلوا على هذه اللقب، وكنت أقيم في معتقل خاص بي ليس معي فيه أحد، ويوجد هذا المعتقل داخل معتقل أكبر، وفيه دفتر أحوال خاصة وقوة حرس خاصة بي، خاصة بعد اتهامي بقيامي بتمرد وقيادة الجماعة الاسلامية والجهاد وباقي الفصائل الاسلامية لاحتلال السجن والكتائب المجاورة، حسب التهمة التي وجهت لي".

وأعرب عن اعتقاده "بأنه ليست هناك نوايا صادقة وراء نشر خبر انشاء حزب شيعي".. مضيفا بأن "الاحصائية الأمريكية قدرت عدد شيعة مصر بواحد في المائة، أي 750 ألفا، لكن الأمن أثناء التحقيق معي، يعتقد أنه يوجد حوالي مليون شيعي على الأقل مندسين في 76 طريقة صوفية في مصر، فعلى سبيل المثال يتهمون العصبة الهاشمية وتعدادها كبير جدا، وأيضا الزعامة المحمدية بأنهم شيعة، فالاحصائية الأمريكية ربما تكون غير دقيقة في ضوء تصريحات الأمن وتحقيقاته".

وقال "عندما تفجر في روز اليوسف الاعلان عن حزب شيعي، جاءتنا ردود فعل خطيرة جدا، معظمها من الشيعة تحذر من أن نتقدم بطلب التأسيس، الذي يحتاج لألف عضو، فقد تذهب هذه الاسماء للأمن الذي يقبض على أي شيعي، فالشيعة هنا مضطهدون ولا شك في ذلك".

كثيرون من السنة المصريين تحولوا للمذهب الشيعي

وأوضح أن هذا العدد الكبير من الشيعة جاء نتيجة تحولات من السنة المصريين الى الشيعة وأرجع ذلك إلى "ثورة المعلومات والتكنولوجيا والانترنت وتدفق العديد من الكتب، كما أن المجلس الأعلى لرعاية آل البيت يعمل في الساعة منذ 8 سنوات، وأصدر جريدة صوت أل البيت التي أحدثت دويا في مصر، مما دعا شيوخا من أهل السنة إلى توزيع شرائط كاسيت تحذر منا نظرا، لأن كثيرين جدا صوبوا موافقهم ودخلوا الى المذهب الشيعي، اضف الى ذلك – كما قال د.مصطفى الفقي رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب المصري  - أن الشعب المصري سني المذهب شيعي الهوى، فهذا الشعب بطبيعته محب لآل البيت، وتكفي الاشارة إلى أن مولد الامام الحسين سنويا القاهرة يزوره 3 ملايين شخص حسب احصائية حكومية، وتعلن حالة الطوارئ في القاهرة الكبرى كما لو كنا في النجف الأشرف وكربلاء".

وأشار الدريني إلى "أن المجلس الأعلى لرعاية آل البيت شكل في نهاية التسعينيات أثناء مؤتمر جماهيري بالقاهرة حضره زعماء السادة الأشراف في الصعيد وابلغت السلطات الرسمية في آمن الدولة ورئاسة الجمهورية بكل وثائقه المكتوبة والمرئية، وقامت كل الصحف الحكومية والحزبية بتغطية أنشطته والتعاطف مع ما ورد في بنوده، وشكل المجلس في مواجهة انحرافات نقابة الأشراف التي تهيمن عليها أمانة السياسات بالحزب الوطني ممثلة في أحمد عز – رجل الأعمال – زوج ابنة نقيب الأشراف والرجل الثاني في نقابة الأشراف".

وأضاف أن هذا المجلس هو "وعاء يضم قوى مختلفة في مقدمتها السادة الأشراف سنة وشيعة، وهو يعتبر متحدثا باسم اتباع نهج أهل البيت عموما ، وفيه لجان مثل أحباء المسيح عليه السلام، ولجنة المحبين لآل البيت، وهي لا تشترط في أعضائها بالضرورة أن يكونوا شيعة أو من السادة الأشراف، بل هي مفتوحة للجميع. كذلك تنطلق لجنة أحباء المسيح من القواسم المشتركة بين المسيحيين والمسلمين ممثلة في فكر آل البيت والفكر المسيحي".

وقال الدريني إن المجلس عقد الكثير من الندوات والمؤتمرات وأصدر الكثير من المؤلفات في هذا الصدد" .. مشيرا إلى أن قبائل الأشراف في الصعيد معظمها سنة.. " لكن نعرف أنه لم ينالهم قسط كبير من الثقافة، وهناك جهل مستشري بينهم، وهم متعصبون بشدة لعرقهم، ومن الطبيعي أن ينتموا ويوالوا أجدادهم المظلومين".

طلبوا مني كشف 100 ألف شيعي

وأكد بأن المجلس الأعلى لرعاية آل البيت يقوم بالدعاية للمذهب الشيعي في مصر .. "لقد كانت تهمتي الأساسية هي تشبعي بالفكر الشيعي والعمل على نشره لعمل كيانات تتعلق بالشيعة، كتنظيمات في كل المحافظات، حتى أنهم طلبوا مني أثناء التحقيق الذي استمر أكثر من شهرين وأنا معصوب العينين، مكبل اليدين، حافي القدمين، أن أوافيهم بمائة ألف اسم يعتقدون انه تم تنظيمهم من كل تكوينات المجلس الأعلى لآل البيت في المحافظات".

وقال: "قمنا من خلال جريدتنا صوت آل البيت ومن خلال الأدبيات المختلفة بتصحيح المفاهيم تجاه المذهب الشيعي، وتضمنت الدعوة الدخول في صحيح الدين، وتنقية التراث الديني وهو بالضرورة يصب في الدعوة الى المذهب الشيعي، وهذا حدث بالفعل".

وجريدة صوت آل البيت – حسبما يوضح محمد الدريني – كانت جريدة اسبوعية، ولأسباب مالية أصبحت نصف شهرية ثم شهرية، والآن توقفت تماما بأوامر من الدولة لأننا ماليا غير مستعدين، فقد بلغت ديون الجريدة نحو نصف مليون جنيه، فاضطررنا الى تجميد الوضع لحين حدوث انفراجة في الموقف المالي لكي نصدرها من الخارج، وتأتي الى مصر، مع الصحف الغربية والاسرائيلية التي يسمحون لها بالدخول.

ايران لا تساندنا وتدعم احيانا آخرين يعادوننا

وحول ما يثار عن علاقة مجلس آل البيت بايران قال محمد الدريني: صار منطبعا لدى المسلمين السنة أنه عندما يذكر الشيعي تذكر ايران، وللعلم فان هذه الدولة لم تعطينا موقفا مساندا ولم تقدم لنا أي عون، بل قدمت لآخرين ربما يناوئون المجلس الأعلى لآل البيت العداء الشديد. ايران ليس لها أي تأثير علينا من أي نوع ، وهناك انتقادات كثيرة كان يوجهها لنا الايرانيون بسبب بعض تصريحاتنا، وليعلم الجميع أن المذهب الشيعي ليس أصله ايرانيا بل إن أصل التشيع عربي، أما مذاهب السنة كلها فجاءت من ايران.
 

طلبنا استعادة الازهر الفاطمي

وبخصوص مطالبهم بشأن الجامع الأزهر قال الدريني " حين تأكد لنا أنه لم يعد أزهرا فاطميا، لكنه تحول إلى أزهر وهابي تدرس فيه مناقب يزيد قاتل الحسين، أثار ذلك حفيظتنا، فدعونا الى استعادة الازهر لكي يعود الى سابق عهده في نشر الرسالة التي تدعو الى نبذ العنف والتعاون والتآخي والسلام. الأزهر على نحوه الحالي ومنذ نهاية السبعينيات يشكل عرينا لحزب آكلة الأكباد – كما نطلق عليه – ولم يعد أزهرا فاطميا يؤدي الهدف الذي انشئ من أجله".

وأردف قائلا: لا نقصد استعادة الازهر الى المذهب الشيعي وانما استعادته لدوره في نشر صحيح الدين ونبذ الخرافات وكل التراث السيئ الذي يدرس لطلبة جامعة الأزهر، ويكفي انه يدرس مناقب يزيد والحركة الأموية ولا يدرس الحركة الشيعية".

المجتمع الشيعي المصري يحتاط بالسرية

واقر بأن المجتمع الشيعي في مصر لا يكشف عن نفسه مرجعا ذلك إلى "الخوف من الاضطهاد الذي يتعرض له الشيعة المصريون خلال الربع قرن الماضي، ويكفي الاشارة الى الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب في اعوام 1988 و89 و94 و96 و2000 و2002 و2003 و2004.. فكان الناس يهربون بمذهبهم، أضف الى ذلك حالة العداء المنتشرة من خلال آلاف الجمعيات الشرعية التي تنتهج المذهب الوهابي، وأيضا جماعات العنف الأخرى التي تناوئ الشيعة العداء الشديد، ويكفي الاشارة الى ان تلك الجماعات والفرق أول دروس تقدمها لابنائها هو الحقد على الشيعة وخروجهم من الملة، مما يحدث صدامات، وهذا دعا الشيعة هنا إلى عدم الافصاح عن هويتهم إطلاقا".

وقال "ما يزال مستمرا التفزيع من كل ما هو اسلامي ويزيد على ذلك التفزيع السني السلطوي الذي يناصب الشيعة العداء بشكل غير مبرر، ويكفي الاشارة الى جريدة الدستور المصرية المستقلة في عددها الأخير بنشرها صفحة كاملة عن (الحزب المقدس للسنة ضد الشيعة) بحيث أنهم يسعدون ويبتهجون كلما قتل شيعة في العراق وغير العراق..

وأوضح "أن المذهب الشيعي لا يدرس في الأزهر إلا من باب الانتقاد فقط لا غير، لكنه لا يدرس اسوة بالمذاهب الأخرى، علما بأن المذهب الشيعي الجعفري هو استاذ المذاهب السنية الأربعة، حتى أن المذهب الحنفي الذي تأخذ منه الدولة وتدرسه على نطاق واسع، صاحبه في الأصل لم يتعلم إلا من الامام جعفر الصادق صاحب مذهبنا، وقال أبو حنيفة النعمان مقولته الشهيرة (لولا سنتان لهلك النعمان) أي لولا السنتين اللتين قضاهما مع الامام جعفر الصادق، كذلك المذاهب الاخرى مثل الشافعية والحنبلية، كلهم درسوا مع الامام الصادق وتعلموا منه".

وحول قبولهم دخول حزب سياسي يمثل الاخوان المسلمين اذا لم يسمح لهم بحزب قال الدريني "نحن ننطلق في تعاملنا مع الاخوان من خلال اننا نلتقي على أرضية مشتركة نحفظ فيها الثوابت الاسلامية، وكل منا له ينابيعه الفكرية التي ينهل منها، ولكن ثمة نقاط اتفاق نلتقي عندها، تتمثل في الاضطهاد والظلم الذي نتعرض له، وهذه النقاط تحتاج الى ان نتوحد لمواجهتها. ونحن كشيعة ننظر الى الاخوان نظرة الصادقين في توجههم نحو الغاء المعتقلات والقضاء على التعذيب، وباعتبارهم صادقين في كثير مما يقولونه ولسنا ممن نقرأ النوايا".

وقال عن اجتماعات مجلس رعاية آل البيت "كنا نخطر الأمن عندما نعقد جلساتنا، ولك ان تعلم ان لهذا المجلس آليته المتمثلة في جمعية الحوراء الخيرية المسوح لها رسميا بموجب القانون رقم 5067 من وزارة الشئون الاجتماعية. وحول تناقض ذلك مع السرية التي ينتهجها الشيعة المصريون، قال "كنا نعمل على أن نأتي بالمتحدثين المعروفين لدى النظام، بينما كان الكثيرون من الشيعة يفضلون نتائج تلك اللقاءات والمؤتمرات والندوات من خلال النت وما تنشره الصحف".

واعتذر عن الافصاح عن عدد أعضاء المجلس بقوله "لا استطيع أن أذكر لك العدد، وقد كان ذلك محور التحقيق معي.

وكان شيعة مصريون في "المجلس الأعلى لرعاية آل البيت" قد نفوا ما أثير حول اعتزامهم تشكيل حزب شيعي يسمى "حزب شيعة مصر". وأكدوا أن هذا الإعلان لم يصدر عن المجلس الأعلى لرعاية آل البيت، أو أي من المنتمين إليه، وإنما جاء من خلال صحف حكومية مصرية، في إشارة إلى صحيفة "روز اليوسف" التي نشرت النبأ، وأكدوا أنهم لو اعتزموا إعلان حزب فسيكون حزبا سياسيا عاديا غير شيعي أو ديني، ويضم كافة المذاهب والمسيحيين.

وقال المجلس الأعلى لرعاية آل البيت في بيانه إنه في حال توافر معلومات مؤكدة لدية بنوايا حكومية صادقة سوف يعلن عن الحزب الشيعي المصري باسم غير الاسم الذي اختاره النظام للحزب الذي أعلنوا عنه "حزب شيعة مصر"، كما أن المجلس يدرس عدداً من الأمور في هذا الصدد، وحال الوصول إلى قرار سوف يعلن عنه"، حسب.

وحرص البيان على نفي اية ارتباطات بايران، مؤكدا خطأ من يعتقد "أن المذهب الشيعي الجعفري يقوم على سب الصحابة ونشر مظلومية آل البيت" مطالبا "من الجميع عدم الاكتفاء بالثقافة السماعية السطحية عن الشيعة الذين واجهوا، ولا يزالون، حروبا نفسية وتحريضية وتلفيقات عقائدية وتاريخية حتى وصل الأمر إلى اتهامهم بإهدار سنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم".


مخطط شيعي لاصدار خمس صحف لنشر التشيع في مصر

كشفت مجلة »الحكومة الإسلامية« الشيعية الناطقة بالانكليزية وجود مخطط شيعي لاصدار خمس صحف لنشر التشيع في مصر وبكلفة تتجاوز عشرة ملايين دولار.
ونقل موقع »مفكرة الاسلام« عن صحيفة »المصريون« تأكيدها ان اصدار هذه الصحف سيكون بالتدريج حتى لا يؤدي اصدارها مرة واحدة الى اثارة حفيظة القراء والازهر والحكومة المصرية.
وذكرت المجلة الشيعية ان الهدف من هذه الصحف هو خدمة ما سمته »الدين الشيعي« وابراز المزارات والعتبات المقدسة »الاضرحة« في العالم الاسلامي وكل ما يتعلق بالشيعة.
وقالت ان الفكرة لاقت استحسان اعلاميين شيعة من دول مختلفة مشيرة الى انهم قاموا بدراسة جدوى لتأسيس خمس صحف ووضعوا لها موازنة تقدر بحوالي عشرة ملايين دولار ورشحوا بعض الصحافيين المصريين البعيدين عن التيارات السياسية ليتولوا مسؤولية هذه المطبوعات لكن الاشراف العام سيكون من خلال شخصيات قريبة الصلة بالممولين.
ووفقا لاحصائيات الكترونية دولية زادت خلال الاشهر الماضية المواقع الايرانية بنسبة 20 في المئة حيث وصلت في اوائل اكتوبر الماضي الى نحو 300 موقع, بعد ان كان عددها في يناير الماضي لا يتجاوز 180 موقعاً.
وتقوم غالبية المواقع الايرانية بمخاطبة شيعة العالم لكنها في بعض الاحيان تحمل على الدول السنية وخصوصا مصر التي تتهم بأنها »لا ترعى آل البيت« على زعم المواقع الموالية لايران.
ونسب موقع »مفكرة الاسلام« الى الداعية المصري البارز الشيخ يوسف القرضاوي تحذيره من الاختراق الشيعي لمصر.
ونقل عنه قوله عن الشيعة: »طالبتهم بالتوقف عن سب الصحابة, فهم يتقربون الى الله بسبهم ولعنهم وانه لا ينبغي ان يبشر احدنا بمذهبه في البلاد الخالصة في المذهب الآخر, وان التقارب ليس معناه ان يتحول السُني الى شيعي ولكن نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه«.


البهرة في قلب القاهرة

تراب الزعيم بركة‏.. والصلاة لها طقوسها الخاصة

 تحقيق  سامي كمال الدين

الأهرام العربي 9/8/2003

"يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا لكم نورا مبيناً" هل هناك علاقه بين هذه الآية المعلقة في إطار جميل في سوبر ماركت بجوار جامع المعزلدين الله الفاطمي, الذي يملكه رجل باكستاني ينتمي إلى طائفة البهرة‏, ويتحدث اللغة العربية‏, وبين محمد برهان الدين المسئول عن البهرة في العالم الذي قال عنه إمام المسجد أنه لو أتى إلى مصر فإنه يحمل على خشب‏, وإن لامس طرف ثوبه الأرض فإن البهرة يجمعون هذا التراب ويلقونه على أجسادهم تبركا به‏.

البهرة ينتمون إلى دول عدة كالهند وباكستان وإيران‏, وجاءوا إلى القاهرة عام‏1979‏ بهدف ترميم بعض المساجد الفاطمية‏, وقد وافق الرئيس الراحل أنور السادات على وجودهم‏, ‏ بل افتتح ترميم مسجد الحاكم بأمر الله معهم عام‏1980.‏

ويدعي البهرة أنهم أحفاد الفاطميين وأن هدفهم البحث عن رفاة أجدادهم‏, وكلمة بهرة أطلقت عليهم نتيجة العلاقات التجارية التي تربط الهنود ‏والشيعه بمصر واليمن, وهم ينتمون إلى طائفة الإسماعيلية التي تنتسب إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق وتعتبر الإمامة من نسله‏, ولا يعترفون بالإمام موسي الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق‏, ‏وهو الإمام السابع عند الشيعة الإمامية‏.

والشيعة الإسماعيلية قسمان‏:‏ المستعلية وهم البهرة‏, والنزارية وهم الآغاخانية‏..‏ والذي أحدث هذا الانقسام المستنصر بالله الفاطمي عام‏487‏ ه‏.

الحكاية تقول لنا إن الخليفة المستنصر كان له عدة أولاد منهم نزار ومحمد وعبدالله وإسماعيل وحيدرة وأحمد‏, وكما هي العادة فقد كان وزير المستنصر بدر الجمالي  الذي هدم أبواب القاهرة  يسير أمور الدولة التي نقلها إلى ولده الأفضل من بعده‏, ‏ وما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم‏, ‏ والغريب أن الأفضل وأباه بدر كانا ينتميان إلى مذهب يختلف عن مذهب الدولة الفاطمية وهو الإمامية.

الموضوع شائك وغريب‏, ‏والدخول في تفاصيله متعب‏, ‏ففور دخولك إلى جامع المعز سوف تجد نوعين من الأسراب: سرب محلق في السماء يطير بحرية وانطلاق‏,‏ وهو الحمام الآمن في المسجد‏, وسرب من البهرة كلما تحركت في المسجد وجدتهم يعيشون آمنين في شقق ملتصقة بالمسجد وأبوابها تفتح على صحنه‏, ستجدهم في حالهم يمارسون طقوسهم دون السماح لأحد بالتدخل فيها‏, لذا فإنهم يخشون الصحافة ويرفضون الحديث مع أحد‏, ولا يتزاوجون إلا من بعضهم البعض‏, فالرجل لا يتزوج إلا من البهرة, وهي كذلك‏, حتى ملبسهم يختلف عن الملابس العادية.‏

التقيت بأحدهم‏-‏ صاحب مكتبه‏-‏ وألقيت عليه السلام‏, فرفض أن يرد علي‏,‏ ولما رحت أقترب منه أمام ورشة حدادة‏, أشار بيده إلى صاحب الورشة‏, ‏ فقلت له‏:‏ يبدو أن الرجل يجهل العربية‏, ‏ فأجاب ببساطة وتلقائية‏:‏ إنهم يخشون إقامة علاقات مع أحد‏, وأضاف‏:‏ علاقات البهرة بالناس طيبة‏, وأبناؤهم يدرسون في الأزهر‏, ويقومون بترميم كل المساجد الفاطمية في مصر‏,‏ ويهتمون بها ويسهمون في إدارتها‏.

يردد الناس أشياء غريبة عن البهرة وأفكارهم التي تصل إلى حد الخرافات, منها أن هذه البئر الموجودة بوسط المسجد بئر مقدسة وأن الماء الذي يخرج منها مقدس تكفي جرعة واحدة منه لشفاء جميع الأمراض‏, ‏ وقد استخدمت هذه الخرافات بطريقة سلبية حين روجوا أن البهرة سيغتالون السادات أثناء افتتاح المسجد وأن البئر ليس بها ماء مقدس‏, بل أسلحة وقنابل ومتفجرات‏,‏ ووسط ترتيبات أمنية عالية افتتح السادات المسجد دون حدوث أي مشكلة‏,‏ والبهرة يفرشون المسجد في كل يوم خميس من كل أسبوع مثل يوم الجمعة عند الناس‏..‏ بل إن هناك من سارع بالقول بأن البهرة لا يقرأون القرآن ولا يعتبرونه دستورهم‏,‏ وهذا قول خاطىء‏.

ونساؤهم يقفن وراءهم يولولن بشكل غريب, وماداموا ينتمون إلى فرقة الإسماعيلية, فهم بطبيعة الأمر يؤمنون بأن الرسالة والخلافة حق لعلي بن أبي طالب‏, بل وتأليف سور من القرآن يدعون فيها فضل علي بن أبي طالب‏,‏ وبالتالي يحولون صلواتهم إلى مآتم للبكاء على علي والغلو الشديد في تقديسه‏.

أما يوم عاشوراء, يوم الصوم والبهجة للمسلمين فيحوله البهرة إلى سواد حيث يرتدون الحداد الأسود‏,‏ ويضربون صدورهم ويجرحون أنفسهم تعبيرا عن الأسى لمقتل الإمام الحسين‏, بل يستنكرون رمي الجمرات في الحج‏.

في المسجد رفض العديد منهم الحديث إلى الصحافة‏, أما العامل المشرف على المسجد فقال‏:‏ ما الذي تريدونه من البهرة؟ إنهم أناس طيبون‏,‏ ولا يفعلون شيئا يغضب الله‏.

عامل آخر في المسجد يدعى محمود علي قال‏:‏ منهم من يسكن في المسجد‏, ‏ ومنهم من يسكن خارجه‏,‏ وبخلاف السائد عنهم فإنهم يصلون في أي مسجد‏,‏ وبعد الأذان العادي‏,‏ ويتحدثون اللغة العربية‏.

منازل البهرة ثلاثة أدوار داخل المسجد: دور أرضي به أربع دورات مياه عادية‏,‏ أما الشقق فهي منظمة ومرتبة ترتيباً جيداً.‏

خرجت من جامع المعز لدين الله الفاطمي الذي يرجع إنشاؤه إلى عام‏380‏ ه‏, ‏ حيث بدأ الخليفة العزيز بالله في بنائه وأتمه الخليفة الحاكم بأمر الله عام‏403‏ ه‏,‏ وأعطيت ظهري لبوابه الفتوح‏, ‏ وسألت التجار الذين يبيعون ويشترون أمام المسجد‏, ‏ فقال لي أحدهم‏:‏ طقوسهم غريبة وصلاتهم أغرب منهم‏, ‏ يضربون صدورهم بقبضات أيديهم ولا نعرف السر في ذلك‏, ‏ثم إنهم لا يصلون معنا‏,‏ بل يصلون وحدهم‏,‏ أما عن علاقاتهم بالناس فلا دخل لهم بأحد‏.

أما أحمد محمد علي ورمضان محمد محمود‏, ‏ وفرج محمود‏, ‏ وسيد حسين‏, ‏ وهم يعملون في بيع البصل أمام المسجد‏, ‏ فقد أجمعوا على أن البهرة يتعاملون ببساطة وتلقائية في البيع والشراء‏, ‏ وطبيعتهم في الكلام صعبة‏, وقال أحمد‏:‏ في صلاتهم يقبلون أرض القبلة وهم ساجدون‏,‏ ويقبلون الجدران‏, كما أن صلاتهم سريعة جداً‏,‏ ولا نعرف كم فرضا يصلون‏,‏ ويمارسون طقوساً غريبة في صلاة الفجر‏, ودائما يذهبون إلى الحسين والسيدة زينب‏, ‏ وهناك شخص كبير في السن يأتي في مولد كبير يحملونه ويقبلونه في كل جسمه‏, ‏ وإذا لامس جزء من جسده أو ثوبه الأرض فإنهم يلمون التراب ويضعونه على أجسادهم‏, ويقولون إنها البركة‏.

كما أن هناك مكانا دائريا وسط المسجد يتوضأون منه ويقولون إنه ماء طاهر ومقدس‏, ‏ لأن جدهم مدفون أسفله‏,‏ والماء يأتي من مجرى عميق‏, ويتوضأون وضوءاً تاما منه‏,‏ وهو في الشتاء مياه ساخنة‏, ‏ وفي الصيف باردة عن طريق التحكم الكهربائي‏.

ويقول رمضان محمد‏:‏ إذا ذهبنا مع البهرة لحمل حاجياتهم أو الاهتمام بشئونهم المنزلية‏, ‏ فإنهم يراضوننا بفلوس كثيرة‏,‏ ولهم فنادق كبيرة ومشروعات عديدة‏,‏ ومنهم من يملك بيوتا في الظاهر‏,‏ وهناك الشيخ نجم وبابا عبده‏,‏ ويعملان في مصنع للفطائر والكيك‏,‏ ونحن نتعامل معهم على أنهم سائحون‏.

الرجل الذي وجدت عنده الآية الكريمة "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا لكم نورا مبينا‏", ‏ قال‏ إنه درس الكيمياء ولا يعلم عن أمور الدين إلا أبسطها‏,‏ وغير مسموح أن يتحدث في أمور الدين مع أحد‏,‏ وقال‏:‏ لكنك لو حضرت بعد شهر فسوف أحضر لك معلومات عن الطائفه من الهند‏.

وعندما سألته عن سر كلمة "غير مسموح" تركني وعاد صامتا إلى أعماله وكأنه لا يسمعني, والشيء اللافت للنظر عند بوابتي الفتوح والنصر في باب الشعرية‏, ‏أن الناس يتعاملون مع البهرة بسماحة غريبة‏, ‏ رغم أنهم يعرفون طقوسهم, ولا نعرف هل هو مبدأ البحث عن لقمة العيش‏, أم أن الشعب المصري‏-‏ وهذا الأقرب للحقيقة‏-‏ شعب يتعامل مع كل الديانات والطوائف ويتقبلها‏.


مصادر مصرية وإيرانية تعترف بصعوبات تعترض تطوير العلاقات بين البلدين

القاهرة: خالد محمود

على الرغم من ارتفاع وتيرة اللقاءات التي يعقدها وزيرا الخارجية المصري والإيراني بصورة دورية والرسائل المتبادلة بينهما لتبادل وجهات النظر حول سبل تطوير العلاقات الثنائية بالإضافة إلى التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية, فإنّه ما زال من المبكر كما تقول مصادر ديبلوماسية مصرية وإيرانية متطابقة ل "الشرق الأوسط" الحديث عن احتمال استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين القاهرة وطهران منذ عام 1979 وبدا من حديث المصادر أمس أن المسؤولين المصريين والإيرانيين متفقون على أهمية عودة العلاقات إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل نحو ربع قرن بين الطرفين, غير أنّهم في المقابل اعترفوا بوجود صعوبات عديدة تعترض تطوير الجانب الديبلوماسي من العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين مصر وإيران.

وقال مسؤول مصري إن بلاده تتطلع إلى مرحلة جديدة في علاقاتها الإقليمية مع إيران, معتبراً أن طهران لاعب أساسي في العديد من الأوراق الإقليمية لا يجب تجاهله, كما أن هناك مصالح اقتصادية وسياسية مشتركة معها, وأوضح المسؤول الذي طلب عدم تعريفه أن القاهرة حريصة على التشاور مع إيران والتعرف على مواقفها حيال الوضع الراهن في العراق وعلاقتها بمختلف الأطراف العراقية بالإضافة إلى بحث مستقبل هذا البلد المجاور لإيران والذي يدخل في إطار المصالح الحيوية المصرية, وأوضح أن هناك شبه اتفاق بين القاهرة وطهران على ضرورة تسليم السلطة للشعب العراقي ووضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية والبريطانية من العراق, مشيراً إلى أنّ الطرفين أكدا حرصهما على استقرار العراق وسلامته الإقليمية.

ونقل السفير شوقي إسماعيل رئيس مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران أول من أمس رسالة خطية من أحمد ماهر وزير الخارجية المصري إلى نظيره الإيراني كمال خرازي تتعلق بالعلاقات الثنائية والعراق.

ويرى خسرو شاهي رئيس شعبة رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة ل "الشرق الأوسط" أن التشاور المستمر بين القاهرة وطهران أمر طبيعي في ضوء التطورات الإقليمية المتلاحقة والحرص المشترك على تبادل وجهات النظر بين الجانبين في مختلف الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

الشرق الأوسط 1/11/2003  


خبايا المخطط الشيعي لضرب استقرار مصر

جمال الشويخ  الحدث المصرية  العدد 487 الثلاثاء 21 ديسمبر 2004م

 هل بدأت أصابع مشبوهة تعبث بأمن مصر واستقرارها وتستهدف جر مصر إلى فتنة طائفية وإدخالها دائرة فراغ مشبوهة؟.. الأمر أكبر من مجرد مشكلة إسلام زوجة قسيس أو حالات تنصير والأمر أهم من أن يترك لمن يقول ويعلن أن استقرار مصر بات مهدداً وفي مهب الريح بعد أن تم التلويح بالخارج وخاصة من أقباط المهجر الذين يتنافسون الآن في التنديد بكل سلوك وفي كل موقف ومنددين ببعض أفعال الكنيسة ومواقفها.. شئ ما لم يعلن وربما يكون مفتاح الإجابة عن تساؤلات سياسية وأخرى اجتماعية هل هناك من يتربص بالبيت المصري وأمنه وهل هذا البيت صار هشاً لأن يكون هدفاً لمن يسعى للنيل من مصر ومن إذن يكون هل ثمة رابط بين كل ما هو حدث شيعي مثلا وبين تفجر أحداث طائفية.. لماذا تتكرر الأحداث مع وجود بعض الشواهد ولا يحمل تساؤلنا سوى وضع علامة استفهام حول الأمر.وهنا التفاصيل...

لا نوجه اتهاماً لأحد ولا نتكلم من فراغ ولا نقول إن الشيعة ربما دون غيرهم هم وحدهم المسئولون عما يحدث من أحداث تمر بها مصر ومرجعنا في هذا أن حادث القبض على المتهم المصري في حادث التجسس الذي قام به لصالح الحرس الثوري تزامن مع بدء أحداث الفتنة خاصة مع تتالي الإعلان عن مواجهات بين الأقباط في مناطق متفرقة وبين أجهزة الدولة وبدء الإعلان عن اعتكاف البابا. هل سعى الشيعة من وراء الستار وقوى أخرى لتلغيم الأجواء بين المصريين من الداخل ببساطة بين المسلمين والأقباط وهل وقع الجانبان في دائرة المحظور؟... لقد قيل أن المتهم المصري في حادث التجسس كان يستهدف القيام بأعمال مشبوهة في مصر وأن الذي يحركه ضباط من الاستخبارات الإيرانية وأن المتهم كان يسعى للتنسيق مع قوى شيعية في مصر وأنه حضر بعض أنشطتهم في مصر وأن ضابط المخابرات الإيراني الذي كان يعمل في السفارة الإيرانية كلفه ببعض المهام الخاصة في مصر وانه أطلع جيداً على النشاط الشيعي في مصر فماذا إذن كان يريد الإيرانيون ونحن نعرف أن لإيران أهدافا محددة في مصر...

أولها: السعي لتصدير الثورة الإيرانية إلينا وتطبيق أفكار الخوميني بحذافيرها ولعل هذا هو حلم الثورة الإيرانية حتى الآن وساعدهم في هذا الحرس الثوري الذي يشبه السافاك جهاز الاستخبارات الإيراني الشهير.

ثانيها: بث الفرقة بين المصريين من خلال ضرب الاستقرار الداخلي وخاصة بين الأقباط والمسلمين من خلال حوادث عابرة تكون منطلقاً لأعمال مشبوهة فهل ما يحدث هذه الأيام كان سبباً منطقياً لمثل هذا العمل المشبوه.

ثالثها: السعي لتجنيد أكبر عدد من المساندين للفكر الشيعي عبر تجنيد الطلبة وشباب الجماعات الإسلامية والمؤمنين بالفكر الشيعي ومذهبهم في السيطرة والهيمنة على الأوضاع في أي بلد يقتربون منه!!

والحقيقة المعروفة ووفقاً لما كتبه الأستاذ هيكل في "مدافع آيات الله" فإن أهداف الثورة الإيرانية ومنطلقاتها كانت تعمل باستمرار على حرث الأرض في البلاد المستهدفة ثم اجتياحها بفكرها وقد حدث ذلك في لبنان السبعينات وقت تشكيل حركة أمل ومنها حزب الله في لبنان والآن في بلدان إفريقية وخاصة في اريتريا والصومال وكينيا!! وتظل مصر مستهدفة من القوى الشيعية المتطرفة باعتبارها البلد الأكبر إسلامياً الذي تخشى منه وسعى للوصول إليه على اعتبار أن مصر والمصريين المتشيعين لفكرها صيد ثمين.

تنظيمات شيعية

لن أسرد تفاصيل تاريخ التنظيمات الشيعية التي ضبطت في مصر وآخرها تنظيم رأس غارب الشيعي فبرغم أنه آخر وأهم تنظيم ظهر في الآونة الأخيرة إلا أن استمرار القبض على زعيمه حتى الآن يؤكد  مع العلم أن ضبط التنظيم كان سابقاً على حادث التجسس  أن هناك إدراكا بخطورة الشيعة في مصر والذين ظلوا على ولائهم يطالبون بحقوق والتزامات بعد أن صاروا كياناً شبه معروف وشبه رسمي بعد تشكيل المجلس الأعلى الشيعي ومسعاهم للتشبه بما يحدث الآن في مجالس شيعة العراق أو لبنان ولعل رد الفعل الشيعي في العراق جراء سقوط صدام حسين يؤكد المخطط السياسي والاجتماعي الذي يسعى إليه الشيعة في بلد محتل يمثلون فيه أغلبية حاكمة فما بالك بمسعاهم للوصول إلى مصر قلب العروبة النابض ومخططهم لضرب استقرار مصر من خلال اختراقها سياسيا وأمنيا سواء بحادث تجسس أو من خلال السعي لضرب الداخل ببعضه مسلمين ومسيحيين!!

وفي الذاكرة تداعيات وأحداث لما حدث قبل أحداث الكشح ومطالب شيعية ترددت وقتها وطالبت بإباحة ممارسة الفكر الشيعي غير المحظور بل والعمل وفقاً لمذهبهم القائم على التشيع لفكر معين سياسياً وأيديولوجياً وهو كيان يسعى للوصول إلى قلب صناعة القرار في أي بلد يتواجدون فيه حتى ولو كانوا أقلية شأنهم كل الأقليات السياسية والدينية الأخرى ويقدر عدد الشيعة في مصر ب 400 ألف وهناك مؤشرات جاءت في موسوعة الأقليات في العالم العربي تشير إلى أن الشيعة يصلون 2/1 مليون خاصة من القوى التي تنتمي لأفكارهم وآرائهم ويعلمون لمصالحهم وأفكارهم في الهيمنة والسيطرة والسؤال هل بدأ الشيعة في التحرك في مصر لتحقيق أهدافهم وللإجابة أرصد مجموعة من الشواهد:

الأول: اعتماد الشيعة على المنطلق الأمريكي الداعي لممارسة حرية الفكر والاعتقاد وما دعا إليه الكونجرس منذ أشهر لإباحة اعتناق المذاهب أيا كان شكلها وأيا توجهها. وهو الأمر الذي استفاد به الشيعة في بلدان عديدة.

الثاني: تزامن القبض على جاسوس إيراني قامت بتجنيده قوى الحرس الثوري مع ما تردد في الشارع المصري من أن هناك قوى أخرى تسعى للعبث بأمن مصر واستقرارها وهناك حالات أخرى سابقة لإحداث الفتنة الطائفية حتى قبل الكشح.

الثالث: وجود تغذية خارجية من الولايات المتحدة الأمريكية وقوى أوروبية برغم عدم إيمان بالأفكار المذهبية بإباحة حرية الاعتقاد وهو الأمر الذي استغلته قوى شيعية وعملت على العزف على أوتاره لتحقيق أهدافها.

إيران  مصر  أية مواجهة؟

برغم وجود أسماء مصرية كبيرة يعتد بها في المجلس الشيعي المصري وبعضها من الشخصيات اللامعة إلا أن هذا لا يعني أن تحرك الشيعة في مصر لا يشوبه ملابسات عدة تتجاوز الفكر الديني وتدخل دائرة الاعتقاد العام بأن الشيعة يتحركون وفقا لأيديولوجيات راسخة تغذيها إيران بفكر استخباراتي عام يؤمن ويدعو للهيمنة والسيادة وبث الفرقة بين الشعوب والسيادة في النهاية أولاً وأخيراً والتجربة الإيرانية الراهنة في بلدان عربية مجاورة دليل على هذا!!

والشيعة ليسوا كالبهائية أو حتى البهرة أو مجموعات الاثنى عشر أو الجعفرية أو الزيدية والتي بقي أغلبهم رهن فكر ديني محدود وتنظيمات هشة تعلن مواقفها الدينية المعتادة دون أن يكون لها سند ديني حديث أو حتى مجرد الحلم بتولى موقع في بلادها على اعتبار أنهم مجموعات صغيرة غير مؤثرة سياسياً أو حتى اجتماعياً وإن كان لهم السطوة والجاه الأيديولوجي في نطاقهم وداخل طوائفهم وبالتالي فإن الشيعة هم الأقوى والأفعل في الخريطة الطائفية العقائدية ولديهم مخطط للتولي والحكم والهيمنة ويكفي أن أعدادهم صارت كبيرة أو ضخمة ولديهم نوازع القيادة والتولي!